من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الِاتِّكَاءُ
المعنى
الِاتِّكَاءُ : الِاحْتِمَالُ عَلَى الشَّيْءِ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ، يُقَالُ : تَوَكَّأَ عَلَى الشَّيْءِ، وَاتَّكَأَ : حَمَلَ وَاعْتَمَدَ، فَهُوَ مُتَّكِئٌ.
الِاتِّكَاءُ هُنَا الْحَشْوُ الَّذِي يُحْتَمَلُ عَلَيْهِ وَيُعْتَمَدُ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ رِشْقٍ قَائِلًا : أَنْ يَكُونَ فِي دَاخِلِ الْبَيْتِ مِنَ الشِّعْرِ لَفْظٌ لَا يَفِيدُ مَعْنًى، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ الشَّاعِرُ لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ، فَإِنْ كَانَ ذٰلِكَ فِي الْقَافِيَةِ فَهُوَ اسْتِعَانَةٌ، وَقَدْ يَأْتِي فِي حَشْوِ الْبَيْتِ مَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي حِسْنِهِ وَتَقْوِيَةٍ لِمَعْنَاهُ، مِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ يَصِفُ خِلًّا : [ الطَّوِيلُ ]
صَفَيْنَا عَلَيْهِمْ ظُلْمَةً فَاسْتَضَاءَتْ فَطَارَتْ بِهَا أَيْدِي سِرَاعٍ وَأَجْهَلِ
فَقَوْلُهُ : «فَطَارَتْ» حَشْوٌ قَامَ بِهِ الْوَزْنُ، وَبَلَغَ فِي الْمَعْنَى أَنَّشَدَ مِلَاءَةً مِنْ جِهَةٍ، حَتَّى عَلِمْنَا ضَرُورَةَ أَنْ إِثْبَاتِ بِهٰذِهِ اللَّفْظَةِ الَّتِي هِيَ حَشْوٌ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ، أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا.
وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : [ الطَّوِيلُ ]
سَتَذْكُرُنِي إِنْ نَفَعَتْكَ ذِكْرَايَ وَيَنْفَعُ غَيْرِي مَنْ تَذَكَّرَ غَيْرَهُ
فَقَوْلُهُ : «إِنْ نَفَعَتْ» حَشْوٌ فِي ظَاهِرِ لَفْظِهِ، وَقَدْ أَفَادَ مَعْنًى زَائِدًا، فَمَا كَانَ هٰكَذَا فَهُوَ الْجَيِّدُ، وَلَيْسَ يُحْشَى إِلَّا عَلَى الْمَجَازِ، بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ بِالْجَوْدَةِ وَالْحُسْنِ، أَوْ يُضَافَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ الْحَشْوُ عَلَى مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، كَقَوْلِ أَبِي صَفْوَانَ الْأَسْبَكِيِّ يَذْكُرُ زِيَادَةً : [ الْمُتَقَارِبُ ]
تَرَى الطَّيْرَ وَالْوَحْشَ مِنْ خَوْفِهِ حَوَاجِرَ مِنْهُ إِذَا مَا أَفَكْنَا
فَقَوْلُهُ : «مِنْهُ» بَعْدَ قَوْلِهِ : «مِنْ خَوْفِهِ» حَشْوٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.