من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
ائْتِلَافُ الْفَاصِلَةِ
المعنى
الْفَاصِلَةُ: جَمْعُ فَوَاصِلَ، الْجُزْءَةُ تَفْصِلُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ فِي الْعَقْدِ، وَالْفَوَاصِلُ هِيَ مَقَاطِعُ الْقُرْآنِ، وَلَا تُسَمَّى سَجْعًا، وَلَا قَوَافِيَ. وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ مُخْتَرَعَاتِ قُدَامَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ الْمِصْرِيُّ، وَسَمَّاهُ « التَّمْكِينُ ». وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: « هُوَ أَنْ يُهَيِّئَ النَّاثِرُ لِسَجْعِهِ فَقْرَةً، وَالشَّاعِرُ لِقَافِيَتِهِ بَيْتًا تَمْهِيدًا، يَأْتِي فِي الْقَافِيَةِ بِالْكَلاَمِ فِي مَكَانِهَا، فَيَكُونَ فِي آخِرِهِ مُطَمْئِنَّةً فِي مَوْضُوعِهَا، غَيْرَ نَازِقَةٍ وَلَا لَافِتَةٍ، مُتَعَلِّقَةً مُعْتَمِدَةً بِمَعْنَى الْبَيْتِ كُلِّهِ تَعَلُّقًا تَامًّا، بِحَيْثُ لَوْ طُرِحَتْ مِنَ الْبَيْتِ لاخْتَلَّ مَعْنَاهُ وَاضْطَرَبَ مَفْهُومُهُ ». وَكُلُّ مَقَاطِعِ أَيِّ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ تُسَمَّى فَوَاصِلَ. وَمِمَّا جَاءَ مِثَالًا عَلَى بَابِ التَّمْكِينِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ﴾(١)، فَإِنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ الْعِبَادَةِ، وَزِيَادَةُ ذِكْرِ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ، اقْتَضَى ذَلِكَ ذِكْرَ الْحِلْمِ، وَالأَرْشَدَ عَلَى التَّرْتِيبِ، لِأَنَّ الْحِلْمَ الْعَقْلُ الَّذِي يَصْلُحُ بِهِ تَكْلِيفُ الْعِبَادَاتِ، وَيَحُضُّ عَلَيْهَا، وَيَرْشُدُ حُسْنَ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ. وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾(٢)، لِأَنَّ ذِكْرَ دُخُولِ الْجَنَّةِ مُهَيَّأٌ لِفَوَاصِلِهَا.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.