إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الِاخْتِزَالُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الِاخْتِزَالُ هُوَ الْحَطُّ، وَرَدُّ الْكَثِيرِ إِلَى الْقَلِيلِ، وَاخْتِزَالُ الشَّيْءِ : كَسْرُهُ وَاخْتِصَارُهُ. الِاخْتِزَالُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَذْفِ، وَهُوَ أَقْسَامٌ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُوفَ إِمَّا كَلِمَةٌ : اسْمٌ، أَوْ فِعْلٌ، أَوْ حَرْفٌ، أَوْ أَكْثَرُ، وَهٰذَا مَا قَالَهُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ. وَمِنْ حَذْفِ الِاسْمِ : حَذْفُ الْمُضَافِ، وَهُوَ كَثِيرٌ جِدًّا؛ وَمِنْهُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾(٢)، أَيْ حَجٌّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى أَيْضًا : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾(٣)، أَيْ نِكَاحُ أُمَّهَاتِكُمْ. وَحَذْفُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي ﴾(٤)، أَيْ يَا رَبِّ. وَحَذْفُ الْمَبْدَإِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ نَارًا حَامِيَةً ﴾(٥)، أَيْ هِيَ نَارٌ حَامِيَةٌ. وَحَذْفُ الْمَوْصُوفِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ﴾(٦)، أَيْ حُورٌ قَاصِرَاتٌ. وَحَذْفُ الصِّفَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَيَأْخُذْ كُلَّ سَفِينَةٍ ﴾(٧)، أَيْ صَالِحَةً. وَحَذْفُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ﴾(٨)، أَيْ فَضَرَبَ فَانْفَلَقَ. وَحَذْفُ الْمَعْطُوفِ مَعَ الْعَاطِفِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ﴾(١) أَيْ : وَمَنْ أَنْفَقَ بَعْدَهُ. وَحَذْفُ الْمُبْدَلِ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ : ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ ﴾(٢) أَيْ : لِمَا تَصِفُهُ، وَالْكَذِبُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ. وَحَذْفُ الْفَاعِلِ مَعْنًى، كَقَوْلِهِ : ﴿ لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾(٣) أَيْ دُعَائِهِ بِالْخَيْرِ. وَحَذْفُ الْمَفْعُولِ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ﴾(٤) أَيْ : إِلٰهًا. وَحَذْفُ الْحَالِ، كَقَوْلِهِ : ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ﴾(٥) أَيْ قَائِلِينَ. وَحَذْفُ النِّدَاءِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِرَاءَةِ الْبَعْضِ : ﴿ أَلَّا يَا اسْجُدُوا ﴾(٦) أَيْ : يَا هَؤُلَاءِ اسْجُدُوا، وَهٰذَا هُوَ إِيجَازُ الْحَذْفِ عِنْدَ الْبُلَاغِيِّينَ. أَمَّا السُّيُوطِيُّ فَقَدْ أَقَامَ لَهُ مُرَادِفًا وَسَمَّاهُ « الِاخْتِزَالَ »، وَفَصَّلَ الْقَوْلَ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَجَاءَ بِأَمْثِلَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَحْدَهُ. وَهٰذَا الْفَنُّ عِنْدَ السَّجِسْتَانِيِّ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ : قَوْلٌ مُرَكَّبٌ مِنْ أَجْزَاءٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلَةٌ يَتَجَاذَبُهَا عَلَى مَضْمُونٍ تَنْقُصُ عَنْهُ، يُطْرَحُ جُزْءٌ مِنْهَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُصَرَّحَ بِهِ، وَهُوَ نَوْعَانِ : « الِاصْطِلَاحُ » وَ « الْحَذْفُ ». وَالْحَذْفُ يَكُونُ فِي الْمَائِدِ، وَيَقَعُ فِي أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ : الْأَوَّلُ : الصِّلَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَهٰذَا الَّذِي يَبْعَثُ اللَّهُ رَسُولًا ﴾(٧). ____________________ (١) سُورَةُ الْحَدِيدِ، آيَةٌ رَقْم (١٠). (٢) سُورَةُ النَّحْلِ، آيَةٌ رَقْم (١١٦). (٣) سُورَةُ فُصِّلَتْ، آيَةٌ رَقْم (٤٩). (٤) سُورَةُ الْأَعْرَافِ، آيَةٌ رَقْم (١٥٢). (٥) سُورَةُ الرَّعْدِ، آيَةٌ رَقْم (٢٣-٢٤). (٦) سُورَةُ النَّمْلِ، آيَةٌ رَقْم (٢٥) فِي الْمُصْحَفِ « أَلَّا تَسْجُدُوا »، وَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. مَجْمَعُ الْبَيَانَاتِ. (٧) سُورَةُ الْفُرْقَانِ، آيَةٌ رَقْم (٤١). الثَّانِي، النِّعْمَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ﴾(١)، أَيْ فِيهِ. الثَّالِثُ، الْخَيْرُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ﴾(٢)، أَيْ وَعْدَهُ. الرَّابِعُ، الْحَالُ، وَحَذْفُ مَخْصُوصِ « نِعْمَ »، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ﴾(٣)، أَيْ نِعْمَ الْعَبْدُ (٣) أَيْ أَيُّوبُ. وَمِنْهُ حَذْفُ الْمَوْصُولِ، كَقَوْلِهِ : ﴿ آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ﴾، أَيْ وَالَّذِي أُنْزِلَ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا لَيْسَ هُوَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَىٰ مَنْ قَبْلَنَا، وَلِهٰذَا أُبْدِلَ « مَا » فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ﴾(٤). وَأَشَارَ إِلَى الْحَذْفِ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ، بِقَوْلِهِ : « هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يُحْذَفَ الْمَحْكُومُ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ، أَوْ جَمِيعَ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ، بِشَرْطِ عَدَمِ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ، وَهٰذَا هُوَ الْغَايَةُ ». وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي بَدِيعِيَّتِهِ، حَيْثُ حُذِفَ مِنْهُ الْأَحْرُفُ الَّتِي تُنْقَطُ مِنْ تَحْتِ، وَهُوَ الَّذِي نَظَمَهُ قَائِلًا فِي مَطْلَعِ الْبَدِيعَةِ : [ الْبَسِيطُ ] تَمْكِينُ سَمْعٍ بِنُصْحٍ خَالَطَ الْفِكَرَا * كَأَنَّ مُدَّكِرًا فِيهَا أَثَارَ ذِكْرَا وَقَدْ أَمِنْتُ وَزَالَ الْخَوْفُ مُنْصَرِفًا * نَحْوَ الْعَدُوِّ وَلَمْ أُحْصِنْ وَلَمْ أَحْذَرِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَلَبِيِّ الَّذِي بَنَى بَدِيعِيَّتَهُ فِي بَابِ الْحَذْفِ عَلَى الْمَطْلَلِ : [ الْبَسِيطُ ] آلَ الرَّسُولِ مَحَلُّ الْعِلْمِ مَا حَكَمُوا * لَيْلَىٰ إِلَّا وَعَقْلُوا أَعْدَلَ الْقِسَمِ وَقَوْلُ عِزِّ الدِّينِ الْمَوْصِلِيِّ : [ الْبَسِيطُ ] أَدُومُ إِسْقَاطَ ذَنْبِي بِالصَّلَاةِ عَلَىٰ * مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ صَحْبِهِ الْعُلَمَاءِ. (١) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٨). (٢) سُورَةُ النِّسَاءِ، آيَةٌ رَقْمُ (٩٥). (٣) سُورَةُ ص، آيَةٌ رَقْمُ (٤٤). (٤) سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٦). (٥) سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ، آيَةٌ رَقْمُ (٦٢).

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع