من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْإِسْنَادُ الْخَبَرِيُّ
المعنى
الْإِسْنَادُ الْخَبَرِيُّ: ضَمُّ كَلِمَةٍ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا إِلَى أُخْرَى بِحَيْثُ يُفِيدُ أَنَّ مَفْهُومَ أَحَدِهِمَا ثَابِتٌ لِمَفْهُومِ الْأُخْرَى أَوْ مُنْتَفٍ عَنْهُ، وَصِفَتُهُ مُطَابَقَتُهُ لِلْوَاقِعِ، وَكَذِبُهُ عَدَمُهَا، وَقِيلَ: صِفَتُهُ مُطَابَقَتُهُ لِلِاعْتِقَادِ وَكَذِبُهُ عَدَمُهَا.
وَقَدْ تَكَلَّمَ كُلٌّ مِنَ السَّكَاكِيِّ وَالْقَزْوِينِيِّ فِي مَبَاحِثِ الْخَبَرِ وَأَغْرَاضِهِ وَأَنْوَاعِهِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمَا عَنِ الْإِسْنَادِ الْإِنْشَائِيِّ، إِلَّا أَنَّ السَّكَاكِيَّ قَدْ ذَكَرَ ذٰلِكَ فَقَالَ: «وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذٰلِكَ أَنَّ حَقِيقَةَ الْإِسْنَادِ الْإِنْشَائِيِّ لَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالسَّمْعِ، وَذٰلِكَ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ نِسْبَةٌ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْمُسْنَدَيْنِ». وَوَافَقَهُ الْقَزْوِينِيُّ فِي «إِيضَاحِهِ» وَ«تَلْخِيصِهِ» فَقَالَ: «وَهٰذَا صَحِيحٌ، لِأَنَّ الْإِسْنَادَ وَاحِدٌ، وَهُوَ مُثْبَتٌ لِخَبَرٍ يُخْبَرُ بِهِ عَنْهُ، أَوْ مُنْتَفٍ عَنْهُ، وَذٰلِكَ يَجْرِي عَلَى الْإِنْشَاءِ». وَذٰلِكَ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ يَتْبَعُ قَائِلَهُ. «وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَبْوَابِ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ لَيْسَ كُلُّهُ مُخْتَصًّا بِالْخَبَرِ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُ حُكْمُ الْإِسْنَادِ فِيهِ حُكْمُ الْخَبَرِ».
وَمِنْهُ قَوْلُ بَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ: [الْخَفِيفُ]
بَكَّرَا صَاحِبِي قَبْلَ الْمُهَجَّرِ إِنَّ ذَا التَّلَجُّجَ فِي التَّبْكِيرِ
وَسُلُوكُ هٰذِهِ الطَّرِيقَةِ بَدِيعَةٌ مِنَ الْبَلَاغَةِ فِيهَا دِقَّةٌ وَغُمُوضٌ.
وَتَقُولُ جَحْلُ بْنُ نُضْلَةَ أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ: [السَّرِيعُ]
جَاءَ شَقِيِّي عَارِضًا رُمْحَهُ إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ فِيهِمْ رِمَاحُ
فَقَوْلُهُ: «جَاءَ شَقِيِّي» فَإِنَّ مَحْبُوبَهُ هٰكَذَا مِثْلًا يَسْتَجِيبُهُ، وَقَدْ وَضَعَ رُمْحَهُ عَرْضًا، دَلِيلٌ عَلَى إِعْجَابٍ شَدِيدٍ مِنْهُ وَاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ إِلَيْهِ مِنْ بَنِي عَمِّهِ أَحَدٌ، كَأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ عُزْلٌ لَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ رُمْحٌ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.