لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- لثي
لثي: اللَّثَى: شَيْءٌ يَسْقُطُ مِنَ السَّمُر، وَهُوَ شَجَرٌ؛ قَالَ: نَحنُ بَنُو سُواءةَ بنِ عامِرِ، ... أَهلُ اللَّثَى والمَغْدِ والمَغافِرِ وَقِيلَ: اللَّثَى شَيْءٌ يَنْضَحُه ساقُ الشَّجَرَةِ أَبيض خَاثِرٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اللَّثَى مَا رَقَّ مِنَ العُلوك حَتَّى يَسِيل فَيَجْرِي ويَقطُر. اللَّيْثُ: اللَّثَى مَا سَالَ مِنْ مَاءِ الشَّجَرِ مِنْ سَاقِهَا خَاثِرًا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: اللَّثَى شَيْءٌ يَنْضَحُهُ الثُّمَامُ حُلو، فَمَا سَقَطَ مِنْهُ عَلَى الأَرض أُخذ وَجُعِلَ فِي ثَوْبٍ وصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ، فإِذا سَالَ مِنَ الثَّوْبِ شُرِب حُلْوًا، وَرُبَّمَا أَعْقَد. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: اللَّثَى يَسِيلُ مِنَ الثُّمَامِ وَغَيْرِهِ، وَفِي جِبَالِ هَراةَ شَجَرٌ يُقَالُ لَهُ سِيرُو، لَهُ لَثًى حُلْوٌ يُداوى بِهِ المَصْدُور، وَهُوَ جَيِّدٌ لِلسُّعَالِ الْيَابِسِ، وللعُرْفُط لَثًى حُلْوٌ يُقَالُ لَهُ المَغافير. وَحَكَى سَلَمة عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: اللَّثَأُ، بِالْهَمْزِ، لِمَا يَسِيلُ مِنَ الشَّجَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو عَمْرٍو اللَّثَى مَاءٌ يَسِيلُ مِنَ الشَّجَرِ كَالصَّمْغِ، فإِذا جَمد فَهُوَ صُعْرُور. وأَلْثَتِ الشَّجَرَةُ مَا حَوْلَهَا إِذا كَانَتْ يَقْطُرُ مِنْهَا مَاءٌ. ولَثِيَت الشَّجَرَةُ لَثًى فَهِيَ لَثِيَةٌ وأَلْثَت: خَرَجَ مِنْهَا اللَّثَى وَسَالَ. وأَلْثَيْتُ الرجلَ: أَطعمته اللَّثى. وَخَرَجْنَا نَلْتَثِي ونَتَلَثَّى أَي نأْخذ اللَّثَى. واللَّثَى أَيضاً: شَبِيهٌ بالنَّدى، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى نَفْسه. ولَثِيت الشجرةُ: نَدِيَت. وأَلْثَت الشَّجَرَةُ مَا حَوْلَهَا لَثًى شَدِيدًا: نَدَّتْه. الْجَوْهَرِيُّ: لَثِيَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، يَلْثَى لَثًى أَي نَدِيَ. وَهَذَا ثَوْبٌ لَثٍ، عَلَى فَعِلٍ، إِذا ابتلَّ مِنَ العَرَق واتَّسخ. ولَثَى الثوبِ: وسخُه. واللَّثَى: الصَّمَغُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابن الأَعرابي: عَذْبَ اللَّثَى تَجرِي عَلَيْهِ البَرْهَما يَعْنِي باللَّثَى ريقَها، وَيُرْوَى اللِّثى جَمْعُ لِثَةٍ. وامرأَة لَثِيَةٌ ولثْياءُ: يَعْرَقُ قُبُلُها وَجَسَدُهَا. وامرأَة لَثِيَةٌ إِذا كَانَتْ رَطْبة الْمَكَانِ، وَنِسَاءُ الْعَرَبِ يتسابَبْن بِذَلِكَ، وإِذا كَانَتْ يَابِسَةَ الْمَكَانِ فَهِيَ الرَّشُوف، ويُحمد ذَلِكَ مِنْهَا. ابْنُ السِّكِّيتِ: هَذَا ثَوْبٌ لَثٍ إِذا ابتلَّ مِنَ العَرَق والوسَخ. وَيُقَالُ: لَثِيَتْ رِجْلي مِنَ الطِّينِ تَلْثَى لَثًى إِذا تلطَّخت بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: لَثَا إِذا شَرِبَ[[. قوله [لَثَا إذا شرب إلخ] كذا هو في الأصل والتكملة أيضاً مضبوطاً مجوداً، وضبط في القاموس كرَضِيَ خطأ، وإطلاقه قاض بالفتح.]] الْمَاءَ قَلِيلًا، ولَثَا إِذا لَحِسَ القِدْر. واللَّثِيُّ: المُولَع بأَكل الصَّمْغِ؛ وَحَكَى هَذَا سَلَمَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الدُّبَيْرية قَالَتْ: لَثَا الْكَلْبُ ولَجَذَ ولَجِذَ ولَجَنَ واحْتَفَى إِذا وَلِغَ فِي الإِناء. واللَّثَا: وَطْءُ الأَخفاف إِذا كَانَ مَعَ ذَلِكَ نَدًى مِنْ مَاءٍ أَو دَمٍ؛ قَالَ: بهِ مِن لَثا أَخْفافِهنَّ نَجِيعُ ولَثِيَ الوَطْب لَثًى: اتَّسَخَ. واللَّثَى: اللَّزِج مِنْ دَسَم اللَّبَنِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. واللَّثَاةُ: اللَّهاةُ. واللِّثَةُ تُجمع لِثَاتٍ ولِثِينَ ولِثًى. أَبو زَيْدٍ: اللِّثَةُ مَراكز الأَسنان، وَفِي اللِّثَة الدُّرْدُرُ، وَهِيَ مخارِجُ الأَسنان، وَفِيهَا العُمور، وَهُوَ مَا تَصعَّد بَيْنَ الأَسنان مِنَ اللِّثة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصل اللِّثَة اللِّثْية فَنَقَصَ. واللِّثَةُ: مَغْرِز الأَسنان. وَالْحُرُوفُ اللّثَوِية: الثَّاءُ وَالذَّالُ وَالظَّاءُ لأَن مبدأَها مِنَ اللِّثة. واللَّثَاةُ واللِّثَةُ: شَجَرَةٌ مِثْلُ السِّدْر، وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: اللِّثَة، بِالتَّخْفِيفِ، مَا حَوْلَ الأَسنان، وأَصلها لِثَيٌ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ جِنِّي اللّثَة مَحْذُوفَةُ الْعَيْنِ مِنْ لُثْت العِمامة أَيْ أَدرتها عَلَى رأْسي، واللِّثةُ مُحِيطة بالأَسنان. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: لُعِنَ الواشِمةُ، قَالَ نَافِعٌ: الوَشْمُ فِي اللِّثَةِ. واللِّثَةُ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ: عُمور الأَسنان، وَهِيَ مَغارِزها؛ الأَزهري: وأَما قَوْلُ الْعَجَّاجِ: لاثٍ بِهَا الأَشاءُ والعُبْرِيُ فإِنما هُوَ لائثٌ مِنْ لاثَ يَلُوثُ فَهُوَ لَائِثٌ، فَجَعَلَهُ مِنْ لَثَا يَلْثُو فَهُوَ لاثٍ، وَمِثْلُهُ: جُرفٌ هارٍ، وهائرٌ عَلَى الْقَلْبِ، قَالَ: وَمِثْلُهُ عاثَ وعَثا وقافَ وقَفا.
- غيث
غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَجَرٍ يؤْكل، ثُمَّ يُصيبُه الغَيْثُ فيَرْجِعُ أَي يَذْهَبُ مَالِي ثُمَّ يَعُودُ، وَالْجَمْعُ: أَغْياثٌ وغُيوثٌ؛ قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدي: لَهَا لَجَبٌ حَوْلَ الحِياضِ، كأَنه ... تَجاوُبُ أَغياثٍ، لَهُنَّ هَزيمُ وغاثَ الغَيْثُ الأَرضَ: أَصابَها، وَيُقَالُ: غاثَهم اللهُ، وأَصابَهم غَيْثٌ، وَغَاثَ اللهُ البلادَ يَغيثُها غَيْثاً إِذا أَنزل بِهَا الغَيْثَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فادْعُ اللَّهَ يَغِيثُنا، بِفَتْحِ الْيَاءِ. وغِيثَتِ الأَرضُ، تُغاثُ غَيْثاً، فَهِيَ مَغِيثةٌ، ومَغْيُوثة: أَصابها الغَيْثُ. وغِيثَ القومُ: أَصابَهم الغَيْثُ. قَالَ الأَصمعي: أَخبرني أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاء قَالَ: سَمِعْتُ ذَا الرُّمة يَقُولُ: قاتَلَ اللهُ أَمَةَ بَنِي فلانٍ مَا أَفْصَحَها قُلْتُ لَهَا: كيفَ كَانَ المطرُ عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَتْ: غِثْنا مَا شِئْنَا. وَفِي حَدِيثِ رُقَيقةَ: أَلا فَغِثْتم مَا شِئْتُمْ غِثتم، بِكَسْرِ الْغَيْنِ، أَي سُقِيتم الغَيثَ، وَهُوَ الْمَطَرُ، والسؤَال مِنْهُ: غِثنا؛ ومِن الإِغاثة، بِمَعْنَى الإِعانة: أَغِثْنا؛ وإِذا بَنَيتَ مِنْهُ فِعْلًا مَاضِيًا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، قُلْتَ: غِثْنا، بِالْكَسْرِ، والأَصل غُيِثْنا، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، وَكُسِرَتِ الْغَيْنُ؛ وَرُبَّمَا سُمي السحابُ والنباتُ: غَيْثاً. والغَيْث الكَلأُ يَنْبُتُ مِنْ مَاءَ السَّمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ زَكَاةِ الْعَسَلِ: إِنما هُوَ ذبابُ غَيْثٍ، قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي النَّحْلَ، وأَضافه إِلى الغَيْثِ، لأَنه يَطلُبُ النباتَ والأَزهارَ، وَهُمَا مِنْ تَوابع الغَيْثِ. وغَيْثٌ مُغِيثٌ: عامٌّ. وَبِئْرٌ ذاتُ غَيِّثٍ أَي ذاتُ مادَّةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: نَغْرِفُ مِن ذِي غَيِّثٍ ونُؤْزِي[[. قوله [قال رؤبة إلخ] صدره كما في التكملة: أَنا ابْنُ أَنضاد إِلَيْهَا أَرزي ... نغرف ... الأنضاد الأشراف. وأرزي أسند. ونؤزي أي نفضل عليه ونضعف، بضم النون.]] والغَيِّثُ: عَيْلَم الماءِ. وَفَرَسٌ ذُو غَيِّثٍ: عَلَى التَّشْبِيهِ، إِذا جَاءَهُ عَدْوٌ بعدَ عَدْوٍ. وغَيَّثَ الأَعمَى: طلبَ الشيءَ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ بِالْعَيْنِ أَيضاً، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْعَيْنَ الْمُهْمَلَةَ تَصْحِيفًا. وغَيِّثٌ: رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ. وَبَنُو غَيْثٍ، أَو غَيِّثٍ: حَيٌّ. وبَين مَعْدِنِ النَّقْرة والرَّبَذة مَوْضِعٌ يُعْرَفُ بمُغِيثِ ماوانَ، وماؤُه مِلْح. ومَغِيثَة: رَكِيَّةٌ أُخرى، عذبةُ الماءِ، وَهِيَ إِحدى مَناهِل الطَّرِيقِ مِمَّا يَلِي القادِسِيَّةَ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: شَرِبْنَ مِنْ ماوانَ مَاءً مُرَّا، ... ومِنْ مُغِيثَ مِثْلَه، أَو شَرَّا
- شما
شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
- سبل
سبل: السَّبِيلُ: الطريقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ، يُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. وسَبِيلُ اللَّهِ: طَرِيقُ الهُدى الَّذِي دَعَا إِليه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، فذُكِّر؛ وَفِيهِ: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ، فأُنِّث. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: عَلَى اللَّهِ أَن يَقْصِدَ السَّبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَمِنْهَا جَائِرٌ أَي وَمِنَ الطُّرُق جائرٌ عَلَى غَيْرِ السَّبيل، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ السَّبيل هُنَا اسْمَ الْجِنْسِ لَا سَبيلًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، لأَنه قَدْ قَالَ وَمِنْهَا جائرٌ أَي وَمِنْهَا سَبيلٌ جَائِرٌ. وَفِي حَدِيثِ سَمُرة: فإِذا الأَرضُ عِنْدَ أَسْبُله أَي طُرُقه، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّة للسَّبِيلِ إِذا أُنِّثَتْ، وإِذا ذُكِّرَت فَجَمْعُهَا أَسْبِلة. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَي فِي الْجِهَادِ؛ وكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ مِنْ سَبِيل اللَّهِ أَي مِنَ الطُّرُق إِلى اللَّهِ، وَاسْتَعْمَلَ السَّبِيل فِي الْجِهَادِ أَكثر لأَنه السَّبيل الَّذِي يقاتَل فِيهِ عَلَى عَقْد الدِّينِ، وَقَوْلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُريد بِهِ الَّذِي يُرِيدُ الغَزْو وَلَا يَجِدُ مَا يُبَلِّغُه مَغْزاه، فيُعْطى مِنْ سَهْمه، وكُلُّ سَبِيل أُريد بِهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ بِرٌّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي سَبيل اللَّهِ، وإِذا حَبَّس الرَّجلُ عُقْدةً لَهُ وسَبَّل ثَمَرَها أَو غَلَّتها فإِنه يُسلَك بِمَا سَبَّل سَبيلُ الخَيْر يُعْطى مِنْهُ ابْنُ السَّبيل والفقيرُ والمجاهدُ وَغَيْرُهُمْ. وسَبَّل ضَيْعته: جَعَلها فِي سَبيل اللَّهِ. وَفِي حَدِيثِ وَقْف عُمَر: احْبِسْ أَصلها وسَبِّلْ ثَمَرَتَها أَي اجْعَلْهَا وَقَفًا وأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وقَفْتها عَلَيْهِ. وسَبَّلْت الشيءَ إِذا أَبَحْته كأَنك جَعَلْتَ إِليه طَرِيقاً مَطْروقة. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبيل اللَّهِ وَابْنِ السَّبيل، والسَّبِيل فِي الأَصل الطَّرِيقُ، والتأْنيث فِيهَا أَغلب. قَالَ: وسَبِيل اللَّهِ عامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلك بِهِ طَرِيقُ التقرُّب إِلى اللَّهِ تَعَالَى بأَداء الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وأَنواع التطوُّعات، وإِذا أُطلق فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ حَتَّى صَارَ لكثْرة الِاسْتِعْمَالِ كأَنه مَقْصُورٌ عَلَيْهِ، وأَما ابْنُ السَّبيل فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ، سُمِّي ابْناً لَهَا لمُلازَمته إِياها. وَفِي الْحَدِيثِ: حَريمُ الْبِئْرِ أَربعون ذِرَاعًا مِنْ حَوالَيْها لأَعْطان الإِبل وَالْغَنَمِ، وَابْنُ السَّبِيل أَوْلى شَارِبٍ مِنْهَا أَي عابِرُ السَّبيل المجتازُ بِالْبِئْرِ أَو الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ، يُمَكَّن مِنَ الوِرْد وَالشُّرْبِ ثُمَّ يَدَعه لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ابنُ السَّبِيل ابنُ الطَّرِيقِ، وتأْويله الَّذِي قُطِع عَلَيْهِ الطريقُ، وَالْجَمْعُ سُبُلٌ. وسَبِيلٌ سَابِلَةٌ: مَسْلوكة. والسَّابِلَة: أَبناء السَّبيل الْمُخْتَلِفُونَ عَلَى الطُّرُقات فِي حَوَائِجِهِمْ، وَالْجَمْعُ السَّوَابِل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ابْنُ السَّبِيل الْغَرِيبُ الَّذِي أَتى بِهِ الطريقُ؛ قَالَ الرَّاعِي: عَلَى أَكْوارِهِنَّ بَنُو سَبِيلٍ، ... قَلِيلٌ نَوْمُهُم إِلّا غِرَارا وَقَالَ آخَرُ: ومَنْسوب إِلى مَنْ لَمْ يَلِدْه، ... كَذَاكَ اللهُ نَزَّل فِي الْكِتَابِ وأَسْبَلَتِ الطريقُ: كَثُرت سابِلَتُها. وَابْنُ السَّبِيل: المسافرُ الَّذِي انْقُطِع بِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلى بَلَدِهِ وَلَا يَجِد مَا يَتَبَلَّغ بِهِ فَلَه فِي الصَّدَقات نَصِيبٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سَهْمُ سَبيل اللَّهِ فِي آيةِ الصَّدَقَاتِ يُعْطَى مِنْهُ مَنْ أَراد الغَزْو مِنْ أَهل الصَّدَقَةِ، فَقِيرًا كَانَ أَو غَنِيًّا؛ قَالَ: وَابْنُ السَّبِيل عِنْدِي ابْنُ السَّبيل مِنْ أَهل الصَّدَقَةِ الَّذِي يُرِيدُ الْبَلَدَ غَيْرَ بَلَدِهِ لأَمر يَلْزَمُهُ، قَالَ: ويُعْطَى الْغَازِي الحَمُولة والسِّلاح والنَّفقة والكِسْوة، ويُعْطَى ابنُ السَّبِيل قدرَ مَا يُبَلِّغه البلدَ الَّذِي يُرِيدُهُ فِي نَفَقته وحَمُولته. وأَسْبَلَ إِزاره. أَرخاه. وامرأَة مُسْبِلٌ: أَسْبَلَتْ ذَيْلَهَا. وأَسْبَلَ الفرسُ ذَنَبَه: أَرسله. التَّهْذِيبِ: وَالْفَرَسُ يُسْبِلُ ذَنَبه والمرأَة تُسْبِلُ ذَيْلَهَا. يُقَالُ: أَسْبَلَ فُلَانٌ ثِيَابَهُ إِذا طَوَّلَهَا وأَرسلها إِلى الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمهم اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُر إِليهم ولا يُزَكِّيهم، قَالَ: قُلْتُ ومَنْ هُمْ خابُوا وخَسِرُوا؟ فأَعادها رَسُولُ الله، ﷺ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: المُسْبِلُ والمَنّانُ والمُنَفِّقُ سِلْعته بالحَلِف الْكَاذِبِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ: المُسْبِل الَّذِي يُطَوِّل ثَوْبَهُ ويُرْسِله إِلى الأَرض إِذا مَشَى وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْراً واخْتِيالًا. وَفِي حَدِيثِ المرأَة والمَزَادَتَينِ: سَابِلَةٌ رِجْلَيْها بَيْنَ مَزَادَتَينِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَة أَي مُدَلِّيَة رِجْلَيْهَا، وَالرِّوَايَةُ سادِلَةٌ أَي مُرْسِلة. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: مَنْ جَرَّ سَبَلَه مِنَ الخُيَلاء لَمْ يَنْظُر اللَّهُ إِليه يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ السَّبَل، بِالتَّحْرِيكِ: الثِّيَابُ المُسْبَلة كالرَّسَل والنَّشَر فِي المُرْسَلة والمَنْشورة. وَقِيلَ: إِنها أَغلظ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذ مِنْ مُشاقة الكَتَّان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ: دَخَلْتُ عَلَى الحَجّاج وَعَلَيْهِ ثِيابٌ سَبَلَةٌ؛ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا*؛ قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُونَ فِي أَمرك حِيلة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ؛ كَانَ أَهل الْكِتَابِ إِذا بَايَعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَيْسَ للأُمِّيِّين يَعْنِي الْعَرَبَ حُرْمَة أَهل دِينِنَا وأَموالُهم تَحِلُّ لنا. وقوله تعالي: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا؛ أَي سَبَباً ووُصْلة؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِجَرِيرٍ: أَفَبَعْدَ مَقْتَلِكُم خَلِيلَ مُحَمَّدٍ، ... تَرْجُو القُيونُ مَعَ الرَّسُول سَبِيلا؟ أَي سَبَباً ووُصْلَةً. والسَّبَلُ، بِالتَّحْرِيكِ: المَطَر، وَقِيلَ: المَطَرُ المُسْبِلُ. وَقَدْ أَسْبَلَت السماءُ، وأَسْبَلَ دَمْعَه، وأَسْبَلَ المطرُ والدمعُ إِذا هَطَلا، وَالِاسْمُ السَّبَل، بِالتَّحْرِيكِ. وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ: فَجادَ بِالْمَاءِ جَوْنيٌّ لَهُ سَبَل أَي مطَرٌ جَوْدٌ هاطِلٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَسْبَلَتِ السماءُ إِسْبَالًا، وَالِاسْمُ السَّبَلُ، وَهُوَ الْمَطَرُ بَيْنَ السَّحَابِ والأَرض حِينَ يَخْرج مِنَ السَّحَابِ وَلَمْ يَصِلْ إِلى الأَرض. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: اسْقِنا غَيْثاً سابِلًا أَي هاطِلًا غَزِيراً. وأَسْبَلَت السحابةُ إِذا أَرْخَتْ عثانِينَها إِلى الأَرض. ابْنُ الأَعرابي: السُّبْلَة المَطْرَة الْوَاسِعَةُ، وَمِثْلُ السَّبَل العَثانِينُ، وَاحِدُهَا عُثْنُون. والسَّبُولةُ والسُّبُولَةُ والسُّنْبُلَة: الزَّرْعة الْمَائِلَةُ. والسَّبَلُ: كالسُّنْبُل، وَقِيلَ: السَّبَل مَا انْبَسَطَ مِنْ شَعاع السُّنْبُل، وَالْجَمْعُ سُبُول، وَقَدْ سَنْبَلَتْ وأَسْبَلَتْ. اللَّيْثُ: السَّبولة هِيَ سُنْبُلة الذُّرَة والأَرُزِّ وَنَحْوِهِ إِذا مَالَتْ. وَقَدْ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذا سَنْبَل. والسَّبَل: أَطراف السُّنْبُل، وقيل السَّبَل السُّنْبُل، وَقَدْ سَنْبَل الزَّرْعُ أَي خَرَجَ سُنْبُله. وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ: لَا تُسْلِمْ فِي قَراحٍ حَتَّى يُسْبِل أَي حَتَّى يُسَنْبِل. والسَّبَل: السُّنْبُل، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ؛ وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ الْبَكْرِيِّ: وخَيْلٍ كأَسْراب القَطَا قَدْ وزَعْتُها، ... لَهَا سَبَلٌ فِيهِ المَنِيَّةُ تَلْمَعُ يَعْنِي بِهِ الرُّمْح. وسَبَلَةُ الرَّجُل: الدائرةُ الَّتِي فِي وسَط الشَّفَةِ العُلْيا، وَقِيلَ: السَّبَلة مَا عَلَى الشَّارِبِ مِنَ الشَّعَرِ، وَقِيلَ طَرَفه، وَقِيلَ هِيَ مُجْتَمَع الشاربَين، وَقِيلَ هُوَ مَا عَلَى الذَّقَن إِلى طَرَف اللِّحْيَةِ، وَقِيلَ هُوَ مُقَدَّم اللِّحية خَاصَّةً، وَقِيلَ: هِيَ اللِّحْيَةُ كُلُّهَا بأَسْرها؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَذُو سَبَلاتٍ، وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّق فجُعل كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ سَبَلة، ثُمَّ جُمِع عَلَى هَذَا كَمَا قَالُوا لِلْبَعِيرِ ذُو عَثَانِين كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ عُثْنُوناً، وَالْجَمْعُ سِبَال. التَّهْذِيبِ: والسَّبَلَة مَا عَلَى الشَّفَة العُلْيا مِنَ الشَّعْرِ يَجْمَعُ الشاربَين وَمَا بَيْنَهُمَا، والمرأَة إِذا كَانَ لَهَا هُنَاكَ شَعْرٌ قِيلَ امرأَة سَبْلاءُ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَبَلٌ سَابِلٌ كَمَا يُقَالُ شِعْرٌ شاعِرٌ، اشْتَقُّوا لَهُ اسْمًا فَاعِلًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ وافِرَ السَّبَلة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يَعْنِي الشَّعَرَاتِ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْي الأَسفل، والسَّبَلة عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّم اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ؛ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ كَذَلِكَ: رَجُلٌ أَسْبَلُ ومُسَبَّل إِذا كَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ، وَقَدْ سُبِّلَ تَسْبِيلًا كأَنه أُعْطِيَ سَبَلَة طَوِيلَةً. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ وَقَدْ نَشَر سَبَلَته إِذا جاءَ يَتَوَعَّد؛ قَالَ الشَّمَّاخ: وَجَاءَتْ سُلَيْمٌ قَضُّها بقَضِيضِها، ... تُنَشِّرُ حَوْلي بالبَقِيع سَبَالَها وَيُقَالُ للأَعداء: هُمْ صُهْبُ السِّبَال؛ وَقَالَ: فظِلالُ السُّيُوفِ شَيَّبْنَ رأْسي، ... واعْتِناقي فِي الْقَوْمِ صُهْبَ السِّبال وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: السَّبَلة مَا ظَهَرَ مِنْ مُقَدَّم اللِّحْيَةِ بَعْدَ العارضَيْن، والعُثْنُون مَا بَطَن. الْجَوْهَرِيُّ: السَّبَلة الشَّارِبُ، وَالْجَمْعُ السِّبال؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وتَأْبَى السِّبالُ الصُّهْبُ والآنُفُ الحُمْرُ وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّة: عَلَيْهِ شُعَيْراتٌ مِثْلُ سَبَالة السِّنَّوْر. وسَبَلَةُ الْبَعِيرِ: نَحْرُه. وَقِيلَ: السَّبَلَة مَا سَالَ مِنْ وَبَره فِي مَنْحره. التَّهْذِيبِ: والسَّبَلَة المَنْحَرُ مِنَ الْبَعِيرِ وَهِيَ التَّريبة وَفِيهِ ثُغْرة النَّحْر. يُقَالُ: وَجَأَ بشَفْرَته فِي سَبَلَتِها أَي فِي مَنْحَرها. وإِنَّ بَعِيرَك لَحَسنُ السَّبَلَة؛ يُرِيدُونَ رِقَّة جِلْده. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لَتَمَ، بِالتَّاءِ، فِي سَبَلَة بَعِيرِهِ إِذا نَحَرَه فَطَعَن فِي نَحْرِهِ كأَنها شَعَراتٌ تَكُونُ فِي المَنْحَر. وَرَجُلٌ سَبَلانيٌّ ومُسْبِلٌ ومُسْبَلٌ ومُسَبِّلٌ وأَسْبَلُ: طَوِيلُ السَّبَلة. وعَيْن سَبْلاء: طَوِيلَةُ الهُدْب. ورِيحُ السَّبَل: داءٌ يُصِيب فِي الْعَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّبَل داءٌ فِي الْعَيْنِ شِبْه غِشاوة كأَنها نَسْج الْعَنْكَبُوتِ بِعُرُوقٍ حُمْر. ومَلأَ الكأْس إِلى أَسْبَالِها أَي حُرُوفِهَا كَقَوْلِكَ إِلى أَصْبارِها. ومَلأَ الإِناءَ إِلى سَبَلَته أَي إِلى رأْسه. وأَسْبَالُ الدَّلْوِ: شِفاهُها؛ قَالَ بَاعِثُ بْنُ صُرَيم اليَشْكُري: إِذ أَرْسَلُوني مائحاً بدِلائِهِمْ، ... فَمَلأْتُها عَلَقاً إِلى أَسْبَالِها يَقُولُ: بَعَثُوني طَالِبًا لتِراتِهم فأَكْثَرْت مِنَ القَتْل، والعَلَقُ الدَّمُ. والمُسْبِل: الذَّكَرُ. وخُصْية سَبِلةٌ: طَوِيلَةٌ. والمُسْبِل: الْخَامِسُ مِنْ قِداح المَيْسِر؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ السَّادِسُ وَهُوَ المُصْفَح أَيضاً، وَفِيهِ سِتَّةُ فُرُوضٍ، وَلَهُ غُنْم سِتَّةِ أَنْصِباء إِن فَازَ، وَعَلَيْهِ غُرْم سِتَّةِ أَنْصباء إِن لَمْ يَفُزْ، وَجَمْعُهُ المَسَابِل. وَبَنُو سَبَالَة[[. قوله [بنو سَبَالَة] ضبط بالفتح في التكملة، عن ابن دريد، ومثله في القاموس، قال شارحه: وضبطه الحافظ في التبصير بالكسر]]: قَبِيلَةٌ. وإِسْبِيلٌ: مَوْضِعٌ، قِيلَ هُوَ اسْمُ بَلَدٍ؛ قال خَلَف الأَحمر: لَا أَرضَ إِلَّا إِسْبِيل، ... وكلُّ أَرْضٍ تَضْلِيل وَقَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: بإِسْبِيلَ أَلْقَتْ بِهِ أُمُّه ... عَلَى رأْس ذِي حُبُكٍ أَيْهَما والسُّبَيْلَة: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: قَبَحَ الإِلهُ، وَلَا أُقَبِّح مُسْلِماً، ... أَهْلَ السُّبَيْلَة مِنْ بَني حِمَّانا وسَبْلَلٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ صَخْر الغَيِّ: وَمَا إنْ صَوْتُ نائحةٍ بلَيْلٍ ... بسَبْلَل لَا تَنامُ مَعَ الهُجود جَعَله اسْمًا للبُقْعة فَتَرك صَرْفه. ومُسْبِلٌ: مِنْ أَسماء ذِي الحِجَّة عاديَّة. وسَبَل: اسْمُ فُرْسٍ قَدِيمَةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: سَبَل اسْمُ فُرْسٍ نَجِيبٍ فِي الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَصمعي: هِيَ أُمُّ أَعْوَج وَكَانَتْ لِغَنيٍّ، وأَعْوَجُ لِبَنِي آكِلِ المُرَار، ثُمَّ صَارَ لِبَنِي هِلال بْنِ عَامِرٍ؛ وَقَالَ: هُوَ الجَوَادُ ابْنُ الجَوَادِ ابنِ سَبَل قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لجَهْم بن شِبْل؛ قَالَ أَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ: وَهُوَ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ بَكْرٍ وَكَانَ شَاعِرًا لَمْ يُسْمَع فِي الْجَاهِلِيَّةِ والإِسلام مِنْ بَنِي بَكْرٍ أَشعرُ مِنْهُ؛ قَالَ: وَقَدْ أَدركته يُرْعَد رأْسُه وَهُوَ يَقُولُ: أَنا الجَوَادُ ابنُ الجَوَاد ابنِ سَبَل، ... إِن دَيَّمُوا جادَ، وإِنْ جادُوا وَبَل قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَثَبَتَ بِهَذَا أَن سَبَل اسْمُ رَجُلٍ وَلَيْسَ بِاسْمِ فَرَسٍ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ.
- فرج
فرج: الفَرْجُ: الخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ فُرُوجٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ: فانْصاعَ مِنْ فَزَعٍ، وسَدَّ فُرُوجَهُ، ... غُبْرٌ ضَوارٍ، وافِيانِ وأَجْدَعُ فُروجه: مَا بَيْنَ قَوَائِمِهِ. سَدَّ فُرُوجَه أَي مَلأَ قَوَائِمَهُ عَدْواً كأَن العَدْوَ سَدَّ فُروجَه ومَلأَها. وَافِيَانِ: صَحِيحَانِ. وأَجْدَع: مَقْطُوعُ الأُذُن. والفُرْجَة والفَرْجَة: كالفَرْج؛ وَقِيلَ: الفُرْجَة الخَصاصَة بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: فَتَحات الأَصابع يُقَالُ لَهَا التَّفارِيجُ، وَاحِدُهَا تِفْراجٌ[[. قوله [واحدها تفراج] عبارة القاموس جمع تفرجة كزبرجة.]]، وخُرُوق الدَّرابِزِينِ يُقَالُ لَهَا التَّفارِيجُ والحُلْفُق. النَّضْرُ: فَرْجُ الْوَادِي مَا بَيْنَ عُدْوَتَيْهِ، وَهُوَ بطْنُه، وفَرْجُ الطَّرِيقِ مِنْهُ وفُوْهَتُه. وفَرْج الجبَل: فَجُّه؛ قَالَ: مُتَوَسِّدِين زِمامَ كُلِّ نَجِيبةٍ، ... ومُفَرَّجٍ، عَرِقِ المَقَذِّ، مُنَوَّقِ وَهُوَ الوَساعُ المُفَرَّجُ الَّذِي بَانَ مِرْفَقُه عَنْ إِبطِه. والفُرْجَة، بِالضَّمِّ: فُرْجَة الْحَائِطِ وَمَا أَشبهه، يُقَالُ: بَيْنَهُمَا فُرْجَة أَي انْفِراج. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: وَلَا تَذَرُوا فُرُجات الشَّيْطَانِ؛ جَمْعُ فُرْجَة، وَهُوَ الخَلَلُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ المُصَلِّينَ فِي الصُّفُوف، فأَضافها إِلى الشَّيْطَانِ تَفظِيعاً لشأْنها، وحَمْلًا عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنْهَا؛ وَفِي رِوَايَةٍ: فُرُجَ الشَّيْطَانِ، جَمْعُ فُرْجَة كَظُلْمَة وظُلَم. والفَرْجَة: الرَّاحة مِنْ حُزْن أَو مَرَض؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ: لَا تَضِيقَنَّ في الأُمور، فقد تُكْشَفُ ... غَمَّاؤُها بِغَيْرِ احْتِيالِ رُبَّما تَكْرَهُ النُّفُوسُ من الأمْرِ ... لَهُ فَرْجَةٌ، كَحَلِّ العِقالِ ابْنُ الأَعرابي: فُرْجَة اسْمٌ، وفَرْجَةٌ مَصْدَرٌ. والفَرْجَة: التَّفَصِّي مِنَ الهَمِّ؛ وَقِيلَ: الفَرْجَة فِي الأَمر؛ والفُرْجَة، بِالضَّمِّ، فِي الْجِدَارِ وَالْبَابِ، والمعنَيان مُتَقارِبان؛ وَقَدْ فَرَج لَهُ يَفْرِج فَرْجاً وفَرْجَة. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ مَا لِهَذَا الغَمِّ مِنْ فَرْجَة وَلَا فُرْجَة وَلَا فِرْجَة. الْجَوْهَرِيُّ: الفَرَجُ مِنَ الْغَمِّ، بِالتَّحْرِيكِ. يُقَالُ: فَرَّجَ اللَّهُ غَمَّك تَفْريجاً، وَكَذَلِكَ فَرَجَ اللَّهُ عَنْكَ غمَّك يَفْرِج، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ابن جَعْفَرٍ: ذَكَرَتْ أُمُّنا يُتْمَنا وجَعَلَتْ تُفَرحُ لَهُ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: هَكَذَا وَجَدْتُهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ: وَقَدْ أَضرب الطَّبَرَانِيُّ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَتَرَكَهَا مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَ: فإِن كَانَتْ بِالْحَاءِ، فَهُوَ مِنْ أَفرَحَه إِذا غَمَّه وأَزال عَنْهُ الفَرَحَ، وأَفْرَحَه الدَّيْن إِذا أَثْقَله، وإِن كَانَتْ بِالْجِيمِ، فَهُوَ مِنَ المُفْرَجِ الَّذِي لَا عَشِيرة لَهُ، فكأَنَّ أُمَّهُم أَرادتْ أَن أَباهم تُوُفِّيَ وَلَا عَشِيرَةَ لَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: أَتَخافِينَ العَيْلة وأَنا وَلِيُّهُم؟ والفَرْجُ: الثَّغْرُ المَخُوف، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ؛ قَالَ: فَغَدَت، كِلا الفَرْجَينِ تَحْسَبُ أَنَّه ... مَولى المَخافة: خَلْفُها وأَمامُها وَجَمْعُهُ فُرُوج، سُمِّي فَرْجاً لأَنه غَيْرُ مَسْدُود. وَفِي حَدِيثِ عُمَر: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الفُرُوجِ؛ يَعْنِي الثُّغُور، وَاحِدُهَا فَرْج. أَبو عُبَيْدَةَ: الفَرْجانِ السِّنْد وخُراسانُ، وَقَالَ الأَصمعي: سِجِسْتانُ وخُراسانُ؛ وأَنشد قَوْلَ الْهُذَلِيِّ: عَلَى أَحَدِ الفَرْجَيْنِ كانَ مُؤَمَّرِي وَفِي عَهْدِ الحجَّاج: اسْتَعْمَلْتُك عَلَى الفَرْجَين والمِصْرَينِ؛ الفَرْجانِ: خُراسانُ وسِجِسْتانُ، والمِصْرانِ: الكُوفة والبَصْرَة [البِصْرَة]. والفَرْجُ: العَوْرَة. والفَرْجُ: شِوارُ الرَّجُلِ والمرأَة، وَالْجَمْعُ فُرُوج. والفَرْجُ: اسْمٌ لِجَمْعِ سَوآت الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ والفِتْيان وَمَا حَوالَيْها، كُلُّهُ فَرْج، وَكَذَلِكَ مِنَ الدَّوابِّ وَنَحْوِهَا مِنَ الخَلْق. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ؛ وَفِيهِ: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ*؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَراد عَلَى فُروجِهِم يُحافِظون، فَجَعَلَ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى، وَاسْتَثْنَى الثَّانِيَةَ مِنْهَا، فَقَالَ: إِلا عَلَى أَزواجِهم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ حِكَايَةُ ثَعْلَبٍ عَنْهُ قَالَ: وَقَالَ مُرَّةُ: عَلَى مِن قَوْلِهِ: إِلا عَلَى أَزواجِهم؛ مِنْ صِلةِ مَلُومِينَ، وَلَوْ جَعَلَ اللَّامَ بِمَنْزِلَةِ الأَول لَكَانَ أَجود. وَرَجُلٌ فَرِجٌ: لَا يَزَالُ ينكشِف فَرْجُه. وفَرِجَ، بِالْكَسْرِ، فَرَجاً. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: أَنه كَانَ أَجْلَعَ فَرِجاً؛ الفَرِجُ: الَّذِي يَبْدو فَرْجُه إِذا جَلَس، وينكَشِف. والفَرْجُ: مَا بَيْنَ اليَدَيْن وَالرِّجْلَيْنِ. وجَرَتِ الدَّابة مِلْءَ فُرُوجِها، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْقَوَائِمِ، وَاحِدُهَا فَرْج؛ قَالَ: وأَنت إِذا اسْتَدْبَرْتَهُ، سَدَّ فَرْجَه ... بِضافٍ فُوَيْقَ الأَرْض، ليْسَ بأَعْزَلِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: شُعَبُ العِلافِيَّات بَيْنَ فُرُوجِهِمْ، ... والمُحْصَناتُ عَوازِبُ الأَطْهارِ العِلافِيَّاتُ، رِحالٌ مَنْسُوبَةٌ إِلى عِلافٍ، رَجُلٌ مِنْ قُضاعةَ. والفُرُوج جَمْعُ فَرْج، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرِّجلين، يُرِيدُ أَنهم آثَرُوا الغَزْوَ عَلَى أَطهار نِسَائِهِمْ؛ وكلُّ فُرْجَةٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، فَهُوَ فَرْجٌ كُلُّهُ، كَقَوْلِهِ: إِلَّا كُمَيْتاً كالقَناةِ وضابِئاً، ... بالفَرْجِ بَيْنَ لَبانِه ويَدِهْ جَعَلَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَرْجاً؛ وَقَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: لَهَا ذَنَبٌ مِثلُ ذَيْلِ العَروسِ، ... تَسُدُّ بِهِ فَرْجَها مِن دُبُرْ أَراد مَا بَيْنَ فَخِذَي الفَرَسِ ورِجْلَيْها. وَفِي حَدِيثِ أَبي جَعْفَرٍ الأَنصاري: فَمَلأْتُ مَا بَيْنَ فُروجي، جَمْعُ فَرْجٍ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ. يُقَالُ لِلْفَرَسِ: مَلأَ فَرْجَه وفُرُوجَه إِذا عَدا وأَسْرَع بِهِ. وسُمِّي فَرْجُ المرأَة وَالرَّجُلِ فَرْجاً لأَنه بَيْنَ الرِّجْلين. وفُروجُ الأَرض: نواحِيها. وَبَابٌ مَفْرُوجٌ: مُفَتَّجٌ. ورجلٌ أَفْرَجُ الثَّنايا وأَفْلَجُ الثَّنايا، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والأَفْرَجُ: الْعَظِيمُ الأَلْيَتَيْنِ لَا تَكادان تَلْتقيان، وَهَذَا فِي الحَبَشِ. رَجُلٌ أَفْرَجُ وامرأَة فَرْجاءُ بَيِّنا الفَرَج؛ وَقَدْ فَرِجَ فَرَجاً. والمُفَرَّجُ كالأَفْرَجِ. والفُرُجُ والفِرْجُ، بِالْكَسْرِ: الَّذِي لَا يَكْتُمُ السِّرَّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الفُرُجَ، بِضَمِّ الفاءِ وَالرَّاءِ، والفِرْجَ لُغَتَيْن؛ عَنْ كُرَاعٍ. وقَوْسٌ فُرُجٌ وفارِجٌ وفَرِيجٌ: مُنَفَّجَةُ السِّيَتَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ النَّاتِئَة عَنِ الوَتَرِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي بانَ وَتَرُها عَنْ كَبِدِها. والفَرَجُ: انْكِشافُ الكَرْب وذهابُ الغَمِّ. وَقَدْ فَرَجَ اللَّهُ عَنْهُ وفَرَّجَ فانْفَرَجَ وتَفَرَّجَ. وَيُقَالُ: فَرَجَه اللَّهُ وفَرَّجه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا فارِجَ الهَمِّ وكشَّاف الكُرَبْ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: فإِني صَبَرْتُ النَّفْسَ بَعْدَ ابنِ عَنْبَسٍ، ... وَقَدْ لَجَّ، مِنْ ماءِ الشُّؤُونِ، لَجُوجُ لِيُحْسَبَ جَلْداً، أَو لِيُخْبَرَ شامِتٌ، ... وللشَّرِّ، بَعْدَ القارِعاتِ، فُرُوجُ يَقُولُ: إِني صَبَرْتُ عَلَى رُزْئي بِابْنِ عَنْبَسٍ لأُحْسَبَ جَلْداً أَو لِيُخْبَر شامتٌ بتَجَلُّدي فَيَنْكَسِرَ عَني؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ فُرُوجٌ، جَمْعُ فَرْجة عَلَى فُروج كَصَخْرةٍ وصُخُور، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا لفَرَجَ يَفْرِجُ أَي تَفَرُّجٌ وَانْكِشَافٌ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْمُشْطِ النحِيتُ والمُفَرَّجُ والمِرْجَلُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ لِبَعْضِهِمْ يَصِفُ رَجُلًا شَاهَدَ الزُّورَ: فَاتَهُ المَجْدُ والعَلاءُ، فأَضْحَى ... يَنْقُصُ الحَيْسَ بالنَّحِيتِ المُفَرَّج[[. قوله [ينقص الحيس] كذا في الأَصل، ومثله في شرح القاموس.]] التَّهْذِيبُ: وَفِي حَدِيثِ عَقِيلٍ: أَدْرِكُوا القومَ عَلَى فَرْجَتِهم أَي عَلَى هَزيمَتِهم، قَالَ: ويُرْوى بِالْقَافِ والحاءِ. والفَريجُ: الظَّاهِرُ البارِزُ المُنْكَشِفُ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ أَبو ذؤَيب يَصِفُ دُرَّةً: بكَفَّيْ رَقاحِيٍّ يُريدُ نَماءَها، ... لِيُبْرِزَها للبَيْعِ، فَهْيَ فَريجُ كَشَفَ عَنْ هَذِهِ الدُّرَّة غِطاءَها لِيَراها النَّاسُ. وَرَجُلٌ نِفْرِجٌ ونِفْرِجَةٌ ونِفْراجٌ ونِفْرِجاءُ، مَمْدُودٌ: يَنْكَشِفُ عِنْدَ الْحَرْبِ. ونِفْرِجٌ ونِفْرِجةٌ، وتِفْرِجٌ وتِفْرِجَةٌ: ضَعِيفٌ جَبانٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تِفْرِجَةُ القَلْبِ قَلِيلُ النَّيْلِ، ... يُلْقَى عَليه نِيدِلانُ [نِيدُلانُ] اللَّيْلِ أَو أَنشد: تِفْرِجَةُ القَلْبِ بَخِيلٌ بالنَّيل، ... يُلْقى عليه النِّيدُلانُ [النِّيدِلانُ] بِاللَّيْلِ وَيُرْوَى نِفْرِجةٌ. والنِّفْرِجُ: القَصَّارُ. وامرأَة فُرُجٌ: مُتَفَضِّلَةٌ فِي ثوبٍ، يَمانِيةٌ، كَمَا تَقُولُ: أَهل نَجْد فُضُلٌ. ومَرَةٌ فَريجٌ: قَدْ أَعْيَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ. وناقَةٌ فَريجٌ: كالَّة، شُبِّهَتْ بالمرأَة الَّتِي قَدْ أَعيت مِنَ الْوِلَادَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ كُرَاعٍ، وَقَالَ مُرَّةُ: الفَريجُ مِنَ الإِبل الَّذِي قَدْ أَعْيا وأَزْحَفَ. وَنَعْجَةٌ فَريجٌ إِذا ولَدت فانفَرَج وَرِكاها؛ أَنشده أَبو عَمْرٍو مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى مخخ: أَمْسى حَبيبٌ كالفَريجِ رائِخا والمُفرَجُ: الحَمِيلُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ، وَقِيلَ: الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والمُفْرَجُ: القَتِيل يُوجَد فِي فَلاةٍ مِنَ الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ: العَقْلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عامَّةً؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يُتْرَك فِي الإِسلام مُفْرَجٌ؛ يَقُولُ: إِن وُجِدَ قَتِيلٌ لَا يُعرف قَاتِلُهُ وُدِيَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الإِسلام وَلَمْ يُترك، وَيُرْوَى بالحاءِ وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُ: هُوَ مُفْرَحٌ، بالحاءِ، ويُنْكِر قولَهم مُفْرَجٌ، بِالْجِيمِ؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ جَابِرٍ الجعْفِيّ: أَنه هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْقَوْمِ مِنْ غَيْرِهِمْ فحقَّ عَلَيْهِمْ أَن يَعْقِلوا عَنْهُ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: يُرْوَى بِالْجِيمِ والحاءِ، فَمَنْ قَالَ مُفْرَج، بِالْجِيمِ، فَهُوَ الْقَتِيلُ يُوجَد بأَرض فَلاة، وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ قَرْيةٌ، فَهُوَ يُودى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَبْطُلُ دَمُه، وَقِيلَ: هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَلْزَمُهُمْ أَن يَعْقِلوا عَنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُثْقَلُ بِحَقِّ دِيَةٍ أَو فِداءٍ أَو غُرم. والمَفْروجُ: الَّذِي أَثقله الدَّيْنُ[[. قوله [وَالْمَفْرُوجُ الَّذِي أَثقله الدَّيْنُ] مقتضى ذكره هنا أَنه بالجيم. قال في شرح القاموس: وصوابه بالحاء، وتقدم للمصنف في هذه المادة في شرح حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جعفر ما يؤخذ منه ذلك. وكذا يؤخذ من القاموس في مادة فرج.]]. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُفْرَج أَن يُسْلِمَ الرَّجُلُ وَلَا يُوالي أَحداً، فإِذا جنى جِنَايَةً كَانَتْ جِنايَتُه عَلَى بَيْت الْمَالِ لأَنه لَا عاقِلة لَهُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الَّذِي لَا دِيوانَ لَهُ. ابْنُ الأَعرابي: المُفْرَج الَّذِي لَا مَالَ لَهُ، والمُفْرَج الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ. وَيُقَالُ: أَفْرَجَ القومُ عَنْ قَتِيلٍ إِذا انْكَشَفُوا، وأَفْرَجَ فُلَانٌ عَنْ مَكَانِ كَذَا وَكَذَا إِذا حلَّ بِهِ وَتَرَكَهُ، وأَفْرَجَ النَّاسُ عَنْ طَرِيقِهِ أَي انْكَشَفُوا. وفَرَجَ فاهُ: فَتَحَهُ للموْتِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤَية: صِفْرِ المَباءَة ذِي هَرْسَيْنِ [هِرْسَيْنِ] مُنْعَجِفٍ، ... إِذا نَظَرْتَ إِلَيْه قُلْتَ: قَدْ فَرَجا والفَرُّوجُ: الفَتِيُّ مِنْ وَلَدِ الدُّجاج، وَالضَّمُّ فِيهِ لُغَةٌ، رَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ. وفَرُّوجة الدُّجاجةِ تُجْمَعُ فَراريجَ، يُقَالُ: دُجاجة مُفْرِجٌ أَي ذَاتُ فَراريجَ. والفَرُّوجُ، بِفَتْحِ الفاءِ: القَباءُ، وَقِيلَ: الفَرُّوج قَباءٌ فِيهِ شَقٌّ مِنْ خَلْفِه. وَفِي الْحَدِيثِ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ، ﷺ، وَعَلَيْهِ فَرُّوجٌ مِنْ حَريرٍ. وفَرُّوج: لَقَبُ إِبراهيم بْنِ حَوْرانَ؛ قَالَ بَعْضُ الشعراءِ يَهْجُوه: يُعَرِّضُ فَرُّوجُ بنُ حَوْرانَ بِنْتَه، ... كَمَا عُرِّضَتْ للمُشْتَرينَ جَزُورُ لَحى اللهُ فَروجاً، وخَرَّبَ دارَه ... وأَخْزى بَنِي حَوْرانَ خِزْيَ حَمِير وفَرَجٌ وفرَّاجٌ ومُفَرِّجٌ أَسماء. وبنو مُفْرِجٍ: بطن.
- غيب
غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ؛ أَي يُؤْمِنُونَ بِمَا غابَ عَنْهُمْ، مِمَّا أَخبرهم بِهِ النبيُّ، ﷺ، مِنْ أَمرِ البَعْثِ والجنةِ وَالنَّارِ. وكلُّ مَا غابَ عَنْهُمْ مِمَّا أَنبأَهم بِهِ، فَهُوَ غَيْبٌ؛ وَقَالَ ابن الأَعرابي: يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ. قَالَ: والغَيْبُ أَيضاً مَا غابَ عَنِ العُيونِ، وإِن كَانَ مُحَصَّلًا فِي الْقُلُوبِ. ويُقال: سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ وَرَاءِ الغَيْب أَي مِنْ مَوْضِعٍ لَا أَراه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْغَيْبِ، وَهُوَ كُلُّ مَا غَابَ عَنِ الْعُيُونِ، سَوَاءٌ كَانَ مُحَصَّلًا فِي الْقُلُوبِ، أَو غَيْرَ مُحَصَّلٍ. وغابَ عَنِّي الأَمْرُ غَيْباً، وغِياباً، وغَيْبَةً، وغَيْبُوبةً، وغُيُوباً، ومَغاباً، ومَغِيباً، وتَغَيَّب: بَطَنَ. وغَيَّبه هُوَ، وغَيَّبه عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا هَجا حَسَّانُ قُرَيْشًا، قَالَتْ: إِن هَذَا لَشَتْمٌ مَا غابَ عَنْهُ ابنُ أَبي قُحافة؛ أَرادوا: أَن أَبا بَكْرٍ كَانَ عَالِمًا بالأَنْساب والأَخبار، فَهُوَ الَّذِي عَلَّم حَسَّانَ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ، لحسَّانَ: سَلْ أَبا بَكْرٍ عَنْ مَعايِب الْقَوْمِ؛ وَكَانَ نَسَّابةً عَلَّامة. وَقَوْلُهُمْ: غَيَّبه غَيَابُه أَي دُفِنَ فِي قَبْرِه. قَالَ شَمِرٌ: كلُّ مَكَانٍ لَا يُدْرَى مَا فِيهِ، فَهُوَ غَيْبٌ؛ وَكَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يُدْرَى مَا وَرَاءَهُ، وَجَمْعُهُ: غُيُوبٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَرْمِي الغُيُوبَ بعَيْنَيْهِ، ومَطْرِفُه ... مُغْضٍ، كَمَا كَشَفَ المُسْتَأْخِذُ الرَّمِدُ وغابَ الرجلُ غَيْباً ومَغِيباً وتَغَيَّبَ: سافرَ، أَو بانَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وَلَا أَجْعَلُ المَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّةٍ، ... وَلَا عِدَةً، فِي الناظِرِ المُتَغَيَّبِ إِنما وَضعَ فِيهِ الشاعرُ المُتَغَيَّبَ موضعَ المُتَغَيِّبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَكَذَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّ الْحَامِضِ، وَالصَّحِيحُ المُتَغَيِّب، بِالْكَسْرِ. والمُغَايَبةُ: خلافُ المُخاطَبة. وتَغَيَّبَ عَنِّي فلانٌ. وجاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ تَغَيَّبَنِي؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فظَلَّ لَنَا يومٌ لَذيذٌ بنَعْمةٍ، ... فَقِلْ فِي مَقِيلٍ نَحْسُه مُتَغَيِّبُ وَقَالَ الفراءُ: المُتَغَيِّبُ مَرْفُوعٌ، وَالشِّعْرُ مُكْفَأٌ. وَلَا يَجُوزُ أَن يَرِدَ عَلَى المَقيلِ، كَمَا لَا يَجُوزُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَبوه قَائِمٍ. وَفِي حَدِيثِ عُهْدَةِ الرَّقيقِ: لَا داءَ، وَلَا خُبْنَة، وَلَا تَغْييبَ. التَّغْيِيب: أَن لَا يَبيعه ضالَّةً، وَلَا لُقَطَة. وقومٌ غُيَّبٌ، وغُيَّابٌ، وغَيَبٌ: غائِبُون؛ الأَخيرةُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَصَحَّتِ الياءُ فِيهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَصل غابَ. وإِنما ثَبَتَتْ فِيهِ الْيَاءُ مَعَ التَّحْرِيكِ لأَنه شُبِّهَ بصَيَدٍ، وإِن كَانَ جَمْعًا، وصَيَدٌ: مصدرُ قولِك بعيرٌ أَصْيَدُ، لأَنه يَجُوزُ أَن تَنْوِيَ بِهِ الْمَصْدَرَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: إِن سَيِّدَ الحيِّ سَلِيمٌ، وإِن نَفَرنا غَيَبٌ أَي رجالُنا غَائِبُونَ. والغَيَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: جَمْعُ غائبٍ كخادمٍ وخَدَمٍ. وامرأَةٌ مُغِيبٌ، ومُغْيِبٌ، ومُغِيبةٌ: غابَ بَعْلُها أَو أَحدٌ مِن أَهلها؛ وَيُقَالُ: هِيَ مُغِيبةٌ، بِالْهَاءِ، ومُشْهِدٌ، بِلَا هَاءٍ. وأَغابَتِ المرأَةُ، فَهِيَ مُغِيبٌ: غابُوا عَنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبةُ، هِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زوجُها. وَفِي حديثِ ابنِ عَبَّاس: أَنَّ امرأَةً مُغِيبةً أَتَتْ رَجُلًا تَشْتَري مِنْهُ شَيْئًا، فَتَعَرَّضَ لَهَا، فقالتْ لَهُ: وَيْحَكَ إِني مُغِيبٌ فتَرَكها. وَهُمْ يَشْهَدُون أَحْياناً، ويَتَغايَبُونَ أَحْياناً أَي يَغِيبُون أَحْياناً. وَلَا يُقَالُ: يَتَغَيَّبُونَ. وغابَتِ الشمسُ وغيرُها مِنَ النُّجوم، مَغِيباً، وغِياباً، وغُيوباً، وغَيْبُوبة، وغُيُوبةً، عَنِ الهَجَري: غَرَبَتْ. وأَغابَ القومُ: دَخَلُوا فِي المَغِيبِ. وبَدَا غَيَّبانُ العُود إِذا بَدَتْ عُروقُه الَّتِي تَغَيَّبَتْ مِنْهُ؛ وَذَلِكَ إِذا أَصابه البُعَاقُ مِنَ المَطر، فاشْتَدَّ السيلُ فحَفَر أُصولَ الشَّجر حَتَّى ظَهَرَتْ عُروقُه، وَمَا تَغَيَّبَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْعَرَبُ تُسَمِّي مَا لَمْ تُصِبْه الشمسُ مِنَ النَّبات كُلِّه الغَيْبانَ، بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ؛ والغَيَابة: كالغَيْبانِ. أَبو زِيَادٍ الكِلابيُّ: الغَيَّبانُ، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، مِنَ النَّبَاتِ مَا غَابَ عَنِ الشَّمْسِ فَلَمْ تُصِبْه؛ وَكَذَلِكَ غَيَّبانُ العُروق. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَدَا غَيْبانُ الشَّجرة، وَهِيَ عُرُوقها الَّتِي تَغَيَّبَتْ فِي الأَرض، فحَفَرْتَ عَنْهَا حَتَّى ظَهَرَتْ. والغَيْبُ مِنَ الأَرض: مَا غَيَّبك، وَجَمْعُهُ غُيُوب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِذَا كَرِهُوا الجَمِيعَ، وحَلَّ مِنْهُمْ ... أَراهطُ بالغُيُوبِ وبالتِّلاعِ والغَيْبُ: مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ غُيوب. قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ بَقَرَةَ، أَكل السبعُ وَلَدَهَا فأَقبلت تَطُوف خَلْفَهُ: وتَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ، فَراعَها ... عَنْ ظهرِ غَيْبٍ، والأَنِيسُ سَقامُها تَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ أَي صوتَ الصَّيَّادِينَ، فَرَاعَهَا أَي أَفزعها. وَقَوْلُهُ: والأَنيسُ سَقامُها أَي أَنَّ الصَّيَّادِينَ يَصِيدُونها، فَهُمْ سَقامُها. ووقَعْنا فِي غَيْبة مِنَ الأَرض أَي فِي هَبْطةٍ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ووَقَعُوا فِي غَيابةٍ مِنَ الأَرض أَي فِي مُنْهَبِط مِنْهَا. وغَيابةُ كلِّ شَيْءٍ: قَعْرُه، مِنْهُ، كالجُبِّ وَالْوَادِي وَغَيْرِهِمَا؛ تَقُولُ: وَقَعْنا فِي غَيْبةٍ وغَيابةٍ أَي هَبْطة مِنَ الأَرض؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فِي غَياباتِ الجُبِّ. وغابَ الشيءُ فِي الشيءِ غِيابةً، وغُيُوباً، وغَياباً، وغِياباً، وغَيْبةً، وَفِي حرفِ أُبَيٍّ، فِي غَيْبةِ الجُبِّ. والغَيْبَةُ: مِنَ الغَيْبُوبةِ. والغِيبةُ: مِنَ الاغْتِيابِ. واغْتابَ الرجلُ صاحبَه اغْتِياباً إِذا وَقَع فِيهِ، وَهُوَ أَن يَتَكَلَّمَ خَلْفَ إِنْسَانٍ مَسْتُورٍ بِسُوءٍ، أَو بِمَا يَغُمُّه لَوْ سَمِعَهُ وإِن كَانَ فِيهِ، فإِن كَانَ صِدْقًا، فَهُوَ غِيبةٌ؛ وإِن كَانَ كَذِبًا، فَهُوَ البَهْتُ والبُهْتانُ؛ كَذَلِكَ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا مِنْ وَرَائِهِ، وَالِاسْمُ: الغِيبةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً؛ أَي لَا يَتَناوَلْ رَجُلًا بظَهْرِ الغَيْبِ بِمَا يَسُوءُه مِمَّا هُوَ فِيهِ. وإِذا تَنَاوَلَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ بَهْتٌ وبُهْتانٌ. وَجَاءَ المَغْيَبانُ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ. ورُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه سَمِعَ: غَابَهُ يَغِيبُهُ إِذا عَابَهُ، وذكَر مِنْهُ مَا يَسُوءُه. ابْنُ الأَعرابي: غابَ إِذا اغْتَابَ. وغابَ إِذا ذَكَرَ إِنساناً بخيرٍ أَو شَرٍّ؛ والغِيبَةُ: فِعْلَةٌ مِنْهُ، تَكُونُ حَسَنةً وقَبِيحةً. وغائِبُ الرجلِ: مَا غابَ مِنْهُ، اسْمٌ، كالكاهِل وَالْجَامِلِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويُخْبِرُني، عَنْ غَائبِ المَرْءِ، هَدْيُه، ... كفَى الهَدْيُ، عَمَّا غَيَّبَ المَرْءُ، مُخبرا والغَيْبُ: شحمُ ثَرْبِ الشَّاةِ. وَشَاةٌ ذاتُ غَيْبٍ أَي ذاتُ شَحْمٍ لتَغَيُّبه عَنِ الْعَيْنِ؛ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّقَاعِ يَصِفُ فَرَسًا: وتَرَى لغَرِّ نَساهُ غَيْباً غامِضاً، ... قَلِقَ الخَصِيلَةِ، مِن فُوَيْقِ الْمِفْصَلِ قَوْلُهُ: غَيْباً، يَعْنِي انْفَلَقَتْ فَخِذَاه بِلَحْمَتَيْنِ عِنْدَ سِمَنِه، فَجَرَى النَّسا بَيْنَهُمَا واسْتَبان. والخَصِيلَةُ: كُلُّ لَحْمة فِيهَا عَصَبة. والغَرُّ: تَكَسُّر الجِلْد وتَغَضُّنُه. وَسُئِلَ رَجُلٌ عَنْ ضُمْرِ الفَرس، قال: إِذا بُلَّ فَريرهُ، وتَفَلَّقَتْ غُرورُه، وَبَدَا حَصِيرُه، واسْتَرْخَتْ شاكِلَتُه. وَالشَّاكِلَةُ: الطِّفْطِفَةُ. وَالْفَرِيرُ: موضعُ المَجَسَّة مِنْ مَعْرَفَتِه. والحَصِيرُ: العَقَبة الَّتِي تَبْدُو فِي الجَنْبِ، بَيْنَ الصِّفاقِ ومَقَطِّ الأَضْلاع. الهَوَازنيُّ: الْغَابَةُ الوَطَاءَةُ مِنَ الأَرض الَّتِي دُونَهَا شُرْفَةٌ، وَهِيَ الوَهْدَة. وَقَالَ أَبو جَابِرٍ الأَسَدِيُّ: الغابَةُ الجمعُ مِنَ الناسِ؛ قَالَ وأَنشدني الهَوَازِنيُّ: إِذا نَصَبُوا رِماحَهُمُ بِغَابٍ، ... حَسِبْتَ رِماحَهُمْ سَبَلَ الغَوادي وَالْغَابَةُ: الأَجَمَةُ الَّتِي طالتْ، وَلَهَا أَطْراف مُرْتَفِعَةٌ باسِقَة؛ يُقَالُ: ليثُ غابةٍ. والغابُ: الْآجَامُ، وَهُوَ مِنَ الْيَاءِ. والغابةُ: الأَجَمة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغابةُ أَجَمة القَصَب، قَالَ: وَقَدْ جُعِلَتْ جماعةَ الشَّجَرِ، لأَنه مأْخوذ مِنَ الغَيابةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مِنْبَر سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، كَانَ مِنْ أَثْلِ الغابةِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ طَرْفاءِ الْغَابَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَثْلُ شَجَرٌ شبيهٌ بالطَّرْفاءِ، إِلَّا أَنه أَعظم مِنْهُ؛ والغابةُ: غَيْضَةٌ ذَاتُ شَجَرٍ كَثِيرٍ، وَهِيَ عَلَى تسعةِ أَميال مِنَ الْمَدِينَةِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هِيَ موضعٌ قريبٌ مِن الْمَدِينَةِ، مِن عَواليها، وَبِهَا أَموال لأَهلها. قَالَ: وَهُوَ المذكور في حديث فِي حَدِيثِ السِّباق، وَفِي حَدِيثِ تَرِكَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالْغَابَةُ: الأَجمة ذاتُ الشَّجَرِ المُتَكاثف، لأَنها تُغَيِّبُ مَا فِيهَا. والغابةُ مِنَ الرِّماحِ: مَا طَالَ مِنْهَا، وَكَانَ لَهَا أَطراف تُرى كأَطراف الأَجَمة؛ وَقِيلَ: هِيَ المُضْطَرِبةُ مِنَ الرماحِ فِي الرِّيحِ؛ وَقِيلَ: هِيَ الرماحُ إِذا اجْتَمَعَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْغَابَةِ الَّتِي هِيَ الأَجمة؛ والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ: غاباتٌ وغابٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجهَه: كلَيْثِ غاباتٍ شديدِ القَسْوَرَهْ. أَضافه إِلى الْغَابَاتِ لشدّتِه وَقُوَّتِهِ، وأَنه يَحْمِي غاباتٍ شَتَّى. وغابةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْحِجَازِ.
- أقا
أقا: الإِقاةُ: شَجَرَةٌ؛ قَالَ؛ وَعَسَى[[. قوله [شجرة قال وعسى إلخ] هكذا في الأَصل]]. أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهٌ آخَرُ مِنَ التَّصْرِيفِ لَا نَعْلَمُهُ. الأَزهري: الإِقَاء شَجَرَةٌ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَلَا أَعرفه. ابْنُ الأَعرابي: قَأَى: إِذَا أَقرَّ لِخَصْمِهِ بِحَقّ وذَلَّ، وأَقَى إِذَا كَرِه الطعامَ وَالشَّرَابَ لِعِلَّة، وَاللَّهُ أَعلم.
- نتت
نتت: نَتَّ مُنْخُره مِنَ الْغَضَبِ: انْتَفَخ. أَبو تُراب عَنْ عَرَّام: ظَلَّ لبَطْنه نَتِيتٌ ونَفِيتٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: نَتْنَتَ الرجلُ إِذا تَقَذَّر بعدَ نَظافة.
- زبرق
زبرق: الزِّبْرِقانُ: ليلةَ خَمْسَ عَشْرة. والزِّبْرِقانُ: الْقَمَرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تُضِيءُ لَهُ المَنابِرُ حِينَ يَرْقَى ... عَلَيْهَا، مِثْلَ ضَوْءِ الزِّبْرِقان وَقَالَ اللَّيْثُ: الزِّبْرِقان لَيْلةَ خَمْسَ عَشْرة مِنَ الشَّهْرِ. يُقَالُ: لَيْلَةُ الزِّبْرِقان وليلةُ البَدْر ليلةُ أَرْبَعَ عَشْرة. والزِّبْرِقانُ: مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ وَهُوَ الزِّبْرِقان بنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَسْمِيَتِهِمْ أَباه بَدْراً، وَلَمَّا لَقِيَ الزِّبْرِقانُ الحُطَيئة فسأَله عَنْ نَسَبِهِ فَانْتَسَبَ لَهُ أَمَرَه بالعُدولِ إِلى حِلَّته وَقَالَ لَهُ: اسْأَلْ عَنِ القَمَرِ ابْنِ الْقَمَرِ أَي الزِّبْرِقان بْنِ بَدْرٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بالزِّبْرِقان لصُفْرةِ عمامَتِه وَاسْمُهُ حُصَين، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه كَانَ يُصَفِّرُ اسْته؛ حَكَاهُ قُطْرُبٌ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ؛ قَالَ المُخَبَّل السَّعْدِيُّ: وأَشهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلولًا كَثِيرةً، ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقانِ المُزَعْفَرا قِيلَ: يَعْنِي بسِبِّه اسْتَه، وَقِيلَ: يَعْنِي بِهِ عِمَامَتَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وأَشهدَ، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ: أَلم تَعْلَمي، يَا أُمَّ عَمْرة، أَنَّني ... تَخَطَّأَني رَيْبُ المَنونِ لأَكْبَرا وَقَدْ زَبْرَقَ ثَوْبَه إِذا صفَّره. والزِّبْرِقانُ: الخَفِيف اللِّحْيَةِ. وأَراهُ زَبارِيقَ المَنِيّة أَي لمَعانَها، جَمَعُوهَا عَلَى التَّشْنِيعِ لشأْنها والتعظيم لها.
- حلقد
حلقد: الأَزهري: الحِلْقِدُ السَيِّءُ الخُلُق الثقيل الروح.
- سبي
سبي: السَّبْيُ والسِّباءُ: الأَسْر مَعْرُوفٌ. سَبَى العدوَّ وغيرَه سَبْياً وسِباءً إِذَا أَسَرَه، فَهُوَ سَبِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هاءٍ مِنْ نِسْوة سَبايا. الْجَوْهَرِيُّ: السَّبِيَّة المرأَةُ تُسْبى. ابْنُ الأَعرابي: سَبَى غَيْرُ مَهْمُوزٍ إِذَا مَلَك، وسَبَى إِذَا تمَتَّع بِجَارِيَتِهِ شَبابَها كلَّه، وسَبَى إِذَا استَخْفَى، واسْتَبَاهُ كَسَباه. والسَّبْيُ: المَسْبِيُّ، وَالْجَمْعُ سُبِيٌّ؛ قَالَ: وأَفَأْنا السُّبِيَّ مِنْ كلِّ حَيّ، ... وأَقَمْنا كَراكِراً وكُروشَا والسِّبَاءُ والسَّبْيُ: الِاسْمُ. وتَسَابَى القومُ إِذَا سَبَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا. يُقَالُ: هؤُلاء سَبْيٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ سَبَيْتهم سَبْياً وسِباءً، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السَّبْيِ والسَّبِيَّة والسَّبايا، ف السَّبْيُ: النَّهْبُ وأَخْذُ الناسِ عَبيداً وَإِمَاءً، والسَّبِيَّة: المرأَة المَنْهوبة، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إنَّ الليلَ لَطويلٌ[[. قوله [إن الليل لطويل إلخ] عبارة الأَساس: ويقولون طال عليَّ الليل وَلَا أُسْبَ لَهُ وَلَا أُسْبِيَ له، دعاء لنفسه بأن لا يقاسي فيه من الشدة ما يكون بسببه مثل المسبي لليل]] وَلَا أُسْبَ لَهُ وَلَا أُسْبِيَ لَهُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ الدُّعاءُ أَي أَنه كالسَّبيِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَيْسَ لَهُ هَمٌّ فأَكون كالسَّبيِ لَهُ، وجُزِمَ عَلَى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَا أُسْبَ لَهُ لَا أَكونُ سَبْياً لبَلائِه. وسَبَى الخَمْرَ يَسْبِيها سَبْياً وسِباءً واسْتَبَاها: حَمَلَها مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وجاءَ بِهَا مِنْ أَرض إِلَى أَرض، فَهِيَ سَبِيَّة؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فَمَا إنْ رَحيقٌ سَبَتْها التِّجارُ ... مِنْ أَذْرِعاتٍ فَوادِي جَدَرْ وأَما إِذَا اشْتَرَيْتَها لتَشْربَها فتقولُ: سَبَأْت بِالْهَمْزِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ؛ وأَما قَوْلُ أَبي ذُؤَيب: فَمَا الرَّاحُ راحُ الشَّامِ جاءَت سَبِيَّة وَمَا أَشبهه، فَإِنْ لَمْ تَهْمِزْ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ الجَلْبَ، وَإِنْ هَمَزْتَ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ الشِّراءَ. وسَبَيْت قلْبَه واسْتَبَيْته: فَتَنْته، والجاريةُ تَسْبِي قَلْبَ الفَتى وتَسْتَبِيهِ، والمرأَةُ تَسْبِي قلبَ الرجلِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تَسَبَّى فُلَانٌ لِفُلَانٍ ففَعل بِهِ كَذَا يَعْنِي التَّحَبُّبَ والاستِمالةَ، والسَّبْيُ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ خاصَّة، إمَّا لأَنَّهنَّ يَسْبِينَ الأَفْئدَةَ، وإمَّا لأَنَّهنَّ يُسْبَيْنَ فيُمْلَكْنَ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرِّجَالِ. وَيُقَالُ: سَبَى طيبُهُ[[. قوله [سبى طيبه] هكذا في الأَصل.]] إِذَا طابَ مِلْكُه وحَلَّ. وسَبَاه اللَّهُ يَسْبِيه سَبْياً: لَعَنَه وغَرَّبَه وأَبْعَدَه اللَّهُ كَمَا تَقُولُ لَعَنَهُ اللهُ. وَيُقَالُ: مَا لَه سَبَاهُ اللَّهُ أَي غَرَّبه، وسَبَاهُ إِذَا لَعَنَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَقَالَتْ: سَبَاكَ اللهُ إنَّكَ فاضِحي أَي أَبْعَدَك وغَرَّبك؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: يَفُضُّ الطَّلْحَ والشِّرْيانَ هَضّاً، ... وعُودَ النَّبْعِ مُجْتَلَباً سَبِيَّا وَمِنْهُ السَّبْيُ لأَنه يُغَرَّب عَنْ وَطَنِه، وَالْمَعْنَى متَقارِب لأَن اللَّعْن إبْعاد. شَمِرٌ: يُقَالُ سَلَّط اللهُ عَلَيكَ مَنْ يَسْبِيكَ وَيَكُونُ أَخَذَكَ اللَّهُ. وجَاءَ السيلُ بعُودٍ سَبِيٍّ إِذَا احْتَمَلَه مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَقِيلَ: جَاءَ بِهِ مِنْ مكانٍ غَرِيبٍ فكأَنه غَرِيب؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ يَرَاعًا: سَبِيٌّ مِنْ يَرَاعَتِهِ نَفَاه ... أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ ابْنُ الأَعرابي: السَّبَاءُ العُودُ الَّذِي تَحْمِلُه مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، قَالَ: وَمِنْهُ السِّبَا، يُمَدُّ ويُقْصر. والسَّابِيَاءُ: الماءُ الكثيرُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الوَلَدِ لأَن الشيءَ قَدْ يُسَمَّى بِمَا يَكُونُ مِنه. والسَّابِيَاءُ: ترابٌ رَقِيقٌ يُخْرِجُه اليَرْبُوع مِنْ جُحْرِه، يُشَبَّه بِسَابِيَاء الناقَةِ لرِقَّتِه؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ: هُوَ مِنْ جِحَرَتِهِ[[. قوله [هو من جحرته] أي هو بعض جحرته، وسيأتي بيان المقام بعد]]. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ رُدّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: تِسْعَةُ أعْشِرَاءِ البَرَكة فِي التِّجَارَةِ وعشرٌ فِي السَّابِياءِ، وَالْجَمْعُ السَّوَابِي؛ يُرِيدُ بِالْحَدِيثِ النّتاجَ فِي الْمَوَاشِي وكثْرَتَها. يُقَالُ: إِنَّ لِبَنِي فُلَانٍ سَابِيَاءَ أَي مَوَاشِيَ كَثِيرَةً، وَهِيَ فِي الأَصل الْجِلْدَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْوَلَدُ، وَقِيلَ: هِيَ المَشِيمة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ لِظَبْيانَ مَا مَالُكَ؟ قَالَ: عَطائي أَلْفان، قَالَ: اتّخِذْ مِنْ هَذا الحَرْث والسَّابِيَاءَ قبلَ أَن تَلِيَكِ غِلْمَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَا تَعُدُّ العَطاءَ معَهُم مَالًا؛ يُرِيدُ الزِّراعة والنِّتاجَ. وَقَالَ الأَصمعي والأَحمر: السَّابِيَاءُ هُوَ الماءُ الَّذِي يَخْرُج عَلَى رَأْسِ الولَدِ إِذَا وُلِد، وَقِيلَ: السَّابِيَاءُ المَشِيمة الَّتِي تَخْرُج مَعَ الْوَلَدِ، وَقَالَ هُشَيم: مَعَنَى السَّابِيَاء فِي الْحَدِيثِ النِّتَاجُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَصل فِي السَّابِيَاء مَا قَالَ الأَصمعي، وَالْمَعْنَى يَرْجِعُ إِلَى مَا قَالَ هُشَيْم. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِنَّهُ قِيلَ لِلنِّتَاجِ السَّابِيَاءُ لِمَا يخرُج منَ الْمَاءِ عِنْدَ النِّتَاجِ عَلَى رَأْس الْمَوْلُودِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذَا كَثُرَ نَسلُ الغَنَم سُمِّيَت السَّابِيَاءَ فيقعُ اسمُ السَّابِيَاءِ عَلَى الْمَالِ الْكَثِيرِ وَالْعَدَدِ الْكَثِيرِ؛ وأَنشد: أَلَمْ تَرَ أَنَّ بَنِي السَّابِياء، ... إِذَا قارَعُوا نَهْنَهُوا الجُهَّلا؟ وَبَنُو فُلَانٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَابِيَاءُ مِنْ مَالِهِم. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ إِنَّهُ لَذُو سابِياءَ، وَهِيَ الإِبلُ وَكَثْرَةُ الْمَالِ وَالرِّجَالِ. وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ: إِنَّهُ وَصَفَهُمْ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ. والسَّبِيُّ: جِلْد الحَيّة الَّذِي تَسْلُخُه؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: يُجَرِّدُ سِرْبالًا عَلَيه، كأَنَّه ... سَبِيُّ هِلالٍ لَمْ تُفَتّق بنَائِقُهْ وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ تُقَطَّعْ شَرانِقُهْ، وأَراد بالشَّرانِقِ مَا انْسَلَخَ مِنْ جِلْدِهِ. والإِسْبَة[[. قوله [والإِسْبَة إلخ] هكذا في الأصل]]. والإِسْبَاءَةُ: الطَّرِيقَةُ مِنَ الدَّمِ. والأَسابيُّ: الطُّرق مِنَ الدَّمِ. وأَسَابيُّ الدِّمَاءِ: طَرائِقُها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فقامَ يَجُرُّ مِنْ عَجَلٍ، إلَيْنا ... أَسَابِيَّ النُّعاسِ مَعَ الإِزارِ وَقَالَ سَلامة بْنُ جَنْدَل يَذْكُرُ الْخَيْلَ: والعادِياتِ أَسَابِيُّ الدِّماءِ بِهَا، ... كأَنَّ أَعْناقَها أنْصابُ تَرْجيبِ وَفِي رِوَايَةٍ: أَسابِيُّ الدِّياتِ؛ قَوْلُهُ: أَنصاب يُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ بِهِ جَمعَ النُّصُب الَّذِي كَانُوا يَعْبُدُونَهُ ويُرَجِّبُونَ لَهُ العَتائِرَ، وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ بِهِ مَا نُصِبَ مِنَ العُود والنَّخْلة الرُّجَبِيَّة، وَقِيلَ: واحدتُها أُسْبِيَّة. والإِسْبَاءَة أَيضاً: خيطٌ مِنَ الشَّعر مُمْتَدٌّ. وأَسَابِيُّ الطَّرِيقِ: شَوْكُه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والسَّابِيَاءُ أَيضاً بيتُ اليَرْبُوع فِيمَا ذَكَرَهُ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ، قَالَ: وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ السَّابِيَاءِ الَّذِي يخرُج فِيهِ الْمَوْلُودُ، وَهُوَ جُلَيْدَة رَقِيقَةٌ لأَن الْيَرْبُوعَ لَا يُنْفِذُه بَلْ يُبْقِي مِنْهُ هَنَةً لَا تَنْفُذ، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا غَلَّط الناسُ فِيهِ قَدِيماً أَبا الْعَبَّاسِ وعَلِمُوا مِنْ أَينَ أُتِيَ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّ الفَرّاء ذَكَرَ بعدَ جِحَرَة اليَرْبوع السَّابِياءَ فِي كِتَابِ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ فظَنَّ أَن الْفَرَّاءَ جَعَل السَّابِيَاءَ مِنْهَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ؛ قَالَ: وأَيضاً فَلَيْسَ السَّابِيَاء الَّذِي يخرُج فِيهِ الْمَوْلُودُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الغِرْس، وأَما السَّابِياءُ فَرِجْرِجَة فِيهَا مَاءٌ وَلَوْ كَانَ فِيهَا المولودُ لَغَرَّقَه الماءُ. وسَبَى الماءَ: حَفَر حَتَّى أَدركه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: حَتَّى اسْتفاضَ الماءُ يَسْبِيه السَّابْ وسَبَأُ: حيٌّ مِنَ اليَمَن، يُجْعَل اسْمًا للحَيِّ فيُصرفُ، وَاسْمًا للقَبيلة فَلَا يُصْرف. وَقَالُوا للمُتَفَرِّقينَ: ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَأَ وأَيادِي سَبَأَ أَي مُتَفَرِّقينَ، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلا اسْمًا وَاحِدًا مِثْلَ مَعديكرب، وَهُوَ مَصْرُوفٌ لأَنه لَا يقع إلا حالا، أَضَفْتَ أَو لَمْ تُضِفْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ الإِضافة قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: فَيَا لَكِ مِنْ دارٍ تَحَمَّلَ أَهْلُها ... أيادِي سَبَا بَعْدِي، وطالَ اجْتِنابُها قَالَ: وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مَصْرُوفٌ لأَنه لَا يقع إلا حالا أَضفت أَو لَمْ تُضِفْ، كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ، لأَنه إِذَا لَمْ تُضِفْه فَهُوَ مُرَكَّبٌ، وَإِذَا كَانَ مُرَكباً لَمْ ينَوّن وَكَانَ مَبْنِيًّا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِثْلَ شَغَرَ بَغَرَ وبَيْتَ بَيْتَ مِنَ الأَسماء الْمُرَكَّبَةِ الْمَبْنِيَّةِ مِثْلَ خَمْسةَ عَشَر، وليس بمَنْزِلَة مَعْدِيكَرِبَ لأَن هَذَا الصِّنْفَ مِنَ الْمُرَكَّبِ المُعْرَب، فَإِنْ جَعَلْتَهُ مثلَ مَعْدِيكَرِبَ وحَضْرَمَوْت فَهُوَ مُعْرَب إِلَّا أَنه غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِلتَّرْكِيبِ وَالتَّعْرِيفِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ أَيضاً فِي إِيجَابِ صَرْفِهِ إِنَّهُ حَالٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لأَن الاسْمَين جَمِيعًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَلَيْسَ كَوْنُ الِاسْمِ الْمُرَكَّبِ إِذَا جُعِلَ حَالًا مِمَّا يُوجِبُ لَهُ الصَّرْفَ. الأَزهري: والسّبِيَّة اسمُ رَمْلَةٍ بالدَّهناء. والسَّبِيَّة: دُرَّة يُخْرِجُها الغَوَّاص مِنَ الْبَحْرِ؛ وَقَالَ مُزَاحِمٌ: بَدَتْ حُسَّراً لَمْ تَحْتَجِبْ، أَو سَبِيَّة ... مِنَ الْبَحْرِ، بَزَّ القُفْلَ عَنْهَا مُفِيدُها
- ذخر
ذخر: ذَخَرَ الشيءَ يَذْخُرُه ذُخْراً واذَّخَرَهُ اذِّخاراً: اخْتَارَهُ، وَقِيلَ: اتَّخَذَهُ، وَكَذَلِكَ اذَّخَرْتُه، وَهُوَ افْتَعَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الضحية: كُلُوا وادَّخِرُوا؛ وأَصله اذْتَخَرَهُ فَثَقُلَتِ التَّاءُ الَّتِي لِلِافْتِعَالِ مَعَ الذَّالِ فَقُلِبَتْ ذَالًا وأُدغمت فِيهَا الذَّالُ الأَصلية فَصَارَتْ ذَالًا مُشَدَّدَةً، وَمَثْلُهُ الاذِّكارُ مِنَ الذِّكْرِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ؛ أَصله تَذْتَخِرُون لأَن الذَّالَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ لَا يُمَكِّنُ النفَس أَن يَجْرِيَ مَعَهُ لِشِدَّةِ اعْتِمَادِهِ فِي مَكَانِهِ وَالتَّاءُ مَهْمُوسَةٌ، فأُبدل مِنْ مَخْرَجِ التَّاءِ حَرْفٌ مَجْهُورٌ يُشْبِهُ الذَّالَ فِي جَهْرِهَا وَهُوَ الدَّالُ فَصَارَ تَدَّخِرُون، وأَصل الإِدغام أَن تُدْغِمَ الأَول فِي الثَّانِي. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ تَذَّخِرُون، بِذَالٍ مُشَدَّدَةٍ، وَهُوَ جَائِزٌ والأَول أَكثر. والذَّخِيرَةُ: وَاحِدَةُ الذَّخائِر، وَهِيَ مَا ادُّخِرَ؛ قَالَ: لَعَمْرُكَ مَا مالُ الفَتَى بِذَخِيرَةٍ، ... ولكنَّ إِخْوانَ الصَّفَاء الذَّخائِرُ وَكَذَلِكَ الذُّخْرُ، وَالْجَمْعُ أَذْخارٌ. وذَخَرَ لِنَفْسِهِ حَدِيثًا حَسَناً: أَبقاه، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَصحاب الْمَائِدَةِ: أُمِرُوا أَن لَا يَدَّخِرُوا فادَّخَرُوا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُنْطَقُ بِهَا، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. وأَصل الادِّخارِ اذْتِخارٌ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الذَّخْرِ. وَيُقَالُ: اذْتَخَرَ يَذْتَخِرُ فَهُوَ مُذْتَخِرٌ، فَلَمَّا أَرادوا أَن يُدْغِمُوا لِيَخِفَّ النُّطْقُ قَلَبُوا التَّاءَ إِلى مَا يُقَارِبُهَا مِنَ الْحُرُوفِ، وَهُوَ الدَّالُ الْمُهْمَلَةُ، لأَنهما مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ فَصَارَتِ اللَّفْظَةُ مُذْدَخِرٌ بِذَالٍ وَدَالٍ، وَلَهُمْ فِيهِ حينئذٍ مَذْهَبَانِ: أَحدهما، وَهُوَ الأَكثر، أَن تُقْلَبَ الذَّالُ الْمُعْجَمَةُ دَالًا مُشَدَّدَةً، وَالثَّانِي، وَهُوَ الأَقل، أَن تُقْلَبَ الدَّالُ الْمُهْمَلَةُ ذَالًا وَتُدْغَمَ فِيهَا فَتَصِيرَ ذَالًا مُشَدَّدَةً مُعْجَمَةً، وَهَذَا الْعَمَلُ مُطَّرِدٌ فِي أَمثاله نَحْوَ ادَّكَرَ واذَّكَرَ، واتَّغَرَ واثَّغَرَ. والمَذْخَرُ: العَفِجُ. والإِذْخِرُ: حَشِيشٌ طَيِّبُ الرِّيحِ أَطول مِنَ الثِّيْلِ يَنْبُتُ عَلَى نِبتة الكَوْلانِ، وَاحِدَتُهَا إِذْخِرَةٌ، وَهِيَ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الإِذْخِرُ لَهُ أَصل مُنْدَفِنٌ دِقاقٌ دَفِرُ الرِّيحِ، وَهُوَ مِثْلُ أَسَلِ الكُولانِ إِلا أَنه أَعرض وأَصغر كُعُوباً، وَلَهُ ثَمَرَةٌ كأَنها مَكَاسِحُ القَصَبِ إِلا أَنها أَرق وأَصغر، وَهُوَ يُشْبِهُ فِي نَبَاتِهِ الغَرَزَ، يُطْحَنُ فَيُدْخَلُ فِي الطِّيبِ، وَهِيَ تَنْبُتُ فِي الحُزُونِ والسُّهُول وَقَلَّمَا تَنْبُتُ الإِذْخِرَةُ مُنْفَرِدَةً؛ وَلِذَلِكَ قَالَ أَبو كَبير: وأَخُو الإِباءَةِ، إِذ رَأَى خُلَّانَهُ، ... تَلَّى شِفَاعاً حَوْلَهُ كالإِذْخِرِ قَالَ: وإِذا جَفَّ الإِذْخِرُ ابيَضَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ وذَكَرَ جَدْباً: إِذا تَلَعَاتُ بَطْنِ الحَشْرَجِ امْسَتْ ... جَدِيباتِ المَسَارِح والمَراحِ، تَهادَى الرِّيحُ إِذْخِرَهُنَّ شُهْباً، ... ونُودِيَ فِي المجالِس بالقِدَاحِ احْتَاجَ إِلى وَصْلِ هَمْزَةِ أَمست فَوَصَلَهَا. وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ وَتَحْرِيمِ مَكَّةَ: فَقَالَ العباسُ إِلَّا الإِذْخِرَ فإِنه لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا؛ الإِذخر، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ يُسْقَفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ مَكَّةَ: وأَعْذَقَ إِذْخِرُها أَي صَارَ لَهُ أَعْذَاقٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذكْرُ تَمْرِ ذَخِيرَةَ؛ هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: فَلَمَّا سَقَيْناها العَكِيسَ تَمَذَّحَتْ ... مَذاخِرُها، وازْدَادَ رَشْحاً وَرِيدُها يَعْنِي أَجوافها وأَمعاءها، وَيُرْوَى خَوَاصِرُهَا. الأَصمعي: الْمَذَاخِرُ أَسفل الْبَطْنِ. يُقَالُ: فُلَانٌ مَلأَ مَذاخِرَهُ إِذا ملأَ أَسافل بَطْنِهِ. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ إِذا شَبِعَتْ: قَدْ مَلأَتْ مَذَاخِرَها؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى إِذا قَتَلَتْ أَدْنَى الغَلِيلِ، وَلَمْ ... تَمْلَأْ مَذَاخِرَها لِلرِّيِّ والصَّدَرِ أَبو عَمْرٍو: الذَّاخِرُ السَّمِينُ. أَبو عُبَيْدَةَ: فرسٌ مُذَّخَرٌ وَهُوَ المُبَقَّى لحُضْرِهِ. قال: وَمِنَ المُذَّخَر المِسْوَاطُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْطِي مَا عِنْدَهُ إِلا بالسَّوْطِ، والأُنثى مُذَّخَرَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى إِذا كُنَّا بِثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ؛ هِيَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وكأَنها مُسَمَّاةٌ بِجَمْعِ الإِذْخِرِ.
- هدلع
هدلع: الهُنْدَلِعُ: بِقِلَّةٍ قِيلَ إِنها عَرَبِيَّةٌ، فإِذا صَحَّ أَنه مِنْ كَلَامِهِمْ وَجَبَ أَن تَكُونَ نُونُهُ زَائِدَةً لأَنه لَا أَصل بإِزائها فَيُقَابِلُهَا، وَمِثَالُ الْكَلِمَةِ عَلَى هَذَا فُنْعَلِلٌ، وَهُوَ بِنَاءٌ فائت.
- وقق
وَقَقَ: وَقْوَق الرَّجُلُ: ضَعُفَ. والوَقْوَقة: اخْتِلَاطُ صَوْتِ الطَّيْرِ، وَقِيلَ: وَقْوَقَتها جَلَبَتْهَا وأَصواتها فِي السَّحَر. والوَقْوَقة: نُباح الْكَلْبِ عِنْدَ الفَرَق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَتَّى ضَغا نابِحُهُمْ فوَقْوقا، ... وَالْكَلْبُ لَا يَنْبَحُ إِلا فَرقا والوَقْواقُ مِثْلُ الوَكْواك: وَهُوَ الجَبان. والوَقْوَاقُ: شَجَرٌ تَتَّخِذُ مِنْهُ الدُّويُّ. والوَقواقة: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ، وَامْرَأَةٌ وقْواقة كَذَلِكَ؛ قَالَ أَبو بَدْرٍ السُّلَمِيُّ: إِنَّ ابْنَ تُرْنَى أُمُّهُ وَقْوَاقه، ... تَأْتِي تَقُولُ البُوقَ والحَماقه وَبِلَادُ الوَقْواقِ: فَوْقَ بِلَادِ الصِّينِ. والوَقْواقُ: طَائِرٌ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ.
- هضض
هضض: الهَضُّ والهَضَضُ: كسْر دُونَ الهَدِّ وَفَوْقَ الرَّضِّ، وَقِيلَ: هُوَ الكَسْرُ عَامَّةً، هَضَّه يَهُضُّه هَضّاً أَي كسَره ودقَّه فانْهَضَّ، وَهُوَ مَهْضُوض وهَضِيضٌ ومُنْهَضٌّ. والهَضْهَضةُ كَذَلِكَ إِلا أَنه فِي عَجَلةٍ والهَضّ فِي مُهْلةٍ، جَعَلُوا ذَلِكَ كالمَدّ والترْجِيع فِي الأَصْوات. واهْتَضَّه: كسَره؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وَكَانَ مَا اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجا، ... تَرُدُّ عَنْهَا رأْسَها مُشَجَّجا واهْتَضَضْتُ نَفْسِي لِفُلَانٍ إِذا اسْتَزَدْتَها لَهُ. والهَضْهَضَةُ: الفَحْل الَّذِي يَهُضُّ أَعْناقَ الفُحول. تَقُولُ: هُوَ يُهَضْهِضُ الأَعْناقَ. وفَحْل هَضّاضٌ: يَهُضُّ أَعناقَ الفُحول، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَصْرَع الرَّجُلَ وَالْبَعِيرَ ثم يُنْحِي عَلَيْهِ بكَلْكَلِه، وَقِيلَ: هَضْهَضَها. والهَضَضُ: التَّكَسُّرُ. أَبو زَيْدٍ: هَضَضْتُ الحجرَ وَغَيْرَهُ هَضّاً إِذا كسرْته ودقَقْتَه. وَجَاءَتِ الإِبل تَهُضُّ السيْرَ هَضّاً إِذا أسرَعت، يُقَالُ: لشَدَّ مَا هَضَّتْ؛ وَقَالَ رَكّاضٌ الدُّبَيْري: جَاءَتْ تَهُضُّ المَشْيَ أَيَّ هَضِّ، ... يَدْفَعُ عَنْهَا بعضُها عَنْ بَعْضِ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَقُولُ هِيَ إِبل غَزِيراتٌ فتدْفع أَلبانُها عنها قطعَ رُؤوسِها كَقَوْلِهِ: حَتَّى فَدَى أَعْناقَهُنّ المَخْضُ وهَضَّضَ إِذا دَقّ الأَرض بِرِجْلَيْهِ دَقًّا شَدِيدًا. والهَضَّاء: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ وَالْخَيْلِ، وَهِيَ أَيضاً الكَتِيبةُ لأَنها تهُضُّ الأَشياء أَي تَكْسِرُهَا. الأَصمعي: الهَضَّاء، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ، الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ الطرمّاحُ: قَدْ تجَاوَزْتُها بهَضّاء كالجِنّة، ... يُخْفُون بعضَ قَرْعِ الوِفاضِ وَهُوَ فَعْلاء مِثْلُ الصحْراء؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد: إِليه تَلْجَأُ الهَضّاءُ طُرّاً، ... فليسَ بقائِلٍ هُجْراً لجارِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لأَبي دُواد يَرْثي أَبا بِجاد وَصَوَابُهُ: هُجْراً لجادِي، بِالدَّالِ؛ وأَول الْقَصِيدِ: مصِيفُ الهَمِّ يَمْنَعُني رُقادي، ... إِليَّ فَقَدْ تَجافى بِي وِسادِي لفَقْدِ الأَرْيَحِيِّ أَبي بِجادِ، ... أَبي الأَضْيافِ فِي السَّنة الجَمادِ ابْنُ الفَرج: جَاءَ يَهُزُّ المَشْيَ ويَهُضُّه إِذا مَشَى مَشْياً حَسَنًا فِي تَدافُعٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي فِيمَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنْهُ: تَرَوَّحَتْ عَنْ حُرُضٍ وحَمْضِ، ... جاءتْ تَهُضُّ الأَرضَ أَيَّ هَضِ يَدْفَعُ عَنْهَا بعضُها عَنْ بَعْضِ، ... مَشْيَ العَذارى شِمْنَ عَيْنَ المُغْضي قَالَ: تهُضُّ تدُقّ؛ يَقُولُ: راحَتْ عَنْ حُرُض فَجَاءَتْ تهُضُّ المشْيَ مَشْيَ العَذارى، يَقُولُ: العَذارى يَنْظُرْن إِلى المُغْضِي الَّذِي لَيْسَ بِصَاحِبِ رِيبة ويَتَوَقَّيْنَ صاحبَ الرِّيبة، فشبَّه نَظَرَ الإِبل بأَعين الْعَذَارَى تَغُضُّ عَمَّنْ لَا خيرَ عِنْدَهُ، وشِمْنَ: نظَرْن. وهَضْهاضٌ وهُضاضٌ وهِضاضٌ، جَمِيعًا: وادٍ؛ قَالَ مَالِكِ بْنِ الْحَرْثِ الْهُذَلِيِّ: إِذا خَلَّفْتُ باطِنَتَيْ سَرارٍ، ... وبَطْنَ هِضاضَ [هُضاضَ]، حيثُ غَدا صُباحُ أَنث عَلَى إِرادة البُقْعة. وهَضّاضٌ ومِهَضٌّ: اسْمانِ.
- فرز
فرز: فَرَزَ العَرَقَ فَرْزاً، والفِرْزُ: القِطعةُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَفْرازٌ وفُرُوزٌ. والفِرْزَةُ: كالفِرْزِ. وأُفْرِزَ لَهُ نَصِيبُهُ: عُزِلَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مِنْ أَخَذَ شَفْعاً فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ أَخذ فِرْزاً فَهُوَ لَهُ؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلَانِ: قَالَ اللَّيْثُ: الفِرْزُ الفَرْدُ، وَقَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الفِرْزَ الفَرْد. والفِرْزُ فِي الْحَدِيثِ: النصيبُ المفرُوزُ. وَقَدْ فَرَزْتُ الشَّيْءَ وأَفْرَزْتُه إِذا قَسَّمْتَهُ. والفِرزُ: النَّصِيبُ المَفْرُوزُ لِصَاحِبِهِ، وَاحِدًا كَانَ أَو اثْنَيْنِ: وفَرَزَهُ يَفْرِزُه فَرْزاً وأَفْرَزَه: مازَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَرْزُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ فَرَزْتُ الشَّيْءَ أَفْرِزُه إِذا عَزَلْتَهُ عَنْ غَيْرِهِ ومِزْتَه، والقِطعَةُ مِنْهُ فِرْزَةٌ، بِالْكَسْرِ. وفارَزَ فلانٌ شَرِيكَهُ أَي فَاصَلَهُ وَقَاطَعَهُ. قَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: الفَرْزُ قَرِيبٌ مِنَ الفَزْرِ، تَقُولُ: فَرَزْتُ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ أَي فَصَلْتُهُ. وَتَكَلَّمَ فُلَانٌ بكلامٍ فارِزٍ أَي فَصَلَ بِهِ بَيْنَ أَمرين. قَالَ: وَلِسَانٌ فارِزٌ بَيِّنٌ؛ وأَنشد: إِني إِذا مَا نَشَزَ المُناشِزُ ... فَرَّجَ عَنْ عِرْضِي لِسانٌ فارِزُ الْقُشَيْرِيُّ: يُقَالُ للفُرْصَةِ فُرْزَةٌ وَهِيَ النَّوْبَة. وأَفْرَزَه الصيدُ أَي أَمكنه فَرَمَاهُ مِنْ قُرْبٍ. والفَرْزُ: الفَرْجُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ مُطْمَئِنٌّ بَيْنَ رَبْوَتَيْنِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ نَاقَةً: كَمْ جاوَزَتْ مِنْ حَدَبٍ وفَرْزِ والفَرْزُ: مَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض. والفَرْزَةُ: شَقٌّ يَكُونُ فِي الغَلْظِ؛ قَالَ الرَّاعِي: فأَطْلَعَتْ فَرْزَة الآجامِ جافِلَةً ... لَمْ تَدْرِ أَنَّى أَتاها أَوّل آهِرِ[[. قوله [فأطلعت البيت] كذا بالأصل.]] والإِفْرِيزُ: الطَّنْفُ، وَمِنْهُ ثَوْبٌ مَفْرُوزٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الإِفْرِيزُ إِفْرِيزُ الْحَائِطِ؛ مُعَرَّبٌ لَا أَصل لَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ؛ قَالَ: وأَما الطَّنْفُ فَهُوَ عَرَبِيٌّ مَحْضٌ. التَّهْذِيبُ: الفارِزَةُ طَرِيقَةٌ تأْخذ فِي رَمْلَةٍ فِي دَكادِكَ لَيِّنَةٍ كأَنها صَدْعٌ مِنَ الأَرض منقاد طويلٌ خِلْقَةً. وفَرْوَزَ الرجلُ: مَاتَ. والفِرْزانُ: مَعْرُوفٌ. وفَيْرُوزٌ: اسْمٌ فَارِسِيٌّ.
- قعطل
قعطل: ضَرَبه فقَعْطَله أَي صَرَعَهُ. وقَعْطَلَ عَلَى غَرِيمِهِ إِذا ضيَّق عَلَيْهِ فِي التَّقاضي. وقَعْطَلَه قَعْطَلَة إِذا صَرَعَهُ. والقَعْطَلَ: السَّرِيعُ، وَقَدْ سَمَّوْا قَعْطَلًا.
- جفل
جَفَلَ: جَفَل اللحمَ عَنِ الْعَظْمِ والشَّحْمَ عَنِ الجِلْد والطَّيْرَ عَنِ الأَرض يَجْفِلُه جَفْلًا وجَفَّلَه، كِلاهما: قَشَرَه؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ بِهَذَا الْمَعْنَى جَلَفت وكأَنَّ الجَفْل مَقْلُوبٌ. وجَفَلَ الطيرَ عَنِ الْمَكَانِ: طَرَدَها. اللَّيْثُ: الجَفْل السَّفينة، والجُفُول السُّفُن؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ. وجَفَلَتِ الريحُ السحابَ تَجْفِلُه جَفْلًا: اسْتَخَفَّتْه وَهُوَ الجَفْل، وَقِيلَ: الجَفْل مِنَ السَّحَابِ الَّذِي قَدْ هَراقَ ماءَه فخفَّ رُواقه ثُمَّ انْجَفَلَ ومَضى. وأَجْفَلَتِ الريحُ الترابَ أَي أَذهبته وطَيَّرَته؛ وأَنشد الأَصمعي لِمُزَاحِمٍ الْعُقَيْلِيُّ: وَهابٍ، كجُثْمان الحَمامَة، أَجْفَلَتْ ... بِهِ ريحُ تَرْج والصَّبا كلَّ مُجْفَل اللَّيْثُ: الريحُ تَجْفِل السَّحَابَ أَي تَسْتَخِفُّه فَتَمْضي فِيهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ السَّحَابِ الجَفْل. وريحٌ جَفُول: تَجْفِل السحابَ. وَرِيحٌ مُجْفِل وَجَافِلَةٌ: سَرِيعَةٌ، وَقَدْ جَفَلَت وأَجْفَلَت. اللَّيْثُ: جَفَل الظَّليمُ وأَجْفَل إِذا شَرَد فَذَهَبَ. وَمَا أَدري مَا الَّذِي جَفَّلَها أَي نَفَّرها. وجَفَلَ الظَّليمُ يَجْفُلُ ويَجْفِلُ جُفُولًا وأَجْفَلَ: ذَهَبَ فِي الأَرض وأَسرع، وأَجْفَلَه هُوَ، والجَافِل الْمُنْزَعِجُ؛ قَالَ أَبو الرُّبَيْس التَّغْلَبي[[. قوله [التغلبي] كذا في الأصل بالمثناة والمعجمة، وسبق مثله في ترجمة ربس: وأنه من شعراء تغلب، وفي القاموس: الثعلبي، قال شارحه مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سعد، كذا قاله الصاغاني وذكره ابن الكلبي وغيره وهو الصواب وما في اللسان تصحيف]] وَاسْمُهُ عبَّاد بْنُ طَهْفه بْنِ مازِن، وثَعْلَبة هُوَ ابْنُ مَازِنٍ: مُراجِعُ نَجْدٍ بَعْدَ فَرْكٍ وبِغْضَةٍ، ... مُطَلِّقُ بُصْرَى أَصْمَعُ القَلْبِ جَافِلُه قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما ابْنُ جِنِّي فَقَالَ أَجْفَلَ الظَّليمُ وجَفَلَته الريحُ، جَاءَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ مَعْكُوسَةً مُخَالِفَةً لِلْعَادَةِ، وَذَلِكَ أَنك تَجِدُ فِيهَا فَعَلَ مُتَعَدِّيًا وأَفْعَل غَيْرَ متعدٍّ، قَالَ: وَعِلَّةُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنه جَعَلَ تَعَدِّي فَعَلْت وَجُمُودَ أَفعلت كَالْعِوَضِ لفَعَلْت مِنْ غَلَبَةِ أَفْعَلْت لَهَا عَلَى التَّعَدِّي، نَحْوَ جَلَسَ وأَجلسته وَنَهَضَ وأَنهضته، كَمَا جُعِلَ قَلْبُ الْيَاءِ وَاوًا فِي التَّقْوى والدَّعْوى والثّنْوى والفَتْوى عِوَضًا لِلْوَاوِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَيْهَا، وَكَمَا جُعِلَ لُزُومُ الضَّرْبِ الأَول مِنَ الْمُنْسَرِحِ لِمُفْتَعِلِنْ، وَحَظَرَ مَجِيئَهُ تَامًّا أَو مَخْبُونًا، بَلْ تُوبِعَتْ فِيهِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ أَلْبَتَّةَ تَعْوِيضًا لِلضَّرْبِ مِنْ كَثْرَةِ السَّوَاكِنِ فِيهِ نَحْوَ مَفْعُولِنْ وَمَفْعُولَانِ وَمُسْتَفْعِلَانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا الْتَقَى فِي آخِرِهِ مِنَ الضَّرْبِ سَاكِنَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا يَلِي رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ أُمور الْمُسْلِمِينَ إِلا جِيءَ بِهِ فيُجْفَل عَلَى شَفير جَهَنَّمَ. والجُفُول: سُرْعَةُ الذَّهَابِ والنُّدود فِي الأَرض. يُقَالُ: جَفَلَت الإِبل جُفُولًا إِذا شَرَدَت نادَّة، وجَفَلَت النَّعامةُ. والإِجْفِيل: الجَبان. وظليمٌ إِجْفِيل: يَهْرُب مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي صِفَةِ الظَّليم: بالمَنْكِبَيْن سُخام الرِّيش إِجْفِيل قَالَ: وَمِثْلُهُ لِلرَّاعِي: يَراعَةً إِجْفِيلا وأَجْفَلَ القومُ أَي هَرَبُوا مُسْرِعِينَ. وَرَجُلٌ إِجْفِيل: نَفُورٌ جَبان يَهْرُب من كل شيء فَرَقاً، وَقِيلَ: هُوَ الجَبان مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وأَجْفَلَ القومُ: انْقَلَعُوا كُلُّهم فَمَضوْا؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: لَا يُجْفِلون عَنِ المُضافِ، وَلَوْ رَأَوْا ... أُولَى الوَعاوِعِ كالغُطاط المُقْبل وانْجَفَل الْقَوْمُ انْجِفَالًا إِذا هَرَبُوا بِسُرْعَةٍ وَانْقَلَعُوا كُلُّهم ومَضَوْا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا قدِمَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ الناسُ قِبَله أَي ذَهَبُوا مُسْرِعِينَ نَحْوَهُ. وانْجَفَلَتِ الشجرةُ إِذا هَبّت بِهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ فقَعَرَتْها. وَانْجَفَلَ الظلُّ: ذَهَبَ. والجُفَالَة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ ذَهَبُوا أَو جاؤوا. ودَعاهم الجَفَلَى والأَجْفَلَى أَي بِجَمَاعَتِهِمْ، والأَصمعي لَمْ يَعْرِفِ الأَجْفَلَى، وَهُوَ أَن تَدْعُوَ النَّاسَ إِلى طَعَامِكَ عامَّة، قَالَ طَرَفَةُ: نَحْنُ فِي المَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى، ... لَا تَرَى الآدِبَ فِينَا يَنْتَقِر قَالَ الأَخفش: دُعِيَ فُلَانٌ فِي النَّقَرَى لَا فِي الجَفَلَى والأَجْفَلَى أَي دُعي فِي الْخَاصَّةِ لَا فِي الْعَامَّةِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَجْفَلَة وأَزْفَلة أَي جماعة، وجاؤوا بأَجْفَلَتهم وأَزْفَلَتهم أَي بِجَمَاعَتِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الأَجْفَلَى والأَزْفَلَى الْجَمَاعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وجَفَل الشعرُ يَجْفِلُ جُفُولًا: شَعِثَ. وجُمَّة جَفُول: عَظِيمَةٌ. وشَعَر جُفَال: كَثِيرٌ. والجُفَال، بِالضَّمِّ: الصُّوف الْكَثِيرُ. وأَخذت جُفْلَة مِنْ صُوفٍ أَي جُزَّة، وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِثْلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً. والجُفَال مِنَ الشَّعْرِ: الْمُجْتَمِعُ الْكَثِيرُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ شَعْرَ امرأَة: وأَسْوَد كالأَساوِدِ مُسْبَكِرّاً، ... عَلَى المَتْنَيْنِ، مُنسَدِلًا جُفَالا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ وأَسود مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْصُوبٍ قَبْلَ الْبَيْتِ وَهُوَ: تُريكَ بَيَاضَ لَبَّتها ووَجْهاً ... كقَرْن الشَّمْسِ، أَفْتَق ثُمَّ زَالَا وَلَا يُوصَفُ بالجُفَال إِلا فِي كَثْرَةٍ. وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: أَنه جُفَال الشَّعْرِ أَي كَثِيرُهُ. وشَعَر جُفَال أَي مُنْتَفِشٌ. وَيُقَالُ: إِنه لَجَافِل الشَّعَر إِذا شَعِثَ وتَنَصَّب شَعَره تَنَصُّباً، وَقَدْ جَفَلَ شَعْرُهُ يَجْفِلُ جُفُولًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، يَوْمَ حُنَيْنٍ: رأَيت قَوْمًا جَافِلة جِبَاهُهم يَقْتُلُونَ النَّاسَ؛ الْجَافِلُ: القائمُ الشَّعَر المُنْتَفِشُه، وَقِيلَ: الجَافِل الْمُنْزَعِجُ، أَي مُنْزَعِجَةً جِباهُهم كَمَا يَعْرض لِلصِّبْيَانِ. وجَزَّ جَفِيلَ الْغَنَمِ وجُفَالَها أَي صوفَها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ فِيمَا تَضَعُهُ عَلَى لِسَانِ الضَّائِنَةِ: أُوَلَّد رُخالًا، وأُحْلَب كُثَباً ثِقالًا، وأُجَزُّ جُفالًا، وَلَمْ تَرَ مِثْلي مَالًا؛ قَوْلُهُ جُفالًا أَي أُجَزّ بِمَرَّة وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ أَن الضَّائِنَةَ إِذا جُزَّت فَلَيْسَ يَسْقُطُ مِنْ صُوفِهَا إِلى الأَرض شَيْءٌ حَتَّى يُجَزّ كُلُّهُ وَيَسْقُطَ أَجمع. والجُفال مِنَ الزَّبَد كالجُفاء، وَكَانَ رُؤْبَةُ يقرأُ: فأَما الزَّبَد فَيَذْهَبُ جُفالًا، لأَنه لَمْ يَكُنْ مِنْ لُغَتِهِ جَفأَتِ القِدْرُ وَلَا جَفَأَ السَّيل. والجُفَالَة: الزَّبَد الَّذِي يَعْلُو اللَّبَنَ إِذا حُلِب، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ رَغْوة اللَّبَنِ، وَلَمْ يَخُصَّ وَقْتَ الحَلْب. وَيُقَالُ لرَغْوة القِدْر جُفَال. والجُفَال: مَا نَفَاهُ السَّيْلُ. وجُفَالة القِدْر: مَا أَخذته مِنْ رأْسها بالمِغْرَفة. وضَرَبَه ضَرْبَةً فَجَفَلَه أَي صَرَعَه وأَلقاه إِلى الأَرض. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ: كَانَ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي سَفَرٍ فَنَعَس رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ عَنْهَا أَي يَنْقَلِبَ وَيَسْقُطَ عَنْهَا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ إِبلًا: يَجْفِلُها كُلُّ سَنامٍ مُجْفِلُ، ... لأْياً بِلأْيٍ فِي المَراغِ المُسْهِل يُرِيدُ: يَقْلِبها سَنامها مِنْ ثِقَله، إِذا تمرَّغت ثُمَّ أَرادت الِاسْتِوَاءَ قَلَبها ثِقَلُ أَسْنِمتها؛ وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: مَعْنَاهُ أَن يَصْرَعَهَا سَنامُها لعِظَمه كأَنه أَراد سَنَامٍ مِنْهَا مُجْفَلٍ، وبالَغَ بِكُلّ كَمَا تَقُولُ أَنت عَالِمُ كُلُّ عَالِمٍ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: أَنه ذَكَرَ النَّارَ فأَجْفَلَ مَغْشيّاً عَلَيْهِ أَي خرَّ إِلى الأَرض. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَن رَجُلًا يَهُودِيًّا حَمَل امرأَة مُسْلِمَةً عَلَى حِمار، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ جَفَلَها ثُمَّ تَجَثَّمها لِيَنْكِحَهَا، فأُتِيَ بِهِ عُمَرَ فَقَتَلَهُ، أَي أَلقاها إِلى الأَرض وَعَلَاهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سأَله رَجُلٌ فَقَالَ آتِي الْبَحْرَ فأَجدُه قَدْ جَفَلَ سَمَكاً كَثِيرًا، فَقَالَ: كُلْ مَا لَمْ تَرَ شَيْئًا طَافِيًا، أَي أَلقاه وَرَمى بِهِ إِلى البَرِّ وَالسَّاحِلِ. والجَفُول: المرأَة الْكَبِيرَةُ الْعَجُوزُ؛ قَالَ: سَتَلْقى جَفُولًا أَو فَتاةً كأَنَّها، ... إِذا نُضِيَت عَنْهَا الثِّيابُ، غَرِير أَي ظَبْيٌ غَرِير. والجَفْل: لُغَة فِي الجَثْل، وَهُوَ ضَرب مِنَ النَّمْلِ سُودٌ كِبار. والجَفْل والجِفْل: خِثْيُ الْفِيلِ، وَجَمْعُهُ أَجْفَال؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ: قَبَح الإِله بَني خَضافِ ونِسْوَةً، ... بَاتَ الخَزِيرُ لَهُنَّ كالأَجْفَال والجَفْل: تَصْلِيع الْفِيلِ وَهُوَ سَلْحُه. وَقَدْ جَفَلَ الفِيلُ إِذا بَاتَ يَجْفِلُ. وجَيْفَلُ: مِنْ أَسماء ذِي القِعدة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها عادِيَّة. والجُفُول: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: تَرَوَّحْنَ مِنْ حَزْمِ الجُفُول، فأَصْبَحَتْ ... هِضابُ شَرَوْرَى دُونَها والمُضَيَّحُ
- نتج
نتج: النِّتاجُ: اسْمٌ يَجْمع وضْعَ جميعِ البهائِمِ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ فِي النَّاقَةِ وَالْفَرَسِ، وَهُوَ فِيمَا سِوى ذَلِكَ نَتج، والأَول أَصح؛ وَقِيلَ: النِّتاجُ فِي جَمِيعِ الدَّوابِّ، والوِلادُ فِي الْغَنَمِ، وإِذا وَليَ الرجلُ نَاقَةً ماخِضاً ونِتاجَها حَتَّى تَضَعَ، قِيلَ: نَتَجها نَتْجاً. يُقَالُ: نَتَجْتُ الناقةَ[[. قوله [نتجت الناقة إلخ] هو من باب ضرب كما في المصباح. والنتاج، بالفتح: المصدر، وبالكسر: الاسم، كما في هامش نسخ القاموس نقلًا عن عاصم.]] أَنْتِجُها إِذا وَلِيتَ نَتاجَها، فأَنا ناتِجٌ، وَهِيَ مَنْتُوجةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ حِلِّزةَ: لَا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأَغبارِها، ... إِنك لَا تَدْرِي مَنِ الناتجُ وَقَدْ قَالَ الْكُمَيْتُ بَيْتًا فِيهِ لَفْظٌ لَيْسَ بالمُسْتَفِيضِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لِيَنْتَتِجُوها فِتْنَةً بعدَ فِتْنَةٍ وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الكلامِ ليَنْتِجُوها. التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: لَا يُقَالُ نَتَجَتِ الشاةُ إِلا أَن يَكُونَ إِنسان يَلي نَتاجَها، وَلَكِنْ يُقَالُ: نُتِجَ القومُ إِذا وضَعَتْ إِبلُهم وشاؤُهم؛ قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَنْتَجَتِ الناقَةُ إِذا وضَعَتْ؛ وَقَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ، لَا يُقَالُ أَنْتَجَتْ بِمَعْنَى وَضَعَتْ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: كَمَا تُنْتَجُ البَهيمةُ بَهِيمَةً جَمْعاءَ أَي تَلِدُ؛ قَالَ: يُقَالُ نُتِجَتِ الناقةُ إِذا وَلَدَتْ، فَهِيَ مَنْتُوجةٌ، وأَنْتَجَتْ إِذا حَملت، فَهِيَ نَتُوجٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مُنْتِجٌ. ونَتَجْتُ الناقةَ أَنْتِجُها إِذا ولَّدْتَها. والناتِجُ للإِبل: كَالْقَابِلَةِ لِلنِّسَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الأَقرع والأَبرص: فأُنْتِجَ هذانِ، ووَلَّدَ هَذَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ أُنْتِجَ، وإِنما يُقَالُ نُتِجَ، فأَما أَنْتَجَتْ، فَمَعْنَاهُ إِذا حمَلَت وَحَانَ نَتَاجُها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي الأَحوص: هَلْ تَنْتِج إِبلَك صِحاحاً آذانُها؟ أَي تُوَلِّدها وتَلي نَتاجَها. أَبو زَيْدٍ: أَنْتَجَتِ الفرسُ، فَهِيَ نُتوجٌ ومُنْتِجٌ إِذا دَنَا وِلادُها وَعَظُمَ بَطْنُهَا. وَقَالَ يَعْقُوبُ: إِذا ظَهَرَ حَمْلُهَا؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَلَا يُقَالُ مُنْتِجٌ، قَالَ: وإِذا وَلَدَتِ الناقةُ مِنْ تَلْقَاءِ نَفْسِهَا وَلَمْ يلِ نَتَاجَها، قِيلَ: قَدِ انْتَتَجَتْ، وحاجَى بِهِ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فَجَعَلَهُ لِلنَّخْلِ، فَقَالَ أَنشده ابْنِ الأَعرابي: إِنَّ لنَا مِن مالِنا جِمالا؛ ... مِنْ خَيْرِ مَا تَحْوي الرجالُ مَالَا، نَحْلُبُها [نَحْلِبُها] غُزْراً وَلَا بِلالا ... بِهِنَّ، لَا عَلًا وَلَا نِهالا، يُنْتَجْن كلَّ شتْوةٍ أَجْمالا يَقُولُ: هِيَ بَعْلٌ لَا تَحْتَاجُ إِلى الْمَاءِ. وَقَدْ نَتَجَها نَتْجاً ونَتَاجاً ونُتِجَتْ. وأَما أَحمد بْنُ يَحْيَى فَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ مَا لَا يُتكلم بِهِ إِلا عَلَى الصِّيغَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمَفْعُولِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: نُتِجَتِ الناقةُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، تُنْتَجُ نَتَاجاً، وَقَدْ نَتَجَها أَهلُها نَتْجاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَقَالَ المُذَمِّرُ للناتِجينَ: ... مَتَى ذُمِّرَتْ قَبْلِيَ الأَرْجُلُ؟ والنَّتُوجُ مِنَ الْخَيْلِ وجميعِ الحَافِرِ: الحَامِلُ، وَقَدْ أَنْتَجَتْ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: نَتَجَتْ، وَهُوَ قَلِيلٌ. اللَّيْثُ: النَّتُوجُ الحامِلُ مِنَ الدوابِّ؛ فَرَسٌ نَتُوجٌ وأَتانٌ نَتوج: فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ قَدِ اسْتَبَانَ؛ وَبِهَا نِتاجٌ أَي حَمل، قَالَ: وَبَعْضٌ يَقُولُ للنَّتوج مِنَ الدَّوَابِّ: قَدْ نَتَجَتْ بِمَعْنَى حَمَلَتْ، وَلَيْسَ بِعَامٍّ. ابْنُ الأَعرابي: نُتِجَتِ الفرسُ والناقةُ: ولَدت، وأُنْتِجَتْ: دَنا وِلادُها، كِلَاهُمَا فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ وَقَالَ: لَمْ أَسمع نَتَجَت وَلَا أَنْتَجَتْ عَلَى صِيغَةِ فِعْلِ الْفَاعِلِ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: نُتِجَتِ الفَرَسُ، وَهِيَ نَتُوجٌ، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعِلَ وَهِيَ فَعُولٌ إِلا هَذَا، وَقَوْلُهُمْ: بُتِلَتِ النخلةُ عَنْ أُمِّها وَهِيَ بَتُولٌ إِذا أُفْرِدَت؛ وَقَالَ مُرَّةُ: أَنْتَجَتِ الناقةُ وَهِيَ نتُوجٌ إِذا ولَدت، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَفْعَلَ وَهِيَ فَعُولٌ إِلا هَذَا، وَقَوْلُهُمْ: أَخْفَدَتِ الناقةُ وَهِيَ خَفُودٌ إِذا أَلقت وَلَدَهَا قَبْلَ أَن يَتِمَّ، وأَعَقَّتِ الفرسُ وَهِيَ عَقُوقٌ إِذا لَمْ تَحْمِلُ، وأَشَصَّتِ الناقةُ وَهِيَ شَصُوصٌ إِذا قلَّ لِبَنُهَا؛ وناقةٌ نَتِيجٌ: كَنَتُوجٍ، حَكَاهَا كُرَاعٌ أَيضاً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا نَأَتِ الجَبْهةُ نَتَّجَ الناسُ ووَلَّدوا واجْتُنِيَ أَوَّلُ الكَمْأَةِ، هَكَذَا حَكَاهُ نتَّج، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلى التَّكْثِيرِ. وَبِالنَّاقَةِ نِتاجٌ أَي حَمْلٌ. وأَنْتَجَ القومُ: نُتِجَتْ إِبلهم وشاؤُهم. وأَنْتَجَتِ الناقةُ: وَضَعَتْ مِنْ غَيْرِ أَن يَلِيَهَا أَحد. وَالرِّيحُ تُنْتِجُ السحابَ: تَمْريه حَتَّى يَخْرُجَ قَطْرُهُ. وَفِي الْمَثَلِ: إِن العَجْزَ وَالتَّوَانِيَ تَزاوَجا فأَنْتَجا الفَقْر. يُونُسُ: يُقَالُ لِلشَّاتَيْنِ إِذا كَانَتَا سِنًّا وَاحِدَةً: هُمَا نَتيجةٌ، وَكَذَلِكَ غنمُ فُلَانٍ نَتائِجُ أَي فِي سِنٍّ وَاحِدَةٍ. ومَنْتِجُ الناقةِ: حَيْثُ تُنْتَجُ فِيهِ، وأَتَتِ الناقةُ عَلَى مَنْتِجِها أَي الوقتِ الَّذِي تُنْتَجُ فِيهِ، وَهُوَ مَفْعِلٌ، بكسر العين.
