لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- حشك
حشك: الحشَك: شِدَّةُ الدِّرَّةِ فِي الضَّرْع، وَقِيلَ: سُرْعَةُ تجمُّع اللَّبَنِ فِيهِ. وحَشَكَت الناقةُ فِي ضَرْعِهَا لَبَنًا تَحْشكه حَشْكاً وحُشُوكاً، وَهِيَ حَشُوك: جَمَعَتْهُ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ عَمْرُو ذُو الْكَلْبِ: يَا ليتَ شِعْرِي عنكَ والأَمرُ أَمَمْ، ... مَا فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ فِي الغَنَمْ؟ صُبَّ لَهَا فِي الرِّيحِ مِرِّيخٌ أَشَمْ، ... فاجْتالَ مِنْهَا لَجْبةً ذَاتَ هَزَمْ، حاشِكَةَ الدِّرَّةِ ورْهاءَ الرَّخَمْ[[. قوله [مريخ] المريخ: كسكين السهم، لكن المراد به هنا الذئب على التشبيه لقوله فاجتال أي اختار، فإن الاختيار للذئب، أفاده شارح القاموس في م ر خ]]. والحَشْكُ: تَرْكُكَ النَّاقَةَ لَا تَحْلُبُهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ لَبَنُهَا، وَهِيَ مَحْشُوكة. وحَشَكَها يَحْشِكها حَشَكًا إِذا تَرَكَهَا لَا يَحْلُبُهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعها؛ قَالَ: غَدَتْ، وَهِيَ مَحْشُوكة حافِلٌ، ... فَرَاح الذِّئارُ عَلَيْهَا صَحِيحًا وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الحَشَكُ كالنَّفْضِ والنَّفَضِ والقَبْضِ والقَبَض؛ قَالَ زُهَيْرٌ: كَمَا استغاثَ، بِسَيْءٍ، فَزُّ غَيْطَلةٍ، ... خَافَ العيونَ، فَلَمْ يُنْظَر بِهِ الحَشَكُ وَقِيلَ: أَراد الحَشْكَ فَحُرِّكَ لِلضَّرُورَةِ أَي لَمْ تنتظِرْ بِهِ أُمُّه حُشوك الدِّرَّة. والحَشَكُ: اسْمٌ للدِّرَّة الْمُجْتَمِعَةِ. وحَشَكَت الدِّرَّةُ تَحْشِكُ حَشكاً، بِالتَّسْكِينِ، وحُشُوكاً: امتلأَت؛ وَقِيلَ الحَشْك والحَشَك لُغَتَانِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ نَاقَةٌ حَشُوك وحَشُود لِلَّتِي يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا سَرِيعًا. وحَشَكْتُ النَّاقَةَ: تَرَكْتُهَا وَلَمْ أَحلبها حَتَّى اجْتَمَعَ لَبَنُهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: غَدَتْ وَهِيَ مَحْشوكة حافِلُ وحشَكت السَّحَابَةُ تَحْشِكُ حَشْكاً: كَثُرَ مَاؤُهَا. وحَشَكت النخلةُ، وَهِيَ حاشِك: كَثُرَ حَمْلُهَا. وحَشَكَ القومُ حَشْكاً: حَشَدُوا وتجمعُوا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: حَشَك القومُ وحَشَدوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وحَشَكَ الْقَوْمُ عَلَى مِيَاهِهِمْ حَشَكاً، بِفَتْحِ الشِّينِ: اجْتَمَعُوا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَخَصَّ بِذَلِكَ بَنِي سُلَيْمٍ كأَنه إِنما فَسَّرَ بِذَلِكَ شِعْرًا مِنْ أَشعارهم، وَكُلُّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الْكَثْرَةِ. والرِّياح الحَوَاشِكُ: الْمُخْتَلِفَةُ، وَقِيلَ: الشَّدِيدَةُ، وَاحِدَتُهَا حَاشِكَةٌ؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. وحَشَكَت الرِّيحُ تَحْشِكُ حَشكاً أَي ضَعُفَتْ وَاخْتَلَفَتْ مَهَابُّها. وَرِيَاحٌ حَواشِك: مُخْتَلِفَاتُ المَهابِّ. والحِشَاك: الْخَشَبَةُ الَّتِي تُشَدُّ فِي فَمِ الجَدْي لِئَلَّا يَرْضَعَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِشَاك الشِّبَامُ؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَهُوَ عُودٌ يُعَرَّض فِي فَمِ الْجَدْيِ وَيُشَدُّ فِي قَفَاهُ يَمْنَعُهُ مِنَ الرِّضَاعِ، قَالَ: وَلَمْ يَعَرِفْ أَبو سَعِيدٍ الشِّحَاكَ، بِتَقْدِيمِ الشِّينِ. وحَشَك نَفَسُه إِذا عَلَاهُ البُهْر، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي قَبْلَ حَشْك النَّفَس وأَزِّ الْعُرُوقِ؛ الحَشْك: اجْتِهَادُهَا فِي النَّزْعِ الشَّدِيدِ. وأَزُّ الْعُرُوقِ: ضَرَبانُها. وأَحْشَكْتُ الدَّابَّةَ إِذا أَقْضَمْتَها فَحَشِكَتْ أَي قَضِمَتْ. والحَشْكةُ مِنَ الْمَطَرِ: مِثْلُ الحَفْشة والغَبْيَة، وَهِيَ فَوْقَ البَغْشَةِ، وَقَدْ حَشَكت السَّمَاءُ تَحْشِك حَشْكاً. وحَشَكَت القَوْس: صَلُبَتْ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا كَانَتِ الْقَوْسُ طَرُوحاً وَدَامَتْ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ حَاشِكٌ؛ قال ساعدة بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ: فوَدَّكَ لَيْناً أَخلص القَيْنُ أَثْرَهُ، ... وحاشِكةً يَحْمِي الشِّمال نَذِيرُها وَقَوْسٌ حاشِكٌ وحاشِكة إِذا كَانَتْ مُوَاتِيةً لِلرَّامِي فِيمَا يُرِيدُ؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ: لَهُ أَسْهُمٌ قَدْ طَرَّهُنَّ سَنِينُه، ... وحاشِكةٌ تَمْتَدُّ فِيهَا السَّواعِدُ والحَشَّاك: مَوْضِعٌ. والحَشَّاك، بالتشديد: نهر.
- زنجل
زنجل: الأُموي وابن الأَعرابي: الزِّنْجِيل الضَّعيف، بِالنُّونِ، وقال الفراء: الزِّئجِيل مَهْمُوزٌ، وَهُوَ الزُّؤَاجِل. والزِّنْجِيل: القويُّ الضَّخْم.
- كذب
كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل بنقل حركة العين إلى الفاء تخفيفاً، وقوله: وكذبة وكذبة كفرية وفرحة كما هو بضبط المحكم ونبه عليه الشارح وشيخه.]] وكِذْباً وكِذْبةً وكَذِبةً: هَاتَانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وكِذاباً وكِذَّاباً؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ: نادَتْ حَليمةُ بالوَداع، وآذَنَتْ ... أَهْلَ الصَّفَاءِ، ووَدَّعَتْ بكِذَابِ وَرَجُلٌ كاذِبٌ، وكَذَّابٌ، وتِكْذابٌ، وكَذُوبٌ، وكَذُوبةٌ، وكُذَبَةٌ مِثَالُ هُمَزة، وكَذْبانٌ، وكَيْذَبانٌ، وكَيْذُبانٌ، ومَكْذَبانٌ، ومَكْذَبانة، وكُذُبْذُبانٌ[[. قوله [وكذبذبان] قال الصاغاني وزنه فعلعلان بالضمات الثلاث ولم يذكره سيبويه في الأَمثلة التي ذكرها. وقوله: وإذا سمعت إلخ نسبه الجوهري لأَبي زيد وهو لجريبة بن الأَشيم كما نقله الصاغاني عن الأَزهري، لكنه في التهذيب قد بعتكم وفي الصحاح قد بعتها؛ قال الصاغاني والرواية قد بعته يعني جمله وقبله: قد طال إيضاعي المخدّم لا أرى ... في الناس مثلي في معدّ يخطب حتى تأَوَّبت البيوت عشية ... فحططت عنه كوره يتثأب]]، وكُذُبْذُبٌ، وكُذُّبْذُبٌ؛ قال جُرَيْبَةُ بنُ الأَشْيَمِ: فإِذا سَمِعْتَ بأَنَّنِي قَدْ بِعْتُكم ... بوِصالِ غَانيةٍ، فقُلْ كُذُّبْذُبُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما كُذُبْذُبٌ خَفِيفٌ، وكُذُّبْذُبٌ ثَقِيل، فهاتانِ بناءَانِ لَمْ يَحْكِهما سِيبَوَيْهِ. قَالَ: ونحوُه مَا رَوَيْتُه عَنْ بَعْضِ أَصحابنا، مِن قَوْلِ بَعْضِهِمْ ذُرَحْرَحٌ، بِفَتْحِ الراءَين. والأُنثى: كاذِبةٌ وكَذَّابة وكَذُوبٌ. والكُذَّب: جَمْعُ كاذبٍ، مِثْلُ راكِعٍ ورُكَّعٍ؛ قَالَ أَبو دُواد الرُّؤَاسِي: مَتَى يَقُلْ تَنْفَعِ الأَقوامَ قَوْلَتُه، ... إِذا اضْمَحَلَّ حديثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ أَلَيْسَ أَقْرَبَهُم خَيْراً، وأَبعدَهُم ... شَرّاً، وأَسْمَحَهُم كَفّاً لمَنْ مُنِعَه لَا يَحْسُدُ الناسَ فَضْلَ اللَّهِ عندهُمُ، ... إِذا تَشُوهُ نُفُوسُ الحُسَّدِ الجَشِعَهْ الوَلَعَةُ: جَمْعُ والِعٍ، مِثْلُ كَاتِبٍ وكَتَبة. وَالْوَالِعُ: الْكَاذِبُ، والكُذُبُ جَمْعُ كَذُوب، مِثْلُ صَبُور وصُبُر، ومِنه قَرَأَ بعضُهم: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلسِنتُكُم الكُذُبُ، فَجَعَلَهُ نَعْتًا للأَلسنة. الْفَرَّاءُ: يُحْكَى عَنِ الْعَرَبِ أَن بني نُمير ليس لَهُمْ مَكْذُوبةٌ. وكَذَبَ الرجلُ: أَخْبَر بالكَذِبِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَيْسَ لمَكْذُوبٍ رَأْيٌ. ومِنْ أَمثالهم: المَعاذِرُ مَكاذِبُ. وَمِنْ أَمثالهم: أَنَّ الكَذُوبَ قَدْ يَصْدُقُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: مَعَ الخَواطِئِ سَهْمٌ صائِبٌ. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ تِكِذَّابٌ وتِصِدَّاقٌ أَي يَكْذِبُ ويَصْدُق. النَّضْرُ: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي يَضْرِبُها الفَحْلُ فتَشُولُ، ثُمَّ تَرْجِعُ حَائِلًا: مُكَذِّبٌ وكاذِبٌ، وَقَدْ كَذَّبَتْ وكَذَبَتْ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُصاحُ بِهِ وَهُوَ ساكتٌ يُري أَنه نَائِمٌ: قَدْ أَكْذَب، وَهُوَ الإِكْذابُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا اسْتَيْأَسَ الرُّسلُ وظَنُّوا أَنهم قَدْ كُذِّبُوا؛ قراءَةُ أَهلِ المدينةِ، وَهِيَ قِراءَةُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، بِالتَّشْدِيدِ وَضَمِّ الْكَافِ. رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنها قَالَتْ: اسْتَيْأَسَ الرسلُ مِمَّنْ كَذَّبَهم مِنْ قَوْمِهِمْ أَن يُصَدِّقُوهم، وظَنَّتِ الرُّسُلُ أَن مَنْ قَدْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِمْ قَدْ كَذَّبُوهم جَاءَهُمْ نَصْرُ اللهِ، وَكَانَتْ تَقْرؤُه بِالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ قراءَة نَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وأَبي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ؛ وقرأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: كُذِبُوا، بِالتَّخْفِيفِ. ورُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: كُذِبُوا، بِالتَّخْفِيفِ، وَضَمِّ الْكَافِ. وَقَالَ: كَانُوا بَشَراً، يَعْنِي الرُّسُلَ؛ يَذْهَبُ إِلى أَن الرُّسُلَ ضَعُفُوا، فَظَنُّوا أَنهم قَدْ أُخْلِفُوا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِن صَحَّ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فوَجْهُه عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعلم، أَن الرُّسُلَ خَطَر فِي أَوهامهم مَا يَخْطُر فِي أَوهامِ الْبَشَرِ، مِن غَيْرِ أَن حَقَّقُوا تِلْكَ الخَواطرَ وَلَا رَكَنُوا إِليها، وَلَا كَانَ ظَنُّهم ظَنّاً اطْمَأَنُّوا إِليه، وَلَكِنَّهُ كَانَ خَاطِرًا يَغْلِبُه اليقينُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمتي مَا حدَّثَتْ بِهِ أَنفُسَها. مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لسانٌ أَو تَعْمله يَدٌ، فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ رُوي عَنْهُ أَيضاً: أَنه قرأَ حَتَّى إِذا اسْتَيْأَسَ الرسلُ مِنْ قَوْمهم الإِجابةَ، وظَنَّ قَوْمُهُم أَن الرُّسُل قَدْ كذَبهم الوعيدُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَسلم، وَبِالظَّاهِرِ أَشْبَهُ؛ وَمِمَّا يُحَقّقها مَا رُوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر أَنه قَالَ: اسْتيأَسَ الرسلُ مِنْ قَوْمِهِمْ، وظنَّ قومُهم أَن الرُّسُلَ قَدْ كُذِّبُوا، جاءَهم نَصْرُنا؛ وَسَعِيدٌ أَخذ التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وقرأَ بَعْضُهُمْ: وظَنُّوا أَنهم قَدْ كَذَبوا أَي ظَنَّ قَوْمُهم أَن الرسلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصَحُّ الأَقاويل مَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وبقراءَتها قرأَ أَهلُ الْحَرَمَيْنِ، وأَهلُ الْبَصْرَةِ، وأَهلُ الشَّامِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي لَيْسَ يَرُدُّها شيءٌ، كَمَا تَقُولُ حَمْلَةُ فُلَانٍ لَا تَكْذِبُ أَي لَا يَرُدُّ حَمْلَتُه شَيْءٌ. قَالَ: وكاذِبةٌ مَصْدَرٌ، كَقَوْلِكَ: عَافَاهُ اللهُ عافِيةً، وعاقَبَه عاقِبةً، وَكَذَلِكَ كَذَبَ كَاذِبَةً؛ وَهَذِهِ أَسماء وُضِعَتْ مَوَاضِعَ الْمُصَادَرِ، كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ؟ أَي بقاءٍ. وَقَالَ الفراءُ: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أَي لَيْسَ لَهَا مَرْدُودٌ وَلَا رَدٌّ، فَالْكَاذِبَةُ، هَاهُنَا، مَصْدَرٌ. يُقَالُ: حَمَلَ فَمَا كَذَبَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى؛ يَقُولُ: مَا كَذَبَ فؤَادُ محمدٍ مَا رَأَى؛ يَقُولُ: قَدْ صَدَقَه فُؤَادُه الَّذِي رأَى. وقرئَ: مَا كَذَّبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى، وَهَذَا كُلُّه قَوْلُ الْفَرَّاءِ. وَعَنْ أَبي الْهَيْثَمِ: أَي لَمْ يَكْذِب الفُؤَادُ رُؤْيَتَه، وَمَا رَأَى بِمَعْنَى الرُّؤْية، كَقَوْلِكَ: مَا أَنْكَرْتُ مَا قَالَ زيدٌ أَي قَوْلَ زِيدٍ. وَيُقَالُ: كَذَبَني فلانٌ أَي لَمْ يَصْدُقْني فَقَالَ لِيَ الكَذِبَ؛ وأَنشد للأَخطل: كَذَبَتْكَ عَيْنُك، أَم رأَيتَ بواسطٍ ... غَلَسَ الظَّلامِ، مِن الرَّبابِ، خَيَالا؟ مَعْنَاهُ: أَوْهَمَتْكَ عَيْنُكَ أَنها رَأَتْ، وَلَمْ تَرَ. يَقُولُ: مَا أَوْهَمه الفؤَادُ أَنه رأَى، وَلَمْ يَرَ، بَلْ صَدَقه الفُؤَادُ رُؤْيَتَه. وَقَوْلُهُ: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ أَي صاحِبُها كاذِبٌ، فأَوْقَعَ الجُزْءَ مَوْقِعَ الجُملة. ورُؤْيَا كَذُوبٌ: كَذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: فَحَيَّتْ فَحَيَّاها فَهَبَّ فَحَلَّقَتْ، ... معَ النَّجْمِ رُؤْيا، فِي المَنامِ، كَذُوبُ والأُكْذُوبةُ: الكَذِبُ. والكاذِبةُ: اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، كالعَافية. وَيُقَالُ: لَا مَكْذَبة، وَلَا كُذْبى، وَلَا كُذْبانَ أَي لَا أَكْذُبك. وكَذَّبَ الرجلَ تَكْذيباً وكِذَّاباً: جَعَلَهُ كاذِباً، وَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ؛ وَكَذَلِكَ كَذَّب بالأَمر تَكْذيباً وكِذَّاباً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً. وَفِيهِ: لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً أَي كَذِباً. عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ الفراءُ: خَفَّفَهما عليُّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، عليه السَّلَامُ، جَمِيعًا، وثَقَّلَهما عاصمٌ وأَهل الْمَدِينَةِ، وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ فَصِيحَةٌ. يَقُولُونَ: كَذَّبْتُ بِهِ كِذَّاباً، وخَرَّقْتُ القميصَ خِرَّاقاً. وكلُّ فَعَّلْتُ فمصدرُه فِعَّالٌ، فِي لُغَتِهِمْ، مُشدّدةً. قال: وقال لي أَعرابي مَرَّةً عَلَى المَرْوَة يَسْتَفْتيني: أَلْحَلْقُ أَحَبُّ إِليك أَم القِصَّار؟ وأَنشدني بعضُ بَنِي كُلَيْب: لقدْ طالَ مَا ثَبَّطْتَني عَنْ صَحابتي، ... وَعَنْ حِوَجٍ، قِضَّاؤُها منْ شِفائيا وَقَالَ الفرَّاءُ: كَانَ الْكِسَائِيُّ يُخَفِّفُ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذاباً، لأَنها مُقَيَّدَة بفِعْلٍ يُصَيِّرُها مَصْدَرًا، ويُشَدِّدُ: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً؛ لأَن كَذَّبُوا يُقَيِّدُ الكِذَّابَ. قَالَ: وَالَّذِي قَالَ حَسَنٌ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً أَي بَاطِلًا، وَلا كِذَّاباً أَي لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهم بَعْضاً[[. زاد في التكملة: وعن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كذاباً، بضم الكاف وبالتشديد، ويكون صفة على المبالغة كوضاء وحسان، يقال كذب، أي بالتخفيف، كذاباً بالضم مشدداً أي كذباً متناهياً.]]، غَيْرُهُ. وَيُقَالُ للكَذِبِ: كِذابٌ؛ ومِنه قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذاباً أَي كَذِباً؛ وأَنشد أَبو الْعَبَّاسِ قولَ أَبي دُوادٍ: قُلْتُ لمَّا نَصَلا منْ قُنَّةٍ: ... كَذَبَ العَيْرُ وإِنْ كانَ بَرَحْ قَالَ مَعْنَاهُ: كَذَبَ العَيْرُ أَنْ يَنْجُوَ مِنِّي أَيَّ طَريقٍ أَخَذَ، سانِحاً أَو بارِحاً؛ قَالَ: وَقَالَ الفراءُ هَذَا إِغراءٌ أَيضاً. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَهلُ الْيَمَنِ يَجْعَلُونَ مصدرَ فَعَّلْتُ فِعَّالًا، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ تَفْعِيلًا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كِذَّاباً أَحد مَصَادِرِ المشدَّد، لأَن مَصْدَرَهُ قَدْ يجيءُ عَلَى التَّفْعِيلِ مِثْلَ التَّكْلِيم، وَعَلَى فِعَّالٍ مِثْلَ كِذَّابٍ، وَعَلَى تَفعِلَة مِثْلَ تَوْصِيَة، وَعَلَى مُفَعَّلٍ مِثْلَ: وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ. والتَّكاذُبُ مِثْلُ التَّصادُق. وتكَذَّبُوا عَلَيْهِ: زَعَمُوا أَنه كاذِبٌ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ الصدِّيق، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رسُولٌ أَتاهم صادِقٌ، فَتَكَذَّبُوا ... عَلَيْهِ وقالُوا: لَسْتَ فِينَا بماكِثِ وتَكَذَّبَ فلانٌ إِذا تَكَلَّفَ الكَذِبَ. وأَكْذَبَه: أَلْفاه كاذِباً، أَو قَالَ لَهُ: كَذَبْتَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ؛ قُرِئَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ. وَقَالَ الفراءُ: وقُرِئَ لَا يُكْذِبُونَكَ، قَالَ: وَمَعْنَى التَّخْفِيفِ، وَاللَّهُ أَعلم، لَا يَجْعَلُونَكَ كذَّاباً، وأَن مَا جئتَ بِهِ باطلٌ، لأَنهم لَمْ يُجَرِّبُوا عَلَيْهِ كَذِباً فَيُكَذِّبُوه، إِنما أَكْذَبُوه أَي قَالُوا: إِنَّ مَا جِئْتَ بِهِ كَذِبٌ، لَا يَعْرِفونه مِنَ النُّبُوَّة. قَالَ: والتَّكْذيبُ أَن يُقَالَ: كَذَبْتَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى كَذَّبْتُه، قلتُ لَهُ: كَذَبْتَ؛ وَمَعْنَى أَكْذَبْتُه، أَرَيْتُه أَن مَا أَتى بِهِ كَذِبٌ. قَالَ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ لَا يُكَذِّبُونَكَ، لَا يَقْدِرُونَ أَن يَقُولُوا لَكَ فِيمَا أَنْبَأْتَ بِهِ مِمَّا فِي كُتُبِهِمْ: كَذَبْتَ. قَالَ: ووَجْهٌ آخَرُ لَا يُكَذِّبُونَكَ بِقُلُوبِهِمْ، أَي يَعْلَمُونَ أَنك صَادِقٌ؛ قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ أَي أَنت عِنْدَهُمْ صَدُوق، وَلَكِنَّهُمْ جَحَدُوا بأَلسنتهم، مَا تَشْهَدُ قُلُوبُهم بِكَذِبِهِمْ فِيهِ. وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ؛ يَقُولُ فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بأَن الناسَ يُدانونَ بأَعمالهم، كأَنه قَالَ: فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِنَا بالثواب والعقاب، بعد ما تَبَيَّنَ لَهُ خَلْقُنا للإِنسان، عَلَى مَا وَصَفْنَا لَكَ؟ وَقِيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ؛ أَي مَا يَجْعَلُكَ مُكَذِّباً، وأَيُّ شيءٍ يَجْعَلُك مُكَذِّباً بالدِّينِ أَي بِالْقِيَامَةِ؟ وَفِي التَّنْزِيلِ العزيز: وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ. رُوِي فِي التَّفْسِيرِ أَن إِخوةَ يُوسُفَ لَمَّا طَرَحُوه فِي الجُبِّ، أَخَذُوا قميصَه، وذَبَحُوا جَدْياً، فلَطَخُوا القَمِيصَ بدَمِ الجَدْي، فَلَمَّا رأَى يعقوبُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، القَميصَ، قَالَ: كَذَبْتُمْ، لَوْ أَكَلَه الذِّئبُ لمَزَّقَ قَمِيصَهُ. وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بِدَمٍ كَذِبٍ؛ مَعْنَاهُ مَكْذُوبٍ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للكَذِبِ: مَكْذُوبٌ، وللضَّعْف مَضْعُوفٌ، وللْجَلَد: مَجْلُود، وَلَيْسَ لَهُ مَعْقُودُ رَأْيٍ، يُرِيدُونَ عَقْدَ رَأْيٍ، فيجعلونَ المصادرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ مَفْعُولًا. وحُكي عَنْ أَبي ثَرْوانَ أَنه قَالَ: إِن بَنِي نُمَيْرٍ ليس لحَدِّهم مَكْذُوبةٌ أَي كَذِبٌ. وقال الأَخفش: بِدَمٍ كَذِبٍ، جَعَلَ الدمَ كَذِباً، لأَنه كُذِبَ فِيهِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: هَذَا مَصْدَرٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ، أَراد بدَمٍ مَكْذُوب. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: بدَمٍ كذِبٍ أَي ذِي كَذِب؛ وَالْمَعْنَى: دَمٍ مَكْذُوبٍ فِيهِ. وقُرِئَ بدَمٍ كَدِبٍ، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ كَدَبَ. ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ، قَالَ: سأَل سَائِلٌ كَيْفَ خَبَّر عَنْهُمْ أَنهم لَا يُكَذِّبُونَ النبي، ﷺ، وَقَدْ كَانُوا يُظْهِرون تَكْذيبه ويُخْفُونه؟ قَالَ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقوال: أَحدها فإِنهم لَا يُكَذِّبُونَك بِقُلُوبِهِمْ، بَلْ يُكَذِّبُونَكَ بأَلسنتهم؛ وَالثَّانِي قراءَة نَافِعٍ وَالْكِسَائِيِّ، ورُويَتْ عَنْ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فإِنهم لَا يُكْذِبُونَك، بِضَمِّ الياءِ، وَتَسْكِينِ الْكَافِ، عَلَى مَعْنَى لَا يُكَذِّبُونَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ، إِنما يَجْحدون بِآيَاتِ اللَّهِ ويَتَعَرَّضُون لعُقوبته. وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَحْتَجُّ لِهَذِهِ القراءَة، بأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: كَذَّبْتُ الرجلَ إِذا نَسَبَتْهُ إِلى الكَذِبِ؛ وأَكْذَبْتُه إِذا أَخبرت أَن الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ كَذِبٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: وَيُمْكِنُ أَن يَكُونَ: فإِنهم لَا يُكْذِبُونَكَ، بِمَعْنَى لَا يَجدونَكَ كَذَّاباً، عِنْدَ البَحْث والتَّدَبُّر والتَّفْتيش. وَالثَّالِثُ أَنهم لَا يُكَذِّبُونَك فِيمَا يَجِدونه مُوَافِقًا فِي كِتَابِهِمْ، لأَن ذَلِكَ مِنْ أَعظم الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ. الْكِسَائِيُّ: أَكْذَبْتُه إِذا أَخْبَرْتَ أَنه جاءَ بالكَذِبِ، وَرَوَاهُ: وكَذَّبْتُه إِذا أَخْبَرْتَ أَنه كاذِبٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَكْذَبه وكَذَّبَه، بِمَعْنًى؛ وَقَدْ يَكُونُ أَكْذَبَه بِمَعْنَى بَيَّن كَذِبَه، أَو حَمَلَه عَلَى الكَذِب، وَبِمَعْنَى وجَدَه كَاذِبًا. وكاذَبْتُه مُكاذَبةً وكِذاباً: كَذَّبْتُه وكَذَّبني؛ وَقَدْ يُستعمل الكَذِبُ فِي غَيْرِ الإِنسان، قَالُوا: كَذَبَ البَرْقُ، والحُلُمُ، والظَّنُّ، والرَّجاءُ، والطَّمَعُ؛ وكَذَبَتِ العَيْنُ: خَانَهَا حِسُّها. وكذَبَ الرأْيُ: تَوهَّمَ الأَمرَ بخلافِ مَا هُوَ بِهِ. وكَذَبَتْهُ نَفْسُه: مَنَّتْهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ. والكَذوبُ: النَّفْسُ، لِذَلِكَ قَالَ: إِني، وإِنْ مَنَّتْنيَ الكَذُوبُ، ... لَعالِمٌ أَنْ أَجَلي قَريبُ أَبو زَيْدٍ: الكَذُوبُ والكَذُوبةُ: مِنْ أَسماءِ النَّفْس. ابْنُ الأَعرابي: المَكْذُوبة مِنَ النساءِ الضَّعيفة. والمَذْكُوبة: المرأَة الصَّالِحَةُ. ابْنُ الأَعرابي: تَقُولُ الْعَرَبُ للكَذَّابِ: فلانٌ لَا يُؤَالَفُ خَيْلاه، وَلَا يُسايَرُ خَيْلاه كَذِباً؛ أَبو الْهَيْثَمِ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ لَبِيدٌ: أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَها يَقُولُ: مَنِّ نَفْسَكَ العَيْشَ الطويلَ، لتَأْمُلَ الآمالَ الْبَعِيدَةَ، فتَجِدَّ فِي الطَّلَب، لأَنَّك إِذا صَدَقْتَها، فقلتَ: لَعَلَّكِ تموتينَ اليومَ أَو غَدًا، قَصُرَ أَمَلُها، وضَعُفَ طَلَبُها؛ ثُمَّ قَالَ: غَيْرَ أَنْ لَا تَكْذِبَنْها فِي التُّقَى أَي لَا تُسَوِّفْ بِالتَّوْبَةِ، وتُصِرَّ عَلَى المَعْصية. وكَذَبَتْهُ عَفَّاقَتُه، وَهِيَ اسْتُه وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ. وكَذَّبَ عَنْهُ: رَدَّ، وأَراد أَمْراً، ثُمَّ كَذَّبَ عَنْهُ أَي أَحْجَم. وكَذَبَ الوَحْشِيُّ وكَذَّبَ: جَرى شَوْطاً، ثُمَّ وَقَفَ لِيَنْظُرَ مَا وَرَاءَهُ. وَمَا كَذَّبَ أَنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَكْذيباً أَي مَا كَعَّ وَلَا لَبِثَ. وحَمَلَ عَلَيْهِ فَمَا كَذَّبَ، بِالتَّشْدِيدِ، أَي مَا انْثَنى، وَمَا جَبُنَ، وَمَا رَجَعَ؛ وَكَذَلِكَ حَمَلَ فَمَا هَلَّلَ؛ وحَمَلَ ثُمَّ كَذَّبَ أَي لَمْ يَصْدُقِ الحَمْلَة؛ قَالَ زُهَيْرٌ: لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرجالَ، إِذا ... مَا الليثُ كَذَّبَ عَنْ أَقْرانه صَدَقا وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: أَنه حمَلَ يومَ اليَرْمُوكِ عَلَى الرُّوم، وَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: إِن شَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَلَا تُكَذِّبُوا أَي لَا تَجْبُنُوا وتُوَلُّوا. قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا حَملَ ثُمَّ وَلَّى وَلَمْ يَمْضِ: قَدْ كَذَّبَ عَنْ قِرْنه تَكْذيباً، وأَنشد بَيْتَ زُهَيْرٍ. والتَّكْذِيبُ فِي الْقِتَالِ: ضِدُّ الصِّدْقِ فِيهِ. يُقَالُ: صَدَقَ القِتالَ إِذا بَذَلَ فِيهِ الجِدَّ. وكَذَّبَ إِذا جَبُن؛ وحَمْلةٌ كاذِبةٌ، كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّها: صادقةٌ، وَهِيَ المَصْدوقةُ والمَكْذُوبةُ فِي الحَمْلةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: صَدَقَ اللهُ وكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك؛ اسْتُعْمِلَ الكَذِبُ هَاهُنَا مَجَازًا، حَيْثُ هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ، والكَذِبُ يَخْتَصُّ بالأَقوال، فجعَل بطنَ أَخيه حَيْثُ لَمْ يَنْجَعْ فِيهِ العَسَلُ كَذِباً، لأَنَّ اللَّهَ قَالَ: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ صلاةِ الوِتْرِ: كَذَبَ أَبو مُحَمَّدٍ أَي أَخْطأَ؛ سَمَّاهُ كَذِباً، لأَنه يُشْبهه فِي كَوْنِهِ ضِدَّ الصَّوَابِ، كَمَا أَن الكَذِبَ ضدُّ الصِّدْقِ، وإِنِ افْتَرَقا مِنْ حَيْثُ النيةُ والقصدُ، لأَن الكاذبَ يَعْلَمُ أَن مَا يَقُولُهُ كَذِبٌ، والمُخْطِئُ لَا يَعْلَمُ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ بمُخْبِرٍ، وإِنما قَالَهُ بِاجْتِهَادٍ أَدَّاه إِلى أَن الْوَتْرَ وَاجِبٌ، وَالِاجْتِهَادُ لَا يَدْخُلُهُ الكذبُ، وإِنما يدخله الخطَأُ؛ وأَبو مُحَمَّدٍ صَحَابِيٌّ، وَاسْمُهُ مَسْعُودُ بْنُ زَيْدٍ؛ وَقَدِ اسْتَعْمَلَتِ العربُ الكذِبَ فِي مَوْضِعِ الخطإِ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَخطل: كَذَبَتْكَ عينُكَ أَم رأَيتَ بواسِطٍ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَمَا فِي سَمْعِهِ كَذِبُ وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِن النَّبِيَّ، ﷺ، لَبِثَ بِمَكَّةَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَقَالَ: كَذَبَ، أَي أَخْطَأَ. وَمِنْهُ قَوْلُ عِمْرانَ لسَمُرَة حِينَ قَالَ: المُغْمَى عَلَيْهِ يُصَلِّي مَعَ كُلِّ صلاةٍ صَلَاةً حَتَّى يَقْضِيَها، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّهُ يُصَلِّيهن مَعًا، أَي أَخْطَأْتَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَصْلُحُ الكذِبُ إِلا فِي ثَلَاثٍ؛ قِيلَ: أَرادَ بِهِ مَعارِيضَ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ كَذِبٌ مِنْ حَيْثُ يَظُنُّه السامعُ، وصِدْقٌ مِنْ حيثُ يقوله القائلُ، كَقَوْلِهِ: إِنَّ فِي المَعاريض لَمَنْدوحةً عَنِ الكَذِب، وَكَالْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَنه كَانَ إِذا أَراد سَفَرًا ورَّى بِغَيْرِهِ. وكَذَبَ عَلَيْكُمُ الحجُّ، والحجَّ؛ مَنْ رَفَعَ، جَعَلَ كَذَبَ بِمَعْنَى وَجَبَ، ومَن نَصَبَ، فعَلى الإِغراءِ، وَلَا يُصَرَّفُ مِنْهُ آتٍ، وَلَا مصدرٌ، وَلَا اسْمُ فَاعِلٍ، وَلَا مفعولٌ، وَلَهُ تعليلٌ دَقِيقٌ، ومعانٍ غامِضةٌ تجيءُ فِي الأَشعار. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَذَبَ عَلَيْكُمُ الحجُّ، كَذَبَ عَلَيْكُمُ العُمْرةُ، كَذَبَ عَلَيْكُمُ الجِهادُ، ثلاثةُ أَسفارٍ كَذَبْنَ عَلَيْكُمْ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: كأَن كَذَبْنَ، هَاهُنَا، إِغْراءٌ أَي عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الأَشياءِ الثَّلَاثَةِ. قَالَ: وَكَانَ وجهُه النصبَ عَلَى الإِغراءِ، وَلَكِنَّهُ جاءَ شَاذًّا مَرْفُوعًا؛ وَقِيلَ مَعْنَاهُ: وَجَبَ عَلَيْكُمُ الحجُّ؛ وَقِيلَ مَعْنَاهُ: الحَثُّ والحَضُّ. يَقُولُ: إِنَّ الحجَّ ظنَّ بِكُمْ حِرصاً عَلَيْهِ، ورَغبةً فِيهِ، فكذَبَ ظَنُّه لِقِلَّةِ رَغْبَتِكُمْ فِيهِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَى كَذَبَ عَلَيْكُمُ الحجُّ عَلَى كلامَين: كأَنه قَالَ كَذَب الحجُّ عليكَ الحجُّ أَي ليُرَغِّبْك الحجُّ؛ هُوَ واجبٌ عَلَيْكَ؛ فأَضمَر الأَوَّل لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ؛ ومَن نَصَبَ الحجَّ، فَقَدْ جَعَلَ عَلَيْكَ اسمَ فِعْلٍ، وَفِي كذَبَ ضَمِيرُ الحجِّ، وَهِيَ كلمةٌ نادرةٌ، جاءَت عَلَى غَيْرِ القِياس. وقيل: كَذَب عليكم الحَجُّ أَي وَجَبَ عَلَيْكُمُ الحَجُّ. وَهُوَ فِي الأَصل، إِنما هُوَ: إِن قِيلَ لَا حَجَّ، فَهُوَ كَذِبٌ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: كذبَك الحجُّ أَي أَمكَنَك فحُجَّ، وكذَبك الصَّيدُ أَي أَمكنَك فارْمِه؛ قَالَ: ورفْعُ الْحَجِّ بكَذَبَ مَعْنَاهُ نَصْبٌ، لأَنه يُرِيدُ أَن يَأْمُر بِالْحَجِّ، كَمَا يُقَالُ أَمْكَنَك الصَّيدُ، يريدُ ارْمِه؛ قَالَ عَنْتَرَةُ يُخاطبُ زَوْجَتَهُ: كَذَبَ العَتيقُ، وماءُ شَنٍّ بارِدٌ، ... إِنْ كُنْتِ سائِلَتي غَبُوقاً، فَاذْهَبِي يَقُولُ لَهَا: عليكِ بأَكل العَتيق، وَهُوَ التَّمْرُ الْيَابِسُ، وشُرْبِ الماءِ الْبَارِدِ، وَلَا تتعرَّضي لغَبُوقِ اللَّبن، وَهُوَ شُرْبه عَشِيّاً، لأَنَّ اللَّبَنَ خَصَصْتُ بِهِ مُهري الَّذِي أَنتفع بِهِ، ويُسَلِّمُني وإِياكِ مِنْ أَعدائي. وَفِي حَدِيثِ عُمَر: شَكَا إِليه عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ أَو غَيْرُهُ النِّقْرِسَ، فَقَالَ: كذَبَتْكَ الظَّهائِرُ أَي عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِيهَا؛ وَالظَّهَائِرُ جَمْعُ ظَهِيرَةٍ، وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَذَبَ عَلَيْكَ الظواهرُ، جَمْعُ ظَاهِرَةٍ، وَهِيَ مَا ظَهَرَ مِنَ الأَرض وارْتَفَع. وَفِي حَدِيثٍ لَهُ آخَرَ: إِن عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ شَكا إِليه المَعَص، فَقَالَ: كَذَبَ عَلَيْكَ العَسَلُ، يُرِيدُ العَسَلانَ، وَهُوَ مَشْيُ الذِّئب، أَي عَلَيْكَ بسُرعةِ الْمَشْيِ؛ والمَعَصُ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ، التواءٌ فِي عصَبِ الرِّجل؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عليٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: كذَبَتْكَ الحارقَةُ أَي عَلَيْكَ بمثْلِها؛ والحارِقةُ: المرأَة الَّتِي تَغْلِبُها شهوَتُها، وَقِيلَ: الضَّيِّقَةُ الفَرْج. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي مَعْنَى كذَبَ عَلَيْكُمْ، مَعنى الإِغراء، أَي عَلَيْكُمْ بِهِ؛ وكأَن الأَصلَ فِي هَذَا أَن يكونَ نَصْباً، وَلَكِنَّهُ جاءَ عَنْهُمْ بِالرَّفْعِ شَاذًّا، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ: وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنه مَرفوعٌ قَوْلُ الشَّاعِرِ: كَذَبْتُ عَلَيكَ لَا تزالُ تَقوفُني، ... كَمَا قافَ، آثارَ الوَسيقةِ، قائفُ فَقَوْلُهُ: كذَبْتُ عَلَيْكَ، إِنما أَغْراه بِنَفْسِهِ أَي عَليكَ بِي، فَجَعَلَ نَفْسَه فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، أَلا تَرَاهُ قَدْ جاءَ بالتاءِ فَجَعَلها اسْمَه؟ قَالَ مُعَقِّرُ بْنُ حِمَارٍ البارقيُّ: وذُبْيانيَّة أَوصَتْ بَنِيها ... بأَنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا حَرْفًا مَنْصُوبًا إِلا فِي شيءٍ كَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَحْكِيهِ عَنْ أَعرابيٍّ نَظر إِلى نَاقَةٍ نِضْوٍ لِرَجُلٍ، فَقَالَ: كذَبَ عليكَ البَزْرُ والنَّوَى؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِير فِي قَوْلِهِ: كذَبْتُ عَلَيْكَ لَا تزالُ تقُوفُني أَي ظَنَنْتُ بِكَ أَنك لَا تَنامُ عَنْ وِتْري، فَكَذَبْتُ عَلَيْكُمْ؛ فأَذَلَّه بِهَذَا الشِّعْرِ، وأَخْمَلَ ذِكْرَه؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: بأَن كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ قَالَ: القَراطِفُ أَكْسِيَةٌ حُمْر، وَهَذِهِ امرأَة كَانَ لَهَا بَنُونَ يركَبُونَ فِي شَارَةٍ حَسَنةٍ، وَهُمْ فُقَراء لَا يَمْلكُون وراءَ ذَلِكَ شَيْئًا، فساءَ ذَلِكَ أُمَّهُم لأَنْ رأَتْهم فُقراءَ، فَقَالَتْ: كَذَبَ القَراطِفُ أَي إِنَّ زِينَتهم هَذِهِ كاذبةٌ، لَيْسَ وراءَها عِنْدَهُمْ شيءٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا أَمَرْتَه بشيءٍ وأَغْرَيْته: كَذَب علَيك كَذَا وَكَذَا أَي عليكَ بِهِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ نادرةٌ؛ قَالَ وأَنشدني ابْنُ الأَعرابي لخِداشِ بْنِ زُهَير: كَذَبْتُ عَلَيْكُمْ، أَوْعِدُوني وعَلِّلُوا ... بيَ الأَرضَ والأَقْوامَ قِرْدانَ مَوْظِبِ أَي عَلَيْكُمْ بِي وَبِهِجَائِي إِذا كُنْتُمْ فِي سَفَرٍ، واقْطَعُوا بِذِكْري الأَرضَ، وأَنْشِدوا القومَ هِجَائِي يَا قِرْدانَ مَوْظِبٍ. وكَذَبَ لَبنُ النَّاقَةِ أَي ذهَبَ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وكَذَبَ البعيرُ فِي سَيره إِذا ساءَ سيرُه؛ قَالَ الأَعشى: جُمالِيَّةٌ تَغْتَلي بالرِّداف، ... إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجيرا ابْنُ الأَثير فِي الْحَدِيثِ: الحجامةُ عَلَى الرِّيق فِيهَا شِفاءٌ وبَرَكة، فَمَنِ احْتَجَمَ فيومُ الأَحدِ والخميسِ كَذَباك أَو يومُ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ؛ مَعْنَى كَذَباك أَي عَلَيْكَ بِهِمَا، يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذِهِ كلمةٌ جَرَتْ مُجْرى المَثَل فِي كَلَامِهِمْ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُصَرَّفْ، ولزِمَتْ طَريقةً وَاحِدَةً، فِي كَوْنِهَا فِعْلًا مَاضِيًا مُعَلَّقاً بالمُخاطَب وحْدَه، وَهِيَ فِي مَعْنَى الأَمْرِ، كَقَوْلِهِمْ فِي الدعاءِ: رَحِمَك اللَّهُ أَي لِيَرْحَمْكَ اللهُ. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْكَذِبِ الترغيبُ والبعثُ؛ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: كَذَبَتْه نَفْسُه إِذا مَنَّتْه الأَمانيَّ، وخَيَّلَت إِليه مِنَ الْآمَالِ مَا لَا يكادُ يَكُونُ، وَذَلِكَ مِمَّا يُرَغِّبُ الرجلَ فِي الأُمور، ويَبْعَثُه عَلَى التَّعرُّض لَهَا؛ وَيَقُولُونَ فِي عَكْسِهِ صَدَقَتْه نَفْسُه، وخَيَّلَتْ إِليه العَجْزَ والنَّكَدَ فِي الطَّلَب. ومِن ثَمَّ قَالُوا للنَّفْسِ: الكَذُوبُ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ كذَباك أَي ليَكْذِباك ولْيُنَشِّطاكَ ويَبْعَثاك عَلَى الْفِعْلِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ أَطْنَبَ فِيهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وأَطالَ، وَكَانَ هَذَا خلاصةَ قَوْلِهِ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: كأَنَّ كَذَبَ، هَاهُنَا، إِغراءٌ أَي عَلَيْكَ بِهَذَا الأَمر، وَهِيَ كَلِمَةٌ نَادِرَةٌ، جاءَت عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ. يُقَالُ: كَذَبَ عَلَيْكَ أَي وَجَبَ عَلَيْكَ. والكَذَّابةُ: ثوبٌ يُصْبغ بأَلوانٍ يُنْقَشُ كأَنه مَوْشِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ المَسْعُودِيِّ: رأَيتُ فِي بَيْتِ الْقَاسِمِ كَذَّابَتَين فِي السَّقْفِ؛ الكَذَّابةُ: ثوبٌ يُصَوَّرُ ويُلْزَقُ بسَقْفِ الْبَيْتِ؛ سُميت بِهِ لأَنها تُوهم أَنها فِي السَّقْف، وإِنما هِيَ فِي الثَّوْب دُونَه. والكَذَّابُ: اسمٌ لِبَعْضِ رُجَّازِ العَرب. والكَذَّابانِ: مُسَيْلِمةُ الحَنَفِيُّ والأَسوَدُ العَنْسِيُّ.
- قحزن
قحزن: ضَرَبَهُ فقَحْزَنه، بِالزَّايِ، أَي صَرَعه. ابْنُ الأَعرابي: قَحْزَنه وقَحْزَله وَضَرَبَهُ حَتَّى تَقَحْزَنَ وتَقَحْزَل أَي حَتَّى وَقَعَ. الأَزهري: القَحْزَنَة الْعَصَا. غَيْرُهُ: القَحْزَنة ضَرْبٌ مِنَ الخَشَبِ طُولُهَا ذِرَاعٌ أَو شِبْرٌ نَحْوَ الْعَصَا. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: ضَرَبْناهم بقَحازِننا فارْجَعَنُّوا أَي بِعِصِيِّنا فاضْطَجَعُوا. والقَحْزَنَة: الهراوَةُ؛ وأَنشد: جَلَدْتُ جَعارِ، عندَ بَابِ وِجارِها، ... بقَحْزَنَتي عن جَنْبِها جَلَداتِ
- سعد
سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْنْ، وَمَعْنَاهُمَا عِنْدَهُمُ الْبَاطِلُ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَدري مَا أَصله؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كأَنه قَالَ بَطَلَ سعدُ القينِ، فَدُهْدُرَّيْن اسْمٌ لِبَطَلَ وَسَعْدٌ مُرْتَفِعٌ بِهِ وَجَمْعُهُ سُعود. وَفِي حَدِيثِ خَلَفٍ: أَنه سَمِعَ أَعرابيّاً يَقُولُ دُهْدُرَّيْنْ سَاعَدَ الْقَيْنْ؛ يُرِيدُ سَعْدَ الْقَيْنْ فَغَيَّرَهُ وَجَعَلَهُ سَاعِدًا. وَقَدْ سَعِدَ يَسْعَدُ سَعْداً وسَعادَة، فَهُوَ سَعِيدٌ: نَقِيضُ شَقي مِثْلَ سَلِم فَهُوَ سَليم، وسُعِد، بِالضَّمِّ، فَهُوَ مَسْعُودٌ، وَالْجَمْعُ سُعداء والأُنثى بِالْهَاءِ. قَالَ الأَزهري: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ سَعِيدٌ بِمَعْنَى مَسْعُودٍ مَنْ سَعَده اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ سَعِد يَسْعَد، فَهُوَ سَعِيدٌ. وَقَدْ سعَده اللَّهُ وأَسعده وسَعِد جَدُّه وأَسعَده: أَنماه. ويومٌ سَعْد وكوكبٌ سَعْدٌ وُصِفا بِالْمَصْدَرِ؛ وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: يومٌ سَعْد وليلةٌ سعدة، قال: وليسا مِنْ بَابِ الأَسْعد والسُّعْدى، بَلْ مِنْ قَبِيلِ أَن سَعْداً وسَعْدَةً صِفَتَانِ مَسُوقَتَانِ عَلَى مِنْهَاجٍ وَاسْتِمْرَارٍ، فسَعْدٌ مِنْ سَعْدَة كجَلْد مِنْ جَلْدة ونَدْب مِنْ نَدْبة، أَلا تُرَاكَ تَقُولُ هَذَا يَوْمٌ سَعْدٌ وَلَيْلَةٌ سُعْدَةٌ، كَمَا تَقُولُ هَذَا شَعر جَعْد وجُمَّة جَعْدَةٌ؟ وَتَقُولُ: سَعَدَ يومُنا، بِالْفَتْحِ، يَسْعَد سُعودا. وأَسعده اللَّهُ فَهُوَ مَسْعُودٌ، وَلَا يُقَالُ مُسْعَد كأَنهم استَغْنَوا عَنْهُ بِمَسْعُودٍ. والسُّعُد والسُّعود، الأَخيرة أَشهر وأَقيس: كِلَاهُمَا سُعُودُ النُّجُومِ، وَهِيَ الْكَوَاكِبُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَعْدُ كَذَا، وَهِيَ عَشْرَةٌ أَنجم كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَعْدٌ: أَربعة مِنْهَا منازلُ يَنْزِلُ بِهَا القمر، وهي: سعدُ الذابِح وسعدُ بُلَع وَسَعْدُ السُّعود وسعدُ الأَخْبِيَة، وَهِيَ فِي بُرْجِي الْجِدِّيِّ وَالدَّلْوِ، وَسِتَّةٌ لَا يَنْزِلُ بِهَا الْقَمَرُ، وَهِيَ: سَعْدٌ ناشِرَة وَسَعْدُ المَلِك وسعْدُ البِهامِ وسعدُ الهُمامِ وَسَعْدُ البارِع وَسَعْدُ مَطَر، وَكُلُّ سَعْدٍ مِنْهَا كَوْكَبَانِ بَيْنَ كُلِّ كَوْكَبَيْنِ فِي رأْي الْعَيْنِ قَدْرُ ذِرَاعٍ وَهِيَ مُتَنَاسِقَةٌ؛ قَالَ ابْنُ كُنَاسَةَ: سَعْدُ الذَّابِحِ كَوْكَبَانِ مُتَقَارِبَانِ سُمِّيَ أَحدهما ذَابِحًا لأَن مَعَهُ كَوْكَبًا صَغِيرًا غَامِضًا، يَكَادُ يَلْزَقُ بِهِ فكأَنه مُكِبٌّ عَلَيْهِ يَذْبَحُهُ، وَالذَّابِحُ أَنور مِنْهُ قَلِيلًا؛ قَالَ: وسعدُ بُلَع نَجْمَانِ معترِضان خَفِيَّانِ. قَالَ أَبو يَحْيَى: وَزَعَمَتِ الْعَرَبُ أَنه طَلَعَ حِينَ قَالَ اللَّهُ: يَا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي؛ وَيُقَالُ إِنما سُمِّيَ بُلَعاً لأَنه كَانَ لِقُرْبِ صَاحِبِهِ مِنْهُ يَكَادُ أَن يَبْلَعَه؛ قَالَ: وَسَعْدُ السُّعُودِ كَوْكَبَانِ، وَهُوَ أَحمد السُّعُودِ وَلِذَلِكَ أُضيف إِليها، وَهُوَ يُشْبِهُ سَعْدَ الذَّابِحِ فِي مَطْلَعِه؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ كَوْكَبٌ نَيِّرٌ مُنْفَرِدٌ. وَسَعْدُ الأَخبية ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ السُّعُودِ مَائِلَةٌ عَنْهَا وَفِيهَا اخْتِلَافٌ، وَلَيْسَتْ بِخُفْيَةٍ غَامِضَةٍ وَلَا مُضِيئَةٍ مُنِيرَةٍ، سُمِّيَتْ سَعْدَ الأَخبية لأَنها إِذا طَلَعَتْ خَرَجَتْ حشَراتُ الأَرض وهوامُّها مِنْ جِحَرتها، جُعِلَتْ جِحَرتُها لَهَا كالأَخبية؛ وَفِيهَا يَقُولُ الرَّاجِزُ: قَدْ جَاءَ سعدٌ مُقْبِلًا بِحَرِّه، ... واكِدَةً جُنودُه لِشَرِّه فَجَعَلَ هوامَّ والأَرض جُنُودًا لِسَعْدِ الأَخبية؛ وَقِيلَ: سَعِدُ الأَخبية ثَلَاثَةُ أَنجم كأَنها أَثافٍ وَرَابِعٌ تَحْتَ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ، وَهِيَ السُّعُودُ، كُلُّهَا ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ مِنْ نُجُومِ الصَّيْفِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ تَطَلَّعَ فِي آخِرِ الرَّبِيعِ وَقَدْ سَكَنَتْ رِيَاحُ الشِّتَاءِ وَلَمْ يأْت سُلْطَانُ رِيَاحِ الصَّيْفِ فأَحسن مَا تَكُونُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ فِي أَيامها، لأَنك لَا تَرَى فِيهَا غُبْرة، وَقَدْ ذَكَرَهَا الذُّبْيَانِيُّ فَقَالَ: قَامَتْ تَراءَى بَيْنَ سِجْفَيْ كِلَّةٍ، ... كالشمسِ يَوْمَ طُلوعِها بالأَسعَد والإِسْعاد: الْمَعُونَةُ. والمُساعَدة: المُعاونة. وساعَدَه مُساعدة وسِعاداً وأَسعده: أَعانه. واستَسْعد الرجلُ بِرُؤْيَةِ فُلَانٍ أَي عَدَّهُ سَعْداً. وسعْدَيك من قَوْلِهِ لَبَّيك وَسَعْدَيْكَ أَي إِسعاداً لَكَ بَعْدَ إِسعادٍ. رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه كَانَ يَقُولُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ في يديك والشر لَيْسَ إِليك؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَحَاجَةُ أَهل الْعِلْمِ إِلى مَعْرِفَةِ تَفْسِيرِهِ مَاسَّةٌ، فأَما لبَّيْك فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لبَّ بِالْمَكَانِ وأَلبَّ أَي أَقام بِهِ لَبّاً وإِلباباً، كأَنه يَقُولُ أَنا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ إِقامةً بَعْدَ إِقامةٍ ومُجيب لَكَ إِجابة بَعْدَ إِجابة؛ وَحُكِيَ عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ تأْويله إِلباباً بِكَ بَعْدَ إِلباب أَي لُزُومًا لطاعتك بعد لزوم وإِسعاداً بَعْدَ إِسعاد، وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: سَعْدَيْكَ أَي مُساعدةً لَكَ ثُمَّ مُسَاعِدَةً وإِسعاداً لأَمرك بَعْدَ إِسعاد، قَالَ ابْنُ الأَثير أَي سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وإِسعاداً بَعْدَ إِسعاد وَلِهَذَا ثُنِّيَ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ؛ قَالَ الجَرْميّ: وَلَمْ نَسْمَع لِسَعْدَيْكَ مُفْرَدًا. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا وَاحِدَ لِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ عَلَى صِحَّةٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَى سَعْدَيْكَ أَسعدك اللَّهُ إِسعاداً بَعْدَ إِسعاد؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وحنَانَيْك رحِمَك اللَّهُ رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ، وأَصل الإِسعاد والمساعدة متابعةُ الْعَبْدِ أَمرَ رَبِّهِ وَرِضَاهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى الْمُسَاعَدَةِ والإِسعاد، غَيْرَ أَن هَذَا الْحَرْفَ جَاءَ مُثَنًّى عَلَى سَعْدَيْكَ وَلَا فِعْلَ لَهُ عَلَى سَعْدٍ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا؛ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلا مِنَ سعَدَه اللهُ وأَسعَدَه[[. قوله [إِلَّا مِنْ سَعَدَهُ اللَّهُ وأسعده إلخ] كذا بالأَصل ولعل الأَولى إِلَّا مِنْ سَعَدَهُ اللَّهُ بمعنى أسعده.]] أَي أَعانه ووفَّقَه، لَا مَنْ أَسعده اللَّهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ مَسْعُودًا. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَي أَسعَدَني اللَّهُ إِسعاداً بَعْدَ إِسعاد؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وأَبو الْعَبَّاسِ لأَن الْعَبْدَ يُخَاطِبُ رَبَّهُ وَيَذْكُرُ طَاعَتَهُ وَلُزُومَهُ أَمره فَيَقُولُ سَعْدَيْكَ، كَمَا يَقُولُ لَبَّيْكَ أَي مُسَاعَدَةً لأَمرك بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ، وإِذا قِيلَ أَسعَدَ اللَّهُ الْعَبْدَ وسعَدَه فَمَعْنَاهُ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَا يُرْضِيهِ عَنْهُ فَيَسْعَد بِذَلِكَ سَعَادَةً. وساعِدَةُ السَّاقِ: شَظِيَّتُها. وَالسَّاعِدُ: مُلْتَقى الزَّنْدَين مِنْ لَدُنِ المِرْفَق إِلى الرُّسْغ. والساعِدُ: الأَعلى مِنَ الزَّنْدَيْنِ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَالذِّرَاعِ: الأَسفلُ مِنْهُمَا؛ قَالَ الأَزهري: والساعد سَاعِدُ الذِّرَاعِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الزَّنْدَيْنِ وَالْمِرْفَقِ، سُمِّيَ سَاعِدًا لِمُسَاعَدَتِهِ الْكَفَّ إِذا بَطَشَت شَيْئًا أَو تَنَاوَلَتْهُ، وَجَمْعُ السَّاعِدِ سَواعد. وَالسَّاعِدُ: مَجرى الْمُخِّ فِي الْعِظَامِ؛ وَقَوْلُ الأَعلم يَصِفُ ظَلِيمًا: عَلَى حَتِّ البُرايَةِ زَمْخَرِيِّ السَّواعِدِ، ... ظَلَّ فِي شَريٍ طِوالِ عَنَى بِالسَّوَاعِدِ مَجْرَى الْمُخِّ مِنَ الْعِظَامِ، وَزَعَمُوا أَن النَّعَامَ وَالْكَرَى لَا مُخَّ لَهُمَا؛ وَقَالَ الأَزهري فِي شَرْحِ هَذَا الْبَيْتِ: سَوَاعِدُ الظليم أَجنحة لأَن جَنَاحَيْهِ لَيْسَا كَالْيَدَيْنِ. والزَّمْخَرِيُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ: الأَجْوف مِثْلُ الْقَصَبِ وَعِظَامُ النَّعَامِ جُوف لَا مُخَّ فِيهَا. والحتُّ: السَّرِيعُ. والبُرَايَةُ: البقِية؛ يَقُولُ: هُوَ سَرِيعٌ عِنْدَ ذَهَابِ بُرَايَتِهِ أَي عِنْدَ انْحِسَارِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ. وَالسَّوَاعِدُ: مَجَارِي الْمَاءِ إِلى النَّهر أَو البَحْر. وَالسَّاعِدَةُ: خَشَبَةٌ تَنْصَبُّ لِتُمْسِكَ البَكْرَة، وَجَمْعُهَا السَّوَاعِدُ. وَالسَّاعِدُ: إِحْلِيلُ خِلْف النَّاقَةِ وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ اللَّبَنُ؛ وَقِيلَ: السَّوَاعِدُ عُرُوقٌ فِي الضَّرْع يَجِيءُ مِنْهَا اللَّبَنُ إِلى الإِحليل؛ وَقَالَ الأَصمعي: السَّوَاعِدُ قَصَب الضَّرْعِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الْعُرُوقُ الَّتِي يَجِيءُ مِنْهَا اللَّبَنُ شُبِّهَتْ بِسَوَاعِدِ الْبَحْرِ وَهِيَ مَجَارِيهِ. وَسَاعِدُ الدَّرّ: عِرْقٌ يَنْزِلُ الدَّرُّ مِنْهُ إِلى الضَّرْعِ مِنَ النَّاقَةِ وَكَذَلِكَ الْعِرْقُ الَّذِي يُؤَدِّي الدَّرَّ إِلى ثَدْيِ المرأَة يُسَمَّى سَاعِدًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَلم تَعْلَمِي أَنَّ الأَحاديثَ فِي غَدٍ ... وَبَعْدَ غَدٍ يَا لُبن، أَلْبُ الطَّرائدِ وَكُنْتُمْ كأُمٍّ لَبَّةٍ ظعَنَ ابنُها ... إِليها، فَمَا دَرَّتْ عَلَيْهِ بساعِدِ رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ: ظَعَنَ ابْنُهَا، بِالظَّاءِ، أَي شَخَصَ برأْسه إِلى ثَدْيِهَا، كَمَا يُقَالُ ظعن هَذَا الْحَائِطَ فِي دَارِ فُلَانٍ أَي شَخَصَ فِيهَا. وسَعِيدُ المَزْرَعَة: نَهْرُهَا الَّذِي يَسْقِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: كُنَّا نُزَارِعُ عَلَى السَّعِيدِ. والساعِدُ: مَسِيلُ الماء لى الْوَادِي وَالْبَحْرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَجْرَى الْبَحْرِ إِلى الأَنهار. وَسَوَاعِدُ الْبِئْرِ: مَخَارِجُ مَائِهَا وَمَجَارِي عُيُونِهَا. وَالسَّعِيدُ: النَّهْرُ الَّذِي يَسْقِي الأَرض بِظَوَاهِرِهَا إِذا كَانَ مُفْرِدًا لَهَا، وَقِيلَ: هُوَ النَّهْرُ، وَقِيلَ: النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَجَمْعُهُ سُعُدٌ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: وكأَنَّ ظُعْنَهُمُ، مُقَفِّيَةً، ... نخلٌ مَواقِرُ بَيْنَهَا السُّعُد وَيُرْوَى: حَوْلَهُ. أَبو عَمْرٍو: السَّوَاعِدُ مَجَارِي الْبَحْرِ الَّتِي تَصُبُّ إِليه الْمَاءَ، وَاحِدُهَا سَاعَدَ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وأَنشد شِمْرٌ: تأَبَّدَ لأْيٌ منهمُ فَعُتائِدُه، ... فَذُو سَلَمٍ أَنشاجُه فسواعِدُه والأَنشاجُ أَيضاً: مَجَارِي الْمَاءِ، وَاحِدُهَا نَشَجٌ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: كُنَّا نَكْرِي الأَرض بِمَا عَلَى السَّواقي وَمَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ فِيهَا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، عَنْ ذَلِكَ؛ قَوْلُهُ: مَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ أَي مَا جَاءَ مِنَ الْمَاءِ سَيْحاً لَا يَحْتَاجُ إِلى دَالِيَةٍ يَجِيئُه الْمَاءُ سَيْحًا، لأَن مَعْنَى مَا سَعِدَ: مَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ. والسَّعيدة: اللِّبْنَةُ لِبْنةُ الْقَمِيصِ. وَالسَّعِيدَةُ: بَيْتٌ كَانَ يَحُجه رَبِيعَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. والسَّعْدانة: الْحَمَامَةُ؛ قَالَ: إِذا سَعْدانَةُ الشَّعَفاتِ نَاحَتْ والسَّعدانة: الثَّنْدُوَة، وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ مِنَ السَّوَادِ حَوْلَ الحَلَمةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَعْدَانَةُ الثَّدْيِ مَا أَطاف بِهِ كالفَلْكَة. والسَّعْدانة: كِرْكِرَةُ الْبَعِيرِ، سُمِّيَتْ سَعْدَانَةً لاستدارتها. والسعدانة: مَدْخل الجُرْدان مِنْ ظَبْيَةِ الْفَرَسِ. والسَّعْدانة: الِاسْتُ وَمَا تَقبَّضَ مِنْ حَتَارِها. وَالسَّعْدَانَةُ: عُقْدة الشِّسع مِمَّا يَلِي الأَرض والقِبالَ مثلُ الزِّمام بَيْنَ الإِصبع الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا. وَالسَّعْدَانَةُ: الْعُقْدَةُ فِي أَسفل كفَّة الْمِيزَانِ وَهِيَ السَّعْدَانَاتُ. والسَّعْدانُ: شَوْكُ النَّخْلِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: هُوَ بَقْلَةُ. والسعدان: نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ كأَنه فَلْكَةٌ يَسْتَلْقِي فَيَنْظُرُ إِلى شَوْكِهِ كَالِحًا إِذا يَبِسَ، ومَنْبتُهُ سُهول الأَرض، وَهُوَ مِنْ أَطيب مَرَاعِي الإِبل مَا دَامَ رَطْبًا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَطيب الإِبل لَبَنًا مَا أَكلَ السَّعْدانَ والحُرْبُثَ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَفَعَ: والإِبل تُسَمَّنُ عَلَى السَّعْدَانِ وَتُطِيبُ عَلَيْهِ أَلبانها، وَاحِدَتُهُ سَعْدانَة؛ وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ وَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةً لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلال غَيْرُ خَزْعَالٍ وقَهْقار إِلا مِنَ الْمُضَاعَفِ، وَلِهَذَا النَّبْتِ شَوْكٌ يُقَالُ لَهُ حَسَكَةُ السَّعْدَانِ وَيُشَبَّهُ بِهِ حَلَمَةُ الثَّدْيِ، يُقَالُ سَعْدَانَةٌ الثُّنْدُوَة. وأَسفلَ العُجايَة هنَاتٌ كأَنها الأَظفار تُسَمَّى: السَّعْدَانَاتُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنَ الأَحرار السَّعْدَانُ وَهِيَ غَبْرَاءُ اللَّوْنِ حُلْوَةٌ يأْكلها كُلُّ شَيْءٍ وَلَيْسَتْ بكبيرة، ولها إِذا يَبِسَتْ شَوْكَةٌ مُفَلطَحَة كأَنها دِرْهَمٌ، وَهُوَ مِنْ أَنجع الْمَرْعَى؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْمَثَلِ: مَرْعًى وَلَا كالسَّعدان؛ قَالَ النَّابِغَةُ: الواهِب المائَة الأَبكار، زَيَّنها ... سَعدانُ تُوضَح فِي أَوبارها اللِّبَد قال: وقال الأَعرابي لأَعرابي أَما تُرِيدُ الْبَادِيَةَ؟ فَقَالَ: أَما مَا دَامَ السَّعْدَانُ مُسْتَلْقِيًا فَلَا؛ كأَنه قَالَ: لَا أُريدها أَبداً. وَسُئِلَتِ امرأَة تَزَوَّجَتْ عَنْ زَوْجِهَا الثَّانِي: أَين هُوَ مِنَ الأَول؟ فَقَالَتْ: مَرْعًى وَلَا كَالسَّعْدَانِ، فَذَهَبَتْ مَثَلًا، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْمَثَلِ أَن السَّعْدَانَ مِنْ أَفضل مَرَاعِيهِمْ. وَخَلَّطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ السَّعْدَانِ فَجَعَلَ الحَلَمَة ثمرَ السَّعْدَانِ وَجَعَلَ لَهُ حَسَكاً كالقُطْب؛ وَهَذَا كُلُّهُ غَلَطٌ، وَالْقُطْبُ شَوْكُ غَيْرِ السَّعْدَانِ يُشْبِهُ الحسَك؛ وأَما الحَلَمة فَهِيَ شَجَرَةٌ أُخرى وَلَيْسَتْ مِنَ السَّعْدَانِ فِي شَيْءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ: يَهْتَزُّ كأَنه سَعدانة؛ هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ وَالصِّرَاطِ: عَلَيْهَا خَطاطيف وكلاليبُ وحَسَكَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ؛ شَبَّه الْخَطَاطِيفَ بشوك السعدان. والسُّعْد، بِالضَّمِّ: مِنَ الطِّيبِ، والسُّعادى مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السُّعدة مِنَ الْعُرُوقِ الطَّيِّبَةِ الريح وهي أَرُومَة مُدحرجة سَوْدَاءُ صُلْبَة، كأَنها عُقْدَةٌ تَقَعُ فِي العِطر وَفِي الأَدوية، وَالْجَمْعِ سُعْد؛ قَالَ: وَيُقَالُ لِنَبَاتِهِ السُّعَادَى وَالْجَمْعُ سُعادَيات. قَالَ الأَزهري: السُّعد نَبْتٌ لَهُ أَصل تَحْتَ الأَرض أَسود طَيِّبُ الرِّيحِ، والسُّعادى نَبْتٌ آخَرُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّعادَى نَبْتُ السُّعد. وَيُقَالُ: خَرَجَ الْقَوْمُ يَتَسَعَّدون أَي يَرْتَادُونَ مَرْعَى السَّعْدَانِ. قَالَ الأَزهري: وَالسَّعْدَانُ بَقْلٌ لَهُ ثَمَرٌ مُسْتَدِيرٌ مُشَوَّكُ الْوَجْهِ إِذا يَبِسَ سَقَطَ عَلَى الأَرض مُسْتَلْقِيًا، فإِذا وَطِئَهُ الْمَاشِي عقَر رِجْلَهُ شوْكُه، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ مَرَاعِيهِمْ أَيام الرَّبِيعِ، وأَلبان الإِبل تَحْلُو إِذا رَعَتِ السَّعْدانَ لأَنه مَا دَامَ رَطْبًا حُلْوٌ يَتَمَصَّصُهُ الإِنسان رَطْبًا ويأْكله. والسُّعُد: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ؛ قَالَ: وكأَنَّ ظُعْنَ الحَيِّ، مُدْبِرةً، ... نَخْلٌ بِزارَةَ حَمْله السُّعُدُ وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ: انْجُ سَعْدُ فَقَدْ قُتِلَ سُعَيْد؛ هَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ وأَصله أَنه كَانَ لِضَبَّة بْنِ أُدٍّ ابْنَانِ: سَعْدٌ وسُعَيْدٌ، فَخَرَجَا يَطْلُبَانِ إِبلًا لَهُمَا فَرَجَعَ سَعْدٌ وَلَمْ يَرْجِعْ سُعَيْدٌ، فَكَانَ ضبةُ إِذا رأَى سَوَادًا تَحْتَ اللَّيْلِ قَالَ: سَعْد أَم سُعَيْد؟ هَذَا أَصل الْمَثَلِ فأُخذ ذَلِكَ اللَّفْظُ مِنْهُ وَصَارَ مِمَّا يتشاءَم بِهِ، وَهُوَ يُضْرَبُ مَثَلًا فِي الْعِنَايَةِ بِذِي الرَّحِمِ وَيُضْرَبُ فِي الِاسْتِخْبَارِ عَنِ الأَمرين الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيهما وَقَعَ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ: وَفِي الْمَثَلِ: أَسعد أَم سُعَيْدٌ إِذا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ أَهو مِمَّا يُحَبّ أَو يُكْرَه. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ: لَا إِسعادَ وَلَا عُفْرَ فِي الإِسلام؛ هُوَ إِسعاد النِّسَاءِ فِي المَناحات تَقُومُ المرأَة فَتَقُومُ مَعَهَا أُخرى مِنْ جَارَاتِهَا فَتُسَاعِدُهَا عَلَى النِّيَاحَةِ تَأْوِيلُهُ أَنَّ نِسَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ كنَّ إِذا أُصيبت إِحداهنَّ بِمُصِيبَةٍ فِيمَنْ يَعِزُّ عَلَيْهَا بكت حولًا، وأَسْعَدها عَلَى ذَلِكَ جَارَاتُهَا وذواتُ قِرَابَاتِهَا فَيَجْتَمِعْنَ مَعَهَا فِي عِداد النِّيَاحَةِ وأَوقاتها ويُتابِعْنها ويُساعِدْنها مَا دَامَتْ تَنُوحُ عَلَيْهِ وتَبْكيه، فإِذا أُصيبت صَوَاحِبَاتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمُصِيبَةٍ أَسعدتهن فَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ، عن هَذَا الإِسعاد. وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَتْ لَهُ أُم عَطِيَّةَ: إِنَّ فُلَانَةً أَسْعَدَتْني فأُريد أُسْعِدُها، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ، ﷺ، شَيْئًا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: فاذْهَبي فأَسْعِدِيها ثُمَّ بَايِعِينِي؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَما الإِسعاد فَخَاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وأَما المُساعَدَة فعامَّة فِي كُلِّ مَعُونَةٍ. يُقَالُ إِنما سُمِّيَ المُساعَدَةَ المُعاونَةُ مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يدَه عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ، إِذا تَمَاشَيَا فِي حَاجَةٍ وَتَعَاوَنَا عَلَى أَمر. وَيُقَالُ: لَيْسَ لِبَنِي فُلَانٍ ساعدٌ أَي لَيْسَ لَهُمْ رَئِيسٌ يَعْتَمِدُونَهُ. وساعِدُ الْقَوْمِ: رَئِيسُهُمْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا خَيرُ كفٍّ لَا تَنُوءُ بِسَاعِدٍ وَسَاعِدَا الإِنسان: عَضُداه. وَسَاعَدَا الطَّائِرِ: جَنَاحَاهُ. وساعِدَةُ: قَبِيلَةٌ. وساعِدَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد مَعْرِفَةٌ لَا يَنْصَرِفُ مِثْلُ أُسامَةَ. وسَعِيدٌ وسُعَيْد وسَعْد ومَسْعُود وأَسْعَدُ وساعِدَةُ ومَسْعَدَة وسَعْدان: أَسماءُ رِجَالٍ، وَمِنْ أَسماءِ النِّسَاءِ مَسْعَدَةُ. وبنو سَعْد وبنو سَعِيدٍ: بَطْنَانِ. وَبَنُو سَعْدٍ: قَبَائِلُ شَتَّى فِي تَمِيمٍ وقيس وَغَيْرِهِمَا؛ قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ: رأَيتُ سُعوداً مِنْ شُعوبٍ كَثيرة، ... فَلَمْ ترَ عَيْني مثلَ سَعدِ بنِ مَالِكِ الْجَوْهَرِيِّ: وَفِي الْعَرَبِ سُعُودُ قَبَائِلٍ شَتَّى مِنْهَا سَعْدُ تَميم وسَعْد هُذيل وسعد قَيْس وسَعد بَكر، وأَنشد بَيْتَ طَرَفَةَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سُعُودٌ جَمْعُ سُعد اسْمُ رَجُلٍ، يَقُولُ: لَمْ أَرَ فِيمَنْ سُمِّيَ سَعْدًا أَكرم مِنْ سَعْدُ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضَبيعة بْنِ قيَس بْنِ ثَعْلبة بْنِ عُكابَة، والشُّعوبُ جَمْعُ شَعْب وَهُوَ أَكبر مِنَ الْقَبِيلَةِ. قَالَ الأَزهري: والسعود فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ وأَكثرها عَدَدًا سَعْدُ بْنِ زَيْدِ مَناةَ بْنِ تَميم بْنِ ضُبَيعة بْنِ قَيْسٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وسَعْدُ بن قيس عَيْلان، وسعدُ بنُ ذُبْيانَ بْنِ بَغِيضٍ، وسعدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ فَزارةَ، وسعدُ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوازِنَ وَهُمُ الَّذِينَ أَرضعوا النَّبِيَّ، ﷺ، وسعد بْنُ مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ؛ وَفِي بني أَسد سَعْدُ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودان، وسَعْد بن الحرث بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودان؛ قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ بَنُو سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ لَا يُرى مثلُهم فِي بِرِّهم وَوَفَائِهِمْ، وهؤُلاء أَرِبَّاءُ النَّبِيِّ، ﷺ، وَمِنْهَا بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فِي قَيْسِ عَيلان، وَمِنْهَا بَنُو سَعْدِ هُذَيم فِي قُضاعة، وَمِنْهَا سَعْدُ الْعَشِيرَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي كُلِّ وَادٍ بَنُو سَعْدٍ؛ قَالَهُ الأَضْبطُ بْنُ قُريع السَّعدي لَمَّا تحوَّل عَنْ قَوْمِهِ وَانْتَقَلَ فِي الْقَبَائِلِ فَلَمَّا لَمْ يُحْمِدهم رَجَعَ إِلى قَوْمِهِ وَقَالَ: فِي كُلِّ وادٍ بَنُو سَعْدٍ، يَعْنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ. وأَما سَعْدُ بَكْرٍ فَهُمْ أَظآر سيدنا رسول الله، ﷺ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وجمعُ سَعِيد سَعِيدون وأَساعِدُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَعَنى له الِاسْمَ أَم الصِّفَةَ غَيْرَ أَن جَمْعَ سَعيدٍ عَلَى أَساعد شاذ. وبنو أَسعَد: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُوَ تَذْكِيرُ سُعْدَى. وسعُادُ: اسْمُ امرأَة، وَكَذَلِكَ سُعْدى. وأَسعدُ: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ سُعْدى كالأَكبر مِنَ الْكُبْرَى والأَصغر مِنَ الصُّغْرَى، وَذَلِكَ أَن هَذَا إِنما هُوَ تَقاوُدُ الصِّفَةِ وأَنت لَا تَقُولُ مَرَرْتُ بالمرأَة السُّعْدَى وَلَا بِالرَّجُلِ الأَسعد، فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ أَسعدُ مِنْ سُعْدى كأَسْلَمَ مِنْ بُشْرى، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلى أَن أَسعد مُذَكَّرُ سُعْدَى؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ حَريَ أَن يجيءَ بِهِ سَمَاعٌ وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ قَطُّ وَصَفُوا بِسُعْدَى، وإِنما هَذَا تَلاقٍ وَقَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ الْمُتَّفِقَيِ اللَّفْظِ كَمَا يَقَعُ هَذَانِ الْمِثَالَانِ فِي المُخْتَلِفَيْه نَحْوَ أَسلم وَبُشْرَى. وسَعْدٌ: صَنَمٌ كَانَتْ تَعْبُدُهُ هُذَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وسُعْدٌ: مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ، وَقِيلَ وادٍ، وَالصَّحِيحُ الأَول، وَجَعَلَهُ أَوْسُ بْنُ حَجَر اسْمًا لِلْبُقْعَةِ، فَقَالَ: تَلَقَّيْنَني يَوْمَ العُجَيرِ بِمَنْطِقٍ، ... تَرَوَّحَ أَرْطَى سُعْدَ مِنْهُ، وضَالُها والسَّعْدِيَّةُ: ماءٌ لِعَمْرِو بْنِ سَلَمَة؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ هَذَا لَمَّا وَفَد عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، اسْتَقْطَعَهُ مَا بَيْنَ السَّعدية والشَّقْراء. والسَّعْدان: مَاءٌ لَبَنِي فَزَارَةَ؛ قَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ: رَفَعْنَ مِنَ السَّعدينِ حَتَّى تفَاضَلَت ... قَنابِلُ، مِنْ أَولادِ أَعوَجَ، قُرَّحُ والسَّعِيدِيَّة: مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ. وَبَنُو ساعدَةَ: قَوْمٌ مِنَ الْخَزْرَجِ لَهُمْ سَقِيفَةٌ بَنِي سَاعِدَةَ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ دَارٍ لَهُمْ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَهَلْ سَعدُ إِلَّا صخرةٌ بتَنُوفَةٍ ... مِنَ الأَرضِ، لَا تَدْعُو لِغَيٍّ وَلَا رُشْدِ؟ فَهُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لَبَنِي مِلْكانَ بْنِ كِنَانَةَ. وَفِي حَدِيثِ البَحِيرة: ساعدُ اللهِ أَشَدُّ ومُوسَاه أَحدُّ أَي لَوْ أَراد اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بشقِّ آذَانِهَا لِخُلُقِهَا كَذَلِكَ فإِنه يَقُولُ لَهَا: كوني فتكون.
- جمعد
جمعد: الجَمْعَد: حِجَارَةٌ مَجْمُوعَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالصَّحِيحُ الجَمْعَرَة.
- عنكب
عنكب: العَنْكَبُوتُ: دُوَيْبَّة تَنْسُجُ، فِي الهواءِ وَعَلَى رأْس الْبِئْرِ، نَسْجاً رَقِيقًا مُهَلْهَلًا، مؤَنثة، وَرُبَّمَا ذُكِّرت فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: مِمَّا يُسَدِّي العَنْكَبُوتُ إِذ خَلا قَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَظنه إِذ خَلا المَكانُ، والموضعُ؛ وأَما قَوْلُهُ: كأَنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ المُرْمِلِ فإِنما ذَكَّره لأَنه أَراد النَّسْجَ، وَلَكِنَّهُ جَرَّه عَلَى الجِوارِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: العَنْكَبُوت أُنثى، وَقَدْ يُذَكِّرها بَعْضُ الْعَرَبِ؛ وأَنشد قَوْلُهُ: عَلَى هَطَّالِهم مِنْهُمْ بُيوتٌ، ... كأَنَّ العَنْكَبُوتَ هُوَ ابْتَناها[[. قوله [على هطالهم] قال في التكملة هطال كشداد: جبل.]] قَالَ: والتأْنيث فِي الْعَنْكَبُوتِ أَكثر؛ وَالْجَمْعُ: العَنْكبوتاتُ، وعَنَاكِبُ، وعَنَاكِيبُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا: عُنَيْكِبٌ وعُنَيْكِيبٌ، وَهِيَ بِلُغَةِ الْيَمَنِ: عَكَنْباةٌ؛ قَالَ: كأَنما يَسْقُطُ، مِنْ لُغامِها، ... بَيْتُ عَكَنْباةٍ عَلَى زِمامِها وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً: عَنْكَباه وعَنْكَبُوه. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: عَنْكَباء، مُسْتَشْهِدًا عَلَى زِيَادَةِ التاءِ فِي عَنْكَبُوتٍ، فَلَا أَدري أَهو اسمٌ لِلْوَاحِدِ، أَم لِلْجَمْعِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَنْكَبُ الذَّكَرُ مِنْهَا، والعَنْكَبةُ الأُنثى. وَقِيلَ: العَنْكَبُ جِنْسُ العَنْكَبُوت، وَهُوَ يُذَكَّرُ ويؤَنث، أَعني العَنْكَبُوتَ. قَالَ المُبَرِّدُ: العَنْكَبُوتُ أُنثى، ويذكَّر. والعَنْزَروت أُنثى وَيُذَكَّرُ، والبُرْغُوثُ أُنثى وَلَا يُذَكَّرُ، وَهُوَ الْجَمَلُ الذَّلول؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جؤَية: مَقَتَّ نِساءً، بِالْحِجَازِ، صَوالِحاً، ... وإِنَّا مَقَتْنا كلَّ سَوْداءَ عَنْكَبِ قَالَ السُّكَّرِيُّ: العَنْكَبُ، هُنَا، الْقَصِيرَةُ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: يَجُوزُ أَن يَكُونَ العَنْكَبُ، هَاهُنَا، هُوَ العَنْكَبُ الَّذِي ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ أَنه لُغَةٌ فِي عَنْكَبُوت، وذَكَر مَعَهُ أَيضاً العَنْكَباء، إِلَّا أَنه وُصِفَ بِهِ، وإِن كَانَ اسْمًا لِمَا كَانَ فِيهِ مَعْنَى الصِّفَةِ مِنَ السَّوادِ والقِصَر، ومثلُه مِنَ الأَسماءِ المُجْراة مُجْرَى الصِّفَةِ، قَوْلُهُ: لَرُحْتَ، وأَنتَ غِربالُ الإِهابِ وَالْعَنْكَبُوتِ: دودٌ يَتَوَلَّدُ فِي الشُّهْد، ويَفْسُدُ عَنْهُ العَسل؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. الأَزهري: يُقَالُ للتَّيْس إِنه لمُعَنْكَبُ القَرْنِ، حَتَّى صَارَ كأَنه حَلْقةٌ. والمُشَعْنِبُ [المُشَعْنَبُ]: المُسْتقيم. الْفَرَّاءُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ، كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً؛ قَالَ: ضَرَبَ اللهُ بيتَ العَنْكَبُوتِ مَثَلًا لِمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَليّاً أَنه لَا ينفعُه وَلَا يضرُّه، كَمَا أَن بَيْتَ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَقيها حَرّاً وَلَا بَرْداً. وَيُقَالُ لبيتِ العنكبوتِ: العُكْدُبةُ.
- فقس
فقس: فَقَس الرجلُ وغيرُه يَفْقِس فُقُوساً: مَاتَ، وَقِيلَ: مَاتَ فَجْأَة. وفَقَسَ الطَّائِرُ بيضَه فَقْساً: أَفسَدَها. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ: وفَقَص الْبَيْضَةَ أَي كَسَرَهَا، وَبِالسِّينِ أَيضاً. وفَقَسَ فلانٌ فُلَانًا يَفْقِسه فَقْساً: جَذَبه بشعَره سُفْلًا. وتَفاقَسا بشعُورهما ورؤوسهما: تَجَاذَبَا [كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والفُقاس: دَاءٌ شَبيه بالتَّشَنُّج. وفَقَسَ الْبَيْضَةَ يَفْقِسها إَذا فضَخَها، لُغَةٌ فِي فَقَصَها، وَالصَّادُ أَعلى. وفَقَس: وَثَبَ. والمِفْقاسُ: عُودان يُشَدُّ طَرَفاهما فِي الفَخّ وَتُوضَعُ الشَّرَكة فَوْقَهُمَا فإِذا أَصابهما شَيْءٌ فقَسَت. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ للعُود المُنْحَنِي فِي الفَخّ الَّذِي ينقلِب عَلَى الطَّيْرِ فَيَفْسخ عُنُقَه ويَعْتَفِرُه: المِفْقاس. يُقَالُ: فَقَسَه الفَخّ. وفَقَس الشيءَ يَفْقِسُه فَقْساً: أَخذه أَخذ انتزاعٍ وغَصْب.
- قنعت
قنعت: رَجُلٌ قِنْعاتٌ: كَثِيرُ شَعَر الوجه والجَسَد.
- دسا
دسا: دسي دَسَى دَسَى يَدْسَى: نقيضُ زَكا. اللَّيْثُ: دَسا فُلَانٌ يَدْسُو دَسْوَةً، وَهُوَ نَقِيضُ زَكا يَزْكُو زَكَاةً، وَهُوَ داسٍ لَا زاكٍ، ودَسَّى نَفْسَه. قال: ودسي دَسَى دسي يَدْسَى لُغَةٌ، ويَدْسُو أَصوب. ابْنُ الأَعرابي: دَسا إِذَا اسْتَخَفَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا يَقْرُبُ مِمَّا قَالَ اللَّيْثُ، قَالَ: وأَحسبهما ذَهَبًا إِلَى قَلْبِ حَرْفِ التَّضْعِيفِ، وَاعْتَبَرَ اللَّيْثُ مَا قَالَهُ فِي دَسَّى مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها؛ أَي أَخفاها، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا إِنَّ دَسّاها فِي الأَصل دَسَّسها، وإِن السِّينَاتِ تَوَالَتْ فَقُلِبَتْ إِحْدَاهُنَّ يَاءً، وأَما دَسَّى غيرَ مُحَوَّل عَنِ الْمُضَعَّفِ مِنْ بَابِ الدَّسِّ فَلَا أَعرفه وَلَا أَسمعه، وَالْمَعْنَى خَابَ مَنْ دَسَّى نفسَه أَي أَخْمَلها وأَخَسَّ حَظَّها، وَقِيلَ خَابَتْ نفسٌ دَسَّاها اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَكُلُّ شَيْءٍ أَخْفَيْته وقلَّلْته فَقَدْ دَسَسْته، رَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده: نَزُورُ امْرَأً أَما الإِلَه فَيَتَّقِي، ... وأَمّا بِفعْلِ الصالِحِينَ فيأْتَمِي قَالَ: أَراد فيَأْتَمُّ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَسَّى فُلَانٌ نفْسَه إِذَا أَخفاها وأَخملها لُؤْماً مَخَافَةَ أَن يتَنَبَّه لَهُ فيُستضافَ. ودسَا الليلُ دَسْواً ودَسْياً: وَهُوَ خِلَافُ زَكَا. ودَسَّى نفْسَه. وتَدَسَّى ودَسّاه: أَغراه وأَفْسَدَه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِرَجُلٍ مِنْ طيِء: وأَنتَ الَّذِي دَسَّيْتَ عَمْراً، فأَصْبَحَت ... نِساؤُهُمُ مِنْهُمْ أَرامِلُ ضُيَّعُ قَالَ: دَسَّيْت أَغْوَيْت وأَفسدْت، وعمرو قبيلة.
- سمهج
سمهج: السَّمْهَجَةُ: الْفَتْلُ الشَّدِيدُ. وَقَدْ سَمْهَجَ الحَبْلَ، وَكَذَلِكَ سَمْهَجَ اليمينَ؛ قَالَ: يَحْلِفُ بَجٌّ حَلِفاً مُسَمْهَجَا، ... قلتُ لَهُ: يَا بَجُّ لَا تُلَجِّجَا وَيَمِينٌ سَمْهَجَةٌ: شَدِيدَةٌ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: يَمِينٌ سَمْهَجَةٌ: خَفِيفَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ولستُ مِنْهُ عَلَى ثِقةٍ. وسَمْهَجَ الكلامَ: كَذِبَ فِيهِ. والسَّمْهَجُ: السهلُ؛ قَالَ: فَوَرَدَتْ مَاءً نُقاخاً سَمْهَجَا وَلَبَنٌ سَمْهَجٌ: حُلْوٌ دَسِمٌ. وأَرض سَمْهَجٌ: وَاسِعَةٌ سَهْلَةٌ. وريحٌ سَمْهَجٌ: سَهْلَةٌ. وسَماهِيجُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: يَا دارَ سَلْمَى بَيْنَ داراتِ العُوجْ، ... جَرَّتْ عَلَيْهَا كلُّ ريحٍ سَيْهُوجْ هَوْجاءَ جاءَتْ مِنْ جِبالِ ياجوجْ، ... مِنْ عَنْ يمينِ الخَطِّ، أَو سَماهِيجْ أَراد: جَرَّتْ عَلَيْهَا ذَيْلَهَا، فَحَذَفَ. والسَّمْهَجِيجُ مِنْ أَلبان الإِبل: مَا حُقِنَ فِي سِقاء غَيْرِ ضَارٍ فَلَبِثَ وَلَمْ يأْخذ طَعْماً. وسَماهِيجُ: جَزِيرَةٌ فِي الْبَحْرِ تُدْعَى بِالْفَارِسِيَّةِ [ماش ماهي] فَعَرَّبَتْهَا الْعَرَبُ. الأَصمعي: ماءٌ سَمْهَجٌ لَيِّنٌ؛ وأَنشد لِهِمْيان[[. قوله [وأنشد إلخ] ليس فيها شاهد لما هنا، فهو سبق نظر. ومفرداتها تقدم بعضها مفسراً في مواده وسيأتي الباقي.]]: أَزامِجاً وزَجَلًا هُزامِجَا، ... يَخْرُجُ مِنْ أَجْوافِها هَزالِجَا، تَدْعُو، بِذَاكَ الدَّجَجَانَ الدارِجا، ... جِلَّتَها وعَجْمَها الحَضَالِجَا، عُجُومَها وحَشْوَها الحَدَارِجَا الحدارِج وَالْحَضَارِجَ: الصِّغَارُ؛ وَقَالَ: تَسْمَعُ للجِنِّ بِهَا زَهارِجا يَعْنِي حِكَايَةَ عَزِيفِ الجِنّ. والهزالِج: السِّرَاعُ مِنَ الذِّئَابِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: لِلطَّيْرِ واللغاوِسِ الْهَزَالِجِ وحَبْلٌ مُسَمْهَجٌ؛ وحَلَفَ حَلِفاً مُسَمْهَجاً. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لِلَّبَنِ إِنه لَسَمْهَجٌ سَمَلَّجٌ إِذا كَانَ حُلْوًا دَسَمًا. وفَرَسٌ مُسَمْهَجٌ: مُعْتَدِلُ الأَعضاء؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قدِ اغْتَدَى بِسابِحٍ صَافِي الخُصَلْ، ... مُعْتَدِلٍ سَمْهَج فِي غيرِ عَصَلْ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنَ اللَّبَنِ العُمَاهِجُ والسُّمَاهِجُ، وهما اللَّذَانِ لَيْسَا بِحُلْوَيْنِ وَلَا آخِذَيْ طَعْم. أَبو عُبَيْدٍ: لَبَنٌ سَمْهَجٌ: قَدْ خُلِطَ بِالْمَاءِ. والسَّمْهَجُ والسَّمْهِيجُ: اللَّبَنُ الدَّسِمُ الخبيثُ الطَّعْمِ؛ وَكَذَلِكَ السَّمْهَجُ والسَّمَلَّجُ، بِزِيَادَةِ الْهَاءِ وَاللَّامِ؛ وَقِيلَ فِي سَمَاهِيجِ الْجَزِيرَةِ: إِنها بَيْنَ عُمَان والبَحْرَيْنِ فِي الْبَحْرِ؛ قَالَ أَبو دُواد: وإِذا أَدْبَرَتْ، تقولُ: قُصُورٌ ... مِنْ سَماهيجَ، فَوْقَها آطامُ
- فقص
فقص: فَقَصَ البيضةَ وكلَّ شيءٍ أَجوفَ يَفْقِصُها فَقْصاً وفَقَّصَها: كَسَرَهَا، وفَقَسَها يَفْقِسُها: مَعْنَاهُ فضَخَها، وتَفَقَّصَت عَنِ الفَرْخ. والفقُّوصةُ: البِطِّيخةُ قَبْلَ أَن تَنْضَج، وانْفَقَصَت البيضةُ. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيبية: وفَقَصَ البيضةَ أَي كَسَرَهَا، وَبِالسِّينِ أَيضاً.
- دخشم
دخشم: دَخْشَمٌ: اسْمَ رَجُلٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والدَّخْشَم الْقَصِيرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إِذا ثَنَتْ أَسْحَجَ غَيْرَ دَخْشَمِ، ... وأَرْجَفَتْهُ رَجَفانَ الكَرْزَمِ والكَرْزَمُ والكَرْزَنُ جَمِيعًا: الفأْس؛ عَنْ أَبي عمرو.
- قنعث
قنعث: رَجُلٌ قِنْعاث: كَثِيرُ شَعَر الجَسد والوجهِ.
- خبرنج
خبرنج: الخَبَرْنَجُ: الناعِمُ البَدَنِ البَضُّ، والأُنثى بِالْهَاءِ. الأَصمعي: الخَبَرْنَجُ الخُلُقُ الْحَسَنُ. وجِسْمٌ خَبَرْنَجٌ: نَاعِمٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: غَرَّاءُ سَوَّى خَلْقَها الخَبَرْنَجا، ... مَأْدُ الشَّبابِ عَيْشَها المُخَرْفَجا ومَأْدُ الشَّبَابِ: ماؤُه وَاهْتِزَازُهُ. وغُصْنٌ يَمْأَدُ مِنَ النَّعْمَةِ: يَهْتز. والخَبَرْنَجَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْحَسَنَةُ الخَلْقِ الضَّخْمَةُ القَصَبِ، وَقِيلَ: هِيَ اللحيمةُ الحادِرَةُ الخَلْقِ فِي استواءٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَظِيمَةُ السَّاقَيْنِ. وخَلْقٌ خَبَرْنَجٌ: تامٌّ. والخَبَرْنَجَةُ: حُسْنُ الغذاءِ.
- حشم
حشم: الحِشْمَةُ: الحَياءُ والانْقِباضُ، وَقَدِ احْتَشَمَ عَنْهُ وَمِنْهُ، وَلَا يُقَالُ احْتَشَمَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الحِشْمَةُ الِانْقِبَاضُ عَنْ أَخيك فِي المَطْعَمِ وطلبِ الحاجةِ؛ تَقُولُ: احْتَشَمْتَ وَمَا الَّذِي أَحْشَمَكَ، وَيُقَالُ حَشَمَكَ، فأَما قَوْلُ الْقَائِلِ: وَلَمْ يَحْتَشِمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حَذَفَ مِنْ وأَوصل الفعلَ. والحِشْمَةُ والحُشْمَةُ: أَن يَجْلِسَ إِلَيْكَ الرَّجُلُ فتؤذِيَهُ وتُسْمِعَهُ مَا يَكْرَهُ، حَشَمَه يَحْشِمُهُ ويَحْشُمُه حَشْماً وأَحْشَمَهُ. وحَشَمْتُه: أَخجلته، وأَحْشَمْتُهُ: أَغضبته. قَالَ ابْنُ الأَثير: مَذْهَبُ ابْنِ الأَعرابي أَن أَحْشَمْتُه أَغضبته، وحَشَمْتُه أَخجلته، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: حَشَمْتُه وأَحْشَمْتُه أَغضبته، وحَشَمْتُه وأَحْشَمتُه أَيضاً أَخْجَلْتُه. وَيُقَالُ للمُنْقَبِض عَنِ الطَّعَامِ: مَا الَّذِي حَشَمَكَ وأَحْشَمكَ، مِنَ الحِشْمَةِ وَهِيَ الِاسْتِحْيَاءُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الإِبَةُ الحَياء، يُقَالُ: أَوْأَبْتُه فاتّأَبَ أَي احْتَشَمَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: لِكُلِّ داخلٍ دَهشةٌ فابْدَؤُوه بالتَّحِيَّةِ، وَلِكُلِّ طَاعِمٍ حشْمَةٌ فابدؤوه بِالْيَمِينِ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لكُثَيِّر فِي الاحتِشام بِمَعْنَى الِاسْتِحْيَاءِ: إنِّي، مَتى لَمْ يَكُنْ عَطاؤهما ... عِنْدِي بِمَا قد فَعَلْتُ، أَحْتَشِمُ وَقَالَ عَنْتَرَةُ: وأَرى مَطاعِمَ لَوْ أَشاءُ حَوَيتُها، ... فيَصُدُّني عَنْهَا كثيرُ تَحَشُّمِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: إِن الشَّبابَ رِداءٌ مَنْ يَزِنْ تَرَهُ ... يُكْسَى جَمالًا ويُفْسِدْ غَيْرَ مُحتَشِم[[. قوله [إِن الشباب رداء إِلى آخر البيت] هكذا هو موجود بالأَصل]]. وَفِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي السَّارِقِ: إِنِّي لأَحْتَشِمُ أَن لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا أَي أَستحي وأَنقبص. والحِشْمةُ: الِاسْتِحْيَاءُ. وَهُوَ يَتَحَشَّم المَحارم أَي يَتَوَقَّاهَا. وحَشِمَ حَشَماً: غَضِبَ. وحَشَمهُ يَحْشِمُه حَشْماً وأَحْشمهُ: أَغضبه؛ وأَنشدوا فِي ذَلِكَ: لَعَمْرُكَ إِنَّ قُرْصَ أَبي خُبَيْب ... بَطِيءُ النُّضْج، مَحْشوم الأَكيل أَي مُغْضَب، وَالِاسْمُ الحِشْمة، وَهُوَ الِاسْتِحْيَاءُ وَالْغَضَبُ أَيضاً. وَقَالَ الأَصمعي: الحِشْمَةُ إِنما هُوَ بِمَعْنَى الْغَضَبِ لَا بِمَعْنَى الِاسْتِحْيَاءِ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ فُصَحاء الْعَرَبِ أَنه قَالَ: إِن ذَلِكَ لَمِمَّا يُحْشِمُ بَنِي فُلَانٍ أَي يُغْضِبُهُمْ، واحْتَشَمْتُ واحْتَشَمْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: ورأَيتُ الشَّريفَ فِي أَعْيُنِ النَّاس ... وَضِيعاً، وقَلَّ مِنْهُ احْتِشامي والاحْتِشامُ: التَّغَضُّبُ. وحَشَمْتُ فُلَانًا وأَحْشمْتُه أَي أَغضبته. وحُشْمَةُ الرَّجُلِ وحَشَمُهُ وأَحْشامُهُ: خاصَّتُهُ الَّذِينَ يَغْضَبُونَ لَهُ مِنْ عبيدٍ أَو أَهلٍ أَو جِيرةٍ إِذا أَصَابَهُ أَمر. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي أَن الحَشَمَ واحدٌ وَجَمْعٌ، قَالَ: يُقَالُ هَذَا الْغُلَامُ حَشَمٌ لِي، فأُرى أَحْشاماً إِنما هُوَ جَمْعٌ هَذَا لأَن جَمْعَ الْجَمْعِ وَجَمْعَ الْمُفْرَدِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ غَيْرُ كَثِيرٍ. وحَشَمُ الرَّجُلِ أَيضاً: عِيَالُهُ وَقَرَابَتُهُ. الأَزهري: والحَشَمُ خَدَمُ الرَّجُلِ، وسُمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم يَغْضَبُونَ لَهُ. والحُشْمَةُ، بِالضَّمِّ: الْقَرَابَةُ. يُقَالُ: فِيهِمْ حُشْمَةٌ أَي قُرَابَةٌ. وَهَؤُلَاءِ أَحشامي أَي جِيرَانِي وأَضيافي. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ إِنَّهُ لمُحْتَشمِ بِأَمْرِي أَي مُهْتَمّ بِهِ. وَقَالَ يُونُسُ: لَهُ الحُشْمةُ الذِّمامُ، وَهِيَ الحُشْمُ[[. قوله [وهي الحشم] وكذلك قوله بعد [الحشمة والحشم] كذا هو بضبط الأَصل]]، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الحُشْمَة والحَشَمُ، وإِني لأَتَحَشَّمُ مِنْهُ تَحَشُّماً أَي أَتَذَمَّمُ وأَستحي. ابْنُ الأَعرابي: الحُشُمُ ذَوُو الْحَيَاءِ التَّامِّ، والحُسُمُ، بِالسِّينِ، الأَطِبَّاء، وَالْحَشَمُ الِاسْتِحْيَاءُ[[. قوله [والحشم الاستحياء] كذا بالأَصل بدون ضبط، وَفِي نُسْخَةٍ مِنَ التَّهْذِيبِ غير موثوق بها مضبوط بالتحريك، لكن الذي في القاموس: التحشم الاستحياء]]. والحُشُمُ: الْمَمَالِيكُ. والحُشُم: الأَتباع، مماليكَ كَانُوا أَو أَحراراً. وَفِي حَدِيثِ الأَضاحي: فشكَوْا إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَن لَهُمْ عِيَالًا وحَشَماً؛ الحَشَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: جَمَاعَةُ الإِنسان اللَّائذون بِهِ لِخِدْمَتِهِ. والحُشومُ: الإِقبال بَعْدَ الْهُزَالِ؛ حَشَمَ يَحْشِمُ حُشوماً: أَقبل بَعْدَ هُزَالٍ، وَرَجُلٌ حاشِمٌ. وحَشَمَتِ الدوابُّ فِي أَول الرَّبِيعِ تَحْشِمُ حَشْماً: وَذَلِكَ إِذا أَصابت مِنْهُ شَيْئًا فصَلَحَتْ وسَمِنَتْ وَعَظُمَتْ بُطُونُهَا وحَسُنَتْ. وحَشَمَتِ الدوابُّ: صاحَتْ. وَمَا حَشَمَ مِنْ طَعَامِهِ شَيْئًا أَي مَا أَكل. وغَدَوْنا نُريغُ الصَّيْدَ فَمَا حَشَمْنا صَافِرًا أَي مَا أَصبنا. يُونُسُ: تَقُولُ الْعَرَبُ الحُسُومُ يُورِثُ الحُشُومَ، قَالَ: والحُسُومُ الدُّؤُوب، والحُشُوم الإِعْياء؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ مُزاحم: فَعنَّتْ عُنوناً، وَهْيَ صَغْواءُ، مَا بِهَا، ... وَلَا بالخَوافي الضَّارباتِ، حُشُومُ أَي إِعياء؛ وَقَدْ حُشِم حَشْماً. وَقَالَ الأَصمعي: فِي يَدَيْهِ حُشُومٌ أَيِ انْقِبَاضٌ، وَرَوَى الْبَيْتَ: وَلَا بِالْخَوَافِي الخافقاتِ حُشوم وَرَجُلٌ حَشِيمٌ أي مُحْتَشِمٌ.
- تغر
تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ نَغَرَتْ، بِالنُّونِ، وَسَنَذْكُرُهُ؛ وأَما تَغَرَ، بِالتَّاءِ، فإِن أَبا عُبَيْدَةَ رَوَى فِي بَابِ الْجِرَاحِ قَالَ: فإِن سَالَ مِنْهُ الدَّمُ قِيلَ جُرح تَغَّارٌ وَدَمٌ تَغَّارٌ، قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: جُرْحٌ نَعَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالنُّونِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: جُرْحٌ تَغَّارٌ وَنَغَّارٌ، فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ فَصَحَّتَا مَعًا، وَرَوَاهُمَا شَمِرٌ عَنْ أَبي مَالِكٍ تَغَرَ ونغر ونعر.
- زحك
زحك: ابْنُ سِيدَهْ: زَحَك زَحْكاً كزَحَف؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: زَحَك فُلَانٌ عَنِّي وزَحَل إِذَا تَنَحَّى؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كأَنَّه، إذْ عادَ فِيهَا وزَحَك، ... حُمَّى قَطِيفِ الْخَطِّ، أَو حُمَّى فَدَكْ كَأَنَّهُ يَعْنِي الهَمَّ إِذْ عَادَ إِلَيَّ أَو زَحَكَ أَي تَنَحَّى عَنِّي. وزَحَك بِالْمَكَانِ: أَقام؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والزَّحْك: الدُّنُوُّ. وتَزَاحَكَ القومُ: تدانَوْا، وَقِيلَ تَبَاعَدُوا، كأَنه ضِدٌّ. وأَزْحَفَ الرجل وأَزْحَكَ إِذَا أَعْيَتْ دَابَّتُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: زَحَك بَعِيرُهُ أَيْ أَعيا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ: وَهَلْ تَرَيَنِّي بَعْدَ أَن تُنْزَعَ البُرَى، ... وَقَدْ أُبْنَ أَنْضَاءً، وهُنَّ زَوَاحِكُ؟ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: فَأُبْنَ، وَمَا مِنْهُنَّ مِنْ ذاتِ نَجْدةٍ، ... وَلَوْ بَلَغَتْ إِلَّا تُرَى وَهِيَ زَاحِكُ
- جمعر
جمعر: الجَمْعَرَةُ: الأَرض الْغَلِيظَةُ الْمُرْتَفِعَةُ، وَهِيَ القَارَةُ الْمُشْرِفَةُ الْغَلِيظَةُ؛ وأَنشد: وانْجَبْنَ عَنْ حَدَبِ الإِكامِ، ... وَعَنْ جَماعِير الجَراوِلْ يُقَالُ: أَشْرَفَ تِلْكَ الجَمْعَرَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. والجُمْعُورُ: الجمعُ الْعَظِيمُ. وجَمْعَرَ الحمارُ إِذا جمعَ نَفْسه ليَكْدُمَ. قَالَ: والجَمْعَرَة الحَرَّةُ وَالْجَمَاعَةُ؛ قَالَ: وَلَا يُعَدُّ سَنَدُ الجَبَل جَمْعَرَةً. ابْنُ الأَعرابي: الجَمَاعِيرُ تَجَمُّعُ الْقَبَائِلِ عَلَى حَرْبِ الْمَلِكِ؛ قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَحُفُّهُمْ أَسافَةٌ وجَمْعَرُ، ... إِذا الجَمارُ جَعَلَتْ تَجَمَّرُ أَسافَةُ وجَمْعَرُ: قَبِيلَتَانِ. وَيُقَالُ لِلْحِجَارَةِ الْمَجْمُوعَةِ: جَمْعَرٌ؛ وأَنشد أَيضاً: تَحُفُّها أَسافَةٌ وجَمْعَرُ، ... وخَلَّةٌ قِرْدانُها تَنَسَّرُ وجَمْعَرٌ: غَلِيظَةٌ يَابِسَةٌ.
- زحل
زحل: زَحَلَ الشيءُ عَنْ مَقامه يَزْحَلُ زَحْلًا وزُحُولًا وتَزَحْوَلَ، كِلَاهُمَا: زَلَّ عَنْ مَكَانِهِ، وزَحْوَلَهُ هُوَ: أَزَلَّه وأَزاله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: لَوْ يَقومُ الفِيلُ أَو فَيَّاله، ... زَلَّ عَنْ مِثْلِ مَقامِي وزَحَل وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: أَتاه عَبْدُ اللَّهِ يَتَحَدَّث عِنْدَهُ، فَلَمَّا أُقيمت الصَّلَاةُ زَحَلَ وَقَالَ: مَا كُنْتُ أَتَقَدَّم رَجُلًا مِنْ أَهل بَدْر، أَي تأَخر وَلَمْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ، وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ: فَلَمَّا رَآهُ زَحَلَ لَهُ وَهُوَ جَالِسٌ إِلى جَنْبِ الْحُسَيْنِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنُ المسيَّب: قَالَ لِقَتَادَةَ ازْحَلْ عَنِّي فَقَدَ نَزَحْتَني أَي أَنْفَدْت مَا عِنْدِي. الْجَوْهَرِيُّ: تَزَحَّلَ تَنَحَّى وتَبَاعد، فَهُوَ زَحِلٌ وزِحْلِيلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَدُقُّنا ويُزَحِّلُنا مِنْ وَرَائِنَا أَي يُنَحِّينا، وَيُرْوَى يَزْجُلنا، بِالْجِيمِ، أَي يَرْمِينا، وَيُرْوَى يَدُفُّنا، بِالْفَاءِ، مِنَ الدَّفِّ السَّيْرِ. وزَحَلَ الرجلُ كزَحَف إِذا أَعيا. وزَحَلَت الناقةُ: تأَخرت فِي سَيْرِهَا تَزْحَلُ؛ وأَنشد: قَدْ جَعَلَتْ نابُ دُكَيْنٍ تَزْحَلُ ... أُخْراً، وإِنْ صَاحُوا بِهِ وحَلْحَلوا والمَزْحَل: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَزْحَل إِليه، وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا. يُقَالُ: إِنَّ لِي عَنْكَ مَزْحَلًا أَي مُنْتَدَحاً؛ وَقَالَ الأَخطل: يَكُنْ عَنْ قُرَيْشٍ مُسْتَمازٌ ومَزْحَل وَنَاقَةٌ زَحُولٌ إِذا وَرَدت الْحَوْضَ فَضَرَبَ الذّائِدُ وَجْهَها فَوَلَّتْه عَجُزها وَلَمْ تَزَلْ تَزْحَل حَتَّى تَرِدَ الحَوْضَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قِيلَ لِابْنَةِ الخُسِّ أَيُّ الجِمال أَفْرَهُ فِي الوِرْد؟ فَقَالَتْ: السِّبَحْل الزِّحَلّ،[[. قوله [الزَّحَل] فسره في التهذيب فقال: الزَّحَل الذي يزحل الإبل يزحمها في الورد حتى ينحيها فيشرب، حكاه عن بهدل الدبيري]] الراحِلةُ الفحلُ. وَرَجُلٌ زُحَلٌ: يَزْحَلُ عَنِ الأَمر، قَبِيحًا كَانَ أَو حَسَنًا، والأُنثى بِالْهَاءِ. وعُقْبَة زَحُولٌ: بَعِيدَةٌ. وزُحَلُ: اسْمُ كَوْكَبٍ مِنَ الخُنَّس؛ سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ عَنْ صَرْفِهِ فَقَالَ: لَا يَنْصَرِفُ لأَن فِيهِ الْعِلَّتَيْنِ الْمَعْرِفَةَ والعُدول مِثْلُ عُمَر، وَقِيلَ لِلْكَوْكَبِ زُحَل لأَنه زَحَلَ أَي بَعُد، وَيُقَالُ: إِنه فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. والزِّحْلِيل: السَّرِيعُ؛ مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وفَسَّره السِّيرَافِيُّ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ أَبو عَلِيٍّ زِحْلِيلٌ مِنَ الزَّحْل كسِحْتِيت مِنَ السَّحْت. والزِّحْلِيل: الْمَكَانُ الضَّيِّق الزَّلِق مِنَ الصَّفا وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الزِّحْلِيف.