من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الاِسْتِعَارَةُ التَّحْقِيقِيَّةُ
المعنى
الِاسْتِعَارَةُ التَّحْقِيقِيَّةُ هِيَ : أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْمُسْتَعَارِ مَذْكُورًا شَيْئًا مُحَقَّقًا إِمَّا حِسًّا أَوْ عَقْلًا ، كَمَا فِيهَا أَحْمَدُ الْهَاشِمِيُّ فِي كِتَابِهِ « جَوَاهِرُ الْبَلَاغَةِ » ، وَسَمَّاهَا السَّكَّاْكِيُّ « التَّحْقِيقِيَّةَ » ، وَقَالَ الْقَزْوِينِيُّ : « إِنَّ السَّكَّاْكِيَّ قَيَّدَ التَّحْقِيقَ لِتَدْخُلَ الِاسْتِعَارَةُ ، أَيْ مَا يَكُونُ الْمُشَبَّهُ مَذْكُورًا مُتَحَقِّقًا حِسًّا لَا عَقْلًا » ، وَسَمَّاهَا الْمَلَوِّيُّ « الِاسْتِعَارَةَ الْحَقِيقِيَّةَ » ، فَقَالَ : « أَمَّا الْحَقِيقِيَّةُ فَهِيَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعَارُ مُطْلَقًا ، كَقَوْلِكَ : رَأَيْتُ أَسَدًا » وَانْضَبَطَ لَهَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ لَهُ أَمْرًا مُحَقَّقًا سَوَاءٌ جَرَى عَنْ حُكْمِ الْمُسْتَعَارِ لَهُ أَوْ لَمْ يُجْرِهِ ، بِأَنْ يُذْكَرَ الِاسْتِعَارَةُ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذٰلِكَ مَا يُؤَيِّدُ أَمْرَ الْمُسْتَعَارِ لَهُ وَيُوضِحُ حَالَهُ ، وَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [ الطَّوِيلُ ]
وَصَاعِقَةٍ فِي كَفِّهِ يَنْكَبِي بِهَا عَلَى أَرُوسِ الْأَعْدَاءِ خَمْسِ سَحَابِ
فَلَمَّا اسْتَعَارَ « الصَّاعِقَةَ » لِنَصْلِ السَّيْفِ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ : « يَنْكَبِي بِهَا » أَيْ يَصِلُ وَيَلْبَسُ .
(١) سُورَةُ النَّحْلِ ، آيَةٌ رَقْمُ (١١٢) . رُؤُوسِ الأَعْدَاءِ خَمْسَ سَحَابٍ، أَرَادَ بِهَا الْأَصَابِعَ إِيضَاحًا لِأَمْرِ الْمُطَاعَنَةِ الْمُسْتَعَارِ لَهُ وَبَيَانَ حَقِيقَتِهِ.
وَقَدْ سَارَ عَلَى نَهْجِ السَّكَّاْكِيِّ الإِشْبِيلِيِّ وَابْنِ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيِّ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.