إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الِاخْتِلَاسُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الِاخْتِلَاسُ : الْأَخْذُ فِي نَهْبَةٍ وَمُخَالَسَةٍ، وَخَلَسَ الشَّيْءَ، وَاخْتَلَسَهُ، اسْتَلَبَهُ. ذَكَرَ الْقَاضِي الْجُرْجَانِيُّ أَنْوَاعَ السَّرِقَاتِ، فَقَالَ : « وَلَسْتُ أَعْدُّ مِنْ جُمَانَةِ الْكَلَامِ وَقَصَدِ السِّرْقَةِ حَتَّى يُبَيِّنَ بَيْنَ إِضَافَتِهِ وَأَقْسَامِهِ وَيُحِيطَ عِلْمًا بِحَقِيقَةِ مَنْزِلِهِ، فَتَفْصِلَ بَيْنَ السَّرِقِ وَالْغَصْبِ وَبَيْنَ الْإِغَارَةِ وَالِاخْتِلَاسِ »، دُونَ أَنْ يَذْكُرَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْإِغَارَةِ وَالِاخْتِلَاسِ. وَأَشَارَ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ إِلَى الِاخْتِلَاسِ دُونَ أَنْ يُجِبَدَهُ، مُسْتَشْهَدًا بِذِكْرِ الشَّوَاهِدِ الشِّعْرِيَّةِ، وَمِنْهَا قَوْلُ أَبِي نُوَاسٍ : [ الْكَامِل ] مَلَكٌ تَصَوَّرَ فِي الْمَغِيبِ مَثَالُهُ فَكَأَنَّمَا لَمْ يُخْلَقِ الْبَشَرُ مَكَانُ اخْتَلَسَهُ مِنْ قَوْلِ كَثِيرٍ : [ الطَّوِيل ] أَرِيدُ لِأَنْسَى ذِكْرَهَا نَفَخَاتِهَا تُشَكِّلُ لِي نَبْلِي بِكُلِّ سَبِيلِ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ : [ الْوَافِر ] كَأَنَّكِ كُنْتِ مُحْتَكِمًا عَلَيْهِمْ تُخَيِّرُ فِي الْأَسْرَةِ مَا تَشَاءُ اخْتَلَسَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي نُوَاسٍ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ : [ الْمَدِيد ] خَلَائِقُ وَالْحُسْنُ تَأْخُذُهُ تَنْتَقِي مِنْهُ وَتَنْتَخِبُ فَأَكْسَبَتْ مِنْهُ طَرَائِفَهُ ثُمَّ آذَنَتْ فَضْلَ مَا تَهَبُ غَيْرَ أَنَّهُ حَدَّدَ الْإِغَارَةَ بِقَوْلِهِ : « الْإِغَارَةُ أَنْ يَصْنَعَ الشَّاعِرُ بَيْتًا وَيَحْتَرِزَ مَعْنًى مَلِيحًا ». (١) سُورَةُ فَاطِرٍ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٨). أُولُوا الْأَلْبَابِ (١) وَقَوْلُهُ أَيْضًا : ﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ (٢). وَمِنْهَا الْمَكْسُ، لَا يَحْسُنُ إِلَّا فِي الْإِفْرَادِ، لِلَّطَافَةِ «اللَّطِيفِ» الَّتِي تَفْقِدُ جَمَالَهَا جَمْعًا، فَيُقَالُ : طَرِيفٌ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِيمَا رَأَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي هَذَا الْفَنِّ؛ إِذْ قَالَ : وَأَمَّا فِعْلٌ وَأَفْعَلُ فَإِنَّا نَقُولُ : أَفْعَلَ الْمَكَانَ، فَإِذَا كَثُرَ عُشْبُهُ قُلْنَا : أَعْشَبَ، فَلَفْظَةُ «أَفْعَلَ» و «افْعَوْعَلَ» لِلتَّكْثِيرِ، عَلَى أَيِّ اسْتِعْمَالٍ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ وُجِدَتْهَا جَمِيلَةً طَيِّبَةً عَلَى تِكْرَارِ حُرُوفِهَا كَمَا فِي : اشْتَوْشَ الْمَكَانُ، وَاغْرَوْرَقَتِ الْعَيْنُ، وَاحْلَوْلَى الْعِلْمُ، وَأَشْبَاهِهَا. وَأَمَّا «فَعَّلَ» فَنَحْوُ هَمَزَّةَ وَلَمْزَةَ وَنَمَّامَةٍ وَنَغَمَةٍ؛ وَلَكِنْ لِطَبْعِ اللُّغَةِ وَأَسَاسِ أَمْثَالَ ذٰلِكَ، فَنَقُولُ إِنَّ هٰذِهِ الْأَلْفَاظَ إِنَّمَا تَكُونُ حَسَنَةً، وَهٰذَا أَخْذٌ لِلِاسْتِقْرَاءِ، وَفِي اللُّغَةِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِقْصَاؤُهَا، فَانْظُرْ إِلَى مَا يَفْعَلُهُ اخْتِلَافُ الصِّيَغِ بِالْأَلْفَاظِ، وَعَلَيْكَ أَنْ تَتَفَقَّهَ أَمْثَالَ هٰذِهِ الْمَوَاضِعِ لِتَعْلَمَ كَيْفَ تَضَعُ بَدَلَك مِنْ اسْتِعْمَالِهَا، كَثِيرًا مِمَّا يَفْعَلُ الشُّعَرَاءُ وَالْخُطَبَاءُ فِي مَنَابِهَا. وَحُسْنُ تَفْقِيهِ الْكَلَامِ مِنْ كَاتِبٍ وَشَاعِرٍ إِذَا مَرَّتْ بِهِ أَلْفَاظٌ عُرِضَتْ عَلَى ذَوْقِهِ الصَّحِيحِ، فَمَا يَجِدُ الْحُسْنَ مِنْهَا مُوَفَّقًا وَحْدَهُ، وَمَا يَجِدُ الْحُسْنَ مِنْهَا مَجْمُوعًا جَمْعَهُ، وَكَذٰلِكَ يَجْرِي الْحُكْمُ فِيمَا سِوَى ذٰلِكَ مِنَ الْأَلْفَاظِ، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ التَّمْيِيزَ أَوْلَى فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ، وَلَكِنَّ الذَّوْقَ وَالثَّقَافَةَ وَالْمُمَارَسَةَ هِيَ الَّتِي تَضَعُ الْحَقِيقَةَ أَمَامَ الْمُدَقِّقِينَ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع