من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
اِسْتِفْهَامُ الإِنْكَارِ
المعنى
اِسْتِفْهَامُ الإِنْكَارِ يَدُلُّ اسْمُهُ عَلَى مَعْنَى النَّفْيِ فِي الْكَلَامِ وَمَا بَعْدَهُ مُثْبَتٌ لِكَوْنِهِ مَصْحُوبًا بِاللَّاءِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾(٣). وَمِنْهُ عَطْفُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾(٤)، أَيْ لَا يَهْدِي أَحَدًا، وَمَعْنًى آخَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَيْضًا: ﴿أَفَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾(٥) الْمَقْصُودُ: مَا شَهِدُوا ذٰلِكَ.
وَقِيلَ: إِنَّ هٰذَا الِاسْتِفْهَامَ كَثِيرًا مَا يَصْحَبُهُ التَّكْذِيبُ، وَهُوَ مَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي بِمَعْنَى «لَمْ يَكُنْ»، أَوْ كَانَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَعْنَى «لَا يَكُونُ»، وَمِثَالُ ذٰلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ﴾(٦) عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ.
(١) سُورَةُ الزُّخْرُفِ، آيَةٌ رَقْمُ (٥١).
(٢) سُورَةُ الزُّمَرِ، آيَةٌ رَقْمُ (٦٠).
(٣) سُورَةُ الْأَحْقَافِ، آيَةٌ رَقْمُ (٣٥).
(٤) سُورَةُ الرُّومِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٩).
(٥) سُورَةُ الزُّخْرُفِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٩).
(٦) سُورَةُ الإِسْرَاءِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٠). وَقَوْلُهُ تَعَالَى أَيْضًا: ﴿ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ﴾(١) أَيْ إِنَّهُ سَوْفَ لَا يَكُونُ أَبَدًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ اسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِ نَظْمًا قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: [ الطَّوِيلِ ]:
أَأَمْنِيَتِي وَالْمُشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي
وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ
عَلَى مَعْنَى لَنْ يَفْعَلَ ذٰلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَبَدًا.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.