من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الاِسْتِعَارَةُ الاِحْتِمَالِيَّةُ
المعنى
عَرَّفَ السَّكَّاكِيُّ الاِسْتِعَارَةَ الاِحْتِمَالِيَّةَ بِقَوْلِهِ : « هِيَ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ الْمَتْرُوكُ صَالِحًا لِلْحَمْلِ عَلَى مَا لَهُ تَحَقُّقٌ وَآخَرَ عَلَى مَا لَا تَحَقُّقَ لَهُ ، أَيْ إِنَّهَا تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ » . وَقَدْ شَرَحَ السَّكَّاكِيُّ لِلْحَقِيقَةِ وَقَالَ : « أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ الْمَشْرُوحُ شَيْئًا مُحَقَّقًا ، إِمَّا حِسِّيًّا ، وَإِمَّا عَقْلِيًّا » . فَالِاسْتِعَارَةُ الاِحْتِمَالِيَّةُ مَا احْتَمَلَتْ تَحَقُّقَهَا مِنْ وَجْهٍ ، وَمَا لَا تَحَقُّقَ لَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . وَنَظَرُوا لِقَوْلِ زُهَيْرٍ : [ الطَّوِيلُ ]
صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَأَقْصَرَ بَاطِلُهُ وَعُرِّيَ أَقْرَاصُ الصَّبَا وَرَوَاحِلُهُ
أَرَادَ الشَّاعِرُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ أَمْسَى عَمَّنْ كَانَ يَرْكَبُ أَقْرَاصَ الصَّبَا وَيُوقِعُ النَّفْسَ بِذَلِكَ ، مُعْرِضًا الإِعْرَاضَ الْكُلِّيَّ عَنْ مُعَاوَدَةِ سُلُوكِ سَبِيلِ الْغَيِّ ، فَقَوْلُهُ : وَعُرِّيَ أَقْرَاصُ الصَّبَا وَرَوَاحِلُهُ اسْتِعَارَةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ ؛ لِمَا يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ وَيُبَادِرُ إِلَى الْخَاطِرِ مِنْ تَنْزِيلِ أَقْرَاصِ الصَّبَا وَرَوَاحِلِهِ مَنْزِلَةَ أَنْوَاعِ الْمَشْيِ وَمَحَامِلِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَمِلُ احْتِمَالًا بِالتَّكَلُّفِ أَنْ تُجْعَلَ الأَقْرَاصُ وَالرَّوَاحِلُ عِبَارَةً عَنْ دَوَاعِي النُّفُوسِ وَشَهَوَاتِهَا ، وَالْقُوَى الْحَاصِلَةِ لَهَا فِي اسْتِمَالَةِ الذَّاتِ ، أَنْ بَعْدَ اسْتِعَارَةٍ حَقِيقِيَّةٍ ، فَهِيَ إِمَّا تَخْيِيلِيَّةٌ ، أَوْ حَقِيقِيَّةٌ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ ﴾ (١) ، الظَّاهِرُ مِنَ اللِّبَاسِ الْحَمْلُ عَلَى الاِسْتِعَارَةِ التَّخْيِيلِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّحْقِيقِ ، وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ لِمَا يَشْبَهُ الإِنْسَانُ عِنْدَ جُوعِهِ مِنِ انْتِفَاخِ الْبَطْنِ وَزُرْقَةِ اللَّوْنِ وَرَثَاثَةِ الْهَيْئَةِ . وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ جِنِّي . (٢) إِنْ لَمْ تَكُنِ الاِسْتِعَارَةُ لِلْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَهِيَ حَقِيقَةٌ .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.