إعراب القرآن الكريمirobquran.com

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الاِسْتِعَارَةُ الْخَاصَّةُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الاِسْتِعَارَةُ الْخَاصَّةُ هِيَ الاِسْتِعَارَةُ الْغَرِيبَةُ عِنْدَ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيِّ فِي كِتَابِهِ «جَوَاهِرُ الْبَلَاغَةِ»، وَعَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ: «الَّتِي يَكُونُ الْجَامِعُ فِيهَا غَامِضًا لَا يَدْرِكُهُ إِلَّا أَصْحَابُ الْمَدَارِكِ مِنَ الْخَوَاصِّ». وَمِنْهُ قَوْلُ كَثِيرٍ يَمْدَحُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ: [الْكَامِلُ] غَمَرَ الزَّكَاءُ إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا تَبْدُو لِضِحْكِهِ أَنْيَابُ ذِي السُّؤَالِ فَقَوْلُهُ «غَمَرَ الزَّكَاءُ» كَثِيرُ الْعَطَايَا وَالْمَعْرُوفِ، اسْتَعَارَ «الزَّكَاءَ» لِلْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ يَصُونُ الأَعْرَاضَ عَنِ السُّؤَالِ. (١) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، آيَةٌ رَقْمُ (٢١). وَيَسْتُرُ عِرْضَ صَاحِبِهِ كَسَتْرِ الرِّدَاءِ مَا يُلْقَى عَلَيْهِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ الْغَمْرَ، وَهُوَ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ إِرَادَةِ مَعْنَى الثَّوْبِ، لِأَنَّ الْغَمْرَ مِنْ صِفَاتِ الْمَالِ لَا مِنْ صِفَاتِ الثَّوْبِ. وَقَالَ السَّكَّاْكِيُّ: «الاِسْتِعَارَةُ الْخَاصَّةُ، وَهِيَ الْغَرِيبَةُ، وَالْقَرِينَةُ قَدْ تَكُونُ فِي نَفْسِ النِّسْبَةِ». وَمِنْهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ مُسْلِمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَصِفُ فَرَسًا: [ الْكَامِلُ ] وَإِذَا اجْتَنَى فَرَسٌ عَلَى عِنَابِهِ عَلَّ الْمُشِيمَةَ إِلَى انْصِرَافِ الزَّائِرِ فَقَدْ شَبَّهَ هَيْئَةَ الْعِنَانِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ قُرْبُوسِ السَّرْجِ بِهَيْئَةِ الثَّوْبِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ رُكْبَةِ الْمُحْتَبِي، فَكَانَتِ الاِسْتِعَارَةُ غَرِيبَةً لِغَرَابَةِ النِّسْبَةِ، وَقَدْ تَحْصُلُ بِغَرَابَةٍ فِي الْعَلَاقَةِ، كَمَا فِي قَوْلِ كَثِيرٍ عَزَّةَ: [ الطَّوِيلُ ] أَخَذْنَا بِأَطْرَافِ الْأَحَادِيثِ بَيْنَنَا وَسَأَلْتُ يَغْشَانِي الظُّلَامُ الأَصَابِحُ فَقَوْلُهُ: «سَأَلْتُ» أَرَادَ أَنَّ الإِبِلَ سَارَتْ سَيْرًا حَثِيثًا فِي غَايَةِ السُّرْعَةِ وَكَانَتْ سَرِيعَةً فِي نَهْيٍ وَسَلَامَةٍ، حَتَّى كَأَنَّهَا سُيُولٌ وَقَعَتْ فِي تِلْكَ الأَبَاطِحِ فَجَرَتْ بِهَا. وَقَدْ تَحْصُلُ الْغَرَابَةُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ عِدَّةِ اسْتِعَارَاتٍ لِإِلْحَاقِ الشَّكْلِ بِالشَّكْلِ بِالْكُلِّيِّ كَمَا فِي قَوْلِ الْمِرْقَلِ الْقَيْسِ: [ الطَّوِيلُ ] فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصَلْبِهِ وَأَوْدَى أَعَاجِيزًا وَسَاءَ بِكَلْكَلِ أَرَادَ وَصْفَ اللَّيْلِ بِالطُّولِ، فَاسْتَعَارَ لَهُ صُلْبًا يَمْتَدُّ بِهِ، إِذْ كَانَ كُلُّ مَا طَالَ يَزِيدُ فِي طُولِهِ عِنْدَ تَمَطِّيهِ شَيْءٌ، وَبَالَغَ فِي ذٰلِكَ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ أَعَاجِيزَ يُرِيدُ بَعْضَهَا بَعْضًا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَصِفَهُ بِانْثِنَاءِ قَلْبِ سَاهِمٍ وَالضَّغْطِ لِمَكَانِهِ، فَاسْتَعَارَ لَهُ كَلْكَلًا يَنْوءُ بِهِ، وَهٰذِهِ الاِسْتِعَارَةُ الْخَاصَّةُ لَا يُظْهِرُ انْتِقَاطُهَا نَضَارَهَا إِلَّا ذَوُو النَّظَرِ السَّلِيمِ وَالْفِكْرَةِ التَّامَّةِ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني