لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- مزع
مزع: المَزْعُ: شدّةُ السَّيْرِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: والخَيْلَ تَمْزَعُ غَرْباً فِي أَعِنَّتها، ... كالطَّيْرِ تَنْجُو مِنَ الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ مَزَعَ البعيرُ فِي عَدْوِه يَمْزَعُ مَزْعاً: أَسْرَع فِي عَدْوه، وَكَذَلِكَ الفرسُ والظبْيُ، وَقِيلَ: العَدْو الْخَفِيفُ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّل العدْو وَآخِرُ المشْي. وَيُقَالُ لِلظَّبْيِ إِذا عَدا: مَزَعَ وقَزَعَ، وَفَرَسٌ مِمْزَعٌ؛ قَالَ طُفَيْلٌ: وَكُلُّ طَمُوحِ الطَّرْفِ شَقَّاءَ شَطْبةٍ ... مُقَرِّبةٍ كَبْداءَ جَرْداءَ مِمْزَعِ والمَزْعِيُّ: النَّمّامُ، وَقَدْ يَكُونُ السيّارَ بِاللَّيْلِ. والقنافِذُ تَمْزَعُ بِاللَّيْلِ مَزْعاً إِذا سَعَتْ فأَسْرَعَتْ؛ وأَنشد الرِّيَاشِيُّ لِعَبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ يَضْرِبُ مَثَلًا لِلنَّمَّامِ: قومٌ، إِذا دَمَسَ الظّلامُ عليهمُ، ... حَدَجُوا قَنافِذَ بالنميمةِ تَمْزَعُ ابْنُ الأَعرابي: القُنْفُذُ يُقَالُ لَهَا المَزّاعُ. ومَزَعَ القُطْنَ يَمْزَعُه مَزْعاً: نَفَشَه. ومَزَّعَتِ المرأَةُ القطنَ بِيَدِها إِذا زَبَّدَتْه وقَطَّعَتْه ثُمَّ أَلَّفَتْه فَجَوَّدَتْهُ بِذَلِكَ. والمُزْعةُ: القِطْعةُ مِنَ القُطْنِ والرِّيشِ وَاللَّحْمِ ونحوِها. والمِزْعةُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرِّيشِ وَالْقُطْنِ مِثْلَ المِزْقةِ مِنَ الخِرَقِ، وَجَمْعُهَا مِزَعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ ظَلِيمًا: مِزعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ أَي سَرِيعٌ. ومُزاعةُ الشَّيْءِ: سُقاطَتُه. ومَزَّعَ اللحمَ فَتَمزَّع: فَرَّقَه فَتَفَرَّقَ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَقَالَ لَهُمْ تَمَزَّعُوه فأَوفاهُمُ الَّذِي لَهُمْ أَي تقاسَموه وفَرَّقُوه بَيْنَكُمْ. والتَّمزِيعُ: التفْرِيقُ. يُقَالُ: مَزَّعَ فُلَانٌ أَمرَه تَمْزِيعاً إِذا فَرَّقَه. والمُزْعةُ: بقيَّةُ الدسَمِ. وتَمَزَّعَ غَيْظًا: تَقَطَّعَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه غَضِبَ غَضَباً شَدِيدًا حَتَّى تَخَيَّلَ لِي أَنّ أَنفه يَتَمَزَّعُ مِنْ شدةِ غَضَبِه أَي يَتَقَطَّعُ وَيَتَشَقَّقُ غَضَباً. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَيْسَ يَتَمَزَّعُ بِشَيْءٍ وَلَكِنِّي أَحسبه يَتَرَمَّعُ، وَهُوَ أَن تَرَاهُ كأَنه يُرْعِدُ مِنْ الْغَضَبِ، وَلَمْ يَنْكَرْ أَبو عُبَيْدٍ أَن يَكُونَ التَّمَزُّعُ بِمَعْنَى التقَطّع وإِنما اسْتُبْعِدَ الْمَعْنَى. والمُزْعةُ، بِالضَّمِّ: قِطْعةُ لَحْمٍ، يُقَالُ: مَا عَلَيْهِ مُزْعةُ لَحْمٍ أَي مَا عَلَيْهِ حُزّةُ لَحْمٍ، وَكَذَلِكَ مَا فِي وَجْهِهِ لُحادةُ لَحْمٍ. أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ النَّفْيِ: مَا عَلَيْهِ مُزْعةُ لَحْمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَزالُ المسأَلة بِالْعَبْدِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا فِي وَجْهِهِ مُزْعةُ لَحْمٍ أَي قِطْعةٌ يَسِيرَةٌ مِنَ اللَّحْمِ. أَبو عَمْرٍو: مَا ذُقْتُ مُزْعةَ لَحْمٍ وَلَا حذْفةً وَلَا حِذْيةً وَلَا لَحْبَةً وَلَا حِرْباءةً وَلَا يَرْبوعةً وَلَا مُلَّاكًا وَلَا ملُوكاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ومَزَّعَ اللحمَ تَمْزِيعاً: قطَّعه؛ قَالَ خَبِيبٌ: وذلكَ فِي ذاتِ الإِلَهِ، وإِن يَشَأ ... يُبارِكْ عَلَى أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزّعِ وَمَا فِي الإِناءِ مُزْعةٌ مِنَ الماءِ أَي جُرعةٌ.
- حوس
حوس: حاسَه حَوْساً: كحَساه. والحَوْسُ: انْتِشَارُ الغارةِ والقتلُ وَالتَّحَرُّكُ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ الضربُ فِي الْحَرْبِ، وَالْمَعَانِي مُقْتَرِبَةٌ. وحاسَ حَوْساً: طَلَبَ. وحاسَ القومَ حَوْساً: طَلَبَهُمْ وداسَهُم. وَقُرِئَ: فحاسُوا خلالَ الدِّيَارِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ تَفْسِيرِهَا فِي جَوَسَ. وَرَجُلٌ حَوَّاسٌ غَوَّاسٌ: طَلَّاب بِاللَّيْلِ. وحاسَ القومَ حَوْساً: خَالَطَهُمْ ووَطِئَهم وأَهانهم؛ قَالَ: يَحُوسُ قَبِيلَةً ويُبِيرُ أُخْرى وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، أَنه قَالَ لأَبي العَدَبَّس: بَلْ تَحُوسُك فِتنةٌ أَي تُخَالِطُ قَلْبَكَ وتَحُثُّك وتُحَرِّكك عَلَى رُكُوبِهَا. وَكُلُّ مَوْضِعٍ خَالَطْتَهُ وَوَطِئْتَهُ، فَقَدَ حُسْتَه وجُسْتَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى فُلَانًا وَهُوَ يُخَاطِبُ امرأَة تَحُوس الرجالَ؛ أَي تُخَالِطُهُمْ؛ وَالْحَدِيثِ الْآخَرِ: قَالَ لحَفْصَةَ أَلم أَرَ جاريَةَ أَخيك تَحُوسُ الناسَ؟ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فحاسُوا العَدُوَّ ضَرْباً حَتَّى أَجْهَضُوهم عَنْ أَثقالهم؛ أَي بَالَغُوا فِي النِّكَايَةِ فِيهِمْ. وأَصل الحَوْس شِدَّةُ الِاخْتِلَاطِ وَمُدَارَكَةُ الضَّرْب. وَرَجُلٌ أَحْوَسٌ: جَرِيءٌ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الأَحْوَسُ الْجَرِيءُ الَّذِي لَا يَهُولُهُ شَيْءٌ؛ وأَنشد: أَحُوسُ فِي الظَّلْماءِ بالرُّمْحِ الخَطِلْ وَتَرَكْتُ فُلَانًا يَحُوسُ بَنِي فُلَانٍ ويَجُوسُهم أَي يَتَخَلَّلُهُمْ وَيَطْلُبُ فِيهِمْ ويدوسُهم. وَالذِّئْبُ يَحُوسُ الْغَنَمَ: يَتَخَلَّلُهَا ويفرِّقها وَحَمَلَ فُلَانٌ عَلَى الْقَوْمِ فحاسَهم؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَذُمُّ رَجُلًا: رَهْطُ ابنِ أَفْعَلَ فِي الخُطُوبِ أَذِلَّةٌ، ... دُنُسُ الثيابِ قَناتُهم لَمْ تُضْرَسِ بالهَمْزِ مِنْ طُولِ الثِّقافِ، وجارُهم ... يُعْطِي الظُّلامَةَ فِي الخُطُوبِ الحُوَّسِ وَهِيَ الأُمور الَّتِي تَنْزِلُ بِالْقَوْمِ وَتَغْشَاهُمْ وتَخَلَّلُ دِيَارَهُمْ. والتَحَوُّس: التَّشَجُّعُ. والتَحَوُّسُ: الإِقامة مَعَ إِرادة السَّفَرِ كأَنه يُرِيدُ سَفَرًا وَلَا يتهيأُ لَهُ لِاشْتِغَالِهِ بِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ؛ وأَنْشَدَ الْمُتَلَمِّسُ يُخَاطِبُ أَخاه طَرَفة: سرْ، قَدْ أَنَى لك أَيُّهما المُتَحَوِّسُ، ... فَالدَّارُ قَدْ كادَت لعَهْدِكَ تَدْرُسُ وإِنه لَذُو حَوْسٍ وحَويس أَي عَداوة؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَيُقَالُ: حاسُوهم وجاسُوهم ودَرْبَخُوهم وفَنَّخُوهم أَي ذَلَّلُوهُمْ. الْفَرَّاءُ: حاسُوهم وجاسُوهم إِذا ذهبوا وجاؤوا يَقْتُلُونَهُمْ. والأَحْوَسُ: الشَّدِيدُ الأَكل، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الشَّيْءِ وَلَا يَمَلُّه. والأَحْوَسُ والحَؤُوس، كِلَاهُمَا: الشُّجَاعُ الحَمِسُ عِنْدَ الْقِتَالِ الكثيرُ الْقَتْلِ لِلرِّجَالِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي إِذا لَقِيَ لَمْ يَبْرَحْ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ للمرأَة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: والبَطَلُ المُسْتَلْئِم الحَؤُوسُ وَقَدْ حَوِسَ حَوَساً. والأَحْوَسُ أَيضاً: الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ أَو يَنالَ حَاجَتَهُ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. ابْنُ الأَعرابي: الحَوْسُ الأَكل الشَّدِيدُ، والحُوسُ: الشُّجْعَانُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا مَا تَحَيَّس وأَبطأَ: مَا زَالَ يَتَحَوَّسُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: دَخَلَ عَلَيْهِ قومٌ فَجَعَلَ فَتًى مِنْهُمْ يَتَحَوَّسُ فِي كَلَامِهِ، فَقَالَ: كَبِّروا[[. قوله [فقال كبروا] تمامه كما بهامش النهاية: فقال الفتى: يا أَمير المؤمنين لو كان بالكبر لكان في المسلمين أسن منك حين ولوك الخلافة]]. كَبِّروا التَّحَوُّس: تَفَعُّلٌ مِنَ الأَحْوَس، وَهُوَ الشُّجَاعُ، أَي يَتَشَجَّعُ فِي كَلَامِهِ ويَتَجَرَّأُ وَلَا يُبَالِي، وَقِيلَ: هُوَ يتأَهب لَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمة: عَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّسَ الْقَوْمِ وهَيْئَتَهم أَي تأَهُّبَهم وتَشَجُّعَهم، وَيُرْوَى بِالشِّينِ. ابْنُ الأَعرابي: الإِبل الْكَثِيرَةُ يُقَالُ لَهَا حُوسى؛ وأَنشد: تَبَدَّلَتْ بَعْدَ أَنِيسٍ رُعُب، ... وَبَعْدَ حُوسى جامِلٍ وسُرُب وإِبل حُوسٌ: بَطِيئَاتُ التَّحَرُّكِ مِنْ مَرْعاهُنَّ؛ جملٌ أَحْوَسُ وَنَاقَةٌ حَوْساء. والحَوْساء مِنَ الإِبل: الشَّدِيدَةُ النَفَسِ. والحَوْساء: النَّاقَةُ الْكَثِيرَةُ الأَكل؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ يَصِفُ الإِبل: حُواساتُ العِشاءِ خُبَعْثِناتٌ، ... إِذا النَّكْباء راوَحَتِ الشَّمالا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدري مَا مَعْنَى حُواسات إِلا أَن كَانَتِ الملازمةَ للعَشاءِ أَو الشَّدِيدَةَ الأَكل، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الأَزهري عَلَى الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ حَتَّى يَنَالَ حَاجَتَهُ، وأَورده الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ حَيَسَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف أَيضاً مَعْنَى قَوْلِهِ: أَنْعَتُ غَيثاً رَائِحًا عُلْوِيًّا، ... صَعَّدَ فِي نَخْلَةَ أَحْوَسِيَّا يَجُرُّ مِنْ عَفائِهِ حَيِيَّا، ... جَرَّ الأَسِيفِ الرَّمَكَ المَرْعِيَّا إِلا أَن يُرِيدَ اللُّزُومَ وَالْمُوَاظَبَةَ، وأَورد الأَزهري هَذَا الرَّجَزَ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ غَيْثٌ أَحوسي دَائِمٌ لَا يُقْلِعُ. وإِبل حُوسٌ: كَثِيرَاتُ الأَكل. وحاسَتِ المرأَة ذَيْلَها إِذا سَحَبَتْهُ. وامرأَة حَوساء الذَّيْلِ: طَوِيلَةُ الذَّيْلِ؛ وأَنشد شَمِرٌ قَوْلَهُ: تَعِيبِينَ أَمراً ثُمَّ تأْتِينَ دُونَهُ، ... لَقَدْ حاسَ هَذَا الأَمرَ عندكِ حائسُ وَذَلِكَ أَن امرأَة وَجَدَتْ رَجُلًا عَلَى فُجور وعَيَّرَتْه فُجورَه فَلَمْ تَلْبَثْ أَن وَجَدَهَا الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. الْفَرَّاءُ: قَدْ حاسَ حَيْسُهم إِذا دَنَا هَلَاكُهُمْ. وَمَثَلُ الْعَرَبِ: عَادَ الحَيْسُ يُحاسُ أَي عَادَ الفاسِدُ يُفْسَدُ؛ وَمَعْنَاهُ أَن تَقُولَ لِصَاحِبِكَ إِن هَذَا الأَمر حَيْسٌ أَي لَيْسَ بِمُحْكَمٍ وَلَا جَيِّد وَهُوَ رَدِيءٌ؛ وَمِنْهُ الْبَيْتُ: تَعِيبِينَ أَمراً .... وامرأَة حَوْساء الذَّيْلِ أَي طَوِيلَةُ الذَّيْلِ؛ وَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ صَفْراءُ حَوْساءُ الذَّيْل أَي طَوِيلَةُ الذَّيْلِ. وَقَدْ حاسَتْ ذَيْلَهَا تَحُوسُه إِذا وَطِئَتْهُ تَسْحَبه، كَمَا يُقَالُ حاسَهم وداسَهم أَي وَطِئَهُمْ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: وزَوَّلَ الدَّعْوى الخِلاط الحَوَّاسْ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الحَوَّاسُ الَّذِي يُنَادِي فِي الْحَرْبِ يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مِنْ هَذَا كأَنه يُلَازِمُ النِّدَاءَ وَيُوَاظِبُهُ. وحَوْسٌ: اسْمٌ. وحَوْساء وأَحْوسُ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْس: وَقَدْ عَلِمَتْ نَخْلِي بأَحْوَس أَنني ... أَقَلُّ، وإِن كَانَتْ بلادِي، اطِّلاعَها.
