إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الِاسْتِئْنَافُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الِاسْتِئْنَافُ مِنْ «اسْتَأْنَفَ» ، وَاسْتَأْنَفَ الشَّيْءَ : أَخَذَ فِيهِ وَابْتَدَأَهُ . وَالِاسْتِئْنَافُ عُرْفَةٌ نَحْوِيَّةٌ ، يَعْنُونَ بِهِ الِابْتِدَاءَ بَعْدَ تَمَامِ كَلَامٍ ، يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ مُقَدَّرٍ ؛ كَأَنْ يَكُونَ إِعَادَةَ اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ ، كَقَوْلِكَ : «اِحْتَرِمْ زَيْدًا ، زَيْدٌ زَائِدٌ فِي أَهْلِ الِاحْتِرَامِ» ، أَوْ «اَحْرِمْ سَمِيرًا أَوِ احْتَرِمْهُ» . وَقَدْ يَكُونُ الِاسْتِئْنَافُ فِي إِعَادَةِ اسْمٍ وَلَا صِفَةٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : «مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى»(١) ، بَلْ فِعْلِهِمْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذَا فَاسْـَٔلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ(٢) . فَقَوْلُهُ : «فَاسْـَٔلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ» عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ جَوَابَهُ كَانَ يَحْكُمُ بِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَأَنَّ مَنْ لَا يَنْطِقُ كَيْفَ يَفْعَلْ هٰذَا بَلْ كَيْفَ يَكُونُ . (١) سُورَةُ طه ، الآيَةُ رَقْمُ (٥٥) . (٢) سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ ، آيَةٌ رَقْمُ (٦٣) . وَتَحَدَّثَ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ فِي مَبْحَثِ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ عَنِ الِاسْتِئْنَافِ وَذَكَرَ أَمْثِلَةً كَثِيرَةً لَهُ ، وَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ الزَّبِيدِيِّ : [ السَّرِيعُ ] مَلَّكْتَ حُبِّي وَلَكِنَّنِي خَطِي ... أَلْقَتْهُ مِنْ زُهَيْرٍ عَنْ غَرَارِبِي وَقُلْتُ أَنَا فِي الْهَوَى كَذَبٌ ... إِنِّي الْهَوَى مِنَ الْكُذَّابِ فَقَوْلُهُ : «إِنِّي الْهَوَى مِنَ الْكُذَّابِ» اسْتِئْنَافٌ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ كَأَنَّهُ يُجِيبُ سَائِلًا قَالَ لَهُ : فَمَا تَقُولُ فِيمَا اتُّهِمْتَ بِهِ مِنْ أَنَّكَ كَاذِبٌ؟ فَقَالَ : أَقُولُ : إِنِّي الْهَوَى مِنَ الْكُذَّابِ . وَهٰذَا النَّوْعُ مِنَ الْكَلَامِ كَثِيرٌ ، وَهُوَ مِنْ لَطِيفِ الْبَيَانِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ هٰذَا مِنَ الْحَذْفِ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمْ يَحْذِفْ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا السُّؤَالُ لَمْ يَقَعْ ، فَكَانَ هٰذَا جَوَابَهُ لَوْ وَقَعَ . وَقَسَّمَ الْمُتَأَخِّرُونَ الِاسْتِئْنَافَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : أَوَّلًا : لِأَنَّ السُّؤَالَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ الْأُولَى إِمَّا عَنْ سَبَبِ الْحُكْمِ ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : [ الْخَفِيفُ ] قَالَ لِي كَيْفَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ عَلِيلٌ ... سَهَرٌ دَائِمٌ وَحُزْنٌ طَوِيلُ أَيْ : مَا بَالُكَ عَلِيلًا ؟ أَوْ مَا سَبَبُ عِلَّتِكَ ؟ ثَانِيًا : وَإِمَّا عَنْ سَبَبٍ خَاصٍّ لَهُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ»(١) كَأَنَّهُ قِيلَ : لِمَ نَسَبْتَ النَّفْسَ أَمَّارَةً بِالسُّوءِ ؟ فَقَالَ : «إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ» . ثَالِثًا : وَإِمَّا عَنْ غَيْرِهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : «قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ»(٢) كَأَنَّهُ قِيلَ : فَمَاذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ فَقِيلَ : قَالَ سَلَامٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [ الْكَامِلُ ] زَعَمَ الْعَوَاذِلُ أَنَّنِي فِي غَمْرَةٍ ... صَدَقُوا وَلَكِنْ غَمْرَتِي لَا تَنْجَلِي وَقَدْ يُحْذَفُ صَدْرُ الِاسْتِئْنَافِ لِقِيَامِ قَرِينَةٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : «يُسْبِغُ لَكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً» بِحَالِهِ ، وَحَالِكُمْ(٣) ، فَمَنْ قَرَأَ «يُسْبِغُ» مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ فِي حَذْفِ الِاسْتِئْنَافِ : [ الْوَافِرُ ] زَعَمْتُمْ أَنَّ إِخْوَتَكُمْ فِرَاشٌ ... لَكُمْ أَلْفٌ وَلَيْسَ لَكُمْ أُلُوفُ (١) سُورَةُ يُوسُفَ ، آيَةٌ رَقْمُ (٥٣) . (٢) سُورَةُ هُودٍ ، آيَةٌ رَقْمُ (٦٩) . (٣) سُورَةُ النُّورِ ، الْآيَةُ رَقْمُ (٢١) . حَذْفُ الْجَوَابِ الَّذِي هُوَ كَذٰبٌ فِي زَعْمِكُمْ، وَأَقَامَ مَقَامَهُ « لَهُمْ أَلْفٌ وَلَيْسَ لَكُمْ أَلْفٌ » لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ. وَقَدْ يُحْذَفُ صَدْرُ الِاسْتِئْنَافِ وَلَا يُقَامُ مَقَامَهُ شَيْءٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: « ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ ﴾(١) » أَيْ أَيُّوبُ. (١) سُورَةُ ص، آيَةٌ رَقْمُ (٣٠).

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّعجذر (الِاسْتِئْنَافُ) في المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني | irobquran.com | إعراب القرآن الكريم