من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الِاسْتِهْلَالُ
المعنى
الِاسْتِهْلَالُ: الِابْتِدَاءُ، يُقَالُ: اسْتُهِلَّتِ السَّمَاءُ، وَذٰلِكَ فِي أَوَّلِ مَطَرِهَا. وَالِاسْتِهْلَالُ أَنْ يَبْتَدِئَ الشَّاعِرُ أَوِ الْكَاتِبُ بِمَا يُدَلِّلُ عَلَى الْغَرَضِ كَفَتْحِ الْخُطَبِ فِي أَوَّلِهَا صَحْبَةً: [الطَّوِيلُ]
وَمَا بَلَغْتُ كَيْفَ أَمْرِي مُنْتَهًى مِنَ الْمَجْدِ إِلَّا أَنَّنِي بَلَغْتُ أَطْوَلَا
وَمَا بَلَغَ الْمُهْتَدُونَ لِلنَّاسِ مَنْزِلَةً وَإِنْ أَظْهَرُوا إِلَّا الَّذِي فِيكَ فِيهِمْ أَفْضَلُ.
وَتَحَدَّثَ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ عَنْهُ قَائِلًا: «وَيَقْرُبُ مِنْ هٰذَا الضَّرْبِ ضَرْبٌ يُسَمَّى التَّسْمِيمَ كَقَوْلِ الْحَصْرِيِّ: [الْخَفِيفُ]
وَإِذَا حَاذَرُوا أَذًى غَرْبًا غَرِبًا وَإِذَا سَأَلْنَكَ أَعْطَوْا عَفْوًا جَزَلًا».
فَالشَّطْرُ الْأَوَّلُ مَوْقُوفٌ بِالشَّطْرِ الثَّانِي، سُمِّيَ بِذٰلِكَ أَخْذًا مِنَ الرَّدِّ الْمُسَمَّى الَّذِي لَا تَفَاوُتَ فِيهِ، وَقَدْ يُسَمَّى «التَّوْشِيحَ».
وَهٰذَا الرَّأْيُ فِي الِاسْتِهْلَالِ أَوْسَعُ مِنْ رَأْيِ الْآخَرِينَ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّهُ الْبِدَايَةُ بِالْمَطْلَعِ الدَّالِّ عَلَى الْمَعْنَى.
وَقَالَ الْقَرْطَاجِنِيُّ: «وَتَحْسِينُ الِاسْتِهْلَالَاتِ وَالْمَطَالِعِ مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ فِي هٰذِهِ الصَّنَاعَةِ، إِذْ هِيَ الطَّلِيعَةُ الدَّالَّةُ عَلَى مَا بَعْدَهَا مِنَ الْقَصِيدَةِ الْمُنْزَلَةِ مَنْزِلَةَ الْوَجْهِ وَالْغُرَّةِ، تَزِيدُ.» تُحَرِّكُ النَّفْسَ بِحُسْنِهَا وَنَشَاطًا، لِتَلْقَى مَا بَعْدَهَا إِنْ كَانَ بِنِسْبَةٍ مِنْ ذٰلِكَ، وَرُبَّمَا غَطَّتْ بِحُسْنِهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّقْصِ الْوَاقِعِ بَعْدَهَا إِذَا لَمْ يَتَنَاصَرِ الْحُسْنُ فِيمَا يَلِيهَا. وَقَدْ تَحَدَّثَ عَنْهُ الطَّرَطَارَانُ جُرْمَانُوسُ وَسَمَّاهُ «بَرَاعَةَ الْمَطْلَعِ»، بَيْنَمَا سَمَّاهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ «بَرَاعَةَ الِاسْتِهْلَالِ»، وَبَعْضُهُمْ: «الِابْتِدَاءُ وَالِافْتِتَاحُ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.