من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الاِسْتِدْلَالُ بِالتَّشْبِيهِ
المعنى
الاِسْتِدْلَالُ بِالتَّشْبِيهِ عَرَّفَهُ ابْنُ سِنَانٍ بِقَوْلِهِ: «وَإِنَّمَا الاِسْتِدْلَالُ بِالتَّشْبِيهِ أَنْ يُزَادَ فِي الْكَلَامِ مَعْنًى يُدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذُكِرَ مِثَالًا لَهُ». وَمِنَ الاِسْتِدْلَالِ التَّشْبِيهِيِّ قَوْلُ الْمَعَرِّيِّ: [الْبَسِيطِ]
لَوِ اخْتَصَرْتُمْ مِنَ الإِحْسَانِ زِدْتُكُمُ وَالْعَذْبُ يَجْهَرُ لِلإِفْرَاطِ فِي الْخَمْرِ
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيمَا يُطْلَبُ رُبَّمَا كَانَتْ سَبَبًا لِلامْتِنَاعِ مِنْهُ، يُمَثِّلُ ذٰلِكَ بِالْمَاءِ الَّذِي لَا يُشْرَبُ لِفَرْطِ بَرْدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَرْدُ فِيهِ مَطْلُوبًا مَحْمُودًا. إِنَّمَا يَغْفُلُ الشَّبَابُ مِنَ الأَثَرِ، وَكَذٰلِكَ السِّرَاحُ أَوَّلُ مَا بَكَى.
وَمِنْهُ قَوْلُ العَدَوِيِّ الأَصْبَهَانِيِّ: [ الْكَامِلِ ]
دَعْ شَأْنَ أَوْلَى مَنْ خَلِيفٍ حَبَّهُ مَا الحُبُّ إِلَّا لِلْحَبِيبِ الآخِرِ
مَا ذٰكَ حُلْوًا لَا يُزِيعُ لِطِيبِهِ هَلْ غَابَ نَابِتُ مِثْلِهِ لِلْحَاضِرِ
إِنَّ الشَّتِيبَ وَقَدْ نُفِى بِمَثَابِهِ أَوْفَى لَدَيْهِ مِنَ الشَّبَابِ النَّاضِرِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الجَاحِظُ وَالتِّبْرِيُّ خَصَائِصَ الكِتَابَةِ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنَ الاقْتِبَاسِ وَالاسْتِشْهَادِ وَالحَلِّ.
فَمِثَالُهُ مِنَ الشِّعْرِ مَا كَتَبَ بِهِ كَافِي الكُفَاةِ فِي فَصْلٍ لَهُ، فَقَالَ: «فَلَا تَنْفُسْ آخِرَ أَمْرِكَ يَأْخُذْهُ، وَلَا تَحْمِلْ مِنْ صَدْرِهِ وَعَجْزِهِ، وَلَا تَحْمِلْ جَوَانِحَ صَدْرِكَ عَلَى قَوَادِمِهِ؛ فَإِنَّ الدَّاءَ يَلِمُّ ثُمَّ يَصْطَلِمُ، وَالجُرْحَ يَبِينُ ثُمَّ يَنْقَطِعُ، وَالسَّيْفَ يُحَسُّ ثُمَّ يُقْطَعُ، وَالسَّهْمَ يَرِدُ ثُمَّ يَنْفُذُ ...».
ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الاسْتِشْهَادَ بِالآيَاتِ الكَرِيمَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.