إعراب القرآن الكريمirobquran.com

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الاِسْتِعَارَةُ التَّهَكُّمِيَّةُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

عَرَّفَ الْقَزْوِينِيُّ الاِسْتِعَارَةَ التَّهَكُّمِيَّةَ بِقَوْلِهِ: «وَهِيَ مَا اسْتُعْمِلَ فِي ضِدِّهِ أَوْ نَقِيضِهِ»، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾(١)، أَيْ: أَيُّهَا الذَّلِيلُ الْمُهَانُ، اسْتُعِيرَتْ هٰذِهِ الْإِشَارَةُ الَّتِي هِيَ الْإِخْبَارُ بِمَا يُظْهِرُ سُرُورَ الْمُخْبِرِ لِلْإِنْذَارِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهَا بِإِدْخَالِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا عَلَى سَبِيلِ التَّهْجِينِ وَالِاسْتِهْزَاءِ. وَمِنْهُ قَوْلُ امْرَأَةٍ مِنَ الْحَرْثِ تُرْوَى قَبِيلًا: [الرَّجَزُ] لَئِنْ نَشَأَ طِفْلٌ بِهِ ذُو مَنِيعَةٍ لَحَجَّ الْأَطْفَالَ نَهْدٌ ذُو خَصَلِ وَأَشَارَ الْقُرَّاءُ إِلَى مِثْلِ هٰذَا الْأُسْلُوبِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَقَالَ: «وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(٢)، وَالْإِبَانَةُ هُنَا فِي مَعْنَى الْعِقَابِ». وَنَظَرَ ابْنُ جِنِّي إِلَى هٰذَا الْأُسْلُوبِ بِمَا يَشْبِهُ نَظَرَ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ فِي الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، إِلَى اعْتِبَارِ مَا كَانَ تَعْلِيقًا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾(٣) فِي قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾(١)، إِنَّمَا هُوَ فِي النَّارِ الأَذَلِّ الْمُهَانِ، لٰكِنْ خُوطِبَ بِمَا كَانَ يُخَاطَبُ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَفِيهِ مَعَ ذٰلِكَ ضَرْبٌ مِنَ التَّنْكِيتِ لَهُ وَالتَّذْكِيرِ بِسُوءِ أَفْعَالِهِ. وَأَشَارَ إِلَيْهَا بَعْضُهُمْ مِنْ حِزْبِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ: «وَالْحُكَّامُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَمَّنْ شَأْنُهُ التَّنْقِيصُ عَلَى الْمُحَكَّمِ بِمَا فِيهِ مِنْ إِسْقَاطِ أَمْرِهِ وَحَطِّ مَنْزِلَتِهِ وَحَالِهِ»، وَالِاسْتِهْزَاءُ مِنْ هٰذَا الْبَابِ أَيْضًا إِذَا سَبَقَ طَبْعًا، وَهُوَ كَثِيرُ التَّدَاوُلِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، خَاصَّةً عِنْدَ عَرْضِ ذِكْرِ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(٢)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حِكَايَةِ قَوْمِ شُعَيْبٍ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾(٤)، وَنَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾(٥)، فَمَكَانُ الشَّبَهِ فِيهِ قَوِيٌّ. وَأَشَارَ أَحْمَدُ الْهَاشِمِيُّ إِلَى الاِسْتِعَارَةِ التَّهَكُّمِيَّةِ فَقَالَ: «تَكُونُ تَهَكُّمِيَّةً، أَيْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا التَّهَكُّمَ وَالسُّخْرِيَةَ، وَقَدْ تَكُونُ تَنْبِيهِيَّةً، أَيْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْحِكْمَةَ وَالِاعْتِبَارَ، أَنْ يُسْتَعْمَلَ اللَّفْظُ فِي ضِدِّ مَعْنَاهُ، نَحْوُ: رَأَيْتُ أَسْوَدَ نُرِيدُ أَبْيَضَ، قَاصِدًا التَّهَكُّمَ وَالطَّرَافَةَ، أَوِ الْحِكْمَةَ وَالسُّخْرِيَةَ، وَهُمَا النَّمَطَانِ تُنَزَّلُ فِيهِمَا التَّضَادُّ مَنْزِلَةَ التَّنَاسُبِ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(٢)». (١) سُورَةُ الدُّخَانِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٩). (٢) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، آيَةٌ رَقْمُ (٢١). (٣) سُورَةُ الحَجِّ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٢). (٤) سُورَةُ هُودٍ، آيَةٌ رَقْمُ (٨٧). (٥) سُورَةُ التَّوْبَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٦٥). بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(١) اسْتُعِيرَتِ الْبِشَارَةُ الَّتِي هِيَ الْخَبَرُ السَّارُّ لِلْإِنْذَارِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهُ، بِإِدْخَالِ الْإِنْذَارِ فِي جِنْسِ الْبِشَارَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ وَالِاسْتِهْزَاءِ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني