من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
اخْتِلَافُ صِيَغِ الْكَلَامِ
المعنى
إِنَّ الْأَدِيبَ الْبَلِيغَ يَعْمِدُ إِلَى صِيَغٍ مُتَنَوِّعَةٍ مِنْ فُنُونِ الْكَلَامِ لِئَلَّا يُكْثِرَ الْمَلَلُ وَيَنْفِرَ مِنْهُ السَّامِعُ.
وَانْطِلَاقًا مِنْ هٰذَا الْفَنِّ قَالَ الثَّعْلَبِيُّ : «وَإِذَا تَكَرَّرَ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى، وَكَانَ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ عَلَى مَعْنًى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَكَرِّرَيْنِ، فَهُوَ التَّجْنِيسُ، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَحْسَنُ وَلَا يُسْتَحَبُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مَا يُبَيِّنُ لِلْمُسْتَمِعَيْنِ الْمُرَادَ، وَالْبَحْثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَلْفَظِهِ، فَذٰلِكَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَبَ، وَلَا يَلِيقُ لِكَوْنِهِ مُغْفَلًا لِلِّسَانِ. فَاجْتِنَابُ هٰذَا النَّوْعِ مِنْ قَوَاعِدِ عِلْمِ الْبَيَانِ، وَاجْتِنَابُ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ الْبَدِيعِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَلْفَاظِ. مِثَالُ ذٰلِكَ مِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَيَّارٍ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ : [ الْكَامِل ]
شَفَيْتَ أَسًى وَمَا أَسَأْتَ وَمَا أَسَأْ * نْتَ أَجْرَمَتْ كَفُّكَ بِغْرَدَادَ طُولًا
وَمِثَالٌ ثَانٍ وَهُمَا نَوْعَانِ فِي الْكَلَامِ يَقُولُ الشَّاعِرُ : [ الطَّوِيل ]
لِتُعْذِرِي لَفْظَ حَبِيبٍ كُلُّ قَصِيرَةٍ * أُمِّي وَإِنْ لَمْ تَفِرْ ذٰلِكَ اللَّفْظَ مَصَادِرُ
عَفِيفٌ قَصِيرَاتُ الْحِجَالِ وَلَمْ أُرِدْ * فُضُوحَ الْخُطَى شَرَّ النِّسَاءِ الْبَوَارِرُ
فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيْتِ الْأَوَّلِ لَكَانَ مَعْنًى مُحْتَمَلًا لِلْقَصَرِ.
وَمِنَ الشِّعْرِ الْقَبِيحِ قَوْلُ كُثَيِّرٍ فِي الْمَدِيحِ : [ السَّرِيع ]
عَزِيزَةٌ بِنَفْسِهِ صَبَاحٌ * سَمْحٌ بِأَعْرَاضِهِمْ شُجَاعُ
فَقَوْلُهُ : « بِأَعْرَاضِهِمْ » يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ الْبَاءِ بِلَفْظَةِ « سَمْحٍ »، فَيَكُونُ مَدْحًا مُتَعَلِّقًا بِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِلَفْظَةِ « شُجَاعٍ »، فَيَكُونَ مَدْحًا، فَهُوَ مُلْتَبِسٌ بَيْنَ الْمَدْحِ وَالْهِجَاءِ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ مَا يُبَيِّنُ أَحَدَهُمَا.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.