لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- دخم
دخم: الدَّخْمُ: ضَرْبٌ مِنَ النِّكَاحِ، قِيلَ: هُوَ دَفْعٌ فِي إِزعاج، دَخَمَها يَدْخَمُها دَخْماً، وَالْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ لُغَةٌ.
- طرخن
طرخن: الطَّرْخُون: بَقْلٌ طَيِّبٌ يطبخ باللحم.
- سمر
سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي الْمَاءِ. وَقَدْ سَمُرَ بِالضَّمِّ، وسَمِرَ أَيضاً، بِالْكَسْرِ، واسْمَارَّ يَسْمَارُّ اسْمِيرَاراً، فَهُوَ أَسْمَرُ. وَبَعِيرٌ أَسْمَرُ: أَبيضُ إِلى الشُّهْبَة. التَّهْذِيبِ: السُّمْرَةُ لَوْنُ الأَسْمَرِ، وَهُوَ لَوْنٌ يَضْرِبُ إِلى سَوَادٍ خَفِيٍّ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ: كَانَ أَسْمَرَ اللَّوْنِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: أَبيضَ مُشْرَباً بِحُمْرَةٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَن مَا يُبْرَزُ إِلى الشَّمْسِ كَانَ أَسْمَرَ وَمَا تُوَارِيهِ الثِّيَابُ وَتَسْتُرُهُ فَهُوَ أَبيض. أَبو عُبَيْدَةَ: الأَسْمَرانِ الماءُ والحِنْطَةُ، وَقِيلَ: الْمَاءُ وَالرِّيحُ. وَفِي حَدِيثِ المُصَرَّاةِ: يَرُدُّها وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْراءَ؛ وَالسَّمْرَاءُ: الْحِنْطَةُ، وَمَعْنَى نَفْيِهَا أَن لَا يُلْزَمَ بِعَطِيَّةِ الْحِنْطَةِ لأَنها أَعلى مِنَ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ، وَمَعْنَى إِثباتها إِذا رَضِيَ بِدَفْعِهَا مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ، وَيَشْهَدُ لَهَا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ: رُدَّ مِثْلَيْ لَبَنِها قَمْحاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: فإِذا عِنْدَهُ فَاتُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْراءِ؛ وقَناةٌ سَمْراءُ وَحِنْطَةٌ سَمْرَاءُ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ: يَكْفِيكَ، مِنْ بَعْضِ ازْديارِ الْآفَاقِ، ... سَمْرَاءُ مِمَّا دَرَسَ ابنُ مِخْراق قِيلَ: السَّمْرَاءُ هُنَا نَاقَةٌ أَدماء. ودَرَس عَلَى هَذَا: راضَ، وَقِيلَ: السَّمْرَاءُ الْحِنْطَةُ، ودَرَسَ عَلَى هَذَا: دَاسَ؛ وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: وَقَدْ عَلِمَتْ أَبْنَاءُ خِنْدِفَ أَنَّهُ ... فَتَاها، إِذا مَا اغْبَرَّ أَسْمَرُ عاصِبُ إِنما عَنَى عَامًا جَدْبًا شَدِيدًا لَا مَطَر فِيهِ كَمَا قَالُوا فِيهِ أَسود. والسَّمَرُ: ظلُّ الْقَمَرِ، والسُّمْرَةُ: مأُخوذة مِنْ هَذَا. ابْنُ الأَعرابي: السُّمْرَةُ فِي النَّاسِ هِيَ الوُرْقَةُ؛ وَقَوْلُ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِلى مِثْلِ دُرْجِ العاجِ، جادَتْ شِعابُه ... بِأَسْمَرَ يَحْلَوْلي بِهَا ويَطِيبُ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: عَنَى بالأَسمر اللَّبَنَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ لَبَنُ الظَّبْيَةِ خَاصَّةً؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظنه فِي لَوْنِهِ أَسمر. وسَمَرَ يَسْمُرُ سَمْراً وسُمُوراً: لَمْ يَنَمْ، وَهُوَ سامِرٌ وَهُمُ السُّمَّارُ والسَّامِرَةُ. والسَّامِرُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ كالجامِلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: سامِراً يَعْنِي سُمَّاراً. والسَّمَرُ: المُسامَرَةُ، وَهُوَ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَسَمِعْتُ الْعَامِرِيَّةَ تَقُولُ تَرَكْتُهُمْ سَامِرًا بِمَوْضِعِ كَذَا، وجَّهَه عَلَى أَنه جَمْعُ الْمَوْصُوفِ فَقَالَ تَرَكْتُهُمْ، ثُمَّ أَفرد الْوَصْفَ فَقَالَ: سَامِرًا؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَفْتَعِلُ هَذَا كَثِيرًا إِلَّا أَن هَذَا إِنما هُوَ إِذا كَانَ الْمَوْصُوفُ مَعْرِفَةً؛ تَفْتَعِلُ بِمَعْنَى تَفْعَلُ؛ وَقِيلَ: السَّامِرُ والسُّمَّارُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ. والسَّمَرُ: حَدِيثُ اللَّيْلِ خَاصَّةً. والسَّمَرُ والسَّامِرُ: مَجْلِسُ السُّمَّار. اللَّيْثُ: السَّامِرُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ للسَّمَرِ فِيهِ؛ وأَنشد: وسَامِرٍ طَالَ فِيهِ اللَّهْوُ والسَّمَرُ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ حُرُوفٌ عَلَى لَفْظِ فاعِلٍ وَهِيَ جَمْعٌ عَنِ الْعَرَبِ: فمنها الجامل والسامر وَالْبَاقِرُ وَالْحَاضِرُ، وَالْجَامِلُ للإِبل وَيَكُونُ فِيهَا الذُّكُورُ والإِناث والسَّامِرُ الْجَمَاعَةُ مِنَ الْحَيِّ يَسْمُرُونَ لَيْلًا، والحاضِر الْحَيُّ النُّزُولُ عَلَى الْمَاءِ، وَالْبَاقِرُ الْبَقَرُ فِيهَا الفُحُولُ والإِناث. وَرَجُلٌ سِمِّيرٌ: صاحبُ سَمَرٍ، وَقَدْ سَامَرَهُ. والسَّمِيرُ: المُسَامِرُ. والسَّامِرُ: السُّمَّارُ وَهُمُ الْقَوْمُ يَسْمُرُون، كَمَا يُقَالُ للحُجَّاج: حَاجٌّ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ؛ أَي فِي السَّمَرِ، وَهُوَ حَدِيثُ اللَّيْلِ. يُقَالُ: قومٌ سامِرٌ وسَمْرٌ وسُمَّارٌ وسُمَّرٌ. والسَّمَرةُ: الأُحْدُوثة بِاللَّيْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مِنْ دُونِهِمْ، إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَراً، ... عَزْفُ القِيانِ ومَجْلِسٌ غَمْرُ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سامِراً: تَهْجُرُونَ الْقُرْآنَ فِي حَالِ سَمَرِكُمْ. وَقُرِئَ سُمَّراً، وَهُوَ جَمْعُ السَّامر؛ وَقَوْلُ عُبَيْدِ بْنِ الأَبرص: فَهُنْ كَنِبْرَاسِ النَّبِيطِ، أَو ... الفَرْضِ بِكَفِّ اللَّاعِبِ المُسْمِرِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن يَكُونَ أَسْمَرَ لُغَةً فِي سَمَرَ، وَالْآخَرُ أَن يَكُونَ أَسْمَرَ صَارَ لَهُ سَمَرٌ كأَهْزَلَ وأَسْمَنَ فِي بَابِهِ؛ وَقِيلَ: السَّمَرُ هُنَا ظِلُّ الْقَمَرِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَا سَمَرَ الناسُ بِاللَّيْلِ وَمَا طَلَعَ الْقَمَرُ، وَقِيلَ: السَّمَرُ الظُّلْمَةُ. وَيُقَالُ: لَا آتِيكَ السَّمَرَ والقَمَرَ أَي مَا دَامَ النَّاسُ يَسْمُرونَ فِي لَيْلَةٍ قَمْراءَ، وَقِيلَ: أَي لَا آتِيكَ دَوامَهُما، وَالْمَعْنَى لَا آتِيكَ أَبداً. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: قَوْلُهُمْ حَلَفَ بالسَّمَرِ والقَمَرِ، قَالَ الأَصمعي: السَّمَرُ عِنْدَهُمُ الظُّلْمَةُ والأَصل اجْتِمَاعُهُمْ يَسْمُرُونَ فِي الظُّلْمَةِ، ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى سَمُّوا الظُّلْمَةَ سَمَراً. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة: إِذا جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ السَّامِرِ؛ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَسْمُرون بِاللَّيْلِ أَي يَتَحَدَّثُونَ. وَفِي حَدِيثِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعَشَاءِ، الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، مِنَ المُسامَرة، وَهِيَ الْحَدِيثُ فِي اللَّيْلِ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْمِيمِ وجعلَه الْمَصْدَرَ. وأَصل السَّمَرِ: لَوْنُ ضَوْءِ الْقَمَرِ لأَنهم كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ. والسَّمَرُ: الدَّهْرُ. وفلانٌ عِنْدَ فُلَانٍ السَّمَرَ أَي الدَّهْرَ. والسَّمِيرُ: الدَّهْرُ أَيضاً. وابْنَا سَمِيرٍ: الليلُ والنهارُ لأَنه يُسْمَرُ فِيهِمَا. وَلَا أَفعله سَمِيرَ الليالي أَي آخرها؛ وَقَالَ الشَّنْفَرَى: هُنالِكَ لَا أَرْجُو حَياةً تَسُرُّنِي، ... سَمِيرَ اللَّيالي مُبْسَلَا بالجَرائرِ وَلَا آتِيكَ مَا سَمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ أَي الدهرَ كُلَّه؛ وَمَا سَمَرَ ابنُ سَمِيرٍ وَمَا سَمَرَ السَّمِيرُ، قِيلَ: هُمُ النَّاسُ يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّهْرُ وَابْنَاهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَحُكِيَ: مَا أَسْمَرَ ابْنُ سَمِير وَمَا أَسْمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَسْمَرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَعَلَّهَا لُغَةٌ فِي سَمَرَ. وَيُقَالُ: لَا آتِيكَ مَا اخْتَلَفَ ابْنَا سَمِير أَي مَا سُمِرَ فِيهِمَا. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ. وَرَوَى سَلَمة عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: بَعَثْتُ مَنْ يَسْمُر الْخَبَرَ. قَالَ: وَيُسَمَّى السَّمَر بِهِ. وابنُ سَمِيرٍ: اللَّيْلَةُ الَّتِي لَا قَمَرَ فِيهَا؛ قَالَ: وإِنِّي لَمِنْ عَبْسٍ وإِن قَالَ قائلٌ ... عَلَى رغمِهِ: مَا أَسْمَرَ ابنُ سَمِيرِ أَي مَا أَمكن فِيهِ السَّمَرُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: طُرقِ الْقَوْمُ سَمَراً إِذا طُرقوا عِنْدَ الصُّبْحِ. قَالَ: والسَّمَرُ اسْمٌ لِتِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وإِن لَمْ يُطْرَقُوا فِيهَا. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ: لَا أَفعلُ ذَلِكَ السَّمَرَ والقَمَرَ، قَالَ: كُلُّ لَيْلَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمَرٌ تُسَمَّى السَّمَرَ؛ الْمَعْنَى مَا طَلَعَ الْقَمَرُ وَمَا لَمْ يَطْلُعْ، وَقِيلَ: السَّمَرُ الليلُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا تَسْقِنِي إِنْ لَمْ أُزِرْ، سَمَراً، ... غَطْفَانَ مَوْكِبَ جَحْفَلٍ فَخِمِ وسامِرُ الإِبل: مَا رَعَى مِنْهَا بِاللَّيْلِ. يُقَالُ: إِن إِبلنا تَسْمُر أَي تَرْعَى لَيْلًا. وسَمَر القومُ الخمرَ: شَرِبُوهَا لَيْلًا؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: ومُصَرَّعِينَ مِنَ الكَلالِ، كَأَنَّما ... سَمَرُوا الغَبُوقَ مِنَ الطِّلاءِ المُعْرَقِ وَقَالَ ابْنُ أَحمر وَجَعَلَ السَّمَرَ لَيْلًا: مِنْ دُونِهِمْ، إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَراً، ... حيٌّ حِلالٌ لَمْلَمٌ عَكِرُ أَراد: إِن جِئْتَهُمْ لَيْلًا. والسَّمْرُ: شَدُّكَ شَيْئًا بالمِسْمَارِ. وسَمَرَهُ يَسْمُرُهُ ويَسْمِرُهُ سَمْراً وسَمَّرَهُ، جَمِيعًا: شَدَّهُ. والمِسْمارُ: مَا شُدَّ بِهِ. وسَمَرَ عينَه: كَسَمَلَها. وَفِي حَدِيثِ الرَّهْطِ العُرَنِيِّينَ الَّذِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فأَسلموا ثُمَّ ارْتَدُّوا فَسَمَر النَّبِيُّ، ﷺ، أَعْيُنَهُمْ؛ وَيُرْوَى: سَمَلَ، فَمَنْ رَوَاهُ بِاللَّامِ فَمَعْنَاهُ فقأَها بِشَوْكٍ أَو غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ سَمَرَ أَعينهم أَي أَحمى لَهَا مَسَامِيرَ الْحَدِيدِ ثُمَّ كَحَلَهُم بِهَا. وامرأَة مَسْمُورة: مَعْصُوبَةُ الْجَسَدِ لَيْسَتْ بِرِخْوةِ اللحمِ، مأْخوذٌ مِنْهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ مَسْمُور قَلِيلُ اللَّحْمِ شَدِيدُ أَسْرِ الْعِظَامِ والعصَبِ. وَنَاقَةٌ سَمُورٌ: نَجِيبٌ سَرِيعَةٌ؛ وأَنشد: فَمَا كَانَ إِلَّا عَنْ قَلِيلٍ، فَأَلْحَقَتْ ... بِنَا الحَيَّ شَوْشَاءُ النَّجاءِ سَمُورُ والسَّمَارُ: اللَّبَنُ المَمْذُوقُ بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ الَّذِي ثُلْثَاهُ مَاءٌ؛ وأَنشد الأَصمعي: ولَيَأْزِلَنَّ وتَبْكُوَنَّ لِقاحُه، ... ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بِسَمَارِ وَتَسْمِيرُ اللَّبَنِ: تَرْقِيقُهُ بِالْمَاءِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي أُكثر مَاؤُهُ وَلَمْ يُعَيَّنْ قَدْرًا؛ وأَنشد: سَقَانا فَلَمْ يَهْجَأْ مِنَ الجوعِ نَقْرُهُ ... سَمَاراً، كَإِبْطِ الذّئْبِ سُودٌ حَوَاجِرُهُ وَاحِدَتُهُ سَمَارَةٌ، يَذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى الطَّائِفَةِ. وسَمَّرَ اللبنَ: جَعَلَهُ سَمَاراً. وَعَيْشٌ مَسْمُورٌ: مَخْلُوطٌ غَيْرُ صَافٍ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. وسَمَّرَ سَهْمَه: أَرسله، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ الشِّينِ أَيضاً. وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: التسْمِيرُ. إِرْسَالُ السَّهْمِ بِالْعَجَلَةِ، والخَرْقَلَةُ إِرساله بالتأَني؛ يُقَالُ للأَول: سَمِّرْ فَقَدَ أَخْطَبَكَ الصيدُ، وَلِلْآخَرِ: خَرْقِلْ حَتَّى يُخْطِبَكَ. والسُّمَيْريَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ السُّفُن. وسَمَّرَ السَّفِينَةَ أَيضاً: أَرسلها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي حَدِيثِهِ فِي الأَمة يطؤُها مَالِكُهَا: إِن عَلَيْهِ أَن يُحَصِّنَها فإِنه يُلْحِقُ بِهِ وَلَدها. وَفِي رِوَايَةٍ أَنه قَالَ: مَا يُقِرُّ رَجُلٌ أَنه كَانَ يطأُ جَارِيَتَهُ إِلَّا أَلحقت بِهِ وَلَدَهَا فَمَنْ شاءَ فَلُيْمسِكْها وَمَنْ شاءَ فليُسَمِّرْها؛ أَورده الْجَوْهَرِيُّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: والتَّسْمِيرُ كالتَّشْمِير؛ قَالَ الأَصمعي: أَراد بِقَوْلِهِ وَمَنْ شاءَ فَلْيُسَمِّرْهَا، أَراد التَّشْمِيرَ بِالشِّينِ فحوَّله إِلى السِّينِ، وَهُوَ الإِرسال وَالتَّخْلِيَةُ. وَقَالَ شَمِرٌ: هُمَا لُغَتَانِ، بِالسِّينِ وَالشِّينِ، وَمَعْنَاهُمَا الإِرسال؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَمْ نَسْمَعِ السِّينَ الْمُهْمِلَةَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يَكُونُ إِلَّا تَحْوِيلًا كَمَا قَالَ سَمَّتَ وشَمَّتَ. وسَمَرَتِ الماشيةُ تَسْمُرُ سُمُوراً: نَفَشَتْ. وسَمَرَتِ النباتَ تَسْمُرُه: رَعَتْه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَسْمُرْنَ وحْفاً فَوْقَهُ ماءُ النَّدى، ... يَرْفَضُّ فاضِلُه عَنِ الأَشْدَاقِ وسَمَرَ إِبلَه: أَهملها. وسَمَرَ شَوْلَهُ[[. قوله: [وَسَمَرَ إِبله أَهْمَلَهَا وَسَمَرَ شوله إلخ] بفتح الميم مخففة ومثقلة كما في القاموس]]. خَلَّاها. وسَمَّرَ إِبلَهُ وأَسْمَرَها إِذا كَمَشَها، والأَصل الشِّينُ فأَبدلوا مِنْهَا السِّينَ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَرى الأَسْمَرَ الحُلْبوبَ سَمَّرَ شَوْلَنا، ... لِشَوْلٍ رَآهَا قَدْ شَتَتْ كالمَجادِلِ قَالَ: رأَى إِبلًا سِماناً فَتَرَكَ إِبله وسَمَّرَها أَي خَلَّاهَا وسَيَّبَها. والسَّمُرَةُ، بِضَمِّ الْمِيمِ: مِنْ شَجَرِ الطَّلْحِ، وَالْجَمْعُ سَمُرٌ وسَمُراتٌ، وأَسْمُرٌ فِي أَدنى الْعَدَدِ، وَتَصْغِيرُهُ أُسَيمِرٌ. وَفِي المثل: أَشْبَهَ سَرْحٌ سَرْحاً لَوْ أَنَّ أُسَيْمِراً. والسَّمُرُ: ضَرْبٌ مِنَ العِضَاهِ، وَقِيلَ: مِنَ الشَّجَرِ صِغَارُ الْوَرَقِ قِصار الشَّوْكِ وَلَهُ بَرَمَةٌ صَفْرَاءُ يأْكلها النَّاسُ، وَلَيْسَ فِي الْعِضَاهِ شَيْءٌ أَجود خَشَبًا مِنَ السَّمُرِ، يُنْقَلُ إِلى القُرَى فَتُغَمَّى بِهِ الْبُيُوتُ، وَاحِدَتُهَا سَمُرَةٌ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ. وإِبل سَمُرِيَّةٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ؛ تأْكل السَّمُرَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والمِسْمارُ: وَاحِدُ مَسَامِيرِ الْحَدِيدِ، تَقُولُ مِنْهُ: سَمَّرْتُ الشيءَ تَسْمِيراً، وسَمَرْتُه أَيضاً؛ قَالَ الزَّفَيان: لَمَّا رَأَوْا مِنْ جَمْعِنا النَّفِيرا، ... والحَلَقَ المُضاعَفَ المَسْمُورا، جَوَارِناً تَرَى لهَا قَتِيرا وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا هَذَا السَّمُر، هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سَمُرِ الطَّلْحِ. وَفِي حَدِيثِ أَصحاب السَّمُرة هِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةَ. وسُمَير عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ: إِن سُمَيْراً أَرَى عَشِيرَتَهُ، ... قَدْ حَدَبُوا دُونَهُ، وَقَدْ أَبَقُوا والسَّمَارُ: مَوْضِعُ؛ وَكَذَلِكَ سُمَيراءُ، وَهُوَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لأَبي مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيِّ: تَرْعَى سُمَيرَاءَ إِلى أَرْمامِها، ... إِلى الطُّرَيْفاتِ، إِلى أَهْضامِها قَالَ الأَزهري: رأَيت لأَبي الْهَيْثَمِ بِخَطِّهِ: فإِنْ تَكُ أَشْطانُ النَّوَى اخْتَلَفَتْ بِنا، ... كَمَا اخْتَلَفَ ابْنَا جالِسٍ وسَمِيرِ قَالَ: ابْنَا جَالِسٍ وَسَمِيرٍ طَرِيقَانِ يُخَالِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَئِنْ وَرَدَ السَّمَارَ لَنَقْتُلَنْهُ، ... فَلا وأَبِيكِ، مَا وَرَدَ السَّمَارَا أَخافُ بَوائقاً تَسْري إِلَيْنَا، ... مِنَ الأَشيْاعِ، سِرّاً أَوْ جِهَارَا قَوْلُهُ السَّمار: مَوْضِعٌ، وَالشِّعْرُ لِعَمْرِو بْنِ أَحمر الْبَاهِلِيِّ، يَصِفُ أَن قَوْمَهُ تَوَعَّدُوهُ وَقَالُوا: إِن رأَيناه بالسَّمَار لَنَقْتُلُنَّهُ، فأَقسم ابْنُ أَحمر بأَنه لَا يَرِدُ السَّمَار لِخَوْفِهِ بَوَائقَ مِنْهُمْ، وَهِيَ الدَّوَاهِي تأْتيهم سِرًّا أَو جَهْرًا. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَعطيته سُمَيْرِيَّةً مِنْ دَرَاهِمَ كأَنَّ الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا، وَلَمْ يُفَسِّرْهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَنَى دَرَاهِمَ سُمْراً، وَقَوْلُهُ: كأَن الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا يَعْنِي كُدْرَةَ لَوْنِهَا أَو طَراءَ بياضِها. وابنُ سَمُرَة: مِنْ شُعَرَائِهِمْ، وَهُوَ عَطِيَّةُ بْنُ سَمُرَةَ اللِّيثِيُّ. والسَّامِرَةُ: قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ بَنِي إِسرائيل قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ يُخَالِفُونَهُمْ فِي بَعْضِ دِينِهِمْ، إِليهم نُسِبَ السَّامِرِيُّ الَّذِي عَبَدَ الْعِجْلَ الَّذِي سُمِعَ لَهُ خُوَارٌ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَهُمْ إِلى هَذِهِ الْغَايَةِ بِالشَّامِ يَعْرِفُونَ بِالسَّامِرِيِّينَ، وقال بعض أَهل التفسير: السَّامِرِيُّ عِلْجٌ مِنْ أَهل كِرْمان. والسَّمُّورُ: دَابَّةٌ[[. قوله: [والسمور دابة إلخ] قال في المصباح والسمور حيوان من بلاد الروس وراء بلاد الترك يشبه النمس، ومنه أَسود لامع وأَشقر. وحكى لي بعض الناس أَن أَهل تلك الناحية يصيدون الصغار منها فيخصون الذكور منها ويرسلونها ترعى فإِذا كان أَيام الثلج خرجوا للصيد فما كان فحلًا فاتهم وما كان مخصياً استلقى على قفاه فأَدركوه وقد سمن وحسن شعره. والجمع سمامير مثل تنور وتنانير]]. مَعْرُوفَةٌ تسوَّى مِنْ جُلُودِهَا فِرَاءٌ غَالِيَةُ الأَثمان؛ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ فَقَالَ يَذْكُرُ الأَسد: حَتَّى إِذا مَا رَأَى الأَبْصارَ قَدْ غَفَلَتْ، ... واجْتابَ مِنْ ظُلْمَةٍ جُودِيَّ سَمُّورِ جُودِيَّ بِالنَّبْطِيَّةِ جُوذِيًّا، أَراد جُبَّة سَمّور لِسَوَادِ وبَرِه. واجتابَ: دَخَلَ فيه ولبسه.
- زعر
زعر: الزَّعَرُ فِي شَعَرِ الرأْس وَفِي رِيشِ الطَّائِرِ: قِلَّةٌ ورِقَّةٌ وتفرُّق، وَذَلِكَ إِذا ذَهَبَتْ أُصول الشَّعَرِ وَبَقِيَ شَكِيرُه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنها خاضِبٌ زُعْرٌ قَوادِمُهُ، ... أَجْنَا لَهُ باللِّوَى آءٌ وتَنُّومُ وَمِنْهُ قِيلَ للأَحْداثِ: زُعْرانٌ. وزَعِرَ الشَّعَرُ وَالرِّيشُ والوَبَرُ زَعَراً، وَهُوَ زَعِرٌ وأَزْعَرُ، وَالْجَمْعَ زُعْرٌ، وازْعَرَّ: قَلَّ وتَفَرَّقَ؛ وَزَعِرَ رأْسُه يَزْعَرُ زَعَراً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَن امرأَة قَالَتْ لَهُ: إِني امرأَة زَعْراءُ أَي قَلِيلَةُ الشَّعْرِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَصِفُ الْغَيْثَ: أَخْرَجَ بِهِ مِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الأَعْشابَ؛ يُرِيدُ الْقَلِيلَةَ النَّبَاتِ تَشْبِيهًا بِقِلَّةِ الشعر. والأَزْعَرُ: الموضع القليلة النَّبَاتِ. وَرَجُلٌ زَيْعَرٌ: قَلِيلُ الْمَالِ. والزَّعْراءُ: ضَرْبٌ مِنَ الخَوْخِ. وزَعَرَها يَزْعَرُها زَعْراً: نَكَحَهَا. وَفِي خُلُقِه زَعارَّة، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، مِثْلُ حَمارَّةِ الصَّيْفِ، وزَعَارَةٌ بِالتَّخْفِيفِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي شَرَاسَةٌ وسُوءُ خُلُقِ، لَا يَتَصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ، وَرُبَّمَا قَالُوا: زَعِرَ الخُلُق. والزُّعْرُورُ: السَّيِءُ الخُلُقِ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: رَجُلٌ زَعِرٌ. والزُّعْرُورُ: ثَمَرُ شَجَرَةٍ، الْوَاحِدَةُ زُعْرُورَةٌ، تَكُونُ حَمْرَاءَ وَرُبَّمَا كَانَتْ صَفْرَاءَ، لَهُ نَوًى صُلْبٌ مُسْتَدِيرٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: النُّلْكُ الزُّعْرُورُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ وَفِي التَّهْذِيبِ: الزُّعْرُورُ شَجَرَةُ الدُّبِّ. وزَعْوَرٌ: اسْمٌ. والزَّعْرَاءُ: مَوْضِعٌ. وزَعْرٌ، بِسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ.
- دخن
دخن: الدُّخْن: الجَاوَرْس، وَفِي الْمُحْكَمِ: حَبُّ الجاوَرْس، وَاحِدَتُهُ دُخْنَة. والدُّخَان: العُثانُ، دُخَانُ النَّارِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَدْخِنة ودَواخِن ودَواخِينُ، وَمِثْلُ دُخَان ودواخِن عُثان وعواثِن، ودَواخِن عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنَّ الغُبارَ، الَّذِي غادَرَتْ ... ضُحَيَّا، دَواخِنُ مَنْ تَنْضُبِ وَدَخَنَ الدُّخانُ دُخوناً إِذا سطَع. ودَخَنتِ النارُ تَدْخُن وتَدْخِن[[. قوله [تدخن وتدخن] ضبط في الأَصل والصحاح من حد ضرب ونصر، وفي القاموس دخنت النار كمنع ونصر]]. دُخاناً ودُخُوناً: ارْتَفَعَ دُخانها، وادَّخَنت مِثْلُهُ عَلَى افْتَعلت. ودَخِنَت تَدْخَن دَخَناً: أُلقِي عَلَيْهَا حَطَبٌ فأُفْسِدت حَتَّى هَاجَ لِذَلِكَ دُخان شَدِيدٌ، وَكَذَلِكَ دَخِن الطعامُ وَاللَّحْمُ وَغَيْرُهُ دَخَناً، فَهُوَ دَخِن إِذا أَصابه الدُّخَانُ فِي حَالِ شَيّه أَو طَبْخِهِ حَتَّى تَغْلبَ رائحتُه عَلَى طَعْمِهِ، ودَخِن الطَّبِيخُ إِذا تَدخّنت الْقِدْرُ. وَشَرَابٌ دَخِن: مُتَغَيِّرُ الرَّائِحَةِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وفِتْيان صِدْقٍ قَدْ غَدَوْتُ عليهِمُ ... بِلَا دَخِن، وَلَا رَجِيع مُجَنَّبِ. فالمُجَنَّب: الَّذِي جَنَّبَه النَّاسُ. والمُجَنَّب: الَّذِي بَاتَ فِي الْبَاطِيَةِ. والدَّخَن أَيضاً: الدُّخان؛ قَالَ الأَعشى: تُبارِي الزِّجاجَ، مَغَاوِيرُهَا ... شَماطِيط فِي رهَج كالدَّخَن. وَلَيْلَةٌ دَخْنانة: كأَنما تَغَشّاها دُخان مِنْ شِدَّةِ حَرّها. وَيَوْمٌ دَخْنان: سَخْنان. وقوله عز وجل: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ؛ أَي بِجَدْب بَيّن. يُقَالُ: إِن الجائعَ كَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، وَيُقَالُ: بَلْ قِيلَ لِلْجُوعِ دُخان ليُبْس الأَرض فِي الجَدْب وَارْتِفَاعِ الغُبار، فَشَبَّهَ غُبْرتها بِالدُّخَانِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِسَنَةِ المَجاعة: غَبْراء، وَجُوعٌ أَغْبَر. وَرُبَّمَا وَضَعَتِ الْعَرَبُ الدُّخان مَوْضِعَ الشَّرِّ إِذا عَلَا فَيَقُولُونَ: كَانَ بَيْنَنَا أَمر ارْتفَعَ لَهُ دُخَانٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِن الدُّخَانَ قَدْ مَضَى. والدُّخْنة: كالذَّريرة يُدخَّن بِهَا البيوتُ. وَفِي الْمُحْكَمِ: الدُّخنة بَخُور يُدَخَّن بِهِ الثيابُ أَو الْبَيْتُ، وَقَدْ تَدَخَّن بِهَا ودَخَّن غيرَه؛ قَالَ: آلَيْت لَا أَدْفِن قَتْلاكُمُ، ... فَدَخِّنوا المَرْءَ وسِرْباله. والدَّواخِن: الكُوَى الَّتِي تُتَّخَذُ عَلَى الأَتُّونات والمَقالِي. التَّهْذِيبُ: الداخِنة كُوًى فِيهَا إِرْدَبَّات تُتَّخَذُ عَلَى الْمَقَالِي والأَتُّونات؛ وأَنشد[[. قوله [وأَنشد إِلخ] الذي في التكملة: وأَنشد لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: يثرن الغبار على وجهه كلون الدواخن]]. كمِثْل الدَّواخِن فَوْقَ الإِرينا ودَخَن الغُبارُ دُخوناً: سَطَعَ وَارْتَفَعَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: اسْتَلْحَمَ الوَحْشَ عَلَى أَكْسائِها ... أَهْوجُ مِحضيرٌ، إِذا النَّقْعُ دَخَنْ. أَي سَطَعَ. والدَّخَن: الكُدُورة إِلى السَّوَادِ. والدُّخْنة مِنْ لَوْنِ الأَدْخَن: كُدْرة فِي سَوَادٍ كالدُّخان دَخِن دَخَناً، وَهُوَ أَدْخَن. وَكَبْشٌ أَدْخَن وَشَاةٌ دَخْناء بَيِّنَةُ الدَّخَن؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مَرْتٌ كظَهْر الصَّرْصَران الأَدْخَنِ. قَالَ: صَرْصَران سَمَكٌ بِحَرِيٌّ. وَلَيْلَةٌ دَخْنانة: شَدِيدَةُ الْحَرِّ وَالْغَمِّ. وَيَوْمٌ دَخْنانٌ: سَخْنانٌ. والدَّخَن: الحِقْد. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فتْنَةً فَقَالَ: دَخَنُها مِنْ تَحْت قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهل بَيْتِي؛ يَعْنِي ظُهُورَهَا وإِثارتها، شَبَّهَهَا بِالدُّخَانِ الْمُرْتَفِعِ. والدَّخَن، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ دَخِنَت النَّارُ تَدْخَن إِذا أُلْقِي عَلَيْهَا حَطَبٌ رَطْب وكثُر دُخَانُهَا. وَفِي حَدِيثِ الْفِتْنَةِ: هُدْنةٌ عَلَى دَخَنٍ وجماعةٌ عَلَى أَقْذاء؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ هُدْنة عَلَى دَخَن تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ لَا تَرْجِعُ قلوبُ قَوْمٍ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَي لَا يَصْفو بعضُها لِبَعْضٍ وَلَا ينْصَعُ حُبّها كَالْكُدُورَةِ الَّتِي فِي لَوْنِ الدابَّة، وَقِيلَ: هُدْنة عَلَى دَخَن أَي سُكُونٍ لِعلَّة لَا لِلصُّلْحِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: شَبَّهَهَا بِدُخَانِ الحَطب الرَّطْب لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْفَسَادِ الْبَاطِنِ تَحْتَ الصَّلاح الظَّاهِرِ، وأَصل الدَّخَن أَن يَكُونَ فِي لَوْن الدَّابَّةِ أَو الثَّوْبِ كُدْرة إِلى سَوَادٍ؛ قَالَ المعطَّل الْهُذَلِيُّ يَصِفُ سَيْفًا: لَيْنٌ حُسامٌ لَا يُلِيقُ ضَرِيبةً، ... فِي مَتْنه دَخَنٌ وأَثْرٌ أَحلَسُ. قَوْلُهُ: دَخَن يَعْنِي كُدورة إِلى السَّوَادِ؛ قَالَ: وَلَا أَحسبه إِلا مِنَ الدُّخان، وَهَذَا شَبِيهٌ بِلَوْنِ الْحَدِيدِ، قَالَ: فوجْهه أَنه يَقُولُ تَكُونُ الْقُلُوبُ هَكَذَا لَا يَصْفو بعضُها لِبَعْضٍ وَلَا يَنْصَع حُبها كَمَا كَانَتْ، وإِن لَمْ تَكُنْ فِيهِمْ فِتْنَةٌ، وَقِيلَ: الدَّخَن فِرِنْدُ السَّيْفِ فِي قَوْلِ الْهُذَلِيِّ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ للرجُل إِذا كَانَ خَبِيثَ الخُلُق إِنه لدَخِن الخُلُق؛ وَقَالَ قَعْنَب: وَقَدْ عَلِمْتُ عَلَى أَنِي أُعاشِرُهم، ... لَا نَفْتأُ الدَّهْرَ إِلَّا بَيْنَنَا دَخَنُ. ودَخِن خُلُقُه دَخَناً، فَهُوَ دَخِن وداخِن: ساءَ وفسَد وخَبُث. وَرَجُلٌ دَخِن الحسَب والدِّين وَالْعَقْلِ: متغيرهُنَّ. والدُّخْنَان: ضرْب مِنَ الْعَصَافِيرِ. وأَبو دُخْنة: طَائِرٌ يُشْبِه لَوْنُهُ لونَ القُبّرة. وَابْنَا دُخانٍ: غَنِيّ وباهِلةُ؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَخطل: تَعُوذُ نساؤُهُمْ بابْنَيْ دُخانٍ، ... وَلَوْلَا ذَاكَ أُبْنَ مَعَ الرِّفاقِ. قَالَ: يُرِيدُ غَنِيًّا وباهلةَ؛ قَالَ: وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو الأَصمَّ الْبَاهِلِيَّ: أَأَجْعَل دارِماً كابْنَيْ دُخانٍ، ... وَكَانَا فِي الغَنيمةِ كالرِّكاب. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لغَنيّ وَبَاهِلَةَ بَنُو دُخان؛ قَالَ الطرمَّاح: يَا عَجَباً ليَشْكُرَ إِذ أَعدَّت، ... لتنصُرَهم، رُواةَ بَني دُخانِ. وَقِيلَ: سُمُّوا بِهِ لأَنهم دَخَّنوا عَلَى قَوْمٍ فِي غَارٍ فقتلُوهم، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ أَنهم إِنما سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنه غَزاهم ملِك مِنَ الْيَمَنِ، فَدَخَلَ هُوَ وأَصحابُه فِي كَهْفٍ، فنَذِرت بِهِمْ غَنِيٌّ وباهلةُ فأَخذوا بابَ الْكَهْفِ ودخَّنوا عَلَيْهِمْ حَتَّى مَاتُوا، قَالَ: وَيُقَالُ ابْنَا دُخَانٍ جبَلا غَنِيٍّ وَبَاهِلَةَ. ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو دُخْنَةَ طَائِرٌ يُشْبه لَوْنُهُ لونَ القُبّرة.
- خرفج
خرفج: الخَرْفَجَةُ: حُسْنُ الغِذاء فِي السَّعَة. الرِّياشي: المُخَرْفَجُ والخُرْفُجُ والخُرافِجُ: أَحسن الْغِذَاءِ؛ وَقَدْ خَرْفَجَه. والخَرْفَجَةُ: سَعَةُ العَيش. وعَيْشٌ مُخَرْفَجٌ: وَاسِعٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: جارِية شَبَّتْ شَباباً خَرْفَجا، ... كأَنَّ مِنْهَا القَصَبَ المُدَمْلَجا، سُوقٌ منَ البَرْدِيِّ مَا تَعَوَّجا وَقَالَ الْعَجَّاجُ: غَرَّاءُ سَوَّى خَلْقَها الخَبَرْنَجا، ... مَأْدُ الشَّبابِ عَيْشَها المُخَرْفَجا قَالَ شَمِرٌ: إِنما نَصَبَ عَيْشَهَا الْمُخَرْفَجَا، كَقَوْلِكَ: بَنَى خَلْقَها بنيَ السَّوِيقِ لحمَها. وَسَرَاوِيلُ مُخَرْفَجَةٌ: طَوِيلَةٌ وَاسِعَةٌ تَقَعُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه كَرِهَ السَّرَاوِيلَ المُخَرْفَجة؛ قَالَ الأُمَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ المُخَرْفَجة فِي الْحَدِيثِ؛ إِنها الَّتِي تَقَعُ عَلَى ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَذَلِكَ تأْويلها وإِنما أَصله مأْخوذ مِنَ السَّعَة؛ وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنه كُرِهَ إِسبال السَّرَاوِيلِ كَمَا يُكْرَهُ إِسبال الإِزار؛ وَقِيلَ: كلُّ وَاسِعٍ مُخَرْفَجٌ. ونَبْتٌ خِرْفِيجٌ وخِرْفاجٌ وخُرَافِجٌ وخُرَفِجٌ وخُرْفَنْجٌ[[. قوله [وخرفنج] كذا بالأَصل بضم الخاء فيه وفيما بعده، وضبط في القاموس بالشكل بفتحها.]]: ناعمٌ غَضٌّ. وخُرْفَنْجُه أَيضاً: نَعْمَتُه؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى: بين اياحين[[. هكذا في الأَصل.]] الحَصاد الهائِجِ، ... وَبَيْنَ خُرْفَنْج النَّباتِ الباهِجِ وخَرْفَجَ الشيءَ: أَخذه أَخذاً كَثِيرًا. وخَرُوفٌ خُرْفُجٌ وخُرافِجٌ أَي سَمِينٌ.
- عيق
عيق: العَيْقةُ: الفِناءُ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: السَّاحَةُ. والعَيْقة: سَاحِلُ الْبَحْرِ وَنَاحِيَتُهُ، وَيُجْمَعُ عَيْقات؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: سادٍ تَجَرَّمَ فِي البَضِيعِ ثَمَانِيًا، ... يُلْوِي بعَيْقاتِ البحارِ ويُجْنَبُ السّادِي: المُهْمَل، ويَلْوي بِهَا: يَذْهَبُ بِهَا، ويُجْنَبُ: تُصِيبُهُ الجَنُوب. والعَيْق: النَّصِيبُ مِنَ الْمَاءِ. وعِيق: مِنْ أَصوات الزَّجْرِ. يُقَالُ: عَيَّق فِي صَوْتِهِ وَهُوَ يُعَيَّق فِي صَوْتِهِ. والعَيْقة: موضع.
- بهق
بهق: البَهَقُ: بَيَاضٌ دُونَ الْبَرَصِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فِيهِ خُطوطٌ مِنْ سَوادٍ وبَلَقْ، ... كأَنها فِي الجِسْمِ تَوْليعُ البَهَق[[. قوله [فيه خطوط] الذي في مادة ولع: فيها]]. البَهَقُ: بَيَاضٌ يَعْتَرِي الْجَسَدَ بِخِلَافِ لَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ البَرَص. وبَيْهَق: مَوْضِعٌ.
- دعرب
دعرب: الدَّعْرَبة: العَرامة.
- ضرغم
ضرغم: الضَّرْغَمُ والضِّرْغامُ والضِّرْغامةُ: الأَسد. وَرَجُلٌ ضِرْغامةٌ: شُجاعٌ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ شُبِّه بالأَسد، وإِما أَن يَكُونَ ذَلِكَ أَصلًا فِيهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: فَتى الناسِ لَا يَخْفى عَلَيْهِمْ مكانهُ، ... وضِرْغامةٌ إنْ هَمَّ بالأَمْر أَوْقَعا قَالَ: والأَسْبَقُ أَنه عَلَى التَّشْبِيهِ. وفَحْلٌ ضِرْغامة: عَلَى التَّشْبِيهِ بالأَسد. قِيلَ لابْنةِ الخُسِّ: أَيُّ الفُحولِ أَحمدُ؟ فَقَالَتْ: أَحمرُ ضِرْغامَة شَدِيدُ الزَّئير قليلُ الهَدير. والضَّرْغَمَةُ والتَّضَرْغمُ: انتخابُ الأَبطالِ فِي الْحَرْبِ، وضَرْغَم الأَبطالُ بعضُها بَعْضًا فِي الْحَرْبِ. اللَّيْثُ: تَضَرْغَمتِ الأَبطالُ فِي ضَرْغَمَتِها بِحَيْثُ تأْتخذُ فِي المعْركةِ، وأَنشد: وقَوْمي، إنْ سأَلْتَ، بنُو عَلِيٍّ، ... مَتَى تَرَهُم بضَرْغَمَةٍ تَفِرُّ[[. قوله [بنو علي] حيّ من كنانة والنسبة إليهم عليون لا علويون كذا بهامش التهذيب]]. وَفِي حَدِيثِ قُسّ: والأَسد الضِّرْغام؛ هُوَ الضَّارِي الشديدُ المِقْدام مِنَ الأُسود. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: ضِرْغامةٌ مِنْ طِينٍ وثَوِيطَةٌ ولَبِيخَةٌ ولِيخَةٌ وهو الوَحَلُ.
- جربز
جربز: جَرْبَزَ الرجلُ: ذَهَبَ أَو انقبضَ. والجُرْبُزُ: الخِبُّ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ دَخِيلٌ. وَرَجُلٌ جُرْبُزٌ، بِالضَّمِّ: بَيِّنُ الجَرْبَزَةِ، بِالْفَتْحِ، أَي خِبّ، [خَبّ] قَالَ: وَهُوَ القُرْبُزُ أَيضاً وَهُمَا مُعَرَّبانِ[[. قوله [وهما معربان] أي عن كربز، بالكاف الفارسية كما في القاموس وشرحه.]]
- عيف
عيف: عَافَ الشيءَ يَعَافه عَيْفاً وعِيافةً وعِيافاً وعَيَفاناً: كَرِهه فَلَمْ يَشْربه طَعَامًا أَو شَرَابًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ غَلَبَ عَلَى كَرَاهِيَةِ الطَّعَامِ، فَهُوَ عَائِف؛ قَالَ أَنس بْنَ مُدْرِكة الْخَثْعَمِيَّ: إِنِّي، وَقَتْلِي كُليباً ثُمَّ أَعْقِلَه، ... كالثَّور يُضْرَبُ لمَّا عَافَت البَقَرُ[[. قَوْلُهُ [كليباً] كذا في الأصل، ورواية الصحاح وشارح القاموس: سليكاً، وهي المشهورة فلعلها رواية أخرى.]] وَذَلِكَ أَن الْبَقَرَ إِذَا امْتَنَعَتْ مِنْ شُرُوعِهَا فِي الْمَاءِ لَا تُضْرَب لأَنها ذَاتُ لَبَنٍ، وَإِنَّمَا يُضْرَبُ الثَّوْرُ لتَفزع هِيَ فَتَشْرَبَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الْعِيَافُ الْمَصْدَرُ وَالْعِيَافَةُ الِاسْمُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كالثَّور يُضْرَبُ أَن تَعافَ نِعاجُه، ... وَجَبَ العِيافُ، ضَرَبْتَ أَو لَمْ تَضْرِب وَرَجُلٌ عَيُوفٌ وعَيْفان: عَائِفٌ، وَاسْتَعَارَهُ النَّجَاشِيُّ لِلْكِلَابِ فَقَالَ يَهْجُو ابْنَ مُقْبِلٍ: تَعافُ الكِلابُ الضارِياتُ لحُومَهُمْ، ... وتأْكل مِنْ كَعْبِ بنِ عَوْفٍ ونَهْشَل وَقَوْلُهُ: فإنْ تَعافُوا العَدْلَ والإِيمانا، ... فإنَّ فِي أَيْمانِنا نِيرانا فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنِّيرَانِ سُيُوفًا أَي فَإِنَّا نَضْرِبُكُمْ بِسُيُوفِنَا، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ السُّيُوفِ عَنْ ذِكْرِ الضَّرْبِ بِهَا. والعَائِف: الْكَارِهُ لِلشَّيْءِ المُتَقَذِّر لَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه أُتي بضَبّ مَشْوِي فَلَمْ يأْكله، وَقَالَ: إِنِّي لأَعَافُه لأَنه لَيْسَ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي أَي أَكرهه. وعَافَ الماءَ: تَرَكَهُ وَهُوَ عطشانُ. والعَيُوف مِنَ الإِبل: الَّذِي يَشَمُّ الْمَاءَ، وَقِيلَ الَّذِي يَشُمُّهُ وَهُوَ صَافٍ فيدَعُه وَهُوَ عطشانُ. وأَعَافَ القومُ إِعَافَةً: عافَتْ إبلُهُم الْمَاءَ فَلَمْ تَشْرَبْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذِكْرِهِ إِبْرَاهِيمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِسْكَانِهِ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ وأُمه مَكَّةَ وأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فجَّر لَهُمَا زَمْزَمَ قَالَ: فمرَّتْ رُفقةٌ مِنْ جُرْهُمٍ فرأَوا طَائِرًا وَاقِعًا عَلَى جَبَلٍ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَعَائِفٌ عَلَى مَاءٍ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: العَائِف هُنَا هُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ عَلَى الْمَاءِ ويحُوم وَلَا يَمْضِي. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ أُم إِسْمَاعِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ورأَوا طَيْرًا عَائِفاً عَلَى الْمَاءِ أَي حَائِمًا ليَجِد فُرْصة فَيَشْرَبَ. وعَافَت الطَّيْرُ إِذَا كَانَتْ تَحُومُ عَلَى الْمَاءِ وَعَلَى الْجِيَفِ تَعِيفُ عَيْفاً وَتَتَرَدَّدُ وَلَا تَمْضِي تُرِيدُ الْوُقُوعَ، فَهِيَ عَائِفَة، وَالِاسْمُ العَيْفَةُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ عَافَت الطيرُ إِذَا اسْتَدَارَتْ عَلَى شَيْءٍ تَعُوف أَشدّ العَوْف. قَالَ الأَزهري وَغَيْرُهُ: يُقَالُ عَافَت تَعِيفُ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: ويُصْبِحُ لِي مَنْ بَطْنُ نَسْرٍ مَقِيلُهُ ... دويْنَ السَّمَاءِ فِي نُسُورٍ عَوَائِف وَهِيَ الَّتِي تَعِيف عَلَى الْقَتْلَى وَتَتَرَدَّدُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعَافَ الطَّائِرُ عَيَفاناً حَامَ فِي السَّمَاءِ، وَعَافَ عَيْفاً حَامَ حَوْلَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْد: كأَن أَوبَ مَساحي القومِ فوقهُمُ ... طَيْرٌ، تَعِيف عَلَى جُونٍ مَزاحِيف وَالِاسْمُ العَيْفَة، شَبَّهَ اخْتِلاف المَساحي فوق رؤوس الْحَفَّارِينَ بأَجنحة الطَّيْرِ، وأَراد بالجُون الْمَزَاحِيفِ إِبِلًا قَدْ أَزْحَفَت فَالطَّيْرُ تَحُومُ عَلَيْهَا. والعَائِف: الْمُتَكَهِّنُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: أَن شُرَيْحًا كَانَ عَائِفاً؛ أَراد أَنه كَانَ صَادِقَ الحَدْس وَالظَّنِّ كَمَا يُقَالُ لِلَّذِي يُصِيبُ بِظَنِّهِ: مَا هُوَ إِلَّا كَاهِنٌ، وَلِلْبَلِيغِ فِي قَوْلِهِ: مَا هُوَ إِلَّا سَاحِرٌ، لَا أَنه كَانَ يَفْعَلُ فِعْلَ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْعِيَافَةِ. وعَافَ الطائرَ وغيرَه مِنَ السَّوانِح يَعيفُه عِيافة: زجَره، وَهُوَ أَن يَعتبر بأَسمائها وَمَسَاقِطِهَا وأَصواتها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَصل عِفْتُ الطيرَ فَعَلْتُ عَيَفْتُ، ثُمَّ نُقِلَ مِنْ فَعَلَ إِلَى فِعَلَ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ فِي فَعِلتُ أَلفاً فصارَ عافْتُ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ: العينُ الْمُعْتَلَّةُ وَلَامُ الْفِعْلِ، فَحُذِفَتِ العينُ لِالْتِقَائِهِمَا فَصَارَ التَّقْدِيرُ عَفْتُ، ثُمَّ نُقِلَتِ الْكَسْرَةُ إِلَى الْفَاءِ لأَن أَصلها قَبْلَ الْقَلْبِ فَعِلْت، فَصَارَ عِفْتُ، فَهَذِهِ مُرَاجَعَةُ أَصل إِلَّا أَن ذَلِكَ الأَصل الأَقربُ لَا الأَبعدُ، أَلا تَرَى أَن أَولَ أَحوالِ هَذِهِ الْعَيْنِ فِي صِيغَةِ الْمِثَالِ إِنَّمَا هُوَ فتحةُ الْعَيْنِ الَّتِي أُبدِلت مِنْهَا الكسرةُ؟ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي أَشباه هَذَا مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَمَلُوهُ عَلَى فِعالة كراهيةَ الفُعول، وَقَدْ تَكُونُ العِيَافَة بالحدْس وَإِنْ لَمْ تَرَ شَيْئًا؛ قَالَ الأَزهري: العِيَافَة زَجْرُ الطَّيْرِ وَهُوَ أَن يَرَى طَائِرًا أَو غُرَابًا فَيَتَطَيَّرَ وَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا فَقَالَ بِالْحَدْسِ كَانَ عِيَافة أَيضاً، وَقَدْ عَافَ الطيرَ يَعِيفُه؛ قَالَ الأَعشى: مَا تَعِيف اليومَ فِي الطَّيْر الرَّوَحْ ... مِنْ غُرابِ البَيْنِ، أَو تَيْسٍ بَرَحْ[[. قوله [برح] كتب بهامش الأصل في مادة روح في نسخة سنح.]] والعَائِف: الَّذِي يَعِيفُ الطَّيْرَ فيَزْجُرُها وَهِيَ العِيَافَة. وَفِي الْحَدِيثِ: العِيَافَة والطَّرْق مِنَ الجِبْتِ؛ العِيَافَة: زجْرُ الطَّيْرِ وَالتَّفَاؤُلُ بأَسمائها وأَصواتها ومَمَرِّها، وَهُوَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ كَثِيرًا وَهُوَ كَثِيرٌ فِي أَشعارهم. يُقَالُ: عَافَ يَعِيف عَيْفاً إِذَا زجَرَ وحدَس وَظَنَّ، وَبَنُو أَسْد يُذْكَرون بالعِيَافة ويُوصَفون بِهَا، قِيلَ عَنْهُمْ: إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْجِنِّ تَذَاكَرُوا عِيَافَتَهم فأَتَوْهم فَقَالُوا: ضَلَّتْ لَنَا ناقةٌ فَلَوْ أَرسلتم مَعَنَا مَنْ يَعِيف، فَقَالُوا لغُلَيِّم مِنْهُمُ: انطَلِقْ مَعَهُمْ فاستردَفَه أَحدُهم ثُمَّ سَارُوا، فلقِيَهُم عُقابٌ كاسِرَةٌ أَحد جناحَيْها، فاقشَعَرّ الْغُلَامُ وَبَكَى فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: كسَرَتْ جَناحاً، ورَفَعَتْ جَناحاً، وحَلَفَتْ بِاللَّهِ صُراحاً: مَا أَنت بِإِنْسِيٍّ وَلَا تَبْغِي لِقاحاً. وَفِي الْحَدِيثُ: أَن عبدَ اللَّهِ بنَ عبدِ الْمُطَّلِبِ أَبا النَّبِيِّ، ﷺ، مرَّ بامرأَة تَنْظُرُ وتَعْتافُ فَدَعَتْهُ إِلَى أَن يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا فأَبى. وَقَالَ شِمْرٌ: عَيافٌ والطَّريدةُ لُعْبَتان لصِبْيانِ الأَعراب؛ وَقَدْ ذَكَرَ الطِّرِمَّاحُ جَواريَ شَبَبْن عَنْ هَذِهِ اللُّعَب فَقَالَ: قَضَتْ مِنْ عَيافٍ والطَريدَة حاجَةً، ... فَهُنَّ إِلَى لَهْو الْحَدِيثِ خُضُوعُ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سمعت المغيرةَ بن شُعْبة يَقُولُ: لَا تُحَرِّمُ[[. قوله [لا تحرم إلخ] هكذا بضم التاء وشد الراء المكسورة في النهاية والأصل، وضبط في القاموس: بفتح التاء وضم الراء. وقوله [المرة والمرتين] هكذا بالراء في الأصل والقاموس، وقال شارحه: الصواب المزة والمزتين بالزاي كما في النهاية والعباب.]] العَيْفَةُ، قُلْنَا: وَمَا العَيْفَة؟ قَالَ: المرأَة تَلِدُ فيُحْصَرُ لبَنُها فِي ثَدْيِهَا فتَرْضَعُه جارَتُها المرَّة وَالْمَرَّتَيْنِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا نَعْرِفُ العَيْفَةَ فِي الرَّضَاعِ وَلَكِنْ نُراها العُفَّةَ، وَهِيَ بقِيَّة اللَّبَنِ فِي الضَرْع بَعْدَ ما يُمْتَكُّ أَكثرُ مَا فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي هُوَ أَصح عِنْدِي أَنه العَيْفَةُ لَا العُفَّة، وَمَعْنَاهُ أَن جَارَتَهَا ترضَعُها الْمَرَّةَ وَالْمَرَّتَيْنِ لِيَتَفَتَّحَ مَا انسدَّ مِنْ مَخَارِجِ اللَّبَنِ، سُمِّيَ عَيْفَة لأَنها تَعافُه أَي تقذَرُه وتكرَهُه. وأَبو العَيُوف: رَجُلٌ؛ قَالَ: وَكَانَ أَبو العَيُوف أَخاً وَجَارًا، ... وَذَا رَحِمٍ، فقلتَ لَهُ نِقاضا وَابْنُ العيِّف العَبْديّ: مِنْ شُعَرَائِهِمْ.
- عيك
عيك: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَاكَ عَيَكَاناً مَشَى وحَرَّكَ مَنْكِبَيْه كَحاكَ. والعَيْكُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، لُغَةٌ فِي الأَيكِ، وَاحِدَتُهُ عَيْكَة. والعَيْكتانِ، بِفَتْحِ أَوّله عَلَى لَفْظِ تَثْنِيَةِ عَيْكة: مَوْضِعٌ فِي دِيارِ بَجيلة؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا: ليلةَ صاحُوا، وأَغْرَوْا بِي سِراعَهُمُ ... بالعَيْكَتَيْنِ، لَدَى مَعْدَى ابنِ بَرَّاقِ قَالَ الأَخفش: ويروى بالعَيْتَتَيْنِ.
- اصطبل
اصطبل: الرُّباعي: الإِصْطَبْلُ مَوْقِف الدَّابَّةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَوْقِف الفَرَس، شاميّة؛ قال سِيبَوَيْهِ: الإِسْفَنْطُ والإِصْطَبْلُ خُماسيَّان جَعَلَ الأَلف فِيهِمَا أَصلية كَمَا جَعَلَ يَسْتَعُور خُمَاسِيًّا، جُعِلَتِ الْيَاءُ أَصلية. الْجَوْهَرِيُّ: الإِصْطَبْل لِلدَّوَابِّ وأَلفه أَصلية لأَن الزِّيَادَةَ لَا تَلْحَقُ بَنَاتِ الأَربعة مِنْ أَوائلها إِلا الأَسماء الْجَارِيَةَ عَلَى أَفعالها وَهِيَ مِنَ الْخَمْسَةِ أَبعد، قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الإِصْطَبْل لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.
- طزج
طزج: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: قَالَ لأَبي الزِّنَادِ: تأْتينا بِهَذِهِ الأَحاديث قَسِيَّة وتأْخذها مِنَّا طَازَجَة؛ القَسِيَّة: الرَّديئة. والطَّازَجَة: الْخَالِصَةُ المُنَقَّاةُ، قال: وكأَنه تعريف تازَهْ بالفارسية.
- رحا
رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْدَ الفرَّاء يكتُبها بِالْيَاءِ وبالأَلف لأَنه يُقَالُ رَحَوْت بالرَّحا ورحي رَحَيْتُ بِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ، أُنثى. والرَّحَى: مَعْرُوفَةٌ الَّتِي يُطْحَنُ بِهَا، وَالْجَمْعُ أَرْحٍ وأَرْحاءٌ ورُحِيٌّ ورِحِيٌّ وأَرْحِيَةٌ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ؛ قَالَ: ودارَتِ الحَرْبُ كدَوْرِ الأَرْحِيَه قَالَ: وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ. وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي حَاتِمٍ قَالَ: جَمْعُ الرَّحَى أَرْحَاءٌ، وَمَنْ قَالَ أَرْحِيَةٌ فَقَدْ أَخطأ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا فِي الْجَمْعِ الْكَثِيرُ رِحِيٌّ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ القَفا أَقْفاءٌ، وَمَنْ قَالَ أَقْفِيَةٌ فَقَدْ أَخطأَ، قَالَ: وسَمِعْنا فِي أَدْنَى الْعَدَدِ ثلاثُ أَرْحٍ، قَالَ: والرَّحَى مُؤَنَّثَةٌ وكذلك القفا، وأَلف رحي الرَّحَى مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الْيَاءِ، تقول هما رحي رَحَيَانِ؛ قَالَ مُهَلْهِلُ بنُ رَبِيعَةَ التَّغْلِبِيُّ: كأنَّا غُدْوَةً وبَني أَبينا، ... بجَنْبِ عُنَيْزَةٍ، رحي رَحَيا مُديِرِ وكلُّ مَن مَدَّ قَالَ رَحاءٌ ورَحاءَانِ وأَرْحِيَةٌ مِثْل عطاءٍ وعَطاءانِ وأَعطِية، جَعَلَهَا مُنْقَلِبَةً مِنَ الْوَاوِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا أَدري مَا حُجَّته وَلَا مَا صِحَّتُه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا: حُجَّتُه رَحَتِ الحَيَّةُ تَرْحُو إِذَا اسْتَدارَت، قَالَ: وأَما صِحّةُ رَحَاء بالمدّ فقولهم أَرْحِيَةٌ. ورحي رَحَيْتُ الرَّحَى: عَمِلْتُها وأَدَرْتُها. الْجَوْهَرِيُّ: رَحَوْتُ الرَّحا ورحي رَحَيْتُها إِذَا أَدَرْتها. وَفِي الْحَدِيثِ: تَدُورُ رَحا الإِسلامِ لخَمْسٍ أَو سِتٍّ أَو سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دينُهم يَقُمْ لَهُمْ سبعين سنة، وإنْ يَهْلِكُوا فسبيلُ مَنْ هَلَك مِنَ الأُمَمِ، وَفِي رِوَايَةٍ: تدورُ فِي ثلاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سِوَى الثلاثِ وَالثَّلَاثِينَ، قَالَ: نَعَمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ دارتْ رَحَى الْحَرْبِ إِذَا قامتْ عَلَى سَاقِهَا، وأَصل الرَّحَى الَّتِي يُطْحَنُ بِهَا، وَالْمَعْنَى أَن الإِسلام يَمْتَدُّ قيامُ أَمره عَلَى سَنَن الاستقامةِ والبُعْدِ مِنْ إحداثاتِ الظَّلَمة إِلَى تَقَضِّي هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ، ووجهُه أَنْ يَكُونَ قَالَهُ وَقَدْ بَقِيتْ مِنْ عُمُره السِّنون الزائدةُ عَلَى الثَّلَاثِينَ بِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ، فَإِذَا انْضَمَّت إِلَى مُدَّةِ خِلَافَةِ الأَئمة الرَّاشِدِينَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ سَنَةً كَانَتْ بَالِغَةً ذَلِكَ الْمَبْلَغَ، وَإِنْ كَانَ أَراد سنةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فَفِيهَا خَرَجَ أَهلُ مِصْرَ وحَصَروا عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَرَى فِيهَا مَا جَرَى، وَإِنْ كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا كَانَتْ وقعةُ الجَمَل، وَإِنْ كَانَتْ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا كَانَتْ وقْعَةُ صِفِّينَ، وأَما قَوْلُهُ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا فَإِنَّ الْخَطَّابِيَّ قَالَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَراد مدّةَ مُلْكِ بَنِي أُميّةَ وَانْتِقَالَهُ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ، فَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَ اسْتِقْرارِ المُلْك لِبَنِي أُمية إِلَى أَن ظَهَرَتْ دُعاةُ الدَّوْلة الْعَبَّاسِيَّةِ بخُراسان نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا التأْويل كَمَا تَرَاهُ فَإِنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا لَمْ تَكُنْ سَبْعِينَ سَنَةً وَلَا كَانَ الدِّينُ فِيهَا قَائِمًا، وَيُرْوَى: تَزول رَحى الإِسلام عِوَضَ تَدُورُ أَي تَزُول عَنْ ثُبُوتها وَاسْتِقْرَارِهَا. وتَرَحَّتِ الحَيّة[[. قوله [وتَرَحَّتِ الحية إلخ] هذه عبارة التهذيب بزيادة قوله ولهذا إلخ من المحكم. وعبارة المحكم: ورحتِ الحية استدارت كالرحى وَلِهَذَا قِيلَ لَهَا إِحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ، قَالَ رُؤْبَةُ إلخ وعليه ينطبق الشاهد]]. اسْتَدَارَتْ وتَلَوَّت فَهِيَ مُتَرَحِّيَةٌ؛ وَلِهَذَا قِيلَ لَهَا إِحْدَى بناتِ طَبَقٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَا حَيَّ لَا أَفْرَقُ أَن تَفِحِّي، ... أَوْ أَنْ تَرَحَّيْ كرَحَى المُرَحِّي والمُرَحِّي: الَّذِي يُسَوِّي الرَّحى، قَالَ: وفَحِيحُ الحَيَّة بفيهِ وحَفِيفُه مِنْ جَرْشِ بَعْضه بِبَعْضٍ إِذَا مَشى فتَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا. الْجَوْهَرِيُّ: رَحَتِ الحَيَّةُ تَرْحُو وتَرَحَّتْ إِذَا اسْتَدارَتْ. والأَرْحَاءُ: عامةُ الأَضْراسِ، واحدُها رَحىً، وخَصَّ بعضُهم بِهِ بعضَها فَقَالَ قَوْمٌ: للإِنسان اثْنَتا عَشْرَةَ رَحًى، فِي كُلِّ شِقٍّ سِتٌّ، فسِتٌّ مِنْ أَعلى وسِتٌّ مِنْ أَسْفَلَ، وَهِيَ الطَّواحِنُ، ثُمَّ النَّواجِذُ بعدَها وَهِيَ أَقْصى الأَضْراس، وَقِيلَ: الأَرْحَاءُ بعدَ الضَّواحِك، وَهِيَ ثَمَانٍ: أَربعٌ فِي أَعلى الْفَمِ، وأَربعٌ فِي أَسفله تَلي الضّواحِكَ؛ قَالَ: إِذَا صَمَّمَتْ فِي مُعْظَمِ البَيْضِ أَدْرَكَتْ ... مَراكِزَ أَرْحَاءِ الضُّروسِ الأَواخِرِ وأَرْحاءُ الْبَعِيرِ والفِيل: فَراسِنُهما. والرَّحَا: الصَّدْرُ؛ قَالَ: أُجُدٌ مُداخِلَةٌ وآدَمُ مُصْلِقٌ، ... كَبْداءُ لاحِقةُ الرَّحَا وشَمَيْذَرُ ورَحَا الناقةِ: كِرْكِرَتُها؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: فَنِعْمَ المُعْتَرى رَكَدَتْ إِلَيْهِ، ... رَحَى حَيْزومِها كرَحَا الطَّحِين والرَّحَى: كِرْكرَةُ الْبَعِيرِ. الأَزهري: فَراسِنُ الجَمَل أَرْحَاؤُه وثَفِناتُ رُكَبِهِ وكِرْكِرَته أَرْحَاؤُه؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: إليكَ عَبْدَ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ، ... باتَتْ لَهَا قَوائِدٌ وقُوَّدُ، وتالِياتٌ ورَحًى تَمَيَّدُ قَالَ: ورَحَى الإِبِل مثلُ رَحَى القَوْمِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، يَقُولُ: اسْتَأْخَرَت جَواحِرُها واسْتَقْدَمتْ قَوائِدُها ووَسَطت رَحَاها بَيْنَ القَوائد والجَواحِر. والرَّحى: قِطْعة مِنَ النَّجَفَةِ مُشْرِفة عَلَى مَا حَوْلَها تَعْظُمُ نحوَ مِيلٍ، والجمعُ أَرْحَاء، وَقِيلَ: الأَرْحَاءُ قِطَعٌ مِنَ الأَرض غِلاظٌ دُونَ الْجِبَالِ تَسْتَدِيرُ وتَرْتَفِعُ عَمَّا حَوْلَها. ابْنُ الأَعرابي: الرَّحَى مِنَ الأَرض مكانٌ مُسْتَدِيرٌ غَليظٌ يَكُونُ بَيْنَ رِمالٍ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الرَّحَا القارَة الضَّخْمة الغليظةُ، وَإِنَّمَا رَحَّاها اسْتِدارَتُها وغِلَظُها وإشْرافُها عَلَى مَا حَوْلَهَا، وأَنها أَكَمَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ مُشْرِفَة وَلَا تَنْقادُ عَلَى وَجْهِ الأَرضِ وَلَا تُنْبِتُ بَقْلًا وَلَا شَجَراً؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: إِذَا مَا القُفُّ، ذُو الرَّحَيَيْنِ، أَبْدى ... مَحاسِنَه، وأَفْرَخَتِ الوُكُورُ قَالَ: والرَّحَا الحجارةُ والصَّخْرة الْعَظِيمَةُ. ورَحَى الحَرْبِ: حَوْمَتُها؛ قَالَ: ثُمَّ بالنَّيِّراتِ دارَتْ رَحَانا، ... ورَحَى الحَرْبِ بالكُماةِ تَدُورُ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: فَدارَتْ رَحَانا بفُرْسانِهِمْ، ... فَعادُوا كأَنْ لَمْ يَكُونوا رَميما ورَحى المَوْتِ: مُعْظَمُه، وَهِيَ المَرْحَى؛ قَالَ: عَلَى الجُرْدِ شُبَّاناً وشِيباً عَلَيْهِمُ، ... إِذَا كانتِ المَرْحَى، الحَديدُ المُجَرَّبُ ومَرْحَى الجمَلِ: مَوْضعٌ بِالْبَصْرَةِ دارتْ عَلَيْهِ رَحَى الْحَرْبِ. التَّهْذِيبُ: رَحَى الحَرْبِ حَوْمَتُها، ورَحَى الموتِ ومَرْحَى الحَرْبِ. وَفِي حَدِيثِ سُلَيمانَ بْنَ صُرَدٍ: أَتيتُ عَلِيّاً حِينَ فَرَغَ مِنْ مَرْحَى الجَمل؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي الموضعَ الَّذِي دارتْ عَلَيْهِ رَحى الحَرْبِ؛ وأَنشد: فَدُرْنا كَمَا دارَتْ عَلَى قُطْبِها الرَّحَى، ... ودارَتْ، عَلَى هامِ الرِّجالِ، الصَّفائِحُ ورَحَى القومِ: سَيِّدُهم الَّذِي يَصْدُرُون عَنْ رأْيه ويَنْتَهُونَ إِلَى أَمره كَمَا يُقَالُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحَا دارَةِ العربِ. قَالَ: وَيُقَالُ رَحَاهُ إِذَا عَظَّمَه وحَراه إِذَا أَضاقَهُ. والرَّحَى: جماعَةُ العِيالِ. والرَّحَى: نَبْتٌ تُسَمِّيه الفُرْس اسْبانَخْ. ورَحَا السَّحابِ: مُسْتَدارُها. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحابِ: كَيْفَ تَرَوْنَ رَحاها أَي اسْتِدارَتَها أَو مَا اسْتَدارَ مِنْهَا. والأَرْحِي: القَبائلُ الَّتِي تَسْتَقِلُّ بنَفْسها وتَسْتَغْني عَنْ غَيْرِهَا، والرَّحَى مِنْ قَوْلِ الرَّاعِي: عَجِبْتُ مِنَ السارِينَ، والرِّيحُ قَرَّةٌ، ... إِلَى ضَوْء نارٍ بَيْنَ فَرْدَةَ والرَّحَى قَالَ: اسْمُ مَوْضِعٍ. والرَّحَا مِنَ الإِبل: الطَّحَّانة، وَهِيَ الإِبل الكثيرةُ تَزْدَحِمُ. والرَّحَا: فرسُ النَّمِر بنِ قاسِطٍ. وَزَعَمَ قَوْمٌ أَن فِي شِعْر هُذَيْل رُحَيَّات، وفَسَّرُوه بِأَنَّهُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ إِنَّمَا هُوَ زُخَيَّات، بِالزَّايِ وَالْخَاءِ، والله أَعلم.
- متع
متع: مَتَعَ النبيذُ يَمْتَعُ مُتوعاً: اشتدَّت حُمْرَتُهُ. وَنَبِيذٌ ماتِعٌ أَي شديدُ الحمْرةِ. ومَتَعَ الحبْلُ: اشْتَدَّ. وحَبْل ماتِعٌ: جيِّدُ الفَتْلِ. وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ الطَّوِيلِ: ماتِعٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ والدَّجّال: يُسَخَّرُ مَعَهُ جَبَلٌ ماتعٌ خِلاطُه ثَريدٌ أَي طَوِيلٌ شاهِقٌ. ومَتَعَ الرجُلُ ومَتُعَ: جادَ وظَرُفَ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا جادَ فَقَدْ مَتُعَ، وَهُوَ ماتِعٌ. والماتِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: البالغُ فِي الجَوْدةِ الْغَايَةَ فِي بَابِهِ؛ وأَنشد: خُذْه فَقَدْ أُعْطِيتَه جَيِّداً، ... قَدْ أُحْكِمَتْ صَنْعَتُه، ماتِعا وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى المَتاعَ والتمتُّعَ والاسْتمتاعَ والتَّمْتِيعَ فِي مواضعَ مِنْ كِتَابِهِ، وَمَعَانِيهَا وإِن اخْتَلَفَتْ رَاجِعَةٌ إِلى أَصل وَاحِدٍ. قَالَ الأَزهري: فأَما المَتاعُ فِي الأَصل فَكُلُّ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ويُتَبَلَّغُ بِهِ ويُتَزَوَّدُ والفَناءُ يأْتي عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. والمُتْعةُ والمِتْعَةُ: العُمْرةُ إِلى الْحَجِّ، وَقَدْ تَمَتَّعَ واسْتَمْتَعَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ؛ صُورَةُ المُسْتَمْتِعِ بِالْعُمْرَةِ إِلى الحجِّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشهر الْحَجِّ فإِذا أَحرم بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ إِهْلالِه شَوّالًا فَقَدْ صَارَ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ، وَسُمِّيَ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ لأَنه إِذا قَدِمَ مَكَّةَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ وسعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَلَقَ رأْسه وَذَبَحَ نُسُكَه الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لِتَمَتُّعِهِ، وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي إِحْرامه مِنَ النِّسَاءِ والطِّيبِ، ثُمَّ يُنْشِئ بَعْدَ ذَلِكَ إِحراماً جَدِيدًا لِلْحَجِّ وَقْتَ نُهُوضِهِ إِلى مِنًى أَو قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَن يَجِبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلى الْمِيقَاتِ الَّذِي أَنشأَ مِنْهُ عُمْرَتَهُ، فَذَلِكَ تَمَتُّعُهُ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ أَي انْتِفَاعُهُ وَتَبَلُّغُهُ بِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ حِلاق وَطِيبٍ وتَنَظُّفٍ وقَضاء تَفَثٍ وإِلمام بأَهله، إِن كَانَتْ مَعَهُ، وَكُلُّ هَذِهِ الأَشياء كَانَتْ محرَّمة عَلَيْهِ فأُبيح لَهُ أَن يَحِلَّ وَيَنْتَفِعَ بإِحلال هَذِهِ الأَشياء كُلِّهَا مَعَ مَا سَقَطَ عَنْهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلى الْمِيقَاتِ والإِحرام مِنْهُ بِالْحَجِّ، فَيَكُونُ قَدْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيام الْحَجِّ أَي انْتَفَعَ لأَنهم كَانُوا لَا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشهر الْحَجِّ فأَجازها الإِسلام، وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنّ الْمُتَمَتِّعَ أَخَفُّ حَالًا مِنَ القارنِ فَافْهَمْهُ؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشهر الْحَجِّ فِي شَوَّالٍ أَو ذِي الْقَعْدَةِ أَو ذِي الحِجّةِ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَدِ اسْتَمْتَعَ. والمُتْعةُ: التمتُّع بالمرأَة لَا تُرِيدُ إِدامَتها لِنَفْسِكَ، وَمُتْعَةُ التَّزْوِيجِ بِمَكَّةَ مِنْهُ، وأَما قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ في سُورَةِ النِّسَاءِ بِعَقِبِ مَا حَرَّمَ مِنَ النِّسَاءِ فَقَالَ: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ أَي عَاقِدِي النِّكَاحِ الْحَلَالِ غَيْرَ زُنَاةٍ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً؛ فإِن الزَّجَّاجَ ذَكَرَ أَنّ هَذِهِ آيَةً غَلِطَ فِيهَا قَوْمٌ غَلَطًا عَظِيمًا لِجَهْلِهِمْ بِاللُّغَةِ، وَذَلِكَ أَنهم ذَهَبُوا إِلى قَوْلِهِ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ مِنَ الْمُتْعَةِ الَّتِي قَدْ أَجمع أَهل الْعِلْمِ أَنها حَرَامٌ، وإِنما مَعْنَى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ، فَمَا نَكَحْتُمْ مِنْهُنَّ عَلَى الشَّرِيطَةِ الَّتِي جَرَى فِي الْآيَةِ أَنه الإِحصان أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ أَي عاقِدينَ التزويجَ أَي فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ عَلَى عَقْدِ التَّزْوِيجِ الَّذِي جَرَى ذِكْرُهُ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً أَي مُهُورَهُنَّ، فإِن اسْتَمْتَعَ بِالدُّخُولِ بِهَا آتَى الْمَهْرَ تَامًّا، وإِن اسْتَمْتَعَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ آتَى نِصْفَ الْمَهْرِ؛ قَالَ الأَزهري: الْمَتَاعُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَا انْتُفِعَ بِهِ فَهُوَ مَتَاعٌ، وقوله: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، لَيْسَ بِمَعْنَى زَوِّدُوهُنَّ المُتَعَ، إِنما مَعْنَاهُ أَعطوهن مَا يَسْتَمْتِعْنَ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، قَالَ: وَمَنْ زَعَمَ أَن قَوْلَهُ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ الَّتِي هِيَ الشَّرْطُ فِي التَّمَتُّعِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الرَّافِضَةُ، فَقَدْ أَخطأَ خَطَأً عَظِيمًا لأَن الْآيَةَ وَاضِحَةٌ بَيِّنَةٌ؛ قَالَ: فإِن احْتَجَّ مُحْتَجٌّ مِنَ الرَّوَافِضِ بِمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا وأَنه كَانَ يقرؤها فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلى أَجل مُسَمًّى، فَالثَّابِتُ عِنْدَنَا أَن ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا، ثُمَّ لَمَّا وَقَفَ عَلَى نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ، رَجَعَ عَنْ إِحلالها؛ قَالَ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلا رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمة مُحَمَّدٍ، ﷺ، فَلَوْلَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلى الزِّنَا أَحد إِلا شَفًى وَاللَّهِ، ولكأَني أَسمع قَوْلَهُ: إِلا شَفًى، عَطَاءٌ الْقَائِلُ، قَالَ عَطَاءٌ: فَهِيَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إِلى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَجل عَلَى كَذَا وَكَذَا شَيْئًا مُسَمًّى، فإِن بَدَا لَهُمَا أَن يَتَرَاضَيَا بَعْدَ الأَجل وإِن تَفَرَّقَا فَهُمْ وَلَيْسَ بِنِكَاحٍ[[. هكذا الأَصل]]، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهُوَ الَّذِي يُبَيِّنُ أَن ابْنَ عَبَّاسٍ صَحَّ لَهُ نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ، عَنِ الْمُتْعَةِ الشَّرْطِيَّةِ وأَنه رَجَعَ عَنْ إِحلالها إِلى تَحْرِيمِهَا، وَقَوْلُهُ إِلا شَفًى أَي إِلا أَن يُشْفِيَ أَي يُشْرِفَ عَلَى الزِّنَا وَلَا يوافقه، أَقام الِاسْمَ وَهُوَ الشَّفَى مُقام الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ الإِشْفاءُ عَلَى الشَّيْءِ، وَحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ شَفَاهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ، وأَشْفَى عَلَى الهَلاكِ إِذا أَشْرَفَ عَلَيْهِ، وإِنما بَيَّنْتُ هَذَا الْبَيَانَ لِئَلَّا يَغُرَّ بعضُ الرافِضةِ غِرًّا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُحِلُّ لَهُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، ﷺ، فإِن النَّهْيَ عَنِ الْمُتْعَةِ الشَّرْطِيَّةِ صَحَّ مِنْ جِهَاتٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَمير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَنَهْيُهُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهَا لَكَانَ كَافِيًا، وَهِيَ الْمُتْعَةُ كَانَتْ يُنْتَفَعُ بِهَا إِلى أَمد مَعْلُومٍ، وَقَدْ كَانَ مُبَاحًا فِي أَوّل الإِسلام ثُمَّ حُرِّمَ، وَهُوَ الْآنَ جَائِزٌ عِنْدَ الشِّيعَةِ. وَمَتَعَ النهارُ يَمْتَعُ مُتُوعاً: ارْتَفَعَ وبَلَغَ غايةَ ارْتفاعِه قَبْلَ الزَّوَالِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وأَدْرَكْنا بِهَا حَكَمَ بْنَ عَمْرٍو، ... وقَدْ مَتَعَ النَّهارُ بِنا فَزَالا وَقِيلَ: ارْتَفَعَ وَطَالَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ سُوَيْدِ ابن أَبي كَاهِلٍ: يَسْبَحُ الآلُ عَلَى أَعْلامِها ... وَعَلَى البِيدِ، إِذا اليَوْمُ مَتَعْ ومَتَعَت الضُّحَى مُتُوعاً تَرَجَّلَت وَبَلَغَتِ الْغَايَةَ وَذَلِكَ إِلى أَوّل الضُّحَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه كَانَ يُفْتي النَّاسَ حَتَّى إِذا مَتَعَ الضُّحَى وسَئِمَ؛ مَتَعَ النهارُ: طالَ وامتدَّ وَتَعَالَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَوس: بَيْنَا أَنا جَالِسٌ فِي أَهلي حِينَ مَتَعَ النهارُ إِذا رَسُولُ عمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَانْطَلَقْتُ إِليه. ومَتَعَ السَّرابُ مُتُوعاً: ارْتَفَعَ فِي أَوّل النَّهَارِ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ: ومِنّا، غَداةَ الرَّوْعِ، فِتْيانُ نَجْدةٍ، ... إِذا مَتَعَتْ بَعْدَ الأَكُفِّ الأَشاجِعُ أَي ارْتَفَعَتْ مِنْ قَوْلِكَ مَتَعَ النهارُ والآلُ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي مُتِعَتْ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَقِيلَ قَوْلُهُ إِذا مَتَعَتْ أَي إِذا احْمَرَّتِ الأَكُفُّ والأَشاجِعُ مِنَ الدَّمِ. ومُتْعةُ المرأَة: مَا وُصِلَتْ بِهِ بعدَ الطلاقِ، وَقَدْ مَتَّعَها. قَالَ الأَزهريّ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ؛ قَالَ الأَزهريّ: وَهَذَا التَّمْتِيعُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُطَلَّقَاتِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما وَاجِبٌ لَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ، وَالْآخَرُ غَيْرُ وَاجِبٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِعْلُهُ، فَالْوَاجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا سمَّى لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا، فَعَلَيْهِ أَن يُمَتِّعَهَا بِمَا عَزَّ وَهَانَ مِنْ مَتَاعٍ ينفعها بِهِ مِنْ ثَوْبٍ يُلبسها إِياه، أَو خَادِمٍ يَخْدُمُها أَو دَرَاهِمَ أَو طَعَامٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَحْصُرْهُ بِوَقْتٍ، وإِنما أَمر بِتَمْتِيعِهَا فَقَطْ، وَقَدْ قَالَ: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ؛ وأَما المُتْعةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ مِنْ جِهَةِ الإِحسان وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَهْدِ، فأَن يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امرأَة وَيُسَمِّيَ لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا أَو بَعْدَهُ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَن يُمَتِّعَهَا بِمُتْعَةٍ سِوَى نِصْفِ الْمَهْرِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ لَهَا، إِن لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، أَو الْمَهْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ كُلِّهِ، إِن كَانَ دَخَلَ بِهَا، فَيُمَتِّعُهَا بِمُتْعَةٍ يَنْفَعُهَا بِهَا وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ اسْتِحْبَابٌ لِيَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ الْمُحْسِنِينَ أَو الْمُتَّقِينَ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي ذَلِكَ كُلَّهُ مُتْعةً ومَتاعاً وتَحْميماً وحَمّاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَّقَ امرأَة فَمَتَّعَ بِوَليدة أَي أَعطاها أَمةً، هُوَ مِنْ هَذَا الَّذِي يُسْتَحَبُّ لِلْمُطَلِّقِ أَن يُعْطِيَ امرأَته عِنْدَ طَلَاقِهَا شَيْئًا يَهَبُها إِيّاه. ورجلٌ ماتِعٌ: طَوِيلٌ. وأَمْتَعَ بِالشَّيْءِ وتَمَتَّعَ بِهِ واسْتَمْتَع: دَامَ لَهُ مَا يسْتَمِدُّه مِنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ مِنَ اهْلِها ... جِهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجبْلِ يُرِيدُ أَن النَّاسَ كُلَّهُمْ مُتْعةٌ للمَنايا، والأَنَسُ كالإِنْسِ والجبْلُ الْكَثِيرُ. ومَتَّعه اللَّهُ وأَمْتَعه بِكَذَا: أَبْقاه لِيَسْتَمْتِع بِهِ. يُقَالُ: أَمْتَعَ اللَّهُ فُلاناً بفلانٍ إِمْتاعاً أَي أَبقاه لِيَسْتَمْتِع بِهِ فِيمَا يُحِبُّ مِنَ الانْتفاعِ بِهِ والسُّرور بِمَكَانِهِ، وأَمْتَعه اللَّهُ بِكَذَا ومَتَّعَه بِمَعْنًى. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَمَعْنَاهُ أَي يُبْقِكم بَقاء فِي عافِيةٍ إِلى وَقْتِ وَفَاتِكُمْ وَلَا يَسْتَأْصِلْكُمْ بِالْعَذَابِ كَمَا استأْصل القُرى الَّذِينَ كَفَرُوا. ومَتَّعَ اللَّهُ فُلَانًا وأَمْتَعه إِذا أَبقاه وأَنْسَأَه إِلى أَن يَنْتَهِيَ شَبابُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ يَصِفُ نَخْلًا نَابِتًا عَلَى الْمَاءِ حَتَّى طالَ طِوالُه إِلى السَّمَاءِ فَقَالَ: سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفَا وسَرِيُّه، ... عُمٌّ نواعِمُ، بَيْنَهُنَّ كُرُومُ والصَّفا والسَّرِيُّ: نهرانِ مُتَخَلِّجانِ مِنْ نَهْرِ مُحَلِّمٍ الَّذِي بِالْبَحْرَيْنِ لِسَقْيِ نَخِيلِ هَجَرَ كُلِّهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ؛ أَرادَ مَتِّعُوهُنّ تَمْتِيعًا فَوَضَعَ مَتَاعًا مَوْضِعَ تَمْتِيعٍ، وَلِذَلِكَ عدَّاه بإِلى؛ قَالَ الأَزهري: هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً؛ فَمُقامُ الحولِ مَنْسُوخٌ بِاعْتِدَادِ أَربعة أَشهر وَعَشْرٍ، وَالْوَصِيَّةُ لَهُنَّ مَنْسُوخَةٌ بِمَا بَيَّنَ اللَّهُ مِنْ مِيرَاثِهَا فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ، وَقُرِئَ: وصيَّةٌ لأَزواجهم، وَوَصِيَّةً، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي أُريد بِهِ الْفِعْلُ كأَنه قَالَ لِيُوصُوا لَهُنَّ وَصِيَّةً، وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى إِضمار فَعَلَيْهِمْ وَصِيَّةٌ لأَزواجهم، وَنَصْبُ قَوْلِهِ مَتَاعًا عَلَى الْمَصْدَرِ أَيضاً أَراد متِّعوهن مَتَاعًا، والمَتاعُ والمُتْعةُ اسْمانِ يَقُومانِ مَقامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ التَّمْتِيعُ أَي انْفَعُوهُنَّ بِمَا تُوصُونَ بِهِ لَهُنَّ مِنْ صِلةٍ تَقُوتُهن إِلى الْحَوْلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ مَا كانُوا يُوعَدُونَ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَطلنا أَعمارهم ثُمَّ جَاءَهُمُ الْمَوْتُ. والماتِعُ: الطَّوِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ومَتَّعَ الشيءَ: طَوَّله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ الْبَيْتَ الْمُقَدَّمَ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ: إِلى خَيْرِ دِينٍ سُنَّةٍ قَدْ عَلِمْته، ... ومِيزانُه فِي سُورةِ المَجْدِ ماتِعُ أَي راجِحٌ زائِدٌ. وأَمْتَعَه بِالشَّيْءِ ومَتَّعَه: مَلَّاه إِياه. وأَمْتَعْتُ بِالشَّيْءِ أَي تَمَتَّعْتُ بِهِ، وَكَذَلِكَ تَمَتَّعْتُ بأَهلي وَمَالِي؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي: خَلِيلَيْنِ مِنْ شَعْبَيْنِ شَتَّى تَجاوَرا ... قَلِيلًا، وَكَانَا بالتَّفَرُّقِ أَمْتَعا[[. قوله [خليلين] الذي في الصحاح وشرح القاموس خليطين.]] أَمتَعا هَاهُنَا: تَمتَّعا، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المَتاعُ، وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ الأَصمعي مُتَعَدّ بِمَعْنَى مَتَّعَ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِلرَّاعِي: ولكِنَّما أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّه ... بِفِرْقٍ يُخَشِّيه، بِهَجْهَجَ، ناعِقُه أَي تَمَتَّعَ جَدُّه بِفِرْقٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَخَالَفَ الأَصمعي أَبا زَيْدٍ وأَبا عَمْرٍو فِي الْبَيْتِ الأَوّل وَرَوَاهُ: وَكَانَا للتفَرُّقِ أَمْتَعا، بِاللَّامِ؛ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ أَحد يُفَارِقُ صَاحِبَهُ إِلا أَمْتَعَه بِشَيْءٍ يُذَكِّرُهُ بِهِ، فَكَانَ مَا أَمتَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ صَاحِبَهُ أَن فارَقه أَي كَانَا مُتجاوِرَيْن فِي المُرْتَبَعِ فَلَمَّا انْقَضَى الرَّبِيعُ تَفَرَّقَا، وَرُوِيَ الْبَيْتُ الثَّانِي: وأَمْتَعَ جَدَّه، بِالنَّصْبِ، أَي أَمتعَ اللَّهُ جَدَّه. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: طَالَمَا أُمْتِعَ بِالْعَافِيَةِ فِي مَعْنَى مُتِّعَ وتَمَتَّعَ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: اسْتَمْتَعُوا يَقُولُ رَضُوا بِنَصِيبِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنصبائهم فِي الْآخِرَةِ وَفَعَلْتُمْ أَنتم كَمَا فَعَلُوا. وَيُقَالُ: أَمْتَعْتُ عَنْ فُلَانٍ أَي اسْتَغْنَيْتُ عَنْهُ. والمُتْعةُ والمِتْعةُ والمَتْعةُ أَيضاً: البُلْغةُ؛ وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: ابْغِني مُتْعةً أَعِيشُ بِهَا أَي ابْغِ لِي شَيْئًا آكُلُه أَو زَادًا أَتَزَوَّدُه أَو قُوتًا أَقتاته؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى يَصِفُ صَائِدًا: مِنْ آلِ نَبْهانَ يَبْغِي صَحْبَه مُتَعا أَي يَبْغِي لأَصحابه صَيْدًا يَعِيشُونَ بِهِ، والمُتَعُ جَمَعَ مُتْعةٍ. قَالَ اللَّيْثُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مِتْعةٌ، وَجَمْعُهَا مِتَعٌ، وَقِيلَ: المُتْعةُ الزَّادُ الْقَلِيلُ، وَجَمْعُهَا مُتَعٌ. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ؛ أَي بُلْغةٌ يُتَبلَّغُ بِهِ لَا بَقَاءَ لَهُ. وَيُقَالُ: لَا يُمْتِعُني هَذَا الثوبُ أَي لَا يَبْقى لِي، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ. أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ فأُمَتِّعُه أَيْ أُؤخره، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَمْتَعَك اللَّهُ بِطُولِ الْعُمْرِ؛ وأَما قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ يَهْجُو امرأَته: لَوْ جُمِعَ الثَّلَاثُ والرُّباعُ ... وحِنْطةُ الأَرضِ الَّتِي تُباعُ، لَمْ تَرَهُ إِلّا هُوَ المَتاعُ فإِنه هَجَا امرأَته. وَالثَّلَاثُ وَالرُّبَاعُ: أَحدهما كَيْلٌ مَعْلُومٌ، وَالْآخَرُ وَزْنٌ مَعْلُومٌ؛ يَقُولُ: لَوْ جُمِعَ لَهَا مَا يكالُ أَو بوزن لَمْ تَرَهُ المرأَة إِلا مُتْعةً قَلِيلَةً. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ*، وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه عَنَى بِبُيُوتٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ الْخَانَاتِ والفنادِقَ الَّتِي تَنْزِلُهَا السابِلةُ وَلَا يُقيمون فِيهَا إِلا مُقامَ ظَاعِنٍ، وَقِيلَ: إِنه عَنَى بِهَا الخَراباتِ الَّتِي يَدْخُلُهَا أَبناء السَّبِيلِ للانتِفاصِ مِنْ بَوْلٍ أَو خَلاء، وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فِيها مَتاعٌ لَكُمْ، أَي مَنْفَعةٌ لَكُمْ تَقْضُون فِيهَا حَوَائِجَكُمْ مُسْتَتِرِينَ عَنِ الأَبْصارِ ورُؤية النَّاسِ، فَذَلِكَ المَتاعُ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: المَتاعُ مِنْ أَمْتِعةِ الْبَيْتِ مَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ الإِنسان فِي حَوائِجه، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ، قَالَ: وَالدُّنْيَا مَتَاعُ الْغُرُورُ، يَقُولُ: إِنَّمَا العَيْشُ مَتَاعُ أَيام ثُمَّ يَزُولُ أَي بَقاء أَيام. والمَتاعُ: السِّلْعةُ. والمَتاعُ أَيضاً: الْمَنْفَعَةُ وَمَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكْوَعِ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلَا مَتَّعْتنا بِهِ أَي تَرَكْتَنَا نَنْتَفِعُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه حَرَّمَ الْمَدِينَةَ وَرَخَّصَ فِي متاعِ النَّاصِحِ، أَراد أَداة الْبَعِيرِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنَ الشَّجَرِ فَسَمَّاهَا مَتَاعًا. والمتاعُ: كُلُّ مَا يُنْتَفعُ بِهِ مِنْ عُروضِ الدُّنْيَا قليلِها وكثيرِها. ومَتَعَ بِالشَّيْءِ: ذَهَبَ بِهِ يَمْتَعُ مَتْعاً. يُقَالُ: لَئِنِ اشْتَرَيْتَ هَذَا الْغُلَامَ لتَمْتَعَنّ مِنْهُ بِغُلَامٍ صَالِحٍ أَي لتَذْهَبَنَّ بِهِ؛ قَالَ المُشَعَّثُ: تَمَتَّعْ يَا مُشَعَّثُ، إِنَّ شَيْئًا، ... سَبَقْتَ بِهِ المَماتَ، هُوَ المَتاعُ وَبِهَذَا الْبَيْتِ سُمِّيَ مُشَعَّثاً. والمَتاعُ: المالُ والأَثاث، وَالْجَمْعُ أَمْتعةٌ، وأَماتِعُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي أَماتِيعَ، فَهُوَ مِنْ بَابِ أَقاطِيعَ. ومتاعُ المرأَةِ: هَنُها. والمَتْعُ والمُتْعُ: الكيْدُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، والأُولى أَعلى؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ مَتْعِ أَعْداءٍ وحوْضٍ تَهْدِمُه وماتِعٌ: اسم.
- طعسب
طعسب: طَعْسَبَ: عَدا مُتَعَسِّفاً.
- رحب
رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلامُ جُرْحَه وَقِيلَ لِلْخَيْلِ: أَرْحِبْ، وأَرْحِبي أَي تَوَسَّعِي وتَباعَدي وتَنَحِّي؛ زَجْرٌ لَهَا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ مَعْرُوفٍ: نُعَلِّمُها: هَبي، وهَلًا، وأَرْحِبْ، ... وَفِي أَبْياتِنا ولَنا افْتُلِينا وَقَالُوا: رَحُبَتْ عليكَ وطُلَّتْ أَي رَحُبَتِ البِلادُ عَلَيْكَ وطُلَّتْ. وَقَالَ أَبو إِسحاق: رَحُبَتْ بِلادُكَ وطُلَّت أَي اتَّسَعَتْ وأَصابَها الطَّلُّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ: عَلَى طريقٍ رَحْبٍ أَي واسِعٍ. ورجُل رَحْبُ الصَّدْرِ، ورُحْبُ الصَّدْرِ، ورحِيبُ الجَوْفِ: واسِعُهما. وَفُلَانٌ رحِيبُ الصَّدْر أَي وَاسِعُ الصَّدْرِ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَلِّدوا أَمْرَكُم رَحْب الذِّراع أَي واسِعَ القُوَّةِ عِنْدَ الشَّدائد. ورَحُبَت الدَّارُ وأَرْحَبَتْ بِمَعْنًى أَي اتَّسَعَتْ. وامرأَةٌ رُحابٌ أَي واسِعةٌ. والرَّحْبُ، بِالْفَتْحِ، والرَّحِيبُ: الشَّيْءُ الواسِعُ، تَقُولُ مِنْهُ: بَلَدٌ رَحْبٌ، وأَرضٌ رَحْبةٌ؛ الأَزهري: ذَهَبَ الْفَرَّاءُ إِلى أَنه يُقَالُ بَلَدٌ رَحْبٌ، وبِلادٌ رَحْبةٌ، كَمَا يُقَالُ بَلَدٌ سَهْلٌ، وبِلادٌ سَهْلة، وَقَدْ رَحُبَت تَرْحُبُ، ورَحُبَ يَرْحُبُ رُحْباً ورَحابةً، ورَحِبَتْ رَحَباً؛ قَالَ الأَزهري: وأَرْحَبَتْ، لُغَةٌ بِذَلِكَ الْمَعْنَى. وقِدْرٌ رُحابٌ أَي واسِعةٌ. وَقَوْلُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ؛ أَي عَلَى رُحْبِها وسَعَتها. وَفِي حَدِيثِ كَعْب بْنِ مَالِكٍ: فنحنُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ. وأَرضٌ رَحِيبةٌ: واسِعةٌ. ابْنُ الأَعرابي: والرَّحْبةُ مَا اتَّسع مِنَ الأَرض، وجمعُها رُحَبٌ، مِثْلَ قَرْيةٍ وقُرًى؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَجِيءُ شَاذًّا فِي بَابِ النَّاقِصِ، فأَما السَّالِمُ فَمَا سَمِعْتُ فَعْلةً جُمعت عَلَى فُعَلٍ؛ قَالَ: وَابْنُ الأَعرابي ثِقَةٌ، لَا يَقُولُ إِلا مَا قَدْ سَمِعَه. وَقَوْلُهُمْ فِي تَحِيَّةِ الْوَارِدِ: أَهْلًا ومَرْحَباً أَيْ صادَفْتَ أَهْلًا ومَرْحباً. وَقَالُوا: مَرْحَبَك اللهُ ومَسْهَلَكَ. وَقَوْلُهُمْ: مَرْحَباً وأَهْلًا أَي أَتَيْتَ سَعَةً، وأَتَيْتَ أَهْلًا، فاسْتَأْنِس وَلَا تَسْتَوْحِشْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: مَعْنَى قَوْلِ الْعَرَبِ مَرْحَباً: انْزِلْ فِي الرَّحْب والسَّعةِ، وأَقِمْ، فلَكَ عِندنا ذَلِكَ. وَسُئِلَ الْخَلِيلُ عَنْ نَصْبِ مَرْحَباً، فَقَالَ: فِيهِ كَمِينُ الفِعْل؛ أَراد: بِهِ انْزِلْ أَو أَقِمْ، فنُصِب بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، فَلَمَّا عُرِف مَعْنَاهُ الْمُرَادُ بِهِ، أُمِيتَ الفِعلُ. قَالَ الأَزهري، وَقَالَ غَيْرُهُ، فِي قَوْلِهِمْ مَرْحَباً: أَتَيْتَ أَو لَقِيتَ رُحْباً وسَعةً، لَا ضِيقاً؛ وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ: سَهْلًا، أَراد: نَزَلْت بلَداً سَهْلًا، لَا حَزْناً غَلِيظاً. شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: مَرْحَبَكَ اللهُ ومَسْهَلَكَ ومَرْحَباً بِكَ اللهُ؛ ومَسْهَلًا بِكَ اللهُ وَتَقُولُ الْعَرَبُ: لَا مَرْحَباً بِكَ أَي لَا رَحُبَتْ عَلَيْكَ بلادُك قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي تَقَعُ فِي الدُّعاءِ لِلرَّجُلِ وَعَلَيْهِ، نَحْوَ سَقْياً ورَعْياً، وجَدْعاً وعَقْراً؛ يُرِيدُونَ سَقاكَ اللهُ ورَعاكَ اللهُ؛ وَقَالَ الفراءُ: مَعْنَاهُ رَحَّبَ اللهُ بِكَ مَرْحَباً؛ كأَنه وُضِعَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ. ورَحَّبَ بِالرَّجُلِ تَرْحِيباً: قَالَ لَهُ مَرْحَباً؛ ورَحَّبَ بِهِ دَعَاهُ إِلى الرَّحْبِ والسَّعَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِخُزَيمةَ بْنِ حُكَيْمٍ: مَرْحَباً، أَي لَقِيتَ رَحْباً وسَعةً؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ رَحَّبَ اللهُ بِكَ مَرْحَباً؛ فجعلَ المَرْحَبَ مَوْضِعَ التَّرْحِيب. ورَحَبَةُ المسجِد والدارِ، بِالتَّحْرِيكِ: ساحَتُهما ومُتَسَعُهما. قَالَ سِيبَوَيْهِ: رَحَبَةٌ ورِحابٌ، كرَقَبةٍ ورِقابٍ، ورَحَبٌ ورَحَباتٌ. الأَزهري، قَالَ الفراءُ: يُقَالُ للصَّحْراءِ بَيْنَ أَفْنِيَةِ الْقَوْمِ والمَسْجِد: رَحْبَةٌ ورَحَبَةٌ؛ وَسُمِّيَتِ الرَّحَبَةُ رَحَبَةً، لسَعَتِها بِمَا رَحُبَتْ أَي بِمَا اتَّسَعَتْ. يُقَالُ: مَنْزِلٌ رَحِيبٌ ورَحْبٌ. ورِحابُ الوادِي: مَسايِلُ الماءِ مِنْ جانِبَيْه فِيهِ، وَاحِدَتُهَا رَحَبةٌ. ورَحَبَةُ الثُّمام: مُجْتَمَعُه ومَنْبِتُه. ورَحائبُ التُّخوم: سَعةُ أَقْطارِ الأَرض. والرَّحَبةُ: مَوضِعُ العِنَبِ، بِمَنْزِلَةِ الجَرينِ للتَّمر، وكلُّه مِنْ الِاتِّسَاعِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّحْبَةُ والرَّحَبةُ، وَالتَّثْقِيلُ أَكثر: أَرض واسِعةٌ، مِنْباتٌ، مِحْلالٌ. وَكَلِمَةٌ شَاذَّةٌ تُحْكَى عَنْ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ: أَرَحُبَكُم الدُّخولُ فِي طاعةِ ابْنِ الكِرْمانِي أَي أَوَسِعَكم، فعَدَّى فَعُلَ، وَلَيْسَتْ مُتَعدِّيةً عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، إِلا أَن أَبا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ حَكَى أَن هُذَيْلًا تُعَدِّيهَا إِذا كَانَتْ قَابِلَةً لِلتَّعَدِّي بِمَعْنَاهَا؛ كَقَوْلِهِ: وَلَمْ تَبْصُرِ العَيْنُ فِيهَا كِلابا قَالَ فِي الصِّحَاحِ: لَمْ يجئْ فِي الصَّحِيحِ فَعُلَ، بِضَمِّ الْعَيْنِ، مُتَعَدِّيًا غَيْرُ هَذَا. وأَمَّا الْمُعْتَلُّ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَصل قُلْتُه قَوُلْتُه، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، لأَنه لَا يَتَعَدَّى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ طُلْته، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ طَوِيلٌ؟ الأَزهري، قَالَ اللَّيْثُ: هَذِهِ كَلِمَةٌ شَاذَّةٌ عَلَى فَعُلَ مُجاوِزٌ، وفَعُلَ لَا يَكُونُ مُجاوِزاً أَبداً. قَالَ الأَزهري: لَا يَجُوزُ رَحُبَكُم عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، وَنَصَرَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ. والرُّحْبَى، عَلَى بناءِ فُعْلَى: أَعْرَضُ ضِلَعٍ فِي الصدرِ، وإِنما يَكُونُ الناحِزُ فِي الرُّحْبَيَيْنِ، وَهُمَا مَرْجِعا المِرْفقين. والرُّحْبَيانِ: الضِّلَعانِ اللَّتَانِ تَلِيانِ الإِبْطَيْنِ فِي أَعْلَى الأَضْلاع؛ وَقِيلَ: هُمَا مَرْجِعا المِرْفقين، وَاحِدُهُمَا رُحْبَى. وَقِيلَ: الرُّحْبى مَا بَيْنَ مَغْرِز العُنق إِلى مُنْقَطَعِ الشَّراسِيف؛ وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ ضِلَعَي أَصل العُنق إِلى مَرْجع الكَتِف. والرُّحْبى: سِمةٌ تَسِمُ بِهَا العرَبُ عَلَى جَنْبِ البَعِير. والرُّحَيْباءُ مِنَ الْفَرَسِ: أَعْلَى الكَشْحَيْنِ، وَهُمَا رُحَيْباوانِ. الأَزهري: الرُحْبَى مَنْبِضُ القَلْبِ مِنَ الدَّوابِّ والإنسانِ أَي مكانُ نَبْض قَلْبِهِ وخَفَقانِه. ورَحْبةُ مَالِكِ بْنِ طَوْقٍ: مَدينةٌ أَحْدَثَها مالكٌ عَلَى شاطِئِ الفُراتِ. ورُحابةُ: موضعٌ معروفٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الرِّحابُ فِي الأَودية، الْوَاحِدَةُ رحْبةٌ، وَهِيَ مَوَاضِعُ مُتَواطِئةٌ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، وَهِيَ أَسْرَعُ الأَرض نَبَاتًا، تَكُونُ عِنْدَ مُنْتَهَى الوادِي، وَفِي وَسَطِه، وَقَدْ تَكُونُ فِي المكانِ المُشْرِف، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، وَمَا حَوْلَها مُشْرِفٌ عَلَيْهَا، وإِذا كَانَتْ فِي الأَرضِ المُسْتَوِيَةِ نزلَها الناسُ، وإِذا كَانَتْ فِي بَطْنِ المَسايِل لَمْ يَنْزلْها الناسُ؛ فإِذا كَانَتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَهِيَ أُقْنَةٌ أَي حُفْرةٌ تُمْسِكُ الماءَ، لَيْسَتْ بالقَعِيرة جِدّاً، وسَعَتُها قَدْرُ غلْوةٍ، والناسُ يَنْزِلُون نَاحِيَةً مِنْهَا، وَلَا تَكُونُ الرِّحابُ فِي الرَّمل، وَتَكُونُ فِي بُطُونِ الأَرضِ، وَفِي ظَواهِرِها. وبنُو رَحْبةَ: بَطْنٌ مِن حِمْيَر. وبنُو رَحَبٍ: بَطْن مِنْ هَمْدانَ. وأَرْحَبُ: قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدانَ. وبنُو أَرْحَبَ: بَطْنٌ مِنْ هَمْدانَ، إِليهم تُنْسَبُ النَّجائبُ الأَرْحَبِيَّةُ. قَالَ الْكُمَيْتُ، شَاهِدًا عَلَى الْقَبِيلَةِ بَنِي أَرْحَبَ. يَقُولونَ: لَمْ يُورَثْ، ولَوْلا تُراثُه، ... لَقَدْ شَرِكَتْ فِيهِ بَكِيلٌ وأَرْحَبُ اللَّيْثُ: أَرْحَبُ حَيٌّ، أَو مَوْضِعٌ يُنْسَبُ إِليه النَّجائبُ الأَرْحَبِيَّةُ؛ قَالَ الأَزهري: وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ أَرْحَبُ فَحْلًا تُنْسَبُ إِليه النَّجَائِبُ، لأَنها مِنْ نَسْلِه. والرَّحِيبُ: الأَكُولُ. ومَرْحَبٌ: اسْمٌ. ومَرْحَبٌ: فَرَسُ عبدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ. والرُّحابةُ: أُطُمٌ بِالْمَدِينَةِ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ: وبعضُ الأَخِلَّاءِ، عِنْدَ البَلاءِ ... والرُّزْءِ، أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبِ وكيفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ ... خَلالَتُه كأَبِي مَرْحَبِ؟ أَراد كخَلالَةِ أَبي مَرْحَبٍ، يَعْنِي به الظِّلَّ.
- دخي
دخي: الدَّخَى: الظُّلْمَةُ. وَلَيْلَةُ دَخْيَاءُ: مُظْلِمَة. وَلَيْلٌ دَاخٍ: مُظْلِم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَأَمَّا أَن يَكُونَ عَلَى النَّسبِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ عَلَى فِعْلٍ لَمْ نَسْمعه.