لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- خوف
خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَلقَوْها، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشياء: الحَرْفُ والصَّرْفُ والصوتُ، وَرُبَّمَا أَلقوا الحَرْفَ بِصَرْفِهَا وأَبقوا مِنْهَا الصَّوْتَ، وَقَالُوا يَخَافُ، وَكَانَ حَدُّهُ يَخْوَفُ بِالْوَاوِ مَنْصُوبَةً، فأَلقوا الْوَاوَ وَاعْتَمَدَ الصَّوْتُ عَلَى صَرْفِ الْوَاوِ، وَقَالُوا خافَ، وَكَانَ حَدُّهُ خوِف بِالْوَاوِ مَكْسُورَةً، فأَلقوا الْوَاوَ بِصَرْفِهَا وأَبقوا الصَّوْتَ، وَاعْتَمَدَ الصَّوْتُ عَلَى فَتْحَةِ الْخَاءِ فَصَارَ مَعَهَا أَلفاً ليِّنة، وَمِنْهُ التَّخْوِيفُ والإِخَافَةُ والتَّخَوُّفُ، وَالنَّعْتُ خَائِفٌ وَهُوَ الفَزِعُ؛ وَقَوْلُهُ: أَتَهْجُرُ بَيْتاً بالحِجازِ تَلَفَّعَتْ ... بِهِ الخَوْفُ والأَعْداءُ أَمْ أَنتَ زائِرُهْ؟ إِنَّمَا أَراد بالخَوْفِ المَخَافَةَ فأَنَّث لِذَلِكَ. وَقَوْمٌ خُوَّفٌ عَلَى الأَصل، وخُيَّفٌ عَلَى اللَّفْظِ، وخِيَّفٌ وخَوْفٌ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ، كلُّهُم خَائِفُونَ، والأَمر مِنْهُ خَفْ، بِفَتْحِ الْخَاءِ. الْكِسَائِيُّ: مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى فُعَّلٍ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه، يُقَالُ: خَائِف وخُيَّفٌ وخِيَّفٌ وخَوْفٌ. وتَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ الشَّيْءَ أَي خِفْتُ. وتَخَوَّفَه: كخَافَهُ، وأَخَافَهُ إِيَّاهُ إِخَافَةً وإِخَافاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وخَوَّفَه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: وكانَ ابْن أَجمالٍ إِذَا مَا تَشَذَّرَت ... صُدُورُ السِّياطِ، شَرْعُهُنَّ المُخَوَّفُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَكْفِيهِنَّ أَن يُضْرَبَ غيرُهنّ. وخَوَّفَ الرجلَ إِذَا جَعَلَ فِيهِ الْخَوْفَ، وخَوَّفْتُه إِذَا جعلْتَه بِحَالَةٍ يخافُه النَّاسُ. ابْنُ سِيدَهْ: وخَوَّفَ الرجلَ جَعَلَ الناسَ يَخافونه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ أَي يَجْعَلُكُمْ تَخَافُونَ أَولياءه؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ يُخَوِّفُكُمْ بأَوليائه، قَالَ: وأَراه تَسْهِيلًا لِلْمَعْنَى الأَول، وَالْعَرَبُ تُضِيفُ المَخافةَ إِلَى المَخُوف فَتَقُولُ أَنا أَخَافُك كخَوْفِ الأَسد أَي كَمَا أُخَوَّفُ بالأَسد؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ قَالَ وَمِثْلُهُ: وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى مَا تزيدُ مَخَافَتِي ... عَلَى وَعِلٍ، بِذِي المطارةِ، عاقِلِ[[. قوله [بذي المطارة] كذا في الأصل، والذي في معجم ياقوت بذي مطارة. وقوله [حتى ما إلخ] جعله الأصمعي من المقلوب كما في المعجم.]] كأَنه أَراد: وَقَدْ خَافَ الناسُ مِنِّي حَتَّى مَا تزِيدُ مخافَتُهم إِيَّايَ عَلَى مخافةِ وعِلٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَن الْمُصْدَرَ يُضَافُ إِلَى الْمَفْعُولِ كَمَا يُضَافُ إِلَى الفاعل. وفي التنزيل: لَا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ، فأَضاف الدُّعَاءَ وَهُوَ مُصْدَرٌ إِلَى الْخَيْرِ وَهُوَ مَفْعُولٌ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: أَعجبني ضرْبُ زيدٍ عمرٌو فأَضافوا الْمَصْدَرَ إِلَى الْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الخِيفَةُ، والخِيفَةُ الخَوْفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً، وَالْجَمْعُ خِيفٌ وأَصله الْوَاوُ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ الْهُذَلِيُّ: فَلَا تَقْعُدَنَّ عَلَى زَخَّةٍ، ... وتُضْمِرَ فِي القَلْبِ وجْداً وخِيفاً وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: خَافَه خِيفَةً وخيِفاً فَجَعَلَهُمَا مَصْدَرَيْنِ؛ وأَنشد بَيْتَ صَخْرِ الْغَيِّ هَذَا وَفَسَّرَهُ بأَنه جَمْعُ خِيفَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا لأَن المصادِرَ لَا تُجْمَعُ إِلَّا قَلِيلًا، قَالَ: وَعَسَى أَن يَكُونَ هَذَا مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي قَدْ جُمِعَتْ فَيَصِحُّ قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ. وَرَجُلٌ خَافٌ: خائفٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ خافٍ فَقَالَ: يَصْلُحُ أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَيَصْلُحُ أَن يَكُونَ فَعِلًا، قَالَ: وَعَلَى أَيّ الْوَجْهَيْنِ وجَّهْتَه فتَحْقِيرُه بِالْوَاوِ. وَرَجُلٌ خَافٌ أَي شديد الخَوْف، جاؤُوا بِهِ عَلَى فَعِلٍ مِثْلَ فَرِقٍ وفَزِعٍ كَمَا قَالُوا صاتٌ أَي شديدُ الصوْتِ. والمَخَافُ والمَخِيفُ: مَوْضِعُ الخَوْفِ؛ الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي الجُمل. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَم يَخَفِ الله لم يَعْصِه، أَراد أَنه إِنَّمَا يُطِيع اللهَ حُبّاً لَهُ لَا خَوْفَ عِقابه، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِقابٌ يَخافُه مَا عَصَى اللهَ، فَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَوْ لم يخف الله لم يَعْصِهِ فَكَيْفَ وَقَدْ خَافَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَخِيفُوا الهَوامَّ قَبْلَ أَن تُخيفَكم أَي احْتَرِسُوا مِنْهَا فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ فَاقْتُلُوهُ، الْمَعْنَى اجْعَلُوهَا تَخَافُكُمْ واحْمِلُوها عَلَى الخَوْفِ مِنْكُمْ لأَنها إِذَا أرادتْكم ورأَتْكم تَقْتُلُونَهَا فَرَّتْ مِنْكُمْ. وخاوَفَني فَخُفْتُه أَخُوفُه: غَلَبْتُه بِمَا يخوِّفُ وَكُنْتُ أَشدَّ خَوْفاً مِنْهُ. وطريقٌ مَخُوفٌ ومُخِيفٌ: تَخافُه الناسُ. وَوَجَعٌ مَخُوفٌ ومُخِيفٌ: يُخِيفُ مَنْ رَآهُ، وخصَّ يَعْقُوبُ بالمَخُوفِ الطَّرِيقَ لأَنه لَا يُخِيفُ، وَإِنَّمَا يُخِيفُ قاطِعُ الطَّرِيقِ، وخصَّ بالمُخِيفِ الوجَعَ أَي يُخِيفُ مَن رَآهُ. والإِخَافَة: التَّخْويفُ. وَحَائِطٌ مَخُوفٌ إِذَا كَانَ يُخْشى أَن يقَع هُوَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وثَغْرٌ مُتَخَوَّفٌ ومُخِيفٌ: يُخافُ مِنْهُ، وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الْخَوْفُ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِه. وأَخافَ الثَّغْرُ: أَفْزَعَ. وَدَخَلَ القومَ الخَوْفُ، مِنْهُ؛ قَالَ الزَّجَّاجِيُّ: وقولُ الطِّرِمَّاحِ: أَذا العَرْشِ إنْ حانَتْ وَفَاتِي، فَلَا تَكُنْ ... عَلَى شَرْجَعٍ يُعْلى بِخُضْر المَطارِف ولكِنْ أَحِنْ يَوْمي سَعِيداً بعصْمةٍ، ... يُصابُونَ فِي فَجٍّ مِنَ الأَرضِ خَائِفِ[[. قوله [بعصمة] كذا بالأصل ولعله بعصبة بالباء الموحدة.]] هُوَ فاعلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: خَوِّفْنا أَي رَقِّقْ لَنَا القُرآنَ وَالْحَدِيثَ حَتَّى نَخافَ. والخَوْفُ: القَتْلُ. والخَوْفُ: القِتالُ، وَبِهِ فَسَّرَ اللِّحْيَانِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ قَوْلَهُ أَيضاً: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ. والخَوْفُ: العِلْم، وَبِهِ فَسَّرَ اللِّحْيَانِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً. والخَوْفُ: أَديمٌ أَحْمَرُ يُقَدُّ مِنْهُ أَمثالُ السُّيُورِ ثُمَّ يُجْعَلُ عَلَى تِلْكَ السُّيُور شَذْرٌ تَلْبَسُهُ الجارِيةُ؛ الثُّلاثِيَّةُ عَنْ كُرَاعٍ وَالْحَاءُ أَوْلى. والخَوَّافُ: طَائِرٌ أَسودُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدري لِمَ سُمِّيَ بِذَلِكَ. والخَافَةُ: خَريطةٌ مِنْ أَدَمٍ؛ وأَنشد فِي تَرْجَمَةِ عَنْظَبَ: غَدا كالعَمَلَّسِ فِي خَافَةٍ ... رُؤُوسُ العَناظِبِ كالعَنْجد[[. قوله [في خَافَة] يروى بدله في حدلة، بالحاء المهملة مضمومة والذال المعجمة، حجزة الإزار، وتقدم لنا في مادة عنجد بلفظ في خدلة، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ، وهي خطأ.]] والخَافَةُ: خَريطةٌ مِنْ أَدَمٍ ضَيِّقَةُ الأَعلى واسِعةُ الأَسفل يُشْتارُ فِيهَا العَسلُ. والخَافَةُ: جُبَّةٌ يلْبَسها العَسَّالُ، وَقِيلَ: هِيَ فَرْوٌ مِنْ أَدَمٍ يَلْبَسُهَا الَّذِي يَدْخُلُ فِي بَيْتِ النَّحْلِ لِئَلَّا يلسَعَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تأَبَّطَ خَافَةً فِيهَا مِسابٌ، ... فأَصْبَحَ يَقْتَري مَسَداً بِشِيقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: عَيْنُ خَافَةٍ عِنْدَ أَبي عليٍّ يَاءٌ مأْخوذة مِنْ قَوْلِهِمُ النَّاسُ أَخْيافٌ أَي مُخْتَلِفُون لأَن الخَافَةَ خَرِيطَةٌ مِنْ أَدَم مَنْقُوشَةٌ بأَنواع مُخْتَلِفَةٍ مِنَ النَّقْشِ، فَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَن تُذْكَرَ الخَافَة فِي فَصْلِ خيف، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا هُنَاكَ أَيضاً. والخافةُ: العَيْبةُ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: مَثَلُ المُؤمِن كَمَثَلِ خَافَةِ الزَّرْعِ؛ الخَافَةُ وِعاء الحَبّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها وِقايةٌ له، وَالرِّوَايَةُ بِالْمِيمِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والتَّخَوُّفُ: التَّنَقُّصُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ بأَنه التَّنَقُّصُ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ تَخَوَّفْته أَي تَنَقَّصْتُهُ مِنْ حَافَاتِهِ، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ، قَالَ: وَقَدْ أَتى التَّفْسِيرُ بِالْحَاءِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ أَو يأْخذهم بَعْدَ أَن يُخِيفَهم بأَن يُهْلِك قَريةً فَتَخَافَ الَّتِي تَلِيهَا؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تامِكاً قَرِداً، ... كَمَا تَخَوَّفَ عودَ النَّبْعةِ السَّفَنُ السَّفَنُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُبْرَدُ بِهَا القِسِيُّ، أَي تَنَقَّصَ كَمَا تأْكلُ هَذِهِ الحَديدةُ خشَبَ القِسيّ، وَكَذَلِكَ التخْويفُ. يُقَالُ: خَوَّفَه وخَوَّفَ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هُوَ يَتَحَوّفُ الْمَالَ ويَتَخَوّفُه أَي يَتَنَقَّصُه ويأْخذ مِنْ أَطْرافِه. ابْنُ الأَعرابي: تَحَوَّفْتُه وتَحَيَّفْته وتَخَوَّفْتُه وتَخَيَّفْته إِذَا تَنَقَّصْته؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ بَيْتَ طرَفة: وجامِلٍ خَوَّفَ مِنْ نِيبه ... زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلًا والسَّفِيحْ يعني أَنه نَقَصَهَا مَا يُنْحَر فِي المَيْسِر مِنْهَا، وَرَوَى غَيْرُهُ: خَوَّعَ مِنْ نِيبه، وَرَوَاهُ أَبو إِسْحَاقَ: مِنْ نَبْتِه. وخَوَّفَ غَنَمَهُ: أَرسلها قِطعة قِطعة.
