لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- خرمس
خرمس: لَيْلٌ خِرْمِسٌ: مُظْلِمٌ. واخْرَنْمَسَ الرَّجُلُ: ذَلَّ وَخَضَعَ، وَقِيلَ: سَكَتَ؛ وَقَدْ وَرَدَتْ بِالصَّادِ عَنْ كُرَاعٍ وَثَعْلَبٍ. والاخْرِنْماسُ: السُّكُوتُ. والمُخَرْمِسُ: السَّاكِتُ. الفراء: اخْرَمَّسَ واخْرَمَّصَ: سكت. واخْرَمَّسَ الرَّجُلُ إِذا ذَلَّ وخَضَع.
- جعبر
جَعْبَرَ: الجَعْبَرُ: القَعْب الْغَلِيظُ الَّذِي لَمْ يُحْكَمْ نَحْتُه. والجَعْبَرَةُ والجَعْبَرِيَّة: الْقَصِيرَةُ الدَّمِيمَةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ نِسَاءً: يُمْسِينَ عَنْ قَسِّ الأَذَى غَوافِلا، ... لَا جَعْبَرِيَّاتٍ وَلَا طَهَامِلا[[. قوله: [يمسين] كذا هو أَيضاً في هذه المادة من الصحاح. وفي مادة قس اسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَى أَن القس التتبع فقال: يصبحن إِلخ بدل يمسين، ثم قول المؤلف: القس النميمة، هو وإِن كان كذلك لكن الأَولى تفسير القس في البيت بالتتبع كما فعل الصحاح]]. القَسُّ: النَّمِيمَةُ. والطَّهامِلُ: الضِّخامُ. وَرَجُلٌ جَعْبَرٌ وجَعْبَريٌّ: قَصِيرٌ مُتَدَاخِلٌ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَصِيرٌ غَلِيظٌ؛ والمرأَة جَعْبَرَةٌ. وضَرَبَهُ فَجَعْبَرَهُ أَي صرعه.
- أشق
أشق: الأُشَّق: دَوَاءٌ كَالصَّمْغِ وَهُوَ الأُشَّج، دَخِيلٌ فِي العربية.
- صغبل
صَغْبَلَ الطعامَ، لغةٌ في سَغْبَلَهُ: أَدَمه بالإِهَالة أَو السَّمْن؛ قال ابن سيده: وأُرى ذلك لمكان الغين.
- ومخ
وَمَخَ: التَّهْذِيبُ، ابْنُ الأَعرابي: الوَمْخَة العَذْلة الْمُحْرِقَةُ؛ قَالَ الأَزهري: والأَصل فِي الوَمْخةِ الوَبْخَة فَقُلِبَتِ الباءُ مِيمًا لقرب مخرجيهما.
- جلح
جَلِحَ: الجَلَحُ: ذهابُ الشَّعْرِ مِنْ مُقَدَّم الرأْس، وَقِيلَ: هُوَ إِذا زَادَ قَلِيلًا عَلَى النَّزَعَة. جَلِحَ، بِالْكَسْرِ، جَلَحاً، والنعتُ أَجْلَحُ وجَلْحاء، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الجَلَحَة. والجَلَحُ: فَوْقَ النَّزَعِ، وَهُوَ انْحِسار الشَّعْرِ عَنْ جَانِبَيِ الرأْس، وأَوّله النَّزَعُ ثُمَّ الجَلَحُ ثُمَّ الصَّلَعُ. أَبو عُبَيْدٍ: إِذا انحَسَر الشَّعْرُ عَنْ جَانِبَيِ الْجَبْهَةِ، فَهُوَ أَنْزَعُ، فإِذا زَادَ قَلِيلًا، فَهُوَ أَجْلَح، فإِذا بَلَغَ النصفَ وَنَحْوَهُ، فَهُوَ أَجْلى، ثُمَّ هُوَ أَجْلَه، وجمعُ الأَجْلَح جُلْح وجُلْحانٌ. والجَلَحةُ: انْحِسارُ الشَّعْرِ، ومُنْحَسِرُه عَنْ جَانِبَيِ الْوَجْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَيُؤَدِّي الْحُقُوقَ إِلى أَهلها حَتَّى يَقْتَصَّ لِلشَّاةِ الجَلْحاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْناءِ نَطَحَتْها. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يُبَيِّنُ أَن الجَلْحاء مِنَ الشَّاءِ وَالْبَقَرِ بِمَنْزِلَةِ الجَمَّاء الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا؛ وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ: لَيْسَ فِيهَا عَقْصاء وَلَا جَلْحاء؛ هِيَ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعَنْز جَلْحاء جَمَّاء عَلَى التَّشْبِيهِ بجَلَحِ الشَّعْرِ؛ وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ نَوْعَيِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: شَاةٌ جَلْحاءٌ كجَمَّاء، وَكَذَلِكَ هِيَ مِن الْبَقَرِ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْبَقَرِ الَّتِي ذَهَبَ قَرْنَاهَا آخِرًا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه كَانْحِسَارِ مُقَدَّم الشَّعْرِ. وَبَقَرٌ جُلْح: لَا قُرُونَ لَهَا؛ قَالَ قَيْسُ بْنَ عَيزارة[[. قوله [قَالَ قَيْسُ بْنُ عَيْزَارَةَ] قال شارح القاموس: تتبعت شعر قيس هذا فلم أجده في ديوانه انتهى.]] الْهُذَلِيَّ: فَسَكَّنْتَهم بالمالِ، حَتَّى كأَنهم ... بَواقِرُ جُلْحٌ سَكَّنَتْها المَراتِعُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ: قَالَ الْكِسَائِيُّ أَنشدني ابْنُ أَبي طَرْفة، وأَورد الْبَيْتَ. وقَرْيَةٌ جَلْحاء: لَا حِصْنَ لَهَا، وقُرًى جُلْحٌ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: قَالَ اللَّهُ لرُومِيَّةَ: لأَدَعَنَّكِ جَلْحاء أَي لَا حِصْنَ عَلَيْكِ. والحُصُون تُشْبِهُ الْقُرُونَ، فإِذا ذَهَبَتِ الْحُصُونُ جَلِحَتِ القُرَى فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي أَيوب: مَنْ بَاتَ عَلَى سَطْحٍ أَجْلح فَلَا ذِمَّةَ لَهُ؛ هُوَ السَّطْحُ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرِيدُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ جِدَارٌ وَلَا شَيْءَ يَمْنَعُ مِنَ السُّقُوطِ. وأَرضٌ جَلْحاء: لَا شَجَرَ فِيهَا. جَلِحَتْ جَلَحاً وجُلِحَتْ، كِلَاهُمَا: أُكِلَ كَلَؤُها. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: جُلِحَتِ الشَّجَرَةُ: أُكِلَتْ فُرُوعُهَا فَرُدَّت إِلى الأَصل وَخَصَّ مَرَّةً بِهِ الجَنْبةَ. ونباتٌ مَجْلوحٌ: أُكل ثُمَّ نَبَتَ. والثُّمامُ المَجْلوحُ والضَّعَةُ المَجْلوحَة: الَّتِي أُكلت ثُمَّ نَبَتَتْ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ يُخَاطِبُ نَاقَتَهُ: أَلا ازْحَمِيهِ زَحْمةً فَرُوحِي، ... وجاوِزي ذَا السَّحَمِ المَجْلوحِ، وكَثْرَةَ الأَصْواتِ والنُّبُوحِ والمَجْلوح: المأْكولُ رأْسه. وجَلَح المالُ الشجرَ يَجْلَحُه جَلْحاً، بِالْفَتْحِ، وجَلَّحَه: أَكله، وَقِيلَ: أَكل أَعلاه، وَقِيلَ: رَعَى أَعاليه وقَشَرَه. وَنَبَتٌ إِجْلِيحٌ: جُلِحَتْ أَعاليه وأُكِلَ. والمُجَلَّح: المأْكولُ الَّذِي ذَهَبَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل يَصِفُ القَحْط: أَلم تَعْلَمِي أَنْ لَا يَذُمُّ فُجاءَتي ... دَخِيلي، إِذا اغْبَرَّ العضاهُ المُجَلَّحُ أَي الَّذِي أُكل حَتَّى لَمْ يُترك مِنْهُ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ كَلأٌ مُجَلَّح. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ: دَخِيلُه دُخْلُلُه وَخَاصَّتُهُ، وَقَوْلُهُ: فُجاءتي، يُرِيدُ وَقْتَ فُجَاءَتِي. وَاغْبِرَارُ الْعِضَاهِ: إِنما يَكُونُ مِنَ الْجَدْبِ، وأَراد بِقَوْلِهِ أَن لَا يَذُمُّ: أَنه لَا يُذَمُّ، فَحَذَفَ الضَّمِيرَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا، تَقْدِيرُهُ أَنه لَا يَرْجِعُ. والمُجَلِّحُ: الْكَثِيرُ الأَكل؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الأَكل. وَنَاقَةٌ مُجالِحة: تأْكل السَّمُرَ والعُرْفُط، كَانَ فِيهِ وَرَقٌ أَو لَمْ يَكُنْ. والمَجاليح مِنَ النَّحْلِ والإِبل: اللَّوَاتِي لَا يُبَالِينَ قُحوطَ الْمَطَرِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَنشد أَبو عَمْرٍو: غُلْبٌ مَجالِيحُ عِنْدَ المَحْلِ كُفْأَتُها، ... أَشْطانُها فِي عِذابِ البحرِ تَسْتَبِقُ الْوَاحِدَةُ مِجْلاح ومُجالِحٌ. والمُجالِحُ أَيضاً مِنَ النُّوق: الَّتِي تَدِرُّ فِي الشِّتَاءِ، وَالْجَمْعُ مَجالِيحُ؛ وضَرْع مُجالِحٌ، مِنْهُ، وُصِفَ بِصِفَةِ الْجُمْلَةِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّاءِ. والمِجْلاحُ والمُجَلِّحَةُ: الْبَاقِيَةُ اللَّبَنِ عَلَى الشِّتَاءِ، قلَّ ذَلِكَ مِنْهَا أَو كَثُرَ، وَقِيلَ: المُجالِحُ الَّتِي تَقْضِمُ عِيدَانَ الشَّجَرِ الْيَابِسِ فِي الشِّتَاءِ إِذا أَقْحَطت السنَةُ وتَسْمَنُ عَلَيْهَا فَيَبْقَى لَبَنُهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وسنَة مُجَلِّحة: مُجْدِبة. والمَجالِيح: السِّنُونَ الَّتِي تَذْهَبُ بِالْمَالِ. وَنَاقَةٌ مِجْلاحٌ: جَلْدَةٌ عَلَى السَّنَةِ الشَّدِيدَةِ فِي بَقَاءِ لَبَنِهَا؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: المانِحُ الأُدْمَ والخُورَ الهِلابَ، إِذا ... مَا حارَدَ الخُورُ، واجْتَثَّ المَجالِيحُ قَالَ: الْمَجَالِيحُ الَّتِي لَا تُبَالِي الْقُحُوطَ. والجالِحةُ والجَوالِحُ: مَا تطاير من رؤُوس النَّبَاتِ فِي الرِّيحِ شِبْه الْقُطْنِ؛ وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه مِنْ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ وقِطَعِ الثَّلْجِ إِذا تَهَافَتَ. والأَجْلَح: الهَوْدَجُ إِذا لَمْ يَكُنْ مُشْرِفَ الأَعْلى؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي عَنْ خَالِدِ بْنِ كُلْثُومٍ، قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي هُوَ الْهَوْدَجُ الْمُرَبَّعُ؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ: إِلّا تكنْ ظُعْناً تُبْنى هَوادِجُها، ... فإِنهن حِسانُ الزِّيِّ أَجْلاحُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَجْلاحٌ جَمْعُ أَجْلَح، وَمِثْلُهُ أَعْزَلُ وأَعْزال، وأَفْعَلُ وأَفعالٌ قَلِيلٌ جِدًّا؛ وَقَالَ الأَزهري: هَوْدَجٌ أَجْلَح لَا رأْس لَهُ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ رأْس مُرْتَفِعٌ. وأَكَمَةٌ جَلْحاء إِذا لَمْ تَكُنْ مُحَدَّدة الرأْس. والتَّجْلِيحُ: السيرُ الشَّدِيدُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: جَلَّحَ عَلَيْنَا أَي أَتى عَلَيْنَا. أَبو زَيْدٍ: جَلَّحَ عَلَى الْقَوْمِ تَجْلِيحًا إِذا حَمَلَ عَلَيْهِمْ. وجَلَّحَ فِي الأَمر: رَكِبَ رأْسه. والتَّجْلِيحُ: الإِقدام الشَّدِيدُ وَالتَّصْمِيمُ فِي الأَمر والمُضِيُّ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: ومِلْنا بالجِفارِ إِلى تَميمٍ، ... عَلَى شُعُثٍ مُجَلِّحَةٍ عِتاقِ والجُلاحُ، بِالضَّمِّ مُخَفَّفًا: السيلُ الجُرافُ. وَذِئْبٌ مُجَلِّحٌ: جَريءٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عَصافيرٌ وذِبَّانٌ ودُودٌ، ... وأَجْرٍ مِنْ مُجَلِّحَةِ الذِّئابِ وَقِيلَ: كلُّ ماردٍ مُقْدِم عَلَى شيءٍ مُجَلِّح. والتَّجْليحُ: المكاشَفةُ فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ وأَما قَوْلُ لَبِيدٍ: فكنَّ سَفِينها، وضَرَبْنَ جَأْشاً، ... لِخَمْسٍ فِي مُجَلِّحَةٍ أَرُومِ فإِنه يَصِفُ مَفَازَةً متكشفة بِالسَّيْرِ. وجالَحْتُ الرجلَ بالأَمر إِذا جَاهَرْتَهُ بِهِ. والمُجالَحَة: المُكاشَفة بِالْعَدَاوَةِ. والمُجالِحُ: المُكابِرُ. والمُجالَحة: المُشارَّة مِثْلُ المُكالحةِ. وجَلَّاحٌ والجُلاحُ وجُلَيْحة: أَسماء؛ قَالَ اللَّيْثُ: وجُلاحٌ اسْمُ أَبي أُحَيْحة بْنِ الجُلاح الْخَزْرَجِيِّ. وجَلِيحٌ: اسْمٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْكَاهِنِ: يَا جَلِيحُ أَمرٌ نجِيحٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَلِيح اسْمُ رَجُلٍ قَدْ نَادَاهُ. وَبَنُو جُلَيْحة: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ. والجَلْحاءُ: بَلَدٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ هُوَ مَوْضِعٌ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنَ الْبَصْرَةِ. وجَلْمَح رأْسَه أَي حَلَقَه، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
- برثع
برثع: بُرْثَعٌ: اسم.
- مغل
مغل: المَغَل: وَجَعُ الْبَطْنِ مِنْ تُرَابٍ[[. قوله [من تراب] أي من أكل التراب]] مَغِلَتِ الدَّابَّةُ، بِالْكَسْرِ، وَالنَّاقَةُ تَمْغَلُ مَغَلًا، فَهِيَ مَغِلَةٌ، ومَغَلَتْ: أَكلت الترابَ مَعَ البَقْل فأَخذها لِذَلِكَ وجَعٌ فِي بَطْنِهَا، وَالِاسْمُ المَغْلَة، ويُكْوَى صاحبُ المَغْلةِ ثلاثَ لَذَعات بالمِيسَم خلْف السُّرَّة، وَبِهَا مَغْلَة شَديدةٌ. ابْنُ الأَعرابي: المِمْغَل الَّذِي يُولَعُ بأَكل التُّرَابِ فيَدْقَى مِنْهُ أَي يَسْلَح. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: صومُ شهرِ الصَّبْرِ وثلاثةِ أَيام مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صومُ الدهرِ وَيَذْهَبُ بمَغْلَةِ الصدْر أَي بنَغَلِه وَفَسَادِهِ، مِنَ المَغَل وَهُوَ داءٌ يأْخذ الْغَنَمَ فِي بُطُونِهَا، ويُروى: بِمَغَلَّةِ الصدْر، بِالتَّشْدِيدِ، مِنَ الغِلِّ الْحِقْدِ. وأَمْغَلَ القومُ: مَغِلَتْ إِبِلُهم وَشَاؤُهُمْ، وَهُوَ دَاءٌ. يُقَالُ: مَغِلَتْ تَمْغَلُ. قَالَ: والإِمْغَالُ فِي الشاءِ لَيْسَ فِي الإِبل وَهُوَ مِثْلُ الكِشَافِ فِي الإِبل أَن تحمِل كلَّ عَامٍ. والمَغْل والمَغَلُ: اللَّبَنُ الَّذِي تُرْضِعه المرأَة ولدَها وَهِيَ حَامِلٌ، وَقَدْ مَغِلَتْ بِهِ وأَمْغَلَتْه، وَهِيَ مُمْغِلٌ. والإِمْغَال: وجَعٌ يُصيبُ الشاةَ فِي بَطْنِهَا، فكلَّما حَمَلَت وَلَدًا أَلْقته، وَقِيلَ: الإِمْغَال فِي الشَّاةِ أَن تحمِل عَلَيْهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ أَمْغَلَتْ وَهِيَ مُمْغِل، وَقِيلَ: هُوَ أَن تُنْتَجَ سنَواتٍ مُتتابِعةً، والمَغْلَةُ: النعجةُ والعَنْزُ الَّتِي تُنْتَجُ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ، وَالْجَمْعُ مِغَالٌ. وأَمْغَلَتْ غنمُ فُلَانٍ إِذا كَانَتْ تِلْكَ حالَها. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِمْغَال أَن لَا تُراحَ الإِبلُ وَلَا غيرُها سنَةً وَهُوَ مِمَّا يُفْسِدها. والمُمْغِلُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَلِد كلَّ سَنَةٍ وتحمِل قَبْلَ فِطام الصَّبِيِّ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: بَيْضاء مَحْطوطَة المَتْنَيْنِ بَهْكَنَة، ... رَيَّا الرَّوادِف لَمْ تُمْغِلْ بأَوْلادِ يَقُولُ: لَمْ يَكْثُرْ وَلَدُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ مَفْسَدَةً لَهَا ويُرَهِّل لحمَها؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ عَيْراً: يَرْمي بِخَوصاءَ إِلى مَزالِها، ... لَيْسَتْ كَعَين الشَّمْسِ فِي أَمْغالِها أَراد بمَزالها زَوَالَ الشَّمْسِ. والمَغَل: الرَّمَص، وَجَمْعُهُ أَمْغَال. ومَغِلت عَيْنُهُ إِذا فَسَدَتْ. ومَغَل فُلَانٌ يَمْغَل مَغْلًا ومَغَالَةً: وَشى، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الوِشايَة عِنْدَ السُّلْطَانِ، يُقَالُ: أَمْغَلَ بِي فُلَانٌ عِنْدَ السلطان أَي وَشَى بي إِليه. ومَغَلَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ عِنْدَ فُلَانٍ إِذا وَقع فِيهِ، يَمْغَلُ مَغْلًا، وإِنه لَصَاحِبُ مَغالةٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: يَتَأَكَّلون مَغَالَةً ومَلاذةً، ... ويُعابُ قائلُهم، وإِن لَمْ يَشْغَبِ[[. قوله [يتأَكلون مَغَالَة إلخ] هكذا في الأصل هنا، وتقدم في مادة ملذ بلفظ يتحدثون مَغَالَة إلخ وهو كذلك في النهاية في مواضع، إلا أنه وقع في مادة ملذ: وإن لم يشعب بالعين المهملة وهو خطأ والصواب ما هنا من أنه بالغين المعجمة]]. وَالْمِيمُ فِي المَغَالَة والمَلاذة أَصلية مِنْ مَغَل ومَلَذ. والمُمْغِل: الأَرض الْكَثِيرَةُ الغَمْلى، وَهُوَ النَّبْت الْكَثِيرُ.
- ومد
وَمَدَ: الوَمَدُ: نَدًى يَجِيءُ فِي صمِيم الحرِّ مِنْ قِبلِ البَحْرِ مَعَ سُكُونِ رِيح، وَقِيلَ: هُوَ الحَرُّ أَيّاً كَانَ مَعَ سُكُونِ الرِّيح. قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِذا سَكَنَتِ الرِّيحُ مَعَ شِدَّةِ الْحَرِّ فَذَلِكَ الوَمَدُ. وَفِي حَدِيثُ عُتْبَة بْنِ غَزْوان: أَنه لَقِيَ المُشْركينَ فِي يَوْمِ وَمَدَةٍ وعكاكٍ؛ الوَمَدةُ: نَدًى مِنَ الْبَحْرِ يَقَعُ عَلَى النَّاسِ فِي شِدَّةُ الْحَرِّ وَسُكُونُ الرِّيح. اللَّيْثُ: الوَمَدَةُ تَجِيءُ فِي صَمِيمِ الْحَرِّ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ حَتَّى تَقَعَ عَلَى النَّاسِ لَيْلًا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ يَقَعُ الوَمَدُ أَيامَ الخَريف أَيضاً. قَالَ: والوَمَدُ لَثْقٌ ونَدًى يَجيءُ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرِ إِذا ثارَ بُخاره وهَبَّت بِهِ الرِّيحُ الصَّبا، فَيَقَعُ عَلَى الْبِلَادِ المُتاخِمةِ لَهُ مِثْلَ نَدى السَّمَاءِ، وَهُوَ يُؤْذِي النَّاسَ جِدّاً لنَتْنِ رائحَته. قَالَ: وَكُنَّا بِنَاحِيَةِ الْبَحْرِينِ إِذا حَلَلنا بالأَسْيافِ وهَبَّتِ الصَّبا بَحْريّةً لَمْ نَنْفَكْ مِنْ أَذى الوَمَدِ، فإِذا أَصْعَدْنا فِي بِلَادِ الدَّهْناءِ لَمْ يُصِبْنا الوَمَدُ. وَقَدْ وَمِدَ اليومُ ومَداً فَهُوَ وَمِدٌ، وليلةٌ وَمِدةٌ، وأَكثر مَا يُقَالُ فِي اللَّيْلِ، وَقَدْ وَمِدَت الليلةُ، بِالْكَسْرِ، تَوْمَدُ وَمَداً. وَيُقَالُ: لَيْلَةٌ ومِدٌ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي يَصِفُ امرأَة: كأَنَّ بَيْضَ نَعامٍ فِي مَلاحِفِها، ... إِذا اجْتَلاهُنَّ قَيْظاً ليلةٌ وَمِدُ الوَمَدُ والوَمَدةُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ حَرِّ اللَّيْلِ. ووَمِدَ عَلَيْهِ وَمَداً: غَضِبَ وحَمِيَ كَوَبِدَ.
- لخع
لخع: اللَّخْعُ: اسْتِرْخاءُ الْجِسْمِ، يَمَانِيَّةٌ، واللَّخِيعةُ: اسْمٌ مُشْتَقٌّ منه. ويَلْخَعُ: موضع.
- أشل
أشل: اللَّيْثُ: الأَشْلُ مِنَ الذَّرْع بِلغة أَهل الْبَصْرَةِ، يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا حَبْلًا، وكذا وَكَذَا أَشْلًا لِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُمْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَا أَراه عَرَبِيًّا. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: الأُشُول هِيَ الحِبال، وَهِيَ لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ النَّبَط، قَالَ: وَلَوْلَا أَنني نبَطيٌّ مَا عَرَفْتُهُ.
- خرمش
خرمش: الخَرْمَشةُ: إِفسَادُ الْكِتَابِ وَالْعَمَلِ، وَقَدْ خَرْمَشهُ. والخَرْبَشةُ والخَرْمَشة: الإِفساد والتشويش.
- قدحب
قدحب: الأَزهري، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي نَوَادِرِهِ: ذَهَبَ الْقَوْمُ بقِنْدَحْبَةَ، وقِنْدَحْرَة، وقِدَّحْرَةَ: كُلُّ ذلك إِذا تَفَرَّقوا.
- بحر
بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْحٌ، قَلَّ أَو كَثُرَ؛ قَالَ نُصَيْبٌ: وَقَدْ عادَ ماءُ الأَرضِ بَحْراً فَزادَني، ... إِلى مَرَضي، أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا القولُ هُوَ قولُ الأُمَوِيّ لأَنه كَانَ يَجْعَلُ الْبَحْرَ مِنَ الْمَاءِ الْمِلْحِ فَقَطْ. قَالَ: وَسُمِّيَ بَحْراً لِمُلُوحَتِهِ، يُقَالُ: ماءٌ بَحْرٌ أَي مِلْحٌ، وأَما غَيْرُهُ فَقَالَ: إِنما سُمِّيَ البَحْرُ بَحْراً لِسِعَتِهِ وَانْبِسَاطِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ إِن فُلَانًا لَبَحْرٌ أَي وَاسِعُ الْمَعْرُوفِ؛ قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ البحرُ للملْح والعَذْبِ؛ وشاهدُ الْعَذْبِ قولُ ابْنِ مُقْبِلٍ: ونحنُ مَنَعْنا البحرَ أَنْ يَشْرَبُوا بِهِ، ... وَقَدْ كانَ مِنْكُمْ مَاؤُهُ بِمَكَانِ وَقَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ تَحْدُوها ثمانِيَةٌ، ... مَا فِي عطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ كُوماً مَهارِيسَ مثلَ الهَضْبِ، لَوْ وَرَدَتْ ... ماءَ الفُراتِ، لَكادَ البَحْرُ يَنْتَزِفُ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: وتَذَكَّرْ رَبَّ الخَوَرْنَقِ إِذْ أَشْرَفَ ... يَوْمًا، وللْهُدَى تَذْكِيرُ سَرَّه مالُهُ وكَثْرَةُ ما يَمْلِكُ، ... والبحرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ أَراد بِالْبَحْرِ هَاهُنَا الْفُرَاتَ لأَن رَبَّ الْخَوَرْنَقِ كَانَ يشرِفُ عَلَى الْفُرَاتِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: أُناسٌ، إِذا وَرَدَتْ بَحْرَهُمْ ... صَوادِي العَرائِبِ، لَمْ تُضْرَبِ وَقَدْ أَجمع أَهل اللُّغَةِ أَن اليَمَّ هُوَ الْبَحْرُ. وجاءَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ: فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ؛ قَالَ أَهل التَّفْسِيرِ: هُوَ نِيلُ مِصْرَ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى. ابْنُ سِيدَهْ: وأَبْحَرَ الماءُ صَارَ مِلْحاً؛ قَالَ: وَالنَّسَبُ إِلى الْبَحْرِ بَحْرانيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالَ الْخَلِيلُ: كأَنهم بَنَوُا الِاسْمَ عَلَى فَعْلان. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: شَرْطِي فِي هَذَا الْكِتَابِ أَن أَذكر مَا قَالَهُ مُصَنِّفُو الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ عَيَّنْتُهُمْ فِي خُطْبَتِهِ، لَكِنَّ هَذِهِ نُكْتَةٌ لَمْ يَسَعْنِي إِهمالها. قَالَ السُّهَيْلِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ ابْنُ سِيدَهْ فِي كِتَابِ الْمُحْكَمِ أَن الْعَرَبَ تَنْسُبُ إِلى الْبَحْرِ بَحْرانيّ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وإِنه مِنْ شَوَاذِّ النِّسَبِ، وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلَ إِلى سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلِ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ قَطُّ، وإِنما قَالَ فِي شَوَاذِّ النِّسَبِ: تَقُولُ فِي بَهْرَاءَ بَهْرَانِيٌّ وَفِي صَنْعَاءَ صَنْعَانِيٌّ، كَمَا تَقُولُ بَحْرَانِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلَى الْبَحْرِينِ الَّتِي هِيَ مَدِينَةٌ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا تلقَّاه جَمِيعُ النُّحَاةِ وتأَوَّلوه مِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وإِنما اشْتَبَهَ عَلَى ابْنِ سِيدَهْ لِقَوْلِ الْخَلِيلِ فِي هَذِهِ المسأَلة أَعني مسأَلة النِّسَبِ إِلى الْبَحْرِينِ، كأَنهم بَنَوُا الْبَحْرَ عَلَى بَحْرَانَ، وإِنما أَراد لَفْظَ الْبَحْرِينِ، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ: تَقُولُ بَحْرَانِيٌّ في النسب إِلى البحرين، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّسَبَ إِلى الْبَحْرِ أَصلًا، لِلْعِلْمِ بِهِ وأَنه عَلَى قِيَاسٍ جَارٍ. قَالَ: وَفِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ عَنِ الزَّيْدِيِّ أَنه قَالَ: إِنما قَالُوا بَحْرانيٌّ فِي النسب إِلى البَحْرَيْنِ، ولم يَقُولُوا بَحْرِيٌّ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّسَبِ إِلَى الْبَحْرِ. قَالَ: وَمَا زَالَ ابْنُ سِيدَهْ يَعْثَرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ عَثَرَاتٍ يَدْمَى مِنْهَا الأَظَلُّ، ويَدْحَضُ دَحَضَات تُخْرِجُهُ إِلى سَبِيلِ مَنْ ضَلَّ، أَلا تَرَاهُ قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَذَكَرَ بُحَيْرَة طَبَرَيَّة فَقَالَ: هِيَ مِنْ أَعلام خُرُوجِ الدَّجَّالِ وأَنه يَيْبَسُ ماؤُها عِنْدَ خُرُوجِهِ، وَالْحَدِيثُ إِنما جَاءَ فِي غَوْرِ زُغَرَ، وإِنما ذُكِرَتْ طَبَرِيَّةُ فِي حَدِيثِ يأْجوج ومأْجوج وأَنهم يَشْرَبُونَ مَاءَهَا؛ قَالَ: وَقَالَ فِي الجِمَار فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ: إِنما هِيَ الَّتِي تُرْمَى بِعَرَفَةَ وَهَذِهِ هَفْوَةٌ لَا تُقَالُ، وَعَثْرَةٌ لَا لَعاً لَهَا؛ قَالَ: وَكَمْ لَهُ مِنْ هَذَا إِذا تَكَلَّمَ فِي النِّسَبِ وَغَيْرِهِ. هَذَا آخِرُ مَا رأَيته مَنْقُولًا عَنِ السُّهَيْلِيِّ. ابْنُ سِيدَهْ: وكلُّ نَهْرٍ عَظِيمٍ بَحْرٌ. الزَّجَّاجُ: وَكُلُّ نَهْرٍ لَا يَنْقَطِعُ ماؤُه، فَهُوَ بَحْرٌ. قَالَ الأَزهري: كُلُّ نَهْرٍ لَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهُ مِثْلُ دِجْلَةَ والنِّيل وَمَا أَشبههما مِنَ الأَنهار الْعَذْبَةِ الْكِبَارِ، فَهُوَ بَحْرٌ. وأَما الْبَحْرُ الْكَبِيرُ الَّذِي هُوَ مَغِيضُ هَذِهِ الأَنهار فَلَا يَكُونُ ماؤُه إِلَّا مِلْحًا أُجاجاً، وَلَا يَكُونُ مَاؤُهُ إِلَّا رَاكِدًا؛ وأَما هَذِهِ الأَنهار الْعَذْبَةُ فماؤُها جَارٍ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الأَنهار بِحَارًا لأَنها مَشْقُوقَةٌ فِي الأَرض شَقًّا. وَيُسَمَّى الْفَرَسُ الْوَاسِعُ الجَرْي بَحْراً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي مَنْدُوبٍ فَرَسِ أَبي طَلْحَةَ وَقَدْ رَكِبَهُ عُرْياً: إِني وَجَدْتُهُ بَحْراً أَي وَاسِعَ الجَرْي؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادُ إِنه لَبَحْرٌ لَا يُنْكَش حُضْرُه. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ فَرَسٌ بَحْرٌ وفَيضٌ وسَكْبٌ وحَتٌّ إِذا كَانَ جَوَادًا كثيرَ العَدْوِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَبَى ذَلِكَ البَحرُ ابنُ عَبَّاسٍ؛ سُمِّيَ بَحْرًا لِسِعَةِ عِلْمِهِ وَكَثْرَتِهِ. والتَّبَحُّرُ والاستِبْحَارُ: الِانْبِسَاطُ والسَّعة. وَسُمِّيَ البَحْرُ بَحْراً لاسْتبحاره، وَهُوَ انْبِسَاطُهُ وَسِعَتُهُ. وَيُقَالُ: إِنما سُمِّيَ البَحْر بَحْراً لأَنه شَقَّ فِي الأَرض شَقًّا وَجَعَلَ ذَلِكَ الشَّقَّ لِمَائِهِ قَرَارًا. والبَحْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الشَّقُّ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: وَحَفَرَ زَمْزَمَ ثُمَّ بَحَرَها بَحراً أَي شقَّها ووسَّعها حَتَّى لَا تُنْزَفَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّاقَةِ الَّتِي كَانُوا يَشُقُّونَ فِي أُذنها شَقًّا: بَحِيرَةٌ. وبَحَرْتُ أُذنَ النَّاقَةِ بَحْرًا: شَقَّقْتُهَا وَخَرَقْتُهَا. ابْنُ سِيدَهْ: بَحَرَ الناقةَ والشاةَ يَبْحَرُها بَحْراً شقَّ أُذنها بِنِصْفَين، وَقِيلَ: بِنِصْفَيْنِ طُولًا، وَهِيَ البَحِيرَةُ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ بِهِمَا ذَلِكَ إِذا نُتِجَتا عشرةَ أَبْطن فَلَا يُنْتَفَع مِنْهُمَا بِلَبَنٍ وَلَا ظَهْرٍ، وتُترك البَحِيرَةُ تَرْعَى وَتَرِدُ الْمَاءَ ويُحَرَّمُ لَحْمُهَا عَلَى النِّسَاءِ، ويُحَلَّلُ لِلرِّجَالِ، فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ؛ قَالَ: وَقِيلَ البَحِيرَة مِنَ الإِبل الَّتِي بُحِرَتْ أُذنُها أَي شُقت طُولًا، وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي خُلِّيَتْ بِلَا رَاعٍ، وَهِيَ أَيضاً الغَزِيرَةُ، وجَمْعُها بُحُرٌ، كأَنه يُوهِمُ حَذْفَ الْهَاءِ. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: أَثْبَتُ مَا رَوَيْنَا عَنْ أَهل اللُّغَةِ فِي البَحِيرَة أَنها النَّاقَةُ كَانَتْ إِذا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبطن فَكَانَ آخِرُهَا ذَكَرًا، بَحَرُوا أُذنها أَي شَقُّوهَا وأَعْفَوا ظَهْرَهَا مِنَ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَالذَّبْحِ، وَلَا تُحلأُ عَنْ مَاءٍ تَرِدُهُ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ مَرْعًى، وإِذا لَقِيَهَا المُعْيي المُنْقَطَعُ بِهِ لَمْ يَرْكَبْهَا. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَن أَوَّل مَنْ بَحَرَ البحائرَ وحَمَى الحامِيَ وغَيَّرَ دِين إِسماعيل عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَة بنِ جُنْدُبٍ؛ وَقِيلَ: البَحِيرَةُ الشَّاةُ إِذا وَلَدَتْ خَمْسَةَ أَبطُن فَكَانَ آخِرُهَا ذَكَرًا بَحَرُوا أُذنها أَي شَقُّوهَا وتُرِكَت فَلَا يَمَسُّها أَحدٌ. قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ هُوَ الأَوَّل لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبي الأَحوص الجُشَمِيِّ عَنْ أَبيه أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ لَهُ: أَرَبُّ إِبلٍ أَنتَ أَم ربُّ غَنَمٍ؟ فَقَالَ: مِنْ كلٍّ قَدْ آتَانِي اللهُ فأَكْثَرَ، فَقَالَ: هَلْ تُنْتَجُ إِبلُك وَافِيَةً آذانُها فَتَشُقُّ فِيهَا وَتَقُولُ بُحُرٌ؟ يُرِيدُ بِهِ جَمْعَ البَحِيرة. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: البَحِيرَةُ هِيَ ابْنَةُ السَّائِبَةِ، وَقَدْ فَسَّرْتُ السَّائِبَةَ فِي مَكَانِهَا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَحُكْمُهَا حُكْمُ أُمها. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ: البَحيرة النَّاقَةُ إِذا نُتِجَتْ خمسةَ أَبطن وَالْخَامِسُ ذَكَرٌ نَحَرُوهُ فأَكله الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وإِن كَانَ الْخَامِسُ أُنثى بَحَروا أُذنها أَي شَقُّوهَا فَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا وَرُكُوبُهَا، فإِذا مَاتَتْ حَلَّتْ لِلنِّسَاءِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَتَقْطَعُ آذانَها فتقُولُ بُحُرٌ؛ وأَنشد شَمِرٌ لِابْنِ مُقْبِلٍ: فِيهِ مِنَ الأَخْرَجِ المُرْتَاعِ قَرْقَرَةٌ، ... هَدْرَ الدَّيامِيِّ وَسْطَ الهجْمَةِ البُحُرِ البُحُرُ: الغِزارُ. والأَخرج: المرتاعُ المُكَّاءٌ. وَوَرَدَ ذِكْرُ البَحِيرة فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ: كَانُوا إِذا وَلَدَتْ إِبلهم سَقْباً بَحَروا أُذنه أَي شَقُّوهَا، وَقَالُوا: اللَّهُمَّ إِن عَاشَ فَقَنِيٌّ، وإِن مَاتَ فَذَكيٌّ؛ فإِذا مَاتَ أَكلوه وَسَمَّوْهُ الْبَحِيرَةَ، وَكَانُوا إِذا تَابَعَتِ النَّاقَةُ بَيْنَ عَشْرِ إِناث لَمْ يُرْكب ظهرُها، وَلَمْ يُجَزّ وَبَرُها، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَها إِلا ضَيْفٌ، فَتَرَكُوهَا مُسَيَّبَةً لِسَبِيلِهَا وسمُّوها السَّائِبَةَ، فَمَا وُلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنثى شَقُّوا أُذنها وخلَّوا سَبِيلَهَا، وَحَرُمَ مِنْهَا مَا حَرُمَ مِنْ أُمّها، وسَمّوْها البحِيرَةَ، وجمعُ البَحِيرَةِ عَلَى بُحُرٍ جمعٌ غريبٌ فِي الْمُؤَنَّثِ إِلا أَن يَكُونَ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى الْمُذَكِّرِ، نَحْوَ نَذِيرٍ ونُذُرٍ، عَلَى أَن بَحِيرَةً فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ نَحْوَ قَتِيلَةٍ؛ قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ فِي جَمْعٍ مِثْلِهِ فُعُلٌ، وَحَكَى الزمَخْشري بَحِيرَةٌ وبُحُرٌ وصَريمَةٌ وصُرُمٌ، وَهِيَ الَّتِي صُرِمَتْ أُذنها أَي قُطِعَتْ. واسْتَبْحَرَ الرَّجُلُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَالِ وتَبَحَّرَ: اتَّسَعَ وَكَثُرَ مَالُهُ. وتَبَحَّرَ فِي الْعِلْمِ: اتَّسَعَ. واسْتَبْحَرَ الشاعرُ إِذا اتَّسَعَ فِي القولِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: بِمِثْلِ ثَنائِكَ يَحْلُو الْمَدِيحُ، ... وتَسْتَبْحِرُ الأَلسُنُ المادِحَهْ وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ: كَانَ لَهُمْ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ باحَر، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ. وتَبَحَّر الرَّاعِي فِي رعْيٍ كَثِيرٍ: اتَّسَعَ، وكلُّه مِنَ البَحْرِ لِسِعَتِهِ. وبَحِرَ الرجلُ إِذا رأَى الْبَحْرَ فَفَرِقَ حَتَّى دَهِشَ، وَكَذَلِكَ بَرِقَ إِذا رأَى سَنا البَرْقِ فَتَحَيَّرَ، وبَقِرَ إِذا رأَى البَقَرَ الكثيرَ، وَمِثْلُهُ خَرِقَ وعَقِرَ. ابْنُ سِيدَهْ: أَبْحَرَ القومُ رَكِبُوا البَحْرَ. وَيُقَالُ للبَحْرِ الصَّغِيرِ: بُحَيْرَةٌ كأَنهم تَوَهَّمُوا بَحْرَةً وإِلا فَلَا وَجْهَ لِلْهَاءِ، وأَما البُحَيْرَةُ الَّتِي فِي طَبَرِيَّةَ وَفِي الأَزهري الَّتِي بِالطَّبَرِيَّةِ فإِنها بَحْرٌ عَظِيمٌ نَحْوَ عَشَرَةِ أَميال فِي سِتَّةِ أَميال وغَوْرُ مَائِهَا، وأَنه[[. قوله [وغور مائها وأنه إلخ] كذا بالأصل المنسوب للمؤلف وهو غير تام]]. عَلَامَةٌ لِخُرُوجِ الدَّجَّالِ تَيْبَس حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةُ مَاءٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ: يَا هادِيَ الليلِ جُرْتَ إِنما هُوَ البَحْرُ أَو الفَجْرُ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: إِنما هُوَ الْهَلَاكُ أَو تَرَى الْفَجْرَ، شَبَّهَ اللَّيْلَ بِالْبَحْرِ. وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنما هُوَ الفَجْرُ أَو البَجْرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَقَالَ: مَعْنَاهُ إِن انْتَظَرْتَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ أَبصرت الطريق، وإِن خبطت الظلماء أَفضت بِكَ إِلى الْمَكْرُوهِ. قَالَ: وَيُرْوَى الْبَحْرُ، بِالْحَاءِ، يُرِيدُ غَمَرَاتِ الدُّنْيَا شَبَّهَهَا بِالْبَحْرِ لِتَحَيُّرِ أَهلها فِيهَا. والبَحْرُ: الرجلُ الكريمُ الكثيرُ الْمَعْرُوفُ. وفَرسٌ بَحْرٌ: كَثِيرُ العَدوِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْبَحْرِ. والبَحْرُ: الرِّيفُ، وَبِهِ فَسَّرَ أَبو عَلِيٍّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ؛ لأَن الْبَحْرَ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَسَادٌ وَلَا صَلَاحٌ؛ وَقَالَ الأَزهري: مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَجدب الْبَرُّ وَانْقَطَعَتْ مَادَّةُ الْبَحْرِ بِذُنُوبِهِمْ، كَانَ ذَلِكَ لِيَذُوقُوا الشدَّة بِذُنُوبِهِمْ فِي الْعَاجِلِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ ظَهَرَ الْجَدْبُ فِي الْبِرِّ وَالْقَحْطُ في مُدُنِ الْبَحْرِ الَّتِي عَلَى الأَنهار؛ وَقَوْلُ بَعْضِ الأَغفال: وأَدَمَتْ خُبْزِيَ مِنْ صُيَيْرِ، ... مِنْ صِيرِ مِصْرَيْنِ، أَو البُحَيْرِ قَالَ: يَجُوزُ أَن يَعْني بالبُحَيْرِ الْبَحْرَ الَّذِي هُوَ الرِّيفُ فَصَغَّرَهُ لِلْوَزْنِ وَإِقَامَةِ الْقَافِيَةِ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قَصَدَ البُحَيْرَةَ فَرَخَّمَ اضْطِرَارًا. وَقَوْلُهُ: مِنْ صُيَيْر مِن صِيرِ مِصْرَيْنِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ صِيرِ بَدَلًا مِنْ صُيَيْر، بإِعادة حَرْفِ الْجَرِّ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ كأَنه أَراد مِنْ صُيَيْر كَائِنٍ مَنْ صِيرِ مِصْرَيْنِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ قَرْيَةٍ: هَذِهِ بَحْرَتُنا. والبَحْرَةُ: الأَرض وَالْبَلْدَةُ؛ يُقَالُ: هَذِهِ بَحْرَتُنا أَي أَرضنا. وَفِي حَدِيثِ القَسَامَةِ: قَتَلَ رَجُلًا بِبَحْرَةِ الرِّعاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةَ، البَحْرَةُ: البَلْدَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبيّ: اصْطَلَحَ أَهلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ أَن يَعْصِبُوه بالعِصَابَةِ؛ البُحَيْرَةُ: مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رسولِ اللَّهِ، ﷺ، وَهِيَ تَصْغِيرُ البَحْرَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مُكَبَّرًا. والعربُ تُسَمِّي المُدُنَ وَالْقُرَى: البحارَ. وَفِي الْحَدِيثِ: وكَتَبَ لَهُمْ بِبَحْرِهِم؛ أَي بِبَلَدِهِمْ وأَرضهم. وأَما حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبيّ فَرَوَاهُ الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ عُرْوَةَ أَن أُسامة بْنَ زَيْدٍ أَخبره: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، رَكِبَ حِمَارًا عَلَى إِكافٍ وَتَحْتَهُ قَطِيفةٌ فركبه وأَرْدَفَ أُسامةَ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المجلسَ عَجاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيّ أَنْفَه ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ، ﷺ، فَوَقَفَ وَدَعَاهُمْ إِلى اللَّهِ وقرأَ القرآنَ، فَقَالَ لَهُ عبدُ اللَّهِ: أَيها المَرْءُ إِن كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجْلِسِنَا وارجعْ إِلى رَحْلك، فَمَنْ جاءَك منَّا فَقُصَّ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَي سَعْدُ أَلم تسمعْ مَا قَالَ أَبو حُباب؟ قَالَ كَذَا، فَقَالَ سعدٌ: اعْفُ واصفَحْ فو الله لَقَدْ أَعطاك اللهُ الَّذِي أَعطاك، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهلُ هَذِهِ البُحَيْرةِ عَلَى أَن يُتَوِّجُوه، يَعْنِي يُمَلِّكُوهُ فَيُعَصِّبوه بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا ردَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعطاكَ شَرِقَ لِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ، ﷺ. والبَحْرَةُ: الفَجْوَةُ مِنَ الأَرض تَتَّسِعُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو نَصْرٍ البِحارُ الواسعةُ مِنَ الأَرض، الْوَاحِدَةُ بَحْرَةٌ؛ وأَنشد لِكُثَيِّرٍ فِي وَصْفِ مَطَرٍ: يُغادِرْنَ صَرْعَى مِنْ أَراكٍ وتَنْضُبٍ، ... وزُرْقاً بأَجوارِ البحارِ تُغادَرُ وَقَالَ مُرَّةُ: البَحْرَةُ الْوَادِي الصَّغِيرُ يَكُونُ فِي الأَرض الْغَلِيظَةِ. والبَحْرةُ: الرَّوْضَةُ العظيمةُ مَعَ سَعَةٍ، وجَمْعُها بِحَرٌ وبِحارٌ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: وكأَنها دَقَرَى تُخايِلُ، نَبْتُها ... أُنُفٌ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحارِها[[. قوله [تخايل إلخ] سيأتي للمؤلف في مادّة دقر هذا البيت وفيه تخيل بدل تخايل وقال أَيْ تَلَوَّنُ بِالنَّوْرِ فَتُرِيكَ رُؤْيَا تُخَيَّلُ إِلَيْكَ أَنَّهَا لَوْنٌ ثُمَّ تَرَاهَا لَوْنًا آخَرَ، ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ الأَول فَقَالَ نَبْتُهَا أُنٌفٌ فَنَبْتُهَا مبتدأ إلخ ما قال]]. الأَزهري: يُقَالُ للرَّوْضَةِ بَحْرَةٌ. وَقَدْ أَبْحَرَتِ الأَرْضُ إِذا كَثُرَتْ مَنَاقِعُ الْمَاءِ فِيهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: البَحْرَةُ الأُوقَةُ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا الْمَاءُ. ابْنُ الأَعرابي: البُحَيْرَةُ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الأَرض. وبَحِرَ الرجلُ والبعيرُ بَحَراً، فَهُوَ بَحِرٌ إِذا اجْتَهَدَ فِي العدوِ طَالِبًا أَو مَطْلُوبًا، فَانْقَطَعَ وَضَعُفَ وَلَمْ يَزَلْ بِشَرٍّ حَتَّى اسودَّ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: البَحَرُ أَن يَلْغَى البعيرُ بِالْمَاءِ فَيُكْثِرُ مِنْهُ حَتَّى يُصِيبَهُ مِنْهُ دَاءٌ. يُقَالُ: بَحِرَ يَبْحَرُ بَحَراً، فَهُوَ بَحِرٌ؛ وأَنشد: لأَعْلِطَنَّه [لأَعْلُطَنَّه] وَسْماً لَا يُفارِقُه، ... كما يُحَزُّ بِحُمَّى المِيسَمِ البَحِرُ قَالَ: وإِذا أَصابه الداءُ كُويَ فِي مَوَاضِعَ فَيَبْرأُ. قَالَ الأَزهري: الدَّاءُ الَّذِي يُصِيبُ الْبَعِيرَ فَلَا يَرْوَى مِنَ الْمَاءِ، هُوَ النَّجَرُ، بِالنُّونِ وَالْجِيمِ، والبَجَرُ، بِالْبَاءِ وَالْجِيمِ، وأَما البَحَرُ، فَهُوَ دَاءٌ يُورِثُ السِّلَّ. وأَبْحَرَ الرجلُ إِذا أَخذه السِّلُّ. ورجلٌ بَحِيرٌ وبَحِرٌ: مسْلُولٌ ذاهبُ اللَّحْمِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وأَنشد: وغِلْمَتي مِنْهُمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ، ... وآبقٌ، مِن جَذْبِ دَلْوَيْها، هَجِرْ أَبو عَمْرٍو: البَحِيرُ والبَحِرُ الَّذِي بِهِ السِّلُّ، والسَّحِيرُ: الَّذِي انْقَطَعَتْ رِئَتُه، وَيُقَالُ: سَحِرٌ. وبَحِرَ الرجلُ. بُهِتَ. وأَبْحَرَ الرَّجُلُ إِذَا اشتدَّتْ حُمرةُ أَنفه. وأَبْحَرَ إِذا صَادَفَ إِنساناً عَلَى غَيْرِ اعتمادٍ وقَصدٍ لِرُؤْيَتِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَقِيتُهُ صَحْرَةَ بَحْرَةَ أَي بَارِزًا لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ. والباحِر، بِالْحَاءِ: الأَحمق الَّذِي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ وَبَقِيَ كَالْمَبْهُوتِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَمالكُ حُمْقاً. الأَزهري: الباحِرُ الفُضولي، والباحرُ الْكَذَّابُ. وتَبَحَّر الخبرَ: تَطَلَّبه. والباحرُ: الأَحمرُ الشديدُ الحُمرة. يُقَالُ: أَحمر باحرٌ وبَحْرانيٌّ. ابن الأَعرابي: يُقَالُ أَحْمَرُ قانِئٌ وأَحمرُ باحِرِيٌّ وذَرِيحِيٌّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ المرأَة تُسْتَحَاضُ وَيَسْتَمِرُّ بِهَا الدَّمُ، فَقَالَ: تُصَلِّي وتتوضأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فإِذا رأَتِ الدَّمَ البَحْرانيَّ قَعَدَتْ عَنِ الصَّلَاةِ؛ دَمٌ بَحْرَانيٌّ: شَدِيدُ الْحُمْرَةِ كأَنه قَدْ نُسِبَ إِلى البَحْرِ، وَهُوَ اسْمُ قَعْرِ الرَّحِمِ، مَنْسُوبٌ إِلى قَعْرِ الرَّحِمِ وعُمْقِها، وَزَادُوهُ فِي النَّسَبِ أَلِفاً وَنُونًا لِلْمُبَالَغَةِ يُرِيدُ الدَّمَ الْغَلِيظَ الْوَاسِعَ؛ وَقِيلَ: نُسِبَ إِلى البَحْرِ لِكَثْرَتِهِ وَسِعَتِهِ؛ وَمِنَ الأَول قَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَرْدٌ مِنَ الجَوْفِ وبَحْرانيُ أَي عَبِيطٌ خالصٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: البَحْرُ عُمْقُ الرَّحِمِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلدَّمِ الْخَالِصِ الْحُمْرَةِ: باحِرٌ وبَحْرانيٌّ. ابْنُ سِيدَهْ: ودَمٌ باحِرٌ وبَحْرانيٌّ خَالِصُ الْحُمْرَةِ مِنْ دَمِ الْجَوْفِ، وَعَمَّ بعضُهم بِهِ فَقَالَ: أَحْمَرُ باحِرِيٌّ وبَحْرَانيٌّ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ دَمَ الْجَوْفِ وَلَا غَيْرَهُ. وبَناتُ بَحْرٍ: سحائبُ يجئنَ قَبْلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِبَاتٍ رِقَاقًا، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، جَمِيعًا. قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ: بَناتُ بَحْرٍ ضَرْبٌ مِنَ السَّحَابِ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ بَناتُ بَخْرٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: يُقَالُ لِسَحَائِبَ يأْتين قَبْلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِبَاتٍ: بَناتُ بَخْرٍ وبَناتُ مَخْرٍ، بِالْبَاءِ وَالْمِيمِ وَالْخَاءِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَسَنَذْكُرُ كُلًّا مِنْهُمَا فِي فَصْلِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: بَحِرَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَبْحَرُ بَحَراً إِذا تَحَيَّرَ مِنَ الْفَزَعِ مِثْلَ بَطِرَ؛ وَيُقَالُ أَيضاً: بَحِرَ إِذا اشتدَّ عَطَشُه فَلَمْ يَرْوَ مِنَ الْمَاءِ. والبَحَرُ أَيضاً: داءٌ فِي الإِبل، وَقَدْ بَحِرَتْ. والأَطباء يُسَمَّوْنَ التَّغَيُّرَ الَّذِي يَحْدُثُ لِلْعَلِيلِ دُفْعَةً فِي الأَمراض الْحَادَّةِ: بُحْراناً، يَقُولُونَ: هَذَا يَوْمُ بُحْرَانٍ بالإِضافة، ويومٌ باحُوريٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، فكأَنه مَنْسُوبٌ إِلى باحُورٍ وباحُوراء مِثْلَ عَاشُورٍ وَعَاشُورَاءَ، وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ فِي تَمُّوزَ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ مُوَلَّدٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: إِنه مُوَلَّدٌ وإِنه عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ: وَنَقِيضُ قَوْلِهِ إِن قِيَاسَهُ باحِرِيٌّ وَكَانَ حَقُّهُ أَن يَذْكُرَهُ لأَنه يُقَالُ دَمٌ باحِرِيٌّ أَي خَالِصُ الْحُمْرَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ المُثَقِّب العَبْدِي: باحِريُّ الدَّمِ مُرٌّ لَحْمُهُ، ... يُبْرئُ الكَلْبَ، إِذا عَضَّ وهَرّ والباحُورُ: القَمَرُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ فِي الْبَصَرِيَّاتِ لَهُ. والبَحْرانِ: مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وعُمانَ، النَّسَبُ إِليه بَحْريٌّ وبَحْرانيٌّ؛ قَالَ الْيَزِيدِيُّ: كَرِهُوا أَن يَقُولُوا بَحْريٌّ فَتُشْبِهُ النسبةَ إِلى البَحْرِ؛ اللَّيْثُ: رَجُلٌ بَحْرانيٌّ مَنْسُوبٌ إِلى البَحْرَينِ؛ قَالَ: وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وعُمان؛ وَيُقَالُ: هَذِهِ البَحْرَينُ وَانْتَهَيْنَا إِلى البَحْرَينِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيِّ قَالَ: سأَلني الْمَهْدِيُّ وسأَل الْكِسَائِيُّ عَنِ النِّسْبَةِ إِلى الْبَحْرِينِ وإِلى حِصْنَينِ: لِمَ قَالُوا حِصْنِيٌّ وبَحْرانيٌّ؟ فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: كَرِهُوا أَن يَقُولُوا حِصْنانيٌّ لِاجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ، قَالَ وَقُلْتُ أَنا: كَرِهُوا أَن يَقُولُوا بَحْريٌّ فَتُشْبِهُ النِّسْبَةَ إِلى الْبَحْرِ؛ قَالَ الأَزهري: وإِنما ثَنَوُا البَحْرَ لأَنَّ فِي نَاحِيَةِ قُرَاهَا بُحَيرَةً عَلَى بَابِ الأَحساء وَقُرَى هَجْرٍ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَحْرِ الأَخضر عَشْرَةَ فَرَاسِخَ، وقُدِّرَت البُحَيرَةُ ثلاثةَ أَميال فِي مِثْلِهَا وَلَا يَغِيضُ ماؤُها، وماؤُها رَاكِدٌ زُعاقٌ؛ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفَرَزْدَقُ فَقَالَ: كأَنَّ دِياراً بَيْنَ أَسْنِمَةِ النَّقا ... وبينَ هَذالِيلِ البُحَيرَةِ مُصْحَفُ وَكَانَتْ أَسماء بِنْتُ عُمَيْسٍ يُقَالُ لَهَا البَحْرِيَّة لأَنها كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلى بِلَادِ النَّجَاشِيِّ فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ، وكلُّ مَا نُسِبَ إِلى البَحْرِ، فَهُوَ بَحْريٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بَحْرانَ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْحَاءِ، مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الفُرْعِ مِنَ الْحِجَازِ، لَهُ ذِكْرٌ فِي سَرِيَّة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ. وبَحْرٌ وبَحِيرٌ وبُحَيْرٌ وبَيْحَرٌ وبَيْحَرَةُ: أَسماء. وَبَنُو بَحْريّ: بَطْنٌ. وبَحْرَةُ ويَبْحُرُ: مَوْضِعَانِ. وبِحارٌ وَذُو بِحارٍ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: صَبَا صَبْوَةً مِن ذِي بِحارٍ، فَجاوَرَتْ، ... إِلى آلِ لَيْلى، بَطْنَ غَوْلٍ فَمَنْعَجِ
- سملج
سملج: السَّمَلَّجُ: اللَّبَنُ الحُلْوُ؛ وَلَبَنٌ سَمَلَّجٌ: حُلْوٌ دَسِمٌ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لِلَّبَنِ إِنه لَسَمْهَجٌ سَمَلَّجٌ إِذا كان حلوا دسما؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ اللَّبَنُ السُّمَالِجُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الطيِّبُ الطَّعْمِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يُطْعِمْ. والسَّمْجُ والسَّميجُ: اللَّبَنُ الدَّسِمُ الْخَبِيثُ الطَّعْمِ، وَكَذَلِكَ السَّمْهَجُ والسَّمَلَّجُ، بِزِيَادَةِ الْهَاءِ وَاللَّامِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَمْلَجَ الشيءَ فِي حَلْقِهِ: جَرَعَهُ جَرْعاً سَهْلًا. والسَّمَلَّجُ: عُشْبٌ مِنَ الْمَرْعَى؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَلَمْ أَجد مَنْ يُحَلِّيهِ عليَّ. وسِمِلَّاجٌ: عِيدٌ مِنْ أَعياد النَّصَارَى. والسَّمَلَّجُ: الْخَفِيفُ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْخُمَاسِيِّ، بِتَشْدِيدِ الْحَرْفِ الثَّالِثِ مِنْهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قالَتْ لهُ مَقالَةً تَلَجْلَجَا، ... قَوْلًا مَلِيحاً حَسَناً سَمَلَّجا، لَوْ يُطْبَخُ النِّيءُ بِهِ لأَنْضَجَا: ... يَا ابنَ الكِرامِ، لِجْ عليَّ الهَوْدَجا
- ومذ
وَمَذَ: ابْنُ الأَعرابي: الوَمْذَةُ الْبَيَاضُ النَّقِيُّ، وَاللَّهُ أَعلم.
- خزف
خزف: الخَزَفُ: مَا عُمِلَ مِنَ الطِّينِ وشُويَ بِالنَّارِ فَصَارَ فَخّاراً، وَاحِدَتُهُ خَزَفةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الخَزَفُ، بِالتَّحْرِيكِ، الجَرُّ وَالَّذِي يَبيعُه الخَزَّاف. وخَزَفَ بِيَدِهِ يَخْزِفُ خَزْفاً: خَطَرَ. وخَزَفَ الشيءَ خَزْفاً: خَرَقَه. وخَزَفَ الثوبَ خَزْفاً: شَقَّه. والخَزْفُ: الخَطْرُ باليدِ عِنْدَ المَشْي.
- مغن
مغن: بئرُ مَغُونَة، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، وأَما بِئْرُ مَعُونة، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ آنفاً، والله أَعلم.
- جلز
جَلَزَ: الجَلْز: الطَّيُّ وَاللَّيُّ. جَلَزْتُه أَجْلِزُه جَلْزاً. وَكُلُّ عِقْدٍ عَقَدْتَهُ حَتَّى يَستدير، فَقَدْ جَلَزْتَه. والجَلْزُ والجِلازُ: العَقَب الْمَشْدُودُ فِي طَرَفِ السَّوْطِ. الأَصْبَحيّ: والجَلْز شِدَّةُ عَصْب العَقَب. وكلُّ شَيْءٍ يُلْوَى عَلَى شَيْءٍ، فَفِعْله الجَلْز، وَاسْمُهُ الجِلاز. وجلائِزُ الْقَوْسِ: عَقَب تُلْوَى عَلَيْهَا فِي مَوَاضِعَ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا جِلازَة، والجِلاز أَعم، أَلا تَرَى أَن العِصابة اسْمُ الَّتِي للرأْس خَاصَّةً؟ وكلُّ شَيْءٍ يُعْصَبُ بِهِ شَيْءٌ، فَهُوَ العِصابُ، وإِذا كَانَ الرَّجُلُ مَعْصوب الخَلْق وَاللَّحْمِ قُلْتَ: إِنه لَمَجْلُوز اللحمِ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ: نَاقَةٌ جَلْسٌ، السِّينُ بَدَلٌ مِنَ الزَّايِ، وَهِيَ الْوَثِيقَةُ الخَلْق. وجَلَزَ السكينَ وَالسَّوْطَ يَجْلِزُه جَلْزاً: حَزَم مَقْبِضه وشدَّه بِعِلْباءِ الْبَعِيرِ؛ وَكَذَلِكَ التَّجْلِيز، وَاسْمُ ذَلِكَ العِلْباء: الجِلاز، بِالْكَسْرِ. وَالْجَلَائِزُ: عَقَبات تُلْوَى عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْقَوْسِ، وَاحِدُهَا جِلاز وجِلازَة؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: مُدِلّ بِزُرْقٍ، لَا يُداوَى رَمِيُّها ... وصَفْراءَ مِنْ نَبْعٍ، عَلَيْهَا الجَلائِزُ وَلَا تَكُونُ الجَلائز إِلا مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ. وجَلَز رأْسه بِرِدائِه جَلْزاً: عَصَبه؛ قَالَ النَّابِغَةُ: يَحُثّ الحُداةَ جالِزاً بِرِدائِه أَراد: جَالِزًا رأْسه بِرِدَائِهِ. وجَلْزُ السِّنان: الْحَلْقَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ فِي أَسفله، وَقِيلَ: جَلْزه أَعلاه، وَقِيلَ: مُعْظمه. وَيُقَالُ لأَغْلَظ السِّنَانِ: جَلْز، والجَلْز والجَلِيز والتَّجْلِيز: الذَّهَابُ فِي الأَرض والإِسراع؛ قَالَ: ثُمَّ مَضى فِي إِثْرِها وجَلَّزا وَقَدْ جَلَّز فَذَهَبَ. وقَرْضٌ مَجْلُوز: يُجْزى بِهِ مَرَّةً وَلَا يُجْزَى بِهِ أُخرى، وَهُوَ مِنَ الذَّهَابِ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: هَلْ أَجْزِيَنَّكما يَوْمًا بقَرْضِكما؟ ... والقَرْض بالقَرْضِ مَجْزيٌّ ومَجْلُوز والجِلَّوْزُ: الْبُنْدُقُ؛ عَرَبِيٌّ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَكَرَ: والجِلَّوْز نَبْتٌ لَهُ حَبٌّ إِلى الطُّول مَا هُوَ وَيُؤْكَلُ مُخُّه شِبْه الْفُسْتُقِ. والجِلَّوْز: الضخم الشجاع. وَقَالَ النَّضْرُ: جَلَزَ شَيْئًا إِلى شَيْءٍ أَي ضَمَّه إِليه؛ وأَنشد: قَضَيْت حُوَيْجَةً وجَلَزْتُ أُخْرى ... كَمَا جَلَزَ الفُشاغُ عَلَى الغُصُونِ وَقَدْ سَمَّتْ جالِزاً ومِجْلَزاً وكَنَّت بأَبي مِجْلَز، وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ أَبو مَجْلِزِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ أَبو مِجْلز، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مَجْلِز وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ جَلْز السَّوْطِ وَهُوَ مَقْبِضه عِنْدَ قَبِيعته. وَتَقُولُ: هَذَا أَبو مِجْلَز قَدْ جَاءَ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ أَيضاً مِنْ جَلْز السِّنَانِ وَهُوَ أَغلظه. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِني أُحب أَن أَتَجَمَّل بِجِلازِ سَوْطي؛ الجِلاز: السَّيْرُ الَّذِي يُشَدُّ فِي طَرَفِ السَّوْطِ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ جِلان، بِالنُّونِ، وَهُوَ غَلَطٌ. والجِلْواز: الثُّؤْرُور، وَقِيلَ: هُوَ الشُّرَطِيّ، وجَلْوَزَتُه: خِفَّته بَيْنَ يَدَيِ الْعَامِلِ فِي ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ، وَالْجَمْعُ الجَلاوِزَة. وجَمَلٌ جَلَنْزى: غَلِيظٌ شَدِيدٌ. الْفَرَّاءُ: الجِلْئِزُ مِنَ النِّسَاءِ الْقَصِيرَةُ؛ وأَنشد أَبو ثَرْوَانَ: فَوْقَ الطَّوِيلة وَالْقَصِيرَةِ شَبْرُها ... لَا جِلْئِزٌ كُنُدٌ وَلَا قَيْدُود قَالَ: هِيَ الفِنْئِلُ أَيضاً، وَيُقَالُ فِي نَزْعِ الْقَوْسِ إِذا أَغْرَق فِيهِ حَتَّى بَلَغ النَّصْل؛ قَالَ عَدِيٌّ: أَبْلِغْ أَبا قابُوس، إِذ جَلَّزَ النَّزْعَ ... وَلَمْ يُؤْخَذْ لِخَطِّي يَسَرْ
- خزق
خزق: الخَزْقُ: الطعْنُ. وَفِي حَدِيثِ عدِيّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْمي بالمِعْراضِ، فَقَالَ: كُل مَا خَزَق وَمَا أَصاب بَعَرْضه فَلَا تأْكل، خَزَق السهمُ وخَسَق إِذَا أَصاب الرَّمِيَّة ونفَذ فِيهَا؛ ابْنُ سِيدَهْ: خَزق السَّهْمُ يَخْزِق خَزْقاً وخُزوقاً كخَسق؛ وَالسَّهْمُ إِذَا قَرْطَسَ، فَقَدْ خَسَق وخَزق، وَسَهْمٌ خاسِقٌ وَخَازِقٌ، وَهُوَ المُقَرْطِسُ النَّافِذُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ: لَا تَأْكُلْ مِنْ صَيْدِ المَعراض إلَّا أَن يَخزِق؛ مَعْنَاهُ يَنْفُذُ وَيَسِيلُ الدَّمُ لأَنه رُبَّمَا قُتِلَ بعَرضه وَلَا يَجُوزُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْخَازِقُ مِنَ السِّهام المُقرطِس؛ وَيُقَالُ: خزَقْتهم بِالنَّبْلِ أَي أَصبتهم بِهَا. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَة بْنِ الأَكوع: فَإِذَا كنتُ فِي الشَّجْراء خَزَقْتُهم بِالنَّبْلِ أَي أَصبتهم بِهَا. وخَزَقه بِالرُّمْحِ يَخْزِقه: طعَنه بِهِ طعْناً خَفِيفًا، وَهُوَ أَمضى مِنْ خَازِقٍ يَعْنِي السِّنانَ. ومن أَمثاله فِي بَابِ التَّشْبِيهِ: أَنفَذُ مِنْ خَازِقٍ؛ يَعْنون السَهمَ النَّافِذَ، والخازِقُ: السِّنَانُ. والمِخْزَقةُ: الحَرْبة. والمِخْزَقُ: عُودٌ فِي طرَفه مِسْمار مُحدَّد يَكُونُ عِنْدَ بَيَّاعِ البُسْر. وانْخَزق الشيءُ: ارْتَزَّ فِي الأَرض. اللَّيْثُ: كُلُّ شَيْءٍ حَادٍّ رَزَزْتَه فِي الأَرض وَغَيْرِهَا فارْتَزَّ، فَقَدْ خزَقْته. والخَزْقُ: مَا يَثبُت. والخَزْق: مَا ينفُذ. وَيُقَالُ: يوشِكُ أَن يَلْقَى خازِقَ ورَقِه؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الجَرِيء. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنَّهُ لخازِقُ ورقِه إِذَا كَانَ لَا يُطمَع فِيهِ. وخزَقَه بِعَيْنِهِ: حَدَّدَها إِلَيْهِ وَرَمَاهُ بِهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَرض خُزُقٌ: لَا يَحْتَبِس عَلَيْهَا مَاؤُهَا وَيَخْرُجُ تُرَابُهَا. وخزَق الطائرُ والرَّجل يَخْزِق خَزْقاً: أَلقى مَا فِي بَطْنِهِ. وَيُقَالُ للأَمةِ: يَا خَزاقِ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الذَّرْق. ابْنُ بَرِّيٍّ: خُزاقُ اسْمُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرى راوَنْدَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَلم تَعْلَما مَا لِي بِراوَنْد كلِّها، ... وَلَا بخُزاقٍ، مِنْ صَدِيقٍ سِواكُما