من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
ائْتِلَافُ اللَّفْظِ مَعَ الْوَزْنِ
المعنى
عَرَّفَهُ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي كِتَابِهِ « نَقْدُ الشِّعْرِ » فَقَالَ : « هُوَ أَنْ تَكُونَ الأَسْمَاءُ وَالأَفْعَالُ فِي الشِّعْرِ عَلَى مَسَاقٍ وَاحِدٍ كَمَا بُيِّنَتْ، وَلَمْ يُضْطَرَّ الأَمْرُ فِي الْوَزْنِ إِلَى نَقْصِهَا عَنِ الْبِنْيَةِ بِالزِّيَادَةِ ».
عَلَيْهَا وَالنُّقْصَانِ مِنْهَا، وَأَنْ تَكُونَ أَوْضَاعُ الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ وَالْمُؤَلَّفَةِ مِنْهَا، وَهِيَ الْأَقْوَالُ، عَلَى تَرْتِيبٍ وَنِظَامٍ لَمْ يُضْطَرَّ الْوَزْنُ إِلَى تَأْخِيرِ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ، وَلَا إِلَى تَقْدِيمِ مَا يَجِبُ تَأْخِيرُهُ مِنْهَا، وَلَا اضْطُرَّ أَيْضًا إِلَى إِضَافَةِ لَفْظَةٍ أُخْرَى لَيْسَ الْمَعْنَى يَلْبِسُ الْمَعْنَى بِهَا، بَلْ يَكُونُ الْمَوْصُوفُ مُقَدَّمًا، وَالصِّفَةُ مَقُولَةً عَلَيْهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ حِجَّةَ الْحَمَوِيِّ : [ الْبَسِيطُ ]
وَاللَّفْظُ وَالْوَزْنُ فِي أَوْضَاعِهِ اخْتَلَفَا فَمَا يَكُونُ مَدِيحِي غَيْرَ مُنْتَقِمِ
وَمِنْ عُيُوبِ الشِّعْرِ إِدْخَالُ مَعْنًى زَائِدٍ لَا تَنْقُصُ الدَّلَالَةُ بِحَذْفِهِ، كَقَوْلِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُرَشِيِّ : [ الْكَامِلُ ]
قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ
وَقَدْ أَشْهَرَ الْبُحْتُرِيُّ فِي شِعْرِهِ : [ الْكَامِلُ ]
نَحْنُ الرُّءُوسُ وَمَا الرُّءُوسُ إِذَا سَمَتْ فِي الْمَجْدِ لِلْأَقْوَامِ كَالْأَذْنَابِ
فَقَوْلُهُ « لِلْأَقْوَامِ » حَشْوٌ، وَمِنْ عُيُوبِ هٰذَا الْفَنِّ : التَّسْهِيلُ، وَالتَّثْقِيلُ، وَالتَّنْقِيصُ، وَالتَّفْصِيلُ.
وَمِنْهُ فِي عَدَمِ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ مَعَ الْوَزْنِ، قَوْلُ عِزِّ الدِّينِ الْمَوْصِلِيِّ : [ الْبَسِيطُ ]
أَلَّفْتُ لَفْظِيَ فِي مِيزَانِهِ فَانْتَظَمَا لِأَنَّنِي ابْنُ نَغَمٍ قَدْ ضُمَّ وَانْفَطَمَا
فَنَقُولُ : « أَلَّفْتُ » قَبْلَ الْبَيْتَيْنِ فِيهِ، وَالْوُقُوفُ لِتَحْرِيرِ الْوَزْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ : « ابْنُ نَغَمٍ »، مَوْلًى مِمَّا كَانَ سَابِقًا فِي عَدَمِ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ مَعَ الْوَزْنِ.
وَيَكُونُ الْفَرَزْدَقُ : [ الطَّوِيلُ ]
وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُغَمَّضًا أَبُوهُ أَبُو حُرٍّ وَهْوَ حَيٌّ يُقَارِبُهُ
فِي هٰذَا الْبَيْتِ جَاءَ الشَّاعِرُ بِمَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ، فَذَهَبَ رَوْنَقُ اللَّفْظِ، وَعَقْدُ الْمَعْنَى، وَهُوَ « مُغَمَّضًا » يَعْنِي الْمَمْدُوحَ، وَ « فِي النَّاسِ حَيٌّ يُقَارِبُهُ » أَيْ أَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي الْفَضَائِلِ، إِلَّا « مُغَمَّضًا » يَعْنِي هِشَامًا، وَ « أَبُوهُ » أَيْ « أَبُو هِشَامٍ »، « أَبُوهُ » أَيْ أَبُو الْمَمْدُوحِ، فَانْقَطَعَ فِي « أَبِيهِ » لِلْمَمْلُوكِ، وَفِي « أَبِيهِ » لِلْمَمْدُوحِ، فَفَصَلَ بَيْنَ « حَيٍّ أَبِيهِ » وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ « أَبُوهُ » وَهُوَ خَبَرُ بَأْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ « حَيٍّ »، كَمَا فَصَلَ بَيْنَ « حَيٍّ » وَنَعْتِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ « يُقَارِبُهُ » بَأْخِرٍ، وَهُوَ « أَبُوهُ »، وَقَدْ قَدَّمَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَالْمَعْنَى فِي غَايَةِ التَّفْسِيدِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.