من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الاِسْتِعَارَةُ التَّصْرِيحِيَّةُ
المعنى
الِاسْتِعَارَةُ التَّصْرِيحِيَّةُ هِيَ مَا صُرِّحَ فِيهَا بِلَفْظِ الْمُشَبَّهِ بِهِ دُونَ الْمُشَبَّهِ، وَهِيَ كَمَا عَرَّفَهَا السَّكَّاْكِيُّ يَقُولُ: « أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُشَبَّهَ بِهِ ». وَكَذٰلِكَ عَرَّفَ أَحْمَدُ الْهَاشِمِيُّ الِاسْتِعَارَةَ التَّصْرِيحِيَّةَ فَقَالَ: « إِذَا ذُكِرَ فِي الْكَلَامِ لَفْظُ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَقَطْ، فَهِيَ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ أَوْ مُصَرَّحَةٌ »، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [ الْبَسِيطُ ]
فَأَمْطَرَتْ لُؤْلُؤًا مِنْ نَرْجِسٍ وَسَقَتْ وَرْدًا وَعَضَّتْ عَلَى الْعُنَّابِ بِالْبَرَدِ
فَقَدِ اسْتَعَارَ « اللُّؤْلُؤَ » لِلدُّمُوعِ، وَ« النَّرْجِسَ » لِلْعُيُونِ، وَ« الْوَرْدَ » لِلْخُدُودِ، وَ« الْعُنَّابَ » لِلشِّفَاهِ، وَ« الْبَرَدَ » لِلْأَسْنَانِ.
وَذَكَرَ الْحَلَبِيُّ الِاسْتِعَارَةَ التَّصْرِيحِيَّةَ، وَلَمْ يُسَمِّهَا، فَقَالَ: « أَنْ تَعْتَمِدَ نَفْسَ الشَّبَهِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ شَيْئَانِ فِي وَصْفٍ وَأَحَدُهُمَا أَنْقَصُ مِنَ الْآخَرِ، فَيُعْطَى لِلنَّاقِصِ اسْمُ الزَّائِدِ مُبَالَغَةً فِي تَحْقِيقِ ذٰلِكَ الْوَصْفِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾(١)، أَيْ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى، فَقَدِ اسْتُعِيرَتِ الظُّلُمَاتُ لِلضَّلَالِ لِتَشَابُهِهَا فِي الْهَدَايَةِ، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ هُمَا الضَّلَالُ وَالْإِيمَانُ، كُلٌّ مِنْهُمَا مُحَقَّقٌ فِعْلًا. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي: [ الْكَامِلُ ]
فِي الْخَدِّ إِنْ غَرَّ الْمَطْلِطَ حُبًّا مَطَرٌ تَرَبْتَ بِهِ الْخُدُودُ نُحُولًا
قَرْنَ الدَّمْعِ، ثُمَّ حَذَفَهُ وَأَبْقَى الْمُشَبَّهَ بِهِ ». (١) سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ، آيَةٌ رَقْمُ (١).
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.