مقاييس اللغة
معجم ألفه ابن فارس (ت 395 هـ) معتمداً على خمسة كتب عظيمة: كتاب العين للخليل، وغريب الحديث لأبي عبيد، والغريب المصنف لأبي عبيد، وإصلاح المنطق لابن السكيت، والجمهرة لابن دريد. رتب على حروف الهجاء من الألف إلى الياء. يتميز بأنه يرد معاني الألفاظ إلى أصل واحد أو أصول محددة (الاشتقاق الكبير). جعل معجمه مقسماً على عدد حروف الهجاء، وجعل كل حرف كتاباً، ثم قسم كل كتاب إلى ثلاثة أبواب: باب الثنائي المضاعف، وباب الثلاثي، وما زاد على الثلاثي. من خصائصه التركيز والإيجاز وعنايته بالمجاز والدخيل والكلمات المنحوتة.
الجذور
- أتب
الهمزة والتاء والباء أصلٌ واحد، وهو شيءٌ يشتمل به الإبط، قميصٌ غير مَخِيط الجانبين. قال امرؤ القيس: مِنَ القاصِرات الطّرف لو دَبَّ مُحْوِلٌ من الذَّرِّ فوقَ الإتْبِ منها لأَثّرَا قال الأصمعيّ: هو البقيرة، وهو أنْ يُؤخَذ بُردٌ فيشقّ، ثم تُلقيه المرأةُ في عُنُقها من غير كُمَّينِ ولا جَيْب. قال أبو زيد: أتَّبْت المرأةُ أُؤَتِّبُها إذا ألبستَها الإتْب. قال الشيبانيّ: التأتُّبُ أن يجعل الرّجلُ حِمالةَ القَوس في صدره ويُخرِجَ مَنكِبيه منها فتصيرَ القوسُ على كَتفيه. قال النُّميريّ: المِئْتَبُ المِشْمَل وقد تأتّبَه إذا ألقاه تحت إبطه ثم اشتمل. ورجل مُؤَتَّب الظهر، ويقال مُؤْتَبٌ، أي أجنَؤُهُ. قال:
- رسي
الراء والسين والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على ثباتٍ. تقول رَسَا الشَّيءُ يرسُو، إذا ثَبَتَ. والله جلّ ثناؤُه أَرسَى الجِبالَ، أي أثْبَتَها. وجبلٌ راسٍ: ثابتٌ. ورَسَتْ أَقدامُهم في الحرب. ويقال ألْقَت السّحابةُ مَرَاسِيَها، إذا دامَتْ. والفحل إِذا تفرّقَتْ عنه شَوْلُه فصاح بها استقرَّت، فيُقال عند ذلك رسا بها. ومن الباب رَسَوْت بين القوم رَسْواً، إذا أصلَحْتَ. وبقيتْ في الباب كلمةٌ إنْ صحّتْ فقياسُها صحيحٌ. يقال رَسَوْتُ عنه حديثاً أَرْسُوه، إذا حدَّثْتَ به عنه. وفي ذلك إثباتُ شيءٍ أيضاً.
- ركز
الراء والكاف والزاء أصلان: أحدهما إثبات شيءٍ في شيء يذهب سُفْلاً، والآخر صَوت. فالأول: رَكَزْتُ الرُّمحَ رَكْزاً . الجند: الموضع الذي أُلزِمُوه. ويقال ارتكَزَ الرّجُل على قوسه، إذا وضَعَ سِيَتَها بالأرض ثمّ اعتمَدَ عليها. ومن الباب: الرِّكَاز، وهو المال المدفون في الجاهليّة، وهو من قياسِه؛ لأنّ صاحبَهرَكَزَه . قوم: الرِّكاز المعْدِن. الرّجُلُ: وجَدَ الرِّكاز. فإِن كان هذا صحيحاً فهو مُستعار. والمرتَكِز: يابس الحشيش الذي تكسَّرَ ورَقُه وتطايَرَ. ومعناه أنَّه ذَهَب منه ما ذهبَ وارتكز هذا، أي ثَبَت.
- نسخ
النون والسين والخاء أصلٌ واحد، إلاّ أنّه مختلفٌ في قياسِه. قال قوم: قياسُه رفْعُ شيءٍ وإثباتُ غيرِهِ مكانَه. وقال آخرون: قياسُه تحويلُ شيءٍ إلى شيءٍ. قالوا: النَّسْخ: نَسْخ الكِتاب. والنَّسْخ: أمرٌ كان يُعمَل به من قبلُ ثم يُنسَخ بحادثٍ غيرهِ، كالآية ينزل فيها أمرٌ ثم تُنسَخ بآيةٍ أخرى. وكلُّ شيءٍ خلَفَ شيئاً فقد انتَسخَه. وانتسخت الشَّمسُ الظِّلّ، والشّيبُ الشبابَ. وتناسُخُ الورَثةِ: أن يموتَ ورثةٌ بعد ورثةٍ وأصلُ الإرث قائم لم يُقَسَّم. ومنه تناسُخُالأزمنة والقُرون. قال السجستانيّ النَّسْخ: أن تحوّل ما في الخليَّة من العَسَل والنَّحْل في أُخرى. قال: ومنه نَسْخُ الكتاب.
- رس
الراء والسين أصلٌ واحد يدلُّ على ثباتٍ. يقال رَسَّ الشَّيءُ: ثبَتَ. والرَّسيس: الثابت. ومن الباب رَسْرَسَ البعيرُ، إذا نضنَضَ برُكبته في الأرض يريد أنْينهض. ومن الباب فلانٌ يرُسُّ الحديثَ في نَفْسه. وسمِعتُ رَسّاً من خَبَر، وهو ابتداؤه؛ لأنّه يثبت في الأسْماع. ويقال رُسَّ الميّت: قُبِر. فهذا معظم الباب. والرَّسُّ: وادٍ معروفٌ في شعر زهير:والرُّسيس: وَادٍ معروف. قال زُهير: لَمِنْ طَلَلٌ كالوحْيِ عافٍ منازلُه عَفَا الرَّسُّ منه فالرُّسَيسُ فعاقِلُهْ فأمّا الرَّسُّ فيقال إنّه من الإضداد، وهو الإصلاح بين الناس والإِفْسَادُ بينهم. وأيُّ ذلك [كان] فإنّه إثباتُ عداوةٍ أو مودّة، وهو قياس الباب.
- نص
النون والصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على رَفعٍ وارتفاعٍ وانتهاء في الشّيء. منه قولُهم نَصَّ الحديث إلى فلان: رفَعَه إليه. والنَّصُّ في السَّير أرفَعُه. يقال: نَصْنَصْتُ ناقتي. وسيرٌ نصٌّ ونَصِيص. ومِنَصَّة العروس منه أيضاً. وبات فلانٌ منتَصَّاً على بعيره، أي مُنْتَصِباً. ونصُّ كلِّ شيء: مُنتهاه. وفي حديث عليٍّ عليه السلام: "إذا بلَغَ النساء نَصَّ الحِقاق"، أي إذا بلَغْنَ غايةَ الصِّغَر وصِرنَ في حدِّ البُلوغ. والحِقَاقُ: مصدر المُحاقَّة، وهي أن يقول بعضُالأولياء: أنا أحقُّ بها، وبعضُهم: أنا أحقّ. ونصَصْت الرّجُل: استقصيتُ مسألتَه عن الشَّيء حتَّى تَستخرِجَ ما عنده. وهو القياس، لأنَّك تبتغي بلوغَ النِّهاية. ومن هذه الكلمة [النَّصنصة]: إثبات البعير رُكبتَيه في الأرض إذا هَمَّ بالنُّهوض. والنَّصنصة: التَّحريك. والنُّصَّة. القُصَّة من شَعر الرّأس، وهي على موضعٍ رفيع. من شَعر الرّأس، وهي على موضعٍ رفيع.
- ثور
الثاء والواو والراء أصْلانِ قد يمكن الجمعُ بينهما بأدنَى نظَرٍ. فالأوّل انبعاثُ الشيء، والثاني جنسٌ من الحيوان. فالأوّل قولُهم: ثار الشيءُ يَثُور ثَوْراً وثُؤُوراً وثَوَراناً. وثارت الحصْبة تثور. وثاوَرَ فلانٌ فلاناً، إذا وَاثَبَه، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما ثار إلى صاحبه. وَثَوَّر فلانٌ على فلانٍ شرّاً، إذا أظهره. ومحتملٌ أن يكون الثَّور فيمن يقول إنّه الطُّحلب من هذا، لأنّه شيءٌ قد ثارَ على مَتْن الماء. والثاني الثَّور من الثِّيران، وجمع على* الأثْوار أيضاً. فأمَّا قولُهم للسيّد ثَوْرٌ فهو على معنَى التَّشبيه إن كانت العرب تستعمله. على أنّي لم أرَ به روايةً صحيحة. فأمّا قول القائل : إنّي وقتلي سُليكاً ثمّ أعقلَهُ كالثَّور يضرَب لَمّا عافَتِ البَقَرُ فقال قومٌ: هو الثّوار بعينه، لأنّهم يقولون إنّ الجنّيَّ يركب ظَهر الثَّور فيمتنع البقرُ من الشُّرب. وهو من قوله: وَما ذَنْبُه أنْ عافَتِ الماءَ باقرٌ وما إنْ تَعافُ الماءَ إلاّ ليُضْربا وقال قوم: هو الطُّحْلب. وقد ذكرناه. وثَوْر: جَبَل. وثور: قومٌ من العرب. وهذا على التَّشبيه. فأمَّا الثَّور فالقطعة من الأَقِطِ. أن يكون من .
- أدب
الهمزة والدال والباء أصل واحد تتفرع مسائله وترجع إليه: فالأدْب أن تجمع النّاس إلى طعامك. وهي المَأْدَبَة والمأدُبَة. والآدِب الداعي. قال طرفة: نحنُ في المَشْتاةِ ندْعُو الجَفَلَى لا تَرَى الآدبَ فينا ينتقِرْ والمآدِب: جمع المأدَُبَة، قال شاعر: نَوَى القَسْبِ مُلْقىً عند بَعْضِ المآدبِ ومن هذا القياس الأدَبُ أيضاً، لأنّه مُجمَعٌ على استحسانه. فأمَّا حديث عبد الله ابن مسعود: "إنَّ هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ الله تعالى فتعلموا مِن مأدُبته" فقال أبو عبيد: من قال مأدبة فإنّه أراد الصّنيع يصنعه الإنسان يدعو إليه النّاس. يقال منه أَدَبْتُ على القوم آدِبُ أَدْباً، وذكر بيت طرفة، ثمّ ذكر بيت عدي: زجِلٌ وَبْلُه يُجَاوِبُهُ دُ فٌّ لِخُونٍ مَأْدُوبةٍ وزَميرُ قال: ومن قال مَأْدَبَة فإنّه يذهب إلى الأدَب. يجعله مَفْعَلة من ذلك. ويقال إن الإدْبَ العَجَبُ. فإنْ كان كذا فلتجمُّع الناس له. مَأْدُوبةٍ وزَميرُ
- شتو
الشين والتاء والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ لزمانٍ من الأزمنة، وهو الشِّتاء: خلافُ الصَّيف. وهي الشَّتْوة، بفتح الشين. والموضع المَشْتاة والمَشْتَى. قال طَرَفة: نَحْنُ في المشتاةِ نَدعُو الجَفَلَى لا تَرَى الآدِبَ فينا ينتقِرْ وقال الخليل: الشِّتاء معروف، والواحد الشَّتوة. وهذا قياسٌ جيِّد، وهو مثل شَكوة وشِكاء. ويقال أشتى القوم، إِذا دخَلوا في الشتاء؛ وشَتَوا؛ إذا أصابهم الشِّتاء.
- ركع
الراء والكاف والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انحناءٍ في الإنسان وغيرِه. يقال ركَعَ الرّجلُ، إذا انحنى. وكلُّ منحنٍ راكع. قال لَبيد: أُخبِّر أخبارَ القُرونِ التي مضَتْ أدِبُّ كأنِّي كلَّما قُُمتُ راكعُ وفي الحديث ذِكْر المشايخ الرُّكَّع، يريد به الذين انحنَوْا. والرُّكوع في الصلاة من هذا. ثمّ تصرّف الكلامُ فقيل للمصلِّي راكع، وقيل للسَّاجد شكراً: راكع. قال الله تعالى في شأن داودَ عليه السلام: فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ [ص 24]. وقال في موضع آخر: وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ [آل عمران 43]، قال قومٌ: تأويلها اسجدي، أي صلِّي؛ واركعي مع الراكعين، أي اشكري لِله جلّ ثناؤُه مع الشاكرين. قال ابن دُريد: الرُّكْعة: الهُوَّة في الأرض؛ لغة يمانِيّة. الرُّكْعة: الهُوَّة في الأرض؛ لغة يمانِيّة.
- عرك
العين والراء والكاف أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على ذلك وما أشبَهَه من تمريسِ شيءٍ بشيء أو تمرُّسِه به. قال الخليل: عركتُ الأديمَ عَرْكاً، إذا دَلَكتَه دلْكاً. القومَ في الحربِ عَركاً. قال زهير: فتعرْكُكُمْ عَرْكَ الرَّحى بثفَالها وتَلْقَح كِشافاً ثم تَحْمِل فتُتْئِمِ ومن الباب: اعترَك القومُ في القتال، وذلك تمرُّسُ بعضِهم ببعضٍ وعَرْكُ بعضِهم بعضاً، *وذلك المكان مُعْترَك ومُعتَرَكةٌ. وقال الخليل: رجلٌ عَرِكٌ وقوم عَرِكون، وهم الأشِدَّاء في الصِّراع. ومن الباب وإِنَّما زِيد في حروفه ابتغاءَ زيادةٍ في معناه –قولُهم: عَرَكْرَكٌ، أي غليظ شديدٌ صَبور. قال: عَركْركٍ يملأُ عينَ النّاظر ويقال: رجلٌ عَرِكٌ: حِلْسٌ لا يبرح القِتال. وعَريكة البَعير: سَنامُه، وذلك أنَّ الحِمْل يَعْرُكه. قال ذو الرُّمَّة:مُطْلَنْفئة: لاصقة بالأرض. ويقال: ناقة عَرُوك، مثل اللَّموسُ ، وذلك إذا كان عليها وَبَر فلا يُرى طرْقُها تحت الوَبَر حتى يُلْمَس. الشّاة أيضاً، إذا جَسَستَها . قال: ولا تكون المرَّة والمرَّتانِ عَرَكاً، وإنّما يكون ذلكإذا بُولِغ في الجسّ. وتقول: لقيتُه عَرَكاتٍ، أي مَرّاتٍ وهذا على معنى التمثيل بعَرَكات الجَسّ. قال الخليل: والعَرْك: عَرك المِرفق الجنبَ، من الضّاغط يكون بالبعير. قال الطرِمَّاح: فأمَّا قولُهم: هو ليِّن العريكة، فقال الخليل: فلانٌ ليِّن العريكة، إذا لم يكن ذا إباءٍ، وكان سَلِساً. وقال ابن الأعرابيّ: العريكة: شِدَّة النَّفْس. قال: خرّجها صوارمُ كلِّ يومٍ فقد جعلت عَرائكُها تلين خَرَّجها: هذَّبها وأدّبها كما يَتخرّج الإنسان، وهذا كلُّه راجعٌ إلى ما تقدّم ذِكرُه من عريكة السَّنام. فأمّا المَلاّحون فهم العَرَك، يقال عَركيٌّ للواحد وعَرَكٌ للجمع، مثل عربيٍّ وعَرب. قال زُهير: يُغشِي السّفائنَ موجَ اللَّجَّةِ العَرَكُ وإنَّما سُمُّوا عَرَكاً لمعاركتهم الماءَ والسُّفن. ويقال: أرضٌ مَعْروكة، إذا عَرَكتها السّائمةُ وأكلت نَباتَها. ومن الباب: العِراك في الوِرْد. ويقال ماء مَعْروكٌ، أي مُزدَحَم عليه. وهو القياس، لأنَّ المُورِد إذا أورد إبلَه أجْمَعَ تزاحمت وتعاركت. قال لبيد: فأورَدَها، العِراكَ ولم يذُدْها ولم يُشفِق على نَغَصِ الدِّخالِ ومن أمثالهم: "عارِكْ بجَذَعٍ أودَعْ ". فأمّا العارك فإنَّها الحائض، وممكن أن يكون من قياسه أن تكون معانِيةً، لما تُعانِيه من نِفاسها ودَمِها، وكأنّها تُعارِكُ شيئاً. يقال امرأةٌ عاركٌ ونساء عوارك. قالت الخنساء: لن تَغْسِلُوا أبداً عاراً أظلّكُم غَسْلَ العَوارِكِ حيضاً بعد أطهارِ يقال منه: عَرَكَت تعرُك عَركاً وعراكاً فهي عارك. رجلٌ عَرِكٌ: حِلْسٌ لا يبرح القِتال. وعَريكة البَعير: سَنامُه، وذلك أنَّ الحِمْل يَعْرُكه. قال ذو الرُّمَّة:مُطْلَنْفئة: لاصقة بالأرض. ويقال: ناقة عَرُوك، مثل اللَّموسُ ، وذلك إذا كان عليها وَبَر فلا يُرى طرْقُها تحت الوَبَر حتى يُلْمَس. الشّاة أيضاً، إذا جَسَستَها . قال: ولا تكون المرَّة والمرَّتانِ عَرَكاً، وإنّما يكون ذلكإذا بُولِغ في الجسّ. وتقول: لقيتُه عَرَكاتٍ، أي مَرّاتٍ وهذا على معنى التمثيل بعَرَكات الجَسّ. قال الخليل: والعَرْك: عَرك المِرفق الجنبَ، من الضّاغط يكون بالبعير. قال الطرِمَّاح: فأمَّا قولُهم: هو ليِّن العريكة، فقال الخليل: فلانٌ ليِّن العريكة، إذا لم يكن ذا إباءٍ، وكان سَلِساً. وقال ابن الأعرابيّ: العريكة: شِدَّة النَّفْس. قال: خرّجها صوارمُ كلِّ يومٍ فقد جعلت عَرائكُها تلين خَرَّجها: هذَّبها وأدّبها كما يَتخرّج الإنسان، وهذا كلُّه راجعٌ إلى ما تقدّم ذِكرُه من عريكة السَّنام. فأمّا المَلاّحون فهم العَرَك، يقال عَركيٌّ للواحد وعَرَكٌ للجمع، مثل عربيٍّ وعَرب. قال زُهير: يُغشِي السّفائنَ موجَ اللَّجَّةِ العَرَكُ وإنَّما سُمُّوا عَرَكاً لمعاركتهم الماءَ والسُّفن. ويقال: أرضٌ مَعْروكة، إذا عَرَكتها السّائمةُ وأكلت نَباتَها. ومن الباب: العِراك في الوِرْد. ويقال ماء مَعْروكٌ، أي مُزدَحَم عليه. وهو القياس، لأنَّ المُورِد إذا أورد إبلَه أجْمَعَ تزاحمت وتعاركت. قال لبيد: فأورَدَها، العِراكَ ولم يذُدْها ولم يُشفِق على نَغَصِ الدِّخالِ ومن أمثالهم: "عارِكْ بجَذَعٍ أودَعْ ". فأمّا العارك فإنَّها الحائض، وممكن أن يكون من قياسه أن تكون معانِيةً، لما تُعانِيه من نِفاسها ودَمِها، وكأنّها تُعارِكُ شيئاً. يقال امرأةٌ عاركٌ ونساء عوارك. قالت الخنساء: لن تَغْسِلُوا أبداً عاراً أظلّكُم غَسْلَ العَوارِكِ حيضاً بعد أطهارِ يقال منه: عَرَكَت تعرُك عَركاً وعراكاً فهي عارك.
- رب
الراء والباء يدلُّ على أُصولٍ. فالأول إصلاح الشيءِ والقيامُ عليه. فالرّبُّ: المالكُ، والخالقُ، والصَّاحب. والرّبُّ: المُصْلِح للشّيء. يقال رَبَّ فلانٌ ضَيعتَه، إذا قام على إصلاحها. وهذا سقاء مربُوبٌ بالرُّبِّ. والرُّبّللعِنَب وغيرِه؛ لأنّه يُرَبُّ به الشيء. وفَرَسٌ مربوب. قال سلامة: ليسَ بأسْفَى ولا أقْنَى ولا سَغِلٍ يُسْقى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ والرّبُّ: المُصْلِح للشّيء. والله جلّ ثناؤُه الرَّبٌّ؛ لأنه مصلحُ أحوالِ خَلْقه. والرِّبِّيُّ: العارف بالرَّبّ. وربَبْتُ الصَّبيَّ أرُبُّه، وربَّبْتُه أربِّبُه. والرَّبيبة الحاضِنة. ورَبيبُ الرَّجُل: ابنُ امرأَتِه. والرَّابُّ: الذي يقوم على أمر الرَّبيب. وفي الحديث: "يكرهُ أنْ يتزوَّج الرّجلُ امرأةَ رابِّهِ". والأصل الآخرُ لُزوم الشيءِ والإقامةُ عليه، وهو مناسبٌ للأصل الأوّل. يقال أربَّت السّحابةُ بهذه البلدةِ، إذا دامَتْ. وأرْضٌ مَرَبٌّ: لا يزال بها مَطَرٌ؛ ولذلك سُمِّي السَّحاب رَباباً. ويقال الرَّباب السحاب المتعلِّق دون السَّحاب. يكون أبيضَ ويكون أسود، الواحدة رَبابةٌ. ومن الباب الشّاةُ الرُّبَّى: التي تُحتَبسَ في البيت لِلَّبَنِ، فقد أربَّتْ، إذا لازمت البيتَ. ويقال هي التي وَضَعَتْ حديثاً. فإن كان كذا فهي التي تربِّي ولدها. وهو من الباب الأوّل. ويقال الإرباب: الدّنُوّ من الشَّيء. ويقال أربَّت الناقة، إذا لزِمت الفحلَ وأحبّتْه، وهي مُرِبٌّ. والأصل الثالث: ضمُّ الشيء للشَّيء، وهو أيضاً مناسبٌ لما قبله، ومتى أُنْعِمَ النَّظرُ كان الباب كلُّه قياساً واحداً. يقال للخِرْقة التي يُجعل فيها القِدَاحُ رِبابَةٌ. قال الهذليّ: وكأنّهُنَّ رِبَابةٌ وكأنه يَسَرٌ يُفِيضُ على القِداح ويَصْدَعُ ومن هذا الباب الرِّبابة، وهو العَهْد. يقال: للمعاهَدِين أَرِبَّةٌ. قال: كانت أرِبَّتَهُم بَهْزٌ وغَرَّهُمُ عَقْدُ الجِوارِ وكانوا معشراً غُدُرَا وسُمِّي العهدُ رِبابةً لأنَّه يَجْمَعُ ويؤلِّف. فأمَّا قولُ علقمة: وكنتَُ أمرأً أفْضَتْ إليكَ رِبابَتِي وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فضِعتُ رُبُوبُ فإنَّ الرِّبابة، العهد الذي ذكرناه. وأمَّا الرُّبُوب فجمع رَبّ، وهو الباب الأول. وحدَّثنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم عن عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: الرِّباب: العُشور. قال أبو ذُؤيب: تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ حِيناً وتُؤْلفُ ال جِوارَ وتُغْشِيها الأمانَ رِبابُها وممكنٌ أن يكون هذا إنّما سُمِّي رِباباً لأنّه إذا أُخِذ فهو يصير كالعَهْد. ومما يشذّ عن هذه الأصول: الرّبْرَب: القطيع من بقر الوحْش. وقد يجوز أن يضمَّ إلى الباب الثالث فيقال إنَّما سُمِّي ربرباً لتجمُّعه، كما قلنا في اشتقاق الرِّبابة. ومن الباب الثالث الرَّبَب، وهو الماء الكثير، سمِّي بذلك لاجتماعه. قال: فأمّا رُبَّ فكلمة تستعمَل في الكلام لتقليل الشّيء، تقول: رُبَّ رجلٍ جاءني. ولا يُعْرف لها اشتقاق. بها مَطَرٌ؛ ولذلك سُمِّي السَّحاب رَباباً. ويقال الرَّباب السحاب المتعلِّق دون السَّحاب. يكون أبيضَ ويكون أسود، الواحدة رَبابةٌ. ومن الباب الشّاةُ الرُّبَّى: التي تُحتَبسَ في البيت لِلَّبَنِ، فقد أربَّتْ، إذا لازمت البيتَ. ويقال هي التي وَضَعَتْ حديثاً. فإن كان كذا فهي التي تربِّي ولدها. وهو من الباب الأوّل. ويقال الإرباب: الدّنُوّ من الشَّيء. ويقال أربَّت الناقة، إذا لزِمت الفحلَ وأحبّتْه، وهي مُرِبٌّ. والأصل الثالث: ضمُّ الشيء للشَّيء، وهو أيضاً مناسبٌ لما قبله، ومتى أُنْعِمَ النَّظرُ كان الباب كلُّه قياساً واحداً. يقال للخِرْقة التي يُجعل فيها القِدَاحُ رِبابَةٌ. قال الهذليّ: وكأنّهُنَّ رِبَابةٌ وكأنه يَسَرٌ يُفِيضُ على القِداح ويَصْدَعُ ومن هذا الباب الرِّبابة، وهو العَهْد. يقال: للمعاهَدِين أَرِبَّةٌ. قال: كانت أرِبَّتَهُم بَهْزٌ وغَرَّهُمُ عَقْدُ الجِوارِ وكانوا معشراً غُدُرَا وسُمِّي العهدُ رِبابةً لأنَّه يَجْمَعُ ويؤلِّف. فأمَّا قولُ علقمة: وكنتَُ أمرأً أفْضَتْ إليكَ رِبابَتِي وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فضِعتُ رُبُوبُ فإنَّ الرِّبابة، العهد الذي ذكرناه. وأمَّا الرُّبُوب فجمع رَبّ، وهو الباب الأول. وحدَّثنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم عن عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: الرِّباب: العُشور. قال أبو ذُؤيب: تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ حِيناً وتُؤْلفُ ال جِوارَ وتُغْشِيها الأمانَ رِبابُها وممكنٌ أن يكون هذا إنّما سُمِّي رِباباً لأنّه إذا أُخِذ فهو يصير كالعَهْد. ومما يشذّ عن هذه الأصول: الرّبْرَب: القطيع من بقر الوحْش. وقد يجوز أن يضمَّ إلى الباب الثالث فيقال إنَّما سُمِّي ربرباً لتجمُّعه، كما قلنا في اشتقاق الرِّبابة. ومن الباب الثالث الرَّبَب، وهو الماء الكثير، سمِّي بذلك لاجتماعه. قال: فأمّا رُبَّ فكلمة تستعمَل في الكلام لتقليل الشّيء، تقول: رُبَّ رجلٍ جاءني. ولا يُعْرف لها اشتقاق.