- جفن
جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس الْهُذَلِيِّ: نَجا سالمٌ، والنفسُ مِنْهُ بشِدْقِه، ... وَلَمْ يَنْجُ إِلَّا جَفْنَ سيفٍ ومِئْزَرا. نصبَ جَفْنَ سَيْفٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ كأَنه قَالَ نَجَا وَلَمْ يَنْجُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَراد ولم يَنْجُ إِلَّا بِجَفْنِ سَيْفٍ، ثُمَّ حذَف وأَوْصَل، وَقَدْ حُكِيَ بِالْكَسْرِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صحتُه، وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ: سُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفونها؛ قَالَ: جفونُ السُّيُوفِ أَغمادُها، وَاحِدُهَا جَفْنٌ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. والجَفْنة: مَعْرُوفَةٌ، أَعظمُ مَا يكونُ مِنَ القِصاع، وَالْجَمْعُ جِفانٌ وجِفَنٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، كهَضْبةٍ وهِضَب، وَالْعَدَدُ جفَنات، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن ثانيَ فَعْلةٍ يُحَرَّك فِي الْجَمْعِ إِذَا كَانَ اسْمًا، إِلَّا أَن يَكُونَ يَاءً أَو وَاوًا فيُسَكَّنُ حِينَئِذٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: الجَفْنة كالقَصْعة. وجَفَنَ الجَزورَ: اتَّخَذَ مِنْهَا طَعَامًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه انكسَرتْ قلوصٌ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقة فجَفَنها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه يمْلأُ مِنْهَا الجِفانَ، وَقِيلَ: مَعْنَى جَفَنَها أَي نَحرَها وطبَخَها وَاتَّخَذَ مِنْهَا طَعَامًا وَجَعَلَ لَحمها فِي الْجِفَانِ وَدَعَا عَلَيْهَا الناسَ حَتَّى أَكلوها. والجَفْنة: ضرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ. والجَفْنة: الكَرْم، وَقِيلَ: الأَصلُ مِنْ أُصول الكَرْم، وَقِيلَ: قَضِيبٌ مِنْ قُضْبانه، وَقِيلَ: ورَقُه، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ جَفْنٌ؛ قَالَ الأَخطل يَصِفُ خَابِيَةَ خَمْرٍ: آلَتْ إِلَى النِّصْفِ مِنْ كَلْفاءَ أَتْأَقها عِلْجٌ، ... وكتَّمَها بالجَفْنِ وَالْغَارِ. وَقِيلَ: الجَفْن اسمٌ مُفْرَدٌ، وَهُوَ أَصل الكَرْم، وَقِيلَ: الجَفْن نَفْسُ الْكَرْمِ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: قُضْبان الكَرْم؛ وَقَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: سُقَيَّةُ بَيْنَ أَنْهارٍ عِذابٍ، ... وزَرْعٍ نابِتٍ وكُرومِ جَفْنِ. أَراد: وجَفْنِ كرومٍ، فقَلَب. والجَفْنُ[[. قوله [والجفن] لعله أو الجفن]]. هاهنا: الكَرْمُ وأَضافه إِلَى نَفْسِهِ. وجَفن الكرمُ وتَجَفَّن: صَارَ لَهُ أَصلٌ. ابْنُ الأَعرابي: الجَفْنُ قِشْرُ الْعِنَبِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، وَيُسَمَّى الْخَمْرُ ماءَ الجَفْنِ، والسحابُ جَفْنَ الْمَاءِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ريقَ امرأَةٍ وشبَّهه بِالْخَمْرِ: تُحْسي الضجيعَ ماءَ جفْنٍ شابَه، ... صَبيحةَ البارِقِ، مَثْلوج ثَلِج. قَالَ الأَزهري: أَراد بِمَاءِ الجَفْنِ الخمرَ. والجَفْنُ: أَصلُ العنبِ شيبَ أَي مُزِجَ بماءٍ باردٍ. ابْنُ الأَعرابي: الجَفْنةُ الكَرْمة، والجَفْنةُ الخمرةُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لُبُّ الخُبْزِ مَا بَيْنَ جَفْنَيه. وجَفْنا الرغيفِ: وَجْهاه مِنْ فَوْقُ وَمِنْ تَحْتُ. والجَفْنُ: شجرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَبِهِ فَسَّرَ بَيْتَ الأَخطل الْمُتَقَدِّمَ. قَالَ: وَهَذَا الجَفْنُ غَيْرُ الجَفْنِ مِنَ الكَرْمِ، ذَلِكَ مَا ارْتَقى مِنَ الحَبَلة فِي الشَّجَرَةِ فسُمِّيت الجَفْنَ لتجفُّنِه فِيهَا، والجَفْنُ أَيضاً مِنَ الأَحرارِ: نبْتةٌ تَنْبُتُ مُتَسَطِّحة، وَإِذَا يَبِسَتْ تقبَّضَت وَاجْتَمَعَتْ، وَلَهَا حبٌّ كأَنه الحُلْبَة، وأَكثر مَنْبِتها الإِكامُ، وَهِيَ تَبْقَى سِنين يَابِسَةً، وأَكثرُ راعيتِها الحُمُر والمِعْزَى، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الأَعراب: هِيَ صُلْبة صَغِيرَةٌ مِثْلُ العَيْشوم، وَلَهَا عِيدانٌ صِلابٌ رِقاقٌ قِصار، وورقُها أَخضر أَغْبَرُ، ونَباتُها فِي غَلْظِ الأَرض، وَهِيَ أَسْرَعُ البَقْلِ نَبَاتًا إِذَا مُطِرَتْ وأَسرعُها هَيْجاً. وجَفَنَ نفسَه عَنِ الشَّيْءِ: ظَلَفَها؛ قَالَ: وَفَّرَ مالَ اللهِ فِينَا، وجَفَنْ ... نفْساً عَنِ الدُّنيا، وَلِلدُّنْيَا زِيَنْ. قَالَ الأَصمعي: الجَفْنُ ظَلْفُ النَّفْسِ عَنِ الشَّيْءِ الدَّنِيءِ. يُقَالُ: جَفَنَ الرجلُ نفسَه عَنْ كَذَا جَفْناً ظَلَفَها ومَنَعَها. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَا أَعرف الجَفْنَ بِمَعْنَى ظَلْفِ النَّفْسِ. والتَّجْفينُ: كثرةُ الْجِمَاعِ. قَالَ: وَقَالَ أَعرابي: أَضْواني دوامُ التجفينِ. وأَجْفَنَ إِذَا أَكْثَر الجماعَ؛ وأَنشد أَحمد البُسْتيّ: يَا رُبَّ شَيخ فِيهِمْ عِنِّينْ ... عَنِ الطِّعانِ وَعَنِ التَّجفينْ. قَالَ أَحمد فِي قَوْلِهِ وَعَنِ التَّجْفين: هو الجِفانُ الَّتِي يُطْعَمُ فِيهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتَّجْفين فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنَ الجِفانِ والإِطعام فِيهَا خطأٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، إِنَّمَا التَّجفينُ هاهنا كثرةُ الْجِمَاعِ، قَالَ: رَوَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والجَفْنةُ: الرجلُ الْكَرِيمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لَهُ أَنت كَذَا وأَنتَ كَذَا وأَنت الجَفْنَةُ الغَرّاء؛ كَانَتِ العربُ تَدْعُو السيدَ المِطْعامَ جَفْنةً لأَنه يضَعُها ويُطْعِم الناسَ فِيهَا، فسُمِّيَ بِاسْمِهَا، والغَرّاء: الْبَيْضَاءُ أَي أَنها مَمْلُوءةٌ بِالشَّحْمِ والدُّهْن. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ: نادِيا جَفْنَةَ الرَّكْبِ أَي الَّذِي يُطْعِمُهم ويُشْبِعُهم، وَقِيلَ: أَراد يَا صاحِبَ جَفْنةِ الرَّكْبِ فَحَذَفَ المضافَ للعِلْم بأَن الجَفْنةَ لَا تُنادى وَلَا تُجيبُ. وجَفْنةُ: قبيلةٌ مِنَ الأَزْد، وَفِي الصِّحَاحِ: قبيلةٌ من اليمن. وآلُ جَفْنةَ: مُلوكٌ مِنْ أَهل الْيَمَنِ كَانُوا اسْتَوْطَنُوا الشأْم؛ وَفِيهِمْ يَقُولُ حَسَّان بْنُ ثَابِتٍ: أَوْلادِ جَفْنةَ حولَ قبْرِ أَبِيهمُ، ... قَبْر ابْنِ مارِيةَ الكَريمِ المِفْضَل. وأَراد بِقَوْلِهِ عِنْدَ قَبْرِ أَبيهم أَنهم فِي مَسَاكِنَ آبَائِهِمْ ورِباعِهم الَّتِي كَانُوا ورِثُوها عَنْهُمْ. وجُفَيْنةُ: اسمُ خَمَّارٍ. وَفِي الْمَثَلِ: عِنْدَ جُفَيْنةَ الخبرُ الْيَقِينُ؛ كَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ السِّكِّيتِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تقُل جُهَيْنة، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الأَمثال: هَذَا قَوْلُ الأَصمعي، وأَما هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ فإِنه أَخبر أَنه جُهَيْنة؛ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ: أَن حُصَيْنَ بنَ عَمْرِو بنِ مُعاوية بْنِ عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ خَرَجَ وَمَعَهُ رجلٌ مِنْ جُهَيْنةَ يُقَالُ لَهُ الأَخْنَسُ، فنزَلا مَنْزِلًا، فَقَامَ الجُهَنِيُّ إِلَى الكلابيِّ وَكَانَا فاتِكَيْنِ فقَتله وأَخذ مالَه، وَكَانَتْ صخرةُ بنتُ عمرِو بنِ مُعَاوِيَةَ تَبْكِيه فِي المَواسِم، فَقَالَ الأَخْنس: كصَخْرةَ إِذْ تُسائل فِي مِرَاحٍ ... وَفِي جَرْمٍ، وعِلْمُهما ظُنونُ [[. قوله [وفي جرم] كذا في النسخ، والذي في الميداني: وأنمار بدل وفي جرم]]. تُسائلُ عَنْ حُصَيْنٍ كلَّ ركْبٍ، ... وَعِنْدَ جُهَيْنةَ الخبرُ اليَقينُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ أَبو سَهْلٍ عَنْ خَصِيلٍ، وَكَانَ ابنُ الْكَلْبِيِّ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعِلْمِ أَكبرَ مِنَ الأَصمعي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صخرةُ أُخْتُه، قَالَ: وَهِيَ صُخَيرة بِالتَّصْغِيرِ أَكثرُ، وَمَرَاحٌ: حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ، وَكَانَ أَبو عُبَيْدٍ يَرْوِيهِ حُفَيْنة، بِالْحَاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَ أَحد مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ وَعِنْدَ حُفَيْنة بِالْحَاءِ إِلَّا أَبو عُبَيْدٍ، وسائرُ النَّاسِ يَقُولُ جُفَيْنة وجُهَيْنة، قَالَ: والأَكثرُ عَلَى جُفَيْنة؛ قَالَ: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ جُفَيْنة فِيمَا حدَّث بِهِ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: كَانَ يهوديٌّ مِنْ أَهل تَيْماءَ خمَّار يُقَالُ لَهُ جُفَيْنة جارَ النبيِّ ضرَبَه ابنُ مُرَّة، وَكَانَ لبني سَهْمٍ جارٌ يهوديٌّ خمَّار أَيضاً يُقَالُ لَهُ غُصَين، وَكَانَ رجلٌ غَطَفانيٌّ أَتى جُفَيْنة فشَرِبَ عِنْدَهُ فنازَعه أَو نَازَعَ رَجُلًا عِنْدَهُ فقتلَه وخَفِيَ أَمرُه، وَكَانَتْ لَهُ أُختٌ تسأَل عَنْهُ فَمَرَّتْ يَوْمًا عَلَى غُصَيْن وَعِنْدَهُ أَخوها، وَهُوَ أَخو الْمَقْتُولِ، فسأَلته عَنْ أَخيها عَلَى عَادَتِهَا، فَقَالَ غُصَين: تُسائل عَنْ أَخيها كلَّ رَكْب، ... وَعِنْدَ جُفينةَ الخبرُ اليقينُ. فَلَمَّا سَمِعَ أَخوها وَكَانَ غُصَيْنٌ لَا يدْرِي أَنه أَخوها ذَهَبَ إِلى جُفَيْنة فسأَله عَنْهُ فناكَره فقَتله، ثُمَّ إِنَّ بَنِي صِرْمة شَدُّوا عَلَى غُصَين فَقَتَلُوهُ لأَنه كَانَ سببَ قَتْل جُفَينة، وَمَضَى قومُه إِلَى حُصين بْنِ الحُمام فشَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلْتُمْ يهوديَّنا وجارَنا فَقَتْلَنَا يهوديَّكم وجارَكم، فأَبَوْا وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قتالٌ شَدِيدٌ. والجَفْنُ: اسمُ موضعٍ.