إعراب القرآن الكريمirobquran.com

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الاِسْتِفْهَامُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الاِسْتِفْهَامُ مِنَ الْفَهْمِ، وَفَهِمْتُ الشَّيْءَ عَقَلْتُهُ، وَاسْتَفْهَمْتُ سَأَلْتُ أَنْ يَفْهَمَ. قَالَ الصَّاغَانِيُّ: «الاِسْتِفْهَامُ طَلَبُ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ الاِسْتِخْبَارُ الَّذِي قَالُوا فِيهِ: إِذَا طَلَبْتَ خَبَرَ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَهُوَ بِمَعْنَى الاِسْتِفْهَامِ». وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: «إِنَّ الاِسْتِخْبَارَ مَا سَبَقَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُفْهَمْ حَقَّ الْفَهْمِ، فَإِذَا سَأَلْتَ عَنْهُ ثَانِيًا كَانَ اسْتِفْهَامًا». وَكَذٰلِكَ عَرَّفَ جُرْمَانُوس فَرَحَاتٌ الاِسْتِفْهَامَ مِنْ خِلَالِ نَقْلِهِ لِعَلَمَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِ «الإِيضَاحِ»، وَالثَّانِي لِابْنِ مَالِكٍ، وَقَالَ فِي تَعْرِيفِ الْقَزْوِينِيِّ: «إِنَّ الاِسْتِفْهَامَ هُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ، فَنُرِيدُ بِذٰلِكَ اللَّفْظِ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ، ثُمَّ نَعْمِدُ عَلَيْهِ ضَمِيرًا نُرِيدُ بِهِ الْمَعْنَى الآخَرَ، وَهُوَ الأَقْوَى وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ». ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا الْمَذْهَبُ الثَّانِي فَهُوَ لِلشَّيْخِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ: إِنَّ الاِسْتِفْهَامَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُتَمَيِّزَيْنِ، ثُمَّ يَأْتِي بِلَفْظٍ يَفْهَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَحَدُ الْمُتَمَيِّزَيْنِ، ثُمَّ يَأْتِي بِضَمِيرٍ يَرْجِعُ إِلَى الآخَرِ». وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ قَوْلُ الْحَرِيرِيِّ: [ الْكَامِلِ ]: تَسْتَقِلُّ النُّفُوسُ وَالنَّسَبُ فَإِنَّهُمْ نَبَتُوا بَيْنَ جَوَانِحِي وَمُضْمَرِي فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ: «تَسْتَقِلُّ النُّفُوسُ وَالنَّسَبُ» اِحْتَمَلَ أَنْ يُرَادَ النُّفُوسُ أَوِ النَّسَبُ، فَلَمَّا قَالَ: «نَبَتُوا» اسْتَعْمَلَ أَحَدَ مَعْنَيَيْ اللَّفْظَةِ، وَهُوَ دَلَالَتُهَا بِالْقَرِينَةِ عَلَى الْمَوْضُوعِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَ الْمَعْنَى الآخَرَ، وَهُوَ دَلَالَتُهَا بِالْقَرِينَةِ الأُخْرَى عَلَى جَمْعِ النَّفْسِ، لِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِي «نَبَتُوا» إِلَى النَّفْسِ. وَأَكْثَرَ عُلَمَاءُ الْبَلَاغَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ مُصْطَلَحِ «الاِسْتِفْهَامِ»، فَهُوَ مِنْ أَسَالِيبِ الإِنْشَاءِ أَوِ الطَّلَبِ الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا أَوَائِلُ الْمُتَأَخِّرِينَ، إِذْ عَقَدَ لَهُ سِيبَوَيْهِ بَابًا سَمَّاهُ «الاِسْتِفْهَامَ»، وَتَكَلَّمَ فِيهِ عَنْ أَدَوَاتِهِ، كَمَا تَحَدَّثَ عَنْهُ الْفَرَّاءُ وَالْمُبَرِّدُ. وَكَذٰلِكَ عَرَّفَهُ السَّكَاكِيُّ بِقَوْلِهِ: «وَالاِسْتِفْهَامُ طَلَبُ حُصُولِ مَعْلُومٍ فِي الذِّهْنِ، وَالْمَطْلُوبُ حُصُولُهُ فِي الذِّهْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حُكْمًا بِشَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ أَوْ لَا يَكُونَ، وَالأَوَّلُ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَيَمْتَنِعُ انْفِكَاكُهُ مِنْ تَصَوُّرِ الطَّرَفَيْنِ، وَالثَّانِي هُوَ التَّصَوُّرُ، وَلَا يَمْتَنِعُ انْفِكَاكُهُ مِنَ التَّصْدِيقِ». وَسَارَ عَلَى هٰذَا الْمَذْهَبِ مُلَخَّصُ كِتَابِهِ «مِفْتَاحِ الْعُلُومِ»، وَشَرْحُ التَّلْخِيصِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَحَدِهِمْ: [ الْوَافِرِ ] إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَغْبَةً وَإِنْ كَسَلُوا غَضَبًا فَالسَّمَاءُ تَحْمِلُ مَعْنَيَيْنِ: الْمَطَرَ، وَالسَّمَاءَ، فَاسْتَعْمَلَهُ الْمُتَكَلِّمُ لِقَوْلِهِ: «إِذَا نَزَلَ»، وَقَوْلِهِ: «رَغْبَةً»، لِأَنَّ النُّزُولَ مِنْ حَالَاتِ الْمَطَرِ، وَالرَّغْبَةُ مِنْ حَالَاتِ الْكَلَامِ. أَمَّا تَعْرِيفُ الْجُرْجَانِيِّ لِلِاسْتِفْهَامِ فَهُوَ كَمَا جَاءَ فِي «الطِّرَازِ»، وَمَعْنَاهُ طَلَبُ الْمُرَادِ مِنَ الْغَيْرِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِعْلَامِ عَمَّا لَيْسَ بِمَعْلُومٍ، بَيْنَمَا ابْنُ فِي «الْجَزُولِيَّةِ» عَرَّفَهُ فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يَسْتَفْهِمَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ بِهِ عِلْمٌ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ». هٰذَا، وَقَدْ يُخْرَجُ الِاسْتِفْهَامُ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ كَمَا يَذْكُرُ صَاحِبُ «الْفَوَائِدِ» بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ اسْتِفْهَامُ الْجَاهِلِ بِالشَّيْءِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ»، وَيُقْصَدُ بِهٰذَا التَّعْرِيفِ غَيْرُ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِفْهَامُ عَنِ الشَّيْءِ، وَقَدْ يُخْرَجُ الِاسْتِفْهَامُ فِي هٰذَا الْفَهْمِ إِلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ نَجِدُهَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَالْفَرَّاءِ وَابْنِ عَبِيدَةَ وَابْنِ السِّرَّاجِ مُفَصَّلَةً وَوَافِيَةً. اِسْتِفْهَامُ الآيَاتِ تَحَدَّثَ صَاحِبُ «الْبُرْهَانِ» فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ، عَنْ اسْتِفْهَامِ الآيَاتِ، فَقَالَ: «يَأْتِي مَعَ التَّوْبِيخِ»، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً ﴾ (١)، فَقَصَدَ - سُبْحَانَهُ - الِاسْتِفْهَامَ مَعَ التَّوْبِيخِ لِلْجَمَاعَةِ مِنَ الْكُفَّارِ عَلَى تَرْكِ الْهِجْرَةِ مَعَ الرَّسُولِ، فَإِنَّهَا هِجْرَةٌ مِنْ أَرْضِ الْكُفْرِ إِلَى بَلَدٍ أُخْرَى كَمَا فَعَلَ غَيْرُكُمْ، عَلَى سَبِيلِ التَّوْبِيخِ، لِعَدَمِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِمُ الدِّينِيِّ». اِسْتِفْهَامُ الْأَخْبَارِ اسْتِفْهَامُ الْأَخْبَارِ تَسْمِيَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنِ الِاسْتِفْهَامِ فِي كِتَابِهِ «مَجَازُ الْقُرْآنِ»، مِثَالًا لِهٰذَا الْفَنِّ يَقُولُهُ تَعَالَى: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ (٢)، وَمِنْهُ مَا نَظَمَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى: [ الطَّوِيلِ ] سَوَاءٌ عَلَيْهِ أَيُّ حَبْسٍ أَتَيْتَهُ أَسَاءَةٌ تَبْقَى أَمْ إِسَاءَةُ (١) سُورَةُ النِّسَاءِ، آيَةٌ رَقْمُ (٩٧). (٢) سُورَةُ يس، آيَةٌ رَقْمُ (١٠). ١٢٣ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «نَخْرُجُ لَفْظَهَا عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الْبُلَغَاءِ يَسْمُوهُ: اسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِ». وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ اسْتِفْهَامَ الْإِخْبَارِ مَعْرِفًا إِيَّاهُ وَمُسْتَشْهِدًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا﴾(١)، وَقَوْلِهِ كَذٰلِكَ: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾(٢).

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني