من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الِاخْتِصَارُ
المعنى
الِاخْتِصَارُ هُوَ الْإِيجَازُ وَاللَّمْحَةُ الدَّالَّةُ، وَهُوَ مِنْ أَبْرَزِ أَسَالِيبِ الْعَرَبِ، وَقَدْ فَطِنَ الْبُلَغَاءُ وَالْعُلَمَاءُ أَسْلُوبَ التَّعْبِيرِ تَمَامَ التَّمَامِ لِلْمَوْضُوعِ، فَعُرِفَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ الِاخْتِصَارَ فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنِ الْإِسْهَابِ وَالْإِطْنَابِ وَالِاخْتِصَارِ وَالِاقْتِصَارِ، قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هٰذِهِ الْأَقْسَامِ لَهُ مَوْضِعٌ يَأْتِي فِيهِ فَيُحْمَدُ، فَإِنْ أَتَى فِي غَيْرِهِ، لَمْ يُحْمَدْ، فَإِنْ كَانَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَالِاصْطِلَاحِ بَيْنَ الْمُتَشَاجِرِينَ وَالِاعْتِذَارِ وَالْإِنْذَارِ إِلَى الْأَعْدَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَا أَشْبَهَ ذٰلِكَ، فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ الطُّولُ وَالشَّرْحُ، وَأَمَّا غَيْرُ ذٰلِكَ فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ الِاخْتِصَارُ وَالِاقْتِصَارُ، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي مَدْحِ خَطِيبٍ : [ المتقارب ]
إِذَا هُوَ أَطْنَبَ فِي خُطْبَةٍ
قَضَى لِلْمُطِيلِ عَلَى الْمُقَصِّرِ
وَإِنْ هُوَ أَوْجَزَ فِي خُطْبَةٍ
قَضَى لِلْمُقَصِّرِ عَلَى الْمُكْثِرِ
وَمَدَحَتِ الْعَرَبُ الطُّولَ وَالتَّقْصِيرَ، فَقَالَ الشَّاعِرُ : [ البسيط ]
يَسْرُونَ بِالسَّحَرِ الطُّولَاءَ زَائِرَةً
وَرْحِي السَّلَامِظَ خَيْفَةَ الرُّقَدِ
وَأَشَارَ السُّيُوطِيُّ إِلَى الِاخْتِصَارِ بِقَوْلِهِ : « الْإِيجَازُ وَالِاخْتِصَارُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ »، كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمِفْتَاحِ وَصَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبِيُّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : « الِاخْتِصَارُ خَاصٌّ بِحَذْفِ الْجُمَلِ فَقَطْ، بِخِلَافِ الْإِيجَازِ ».
وَقَالَ الْخَلِيلُ : « لَا يُخْتَصَرُ الْكِتَابُ لِيُحْفَظَ، وَلٰكِنْ يُبْسَطُ لِيُفْهَمَ ».
وَمِنْ هٰذَا النَّوْعِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : [ الطَّوِيل ]
صُمُوتٌ إِذَا مَا الصَّمْتُ زَيْنٌ أَهْلَهُ
وَنُطْقٌ أَكْبَرُ النُّكْرِ السُّفَهَاءُ
وَالْإِيجَازُ، فِي الْحَقِيقَةِ، قَدْ يَكُونُ بِحَذْفِ الْكَلِمَةِ أَوِ الْجُمْلَةِ أَوِ الْجُمَلِ، وَهُوَ مَا سَمَّوْهُ « إِيجَازَ الْحَذْفِ ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.