- أفن
الهمزة والفاء والنون يدلّ على خلوّ الشيء وتفريغه. قالوا: الأفَن قلّة العقل، ورجل مأفونٌ. قال: نُبِّئْتُ عُتبةَ خَضَّافاً تَوَعَّدَنِي يا رُبَّ آدَرَ مِنْ مَيثاءَ مأفُونِ ويقال إنّ الجَوز المأفُونَ هُو الذي لا شيء في جوفه. وأصل ذلك كلّه من قولهم: أَفَنَ الفَصيلُ ما في ضرع أُمّه، إذا شربَه كلَّه. الحالبُ النّاقَةَ، إذا لم يَدَع في ضَرْعِها شيئاً. قال: إذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها وإنْ حُيِّنَتْ أَرْبَى على الوَطْبِ حِينُها وقال بعضهم: أَفَنت النّاقةُ قلّ لبنها فهي أَفِنَةٌ، مقصورة.
- ضجع
الضاد والجيم والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على لُصوقٍ بالأرض على جنْب، ثم يُحمَل على ذلك. يقال ضَجَعَ ضُجوعاً. والمرَّة الواحدة الضَّجْعة. ويقال: اضطَجَع يضطجع اضطجاعاً. وضجيعُك: الذي يُضاجِعك. وهو حسن الضِّجْعة كالرِّكْبة. ومن الباب: ضجَّعَ في الأمر، إِذا قصَّر، كأنَّه لم يقُم بهِ واضطجَعَ عنه. ويقال رجلٌ ضَجُوع، أي ضعيف الرّأي. ورجل ضُجَعَة: عاجزٌ لا يكاد يبرح. والضَّجوع: النَّاقة التي ترعى ناحية. ويقال تضجَّع السحاب، إذا أرَبّ بالمكان. وهو في شعر هذيل. ويقال أكَمَة ضَجُوع، إذا كانت لاصقةً بالأرض. والضجوع: أكمة بعينها. والضَّواجع: موضع في قوله: والضَّاجعة والضَّجعاء: الغنم الكثيرة، وإنما هو من الباب لأنَّها ترعى وتضطجع. والضَّجُوع: ناقة ترعى ناحيةً وتضطجع وحْدَها.
- حين
الحاء والياء والنون أصلٌ واحد، ثم يحمل عليه، والأصل الزمان. فالحِينُ الزَّمان قليلُه وكثيرُه. ويقال عامَلْتُ فلاناً [مُحَايَنَةً]، من الحِين. وأحيَنْتُ بالمكان: أقمتُ به حيناً. وحاز حِينُ كذا، أي قرُب. قال: وإنَّ سُلُوِّي عن جميلٍ لَساعةٌ من الدّهر ما حانت ولا حان حِينُها ويقال حَيَّنْتُ الشاة، إذا حَلَبْتَها مرة بعد مرة. ويقال حَيَّنْتُها جعلت لها حيناً. والتأفين: أن لا تجعل لها وقتاً تحلبُها فيه. قال المُخَبّل: إذا أُفِنَتْ أرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها وإن حُيِّنَت أربَى على الوَطْبِ حِينُها وقال الفراء: الحِين حِينانِ، حينٌ لا يُوقَف على حَدِّه، وهو الأكثر، وحينٌ ذكره الله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ [إبراهيم 25]. وهذا محدودٌ لأنه ستّة أشهر. وأما المحمول على هذا فقولهم للهلاك حَيْنٍ، وهو من القياس، لأنه إذا أَتَى. فلا بد له من حين، فكأنه مسمَّى باسم المصدر. اعلم أنّ الألِف في هذا الباب لا يخلو أن يكون من واوٍ أو ياء. والكلمات التي تتفرع في هذا الباب فهي مكتوبةٌ في أبوابها، وأكثرها في الواو، فلذلك تركنا ذِكرَها في هذا الموضع. والله تعالى أعلم. هذا فقولهم للهلاك حَيْنٍ، وهو من القياس، لأنه إذا أَتَى. فلا بد له من حين، فكأنه مسمَّى باسم المصدر. اعلم أنّ الألِف في هذا الباب لا يخلو أن يكون من واوٍ أو ياء. والكلمات التي تتفرع في هذا الباب فهي مكتوبةٌ في أبوابها، وأكثرها في الواو، فلذلك تركنا ذِكرَها في هذا الموضع. والله تعالى أعلم.
- عقل
العين والقاف واللام أصلٌ واحد منقاس مطرد، يدلُّ عُظْمُه على حُبْسة في الشَّيء أو ما يقارب الحُبْسة. من ذلك العَقْل، وهو الحابس عن ذَميم القَول والفِعل. قال الخليل: العَقل: نقيض الجهل. يقال عَقَل يعقِل عَقْلا، إذا عرَفَ ما كان يجهله قبل، أو انزجَر عمّا كان يفعلُه. وجمعه عقول. ورجل عاقلٌ وقوم عُقَلاء. وعاقلون. ورجل عَقُول، إذا كان حسَنَ الفَهم وافر العَقْل. وما له مَعقولٌ، أي عقل؛ خَرج مَخرجَ المجلود للجَلادة، والمَيْسور لليُسْر. قال: فقد أفادت لهم عقلاً وموعِظةً لمن يكون له إرْبٌ ومعقولُ ويقال في المثل: "رُبَّ أبْلَهَ عَقول". ويقولون: "عَلِمَ قتيلاً وعَدِم معقولاً". ويقولون: فلانٌ عَقُولٌ للحديث، لا يفلت الحديث سَمْعُه، ومن الباب المَعقِل والعَقْل، وهو الحِصن، وجمعه عُقول. قال أحيحَة: وقد أعددت للحِدْثان صَعْباً لو أنّ المرءَ تنفعُه العقُول يريد الحصون. ومن الباب العَقْل، وهي الدِّيَة. يقال: عَقَلْتُ القتيلَ أعْقِله عقلاً، إذا أدّيتَ ديَته. قال: كالثّور يُضرَب لمّا عافت البقرُ الأصمعيّ: عقلت القتيلَ: أعطيتُ دِيتَه. وعقَلت عن فلانٍ، إذا غَرِمْتَ جنايتَه. قال: وكلَّمت أبا يوسف القاضيَ في ذلك بحضرة الرشيد، فلم يفرِق بين عَقَلته وعقَلت عنه، حتَّى فَهَّمْته. والعاقلة: القوم تُقَسَّم عليهم الدّية في أموالهم إذا كان قتيلُ خطأ. وهم بنو عمِّ القاتل الأدنَون وإخوتُه. قال الأصمعيّ: صار دم فلان مَعْقُلة على قومه، أي صاروا يَدُونه. ويقول بعض العلماء: إن المرأة تُعاقِل الرّجُلَ إلى ثلث ديتها*. يعنون أنّ مُوضِحتَها وموضحتَهُ سواء ، فإذا بلغ العَقْلُ ما يزيد على ثُلث الدية صارت ديةُ المرأة على نصف دِيَة الرّجل. وبنو فلانٍ على معاقلهم التي كانوا عليها في الجاهلية، يعني مراتبَهم في الدِّيات، الواحدة مَعْقُلة. قالوا أيضاً: وسمِّيت الدّية عَقْلاً لأنّ الإبل التي كانت تُؤخَذ في الدِّيات كانت تُجمَع فتُعقَل بفناء المقتول، فسمِّيت الدّيةُ عقلاً وإن كانت دراهم ودنانير. وقيل سمِّيت عقلاً لأنَّها تُمْسِك الدّم. قال الخليل: إذا أخذ المصَدِّق صدقةَ الإبل تامّةً لسنة قيل: أخذ عقالاً، وعقالين لسنتين . يأخذ نقداً، أي لم يأخذ ثمناً، ولكنه أخَذَ الصّدقةَ على ما فيها. وأنشد: فكيف لو قد سعى عمروٌ عِقالينِ وأهل اللغة يقولون: إنَّ الصّدقة كلَّها عِقال. يقال: استُعمِل فلانٌ على عِقال بني فلان، أي على صدقاتهم. قالوا: وسمِّيت عقالاً لأنّها تَعقِل عن صاحبها الطَّلبَ بها وتَعقِل عنه المأثَمَ أيضاً. وتأوَّلُوا قولَ أبي بكر لمَّا منعت العربُ الزكاةَ "والله لو منعوني عِقالاً ممّاأدّوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتُهم عليه"، فقالوا : أراد به صدقةَ عام، وقالوا أيضاً: إنما أراد بالعِقال الشَّيء التافِه الحقير، فضَرَب العِقال الذي يُعقَل به البعير لذلك مثلاً. وقيل إنّ المصدِّقَ كان إذا أعطى صدقة إبلِهِ أعطى معها عُقُلها وأرويَتَها . قال الأصمعيّ: عَقَل الظّبي يَعْقِلُ عُقولاً ، إذا امتنع في الجبل. ويقال: عَقَل الطَّعامُ بطنَه، إذا أمسَكَه. والعَقُولُ من الدّواء: ما يُمسِك البطن. قال: ويقال: اعتقل رمحَه، إذا وضَعَه بين رِكابه وساقه. واعتقَلَ شاتَه، إذا وضعَ رجلَها بين فخذه وساقه فحلبها. ولفلان عُقْلة يَعتقِل بها النّاسَ، إذا صارعَهم عَقَلَ أرجُلَهم. ويقال عقَلْت البَعيرَ أعقِلُه عقلاً، إذا شَدَدتَ يدَه بعِقاله، وهو الرِّباط. وفي أمثالهم: واعتُقل لسانُ فلانٍ، إذا احتبس عن الكلام. فأمّا قولُهم: فلانةُ عقيلةُ قومِها، فهي كريمتُهم وخيارهم. ويُوصَف بذلك السيِّد أيضاً فيقال: هو عقيلة قومه. وعقيلةُ كلِّ شيءٍ: أكرمُه. والدُّرّة: عَقيلة البحر. قال ابنُ قيس الرُّقَيَّات: درّةٌ مِن عقائِل البحر بكرٌ لم يَشِنْها مَثاقب الّلآلِ وذُكِر قياس هذا عن ابن الأعرابيّ، قالوا عنه: إنما سمِّيت عقيلةً لأنها عَقَلت صواحبَها عن أن يبلُغْنها. وقال الخليل: بل معناه عُقِلت في خدرها. قال امرؤ القيس: عقيلة أخدانٍ لها لا دميمةٌ ولا ذات خُلْقٍ أن تأمَّلْتَ جَأْنَبِ قال أبو عبيدة: العقيلة، الذكر والأنثى سواء. قال: بَكْرٌ يُبذّ البُزْلَ والبِكارا عقيلةٌ من نُجُبٍ مَهَارَى ومن هذا الباب: العَقَل في الرّجلين: اصطكاك الرُّكبتين، يقال: بعيرٌ أعقُلُ، وقد عَقِل عَقَلاً. وأنشد: أخو الحَرْب لَبَّاسٌ إليها جِلالَها وليس بولاّج الخوالف أعقلا والعُقَّال: داء يأخذ الدوابَّ في الرِّجلين، وقد يخفف. ودابّة معقولة وبها عُقّال، إذا مشَتْ كأنَّها تَقلَع رجليها من صخرة. وأكثر ما يكون في ذلك في الشَّاء. قال أبو عبيدة: امرأة عَقْلاء، إذا كانت حَمْشة السّاقين ضخمةَ العضَلتين. قال الخليل: العاقول من النّهر والوادي ومن الأمور أيضاً: ما التبس واعوجَّ. وذكِر عن ابن الأعرابيّ، ولم نسمعه سماعاً، أنَّ العِقال: البئر القريبة القعر، سمِّيت عِقالاً لقُرْب مائها، كأنَّها تُستَقَى بالعِقال، وقد ذُكر ذلك عن أبي عبيدةَ أيضاً. ومما يقرب من هذا الباب العَقَنْقَل من الرَّمل، وهو ما ارتكم منه؛ وجمعه عقاقيل، وإنما سمِّي بذلك لارتكامه* وتجمُّعه. ومنه عَقنقَل الضّب: مَصِيرُه. ويقولون: "أطعِمْ أخاك من عقنقل الضَّبّ"، يُتَمثَّل به. ويقولون إنَّه طيِّب. فأمّا الأصمعيّ فإنّه قال: إنّه يُرمَى به، ويقال: "أطعم أخاك من عقنقل الضب" استهزاء. قالوا: وإنما سُمِّي عقنقلاً لتحوِّيه وتلوِّيه، وكلُّ ما تحوَّى والتوى فهو عَقنقَل، ومنه قيل لقُضْبان الكَرْم: عقاقيل، لأنَّها ملتوية. قال: نجُذّ رقابَ القومِ من كلِّ جانبٍ كجذِّ عقاقيل الكُرُومِ خبيرُها فأمّا الأسماء التي جاءت من هذا البناء ولعلَّها أن تكون منقاسة، فعاقِلٌ: جَبَل بعينه. قال: لمن الدِّيارُ برامتَينِ فعاقلٍ درسَتْ وغيَّرَ آيَها القَطْرُ قال أبو عبيدة: بنو عاقل رهط الحارث بن حُجْر، سُمُّوا بذلك لأنّهم نزلوا عاقلاً، وهم ملوك. ومَعْقلةُ: مكان بالبادية. وأنشد: وعينٍ كأنَّ البابليَّينِ لَبَّسَا بقلبك [منها] يوم مَعْقُلةٍ سِحرا وقال أوس: فبطنُ السُّليِّ فالسِّخالُ تَعَذَّرت فَمَعقُلةٌ إلى مُطارٍ فواحفُ قال الأصمعيّ: بالدَّهْناء خَبْرَاءُ يقال لها مَعْقُلة. وذو العُقَّال: فرسٌ معروف . وأنشد: فكأنما مسحوا بوجهِ حِمارِهم بالرَّقْمتين جَبِينَ ذي العُقّالِ الحِصن، وجمعه عُقول. قال أحيحَة: وقد أعددت للحِدْثان صَعْباً لو أنّ المرءَ تنفعُه العقُول يريد الحصون. ومن الباب العَقْل، وهي الدِّيَة. يقال: عَقَلْتُ القتيلَ أعْقِله عقلاً، إذا أدّيتَ ديَته. قال: كالثّور يُضرَب لمّا عافت البقرُ الأصمعيّ: عقلت القتيلَ: أعطيتُ دِيتَه. وعقَلت عن فلانٍ، إذا غَرِمْتَ جنايتَه. قال: وكلَّمت أبا يوسف القاضيَ في ذلك بحضرة الرشيد، فلم يفرِق بين عَقَلته وعقَلت عنه، حتَّى فَهَّمْته. والعاقلة: القوم تُقَسَّم عليهم الدّية في أموالهم إذا كان قتيلُ خطأ. وهم بنو عمِّ القاتل الأدنَون وإخوتُه. قال الأصمعيّ: صار دم فلان مَعْقُلة على قومه، أي صاروا يَدُونه. ويقول بعض العلماء: إن المرأة تُعاقِل الرّجُلَ إلى ثلث ديتها*. يعنون أنّ مُوضِحتَها وموضحتَهُ سواء ، فإذا بلغ العَقْلُ ما يزيد على ثُلث الدية صارت ديةُ المرأة على نصف دِيَة الرّجل. وبنو فلانٍ على معاقلهم التي كانوا عليها في الجاهلية، يعني مراتبَهم في الدِّيات، الواحدة مَعْقُلة. قالوا أيضاً: وسمِّيت الدّية عَقْلاً لأنّ الإبل التي كانت تُؤخَذ في الدِّيات كانت تُجمَع فتُعقَل بفناء المقتول، فسمِّيت الدّيةُ عقلاً وإن كانت دراهم ودنانير. وقيل سمِّيت عقلاً لأنَّها تُمْسِك الدّم. قال الخليل: إذا أخذ المصَدِّق صدقةَ الإبل تامّةً لسنة قيل: أخذ عقالاً، وعقالين لسنتين . يأخذ نقداً، أي لم يأخذ ثمناً، ولكنه أخَذَ الصّدقةَ على ما فيها. وأنشد: فكيف لو قد سعى عمروٌ عِقالينِ وأهل اللغة يقولون: إنَّ الصّدقة كلَّها عِقال. يقال: استُعمِل فلانٌ على عِقال بني فلان، أي على صدقاتهم. قالوا: وسمِّيت عقالاً لأنّها تَعقِل عن صاحبها الطَّلبَ بها وتَعقِل عنه المأثَمَ أيضاً. وتأوَّلُوا قولَ أبي بكر لمَّا منعت العربُ الزكاةَ "والله لو منعوني عِقالاً ممّاأدّوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتُهم عليه"، فقالوا : أراد به صدقةَ عام، وقالوا أيضاً: إنما أراد بالعِقال الشَّيء التافِه الحقير، فضَرَب العِقال الذي يُعقَل به البعير لذلك مثلاً. وقيل إنّ المصدِّقَ كان إذا أعطى صدقة إبلِهِ أعطى معها عُقُلها وأرويَتَها . قال الأصمعيّ: عَقَل الظّبي يَعْقِلُ عُقولاً ، إذا امتنع في الجبل. ويقال: عَقَل الطَّعامُ بطنَه، إذا أمسَكَه. والعَقُولُ من الدّواء: ما يُمسِك البطن. قال: ويقال: اعتقل رمحَه، إذا وضَعَه بين رِكابه وساقه. واعتقَلَ شاتَه، إذا وضعَ رجلَها بين فخذه وساقه فحلبها. ولفلان عُقْلة يَعتقِل بها النّاسَ، إذا صارعَهم عَقَلَ أرجُلَهم. ويقال عقَلْت البَعيرَ أعقِلُه عقلاً، إذا شَدَدتَ يدَه بعِقاله، وهو الرِّباط. وفي أمثالهم: واعتُقل لسانُ فلانٍ، إذا احتبس عن الكلام. فأمّا قولُهم: فلانةُ عقيلةُ قومِها، فهي كريمتُهم وخيارهم. ويُوصَف بذلك السيِّد أيضاً فيقال: هو عقيلة قومه. وعقيلةُ كلِّ شيءٍ: أكرمُه. والدُّرّة: عَقيلة البحر. قال ابنُ قيس الرُّقَيَّات: درّةٌ مِن عقائِل البحر بكرٌ لم يَشِنْها مَثاقب الّلآلِ وذُكِر قياس هذا عن ابن الأعرابيّ، قالوا عنه: إنما سمِّيت عقيلةً لأنها عَقَلت صواحبَها عن أن يبلُغْنها. وقال الخليل: بل معناه عُقِلت في خدرها. قال امرؤ القيس: عقيلة أخدانٍ لها لا دميمةٌ ولا ذات خُلْقٍ أن تأمَّلْتَ جَأْنَبِ قال أبو عبيدة: العقيلة، الذكر والأنثى سواء. قال: بَكْرٌ يُبذّ البُزْلَ والبِكارا عقيلةٌ من نُجُبٍ مَهَارَى ومن هذا الباب: العَقَل في الرّجلين: اصطكاك الرُّكبتين، يقال: بعيرٌ أعقُلُ، وقد عَقِل عَقَلاً. وأنشد: أخو الحَرْب لَبَّاسٌ إليها جِلالَها وليس بولاّج الخوالف أعقلا والعُقَّال: داء يأخذ الدوابَّ في الرِّجلين، وقد يخفف. ودابّة معقولة وبها عُقّال، إذا مشَتْ كأنَّها تَقلَع رجليها من صخرة. وأكثر ما يكون في ذلك في الشَّاء. قال أبو عبيدة: امرأة عَقْلاء، إذا كانت حَمْشة السّاقين ضخمةَ العضَلتين. قال الخليل: العاقول من النّهر والوادي ومن الأمور أيضاً: ما التبس واعوجَّ. وذكِر عن ابن الأعرابيّ، ولم نسمعه سماعاً، أنَّ العِقال: البئر القريبة القعر، سمِّيت عِقالاً لقُرْب مائها، كأنَّها تُستَقَى بالعِقال، وقد ذُكر ذلك عن أبي عبيدةَ أيضاً. ومما يقرب من هذا الباب العَقَنْقَل من الرَّمل، وهو ما ارتكم منه؛ وجمعه عقاقيل، وإنما سمِّي بذلك لارتكامه* وتجمُّعه. ومنه عَقنقَل الضّب: مَصِيرُه. ويقولون: "أطعِمْ أخاك من عقنقل الضَّبّ"، يُتَمثَّل به. ويقولون إنَّه طيِّب. فأمّا الأصمعيّ فإنّه قال: إنّه يُرمَى به، ويقال: "أطعم أخاك من عقنقل الضب" استهزاء. قالوا: وإنما سُمِّي عقنقلاً لتحوِّيه وتلوِّيه، وكلُّ ما تحوَّى والتوى فهو عَقنقَل، ومنه قيل لقُضْبان الكَرْم: عقاقيل، لأنَّها ملتوية. قال: نجُذّ رقابَ القومِ من كلِّ جانبٍ كجذِّ عقاقيل الكُرُومِ خبيرُها فأمّا الأسماء التي جاءت من هذا البناء ولعلَّها أن تكون منقاسة، فعاقِلٌ: جَبَل بعينه. قال: لمن الدِّيارُ برامتَينِ فعاقلٍ درسَتْ وغيَّرَ آيَها القَطْرُ قال أبو عبيدة: بنو عاقل رهط الحارث بن حُجْر، سُمُّوا بذلك لأنّهم نزلوا عاقلاً، وهم ملوك. ومَعْقلةُ: مكان بالبادية. وأنشد: وعينٍ كأنَّ البابليَّينِ لَبَّسَا بقلبك [منها] يوم مَعْقُلةٍ سِحرا وقال أوس: فبطنُ السُّليِّ فالسِّخالُ تَعَذَّرت فَمَعقُلةٌ إلى مُطارٍ فواحفُ قال الأصمعيّ: بالدَّهْناء خَبْرَاءُ يقال لها مَعْقُلة. وذو العُقَّال: فرسٌ معروف . وأنشد: فكأنما مسحوا بوجهِ حِمارِهم بالرَّقْمتين جَبِينَ ذي العُقّالِ
- زب
الزاء والباء أصلان: أحدهما يدل على وُفُورٍ في شَعَرٍ، ثم يحمل عليه. فالزَّبَب: طُول الشَّعَْر، وكثرتُهُ. ويقال بعيرٌ أزَبُّ. قال الشاعر: كما حادَ الأزبُّ عن الطِّعانِ أثَرْت الغَيَّ ثم نزَعْت عَنْهُ ومن ذلك عامٌ أَزَبُّ، أي خصيب. والأصل الآخر: الزَّبيب، وهو معروف، ثم يشبَّه به، فيقال للنُّكتَتَيْنِ السّوداوينِ فوقَ عينَي الحيّة زبيبتان؛ وهو أخبثُ ما يكون من الحيّات: وفي الحديث: "يجيء كَنْزُ أحدِهِم يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ له زَبيبتان . سمَّوا الزَّبَدَتَيْنِ زَبيبتين، يقال أنشَدَ فلانٌ حتَّى زَبَّبَ شِدْقاه، أي أزبدا. قال الشاعر: ثَبْتُ الْجَنانِ مِرْجَمٌ وَدَّاقُ ومما شذَّ عن الباب الزَّبَاب: الفارُ، الواحدُ زبابة. وقد يحتمل، وهو بعيدٌ، أن يكون من الزَّبيب، وقد ذكرناه. ومما هو شاذٌّ لا قياس له: زَبَّتِ الشمس وأزَبّت: دنت للغروب. أن يكون من الزَّبيب، وقد ذكرناه. ومما هو شاذٌّ لا قياس له: زَبَّتِ الشمس وأزَبّت: دنت للغروب.
- أزب
الهمزة والزاء والباء أصلان: القِصَر والدقّة ونحوهما، والأصل الآخر النَّشاط والصَّخَب في بَغْي. قال ابن الأعرابي: الإزْب القصير. وأنشد: وأُبْغِضُ من هُذَيْلٍ كلَّ إزْبٍ قَصيرِ الشّخص تحسَِبُه ولِيدا وقال الخليل: الإزْب الدقيق المفاصل، والأصل واحد. ويقال هو البخيل. من هذا القياس الميزاب والجمع المآزيب، وسمّي لدقته وضيق مجرى الماء فيه. الأصل الثاني، قال الأصمعي: الأُزْبيّ السّرعة والنشاط. قال الراجز: قال الكسائيّ: أُزْبيٌّ وأزابيُّ الصَّخَب. وقوسٌ ذاتُ أُزْبيّ، وهو الصوت العالي. قال: كأَنَّ أُزْبِيَّها إذا رَدَمَتْ هَزْمُ بُغَاةٍ في إثْرِ ما وَجَدُوا قال أبو عمرو: الأَزَابيُّ البغي. قال: ذات أزَابيَّ وذات دَهْرَسِ مما عليها دحمس
- زبي
الزاء والباء والياء يدلُّ على شرٍّ لا خير. يقال: لقيت منه الأَزابِيَّ، إذا لقي منه شرّاً. ومن الباب: الزُّبْية: حفيرة يُزَبِّي فيها الرجلُ للصيد، وتحفر للذئب والأسد فيصادان فيها. ومن الباب: زَبَيْت أَزْبِي، إذا سقت إليه ما يكرهه. [قال]: تلك استقِدْها وأَعطِ الحُكْم وَاليَها فإنّها بعضُ ما تَزْبي لك الرَّقِمُ
- هلب
الهاء واللام والباء: أصلٌ يدلُّ على سُبوغٍ في شيءٍ وسَعَة. فالهُلْب: ما غلُظ من الشَّعر، كشعر الذَّنَب. وعيشٌ أهْلَبُ: واسع، كما يقال: عيش أزَبُّ. ويومٌ هَلاَّبٌ، إذا كان مطرُه دائماً في لِين. والهَلاَّبة: الرّيح الباردة مع قَطْرٍ، ولذلك يقال لِشدَّة الزمان هُلْبَة. وإنَّما قِيل فرسٌ مهلوبٌ لأنّه قد جُزَّ هُلْبُ ذَنبِه.