من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
اِسْتِفْهَامُ التَّذْكِيرِ
المعنى
قَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ : « إِنَّ اسْتِفْهَامَ التَّذْكِيرِ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الِاخْتِصَارِ عَلَى سَبِيلِ التَّذْكِيرِ ». وَقَدْ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ « مَعْرِكُ الْأَقْرَانِ فِي الْقُرْآنِ » وَ « الْإِتْقَانُ » فِي حَدِيثِهِ عَنِ الِاسْتِفْهَامِ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ﴾(٢) يَعْنِي أَلَمْ أُذَكِّرْكُمْ عَلَى لِسَانِ رُسُلِي أَنْ لَا تُطِيعُوا الشَّيْطَانَ بَيْنَ الْعِبَادَةِ ؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُ أَيْضًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ﴾(٣) عَلَى سَبِيلِ التَّذْكِيرِ مَا فَعَلُوا مِنَ الضَّرِّ وَالْبَيْعِ، وَغَيْرِ ذٰلِكَ مِنْ إِذْلَالِهِمْ لَهُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا جَاهِلِينَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ، مَعَ احْتِمَالِ الْكَلَامِ ضِمْنَ التَّوْبِيخِ عَلَى مَا فَعَلُوا.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْبُرْهَانِ » : « وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ﴾(٤) يَعْنِي وَحْدَكَ يَتِيمًا يَفْقِدُ أَبَاكَ قَبْلَ وِلَادَتِكَ، وَبَعْدَهَا بِفَقْدِ أُمِّكَ، وَأَنْتَ صَغِيرٌ، فَعَمِلَ عَلَى ضَمِّكَ إِلَى عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ حِفَاظًا لَكَ وَرِعَايَةً. وَهٰذَا عَلَى سَبِيلِ التَّذْكِيرِ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ، وَكَذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾(٥) بِنِعَمٍ شَرَحْنَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ صَدْرَكَ بِالنُّبُوَّةِ وَغَيْرِهَا، بِأُسْلُوبٍ تَقْرِيرِيٍّ عَلَى سَبِيلِ التَّذْكِيرِ.
(١) سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ، آيَةٌ رَقْمُ (٣٦).
(٢) سُورَةُ يٰس، آيَةٌ رَقْمُ (٦٠).
(٣) سُورَةُ يُوسُفَ، آيَةٌ رَقْمُ (٨٩).
(٤) سُورَةُ الضُّحى، آيَةٌ رَقْمُ (٦).
(٥) سُورَةُ الشَّرْحِ، آيَةٌ رَقْمُ (١).
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.