من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
اِتِّسَاقُ الْبِنَاءِ
المعنى
يُقَالُ : وَسَنُ اللَّيْلِ وَأَسْنَى أَيِ انْضَمَّ، وَأَسْنَى الْقَمَرُ : اسْتَوَى، وَأَسْنَاهُ : امْتِلَاؤُهُ وَاجْتِمَاعُهُ لِلَيْلَةِ ثَلَاثِ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ عَشْرَةَ.
أَدْخَلَ قُدَامَةُ «اِتِّسَاقَ الْبِنَاءِ» فِي الْحَذْفِ بِالسَّجْعِ، وَلَمْ يُعْطِهِ تَعْرِيفًا مُحَدَّدًا، وَلَكِنَّهُ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجُبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ : «خَيْرُ الْبِضَاعَةِ الْمِسْكُ، وَخَيْرُ الْمَالِ النَّعَمُ، وَخَيْرُ الْمَرْعَى الْأَرَاكُ وَالسِّلْمُ».
وَسَمَّاهُ ابْنُ حِجَّةَ «حُسْنَ السَّنَدِ»، وَكَذٰلِكَ جَرَاوُنُسُ فَرْحَانُ، وَعَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا هٰذَا الْفَنَّ بِقَوْلِهِ : «هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ مِنَ النَّثْرِ وَالْآيَاتِ مِنَ الشِّعْرِ مُتَتَابِعَاتٍ مَلْحُوظَاتٍ لَفْظًا سَلِيمًا مُسْتَحْسَنًا مُتَسَاجِمًا، وَتَكُونَ جُمَلُهَا وَمُفْرَدَاتُهَا مُتَّسِقَةً مُتَوَالِيَةً، إِذَا أُفْرِدَ مِنْهَا الْبَيْتُ قَامَ بِنَفْسِهِ وَاسْتَقَلَّ مَعْنَاهُ بِلَفْظِهِ».
وَمِنْهُ قَوْلُ شَرَفِ الدِّينِ الْقَيْرَوَانِيِّ : [ الْبَسِيطُ ]
جَاوِرْ عَلِيًّا وَلَا تَحْفِلْ بِجِوَارِهِ إِذَا ادَّخَرْتَ فَلَا تَسْأَلْ عَنِ الْأَسْلِ
سَلْ عَنْهُ وَانْطِقْ بِهِ وَانْظُرْ إِلَيْهِ تَجِدْ بَهْرَ الْمَسَابِحِ وَالْأَثْوَابِ وَالْقَمَرِ.
فَفِي هٰذَا الْبَيْتِ نُلَاحِظُ بُوضُوحٍ حُسْنَ النَّسَقِ، وَصِحَّةَ التَّرْكِيبِ، وَاسْتِيعَابَ التَّقْسِيمِ، وَوُضُوحَ التَّفْسِيرِ. وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ حِجَّةَ الْحَمَوِيِّ فِي بَدِيعَتِهِ : [ الْبَسِيطُ ]
مَنْ ذَا يُسَابِقُهُمْ مَنْ ذَا يُسَابِقُهُمْ مَنْ ذَا يُسَابِقُهُمْ فِي حَلْبَةِ الْكَرَمِ،
حَيْثُ نُلَاحِظُ اتِّسَاقَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ فِي وَصْفِ الصَّحَابَةِ .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.