من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الِاسْتِجْهَالُ
المعنى
الِاسْتِجْهَالُ مِنْ أَسْجَلَ الْأَمْرَ: أَطْلَقَهُ، وَاسْتَجْهَلَ الْكَلَامَ: أَرْسَلَهُ. وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ بِقَوْلِهِ: «الِاسْتِجْهَالُ بَعْدَ الْمُنَاظَرَةِ»، وَهٰذَا الْفَنُّ مِنْ مُخْتَرَعَاتِ ابْنِ أَبِي الْأَصْبَعِ، وَقَالَ أَيْضًا: «هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الشَّاعِرُ غَرَضًا مِنْ مَمْدُوحٍ فَيُثْنِي بِلَفْظٍ يُقَرِّرُ بُلُوغَهُ ذٰلِكَ الْغَرَضَ فَنُسَجِّلُ عَلَيْهِ ذٰلِكَ، مِثْلُ أَنْ يُشْتَرَطَ لِبُلُوغِ ذٰلِكَ الْغَرَضِ الْمَفْرُوضِ شَرْطًا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ ذٰلِكَ الْغَرَضِ، فَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ وُقُوعَ ذٰلِكَ الْغَرَضِ مُنَاظَرَةً لَمْ يَفِ الْمَشْرُوطُ». وَقَدْ يَقَعُ الِاسْتِجْهَالُ لِغَيْرِ مُنَاظَرَةٍ، وَالضَّرْبُ الْأَوَّلُ يَأْتِي فِي الشِّعْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ كَلَامِ الْبَشَرِ، وَلَا يَقَعُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، إِلَّا الضَّرْبُ الثَّانِي وَهُوَ الِاسْتِجْهَالُ بِغَيْرِ مُنَاظَرَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾(١). وَمِثَالُ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ، وَهُمَا مَوْقِعَا فِيهِ الْمُنَاظَرَةِ، قَوْلُ الشَّاعِرِ: [الْبَسِيطُ]
جَاءَ النِّسَاءُ وَمَا عِنْدِي لَهُنَّ نَفَقَةٌ إِلَّا ارْتِجَاعِي وَتَضْحِيكِي بِأَسْنَانِي
فَإِنْ هَلَكْتُ فَمَا أَسْعَى لِمَجْرَمَةٍ إِلَّا الَّذِي كُنْتُ أُعْطِيهِنَّ يَكْفِينِي.
وَقَدْ تَجِيءُ الْمُنَاظَرَةُ بِلَا اسْتِجْهَالٍ إِذَا قَصَدَ الشَّاعِرُ عَدَمَ ظُهُورِ مَرَادِهِ، كَأَنْ يَسْتَفْهِمَ عَنْ أَمْرٍ، وَهُوَ يَقْصِدُ أَمْرًا آخَرَ، شَرْطَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ يَتَّصِلُ بِمَطْلَبِهِ، كَقَوْلِ أَبِي نُوَاسٍ: [الْخَفِيفُ]
أَسْأَلُ الْقَاصِدِينَ مِنْ حَكَمَانَ كَيْفَ خَلَّفْتُمْ أَبَا عُثْمَانَا
فَيَقُولُونَ حَيْثُمَا سِرْنَا سَرَى سَيْلُ جَنَّانٍ وَسَيِّدُ جَنَّانَا
مَا لَهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ خَيْرًا كَيْفَ لَمْ يَمْدَحُوا عِنْدَمَا أَثْنَانَا.
فَإِنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَخِي «سَيِّدِ جَنَّانٍ»، وَهُوَ أَبُو عُثْمَانَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ جَنَّانًا.
وَعَنْ ابْنِ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيِّ أَنَّ الِاسْتِجْهَالَ أَخَذَ الْاسْتِجْهَالَ كُلَّهُ مِنَ التَّوْرِيَةِ وَالْمَحْجِيِّ، وَلَمْ يَأْتِ بِأَمْثِلَةٍ غَيْرِ أَمْثِلَتِهِ سَوَاءٌ الْقُرْآنِيَّةِ أَوِ الشِّعْرِيَّةِ، وَذٰلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ ابْتَدَعَهُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.