لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- عفا
عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُو عَفْواً، فَهُوَ عافٍ وعَفُوٌّ، قَالَ اللَّيْثُ: العَفْوُ عَفْوُ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَنِ خَلْقِه، وَاللَّهُ تَعَالَى العَفُوُّ الغَفُور. وكلُّ مَنِ اسْتحقَّ عُقُوبةً فَتَرَكْتَها فَقَدْ عَفَوْتَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ؛ مَحا اللهُ عنكَ، مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِمْ عفَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها، وَقَدْ عَفَت الآثارُ تَعْفُو عُفُوّاً، لفظُ اللَّازِمِ والمُتَعدِّي سواءٌ. قَالَ الأَزهري: قرأْت بخَطّ شَمِرٍ لأَبي زَيْدٍ عَفا اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْعَبْدِ عَفْواً، وعَفَتِ الريحُ الأَثر عَفَاءً فعَفَا الأَثَرُ عُفُوّاً. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَلُوا اللهَ العَفْو وَالْعَافِيَةَ والمُعافاة، فأَما العَفْوُ فَهُوَ مَا وصفْناه مِنْ مَحْو اللَّهِ تَعَالَى ذُنوبَ عَبْدِهِ عَنْهُ، وأَما الْعَافِيَةُ فَهُوَ أَن يُعافيَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سُقْمٍ أَو بَلِيَّةٍ وَهِيَ الصِّحَّةُ ضدُّ المَرَض. يُقَالُ: عافاهُ اللَّهُ وأَعْفَاه أَي وهَب لَهُ الْعَافِيَةَ مِنَ العِلَل والبَلايا. وأَما المُعافاةُ فأَنْ يُعافِيَكَ اللهُ مِنَ النَّاسِ ويُعافِيَهم منكَ أَي يُغْنيك عَنْهُمْ وَيُغْنِيَهِمْ عنك ويصرف أَذاهم عَنْكَ وأَذاك عَنْهُمْ، وَقِيلَ: هِيَ مُفاعَلَة مِنَ العفوِ، وَهُوَ أَن يَعْفُوَ عَنِ النَّاسِ ويَعْفُوا هُمْ عَنْهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَافِيَةُ دِفاعُ الله تعالى عن العبد. يُقَالُ: عَافَاهُ اللهُ عَافِيَةً، وَهُوَ اسْمٌ يُوضَعُ موضِع الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ المُعافاةُ، وَقَدْ جاءَت مصادرُ كثيرةٌ عَلَى فَاعِلَةٍ، تَقُولُ سَمعْت راغِيَة الإِبل وثاغِيَة الشاءِ أَي سمعتُ رُغاءَها وثُغاءَها. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَعْفاهُ اللَّهُ وعافَاهُ مُعَافاةً وعافِيَةً مصدرٌ، كالعاقِبة والخاتِمة، أَصَحَّه وأَبْرأَه. وعَفا عَنْ ذَنْبِه عَفْواً: صَفَح، وعَفا اللَّهُ عَنْهُ وأَعْفَاه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذِهِ آيَةٌ مُشِكْلَةٌ، وَقَدْ فسَّرها ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ مَنْ بعدَه تَفْسِيرًا قَرَّبوه عَلَى قَدْر أَفْهام أَهل عَصْرِهِمْ، فرأَيتُ أَن أَذكُر قولَ ابْنِ عَبَّاسٍ وأُؤَيِّدَه بِمَا يَزيدهُ بَيَانًا ووُضوحاً، رَوَى مُجَاهِدٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ يَقُولُ كَانَ القصاصُ فِي بَنِي إِسرائيلَ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَة، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الأُمَّة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ؛ فالعَفْوُ: أَن تُقْبَلَ الديَةُ فِي العَمْدِ، ذَلِكَ تخفيفٌ مِنْ ربِّكم مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكم، يطلُب هَذَا بإِحسانٍ ويُؤَدِّي هَذَا بإحسانٍ. قَالَ الأَزهري: فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ العَفْوُ أَن تُقْبَل الديَة فِي العَمْد، الأَصلُ فِيهِ أَنَّ العَفْو فِي مَوْضُوعِ اللُّغَةِ الفضلُ، يُقَالُ: عَفا فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِمَالِهِ إِذا أَفضَلَ لَهُ، وعَفَا لَهُ عَمَّا لَهُ عَلَيْهِ إِذا تَرَكه، وَلَيْسَ العَفْو فِي قَوْلِهِ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ عَفْواً مِنْ وليِّ الدَّمِ، وَلَكِنَّهُ عفوٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ أَنَّ سائرَ الأُمَم قبلَ هَذِهِ الأُمَّة لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَخذُ الدِّية إِذا قُتِلَ قَتِيلٌ، فجعَله اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمة عَفْواً مِنْهُ وفَضْلًا مَعَ اخْتِيَارِ وَليِّ الدمِ ذَلِكَ فِي العمْد، وَهُوَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ؛ أَي مَن عَفا اللهُ جَلَّ اسمُه بِالدِّيَةِ حِينَ أَباحَ لَهُ أَخْذَها، بعد ما كَانَتْ مَحْظُورةً عَلَى سَائِرِ الأُمم مَعَ اخْتِيَارِهِ إِيَّاها عَلَى الدَّمِ، فَعَلَيْهِ اتِّباع بِالْمَعْرُوفِ أَي مطالبَة للدِّية بمعرُوف، وَعَلَى الْقَاتِلِ أَداءُ الديَةِ إِليه بإحْسانٍ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: ذَلِكَ تخفيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ لَكُمْ يَا أُمَّة محمدٍ، وفَضْل جَعَلَهُ اللَّهُ لأَوْلِياءِ الدَّمِ مِنْكُمْ، ورحمةٌ خصَّكم بِهَا، فَمَنِ اعْتَدَى أَي فَمَنْ سَفَك دَمَ قَاتِلِ وليِّه بعدَ قبولِه الدِّيَة فَلَهُ عَذَابٌ أَليم، وَالْمَعْنَى الْوَاضِحُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ؛ أَيْ مَنْ أُحِلَّ لَه أَخذُ الدِّية بدلَ أَخيه المَقتول عفْواً مِنَ اللَّهِ وفَضْلًا مَعَ اخْتِيَارِهِ، فلْيطالِبْ بالمَعْروف، ومِن فِي قَوْلِهِ مِنْ أَخِيهِ مَعْنَاهَا الْبَدَلُ، والعَرَبُ تقولُ عرَضْتُ لَهُ مِنْ حَقِّه ثَوْباً أَي أَعْطَيْته بدَل حَقِّهِ ثَوْبًا؛ وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ؛ يَقُولُ: لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا بَدَلَكُمْ مَلَائِكَةً فِي الأَرض، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ الأَزهري: وَمَا عَلِمْتُ أَحداً أَوضَح مِنْ مَعْنى هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَوْضَحْتُه. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَانَ الناسُ مِنْ سائِر الأُمَمِ يَقْتُلون الواحدَ بالواحدِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَنَا نحنُ العَفْوَ عَمَّن قَتَلَ إِن شِئْناه، فعُفِيَ عَلَى هَذَا مُتَعَدٍّ، أَلا تَرَاهُ مُتَعَدِّياً هُنَا إِلى شَيْءٍ؟ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ؛ مَعْنَاهُ إِلا أَن يَعْفُوَ النِّسَاءُ أَو يعفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاحِ، وَهُوَ الزَّوْجُ أَو الوَليُّ إِذا كَانَ أَباً، وَمَعْنَى عَفْوِ المَرْأَة أَن تَعْفُوَ عَنِ النِّصْفِ الواجبِ لَهَا فتَتْرُكَه لِلزَّوْجِ، أَو يَعْفُوَ الزَّوْجُ بالنّصفِ فيُعْطِيَها الكُلَّ؛ قَالَ الأَزهري: وأَما قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ فِي آيَةِ مَا يجبُ للمرأَة مِنْ نِصْفِ الصَّداق إِذا طُلِّقَت قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَقَالَ: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، فَإِنَّ العَفْوَ هَاهُنَا معناهُ الإِفْضالُ بإعْطاء مَا لَا يَجبُ عَلَيْهِ، أَو تركُ المرأَة مَا يَجبُ لَهَا؛ يُقَالُ: عَفَوْتُ لِفلان بِمَالِي إِذا أَفْضَلْت لَهُ فأَعْطَيْته، وعَفَوْت لَهُ عمَّا لِي عَلَيْهِ إِذا تركْتَه لَهُ؛ وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ فِعْلٌ لجَماعَةِ النِّساءِ يطلِّقُهُنَّ أَزْواجُهُنَّ قَبْلَ أَن يَمَسُّوهُنَّ مَعَ تَسْمِيَةِ الأَزْواجِ لهنَّ مُهورَهُنَّ، فيَعْفُون لأَزْواجِهِنَّ بِمَا وَجَب لَهُنَّ مِنْ نِصفِ المهْرِ ويَتْرُكْنَه لَهُم، أَو يَعْفُوَ الَّذِي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ، وَهُوَ الزَّوْجُ، بأَن يُتَمِّمَ لَهَا المَهْر كُلَّهُ، وإِنما وَجَبَ لَهَا نصْفُه، وكلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجين عافٍ أَي مُفْضِلٌ، أَما إِفْضالُ المرأَةِ فأَن تتركَ لِلزَّوْجِ المُطَلِّق مَا وجَبَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ نِصف المَهْر، وأَما إِفْضاله فأَنْ يُتِمَّ لها المَهْرَ كَمَلًا، لأَنَّ الواجِبَ عَلَيْهِ نصْفُه فيُفْضِلُ مُتَبَرِّعاً بالكلِّ، والنونُ مِنْ قَوْلِهِ يَعْفُونَ نونُ فِعلِ جماعةِ النساءِ فِي يَفْعُلْنَ، وَلَوْ كَانَ لِلرِّجَالِ لوجَبَ أَن يُقَالَ إِلَّا أَن يعفُوا، لأَنَّ أَن تَنْصِبُ المستقبلَ وَتَحْذِفَ النونَ، وإِذا لَمْ يَكُنْ مَعَ فعلِ الرِّجَالِ مَا ينْصِب أَو يجزِم قِيلَ هُم يَعْفُونَ، وَكَانَ فِي الأَصل يَعْفُوُون، فحُذِفت إِحْدى الواوينِ اسْتِثْقَالًا لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، فَقِيلَ يَعْفُونَ، وأَما فِعلُ النِّسَاءِ فقِيلَ لهُنَّ يَعْفُونَ لأَنه عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعُلْنَ. وَرَجُلٌ عَفُوٌّ عَنِ الذَّنْبِ: عافٍ. وأَعْفاهُ مِنَ الأَمرِ: بَرَّأَه. واسْتَعْفَاه: طَلَب ذَلِكَ مِنْهُ. والاسْتِعْفَاءُ: أَن تَطْلُب إِلى مَنْ يُكَلِّفُكَ أَمراً أَن يُعْفِيَكَ مِنْه. يُقَالُ: أَعْفِنِي منَ الخرُوجِ مَعَك أَي دَعْني مِنْهُ. واسْتَعْفَاهُ مِنَ الخُروجِ مَعَه أَي سأَله الإِعفاءَ مِنْهُ. وعَفَت الإِبلُ المَرعى: تَناولَتْه قَريباً. وعَفَاه يَعْفُوه: أَتاه، وَقِيلَ: أَتاه يَطْلُب مَعْرُوفَهُ، والعَفْوُ المَعْروف، والعَفْوُ الفضلُ. وعَفَوْتُ الرجلَ إِذَا طَلَبْتَ فضلَه. وَالْعَافِيَةُ والعُفَاةُ والعُفَّى: الأَضْيافُ وطُلَّاب المَعْرُوف، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَعْفُونك أَيْ يأْتونك يَطْلبُون مَا عِنْدَكَ. وعافِيَةُ الْمَاءِ: وارِدَتُه، وَاحِدُهُمْ عافٍ. وَفُلَانٌ تَعْفُوه الأَضْيافُ وتَعْتَفِيه الأَضْيافُ وَهُوَ كَثِيرُ العُفَاةِ وكثيرُ العَافِيَة وكثيرُ العُفَّى. والعَافِي: الرائدُ والوارِدُ لأَن ذَلِكَ كلَّه طلبٌ؛ قَالَ الجُذامي يَصِفُ مَاءً: ذَا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَفُّ عَافِيَهْ أَي وارِدِه أَو مُسْتَقِيه. والعَافِيَةُ: طُلَّابُ الرزقِ مِنَ الإِنسِ والدوابِّ والطَّيْر؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَعَزَّ عَلَيْنا، ونِعْمَ الفَتى ... مَصِيرُك يَا عَمْرُو، والعَافِيَهْ يَعْنِي أَنْ قُتِلْتَ فصِرْتَ أُكْلةً للطَّيْر والضِّباعِ وَهَذَا كلُّه طَلَب. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن أَحْيا أَرضاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ العَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدقةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: العَوَافِي. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذكرِ الْمَدِينَةِ: يتْرُكُها أَهلُها عَلَى أَحسنِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلة للعَوافِي؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الواحدُ مِنَ العَافِيَة عافٍ، وَهُوَ كلُّ مَنْ جاءَك يطلُب فَضْلًا أَو رِزْقًا فَهُوَ عافٍ ومُعْتَفٍ، وَقَدْ عَفَاك يَعْفُوكَ، وَجَمْعُهُ عُفَاةٌ؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى: تطوفُ العُفَاةُ بأَبوابِه، ... كطَوْفِ النَّصَارَى ببَيْتِ الوَثنْ قَالَ: وَقَدْ تكونُ العَافِيَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الناسِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وبيانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أُمّ مُبَشِّرٍ الأَنصارية قَالَتْ: دَخَلَ عَليَّ رسُول اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَنا فِي نَخْلٍ لِي فَقَالَ: مَن غَرَسَه أَمُسْلِمٌ أَم كافرٌ؟ قُلْتُ: لَا بَلْ مُسْلِمٌ، فَقَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِس غَرْساً أَو يزرَع زَرْعًا فيأْكلُ مِنْهُ إِنسانٌ أَو دابةٌ أَو طائرٌ أَو سَبُعٌ إِلا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً. وأَعطاه المالَ عَفْواً بِغَيْرِ مسألةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَديمي مَوَدّتي، ... وَلَا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتي حِينَ أَغضَبُ وأَنشدَ ابْنَ بَرِّيٌّ: فتَمْلأُ الهَجْمَ عَفْواً، وهْي وادِعَة، ... حَتَّى تكادَ شِفاهُ الهَجْمِ تَنْثَلِمُ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: خُذْ مَا أَتى منهمُ عَفْواً، فَإِنْ مَنَعُوا، ... فَلَا يَكُنْ هَمَّكَ الشيءُ الَّذِي مَنَعُوا قَالَ الأَزهري: والمُعْفِي الَّذِي يَصْحَبُكَ وَلَا يَتَعَرَّضُ لمَعْروفِك، تقولُ: اصْطَحَبْنَا وكلُّنا مُعْفٍ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: فإنَّكَ لَا تَبْلُو امْرَأً دونَ صُحْبةٍ، وَحَتَّى تَعيشا مُعْفِيَيْنِ وتَجْهَدا وعَفْوُ المالِ: مَا يُفْضُلُ عَنِ النَّفَقة. وقوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: العَفْوُ الْكَثْرَةُ والفَضْلُ، فأُمِرُوا أَن يُنُفِقوا الفَضْل إِلَى أَن فُرِضَت الزكاةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: خُذِ الْعَفْوَ؛ قِيلَ: العَفْو الفَضْلُ الَّذِي يجيءُ بغيرِ كُلْفَةٍ، وَالْمَعْنَى اقْبَلِ المَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ وَلَا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فيَسْتَقْصِيَ اللهُ عَلَيْكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ العَداوة والبَغْضاءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَمَرَ اللهُ نَبيَّه أَن يأَخُذ العَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ؛ قَالَ: هُوَ السَّهْل المُيَسَّر، أَي أَمرَه أَن يَحْتَمِل أَخْلاقَهُم ويَقْبَلَ مِنْهَا مَا سَهُل وتَيَسَّر وَلَا يستَقْصِيَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ؛ قَالَ: وَجْهُ الْكَلَامِ فِيهِ النصبُ، يريدُ قُلْ يُنْفِقُون العَفْوَ، وَهُوَ فضلُ الْمَالِ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَنْ رَفَع أَراد الَّذِي يُنْفِقون العَفْوُ، قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْفَرَّاءُ النصبَ لأَن مَاذَا عِنْدَنَا حَرْفٌ وَاحِدٌ أَكثرُ فِي الْكَلَامِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا يُنْفِقُون، فَلِذَلِكَ اخْتِيرَ النَّصبُ، قَالَ: ومَنْ جَعلَ ذَا بمَعْنى الَّذِي رَفَعَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يكونَ مَاذَا حَرْفًا، ويُرْفَع بِالِائْتِنَافِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: نَزَلَت هَذِهِ الْآيَةُ قبلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ فأُمروا أَن يُنْفِقوا الفَضْلَ إِلَى أَن فُرضَت الزكاةُ، فَكَانَ أَهلُ المَكاسِب يأْخذُ الرجلُ مَا يُحْسِبه فِي كُلِّ يَوْمٍ أَي مَا يَكْفِيه ويَتَصَدَّقُ بباقيهِ، ويأخذُ أَهلُ الذَّهَب والفِضَّة مَا يَكْفِيهم فِي عامِهِمْ وينفِقُون باقيَهُ، هَذَا قَدْ رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الإِجماع أَنَّ الزَّكاةَ فِي سائرِ الأَشياء قَدْ بُيِّنَ مَا يَجِبُ فِيهَا، وَقِيلَ: العَفْوُ مَا أَتَى بغَيرِ مسألةٍ. والعَافِي: مَا أَتى عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مسأَلةٍ أَيضاً؛ قَالَ: يُغْنِيكَ عَافِيَه وعِيدَ النَّحْزِ النَّحْزُ: الكَدُّ والنَّخْس، يَقُولُ: مَا جاءَكَ مِنْهُ عَفْواً أَغْناكَ عَنْ غَيْرِهِ. وأَدْرَكَ الأَمْرَ عَفْواً صَفْواً أَي فِي سُهُولة وسَراحٍ. وَيُقَالُ: خُذْ مِنْ مالِه مَا عَفَا وصَفا أَي مَا فَضَل ولم يَشُقَّ عليه. وابن الأَعرابي: عَفَا يَعْفُو إِذَا أَعطى، وعَفَا يَعْفُو إِذَا تَرَكَ حَقّاً، وأَعْفَى إِذَا أَنْفَقَ العَفْوَ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ الفاضِلُ عَنْ نَفَقَتِه. وعَفا القومُ: كَثُرُوا. وَفِي التَّنْزِيلِ: حَتَّى عَفَوْا؛ أَي كَثُرُوا. وعَفا النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُه يَعْفُو فَهُوَ عافٍ: كثُرَ وطالَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ﷺ، أَمَرَ بإعْفَاء اللِّحَى؛ هُوَ أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر وَلَا يُقَصَ كالشَّوارِبِ، مِنْ عَفا الشيءُ إِذَا كَثُرَ وَزَادَ. يُقَالُ: أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه لُغتان إِذَا فعَلتَ بِهِ كَذَلِكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: وعَفَّيْتُه أَنا وأَعْفَيْتُه لُغَتَانِ إِذَا فعَلْتَ بِهِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِصَاصِ: لَا أَعْفَى مَنْ قَتَل بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ؛ هَذَا دُعاء عَلَيْهِ أَي لَا كَثُر مالُه وَلَا اسْتَغنى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذَا دخَل صَفَرُ وعَفا الوَبَرُ وبَرِئَ الدَّبَر حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، أَي كَثُرَ وبرُ الإِبلِ، وَفِي رِوَايَةٍ: وعَفا الأَثَرُ، بِمَعْنَى دَرَس وامَّحَى. وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَير: إِنَّهُ غلامٌ عَافٍ أَي وَافِي اللَّحم كثيرُه. والعَافِي: الطويلُ الشَّعَر. وَحَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ عامِلَنا ليسَ بالشَّعِثِ وَلَا العَافِي، وَيُقَالُ للشَّعَرِ إِذَا طَالَ ووَفى عِفَاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: أَذلِكَ أَمْ أَجَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ، ... عَلَيْهِ، مِنْ عَقِيقَتِهِ، عِفاءُ؟ وناقةٌ ذاتُ عِفَاءٍ: كثيرةُ الوَبَر. وعَفا شَعْرُ ظَهْرِ البعيرِ: كَثُرَ وطالَ فغَطَّى دَبَرَه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: هَلَّا سَأَلْت إِذَا الكَوَاكِبُ أَخْلَفَت، ... وعَفَتْ مَطِيَّة طالِبِ الأَنْسابِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: عَفَت أَي لَمْ يَجِد أَحدٌ كَرِيمًا يرحلُ إِلَيْهِ فعَطَّل مَطِيَّته فسَمِنت وكَثُر وَبَرُها. وأَرضٌ عَافِيَةٌ: لَمْ يُرْعَ نَبْتُها فوَفَرَ وَكَثُرَ. وعَفْوَةُ المَرْعَى: مَا لَمْ يُرْعَ فَكَانَ كَثِيرًا. وعَفَتِ الأَرضُ إِذَا غَطَّاها النَّبَاتُ؛ قَالَ حُمَيْد يَصِفُ دَارًا: عَفَتْ مثلَ مَا يَعْفُو الطَّلِيحُ فأَصْبَحَتْ ... بِهَا كِبرياءُ الصَّعْبِ، وهيَ رَكُوبُ يَقُولُ: غَطاها العشْبُ كَمَا طَرَّ وَبَرُ البعيرِ وبَرَأَ دَبَرُه. وعَفْوَةُ الماءِ: جُمَّتُه قَبْلَ أَن يُسْتَقَى مِنْهُ، وَهُوَ مِنَ الْكَثْرَةِ. قَالَ اللَّيْثُ: ناقةٌ عَافِيَةُ اللَّحْمِ كثيرةُ اللَّحْمِ، ونوقٌ عَافِيَاتٌ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: بأَسْوُقِ عَافِيَاتِ اللحمِ كُوم ويقالُ: عَفُّوا ظَهْرَ هَذَا البعيرِ أَي دَعُوه حَتَّى يَسْمَن. وَيُقَالُ: عَفَا فلانٌ عَلَى فُلَانٌ فِي العلمِ إِذَا زَادَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الرَّاعِي: إِذَا كَانَ الجِراءُ عَفَتْ عَلَيْهِ أَي زَادَتْ عَلَيْهِ فِي الجَرْيِ؛ وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي بَيْتَ البَعيث: بَعِيد النَّوَى جالَتْ بإنسانِ عَيْنه ... عِفاءَةُ دَمْعٍ جالَ حَتَّى تَحَدَّرا يَعْنِي دَمْعاً كَثُرَ وعَفَا فسالَ. وَيُقَالُ: فلانٌ يعفُو عَلَى مُنْيةِ المتَمَنِّي وسؤالِ السائلِ أَي يَزِيدُ عطاؤُه عَلَيْهِمَا؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: يَعْفُو عَلَى الجهْدِ والسؤالِ، كَمَا ... يَعْفُو عِهادُ الأَمْطارِ والرَّصَد أَي يزيدُ ويَفْضُلُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَفْوُ أَحلُّ المالِ وأَطْيَبُه. وعَفْوُ كلِّ شيءٍ: خِيارُه وأَجْوَدُه وَمَا لَا تَعَب فِيهِ، وَكَذَلِكَ عُفاوَتُه وعِفاوتُه. وعَفا الماءُ إِذَا لَمْ يَطأْهُ شيءٌ يُكَدِّرُه. وعَفْوةُ المالِ والطعامِ والشَّرابِ وعِفْوَتُه؛ بالكسر عَنْ كراعٍ: خِيَارُهُ وَمَا صَفَا مِنْهُ وكَثُرَ، وَقَدْ عَفَا عَفْواً وعُفُوّاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنه قَالَ لِلنَّابِغَةِ: أَمَّا صَفْوُ أَموالِنا فلآلِ الزُّبَيْرِ، وَأَمَّا عَفْوُه فَإِنَّ تَيْماً وأَسَداً تَشْغَلُه عنكَ. قَالَ الحَرْبي: العَفْوُ أَحَلُّ المالِ وأَطيَبُه، وَقِيلَ: عَفْوُ المالِ مَا يَفْضُلُ عَنِ النَّفَقة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وكِلاهما جائزٌ فِي اللُّغَةِ، قَالَ: وَالثَّانِي أشبَه بِهَذَا الْحَدِيثِ. وعَفْوُ الماءِ: مَا فَضَل عَنِ الشَّارِبَةِ وأُخذَ بغيرِ كُلْفةٍ وَلَا مُزَاحَمَةٍ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: عفَّى عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ إِذَا أَصلَح بَعْدَ الْفَسَادِ. أَبُو حَنِيفَةَ: العُفْوَة، بِضَمِّ الْعَيْنِ، مِنْ كُلِّ النَّبَاتِ لَيِّنُه وَمَا لَا مَؤُونة عَلَى الرَّاعِيَةِ فِيهِ. وعَفْوة كُلِّ شيء وعِفَاوتُه؛ عُفَاوتُه الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَفْوُه وكثرَتُه، يُقَالُ: ذَهَبَتْ عِفْوَة هَذَا النَّبْت أَي لِينُه وخَيرُه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الأَخطل: المانعينَ الماءَ حَتَّى يَشْرَبوا ... عِفْواتِه، ويُقَسِّمُوه سِجالا والعِفَاوَةُ: مَا يُرْفَعُ للإِنسان مِنْ مَرَقٍ. والعَافِي: مَا يُرَدُّ فِي القِدْرِ مِنَ المَرَقةِ إِذَا اسْتُعِيرَتْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعَافِي القِدْرِ مَا يُبْقِي فِيهَا المُسْتَعِير لمُعِيرِها؛ قَالَ مُضَرِّس الأَسَدي: فَلَا تَسْأَليني، واسأَلي مَا خَلِيقَتي، ... إِذَا رَدَّ عَافِي القِدْرِ مَن يَسْتَعيرُها قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: عَافِي فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي مَوْضِعِ الرَّفْع لأَنه فَاعِلٌ، ومَن فِي مَوْضِعِ النَّصْب لأَنه مَفْعُولٌ بِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ صاحبَ القِدرِ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ نَصَبَ لَهُمْ قِدْراً، فَإِذَا جاءهُ مَنْ يَسْتَعِيرُ قِدْرهُ فَرَآهَا منصوبَةً لهُم رجَعَ وَلَمْ يَطْلُبْها، والعَافِي: هُوَ الضَّيْفُ، كأَنه يرُدُّ المُسْتَعِير لارْتِدادِه دونَ قضاءِ حاجَته، وَقَالَ غيرُه: عَافِي القِدْرِ بقِيَّة المَرَقة يردُّها المستَعيرُ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ، وكانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عافِيَ الْقِدْرِ فترَك الْفَتْحُ لِلضَّرُورَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ العَافِي والعَفْوَة والعِفَاوَة مَا يَبْقَى فِي أَسْفَلِ القِدْرِ مِنْ مَرَقٍ وَمَا اخْتَلَط بِهِ، قَالَ: وموضِعُ عافِي رَفْعٌ لأَنه هُوَ الَّذِي رَدَّ المُسْتَعِير، وَذَلِكَ لكلَب الزَّمَانِ وَكَوْنِهِ يمنَع إعارَة القِدْرِ لتِلك البَقِيَّة. والعِفَاوةُ: الشيءُ يُرْفَع مِنَ الطَّعام لِلْجَارِيَةِ تُسَمَّنُ فَتُؤثَرُ بِهِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: وظَلَّ غُلامُ الحَيّ طَيّانَ ساغِباً، ... وكاعِبُهُم ذاتُ العِفاوَةِ أَسْغَبُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعِفاوة، بِالْكَسْرِ، مَا يُرْفَعُ مِنَ المَرَقِ أَوَّلًا يُخَصُّ بِهِ مَنْ يُكْرَم، وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتِ أَيضاً، تَقُولُ مِنْهُ: عَفَوْت لَهُ منَ المَرَق إِذَا غَرَفْتَ لَهُ أَوَّلًا وآثَرْتَهُ بِهِ، وَقِيلَ: العِفَاوَة، بِالْكَسْرِ، أَوّل المَرَقِ وأَجودُه، والعُفَاوَة، بِالضَّمِّ، آخِرهُ يردُّها مُسْتَعِيرُ القِدْرِ مَعَ القِدْرِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: عَفَوْت القِدْرَ إِذَا تَرَكْتَ ذَلِكَ فِي أَسفلها. والعِفاء، بالمدِّ والكَسْر: مَا كَثُر مِنَ الوَبَر والرِّيشِ، الواحِدَةُ عِفاءَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ يَصِفُ الضَّبُعَ: كمَشْيِ الأَفْتَلِ السَّارِي عَلَيْهِ ... عِفاءٌ، كالعَباءَةِ، عَفْشَلِيلُ وعِفَاءُ النَّعام وَغَيْرِهِ: الريشُ الَّذِي عَلَى الزِّفِّ الصِّغار، وَكَذَلِكَ عِفاءُ الدِّيكِ وَنَحْوِهِ مِنَ الطَّيْرِ، الْوَاحِدَةُ عِفاءَةٌ، مَمْدُودَةٌ. وناقةٌ ذاتُ عِفاءٍ، وَلَيْسَتْ هَمْزَةُ العِفاءِ والعِفاءَةِ أَصْلِيَّة، إِنَّمَا هِيَ وَاوٌ قلبتْ أَلِفاً فمُدَّت مِثْلَ السَّمَاءِ، أَصلُ مَدَّتِها الْوَاوُ، وَيُقَالُ فِي الْوَاحِدَةِ: سَماوَة وسَماءَة، قَالَ: وَلَا يُقَالُ للرِّيشة الْوَاحِدَةِ عِفَاءَةٌ حَتَّى تَكُونَ كَثِيرَةً كَثيفة؛ وَقَالَ بعضُهم فِي هَمْزَةِ العِفاء: إنَّها أَصلِيَّة؛ قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَتْ هَمْزَتُهَا أَصليَّة عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ الحُذَّاقِ، وَلَكِنَّهَا همزةٌ مَمْدُودَةٌ، وَتَصْغِيرُهَا عُفَيٌّ. وعِفاءُ السَّحابِ: كالخَمْل فِي وجْهِه لَا يَكادُ يُخْلِفُ. وعِفْوَةُ الرجُل وعُفْوَتُه: شَعَر رَأْسِه. وعَفا المَنزِلُ يَعْفُو وعَفَت الدارُ ونحوُها عَفاءً وعُفُوّاً وعَفَّت وتَعَفَّت تَعَفِّياً: دَرَسَت، يَتَعدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وعَفَتْها الرِّيحُ وعَفَّتْها، شدّد للمبالغة؛ وقال: أَهاجَكَ رَبْعٌ دارِسُ الرَّسْمِ، باللِّوَى، ... لأَسماءَ عَفَّى آيَةُ المُورُ والقَطْرُ؟ وَيُقَالُ: عَفَّى اللهُ عَلَى أَثَرِ فُلَانٍ وعَفَا اللَّهُ عَلَيْهِ وقَفَّى اللَّهُ عَلَى أَثَرِ فلانٍ وقَفا عَلَيْهِ بِمَعْنًى واحدٍ. والعُفِيُّ: جَمْعُ عافٍ وَهُوَ الدارسُ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الخَيل والرَّقيقِ فأَدُّوا زَكَاةَ أَموالِكم أَي ترَكْتُ لَكُمْ أَخْذَ زَكَاتِهَا وتجاوَزْت عَنْهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ عَفَت الريحُ الأَثَرَ إِذَا طَمَسَتْه ومَحَتْه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَم سَلَمَةَ: قَالَتْ لِعُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَا تُعَفِّ سَبِيلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، لَحَبَها أَي لَا تَطْمِسْها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تَعافَوُا الحُدُود فِيمَا بَيْنَكُمْ؛ أَي تجاوَزُوا عَنْهَا وَلَا تَرْفَعُوها إِلَيَّ فَإِنِّي مَتَى علمْتُها أَقَمْتُها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وسُئل عَمَّا فِي أَموال أَهلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ العَفْو أَي عُفِيَ لَهُمْ عَمَّا فِيهَا مِنَ الصَّدَقَة وَعَنِ العُشْرِ فِي غَلَّاتهم. وعَفا أَثَرهُ عَفاءً: هَلَك، عَلَى المَثَل؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَذْكُرُ دَارًا: تَحَمَّلَ أَهلُها مِنْهَا فبانُوا، ... عَلَى آثارِ مَن ذَهَبَ العَفَاءُ والعَفَاءُ، بِالْفَتْحِ: التُرابُ؛ رَوَى أَبو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النبيِّ، ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ عِنْدَكَ قوتُ يومِكَ فعَلى الدُّنْيَا العَفَاءُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ وغيرُه: العَفَاءُ التُّرَابُ، وأَنشد بيتَ زُهَيْرٍ يَذْكُرُ الدارَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: عَلَيْهِ الدَّبارُ إِذَا دَعا عَلَيْهِ أَنْ يُدْبِرَ فَلَا يَرْجِع. وَفِي حديث صفوانَ ابنِ مُحْرِزٍ: إِذَا دَخَلْتُ بَيْتي فأَكَلْتُ رَغِيفًا وشَرِبْتُ عَلَيْهِ مَاءً فعَلى الدُّنْيا العَفاءُ. والعَفَاءُ: الدُّرُوس والهَلاكُ وَذَهَابُ الأَثَر. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فِي السَّبِّ بِفيِهِ العَفَاءُ، وَعَلَيْهِ العَفاءُ، والذئبُ العَوّاءُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الذِّئْبَ يَعْوِي فِي إثْرِ الظاعِنِ إِذَا خَلَت الدَّارُ عَلَيْهِ، وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: إنَّ المُنافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَه أَهلُه ثُمَّ أَرْسَلوه فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوه وَلَا لِمَ أَرسَلوه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أُعْفِيَ الْمَرِيضُ بِمَعْنَى عُوفِيَ. والعَفْوُ: الأَرضُ الغُفْل لَمْ تُوطَأْ وَلَيْسَتْ بِهَا آثارٌ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: عَفْوُ الْبِلَادِ مَا لَا أَثَرَ لأَحدٍ فِيهَا بِمِلْكٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ مِنْ أَحْيا أَرْضاً ميتَة فَهِيَ لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي عَفْوِ البلادِ الَّتِي لَمْ تُمْلَكْ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: قَبيلةٌ كَشِراكِ النَّعْلِ دارِجةٌ، ... إنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لَا يُوجَدْ لَهُمْ أَثَرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْر للأَخطَل؛ وَقَبْلَهُ: إنَّ اللَّهازِمَ لَا تَنْفَكُّ تابِعَةً، ... هُمُ الذُّنابَى وشِرْبُ التابِع الكَدَرُ قَالَ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: تَنْزُو النِّعاجُ عَلَيْهَا وهْي بارِكة، ... تَحْكي عَطاءَ سُويدٍ مِنْ بَنِي غُبَرا قبيلةٌ كشِراكِ النَّعْل دارجةٌ، ... إنْ يَهْبِطُوا عَفْوَ أَرضٍ لَا تَرَى أَثرَا قَالَ الأَزهري: والعَفَا مِنَ الْبِلَادِ، مقصورٌ، مثلُ العَفْو الَّذِي لَا ملْك لأَحد فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَقْطَعَ مِنْ أَرض الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَفاً أَي مَا لَيْسَ لأَحد فِيهِ أَثَرٌ، وَهُوَ مِنْ عَفا الشيءُ إِذَا دَرَس أَوْ مَا لَيْسَ لأَحد فِيهِ مِلْكٌ، مَنْ عَفَا الشيءُ يَعْفُو إِذَا صَفا وخلُص. وَفِي الْحَدِيثِ: ويَرْعَوْن عَفَاها أَي عَفْوَها. والعَفْوُ والعِفْو والعُفْو والعَفا والعِفا، بِقَصْرِهِمَا: الجَحشُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَلَد الحِمار: وأَنشد ابن السكيت والمُفَصَّل لأَبي الطَّمحان حَنْظَلة بْنِ شَرْقيِّ: بضَرْبٍ يُزيلُ الهامَ عَنْ سَكِناتِه، ... وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بالنَّهْقِ وَالْجَمْعُ أَعْفَاءٌ وعِفاءٌ وعِفْوةٌ. والعِفَاوَة، بِكَسْرِ الْعَيْنِ: الأَتانُ بعَينِها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ عِفْوٌ وَثَلَاثَةُ عِفَوَةٍ مثلُ قِرَطَةٍ، قَالَ: وَهُوَ الجَحْشُ والمُهْرُ أَيضاً، وَكَذَلِكَ العِجَلَة والظِّئَبة جَمْعُ الظَّأْبِ، وَهُوَ السلْفُ. أَبو زَيْدٍ: العِفَوَةُ أَفْتاءُ الحُمُر، قَالَ: وَلَا أَعلم فِي جَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَاوًا مُتَحَرِّكَةً بَعْدَ حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ فِي آخِرِ الْبِنَاءِ غيرَ واوِ عِفَوَةٍ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ لقَيس، كَرهُوا أَن يَقُولُوا عُفَاةٌ فِي مَوْضِعِ فِعَلة، وَهُمْ يُرِيدُونَ الْجَمَاعَةَ، فتَلْتَبس بوُحْدانِ الأَسماء، وقال: وَلَوْ تكَلَّف متكَلِّف أَن يَبنيَ مِنَ الْعَفْوِ اسْمًا مفْرداً عَلَى بِنَاءِ فِعَلة لَقَالَ عِفاة. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه تَرَكَ أَتانَيْن وعِفْواً؛ العفْو، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الجَحْش، قَالَ ابْنُ الأَثير: والأُنثى عُفْوة وعِفْوَة. وَمُعَافًى: اسْمُ رَجُلٍ؛ عَنْ ثعلب.
- عذر
عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْرةً وعُذْرَى ومَعْذُرة [مَعْذِرة]، والاسم المعذَرة [المعذِرة][[. قوله: [والاسم المعذرة] مثلث الذال كما في القاموس]]. وَلِي فِي هَذَا الأَمر عُذْرٌ وعُذْرَى ومَعْذرةٌ أَي خروجٌ مِنَ الذَّنْبِ؛ قَالَ الجَمُوح الظَّفَرِيُّ: قَالَتْ أُمامةُ لَمَّا جِئْتُ زائَرها: ... هلَّا رَمَيْتَ بَبَعْض الأَسْهُم السُّودِ؟ لِلَّهِ دَرُّكِ إِني قد رَمَيْتُهُمُ، ... لولا حُدِدْتُ، وَلَا عُذْرَى لِمَحْدودِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَورد الْجَوْهَرِيُّ نِصْفَ هَذَا الْبَيْتِ: إِني حُدِدْتُ، قَالَ وَصَوَابُ إِنشاده: لَوْلَا؛ قَالَ: والأَسْهُم السُّود قِيلَ كِنَايَةٌ عَنِ الأَسْطر الْمَكْتُوبَةِ، أَي هلَّا كتبْتَ لِي كِتَابًا، وَقِيلَ: أَرادت بالأَسْهُم السودِ نَظَرَ مُقْلَتيه، فَقَالَ: قَدْ رَمَيتُهم لَوْلَا حُدِدْتُ أَي مُنِعت. وَيُقَالُ: هَذَا الشِّعْرُ لِرَاشِدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَكَانَ اسْمُهُ غاوِياً، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ، ﷺ، رَاشِدًا؛ وَقَوْلُهُ: لَوْلَا حُدِدْتُ هُوَ عَلَى إِرادة أَن تَقْدِيرَهُ لَوْلَا أَن حُدِدْتُ لأَنَّ لَوْلَا الَّتِي مَعْنَاهَا امتناعُ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بالأَسماء، وَقَدْ تَقَعُ بَعْدَهَا الأَفعال عَلَى تَقْدِيرِ أَن، كَقَوْلِ الْآخَرِ: أَلا زَعَمَتْ أَسْماءُ أَن لَا أُحِبّها، ... فقلتُ: بَلى، لَوْلَا يُنازِعُني شَغْلي وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ؛ وشاهدُ العِذْرةِ مِثْلُ الرِّكبةِ والجِلْسةِ قولُ النَّابِغَةُ: هَا إِنّ تَا عِذْرة إِلَّا تَكُنْ نَفَعَتْ، ... فإِن صاحِبَها قَدْ تاهَ فِي البَلَدِ[[. في ديوان النابغة: ها إِنّ ذي عِذْرةٌ إِلَّا تكن تفعت ... فإِنّ صاحبها مشاركُ النَّكَد]]. وأَعْذَرَه كعذَرَه؛ قَالَ الأَخطل: فَإِنْ تكُ حَرْبُ ابْنَيْ نِزارٍ تَوَاضَعَتْ، ... فَقَدْ أَعْذَرَتْنا فِي طِلابكمُ العُذْر وأَعْذَرَ إِعْذاراً وعُذْراً: أَبْدَى عُذْراً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَعْذَرَ فلانٌ أَي كَانَ مِنْهُ مَا يُعْذَرُ بِهِ، وَالصَّحِيحُ أَن العُذْرَ الِاسْمُ، والإِعْذار الْمَصْدَرُ، وَفِي الْمَثَلِ: أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ؛ وَيَكُونُ أَعْذَرَ بِمَعْنَى اعْتَذَر اعْتِذَارًا يُعْذَرُ بِهِ وَصَارَ ذَا عُذْرٍ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ يُخَاطِبُ بِنْتَيْهِ وَيَقُولُ: إِذا متُّ فنُوحا وابْكِيا عَلَيَّ حَوْلًا: فقُوما فقُولا بِالَّذِي قَدْ عَلِمْتُما، ... وَلَا تَخْمِشَا وَجْهاً وَلَا تَحْلِقا الشَّعَرْ وَقُولَا: هُوَ المَرْءُ الَّذِي لَا خَلِيلَه ... أَضاعَ، وَلَا خَانَ الصديقَ، وَلَا غَدَرْ إِلى الحولِ، ثُمَّ اسمُ السلامِ عَلَيْكُمَا، ... ومَنْ يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ أَي أَتى بعُذْر، فَجَعَلَ الاعْتِذارَ بِمَعْنَى الإِعْذارِ، والمُعْتَذِرُ يَكُونُ مُحِقّاً وَيَكُونُ غَيْرَ مُحِقٍّ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: اعْتَذَرَ الرَّجُلُ إِذا أَتى بعُذْرٍ، واعْتَذَرَ إِذا لَمْ يأْت بعُذْرٍ؛ وأَنشد: وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعتذر أَي أَتى بعُذْرٍ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ، قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ؛ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا يَعْنِي أَنه لَا عُذْرَ لَهُمْ، والمعَاذِيرُ يَشُوبُها الكذبُ. واعتذرَ رجلٌ إِلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لَهُ: عَذَرْتُكَ غيرَ مُعْتَذِرٍ؛ يَقُولُ: عَذَرْتُك دُونَ أَن تَعْتَذِرَ لأَنّ المُعْتَذِرَ يَكُونُ مُحِقّاً وَغَيْرَ مُحِقٍّ؛ والمُعَذِّر أَيضاً: كَذَلِكَ. واعْتَذَرَ منْ ذَنْبِهِ وتَعَذّر: تَنَصَّلَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فإِنك منها والتعَذّر بعد ما ... لَجَجتَ، وشطَّتْ مِن فُطَيمةَ دارُها وَتَعَذَّرَ: اعْتَذَرَ واحتجَّ لِنَفْسِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنّ يَدَيْها، حِينَ يُفْلَقُ ضَفْرُها، ... يَدَا نَصَفٍ غَيْرَى تَعَذّرُ مِنْ جُرْمِ وعَذَّرَ فِي الأَمر: قَصَّر بَعْدَ جُهْد. والتَّعْذِيرُ فِي الأَمر: التقصيرُ فِيهِ. وأَعْذَرَ: قَصَّر وَلَمْ يُبالِغ وَهُوَ يُرِي أَنه مُبالِغٌ. وأَعْذَرَ فِيهِ: بالَغَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلى مَنْ بَلَغ مِنَ العُمْرِ سِتِّينَ سَنَةً؛ أَي لَمْ يُبْقِ فِيهِ مَوْضِعًا للاعْتِذارِ، حَيْثُ أَمْهَلَه طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَعْتَذِر. يُقَالُ: أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِذا بَلَغ أَقْصى الغايةِ فِي العُذْر. وَفِي حَدِيثِ المِقْداد: لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِليك أَي عَذَرَكَ وجَعَلَك موضعَ العُذْر، فأَسْقَط عَنْكَ الْجِهَادَ ورَخّصَ لَكَ فِي تَرْكِهِ لأَنه كَانَ قَدْ تَناهَى فِي السِّمَنِ وعَجَزَ عَنِ الْقِتَالِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إِذا وُضِعَت المائدةُ فلْيأْكلِ الرجلُ مِمَّا عِنْدَهُ وَلَا يَرْفَعْ يَدَهُ وإِن شَبِعَ ولْيُعذِرْ فإِن ذَلِكَ يُخَجِّلُ جَلِيسَه؛ الإِعْذارُ: الْمُبَالَغَةُ فِي الأَمر، أَي ليُبالِغْ فِي الأَكل؛ مِثْلُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: إِنه كَانَ إِذا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كانَ آخرَهم أَكْلًا؛ وَقِيلَ: إِنما هُوَ وليُعَذِّرْ مِنَ التَّعْذِيرِ التَّقْصِير أَي ليُقَصِّرْ فِي الأَكل لِيَتَوفَّرَ عَلَى الْبَاقِينَ ولْيُرِ أَنه بالغَ. وَفِي الْحَدِيثِ: جاءَنا بطعامٍ جَشْبٍ فَكُنَّا نُعَذِّرُ؛ أَي نُقَصِّر ونُرِي أَننا مُجْتَهِدُونَ. وعَذّرَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُعَذّرُ إِذا اعْتَذَرَ وَلَمْ يأْت بِعُذرٍ. وعَذَّرَ: لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عُذْرٌ. وأَعْذَرَ: ثَبَتَ لَهُ عُذْرٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ، بِالتَّثْقِيلِ؛ هُمُ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ وَلَكِنْ يتكلَّفُون عُذْراً. وَقُرِئَ: المُعْذِرون بِالتَّخْفِيفِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَهُمْ عُذْرٌ، قرأَها ابْنُ عَبَّاسٍ ساكنةَ الْعَيْنِ وَكَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَكَذَا أُنْزِلَت. وَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ المُعَذِّرِينَ. قَالَ الأَزهري: ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلى أَن المُعْذِرينَ الَّذِينَ لَهُمُ العُذْر؛ والمُعَذِّرِينَ، بِالتَّشْدِيدِ: الَّذِينَ يَعْتذِرون بِلَا عُذْرٍ كأَنهم المُقَصِّرون الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ، فكأَنَّ الأَمرَ عِنْدَهُ أَن المُعَذِّرَ، بِالتَّشْدِيدِ، هُوَ المُظْهِرُ للعُذْرِ اعْتِلَالًا مِنْ غَيْرِ حَقِيقَةٍ لَهُ فِي العُذْر وَهُوَ لَا عُذْرَ لَهُ، والمُعْذِر الَّذِي لَهُ عُذْرٌ، والمُعَذِّرُ الَّذِي لَيْسَ بمُحقٍّ عَلَى جِهَةِ المُفَعِّل لأَنه المُمَرِّض والمُقَصِّر يَعْتَذِرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ. قَالَ الأَزهري: وقرأَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ وَحْدَهُ: وَجَاءَ المُعْذِرُون، سَاكِنَةَ الْعَيْنِ، وقرأَ سائرُ قُرّاء الأَمْصارِ: الْمُعَذِّرُونَ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ، قَالَ: فَمَنْ قرأَ الْمُعَذِّرُونَ فَهُوَ فِي الأَصل المُعْتَذِرُون فأُدْغِمَت التَّاءُ فِي الذَّالِ لِقُرْب المَخْرَجين، وَمَعْنَى المُعْتَذِرُون الَّذِينَ يَعْتَذِرُون، كَانَ لَهُمْ عُذْرٌ أَو لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ هَاهُنَا شَبِيهٌ بأَنْ يَكُونَ لَهم عُذْرٌ، وَيَجُوزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ المُعِذِّرُون، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، لأَن الأَصل المُعْتَذِرُون فأُسكنت التَّاءُ وأُبدل مِنْهَا ذَالٌ وأُدغمت فِي الذَّالِ ونُقِلَت حَرَكَتُهَا إِلى الْعَيْنِ فَصَارَ الْفَتْحُ فِي الْعَيْنِ أَوْلى الأَشياء، ومَنْ كَسَرَ الْعَيْنَ جَرّه لِالتقاء السَّاكِنَيْنِ، قَالَ: وَلَمْ يُقْرَأْ بِهَذَا، قَالَ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ المُعَذِّرُون الَّذِينَ يُعَذِّرُون يُوهِمُون أَنَّ لَهُمْ عُذْراً وَلَا عُذْرَ لَهُمْ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فَفِي المُعَذِّرِينَ وجْهان: إِذا كَانَ المُعَذِّرُون مِنْ عَذّرَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُعَذِّر، فَهُمْ لَا عُذْرَ لَهُمْ، وإِذا كَانَ المُعَذِّرُون أَصلهم المُعْتَذِرُون فأُلْقِيَت فتحةُ التَّاءِ عَلَى العين وأُبْدِلَ منها دالٌ وأُدغمت فِي الذَّالِ الَّتِي بَعْدَهَا فَلَهُمْ عُذْرٌ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الجُمَحِي: سأَلت يُونُسَ عَنْ قَوْلِهِ: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ، فَقُلْتُ لَهُ: المُعْذِرُون، مُخَفَّفَةً، كأَنها أَقْيَسُ لأَن المُعْذِرَ الَّذِي لَهُ عُذْرٌ، والمُعَذِّر الَّذِي يَعْتَذِر وَلَا عُذْر لَهُ، فَقَالَ يُونُسُ: قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ كَانَ مُسيِئاً جَاءَ قَوْمٌ فَعذَّرُوا وجَلَّحَ آخَرُونَ فَقَعَدُوا. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ، قَالَ: مَعْنَاهُ المُعْتَذِرُون. يُقَالُ: عَذَّر يَعَذِّر عِذّاراً فِي مَعْنَى اعْتَذَرَ، وَيَجُوزُ عِذَّرَ الرَّجُلُ يَعِذِّر، فَهُوَ مُعِذِّر، وَاللُّغَةُ الأُولى أَجودهما. قَالَ: وَمِثْلُهُ هَدّى يَهَدِّي هِدّاءً إِذا اهْتَدَى وهِدَّى يَهِدِّي؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى؛ وَمِثْلُهُ قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ يَخَصِّمُون، بِفَتْحِ الْخَاءِ، قَالَ الأَزهري: وَيَكُونُ المُعَذِّرُون بِمَعْنَى المُقَصِّرِينَ عَلَى مُفَعِّليِن مِنَ التَّعْذير وَهُوَ التَّقْصِيرُ. يُقَالُ: قَامَ فُلَانٌ قِيَامَ تَعْذِيرٍ فِيمَا اسْتَكْفَيْتُه إِذا لَمْ يُبالغْ وقَصَّرَ فِيمَا اعْتُمِدَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثُ: أَن بَنِي إِسرائيل كَانُوا إِذا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي نَهاهُم أَحْبارُهم تَعْذِيراً فعمَّهم اللَّهُ بالعِقاب، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يُبالِغُوا فِي نَهْيِهم عَنِ الْمَعَاصِي، وداهَنُوهم وَلَمْ يُنْكِرُوا أَعْمالَهم بِالْمَعَاصِي حَقَّ الإِنْكارِ، أَي نَهَوْهم نَهْياً قَصَّروا فِيهِ وَلَمْ يُبالغُوا؛ وضَعَ المصدرَ مَوْضِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ حَالًا، كَقَوْلِهِمْ: جَاءَ مَشْياً. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ: وتَعاطى مَا نَهَيْتُ عَنْهُ تَعْذِيراً. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: لَنْ يَهْلِكَ الناسُ حَتَّى يُعذِرُوا مِنْ أَنفسهم؛ يُقَالُ: أَعْذَرَ مِنْ نَفْسِهِ إِذا أَمْكَن مِنْهَا، يَعْنِي أَنهم لَا يَهْلِكون حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبُهُمْ وَعُيُوبُهُمْ، فيُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهم وَيَسْتَوْجِبُوا الْعُقُوبَةَ وَيَكُونَ لِمَنْ يُعَذِّبُهم عُذْرٌ، كأَنهم قَامُوا بعُذْرِه فِي ذَلِكَ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ، مِنْ عَذَرْته، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَحَقِيقَةُ عَذَرْت مَحَوْتُ الإِساءَةَ وطَمَسْتها، وَفِيهِ لُغَتَانِ؛ يُقَالُ أَعْذَرَ إِعذَاراً إِذا كَثُرَتْ عيوبُه وَذُنُوبُهُ وَصَارَ ذَا عَيْبٍ وَفَسَادٍ. قَالَ الأَزهري: وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَذَر يَعْذِرُ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَعْرفه الأَصمعي؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَخطل: فإِن تَكُ حَرْبُ ابنَيْ نِزارٍ تواضَعَتْ، ... فَقَدْ عَذَرَتْنا فِي كِلاب وَفِي كَعَبِ[[. هذا البيت في صفحة 545 مرويّ في صورة تختلف عما هو عليه في هذه الصفحة، وما في هذه الصفحة يتفق وما في ديوان الأَخطل]]. وَيُرْوَى: أَعْذَرَتْنا أَي جَعَلَتْ لَنَا عُذْراً فِيمَا صَنَعْنَاهُ؛ وَهَذَا كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ: لَنْ يَهْلِك عَلَى اللَّهِ إِلا هَالِكٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ: مَن يَعْذِرُني مِنْ فُلَانٍ؛ قَالَ ذُو الإِصْبَع العَدْوانيّ: عَذِيرَ الحَيِّ مِن عَدْوَانَ، ... كانُوا حَيَّةَ الأَرضِ بَغَى بَعْضٌ عَلَى بَعْضِ، ... فَلَمْ يَرْعَوْا عَلَى بَعْضِ فَقَدْ أَضْحَوْا أَحادِيثَ، ... بِرَفْعِ القَولِ والخَفْضِ يَقُولُ: هاتِ عُذْراً فِيمَا فَعَل بعضُهم بِبَعْضٍ مِنَ التباعُد والتباغُض وَالْقَتْلِ وَلَمْ يَرْعَ بعضُهم عَلَى بَعْضٍ، بَعْدِ ما كَانُوا حيَّةَ الأَرض الَّتِي يَحْذَرُها كلُّ أَحد، فَقَدْ صَارُوا أَحاديثَ لِلنَّاسِ يَرْفَعُونَهَا ويخفضونها، ومعنى يَخْفِضُونَهَا يُسِرّونها، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هاتِ مَن يَعْذِرُني؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلى ابْنِ مُلْجَم: عَذِيرَك مِن خَلِيلك مِن مُرادِ يُقَالُ: عَذِيرَك مِن فُلَانٍ، بِالنَّصْبِ، أَي هاتِ مَن يَعْذِرُك، فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ، يُقَالُ: عَذِيري مِن فُلان أَي مَن يَعْذِرني، ونصبُه عَلَى إِضمار هَلُمَّ مَعْذِرَتَك إِيَّاي؛ وَيُقَالُ: مَا عِنْدَهُمْ عَذِيرةٌ أَي لَا يَعْذِرون، وَمَا عِنْدَهُمْ غفيرةٌ أَي لَا يَغْفِرُون. والعَذِيرُ: النَّصِيرُ؛ يُقَالُ: مَن عَذِيرِي مِن فُلَانٍ أَي مَن نَصِيرِي. وعَذِيرُ الرَّجُلِ: مَا يَرُومُ وَمَا يُحاوِلُ مِمَّا يُعْذَرُ عَلَيْهِ إِذا فَعَلَه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يُخَاطِبُ امرأَته: جارِيَ لَا تَسْتَنْكِري عَذِيرِي، ... سَيْرِي، وإِشْفاقي عَلَى بَعِيرِي يُرِيدُ يَا جَارِيَةُ فَرَخَّمَ، وَيُرْوَى: سَعْيِي، وَذَلِكَ أَنه عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ فكانَ يرُمُّ رَحْل نَاقَتِهِ لِسَفَرِهِ فَقَالَتْ لَهُ امرأَته: مَا هَذَا الَّذِي ترُمُّ؟ فَخَاطَبَهَا بِهَذَا الشِّعْرِ، أَي لَا تُنْكِري مَا أُحاوِلُ. والعَذِيرُ: الْحَالُ؛ وأَنشد: لَا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي وَجَمْعُهُ عُذُرٌ مِثْلُ سَرِيرٍ وسُرُرٍ، وإِنما خُفِّفَ فَقِيلَ عُذْر؛ وَقَالَ حَاتِمٌ: أَماوِيَّ قَدْ طَالَ التجنُّبُ والهجْرُ، ... وَقَدْ عَذَرَتْنِي فِي طِلابِكُمُ العُذْرُ أَماوِيَّ إِن الْمَالَ غادٍ ورائحٌ، ... ويَبْقَى مِنَ الْمَالِ الأَحاديثُ والذِّكْرُ وَقَدْ عَلِمَ الأَقوامُ لَوْ أَن حَاتِمًا ... أَرادَ ثَراءَ المالِ، كَانَ لَهُ وَفْرُ وَفِي الصِّحَاحِ: وَقَدْ عَذَرَتْنِي فِي طِلَابِكُمُ عُذْرُ قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَعرابيين تَمِيمِيًّا وَقَيْسِيًّا يَقُولَانِ: تَعَذَّرْت إِلى الرَّجُلِ تَعَذُّراً، فِي مَعْنَى اعْتَذَرْت اعْتِذاراً؛ قَالَ الأَحْوَص بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنصاري: طَرِيد تَلافاهُ يَزِيدُ برَحْمَةٍ، ... فَلَمْ يُلْفَ مِنْ نَعْمائهِ يَتَعَذَّرُ أَي يَعْتَذر؛ يَقُولُ: أَنعم عَلَيْهِ نِعْمَةً لَمْ يَحْتَجْ إِلى أَن يَعْتذر مِنْهَا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ يَتَعَذَّر أَي يَذْهَبُ عَنْهَا. وتَعَذَّر: تأَخَّر؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بِسَيْر يَضِجُّ العَوْدُ مِنْهُ، يَمُنّه ... أَخُو الجَهْدِ، لَا يَلْوِي عَلَى مَنْ تَعَذَّرا والعَذِيرُ: العاذرُ. وعَذَرْته مِنْ فُلَانٍ أَي لُمْت فُلَانًا وَلَمْ أَلُمْه؛ وعَذِيرَك إِيَّايَ مِنْهُ أَي هَلُمَّ مَعْذِرَتك إِيَّايَّ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: يُقَالُ أَما تُعذرني مِنْ هَذَا؟ بِمَعْنَى أَما تُنْصِفُني مِنْهُ. يُقَالُ: أَعْذِرْني مِنْ هَذَا أَي أَنْصِفْني مِنْهُ. وَيُقَالُ: لَا يُعْذِرُك مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَحدٌ؛ مَعْنَاهُ لَا يُلْزِمُه الذَّنْبَ فِيمَا تُضِيفُ إِليه وَتَشْكُوهُ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ: مَنْ يَعْذِرُني مِنْ فُلَانٍ أَي مَنْ يَقُومُ بعُذْرِي إِن أَنا جَازَيْتُهُ بسُوءِ صَنِيعِهِ، وَلَا يُلْزِمُني لوْماً عَلَى مَا يَكُونُ مِنِّي إِليه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الإِفك: فاسْتَعْذَرَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، مِنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ وَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَنْ يَعْذِرُني مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ سَعْدٌ: أَنا أَعْذِرُك مِنْهُ، أَي مَنْ يَقُومُ بعُذري إِن كافأْته عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ فَلَا يلومُني؟ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، استعذرَ أَبا بَكْرٍ مِنْ عَائِشَةَ، كَانَ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ فَقَالَ لأَبي بَكْرٍ: أَعْذِرْني مِنْهَا إِن أَدَّبْتُها؛ أَي قُمْ بعُذْري فِي ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذِرُني مِنْ مُعَاوِيَةَ؟ أَنا أُخْبِرُه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَهُوَ يُخْبِرُنِي عَنْ نَفْسِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ: مَنْ يَعْذرني مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّياطِرة؟ وأَعْذر فُلَانٌ مِنْ نفسه أَي أَتى من قبَل نَفْسِهِ. قَالَ: وعَذّر يُعذّر نَفْسَهُ أَي أَتي مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ؛ قَالَ يُونُسُ: هِيَ لُغَةُ الْعَرَبِ. وتَعَذَّر عَلَيْهِ الأَمر: لَمْ يَسْتَقِمْ. وتَعَذَّر عَلَيْهِ الأَمر إِذا صَعُبَ وَتَعَسَّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يتعَذَّر فِي مَرَضِهِ؛ أَي يَتَمَنَّعُ وَيَتَعَسَّرُ. وأَعْذَرَ وعَذَرَ: كَثُرت ذُنُوبُهُ وَعُيُوبُهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: قَالُوا مَعْذِرةٌ إِلى رَبِّكُمْ؛ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ بَنِي إِسرائيلَ وعَظُوا الَّذِينَ اعتدَوْا فِي السَّبْتِ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ؟ فَقَالُوا، يَعْنِي الْوَاعِظِينَ: مَعْذِرةٌ إِلى رَبِّكُمْ، فَالْمَعْنَى أَنهم قَالُوا: الأَمرُ بِالْمَعْرُوفِ واجبٌ عَلَيْنَا فَعَلَيْنَا موعظةُ هَؤُلَاءِ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ فِي مَعْذِرة فَيَكُونُ الْمَعْنَى نَعْتَذِرُ مَعْذِرَةً بوَعْظِنا إِيَّاهم إِلى رَبِّنَا؛ والمَعْذِرةُ: اسمٌ عَلَى مَفْعِلة مِنْ عَذَرَ يَعْذِر أُقِيم مُقام الِاعْتِذَارِ؛ وَقَوْلُ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى: عَلَى رِسْلِكمْ إِنا سَنُعْدِي ورَاءكم، ... فتمنعُكم أَرْماحُنا أَو سَنُعْذَر قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ وأَنشد: سَتَمْنَعُكُمْ، وَصَوَابُهُ: فَتَمْنَعُكُمْ، بِالْفَاءِ، وَهَذَا الشِّعْرُ يُخَاطِبُ بِهِ آلَ عكرمة، وهم سُلَيم وغَطفان[[. قوله: [وهم سليم وغطفان] كذا بالأَصل، والمناسب وهوازن بدل وغطفان كما يعلم مما بعد]] وَسُلَيْمٌ هُوَ سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ، وَهَوَازِنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفة بْنِ قَيْس عَيْلان، وَغَطَفَانُ هُوَ غَطَفَانَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ، وَكَانَ بَلَغَ زُهَيْرًا أَن هَوَازِنَ وَبَنِي سُلَيْمٍ يُرِيدُونَ غَزْوَ غَطَفَانَ، فذكَّرهم مَا بَيْنَ غَطَفَانَ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الرَّحِم، وأَنهم يَجْتَمِعُونَ فِي النَّسَبِ إِلى قَيْسٍ؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ: خُذُوا حظَّكم يَا آلَ عِكْرِمَ، واذْكُروا ... أَواصِرَنا، والرِّحْمُ بِالْغَيْبِ يُذْكَرُ فإِنَّا وإِيَّاكم إِلى مَا نَسُومُكم ... لَمِثْلانِ، بَلْ أَنتم إِلى الصُّلْح أَفْقَرُ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى رِسْلِكم أَي عَلَى مَهْلِكم أَي أَمْهِلوا قَلِيلًا. وَقَوْلُهُ: سَنُعْدِي وَرَاءَكُمْ أَي سَنُعْدِي الْخَيْلَ وَرَاءَكُمْ. وَقَوْلُهُ: أَو سَنُعْذَرُ أَي نأْتي بالعُذْر فِي الذبِّ عَنْكُمْ وَنَصْنَعُ مَا نُعْذَر فِيهِ. والأَوَاصِرُ: الْقَرَابَاتُ. والعِذَارُ مِنَ اللِّجَامِ: مَا سَالَ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وعِذَارُ اللِّجَامِ مَا وَقَعَ مِنْهُ عَلَى خَدي الدَّابَّةِ، وَقِيلَ: عذَارُ اللِّجَامِ السَّيْرانِ اللَّذَانِ يَجْتَمِعَانِ عِنْدَ القَفا، وَالْجَمْعُ عُذُرٌ. وعَذَرَه يَعْذِرُهُ عَذْراً وأَعْذَرَه وعَذَّرَه: أَلْجَمه، وَقِيلَ: عَذَّره جَعَلَ لَهُ عِذَاراً لا غير؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فإِني إِذا مَا خُلّةٌ رَثَّ وصلُها، ... وجَدَّتْ لصَرْمٍ وَاسْتَمَرَّ عِذارُها لَمْ يُفَسِّرْهُ الأَصمعي، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ عِذَار اللِّجَامِ، وأَن يَكُونَ مِنَ التَعَذُّر الَّذِي هُوَ الِامْتِنَاعُ؛ وَفَرَسٌ قصيرُ العِذَار وقصيرُ العِنان. وَفِي الْحَدِيثِ: الفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِذَارٍ حسَنٍ عَلَى خَدِّ فَرَسٍ؛ العِذَارانِ مِنَ الْفَرَسِ: كالعارِضَين مِنْ وَجْهِ الإِنسان، ثُمَّ سُمِّيَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّجَامِ عِذاراً بِاسْمِ مَوْضِعِهِ. وعَذَرْت الفرس بالعِذَار أَعْذِره وأَعْذُره إِذا شَدَدْت عِذَارَه. والعِذَاران: جَانِبَا اللِّحْيَةِ لأَن ذَلِكَ مَوْضِعُ الْعِذَارِ مِنَ الدَّابَّةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: حَتَّى رَأَيْنَ الشَّيْبَ ذَا التَّلَهْوُقِ ... يَغْشَى عِذَارَي لحْيَتي ويَرْتَقي وعِذَارُ الرَّجُلِ: شعرُه النَّابِتُ فِي مَوْضِعِ العِذَار. والعِذَارُ: اسْتِوَاءُ شَعْرِ الْغُلَامِ. يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ عِذَارَه أَي خطَّ لِحْيَتِهِ. والعِذَارُ: الَّذِي يضُمّ حبلَ الْخِطَامِ إِلى رأْس الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ. وأَعْذَرَ النَّاقَةَ: جَعَلَ لَهَا عِذَاراً. والعِذَارُ والمُعَذَّر: المَقَذُّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه مَوْضِعُ العِذَار مِنَ الدَّابَّةِ. وعَذَّرَ الغلامُ: نَبَتَ شعرُ عِذَاره يَعْنِي خَدَّهُ. وخَلَعَ العِذَارَ أَي الْحَيَاءَ؛ وَهَذَا مَثَلٌ لِلشَّابِّ المُنْهَمِك فِي غَيِّه، يُقَالُ: أَلْقَى عَنْهُ جِلْبابَ الْحَيَاءِ كَمَا خلَع الفرسُ العِذارَ فَجَمَعَ وطَمَّح. قَالَ الأَصمعي: خلَع فُلَانٌ مُعَذَّرَه إِذا لَمْ يُطِعْ مُرْشِداً، وأَراد بالمُعَذَّر الرَّسن ذَا العِذَارين، وَيُقَالُ لِلْمُنْهَمِكِ فِي الْغَيِّ: خلَع عِذَارَه؛ وَمِنْهُ كِتَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلى الْحَجَّاجِ: اسْتَعْمَلْتُك عَلَى الْعِرَاقَيْنِ فاخْرُجْ إِليهما كَمِيشَ الإِزار شديدَ العِذَارِ؛ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا عَزَمَ عَلَى الأَمر: هُوَ شَدِيدُ العِذَار، كَمَا يُقَالُ فِي خِلَافِهِ: فُلَانٌ خَليع الْعِذَارِ كَالْفَرَسِ الَّذِي لَا لِجَامَ عَلَيْهِ، فَهُوَ يَعِيرُ عَلَى وَجْهِهِ لأَن اللِّجَامَ يُمْسِكُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: خَلَعَ عِذارَه أَي خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ وَانْهَمَكَ فِي الْغَيِّ. والعِذَارُ: سِمةٌ فِي مَوْضِعِ العِذَار؛ وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: العِذَارُ سِمةٌ عَلَى الْقَفَا إِلى الصُّدْغَين. والأَول أَعرف. وَقَالَ الأَحمر: مِنَ السِّمَاتِ العُذْرُ. وَقَدْ عُذِرَ الْبَعِيرُ، فَهُوَ مَعْذورٌ، والعُذْرةُ: سِمَةٌ كالعِذار؛ وَقَوْلُ أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ أَبي عُبَيد يَصِفُ أَياماً لَهُ مَضَتْ وطِيبَها مِنْ خَيْرٍ وَاجْتِمَاعٍ عَلَى عَيْشٍ صَالِحٍ: إِذِ الحَيُّ والحَوْمُ المُيَسِّرُ وَسْطَنا، ... وإِذ نَحْنُ فِي حالٍ مِنَ العَيْشِ صالحِ وَذُو حَلَقٍ تُقْضَى العَواذِيرُ بينَه، ... يلُوحُ بأَخْطارٍ عِظَام اللَّقائِحِ قَالَ الأَصمعي: الحَوْم الإِبل الْكَثِيرَةُ. والمُيَسِّر: الَّذِي قَدْ جَاءَ لبنُه. وَذُو حَلَقٍ: يَعْنِي إِبلًا مِيسَمُها الحَلَقُ: يُقَالُ: إِبلٌ محَلَّقة إِذا كَانَ سِمَتُها الحَلَق. والأَخْطَارُ: جَمْعُ خِطْر، وَهِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ. والعَواذِيرُ: جَمْعُ عاذُور، وَهُوَ أَن يَكُونَ بَنُو الأَب مِيسَمُهم وَاحِدًا، فإِذا اقْتَسَمُوا مَالَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَعْذِرْ عَنِّي، فيخُطّ فِي المِيسَم خَطًّا أَو غَيْرَهُ لِتُعْرَفَ بِذَلِكَ سِمَةُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. وَيُقَالُ: عَذِّرْ عَينَ بَعِيرك أَي سِمْه بِغَيْرِ سِمَة بَعِيرِي لِتَتَعَارَفَ إِبلُنا. والعاذُورُ: سِمَةٌ كَالْخَطِّ، وَالْجَمْعُ العَواذِيرُ. والعُذْرةُ: الْعَلَامَةُ. والعُذْر: الْعَلَّامَةُ. يُقَالُ: أَعْذِر عَلَى نَصِيبِكَ أَي أَعْلِمْ عَلَيْهِ. والعُذْرةُ: النَّاصِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الخُصْلة مِنَ الشَّعْرِ وعُرْفُ الْفَرَسِ وَنَاصِيَتُهُ، والجمعُ عُذَر؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ: مَشْيَ العَذارى الشُّعْثِ يَنْفُضْن العُذَرْ وَقَالَ طَرَفَةُ: وهِضَبّات إِذا ابْتَلَّ العُذَرْ وَقِيلَ: عُذْر الْفَرَسِ مَا عَلَى المِنْسَج مِنَ الشَّعْرِ، وَقِيلَ: العُذْرة الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى كَاهِلِ الْفَرَسِ. والعُذَرُ: شَعَرَاتٌ مِنَ الْقَفَا إِلى وَسَطِ الْعُنُقِ. والعِذار مِنَ الأَرض: غِلَظٌ يَعْتَرِضُ فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الرَّمْلِ، وَالْجَمْعُ عُذْرٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ لِذِي الرُّمَّةِ: ومِن عاقرٍ يَنْفِي الأَلاءَ سَراتُها، ... عِذارَينِ مِنْ جَرْداءَ وعْثٍ خُصُورُها أَي حَبْلين مُسْتَطِيلَيْنِ مِنَ الرَّمْلِ، وَيُقَالُ: طَرِيقَيْنِ؛ هَذَا يَصِفُ نَاقَةً يَقُولُ: كَمْ جَاوَزَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ مِنْ رَمْلَةٍ عَاقِرٍ لَا تَنْبُتُ شَيْئًا، وَلِذَلِكَ جَعَلَهَا عَاقِرًا كالمرأَة الْعَاقِرِ. والأَلاءُ: شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ وإِنما يَنْبُتُ فِي جَانِبَيِ الرَّمْلَةِ، وَهُمَا العِذَارانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا. وجَرْداء: مُنْجَرِدة مِنَ النَّبْتِ الَّذِي تَرْعَاهُ الإِبل. والوَعْثُ: السَّهْلُ. وخُصورُها: جَوَانِبُهَا. والعُذْرُ: جَمْعُ عِذار، وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ مِنَ الأَرض. وعِذارُ الْعِرَاقِ: مَا انْفَسَح عَنِ الطَّفِّ. وعِذارا النَّصْلِ: شَفْرَتاه. وعِذارا الحائطِ وَالْوَادِي: جَانِبَاهُ. وَيُقَالُ: اتَّخَذَ فُلَانٌ فِي كَرْمِهِ عِذاراً مِنَ الشَّجَرِ أَي سِكّة مُصْطَفَّةٌ. والعُذْرة: البَظْر؛ قَالَ: تَبْتَلُّ عُذْرتُها فِي كُلِّ هاجِرةٍ، ... كَمَا تَنَزَّل بالصَّفْوانةِ الوَشَلُ والعُذْرةُ: الخِتَانُ والعُذْرة: الْجِلْدَةُ يَقْطَعُهَا الْخَاتِنُ. وعَذَرَ الغلامَ وَالْجَارِيَةَ يَعْذِرُهما عَذْراً وأَعْذَرَهما: خَتَنَهما؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فِي فتْيَةٍ جَعَلُوا الصَّلِيبَ إِلَهَهُمْ، ... حَاشايَ، إِنِّي مُسْلِمٌ مَعْذُورُ والأَكثر خَفَضْتُ الْجَارِيَةَ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: تَلْوِيَةَ الخَاتِن زُبَّ المَعْذُور والعِذَار والإِعْذار والعَذِيرة والعَذِيرُ، كُلُّهُ: طَعَامُ الْخِتَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْوَلِيمَةُ فِي الإِعْذار حقٌ؛ الإِعْذار: الْخِتَانُ. يُقَالُ: عَذَرته وأَعْذَرته فَهُوَ مَعْذُورٌ ومُعْذَرٌ، ثُمَّ قِيلَ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُطْعم فِي الْخِتَانِ إِعْذار. وَفِي الْحَدِيثِ: كُنَّا إِعْذارَ عامٍ وَاحِدٍ؛ أَي خُتِنّا فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَكَانُوا يُخْتَنُونَ لِسِنٍّ مَعْلُومَةٍ فِيمَا بَيْنَ عَشْرِ سِنِينَ وخمسَ عَشْرَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: وُلِدَ رسول الله، ﷺ، مَعْذوراً مَسْروراً؛ أَي مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السُّرَّةِ. وأَعْذَرُوا لِلْقَوْمِ: عَمِلوا ذَلِكَ الطَّعَامَ لَهم وأَعَدّوه. والإِعْذارُ والعِذارُ والعَذِيرةُ والعَذِيرُ: طعامُ المأْدُبة. وعَذَّرَ الرجلُ: دَعَا إِليه. يُقَالُ: عَذَّرَ تَعْذِيراً للخِتَان وَنَحْوِهِ. أَبو زَيْدٍ: مَا صُنِع عِنْدَ الْخِتَانِ الإِعْذار، وَقَدْ أَعْذَرْت؛ وأَنشد: كُلَّ الطعامِ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ: ... الخُرْس والإِعْذار والنَّقِيعَهْ والعِذَار: طَعَامُ البِنَاء وأَن يَسْتَفِيدَ الرجلُ شَيْئًا جَدِيدًا يُتَّخَذُ طَعَامًا يَدْعُو إِليه إِخوانه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العُذْرة قُلْفةُ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَقُل إِن ذَلِكَ اسْمٌ لَهَا قَبْلَ الْقَطْعِ أَو بَعْدَهُ. والعُذْرة: البَكارةُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العُذْرة مَا لِلْبِكْر مِنَ الِالْتِحَامِ قَبْلَ الِافْتِضَاضِ. وَجَارِيَةٌ عَذْراء: بِكْرٌ لَمْ يمسَّها رَجُلٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَحْدَهُ: سُمِّيت البكرُ عَذْراء لضِيقِها، مِنْ قَوْلِكَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الأَمرُ، وَجَمْعُهَا عَذارٍ وعَذارى وعَذْراوات وعَذارِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي صَحارى. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ: إِن الرَّجُلَ لَيُفْضِي فِي الغَداةِ الْوَاحِدَةِ إِلى مِائَةِ عَذْراء؛ وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: أَتَيْناكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبانُها أَي يَدْمَى صدرُها مِنْ شِدَّةِ الجَدْب؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ النَّخَعِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ إِنه لَمْ يَجد امرأَتَه عَذْراءَ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لأَن العُذْرةَ قَدْ تُذْهِبُها الحيضةُ والوثْبةُ وطولُ التَّعْنِيس. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: مَا لَكَ ولِلْعَذَارَى ولِعَابهنّ أَي مُلاعَبتِهنّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: مُعِيداً يَبْتَغِي سَقَطَ العَذارَى وعُذْرةُ الجاريةِ: اقْتِضاضُها. والاعْتذارُ: الاقْتِضاضُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَبو عُذْر فُلَانَةٍ إِذا كَانَ افْتَرَعَها وَاقْتَضَّهَا، وأَبو عُذْرَتها. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَنت بِذِي عُذْرِ هَذَا الكلامِ أَي لسْتَ بأَوَّلِ مَنِ اقْتضّه. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لِلْجَارِيَةِ عُذْرتانِ إِحداهما الَّتِي تَكُونُ بِهَا بِكْرًا والأُخرى فِعْلُها؛ وَقَالَ الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: لَهَا عُذْرتانِ إِحداهما مَخْفِضُها، وَهُوَ مَوْضِعُ الْخَفْضِ مِنَ الْجَارِيَةِ، والعُذْرةُ الثَّانِيَةُ قضّتُها، سُمِّيَتْ عُذْرةً بالعَذْر، وَهُوَ الْقَطْعُ، لأَنها إِذا خُفِضت قُطِعَتْ نَواتُها، وإِذا افْتُرِعَت انْقَطَعَ خاتمُ عُذْرتِها. والعاذُورُ: مَا يُقْطع مِنْ مَخْفِض الْجَارِيَةِ. ابْنُ الأَعرابي: وَقَوْلُهُمُ اعْتَذَرْت إِليه هُوَ قَطْعُ مَا فِي قَلْبِهِ. وَيُقَالُ: اعْتَذَرَت المياهُ إِذا انْقَطَعَتْ. والاعْتِذارُ: قطعُ الرجلِ عَنْ حَاجَتِهِ وقطعُه عَمَّا أَمْسَك فِي قَلْبِهِ. واعْتَذَرت المنازلُ إِذا دَرَسَت؛ وَمَرَرْتُ بِمَنْزِلٍ مُعْتَذرٍ بالٍ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: شُهُورُ الصَّيْفِ، واعْتَذَرَتْ إِلَيْهِ ... نِطَاف الشيِّطَين مِن الشِّمال وتَعَذَرَّ الرَّسْمُ واعْتَذَر: تَغَيَّر؛ قَالَ أَوس: فبطن السُّلَيِّ فالسّجال تَعَذَّرَت، ... فمَعْقُلة إِلى مَطارِ فوَاحِف وَقَالَ ابْنُ ميّادةَ وَاسْمُهُ الرَّمَّاحُ بْنُ أَبرد[[. قوله: [ابن أَبرد] هكذا في الأَصل]]: مَا هاجَ قَلْبك مِنْ مَعَارِفِ دِمْنَةٍ، ... بالبَرْقِ بَيْنَ أَصَالِفٍ وفَدَافِدِ لَعِبَتْ بِهَا هُوجُ الرِّياح فأَصْبَحَتْ ... قَفْراً تَعَذَّر، غَيْرَ أَوْرَقَ هَامِدِ البَرْق: جَمْعُ بَرْقَةٍ، وَهِيَ حِجَارَةٌ ورملٌ وَطِينٌ مُخْتَلِطَةٌ. والأَصالِفُ والفَدافِدُ: الأَماكن الْغَلِيظَةُ الصُّلْبَةُ؛ يَقُولُ: دَرَسَتْ هَذِهِ الْآثَارُ غَيْرَ الأَوْرَقِ الهامِد، وَهُوَ الرَّمَادُ؛ وَهَذِهِ الْقَصِيدَةُ يَمْدَحُ بِهَا عَبْدَ الْوَاحِدِ بن سليمان ابن عَبْدِ الْمَلِكِ وَيَقُولُ فِيهَا: مَنْ كَانَ أَخْطَأَه الربيعُ، فإِنه ... نُصِرَ الحجازُ بغَيْثِ عَبْدِ الواحدِ سَبَقَتْ أَوائِلَه أَواخِرُه، ... بمُشَرَّعِ عَذبٍ ونَبْتٍ واعِدِ[[. قوله: [سبقت أَوائله أواخره] هو هكذا في الأَصل والشطر ناقص]]. نُصِرَ أَي أُمْطِر. وأَرض مَنْصُورَةٌ: مَمْطُورَةٌ. والمُشَرَّعُ: شَرِيعَةُ الْمَاءِ. ونَبْت واعِد أَي يُرْجى خيرُه، وَكَذَلِكَ أَرضٌ واعِدةٌ يُرْجى نباتُها؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر الْبَاهِلِيُّ فِي الِاعْتِذَارِ بِمَعْنَى الدُّرُوس: بانَ الشَّبابُ وأَفْنى ضِعْفَه العمُرُ، ... لِلَّهِ دَرُّك أَيَّ العَيْشِ تَنْتَظِرُ؟ هَلْ أَنتَ طالبُ شيءٍ لسْتَ مُدْرِكه؟ ... أَمْ هَلْ لِقَلْبِك عَنْ أُلَّافِه وطَرُ؟ أَمْ كُنْتَ تَعْرِفُ آيَاتٍ، فَقَدْ جَعَلَتْ ... أَطْلالُ إِلْفِك بالوَدْكاءِ تَعْتَذِرُ؟ ضِعْفُ الشَّيْءِ: مثلهُ؛ يَقُولُ: عِشْت عمرَ رَجُلَيْنِ وأَفناه الْعُمُرُ. وَقَوْلُهُ: أَم هَلْ لِقَلْبِكَ أَي هَلْ لِقَلْبِكَ حَاجَةٌ غَيْرَ أُلَّافِه أَي هَلْ لَهُ وَطَرٌ غَيْرَهُمْ. وَقَوْلُهُ: أَم كُنْتَ تَعْرِفُ آيَاتٍ؛ الْآيَاتُ: الْعَلَامَاتُ، وأَطْلالُ إِلْفك قَدْ دَرَسَت، وأُخِذ الاعْتِذارُ مِنَ الذَّنْبِ مِنْ هَذَا لأَن مَن اعْتَذَرَ شابَ اعتذارَه بكذِبٍ يُعَفِّي عَلَى ذَنْبِهِ. والاعتِذارُ: مَحْوُ أَثر المَوْجِدة، مِنْ قَوْلِهِمُ: اعْتَذَرَت المنازلُ إِذا دَرَسَت. والمَعاذِرُ: جَمْعُ مَعْذِرة. وَمِنْ أَمثالهم: المَعاذِرُ مكاذِبُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ؛ قِيلَ: الْمَعَاذِيرُ الحُجَجُ، أَي لَوْ جادَلَ عَنْهَا وَلَوْ أَدْلى بِكُلِ حُجَّةٍ يَعْتَذِرُ بِهَا؛ وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: المَعاذير السُّتور بِلُغَةِ الْيَمَنِ، وَاحِدُهَا مِعْذارٌ، أَي وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ. وَيُقَالُ: تَعَذَّرُوا عَلَيْهِ أَي فَرُّوا عَنْهُ وَخَذَلُوهُ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ عَمْرُو ابن كِرْكِرَة: يُقَالُ ضَرَبُوهُ فأَعْذَروه أَي ضَرَبُوهُ فأَثْقَلُوه. وضُرِبَ فلانٌ فأُعْذِرَ أَي أُشْرف بِهِ عَلَى الْهَلَاكِ. وَيُقَالُ: أَعْذَرَ فُلَانٌ فِي ظَهْرِ فُلَانٍ بالسيَاط إِعْذاراً إِذا ضرَبه فأَثَّر فِيهِ، وشَتَمه فبالغَ فِيهِ حَتَّى أَثَّر بِهِ فِي سبِّه؛ وَقَالَ الأَخطل: وَقَدْ أَعْذَرْن فِي وَضَحِ العِجَانِ والعَذْراء: جامِعةٌ تُوضَعُ فِي حَلْق الإِنسان لَمْ تُوضَعْ فِي عُنُقِ أَحد قَبْلَهُ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ مِنْ حَدِيدٍ يعذَّب بِهِ الإِنسانُ لِاسْتِخْرَاجِ مَالٍ أَو لإِقرارٍ بأَمر. قَالَ الأَزهري: والعَذَارى هِيَ الْجَوَامِعُ كالأَغْلال تُجْمَع بِهَا الأَيدي إِلى الأَعناق. والعَذْراء: الرَّمْلَةُ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ. ورَمْلة عَذْراء: لَمْ يَرْكَبْها أَحدٌ لِارْتِفَاعِهَا. ودُرَّة عَذْراءُ. لَمْ تُثْقب. وأَصابعُ العَذارَى: صِنْف مِنَ العِنَب أَسود طِوَالٌ كأَنه البَلُّوط، يُشَبَّه بأَصابع العَذارى المُخَضَّبَةِ. والعَذْراء: اسْمُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ، ﷺ، أُراها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها لَمْ تُنْكَ. والعَذْراءُ: برْجٌ مِنْ بُرُوجِ السَّمَاءِ. وَقَالَ النَّجَّامون: هِيَ السّنْبُلة، وَقِيلَ: هِيَ الجَوْزاء. وعَذْراء: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ مَعْرُوفَةٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ أَرض بِنَاحِيَةِ دِمَشْقَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها لَمْ تُنْكَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا أُصِيبَ سُكّانُها بأَداة عدُوّ؛ قال الأَخطل: ويا مَنَّ عَنْ نَجْدِ العُقابِ، وياسَرَتْ ... بنَا العِيسُ عَنْ عَذْراءَ دارِ بَنِي الشَّجْب والعُذْرةُ: نجْمٌ إِذا طلَع اشْتَدَّ غَمُّ الْحَرِّ، وَهِيَ تَطْلُعُ بَعْدَ الشِّعْرى، وَلَهَا وَقْدة وَلَا رِيحَ لَهَا وتأْخذ بالنفَس، ثُمَّ يطلُع سُهَيلٌ بَعْدَهَا، وَقِيلَ: العُذْرة كواكبُ فِي آخِرِ المَجَرَّة خَمْسَةٌ. والعُذْرةُ والعاذورُ: داءٌ فِي الْحَلْقِ؛ وَرَجُلٌ مَعْذورٌ: أَصابَه ذَلِكَ؛ قَالَ جَرِيرٌ: غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ يَا فَرَزْدَقُ كَيْنَها، ... غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ الكَيْنُ: لَحْمُ الْفَرْجِ. والعُذْرة: وَجَعُ الْحَلْقِ مِنَ الدَّمِ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ أَيضاً يُسَمَّى عُذْرة، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهاةِ. وعُذِرَ، فَهُوَ مَعْذورٌ: هاجَ بِهِ وجعُ الحلقِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى صَبِيًّا أُعْلِقَ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرةِ؛ هُوَ وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يهيجُ مِنَ الدَّمِ، وَقِيلَ: هِيَ قُرْحة تَخْرُجُ فِي الحَزْم الَّذِي بَيْنَ الْحَلْقِ والأَنف يَعْرِض لِلصِّبْيَانِ عِنْدَ طُلُوعِ العُذْرة، فتَعْمِد المرأَة إِلى خِرْقةٍ فَتَفْتِلُها فَتْلًا شَدِيدًا، وتُدْخِلُها فِي أَنْفِه فتطعَن ذَلِكَ الموضعَ، فينفجرُ مِنْهُ دمٌ أَسْودُ رُبَّمَا أَقْرحَه، وَذَلِكَ الطعنُ يُسَمَّى الدَّغْر. يُقَالُ: عَذَرَت المرأَةُ الصبيَّ إِذا غَمَزَت حلْقَه مِنَ العُذْرة، إِن فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ، وَكَانُوا بَعْدَ ذَلِكَ يُعَلِّقون عَلَيْهِ عِلاقاً كالعُوذة. وَقَوْلُهُ: عِنْدَ طُلُوعِ العُذْرة؛ هِيَ خمسةُ كواكبَ تَحْتَ الشِّعْرى العَبُور، وَتُسَمَّى العَذارى، وَتَطْلُعُ فِي وَسَطِ الْحَرِّ، وَقَوْلُهُ: مِنَ العُذْرة أَي مِنْ أَجْلِها. والعاذِرُ: أَثرُ الجُرْح؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أُزاحِمُهم بِالْبَابِ إِذ يَدْفَعُونَني، ... وبالظهرِ، مِنِّي مِنْ قَرَا الْبَابِ عاذِرُ تَقُولُ مِنْهُ: أَعْذَرَ بِهِ أَي تَرَكَ بِهِ عاذِراً، والعَذِيرُ مِثْلُهُ. ابْنُ الأَعرابي: العَذْر جَمْع العَاذِر، وَهُوَ الإِبداء. يُقَالُ: قَدْ ظَهَرَ عاذِره، وَهُوَ دَبُوقاؤه. وأَعْذَرَ الرجلُ: أَحْدَثَ. والعاذِرُ والعَذِرةُ: الْغَائِطُ الَّذِي هُوَ السَّلح. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَرِهَ السُّلْت الَّذِي يُزْرَعُ بالعَذِرة؛ يُرِيدُ الغائطَ الَّذِي يُلْقِيهِ الإِنسان. والعَذِرةُ: فِنَاءُ الدَّارِ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: أَنه عاتَب قَوْمًا فَقَالَ: مَا لَكَمَ لَا تُنَظِّفُون عَذِراتِكم؟ أَي أَفْنِيَتكم. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبّ النَّظافةَ فَنَظِّفُوا عَذِراتكم وَلَا تَشَبَّهوا بِالْيَهُودِ. وَفِي حَدِيثِ رُقَيقة: وَهَذِهِ عِبِدَّاؤُك بعَذِراتِ حَرَمِك، وَقِيلَ: العَذِرةُ أَصلها فِناءُ الدَّارِ، وإِيَّاها أَرادَ عليٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِقَوْلِهِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما سُمِّيَتْ عَذِراتُ النَّاسِ بِهَذَا لأَنها كَانَتْ تُلْقَى بالأَفْنِية، فكُنِيَ عَنْهَا بِاسْمِ الْفَنَاءِ كَمَا كُنِيَ بِالْغَائِطِ وَهِيَ الأَرض الْمُطْمَئِنَّةُ عَنْهَا؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ يَهْجُو قَوْمَهُ وَيَذْكُرُ الأَفنية: لعَمْرِي لَقَدْ جَرَّبْتُكم، فوَجَدْتُكم ... قِباحَ الوُجوهِ سَيِّئِي العَذِراتِ أَراد: سَيِّئِينَ فَحَذَفَ النُّونَ للإِضافة؛ وَمَدَحَ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ إِبِلَهُ فَقَالَ: مَهارِيس يُرْوِي رِسْلُها ضَيْفَ أَهْلِها، ... إِذا النارُ أَبْدَتْ أَوْجُهَ الخفِراتِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: بِئْسَ الرَّجُلُ أَنت تَمْدَحُ إبِلَكَ وَتَهْجُو قومَك وَفِي الْحَدِيثِ: اليهودُ أَنْتَنُ خَلْقِ اللَّهِ عَذِرةً؛ يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ الفِناءَ وأَن يَعْنِيَ بِهِ ذَا بطونِهم، وَالْجَمْعُ عَذِرات؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذَكَّرْتُهَا لأَن الْعَذِرَةَ لَا تُكَسَّرُ؛ وإِنه لَبَرِيءُ العَذِرة مِنْ ذَلِكَ عَلَى المثَل، كَقَوْلِهِمْ بَرِيءُ الساحةِ. وأَعْذَرَت الدارُ أَي كَثُرَ فِيهَا العَذِرةُ. وتعَذَّرَ مِنَ العَذِرَة أَي تلَطَّخ. وعَذّره تَعْذيراً: لطَّخَه بالعَذِرَة. والعَذِرة أَيضاً: المَجْلِسُ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ الْقَوْمُ. وعَذِرةُ الطعامِ: أَرْدَأُ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ فيُرْمَى بِهِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ العَذِرة والعَذِبة. والعُذْرُ: النُّجْحُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِمِسْكِينٍ الدَّارِمِيِّ: ومُخاصِم خاصَمْتُ فِي كَبَدٍ، ... مِثْلِ الدِّهان، فَكَانَ لِيَ العُذْرُ أَي قاوَمْتُه فِي مزلّةٍ فَثَبَتَتْ قَدَمِي وَلَمْ تَثْبُتْ قدمُه فَكَانَ النُّجْحُ لِي. وَيُقَالُ فِي الْحَرْبِ: لِمَنِ العُذْرُ؟ أَي النَّجْحُ وَالْغَلَبَةُ. الأَصمعي: لَقِيتُ مِنْهُ عاذُوراً أَي شَرًّا، وَهُوَ لُغَةٌ فِي العاثُور أَو لُثْغَةٍ. وَتَرَكَ المطرُ بِهِ عاذِراً أَي أَثراً. والعواذِيرُ: جَمْعُ العاذِرِ، وَهُوَ الأَثر. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عاذِرٌ أَي أَثر. والعاذِرُ: العِرْقُ الَّذِي يخرُج مِنْهُ دمُ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَاللَّامُ أَعرف[[. يريد أن العاذل، باللام، أعرف من العاذر، بالراء]]. والعاذِرةُ: المرأَة الْمُسْتَحَاضَةُ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مِنْ إِقامة العُذْر؛ وَلَوْ قَالَ إِن العاذِرَ هُوَ الْعِرْقُ نَفْسُهُ لأَنه يَقُومُ بِعُذْرِ المرأَة لَكَانَ وَجْهًا، وَالْمَحْفُوظُ الْعَاذِلُ، بِاللَّامِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: العُذْرُ والنُّذْر وَاحِدٌ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَبَعْضُهُمْ يُثَقِّل، قَالَ أَبو جَعْفَرٍ: مَن ثَقَّل أَراد عُذْراً أَو نُذْراً، كَمَا تَقُولُ رُسُل فِي رُسْل؛ وَقَالَ الأَزهري فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: عُذْراً أَوْ نُذْراً، فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ فالمُلْقِيات ذِكْراً للإِعْذار والإِنذار، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنهما نُصِبَا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ ذِكْراً، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَن تنصِبَهما بِقَوْلِهِ ذِكْراً؛ الْمَعْنَى فَالْمُلْقِيَاتِ إِن ذَكَرَتْ عُذْرًا أَو نُذْرًا، وَهُمَا اسْمَانِ يَقُومَانِ مَقَامَ الإِعْذار والإِنْذار، وَيَجُوزُ تخفيفُهما وتثقيلُهما معاً. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا عاتَبَك عَلَى أَمر قَبْلَ التقدُّم إِليك فِيهِ: وَاللَّهِ مَا استْتَعْذَرْتَ إِليَّ ما اسْتَنْذَرْت أَي لَمْ تُقَدِّمْ إِليَّ المَعْذِرةَ والإِنذارَ. والاستعذارُ: أَن تَقُولَ لَهُ أَعْذِرْني مِنْكَ. وحمارٌ عَذَوَّرٌ: واسعُ الْجَوْفِ فحّاشٌ. والعَذَوَّرُ أَيضاً: السيء الخلُق الشَّدِيدُ النفْس؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حُلْو حَلال الْمَاءِ غَيْرُ عَذَوّر أَي مَاؤُهُ وحوضُه مُبَاحٌ. ومُلْكٌ عَذَوَّرٌ: وَاسْعٌ عَرِيضٌ، وَقِيلَ شَدِيدٌ؛ قَالَ كَثِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَرَى خَاليَ اللَّخْمِيَّ نُوحاً يَسُرُّني ... كَرِيماً، إِذا مَا ذَاحَ مُلْكاً عَذَوَّرا ذَاحَ وحاذَ: جَمَعَ، وأَصل ذَلِكَ فِي الإِبل. وعُذْرة: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ؛ وَقَوْلُ زَيْنَبَ بِنْتِ الطَّثَرِيَّةَ تَرْثِي أَخاها يَزِيدَ: يُعِينُك مَظْلوماً ويُنْجِيك ظَالِمًا، ... وكلُّ الَّذِي حَمَّلْتَه فَهُوَ حامِلُهْ إِذا نَزلَ الأَضْيافُ كَانَ عَذَوَّراً ... عَلَى الحَيِّ، حَتَّى تَسْتَقلَّ مَراجِلُه قَوْلُهُ: وَيُنْجِيكَ ظَالِمًا أَي إِن ظَلَمْتَ فطُولِبْت بظُلْمِكَ حَماكَ ومَنَعَ مِنْكَ. والعَذوَّر: السَّيِّءُ الْخُلُقِ، وإِنما جعلَتْه عَذوَّراً لِشِدَّةِ تَهَمُّمِه بأَمر الأَضياف وحِرْصِه عَلَى تَعْجِيلِ قِراهم حَتَّى تَسْتَقِلَّ الْمَرَاجِلُ عَلَى الأَثافيّ. والمَراجلُ: الْقُدُورُ، واحدها مِرْجَل.
- أمه
أمه: الأَمِيهَة: جُدَرِيّ الْغَنَمِ، وَقِيلَ: هُوَ بَثْرٌ يَخْرُج بِهَا كالجُدَرِيّ أَو الحَصْبَةِ، وَقَدْ أُمِهَتِ الشاةُ تُؤْمَهُ أَمْهاً وأَمِيهَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ، وَهُوَ خطأٌ لأَن الأَمِيهَةَ اسمٌ لَا مَصْدَرٌ، إِذ لَيْسَتْ فَعِيلة مِنْ أَبنية الْمَصَادِرِ. وَشَاةٌ أَمِيهَةٌ: مأْمُوهَة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: طَبِيخُ نُحازٍ أَو طَبِيخُ أَمِيهَةٍ ... صَغِيرُ العِظامِ، سَيِءُ القِشْمِ، أَمْلَطُ يَقُولُ: كَانَتْ أُمُّهُ حَامِلَةً بِهِ وَبِهَا سُعال أَو جُدَرِيّ فَجَاءَتْ بِهِ ضاوِيّاً، والقِشْمُ هُوَ اللَّحْمُ أَو الشَّحْمُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَمهُ النِّسْيَانُ، والأَمَهُ الإِقْرارُ، والأَمَهُ الجُدَرِيُّ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وادَّكَرَ بعد أَمَهٍ، قال: والأَمَهُ النسيانُ. وَيُقَالُ: قَدْ أَمِهَ، بِالْكَسْرِ، يَأْمَهُ أَمَهاً؛ هَذَا الصَّحِيحُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَانَ أَبو الْهَيْثَمِ يقرأُ: بَعْدَ أَمَهٍ، وَيَقُولُ: بَعْدَ أَمْهٍ خطأٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: أَمِهْتُ الشيءَ فأَنا آمُهُه أَمْهاً إِذا نَسِيتَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَمِهْتُ، وكنتُ لَا أَنْسَى حَدِيثاً، ... كَذَاكَ الدَّهْرُ يُودِي بالعُقُولِ قَالَ: وادَّكَرَ بَعْدَ أَمْه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الإِقرار، وَمَعْنَاهُ أَن يُعَاقَبَ ليُقِرَّ فإِقراره بَاطِلٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَمَهُ الإِقرار وَالِاعْتِرَافُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: مَنِ امْتُحِنَ فِي حَدٍّ فأَمِهَ ثُمَّ تَبَرَّأَ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ، فإِن عُوقِبَ فأَمِهَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ إِلا أَن يَأْمَه مِنْ غَيْرِ عُقُوبَةٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسمع الأَمَهَ الإِقرارَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: قَالَ هِيَ لُغَةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ، قَالَ: وَيُقَالُ أَمَهْتُ إِليه فِي أَمر فأَمَهَ إِليَّ أَي عَهِدْتُ إِليه فعَهِدَ إِليَّ. الْفَرَّاءُ: أُمِهَ الرجلُ، فَهُوَ مَأْموهٌ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ عَقْلُهُ مَعَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان آهَةً وأَمِيهَةً. التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُهُمْ آهَةً وأَمِيهَةً، الآهَةُ مِنَ التَّأَوُّهِ والأَمِيهَةُ الجُدَري. ابْنُ سِيدَهْ: الأُمَّهَةُ لُغَةٌ فِي الأُمِّ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: الْهَاءُ فِي أُمَّهة أَصلية، وَهِيَ فُعَّلَة بِمَنْزِلَةِ تُرَّهَةٍ وأُبَّهةٍ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالأُمَّهَةِ مَنْ يَعْقِلُ وبالأُمِّ مَا لَا يَعْقِلُ؛ قَالَ قُصَيٌّ: عَبْدٌ يُنادِيهِمْ بِهالٍ وَهَبِ، ... أُمَّهَتي خِنْدِفُ، والْياسُ أَبي حَيْدَرَةٌ خَالِيَ لَقِيطٌ، وعَلِي، ... وحاتِمُ الطائِيُّ وَهّابُ المِئِي وَقَالَ زُهَيْرٌ فِيمَا لَا يَعْقِلُ: وإِلَّا فإِنَّا، بالشَّرَبَّةِ فاللِّوَى، ... نُعَقِّرُ أُمّاتِ الرِّباعِ ونَيْسِرُ وَقَدْ جَاءَتِ الأُمَّهَةُ فِيمَا لَا يَعْقِلُ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَالْجَمْعُ أُمَّهات وأُمّات. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ فِي جَمْعِ الأُمِّ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ أُمَّاتٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: كانتْ نَجائِبُ مُنْذِرٍ ومُحَرِّقٍ ... أُمّاتِهِنَّ، وطَرْقُهُنَّ فَحِيلا وأَما بَناتُ آدَمَ فَالْجَمْعُ أُمَّهاتٌ؛ وَقَوْلُهُ: وإِنْ مُنِّيتُ أُمّاتِ الرِّباعِ وَالْقُرْآنُ الْعَزِيزُ نَزَلَ بأُمَّهات، وَهُوَ أَوضح دَلِيلٍ عَلَى أَن الْوَاحِدَةَ أُمَّهَةٌ. وتَأَمَّهَ أُمّاً: اتخدها كأَنه عَلَى أُمَّهَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا يُقَوِّي كَوْنَ الْهَاءِ أَصلًا، لأَن تَأَمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ بِمَنْزِلَةِ تَفَوَّهْتُ وتنَبَّهْت. التَّهْذِيبُ: والأُمّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَصل كُلِّ شَيْءٍ واشْتقاقه مِنَ الأَمِّ، وَزِيدَتِ الْهَاءُ فِي الأُمَّهاتِ لِتَكُونَ فَرْقًا بَيْنَ بَنَاتِ آدَمَ وَسَائِرِ إِناث الْحَيَوَانِ، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَصح الْقَوْلَيْنِ، قَالَ الأَزهري: وأَما الأُمُّ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمُ الأَصل أُمَّةٌ، وَرُبَّمَا قَالُوا أُمَّهةٌ، قَالَ: والأُمَّهةُ أَصل قَوْلِهِمْ أُمٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأُمَّهَةُ الشَّبابِ كِبْرُه وتِيهُهُ.
- حصلب
حصلب: الحِصْلِبُ والحِصْلِمُ: التُّرَابُ.
- وجب
وجب: وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوباً أَي لزمَ. وأَوجَبهُ هُوَ، وأَوجَبَه اللَّهُ، واسْتَوْجَبَه أَي اسْتَحَقَّه. وَفِي الْحَدِيثِ: غُسْلُ الجُمُعةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخَطَّابي: مَعْنَاهُ وُجُوبُ الاخْتِيار والاسْتِحْبابِ، دُونَ وُجُوب الفَرْض واللُّزوم؛ وإِنما شَبَّهَه بِالْوَاجِبِ تأْكيداً، كَمَا يَقُولُ الرجلُ لِصَاحِبِهِ: حَقُّكَ عليَّ واجبٌ، وَكَانَ الحَسنُ يَرَاهُ لَازِمًا، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. يُقَالُ: وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوباً إِذا ثَبَتَ، ولزِمَ. والواجِبُ والفَرْضُ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، سواءٌ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُعاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ؛ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبو حَنِيفَةَ، فالفَرْض عِنْدَهُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنه أَوجَبَ نَجِيباً أَي أَهْداه فِي حَجٍّ أَو عُمْرَةٍ، كأَنه أَلزَمَ نَفْسَهُ بِهِ. والنَّجِيبُ: مِنْ خِيَارِ الإِبل. ووجَبَ البيعُ يَجبُ جِبَةً، وأَوجَبْتُ البيعَ فوَجَبَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَجَبَ البيعُ جِبَةً ووُجوباً، وَقَدْ أَوْجَبَ لَكَ البيعَ وأَوْجَبهُ هُوَ إِيجاباً؛ كلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَوْجَبَه البيعَ مُوَاجَبَةً، ووِجاباً، عَنْهُ أَيضاً. أَبو عَمْرٍو: الوَجِيبةُ أَن يُوجِبَ البَيْعَ، ثُمَّ يأْخذَه أَوَّلًا، فأَوَّلًا؛ وَقِيلَ: عَلَى أَن يأْخذ مِنْهُ بَعْضًا فِي كُلِّ يَوْمٍ، فإِذا فَرَغَ قِيلَ: اسْتَوْفى وَجِيبَتَه؛ وَفِي الصِّحَاحِ: فإِذا فَرَغْتَ قِيلَ: قَدِ استَوفيْتَ وَجِيبَتَك. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا كَانَ البَيْعُ عَنْ خِيار فَقَدْ وجَبَ أَي تَمَّ ونَفَذ. يُقَالُ: وَجَبَ البيعُ يَجِبُ وُجُوبًا، وأَوْجَبَه إِيجاباً أَي لَزِمَ وأَلْزَمَه؛ يَعْنِي إِذا قَالَ بَعْدَ العَقْد: اخْتَرْ رَدَّ الْبَيْعِ أَو إِنْفاذَه، فاختارَ الإِنْفاذَ، لزِمَ وإِن لَمْ يَفْتَرِقا. واسْتَوْجَبَ الشيءَ: اسْتَحَقَّه. والمُوجِبةُ: الكبيرةُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي يُسْتَوْجَبُ بِهَا العذابُ؛ وَقِيلَ: إِن المُوجِبَةَ تَكون مِنَ الحَسَناتِ وَالسَّيِّئَاتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ إِني أَسأَلك مُوجِبات رَحْمَتِك. وأَوْجَبَ الرجلُ: أَتى بمُوجِبةٍ مِن الحَسناتِ أَو السَّيِّئَاتِ. وأَوْجَبَ الرجلُ إِذا عَمِلَ عَمَلًا يُوجِبُ له الجَنَّةَ أَو النارَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَقَدْ أَوْجَبَ أَي وَجَبَتْ لَهُ الجنةُ أَو النارُ. وفي الحديث: أَوْجَبَ طَلْحَةُ أَي عَمِل عَمَلًا أَوْجَبَ لَهُ الجنةَ. وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ: أَوْجَبَ ذُو الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ أَي مَنْ قَدَّم ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ، أَو اثْنَيْنِ، وَجَبَت له الجنةُ. وفي حديث طَلحة: كَلِمَةٌ سَمِعتُها مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، مُوجِبةٌ لَمْ أَسأَله عَنْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَنا أَعلم مَا هِيَ: لَا إِله إِلا اللَّهُ، أَي كَلِمَةٌ أَوْجَبَتْ لِقَائِلِهَا الْجَنَّةَ، وجمعُها مُوجِباتٌ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: كَانُوا يَرَوْنَ المشيَ إِلى المسجدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ، ذاتِ المَطَر وَالرِّيحِ، أَنها مُوجِبةٌ، والمُوجِباتُ الكبائِرُ مِنَ الذُّنُوب الَّتِي أَوْجَبَ اللهُ بِهَا النارَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن قَوْمًا أَتَوا النَّبِيَّ، ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن صاحِباً لَنَا أَوْجَبَ أَي رَكِبَ خطيئةً اسْتَوْجَبَ بِهَا النارَ، فَقَالَ: مُرُوه فلْيُعْتِقْ رَقَبَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَبايعانِ شَاةً، فَقَالَ أَحدُهما: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: وَاللَّهِ لَا أَنقُصُ مِنْ كَذَا، فَقَالَ: قَدْ أَوْجَبَ أَحدُهما أَي حَنِثَ، وأَوْجَبَ الإِثم والكَفَّارةَ عَلَى نَفْسِهِ. ووَجَبَ الرجلُ وُجُوباً: ماتَ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم يَصِفُ حَرْباً وَقَعَتْ بَيْنَ الأَوْسِ والخَزْرَج، فِي يَوْمِ بُعاثَ، وأَن مُقَدَّم بَنِي عَوْفٍ وأَميرَهم لَجَّ فِي المُحاربة، ونَهَى بَنِي عَوْفٍ عَنِ السِّلْمِ، حَتَّى كانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ: ويَوْمَ بُعاثٍ أَسْلَمَتْنا سيُوفُنا ... إِلى نَشَبٍ، فِي حَزْمِ غَسَّانَ، ثاقِبِ أَطاعتْ بَنُو عَوْفٍ أَمِيراً نَهاهُمُ ... عَنِ السِّلْمِ، حَتَّى كَانَ أَوَّلَ وَاجِبِ أَي أَوَّلَ مَيِّتٍ؛ وَقَالَ هُدْبة بْنُ خَشْرَم: فقلتُ لَهُ: لَا تُبْكِ عَيْنَكَ، إِنه ... بِكَفَّيَّ مَا لاقَيْتُ، إِذ حانَ مَوْجِبي أَي مَوْتِي. أَراد بالمَوْجِبِ مَوْتَه. يُقَالُ: وَجَبَ إِذا ماتَ مَوْجِباً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، جاءَ يَعُودُ عبدَ اللَّهِ بنَ ثابتٍ، فوَجَدَه قَدْ غُلِبَ، فاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: غُلِبْنا عَلَيْكَ يَا أَبا الرَّبِيعِ، فصاحَ النساءُ وبَكَيْنَ، فَجعلَ ابنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: دَعْهُنَّ، فإِذا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ باكيةٌ، فَقَالَ: مَا الوُجوبُ؟ قَالَ: إِذا ماتَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فإِذا وَجَبَ ونَضَبَ عُمْرُه. وأَصلُ الوُجُوبِ: السُّقوطُ والوقُوعُ. ووَجَبَ الميتُ إِذا سقَط وماتَ. وَيُقَالُ لِلْقَتِيلِ: واجِبٌ. وأَنشد: حَتَّى كانَ أَوَّلَ واجِبِ. والوَجْبة: السَّقطة مَعَ الهَدَّة. وَوجَبَ وجْبة: سَقَط إِلى الأَرض؛ لَيْسَتِ الفَعْلة فِيهِ للمرَّة الْوَاحِدَةِ، إِنما هُوَ مصدرُ كالوُجوب. ووَجَبَتِ الشمسُ وَجْباً، ووُجوباً: غَابَتْ، والأَوَّلُ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي حَدِيثِ سعيدٍ: لَوْلَا أَصْواتُ السافِرَة لسَمِعْتم وَجْبةَ الشَّمْسِ أَي سُقُوطَها مَعَ المَغيب. وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ: فإِذا بوَجْبةٍ وَهِيَ صَوت السُّقُوط. ووَجَبَتْ عَيْنُه: غارَتْ، عَلَى المَثَل. ووَجَبَ الحائطُ يَجِبُ وَجْباً ووَجْبةً: سَقَطَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَجَبَ البيتُ وكلُّ شيءٍ: سَقَطَ وَجْباً ووَجْبَة. وَفِي الْمَثَلِ: بِجَنْبِه فلْتَكُنْ الوَجْبَة، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها؛ قِيلَ مَعْنَاهُ سَقَطَتْ جُنُوبها إِلى الأَرض؛ وَقِيلَ: خَرَجَت أَنْفُسُها، فسقطتْ هِيَ، فَكُلُوا مِنْها؛ وَمِنْهُ قولُهم: خَرَجَ القومُ إِلى مَواجِبِهِم أَي مَصارِعِهم. وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ: فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُها أَي سَقَطَتْ إِلى الأَرض، لأَن الْمُسْتَحَبَّ أَن تُنْحَرَ الإِبل قِيَامًا مُعَقَّلةً. ووَجَّبْتُ بِهِ الأَرضَ تَوجيباً أَي ضَرَبْتُها بِهِ. والوَجْبَةُ: صوتُ الشيءِ يَسْقُطُ، فيُسْمَعُ لَهُ كالهَدَّة، ووَجَبَت الإِبلُ ووَجَّبَتْ إِذا لَمْ تَكَدْ تَقُومُ عَنْ مَبارِكها كأَنَّ ذَلِكَ مِنَ السُّقوط. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا بَرَكَ وَضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرضَ: قَدْ وَجَّبَ تَوْجِيباً. ووَجَّبَتِ الإِبل إِذا أَعْيَتْ. ووَجَبَ القلبُ يَجِبُ وَجْباً ووَجِيباً ووُجُوباً ووَجَباناً: خَفَق واضْطَرَبَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَجَبَ القَلْبُ وَجِيباً فَقَطْ. وأَوْجَبَ اللهُ قَلْبَه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَحْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: سمعتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبه أَي خَفَقانَه. وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدَةَ ومُعاذٍ: إِنَّا نُحَذِّرُك يَوْمًا تَجِبُ فِيهِ القُلوبُ. والوَجَبُ: الخَطَرُ، وَهُوَ السَّبقُ الَّذِي يُناضَلُ عَلَيْهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَدْ وَجَبَ الوَجَبُ وَجْباً، وأَوْجَبَ عَلَيْهِ: غَلَبه عَلَى الوَجَب. ابْنُ الأَعرابي: الوَجَبُ والقَرَعُ الَّذِي يُوضَع فِي النِّضال والرِّهان، فَمَنْ سَبقَ أَخذَه. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غالبٍ: أَنه كَانَ إِذا سَجَد، تَواجَبَ الفِتْيانُ، فَيَضَعُون عَلَى ظَهْره شَيْئًا، ويَذْهَبُ أَحدُهم إِلى الكَلَّاءِ، ويجيءُ وَهُوَ ساجدٌ. تَواجَبُوا أَي تَراهَنُوا، فكأَنَّ بعضَهم أَوْجَبَ عَلَى بَعْضٍ شَيْئًا، والكَلَّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَرْبَطُ السُّفُن بِالْبَصْرَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهَا. والوَجْبةُ: الأَكْلَة فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: الوَجْبة أَكْلَةٌ فِي الْيَوْمِ إِلى مِثْلِهَا مِنَ الغَد؛ يُقَالُ: هُوَ يأْكلُ الوَجْبَةَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ يأْكل وَجْبةً؛ كلُّ ذَلِكَ مَصْدَرٌ، لأَنه ضَرْبٌ مِنَ الأَكل. وَقَدْ وَجَّبَ لِنَفْسِهِ تَوْجيباً، وَقَدْ وَجَّبَ نَفْسَه تَوجيباً إِذا عَوَّدَها ذَلِكَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَجَبَ الرجلُ، بِالتَّخْفِيفِ: أَكلَ أَكْلةً فِي الْيَوْمِ؛ ووَجَّبَ أَهلَه: فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَجَّبَ فلانٌ نفسَه وعيالَه وفرَسَه أَي عَوَّدَهم أَكْلَةً وَاحِدَةً فِي النَّهَارِ. وأَوْجَبَ هُوَ إِذا كَانَ يأْكل مَرَّةً. التَّهْذِيبُ: فلانٌ يَأْكُلُ كلَّ يَوْمٍ وَجْبةً أَي أَكْلَةً وَاحِدَةً. أَبو زَيْدٍ: وَجَّبَ فلانٌ عيالَه تَوْجيباً إِذا جَعَل قُوتَهم كلَّ يَوْمٍ وَجْبةً، أَي أَكلةً وَاحِدَةً. والمُوَجِّبُ: الَّذِي يأْكل فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَرَّةً. يُقَالُ: فلانٌ يأْكل وَجْبَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَة وأَنْجُو الوَقْعةَ؛ الوَجْبةُ: الأَكلةُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، مَرَّةً وَاحِدَةً. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ فِي كفَّارة الْيَمِينِ: يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَجْبةً وَاحِدَةً. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ معَد: إِنَّ مَنْ أَجابَ وَجْبةَ خِتان غُفِرَ لَهُ. ووَجَّبَ النَّاقَةَ، لَمْ يَحْلُبْها فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إِلا مَرَّةً. والوَجْبُ: الجَبانُ؛ قَالَ الأَخْطَلُ: عَمُوسُ الدُّجَى، يَنْشَقُّ عَنْ مُتَضَرِّمٍ، ... طَلُوبُ الأَعادي، لا سَؤُومٌ وَلَا وَجْبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده وَلَا وجبِ؛ بِالْخَفْضِ؛ وَقَبْلَهُ: إِليكَ، أَميرَ المؤْمنين، رَحَلْتُها ... عَلَى الطائرِ المَيْمُونِ، والمَنْزِلِ الرَّحْبِ إِلى مُؤْمِنٍ، تَجْلُو صَفائِحُ وَجْهِهِ ... بلابلَ، تَغْشَى مِنْ هُمُومٍ، ومِنْ كَرْبِ قَوْلُهُ: عَموسُ الدُّجى أَي لَا يُعَرِّسُ أَبداً حَتَّى يُصْبِحَ، وإِنما يُريدُ أَنه ماضٍ فِي أُموره، غيرُ وانٍ. وَفِي يَنْشَقُّ: ضَمِيرُ الدُّجَى. والمُتَضَرِّمُ: المُتَلَهِّبُ غَيْظاً؛ والمُضْمَرُ فِي مُتَضَرِّم يَعُودُ عَلَى الْمَمْدُوحِ؛ والسَّؤُوم: الكالُّ الَّذِي أَصابَتْه السآمةُ؛ وَقَالَ الأَخطل أَيضاً: أَخُو الحَرْبِ ضَرَّاها، وَلَيْسَ بناكِلٍ ... جَبان، وَلَا وَجْبِ الجَنانِ ثَقِيلِ وأَنشد يَعْقُوبُ: قَالَ لَهَا الوَجْبُ اللئيمُ الخِبْرَهْ: ... أَما عَلِمْتِ أَنَّني مِنْ أُسْرَهْ لَا يَطْعَم الْجَادِي لَديْهم تَمْرَهْ؟ تَقُولُ مِنْهُ: وَجُبَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، وُجُوبةً. والوَجَّابةُ: كالوَجْبِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ولستُ بدُمَّيْجَةٍ فِي الفِراشِ، ... ووَجَّابةٍ يَحْتَمي أَن يُجِيبا وَلَا ذِي قَلازِمَ، عِنْدَ الحِياضِ، ... إِذا مَا الشَّريبُ أَرادَ الشَّريبا قَالَ: وَجَّابةٌ فَرِقٌ. ودُمَّيْجة: يَنْدَمِج فِي الفِراشِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لرؤْبة: فجاءَ عَوْدٌ، خِنْدِفِيٌّ قَشْعَمُهْ، ... مُوَجِّبٌ، عَارِي الضُّلُوعِ جَرْضَمُهْ وَكَذَلِكَ الوَجَّابُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَو أَقْدَمُوا يَوْمًا فأَنتَ وَجَّابْ والوَجْبُ: الأَحْمَقُ، عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. والوَجْبُ: سِقاءٌ عَظِيمٌ مِنْ جلْد تَيْسٍ وافرٍ، وَجَمْعُهُ وِجابٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُوَجِّبُ مِنَ الدَّوابِّ الَّذِي يفْزَعُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَعرفه. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: وَجَبْتُه عَنْ كَذَا ووكَبْتُه إِذا رَدَدْتُه عَنْهُ حَتَّى طالَ وُجُوبُه ووكُوبُه عَنْهُ. ومُوجِبٌ: مِنْ أَسماءِ المُحَرَّم، عادِيَّةٌ.
- هيا
هيا: هَيُّ بْنُ بَيّ، وهَيَّانُ بْنُ بَيّانَ: لَا يُعرف هُوَ وَلَا يُعرف أَبوه. يُقَالُ: مَا أَدري أَيُّ هَيِّ بْنِ بَيٍّ هُوَ، مَعْنَاهُ أَي أَيُّ الخَلْقِ هُوَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي النَّسَبِ عَمرو بن الحرثِ بْنِ مُضاض بْنِ هَيِّ بْنِ بَيِّ بْنِ جُرْهُم، وَقِيلَ: هَيَّانُ بْنُ بَيَّانَ، كَمَا تَقُولُ طامِرُ بْنُ طامِر لِمَنْ لَا يُعْرَف وَلَا يُعرف أَبوه، وَقِيلَ: هَيُّ بْنُ بيٍّ كَانَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ فَانْقَرَضَ نَسْلُهُ، وَكَذَلِكَ هَيَّانُ بْنَ بَيَّانَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ هَيُّ بْنُ بَيٍّ، وهَيَّانُ بْنُ بَيَّانَ، وبَيُّ بْنُ بَيٍّ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ خَسِيساً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فأَقْعَصَتْهُمْ وحَطَّتْ بَرْكَها بِهِمُ، ... وأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بَيَّانِ وَقَالَ ابْنُ أَبي عُيَيْنَةَ: بعِرْضٍ مِنْ بَني هَيِّ بْنِ بَيٍّ؛ ... وأَنْذالِ المَوالي والعَبيدِ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ يَا هَيَّ مَا لِي؛ مَعْنَاهُ التَّلَهُّف والأَسى؛ وَمَعْنَاهُ: يَا عَجَبا مَا لِي، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّعَجُّبُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهَا التأَسف عَلَى الشَّيْءِ يَفُوتُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: يَا هَيَّ مَا لِي: قَلِقَتْ مَحاوِرِي، ... وَصَارَ أَشْباهُ الفَغا ضَرائرِي قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ يَا هَيَّ مَا لِي وَيَا هَيَّ مَا أَصحابك، لَا يُهْمَزَانِ، قَالَ: وَمَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ كأَنه قَالَ يَا عَجَبي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ حُمَيْدٍ الأَرقط: أَلا هَيَّما. مِمَّا لَقِيتُ وهَيَّما، ... ووَيْحاً لمَنْ لَمْ يَدْرِ مَا هُنَّ وَيْحَما الْكِسَائِيُّ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَن يَتَعَجَّبُ بهَيَّ وفَيَّ وشَيَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ مَا فَيَقُولُ يَا هَيَّما وَيَا شَيَّما وَيَا فَيَّما أَي مَا أَحسن هَذَا، وَقِيلَ: هُوَ تَلَهُّفٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: يَا هَيَّ مَا لِي، مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِه ... مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ والتَّقْلِيبُ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مَا هَيَّانُ هَذَا أَي مَا أَمْرُه؟ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَيِّكَ أَي أَسْرِعْ فِيمَا أَنت فِيهِ. وهَيا هَيا: كَلِمَةُ زَجْر للإِبل؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وجُلُّ عِتابِهِنَّ هَيا وهَيْدُ قَالَ: وهِي وَهَا مِنْ زَجْرِ الإِبل، هَيْهَيْت بِهَا هَيْهاة وهَيْهاء؛ وأَنشد: مِنْ وَجْسِ هَيْهاءٍ ومِنْ يَهْيائِه وَقَالَ الْعَجَّاجُ: هَيْهاتَ مِنْ مُنْخَرَقٍ هَيْهاؤه قَالَ: وهَيْهاؤه مَعْنَاهُ البُعْدُ وَالشَّيْءُ الَّذِي لَا يُرْجَى. أَبو الْهَيْثَمِ: وَيَقُولُونَ عِنْدَ الإِغراء بِالشَّيْءِ هِي هِي، بِكَسْرِ الْهَاءِ، فإِذا بَنوا مِنْهُ فِعْلًا قَالُوا هَيْهَيْتُ بِهِ أَي أَغْرَيْتُه. وَيَقُولُونَ: هَيَّا هَيَّا أَي أَسْرِعْ إِذا حَدَوْا بالمَطِيّ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: لَتَقْرُبِنَّ قَرَباً جُلْذِيّا ... مَا دامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا، وَقَدْ دَجا الليلُ فَهَيَّا هَيَّا وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هَاهَ هَاهَ. وَيُحْكَى صَوْتُ الهادِي: هَيْ هَيْ ويَهْ يَهْ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: يَدْعُو بِهَيْها مِن مُواصلةِ الكَرَى وَلَوْ قَالَ: بِهَيْ هَيْ، لَجَازَ. وهَيا: مِنْ حُرُوفِ النِّدَاءِ، وأَصلها أَيا مِثْلُ هَراق وأَراق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فأَصاخَ يَرْجُو أَنْ يكُونَ حَيّاً، ... ويقُولُ مِنْ طَرَبٍ: هَيا رَبَّا[[. قوله [فأصاخ يرجو إلخ] قبله كما في حاشية الأمير على المغني: وحديثها كالقطر يسمعه راعي سنين تتابعت جدبا]] الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ لَا تَقُولُ هِيَّاكَ ضَرَبْت وَيَقُولُونَ هِيَّاك وزَيْداً؛ وأَنشد: يَا خالِ هَلَّا قُلْتَ، إِذْ أَعْطَيْتها: ... هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ أَعْطَيْتَنِيها فانِياً أَضْراسُها، ... لَوْ تُعْلَفُ البَيْضَ بِهِ لَمْ يَنْفَلِقْ وإِنما يَقُولُونَ هِيَّاك وزَيْداً إِذا نَهَوْكَ، والأَخفش يُجِيزُ هِيَّاكَ ضَرَبْت؛ وأَنشد: فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إِن تَوَسَّعَتْ ... مَوارِدُه، ضاقَتْ عَلَيْكَ المَصادِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيَّاك، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ثُمَّ تُبْدَلُ الْهَاءَ مِنْهَا مَفْتُوحَةً أَيضاً فَتَقُولُ هَيَّاكَ. الأَزهري: وَمَعْنَى هِيَّاك إِياك، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً. ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ خَفِيفِ هَذَا الْبَابِ هِي، كِنَايَةٌ عَنِ الْوَاحِدِ الْمُؤَنَّثِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هِيَ أَصلها أَن تَكُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف مِثْلَ أَنت، فَيُقَالُ: هِيَّ فَعَلَت ذَلِكَ، وَقَالَ: هِيَّ لُغَةُ هَمْدانَ ومَن فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ، قَالَ: وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ يُخَفِّفُهَا، وَهُوَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: هِيَ فَعَلت ذَلِكَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَسد وَقَيْسٍ هِيْ فَعَلَتْ ذَلِكَ، بِإِسْكَانِ الْيَاءِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: بَعْضُهُمْ يُلْقِي الْيَاءَ مِنْ هِيَ إِذا كَانَ قَبْلَهَا أَلف سَاكِنَةٌ فَيَقُولُ حَتَّاه فَعَلَتْ ذَلِكَ، وإنَّماهِ فَعَلَتْ ذَلِكَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَمْ أَسمعهم يُلْقُونَ الياءَ عِنْدَ غَيْرِ الأَلف، إِلا أَنه أَنشدني هُوَ ونُعيم: دِيارُ سُعْدَى إِذْ هِ مِنْ هَواكا بِحَذْفِ الْيَاءِ عِنْدَ غَيْرِ الأَلف، وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ فَصْلًا مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ ها مِنَ الأَلف اللَّيِّنَةِ، قَالَ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَجَعَلَ حَذْفَ الْيَاءِ الَّذِي هُنَا ضَرُورَةً؛ وَقَوْلُهُ: فقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتاعاً وأَرَّقَني ... فقُلْتُ: أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عادَني حُلُمُ؟ إِنما أَراد هِي سَرَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ أَهِيَ كَقَوْلِكَ بَهِيَ خَفَّفَ، عَلَى قَوْلِهِمْ فِي بَهِيَ بَهْيَ، وَفِي عَلِمَ عَلْمَ، وَتَثْنِيَةُ هِيَ هُما، وَجَمْعُهَا هُنَّ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ هَا مِنْ قَوْلِكَ رأَيتها، وَجَمْعُ هَا مِنْ قولك مررت بها.
- شوه
شوه: رَجُلٌ أَشْوَهُ: قبيحُ الوجهِ. يُقَالُ: شاهَ وجْهُه يَشُوه، وَقَدْ شوَّهَه اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ مُشَوَّه؛ قَالَ الحُطيْئة: أَرى ثَمَّ وَجْهاً شَوَّهَ اللهُ خَلْقَه، ... فقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ، وقُبِّحَ حامِلُهْ شاهَت الوجوهُ تَشُوهُ شَوْهاً: قَبُحَت. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه رَمى المُشْرِكينَ يومَ حُنَيْنٍ بكفٍّ مِنْ حَصًى وَقَالَ شاهَت الْوُجُوهُ، فهَزَمَهم اللَّهُ تَعَالَى؛ أَبو عَمْرٍو: يَعْنِي قَبُحَت الوُجوهُ. وَرَجُلٌ أَشْوَهُ وامرأَة شَوْهاء إِذَا كَانَتْ قَبيحةً، وَالِاسْمُ الشُّوهَة. وَيُقَالُ للخُطْبة الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ: شَوْهاء. وَفِيهِ: قَالَ لِابْنِ صَيّادٍ: شَاهَ الوَجْهُ. وتَشَوَّه لَهُ أَي تنَكَّر لَهُ وتغَوَّل. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لصَفْوان بْنِ المُعَطَّل حِينَ ضرَبَ حَسَّانَ بِالسَّيْفِ: أَتَشَوَّهْتَ عَلَى قَوْمِي أَنْ هَداهُم اللَّهُ للإِسلام أَي أَتنَكَّرْتَ وتقَبَّحْتَ لَهُمْ، وجعلَ الأَنصارَ قومَه لنُصْرَتِهم إِيَّاهُ. وَإِنَّهُ لَقبيح الشَّوَهِ والشُّوهةِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، والشَّوْهاءُ: العابِسةُ، وقيل: المَشْؤومَةُ، والإِسمُ مِنْهَا الشَّوَهُ. والشَّوَهُ: مصدرُ الأَشْوَه والشَّوْهاء، وَهُمَا الْقَبِيحَا الوجهِ والخِلْقة. وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الخَلْق لَا يُوافِق بعضُه بَعْضًا أَشْوَهُ ومُشَوَّه. والمُشَوَّهُ أَيضاً: القبيحُ العَقلِ، وَقَدْ شاهَ يَشُوهُ شَوْهاً وشُوهةً وشَوِهَ شَوَهاً فِيهِمَا. والشُّوهةُ: البُعْدُ، وَكَذَلِكَ البُوهةُ. يُقَالُ: شُوهةً وبُوهةً، وَهَذَا يُقَالُ فِي الذَّمِّ. والشَّوَه: سُرعةُ الإِصابَةِ بِالْعَيْنِ، وَقِيلَ: شدَّةُ الإِصابةِ بِهَا، وَرَجُلٌ أَشْوَه. وشاهَ مالَه: أَصابَه بِعَيْنٍ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَشَوَّه: رَفَع طَرْفه إِلَيْهِ ليُصِيبَه بِالْعَيْنِ. وَلَا تُشَوِّهْ عليَّ وَلَا تَشَوَّه عَلَيَّ أَي لَا تَقُل مَا أَحْسَنَهُ فتُصِيبَني بِالْعَيْنِ، وخَصَّصه الأَزهري فَرَوَى عَنْ أَبي الْمَكَارِمِ: إِذَا سَمِعْتَني أَتكلم فَلَا تُشَوِّه عَلَيَّ أَي لَا تَقُلْ مَا أَفْصَحَكَ فتُصِيبَني بِالْعَيْنِ. وفلانٌ يتَشوَّهُ أَموالَ الناسِ ليُصيبَها بِالْعَيْنِ. اللَّيْثُ: الأَشْوَهُ السريعُ الإِصابة بِالْعَيْنِ، والمرأَةُ شَوْهاء. أَبو عَمْرٍو: إِنَّ نَفْسَهُ لتَشُوهُ إِلَى كَذَا أَي تَطْمَح إِليه. ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ رَجُلٌ شَيُوهٌ، وَهُوَ أَشْيَهُ الناسِ، وإِنه يَشُوهُه ويَشِيهُه أَي يَعِينُه. اللِّحْيَانِيُّ: شُهْتُ مالَ فلانٍ شَوْهاً إِذا أَصَبْته بعَيْني. وَرَجُلٌ أَشْوَهُ بَيِّنُ الشَّوَهِ وامرأَةٌ شَوْهاءُ إِذا كَانَتْ تُصِيبُ الناسَ بعَيْنها فتَنْفُذُ عَيْنُها. والشائِهُ: الحاسدُ، وَالْجَمْعُ شُوَّهٌ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَصمعي. وشاهَهُ شَوْهاً: أَفزعه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فأَنا أَشُوهُه شَوْهاً. وَفَرَسٌ شَوْهاء، صفةٌ محمودةٌ فِيهَا: طويلةٌ رائِعة مُشْرِفةٌ، وَقِيلَ: هِيَ المُفْرِطةُ رُحْب الشِّدْقَيْنِ والمَنْخَرَيْنِ، وَلَا يُقَالُ فَرَسٌ أَشْوَهُ إِنما هِيَ صِفَةٌ للأُنثى، وَقِيلَ: فَرَسٌ شَوْهاء وَهِيَ الَّتِي فِي رأْسها طُول وَفِي مَنْخَرَيْها وفَمِها سَعةٌ. والشَّوْهاء: القبيحةُ. والشَّوْهاءُ: المَلِيحةُ والشَّوْهاء: الواسِعةُ الْفَمِ. والشَّوْهاء: الصغيرةُ الْفَمِ؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ يَصِفُ فَرَسًا: فهْيَ شَوْهاءُ كالجُوالِق، فُوها ... مُسْتَجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والشَّوْهاء فرسُ حَاجِبِ بْنِ زُرارة؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: وأَفْلَتَ حاجِبٌ تحْتَ العَوالي، ... عَلَى الشَّوْهاء، يَجْمَحُ فِي اللِّجام وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: شَوَّه اللهُ حُلُوقَكمْ أَي وَسَّعها. وَقِيلَ: الشَّوْهاءُ مِنَ الخَيْل الحَديدةُ الفُؤادِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فَرَسٌ شَوْهاء إِذا كَانَتْ حَديدةَ الْبَصَرِ، وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَشْوَهُ؛ قَالَ: وَيُقَالُ هُوَ الطَّوِيلُ إِذا جُنِّبَ. والشَّوَهُ: طُولُ العُنُقِ وارتفاعُها وإِشرافُ الرأْسِ، وفرسٌ أَشْوَهُ. والشَّوَهُ: الحُسْنُ. وامرأَة شَوْهاء: حَسنَةٌ، فَهُوَ ضدٌّ؛ قَالَ الشَّاعِرِ: وبِجارةٍ شَوْهاءَ تَرْقُبُني، ... وحَماً يَظَلُّ بمَنْبِذِ الحِلْسِ وَرُوِيَ عَنْ مُنْتَجِع بْنِ نَبْهان أَنه قَالَ: امرأَة شَوْهاءُ إِذا كَانَتْ رَائِعَةً حَسَنةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ بَيْنا أَنا نائمٌ رأَيتُني فِي الجَنَّة فإِذا امرأَةٌ شَوْهاءُ إِلى جَنْبِ قصرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لعُمَرَ. وَرَجُلٌ شَائِهُ الْبَصَرِ وشاهٍ: حديدُ البصرِ، وَكَذَلِكَ شَاهِي البصرِ. والشاةُ: الْوَاحِدُ مِنَ الْغَنَمِ، يَكُونُ لِلذَّكَرِ، والأُنثى، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ: هَذَا شاةٌ بِمَنْزِلَةِ هَذَا رحمةٌ مِنْ رَبِّي، وَقِيلَ: الشاةُ تَكُونُ مِنَ الضأْن والمَعز والظِّباءِ والبَقَر والنعامِ وحُمُرِ الْوَحْشِ؛ قَالَ الأَعشى: وحانَ انْطِلاقُ الشّاةِ مِنْ حَيْثُ خَيَّما الْجَوْهَرِيُّ: والشاةُ الثَّوْرُ الوَحْشِيّ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ إِلا لِلذَّكَرِ، وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الأَعشى مِنْ حَيْثُ خَيَّما؛ قَالَ: وَرُبَّمَا شَبَّهوا بِهِ المرأَة فأَنثوه كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ: يَا شاةَ مَا قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ ... حَرُمَتْ عليَّ، ولَيْتَها لَمْ تَحْرُمِ فأَنثها؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: مُؤَلَّلتانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فِيهِمَا ... كسامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِلَبِيدٍ: أَو أَسْفَع الخَدَّيْنِ شَاةُ إِرانِ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَجُوبُ بيَ الفَلاةَ إِلى سَعيدٍ، ... إِذا مَا الشاةُ فِي الأَرْطاةِ قَالَا وَالرِّوَايَةُ: فوَجَّهْتُ القَلُوصَ إِلى سعيدٍ وَرُبَّمَا كُنِيَ بِالشَّاةِ عَنِ المرأَة أَيضاً؛ قَالَ الأَعشى: فَرمَيْتُ غَفْلَةَ عَيْنِه عَنْ شاتِه، ... فأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبها وطِحالَها وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ: شاةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: تشَوَّهْتُ شَاةً إِذا اصْطَدْته. والشاةُ: أَصلها شاهَةٌ، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ الأَصلية وأُثبتت هَاءُ الْعَلَامَةِ الَّتِي تَنْقلِبُ تاءَ فِي الإِدْراج، وَقِيلَ فِي الْجَمْعِ شِيَاهٌ كَمَا قَالُوا مَاءٌ، والأَصل ماهَة وَمَاءَةٌ، وَجَمَعُوهَا مِياهاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْجَمْعُ شاءٌ، أَصله شاهٌ وشِياهٌ وشِوَاهٌ وأَشاوِهُ وشَوِيٌّ وشِيْهٌ وشَيِّهٌ كسَيِّدٍ، الثلاثةُ اسمٌ لِلْجَمْعِ، وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ كَانَ جِنْسًا أَو مُسَمًّى بِهِ، فأَما شِيْه فَعَلَى التَّوْفِيَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فُعُلًا كأَكَمةٍ وأُكُمٍ شُوُهٌ، ثُمَّ وَقَعَ الإِعلال بالإِسكان، ثُمَّ وَقَعَ الْبَدَلُ لِلْخِفَّةِ كعِيدٍ فِيمَنْ جَعَلَهُ فُعْلًا، وأَما شَوِيٌّ فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصله شَوِيهٌ عَلَى التَّوْفِيَةِ، ثُمَّ وَقَعَ الْبَدَلُ لِلْمُجَانَسَةِ لأَن قَبْلَهَا وَاوًا وَيَاءً، وَهُمَا حَرْفَا عِلَّةٍ، وَلِمُشَاكَلَةِ الْهَاءِ الْيَاءَ، أَلا تَرَى أَن الْهَاءَ قَدْ أُبدلت مِنَ الْيَاءِ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: ذِهْ فِي ذِي؟ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ شَوِيٌّ عَلَى الْحَذْفِ فِي الْوَاحِدِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْجَمْعِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ لأْآلٍ فِي التَّغْيِيرِ، إِلَّا أَن شَوِيّاً مُغَيَّرٌ بِالزِّيَادَةِ ولأْآلٌ بِالْحَذْفِ، وأَما شَيِّهٌ فَبيِّنٌ أَنه شَيْوِهٌ، فأُبدلت الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا ومجاورَتها الْيَاءَ. غَيْرُهُ: تَصْغِيرُهُ شُوَيْهة، وَالْعَدَدُ شِياهٌ، وَالْجَمْعُ شاءٌ، فإِذا تَرَكُوا هَاءَ التأْنيث مَدُّوا الأَلف، وإِذا قَالُوهَا بِالْهَاءِ قَصَرُوا وَقَالُوا شاةٌ، وَتُجْمَعُ عَلَى الشَّوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الشاءُ والشَّويُّ والشَّيِّهُ واحدٌ؛ وأَنشد: قالتْ بُهَيَّةُ: لَا يُجاوِرُ رَحْلَنا ... أَهلُ الشَّوِيِّ، وعابَ أَهلُ الجامِلِ[[. قوله [لَا يُجَاوِرُ رَحْلَنَا أَهْلُ الشويّ وعاب إلخ] هكذا في الأصل يجاور بالراء، وعاب بالعين المهملة. وفي شرح القاموس: لا يجاوز بالزاي]]. وَرَجُلٌ كثيرُ الشاةِ وَالْبَعِيرِ: وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ لأَن الأَلف وَاللَّامَ لِلْجِنْسِ. قَالَ: وأَصل الشَّاةِ شاهَةٌ لأَن تَصْغِيرَهَا شُوَيْهة. وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي تَصْغِيرِهَا شُوَيَّةٌ، فأَما عَيْنُهَا فَوَاوٌ، وإِنما انْقَلَبَتْ فِي شِياهٍ لِكَسْرَةِ الشِّينِ، والجمعُ شِياهٌ بِالْهَاءِ أَدنى فِي الْعَدَدِ، تَقُولُ ثلاثُ شِياهٍ إِلى الْعَشْرِ، فإِذا جاوَزْتَ فَبِالتَّاءِ، فإِذا كَثَّرْتَ قُلْتَ هَذِهِ شاءٌ كَثِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ سوادَةَ بنِ الرَّبيع: أَتَيْتُه بأُمِّي فأَمَر لَهَا بشِياهِ غنمٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما أَضافها إِلَى الْغَنَمِ لأَن الْعَرَبَ تُسَمِّي الْبَقَرَةَ الْوَحْشِيَّةَ شَاةً فَمَيَّزَهَا بالإِضافة لِذَلِكَ، وجمعُ الشاءِ شَوِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ: وَفِي الشَّوِيِّ فِي كُلِّ أَربعين وَاحِدَةٌ؛ الشَّوِيُّ: اسْمُ جَمْعٍ لِلشَّاةِ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ لَهَا نَحْوَ كلْبٍ وكَلِيبٍ، ومنه كتابُه لقَطَنِ بْنِ حَارِثَةَ: وَفِي الشَّوِيِّ الوَرِيِّ مُسِنَّة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه سُئِلَ عَنِ المُتْعة أَيُجْزئُ فِيهَا شاةٌ، فَقَالَ: مَا لِي وللشَّوِيِ أَي الشَّاءِ، وَكَانَ مَذْهَبُهُ أَن الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ. وتَشَوَّه شَاةً: اصْطادَها. وَرَجُلٌ شاوِيٌّ: صاحبُ شَاءٍ؛ قَالَ: ولَسْتُ بشاويٍّ عَلَيْهِ دَمامَةٌ، ... إِذا مَا غَدَا يَغْدُو بقَوْسٍ وأَسْهُمِ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لمُبَشِّرِ بْنِ هُذَيْلٍ الشَّمْخِيِّ: ورُبَّ خَرْقٍ نازحٍ فَلاتُهُ، ... لَا يَنْفَعُ الشاوِيَّ فِيهَا شاتُهُ وَلَا حِماراهُ وَلَا عَلاتُهُ، ... إِذا عَلاها اقْتَرَبَتْ وفاتُهُ وإِن نَسَبْتَ إِليه رَجُلًا قُلْتَ شائيٌّ، وإِن شئتَ شاوِيٌّ، كَمَا تَقُولُ عَطاوِيٌّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَن الْهَمْزَةَ لَا تَنْقَلِبُ فِي حَدِّ النَّسَبِ وَاوًا إِلَّا أَن تَكُونَ هَمْزَةَ تأْنيث كَحَمْرَاءَ وَنَحْوِهِ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي عَطاءٍ عَطائيٌّ؟ فإِن سُمِّيَتْ بشاءٍ فَعَلَى الْقِيَاسِ شائيٌّ لَا غَيْرُ. وأَرض مَشاهَةٌ: كَثِيرَةُ الشَّاءِ، وَقِيلَ: ذاتُ شاءٍ، قَلَّتْ أَم كَثُرَتْ، كَمَا يُقَالُ أَرض مأْبَلةٌ، وإِذا نَسَبْتَ إِلى الشَّاةِ قُلْتَ شاهِيٌّ. التَّهْذِيبُ: إِذا نَسَبُوا إِلى الشَّاءِ قِيلَ رَجُلٌ شاوِيٌّ؛ وأَما قَوْلُ الأَعشى يَذْكُرُ بَعْضَ الحُصُون: أَقامَ به شاهَبُورَ الجُنودَ ... حَوْلَيْنِ تَضْرِبُ فِيهِ القُدُمْ فإِنما عَنَى بِذَلِكَ سابُورَ المَلِكَ، إِلا أَنه لَمَّا احْتَاجَ إِلى إِقامة وَزْنِ الشِّعْرِ رَدَّه إِلى أَصله فِي الْفَارِسِيَّةِ، وَجَعَلَ الِاسْمَيْنِ وَاحِدًا وَبَنَاهُ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَكَذَا رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ شاهَبُورَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: شاهبورُ الجنودِ، بِرَفْعِ الرَّاءِ والإِضافة إِلى الْجُنُودِ، وَالْمَشْهُورُ شاهبورُ الجُنودَ، بِرَفْعِ الرَّاءِ وَنَصْبِ الدَّالِ، أَي أَقام الجنودَ بِهِ حَوْلَيْنِ هَذَا المَلِكُ. والشاهُ، بِهَاءٍ أَصلية: المَلِكُ، وَكَذَلِكَ الشَّاهُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الشِّطْرَنْجِ، هِيَ بِالْهَاءِ الأَصلية وَلَيْسَتْ بِالتَّاءِ الَّتِي تُبَدَّلُ مِنْهَا فِي الْوَقْفِ الْهَاءُ لأَن الشَّاةَ لَا تَكُونُ مِنْ أَسماء الْمُلُوكِ. والشاهُ: اللفظةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُراد بِهَا المَلِكُ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ شَهَنْشاهْ، يُرَادُ بِهِ ملِك الْمُلُوكِ؛ قَالَ الأَعشى: وكِسْرى شَهَنْشاهُ الَّذِي سارَ مُلْكُه ... لَهُ مَا اشْتَهى راحٌ عَتيقٌ وزَنْبَقُ قَالَ أَبو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ فِي تَفْسِيرِ شَهَنْشاه بِالْفَارِسِيَّةِ: إِنه مَلِكُ المُلوك، لأَن الشاهَ المَلِكُ، وأَراد شاهانْ شَاهْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: انْقَضَى كَلَامُ أَبي سَعِيدٍ، قَالَ: وأَراد بِقَوْلِهِ شاهانْ شاهْ أَن الأَصل كَانَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الأَعشى حَذَفَ الأَلفين مِنْهُ فَبَقِيَ شَهَنْشاه، والله أَعلم.
- ضها
ضها: اللَّيْثُ: المُضَاهَاةُ مشاكَلَة الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ، وَرُبَّمَا هَمَزُوا فِيهِ. وضَاهَيتُ الرجلَ: شاكَلْتُه، وَقِيلَ: عارَضْتُه. وَفُلَانٌ ضَهِيُّ فلانٍ أَي نظيرُه وشَبيهُه، عَلَى فَعِيلٍ. قَالَ اللَّهُ تعالى: يُضاهُونَ قوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُضَاهُون أَي يُضارعونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِقولِهم اللَّات والعُزَّى، قَالَ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَهْمِزُ فيقول يُضاهِؤُنَ، وَقَدْ قرأَ بِهَا عَاصِمٌ؛ وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَى [يُضَاهُون] قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ يُشَابِهُونَ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا قولَ مَنْ تقدَّم مِنْ كَفَرتهم أَي إِنَّمَا قَالُوهُ اتِّبَاعًا لَهُمْ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ أَي قَبِلُوا مِنْهُمْ أَنَّ المسيحَ والعُزَيْرَ ابْنا اللَّهِ، قَالَ: واشْتِقاقُه مِنْ قَوْلِهِمُ امرأَةٌ ضَهْيَأٌ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَظْهَرُ لَهَا ثدْيٌ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَحِيضُ، فكأَنها رجُلٌ شَبَهاً، قَالَ: وضَهْيَأٌ فَعْلأٌ، الهمزةُ زائدةٌ كَمَا زِيدَت فِي شَمْألٍ وَفِي غِرْقِئ البَيْضِ، قَالَ: وَلَا نَعْلَم الهمزةَ زِيدَتْ غَيْرَ أَوَّلٍ إِلَّا فِي هَذِهِ الأَسماء، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الضَّهْيَأُ بِوَزْنِ الضَّهْيَعِ فَعْيَلًا، وَإِنْ كَانَتْ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي الْكَلَامِ فَقَدْ قَالُوا كنَهْبَل وَلَا نَظِيرَ لَهُ. والضَّهْيَأُ: الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ، وَقَدْ ضَهِيَتْ تَضْهَى ضَهىً، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الضَّهْيَأُ والضَّهْيَاءُ عَلَى فَعْلاء مِنَ النِّساء الَّتِي لَا تَحِيضُ ولايَنْبُتُ ثَدْياها وَلَا تَحْمِل، وَقِيلَ: الَّتِي لَا تَلِدُ وإنْ حاضَتْ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الضَّهْيَأُ الَّتِي لَا يَنْبُتُ ثَدْياهَا، فَإِذَا كَانَتْ كَذَا فَهِيَ لَا تَحِيضُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّهْيَاءُ، مَمْدودٌ، الَّتِي لَا تحيضُ وَهِيَ حُبْلَى. قَالَ ابنُ جنِّي: امرأَةٌ ضَهْيَأةٌ وزنُها فعلأَةٌ لِقَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهَا ضَهْياءُ، وأَجاز أَبو إِسْحَاقَ فِي هَمْزَةِ ضَهْيَأَة أَن تَكُونَ أَصلًا وَتَكُونَ الياءُ هِيَ الزائِدَةَ، فعَلَى هَذَا تَكُونُ الكَلِمَة فَعْيَلَةً، وذَهَبَ فِي ذَلِكَ مَذْهَباً مِنْ الِاشْتِقَاقِ حَسَناً لَوْلَا شيءٌ اعتَرَضه، وَذَلِكَ أَنه قَالَ يُقَالُ ضاهَيْتُ زَيْدًا وضَاهَأْتُ زَيْدًا، بِالْيَاءِ وَالْهَمْزَةِ، قَالَ: والضَّهْيَأَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَحِيضُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا، قَالَ: فَيَكُونُ[[. قوله [هِيَ الَّتِي لَا ثَدْيَ لها قال فيكون إلخ] هكذا في النسخ التي بأيدينا، وعبارة المحكم: هِيَ الَّتِي لَا ثَدْيَ لها، قال: وفي هذين معنى المضاهأة لأَنها قد ضاهأت الرجال بأنها لا تحيض كما ضاهأتهم بأنها لَا ثَدْيَ لَهَا، قَالَ فيكون إلخ]]. ضَهيَأَة فَعْيَلَة مِنْ ضَاهأْت بالهَمْز، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ الاشتِقاق مَعْنًى حَسَنٌ، وَلَيْسَ يَعْتَرِضُ قولَه شيءٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي الكَلام فَعْيَلٌ، بِفَتْحِ الفاء، إنما هو فِعْيَلٌ بِكَسْرِهَا نَحْوُ حِذْيَمٍ وطِرْيَمٍ وغِرْيمٍ وغِرْيَنٍ وَلَمْ يأْت الْفَتْحُ فِي هَذَا الفَنِّ ثَبْتاً إِنَّمَا حَكَاهُ قومٌ شَاذًّا؛ والجمعُ ضُهْيٌ، ضَهِيَتْ ضَهىً. وَقَالَتِ إمرأَة لِلْحَجَّاجِ فِي ابْنِها وَهُوَ محبوسٌ: إنِّي أَنا الضَّهْيَاءُ الذَّنَّاءُ؛ ف الضَّهْيَاءُ هُنَا: الَّتِي لَا تَلِدُ وإنْ حاضَتْ، والذَّنَّاءُ المُسْتَحاضَة؛ وروُي أَن عِدَّةً مِنَ الشُّعَرَاءِ دَخَلُوا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ أَجيزوا: وضَهْياءَ مِنْ سِرَّ المَهارِي نَجِيبةٍ ... جَلَسْتُ عَلَيْها، ثُمَّ قلتُ لَهَا إخِ فَقَالَ الرَّاعِي: لِتَهْجَعَ واسْتَبْقَيْتُها، ثُمَّ قَلَّصَتْ ... بِسُمْرٍ خِفافِ الوَطْءِ وارِيَةِ المُخِ قَالَ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ: الضَّهْيَاءُ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَها، وأَما الَّتِي لَا تَحِيضُ فَهِيَ الضَّهْيَأَةُ؛ وأَنشد: ضَهْيَأَة أَو عاقِر جَمَادُ وَقِيلَ: إِنَّهَا فِي كِلْتا اللُّغَتَيْنِ الَّتِي لَا ثَدْي لَهَا وَالَّتِي لَا تحِيضُ. والضَّهْيَاءُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي لَا تَضْبَعُ وَلَمْ تَحْمِلْ قطُّ، وَمِنَ النساءِ الَّتِي لَا تَحِيضُ. وَحَكَى أَبو عَمْرٍو: امرأَة ضَهْيَاةٌ وضَهْيَاهٌ، بِالتَّاءِ والهاءِ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَطْمِث، قَالَ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يَكُونَ الضَّهْيا مَقْصُورًا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الضَّهْواءُ مِنَ النسَاءِ الَّتِي لَمْ تَنْهُد، وَقِيلَ: الَّتِي لَا تَحِيضُ وَلَا ثَدْيَ لَهَا. والضَّهْيا، مقصورٌ: الأَرضُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ، وَقِيلَ: هُوَ شجرٌ عِضاهِيٌّ لَهُ بَرَمَةٌ وعُلَّفَةٌ، وَهِيَ كثيرةُ الشَّوْكِ، وعُلَّفُها أَحْمَرُ شدِيد الحُمْرة وورَقُها مثلُ ورَقِ السَّمرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الضَّهْيَاءُ، ممدودٌ، شجَرٌ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: واحِدَتُه ضَهْياءَةٌ. أَبو زَيْدٍ: الضَّهْيَأُ بِوَزْنِ الضَّهْيَعِ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، مثلُ السيَّالِ وجَناتُهُما واحِدٌ فِي سِنْفَةٍ، وَهِيَ ذاتُ شَوْكٍ ضعيفٍ ومنَبِتُها الأَوْدِيةُ والجبالُ. وَيُقَالُ: أَضْهَى فُلان إِذَا رَعَى إبِله الضَّهْيَأَ، وَهُوَ نَبَاتٌ مَلْبَنَة مَسْمَنَة. التَّهْذِيبِ: أَبو عَمْرٍو الضَّهْوَةُ برْكَةُ الْمَاءِ، والجَمع أَضْهاءٌ. ابْنُ بُزُرْجَ: ضَهْيَأَ فلانٌ أَمْرَه إِذَا مَرَّضَه وَلَمْ يَصْرِمْهُ. الأُمَوي: ضَاهَأْتُ الرجلَ رَفَقْتُ بِهِ. خَالِدُ بْنُ جَنْبَة: المُضَاهَاةُ المُتابَعة. يُقَالُ: فلانٌ يُضَاهِي فُلَانًا أَي يُتَابِعُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَشدّ الناسِ عَذاباً يومَ القيامَة الَّذِينَ يُضَاهُونَ خَلْقَ اللهِ أَي يُعارِضُون بِمَا يَعْملون خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى، أَرادَ المُصَوِّرينَ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قولِ عُمَر لكَعْب ضَاهَيْتَ اليَهُوديَّةَ أَي عارَضْتَها وشابَهْتَها. وضُهَاءٌ: مَوضِعٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: لَعَمْرُكَ مَا إنْ ذُو ضُهاءٍ بِهَيِّنٍ ... عَلَيَّ، وَمَا أَعْطَيْتُه سَيْبَ نائِلِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنا أَنَّ همزَةَ ضُهاءٍ ياءٌ لِكَوْنِهَا لَامًا مَعَ وجودنا لضَهْيَإٍ وضَهْياءَ.
- شبرذ
شبرذ: نَاقَةٌ شَبَرْذاةٌ وَشَمَرْذَاةٌ: نَاجِيَةٌ سَرِيعَةٌ؛ قَالَ مِرْدَاسٌ الزُّبَيْرِيُّ: لَمَّا أَتانا رَامِعًا قِبِرَّاهْ ... عَلَى أَمونٍ جَسْرَةٍ شَبَرْذاهْ والشَّبَرْذى والشَّمَرْذى: السَّرِيعُ فِيمَا أَخذ فِيهِ. والشَّبَرْذى: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ: لَقَدْ أُوقِدَتْ نارُ الشَّبَرْذى بأَرْؤسٍ ... عِظامِ اللِّحى، مُعْرَنْزِماتِ اللَّهازِمِ وَيُرْوَى الشَّمَرْذى، وَالْمِيمُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ.
- عفف
عفف: العِفّة: الكَفُّ عَمَّا لَا يَحِلّ ويَجْمُلُ. عَفَّ عَنِ المَحارِم والأَطْماع الدَّنِية يَعِفُّ عِفَّةً وعَفّاً وعَفافاً وعَفافة، فَهُوَ عَفِيفٌ وعَفٌّ، أَي كَفَّ وتَعَفَّفَ واسْتَعْفَفَ وأَعَفَّه اللَّهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكاحاً؛ فسَّره ثَعْلَبٌ فَقَالَ: ليَضْبِطْ نَفْسَهُ بِمِثْلِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ وِجاء. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ يَسْتَعْفِف يُعِفّه اللَّهُ؛ الاسْتِعْفاف: طلَبُ العَفَافِ وَهُوَ الكَفُّ عَنِ الْحَرَامِ وَالسُّؤَالِ مِنَ النَّاسِ، أَي مَنْ طَلَبَ العِفّة وتكلَّفها أَعطاه اللَّهُ إِيَّاهَا، وَقِيلَ: الاسْتِعْفَاف الصبْر والنَّزاهة عَنِ الشَّيْءِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك العِفَّة والغِنى، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُر؛ جَمْعُ عَفِيف. وَرَجُلٌ عَفٌّ وعَفِيف، والأُنثى بِالْهَاءِ، وَجَمْعُ العَفِيف أَعِفَّة وأَعِفَّاء، وَلَمْ يُكَسِّروا العَفَّ، وَقِيلَ: العَفِيفَة مِنِ النِّسَاءِ السَّيِّدَةُ الخَيْرةُ. وامرأَة عَفِيفة: عَفّة الفَرج، وَنِسْوَةٌ عَفَائِف، وَرَجُلٌ عَفِيف وعَفٌّ عَنِ المسأَلة والحِرْصِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ وَوَصَفَ قَوْمًا: أَعِفَّة الفَقْرِ أَي إِذَا افْتَقَرُوا لَمْ يغْشَوُا المسأَلة الْقَبِيحَةَ. وَقَدْ عَفَّ يَعِفُّ عِفَّة واسْتَعَفَّ أَي عَفَّ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ؛ وَكَذَلِكَ تَعَفَّفَ، وتَعَفَّفَ أَي تكلَّف العِفَّة. وعَفَّ واعْتَفَّ: مِنَ العِفَّة؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ الأَهتم: إنَّا بَنُو مِنْقَرٍ قومٌ ذَوُو حَسَبٍ، ... فِينا سَراةُ بَني سَعْدٍ وَنَادِيهَا جُرْثُومةٌ أُنُفٌ، يَعْتَفُّ مُقْتِرُها ... عَنِ الخَبِيثِ، ويُعْطِي الخَيْرَ مُثْريها وعَفيفٌ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْهُ. والعُفَّةُ والعُفَافَةُ: بقيَّة الرَّمَثِ فِي الضَّرْع، وَقِيلَ: العُفَافَةُ الرَّمَث يَرْضَعُه الفَصِيلُ. وتَعَفَّفَ الرَّجُلُ: شَرِبَ العُفافة، وَقِيلَ: العُفَافَة بَقِيَّةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ بَعْدَ ما يُمتَكُّ أَكثره، قَالَ: وَهِيَ العُفَّة أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: لَا تُحَرِّمُ العُفَّةُ؛ هِيَ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْع بَعْدَ أَن يُحْلَب أَكثر مَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ العُفَافَة، فَاسْتَعَارَهَا للمرأَة، وَهُمْ يَقُولُونَ العَيْفة؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ ظَبْيَةً وَغَزَالَهَا: وتَعادى عَنْهُ النهارَ، فَمَا تَعْجُوه ... إِلَّا عُفَافَةٌ أَو فُواقُ نَصَبَ النَّهَارَ عَلَى الظَّرْفِ، وتَعادى أَي تَباعدُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْبَيْتُ كَذَا وَرَدَ فِي الصِّحَاحِ وَهُوَ فِي شِعْرِ الأَعشى: مَا تُعَادَى عَنْهُ النَّهَارَ، ولا تعجُوه ... إِلَّا عُفَافَةٌ أَو فُواقُ أَي مَا تَجاوزُه وَلَا تُفارِقُه، وتَعْجُوه تَغْذُوه، والفُواق اجْتِمَاعُ الدِّرّة؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَب: بأَغَنَّ طِفْلٍ لَا يُصاحِبُ غَيْرَهُ، ... فَلَهُ عُفَافَةُ دَرِّها وغِزارُها وَقِيلَ: العُفَافَة الْقَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ فِي الضرْع قَبْلَ نُزُولِ الدِّرّة. وَيُقَالُ: تَعَافَّ ناقتكَ يَا هَذَا أَي احْلُبْها بَعْدَ الْحَلْبَةِ الأُولى. وَجَاءَ فُلَانٌ عَلَى عِفَّانِ ذَلِكَ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، أَي وقْتِه وأَوانه، لُغَةٌ فِي إفَّانه، وَقِيلَ: العُفَافَة أَن تُترك الناقةُ عَلَى الْفَصِيلِ بَعْدَ أَن يَنْقُص مَا فِي ضَرْعِهَا فَيَجْتَمِعَ لَهُ اللَّبَنُ فُواقاً خَفِيفًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: العُفَافَة أَن تأْخذ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ فأَنت تَعْتَفُّه. والعَفْعَفُ: ثَمَرُ الطَّلْحِ، وَقِيلَ: ثَمَرُ العِضاه كُلُّهَا. وَيُقَالُ لِلْعَجُوزِ: عُفَّة وعُثّة. والعُفَّة: سَمَكَةٌ جَرْداء بَيْضَاءُ صَغِيرَةٌ إِذَا طُبِخت فَهِيَ كالأَرُزّ فِي طَعْمِهَا.
- يلق
يَلْقَ: اليَلَقُ: البِيض مِنَ الْبَقَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: اليَلَقُ الأَبيض مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وأَتْرُك القِرْنَ فِي الغُبار، وَفِي ... حِضْنَيْهِ زَرْقاءُ، مَتْنها يَلَقُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الأَهتم: فِي رَبْرَبٍ يَلَقٍ جَمّ مَدافِعُها، ... كأَنهنَّ بِجَنْبَيْ حَرْبةَ البَرَدُ واليَلْقَقُ: الْعَنْزُ[[. قوله [واليلقق العنز] هكذا بالأَصل ونقله شارح القاموس، والذي في الصحاح ومتن القاموس: اليلقة بالتحريك]] الْبَيْضَاءُ. وَقَالَ: أَبيض يَلَق ولَهَق ويَقَقٌ بمعنى واحد.
- ضهب
ضهب: تَضْهِيبُ القَوْسِ والرُّمْح: عَرْضُهما عَلَى النَّارِ عِنْدَ التَّثْقيف. وضَهَّبه بِالنَّارِ: لَوَّحَه وغَيَّره. وضَهَّبَ اللَّحْمَ: شَوَاه عَلَى حِجارةٍ مُحْماة، فَهُوَ مُضَهَّبٌ. وَقِيلَ: ضَهَّبَه شَواه وَلَمْ يُبالغ فِي نُضْجِه. أَبو عَمْرٍو: لَحْمٌ مُضَهَّبٌ مَشْوِيٌّ عَلَى النَّارِ وَلَمْ يَنْضَجْ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: نَمُشُّ بِأَعْرافِ الجِيادِ أَكُفَّنا، ... إِذا نَحْنُ قُمْنا عَن شِواءٍ مُضَهَّبِ أَبو عَمْرٍو: إِذا أَدْخَلْتَ اللحمَ النارَ، وَلَمْ تُبالغ فِي نُضْجِه، قلتَ: ضَهَّبْتُه فَهُوَ مُضَهَّبٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: اللَّحْمُ المُضَهَّبُ الَّذِي قَدْ شُوِيَ عَلَى جَمْرٍ مُحْمًى. ابْنُ الأَعرابي: الضَّهْباء القَوْسُ الَّتِي عَمِلَتْ فِيهَا النارُ، والضَّبْحاءُ مِثْلُها. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ هَضَبَ وَفِي النَّوَادِرِ: هَضَبَ القومُ، وضَهَّبُوا، وهَلَبُوا، وأَلَبُوا، وحَطَبُوا: كلُّه الإِكثارُ والإِسْراعُ. والضَّيْهَبُ: كُلّ قُفٍّ أَو حَزْنٍ أَو مَوْضِعٍ مِنَ الجَبَل، تَحْمَى عَلَيْهِ الشَّمسُ حَتَّى يَنْشَوِيَ عَلَيْهِ اللحمُ؛ وأَنشد: وَغْر تَجيشُ قُدورُه بضَياهِبِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الَّذِي أَراد الليثُ إِنما هُوَ الصَّيْهَبُ، بِالصَّادِ، وَكَذَلِكَ هُوَ في البيت: [تجيش قُدورُه بصَياهِب] جمعُ الصَّيْهب، وَهُوَ الْيَوْمُ الشَّدِيدُ الْحَرِّ؛ قاله أَبو عمرو.
- درقع
درقع: دَرْقَعَ دَرْقَعةً وادْرَنْقَع: فرَّ وأَسْرع، وَقِيلَ: فرَّ مِنَ الشدَّة تَنْزِل بِهِ، فَهُوَ مُدَرْقِعٌ ومُدْرَنْقِعٌ. وَرَجُلٌ دُرْقُوع: جَبان؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: دَرْقَعَ لمَّا أَنْ رَآنِي دَرْقَعهْ، ... لَوْ أَنه يَلْحَقُه لَكَرْبَعَهْ الأَزهري: الدَّرْقَعةُ فِرار الرَّجُلِ مِنَ الشَّدِيدَةِ. أَبو عمرو: الدُّرْقُع الراوِيةُ. الأَزهري: الجُوعُ الدَّيْقوع والدُّرْقُوع الشديد.
- حطط
حطط: الحَطُّ: الوَضْعُ، حطَّه يَحُطُّه حَطّاً فانْحَطَّ. والحَطُّ: وضْع الأَحْمالِ عَنِ الدَّوابِّ، تَقُولُ: حَطَطْتُ عَنْهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: إِذا حَطَطْتُمُ الرِّحالَ فشُدُّوا السُّروجَ أَي إِذا قَضَيْتُمُ الحَجَّ وحَطَطْتُم رِحالَكم عَنِ الإِبل، وَهِيَ الأَكْوارُ والمَتاع، فشُدُّوا السُّروج عَلَى الْخَيْلِ للغَزْو. وحَطّ الحِمْلَ عَنِ الْبَعِيرِ يحُطُّه حَطّاً: أَنزله. وكلُّ مَا أَنزله عَنْ ظَهْرٍ، فَقَدْ حَطَّهُ. الْجَوْهَرِيُّ: حَطَّ الرحلَ والسرْجَ والقوْسَ وحَطَّ أَي نزَل. والمَحَطُّ: المَنْزِلُ. والمِحَطُّ: مِنَ الأَدواتِ، وَقَالَ فِي مَكَانٍ آخَر: مِنْ أَدوات النَّطَّاعِينَ الَّذِينَ يُجَلِّدون الدَّفاتر حَدِيدَةٌ مَعْطُوفَةُ الطرَف، وأَدِيم مَحْطُوطٌ؛ وأَنشد: تُبِينُ وتُبْدي عَنْ عُروقٍ، كأَنَّها ... أَعِنّةُ خَرَّازٍ تُحَطُّ وتُبْشَرُ وحطَّ اللهُ عَنْهُ وِزْرَه، فِي الدُّعَاءِ: وضَعَه، مَثَلٌ بِذَلِكَ، أَي خفَّفَ اللَّهُ عَنْ ظَهْرِكَ مَا أَثْقَلَه مِنَ الوِزْر. يُقَالُ: حَطَّ اللَّهُ عَنْكَ وِزْرَكَ وَلَا أَنْقَضَ ظهرَك. واستحَطَّه وِزْرَه: سأَله أَن يَحُطَّه عَنْهُ، وَالِاسْمُ الحِطَّةُ. وَحُكِيَ أَنَّ بَنِي إِسرائيل إِنما قِيلَ لَهُمْ: وَقُولُوا حِطَّة، ليَسْتَحِطُّوا بِذَلِكَ أَوْزارَهم فتُحَطَّ عَنْهُمْ. وسأَله الحِطِّيطى أَي الحِطَّة. قَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُولُوا حِطَّةٌ*، قَالَ: مَعْنَاهُ قُولُوا مسأَلتُنا حِطَّة أَي حطُّ ذُنُوبَنَا عَنَّا، وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ، وَارْتَفَعَتْ عَلَى مَعْنَى مَسْأَلتُنا حِطَّة أَو أَمْرُنا حِطَّةٌ، قَالَ: وَلَوْ قُرِئَتْ حِطَّةً كَانَ وَجْهًا فِي الْعَرَبِيَّةِ كأَنه قِيلَ لَهُمْ: قُولُوا احْطُطْ عَنَّا ذنوبَنا حِطّةً، فحرَّفوا هَذَا الْقَوْلَ وَقَالُوا لَفْظَةً غَيْرَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الَّتِي أُمِروا بِهَا، وَجُمْلَةُ مَا قَالُوا أَنه أَمر عَظِيمٌ سَمَّاهُمُ اللَّهُ بِهِ فاسقِينَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُولُوا حِطَّةٌ*، يُقَالُ، وَاللَّهُ أَعلم: قُولُوا مَا أُمرتم بِهِ حطةٌ أَي هِيَ حِطَّةٌ، فخالَفُوا إِلى كَلَامٍ بالنَّبَطِيَّةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ. وَرَوَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً*، قَالَ: رُكَّعاً، وَقُولُوا حِطَّةٌ* مَغْفِرَةٌ، قَالُوا: حِنْطةٌ وَدَخَلُوا عَلَى أَسْتاهِهم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: بَلَغَنَا أَن بَنِي إِسرائيل حِينَ قِيلَ لَهُمْ قُولُوا حِطَّةٌ إِنما قِيلَ لَهُمْ كَيْ يسْتَحِطُّوا بِهَا أَوزارهم فتُحَطّ عَنْهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قِيلَ لَهُمْ قُولُوا حِطَّةٌ فَقَالُوا حِنْطَةٌ شَمَقَايَا أَي حِنْطَةٌ جَيِّدَةٌ، قَالَ: وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ حِطَّةٌ* أَي كَلِمَةٌ تَحُطُّ عَنْكُمْ خَطَايَاكُمْ وَهِيَ: لَا إِله إِلَّا اللَّهُ. وَيُقَالُ: هِيَ كَلِمَةٌ أُمر بِهَا بَنُو إِسرائيل لَوْ قَالُوهَا لحُطَّت أَوزارهم. وحَطَّه أَي حَدَرَه. وفي الْحَدِيثِ: مَنِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ ببَلاء فِي جَسَده فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ أَي تُحَطُّ عَنْهُ خَطَايَاهُ وذنوبُه، وَهِيَ فِعْلةٌ مِنْ حَطَّ الشيءَ يَحُطُّه إِذا أَنزله وأَلقاه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الصَّلَاةَ تُسَمَّى فِي التَّوْرَاةِ حَطُوطاً. وحَطّ السِّعْرُ يَحُطُّ حَطّاً وحُطوطاً: رَخُصَ، وَكَذَلِكَ انْحَطَّ حُطوطاً وَكَسَرَ وَانْكَسَرَ، يُرِيدُ فَتَر. وَقَالَ الأَزهري فِي هَذَا الْمَكَانِ: وَيُقَالُ سِعْر مَقْطُوط وَقَدْ قَطّ السِّعْرُ وقُطّ السِّعْرُ وقَطّ اللهُ السِّعْر، وَلَمْ يَزِدْ هَاهُنَا على هذا اللفظ. والحَطاطةُ والحُطائطُ والحَطِيطُ: الصَّغِيرُ وَهُوَ مِنْ هَذَا لأَن الصَّغِيرَ مَحْطُوط؛ أَنشد قُطْرُبٌ: إِنّ حِرِي حُطائطٌ بُطائط، ... كأَثَر الظَّبْيِ بجَنْبِ الْغَائِطِ بُطائطٌ إِتباع؛ وَقَالَ مَلِيحٌ: بكلِّ حَطِيطِ الكَعْبِ، دُرْمٌ حُجولُه، ... تَرَى الحَجْلَ مِنْهُ غامِضاً غيرَ مُقْلَقِ وَقِيلَ: هُوَ الْقَصِيرُ. أَبو عَمْرٍو: الحُطائطُ الصَّغِيرُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ وأَنشد: والشَّيْخُ مِثْل النَّسْر والحُطائطِ، ... والنِّسْوةِ الأَرامِل المَثالِطِ قَالَ الأَزهري: وَتَقُولُ صِبْيان الأَعراب فِي أَحاجِيهم: مَا حُطائطٌ بُطائط تَمِيسُ تَحْتَ الْحَائِطِ؟ يَعْنُونَ الذّرةَ. والحَطاطُ: شِدّةُ العَدْوِ. والكَعْبُ الحَطِيطُ: الأَدْرَمُ. والحِطَّانُ: التَّيْسُ. وحطّانُ: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ. والحُطائطة: بَثْرةٌ صَغِيرَةٌ حَمْرَاءُ. وَجَارِيَةٌ مَحْطُوطةُ المَتْنَيْن: ممدودَتُهما، وَقَالَ الأَزهري: مَمْدُودَةٌ حسنَة مُسْتَوِيَةٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: مَحْطُوطةُ المَتْنَيْنِ غيرُ مُفاضةٍ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْقُطَامِيِّ: بيْضاء مَحْطوطةُ المَتْنَيْنِ بَهْكَنةٌ، ... رَيّا الرّوادِفِ، لَمْ تُمْغِلْ بأَوْلادِ وأَلْيةٌ مَحْطوطةٌ: لَا مَأْكَمةَ لَهَا. والحَطُوطُ: الأَكَمةُ الصَّعْبةُ الانْحِدار. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْحَطُوطُ الأَكَمةُ الصَّعْبَةُ، فَلَمْ يَذْكُرِ ارْتِفَاعًا وَلَا انْحِدَارًا. والحَطُّ: الحَدْرُ مِنْ عُلْو، حطَّه يَحُطُّه حَطّاً فانْحَطَّ؛ وأَنشد: كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّه السَّيْلُ مِنْ عَلِ قَالَ الأَزهري: والفِعْل اللَّازِمُ الِانْحِطَاطُ. وَيُقَالُ للهَبُوط: حَطُوطٌ. والمُنْحَطُّ مِنَ المَناكِب: المُسْتَفِلُ الَّذِي لَيْسَ بمُرْتَفِعٍ وَلَا مُسْتَقِلٍّ وَهُوَ أَحسنها. والحَطاطةُ: بَثْرة تَخْرُجُ بِالْوَجْهِ صَغِيرَةٌ تُقَيِّحُ وَلَا تُقَرِّحُ، وَالْجَمْعُ حَطاطٌ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: ووجْهٍ قَدْ رأَيْت، أُمَيْمَ، صافٍ، ... أَسِيلٍ غيرِ جَهْمٍ ذِي حَطاطِ وَقَدْ حَطَّ وجهُه وأَحَطَّ، وَرُبَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِمَنْ سَمِنَ وجهُه وتَهَيَّجَ. والحَطاطةُ: الجاريةُ الصَّغِيرَةُ، تشبَّه بِذَلِكَ. وَقَالَ الأَصمعي: الحَطاطُ البَثْر، الْوَاحِدَةُ حَطاطةٌ؛ وأَنشد الأَصمعي لِزِيَادٍ الطَّمّاحِيِّ: قامَ إِلى عَذْراء فِي الغُطاطِ، ... يَمْشِي بِمِثْلِ قَائِمِ الفُسْطاطِ، بمُكْفَهِرِّ اللونِ ذِي حَطاطِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو بمُكْرَهِفِّ الحُوقِ أَي بمُشْرفه؛ وَبَعْدَهُ: هامَتُه مِثْلُ الفَنِيقِ السّاطِي، ... نِيطَ بحَقْوَيْ شَبِقٍ شِرْواطِ فَبَكَّها مُوَثَّقُ النِّياطِ، ... ذُو قوّةٍ، لَيْسَ بِذِي وباطِ فداكَها دَوْكاً عَلَى الصِّراطِ، ... لَيْسَ كَدَوْكِ بَعْلِها الوَطْواطِ وَقَامَ عَنْهَا، وَهُوَ ذُو نَشاطِ، ... ولُيّنَتْ مِنْ شِدّةِ الخِلاطِ قَدْ أَسْبَطَتْ وأَيّما إِسْباطِ وَقَالَ الرَّاجِزُ: ثُمَّ طَعَنْت فِي الجَمِيش الأَصْفَرِ ... بِذِي حَطاطٍ، مِثْلِ أَيْرِ الأَقْمَرِ وَالْوَاحِدَةُ حَطاطةٌ، قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَتْ فِي الْوَجْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ: ووجْهٍ قَدْ جَلَوْت، أُمَيْمَ، صافٍ، ... كَقَرْنِ الشمسِ لَيْسَ بِذِي حَطاطِ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الأَجرب الْعَيْنِ الَّذِي تَبْثُر عينُه وَيَلْزَمُهَا الحَطاطُ، وهو الظَّبْظابُ والحُدْحُدُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَطاط، بِالْفَتْحِ، مِثْلُ البَثْر فِي بَاطِنِ الحُوق، وَقِيلَ: حَطاطُ الكَمَرة حُروفُها. وحَطّ البعيرُ حِطاطاً وانْحَطَّ: اعْتَمَدَ فِي الزِّمامِ عَلَى أَحد شِقّيْه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: برَأْسٍ إِذا اشتدَّتْ شَكِيمةُ وجْهِه، ... أَسَرَّ حِطاطاً، ثُمَّ لانَ فبَغّلا وَقَالَ الشَّمَّاخُ: وإِن ضُرِبَتْ عَلَى العِلَّات، حَطّتْ ... إِليكَ حِطاطَ هادِيةٍ شَنُونِ العِلَّاتُ: الأَعْداء، والهادِيةُ: الأَتانُ الوَحْشِيّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي سَيْرِهَا، والشَّنُونُ: الَّتِي بَيْنَ السمينةِ والمَهْزُولة. ونَجِيبةٌ مُنْحَطّةٌ فِي سَيْرِهَا وحَطُوطٌ. الأَصمعي: الحَطُّ الِاعْتِمَادُ عَلَى السِّيَرِ، والحَطُوطُ النَّجِيبةُ السَّرِيعَةُ، وَنَاقَةٌ حَطُوطٌ، وَقَدْ حَطَّتْ فِي سَيْرِهَا؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فَمَا وخَدَتْ بمِثْلِكَ ذاتُ غَرْبٍ، ... حَطُوطٌ فِي الزِّمامِ، وَلَا لَجُونُ وَيُرْوَى: فِي الزِّماعِ، وَقَالَ الأَعشى: فَلَا لَعَمْرُ الَّذِي حَطَّتْ مَناسِمُها ... تَخْدِي، وسِيقَ إِليها الباقِرُ العَتِلُ[[. هكذا ورد هذا البيت في رواية أَبي عبيدة، وهو في قصيدة الأَعشى مَرويّ على هذه الصورة: إِنِّي لَعمر الَّذِي خَطَتْ مناسمُها ... له، وسِيقَ إِليهِ الباقِرُ الغُيُلُ]] حَطَّتْ فِي سيْرِها وانْحَطَّتْ أَي اعْتمدتْ، يُقَالُ ذَلِكَ للنَّجِيبةِ السَّريعةِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: انْحَطَّتِ الناقةُ فِي سَيْرِهَا أَي أَسرَعتْ. وَتَقُولُ: اسْتَحَطَّني فُلَانٌ مِنَ الثَّمَنِ شَيْئًا، والحَطِيطةُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الثَّمَنِ. والحَطاطُ: زُبْدُ اللَّبَن. وحُطَّ البعيرُ وحُطّ عَنْهُ إِذا طَنِيَ فالتَزَقَتْ رئتُه بجَنْبِه فحطَّ الرَّحْلَ عَنْ جَنْبِه بساعِدِه دَلْكاً حِيالَ الطَّنَى حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنِ الجَنْبِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حُطَّ البعيرُ الطَّنِيُّ وَهُوَ الَّذِي لَزِقَتْ رِئَتُهُ بِجَنْبِهِ، وَذَلِكَ أَن يُضْجَعَ عَلَى جَنْبِهِ ثُمَّ يُؤْخَذُ وَتِد فيُمَرَّ عَلَى أَضْلاعِه إِمْراراً لَا يُحْرِقُ. الأَزهري: أَبو عَمْرٍو حَطَّ وحَتَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: جَلَسَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، إِلى غُصْن شَجَرَةٍ يابسةٍ فَقَالَ بِيَدِهِ فحَطَّ ورَقها؛ مَعْنَاهُ فحَتَّ ورَقها أَي نَثَره. والحَطِيطةُ: مَا يُحَطُّ مِنْ جُمْلَةِ الْحِسَابِ فيَنْقُصُ مِنْهُ، اسمٌ من الحَطِّ، تجمع حَطائطَ. يُقَالُ: حَطَّ عَنْهُ حَطِيطةً وَافِيَةٌ. والحُطُطُ: الأَبدان النَّاعِمَةُ. والحُطُطُ أَيضاً: مَراتِبُ السِّفَلِ، واحِدَتُها حِطَّةٌ، والحِطَّةُ: نُقْصانُ المَرْتَبة. وحَطّ الجِلدَ بالمِحَطِّ يَحُطُّه حَطّاً: سَطَرَه وصقَله ونقَشَه. والمِحَطُّ والمِحَطَّةُ: حَدِيدَةٌ أَو خَشَبَةٌ يُصْقَلُ بِهَا الْجِلْدُ حَتَّى يَلِينَ ويَبْرُقَ. والمِحَطُّ، بِالْكَسْرِ: الَّذِي يُوشَمُ بِهِ، وَيُقَالُ: هُوَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الخَرّازِين يَنْقُشون بِهَا الأَدِيمَ؛ قَالَ النَّمر بْنُ تَوْلب: كأَنَّ مِحَطّاً فِي يَدَيْ حارِثِيّةٍ ... صَناعٍ، عَلَتْ مِني بِهِ الجِلْدَ مِن عَل وأَما الَّذِي فِي حَدِيثِ سُبَيْعةَ الأَسلمية: فحَطَّت إِلى الشَّابِّ أَي مالَتْ إِليه وَنَزَلَتْ بِقَلْبِهَا نَحْوَهُ. والحُطاطُ: الرَّائِحَةُ الخَبيثةُ، وحَطْحَطَ فِي مَشْيِهِ وَعَمَلِهِ: أَسرع. ويَحْطُوط: وادٍ مَعْروف. وعِمْرانُ بْنُ حِطّانَ، بِكَسْرِ الْحَاءِ، وهو فِعْلانُ. وحُطائِطُ بْنُ يَعْفُرَ أَخو الأَسْودِ بن يعفُرَ.
- كسس
كسس: الكسَسُ: أَن يقصُر الحنَك الأَعْلى عَنِ الأَسفل. والكَسَسُ أَيضاً: قِصَرُ الأَسنان وصِغَرُها، وَقِيلَ: هُوَ خُرُوجُ الأَسنان السُّفلى مَعَ الحنَك الأَسفل وتَقاعُس الحنَك الأَعلى. كَسَّ يَكَسُّ كَسساً، وَهُوَ أَكَسُّ، وامرأَة كَسَّاء؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا مَا حالَ كُسُّ الْقَوْمِ رُوقا حَالَ بِمَعْنَى تَحَوَّلَ. وَقِيلَ: الكَسَسُ أَن يَكُونَ الحنَك الأَعلى أَقصر مِنَ الأَسفل فَتَكُونَ الثَّنِيتان العُلْيَيان وَرَاءَ السُّفْلَيَيْن مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ، وَقَالَ: لَيْسَ مِنْ قِصَرِ الأَسنان. والتَّكَسُّس: تَكَلُّفُ الكَسَسِ مِنْ غَيْرِ خِلْقة، واليَلَلُ أَشد مِنَ الكَسَس، وَقَدْ يَكُونُ الكَسَسُ فِي الْحَوَافِرِ. وكَسَّ الشَّيْءَ يَكُسُّه كَسّاً: دَقَّه دَقّاً شَدِيدًا. والكَسِيس: لَحْم يُجَفَّف عَلَى الْحِجَارَةِ ثُمَّ يُدَقُّ كالسَّوِيق يُتَزوَّد فِي الأَسفار. وَخُبْزٌ كَسِيسٌ ومَكْسُوس ومُكَسْكَسٌ: مكْسُور. والكَسيس: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ. قَالَ: وَهِيَ القِنْديد، وَقِيلَ: الكَسِيسُ نَبيذ التَّمْرِ. والكَسِيسُ: السُّكَّرُ؛ قَالَ أَبو الْهِنْدِيِّ: فإِنْ تُسْقَ مِنْ أَعْناب وَجٍّ، فإِنَّنا ... لَنا العَيْن تَجْري مِنْ كَسِيسٍ وَمِنْ خَمْرِ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَسِيس شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الذُّرَة وَالشَّعِيرِ. والكَسْكاسُ: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ؛ وأَنشد: حَيْثُ تَرى الحَفَيْتَأَ الكَسْكاسا، ... يَلْتَبِسُ المَوْت بِهِ الْتِباسا وكَسْكَسَة هوازِن: هُوَ أَن يَزيدُوا بَعْدَ كَافِ الْمُؤَنَّثِ سِينًا فَيَقُولُوا: أَعْطَيْتُكِسُ ومِنْكِس، وَهَذَا فِي الْوَقْفِ دُونَ الْوَصْلِ. الأَزهري: الكَسْكَسَة لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ تقارِب الكَشْكَشَة. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: تَياسَروا عَنْ كَسْكَسَة بَكْرٍ، يَعْنِي إِبدالهم السِّينَ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ، تَقُولُ: أَبُوسَ وأُمُّسَ أَي أَبوكَ وأُمُّك، وَقِيلَ: هُوَ خاصٌّ بِمُخَاطَبَةِ الْمُؤَنَّثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَعُ الْكَافَ بِحَالِهَا وَيَزِيدُ بَعْدَهَا سِينًا فِي الْوَقْفِ فَيَقُولُ: مَرَرْتُ بِكِسْ أَي بكِ، واللَّه أَعلم.
- سندر
سندر: السَّنْدَرَةُ: السُّرْعةُ. والسَّنْدَرَةُ: الجُرْأَةُ. ورجلٌ سِنَدْرٌ، عَلَى فِنَعْلٍ، إِذا كَانَ جَرِيئاً. والسَّنْدَرُ: الْجَرِيءُ المُتَشَبِّعُ. والسَّنْدَرَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْكَيْلِ غُرَاف [غِرَاف] جِرَافٌ [جُرَافٌ] وَاسِعٌ. والسَّنْدَرُ: مكيالٌ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَكِيلُكُمْ بالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ أَن هَذِهِ الأَبيات لِعَلِيِّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنا الَّذِي سَمَّتْنِي أَمِّي حَيْدَرَهْ، ... كَلَيْثِ غاباتٍ غَليظِ القَصَرَهْ، أَكِيلكم بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّندَره قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي السَّنْدَرَةِ: فَقَالَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ: هُوَ مِكْيَالٌ كَبِيرٌ ضَخْمٌ مثلُ القَنْقَلِ والجُرَافِ، أَي أَقتلكم قَتْلًا وَاسِعًا كَبِيرًا ذَرِيعًا، وَقِيلَ: السَّنْدَرَةُ امرأَة كَانَتْ تَبِيعُ الْقَمْحَ وَتُوفِي الْكَيْلَ، أَي أَكيلكم كَيْلًا وَافِيًا، وَقَالَ آخَرُ: السَّنْدَرَةُ العَجَلةُ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، يُقَالُ: رَجُلٌ سَنْدَرِيُّ إِذا كَانَ عَجِلًا فِي أُموره حَادًّا، أَي أُقاتلكم بالعَجَلَةِ وأُبادركم قَبْلَ الفِرار، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مِكْيَالًا اتُّخِذَ مِنَ السَّنْدَرَة، وَهِيَ شَجَرَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا النَّبْلُ والقِسِيُّ، وَمِنْهُ قِيلَ: سَهْمٌ سَنْدَريٌّ، وَقِيلَ: السَّنْدَرِيٌّ ضَرْبٌ مِنَ السِّهَامِ والنِّصال مَنْسُوبٌ إِلى السَّنْدَرَةِ، وَهِيَ شَجَرَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ الأَبيض مِنْهَا، وَيُقَالُ: قَوْسٌ سَنْدَرِيَّةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُوَ لأَبي الجُنْدَبِ الهُذَلي: إِذا أَدْرَكَتْ أُولاتُهُمْ أُخْرَياهُمُ، ... حَنَوْتُ لَهُمْ بالسَّنْدَرِيِّ المُوَتَّرِ والسَّنْدَرِيُّ: اسْمٌ لِلْقَوْسِ، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ الْمُوَتَّرِ؟ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى السَّنْدَرَةِ أَعني الشَّجَرَةَ الَّتِي عُمِلَ مِنْهَا هَذِهِ الْقَوْسُ، وَكَذَلِكَ السِّهَامُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا سَنْدَرِيَّةٌ. وسِنانٌ سَنْدَرِيٌّ إِذا كَانَ أَزرق حَدِيدًا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وأَوْتارُ غَيْري سَنْدَرِيٌّ مُخَلَّقُ أَي غَيْرُ نَصْلٍ أَزرق حَدِيدٍ. وَقَالَ أَعرابي: تَعَالَوْا نَصِيدُهَا زُرَيْقاء سَنْدَرِيَّةً؛ يُرِيدُ طَائِرًا خَالِصَ الزُّرْقَةِ. والسَّنْدَرِيُّ: الرَّدِيءُ والجَيِّدُ، ضِدٌّ. والسَّنْدَرِي: مِنْ شُعَرَائِهِمْ؛ قِيلَ: هُوَ شَاعِرٌ كَانَ مَعَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ وَكَانَ لَبِيدٌ مَعَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، فَدُعِيَ لَبِيدٌ إِلى مُهَاجَاتِهِ فَأَبى؛ وَقَالَ: لِكَيْلا يكونَ السَّنْدَرِيُّ نَدِيدَتي، ... وأَجْعَلَ أَقْواماً عُموماً عَماعِمَا[[. قوله: [نديدتي] أَي ندي، وقوله عماعما أَي متفرقين]]. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: السَّنَادِرَةُ الفُرَّاغُ وأَصحاب اللَّهْوِ والتَّبَطُّلِ؛ وأَنشد: إِذا دَعَوْتَنِي فَقُلْ: يَا سَنْدَرِي، ... لِلْقَوْمِ أَسْماءٌ ومَا لِي مِنْ سمي
- عفك
عفك: رَجُلٌ أَعْفَكُ: لَا يُحْسن العملَ بَيِّنُ العَفَك، وَقِيلَ أَحمق لَا يَثْبُتُ عَلَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُتِمُّ وَاحِدًا حَتَّى يأْخذ فِي آخَرَ غَيْرِهِ، وَهُوَ المُخَلَّع مِنَ الرِّجَالِ أَيضاً؛ وأَنشد اللَّيْثُ: صاحِ أَلَمْ تَعْجَبْ لقوْلِ الضَّيْطَرِ، ... الأَعْفَكِ الأَحْدَلِ ثُمَّ الأَعْسَرِ والأَعْفَكُ: الأَعْسَرُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَحمق فَقَطْ، وَقَدْ عَفِكَ عَفَكاً وعَفْكاً، فَهُوَ عَفِكٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مَا أَنتَ إِلَّا أَعْفَكٌ بَلَنْدَمُ، ... هَوْهَاءةٌ هِرْدَبَّةٌ مُزَرْدَمُ والعَفِيكُ اللَّفِيكُ: المُشْبَعُ حُمْقاً. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ عَفِكٌ لَفِكٌ عَفِتٌ مَدِشٌ فَدِشٌ أَي خَرِقٌ، وامرأَة عَفْتاء وعَفْكاء ونَفْتاء إِذَا كَانَتْ خرْقاء. والعَفَكُ والعَفَتُ: يَكُونُ العُسْرَ والخُرْقَ. وعَفَكَ الكلامَ يَعْفِكه عَفْكاً: لَمْ يُقِمْهُ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنه قَالَ: هَؤُلَاءِ الطَّمَاطِمة يَعْفِكون الْقَوْلَ عَفْكاً ويَلْفِتُونه لَفْتاً. والعَفَّاك: الَّذِي يَرْكَبُ بعضُهُ بَعْضًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ عَنِ كراع.
- وجج
وجج: الوَجُّ: عِيدانٌ يُتبخر بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُتَداوَى بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: مَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا؛ وَقِيلَ: الوَجُّ ضَرْب من الأَدوية، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والوَجُّ: خَشَبَةُ الفَدَّانِ. ووَجٌّ: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ، وَقِيلَ: هِيَ بَلَدٌ بِالطَّائِفِ، وَقِيلَ: هِيَ الطَّائِفُ؛ قَالَ أَبو الهِنْدِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ: فإِن تُسْقَ مِنْ أَعْنابِ وَجٍّ فإِننا ... لَنَا العَيْنُ تَجْرِي، مِنْ كَسِيسٍ وَمِنْ خَمْرِ الكَسِيسُ: نَبِيذُ التَّمْرِ؛ وَقَالَ: لَحاها اللهُ صابِئَةً بِوَجٍّ، ... بمكةَ أَو بأَطْرَافِ الحَجُونِ وأَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ: صَبَحْتُ بِهَا وَجّاً، فَكَانَتْ صَبِيحَةً ... عَلَى أَهل وَجٍّ، مثلَ راغِيةِ البَكْرِ وَفِي الْحَدِيثِ: صَيْدُ وَجٍّ وعِضاهُه حرامٌ مُحَرَّمٌ؛ قَالَ: هُوَ مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الطَّائِفِ وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ حَرّمه فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نُسِخَ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: أَن وَجًّا مُقَدَّسٌ، مِنْهُ عَرَجَ الربُّ إِلى السَّمَاءِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِن آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَها اللهُ بِوَجٍ، قَالَ: وَجٌّ هُوَ الطَّائِفُ، وأَراد بالوطأَة الغَزاةَ هَاهُنَا، وَكَانَتْ غَزْوَةُ الطَّائِفِ آخِرَ غَزَوَاتِهِ، ﷺ. ابْنُ الأَعرابي: الوَجُّ السُّرعة. والوُجُجُ: النَّعَامُ السَّرِيعَةُ العَدْوِ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: وَرِثَتْ فِي قَيسَ مَلْقَى نُمْرُقٍ، ... ومَشَتْ بَيْنَ الحَشايَا مَشْيَ وَجّ وقيل: الوَجُّ القَطا.
- هيب
هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وإِذا أَخبرت عَنْ نفسِك قلتَ: هِبْتُ، وأَصله هَيِبْتُ، بِكَسْرِ الياءِ، فَلَمَّا سَكَنَتْ سَقَطَتْ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ونُقِلَت كَسْرَتُهَا إِلى مَا قَبِلَهَا، فَقِسْ عَلَيْهِ؛ وَهَذَا الشَّيْءُ مَهْيَبةٌ لكَ. وهَيَّبْتُ إِليه الشيءَ إِذا جَعَلْته مَهيباً عِنْدَهُ. وَرَجُلٌ هائِبٌ، وهَيُوبٌ، وهَيَّابٌ، وهَيَّابة، وهَيُّوبة، وهَيِّبٌ، وهَيَّبانٌ، وهَيِّبانٌ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الهَيَّبانُ الَّذِي يُهابُ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الهَيَّبانُ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَكَذَلِكَ الهَيُوب قَدْ يَكُونُ الهائِبَ، وَقَدْ يَكُونُ المَهِيبَ. الصِّحَاحُ: رَجُلٌ مَهِيبٌ أَي يهابُه الناسُ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ مَهُوبٌ، ومكانٌ مَهُوب، بُنيَ عَلَى قَوْلِهِمْ: هُوبَ الرجلُ، لمَّا نُقِلَ مِنَ الياءِ إِلى الْوَاوِ، فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه؛ أَنشد الْكِسَائِيُّ لحُمَيْدِ بْنِ ثَور: ويأْوي إِلى زُغْبٍ مَساكينَ، دونَهُم ... فَلًا، لَا تَخَطَّاه الرِّفاقُ، مَهُوبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وتأْوي بالتاءِ، لأَنه يَصِفُ قَطاةً؛ وَقَبْلَهُ: فجاءَتْ، ومَسْقاها الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ، ... إِلى الزَّوْر، مَشْدودُ الوَثاقِ، كَتِيبُ والكَتِيبُ: مِنَ الكَتْبِ، وَهُوَ الخَرْزُ؛ وَالْمَشْهُورُ فِي شِعْرِهِ: تَعِيثُ بِهِ زُغْباً مساكينَ دونَهم ومكانٌ مَهابٌ أَي مَهُوبٌ؛ قَالَ أُمَيَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ الهُذَليُّ: أَلا يَا لَقَومِ لِطَيْفِ الخَيالْ، ... أَرَّقَ مِنْ نازحٍ، ذِي دَلالْ، أَجازَ إِلينا، عَلَى بُعْدِهِ، ... مَهاوِيَ خَرْقٍ مَهابٍ مَهالْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْبَيْتُ الأَول مِنْ أَبياتِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ، أَتى بِهِ شَاهِدًا عَلَى فَتْحِ اللَّامِ الأُولى، وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ، فَرْقًا بَيْنَ المُسْتغاث بِهِ وَالْمُسْتَغَاثِ مِنْ أَجله. والطَّيفُ: مَا يُطِيفُ بالإِنسان فِي الْمَنَامِ مِنْ خَيال مَحْبُوبَتِهِ. والنازحُ: الْبَعِيدُ. وأَرَّقَ: مَنَعَ النَّومَ. وأَجازَ: قَطَع، وَالْفَاعِلُ الْمُضْمَرُ فِيهِ يَعُودُ عَلَى الخَيال. ومَهابٌ: موضعُ هَيْبة. ومَهالٌ: مَوْضِعُ هَوْلٍ. والمَهاوِي: جمعُ مَهْوًى ومَهْواةٍ، لِمَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا. والخَرْقُ: الفَلاةُ الْوَاسِعَةُ. والهَيَّبانُ: الجَبانُ. والهَيُوبُ: الجَبانُ الَّذِي يَهابُ الناسَ. وَرَجُلٌ هَيُوبٌ: جَبانٌ يَهابُ مِنْ كلِّ شيءٍ. وَفِي حَدِيثُ عُبَيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: الإِيمانُ هَيُوبٌ أَي يُهابُ أَهْلُه، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَالنَّاسُ يَهابونَ أَهلَ الإِيمان لأَنهم يَهابونَ اللهَ ويَخافونَه؛ وَقِيلَ: هُوَ فَعُول بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَي إِن المؤمنَ يَهابُ الذُّنوبَ والمعاصِيَ فيَتَّقِيها؛ قَالَ الأَزهري: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن الْمُؤْمِنَ يَهابُ الذَّنْبَ فيَتَّقِيه، وَالْآخَرُ: المؤمنُ هَيُوبٌ أَي مَهْيُوبٌ، لأَنه يَهابُ اللهَ تَعَالَى، فيَهابُه الناسُ، حَتَّى يُوَقِّرُوه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَمْ يَهَبْ حُرْمةَ النَّدِيمِ أَي لَمْ يُعَظِّمْها. يُقَالُ: هَبِ الناسَ يَهابوكَ أَي وَقِّرْهُمْ يُوَقِّرُوكَ. يُقَالُ: هابَ الشيءَ يَهابُه إِذا خافَه، وإِذا وَقَّرَه، وإِذا عظَّمَهُ. واهْتابَ الشَّيءَ كَهَابَهُ؛ قَالَ: ومَرْقَبٍ، تَسْكُنُ العِقْبانُ قُلَّتَهُ، ... أَشْرَفْتُه مُسْفِراً، والشَّمسُ مُهْتابَهْ وَيُقَالُ: تَهَيَّبَني الشيءُ بِمَعْنَى تَهَيَّبْتُه أَنا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: تَهَيَّبْتُ الشيءَ وتَهَيَّبَني: خِفْتُه وخَوَّفَني؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل: وَمَا تَهَيَّبُني المَوْماةُ، أَرْكَبُها، ... إِذا تَجَاوَبَتِ الأَصْداءُ بالسَّحَر قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي لَا أَتَهَيَّبُها أَنا، فنَقَلَ الفِعلَ إِليها. وَقَالَ الجَرْمِيُّ: لَا تَهَيَّبُني المَوْماةُ أَي لَا تَمْلأُني مَهابةً. والهَيَّبانُ: زَبَدُ أَفْواهِ الإِبلِ. والهَيَّبانُ: الترابُ؛ وأَنشد: أَكُلَّ يَوْمٍ شِعِرٌ مُسْتَحْدَثُ؟ ... نحْنُ إِذاً، فِي الهَيَّبانِ، نَبْحَثُ والهَيَّبانُ: الرَّاعي؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والهَيَّبانُ: الكثيرُ مِن كُلِّ شيءٍ. والهَيَّبانُ: المُنْتَفِشُ الخَفيفُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَمُجُّ اللُّغامَ الهَيَّبانَ، كأَنهُ ... جَنَى عُشَرٍ، تَنْفيه أَشداقُها الهُدْلُ وَقِيلَ: الهَيَّبانُ، هُنَا، الْخَفِيفُ النَّحِزُ. وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى إِزبادِ مَشافِرِ الإِبل، فَقَالَ: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبلًا وإِزْبادها مشافِرَها. قال: وجَنى العُشَرِ يَخْرُجُ مِثْلَ رُمّانة صَغِيرَةٍ، فتَنْشَقُّ عَنْ مِثْلِ القَزّ، فَشَبَّه لُغامَها بِهِ، والبَوادي يَجْعَلُونه حُرَّاقاً يُوقِدُونَ بِهِ النارَ. وهابْ هابْ: مِن زَجْرِ الإِبل. وأَهابَ بالإِبل: دَعاها. وأَهابَ بصاحِبه: دَعاهُ، وأَصله فِي الإِبل. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاءِ: وقَوَّيْتَني عَلَى مَا أَهَبْتَ بِي إِليه مِنْ طاعتِكَ. يُقَالُ: أَهَبْتُ بِالرَّجُلِ إِذا دَعَوْتَه إِليك؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي بناءِ الْكَعْبَةِ. وأَهابَ الناسَ إِلى بَطْحِه أَي دَعاهم إِلى تَسويَتِه. وأَهابَ الرَّاعِي بغَنَمِه أَي صَاحَ بِهَا لِتَقِفَ أَو لتَرْجِعَ. وأَهاب بِالْبَعِيرِ؛ وَقَالَ طَرَفةُ بْنُ الْعَبْدِ: تَرِيعُ إِلى صَوْتِ المُهِيبِ، وتَتَّقي، ... بذِي خُصَلٍ، رَوْعاتِ أَكلَفَ مُلْبِدِ تَرِيعُ: تَرْجِعُ وتَعُودُ. وتتَّقِي بِذي خُصَل: أَراد بذَنَبٍ ذِي خُصَل. ورَوْعات: فَزَعات. والأَكلَفُ: الفَحْلُ الَّذِي يَشُوبُ حُمْرتَه سَوادٌ. والمُلْبِدُ: الَّذِي يَخطِرُ بذَنَبِه، فيَتَلَبَّد البولُ عَلَى وَرِكَيْه. وهابِ: زَجْرٌ للخَيْل. وهَبِي: مِثلُه أَي أَقْدِمي وأَقْبِلي، وهَلًا أَي قَرِّبي؛ قَالَ الكميت: نُعَلِّمها هَبِي وهَلًا وأَرْحِبْ والهابُ: زَجْرُ الإِبل عِنْدَ السَّوْق؛ يُقَالُ: هابِ هابِ، وَقَدْ أَهابَ بِهَا الرجلُ؛ قَالَ الأَعشى: ويَكْثُرُ فِيهَا هَبِي، واضْرَحِي، ... ومَرْسُونُ خَيْلٍ، وأَعطالُها وأَما الإِهابةُ فَالصَّوْتُ بالإِبل ودُعاؤها، قَالَ ذَلِكَ الأَصمعي وَغَيْرُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر: إِخالُها سمِعَتْ عَزْفاً، فتَحْسَبُه ... إِهابةَ القَسْرِ، لَيْلًا، حِينَ تَنْتَشِرُ وقَسْرٌ: اسمُ رَاعِي إِبل ابْنِ أَحمر قائلِ هَذَا الشِّعْرِ. قَالَ الأَزهري: وسمعتُ عُقَيْلِيّاً يَقُولُ لأَمَةٍ كَانَتْ تَرْعَى روائدَ خَيْلٍ، فَجَفَلَتْ فِي يَوْمٍ عاصفٍ، فَقَالَ لَهَا: أَلا وأَهِيبي بِهَا، تَرِعْ إِليكِ؛ فجعَل دُعاءَ الْخَيْلِ إِهابةً أَيضاً. قَالَ: وأَما هابِ، فَلَمْ أَسْمَعْه إِلا فِي الْخَيْلِ دُونَ الإِبل؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: والزَّجْرُ هابِ وَهَلًا تَرَهَّبُهْ
- هيت
هيت: هَيْتَ: تَعَجُّبٌ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَيْتَ للحِلْم وهَيْتَ لَكَ وهِيتَ لكَ أَي أَقْبِلْ. وَقَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، حِكَايَةً عَنْ زَلِيخا أَنها قَالَتْ، لَمَّا راوَدَت يوسفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ نَفْسه: وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ أَي هَلُمَّ وَقَدْ قِيلَ: هَيْتُ لَكَ، وهَيْتِ، بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِهَا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وأَكثرها هَيْتَ لَكَ، بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ؛ قَالَ: ورُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: هِيتُ لكَ، قَالَ: ورُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هِئْتُ لَكَ، بِالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، مِنَ الهَيئة، كأَنها قَالَتْ: تَهَيَّأْتُ لَكَ قَالَ: فأَما الْفَتْحُ مِنْ هَيْتَ فلأَنها بِمَنْزِلَةِ الأَصوات، لَيْسَ لَهَا فِعْل يَتَصَرَّفُ مِنْهَا، وَفُتِحَتِ التَّاءُ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْيَاءِ، واخْتِير الفتح لأَني قَبْلَهَا يَاءً، كَمَا فَعَلُوا فِي أَيْنَ، ومَن كَسَرَ التَّاءَ فلأَن أَصل الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ حَرَكَةُ الْكَسْرِ، ومَن قَالَ هَيْتُ، ضمَّها لأَنها فِي مَعْنَى الْغَايَاتُ، كأَنها قَالَتْ: دُعائي لكَ؛ فَلَمَّا حُذِفَتِ الإِضافة، وَتَضَمَّنَتْ هَيْتُ مَعْنَاهَا، بُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ كَمَا بُنِيَتْ حَيْثُ؛ وقراءةُ علي، عليه السلام: هِيتُ لَكَ، بِمَنْزِلَةِ هَيْتُ لَكَ، وَالْحُجَّةُ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ. الْفَرَّاءُ فِي هَيْتَ لَكَ: يُقَالُ إِنها لُغَةٌ، لأَهل حَوْرانَ، سَقَطَتْ إِلى مَكَّةَ فَتَكَلَّمُوا بِهَا، قَالَ: وأَهلُ الْمَدِينَةِ يقرؤُون هِيتَ لكَ، يَكْسِرُونَ الْهَاءَ وَلَا يَهْمِزُونَ؛ قَالَ: وذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنهما قَرَآ: هِئْتُ لَكَ، يُرَادُ بِهِ فِي الْمَعْنَى: تَهَيَّأْتُ لَكَ، وأَنشد الْفَرَّاءُ فِي الْقِرَاءَةِ الأُولى لِشَاعِرٍ فِي أَمير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَبْلِغْ أَميرَ المُؤمِنِينَ، ... أَخا العراقِ إِذا أَتَيْتا: إِنَّ العِراقَ وأَهْلَهُ ... سِلْمٌ إِليكَ، فهَيْتَ، هَيْتا وَمَعْنَاهُ: هَلُمَّ، هَلُمَّ وهَلُمَّ وتَعالَ، يَسْتَوِي فِيهِ الواحدُ وَالْجَمْعُ والمؤَنث وَالْمُذَكَّرُ إِلّا أَن الْعَدَدَ فِيمَا بَعْدَهُ، تَقُولُ: هَيْتَ لَكُمَا، وهَيْتَ لكنَّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وُجِدَ الشعرُ بِخَطِّ الْجَوْهَرِيِّ إِن الْعِرَاقَ، بِكَسْرِ إِنَّ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا؛ وَيُرْوَى: عُنُقٌ إِليك، بِمَعْنَى مَائِلُونَ إِليك؛ قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ جِنِّي أَن هَيْتَ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى أَسْرِعْ، قَالَ: وَفِيهِ أَربع لُغَاتٍ: هَيْتَ، بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ، وهِيتَ، بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ، وهَيْتُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ، وهِيتُ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ. الْفَرَّاءُ فِي الْمَصَادِرِ: مَن قرأَ هَيْتَ لكَ: هَلُمَّ لكَ، قَالَ: وَلَا مَصْدَرَ لِهَيْتَ، وَلَا يُصَرَّفُ. الأَخفش: هَيْتَ لكَ، مَفْتُوحَةٌ، مَعْنَاهَا: هَلُمَّ لكَ؛ قَالَ: وكَسَرَ بعضُهم التَّاءَ، وَهِيَ لُغَةٌ، فَقَالَ: هَيْتِ لَكَ، وَرَفَعَ بعضٌ التَّاءَ، فَقَالَ: هَيْتُ لَكَ، وَكَسَرَ بَعْضُهُمُ الْهَاءَ وَفَتَحَ التَّاءَ، فَقَالَ: هِيتَ لَكَ، كلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٌ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ، قَالَ: هَيْتَ لكَ، بالعِبرانية هَيْتالَجْ أَي تعالَ؛ أَعربه الْقُرْآنُ. وهَيَّتَ بِالرَّجُلِ، وهَوَّتَ بِهِ: صَوَّتَ بِهِ وَصَاحَ، وَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: هَيْتَ هَيْتَ؛ قَالَ: قَدْ رابَني أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتا، ... لَوْ كَانَ مَعْنِيّاً بِهَا لَهَيَّتَا وَقَالَ آخَرُ: تَرْمِي الأَماعِيزَ بمُجْمَراتِ، ... وأَرْجُلٍ رُوحٍ مُجَنَّباتِ، يَحْدُو بِهَا كلُّ فَتًى هَيَّاتِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنه لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ؛ باتَ النبيُّ، ﷺ، يُفَخِّذُ عَشيرتَه، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ باتَ يُهَوِّتُ أَي يُنادي عَشيرتَه. والتَهْييتُ: الصوتُ بِالنَّاسِ، وَهُوَ فِيمَا قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَن يَقُولَ يَا هَياه. وَيُقَالُ: هَيَّتَ بِالْقَوْمِ تَهْييتاً، وهَوَّتَ بِهِمْ تَهْويتاً إِذا نَادَاهُمْ؛ وهَيَّتَ النذيرُ، والأَصلُ فِيهِ حكايةُ الصَّوْتِ، كأَنهم حَكَوْا فِي هَوَّتَ: هَوْتَ هَوْتَ، وَفِي هَيَّتَ: هَيْتَ هَيْتَ. يُقَالُ: هَوَّتَ بِهِمْ، وهَيَّتَ بِهِمْ إِذا نَادَاهُمْ، والأَصل فِيهِ حِكَايَةُ الصَّوْتِ؛ وَقِيلَ هُوَ أَن يَقُولَ: ياهْ ياهْ، وَهُوَ نداءُ الرَّاعِي لِصَاحِبِهِ مِنْ بَعِيدٍ. ويَهْيَهْتُ بالإِبل إِذا قلتَ لَهَا: ياهْ ياهْ. والعربُ تَقُولُ لِلْكَلْبِ إِذا أَغْرَوْه بِالصَّيْدِ: هَيْتاهْ هَيْتاهْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَذْكُرُ الذِّئْبَ: جاءَ يُدِلُّ كَرشاءِ الغَرْبِ، ... وقُلْتُ: هَيْتاهُ، فَتاه كَلْبي ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للمَهْواة هَوْتة وهُوَّة وهُوتَةٌ؛ وَجَمْعُ الهُوتةِ: هُوتٌ. وَيُقَالُ: هاتِ يَا رَجُلُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، أَي أَعطني، وللإِثنين: هاتِيا، مِثْلُ آتِيا، وَلِلْجَمْعِ: هاتُوا، وللمرأَة: هَاتِي، بِالْيَاءِ، وللمرأَتين: هاتِيا، وَلِلنِّسَاءِ: هاتِينَ، مِثْلُ عاطِينَ. وَتَقُولُ: هَاتِ لَا هاتَيْتَ، وهاتِ إِن كَانَتْ بِكَ مُهاتاةٌ، وَمَا أُهاتِيك كَمَا تَقُولُ: مَا أُعاطِيكَ، وَلَا يُقَالُ مِنْهُ: هاتَيْتُ، وَلَا يُنْهى بِهَا. قَالَ الْخَلِيلُ: أَصل هاتِ مِن آتَى يُؤَاتِي، فَقُلِبَتِ الأَلف هَاءً. والهِيتُ: الهُوةُ القَعِرةُ مِنَ الأَرض. وهِيتُ، بِالْكَسْرِ: بَلَدٌ عَلَى شَاطِئِ الفُرات، أَصلها مِنَ الهُوَّة؛ قَالَ: طِرْ بجنَاحَيْكَ، فَقَدْ دُهِيتا، ... حَرَّانَ حَرَّانَ، فهِيتاً هِيتا وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اذْهَبْ فِي الأَرض. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: يَاءُ هِيتَ، الَّتِي هِيَ أَرضٌ، واوٌ، وَقَدْ ذُكِرَتْ. التَّهْذِيبُ: هِيتٌ مَوْضِعٌ عَلَى شَاطِئِ الفُرات؛ قَالَ رؤْبة: والحُوتُ فِي هِيتَ، رَداها هِيتُ قَالَ الأَزهري: وإِنما قَالَ رُؤْبَةُ: وصاحبُ الحُوتِ، وأَينَ الحُوتُ؟ ... فِي ظُلُماتٍ، تَحْتَهُنَّ هِيتُ ابْنُ الأَعرابي: هِيتُ أَي هُوَّة مِنَ الأَرض، قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا الهُوتَةُ؛ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: سُمِّيَتْ هِيتَ لأَنها فِي هُوَّة مِنَ الأَرض، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ إِلى الْيَاءِ، لِكَسْرَةِ الْهَاءِ؛ وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نَفَى مُخَنَّثَيْن: أَحدهما هِيتٌ والآخر ماتِعٌ، إِنما هُوَ هِنْبٌ، فصحَّفه أَصحاب الْحَدِيثِ. قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ هِيتٌ؛ قَالَ: وأَظُنُّه صَوَابًا.