من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الِاسْتِيعَابُ
المعنى
الِاسْتِيعَابُ مِنْ وَعَبَ الشَّيْءَ، وَاسْتَوْعَبَهُ: أَخَذَهُ أَجْمَعَ. وَالِاسْتِيعَابُ: الِاسْتِقْصَاءُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَالِاسْتِيعَابُ عَرَّفَهُ بَعْضُ مَنْ حَذَا حَذْوَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: «هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْكَلَامِ مَعَانِي أَقْسَامٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَيَسْتَوْعِبَهَا فِي الذِّكْرِ وَيَأْتِيَ عَلَيْهَا». وَمِنْهُ مَا نَظَمَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: [الطَّوِيلُ]
تَهُمُّ إِلَى نُعْمٍ فَلَا الشَّمْلُ جَامِعٌ وَلَا الْجَبَلُ مَوْصُولٌ وَلَا أَنْتَ تَقْصُرُ
فَقَوْلُهُ: «تَهُمُّ»، لِأَنَّهُ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مُتَعَلِّقَاتِ نَظْمِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾(١). فَهٰذَا التَّقْسِيمُ حَاصِرٌ لَا مَزِيدَ عَلَى حَصْرِهِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ الَّتِي لَيْسَ وَرَاءَهَا غَايَةٌ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّاسِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ لَا غَيْرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ بَنُونَ، وَمِنْهُمْ ذُرِّيَّاتٌ وَبَنُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَقِيمٌ لَا وَلَدَ لَهُ مِنِ ابْنٍ وَلَا بِنْتٍ، فَهٰذِهِ الْآيَةُ مَسْتَوْعِبَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.
وَكَذٰلِكَ مِنْهُمْ مَنْ سَمَّاهُ «حُسْنَ التَّقْسِيمِ» أَوِ «التَّقْسِيمَ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.