- كلا
كلا: ابْنُ سِيدَهْ: كِلا كَلِمَةٌ مَصُوغة لِلدَّلَالَةِ عَلَى اثْنَيْنِ، كَمَا أَنَّ كُلًّا مَصُوغَةٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْجَمْعِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَتْ كِلا مِنْ لَفْظِ كلٍّ، كلٌّ صَحِيحَةٌ وكِلا مُعْتَلَّةٌ. وَيُقَالُ للأُنثيين كِلْتا، وَبِهَذِهِ التَّاءِ حُكم عَلَى أَن أَلف كِلا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، لأَن بَدَلَ التَّاءِ مِنَ الْوَاوِ أَكثر مِنْ بَدَلِهَا مِنَ الْيَاءِ، قَالَ: وأَما قَوْلُ سِيبَوَيْهِ جَعَلُوا كِلا كَمِعًى، فإِنه لَمْ يُرِدْ أَن أَلف كِلا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ كَمَا أَنَّ أَلف مِعًى مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مِعَيَانِ، وإِنما أَراد سِيبَوَيْهِ أَن أَلف كِلَا كأَلف مِعًى فِي اللَّفْظِ، لَا أَن الَّذِي انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ أَلفاهما وَاحِدٌ، فَافْهَمْ، وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلا بِاللَّهِ، وَلَيْسَ لَكَ فِي إِمالتها دَلِيلٌ عَلَى أَنها مِنَ الْيَاءِ، لأَنهم قَدْ يُمِيلون بَنَاتِ الْوَاوِ أَيضاً، وإِن كَانَ أَوَّله مَفْتُوحًا كالمَكا والعَشا، فإِذا كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْفَتْحَةِ كَمَا تَرَى فإِمالَتُها مَعَ الْكَسْرَةِ فِي كِلا أَولى، قَالَ: وأَما تَمْثِيلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ لَهَا بِشَرْوَى، وَهِيَ مِنْ شَرَيْتُ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنها عِنْدَهُ مِنَ الْيَاءِ دُونَ الْوَاوِ، وَلَا مِنَ الْوَاوِ دُونَ الْيَاءِ، لأَنه إِنما أَراد الْبَدَلَ حَسْبُ فَمَثَّلَ بِمَا لَامُهُ مِنَ الأَسماء مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، مُبْدَلَةً أَبداً نَحْوَ الشَّرْوَى والفَتْوَى. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما كِلْتَا فَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَنها فِعْلَى بِمَنْزِلَةِ الذِّكْرَى والحِفْرَى، قَالَ: وأَصلها كِلْوا، فأُبدلت الْوَاوُ تَاءً كَمَا أُبدلت فِي أُخت وَبِنْتٍ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَامَ كِلْتَا مُعْتَلَّةٌ قَوْلُهُمْ فِي مُذَكَّرِهَا كِلا، وكِلا فِعْلٌ وَلَامُهُ مُعْتَلَّةٌ بِمَنْزِلَةِ لَامِ حِجاً ورِضاً، وَهُمَا مِنَ الْوَاوِ لِقَوْلِهِمْ حَجا يَحْجُو والرِّضْوان، وَلِذَلِكَ مَثَّلَهَا سِيبَوَيْهِ بِمَا اعتلَّت لَامُهُ فَقَالَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ شَرْوَى، وأَما أَبو عُمر الجَرْمِي فَذَهَبَ إِلى أَنها فِعْتَلٌ، وأَن التَّاءَ فِيهَا عَلَمُ تأْنِيثها وَخَالَفَ سِيبَوَيْهِ، وَيَشْهَدُ بِفَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ أَن التَّاءَ لَا تَكُونُ عَلَامَةَ تأْنيث الْوَاحِدِ إِلا وَقَبْلَهَا فَتْحَةٌ نَحْوَ طَلحة وحَمْزَة وَقَائِمَةَ وقاعِدة، أَو أَن يَكُونَ قَبْلَهَا أَلف نَحْوَ سِعْلاة وعِزْهاة، وَاللَّامُ فِي كِلتا سَاكِنَةٌ كَمَا تَرَى، فَهَذَا وَجْهٌ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَن عَلَامَةَ التأْنيث لَا تَكُونُ أَبداً وَسَطًا، إِنما تَكُونُ آخِرًا لَا مَحَالَةَ، قَالَ: وكِلْتَا اسْمٌ مُفْرَدٌ يُفِيدُ مَعْنَى التَّثْنِيَةِ بإِجماع مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، فَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَامَةُ تأْنيثه التَّاءَ وَمَا قَبْلَهَا سَاكِنٌ، وأَيضاً فإِن فِعتَلًا مِثَالٌ لَا يُوجَدُ فِي الْكَلَامِ أَصلًا فيُحْمَل هَذَا عَلَيْهِ، قَالَ: وإِن سَمَّيْتَ بكِلْتا رَجُلًا لَمْ تَصْرِفْهُ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ مَعْرِفَةً وَلَا نَكِرَةً، لأَن أَلفها للتأْنيث بِمَنْزِلَتِهَا فِي ذكْرى، وَتَصَرُّفُهُ نَكِرَةً فِي قَوْلِ أَبي عُمَرَ لأَن أَقصى أَحواله عِنْدَهُ أَن يَكُونَ كَقَائِمَةٍ وَقَاعِدَةٍ وعَزَّة وَحَمْزَةَ، وَلَا تَنْفَصِلُ كِلا وَلَا كِلتا مِنَ الإِضافة. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَنْ الْعَرَبِ مَنْ يُمِيلُ أَلف كِلْتَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُمِيلُهَا، فَمَنْ أَبطل إِمَالَتَهَا قَالَ أَلفها أَلف تَثْنِيَةٍ كأَلف غُلَامًا وَذَوَا، وَوَاحِدُ كِلْتَا كِلت، وأَلف التَّثْنِيَةِ لاتمال، وَمَنْ وَقَفَ عَلَى كِلْتَا بالإِمالة فَقَالَ كِلْتَا اسْمُ وَاحِدٍ عَبَّرَ عَنِ التَّثْنِيَةِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ شِعْرَى وذِكْرَى. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: الْعَرَبُ إِذا أَضافت كُلًّا إِلى اثْنَيْنِ لَيَّنَتْ لَامَهَا وَجَعَلَتْ مَعَهَا أَلف التَّثْنِيَةِ، ثُمَّ سَوَّتْ بَيْنَهُمَا فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ فَجَعَلَتْ إِعرابها بالأَلف وأَضافتها إِلى اثْنَيْنِ وأَخبرت عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالَتْ: كِلا أَخَوَيْك كَانَ قَائِمًا وَلَمْ يَقُولُوا كَانَا قَائِمَيْنِ، وكِلا عَمَّيْك كَانَ فَقِيهًا، وكِلْتَا المرأَتين كَانَتْ جَمِيلَةً، وَلَا يَقُولُونَ كَانَتَا جَمِيلَتَيْنِ،. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها، وَلَمْ يَقُلْ آتَتا. وَيُقَالُ: مَرَرْتُ بكِلا الرَّجُلَيْنِ، وَجَاءَنِي كِلا الرَّجُلَيْنِ، فَاسْتَوَى فِي كِلا إِذا أَضفتها إِلى ظَاهِرَيْنِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْخَفْضُ، فإِذا كَنَّوْا عَنْ مَخْفُوضِهَا أَجروها بِمَا يُصِيبُهَا مِنَ الإِعراب فَقَالُوا أَخواك مَرَرْتُ بِكِلَيْهِمَا، فَجَعَلُوا نَصْبَهَا وَخَفْضَهَا بِالْيَاءِ، وَقَالُوا أَخواي جَاءَانِي كِلَاهما فَجَعَلُوا رَفْعَ الِاثْنَيْنِ بالأَلف، وَقَالَ الأَعشى فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ: كِلا أَبَوَيْكُمْ كانَ فَرْعاً دِعامةً يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ فَرْعًا؛ وَكَذَلِكَ قَالَ لَبِيدٌ: فَغَدَتْ، كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّه ... مَوْلى المَخافةِ: خَلْفَها وأَمامها غَدَتْ: يَعْنِي بَقَرَةً وَحْشِيَّةً، كِلَا الْفَرْجَيْنِ: أَراد كِلَا فَرْجَيْهَا، فأَقام الأَلف وَاللَّامَ مُقام الكِناية، ثُمَّ قَالَ تَحَسَبُ، يَعْنِي الْبَقَرَةَ، أَنه وَلَمْ يَقُلْ أَنهما مَوْلَى الْمَخَافَةِ أَي وليُّ مَخافتها، ثُمَّ تَرْجَم عَنْ كِلا الفَرْجين فَقَالَ خَلْفَهَا وأَمامها، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: كِلا الرَّجُلَيْنِ قائمٌ وكِلْتا المرأَتين قَائِمَةٌ؛ وأَنشد: كِلا الرَّجُلَيْن أَفَّاكٌ أَثِيم وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَ كلٍّ فِي مَوْضِعِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: كِلا فِي تأْكيد الِاثْنَيْنِ نَظِيرُ كلٍّ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ غَيْرُ مُثَنّى، فإِذا وَلِيَ اسْمًا ظَاهِرًا كَانَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ بالأَلف، تَقُولُ: رأَيت كِلا الرَّجُلَيْنِ، وَجَاءَنِي كِلا الرَّجُلَيْنِ، وَمَرَرْتُ بِكِلَا الرَّجُلَيْنِ، فإِذا اتَّصَلَ بِمُضْمَرٍ قلَبْت الأَلف يَاءً فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ وَالنَّصْبِ، فَقُلْتَ: رأَيت كِلَيْهِمَا وَمَرَرْتُ بِكِلَيْهِمَا، كَمَا تَقُولُ عَلَيْهِمَا، وَتَبْقَى فِي الرَّفْعِ عَلَى حَالِهَا؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مُثَنَّى مأْخوذ مِنْ كُلٍّ فَخُفِّفَتِ اللَّامُ وَزِيدَتِ الأَلف لِلتَّثْنِيَةِ، وَكَذَلِكَ كِلْتَا لِلْمُؤَنَّثِ، وَلَا يَكُونَانِ إِلا مُضَافَيْنِ وَلَا يُتَكَلَّمُ مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ، وَلَوْ تُكُلِّمَ بِهِ لَقِيلَ كِلٌ وكِلْتٌ وكِلانِ وكِلْتانِ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: فِي كِلْتِ رِجْلَيْها سُلامى واحدهْ، ... كِلتاهما مقْرُونةٌ بزائدهْ أَراد: فِي إِحدى رِجْلَيْهَا، فأَفْرد، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ، لأَنه لَوْ كَانَ مُثَنًّى لَوَجَبَ أَن تَنْقَلِبَ أَلفه فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ يَاءً مَعَ الِاسْمِ الظَّاهِرِ، ولأَن مَعْنَى كِلا مُخَالِفٌ لِمَعْنَى كُلٍّ، لأَن كُلًّا للإِحاطة وكِلا يَدُلُّ عَلَى شيءٍ مَخْصُوصٍ، وأَما هَذَا الشَّاعِرُ فإِنما حَذَفَ الأَلف لِلضَّرُورَةِ وَقَدَّرَ أَنها زَائِدَةٌ، وَمَا يَكُونُ ضَرُورَةً لَا يَجُوزُ أَن يُجْعَلَ حُجَّةً، فَثَبَتَ أَنه اسْمٌ مُفْرَدٌ كَمِعى إِلا أَنه وُضِعَ لِيَدُلَّ عَلَى التَّثْنِيَةِ، كَمَا أَن قَوْلَهُمْ نَحْنُ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الِاثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا؛ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرٍ: كِلا يَومَيْ أُمامةَ يوْمُ صَدٍّ، ... وإِنْ لَمْ نَأْتِها إِلَّا لِماما قَالَ: أَنشدنيه أَبو عَلِيٍّ، قَالَ: فإِن قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ صَارَ كِلا بِالْيَاءِ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ مَعَ الْمُضْمَرِ وَلَزِمَتِ الأَلف مَعَ الْمُظْهَرِ كَمَا لَزِمَتْ فِي الرَّفْعِ مَعَ الْمُضْمَرِ؟ قِيلَ لَهُ: مِنْ حَقِّهَا أَن تَكُونَ بالأَلف عَلَى كُلِّ حَالٍ مِثْلَ عَصًا وَمِعًى، إِلا أَنها لَمَّا كَانَتْ لَا تَنْفَكُّ مِنَ الإِضافة شُبِّهَتْ بِعَلَى وَلَدَى، فَجُعِلَتْ بِالْيَاءِ مَعَ الْمُضْمَرِ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ، لأَن عَلَى لَا تَقَعُ إِلا مَنْصُوبَةً أَو مَجْرُورَةً وَلَا تُسْتَعْمَلُ مَرْفُوعَةً، فَبَقِيَتْ كِلا فِي الرَّفْعِ عَلَى أَصلها مَعَ الْمُضْمَرِ، لأَنها لَمْ تُشَبَّه بِعَلَى فِي هَذِهِ الْحَالِ، قَالَ: وأَما كِلْتَا الَّتِي للتأْنيث فإِن سِيبَوَيْهِ يَقُولُ أَلفها للتأْنيث وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْ لَامِ الْفِعْلِ، وَهِيَ وَاوٌ والأَصل كِلْوا، وإِنما أُبدلت تَاءً لأَن فِي التَّاءِ عَلَمَ التأْنيث، والأَلف فِي كِلْتَا قَدْ تَصِيرُ يَاءً مَعَ الْمُضْمَرِ فَتَخْرُجُ عَنْ عَلَمِ التأْنيث، فَصَارَ فِي إِبدال الْوَاوِ تَاءُ تأْكيد للتأْنيث. قَالَ: وَقَالَ أَبو عُمر الجَرْمي التَّاءُ مُلْحَقَةٌ والأَلف لَامُ الْفِعْلِ، وَتَقْدِيرُهَا عِنْدَهُ فِعْتَلٌ، وَلَوْ كَانَ الأَمر كَمَا زَعَمَ لَقَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِليها كِلْتَويٌّ، فَلَمَّا قَالُوا كِلَويٌّ وأَسقطوا التَّاءَ دَلَّ أَنهم أَجْروها مُجْرى التَّاءِ الَّتِي فِي أُخت الَّتِي إِذا نَسَبت إِليها قُلْتَ أَخَوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: كِلَويٌّ قِيَاسٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِذا سَمَّيْتَ بِهَا رَجُلًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَسْمُوعًا فَيُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَرْمِيِّ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ كلأَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ مَهْمُوزَةٌ وَلَوْ تَركتَ هَمْزَةَ مِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ قلت يَكْلَوْكم، بواو ساكنة، ويَكْلاكم، بأَلف سَاكِنَةٍ، مِثْلَ يَخْشَاكُمْ، وَمَنْ جَعَلَهَا وَاوًا سَاكِنَةً قَالَ كَلات، بأَلف، يَتْرُكُ النَّبْرة مِنْهَا، وَمَنْ قال يَكلاكم قال كَلَيْتُ مِثْلَ قَضَيْت، وَهِيَ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ، وكلٌّ حَسَنٌ، إِلا أَنهم يَقُولُونَ فِي الوجهين مَكْلُوَّة ومَكْلُوّ أَكثر مِمَّا يَقُولُونَ مَكْلِيٌّ، قَالَ: وَلَوْ قِيلَ مَكْلِيّ فِي الَّذِينَ يَقُولُونَ كَلَيْتُ كَانَ صَوَابًا؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَنْشُدُ: مَا خاصَمَ الأَقوامَ مِنْ ذِي خُصُومةٍ ... كَوَرْهاء مَشْنِيٍّ، إِليها، حَلِيلُها فَبَنَى عَلَى شَنَيْتُ بِتَرْكِ النَّبْرَةِ. أَبو نَصْرٍ: كَلَّى فلانٌ يُكَلِّي تَكْلِيَة، وَهُوَ أَن يأْتي مَكَانًا فِيهِ مُسْتَتَر، جَاءَ بِهِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ. والكُلْوَةُ: لُغَةٌ فِي الكُلْيَة لأَهل الْيَمَنِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ كِلوة، بِكَسْرِ الْكَافِ. الكُلْيَتان مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ: لحمَتان مُنْتَبِرَتان حَمْراوان لَازِقَتَانِ بِعَظْمِ الصُّلْبِ عِنْدَ الْخَاصِرَتَيْنِ فِي كُظْرَين مِنَ الشَّحْمِ، وَهُمَا مَنْبِتُ بَيْتِ الزَّرْعِ، هَكَذَا يُسَمَّيَانِ فِي الطِّبِّ، يُرَادُ بِهِ زَرْعُ الْوَلَدِ. سِيبَوَيْهِ: كُلْيَةٌ وكُلًى، كَرِهُوا أَن يَجْمَعُوا بِالتَّاءِ فَيُحَرِّكُوا الْعَيْنَ بِالضَّمَّةِ فَتَجِيءُ هَذِهِ الْيَاءُ بَعْدَ ضَمَّةٍ، فَلَمَّا ثَقُلَ ذلك عليهم تركوه واجتزؤوا بِبِنَاءِ الأَكثر، وَمَنْ خَفَّفَ قَالَ كُلْيات. وكَلاه كَلْياً: أَصاب كُلْيته. ابْنُ السِّكِّيتِ: كَلَيْتُ فَلُانًا فاكْتَلَى، وَهُوَ مَكْلِيٌّ، أَصبت كُلْيَته؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط: مِنْ عَلَقِ المَكْليِّ والمَوْتونِ وإِذا أَصبت كَبِدَه فَهُوَ مَكْبُود. وكَلا الرجلُ واكْتَلَى: تأَلَّمَ لِذَلِكَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: لَهُنَّ فِي شَباتِه صَئِيُّ، ... إِذا اكْتَلَى واقْتَحَمَ المَكْلِيُ وَيُرْوَى: كَلا؛ يَقُولُ: إِذا طَعن الثورُ الكلبَ فِي كُلْيَته وَسَقَطَ الكلبُ المَكْلِيُّ الَّذِي أُصيبت كُلْيَتُه. وَجَاءَ فُلَانٌ بِغَنَمِهِ حُمْرَ الكُلَى أَي مَهَازِيلَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: إِذا الشَّوِيُّ كَثُرتْ ثَوائِجُهْ، ... وكانَ مِن عندِ الكُلَى مَناتِجُهْ كَثُرَتْ ثَوائجُه مِنَ الجَدْب لَا تَجِدُ شَيْئًا تَرْعَاهُ. وَقَوْلُهُ: مِن عِنْدِ الكُلَى مَناتِجُه، يَعْنِي سَقَطَتْ مِنَ الهُزال فَصاحِبها يَبْقُر بُطُونَهَا مِنْ خَواصِرها فِي مَوْضِعِ كُلاها فيَستخرج أَولادها مِنْهَا. وكُلْيَةُ المَزادة وَالرَّاوِيَةِ: جُلَيْدة مُسْتَدِيرَةٌ مَشْدُودَةُ العُروة قَدْ خُرِزَتْ مَعَ الأَديم تَحْتَ عُروة المَزادة. وكُلْية الإِداوَةِ: الرُّقعة الَّتِي تَحْتَ عُرْوَتها، وَجَمْعُهَا الكُلَى؛ وأَنشد: كأَنَّه مِنْ كُلَى مَفْرِيّةٍ سَرَب الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ كُلْيَاتٌ وكُلًى، قَالَ: وَبَنَاتُ الْيَاءِ إِذا جُمِعَتْ بِالتَّاءِ لَمْ يُحَرَّكْ مَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنْهَا بِالضَّمِّ. وكُلْيَةُ السَّحَابَةِ: أَسفلُها، وَالْجَمْعُ كُلًى. يُقَالُ: انْبَعَجَت كُلاه؛ قَالَ: يُسِيلُ الرُّبى واهِي الكُلَى عارِضُ الذُّرى، ... أَهِلَّة نَضَّاخِ النَّدى سابِغُ القَطْرِ[[. قوله [عارض] كذا في الأصل والمحكم هنا، وسبق الاستشهاد بالبيت في عرس بمهملات.]] وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَتْ بكُلْية الإِداوة؛ وَقَوْلُ أَبي حَيَّةَ: حَتَّى إِذا سَرِبَت عَلَيْهِ، وبَعَّجَتْ ... وَطْفاء سارِبةٌ كُلِيّ مَزادِ[[. قوله [سربت إلخ] كذا في الأصل بالسين المهملة، والذي في المحكم وشرح القاموس: شربت، بالمعجمة.]] يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جَمَع كُلْية عَلَى كُلِيّ، كَمَا جَاءَ حِلْيَة وحُلِيّ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِتُقَارِبِ الْبِنَاءَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جَمْعُهُ عَلَى اعْتِقَادِ حَذْفِ الْهَاءِ كبُرْد وبُرُود. والكُلْيَةُ مِنَ القَوس: أَسفل مِنَ الكَبِد، وَقِيلَ: هِيَ كَبِدُها، وَقِيلَ: مَعْقِد حَمالتها، وَهُمَا كُلْيَتان، وَقِيلَ: كُلْيَتها مِقدار ثَلَاثَةِ أَشبار مِنْ مَقْبِضها. والكُلْية مِنَ الْقَوْسِ: مَا بَيْنَ الأَبهر وَالْكَبِدِ، وَهُمَا كُلْيَتان. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كُليتا الْقَوْسِ مَثْبَت مُعَلَّق حَمالتها. وَالْكُلْيَتَانِ: مَا عَنْ يَمِينِ النَّصل وشِماله. والكُلَى: الرِّيشَاتُ الأَربع الَّتِي فِي آخِرِ الجَناح يَلِينَ جَنْبه. والكُلَيَّةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقِ: هَلْ تَعْلَمونَ غَداةَ يُطْرَدُ سَبْيُكُمْ، ... بالسَّفْح بينَ كُلَيَّةٍ وطِحال؟ والكُلَيَّان: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ: لِظَبْيَةَ رَبْعٌ بالكُلَيَّيْنِ دارِسُ، ... فَبَرْق نِعاجٍ، غَيَّرَتْه الرَّوامِسُ[[. قَوْلُهُ [فبرق نعاج] كذا في الأصل والمحكم، والذي في معجم ياقوت: فبرق فعاج، بفاء العطف.]] قَالَ الأَزهري فِي الْمُعْتَلِّ مَا صُورَتُهُ: تَفْسِيرُ كَلَّا الْفَرَّاءُ قَالَ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَا تَنْفِي حَسْبُ وكلَّا تَنْفِي شَيْئًا وَتُوجِبُ شَيْئًا غَيْرَهُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ قَالَ لَكَ أَكلت شَيْئًا فَقُلْتَ لَا، وَيَقُولُ الْآخَرُ أَكلت تَمْرًا فَتَقُولُ أَنت كَلَّا، أَردت أَي أَكلت عَسَلًا لَا تَمْرًا، قَالَ: وتأْتي كلَّا بِمَعْنَى قَوْلِهِمْ حَقّاً، قَالَ: رَوى ذَلِكَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يحيى. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي تفسير كَلَّا: هِيَ عِنْدَ الْفَرَّاءِ تَكُونُ صِلَةً لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا، وَتَكُونُ حَرْفَ رَدٍّ بِمَنْزِلَةِ نَعَمْ وَلَا فِي الاكْتفاء، فإِذا جَعَلْتَهَا صِلَةً لِمَا بَعْدَهَا لَمْ تَقِف عَلَيْهَا كَقَوْلِكَ كَلَّا ورَبّ الْكَعْبَةِ، لَا تَقِف عَلَى كَلَّا لأَنها بِمَنْزِلَةِ إِي واللهِ، قَالَ اللهُ سُبحانه وَتَعَالَى: كَلَّا وَالْقَمَرِ؛ الْوَقْفُ عَلَى كَلَّا قَبِيحٌ لأَنها صِلَةٌ لِلْيَمِينِ. قَالَ: وَقَالَ الأَخفش مَعْنَى كَلَّا الرَّدْع والزَّجر؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ[[. قوله [مذهب سيبويه] كذا في الأصل، والذي في تهذيب الأزهري: مذهب الخليل.]] وإِليه ذَهَبَ الزَّجَّاجُ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ. وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مَعْنَى كَلَّا حَقّاً، قَالَ: وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ جَاءَتْ كلَّا فِي الْقُرْآنِ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَهِيَ فِي مَوْضِعٍ بِمَعْنَى لَا، وَهُوَ رَدٌّ للأَوَّل كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: قَدْ طَلَبَتْ شَيْبانُ أَن تُصاكِمُوا ... كَلَّا، ولَمَّا تَصْطَفِقْ مآتِمُ قَالَ: وَتَجِيءُ كَلَّا بِمَعْنَى أَلا الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ؛ وَهِيَ زَائِدَةٌ لَوْ لَمْ تأْتِ كَانَ الْكَلَامُ تَامًّا مَفْهُومًا، قَالَ: وَمِنْهُ الْمَثَلُ كلَّا زَعَمْتَ العِيرُ لَا تُقاتلُ؛ وَقَالَ الأَعشى: كَلَّا زَعَمْتُمْ بأَنَّا لَا نُقاتِلُكُمْ، ... إِنَّا لأَمْثالِكُمْ، يَا قَوْمَنا، قُتُلُ قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهَذَا غَلَطٌ مَعْنَى كَلَّا فِي الْبَيْتِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا، لَيْسَ الأَمر عَلَى مَا تَقُولُونَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الْعَبَّاسِ يَقُولُ لَا يُوقَفُ عَلَى كلَّا فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ لأَنها جَوَابٌ، والفائدةُ تَقَعُ فِيمَا بَعْدَهَا، قَالَ: وَاحْتَجَّ السِّجِسْتَانِيُّ فِي أَنَّ كَلَّا بِمَعْنَى أَلا بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى، فَمعْناه أَلا؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى حَقًّا إِن الإِنسان لَيَطْغَى، وَيَجُوزَ أَن يَكُونَ رَدًّا كأَنه قَالَ: لَا، لَيْسَ الأَمر كَمَا تَظُنُّونَ. أَبو دَاوُدَ عَنِ النَّضْرِ: قَالَ الْخَلِيلُ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ كلَّا فَهُوَ رَدٌّ إِلا مَوْضِعَيْنِ، فَقَالَ الْخَلِيلُ: أَنا أَقول كُلُّهُ رَدٌّ. وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ: كلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ كلَّا رَدٌّ يَرُدُّ شَيْئًا وَيُثْبِتُ آخَرَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ كلَّاكَ واللهِ وبَلاكَ واللهِ، فِي مَعْنَى كَلَّا واللهِ، وبَلَى واللهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَقع فِتَنٌ كأَنَّها الظُّلَلُ، فَقَالَ أَعرابي: كَلَّا يَا رسولَ اللهِ؛ قَالَ: كَلَّا رَدْع فِي الْكَلَامِ وَتَنْبِيهٌ وزَجْر، ومعناها انْتهِ لا تَفْعَل، إِلا أَنها آكَدُ فِي النَّفْيِ والرَّدْع مِنْ لَا لِزِيَادَةِ الْكَافِ، وَقَدْ ترِد بِمَعْنَى حَقًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ. والظُّلَلُ: السَّحَابُ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. * كلا : الْجَوْهَرِيُّ: كلَّا كَلِمَةُ زَجْر ورَدْع، وَمَعْنَاهَا انْتَهِ لَا تَفْعَلْ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا؛ أَي لَا يَطمَع فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى حَقًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ تأْتي كَلَّا بِمَعْنَى لَا كَقَوْلِ الْجَعْدِيِّ: فَقُلْنا لَهُمْ: خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها، ... فَقَالُوا لَنَا: كَلَّا فَقُلْنَا لَهُمْ: بَلَى وَقَدْ تقدَّم أَكثر ذَلِكَ في المعتل.
- مزغ
مزغ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: التمَزُّغُ التَّوَثُّبُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بالوَثْبِ فِي السَّوْآتِ والتمَزُّغِ
- كلج
كلج: أَهمله اللَّيْثُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الكُلُجُ الأَشِدّاءُ مِنَ الرِّجالِ. والكَلَجُ الضَّبِّيُّ: كَانَ رَجُلًا شُجَاعًا. ابْنُ الأَعرابي: الكَيْلَجةُ مِكْيالٌ، وَالْجَمْعُ كَيالِجُ وكيالِجةٌ أَيضاً، وَالْهَاءُ للعجمة.
- كلح
كلح: الكُلُوحُ: تَكَشُّرٌ فِي عُبوس؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُلُوحُ والكُلاحُ بُدُوُّ الأَسنان عِنْدَ العُبوس. كَلَحَ يَكْلَحُ كُلُوحاً وكُلاحاً وتَكَلَّحَ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: ولَوَى التَّكَلُّحَ، يَشْتَكي سَغَباً، ... وأَنا ابنُ بَدْرٍ قاتِلُ السَّغَبِ التَّكَلُّحُ هُنَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجله وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا لِلَوَى لأَن لَوَى يَكُونُ فِي مَعْنَى تَكلَّحَ، وَقَدْ أَكلحه الأَمرُ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ السِّهَامَ: رَقَمِيَّات عَلَيْهَا ناهِضٌ، ... تُكْلِحُ الأَرْوَقَ مِنْهَا والأَيَلّ وَفِي التَّنْزِيلِ: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ: قَالَ أَبو إِسحاق: الكالحُ الَّذِي قَدْ قَلَصَتْ شَفَتُه عَنْ أَسنانه نَحْوَ مَا تَرَى من رؤوس الْغَنَمِ إِذا بَرَزَتِ الأَسنانُ وتَشَمَّرت الشِّفاه. والكُلاحُ، بِالضَّمِّ: السَّنَةُ المُجْدِبة؛ قَالَ لَبِيدٌ: كانَ غِياثَ المُرْمِلِ المُمْتاحِ، ... وعِصْمةً فِي الزَّمَنِ الكُلاحِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: إِن مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَناً وبَلاءً مُكْلِحاً أَي يُكْلِحُ الناسَ بشدَّته؛ الكُلُوحُ: العُبُوس. يُقَالُ: كَلَحَ الرجلُ وأَكْلَحه الهَمُّ ودهرٌ كالحٌ عَلَى المَثَل. وكَلاحِ معدولٌ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ الأَزهري: وَدَهْرٌ كَالِحٌ وكُلاحٌ شَدِيدٌ؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ: وعِصْمةً فِي السَّنةِ الكُلاحِ وَسَنَةٌ كَلاحِ، عَلَى فَعالِ بِالْكَسْرِ، إِذا كَانَتْ مُجْدِبة، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِجَمَلٍ يَرْغو وَقَدْ كَشَر عَنْ أَنيابه: قَبَحَ اللَّهُ كَلَحَته يَعْنِي فَمَهُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَبَحَ اللهُ كَلَحَته يَعْنِي الْفَمَ وَمَا حَوْلَهُ. وَرَجُلٌ كَوْلَحٌ: قَبِيحٌ. والمكالَحة: المُشارَّةُ. وتَكَلَّحَ البرقُ: تَتابَعَ. وتَكَلَّحَ البرقُ تَكَلُّحاً: وَهُوَ دَوَامُ بَرْقِهِ واسْتِسْراره فِي الْغَمَامَةِ الْبَيْضَاءِ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ: تَكَلَّحَ إِذا تَبَسَّمَ؛ وتَبَسَّمَ البرقُ مِثْلُهُ. قَالَ الأَزهري: وَفِي بَيْضَاءَ بَنِي جَذِيمةَ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ كَلَحٌ، وَهُوَ شَروبٌ عَلَيْهِ نَخْلٌ بَعْلٌ قَدْ رَسَختْ عُرُوقُهَا فِي الْمَاءِ.
- حبجر
حبجر: الحِبَجْرُ والحِبْجَرُ: الوَتَرُ الْغَلِيظُ؛ قَالَ: أَرْمِي عَلَيْهَا وهْيَ شيءٌ بُجْرُ، ... والقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ حِبَجْرُ، وهْيَ ثلاثُ أَذْرُعٍ وشِبْرُ والحُباجِرُ كَذَلِكَ، وَلَمْ يُعَيِّن أَبو عُبَيْدٍ الحِبَجْرَ مِنْ أَي نَوْعٍ هُوَ إِنما قَالَ: الحِبَجْرُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، الغليظُ؛ وَقَدِ احْبَجَرَّ؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِهِ: يُخْرِجُ مِنْهَا ذَنَباً حُناجِرا بِالنُّونِ، فَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي ذَنَباً حُباجراً، بِالْبَاءِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْغَلِيظُ. والحُبْجُرُ والحُباجِرُ: ذَكَرُ الحُبارَى. والمُحْبَنْجِرُ: الْمُنْتَفِخُ غَضَبًا. واحْبَنْجَرَ أَي انْتَفَخَ من الغضب.
- عبس
عبس: عَبَسَ يَعْبِسُ عَبْساً وعَبَّس: قَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَرَجُلٌ عابِسٌ مِنْ قَوْمٍ عُبُوسٍ. وَيَوْمٌ عابِسٌ وعَبُوسٌ: شديدٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قُس: يَبْتَغِي دَفْعَ باسِ يَومٍ عَبُوسٍ؛ هُوَ صِفَةٌ لأَصحاب الْيَوْمِ أَي يَوْمٌ يُعَبَّسُ فِيهِ فأَجراه صِفَةً عَلَى الْيَوْمِ كَقَوْلِهِمْ لَيْلٌ نَائِمٌ أَي يُنام فِيهِ. وعَبَّسَ تَعْبِيساً، فَهُوَ مُعَبِّسٌ وعَبَّاسٌ إِذا كَرَّه وَجْهَهُ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ، فإِن كَشَر عَنْ أَسنانه فَهُوَ كالِحٌ، وَقِيلَ: عَبَّسَ كَلَحَ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ: لَا عابِسٌ وَلَا مُفْنِدٌ[[. قوله [ولا مفند] بهامش النهاية ما نصه: كسر النون من مفند أَولى لأَن الفتح شمله قولها أَي أم معبد ولا هذر، وأَما الكسر ففيه أَنه لا يفند غيره بدليل أَنه كان لا يقابل أَحداً في وجهه بما يكره ولأنه يدل على الخلق العظيم.]]؛ العابسُ: الكريهُ المَلْقى الجَهْمُ المُحَيَّا. والتَّعَبُّسُ: التَّجَهُّم. وعَنْبَسٌ وعَنْبَسَةُ وعَنابِسٌ والعَنْبَسيُّ: مِنْ أَسماء الأَسد أُخذ مِنَ العُبُوسِ، وَبِهَا سُمِّي الرَّجُلُ؛ وَقَالَ الْقَطَّامِيُّ: وَمَا غَرَّ الغُواةَ بَعَنْبَسِيٍّ، ... يُشَرِّدُ عَنْ فَرائِسِه السِّباعا وَفِي الصِّحَاحِ: والعَنْبَسُ الأَسد، وَهُوَ فَنْعَلٌ مِنَ العُبوس. والعَبَسُ: مَا يَبِسَ عَلَى هُلْبِ الذَّنَب مِنَ الْبَوْلِ وَالْبَعْرِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: كأَنَّ فِي أَذْنابِهِنَّ الشُّوَّلِ، ... مِنْ عَبَسِ الصَّيف، قرونَ الأُيَّلِ وأَنشده بَعْضُهُمُ: الأُجَّلِ، عَلَى بَدَلِ الْجِيمَ مِنَ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ؛ وَقَدْ عَبِسَتِ الإِبلُ عَبَساً وأَعْبَسَتْ: عَلَاهَا ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَظَرَ إِلى نَعَمِ بَنِي المُصْطَلِق وَقَدْ عَبِسَتْ فِي أَبوالها وأَبعارها مِنَ السِّمَنِ فَتَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ وقرأَ: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: عَبِسَتْ فِي أَبوالها يَعْنِي أَن تَجِفَّ أَبوالُها وأَبعارُها عَلَى أَفخاذها وَذَلِكَ إِنما يَكُونُ مِنَ الشَّحْمِ، وَذَلِكَ العَبَسُ، وإِنما عَدَّاهُ بِفِي لأَنه فِي مَعْنَى انْغَمَسَتْ؛ قَالَ جَرِيرٌ يَصِفُ رَاعِيَةً: تَرى العَبَسَ الحَوْليَّ جَوْناً بِكُوعِها، ... لَهَا مَسَكاً مِن غَيرِ عاجٍ وَلَا ذَبْلِ والعَبَسُ: الوَذَحُ أَيضاً. وعَبِسَ الوَسَخُ عَلَيْهِ وَفِيهِ عَبَساً: يَبِسَ. وعَبِسَ الثوبُ عَبَساً: يَبِسَ عَلَيْهِ الوَسَخُ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: أَنه كَانَ يَرُدُّ مِنَ العَبَس؛ يَعْنِي العَبْدَ البَوَّال فِي فِرَاشِهِ إِذا تعوَّده وَبَانَ أَثره عَلَى بَدَنِهِ وَفِرَاشِهِ. وعَبِسَ الرجلُ: اتَّسَخَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وقَيِّمُ الماءِ عَليْهِ قَدْ عَبِسْ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ قَدْ عَبَسَ مِنَ العُبوسِ الَّذِي هُوَ القُطُوبُ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ: ولَقَدْ شَهِدْتُ الماءَ لَمْ يَشْرَبْ بِهِ، ... زَمَنَ الرَّبيعِ إِلى شُهور الصَّيِّفِ، إِلا عَوابسُ كالمِراطِ مُعِيدَةٌ، ... بالليلِ، مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ قَالَ يَعْقُوبُ: يَعْنِي بِالْعَوَابِسِ الذِّئَابَ الْعَاقِدَةَ أَذنابها، وَبِالْمِرَاطِ السِّهَامَ الَّتِي قَدْ تَمَرَّط رِيشُهَا؛ وَقَدْ أَعْبَسَه هُوَ. والعَبْوَسُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ. والعَبْسُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ سِيسَنْبَر. وعَبْسٌ: قَبِيلَةٍ مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ، وَهِيَ إِحدى الجَمَراتِ، وَهُوَ عَبْسُ بنُ بَغِيضِ بْنِ رَيْث بْنِ غَطَفان بْنِ سَعْد بْنِ قَيس بْنِ عَيْلان. والعَنابِسُ مِنْ قُرَيْشٍ: أَولاد أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الأَكبر وَهُمْ سِتَّةٌ: حَرْبٌ وأَبو حَرْبٍ وَسُفْيَانُ وأَبو سُفْيَانَ وَعَمْرٌو وأَبو عَمْرٍو، وسُمُّوا بالأُسْد، وَالْبَاقُونَ يُقَالُ لَهُمُ الأَعْياصُ. وعابِسٌ وعَبَّاس وَالْعَبَّاسُ اسْمٌ عَلَمٌ، فَمَنْ قَالَ عَبَّاسٌ فَهُوَ يُجْرِيهِ مُجْرَى زَيْدٍ، وَمَنْ قَالَ الْعَبَّاسُ فإِنما أَراد أَن يَجْعَلَ الرَّجُلَ هُوَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: الْعَبَّاسُ وَمَا أَشبهه مِنَ الأَوصاف الْغَالِبَةِ إِنما تَعَرَّفَتْ بِالْوَضْعِ دُونَ اللَّامِ، وإِنما أُقرت اللَّامُ فِيهَا بَعْدَ النَّقْلِ وَكَوْنُهَا أَعلاماً مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الْوَصْفِ فِيهَا قَبْلَ النَّقْلِ. وعَبْسٌ وعَبَسٌ وعُبَيْسٌ: أَسماء أَصلها الصِّفَةُ، وَقَدْ يَكُونُ عُبَيْسٌ تَصْغِيرَ عَبْسٍ وعَبَسٍ، وَقَدْ يَكُونُ تَصْغِيرَ عَبَّاسٍ وعابِسٍ تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ. ابْنُ الأَعرابي: العَبَّاسُ الأَسد الَّذِي تَهْرُبُ مِنْهُ الأُسْدُ؛ وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ عَبَّاساً. وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: هُوَ جِبْسٌ عِبْس لِبْسٌ إِتباعٌ. والعَبْسانِ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الرَّاعِي: أَشاقَتْكَ بالعَبْسَيْنِ دارٌ تَنَكَّرَتْ ... مَعارِفُهاْ إِلا البِلادَ البَلاقِعا؟
- سأد
سأد: السأْد: الْمَشْيُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ نضْوِ أَورامٍ تَمَشَّتْ سأْدا والإِسْآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ لَا تَعْرِيسَ فِيهِ، والتأْويب: سَيْرُ النَّهَارِ لَا تَعْرِيجَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الإِسْآد أَن تَسِيرَ الإِبل بِاللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةُ بْنُ جَؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ سَحَابًا: سادٍ تَجَرَّمَ فِي البَضِيعِ ثَمَانِيًا، ... يَلْوي بِعَيْقاتِ البحارِ ويَجْنَبُ قِيلَ: هُوَ مِنَ الإِسْآد الَّذِي هُوَ سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلا أَن يَكُونَ عَلَى قَلْبِ مَوْضِعِ الْعَيْنَ إِلى مَوْضِعِ اللَّامِ كأَنه سَائِدٌ أَي ذُو إِسآد، كَمَا قَالُوا تَامِرٌ وَلَابِنٌ أَي ذُو تَمْرٍ وَذُو لَبَنٍ، ثُمَّ قَلَبَ فَقَالَ سَادِئٌ فَبَالَغَ، ثُمَّ أَبدل الْهَمْزَةَ إِبدالًا صَحِيحًا فَقَالَ سَادِي، ثُمَّ أَعل كَمَا أُعل قَاضٍ وَرَامٍ؛ قَالَ: وإِنما قُلْنَا فِي سادٍ هُنَا إِنه عَلَى النَّسَبِ لَا عَلَى الْفِعْلِ لأَنَّا لَا نَعْرِفُ سأَد الْبَتَّةَ، وإِنما الْمَعْرُوفُ أَسأَد، وَقِيلَ: سَادَ هُنَا مُهْمَلٌ فإِذا كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمَقْلُوبٍ عَنْ شيءٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ السَّأْدُ إِلا أَني لَمْ أَرَ لَهُ فِعْلًا؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: حَرْفٌ صَمُوتُ السُّرَى، إِلَّا تَلَفُّتَها ... بِاللَّيْلِ فِي سأَدٍ مِنْهَا وإِطْراق وأَسْأَد السَّيْرَ: أَدْأَبه؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: لَمْ تَلْقَ خَيْلٌ قَبْلَهَا مَا قَدْ لَقَت ... مِنْ غِبِّ هَاجِرَةٍ وَسَيْرٍ مُسْأَدِ أَراد: لقِيَتْ وَهِيَ لُغَةُ طَيِّءٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الإِسآد الإِغْذاذُ فِي السَّيْرِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي سَيْرِ اللَّيْلِ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: يُسْئِدُ السيرَ عَلَيْهَا راكبٌ، ... رابِطُ الجأْش عَلَى كُلِّ وَجَلْ الأَحمر: المُسْأَدُ مِنَ الزِّقاقِ أَصغر مِنَ الحَمِيت؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الَّذِي سَمِعْنَاهُ المُسْأَبُ، بِالْبَاءِ، الزِّقُّ الْعَظِيمُ. الْجَوْهَرِيُّ: والمِسأَد نِحْيُ السَّمْنِ أَو الْعَسَلِ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ فَيُقَالُ مِساد، فإِذا هُمِزَ فَهُوَ مِفْعَل، وإِذا لم يهمز فهو فِعالٌ. أَبو عَمْرٍو: السَّأْدُ، بِالْهَمْزِ، انتِقاضُ الجُرْحِ؛ يُقَالُ: سَئِدَ جُرْحُه يَسْأَدُ سَأَداً، فَهُوَ سَئيدٌ؛ وأَنشد: فَبِتُّ مِنْ ذَاكَ سَاهِرًا أَرِقاً، ... أَلقَى لِقاءَ اللَّاقِي مِنَ السَّأَدِ ويعتريه سُؤَادٌ: وَهُوَ دَاءٌ يأْخذ النَّاسَ والإِبل وَالْغَنَمَ عَلَى الْمَاءِ الْمِلْحِ، وَقَدْ سُئِدَ، فَهُوَ مَسْؤُودٌ. وَيُقَالُ للمرأَة: إِن فِيهَا لَسُؤْدة أَي بَقِيَّةً مِنْ شَبَابٍ وَقُوَّةٍ. وسَأَده سَأْداً وسَأَداً: خنقه.
- حوص
حوص: حاصَ الثوبَ يَحُوصُه حَوْصاً وحِياصةً: خاطَه. وَفِي حَدِيثِ عَليّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: أَنه اشْتَرَى قَمِيصاً فقَطع مَا فَضَل مِنَ الكُمَّينِ عَنْ يَدِه ثُمَّ قَالَ للخيَّاط: حُصْه أَي خِطْ كِفافه، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعَيْنِ الضَّيِّقة: حَوْصاء، كأَنما خِيطَ بِجَانِبٍ مِنْهَا؛ وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تهتَّكَتْ مِنْ آخَر. وَحَاصَ عينَ صَقْره يَحُوصُها حَوْصاً وحِياصةً: خاطَها، وحاصَ شُقُوقاً فِي رِجْله كَذَلِكَ، وَقِيلَ: الحَوْصُ الخياطةُ بِغَيْرِ رُقْعة، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا فِي جِلْدٍ أَو خُفِّ بَعِيرٍ. والحَوَصُ: ضِيقٌ فِي مُؤْخر الْعَيْنِ حَتَّى كأَنها خِيطَتْ، وَقِيلَ: هُوَ ضِيق مَشَقِّها، وَقِيلَ: هُوَ ضِيقٌ فِي إِحدى الْعَيْنَيْنِ دُونَ الأُخرى. وَقَدْ حَوِصَ يَحْوَص حَوَصاً وَهُوَ أَحْوَصُ وَهِيَ حَوْصاءُ، وَقِيلَ: الحَوْصاءُ مِنَ الأَعْيُنِ الَّتِي ضاقَ مَشَقُّها، غَائِرَةً كَانَتْ أَو جاحِظةً، قَالَ الأَزهري: الحَوَصُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ضِيقٌ فِي الْعَيْنَيْنِ مَعًا. رَجُلٌ أَحْوَصُ إِذا كَانَ فِي عَيْنَيْهِ ضِيقٌ. ابْنُ الأَعرابي: الحَوَصُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، الصغارُ العُيون وَهُمُ الحُوصُ. قَالَ الأَزهري: مَنْ قَالَ حَوَصاً أَراد أَنهم ذَوُو حَوَصٍ، والخَوَصُ، بِالْخَاءِ: ضِيقٌ فِي مُقَدَّمِها. وَقَالَ الْوَزِيرُ: الأَحْيَصُ الَّذِي إِحْدى عَيْنَيْهِ أَصغرُ مِنَ الأُخْرى. الْجَوْهَرِيُّ: الحَوْصُ الخِياطةُ والتضييقُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الحَوْصُ الخِياطةُ الْمُتَبَاعِدَةُ. وَقَوْلُهُمْ: لأَطْعَنَنَّ فِي حَوْصِهِم أَي لأَخْرِقَنَّ مَا خاطُوا وأُفسِدَنَّ مَا أَصْلَحوا؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: لأَطْعَنَنَّ فِي حَوْصِك أَي لأَكِيدَنَّكَ ولأَجْهَدَنَّ فِي هَلاكِك. وَقَالَ النَّضْرُ: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ: طَعَنَ فلانٌ فِي حَوْصٍ لَيْسَ مِنْهُ فِي شيءٍ إِذا مارَسَ مَا لَا يُحْسِنُه وتَكلّف مَا لَا يَعْنِيه. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَا طَعَنْتَ فِي حَوْصِهِ أَي مَا أَصَبْتَ فِي قَصْدك. وحاصَ فلانٌ سِقاءَه إِذا وَهَى وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِرَاد يَخْرِزُه بِهِ فأَدخل فِيهِ عُودين وشَدَّ الوَهْي بِهِمَا. والحائِصُ: الناقةُ الَّتِي لَا يَجوزُ فِيهَا قضيبُ الفَحْل كأَن بِهَا رَتَقاً؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الحائِصُ مثلُ الرَّتْقاءِ فِي النِّسَاءِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: نَاقَةٌ مُحْتاصةٌ وَهِيَ الَّتِي احْتاصَتْ رحمِهَا دُونَ الْفَحْلِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا الفحلُ، وَهُوَ أَن تَعْقِدَ حِلَقاً عَلَى رَحمِها فَلَا يَقْدِر الفحلُ أَن يُجِيز عَلَيْهَا. يُقَالُ: قَدِ احْتاصَت الناقةُ واحْتاصَتْ رحمَها سَوَاءٌ، وناقةٌ حائِصٌ ومُحْتاصةٌ، وَلَا يُقَالُ حاصَت الناقةُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَوْصاءُ الضَيِّقةُ الحَيَاءِ، قَالَ. والمِحْياصُ الضَّيِّقةُ المَلاقي. وبئرٌ حَوْصاءُ: ضَيِّقةٌ. وَيُقَالُ: هُوَ يُحاوِصُ فُلَانًا أَي يَنْظُرُ إِليه بمُؤْخرِ عَيْنِهِ ويُخْفِي ذَلِكَ. والأَحْوَصان: مِنْ بَنِي جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ وَيُقَالُ لِآلِهِمُ الحُوصُ والأَحاوِصةُ والأَحاوِص. الْجَوْهَرِيُّ: الأَحْوصانِ الأَحْوصُ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ وَكَانَ صغيرَ العَيْنَيْن، وعمرُو بنُ الأَحْوَصِ وَقَدْ رَأَسَ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: أَتاني، وَعِيدُ الحُوصِ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ، ... فَيَا عَبْدَ عَمْروٍ، لَوْ نَهَيْتَ الأَحاوِصا يَعْنِي عبدَ بن عمرو بن شُرَيحِ بْنِ الأَحْوص، وعَنَى بالأَحاوِصِ مَن وَلَدَه الأَحْوصُ، مِنْهُمْ عوفُ بْنُ الأَحْوَصِ وعَمرو بْنُ الأَحْوَصِ وشُرَيحُ بْنُ الأَحْوَصِ وَرَبِيعَةُ بْنُ الأَحْوَصِ، وَكَانَ علقمةُ بْنُ عُلاثةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ الأَحْوَصِ نافَرَ عامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَهَجَا الأَعشى عَلْقَمَةَ وَمَدَحَ عَامِرًا فأَوعَدُوه بالقَتْل؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَعْنَى بَيْتِ الأَعشى: إِنه جَمَعَ عَلَى فُعْل ثُمَّ جَمَعَ عَلَى أَفاعِلَ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدِي أَنه جَعَل الأَولَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ العباس والحرث؛ وَعَلَى هَذَا مَا أَنشده الأَصمعي: أَحْوَى مِنَ العُوجِ وقَاح الحافِرِ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا يَدُلّك مِنْ مَذَاهِبِهِمْ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْخَلِيلِ في العباس والحرث إِنهم قَالُوهُ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ لأَنهم جَعَلُوهُ لِلشَّيْءِ بِعَيْنِه، أَلا تَرَى أَنه لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُكَسِّرُوه تَكْسِيرَه؟ قَالَ: فأَما الآخِرُ فإِنه يَحْتَمِلُ عِنْدِي ضَرْبين، يَكُونُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ عَبَّاسٌ وَحَرْثٌ، وَيَكُونُ عَلَى النَّسَبِ مِثْلَ الأَحامِرة والمهَالِبة، كأَنه جَعَل كلَّ واحدٍ حُوصيّاً. والأَحْوَصُ: اسمُ شَاعِرٍ. والحَوْصاءُ: فرسُ تَوْبةَ ابن الحُمَيّر. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ حَوْصاءَ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمَدِّ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ وادِي القُرى وتَبُوك نَزَلَه سيّدُنا رسولُ اللَّهِ، ﷺ، حَيْثُ سارَ إِلى تَبُوك، وَقَالَ ابْنُ إِسحق: هو بالضاد المعجمة.
- سبنج
سبنج: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: رُوِيَ أَن الْحَسَنَ بْنِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، كَانَتْ لَهُ سَبَنْجُونَةٌ مِنْ جُلود الثَّعَالِبِ كَانَ إِذا صَلَّى لَمْ يَلْبَسْهَا؛ قَالَ شَمِرٌ: سأَلت مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ عَنْهَا، فَقَالَ: فَرْوَةٌ مِنْ ثَعَالِبَ، قَالَ: وسأَلت أَبا حَاتِمٍ فَقَالَ: كَانَ يَذْهَبُ إِلى لَوْنِ الخُضْرَة آسْمانْ جُونْ ونحوه.
- عبش
عبش: العَبْشُ[[. قوله [العبش] هو بفتح الباء وسكونها، وقوله [ورجل به عبشة] هو بفتح العين وضمها مع سكون الباء وبفتحتين، كما يؤخذ من القاموس وشرحه.]]: الْغَبَاوَةُ، وَرَجُلٌ بِهِ عُبْشةٌ. وتَعَبَّشَني بِدَعْوَى باطلٍ: ادَّعَاهَا عَلَيَّ؛ عَنِ الأَصمعي، وَالْغَيْنُ لُغَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: العَبْش الصَّلاحُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الْخِتَانُ عَبْشٌ للصَّبيّ أَي صلاحٌ، بِالْبَاءِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ العَمْش، بِالْمِيمِ، وَذَكَرَ اللَّيْثُ أَنهما لُغَتَانِ. يُقَالُ: الخِتان صلاحٌ للولدِ فاعْمُشُوه واعْبُشُوه، وَكِلْتَا اللغتين صحيحةٌ.
- حوش
حوش: الحُوشُ: بلادُ الْجِنِّ مِنْ وراءِ رَمْلِ يَبْرين لَا يَمُرُّ بِهَا أَحد مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: هُمُ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: إِليك سارَتْ مِنْ بِلادِ الحُوشِ والحُوشُ والحُوشِيّةُ: إِبلُ الْجِنِّ، وَقِيلَ: هِيَ الإِبلُ المُتَوحِّشةُ. أَبو الْهَيْثَمِ: الإِبلُ الحُوشِيّةُ هِيَ الوَحْشِيّةُ؛ وَيُقَالُ: إِن فَحْلًا مِنْ فحولِها ضَرَبَ فِي إِبل لمَهْرةَ بْنِ حَيْدانَ فنُتِجَت النجائبُ المَهْريَّةُ مِنْ تِلْكَ الْفُحُولِ الحُوشِيّةِ فَهِيَ لَا تَكَادُ يدركُها التَّعَبُ. قَالَ: وَذَكَرَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ أَنه رأَى أَربع فِقَرٍ مِنْ مَهْرِيّةٍ عظْماً وَاحِدًا، وَقِيلَ: إِبل حُوشِيّةٌ محرَّماتٌ بِعِزَّةِ نفوسِها. وَيُقَالُ: الإِبلُ الحُوشِيّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلى الحُوشِ، وَهِيَ فُحولُ جنٍّ تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنها ضَرَبَتْ فِي نَعَمِ بَعْضِهِمْ فنُسِبَتْ إِليها. وَرَجُلٌ حُوشِيٌّ: لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يأْلفهم، وَفِيهِ حُوشِيّةٌ. والحُوشِيُّ: الوَحْشِيُّ. وحُوشِيُّ الكلامِ: وَحْشِيُّه وَغَرِيبُهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتَتَبّعُ حُوشِيَّ الْكَلَامِ ووحْشِيَّ الْكَلَامِ وعُقْميَّ الْكَلَامِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي حَدِيثِ عمرو: لَمْ يَتَتَبَّعْ حُوشيَّ الْكَلَامِ أَي وحْشِيَّه وعَقِدَه وَالْغَرِيبَ المُشْكِلَ مِنْهُ. وَلَيْلٌ حُوشِيٌّ: مُظْلِمٌ هائلٌ. وَرَجُلٌ حُوشُ الْفُؤَادِ: حديدُه؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤَادِ مُبَطِّناً ... سُهُداً، إِذا مَا نامَ لَيْلُ الهَوْجَل وحُشْنا الصيدَ حَوْشاً وحِياشاً وأَحَشْناه وأَحْوَشْناه: أَخذناه مِنْ حَوالَيْه لنَصْرِفَه إِلى الحِبالةِ وَضَمَمْنَاهُ. وحُشْتُ عَلَيْهِ الصيدَ والطيرَ حَوْشاً وحِياشاً وأَحَشْتُه عَلَيْهِ وأَحْوَشْتُه عَلَيْهِ وأَحْوَشْتُه إِياه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ: أَعَنْته عَلَى صَيْدِهِمَا. واحْتَوَشَ القومُ الصيدَ إِذا نَفَّرَه بَعْضُهُمْ عَلَى بعضِهم، وإِنما ظَهَرَتْ فِيهِ الْوَاوُ كَمَا ظَهَرَتْ فِي اجْتَورُوا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَنّ رَجُلَيْنِ أَصابا صَيْدًا فَتَلَّهُ أَحدهما وأَحاشَهُ الآخرُ عَلَيْهِ يَعْنِي فِي الإِحرامِ. يُقَالُ: حُشْتُ عَلَيْهِ الصيدَ وأَحَشْتُهُ إِذا نَفَّرْتَه نحْوَه وسُقْته إِليه وجَمَعْته عَلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ سَمُرة: فإِذا عِنْدَهُ وِلْدانٌ وَهُوَ يَحُوشُهم[[. قوله [وهو يحوشهم] في النهاية فهو.]] أَي يَجْمَعُهُمْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه دَخَلَ أَرضاً لَهُ فرأَى كَلْبًا فَقَالَ: أَحِيشُوه عَلَيَّ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: قَلَّ انْحِياشُه أَي حركتُه وتصَرُّفُه فِي الأُمور. وحُشْتُ الإِبلَ: جَمعْتُها وسُقْتُها. الأَزهري: حَوّشَ إِذا جَمَّع، وشَوّحَ إِذا أَنْكَرَ، وحاشَ الذئبُ الْغَنَمَ كَذَلِكَ؛ قَالَ: يَحُوشُها الأَعْرَجُ حَوْشَ الجِلَّةِ، ... مِنْ كُلِّ حَمْراءَ كلَوْنِ الكِلّةِ قَالَ: الأَعرج هَاهُنَا ذِئْبٌ معروفٌ. والتَحْوِيشُ: التَّحْوِيلُ. وتحوَّشَ القومُ عنِّي: تَنَحَّوْا. وانْحاشَ عَنْهُ أَي نَفَرَ. والحُواشةُ: مَا يُسْتَحْيا مِنْهُ. واحْتَوَشَ القومُ فُلَانًا وتَحاوَشُوه بَيْنَهُمْ: جَعَلُوهُ وسَطَهُم. واحْتَوَشَ القومُ عَلَى فلان: جعلوه وَسَطَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ علقمةَ: فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّشَ القومِ وهيئَتهم أَي تأَهُّبَهُم وتَشَجُّعَهم. ابْنُ الأَعرابي: والحُواشةُ الاستحياءُ، والحُواسةُ، بِالسِّينِ، الأَكل الشَّدِيدُ. وَيُقَالُ: الحُواشةُ مِنَ الأَمر مَا فِيهِ فَظِيعةٌ؛ يُقَالُ: لَا تَغْش الحُواشةَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: غَشِيتَ حُواشةً وجَهِلْتَ حَقّاً، ... وآثَرْتَ الغِوايةَ غيَرَ راضِ قَالَ أَبو عَمْرٍو فِي نَوَادِرِهِ: التَحَوّشُ الاستحياءُ. والحَوْشُ: أَن تأْكل مِنْ جَوَانِبِ الطَّعَامِ. والحائشُ: جماعةُ النخلِ والطرْفاءِ، وَهُوَ فِي النخلِ أَشهرُ، لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ؛ قَالَ الأَخطل: وكأَنّ ظُعْنَ الحَيّ حائِشُ قَرْيةٍ، ... دَانِي الجَنَاةِ، وطَيِّبُ الأَثْمارِ شَمِرٌ: الحائشُ جماعةُ كُلِّ شَجَرٍ مِنَ الطَّرْفَاءِ والنخلِ وَغَيْرِهِمَا؛ وأَنشد: فوُجِدَ الحائِشُ فِيمَا أَحْدَقا ... قَفْراً مِنَ الرامِينَ، إِذْ تَوَدّقَا قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنما جُعل حَائِشًا لأَنه لَا مَنْفَذَ لَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحائشُ جَمَاعَةُ النَّخْلِ لَا وَاحِدَ لَهَا كَمَا يُقَالُ لجماعةِ البقرِ رَبْرَبٌ، وأَصل الحائشِ الْمُجْتَمِعُ مِنَ الشَّجَرِ، نَخْلًا كَانَ أَو غيرَه. يُقَالُ: حائِشٌ لِلطَّرْفَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه دَخَلَ حائِشَ نخلٍ فَقَضَى فِيهِ حاجَتَه؛ هُوَ النخلُ الملتفُّ المجتمِعُ كأَنه لالْتِفافِه يَحُوش بعْضَه إِلى بَعْضٍ، قَالَ: وأَصله الْوَاوُ، وَذَكَرَهُ ابنُ الأَثير فِي حَيَشَ واعْتَذَر أَنه ذَكَرَهُ هُنَاكَ لأَجل لفظِه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه كَانَ أَحبَّ مَا استتَر بِهِ إِليه حائِشُ نخلٍ أَو حَائِطٌ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: الحائشُ اسْمٌ لَا صفةٌ وَلَا هُوَ جارٍ عَلَى فِعْلٍ فأَعَلّوا عَيْنَهُ، وَهِيَ فِي الأَصل وَاوٌ مِنَ الْحَوْشِ، قَالَ: فإِن قُلْتَ فَلَعَلَّهُ جارٍ عَلَى حَاشٍ جريانَ قائمٍ عَلَى قَامَ، قِيلَ: لَمْ نَرَهم أَجْرَوْه صِفَةً وَلَا أَعْملُوه عَمَلَ الفِعْلِ، وإِنما الحائِشُ البستانُ بِمَنْزِلَةِ الصَّوْرِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النخلِ، وَبِمَنْزِلَةِ الْحَدِيقَةِ، فإِن قُلْتَ: فإِنّ فِيهِ مَعْنَى الفعْلِ لأَنه يَحُوشُ مَا فِيهِ مِنَ النخلِ وغيرِه وَهَذَا يُؤَكِّدُ كَوْنَهُ فِي الأَصل صِفَةً وإِن كَانَ قَدِ اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الأَسماء كصاحبٍ ووارِدٍ، قِيلَ: مَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الفِعْلِيَّةِ لَا يُوجِبُ كونَه صِفَةً، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهِمْ الْكَاهِلُ وَالْغَارِبُ وَهُمَا وإِن كَانَ فِيهِمَا مَعْنَى الاكتهالِ والغروبِ فإِنهما اسْمَانِ؟ وَكَذَلِكَ الحائِشُ لَا يُسْتَنْكَرُ أَن يَجِيءَ مَهْمُوزًا وإِن لَمْ يَكُنِ اسمَ فاعلٍ لَا لشَيْءٍ غَيْرَ مَجِيئِهِ عَلَى مَا يَلزم إِعْلالُ عينِه نَحْوَ قائِمٍ وبائعٍ وصائمٍ. والحائِشُ: شقٌّ عِنْدَ مُنْقَطَعِ صَدْرِ الْقَدَمِ مِمَّا يَلي الأَخْمَصَ. وَلِي فِي بَنِي فُلَانٍ حُواشة أَي مَنْ يَنْصُرُنِي مِنْ قَرابةٍ أَو ذِي مودَّة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَمَا يَنْحاشُ لِشَيْءٍ أَي مَا يَكْتَرِثُ لَهُ. وَفُلَانٌ مَا يَنْحاشُ مِنْ فُلَانٍ أَي مَا يَكْتَرِثُ لَهُ. وَيُقَالُ: حاشَ للَّه، تَنْزِيهًا لَهُ، وَلَا يُقَالُ حاشَ لَكَ قِيَاسًا عَلَيْهِ، وإِنما يُقَالُ حَاشَاكَ وحاشَى لَكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتي فَقَتَلَ بَرّها[[. قوله [فقتل برها] في النهاية: يقتل، وقوله [ولا ينحاش] فيها: ولا يتحاشى.]] وفاجِرَها وَلَا يَنْحاشُ لِمُؤْمِنِهِمْ أَي لَا يَفْزَعُ لِذَلِكَ وَلَا يَكْتَرِثُ لَهُ وَلَا ينْفِرُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو: وإِذا ببَياض يَنْحاشُ مِنِّي وأَنْحاشُ مِنْهُ أَي يَنْفرُ مِنِّي وأَنفر مِنْهُ، وَهُوَ مُطَاوِعُ الحَوْشِ النّفارِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْيَاءِ وإِنما هُوَ مِنَ الْوَاوِ. وزَجَرَ الذئبَ وغيرَه فَمَا انْحاشَ لزَجْرِه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضَةَ نَعَامَةٍ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا، زِيلَ مِنْهَا زَوِيلُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحُكْمُنَا عَلَى انْحاشَ أَنَّهَا مِنَ الْوَاوِ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْعَيْنَ وَاوًا أَكثرُ مِنْهَا يَاءً، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الِاسْمُ وَالْفِعْلُ. الأَزهري فِي حشَا: قَالَ اللَّيْثُ المَحَاشُ كأَنه مَفْعَلٌ مِنَ الحَوْشِ وَهُمْ قَوْمٌ لَفِيفٌ أُشَابَةٌ؛ وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ: جَمِّعْ مَحَاشَكَ يَا يزيدُ، فَإِنَّني ... أَعْدَدْتُ يَرْبُوعاً لَكُمْ وتَمِيما قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي المَحاشِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما فتحُه الميمَ وجَعْلُه إِيّاه مَفْعَلًا مِنَ الحَوْشِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَا قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالصَّوَابُ المِحَاشُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدةَ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ الأَعرابي: إِنما هُوَ جَمِّعْ مِحَاشَك، بِكَسْرِ الْمِيمِ، جَعَلُوهُ مِنْ مَحَشته أَي أَحْرَقته لا مِنَ الحَوْشِ، وَقَدْ فُسِّرَ فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ أَنهم يَتَحَالَفُونَ عِنْدَ النَّارِ؛ وأَما المَحَاشُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، فَهُوَ أَثاث الْبَيْتِ، وأَصله مِنَ الحَوْشِ وَهُوَ جَمْعُ الشَّيْءِ وَضَمُّهُ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ لِلَفِيفِ النَّاسِ مَحَاشٌ، واللَّه أَعلم.
- حوض
حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ: الَّذِي يَسْقِي مِنْهُ أُمَّته يَوْمَ الْقِيَامَةِ. حَكَى أَبو زَيْدٍ: سَقاك اللَّهُ بِحَوْض الرَّسُولِ وَمِنْ حَوْضِه. والتَّحْوِيضُ: عَمَلُ الحَوْض. والاحْتِياضُ: اتخاذُه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: طَمِعْنا فِي الثَّوابِ فَكَانَ جَوْراً، ... كمُحْتَاضٍ عَلَى ظَهْرِ السَّرابِ واسْتَحْوَضَ الماءَ: اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ حَوْضاً. وحَوْضُ المَوْتِ: مُجْتَمَعُه، عَلَى الْمَثَلِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والمُحَوَّضُ، بِالتَّشْدِيدِ: شيءٌ يُجْعَلُ لِلنَّخْلَةِ كالحوْض يُشْرَبُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ إِسمعيل: لَمَّا ظَهر لَهَا ماءُ زَمْزَمَ جَعَلَتْ تُحَوِّضُه أَي تَجْعَلُهُ حَوْضاً يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُحَوَّضُ مَا يصْنَع حَوالَيِ الشَّجَرَةِ عَلَى شَكْلِ الشَّرَبَةِ؛ قَالَ: أَما تَرى، بِكُلِّ عَرْضٍ مُعْرِضِ، ... كلَّ رَداحٍ دَوْحةِ المُحَوَّضِ؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَنا أُحَوِّضُ حَوْلَ ذَلِكَ الأَمر أَي أَدُور حَوْلَهُ مِثْلَ أُحَوِّطُ. والمُحَوَّض: الْمَوْضِعُ الَّذِي يسمَّى حَوْضاً. وحَوْضَى: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: مِنْ وَحْشِ حَوْضَى يُراعِي الصَّيْدَ مُنْتَبِذاً، ... كأَنه كَوْكَبٌ، فِي الجَوِّ، مُنْحَرِدُ يَعْنِي بالصيد الوحش. ومُنْحَرِدٌ: منفردٌ عَنِ الْكَوَاكِبِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِذِي الرُّمَّةِ: كأَنَّا رَمَتْنا بالعُيونِ، الَّتِي نَرَى، ... جآذِرُ حَوْضَى مِنْ عُيونِ البَراقِع وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ: أَوْ ذِي وُشومٍ بحَوْضَى باتَ مُنْكَرِساً، ... فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادَى، أَخْضَلَتْ زِيمَا وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ حَوْضاء، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمَدِّ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ وَادِي القُرَى وَتَبُوكَ نَزَلَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، حِينَ سَارَ إِلى تَبُوكَ؛ قَالَهُ ابْنُ إِسحاق بِالضَّادِ. الأَصمعي: إِني لأَدُورُ حولَ ذَلِكَ الأَمر وأُحَوِّضُ وأُحَوِّطُ حوله بمعنى واحد.
- طبهج
طبهج: الطَّباهجَةُ، فَارِسِيٌّ معرَّب: ضرْب مِنْ قَليِّ اللَّحْمِ. بَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ الَّتِي بَيْنَ الْبَاءِ وَالْفَاءِ، كبِرِنْد وبُنْدُق الَّذِي هُوَ الفِرِنْد والفُنْدُق، وَجِيمُهُ بَدَلٌ من الشين.
- كلد
كلد: كَلَدَ الشيءَ كَلْداً وكَلَّدَه: جَمَعَه وجعَل بعضَه عَلَى بَعْضٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا ارْجَعَنُّوا واشتَرَيْنا خِيارَهُم، ... وسارُوا أَسارَى فِي الحدِيدِ مُكَلَّدا والكَلَدَةُ: الأَرض الصُّلْبَة. والكَلَدَة: قِطعة مِنَ الأَرض غَلِيظَةٌ. والكَلَدُ والكَلَنْدَى: المكانُ الصُّلْبُ مِنْ غَيْرِ حَصًى. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ضَبٌّ كَلَدَة لأَنها لَا تَحْفِرُ جُحْرَها إِلا فِي الأَرض الصُّلْبة. وتَكَلَّد الرَّجُلُ: غَلُظَ لَحْمُهُ وتَغَزَّرَ. وذِيخٌ كالِدٌ: قدِيمٌ. وأَبو كَلَدَة: مِنْ كُنى الضِّبْعانِ. وكَلَدَةُ: اسْمُ رجل. والحرث بْنُ كَلَدة[[. قوله [والحرث بن كلدة] ضبط في القاموس بالقلم بفتح الكاف وسكون اللام، وعبارة المصباح الكلدة القطعة الغليظة من الأَرض والجمع كلد مثل قصبة وقصب وبالمفرد سمي ومنه الحرث بن كلدة الطبيب]]: أَحد فُرسان الْعَرَبِ وشعَرائهم. والكَلَنْدَى: مَوْضِعٌ. والمُكْلَنْدِدُ: الصُّلْبُ. والمُكْلَنْدِدُ: الشديدُ الخَلْقِ العظيمُ. اللِّحْيَانِيُّ: اكلَنْدَى الرجلُ واكْلَنْدَدَ إِذا اشْتَدَّ، واكلَنْدَى الْبَعِيرُ إِذا غلُظ وَاشْتَدَّ مِثْلَ اعْلَنْدَى. وَبَعِيرٌ مُكْلَنْدٍ: صُلْبٌ شديدٌ. وعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: المُكْلَنْدِي الشَّدِيدُ. واكْلَنْدَد عَلَيْهِ: أَلقَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ. واكلَنْدَدَ: تَقَبَّضَ، وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ أَيضاً.
