إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الِاخْتِصَاصُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الِاخْتِصَاصُ مِنِ اخْتَصَّ فُلَانٌ بِالْأَمْرِ وَتَخَصَّصَ بِهِ، إِذَا انْفَرَدَ. الِاخْتِصَاصُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ هُوَ التَّخْصِيصُ، وَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ عِبَارَاتُ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : « هُوَ إِخْرَاجُ صُورَةٍ مِنْ حُكْمٍ كَانَ يَنْطَبِقُهَا الْخِطَابُ لَوْلَا الِاخْتِصَاصُ ». وَالِاخْتِصَاصُ شَبِيهٌ بِالتَّبْيِينِ مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي اللَّبْسِ، وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِبَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ. وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ قَمِيلٍ الْجَزُولِيَّةُ بَيْنَهُمَا مِنْ وُجُوهٍ خَمْسَةٍ؛ مِنْهَا قَالَ : « وَالتَّخْصِيصُ يُسَمِّيهِ أَرْبَابُ عِلْمِ الْبَيَانِ الِاخْتِصَاصَ عِنْدَهُمْ، وَلَا يُحْسِنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِصَاصُ الشَّيْءِ بِمَعْنًى ظَاهِرٍ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ (1) اخْتَصَّهَا دُونَ سَائِرِ النَّاسِ لِأَنَّهَا عِبْرَةٌ، وَقِيلَ : إِنَّ النُّجُومَ تَقْطَعُ السَّمَاءَ طُولًا، وَهِيَ تَقْطَعُهَا عَرْضًا ... ». وَمِثَالُ التَّخْصِيصِ قَوْلُ الْخَنْسَاءِ فِي أَخِيهَا صَخْرٍ : [ الْوَافِر ] يُذَكِّرُنِي طُلُوعُ الشَّمْسِ صَخْرًا وَأَذْكُرُهُ لِكُلِّ غُرُوبِ شَمْسِ خَصَّتِ الْخَنْسَاءُ « طُلُوعَ الشَّمْسِ » وَغُرُوبَهَا لِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ يَذْكُرُهَا بِمَقْتَلِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَغُرُوبَهَا يَذْكُرُهَا بِمَثْوَاهُ بِقَرَارِهِ، فَاخْتَصَّتْ لِهَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَوْقَاتِ لِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ. وَعِبَارَاتُ التَّخْصِيصِ ثَلَاثٌ : الْأُولَى : « إِنَّمَا جَاءَنِي عَمْرٌو »، فَفِيهِ تَخْصِيصُ الْمُخَاطَبِ مَحْصُورًا بِإِثْبَاتِ الْمَجِيءِ لَهُ وَنَفْيِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ. الثَّانِيَةُ : « جَاءَنِي سَمِيرٌ لَا زَيْدٌ »، أَفَادَ هٰذَا إِثْبَاتَ الْمَجِيءِ لِسَمِيرٍ عَلَى زَيْدٍ، أَيْ إِثْبَاتُهُ لِسَمِيرٍ وَلَا زِيَادَةَ لَهُ. الثَّالِثَةُ : « مَا جَاءَنِي إِلَّا عَمْرٌو »، أَفَادَ هٰذَا نَفْيَ التَّشْرِيكِ، وَلِهٰذَا لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ : « مَا جَاءَ إِلَّا زَيْدٌ قَائِمٌ »، أَفَادَ هٰنَا نَفْيَ التَّشْرِيكِ، وَلِهٰذَا لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ : « مَا جَاءَ إِلَّا زَيْدٌ قَائِمٌ لَا قَاعِدٌ »؛ لِأَنَّكَ بِقَوْلِكَ : « إِلَّا قَائِمٌ » نَفَيْتَ عَنْهُ كُلَّ صِفَةٍ تُنَافِي الْقِيَامَ. وَيَصِحُّ الْقَوْلُ : « إِنَّمَا رِيَاضٌ قَائِمٌ لَا قَاعِدٌ »، فَإِنَّ « إِنَّمَا » صِيغَةٌ إِنَّمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّخْصِيصِ. وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ عِيسَى ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ : ﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ ﴾ (2) لَيْسَ الْمَعْنَى : إِنِّي لَمْ أَزِدْ عَلَى مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ أَقُولَ شَيْئًا، وَلٰكِنِ الْمَعْنَى : إِنِّي لَمْ أَدَعْ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ أَقُولَ شَيْئًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُخَالِفُهُ. (1) سُورَةُ الْقَلَمِ، آيَةٌ رَقْم (49). (2) سُورَةُ الْمَائِدَةِ، آيَةٌ رَقْم (117). وَحُكْمٌ غَيْرُهَا إِذَا وَقَعَ مَوْقِعَ « إِلَّا » حُكْمُ « إِلَّا »، وَأَمَّا « إِنَّمَا » فَالِاخْتِصَاصُ فِيهَا يَقَعُ مَعَ الْمُثْبَتِ، فَإِذَا قُلْتَ : « إِنَّمَا ضَرَبَ عَمْرًا زَيْدٌ » فَالِاخْتِصَاصُ فِي الضَّارِبِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾(١) فَالِاخْتِصَاصُ لِلْعُلَمَاءِ. وَقَدْ يُجْمَعُ مَعَهُ حَرْفُ النَّفْيِ، إِمَّا مُتَأَخِّرًا كَقَوْلِهِمْ : « إِنَّمَا جَاءَنِي عِصَامٌ لَا سِمْرٌ »، وَإِمَّا مُتَقَدِّمًا كَقَوْلِهِمْ : « مَا جَاءَنِي هَانِئٌ وَإِنَّمَا جَاءَنِي بَشَّارٌ »، فَهٰذَا لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ « إِنَّمَا » كَانَ الْكَلَامُ مَعَ مَنْ ظَنَّ إِبْهَامًا جَفَاءً، وَإِنْ دَخَلَهَا كَانَ الْكَلَامُ مَعَ مَنْ خَطَأَ فِي الْجَفَاءِ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع