لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- خبعج
خبعج: الأَزهري: الخَبْعَجَةُ مِشْيَةٌ مُتَقاربة مِثْلَ مِشْيَةِ المُريبِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فِيهَا قَرْمَطَةٌ وعَجَلَةٌ. يُقَالُ: جاءَ يُخَبْعِجُ إِلى رِيبَةٍ؛ وأَنشد: كأَنَّهُ، لَمَّا غَدا يُخَبْعِجُ، ... صاحبُ مُوقَيْنِ، عَلَيْهِ مَوْزَجُ وَقَالَ: جاءَ إِلى جِلَّتِها يُخَبْعِجُ، ... فَكُلُّهُنَّ رائِمٌ يُدَرْدِجُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ الخَنْعَجَةُ
- وقه
وَقَهَ: الوَقْهُ: الطَّاعَةُ، مَقْلُوبٌ عَنِ الْقاهِ، وَقَدْ وَقِهْتُ وأَيْقَهْتُ واسْتَيْقَهْتُ. وَيُرْوَى: واسْتَيْقَهُوا للمُحَلِّمِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّوَابُ عِنْدِي أَن الْقَاهَ مَقْلُوبٌ مِنَ الوَقْه، بِدَلَالَةِ قَوْلِهِمْ وَقِهْتُ واسْتَيْقَهْتُ، وَمِثْلُ الوَقْهِ والْقاهِ الوجهُ والجاهُ فِي الْقَلْبِ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: فِي كِتَابِ النَّبِيِّ، ﷺ، لأَهل نَجْرَانَ: لَا يُحَرَّكُ راهبٌ عَنْ رَهْبانِيَّتهِ، وَلَا واقِهٌ عَنْ وَقاهِيَتِه، وَلَا أُسْقُفٌّ عَنْ أُسْقُفِّيَّتِهِ، شَهِدَ أَبو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ والأَقرعُ بْنُ حابِسٍ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ لَنَا أَبو زَيْدٍ، بِالْقَافِ، وَالصَّوَابُ وافِهٌ عَنْ وَفْهِيَّتهِ؛ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ بُزُرْج بِالْفَاءِ. وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي واهِفٌ، وكأَنه مقلوب.
- فرص
فرص: الفُرْصةُ: النُّهْزَةُ والنَّوْبةُ، وَالسِّينُ لُغَةٌ، وَقَدْ فَرَصَها فَرْصاً وافْتَرَصَها وتَفَرَّصها: أَصابَها، وَقَدِ افْتَرَصْتُ وانتَهَزْتُ. وأَفْرَصَتْكَ الفُرْصةُ: أَمْكَنَتْكَ. وأَفْرَصَتْني الفُرْصةُ أَي أَمكَنَتْني، وافْتَرَصْتُها: اغتَنَمْتُها. ابْنُ الأَعرابي: الفَرْصاءُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَقُومُ نَاحِيَةً فإِذا خَلَا الحوضُ جاءَت فَشَرِبَتْ؛ قَالَ الأَزهري: أُخِذَت مِنَ الفُرْصة وَهِيَ النُّهْزَة. يُقَالُ: وَجَدَ فُلَانٌ فُرْصةً أَي نُهْزَةً. وَجَاءَتْ فُرْصَتُكَ مِنَ الْبِئْرِ أَي نَوْبَتُك. وانتَهَزَ فلانٌ الفُرْصةَ أَي اغتَنَمَها وفازَ بِهَا. والفُرْصةُ والفِرْصةُ والفَرِيصة؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ: النَّوْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ يتناوَبُونها عَلَى الْمَاءِ. قَالَ يَعْقُوبُ: هِيَ النَّوْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ يَتَناوبونها عَلَى الْمَاءِ فِي أَظمائهم مِثْلَ الخِمْس والرِّبْع والسِّدْس وَمَا زَادَ مِنْ ذَلِكَ، وَالسِّينُ لُغَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَصمعي: يُقَالُ: إِذا جَاءَتْ فُرْصَتُكَ مِنَ الْبِئْرِ فأَدْل، وفُرْصَتُه: ساعتُه الَّتِي يُسْتَقَى فِيهَا. وَيُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ يَتَفَارَصُون بِئْرَهُمْ أَي يَتناوَبُونها. الأُموي: هِيَ الفُرْصة والرُّفْصة لِلنَّوْبَةِ تَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ يَتناوَبونها عَلَى الْمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: الفُرْصة الشِّرْبُ وَالنَّوْبَةُ. والفَرِيصُ: الَّذِي يُفارِصُك فِي الشِّرْب وَالنَّوْبَةِ. وفُرْصةُ الْفَرَسِ: سَجِيَّتُهُ وسَبْقُه وَقُوَّتُهُ؛ قَالَ: يَكسُو الضّوَى كُلَّ وَقَاحٍ منْكبِ، ... أَسْمَرَ فِي صُمِّ العَجايا مُكْرَبِ، باقٍ عَلَى فُرْصَتِه مُدَرَّبِ وافْتُرِصَتِ الوَرَقةُ: أُرْعِدَت. والفَرِيصةُ: لَحْمَةٌ عِنْدَ نُغْضِ الْكَتِفِ فِي وَسَطِ الْجَنْبِ عِنْدَ مَنْبِض القَلْب، وَهُمَا فَرِيصَتان تَرْتَعِدان عِنْدَ الْفَزَعِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: إِني لأَكْرَه أَن أَرَى الرجلَ ثَائِرًا فَرِيصُ رَقَبَتِه قَائِمًا على مُرَيَّتِه[[. قوله [مريته] تصغير المرأة استضعاف لها واستصغار ليري أن الباطش بها في ضعفها مذموم لئيم. أ. هـ. من هامش النهاية.]] يَضْرِبُها؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفَرِيصةُ المُضْغةُ الْقَلِيلَةُ تَكُونُ فِي الْجَنْبِ تُرْعَد مِنَ الدَّابَّةِ إِذا فَزِعَت، وَجَمْعُهَا فَرِيصٌ بِغَيْرِ أَلف، وَقَالَ أَيضاً: هِيَ اللَّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ الجَنْب وَالْكَتِفِ الَّتِي لَا تَزَالُ تُرْعَد مِنَ الدَّابَّةِ، وَقِيلَ: جَمْعُهَا فَرِيصٌ وفَرائِصُ، قَالَ الأَزهري: وأَحْسَبُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ غيرَ هَذَا وإِنما أَراد عَصَبَ الرَّقَبَةِ وعُروقَها لأَنها هِيَ الَّتِي تَثُور عِنْدَ الْغَضَبِ، وَقِيلَ: أَراد شعَرَ الفَرِيصة، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ ثائرُ الرأْس أَي ثائرُ شَعْرِ الرأْس، فاستعارَها لِلرَّقَبَةِ وإِن لَمْ يَكُنْ لَهَا فَرائصُ لأَن الغَضب يُثِيرُ عُروقَها. والفَرِيصةُ: اللحمُ الَّذِي بَيْنَ الْكَتِفِ وَالصَّدْرِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فجيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فرائِصُهما أَيْ تَرْجُفُ. والفَرِيصةُ: المُضْغَةُ الَّتِي بَيْنَ الثَّدْيِ ومَرْجِع الْكَتِفِ مِنَ الرَّجُلِ وَالدَّابَّةِ، وَقِيلَ: الفَرِيصة أَصلُ مَرْجِعِ الْمِرْفَقَيْنِ. وفَرَصَه يَفْرِصُه فَرْصاً: أَصابَ فَرِيصَته، وفُرِصَ فَرَصاً وفُرِصَ فَرْصاً: شَكَا فَرِيصَتَه. التَّهْذِيبُ: وفُرُوصُ الرَّقَبَةِ وفَرِيسُها عُرُوقُهَا. الْجَوْهَرِيُّ: وفَرِيصُ العنُقِ أَوداجُها، الْوَاحِدَةُ فَرِيصة؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ؛ تَقُولُ مِنْهُ: فَرَصْته أَي أَصبت فَرِيصَته، قَالَ: وَهُوَ مقتلٌ. غَيْرُهُ: وفَرِيصُ الرَّقَبَةِ فِي الحدَبِ عروقُها. والفَرْصةُ: الرِّيحُ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الحدَبُ، وَالسِّينُ فِيهِ لُغَةٌ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: أَن جُوَيرِية لَهَا كَانَتْ قَدْ أَخَذَتْها الفَرْصةُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْعَامَّةُ تَقُولُ لَهَا الفَرْسةُ، بِالسِّينِ، وَالْمَسْمُوعُ مِنَ الْعَرَبِ بِالصَّادِ، وَهِيَ ريحُ الحدَبة. والفَرْسُ، بِالسِّينِ: الكسرُ. والفَرْصُ: الشّقُّ. والفَرْصُ: القطعُ. وفَرَصَ الجِلْدَ فَرْصاً: قطَعَه. والمِفْرَصُ والمِفْراصُ: الحديدةُ العريضةُ الَّتِي يُقْطَعُ بِهَا، وقيل: التي يُقعطَع بِهَا الفضةُ؛ قَالَ الأَعشى: وأَدْفَعُ عَنْ أَعراضِكم، وأُعِيرُكمْ ... لِساناً، كمِفْراصِ الخَفاجيِّ، مِلْحَبا وَفِي الْحَدِيثِ: رفَعَ اللهُ الحَرَجَ إِلا مَنِ افْتَرَصَ مُسْلِماً ظُلْماً. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الفَرْصِ القَطْع أَو مِنَ الفُرْصَةِ النُّهْزَة، يُقَالُ: افْتَرَصَها انتَهَزَها؛ أَراد إِلا مَنْ تمكَّنَ مِنْ عِرْضِ مسْلمٍ ظُلْماً بالغِيبَة والوَقِيعة. وَيُقَالُ: افْرِصْ نَعْلَكَ أَي اخْرِقْ فِي أُذُنِها للشِّرَاك. اللَّيْثُ: الفَرْصُ شَقُّ الْجِلْدِ بِحَدِيدَةٍ عَرِيضَةِ الطَّرَف تَفْرِصُه بِهَا فَرْصاً كَمَا يَفْرِصُ الحَذَّاءُ أُذُنَي النَّعْلِ عِنْدَ عَقِبِهِمَا بالمِفْرَص لِيَجْعَلَ فِيهِمَا الشِّراك؛ وأَنشد: جَوادٌ حِينَ يَفْرِصُه الفَرِيصُ يَعْنِي حِينَ يشُقُّ جِلْدَهُ العرَقُ. وتَفْرِيصُ أَسْفل نَعْلِ القِرابِ: تَنْقِيشُه بِطَرَفِ الْحَدِيدِ. يُقَالُ: فَرَّصْت النعلَ أَي خرَقْت أُذنيها لِلشِّرَاكِ. والفِرْصةُ والفَرْصة والفُرْصَة؛ الأَخيرتان عَنْ كُرَاعٍ: القطعةُ مِنَ الصُّوفِ أَو الْقُطْنِ، وَقِيلَ: هِيَ قِطْعَةُ قُطْنٍ أَو خِرْقَةٌ تَتَمسَّح بِهَا المرأَة مِنَ الْحَيْضِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ للأَنصارية يَصِفُ لَهَا الِاغْتِسَالَ مِنَ الْمَحِيضِ: خُذِي فِرْصةً مُمَسَّكةً فتطهَّري بِهَا أَي تتبَّعي بِهَا أَثر الدَّمِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: هِيَ الفَرْصة، بِالْفَتْحِ، الأَصمعي: الفِرْصةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الصُّوفِ أَو الْقُطْنِ أَو غَيْرِهِ أُخِذَ مِنْ فَرَصْت الشيءَ أَي قَطَعْتُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: خُذِي فِرْصةً مِنْ مِسْك، والفِرْصة الْقِطْعَةُ مِنَ الْمِسْكِ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ حَكَاهُ فِي البَصْرِيّات لَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الفِرْصة، بِكَسْرِ الْفَاءِ، قِطْعَةٌ مِنْ صُوفٍ أَو قُطْنٍ أَو خِرْقَةٌ. يُقَالُ: فَرَصت الشَّيْءَ إِذا قَطَعْتَهُ، والمُمَسّكَة: المُطَيّبَة بِالْمِسْكِ يُتْبَعُ بِهَا أَثر الدَّمِ فَيَحْصُلُ مِنْهُ الطِّيبُ وَالتَّنْشِيفُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ مِنْ مِسْك، ظَاهِرُهُ أَن الفِرْصة مِنْهُ، وَعَلَيْهِ الْمَذْهَبُ وقولُ الْفُقَهَاءِ. وَحَكَى أَبو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ بَعْضِهِمْ: قَرْصةً، بِالْقَافِ، أَي شَيْئًا يَسِيرًا مِثْلَ القَرْصة بِطَرَفِ الأُصبعين. وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ قَرْضةً، بِالْقَافِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، أَي قِطْعَةً مِنَ القَرْض الْقَطْعُ. والفَرِيصةُ: أُمّ سُوَيد. وفِرَاصٌ: أَبو قَبِيلَةٍ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الفِراصُ هُوَ الأَحمر؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ. وَلَا بِذَاكَ الأَحْمرِ الفِرَاصِ
- الحاء
الحاء: الأَزهري: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يأْتلفان في كلمة واحدة، ورأَيت في حاشية النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا ذكر أَبو إِسحاق النَّجِيرَمِيّ أَن أَبا عمرو قال: الحَعْحعةُ زَجْر بالكبش مثل الحَأْحأَةِ، وهذا صح عنه، قال: وأَحْسَبُه التبس عليه لقرب مَخرج الهمزة من العين في قولهم حَأْحَأْ، فظنها عيناً وهذا شاقٌّ على اللسان، ولذلك لم تجتمع الحاء مع العين في كلمة، قال الجُرجاني: وهذا الذي حكاه لست أَعرفه لأَبي عمرو، وإِنما قال في كتاب النوادر: الحَأْحأَة وزن الحَعْحعة أَن تقول للكبش حأْحأْ زجْر، ومن رسم أَبي عمرو فِي هَذَا الْكِتَابِ أَن يمثل الهمزة بالعين أَبداً.
- وقع
وَقَعَ: وقَع عَلَى الشَّيْءِ وَمِنْهُ يَقَعُ وَقْعاً ووُقُوعاً: سقَطَ، ووَقَعَ الشيءُ مِنْ يَدِي كَذَلِكَ، وأَوْقَعَه غيرُه ووَقَعْتُ مِنْ كَذَا وَعَنْ كَذَا وَقْعاً، ووَقَعَ المطرُ بالأَرض، وَلَا يُقَالُ سَقَطَ؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَقَدْ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: سَقَط المطرُ مكانَ كَذَا فمكانَ كَذَا. ومَواقِعُ الغيثِ: مَساقِطُه. وَيُقَالُ: وقَع الشيءُ مَوْقِعَه، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: وقَعَ رَبِيعٌ بالأَرض يَقَعُ وُقُوعاً لأَوّلِ مَطَرٍ يَقَعُ فِي الخَرِيفِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ سَقَطَ. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ وَقْعَ المطرِ وَهُوَ شدّةُ ضَرْبِه الأَرضَ إِذا وَبَلَ. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ لحَوافِرِ الدّوابِّ وقْعاً ووُقُوعاً؛ وَقَوْلُ أَعْشَى باهِلةَ: وأَلْجَأَ الكلبَ مَوْقُوعُ الصَّقِيعِ بِهِ، ... وأَلْجَأَ الحَيَّ مِنْ تَنْفاخِها الحَجرُ إِنما هُوَ مَصْدَرٌ كالمَجْلُودِ والمَعْقُول. والمَوْقِعُ والمَوْقِعةُ: موضِعُ الوُقُوع؛ حَكَى الأَخيرةَ اللِّحْيَانِيُّ. وَوِقاعةُ السّترِ، بِالْكَسْرِ: مَوْقِعُه إِذا أُرسل. وَفِي حَدِيثِ أُم سلمةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: اجْعَلي بَيْتَكِ حِصْنَكِ وَوِقاعةَ السِّتْرِ قَبْرَكِ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الوِقاعةُ، بِالْكَسْرِ، موضعُ وُقُوعِ طَرَفِ الستْرِ عَلَى الأَرض إِذا أُرْسِلَ، وَهِيَ مَوْقِعُه ومَوْقِعَتُه، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَي ساحةَ الستْرِ. والمِيقَعةُ: داءٌ يأْخذ الْفَصِيلَ كالحَصْبةِ فيَقَعُ فَلَا يَكَادُ يَقُومُ. ووَقْعُ السيفِ ووَقْعَتُه ووُقُوعُه: هِبَّتُه ونُزُولُه بالضَّرِيبة، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، ووَقَعَ بِهِ ماكر يَقَعُ وُقُوعاً ووَقِيعةً: نَزَلَ. وَفِي الْمَثَلِ: الحِذارُ أَشدُّ مِنَ الوَقِيعةِ؛ يُضْرَبُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَعْظُمُ فِي صَدْرِه الشيءُ، فإِذا وَقَعَ فِيهِ كَانَ أَهْوَنَ مِمَّا ظَنَّ، وأَوْقَعَ ظَنَّه عَلَى الشَّيْءِ ووَقَّعَه، كِلَاهُمَا: قَدَّرَه وأَنْزَلَه. ووَقع بالأَمر: أَحدثه وأَنزله. ووَقَعَ القولُ والحكْمُ إِذا وجَب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعلم، وإِذا وَجَبَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخرجنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرض، وأَوْقَعَ بِهِ مَا يَسُوءُهُ كَذَلِكَ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ، مَعْنَاهُ أَصابَهم ونزَلَ بِهِمْ. ووَقَعَ مِنْهُ الأَمْرُ مَوْقِعاً حسَناً أَو سَيِّئاً: ثَبَتَ لَدَيْهِ، وأَمّا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: اتَّقُوا النارَ وَلَوْ بِشِقّ تَمْرَةٍ فإِنها تَقَعُ مِنَ الجائِعِ مَوْقِعَها مِنَ الشبْعانِ، فإِنه أَراد أَنَّ شِقَّ التمرةِ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ كبيرُ مَوْقِعٍ مِنَ الْجَائِعِ إِذا تناوَلَه كَمَا لَا يَتَبَيَّنُ عَلَى شِبَعِ الشبعانِ إِذا أَكله، فَلَا تعْجِزُوا أَن تَتَصَدَّقُوا بِهِ، وَقِيلَ: لأَنه يسأَل هَذَا شقَّ تَمْرَةٍ وَذَا شِقَّ تَمْرَةٍ وَثَالِثًا وَرَابِعًا فَيَجْتَمِعُ لَهُ مَا يَسُدُّ بِهِ جَوْعَتَه. وأَوْقَعَ بِهِ الدهرُ: سَطا، وَهُوَ منه. والوَقِعةُ: الدّاهِيةُ. والواقِعةُ: النازِلةُ مِنْ صُرُوف الدهرِ، والواقعةُ: اسْمٌ مِنْ أَسماء يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ، يَعْنِي القيامةَ. قَالَ أَبو إِسحاق: يُقَالُ لِكُلِّ آتٍ يُتَوَقَّعُ قَدْ وقَعَ الأَمْرُ كَقَوْلِكَ قَدْ جَاءَ الأَمرُ، قَالَ: والواقِعةُ هَاهُنَا الساعةُ والقيامةُ. والوَقْعةُ والوَقِيعةُ: الحْربُ والقِتالُ، وَقِيلَ: المَعْرَكةُ، وَالْجَمْعُ الوَقائِعُ. وَقَدْ وقَعَ بِهِمْ وأَوْقَعَ بِهِمْ فِي الْحَرْبِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وإِذا وقَعَ قومٌ بِقَوْمٍ قِيلَ: واقَعُوهم وأَوْقَعُوا بِهِمْ إِيقاعاً. والوَقْعةُ والواقِعةُ: صَدْمةُ الْحَرْبِ، وواقَعُوهم فِي القتالِ مُواقَعةً وَوِقاعاً. وَقَالَ اللَّيْثُ: الوقْعَةُ فِي الْحَرْبِ صَدْمةٌ بَعْدَ صَدْمةٍ. ووَقائِعُ الْعَرَبِ: أَيّامُ حُرُوبِهم. والوِقاعُ: المُواقَعةُ فِي الحَرْبِ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: ومَنْ شَهِدَ المَلاحِمَ والوِقاعا والوَقْعةُ: النَّوْمة فِي آخِرِ اللَّيْلِ. والوَقْعةُ: أَن يَقْضِيَ فِي كُلِّ يومٍ حَاجَةً إِلى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الغَدِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وتَبَرَّزَ الوَقْعةَ أَي الغائِطَ مَرَّةً فِي الْيَوْمِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَيَعْقُوبُ: سُئِلَ رَجُلٌ عَنْ سَيْرِه كَيْفَ كَانَ سَيْرُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ آكُل الوجْبةَ، وأَنْجو الوَقْعةَ، وأُعَرِّسُ إِذا أَفْجَرْتُ، وأَرْتَحِلُ إِذَا أَسْفَرْتُ، وأَسِيرُ المَلْعَ والخَبَبَ والوَضْعَ، فأَتَيْتُكم لِمُسْيِ سَبْع؛ الوَجْبةُ: أَكْلة فِي الْيَوْمِ إِلى مِثْلِهَا مِنَ الغَدِ، ابْنُ الأَثير: تَفْسِيرُهُ الوَقْعةُ المرّةُ مِنَ الوُقُوعِ السُّقُوطِ، وأَنْجُو مِنَ النَّجْو الحَدَثِ أَي آكُلُ مرَّةً وَاحِدَةً وأُحْدِثُ مَرَّةً فِي كُلِّ يومٍ، والمَلْعُ فوقَ المَشْيِ ودُونَ الخَبَبِ، والوَضْعُ فَوْقَ الْخَبَبِ؛ وَقَوْلُهُ لِمُسْي سَبْعٍ أَي لِمَساء سَبْعٍ. الأَصمعي: التوْقِيعُ فِي السَّيْرِ شَبِيهٌ بِالتَّلْقِيفِ وَهُوَ رَفْعُهُ يدَه إِلى فَوْقَ. ووَقَّعَ القومُ تَوْقِيعاً إِذا عَرَّسوا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا وقَّعُوا وهْناً أَناخُوا مَطِيَّهُمْ وطائِرٌ واقِعٌ إِذا كَانَ عَلَى شَجَرٍ أَو مُوكِناً؛ قَالَ الأَخطل: كأَنّما كانُوا غُراباً واقِعا، ... فطارَ لَمّا أَبْصَرَ الصَّواعِقا[[. قوله [الصواعقا] كذا بالأصل هنا، وتقدم في صقع: الصواقعا شاهداً على أنها لغة لتميم في الصواعق.]] ووَقَعَ الطائِرُ يَقَعُ وُقُوعاً، وَالِاسْمُ الوَقْعةُ: نزلَ عَنْ طَيَرانِه، فَهُوَ واقِعٌ. وإِنه لَحَسَنُ الوِقْعةِ، بِالْكَسْرِ. وَطَيْرٌ وُقَّعٌ ووُقُوعٌ: واقِعةٌ؛ وَقَوْلُهُ: فإِنَّك والتَّأْبِينَ عُرْوةَ بَعْدَ ما ... دَعاكَ، وأَيْدِينا إِليه شَوارِعُ، لَكَالرَّجُلِ الحادِي، وَقَدْ تَلَعَ الضُّحَى، ... وطَيْرُ المَنايا فوْقَهُنَّ أَواقِعُ إِنما أَراد وواقِعٌ جَمْعَ واقِعةٍ فَهَمَزَ الْوَاوَ الأُولى. ووَقِيعةُ الطائِر ومَوْقَعَتُه، بِفَتْحِ الْقَافِ: مَوْضِعُ وُقُوعه الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ ويَعْتادُ الطائِرُ إِتْيانَه، وَجَمْعُهَا مَواقِعُ. ومِيقَعةُ البازِي: مَكَانٌ يأْلَفُه فَيَقَعُ عَلَيْهِ؛ وأَنشد: كأَنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النَّفِيّ ... مَواقِع الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيّ شَبَّهَ مَا انْتَشَرَ مِنْ مَاءِ الِاسْتِقَاءِ بِالدَّلْوِ عَلَى مَتْنَيْهِ بِمَوَاقِعِ الطَّيْرِ عَلَى الصَّفا إِذا زَرَقَتْ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَوْقِعُ مَوْضِعٌ لِكُلِّ واقِعٍ. تَقُولُ: إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَيَقَعُ مِنْ قلبِي مَوْقِعاً، يَكُونُ ذَلِكَ فِي المَسرّةِ والمَساءةِ. والنَّسْرُ الواقِعُ: نَجْمٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ كأَنه كاسِرٌ جناحَيْه مِنْ خَلْفِهِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ واقِعاً لأَنّ بِحِذائِه النَّسْرَ الطَّائِرَ، فالنسرُ الواقِعُ شامِيٌّ، والنَّسْرُ الطائرُ حَدّه مَا بَيْنَ النُّجُومِ الشَّامِيَّةِ وَالْيَمَانِيَةِ، وَهُوَ مُعْتَرِضٌ غَيْرُ مُسْتَطِيلٍ، وَهُوَ نَيِّرٌ وَمَعَهُ كَوْكَبَانِ غامِضان، وَهُوَ بَيْنَهُمَا وَقَّافٌ كأَنهما لَهُ كَالْجَنَاحَيْنِ قَدْ بسَطَهما، وكأَنه يَكَادُ يَطِيرُ وَهُوَ مَعَهُمَا مُعْتَرِضٌ مُصْطَفّ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوهُ طَائِرًا، وأَمّا الواقِعُ فَهُوَ ثلاثةُ كواكِبَ كالأَثافي، فَكَوْكَبَانِ مُخْتَلِفَانِ لَيْسَا عَلَى هَيْئَةِ النَّسْرِ الطَّائِرِ، فَهُمَا لَهُ كَالْجَنَاحَيْنِ وَلَكِنَّهُمَا مُنْضَمَّانِ إِليه كأَنه طائِرٌ وقَعَ. وإِنه لواقِعُ الطيْرِ أَي ساكِنٌ لَيِّنٌ. ووَقَعَتِ الدّوابُّ ووَقَّعَتْ: رَبَضَتْ. ووَقَعَتِ الإِبلُ ووَقَّعَتْ: بَرَكَتْ، وَقِيلَ: وَقَّعَتْ، مُشَدَّدَةٌ، اطمأَنت بالأَرض بَعْدَ الرِّيِّ؛ أَنشد ابْنِ الأَعرابي: حَتَّى إِذَا وَقَّعْنَ بالأَنْباثِ، ... غيرَ خَفِيفاتِ وَلَا غِراثِ وإِنما قَالَ غَيْرَ خَفِيفَاتٍ وَلَا غِراث لأَنها قَدْ شَبِعَتْ ورَوِيَتْ فَثَقُلَتْ. والوَقِيعةُ فِي النَّاسِ: الغِيبةُ، ووَقَعَ فِيهِمْ وُقُوعاً ووَقِيعةً: اغْتابهم، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْكُرَ فِي الإِنسان مَا لَيْسَ فِيهِ. وَهُوَ رَجُلٌ وَقّاعٌ ووَقّاعةٌ أَي يَغْتابُ الناسَ. وَقَدْ أَظْهَرَ الوقِيعةَ فِي فُلَانٍ إِذا عابَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: فوَقَعَ بِي أَبي أَي لامَنِي وعَنَّقَنِي. يُقَالُ: وقَعْت بِفُلَانٍ إِذا لُمْتَه ووَقَعْتُ فِيهِ إِذا عِبْتَه وذَمَمْتَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ طارقٍ: ذهَب رَجُلٌ ليَقَعَ فِي خَالِدٍ أَي يَذُمَّه ويَعِيبَه ويَغْتابَه. ووَقاعِ: دائِرةٌ عَلَى الجاعِرَتَيْن أَو حيثُما كَانَتْ عَنْ كَيٍّ، وَقِيلَ: هِيَ كَيّةٌ تَكُونُ بَيْنَ القَرْنَيْن قَرْنَي الرأْسِ؛ قَالَ عوفُ بْنُ الأَحوص: وكنتُ، إِذا مُنِيتُ بخَصْمِ سَوْءٍ، ... دَلَفْتُ لَهُ فأَكْوِيهِ وَقاعِ وَهَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الأَزهري لِقَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: كوَيْتُه وقاعِ، قَالَ: وَلَا تَكُونُ إِلا دَارَةً حَيْثُ كَانَتْ يَعْنِي لَيْسَ لَهَا مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: كَواهُ وَقاعِ إِذا كَوَى أُمّ رأْسِه. يُقَالُ: وَقَعْتُه أَقَعُه إِذا كَوَيْتَه تِلْكَ الكَيّةَ، ووَقَعَ فِي العَمَلِ وُقُوعاً: أَخذ. وواقَعَ الأُمورَ مُواقَعةً ووِقاعاً: دَانَاهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وأَرى قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: ويُطْرِقُ إِطْراقَ الشُّجاعِ وعِنْدَه، ... إِذا عُدَّتِ الهَيْجا، وِقاعُ مُصادِفِ إِنما هُوَ مِنْ هَذَا، قَالَ: وأَما ابْنُ الأَعرابي فَلَمْ يُفَسِّرْهُ. والوِقاعُ: مُواقَعةُ الرجلِ امرأَتَه إِذا باضَعَها وخالَطَها. وواقَعَ المرأَة ووَقَعَ عَلَيْهَا. جامَعَها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراهما عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والوَقائِعُ: المنَاقِعُ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِيفَ الغُرَيْرِيّاتِ ماءَ الوَقائِعِ والوَقِيعُ: مَنَاقِعُ الْمَاءِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَقِيعُ مِنَ الأَرضِ الغليظُ الَّذِي لَا يُنَشِّفُ الْمَاءَ وَلَا يُنْبِتُ بَيِّنُ الوَقاعةِ، وَالْجَمْعُ وُقُعٌ. والوَقِيعةُ: مَكَانٌ صُلْبٌ يُمْسِكُ الْمَاءَ، وَكَذَلِكَ النُّقْرةُ فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، وَجَمْعُهَا وَقائِعُ؛ قَالَ: إِذا مَا اسْتَبالُوا الخيلَ كانتْ أَكُفُّهُمْ ... وَقائِعَ للأَبْوالِ، والماءُ أَبْرَدُ يَقُولُ: كَانُوا فِي فَلاةٍ فاسْتَبالُوا الخيلَ فِي أَكفهم فَشَرِبُوا أَبوالها مِنَ الْعَطَشِ. وَحَكَى ابْنُ شُمَيْلٍ: أَرضٌ وَقِيعةٌ لَا تَكَادُ تُنَشِّفُ الماءَ مِنَ القِيعانِ وَغَيْرِهَا مِنَ القفافِ والجبالِ، قَالَ: وأَمْكِنةٌ وُقُعٌ بَيِّنةُ الوَقاعةِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الأَسدِيّ يَقُولُ: أَوْقَعَتِ الروضةُ إِذا أَمْسَكَتِ الماءَ؛ وأَنشدني فِيهِ: مُوقِعة جَثْجاثُها قَدْ أَنْوَرا والوَقِيعةُ: نُقْرةٌ فِي مَتْنِ حَجَرٍ فِي سَهْل أَو جَبَلٍ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، وَهِيَ تَصْغُرُ وَتَعْظُمُ حَتَّى تُجاوِزَ حَدَّ الوَقِيعةِ فَتَكُونَ وَقِيطاً؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: الزَّاجِرُ العِيسَ فِي الإِمْلِيسِ أَعْيُنُها ... مِثْلُ الوَقائِعِ، فِي أَنْصافِها السَّمَلُ والوَقْعُ، بِالتَّسْكِينِ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْجَبَلِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الوَقْعُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وهو دون الجبل. الوَقْعُ الحصَى الصِّغارُ، وَاحِدَتُهَا وَقْعةٌ. والوَقَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحجارةُ، وَاحِدَتُهَا وَقَعةٌ؛ قَالَ الذُّبْيَانِيُّ: بَرَى وَقَعُ الصَّوانِ حَدَّ نُسُورِها، ... فَهُنَّ لِطافٌ كالصِّعادِ الذَّوائِدِ[[. قوله [الذوائد] بهامش الأَصل صوابه: الذوابل.]] والتوْقِيعُ: رَمْيٌ قَرِيبٌ لَا تُباعِدُه كأَنك تُرِيدُ أَن تُوقِعَه عَلَى شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ توْقِيعُ الأَرْكانِ. والتوْقِيعُ: الإِصابة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَقَدْ جَعَلَتْ بَوائِقُ مِنْ أُمورٍ ... تُوَقِّعُ دُونَه، وتَكُفُّ دُوني والتَّوَقُّعُ: تَنَظُّرُ الأَمْرِ، يُقَالُ: تَوَقَّعْتُ مَجِيئَه وتَنَظَّرْتُه. وتَوَقَّعَ الشيءَ واسْتَوْقَعَه: تَنَظَّرَه وتَخَوَّفَه. والتوْقِيعُ: تَظَنِّي الشيءِ وتَوهُّمُه، يُقَالُ: وَقِّعْ أَي أَلْقِ ظَنَّكَ عَلَى شَيْءٍ، والتوْقِيعُ بِالظَّنِّ وَالْكَلَامِ والرَّمْيِ يَعْتَمِدُه ليَقَعَ عَلَيْهِ وَهْمُه. والوَقْعُ والوَقِيعُ: الأَثَرُ الَّذِي يخالفُ اللوْنَ. والتوقيعُ: سَحْجٌ فِي ظَهْرِ الدابةِ، وَقِيلَ: فِي أَطرافِ عظامِ الدّابّةِ مِنَ الرُّكُوبِ، وَرُبَّمَا انْحَصَّ عَنْهُ الشعَرُ ونَبَتَ أَبيضَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والتوْقِيعُ: الدَّبَرُ. وَبَعِيرٌ مُوَقَّعُ الظهرِ: بِهِ آثارُ الدَّبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا كَانَ بِهِ الدَّبَرُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلْحَكَمِ بْنِ عَبْدَلٍ الأَسدِيّ: مِثْل الحِمارِ المُوَقَّعِ الظَّهْرِ، لَا ... يُحْسِنُ مَشْياً إِلَّا إِذا ضُرِبا وَفِي الْحَدِيثِ: قَدِمَتْ عَلَيْهِ حليمةُ فشَكَتْ إِليه جَدْبَ البلادِ، فَكَلَّمَ لَهَا خديجةَ فَأَعْطَتْها أَربعين شَاةً وَبَعِيرًا مُوَقَّعاً للظَّعِينةِ؛ المُوَقَّعُ: الَّذِي بظَهْرِه آثَارُ الدَّبر لِكَثْرَةِ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ ورُكِبَ، فَهُوَ ذَلُولٌ مجرّبٌ، والظَّعِينةُ: الهَوْدَجُ هاهنا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ يَدُلُّني عَلَى نَسِيجِ وحْدِه؟ قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ غيرَكَ، فَقَالَ: مَا هِيَ إِلا إِبلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُها أَي أَنا مِثْلُ الإِبلِ المُوَقَّعةِ فِي العيْبِ بدَبَر ظُهُورِهَا؛ وأَنشد الأَزهري: وَلَمْ يُوَقَّعْ بِرُكُوبٍ حَجَبُهْ والتوْقِيعُ: إِصابةُ المَطر بعضَ الأَرضِ وإِخطاؤه بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ إِنباتُ بَعْضِهَا، دُونَ بَعْضٍ؛ قَالَ اللَّيْثُ: إِذا أَصابَ الأَرضَ مَطَرٌ مُتَفَرِّقٌ أَصاب وأَخْطأَ، فَذَلِكَ تَوْقِيعٌ فِي نَبْتِها. والتوْقِيعُ فِي الكتابِ: إِلْحاقُ شَيْءٍ فِيهِ بَعْدَ الفراغِ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ التوْقِيعِ الَّذِي هُوَ مخالفةُ الثَّانِي للأَوّلِ. قَالَ الأَزهري: تَوْقِيعُ الكاتِب فِي الْكِتَابِ المَكْتُوبِ أَن يُجْمِلَ بَيْنَ تَضاعِيفِ سُطُوره مَقاصِدَ الْحَاجَةِ ويَحْذِفَ الفُضُولَ، وَهُوَ مأْخوذ مِنْ تَوْقِيعِ الدَّبَرِ ظهرَ الْبَعِيرِ، فكأَنّ المُوَقِّع فِي الْكِتَابِ يُؤَثِّر فِي الأَمر الَّذِي كُتِبَ الكتابُ فِيهِ مَا يُؤَكِّدُه ويُوجبه. والتوْقِيعُ: مَا يُوَقَّعُ فِي الكتابِ. وَيُقَالُ: السُّرُورُ تَوْقِيع جائزٌ. ووَقَعَ الحدِيدَ والمُدْيةَ والسيفَ والنصلَ يَقَعُها وَقْعاً: أَحَدَّها وضَرَبَها؛ قَالَ الأَصمعي: يقالُ ذَلِكَ إِذا فَعَلْتُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ: حَرَّى مُوَقَّعة ماجَ البَنانُ بِهَا ... عَلَى خِضَمٍّ، يُسَقَّى الماءَ، عجَّاجِ أَراد بالحَرَّى المِرْماةَ العَطْشَى. ونَصْلٌ وقِيعٌ: مُحَدَّدٌ، وَكَذَلِكَ الشَّفْرةُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: وآخَرُ مِنْهُمُ أَجْرَرْتُ رُمْحِي، ... وَفِي البَجْلِيّ مِعْبَلةٌ وقِيعُ هَذَا الْبَيْتُ رَوَاهُ الأَصمعي: وَفِي البَجَلِيّ، فَقَالَ لَهُ أَعرابي كَانَ بالمِرْبَدِ: أَخْطَأْتَ[[. قوله [أخطأت إلخ] في مادة بجل من الصحاح: وَبَجْلَةُ بَطْنٌ مِنْ سُلَيْمٍ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ بَجْلِيٌّ بِالتَّسْكِينِ، ومنه قول عنترة: وفي البجلي إلخ.]] يَا شيخُ مَا الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ عَبْسٍ وبَجِيلةَ؟ والوَقِيعُ مِنَ السُّيُوفِ: مَا شُحِذَ بِالْحَجَرِ. وسكِّينٌ وقِيعٌ أَي حدِيدٌ وُقِعَ بالميقَعةِ، يُقَالُ: قَعْ حَدِيدك؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يُباكِرْنَ العِضاه بمُقْنَعاتٍ، ... نَواجِذُهُنَّ كالحَدَإِ الوَقِيعِ ووَقَعْتُ السِّكِّينَ: أَحْدَدْتُها. وَسِكِّينٌ مُوَقَّعٌ أَي مُحَدَّدٌ. واسْتَوْقَعَ السيفُ: احتاجَ إِلى الشَّحْذِ. والمِيقَعةُ: مَا وُقِعَ بِهِ السَّيْفُ، وَقِيلَ: المِيقَعةُ المِسَنُّ الطَّوِيلُ. والتوْقِيعُ: إِقْبالُ الصَّيْقَلِ عَلَى السَّيْفِ بِمِيقَعَتِه يُحَدّده، ومِرْماةٌ مُوَقَّعةٌ. والمِيقَعُ والمِيقَعةُ، كِلَاهُمَا: المِطْرَقةُ. والوَقِيعةُ: كالمِيقَعةِ، شاذٌّ لأَنها آلَةٌ، والآلةُ إِنما تأْتي عَلَى مِفْعل؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: رَأَى شَخْصَ مَسْعُودِ بْنَ سَعْدٍ، بكَفِّه ... حدِيدٌ حدِيثٌ، بالوَقِيعةِ مُعْتَدِي وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: دَلَفْتُ لَهُ بأَبْيَضَ مَشْرَفِيّ، ... كأَنَ، عَلَى مَواقِعِه، غُبارا يَعْنِي بِهِ مَواقِعَ المِيقَعةِ وَهِيَ المِطْرَقةُ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِابْنَ حِلِّزة: أَنْمِي إِلى حَرْفٍ مُذَكَّرةٍ، ... تَهِصُ الحَصى بمَواقِعٍ خُنْسِ وَيُرْوَى: بمنَاسِمٍ مُلْسِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَل مَعَ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، المِيقَعةُ والسِّنْدانُ والكَلْبتانِ؛ قَالَ: المِيقَعةُ المِطْرقةُ، وَالْجَمْعُ المَواقِع، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ قُلِبَتْ لِكَسْرَةِ الْمِيمِ. والمِيقَعةُ: خَشَبَةُ القَصّارِ الَّتِي يَدُقُّ عَلَيْهَا. يُقَالُ: سَيْفٌ وَقِيعٌ وَرُبَّمَا وُقِّعَ بِالْحِجَارَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: ابنُ أَخي وَقِعٌ أَي مريضٌ مُشْتَكٍ، وأَصل الوَقَعِ الحجارةُ المحَددة. والوَقَعُ: الحَفاءُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: لا وَقَعٌ في نَعْلِه وَلَا عَسَمْ والوَقِعُ: الَّذِي يَشْتَكِي رِجْلَهُ مِنَ الْحِجَارَةِ، والحجارةُ الوَقَعُ. ووَقِعَ الرجلُ والفرسُ يَوْقَعُ وقَعاً، فَهُوَ وَقِعٌ: حَفِيَ مِنَ الْحِجَارَةِ أَو الشوْك وَاشْتَكَى لحمَ قَدِّمِيهِ، زَادَ الأَزهري: بَعْدَ غَسْلٍ مِنْ غِلَظِ الأَرض وَالْحِجَارَةِ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: قَالَ لِرَجُلٍ لَوِ اشتريْتَ دَابَّةً تَقِيكَ الوَقَعَ؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ أَن تُصيب الحجارةُ القَدَمَ فتُوهِنَها. يُقَالُ: وَقِعْتُ أَوْقَعُ وَقَعاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي المِقْدامِ وَاسْمُهُ جَسّاسُ ابن قُطَيْبٍ: يَا لَيْتَ لِي نَعْلَيْنِ مِنْ جِلْدِ الضَّبُعْ، ... وشُرُكاً مِنَ اسْتِها لَا تَنْقَطِعُ، كلَّ الحِذاءِ يَحْتَذِي الْحَافِي الوَقِعْ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنَّ الحاجةَ تَحْمِلُ صاحبَها عَلَى التَّعَلُّقِ بِكُلِّ شَيْءٍ قَدَرَ عَلَيْهِ، قَالَ: ونحوٌ مِنْهُ قَوْلُهُمُ الغَرِيقُ يتعلقُ بالطُّحْلُبِ. ووقِعَتِ الدابةُ تَوْقَعُ إِذا أَصابها دَاءٌ ووَجَعٌ فِي حَافِرِهَا مِنْ وَطْء على غِلظٍ، والغِلظ هُوَ الَّذِي يَبرِي حَدَّ نُسورِها، وَقَدْ وَقَّعه الحجرُ تَوْقِيعاً كَمَا يُسَنُّ الْحَدِيدُ بِالْحِجَارَةِ. ووَقَّعَتِ الحجارةُ الحافِرَ فَقَطَعَتْ سنابِكَه تَوْقِيعاً، وَحَافِرٌ وَقِيعٌ: وَقَعَتْه الحجارةُ فغَضَّتْ مِنْهُ. وَحَافِرٌ مَوْقوعٌ: مِثْلُ وَقِيعٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رؤْبة: لأْم يَدُقُّ الحَجَرَ المُدَمْلَقا، ... بكلِّ موْقُوعِ النُّسورِ أَخْلَقا[[. قوله [لأم إلخ] عكس الجوهري البيت في مادة دملق وتبعه المؤلف هناك.]] وَقَدَمٌ موْقوعةٌ: غليظةٌ شَدِيدَةٌ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ: يَرْكَبُ قَيْناه وقِيعاً ناعِلا الوقِيعُ: الحافرُ المحَدَّد كأَنه شُحِذَ بالأَحجار كَمَا يُوقَعُ السيفُ إِذا شُحِذ، وَقِيلَ: الوقِيعُ الحافرُ الصُّلْبُ، والناعِلُ الَّذِي لَا يَحْفى كأَنَّ عَلَيْهِ نعْلًا. وَيُقَالُ: طَرِيقٌ مُوَقَّعٌ مُذَلَّلٌ، وَرَجُلٌ مُوَقَّعٌ مُنَجَّذٌ، وَقِيلَ: قَدْ أَصابته الْبَلَايَا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا مِنْكُمُ، أَفْناءَ بَكْرِ بنِ وائِلٍ، ... بِغارَتِنا، إِلا ذَلُولٌ مُوَقَّعُ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لغِلافِ القارورةِ الوَقْعةُ والوِقاعُ، والوِقَعةُ للجميع. والواقِعُ: الذي يَنْفُرُ الرَّحى وَهُمُ الوَقَعةُ. والوَقْعُ: السحابُ الرَّقيق، وأَهل الْكُوفَةِ يُسَمَّوْنَ الفِعْل المتعدِّي واقِعاً. والإِيقاعُ: مِنْ إِيقاعِ اللحْنِ والغِناءِ وَهُوَ أَن يُوقِعَ الأَلحانَ ويبنيها، وَسَمَّى الْخَلِيلُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، كِتَابًا مِنْ كُتُبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى كِتَابُ الإِيقاعِ. والوَقَعةُ: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ الأَزهري: هُمْ حَيٌّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ؛ وأَنشد الأَصمعي: مِنْ عامِرٍ وسَلولٍ أَوْ مِنَ الوَقَعهْ ومَوْقوعٌ: مَوْضِعٌ أَو مَاءٌ. وواقِعٌ: فرسٌ لِرَبِيعَةَ ابنِ جُشَمَ.
- درخبن
درخبن: التَّهْذِيبُ: أَبو مَالِكٍ الدُّرَخْبيل والدُّرَخْبين الداهية.
- موخ
موخ: اللَّيْثُ: ماخَ يَميخ مَيْخاً وتميَّخَ تميُّخاً، وَهُوَ التَّبَخْتُرُ فِي الأَمر؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ وَالصَّوَابُ ماحَ يَميحُ، بِالْحَاءِ، إِذا تَبَخْتَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاءِ؛ وأَما مَاخَ فإِن أَحمد بْنَ يَحْيَى رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: المَاخُ سُكُونُ اللَّهبِ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْخَاءِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ماخَ الغضَبُ وغيرُه إِذا سَكَنَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمِيمُ فِيهِ مبدَلة مِنَ الْبَاءِ؛ يُقَالُ: بَاخَ حرُّ اللَّهَبِ وَمَاخَ إِذا سَكَنَ وَفَتَرَ حَرُّهُ، وَاللَّهُ أَعلم.
- شمخ
شمخ: شَمَخَ الجَبَلُ يَشْمَخُ شُموخاً: عَلَا وَارْتَفَعَ. وَالْجِبَالُ الشَّوامخُ: الشَّوَاهِقُ. وَجَبَلٌ شامخٌ وشَمَّاخٌ: طَوِيلٌ فِي السَّمَاءِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُتَكَبِّرِ: شَامِخٌ. وَالشَّامِخُ: الرَّافِعُ أَنفه عِزّاً وَتَكَبُّرًا وَالْجَمْعُ شُمَّخٌ. وَقَدْ شَمَخَ أَنفه وبأَنفه يَشْمَخُ شُموخاً: تَكَبَّرَ وَتَعَظَّمَ. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: شامخُ الحَسَب؛ الشَّامِخُ: الْعَالِي. وَفِي الْحَدِيثِ: فَشَمَخَ بأَنفه ارْتَفَعَ وَتَكَبَّرَ؛ وأُنُوف شُمَّخٌ. وشَمَخ فلانٌ بأَنفه وشَمَخَ أَنْفُه لِي إِذا رَفَعَ رأْسه عِزًّا وَكِبْرًا؛ والأُنُوفُ الشُّمَّخ مِثْلُ الزُّمَّخ، وَرَجُلٌ شَمَّاخ: كَثِيرُ الشُّمُوخ؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: قَالَ عَرَّام: نِيَّة زَمَخٌ وشَمَخٌ وزَمُوخ وشَمُوخ أَي بعيدة. والشَّمَّاخ بْنُ ضِرار: اسْمُ شَاعِرٍ، وَاسْمُ الشَّمَّاخ مَعْقِلٌ وَكُنْيَتُهُ أَبو سَعِيدٍ. وشَمْخٌ: اسْمٌ. وَبَنُو شَمْخ: بَطْنٌ؛ قَالَ: وشَمْخُ بْنُ فَزارة بطنٌ.
- رغل
رغل: الرُّغْلَة: القُلْفة كالغُرْلة. والأَرْغَل: الأَقلف، وَكَذَلِكَ الأَغْرَل. وغُلام أَرْغَل بَيِّن الرَّغَل أَي أَغْرَل، وَهُوَ الأَقْلَف؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: فإِنِّي امْرُؤٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، ... وإِنكِ دارِيَّةٌ ثَيْتَلُ تَبُول العُنْوقُ عَلَى أَنفه، ... كَمَا بَالَ ذُو الوَدْعة الأَرْغَل الثَّيْتَل: الوَعِل، والثَّيْتَل فِي هَذَا الْبَيْتِ: الَّذِي يَقْعُدُ مَعَ النِّسَاءِ، والدَّارِيَّة: الَّذِي يَلْزَمُ دَارَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه كَانَ يَكْرَهُ ذَبيحة الأَرْغَل أَي الأَقلف؛ هُوَ مَقْلُوبُ الأَغْرَل كجَبَذَ وجَذَب. وَعَيْشٌ أَرْغَلُ وأَغْرَل أَي وَاسْعٌ نَاعِمٌ، وَكَذَلِكَ عَامٌ أَرْغَل. والرَّغْلة: رَضاعة فِي غَفْلَةٍ. يُقَالُ: رَغَل الْمَوْلُودُ أُمَّه يَرْغَلها رَغْلًا رَضعها، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الجَدْي. قَالَ الرِّيَاشِيُّ: رَغَل الجَدْيُ أُمَّه وأَرْغَلها رَضعها؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَسْبِق فِيهَا الحَمَل العَجِيَّا ... رَغْلًا، إِذا مَا آنَسَ العَشِيَّا يَقُولُ: إِنه يُبَادِرُ بالعَشِيِّ إِلى الشَّاةِ يَرْغَلُها دُونَ وَلَدِهَا، يَصِفه باللُّؤم. قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَيُقَالُ فُلَانٌ رَمٌّ رَغُولٌ إِذا اغْتَنَم كُلَّ شَيْءٍ وأَكله؛ قَالَ أَبو وَجْزة السَّعْدِيُّ: رَمٌّ رَغُولٌ، إِذا اغْبَرَّتْ موارِدُه، ... وَلَا ينامُ لَهُ جارٌ، إِذا اخْتَرفا يَقُولُ: إِذا أَجْدَب لَمْ يَحْتَقِرْ شَيْئًا وشَرِه إِليه، وإِن أَخْصب لَمْ يَنَم جَارُهُ خَوْفًا مِنْ غَائِلَتِهِ. وفَصِيل رَاغِل أَي لاهِجٌ، ورَغَل البَهْمةُ أُمَّه يَرْغَلُها كَذَلِكَ. والرَّغْل: البَهْمة لِذَلِكَ، وكأَنه سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والرَّغُول: الْبَهْمَةُ يَرْغَل أُمَّه أَي يَرْضَعُهَا. وأَرْغَلَت القَطاةُ فَرْخَها إِذا زَقَّتْه، بِالرَّاءِ وَالزَّايِ؛ وَيُنْشِدُ بَيْتَ ابْنِ أَحمر: فأَرْغَلَتْ فِي حَلْقه رُغْلةً، ... لَمْ تُخْطئ الْجِيدَ وَلَمْ تَشْفَتِر بِالرِّوَايَتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ مِسْعَر: أَنه قرأَ عَلَى عَاصِمٍ فَلَحن فَقَالَ: أَرْغَلْتَ أَي صِرْت صبيّاً ترضع بعد ما مَهَرْت القراءَة، مِنْ قَوْلِهِمْ رَغَلَ الصَّبيُّ يَرْغَلُ إِذا أَخذ ثَدْيَ أُمه فرضِعَه بِسُرْعَةٍ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ لُغَةٌ فِيهِ. وأَرْغَلَت المرأَةُ، وَهِيَ مُرْغِل: أَرضعت وَلَدَهَا، بِالرَّاءِ وَالزَّايِ جَمِيعًا. وأَرْغَلَت ولدَها: أَرضعته. وأَرْغَل إِليه: مَالَ كأَرْغَنَ. وأَرْغَل أَيضاً: أَخطأَ وَوَضَعَ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وأَرْغَلَت الإِبلُ عَنْ مَرَاتِعِهَا أَي ضَلَّت. والرَّغْل: أَن يُجَاوِزَ السُّنْبُل الإِلْحام، وَقَدْ أَرْغَلَ الزرعُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والرُّغْل، بِالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِنَ الحَمْض، وَالْجَمْعُ أَرْغَال؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرُّغْل حَمْضة تَنْفَرِشُ وَعِيدَانُهَا صِلاب، وَوَرَقُهَا نَحْوٌ مَنْ وَرَقِ الجَماجم إِلا أَنها بَيْضَاءُ وَمَنَابِتُهَا السُّهُولُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: تَظَلُّ حِفْراه مِنَ التَّهَدُّل ... فِي رَوْضِ ذَفْراء، ورُغْلٍ مُخْجِل قَالَ اللَّيْثُ: الرُّغْل نَبَاتٌ تُسَمِّيهِ الفُرْس السَّرْمَق وأَنشد: بَاتَ مِنَ الخَلْصاء فِي رُغْل أَغَن قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غلِطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الرُّغْل أَنه السَّرْمَق، والرُّغْل مِنْ شَجَرِ الحَمْض وَوَرَقُهُ مَفْتُولٌ، والإِبل تُحْمِض بِهِ؛ قَالَ: وأَنشدني أَعرابي وَنَحْنُ بالصَّمَّان: تَرْعى مِنَ الصَّمَّان رَوْضًا آرِجا، ... ورُغُلًا بَاتَتْ بِهِ لواهِجا وأَرْغَلَتِ الأَرْضُ: أَنبَتَت الرُّغْل. ورَغَالِ: الأَمة؛ قَالَتْ دَخْتَنُوس: فَخْرَ البَغِيِّ بِحِدْج ... رَبَّتِها، إِذا النَّاسُ اسْتَقَلُّوا [[. قوله [إذا الناس استقلوا] هكذا في الأَصل والتهذيب، وأورده في ترجمة حدج: إِذَا مَا النَّاسُ شَلُّوا]]. لَا رِجْلَها حَمَلَتْ، وَلَا ... لرَغَالِ فِيهِ مُسْتَظَلُ قَالَ: رَغَالِ هِيَ الأَمة لأَنها تَطْعَم وتَسْتَطْعِم. ورُغْلان: اسْمٌ. وأَبو رِغَال: كُنْيَةٌ، وَقِيلَ: كَانَ رَجُلًا عَشَّاراً فِي الزَّمَنِ الأَول جَائِرًا فقَبْره يُرجم إِلى الْيَوْمِ، وَقَبْرُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَكَانَ عَبْدًا لشُعَيب، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا مَاتَ الْفَرَزْدَقُ فارجُموه، ... كَمَا تَرْمُون قَبْرَ أَبي رِغال وَقِيلَ: كَانَ أَبو رِغَال دَلِيلًا لِلْحَبَشَةِ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلى مَكَّةَ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ. رأَيت حَاشِيَةً هُنَا صُورَتُهَا: أَبو رِغَال اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ مُخْلِفِ عَبْدٌ كَانَ لِصَالِحٍ النَّبِيِّ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَعَثَهُ مُصَدِّقاً، وإِنه أَتى قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ لِبْنٌ إِلا شَاةً وَاحِدَةً، وَلَهُمْ صَبِيٌّ قَدْ مَاتَتْ أُمُّه فَهُمْ يُعاجُونه بِلَبَنِ تِلْكَ الشَّاةِ، يَعْنِي يُغَذُّونه، والعَجِيُّ الَّذِي يُغَذَّى بِغَيْرِ لَبَنِ أُمه، فأَبى أَن يأْخذ غَيْرَهَا، فَقَالُوا: دَعْها نُحابي بِهَا هَذَا الصبيَّ، فأَبى، فَيُقَالُ إِنه نَزَلَتْ بِهِ قَارِعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَيُقَالُ: بَلْ قَتَله رَبُّ الشَّاةِ، فَلَمَّا فَقَدَهُ صَالِحٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَامَ فِي الْمَوْسِمِ يَنْشُدُ النَّاسَ فأُخْبِر بِصَنِيعِهِ فَلَعَنه، فَقَبْرُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ يَرْجُمه الناس.
- نتر
نتر: النَّتْرُ: الجَذْبُ بِجَفاءٍ، نَتَرَهُ يَنْتُرُه نَتْراً فانْتَترَ. واسْتَنْترَ الرجلُ مِنْ بَوْلِهِ: اجْتَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَ بَقِيَّتَهُ مِنَ الذَّكَرِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا بَالَ أَحدكم فلْيَنْتُرْ ذكَرَهُ ثَلَاثَ نَتَراتٍ يَعْنِي بَعْدَ الْبَوْلِ؛ هُوَ الجَذْب بِقُوَّةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَما أَحدُهما فَكَانَ لَا يَسْتَنْتِرُ مِنْ بولِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَسْتَبْرِئُ ذَكَرَهُ إِذا بَالَ: أَن يَنْتُرَهُ نَتْراً مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كأَنه يجتَذِبُهُ اجْتِذَابًا. وَفِي النِّهَايَةِ: فِي الْحَدِيثِ: إِنّ أَحدكم يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ، فيقالُ إِنه لَمْ يَكُنْ يَسْتَنْتِرُ عِنْدَ بَوْلِهِ؛ قَالَ: الاسْتِنْتارُ اسْتِفْعالٌ مِنَ النَّتْرِ، يُرِيدُ الحِرْصَ عَلَيْهِ والاهتمامَ بِهِ، وَهُوَ بَعْثٌ عَلَى التَّطَهُّرِ بالاستبراءِ مِنَ الْبَوْلِ. ونَتَرَ الثوبَ نَتْراً: شَقَّهُ بأَصابعه أَو أَضراسه. وطَعْنٌ نَتْرٌ: مبالَغٌ فِيهِ كأَنه ينتُر مَا مَرَّ بِهِ فِي الْمَطْعُونِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ رَمْيٌ سَعْرٌ وضَرْبٌ هَبْرٌ وطَعْنٌ نَتْرٌ، وَهُوَ مثْلُ الخَلْسِ يَخْتَلِسُها الطاعنُ اخْتِلَاسًا. ابْنُ الأَعرابي: النَّتْرَةُ الطعنةُ النافِذةُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ لأَصحابه: اطْعُنُوا النَّتْرَ أَي الخَلْسَ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الحُذَّاق؛ يُقَالُ: ضَرْبٌ هَبْرٌ وطَعْنٌ نَتْرٌ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ بَدَلَ التَّاءِ. والنَّتَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: الفسادُ والضَّياعُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وَاعْلَمْ بأَن ذَا الجَلالِ قَدْ قَدَرْ، ... فِي الكُتُبِ الأُولى الَّتِي كَانَ سَطَرْ، أَمْرَكَ هَذَا، فاجْتَنِبْ مِنْهُ النَّتَرْ والنَّتْرُ: الضَّعْفُ فِي الأَمْرِ والوَهْنُ، والإِنسانُ يَنْتُرُ فِي مشيِه نَتْراً كأَنه يَجْذِبُ شَيْئًا. ونَتَرَ فِي مِشْيَتِهِ وانْتَتَرَ: اعْتَمَدَ. والنَّواتِرُ: القِسِيُّ المنقطعةُ الأَوتارِ. وقَوْسٌ ناتِرَةٌ: تَقْطَعُ وتَرَها لِصَلَابَتِهَا؛ قَالَ الشَّمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ يَصِفُ حِمَارًا أَوْرَدَ أُتُنَه الماءَ فَلَمَّا رَوِيَتْ سَاقَهَا سَوْقاً عنِيفاً خَوْفًا مِنْ صائدٍ وَغَيْرِهِ: فَجالَ بِهَا مِنْ خِيفَةِ المَوْتِ والِهاً، ... وبادَرَها الخَلَّاتِ أَيَّ مُبادَرِ يَزُرُّ القَطَا مِنْهَا، ويضْرِبُ وجْهَهُ ... قَطُوفٌ بِرِجْلٍ، كالقِسِيّ النَّوَاتِرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ:.. . يُضْرب وجْهُهُ ... بِمُخْتَلِفاتٍ كالقِسِيِّ النَّوَاتِرِ وَقَوْلُهُ يَزُرُّ: يَعَضُّ. وَالْقَطَا: جَمْعُ قَطاةٍ وَهُوَ موضِعُ الرِّدْفِ. وَالْخَلَّاتُ: جمعُ خَلٍّ وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الرَّمْلِ، كُلَّمَا عَضَّ الحمارُ أَكفالَ الأُتُنِ نَفَحَتْه بأَرجلها. والقَطُوفُ مِنَ الدوابِّ: البطيءُ السَّيْرِ؛ يُرِيدُ أَن الأُتُنَ لَمَّا رَوِيَتْ مِنَ الماءِ وامتلأَت بطونُها مِنْهُ بَطُؤَ سَيْرُها.
- موت
موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَا سَيِّدةَ البَناتِ، ... عِيشي، وَلَا يُؤْمَنُ أَن تَماتي[[. قوله [بني يا سيدة إلخ] الذي في الصحاح بنيتي سيدة إلخ. ولا نأمن إلخ.]] وَقَالُوا: مِتَّ تَموتُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا نَظِيرَ لَهَا مِنَ الْمُعْتَلِّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: اعْتَلَّتْ مِنْ فَعِلَ يَفْعُلُ، وَلَمْ تُحَوَّلْ كَمَا يُحَوَّلُ، قَالَ: وَنَظِيرُهَا مِنَ الصَّحِيحِ فَضِلَ يَفْضُل، وَلَمْ يَجِئْ عَلَى مَا كَثُر واطَّرَدَ فِي فَعِل. قَالَ كُرَاعٌ: ماتَ يَمُوتُ، والأَصْلُ فِيهِ مَوِتَ، بِالْكَسْرِ، يَمُوتُ؛ وَنَظِيرُهُ: دِمْتَ تَدومُ، إِنما هُوَ دَوِمَ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المَيْتةُ. وَرَجُلٌ مَيِّتٌ ومَيْتٌ؛ وَقِيلَ: المَيْتُ الَّذِي ماتَ، والمَيِّتُ والمائِتُ: الَّذِي لَمْ يَمُتْ بَعْدُ. وَحَكَى الجوهريُّ عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ لمنْ لَمْ يَمُتْ إِنه مائِتٌ عَنْ قَلِيلٍ، ومَيِّتٌ، وَلَا يَقُولُونَ لِمَنْ ماتَ: هَذَا مائِتٌ. قِيلَ: وَهَذَا خطأٌ، وإِنما مَيِّتٌ يَصْلُحُ لِما قَدْ ماتَ، ولِما سَيَمُوتُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ؛ وَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ عَدِيُّ بنُ الرَّعْلاء، فَقَالَ: لَيْسَ مَن مَاتَ فاسْتراحَ بمَيْتٍ، ... إِنما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ إِنما المَيْتُ مَن يَعِيشُ شَقِيّاً، ... كاسِفاً بالُه، قليلَ الرَّجاءِ فأُناسٌ يُمَصَّصُونَ ثِماداً، ... وأُناسٌ حُلُوقُهمْ فِي الماءِ فجعلَ المَيْتَ كالمَيِّتِ. وقومٌ مَوتى وأَمواتٌ ومَيِّتُون ومَيْتون. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: كَانَ بابُه الْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، لأَن الْهَاءَ تَدْخُلُ فِي أُنثاه كَثِيرًا، لكنَّ فَيْعِلًا لمَّا طابَقَ فَاعِلًا فِي العِدَّة وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، كَسَّرُوه عَلَى مَا قَدْ يُكْسَّرُ عَلَيْهِ، فأُعِلَّ كشاهدٍ وأَشهاد. والقولُ فِي مَيْتٍ كَالْقَوْلِ فِي مَيِّتٍ، لأَنه مُخَفَّفٌ مِنْهُ، والأُنثى مَيِّتة ومَيْتَة ومَيْتٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَافَقَ الْمُذَكَّرَ، كَمَا وَافَقَهُ فِي بَعْضِ مَا مَضى، قَالَ: كأَنه كُسِّرَ مَيْتٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ مَيْتاً لأَن مَعْنَى الْبَلْدَةِ وَالْبَلَدِ وَاحِدٌ؛ وَقَدْ أَماتَه اللهُ. التَّهْذِيبُ: قَالَ أَهل التَّصْرِيفِ مَيِّتٌ، كأَنَّ تصحيحَه مَيْوِتٌ عَلَى فَيْعِل، ثُمَّ أَدغموا الْوَاوَ فِي الْيَاءِ، قَالَ: فَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ إِن كَانَ كَمَا قُلْتُمْ، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ مَيِّتٌ عَلَى فَعِّلٍ، فَقَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا أَن قِيَاسَهُ هَذَا، وَلَكِنَّا تَرَكْنَا فِيهِ القياسَ مَخافَة الِاشْتِبَاهِ، فَرَدَدْنَاهُ إِلى لَفْظِ فَيْعِلٍ، لأَن مَيِّت عَلَى لَفْظِ فَيعِل. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنما كَانَ فِي الأَصل مَوْيِت، مِثْلِ سَيِّد سَوْيدٍ، فأَدغمنا الْيَاءَ فِي الْوَاوِ، وَنَقَلْنَاهُ فَقُلْنَا مَيِّت. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ مَيْت، وَلَمْ يَقُولُوا مَيِّتٌ، لأَن أَبنية ذَوَاتِ الْعِلَّةِ تُخَالِفُ أَبنية السَّالِمِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: المَيْتُ المَيِّتُ بِالتَّشْدِيدِ، إِلَّا أَنه يُخَفَّفُ، يُقَالُ: مَيْتٌ ومَيِّتٌ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث؛ قَالَ تَعَالَى: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً، وَلَمْ يَقُلْ مَيْتةً؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ؛ إِنما مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَسباب الْمَوْتِ، إِذ لَوْ جاءَه الموتُ نفسُه لماتَ بِهِ لَا مَحالَة. وموتٌ مائتٌ، كَقَوْلِكَ ليلٌ لائلٌ؛ يؤْخذ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ مَا يُؤَكَّدُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ شِعارُنا يَا مَنْصُورُ: أَمِتْ أَمِتْ، هُوَ أَمر بِالْمَوْتِ؛ والمُراد بِهِ التَّفاؤُل بالنَّصر بَعْدَ الأَمر بالإِماتة، مَعَ حُصُولِ الغَرضِ للشِّعار، فإِنهم جَعَلُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَلَامَةً يَتعارفُون بِهَا لأَجل ظُلْمَةُ اللَّيْلِ؛ وَفِي حَدِيثِ الثُّؤْم والبَصلِ: مَنْ أَكلَهما فلْيُمِتْهما طَبْخاً أَي فلْيُبالغ فِي طَبْخِهِمَا لِتَذْهَبَ حِدَّتُهما وَرَائِحَتُهُمَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: إِن قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمَوْتِ، وَهُمْ إِنما يُماتون؟ قِيلَ: إِنما وَقَعَ هَذَا عَلَى سِعَةِ الْكَلَامِ، وَمَا تُكْثِرُ العربُ استعمالَه؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى الزَمُوا الإِسلام، فإِذا أَدْرَكَكم الموتُ صَادَفَكُمْ مُسْلِمِينَ. والمِيتَةُ: ضَرْبٌ مِنَ المَوْت. غَيْرُهُ: والمِيتةُ الْحَالُ مِنْ أَحوال المَوْت، كالجِلْسة والرِّكْبة؛ يُقَالُ: ماتَ فلانٌ مِيتةً حَسَنةً؛ وَفِي حَدِيثِ الْفِتَنِ: فَقَدْ ماتَ مِيتةً جَاهِلِيَّةً، هِيَ، بِالْكَسْرِ، حالةُ الموتِ أَي كَمَا يموتُ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ والفُرقة، وجمعُها مِيَتٌ. أَبو عَمْرٍو: ماتَ الرجلُ وهَمَدَ وهَوَّم إِذا نامَ. والمَيْتةُ: مَا لَمْ تُدْرَكْ تَذْكيته. والمَوْتُ: السُّكونُ. وكلُّ مَا سَكنَ، فَقَدْ ماتَ، وَهُوَ عَلَى المَثَل. وماتَتِ النارُ مَوتاً: بَرَدَ رَمادُها، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْجَمْرِ شَيْءٌ. وماتَ الحَرُّ والبَرْدُ: باخَ. وماتَت الريحُ: رَكَدَتْ وسَكَنَتْ؛ قَالَ: إِني لأَرْجُو أَن تَموتَ الريحُ، ... فأَسْكُنَ اليومَ، وأَسْتَريحُ وَيُرْوَى: فأَقْعُدَ الْيَوْمَ. وناقَضُوا بِهَا فَقَالُوا: حَيِيَتْ. وماتَت الخَمْرُ: سَكَنَ غَلَيانُها؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وماتَ الماءُ بِهَذَا الْمَكَانِ إِذا نَشَّفَتْه الأَرضُ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي حَدِيثِ دُعاء الانتباهِ: الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحيانا بَعْدَمَا أَماتنا، وإِليه النُّشُور. سُمِّيَ النومُ مَوْتاً لأَنه يَزولُ مَعَهُ العَقْلُ والحركةُ، تَمْثِيلًا وتَشْبيهاً، لَا تَحْقِيقًا. وَقِيلَ: المَوتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى السُّكون؛ يُقَالُ: مَاتَتِ الريحُ أَي سَكَنَتْ. قَالَ: والمَوْتُ يَقَعُ عَلَى أَنواع بِحَسَبِ أَنواع الْحَيَاةِ: فَمِنْهَا مَا هُوَ بإِزاء القوَّة النَّامِيَةِ الموجودةِ فِي الحَيوانِ والنبات، كقوله تعالى: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها*؛ وَمِنْهَا زوالُ القُوَّة الحِسِّيَّة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا؛ وَمِنْهَا زوالُ القُوَّة الْعَاقِلَةِ، وَهِيَ الْجَهَالَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ، وإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى *؛ وَمِنْهَا الحُزْنُ وَالْخَوْفُ المُكَدِّر لِلْحَيَاةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ؛ وَمِنْهَا المَنام، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها؛ وَقَدْ قيل: المَنام الموتُ الخفيفُ، والموتُ: النوم الثقيل؛ وقد يُستعار الموتُ للأَحوال الشَّاقَّةِ: كالفَقْر والذُّلِّ والسُّؤَالِ والهَرَم وَالْمَعْصِيَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَوّلُ مَنْ ماتَ إِبليس لأَنه أَوّل مَنْ عَصَى. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قِيلَ لَهُ: إِن هَامَانَ قَدْ ماتَ، فلَقِيَه فسأَل رَبَّه، فَقَالَ لَهُ: أَما تَعْلَمُ أَن مَنْ أَفْقَرْتُه فَقَدْ أَمَتُّه؟ وَقَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْحَدِيثِ: اللَّبَنُ لَا يموتُ؛ أَراد أَن الصَّبِيَّ إِذا رَضَع امرأَةً مَيِّتةً، حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِهَا وَقَرَابَتِهَا مَا يَحْرُم عَلَيْهِ مِنْهُمْ، لَوْ كَانَتْ حَيَّةً وَقَدْ رَضِعَها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذا فُصِلَ اللبنُ مِنَ الثَّدْي، وأُسْقِيه الصبيُّ، فإِنه يَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ، وَلَا يَبْطُل عملُه بِمُفَارَقَةِ الثَّدْي، فإِنَّ كلَّ مَا انْفَصل مِنَ الحَيّ مَيِّتٌ، إِلا اللبنَ والشَّعَر والصُّوفَ، لِضَرُورَةِ الِاسْتِعْمَالِ. وَفِي حَدِيثِ الْبَحْرِ: الحِلُّ مَيْتَتُه، هُوَ بِالْفَتْحِ، اسْمُ مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ حَيَوَانِهِ، وَلَا تُكْسَرُ الْمِيمُ. والمُواتُ والمُوتانُ والمَوْتانُ: كلُّه المَوْتُ، يَقَعُ فِي الْمَالِ وَالْمَاشِيَةِ. الْفَرَّاءُ: وَقَع فِي الْمَالِ مَوْتانٌ ومُواتٌ، وَهُوَ الموتُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يكونُ فِي النَّاسِ مُوتانٌ كقُعاصِ الْغَنَمِ. المُوتانُ، بِوَزْنِ البُطْلانِ: الموتُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ. وأَماتَه اللهُ، ومَوَّتَه؛ شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فعُرْوةُ ماتَ مَوْتاً مُسْتَريحاً، ... فَهَا أَنا ذَا أُمَوَّتُ كلَّ يَوْمِ ومَوَّتَت الدوابُّ: كثُر فِيهَا الموتُ. وأَماتَ الرجلُ: ماتَ وَلَدُه، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا مَاتَ لَهُ ابنٌ أَو بَنُونَ. ومَرَةٌ مُمِيتٌ ومُمِيتةٌ: ماتَ ولدُها أَو بَعْلُها، وَكَذَلِكَ الناقةُ إِذا مَاتَ ولدُها، وَالْجَمْعُ مَمَاويتُ. والمَوَتانُ مِنَ الأَرض: مَا لَمْ يُسْتَخْرج وَلَا اعْتُمِر، عَلَى المَثل؛ وأَرضٌ مَيِّتةٌ ومَواتٌ، مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَوَتانُ الأَرضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَنْ أَحيا مِنْهَا شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ. المَواتُ مِنَ الأَرضِ: مثلُ المَوَتانِ، يَعْنِي مَواتَها الَّذِي لَيْسَ مِلْكاً لأَحَدٍ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: سُكُونُ الْوَاوِ، وَفَتْحُهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ، والمَوَتانُ: ضِدُّ الحَيَوانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَحيا مَواتاً فَهُوَ أَحق بِهِ؛ المَواتُ: الأَرض الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ وَلَمْ تُعْمَرْ، وَلَا جَرى عَلَيْهَا مِلكُ أَحد، وإِحْياؤُها مُباشَرة عِمارتِها، وتأْثير شَيْءٍ فِيهَا. وَيُقَالُ: اشْتَرِ المَوَتانَ، وَلَا تشْتَرِ الحَيَوانَ؛ أَي اشْتَرِ الأَرضين والدُّورَ، وَلَا تَشْتَرِ الرَّقِيقَ والدوابَّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المَوَتانُ مِنَ الأَرض الَّتِي لَمْ تُحيَ بعْد. وَرَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتانَ: وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ الْمَتَاعَ وكلَّ شَيْءٍ غَيْرِ ذِي رُوحٍ، وَمَا كَانَ ذَا رُوحٍ فَهُوَ الْحَيَوَانُ. والمَوات، بِالْفَتْحِ: مَا لَا رُوح فِيهِ. والمَواتُ أَيضاً: الأَرض الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا مِنَ الْآدَمِيِّينَ، وَلَا يَنْتَفِع بِهَا أَحدٌ. وَرَجُلٌ مَوْتانُ الفؤَاد: غَيْرُ ذَكِيٍّ وَلَا فَهِمٍ، كأَن حرارةَ فَهْمه بَرَدَتْ فماتَتْ، والأُنثى مَوْتانةُ الفؤَادِ. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَمْوَتَه إِنما يُراد بِهِ مَا أَمْوَتَ قَلْبَه، لأَن كلَّ فِعْلٍ لَا يَتَزَيَّدُ، لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ. والمُوتةُ، بِالضَّمِّ: جِنْسٌ مِنَ الجُنُونِ والصَّرَع يَعْتَري الإِنسانَ، فإِذا أَفاقَ، عَادَ إِليه عَقْلُه كَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ. والمُوتة: الغَشْيُ. والمُوتةُ: الجُنونُ لأَنه يَحْدُثُ عَنْهُ سُكوتٌ كالمَوْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كانَ يتَعوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وهَمْزه ونَفْثِه ونَفْخِه، فَقِيلَ لَهُ: ما هَمْزُه؟ قَالَ: المُوتةُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُوتَةُ الجُنونُ، يُسَمَّى هَمْزاً لأَنه جَعَله مِنَ النَّخْس والغَمْزِ، وكلُّ شيءٍ دفَعْتَه فَقَدَ هَمَزْتَه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلِ: المُوتةُ الَّذِي يُصْرَعُ مِنَ الجُنونِ أَو غَيْرِهِ ثُمَّ يُفِيقُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المُوتةُ شِبْهُ الغَشْية. وماتَ الرجلُ إِذا خَضَعَ للحَقِّ. واسْتَماتَ الرجلُ إِذا طابَ نَفْساً بِالْمَوْتِ. والمُسْتَمِيتُ: الَّذِي يَتَجانُّ وَلَيْسَ بمَجْنون. والمُسْتَميتُ: الَّذِي يَتَخاشَعُ ويَتواضَعُ لِهَذَا حَتَّى يُطْعمه، وَلِهَذَا حَتَّى يُطْعِمه، فإِذا شَبِعَ كفَر النِّعْمَةَ. وَيُقَالُ: ضَرَبْتُه فتَماوَتَ، إِذا أَرى أَنه مَيِّتٌ، وَهُوَ حيٌّ. والمُتَماوِتُ: مِنْ صفةِ الناسِك المُرائي؛ وقال نُعَيْم ابن حَمَّاد: سَمِعْتُ ابنَ المُبارك يقول: المُتماوتُونَ المُراؤُونَ. وَيُقَالُ: اسْتَمِيتُوا صَيْدَكم أَي انْظُروا أَماتَ أَم لَا؟ وَذَلِكَ إِذا أُصِيبَ فَشُكَّ فِي مَوْته. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: المُسْتَمِيتُ الَّذِي يُرى مِنْ نَفْسِه السُّكونَ والخَيْرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سلمَة: لَمْ يَكُنْ أَصحابُ مُحَمَّدٍ، ﷺ، مُتَحَزِّقينَ وَلَا مُتَماوِتين. يُقَالُ: تَماوَتَ الرجلُ إِذا أَظْهَر مِنْ نَفْسِه التَّخافُتَ والتَّضاعُفَ، مِن الْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ وَالصَّوْمِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رأَى رجُلًا مُطأْطِئاً رأْسَه فَقَالَ: ارْفَعْ رأْسَك، فإِنَّ الإِسلام لَيْسَ بِمَرِيضٍ؛ ورأَى رَجُلًا مُتَماوِتاً، فَقَالَ: لَا تُمِتْ عَلَيْنَا دِينَنَا، أَماتكَ اللهُ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نَظَرَتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يَمُوتُ تَخافُتاً، فَقَالَتْ: مَا لِهَذَا؟ قِيلَ: إِنه مِنَ القُرَّاءِ، فَقَالَتْ: كَانَ عُمر سَيِّدَ القُرَّاءِ، وَكَانَ إِذا مَشَى أَسْرَعَ، وإِذا قَالَ أَسْمَعَ، وإِذا ضَرَبَ أَوْجَع. والمُسْتَمِيتُ: الشُّجاع الطالبُ لِلْمَوْتِ، عَلَى حدِّ مَا يجيءُ عَلَيْهِ بعضُ هَذَا النَّحْوِ. واسْتماتَ الرجلُ: ذَهَبَ فِي طَلَبِ الشيءِ كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ: وإِذْ لَمْ أُعَطِّلْ قَوْسَ وُدِّي، وَلَمْ أُضِعْ ... سِهامَ الصِّبا للمُسْتَمِيتِ العَفَنْجَجِ يَعْنِي الَّذِي قَدِ اسْتَماتَ فِي طَلَبِ الصِّبا واللَّهْو والنساءِ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ اسْتَماتَ الشيءُ فِي اللِّين والصَّلابة: ذَهَبَ فِيهِمَا كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ: قامَتْ تُرِيكَ بَشَراً مَكْنُونا، ... كغِرْقِئِ البَيْضِ اسْتَماتَ لِينا أَي ذَهَبَ فِي اللِّينِ كلَّ مَذْهَب. والمُسْتَميتُ للأَمْر: المُسْتَرْسِلُ لَهُ؛ قَالَ رؤْبة: وزَبَدُ البحرِ لَهُ كَتِيتُ، ... والليلُ، فوقَ الماءِ، مُسْتَمِيتُ وَيُقَالُ: اسْتماتَ الثَّوبُ ونامَ إِذا بَليَ. والمُسْتَمِيتُ: المُسْتَقْتِلُ الَّذِي لَا يُبالي، فِي الْحَرْبِ، الموتَ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: أَرى القومَ مُسْتَمِيتين أَي مُسْتَقْتِلين، وَهُمُ الَّذِينَ يُقاتِلون عَلَى الْمَوْتِ. والاسْتِماتُ: السِّمَنُ بَعْدَ الهُزال، عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد: أَرى إِبِلي، بَعْدَ اسْتماتٍ ورَتْعَةٍ، ... تُصِيتُ بسَجْعٍ، آخِرَ الليلِ، نِيبُها جاءَ بِهِ عَلَى حَذْفِ الهاءِ مَعَ الإِعلال، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقامَ الصَّلاةَ*. ومُؤْتة، بِالْهَمْزِ: اسْمُ أَرْضٍ؛ وقُتِلَ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ مُوتة، مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. وَفِي الْحَدِيثِ: غَزْوة مُؤْتة، بِالْهَمْزِ. وشيءٌ مَوْمُوتٌ: مَعْرُوفٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ أَمَتَ.
- غيس
غيس: الغَيْساء مِنَ النِّساء: النَاعِمَة، والمذكَّر أَغْيَس. ولِمَّة غَيْساء: وَافِيَةُ الشَّعر كَثِيرَتُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: رَأَيْنَ سُوداً ورَأَيْنَ غِيسا، ... فِي شائعٍ يَكْسُو اللِّمام الغِيسا[[. قوله [في شائع] هكذا في الأَصل. وأَنشده شارح القاموس: في سابغ.]] والغَيْسانُ: حِدَّة الشَّبَابِ، وَهُوَ فَعْلان. الأَزهري: أَبو عَمْرٍو فُلَانٌ يتقلَّبُ فِي غَيْساتِ شَبابِه أَي نَعْمَة شَبابِه، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي غَيْسان شَبابِه؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: بَيْنا الْفَتَى يَخْبِطُ فِي غَيْساتِهِ، ... تَقَلُّبَ الحَيَّةِ فِي قِلاتِه، إِذ أَصْعَدَ الدَّهْرُ إِلى عِفْراتِهِ، ... فاجْتاحَها بِشَفْرَتيْ مِبْراتِه قَالَ الأَزهري: وَالنُّونُ وَالتَّاءُ فِيهِمَا لَيْستا مِنْ أَصل الْحَرْفِ، مَنْ قَالَ غَيْسات فَهِيَ تَاءُ فَعْلات، وَمَنْ قَالَ غَيْسان فَهُوَ نون فعلان.
- غير
غير: التَّهْذِيبُ: غَيْرٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، تَكُونُ نَعْتًا وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَا، وَلَهُ بَابٌ عَلَى حِدَة. وَقَوْلُهُ: مَا لَكُمْ لَا تَناصَرُونَ؛ الْمَعْنَى مَا لَكَمَ غَيْرُ مُتَناصرين. وَقَوْلُهُمْ: لَا إِلَه غيرُك، مَرْفُوعٌ عَلَى خَبَرِ التَّبْرِئة، قَالَ: وَيَجُوزُ لَا إِله غيرَك بِالنَّصْبِ أَي لَا إِله إِلَّا أَنت، قَالَ: وكلَّما أَحللت غَيْرًا مَحَلَّ إِلا نَصَبْتَهَا، وأَجاز الْفَرَّاءُ: مَا جَاءَنِي غيرُك عَلَى مَعْنَى مَا جَاءَنِي إِلا أَنت؛ وأَنشد: لَا عَيْبَ فِيهَا غيرُ شُهْلَة عَيْنِها وَقِيلَ: غَيْرٌ بِمَعْنَى سِوَى، وَالْجَمْعُ أَغيار، وَهِيَ كَلِمَةٌ يُوصَفُ بِهَا وَيُسْتَثْنَى، فإِن وَصَفْتَ بِهَا أَتبعتها إِعراب مَا قَبْلَهَا، وإِن اسْتَثْنَيْتَ بِهَا أَعربتها بالإِعراب الَّذِي يَجِبُ لِلِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إِلا، وَذَلِكَ أَن أَصل غَيْرَ صِفَةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ عَارِضٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: بَعْضُ بَنِي أَسد وقُضاعة يَنْصِبُونَ غَيْرًا إِذا كَانَ فِي مَعْنَى إِلَّا، تمَّ الْكَلَامُ قَبْلَهَا أَو لَمْ يَتِمَّ، يَقُولُونَ: مَا جَاءَنِي غيرَك وَمَا جَاءَنِي أَحد غيرَك، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَا فَتَنْصِبُهَا عَلَى الْحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ*، كأَنه تَعَالَى قَالَ: فمنِ اضْطُرَّ خَائِفًا لَا بَاغِيًا. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ. التَّهْذِيبُ: غَيْرٌ تَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِثْلُ قَوْلِكَ هَذَا دِرْهَمٌ غيرَ دَانَقٍ، مَعْنَاهُ إِلا دَانِقًا، وَتَكُونُ غَيْرٌ اسْمًا، تَقُولُ: مَرَرْتُ بِغَيْرِكَ وَهَذَا غَيْرُكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؛ خُفِضَتْ غَيْرٌ لأَنها نَعْتٌ لِلَّذِينِ جَازَ أَن تَكُونَ نَعْتًا لِمَعْرِفَةٍ لأَن الَّذِينَ غَيْرُ مَصْمود صَمْده وإِن كَانَ فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: جَعَلَ الْفَرَّاءُ الأَلف وَاللَّامَ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ. وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ غيرٌ نَعْتًا للأَسماء الَّتِي فِي قَوْلِهِ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَهِيَ غَيْرُ مَصْمود صَمْدها؛ قَالَ: وَهَذَا قول بعضهم والفراء يأْبى أَن يَكُونَ غَيْرٌ نعتاً إِلا للّذين لأَنها بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ، وَقَالَ الأَخفش: غَيْرٌ بَدل، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ مَا قَالَ وَمَعْنَاهُ التَّكْرِيرُ كأَنه أَراد صِرَاطَ غيرِ الْمَغْضُوبِ عَلِيهِمْ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى غَيْرٍ مَعْنَى لَا، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: مَعْنَى غَيْرٍ فِي قَوْلِهِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ مَعْنَى لَا، وَلِذَلِكَ رُدّت عَلَيْهَا لَا كَمَا تَقُولُ: فُلَانٌ غَيْرُ محسِن وَلَا مُجْمِل، قَالَ: وإِذا كَانَ غَيْرٌ بِمَعْنَى سِوى لَمْ يَجُزْ أَن يُكَرَّرَ عَلَيْهَا، أَلا تَرَى أَنه لَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ عِنْدِي سِوَى عَبْدِ اللَّهِ وَلَا زيدٍ؟ قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَنْ لَا يعرِف الْعَرَبِيَّةَ إِن مَعْنَى غَير هَاهُنَا بِمَعْنَى سِوَى وإِنّ لَا صِلَة؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: فِي بِئرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مَن نصَب قَوْلَهُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ فَهُوَ قطْع، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَن نصَب غَيْرًا، فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما الْحَالُ، وَالْآخَرُ الِاسْتِثْنَاءُ. الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ: بِمَعْنَى لَا، جَعَلَا مَعًا غَيْرَ بِمَعْنَى لَا، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ، غيرَ حَالٍّ هَذَا. قَالَ الأَزهري: وَيَكُونُ غيرٌ بِمَعْنَى لَيْسَ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ كلامُ اللَّهُ غيرُ مَخْلُوقٍ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ؛ وَقُرِئَ: غَيْرِ اللَّهِ، فَمَنْ خَفَضَ ردَّه عَلَى خَالِقٍ، وَمَنْ رَفَعَهُ فَعَلَى الْمَعْنَى أَراد: هل خالقٌ؛ وقال الْفَرَّاءُ: وَجَائِزٌ هَلْ مِنْ خَالِقٍ[[. قوله [هل من خالق إلخ] هكذا في الأَصل ولعل أصل العبارة بمعنى هل من خالق إلخ]]. غيرَ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ: مَا لَكُمْ مِنْ إِله غيرَه، هَلْ مِنْ خالقٍ إِلا اللَّهُ وَمَا لَكَمَ مِنْ إِله إِلا هُوَ، فَتُنْصَبُ غَيْرٌ إِذا كَانَتْ محلَّ إِلا. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ: لَا أَراني اللَّهُ بِكَ غِيَراً؛ الغِيَرُ: مِنْ تغيَّر الْحَالِ، وَهُوَ اسْمٌ بِمَنْزِلَةِ القِطَع والعنَب وَمَا أَشبههما، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعًا وَاحِدَتُهُ غِيرَةٌ؛ وأَنشد: ومَنْ يَكْفُرِ اللهَ يَلْقَ الغِيَرْ وتغيَّر الشيءُ عَنْ حَالِهِ: تَحَوَّلَ. وغَيَّرَه: حَوَّله وَبَدَّلَهُ كأَنه جَعَلَهُ غَيْرَ مَا كَانَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ حَتَّى يبدِّلوا مَا أَمرهم اللَّهُ. والغَيْرُ: الِاسْمُ مِنَ التغيُّر؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد: إِذْ أَنا مَغْلوب قليلُ الغَيْر قَالَ: وَلَا يُقَالُ إِلا غَيَّرْت. وَذَهَبَ اللِّحْيَانِيُّ إِلى أَن الغَيْرَ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ إِذ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ ثُلَاثِيٌّ غَيْرُ مَزِيدٍ. وغَيَّرَ عَلَيْهِ الأَمْرَ: حَوَّله. وتَغَايرتِ الأَشياء: اخْتَلَفَتْ. والمُغَيِّر: الَّذِي يُغَيِّر عَلَى بَعيره أَداتَه لِيُخَفِّفَ عَنْهُ ويُريحه؛ وَقَالَ الأَعشى: واسْتُحِثَّ المُغَيِّرُونَ مِنَ القَوْمِ، ... وَكَانَ النِّطافُ مَا فِي العَزَالي ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ غَيَّر فُلَانٌ عَنْ بَعِيرِهِ إِذا حَطّ عَنْهُ رَحْله وأَصلح مِنْ شأْنه؛ وَقَالَ القُطامي: إِلا مُغَيِّرنا والمُسْتَقِي العَجِلُ وغِيَرُ الدهْرِ: أَحوالُه المتغيِّرة. وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: مَنْ يَكْفُرِ اللهَ يَلْقَ الغِيَرَ أَي تَغَيُّر الْحَالِ وانتقالَها مِنَ الصَّلَاحِ إِلى الْفَسَادِ. والغِيَرُ: الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ غَيَّرْت الشَّيْءَ فتغيَّر. وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: أَنه كَرِه تَغْيِير الشَّيْب يَعْنِي نَتْفَه، فإِنّ تَغْيِيرَ لونِه قَدْ أُمِر بِهِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ. وغارَهُم اللَّهُ بِخَيْرٍ ومطَرٍ يَغِيرُهم غَيْراً وغِياراً ويَغُورهم: أَصابهم بمَطر وخِصْب، وَالِاسْمُ الغِيرة. وأَرض مَغِيرة، بِفَتْحِ الْمِيمِ، ومَغْيُورة أَي مَسْقِيَّة. يُقَالُ: اللَّهُمَّ غِرْنا بِخَيْرٍ وغُرْنا بِخَيْرٍ. وغارَ الغيثُ الأَرض يَغِيرها أَي سَقَاهَا. وغارَهُم اللَّهُ بِمَطَرٍ أَي سَقَاهُمْ، يَغِيرهم ويَغُورهم. وغارَنا اللَّهُ بِخَيْرٍ: كَقَوْلِكَ أَعطانا خَيْرًا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وَمَا حُمِّلَ البُخْتِيُّ عَامَ غِيَارهِ، ... عَلَيْهِ الوُسُوقُ بُرُّها وشَعِيرُها وغارَ الرجلَ يَغُورُه ويَغِيره غَيْراً: نَفَعَهُ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ[[. قوله [عبد مناف] هكذا في الأَصل، والذي في الصحاح: عبد الرحمن]]. بْنُ رَبْعَيٍّ الهُذَلي: مَاذَا يَغير ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَوِيلُهُما ... لَا تَرْقُدانِ، وَلَا بُؤْسَى لِمَنْ رَقَدَا يَقُولُ: لَا يُغني بُكاؤهما عَلَى أَبيهما مِنْ طَلَبِ ثأْرِه شَيْئًا. والغِيرة، بِالْكَسْرِ، والغِيارُ: المِيرة. وَقَدْ غارَهم يَغِيرهم وغارَ لَهُمْ غِياراً أَي مارَهُم ونفعهم؛ قَالَ مَالِكِ بْنِ زُغْبة الباهِليّ يصِف امرأَة قَدْ كبِرت وَشَابَ رأْسها تؤمِّل بَنِيهَا أَن يأْتوها بِالْغَنِيمَةِ وَقَدْ قُتِلوا: ونَهْدِيَّةٍ شَمْطاءَ أَو حارِثِيَّةٍ، ... تُؤَمِّل نَهْباً مِنْ بَنِيها يَغِيرُها أَي يأْتِيها بالغَنيمة فَقَدْ قُتِلوا؛ وَقَوْلُ بَعْضِ الأَغفال: مَا زِلْتُ فِي مَنْكَظَةٍ وسَيْرِ ... لِصِبْيَةٍ أَغِيرُهم بِغَيْرِ قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد أَغِيرُهم بِغَيرٍ، فغيَّر لِلْقَافِيَّةِ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْر مَصْدَرَ غارَهُم إِذا مارَهُم. وَذَهَبَ فُلَانٌ يَغيرُ أَهله أَي يَمِيرهم. وغارَه يَغِيره غَيْراً: وَداهُ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: غارَني الرَّجُلُ يَغُورُني ويَغيرُني إِذا وَداك، مِنَ الدِّيَة. وغارَه مِنْ أَخيه يَغِيره ويَغُوره غَيْراً: أَعطاه الدِّيَةَ، وَالِاسْمُ مِنْهَا الغِيرة، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ غِيَر؛ وَقِيلَ: الغِيَرُ اسْمُ وَاحِدٍ مذكَّر، وَالْجَمْعُ أَغْيار. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ لِرَجُلٍ طلَب القَوَد بِوَليٍّ لَهُ قُتِلَ: أَلا تَقْبَل الغِيَر؟ وَفِي رِوَايَةٍ أَلا الغِيَرَ تُرِيدُ؟ الغِيَرُ: الدِّيَةُ، وَجَمْعُهُ أَغْيار مِثْلُ ضِلَع وأَضْلاع. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الغِيَرُ جَمْعُ غِيرةٍ وَهِيَ الدِّيَةُ؛ قَالَ بَعْضُ بَنِي عُذْرة: لَنَجْدَعَنَّ بأَيدِينا أُنُوفَكُمُ، ... بَنِي أُمَيْمَةَ، إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا الغِيَرَا[[. قوله [بني أميمة] هكذا في الأصل والأَساس، والذي في الصحاح: بني أمية.]] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنه وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ أَغْيار. وغَيَّرَه إِذا أَعطاه الدِّيَةَ، وأَصلها مِنَ المُغايَرة وَهِيَ المُبادَلة لأَنها بدَل مِنَ الْقَتْلِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وإِنما سَمَّى الدِّية غِيَراً فِيمَا أَرى لأَنه كَانَ يَجِبُ القَوَد فغُيّر القَوَد دِيَةً، فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ غِيَراً، وأَصله مِنَ التَّغْيير؛ وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: سُمِّيَتِ الدِّيَةُ غِيَراً لأَنها غُيِّرت عَنِ القَوَد إِلى غَيْرِهِ؛ رَوَاهُ ابْنُ السكِّيت فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ. وَفِي حَدِيثِ مُحَلِّم[[. قوله [وفي حديث محلم] أي حين قتل رجلًا فأبى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ أَنَّ يقبل الدية، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ليث فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لم أجد إلخ. انتهى. من هامش النهاية]]. بْنِ جثَّامة: إِنِّي لَمْ أَجد لِمَا فعَل هَذَا فِي غُرَّة الإِسلام مَثَلًا إِلا غَنَماً وردَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُها فنَفَرَ آخرُها: اسْنُن اليومَ وغَيِّر غَدًا؛ مَعْنَاهُ أَن مثَل مُحَلِّمٍ فِي قتْله الرجلَ وطلَبِه أَن لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ وتُؤخذَ مِنْهُ الدِّية، والوقتُ أَول الإِسلام وصدرُه، كمَثل هَذِهِ الغَنَم النافِرة؛ يَعْنِي إِنْ جَرى الأَمر مَعَ أَوْلِياء هَذَا الْقَتِيلِ عَلَى مَا يُريد مُحَلِّم ثَبَّطَ الناسَ عَنِ الدُّخُولِ فِي الإِسلام معرفتُهم أَن القَوَد يُغَيَّر بالدِّية، وَالْعَرَبُ خُصُوصًا، وهمُ الحُرَّاص عَلَى دَرْك الأَوْتار، وَفِيهِمُ الأَنَفَة مِنْ قَبُولِ الدِّيَاتِ، ثُمَّ حَثَّ رسولَ اللَّهِ، ﷺ، عَلَى الإِقادة مِنْهُ بِقَوْلِهِ: اسْنُن الْيَوْمَ وغَيِّرْ غَدًا؛ يُرِيدُ: إِنْ لَمْ تقتَصَّ مِنْهُ غَيَّرْت سُنَّتَك، ولكنَّه أَخرج الْكَلَامَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُهَيّج المخاطَب ويحثُّه عَلَى الإِقْدام والجُرْأَة عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ لِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي رَجُلٍ قَتَلَ امرأَة وَلَهَا أَولياء فعَفَا بَعْضُهُمْ وأَراد عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَن يُقِيدَ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ غَيَّرت بِالدِّيَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ وفاءٌ لِهَذَا الَّذِي لَمْ يَعْفُ وكنتَ قَدْ أَتممت لِلْعافي عَفْوَه، فَقَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَنِيفٌ مُلئ عِلْماً؛ الْجَوْهَرِيُّ: الغِيَرُ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ غَيَّرت الشَّيْءَ فتَغَيَّر. والغَيْرة، بِالْفَتْحِ، الْمَصْدَرُ مِنْ قَوْلِكَ غَارَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَغَارَ الرَّجُلُ عَلَى امرأَته، والمرأَة عَلَى بَعْلها تَغار غَيْرة وغَيْراً وَغَارًا وغِياراً؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يصِف قُدوراً: لَهُنَّ نَشِيجٌ بالنَّشِيلِ كأَنَّها ... ضَرائِرُ حِرْمِيٍّ، تَفاحَشَ غارُها وَقَالَ الأَعشى: لاحَهُ الصَّيْفُ والغِيارُ وإِشْفاقٌ ... عَلَى سَقْبَةٍ، كقَوْسِ الضَّالِ وَرَجُلٌ غَيْران، وَالْجَمْعُ غَيارَى وغُيَارَى، وغَيُور، وَالْجَمْعُ غُيُرٌ، صحَّت الْيَاءُ لِخِفَّتِهَا عَلَيْهِمْ وأَنهم لَا يَسْتَثْقِلُونَ الضَّمَّةَ عَلَيْهَا اسْتِثْقَالَهُمْ لَهَا عَلَى الْوَاوِ، وَمَنْ قَالَ رُسْل قَالَ غُيْرٌ، وامرأَة غَيْرَى وغَيُور، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: امرأَة غَيُور وَنِسْوَةٌ غُيُرٌ وامرأَة غَيْرَى وَنِسْوَةٌ غَيارَى؛ وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ لِي بِنْتاً وأَنا غَيُور، هُوَ فَعُول مِنَ الغَيْرة وَهِيَ الحَمِيّة والأَنَفَة. يُقَالُ: رَجُلٌ غَيور وامرأَة غَيُور بِلَا هَاءٍ لأَنّ فَعُولًا يشترِك فِيهِ الذَّكَرُ والأُنثى. وَفِي رِوَايَةٍ: امرأَة غَيْرَى؛ هِيَ فَعْلى مِنَ الغَيْرة. والمِغْيارُ: الشَّدِيدُ الغَيْرة؛ قَالَ النَّابِغَةُ: شُمُسٌ موانِعُ كُلِّ لَيْلَةِ حُرَّةٍ، ... يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيارِ وَرَجُلٌ مِغْيار أَيضاً وَقَوْمٌ مَغايِير. وَفُلَانٌ لَا يَتَغَيَّر عَلَى أَهله أَي لَا يَغار وأَغارَ أَهلَه: تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَغَارَتْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَغْيَرُ مِنَ الحُمَّى أَي أَنها تُلازِم الْمَحْمُومَ مُلازَمَةَ الغَيُور لبعْلها. وغايَرَه مُغايَرة: عَارَضَهُ بِالْبَيْعِ وبادَلَه. والغِيارُ: البِدالُ؛ قَالَ الأَعشى: فَلَا تَحْسَبَنّي لكمْ كافِراً، ... وَلَا تَحْسبَنّي أُرِيدُ الغِيارَا تَقُولُ للزَّوْج: فَلَا تحسَبَنّي كَافِرًا لِنعْمتك وَلَا مِمَّن يُرِيدُ بِهَا تَغْيِيراً. وَقَوْلُهُمْ: نَزَلَ الْقَوْمُ يُغَيِّرون أَي يُصْلِحون الرِّحَالَ. وبَنُو غِيَرة: حيّ.
- موذ
موذ: مَاذَ إِذا كَذَب. والماذُ: الحَسَنُ الخُلُقِ الفَكِهُ النَّفْسِ الطَّيِّبُ الْكَلَامِ. قَالَ: وَالْمَادُّ، بِالدَّالِ، الذَّاهِبُ وَالْجَائِي فِي خِفَّةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الماذِيُّ العَسل الأَبيض؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَادِيُّ: ومَلابٍ قَدْ تَلَهَّيْتُ بِهَا، ... وقَصَرْتُ اليومَ فِي بيتِ عِذَارْ فِي سَمَاعٍ يَأْذَنُ الشيخُ لَهُ، ... وحديثٍ مثلِ ماذِيٍّ مُشَارْ مُشَارٌ: مِنْ أَشرت الْعَسَلَ إِذا جَنَيْتَهُ. يُقَالُ: شُرْتُ الْعَسَلَ وأَشَرْتُه، وشُرْتُ أَكثر. وَالْمَاذِيَةُ: الدِّرْعُ اللَّيِّنَةُ السهلة. والماذية: الخمر.
- ضرفط
ضرفط: ضَرْفَطَه فِي الحَبْل: شَدّه. وَقَالَ يُونُسُ: جَاءَ فُلَانٌ مُضَرْفَطاً بِالْحِبَالِ أَي مُوثَقاً.
- فرس
فرس: الفَرَس: وَاحِدُ الْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ أَفراس، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَا يُقَالُ للأُنثى فِيهِ فَرَسة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله التأْنيث فَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَتَقُولُ ثَلَاثَةُ أَفراس إِذا أَردت الْمُذَكَّرَ، أَلزموه التأْنيث وَصَارَ فِي كَلَامِهِمْ لِلْمُؤَنَّثِ أَكثر مِنْهُ لِلْمُذَكَّرِ حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ القدَم؛ قَالَ: وَتَصْغِيرُهَا فُرَيْس نادِر، وَحَكَى ابْنُ جِني فَرَسَة. الصِّحَاحُ: وإِن أَردت تَصْغِيرَ الفَرس الأُنثى خَاصَّةً لَمْ تقُل إِلا فُرَيسَة، بِالْهَاءِ؛ عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ السَّرَّاجِ، وَالْجَمْعُ أَفراس، وَرَاكِبُهُ فَارِسٌ مِثْلُ لَابِنٍ وتامِر. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى حافرٍ، بِرْذَوْناً كَانَ أَو فرَساً أَو بغْلًا أَو حِمَارًا، قُلْتَ: مرَّ بِنَا فَارِسٌ عَلَى بَغْلٍ وَمَرَّ بِنَا فَارِسٌ عَلَى حِمَارٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وإِني امرؤٌ للخَيل عِنْدِي مَزيَّة، ... عَلَى فارِس البِرْذَوْنِ أَو فَارِسِ البَغْلِ وَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ، لَا أَقول لِصَاحِبِ الْبَغْلِ فَارِسٌ وَلَكِنِّي أَقول بغَّال، وَلَا أَقول لِصَاحِبِ الْحِمَارِ فَارِسٌ وَلَكِنِّي أَقول حَمّار. والفرَس: نَجْمٌ مَعْرُوفٌ لمُشاكلته الْفَرَسَ فِي صُورته. وَالْفَارِسُ: صَاحِبُ الفرَس عَلَى إِرادة النسَب، وَالْجَمْعُ فُرْسان وفَوارس، وَهُوَ أَحَدُ مَا شذَّ مِنْ هَذَا النَّوع فَجَاءَ فِي الْمُذَكَّرِ عَلَى فَواعِل؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِهِ عَلَى فَوارس: هُوَ شَاذٌّ لَا يُقاس عَلَيْهِ لأَن فَوَاعِلَ إِنما هُوَ جَمْعُ فَاعِلَةٍ مِثْلُ ضَارِبَةٍ وضَوارِب، وَجَمْعُ فَاعِلٍ إِذا كَانَ صِفَةً للمؤنث مِثْلَ حَائِضٍ وحَوائض، أَو مَا كَانَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ مِثْلَ جَمَلٍ بَازِلٍ وَجِمَالٍ بَوازِل وَجَمَلٍ عاضِه وَجِمَالٍ عَواضِه وحائِط وحوائِط، فأَما مُذَكَّرُ مَا يَعقِل فَلَمْ يُجمع عَلَيْهِ إِلا فَوارِس وهَوالك ونَواكِس، فأَما فوارِس فلأَنه شَيْءٌ لَا يَكُونُ فِي الْمُؤَنَّثِ فَلَمْ يُخَفْ فِيهِ اللّبْس، وأَما هَوَالِكُ فإِنما جَاءَ فِي الْمَثَلِ هالِك فِي الهَوالِك فَجَرى عَلَى الأَصل لأَنه قَدْ يَجِيءُ فِي الأَمثال مَا لَا يَجِيءُ فِي غَيْرِهَا، وأَما نواكِس فَقَدْ جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْر. والفُرسان: الْفَوَارِسُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسمَع امرأَة فارِسة، وَالْمَصْدَرُ الفَراسة والفُرُوسة، وَلَا فِعْل لَهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ وَحْدَهُ: فَرَس وفَرُس إِذا صَارَ فَارِسًا، وَهَذَا شَاذٌّ. وَقَدْ فارَسه مُفارَسة وفِراسا والفَراسة بِالْفَتْحِ، مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَجُلٌ فارِس عَلَى الْخَيْلِ. الأَصمعي: يُقَالُ فارِس بَيِّنُ الفُرُوسة والفَراسة والفُرُوسِيّة، وإِذا كَانَ فَارِسًا بِعَيْنِه ونَظَرِه فَهُوَ بَيِّنُ الفِراسة، بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لَفَارِسٌ بِذَلِكَ الأَمر إِذا كَانَ عَالِمًا بِهِ. وَيُقَالُ: اتَّقُوا فِراسة الْمُؤْمِنِ فإِنه يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّه. وَقَدْ فرُس فُلَانٌ، بِالضَّمِّ، يَفْرُس فُرُوسة وفَراسة إِذا حَذِقَ أَمر الْخَيْلِ. قَالَ: وَهُوَ يَتَفَرَّس إِذا كَانَ يُري الناسَ أَنه فَارِسٌ عَلَى الْخَيْلِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَفَرَّس إِذا كَانَ يَتَثَبَّتُ وينظرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّه، ﷺ، عَرض يَوْمًا الخيلَ وَعِنْدَهُ عُيَيْنة بْنُ حِصن الفَزاري فَقَالَ له: أَنا أَعلم بِالْخَيْلِ مِنْكَ، فَقَالَ عُيينة: وأَنا أَعلم بِالرِّجَالِ مِنْكَ، فَقَالَ: خِيَارُ الرِّجال الَّذِينَ يَضَعُون أَسيافهم عَلَى عَواتِقِهم ويَعْرِضُون [يَعْرُضُون] رِماحهم عَلَى مَنَاكِبِ خَيْلِهِمْ مِنْ أَهل نَجْدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: كذبتَ؛ خِيارُ الرِّجَالِ أَهل الْيَمَنِ، الإِيمان يَمانٍ وأَنا يَمانٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنه قَالَ: أَنا أَفرَسُ بِالرِّجَالِ؛ يُرِيدُ أَبْصَرُ وأَعرَفُ. يُقَالُ: رَجُلٌ فَارِسٌ بيِّن الفُروسة والفَراسة فِي الْخَيْلِ، وَهُوَ الثَّبات عَلَيْهَا والحِذْقُ بأَمرها. وَرَجُلٌ فَارِسٌ بالأَمر أَي عَالِمٌ بِهِ بَصِيرٌ. والفِراسة، بِكَسْرِ الْفَاءِ: فِي النَّظَر والتَّثَبُّت والتأَمل لِلشَّيْءِ والبصَر بِهِ، يُقَالُ إِنه لَفَارِسٌ بِهَذَا الأَمر إِذا كَانَ عَالِمًا بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلِّمُوا أَولادكم العَوْم والفَراسة؛ الفَراسَة، بِالْفَتْحِ: العِلم بِرُكُوبِ الْخَيْلِ وركْضِها، مِنَ الفُرُوسيَّة، قَالَ: وَالْفَارِسُ الْحَاذِقُ بِمَا يُمارس مِنَ الأَشياء كُلِّهَا، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ فَارِسًا. ابْنُ الأَعرابي: فارِس فِي النَّاسِ بيِّن الفِراسة والفَراسة، وَعَلَى الدَّابَّةِ بيِّن الفُرُوسِيَّة، والفُروسةُ لُغَةٌ فِيهِ، والفِراسة، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ تفرَّسْت فِيهِ خَيْرًا. وتفرَّس فِيهِ الشيءَ: توسَّمَه. وَالِاسْمُ الفِراسَة، بِالْكَسْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اتَّقُوا فِراسَة الْمُؤْمِنِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ بمعنيَين: أَحدهما مَا دَلَّ ظاهرُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يُوقِعُه اللَّه تَعَالَى فِي قُلُوبِ أَوليائه فيَعلمون أَحوال بَعْضِ النَّاسِ بنَوْع مِنَ الكَرامات وإِصابة الظَّنِّ والحَدْس، وَالثَّانِي نَوْع يُتَعَلَّم بِالدَّلَائِلِ والتَّجارب والخَلْق والأَخْلاق فتُعرَف بِهِ أَحوال النَّاسِ، وَلِلنَّاسِ فِيهِ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ قَدِيمَةٌ وَحَدِيثَةٌ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجُ مِنْهُ أَفعل فَقَالَ: أَفْرَس النَّاسِ أَي أَجودهم وأَصدقهم فِراسة ثلاثةٌ: امرأَةُ الْعَزِيزِ فِي يُوسُفَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وابنةُ شُعَيْب فِي مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وأَبو بَكْرٍ فِي تَوْلِيَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو عَلَى الْفِعْلِ أَمْ هُوَ مِنْ بَابِ أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ، وَهُوَ يَتَفَرَّس أَي يَتثَبَّت وَيَنْظُرُ؛ تَقُولُ مِنْهُ: رَجُلٌ فارِس النَّظَر. وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ فِي رَجُلٍ آلَى مِنِ امرأَته ثُمَّ طَلَّقَهَا قَالَ: هُمَا كَفَرَسَيْ رِهانٍ أَيُّهما سبَق أُخِذ بِهِ؛ تَفْسِيُرُهُ أَن العِدَّة، وَهِيَ ثَلَاثُ حِيَض أَو ثَلَاثَةُ أَطهار، إِنِ انْقَضَت قَبلَ انْقِضَاءِ إِيلائه وَهُوَ أَربعة أَشهر فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ المرأَة بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الإِيلاء لأَن الأَربعة أَشهر تَنْقَضِي وَلَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجٍ، وإِن مَضَتِ الأَربعة أَشهر وَهِيَ فِي العِدّة بَانَتْ مِنْهُ بالإِيلاء مَعَ تِلْكَ التَّطْلِيقَةِ فَكَانَتِ اثْنَتَيْنِ، فجَعَلَهما كَفَرَسَيْ رِهان يَتَسَابَقَانِ إِلى غَايَةٍ. وفَرَسَ الذَبيحَة يَفْرِسُها فَرْساً: قطع نِخاعَها [نُخاعَها]، وفَرَسَها فَرْساً: فصَل عُنُقها وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ذَبَحَ فنَخَع: قَدْ فَرَس، وَقَدْ كُرِه الفَرْس فِي الذّبيحَة؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ بإِسناده عَنْ عُمَرَ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الفَرْس هُوَ النَّخْعُ، يُقَالُ: فَرَسْت الشَّاةَ ونَخَعْتُها وَذَلِكَ أَن تَنتَهي بالذبح إِلى النِخاع [النُخاع]، وَهُوَ الخَيْطُ الَّذِي فِي فَقار الصُّلْب مُتَّصِل بِالْفَقَارِ، فَنَهَى أَن يُنْتهى بِالذَّبْحِ إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَمَّا النَّخْع فَعَلَى مَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ، وأَما الفَرْس فَقَدْ خُولف فِيهِ فَقِيلَ: هُوَ الْكَسْرُ كأَنه نَهَى أَن يُكْسَرَ عظمُ رَقَبَةِ الذَّبِيحَةِ قَبْلَ أَن تَبْرُدَ، وَبِهِ سُمِّيت فَريسة الأَسد لِلْكسر. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفَرْس، بِالسِّينِ، الْكَسْرُ، وَبِالصَّادِ، الشَّقُّ. ابْنُ الأَعرابي: الْفَرَسُ أَن تُدَقّ الرقبَة قَبْلَ أَن تُذْبَح الشَّاةُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَمَرَ مُنادِيَه فنادَى: لَا تَنْخَعُوا وَلَا تَفْرِسوا. وفَرَسَ الشيءَ فَرْساً: دَّقَه وكَسَرَهُ؛ وفَرَسَ السَّبُعُ الشيءَ يفرِسُه فَرْساً. وافْتَرَسَ الدَّابة: أَخذه فدَقَّ عُنُقَه؛ وفَرَّسَ الغَنم: أَكثر فِيهَا مِنْ ذَلِكَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: ظَلَّ يُفَرِّسُها ويُؤَكِّلُها أَي يُكثِر ذَلِكَ فِيهَا. وسَبُعٌ فَرَّاس: كَثِيرُ الِافْتِرَاسِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: يَا مَيّ لَا يُعْجِز الأَيامَ ذُو حِيَدٍ، ... فِي حَوْمَةِ المَوْتِ، رَوَّامٌ وفَرَّاسُ[[. قوله [يا مي إلخ] تقدم في عرس: يَا مَيُّ لَا يُعْجِزُ الأَيام مُجْتَرِئٌ ... فِي حَوْمَةِ الموت رزام وفرَّاس]]. والأَصل فِي الفَرْس دَقُّ العُنُق، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى جُعِل كُلُّ قَتْلٍ فَرْساً؛ يُقَالُ: ثَوْر فَرِيس وَبَقَرَةٌ فَريس. وَفِي حَدِيثِ يأْجوج ومأْجوج: إِن اللَّه يُرْسِل النَّغَف عَلَيْهِمْ فيُصْبِحُون فَرْسَى أَي قَتْلَى، الْوَاحِدُ فَرِيسٌ، مِنْ فَرَسَ الذِّئْبَ الشَّاةَ وَافْتَرَسَهَا إِذا قَتَلَهَا، وَمِنْهُ فَرِيسة الأَسد. وفَرْسَى: جَمْعُ فَرِيسٍ مِثْلُ قَتْلى وقَتِيل. قَالَ ابْنُ السِّكِّيت: وفَرَسَ الذئبُ الشَّاةَ فَرْساً، وَقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيل: يُقَالُ أَكل الذِّئْبُ الشَّاةَ وَلَا يُقَالُ افْتَرَسها. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وأَفْرَسَ الرَّاعِي أَي فَرَسَ الذِّئْبُ شَاةً مِنْ غَنَمه. قَالَ: وأَفْرَسَ الرجلُ الأَسدَ حِمارَه إِذا تَرَكَهُ لَهُ لِيَفْتَرِسَه ويَنْجُوَ هُوَ. وفَرَّسه الشيءَ: عَرَّضَه لَهُ يَفْترِسه؛ وَاسْتَعْمَلَ الْعَجَّاجُ ذَلِكَ فِي النُّعَرِ فَقَالَ: ضَرْباً إِذا صَابَ اليآفِيخَ احْتَفَرْ، ... فِي الهامِ دُخْلاناً يُفَرِّسْنَ النُّعَرْ أَي أَنّ هَذِهِ الْجِرَاحَاتِ وَاسِعَةٌ، فَهِيَ تمكِّن النُّعَر مِمَّا تُرِيده مِنْهَا؛ وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُ الشُّعراء فِي الإِنسان فَقَالَ، أَنشده ابْنُ الأَعرابي: قَدْ أَرْسَلُوني فِي الكَواعِبِ رَاعياً ... فَقَدْ، وأَبي، رَاعِي الكَواعِبِ، أَفْرِسُ[[. قوله [أفرس مع قوله في البيت بعده أن تفرسا] كذا بالأَصل، فإن صحت الرواية ففيه عيب الإصراف]] أَتَتْهُ ذِئابٌ لَا يُبالِين رَاعِياً، ... وكُنَّ ذِئاباً تَشْتَهِي أَن تُفَرَّسا أَي كَانَتْ هَذِهِ النِّسَاءُ مُشْتَهِيات للتَّفْرِيس فجعلهُنَّ كالسَّوامِ إِلا أَنهنَّ خالَفْن السَّوام لأَنَّ السَّوام لَا تَشْتَهِي أَن تُفَرَّسَ، إِذ فِي ذَلِكَ حَتْفُها، وَالنِّسَاءُ يَشْتَهِين ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ لذَّتهنّ، إِذْ فَرْس الرِّجَالِ النِّسَاءَ هَاهُنَا إِنما هُوَ مُواصَلَتُهُنَّ؛ وأَفْرِسُ مِنْ قَوْلِهِ: فَقَدْ، وأَبي راعِي الكَواعِبِ، أَفْرِسُ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ فَرَسْت كأَنه قَالَ: فَقَدْ فَرَسْتُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَدْ يَضَعون أَفْعَلُ مَوْضِعَ فَعَلْت وَلَا يَضَعُون فَعَلْتُ فِي مَوْضِعِ أَفْعَل إِلا فِي مُجازاة نَحْوَ إِن فَعَلْتَ فَعَلْتُ. وَقَوْلُهُ: وأَبي خَفْضٌ بِوَاوِ القَسَم، وَقَوْلُهُ: رَاعِي الكواعِب يَكُونَ حَالًا مِنَ التَّاء المقدَّرة، كأَنه قَالَ: فَرَسْت رَاعِياً لِلْكَوَاعِبِ أَي وأَنا إِذ ذَاكَ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ وَأَبي مُضافاً إِلى راعِي الكواعِب وَهُوَ يُرِيدُ بِرَاعي الكَواعِب ذاتَهُ: أَتَتْهُ ذِئابٌ لَا يُبالين رَاعِياً أَي رجالُ سُوء فُجَّارٌ لَا يُبالُون مَنْ رَعَى هَؤُلَاءِ النِّسَاءَ فَنَالُوا مِنْهُنَّ إِرادَتَهُم وهواهُمْ ونِلْنَ مِنْهُمْ مثلَ ذَلِكَ، وإِنما كَنَى بالذِّئاب عَنِ الرِّجَالِ لأَن الزُّناة خُبَثاء كَمَا أَن الذِّئَابَ خَبيثة، وَقَالَ تَشْتَهِي عَلَى الْمُبَالَغَةِ، وَلَوْ لَمْ يُرِد المُبالَغة لَقَالَ تُرِيدُ أَن تُفَرَّس مَكَانَ تَشْتَهِي، عَلَى أَن الشَّهْوَةَ أَبلغ مِنَ الإِرادة، وَالْعُقَلَاءُ مُجْمعُون عَلَى أَن الشَّهوة غَيْرُ مَحْمُودَةٍ البَتَّة. فأَما الْمُرَادُ فمِنْه مَحْمُودٌ وَمِنْهُ غَيْرُ مَحْمُودٍ. والفَريسَة والفَرِيسُ: مَا يَفْرِسُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: خافُوه خَوْفَ الليثِ ذِي الفَرِيس وأَفرسه إِياه: أَلقاه لَهُ يَفْرِسُه. وفَرَسَه فَرْسَةً قَبيحة: ضَرَبه فَدَخَلَ مَا بَيْنَ وِرْكَيْه وخرجَتْ سُرَّته. والمَفْرُوسُ: المكسُور الظَّهْرِ. والمَفْروس وَالْمَفْزُورُ والفَريسُ: الأَحْدَب. والفِرْسَة: الحَدْبَة، بِكَسْرِ الْفَاءِ. والفِرْسَة: الرِّيح الَّتِي تُحْدِب، وَحَكَاهَا أَبو عُبَيد بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَقِيلَ: الفِرْسَة قَرْحة تَكُونُ فِي الحَدَب، وَفِي النَّوبة أَعلى[[. قوله [وفي النوبة أَعلى] هكذا في الأَصل، ولعل فيه سقطاً. وعبارة القاموس وشرحه في مادة فرص: والفرصة، بالضم، النوبة والشرب، نقله الجوهري، والسين لغة، يقال: جَاءَتْ فُرْصَتُكَ مِنَ الْبِئْرِ أَي نوبتك.]]، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الصَّادِ أَيضاً. والفَرْصَة: رِيحُ الحَدَب، والفَرْس: رِيحُ الحَدَب. الأَصمعي: أَصابته فَرْسَة إِذا زَالَتْ فَقْرة مِنْ فَقار ظَهْرِهِ، قَالَ: وأَمّا الرِّيح الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الحَدَب فَهِيَ الفَرْصَة، بِالصَّادِ. أَبو زَيْدٍ: الفِرسَة قَرْحَة تَكُونُ فِي العُنُق فَتَفْرِسها أَي تَدُقُّهَا؛ وَمِنْهُ فَرَسْتُ عُنُقه. الصِّحَاحُ: الفَرْسَة رِيحٌ تأْخذُ فِي العُنُق فَتَفْرِسُها. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة: وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا أَحْدَبَها الفِرْسَة أَي رِيحُ الحدَب فيَصير صَاحِبُهَا أَحْدَب. وأَصاب فُرْسَتَه أَي نُهْزَته، وَالصَّادُ فِيهَا أَعرف. وأَبو فِراسٍ: مِنْ كُناهُم، وَقَدْ سَمَّت العرَب فِراساً وفَراساً. والفَرِيسُ: حَلْقَة مِنْ خَشب مَعْطُوفَةٌ تُشَدُّ فِي رأْس حَبْل؛ وأَنشد: فَلَوْ كانَ الرِّشا مِئَتَيْنِ بَاعًا، ... لَكان مَمرُّ ذَلِكَ فِي الفَرِيسِ الْجَوْهَرِيُّ: الفَريس حَلْقَة مِنْ خَشب يُقَالُ لَهَا بالفارسيَّة جَنْبر. والفِرْناس، مِثْلُ الفِرْصاد: مِنْ أَسماء الأَسد مأْخوذ مِنَ الفَرْسِ، وَهُوَ دَقُّ العُنُق، نُونُهُ زَائِدَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَهُوَ الْغَلِيظُ الرَّقبة. وفِرْنَوْس: مِنْ أَسمائه؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي وَهُوَ بِنَاءٌ لَمْ يَحْكِهِ سِيبَوَيْهِ. وأَسد فُرانِس كفِرْناس: فُعانِل مِنَ الفَرْس، وَهُوَ مِمَّا شذَّ مِنْ أَبنية الْكِتَابِ. وأَبو فِراس: كُنية الأَسد. والفِرس، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبات، واختَلَف الأَعراب فِيهِ فَقَالَ أَبو المكارِم: هُوَ القَصْقاص، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الحَبَنٌ، وقال غيره: هو الشَّرْشَرُ [الشِّرْشِرُ]، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ البَرْوَقُ. ابْنُ الأَعرابي: الفَراس تَمْرٌ أَسود وَلَيْسَ بالشَّهْرِيزِ؛ وأَنشد: إِذا أَكلُوا الفَراسَ رأَيت شَامًا ... عَلَى الأَنْثال منهمْ والغُيُوبِ قَالَ: والأَنْثال التِّلال. وفارِسُ: الفُرْسُ، وَفِي الْحَدِيثِ: وخَدَمَتْهم فارِسُ والرُّوم؛ وبِلادُ الفُرْس أَيضاً؛ وَفِي الْحَدِيثِ: كُنْتُ شاكِياً بِفَارِسَ فكنتُ أُصلي قَاعِدًا فسأَلت عَنْ ذَلِكَ عَائِشَةَ؛ يُرِيدُ بلادَ فارِس، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالنُّونِ وَالْقَافِ جَمْعُ نِقْرِس، وَهُوَ الأَلم المعرُوف فِي الأَقدام، والأَول الصَّحِيحُ. وفارِس: بلدٌ ذُو جِيل، وَالنَّسَبُ إِليه فَارِسِيٌّ، وَالْجَمْعُ فُرْس؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل: طافَت بِهِ الفُرْسُ حَتَّى بَدَّ ناهِضُها وفَرْسٌ: بَلَدٌ؛ قَالَ أَبو بُثَيْنَةَ: فأَعْلُوهم بِنَصْلِ السَّيف ضرْباً، ... وقلتُ: لعلَّهم أَصحابُ فَرْسِ ابْنُ الأَعرابي: الفَرسن التَّفْسِيرُ[[. قوله [الفرسن التفسير] هكذا في الأَصل.]]، وَهُوَ بيانُ وتفصيلُ الْكِتَابِ. وذُو الفَوارِس: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة: أَمْسى بِوَهْبِينَ مُجْتَازاً لِطِيَّتِهِ، ... مِنْ ذِي الفَوارِس، تَدْعُوا أَنفَه الرِّبَبُ وَقَوْلُهُ هُوَ: إِلى ظُعْنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوازَ مُشْرِفٍ، ... شِمالًا، وَعَنْ أَيْمانِهِنَّ الفَوارِسُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد ذُو الفَوارِس. وتَلُّ الفَوارس: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ، وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُصَنَّفِ، قَالَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي النُّسَخِ كُلِّهَا. وبالدَّهْناء جِبال مِنَ الرَّمْل تسمَّى الفَوارِس؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيتها. والفِرْسِنُ، بِالنُّونِ، لِلْبَعِيرِ: كالحافِر لِلدَّابَّةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الفِرْسِن طَرف خُفّ الْبَعِيرِ، أُنثى، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي الثُّلَاثِيِّ، قَالَ: وَالْجَمْعُ فَراسِن، وَلَا يُقَالُ فِرْسِنات كَمَا قَالُوا خَناصِر وَلَمْ يَقُولُوا خِنْصِرات. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ فِرْسِن شَاةٍ. الفِرْسِن: عَظْم قَلِيلُ اللَّحْمِ، وَهُوَ خُفّ الْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ لِلدَّابَّةِ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ للشَّاة فَيُقَالُ فِرْسِن شَاةٍ، وَالَّذِي لِلشَّاةِ هُوَ الظِّلْف، وَهُوَ فِعْلِن وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ أَصلية لأَنها مِنْ فَرَسْت. وفَرَسان، بِالْفَتْحِ: لقَب قَبِيلَةٍ. وفِراس بْنُ غَنْم: قَبِيلَةٌ، وفِراس بْنُ عَامِرٍ كذلك.
- تألب
تألب: التَّأْلَبُ: شجرٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ القِسِيُّ. ذَكَرَ الأَزهريُّ فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ عن أَبِي عُبَيْدِ عَنِ الأَصمعي قَالَ: مِن أَشجارِ الجِبالِ الشَّوْحَطُ والتَأْلَبُ، بالتاءِ وَالْهَمْزَةِ. قَالَ: وأَنشد شَمِرٌ لامْرِئِ القَيْس: ونَحَتْ لَه عَنْ أَرْزِ تَأْلَبَةٍ، ... فِلْقٍ، فِراغِ مَعابِلٍ، طُحْلِ[[. قوله [ونحت إلخ] أورده الصاغاني في مادة فرغ بهذا الضبط وقال في شرحه الفراغ القوس الواسعة جرح النصل. نحت تحرّفت أي رمته عن قوس. وله لامرئ القيس. وأرز قوة وزيادة. وقيل الفراغ النصال العريضة وقيل الفراغ القوس البعيدة السهم ويروى فراغ بالنصب أي نحت فراغ والمعنى كأن هذه المرأة رمته بسهم في قلبه.]] قَالَ شَمِرٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الأَرْزُ هَهُنَا القَوْسُ بعَيْنِها. قَالَ: والتَّأْلَبَةُ: شَجَرَةٌ تُتَّخذ مِنْهَا القِسِيُّ. والفِراغُ: النِّصالُ العِراضُ، الواحدُ فَرْغٌ. وَقَوْلُهُ: نَحَتْ لَهُ يَعْنِي امْرأَةً تَحَرَّفَتْ لَهُ بِعَيْنِها فأَصابتْ فُؤَادَه. قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ عَيْراً وأُتُنَه: بِأَدَماتٍ قَطَواناً تَأْلَبا، ... إِذَا عَلا رَأْسَ يَفاعٍ قَرَّبَا[[. قوله [بأدمات إلخ] كذا في غير نسخة وشرح القاموس أيضاً.]] أدَماتٌ: أَرض بِعَيْنِها. والقَطَوانُ: الَّذِي يُقارِب خُطاه. والتَّأْلَبُ: الغَلِيظُ المُجْتَمِعُ الخَلْقِ، شُبِّهَ بالتَّأْلَب، وَهُوَ شَجَرٌ تُسَوَّى مِنه القِسِيُّ العَرَبِيَّةُ.
- وقف
وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ وَقَوْلُهُ: أَحْدَثُ مَوْقِفَ مِنْ أُم سَلْمٍ ... تَصَدِّيها، وأَصْحابي وُقُوفُ وُقُوفٌ فوقَ عِيسٍ قَدْ أُمِلَّتْ، ... بَراهُنَّ الإِناخةُ والوَجِيفُ إِنَّمَا أَراد وُقُوف لإِبلهم وَهُمْ فَوْقَهَا؛ وَقَوْلُهُ: أَحدث مَوْقِف مِنْ أُم سَلْمِ إِنَّمَا أَراد أَحدث مَوَاقِفَ هِيَ لِي مِنْ أُم سلْم أَو مِنْ مَوَاقِفِ أُم سلْم، وَقَوْلُهُ تَصَدِّيها إِنَّمَا أَراد مُتصدّاها، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا لأُقابل المَوْقِف الَّذِي هُوَ الْمَوْضِعُ بالمُتصدَّى الَّذِي هُوَ الْمَوْضِعُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُقَابَلَةَ اسْمٍ بَاسِمٍ، وَمَكَانٍ بِمَكَانٍ، وقد يكون مَوْقِفِي هاهنا وُقُوفي، فإِذا كَانَ ذَلِكَ فَالتَّصَدِّي عَلَى وَجْهِهِ أَي أَنه مَصْدَرٌ حِينَئِذٍ، فَقَابَلَ الْمَصْدَرَ بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِمَّا جَاءَ شَاهِدًا عَلَى أَوْقَفْتُ الدَّابَّةَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَقَوْلُهَا، والرِّكابُ مُوقَفَةٌ: ... أَقِمْ عَلَيْنَا أَخي، فَلَمْ أُقِمِ وَقَوْلُهُ: قُلْتُ لَهَا: قِفِي لَنَا، قَالَتْ: قافْ إِنَّمَا أَراد قَدْ وَقَفْتُ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْقَافِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَوْ نَقَلَ هَذَا الشَّاعِرُ إِلَيْنَا شَيْئًا مِنْ جُمْلَةِ الْحَالِ فَقَالَ مَعَ قَوْلِهِ قَالَتْ قَافْ: وأَمسكَت زِمَامَ بَعِيرِهَا أَو عاجَته عَلَيْنَا، لَكَانَ أَبين لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ وأَدل، عَلَى أَنها أَرادت قِفِي لَنَا قِفِي لَنَا أَي تَقُولُ لِي قِفِي لَنَا مُتَعَجِّبَةً مِنْهُ، وَهُوَ إِذَا شاهَدها وَقَدْ وقَفَتْ عَلِمَ أَن قَوْلَهَا قَافْ إجابةٌ لَهُ لَا رَدّ لِقَوْلِهِ وتعَجُّب مِنْهُ فِي قَوْلِهِ قِفِي لَنَا. اللَّيْثُ: الوَقْف مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَقَفْتُ الدابةَ ووَقَفْت الْكَلِمَةَ وَقْفاً، وَهَذَا مُجاوِز، فَإِذَا كَانَ لَازِمًا قُلْتُ وَقَفَتْ وُقوفاً. وَإِذَا وَقَّفْتَ الرجلَ عَلَى كَلِمَةٍ قُلْتُ: وَقَّفْتُه تَوْقِيفاً. ووَقَفَ الأَرض عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَفِي الصِّحَاحِ لِلْمَسَاكِينِ، وَقْفاً: حبسَها، ووَقَفْتُ الدابةَ والأَرضَ وكلَّ شَيْءٍ، فأَما أَوْقَفَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الدَّوَابِّ والأَرضين وَغَيْرِهِمَا فَهِيَ لُغَةٌ رَديئة؛ قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: إِلَّا أَني لَوْ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ وَاقِف فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَوْقَفَك هاهنا، لرأَيته حسَناً. وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا أَوْقَفَك هاهنا وأَيُّ شيء أَوْقَفَك هاهنا أَي أَيُّ شَيْءٍ صيَّرك إِلَى الوُقُوف، وَقِيلَ: وَقَفَ وأَوْقَفَ سَوَاءٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَوْقَفْت إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوقَفْت عَنِ الأَمر الَّذِي كُنْتُ فِيهِ أَي أَقْلَعْت؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: قَلَّ فِي شَطِّ نَهْروانَ اغْتِماضِي، ... ودَعاني هَوى العُيونِ المِراضِ جامِحاً فِي غَوايَتي، ثم أَوقَفْتُ ... رِضاً بالتُّقَى، وذُو البِرِّ رَاضِي قَالَ: وَحَكَى أَبو عَمْرٍو كَلِمَتَهُمْ ثُمَّ أَوْقَفْت أَي سكتُّ، وَكُلُّ شَيْءٍ تُمسك عَنْهُ تَقُولُ أَوْقَفت، وَيُقَالُ: كَانَ عَلَى أَمْر فأَوْقَفَ أَي أَقصَر. وَتَقُولُ: وَقَفْت الشَّيْءَ أَقِفه وَقْفاً، وَلَا يُقَالُ فِيهِ أَوقفت إِلَّا عَلَى لُغَةٍ رَدِيئَةٍ. وَفِي كِتَابِهِ لأَهل نجْرانَ: وَأَنْ لَا يُغيَّرَ وَاقِف مِنْ وِقِّيفَاه؛ الوَاقِف: خَادِمُ البِيعة لأَنه وقَف نفسَه عَلَى خِدْمتها، والوِقِّيفَى، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ: الْخِدْمَةُ، وَهِيَ مَصْدَرٌ كالخِصِّيصى والخِلِّيفى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ، يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوجه: جَائِزٌ أَن يَكُونُوا عَايِنُوهَا، وَجَائِزٌ أَن يَكُونُوا عَلَيْهَا وَهِيَ تَحْتُهُمْ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَجود أَن يَكُونَ مَعْنًى وُقِفُوا عَلَى النَّارِ أُدخلوها فعرَفوا مِقدار عَذَابِهَا كَمَا تَقُولُ: وَقَفْت عَلَى مَا عِنْدَ فُلَانٍ تُرِيدُ قَدْ فَهِمته وتبيَّنْته. وَرَجُلٌ وَقَّاف: مُتَأَنٍّ غَيْرُ عَجِل؛ قَالَ: وَقَدْ وَقَّفَتْني بينَ شكٍّ وشُبْهةٍ، ... وَمَا كُنْتُ وَقَّافاً عَلَى الشُّبُهات وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ وَقَّاف مُتَأَنٍّ وَلَيْسَ كحاطِب اللَّيْلِ؛ والوَقَّاف: الَّذِي لَا يَسْتَعْجِلُ فِي الأُمور، وَهُوَ فَعّال مِنَ الوُقُوف. والوَقَّاف: المُحْجِم عَنِ الْقِتَالِ كأَنه يَقِف نَفْسَهُ عَنْهُ وَيَعُوقُهَا؛ قَالَ دُرَيْدٌ: وإنْ يَكُ عبدُ اللَّهِ خلَّى مكانَه، ... فَمَا كَانَ وَقَّافاً، وَلَا طائشَ اليدِ ووَاقَفَه مُوَاقَفَةً ووِقَافاً: وقفَ مَعَهُ فِي حَرْبٍ أَو خُصومة. التَّهْذِيبُ: أَوْقَفْت الرجلَ عَلَى خِزْيِه إِذَا كُنْتُ لَا تَحْبِسُهُ بِيَدِكَ، فأَنا أُوقِفُه إيقَافاً، قَالَ: وَمَا لَكَ تَقِف دَابَّتَكَ تَحْبِسُهَا بِيَدَكَ. والمَوْقِفُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تقِف فِيهِ حَيْثُ كَانَ. وتَوْقِيفُ النَّاسِ فِي الْحَجِّ: وُقوفهم بالمواقِف. والتَّوْقِيف: كالنَّصّ، وتَوَاقَفَ الْفَرِيقَانِ فِي القِتال. ووَاقَفْتُه عَلَى كَذَا مُوَاقَفَةً ووِقَافاً واسْتَوْقَفْتُه أَي سأَلته الوقُوف. والتَّوَقُّف فِي الشَّيْءِ: كالتلَوُّم فِيهِ. وأَوْقَفْت الرَّجُلَ عَلَى كَذَا إِذَا لَمْ تَحْبِسْهُ بِيَدِكَ. والوَاقِفَة: القدَم، يَمَانِيَةٌ صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والمِيقَف والمِيقَاف: عُود أَو غَيْرُهُ يسكَّن بِهِ غلَيان القِدر كأَنّ غَلَيَانَهَا يُوقف بِذَلِكَ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمَوْقُوف مِنْ عَروض مَشْطُور السَّريع والمُنْسَرِح: الْجُزْءُ الَّذِي هُوَ مَفْعُولَانِ، كَقَوْلِهِ: يَنْضَحْنَ فِي حافاتِها بالأَبْوالْ فَقَوْلُهُ بالأَبوال مفعولانْ أَصله مفعولاتُ أُسكنت التَّاءُ فَصَارَ مفعولاتْ، فَنُقِلَ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى مَفْعُولَانِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن حَرَكَةَ آخِرِهِ وُقِفَت فَسُمِّي مَوْقُوفاً، كَمَا سَمَّيْتُ مِنْ وقَطْ وَهَذِهِ الأَشياء الْمَبْنِيَةُ عَلَى سُكُونِ الأَواخِر مَوْقُوفاً. ومَوْقِفُ المرأَةِ: يَدَاهَا وَعَيْنَاهَا وَمَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ إِظْهَارِهِ. الأَصمعي: بَدَا مِنَ المرأَة مَوقِفُها وَهُوَ يَدَاهَا وَعَيْنَاهَا وَمَا لَا بدَّ لَهَا مِنْ إِظْهَارِهِ. وَيُقَالُ للمرأَة: إِنَّهَا لحسَنة المَوْقِفَين، وَهُمَا الْوَجْهُ والقدَم. الْمُحْكَمُ: وَإِنَّهَا لِجَمِيلَةُ مَوْقِف الراكِب يَعْنِي عَيْنَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا، وَهُوَ مَا يَرَاهُ الرَّاكِبُ مِنْهَا. ووقَّفَتِ المرأَةُ يَدَيْهَا بالحِنّاء إِذَا نقَّطت فِي يَدَيْهَا نُقَطاً. ومَوْقِفُ الْفُرْسِ: مَا دخَل فِي وسَط الشَّاكِلَةِ، وَقِيلَ: مَوْقِفَاه الهَزْمتان اللَّتَانِ فِي كَشْحَيه. أَبو عُبَيْدٍ: المَوْقِفَان مِنَ الْفَرَسِ نُقْرتا خَاصِرَتَيْهِ. يُقَالُ: فَرَسٌ شَدِيدُ المَوْقِفَين كَمَا يُقَالُ شَديدُ الجَنْبَين وحَبِطُ الموْقِفَينِ إِذَا كَانَ عَظِيمَ الْجَنْبَيْنِ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: شدِيدُ قِلاتِ المَوْقِفَيْنِ كأَنما ... بِهِ نَفَسٌ، أَو قَدْ أَراد ليَزْفِرَا وَقَالَ: فَلِيق النَّسا حَبِط المَوْقِفَيْنِ، ... يَسْتَنُّ كالصدَعِ الأَشْعَبِ وَقِيلَ: مَوْقِف الدَّابَّةِ مَا أَشرف مِنْ صُلبه عَلَى خَاصِرَتِهِ. التَّهْذِيبُ: قَالَ بَعْضُهُمْ فَرَسٌ مُوَقَّف وَهُوَ أَبرشُ أَعلى الأُذنين كأَنهما مَنْقُوشَتَانِ بِبَيَاضٍ وَلَوْنُ سَائِرِهِ مَا كَانَ. والوَقِيفَةُ: الأُروِيَّةُ تُلْجِئها الْكِلَابُ إِلَى صَخْرَةٍ لَا مَخلَص لَهَا مِنْهَا فِي الْجَبَلِ فَلَا يُمْكِنُهَا أَن تَنْزِلَ حَتَّى تُصَادَ؛ قَالَ: فَلَا تَحْسَبَنِّي شَحْمةً مِنْ وَقِيفَةٍ ... مُطَرَّدةٍ مِمَّا تَصيدُكَ سَلْفَعُ وَفِي رِوَايَةٍ: تَسَرَّطُها مِمَّا تَصِيدُكَ. وسَلْفَعُ: اسْمُ كَلْبَةٍ، وَقِيلَ: الوَقِيفَة الطَّريدة إِذَا أَعْيَت مِنْ مُطاردة الْكِلَابِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الوَقِيفَة الوَعِل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ الوَقِيفَة الأُرْوِيّة. وكلُّ مَوْضِعٍ حبسَته الْكِلَابُ عَلَى أَصحابه، فَهُوَ وَقِيفَة. ووَقَّفَ الْحَدِيثَ: بيَّنه. أَبو زَيْدٍ: وَقَّفْتُ الْحَدِيثَ تَوْقِيفاً وبيَّنته تَبْيِينًا، وَهُمَا وَاحِدٌ. ووَقَّفْتُه عَلَى ذَنْبِهِ أَي أَطلعته عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: وَقَّفْتُهُ عَلَى الْكَلِمَةِ تَوْقِيفاً. والوَقْف: الخَلْخال مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْفِضَّةِ والذَّبْل وَغَيْرِهِمَا، وأَكثر مَا يَكُونُ مِنَ الذَّبْلِ، وَقِيلَ: هُوَ السِّوار مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ السُّوَارُ مِنَ الذَّبل وَالْعَاجُ، وَالْجَمْعُ وُقُوف. والمَسَكُ إِذَا كَانَ مِنْ عَاجٍ فَهُوَ وَقْف، وَإِذَا كَانَ مِنْ ذَبْل فَهُوَ مَسَك، وَهُوَ كَهَيْئَةِ السِّوار. يُقَالُ: وَقَّفَتِ المرأَة تَوْقِيفاً إِذَا جَعَلَتْ فِي يَدَيْهَا الوقْف. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عَمْرٍو: أَوْقَفَتِ الجاريةُ، جُعِلَتْ لَهَا وقْفاً مِنْ ذَبْل؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى الوقْف السُّوَارُ مِنَ الْعَاجِ لِابْنِ مُقْبل: كأَنه وَقْفُ عاجٍ بَاتَ مَكْنُونا[[. قوله [مكنونا] كذا بالأصل وكتب بإزائه: منكفتاً، وهو الذي في شرح القاموس.]] والتَّوْقِيف: الْبَيَاضُ مَعَ السَّوَادِ. ووُقُوف القوسِ: أَوتارُها الْمَشْدُودَةُ فِي يَدِهَا وَرِجْلِهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّوْقِيف عقَب يُلْوَى عَلَى الْقَوْسِ رَطباً لَيّناً حَتَّى يَصِيرَ كالحَلْقة، مُشْتَقٌّ مِنَ الوَقْف الَّذِي هُوَ السُّوَارُ مِنَ الْعَاجِ؛ هَذِهِ حِكَايَةُ أَبي حَنِيفَةَ، جَعَلَ التَّوْقِيف اسْمًا كالتَّمْتين والتنْبيت؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَبو حَنِيفَةَ لَا يُؤَمِّنُ عَلَى هَذَا، إِنَّمَا الصَّحِيحُ أَن يَقُولَ: التَّوْقِيف أَن يُلْوى العَقَبُ عَلَى الْقَوْسِ رَطْبًا حَتَّى يَصِيرَ كَالْحَلْقَةِ، فيُعَبَّر عَنِ الْمَصْدَرِ بِالْمَصْدَرِ، إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَن أَبا حَنِيفَةَ مِمَّنْ يَعْرِفُ مِثْلَ هَذَا، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه لَيْسَ مِنْ أَهل الْعِلْمِ بِهِ وَلِذَلِكَ لَا آمَنُهُ عَلَيْهِ وأَحمله عَلَى الأَوسع الأَشيع. والتَّوْقِيف أَيضاً: لَيُّ العَقَب عَلَى الْقَوْسِ مِنْ غَيْرِ عيب. ابن شميل: والتَّوْقِيف أَن يُوَقِّف عَلَى طائفَي الْقَوْسِ بِمَضَائِغَ مِنْ عَقَب قَدْ جَعَلَهُنَّ فِي غِراء مِنْ دِمَاءِ الظِّباء فَيَجِئْنَ سوداً، ثم يُغْلى عَلَى الغِراء بصَدإِ أَطراف النَّبْل فَيَجِيءُ أَسود لَازِقًا لَا يَنْقَطِعُ أَبداً. ووَقْفُ التُّرْسِ: الْمُسْتَدِيرُ بِحَافَّتِهِ، حَدِيدًا كَانَ أَو قَرْناً، وَقَدْ وَقَّفَه. وضَرع مُوَقَّف: بِهِ آثَارُ الصِّرار؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: إبْلُ أَبي الحَبْحاب إبْلٌ تُعْرَفُ، ... يَزِينُها مُجَفَّفٌ مُوَقَّفُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي مُجَفَّفٌ، بِالْجِيمِ، أَي ضَرْع كأَنه جُفٌّ وَهُوَ الوَطْب الخَلَقُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ محفَّف، بِالْحَاءِ، أَي مُمْتَلِئٍ قَدْ حَفَّت بِهِ. يُقَالُ: حَفَّ الْقَوْمُ بِالشَّيْءِ وحفَّفوه أَحدقوا بِهِ. والتَّوْقِيفُ: الْبَيَاضُ مَعَ السَّوَادِ. وَدَابَّةٌ مُوَقَّفَة تَوْقِيفاً وَهُوَ شِيَتُها. وَدَابَّةٌ مُوَقَّفَة: فِي قَوَائِمِهَا خُطوط سُودُ؛ قَالَ الشَّمَّاخِ: وَمَا أَرْوَى، وإنْ كَرُمَتْ عَلَيْنَا، ... بأَدْنَى مِنْ مُوَقَّفَة حَرُونِ وَاسْتَعْمَلَ أَبو ذُؤَيْبٍ التَّوْقِيف فِي العُقاب فَقَالَ: مُوَقَّفَة القَوادِم والذُّنابَى، ... كأَنَّ سَراتها اللَّبَن الحَلِيبُ أَبو عُبَيْدٍ: إِذَا أَصاب الأَوْظِفَة بَيَاضٌ فِي مَوْضِعِ الوَقْف وَلَمْ يعْدها إِلَى أَسفل وَلَا فَوْقَ فَذَلِكَ التَّوْقِيف. وَيُقَالُ: فَرَسٌ مُوَقَّف. اللَّيْثُ: التَّوْقِيف فِي قَوَائِمِ الدَّابَّةِ وَبَقَرَ الْوَحْشِ خُطوط سود؛ وأَنشد: شَيْباً مُوَقَّفاً. وَقَالَ آخَرُ: لَهَا أُمٌّ مُوَقَّفَةٌ رَكُوبٌ، ... بحيثُ الرَّقْوُ مَرْتَعُها البَريرُ وَرَجُلٌ مُوَقَّفٌ: أَصابته البَلايا هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَرَجُلٌ مُوَقَّفٌ عَلَى الْحَقِّ: ذَلول بِهِ. وَحِمَارٌ مُوَقَّفٌ؛ عَنْهُ أَيضاً: كُوِيتْ ذِرَاعَاهُ كَيّاً مُسْتَدِيرًا؛ وأَنشد: كَوَيْنا خَشْرَماً فِي الرأْس عَشْراً، ... ووَقَّفْنَا هُدَيْبةَ، إِذْ أَتانا اللِّحْيَانِيُّ: المِيقَفُ والمِيقَافُ العُودُ الَّذِي تُحرّك بِهِ القِدر ويسكَّن بِهِ غَلَيَانُهَا، وَهُوَ المِدْوَمُ والمِدْوامُ؛ قَالَ: والإِدامة تَرْكُ القِدْر عَلَى الأَثافي بَعْدَ الْفَرَاغِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ وغَزوة حُنَيْن: أَقبلت مَعَهُ فَوَقَفَتْ حَتَّى اتَّقَفَ الناسُ كُلُّهُمْ أَي حَتَّى وقَفُوا؛ اتَّقَفَ مُطَاوِعٌ وَقَفَ، تَقُولُ: وَقَفْتُهُ فاتَّقَفَ مِثْلَ وعدْته فاتَّعَد، والأَصل فِيهِ اوْتَقف، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَكَسْرٍ مَا قَبِلَهَا، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ تَاءً وأُدْغمت فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ. ووَاقِفٌ: بَطْنٌ مِنَ الأَنصار مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْس. ابْنُ سِيدَهْ: ووَاقِفٌ بَطْنٌ مِنْ أَوس اللَّاتِ. والوَقَّاف: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ.
- فرش
فرش: فَرَشَ الشَّيْءَ يفْرِشُه ويَفْرُشُه فَرْشاً وفَرَشَه فانْفَرَش وافْتَرَشَه: بسَطَه. اللَّيْثُ: الفَرْشُ مَصْدَرُ فَرَشَ يَفْرِش ويفْرُش وَهُوَ بَسْطُ الْفِرَاشِ، وافْتَرشَ فُلَانٌ تُراباً أَو ثَوْبًا تَحْتَهُ. وأَفْرَشَت الْفَرَسُ إِذا اسْتَأْتَتْ أَي طَلَبَتْ أَن تُؤْتى. وافْتَرشَ فُلَانٌ لسانَه: تَكَلَّمَ كَيْفَ شَاءَ أَي بَسَطَهُ. وافْتَرشَ الأَسدُ وَالذِّئْبُ ذِرَاعَيْهِ: رَبَضَ عَلَيْهِمَا وَمَدَّهُمَا؛ قَالَ: تَرى السِّرْحانَ مُفْتَرِشاً يَدَيه، ... كأَنَّ بَياضَ لَبَّتِه الصَّدِيعُ وافتَرَشَ ذِرَاعَيْهِ: بَسَطَهُمَا عَلَى الأَرض. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه نَهَى فِي الصَّلَاةِ عَنِ افْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَهُوَ أَن يَبْسُط ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ وَلَا يُقِلَّهما ويرْفَعَهما عَنِ الأَرض إِذا سَجَد كَمَا يَفْتَرشُ الذئبُ وَالْكَلْبُ ذِرَاعَيْهِ وَيَبْسُطُهُمَا. والافْتِراشُ، افْتِعالٌ: مِنَ الفَرْش والفِراش. وافْتَرَشَه أَي وطِئَه. والفِراشُ: مَا افْتُرِش، وَالْجَمْعُ أَفْرِشةٌ وفُرُشٌ؛ سِيبَوَيْهِ؛ وإِن شِئْتَ خفَّفْت فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ. وَقَدْ يُكَنَّى بالفَرْش عَنِ المرأَة. والمِفْرَشةُ: الوِطاءُ الَّذِي يُجْعل فَوْقَ الصُّفَّة. والفَرْشُ: المَفْروشُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً؛ أَي وِطاءً لَمْ يَجْعلها حَزْنةً غَليظة لَا يُمْكِنُ الِاسْتِقْرَارُ عَلَيْهَا. وَيُقَالُ: لَقِيَ فُلَانٌ فُلَانًا فافْتَرَشَه إِذا صرَعَه. والأَرض فِراشُ الأَنام، والفَرْشُ الفضاءُ الْوَاسِعُ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ أَرض تَسْتوي وتَلِين وتَنْفَسِح عَنْهَا الْجِبَالُ. اللَّيْثُ: يُقَالُ فَرَّش فُلَانٌ دَارَهُ إِذا بلّطَها، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَذَلِكَ إِذا بَسَطَ فِيهَا الآجُرَّ والصَفِيحَ فَقَدْ فَرَّشَها. وتَفْرِيشُ الدَّارِ: تَبْلِيطُها. وجمَلٌ مُفْتَرِشُ الأَرض: لَا سَنام لَهُ، وأَكمةٌ مُفْتَرِشةُ الأَرض كَذَلِكَ، وكلُّه مِنَ الفَرْشِ. والفَرِيشُ: الثَوْرُ الْعَرَبِيُّ الَّذِي لَا سَنَامَ لَهُ؛ قَالَ طُرَيْحٌ: غُبْس خَنابِس كُلُّهُنَّ مُصَدّرٌ، ... نَهْدُ الزُّبُنّة كالفَرِيشِ شَتِيمُ وفَرَشَه فِراشاً وأَفْرَشَه: فَرَشَه لَهُ. ابْنُ الأَعرابي: فَرَشْتُ زَيْدًا بِساطاً وأَفْرَشْته وفَرَّشْته إِذا بَسَطت لَهُ بِساطاً فِي ضيافتِه، وأَفْرَشْته إِذا أَعْطَيته فَرْشاً مِنَ الإِبل. اللَّيْثُ: فَرَشْت فُلَانًا أَي فَرَشْت لَهُ، وَيُقَالُ: فَرَشْتُه أَمْري أَي بَسَطْتُهُ كلَّهُ، وفَرَشْت الشَّيْءَ أَفْرِشُه وأَفْرُشُه: بَسَطْتُهُ. وَيُقَالُ: فَرَشَه أَمْرَه إِذا أَوسَعه إِياه وبسَطه لَهُ. والمِفْرَشُ: شَيْءٌ كالشاذَكُونَة[[. الشاذكونة: ثياب مُضرَّبَة تعمل باليمن [القاموس].]]. والمِفْرَشةُ: شَيْءٌ يَكُونُ عَلَى الرحْل يَقعد عَلَيْهَا الرَّجُلُ، وَهِيَ أَصغرُ مِنَ المِفْرَش، والمِفْرَش أَكبرُ مِنْهُ. والفُرُشُ والمَفارِشُ: النِّساءُ لأَنهن يُفتَرَشْن؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: مِنْهُمْ وَلَا هُلْك المَفارِش عُزَّل أَي النِّسَاءُ، وافْتَرَشَ الرَّجُلُ المرأَة للّذَّة. والفَريشُ: الجاريةُ يَفْتَرِشُها الرجلُ. اللَّيْثُ: جَارِيَةٌ فَرِيشٌ قَدِ افْتَرَشَها الرَّجُلُ، فَعِيلٌ جَاءَ مِنِ افْتَعَل، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ أَسمع جَارِيَةٌ فَرِيش لِغَيْرِهِ. أَبو عَمْرٍو: الفِراش الزَّوْجُ والفِراش المرأَة والفِراشُ مَا يَنامان عَلَيْهِ والفِراش الْبَيْتُ والفِراشُ عُشُّ الطائرِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلى فِراش عَزِيزَةٍ والفَراشُ: مَوْقِع اللِّسَانِ فِي قَعْرِ الفمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ؛ قَالُوا: أَراد بالفُرُشِ نساءَ أَهل الْجَنَّةِ ذواتِ الفُرُشِ. يُقَالُ لامرأَة الرَّجُلِ: هِيَ فِراشُه وإِزارُه ولِحافُه، وَقَوْلُهُ مَرْفُوعَةٍ رُفِعْن بالجَمال عَنْ نِسَاءِ أَهلِ الدُّنْيَا، وكلُّ فاضلٍ رَفِيعٌ. وَقَوْلُهُ، ﷺ: الولدُ للفِراشِ ولِلْعاهِر الحجَرُ؛ مَعْنَاهُ أَنه لِمَالِكِ الفِراشِ وَهُوَ الزَّوْجُ والمَوْلى لأَنه يَفْتَرِشُها، هذا مِنْ مُخْتَصَرِ الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ عز وجل: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، يُرِيدُ أَهلَ القريةِ. والمرأَة تُسَمَّى فِراشاً لأَن الرَّجُلَ يَفْتَرِشُها. وَيُقَالُ: افْتَرَشَ القومُ الطريقَ إِذا سَلَكُوهُ. وافْتَرشَ فلانٌ كريمةَ فلانٍ فَلَمْ يُحْسنْ صُحْبَتَهَا إِذا تَزَوَّجَهَا. وَيُقَالُ: فلانٌ كريمٌ مُتَفَرِّشٌ لأَصحابه إِذا كَانَ يَفْرُشُ نفسَه لَهُمْ. وَفُلَانٌ كريمُ المَفارِشِ إِذا تَزَوَّجَ كرائمَ النِّساء. والفَرِيشُ مِنَ الْحَافِرِ: الَّتِي أَتى عَلَيْهَا مِنْ نِتاجها سبعةُ أَيام وَاسْتَحَقَّتْ أَن تُضرَبَ، أَتاناً كَانَتْ أَو فَرَساً، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ بالفَرِيشِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالْجَمْعُ فَرائشُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: راحَتْ يُقَحِّمُها ذُو ازْملٍ وسَقَتْ ... لَهُ الفَرائِشُ والسُّلْبُ القَيادِيدُ الأَصمعي: فرسٌ فَرِيشٌ إِذا حُمِلَ عَلَيْهَا بَعْدَ النِّتاج بِسَبْعٍ. والفَرِيشُ مِنْ ذَوَاتِ الْحَافِرِ: بِمَنْزِلَةِ النُّفَساء مِنَ النِّسَاءِ إِذا طهُرت وَبِمَنْزِلَةِ العُوذِ مِنَ النُّوقِ. والفَرْشُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ النَّبَاتُ. والفَرْشُ: الزَّرْعُ إِذا فَرَّشَ. وفَرَشَ النباتُ فَرْشاً: انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الأَرض. والمُفَرِّشُ: الزَّرْعُ إِذا انْبَسَطَ، وَقَدْ فَرَّشَ تَفْريشاً. وفَراشُ اللِّسَانِ: اللُّحْمَةُ الَّتِي تَحْتَهُ، وَقِيلَ: هِيَ الْجِلْدَةُ الخَشْناء الَّتِي تَلِي أُصولَ الأَسْنان العُلْيا، وَقِيلَ: الفَراشُ مَوْقع اللِّسَانِ مِنْ أَسفل الحَنَك، وَقِيلَ: الفَراشَتانِ بِالْهَاءِ غُرْضُوفانِ عِنْدَ اللَّهاة. وفَراشُ الرأْس: عِظامٌ رِقاق تَلِي القِحْف. النَّضْرُ: الفَراشانِ عِرْقان أَخْضران تَحْتَ اللِّسَانِ؛ وأَنشد يَصِفُ فَرَسًا: خَفِيف النَّعامةٍ ذُو مَيْعةٍ، ... كَثِيف الفَراشةِ نَاتِي الصُّرَد ابْنُ شُمَيْلٍ: فَراشا اللجامِ الحَديدتانِ اللَّتَانِ يُرْبط بِهِمَا الْعِذَارَانِ، والعذَارانِ السَّيْرانِ اللَّذَانِ يُجْمعان عِنْدَ القَفا. ابْنُ الأَعرابي: الفَرْشُ الْكذِبُ، يُقَالُ: كَمْ تَفْرُش كَمْ وفَراشُ الرأْس: طرائقُ دِقاق مِنَ القِحْف، وَقِيلَ: هُوَ مَا رَقَّ مِنْ عظْم الْهَامَةِ، وَقِيلَ: كلُّ رقيقٍ مِنْ عظمٍ فَراشَةٌ، وَقِيلَ: كُلُّ عَظْمٍ ضُرب فَطَارَتْ مِنْهُ عظامٌ رِقاقٌ فَهِيَ الفَراش، وَقِيلَ: كُلُّ قُشور تَكُونُ عَلَى العظْم دُونَ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: هِيَ العِظامُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ رأْس الإِنسان إِذا شُجّ وكُسِر، وَقِيلَ: لَا تُسمى عِظامُ الرأْس فَراشاً حَتَّى تَتَبَيَّنَ، الْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فَراشةٌ. والمُفَرِّشةُ والمُفْتَرِشةُ مِنَ الشِّجاجِ: الَّتِي تَبْلُغُ الفَراش. وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ: فِي المُنَقِّلَةِ الَّتِي يَطيرُ فَراشُها خمسةَ عشرَ؛ المُنَقِّلَةُ مِنَ الشِّجاج الَّتِي تُنَقِّلُ الْعِظَامَ. الأَصمعي: المُنَقِّلة مِنَ الشِّجَاجِ هِيَ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا فَراشُ الْعِظَامِ وَهِيَ قِشْرَةٌ تَكُونُ عَلَى الْعَظْمِ دُونَ اللَّحْمِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: ويَتْبَعُها منهمْ فَراشُ الحَواجِب والفَراش: عَظْمُ الْحَاجِبِ. وَيُقَالُ: ضرَبه فأَطارَ فَراشَ رأْسه، وَذَلِكَ إِذا طَارَتِ الْعِظَامُ رِقاقاً مِنْ رأْسه. وَكُلُّ رَقِيقٍ مِنْ عَظْمٍ أَو حديدٍ، فَهُوَ فَراشةٌ؛ وبه سميت فَراشةُ القُفل لرِقَّتِها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ: ضَرْبٌ يَطِير مِنْهُ فَراشُ الهامِ؛ الفَراشُ: عِظَامٌ رِقَاقٌ تَلِي قِحْف الرأْس. الْجَوْهَرِيُّ: المُفَرِّشةُ الشَّجّةُ الَّتِي تَصْدَع الْعَظْمَ وَلَا تَهْشِم، والفَراشةُ: مَا شخَص مِنْ فُرُوعِ الْكَتِفَيْنِ فِيمَا بَيْنَ أَصْل الْعُنُقِ وَمُسْتَوَى الظَّهْرِ وَهُمَا فَراشا الْكَتِفَيْنِ. والفَراشَتان: طرَفا الْوَرِكَيْنِ فِي النُّقْرة. وفَراشُ الظَّهْر: مَشكّ أَعالي الضُّلُوع فِيهِ. وفَراشُ القُفْل: مَناشِبُه، واحدتُها فَراشة؛ حَكَاهَا أَبو عُبَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحْسبها عَرَبِيَّةً. وكلُّ حديدةٍ رَقِيقَةٍ: فَراشةٌ. وفَراشةُ القُفْل: مَا يَنْشَبُ فِيهِ. يُقَالُ: أَقْفَلَ فأَفْرَشَ. وفَراشُ النَّبِيذ: الحَبَبُ الَّذِي عَلَيْهِ. والفَرْشُ: الزَّرْع إِذا صَارَتْ لَهُ ثلاثُ ورَقاتٍ وأَرْبعٌ. وفَرْشُ الإِبِلِ وغيرِها: صِغارُها، الواحدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سواءٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَمْ أَسمع لَهُ بِجَمْعٍ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا سُمِّيَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَشَها اللَّهُ فَرْشاً أَي بَثَّها بَثّاً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً؛ وفَرْشُها: كِبارُها؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: لَهُ إِبلٌ فَرْشٌ وذاتُ أَسِنَّة ... صُهابيّة، حانَتْ عَلَيْهِ حُقُوقُها وَقِيلَ: الفَرْشُ مِنَ النَّعَم مَا لَا يَصْلح إِلا لِلذَّبْحِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الحَمُولةُ مَا أَطاقَ العملَ والحَمْلَ. والفَرْشُ: الصغارُ. وقال أَبو إِسحق: أَجْمَع أهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَن الفَرْشَ صِغارُ الإِبل. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الفَرْشُ صغارُ الإِبل، وإِن الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ مِنَ الفَرْش. قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قولُه عَزَّ وَجَلَّ: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ، فَلَمَّا جَاءَ هَذَا بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ حَمُولة وفرْشاً جَعَلَهُ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَعَ الإِبل؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَنشدني غيرهُ مَا يُحَقّق قَوْلَ أَهل التَّفْسِيرِ: ولنا الحامِلُ الحَمُولةُ، والفَرْشُ ... مِنَ الضَّأْن، والحُصُونُ السيُوفُ وَفِي حَدِيثِ أُذَينةَ: فِي الظُّفْرِ فَرْشٌ مِنَ الإِبل؛ هُوَ صغارُ الإِبل، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الإِبل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا لَا يَصْلُحُ إِلا لِلذَّبْحِ. وأَفْرَشْتُه: أَعْطَيته فَرْشاً مِنَ الإِبل، صِغَارًا أَو كِبَارًا. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ يَذْكُرُ السَّنَة: وتركَتِ الفَرِيش مُسْحَنْكِكاً أَي شديدَ السَّوَادِ مِنَ الِاحْتِرَاقِ. قِيلَ: الفَراش الصغارُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: هَذَا غيرُ صَحِيحٍ عِنْدِي لأَن الصِّغارَ مِنَ الإِبل لَا يُقَالُ لَهَا إِلا الفَرْش. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَكُمُ الْعَارِضُ والفَريشُ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هِيَ الَّتِي وَضَعَت حَدِيثًا كالنُّفَساء مِنَ النِّسَاءِ. والفَرْشُ: مَنَابِتُ العُرْفُط؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَشْعَث أَعْلى مَالِهِ كِففٌ لَهُ ... بفَرشِ فلاةٍ، بينَهنَّ قَصِيمُ ابْنُ الأَعرابي: فَرْشٌ مِنْ عُرْفُط وقَصِيمَةٌ مِنْ غَضاً وأَيكةٌ مِنْ أَثْلٍ وغالٌّ مِنْ سَلَم وسَليلٌ مِنْ سَمُر. وفَرْشُ الْحَطَبِ وَالشَّجَرِ: دِقُّه وصِغارُه. وَيُقَالُ: مَا بِهَا إِلا فَرْشٌ مِنَ الشَّجَرِ. وفَرْشُ العِضاهِ: جماعتُها. والفَرْشُ: الدارةُ مِنَ الطّلْح، وَقِيلَ: الفَرْشُ الغَمْضُ مِنَ الأَرض فِيهِ العُرْفُطُ والسَّلَم والعَرْفَجُ والطَّلْح والقَتاد والسَّمُر والعَوْسجُ، وَهُوَ يَنْبُتُ فِي الأَرض مُسْتَوِيَةً مِيلًا وَفَرْسَخًا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَقَدْ أَراها وشَواها الحُبْشا ... ومِشْفَراً، إِن نطَقَتْ، أَرَشَّا كمِشْفَرِ النابِ تَلُوكُ الفَرْشا ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: إِن الإِبل إِذا أَكلت الْعُرْفُطَ وَالسَّلَمَ استَرْخت أَفواهُها. والفَرْشُ فِي رِجْل الْبَعِيرِ: اتساعٌ قَلِيلٌ وَهُوَ مَحْمُودٌ، وإِذا كثُر وأَفرط الرَّوَحُ حَتَّى اصطَكَّ العُرْقوبان فَهُوَ العَقَل، وَهُوَ مَذْمُومٌ. وَنَاقَةٌ مَفْرُوشةُ الرِّجْل إِذا كَانَ فِيهَا اسْطار[[. قوله: اسْطار؛ هكذا في الأَصل.]] وَانْحِنَاءٌ؛ وأَنشد الْجَعْدِيُّ: مَطْويَّةُ الزَّوْرِ طيَّ البئْرِ دَوْسَرة، ... مَفْروشة الرِّجْل فَرْشاً لَمْ يَكُنْ عَقَلا وَيُقَالُ: الفَرْشُ فِي الرِّجْل هُوَ أَن لَا يَكُونَ فِيهَا انْتِصابٌ وَلَا إِقْعاد. وافْتَرَشَ الشيءُ أَي انْبَسَطَ. وَيُقَالُ: أَكَمَةٌ مُفْتَرِشةُ الظَّهْر إِذا كَانَتْ دكَّاءَ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفة: لَكُمُ العارِض والفَريشُ؛ الفَريشُ مِنَ النَّبَاتِ: مَا انْبَسط عَلَى وَجْهِ الأَرض وَلَمْ يَقُم عَلَى سَاقٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الفَرْشُ مَدْح والعَقَل ذمٌّ، والفَرْشُ اتِّسَاعٌ فِي رِجْل الْبَعِيرِ، فَإِنْ كثُر فَهُوَ عَقَل. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الفَرْشةُ الطريقةُ الْمُطْمَئِنَّةُ مِنَ الأَرض شَيْئًا يقودُ اليومَ وَاللَّيْلَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ. وَلَا يَكُونُ إِلا فِيمَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض وَاسْتَوَى وأَصْحَرَ، وَالْجَمْعُ فُرُوش. والفَراشة: حِجَارَةٌ عِظَامٌ أَمثال الأَرْحاء تُوضَعُ أَوّلًا ثُمَّ يُبْنى عَلَيْهَا الركِيبُ وَهُوَ حَائِطُ النَّخْلِ. والفَراشةُ: الْبَقِيَّةُ تَبْقَى فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ الَّذِي تُرَى أَرض الْحَوْضِ مِنْ وَرَائِهِ مِنْ صَفائه. والفَراشةُ: مَنْقَع الْمَاءِ فِي الصفاةِ، وجمعُها فَراشٌ. وفَراشُ القاعِ وَالطِّينِ: مَا يَبِسَ بَعْدَ نُضُوب الْمَاءِ مِنَ الطِّينِ عَلَى وَجْهِ الأَرض، والفَراشُ: أَقلُّ مِنَ الضَّحْضاح؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الحُمُر: وأَبْصَرْنَ أَنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطافُه ... فَراشاً، وأَنَّ البَقْلَ ذَاوٍ ويابِسُ والفَراشُ: حَبَبُ الماءِ مِنَ العَرَقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَرَقِ: عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَراش المَسِيح فَوْقَه يَتَصَبَّبُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف هَذَا الْبَيْتَ إِنما الْمَعْرُوفُ بَيْتُ لَبِيدٍ: عَلا المسْك والدِّيباج فوقَ نُحورِهم ... فَراش المسيحِ، كالجُمَان المُثَقَّب قَالَ: وأَرى ابْنَ الأَعرابي إِنما أَراد هَذَا الْبَيْتَ فأَحالَ الروايةَ إِلا أَن يَكُونَ لَبِيدٌ قَدْ أَقْوى فَقَالَ: فَرَاشُ الْمَسِيحِ فَوْقَهُ يَتَصَبَّبُ قَالَ: وإِنما قُلْتُ إِنه أَقْوى لأَنّ رَوِيَّ هَذِهِ القصيدةِ مجرورٌ، وأَوّلُها: أَرى النفسَ لَجّتْ فِي رَجاءٍ مُكَذَّبِ، ... وَقَدْ جَرّبَتْ لَوْ تَقْتَدِي بالمُجَرَّبِ وَرَوَى الْبَيْتَ: كَالْجُمَانِ المُحَبّبِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ رفعَ الفَراشَ ونَصَبَ المِسْكَ فِي الْبَيْتِ رفَعَ الدِّيباجَ عَلَى أَن الْوَاوَ لِلْحَالِ، ومَنْ نَصَبَ الفَراشَ رفعَهما. والفَرَاشُ: دوابٌّ مِثْلُ الْبَعُوضِ تَطير، واحدتُها فَراشةٌ. والفرَاشةُ: الَّتِي تَطير وتَهافَتُ فِي السِّراج، وَالْجَمْعُ فَراشٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عز وجل: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ، قَالَ: الفَراش مَا تَراه كصِغارِ البَقِّ يَتَهافَتُ فِي النَّارِ، شَبَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الناسَ يومَ البَعْث بِالْجَرَادِ المُنْتَشر وبالفَراش الْمَبْثُوثِ لأَنهم إِذا بُعِثُوا يمُوج بعضُهم فِي بَعْضٍ كَالْجَرَادِ الَّذِي يَمُوج بعضُه فِي بَعْضٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ كالغَوْغاءِ مِنَ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُول يَوْمَئِذٍ بعضُهم فِي بَعْضٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ: الفَراشُ الَّذِي يَطِير؛ وأَنشد: أَوْدى بِحِلْمِهمُ الفِياشُ، فِحلْمُهم ... حِلْمُ الفَراشِ، غَشِينَ نارَ المُصْطَلي[[. هذا البيت لجرير وهو في ديوانه على هذه الصورة]]: أَزرَى بحِلمِكُمُ الفِياشُ، فأنتمُ ... مثلُ الفَراش غَشِين نَارَ الْمُصْطَلِي وَفِي الْمَثَلِ: أَطْيَشُ مِنْ فَراشةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: فتَتَقادَعُ بِهِمْ جَنْبةُ السِّراطِ تَقادُعَ الفَراشِ؛ هُوَ بِالْفَتْحِ الطَّيْرُ الَّذِي يُلْقي نفسَه فِي ضَوْءِ السِّراج؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: جَعَلَ الفَراشُ وَهَذِهِ الدوابُّ تَقَعُ فِيهَا. والفَراشُ: الخفيفُ الطَّيّاشَةُ مِنَ الرِّجَالِ. وتَفَرّش الطائرُ: رَفْرَفَ بِجَنَاحَيْهِ وبسَطَهما؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ يَصِفُ رَبِيئَةً: فَأَتانا يَسْعَى تَفَرُّشَ أُمّ البَيْض ... شَدّاً، وَقَدْ تَعالى النهارُ وَيُقَالُ: فَرَّشَ الطائرُ تَفْرِيشاً إِذا جَعَلَ يُرَفْرِف عَلَى الشَّيْءِ، وَهِيَ الشَّرْشَرةُ والرَفْرَفةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَجَاءَتِ الحُمَّرةُ فَجَعَلَتْ تفَرّش؛ هُوَ أَن تَقْرب مِنَ الأَرض وتَفْرُش جَناحيها وتُرَفْرِف. وضرَبَه فَمَا أَفْرَش عَنْهُ حَتَّى قَتَلَه أَي مَا أَقْلعَ عَنْهُ، وأَفْرَش عَنْهُمُ الموتُ أَي ارْتفع؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَفْرَشَ عَنْهُ أَي مَا أَقْلَع؛ قَالَ يزيد بْنُ عَمْرِو بْنِ الصَّعِق[[. قوله [قال يزيد إلخ] هكذا في الأَصل، والذي في ياقوت وأَمثال الميداني: لم أَر يوماً مثل يوم جبله ... لما أَتتنا أسد وحنظله وغطفان والملوك أزفله ... نعلوهم بقضب منتخله وزاد الميداني: لَمْ تَعْدُ أَن أَفرش عنها الصقله]]: نحْنُ رُؤوسُ القومِ بَيْنَ جَبَلَهْ، ... يومَ أَتَتْنا أَسَدٌ وحَنْظَلَهْ، نَعْلُوهُمُ بِقُضُبٍ مُنْتَخَلَهْ، ... لَمْ تَعْدُ أَن أَفْرَشَ عَنْهَا الصَّقَلَهْ أَي أَنها جُدُدٌ. وَمَعْنَى مُنْتَخَلة: مُتَخَيَّرة. يُقَالُ: تَنَخَّلْت الشيءَ وانْتَخَلْته اخْتَرْته. والصَّقَلةُ: جمعُ صاقِل مِثْلُ كَاتِبٍ وكَتَبة. وَقَوْلُهُ لَمْ تَعْدُ أَن أَفْرَشَ أَي لَمْ تُجاوِزْ أَن أَقْلَع عَنْهَا الصقلةُ أَي أَنها جُدُدٌ قَرِيبةُ العهدِ بالصَّقْلِ. وَفَرَشَ عَنْهُ: أَرادَه وتهيّأَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِلا أَن يَكُونَ مَالًا مُفْتَرَشاً أَي مَغْصُوبًا قَدِ انْبَسطت فِيهِ الأَيْدي بِغَيْرِ حَقٍّ، مِنْ قَوْلِهِمْ: افْتَرَش عِرْضَ فلانٍ إِذا اسْتباحَه بالوَقِيعة فِيهِ، وحقيقتُه جَعَله لِنَفْسِهِ فِراشاً يطؤُه. وفَرْش الجَبَا: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كُثيّر عَزَّةَ: أَهاجَك بَرْقٌ آخِرَ الليلِ واصِبُ، ... تضَمَّنَه فَرْشُ الجَبا فالمَسارِبُ؟ والفَرَاشةُ: أَرض؛ قَالَ الأَخطل: وأَقْفَرت الفَراشةُ والحُبَيّا، ... وأَقْفَر، بَعْد فاطِمةَ، الشَّقِيرُ[[. قوله [الشقير] كذا بالأَصل هنا وفي مادة شقر بالقاف، وفي ياقوت: الشفير بالفاء.]] وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ فَرْش، بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَسْكِينِ الرَّاءِ، وادٍ سلَكه النبي، ﷺ، حِينَ سارَ إِلى بدر، واللَّه أَعلم.
- رغن
رغن: رَغَنَ إِليه وأَرْغنَ: أَصْغَى إِليه قَابِلًا رَاضِيًا بِقَوْلِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ وأُخْرَى تُصَفِّقُها كلُّ ريحٍ ... سريعٍ لَدَى الحَوْرِ إِرْغانُها وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ؛ أَي رَغَنَ. يُقَالُ رَغَن إِليه وأَرْغَنَ إِذا مَالَ ورَكنَ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الَّذِي جاءَ فِي الرِّوَايَةِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَلَطٌ. وأَرْغَنَ إِلى الأَمر وَالصُّلْحِ: مَالَ إِليه وَسَكَنَ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: مُرغِناتٌ لأَخلج الشِّدْقِ سِلْعامٍ ... مُمَرٍّ مفتولةٍ عَضُدُهْ قَالَ: مُرغِنات مُطِيعَاتٍ، يَصِفُ كِلَابَ الصَّيْدِ. والرَّغْنُ: الإِصغاءُ إِلى الْقَوْلِ وَقَبُولُهُ، والإِرغانُ مِثْلُهُ. والرَّغْنَة: السَّهْلة، يَمَانِيَّةٌ. ابْنُ الأَعرابي: يومُ رَغْنٍ إِذا كَانَ ذَا أَكلٍ وشربٍ وَنَعِيمٍ، ويومُ مُزْنٍ إِذا كَانَ ذَا فِرارٍ مِنَ العَدُوّ، وَيَوْمٌ سَعْنٍ إِذا كَانَ ذَا شرابٍ صافٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا تُرْغِنَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ أَي لَا تُطِعْهُ فِيهِ. اللِّحْيَانِيُّ: تقول العرب لعلك لَعَنَّك ورَعَنَّك ورَغَنَّك بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَعَنَّ ولَغَنَّ ورَعَنَّ ورَغَنَّ بِمَعْنَى لعلَّ. ويقال: رَعَنَّه عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ: يُرِيدُ لَعَلَّهُ عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَوَنَّ بِمَعْنَى لعلَّ، قَالَ وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لَونَّها تَرْكَبُ يُرِيدُونَ لعلَّها تَرْكَبُ.