- زفد
زفد: التَّهْذِيبُ فِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ صَمَّمْتُ الْفَرَسَ[[. قوله [صممت الفرس إلخ] عبارة القاموس صمم الفرس العلف أمكنه منه فاحتقن فيه الشحم انتهى. وبه يظهر مرجع الضمير هنا وهو قوله إياه.]] فانْصَمَّ سَمْنًا، وحَشَوْتُه إِياه، وَزَفَدتُه إِياه، وزكَتُّه إِياه، وكله معناه الملء.
- ختع
ختع: خَتَعَ فِي الأَرض يَخْتَعُ خُتوعاً: ذَهَبَ وَانْطَلَقَ. وختَع الدليلُ بِالْقَوْمِ يختَعُ خَتْعاً وخُتوعاً: سَارَ بِهِمْ تَحْتَ الظُّلْمَةِ عَلَى القصْد؛ قَالَ: وَهُوَ رُكُوبُ الظُّلْمَةِ كَمَا يَفْعَلُ الدليلُ بِالْقَوْمِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَعْيَت أَدِلَّاءَ الفَلاةِ الخُتَّعا وَرَجُلٌ خُتَعٌ وخَتِعٌ وخوْتَعٌ: حاذقٌ بِالدِّلَالَةِ ماهِرٌ بِهَا. وَرَجُلٌ خُتَعةٌ وخُتَعٌ: وَهُوَ السَّرِيعُ الْمَشْيِ الدليلُ. تَقُولُ: وَجَدْتُهُ خُتَعَ لَا سُكَعَ أَي لَا يَتَحَيَّرُ. والخَوْتَعُ: الدَّلِيلُ أَيضاً؛ وأَنشد: بِهَا يَضِلُّ الخَوْتَعُ المُشَهَّر وانْخَتَعَ فِي الأَرض: أَبعد. وخَتَعَ عَلَى الْقَوْمِ: هَجَم. وخَتَعَ الفحْلُ خلْفَ الإِبل إِذا قَارَبَ فِي مَشْيِه. وخُتوع السَّرابِ: اضْمحْلالهُ. والخَوْتَعُ: ضَرْب مِنَ الذُّباب كِبار، والخَوْتَعُ: ذُباب الْكَلْبِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخَوْتَعُ ذُبَابٌ أَزْرقُ يَكُونُ فِي العُشْب؛ قَالَ الرَّاجِزُ: للخَوْتَعِ الأَزْرَقِ فِيهِ صاهِلْ ... عَزْفٌ كعَزْفِ الدُّفِّ والجَلاجِلْ والخَتْعةُ: النَّمِرة الأُنثى، والخُتَعُ: مِنْ أَسماء الضبُع، وَلَيْسَ بثبَت. والخَيْتَعةُ: هنةٌ[[. قوله [والخيتعة هنة إلخ] كذا بالأصل، وعبارة القاموس وشرحه: والختيعة كسفينة كذا في الصحاح، ووجد بخط الجوهري الخيتعة كحيدرة، والأوّل الصواب: قطعة من أدم يلفها الرامي على أَصابعه.]] مِنْ أَدَم يُغَشِّي بِهَا الرَّامِي إبهامَه لرَمْي السِّهام. ابْنُ الأَعرابي: الخِتاعُ الدَّسْتَباناتُ مِثْلُ مَا يَكُونُ لأَصحاب البُزاة. والخَوْتَعُ: وَلَدُ الأَرْنب. وَمِنْ أَمثالهم: أَشأَم مِنْ خَوْتعةَ؛ زَعَمُوا أَنه رَجُلٌ مِنْ بَنِي غُفَيلة بْنِ قاسطِ بْنِ هِنْب بْنِ أَفْصَى بْنِ دُعْمِيّ بْنِ جَدِيلةَ بْنِ أَسَد بْنِ رَبِيعة كَانَ مَشْؤوماً لأَنه دلَّ كُثَيْف بنَ عَمْرٍو التَّغْلَبي عَلَى بَنِي الزَّبّان الذُّهْلي حَتَّى قُتلوا وحُملت رؤُوسهم عَلَى الدُّهَيْم فأَبارَ الذُّهْليّ بَنِي غُفَيلةَ، فَضَرَبُوا بخَوْتَعةَ الْمَثَلَ فِي الشُّؤْم وبحَمْل الدُّهَيْم فِي الثَّقَل؛ قَالَ أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيب فِي كِتَابِ مُتشابِه الْقَبَائِلِ ومُتَّفِقِها: وَفِي بَنِي ذُهْل بْنِ ثَعلبةَ بْنِ عُكابةَ: الزَّبَّانُ بْنُ الْحَرْثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ شَيْبانَ بْنِ سَدُوس بْنِ ذُهْل، بِالزَّايِ وَالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ أَحمد الوَقَّشِي[[. قوله [الوقشي] نسبة إلى وقش بالتشديد بلد بالمغرب، انظر ترجمته في معجم ياقوت.]] فِي نَقْد الْكِتَابِ الرَّيان، بالراء والياء.
- طخمل
طخمل: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ خَرَطَ قَالَ: قرأْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ: عَجِبْتُ لخِرْطِيطٍ ورَقْمِ جَناحِه، ... ورُمَّة طِخْمِيلٍ ورَعْثِ الضَّغادِر قَالَ: الطِّخْمِيل الدِّيك.
- سأر
سأر: السُّؤْرُ بَقِيَّة الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ أَسآرٌ، وسُؤْرُ الفأْرَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ: إِنَّا لَنَضْرِبُ جَعْفَراً بِسُيوفِنا، ... ضَرْبَ الغَريبَةِ تَرْكَبُ الْآسَارَا أَراد الأَسآر فَقَلَبَ، وَنَظِيرُهُ الآبارُ والآرامُ فِي جَمْعِ بِئْر ورِئْم. وَأَسْأَرَ مِنْهُ شَيْئًا: أَبْقَى. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا شَرِبْتُم فَأَسْئِرُوا؛ أَي أَبْقَوا شَيْئًا مِنَ الشَّرَابِ فِي قَعْرِ الإِناء، والنَّعْت مِنْهُ سَأْآرٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لأَن قِيَاسَهُ مُسْئِرٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَنَظِيرُهُ أَجْبَرَه فَهُوَ جَبَّارٌ. وَفِي حَدِيثِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: لَا أُوثِرُ بِسُؤْرِكَ أَحَداً أَي لَا أَتْرُكُه لأَحَدٍ غَيْري؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَمَا أَسأَروا مِنْهُ شَيْئًا، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِهِمَا. وَرَجُلٌ سَأْآر: يُسْئِرُ فِي الإِناء مِنَ الشَّرَابِ، وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ مِنْ أَفْعَل عَلَى فَعَّال؛ وَرَوَى بَعْضُهُمْ بَيْتَ الأَخطل: وشارِبٍ مُرْبِحٍ بالكأْسِ نادَمَني ... لَا بالحَصورِ وَلَا فِيهَا بِسأْآرِ بوَزْن سَعّار، بِالْهَمْزِ. مَعْنَاهُ أَنه لَا يُسْئِرُ فِي الإِناء سُؤْراً بَلْ يَشْتَفُّه كُلَّهُ، وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ: بِسوَّار أَي بِمُعَرْبِدٍ وَثَّابٍ، مِنْ سَارَ إِذا وَثَبَ وَثْبَ المُعَرْبِدِ عَلَى مَنْ يُشارِبه؛ الْجَوْهَرِيُّ: وإِنما أَدخل الْبَاءَ فِي الْخَبَرِ لأَنه ذَهَبَ بِلَا مَذْهَبَ لَيْسَ لِمُضَارَعَتِه لَهُ فِي النَّفْيِ. قَالَ الأَزهري: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ سَأْآر مِنْ سَأَرْتُ ومِنْ أَسْأَرْتُ كأَنه رُدَّ فِي الأَصل، كَمَا قَالُوا دَرَّاك مِنْ أَدْرَكْتُ وجَبَّار مَنْ أَجْبَرْتُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: صَدَرْنَ بِمَا أَسْأَرْتُ مِنْ ماءِ مُقْفِرٍ ... صَرًى لَيْس مِنْ أَعْطانِه، غَيْرَ حائِل يَعْنِي قَطاً وَرَدَتْ بَقِيَّةَ مَا أَسأَره فِي الْحَوْضِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ. اللَّيْثُ: يُقَالُ أَسأَر فُلَانٌ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ سُؤْراً وَذَلِكَ إِذا أَبقى بقيَّة؛ قَالَ: وبَقِيَّة كُلِّ شَيْءٍ سُؤْرُه. وَيُقَالُ للمرأَة الَّتِي قَدْ جَاوَزَتْ عُنْفُوان شَبَابِهَا وَفِيهَا بَقِيَّةٌ: إِنَّ فِيهَا لَسُؤْرةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: إِزاءَ مَعاشٍ مَا يُحَلُّ إِزارُها ... مِنَ الكَيْسِ، فِيهَا سُؤْرَةٌ، وَهِيَ قاعدُ أَراد بِقَوْلِهِ وَهِيَ قَاعِدٌ قُعودها عَنِ الْحَيْضِ لأَنها أَسَنَّتْ. وتَسَأَّر النبيذَ: شَرِبَ سُؤْرَه وَبَقَايَاهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وأَسْأَر مِنْ حِسابِه: أَفْضَلَ. وَفِيهِ سُؤْرَة أَي بَقِيَّةُ شَبَابٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ الْهِلَالِيِّ: إِزاءَ مَعاشٍ لَا يَزَالُ نِطاقُها ... شَديداً، وَفِيهَا سُؤْرَةٌ، وَهِيَ قاعِد[[. هذه رواية أخرى للبيت الذي قبله لأَن الشاعر واحد وهو حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ]]. التهذيب: وأَما قوله: [وسائِرُ الناسِ هَمَج] فإِن أَهل اللُّغَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَن مَعْنَى سَائِرُ فِي أَمْثال هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الْبَاقِي، مِنْ قَوْلِكَ: أَسْأَرْتُ سُؤْراً وسُؤْرَة إِذا أَفْضَلْتَها وأَبقيتها. والسَّائِرُ: الْبَاقِي، وكأَنه مِنْ سَأَرَ يَسْأَرُ فَهُوَ سائِر. قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ سَأَر وأَسْأَرَ إِذا أَفْضَلَ، فَهُوَ سائِر؛ جَعَلَ سَأَرَ وأَسْأَرَ وَاقِعَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ سَائِرٌ. قَالَ: قَالَ فَلَا أَدري أَراد بالسَّائِرِ المُسْئِر. وَفِي الْحَدِيثِ: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّريد عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ؛ أَي بَاقِيهِ؛ وَالسَّائِرُ، مَهْمُوزٌ: الْبَاقِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالنَّاسُ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي مَعْنَى الْجَمِيعِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ وَتَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ وَكُلُّهُ بِمَعْنَى بَاقِي الشَّيْءِ، وَالْبَاقِي: الفاضِلُ. وَمَنْ هَمَزَ السُّؤْرَة مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ جَعَلَهَا بِمَعْنَى بقيَّة مِنَ الْقُرْآنِ وقطْعَة. والسُّؤْرَةُ مِنَ الْمَالِ: جَيِّدُهُ، وَجَمْعُهُ سُؤَر. والسورةُ مِنَ الْقُرْآنِ: يَجُوزُ أَن تَكُونَ مِنْ سُؤْرة الْمَالِ، تُرِكَ هَمْزُه لَمَّا كَثُرَ فِي الْكَلَامِ.