من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الأسلوب الحكيم
المعنى
الأسلوب الحكيم هو تلقي المخاطب بغير ما يترقب، وتلقي السائل بغير ما يطلب.
ولهذا الأسلوب أثر في الكلام، وقد عرَّفه السكاكي بقوله: «وإن هذا الأسلوب الحكيم لربما صادف المقام فحرَّك من نشاط السامع وسلَّب حكم الوجوه، وإثارته في معرض المسحور، وهو الآن شكيمة الحجاج لذلك الخارجي وسلِّ سخيمته، حتى آثر أن يحسن على أن يسيء، غرَّته سِحْرة هذا الأسلوب إذ أوعده الحجاج بالعقاب في قوله: «لا أُجْعَلنَّك على الأحمق»، فقال المغترُّ به: «مثل الأمير يُحمَل على الأدهَم والأشهب»، مبرِّزًا وعنده في معرض الوعيد، متوصِّلًا أن يريد بلطف وجه أن الأمير ماضٍ في سند الأمر المطاع حتى إن يصدِّق لا أن يُحفَظ، وإن لم يَعِدْ إلَّا أن يُوعِد».
وأما التفتازاني فقد بسط كلام السكاكي، فقال: «ومن خلاف المتقدِّم ما سمَّاه السكاكي الأسلوب الحكيم، وهو تلقي المخاطَب بغير ما يترقَّب يحمل كلامه على خلاف مراده تنبيهًا على أن الأولى بالقصد، أو السائل بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيهًا على أن الأولى بحاله أو الأهم له». وذكر أمثلة، إلَّا أن ابن طاهر الجرجاني سمَّاه «المعانقة».
وأشار السيوطي إلى المصطلحين الخاصَّين بالجرجاني والسكاكي.
وقد سمَّى «الأسلوب الحكيم» كلٌّ من ابن حجَّة الحموي وجرجانيٍّ فرحات باسم «القول بالموجب»، وكذلك ذهب إليه ابن معصوم المدني، وعرَّفه بقوله: «هو والأسلوب الحكيم صنفان لَبّان، وفُرْصا برهان، حتى زعم بعضهم أن أحدهما عين الآخر وليس كذلك». ثم قال: «هذا النوع - أعني القول بالموجب - يشترك هو والأسلوب الحكيم في كون كلٍّ منهما من إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر، ويفترقان بأمور ثمانية، فإن أقول بالحكيم غايته ردُّ كلام المحكَم، وعكس معناه، والأسلوب الحكيم هو تلقي المخاطَب بغير ما يترقَّب يحمل كلامه على خلاف مراده تنبيهًا على أنه الأولى بالقصد، أو السائل بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيهًا على أن الأولى بحاله أو الأهم له». وذكر أمثلة «الأسلوب الحكيم» ليفرِّق بينه وبين «القول بالموجب».
ومثل هذا الأسلوب يُستعمَل للتلطُّف أو التخلُّص من إحراج السائل، ومنه ما يروي الجاحظ في كتابه «البيان والتبيين» قال: «قالوا: كان الحطيئة يُدعى غضبًا له وفي يده عصًا، فمرَّ به رجل، فقال: يا راعي الغنم ما عندك؟ فقال: عَجْراءُ من سَلَم، يعني عصاه». قَالَ: أَيْ ضَيْفٍ. قَالَ الْحُطَيْئَةُ: لِلضَّيْفَانِ أَعْتَدْنَاهَا، وَلٰكِنَّ الْجَاحِظَ لَمْ يَضَعْ مُصْطَلَحًا لِهٰذَا الْفَنِّ، وَإِنَّمَا قَالَ السَّكَاكِيُّ، وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنِ التَّصْرِيحِ وَالتَّلْوِيحِ: «وَلَا كَالْأَسْلُوبِ الْحَكِيمِ، وَهُوَ تَلَقِّي الْمُخَاطَبِ بِغَيْرِ مَا يَرْتَقِبُ».
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ بِغَيْرِ مَا يَرْتَقِبُ: [الطَّوِيلُ]
أَنْتَ تَشْتَكِي عُسْرِي لِمَا جَاءَ زَائِرٌ فَقُلْتُ كَأَنِّي مَا سَمِعْتُ كَلَامَهَا
هُمُ الضَّيْفُ حَتَّى يَرْتَحِلْنَ رِحَالُهُمْ وَيَجْلُوا عَنِ الدَّارِ الَّتِي هُمْ نُزُولُهَا
أَوِ السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَطْلُبُ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾(١). وَمِمَّا ذُهِبَ نَفْسًا هٰذَا الْأُسْلُوبُ، أَيْ تَلَقِّي السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَطْلُبُ، وَتَلَقِّي الْمُخَاطَبِ بِغَيْرِ مَا يَرْتَقِبُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.