- أيم
أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا زَوْج لَهَا، بِكْراً كَانَتْ أَو ثَيِّباً، وَمِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا امرأَة لَهُ، وجمعُ الأَيِّمِ مِنَ النِّسَاءِ أَيايِمُ وأَيامى، فأَمَّا أَيايِم[[. قوله [فأما أيايم إلى قوله وأما أيامى] هكذا في الأَصل]] فَعَلَى بَابِهِ وَهُوَ الأَصل أَيايِم جَمْعُ الأَيِّم، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وجُعلت بَعْدَ الْمِيمِ، وأَمّا أَيامى فَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَابِ الوَضْع وُضِع عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ؛ وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: هُوَ مَقلوب مَوْضِعِ الْعَيْنِ إِلَى اللام. وقد آمَتِ المرأَة مِنْ زَوْجها تَئِيمُ أَيْماً وأُيُوماً وأَيْمَةً وإِيمة وتأَيَّمَتْ زَمَانًا وأتامَتْ وأْتَيَمْتها: تَزَوَّجْتُها أَيّماً. وتأَيَّم الرجلُ زَمَانًا وتأَيَّمتِ المرأَة إِذَا مَكَثا أَيّاماً وَزَمَانًا لَا يتزوَّجان؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: لَقَدْ إمْتُ حَتَّى لامَني كلُّ صاحِبٍ، ... رَجاءً بسَلْمى أَن تَئِيمَ كَمَا إمْتُ وأَنشد أَيْضًا: فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ، وَإِنْ تَتَأَيَّمِي، ... يَدَا الدَّهْرِ، مَا لم تنْكِحي أَتَأَيَّم وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ: كلُّ امْرئٍ سَتَئيمُ منهُ ... العِرْسُ، أَوْ مِنْهَا يَئيم وقال آخَرُ: نَجَوْتَ بِقُوفِ نَفْسِك، غَيْرَ أَني ... إخالُ بأَنْ سَيَيْتَمُ أَوْ تَئِيمُ أَيْ يَيتمُ ابنُك أَوْ تَئِيمُ امرأَتُك. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَالَ يَعْقُوبُ سَمِعت رجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: أَيٌّ يَكُونَنَّ عَلَى الأَيْمِ نَصِيبي؛ يَقُولُ مَا يَقَعُ بيَدي بَعْدَ تَرْك التزوُّج أَيّ امرأَة صَالِحَةٌ أَو غَيْرُ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ امرأَة صَالِحَةٌ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ. والحَرْبُ مَأْيَمَة لِلنِّسَاءِ أَي تَقْتل الرجال فتَدَعُ النِّسَاءَ بِلَا أَزواجٍ فَيَئِمْنَ، وَقَدْ أَأَمْتُها وأَنا أُئيمُها: مِثْلَ أَعَمْتُها وأَنا أُعِيمُها. وآمَتِ المرأَةُ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ قُتِل وَأَقَامَتْ لَا تَتَزوَّج. يُقَالُ: امرأَةٌ أَيِّمٌ وَقَدْ تأَيَّمَتْ إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ زَوْج، وَقِيلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ تَصْلُح للأَزْواج لأَنَّ فِيهَا سُؤْرةً مِنْ شَباب؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مُغايراً أَو يَرْهَبُ التَّأْيِيما وأَيَّمَهُ اللهُ تَأْيِيماً. وَفِي الْحَدِيثِ: امرأَةٌ آمَتْ مِنْ زوجِها ذاتُ مَنْصِب وجَمالٍ أَيْ صارَتْ أَيِّماً لَا زَوْجَ لَهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ حَفْصَةَ: أَنها تَأَيَّمتْ مِنَ ابْنِ خُنَيْسٍ زَوْجِها قَبْل النَّبِيِّ، ﷺ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: مَاتَ قَيِّمُها وَطَالَ تَأَيُّمُها، وَالِاسْمُ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الأَيْمةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَطول أَيْمَةُ إحْداكُنَّ، يُقَالُ: أَيِّمٌ بَيِّن الأَيْمة. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ مَا لهُ آمٌ وعامٌ أَيْ هَلَكتِ امرأَته وماشِيَتُه حَتَّى يَئِيمَ ويَعيمَ إِلى اللَّبَن. ورجلٌ أَيْمانُ عَيْمانُ؛ أَيْمانُ: هَلَكتِ امرأَته، فأَيْمانُ إِلى النِّسَاءِ وعَيْمانُ إِلى اللَّبَنِ، وامرأَة أَيْمَى عَيْمَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ؛ دخَل فِيهِ الذَّكَر والأُنْثى والبِكْر والثَّيِّب، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الحَرائر. وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، فَهَذِهِ الثَّيِّبُ لَا غَيْرَ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَا تَنْكِحَنَّ الدَّهْرَ، مَا عِشْتَ، أَيِّماً ... مُجَرَّبةً، قَدْ مُلَّ مِنْهَا، ومَلَّتِ والأَيِّمُ فِي الأَصل: الَّتِي لَا زوجَ لَهَا، بِكْراً كَانَتْ أَو ثَيِّباً، مطلَّقة كَانَتْ أَوْ مُتَوَفّى عَنْهَا، وَقِيلَ: الأَيامى القَرابات الابْنةُ والخالةُ والأُختُ. الْفَرَّاءُ: الأَيِّمُ الحُرَّة، والأَيِّمُ القَرابة. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ أَيِّمٌ، والمرأَة أَيِّمَةٌ إِذا لَمْ تَتَزَوَّج، والأَيِّمُ البِكْر والثَّيّب. وآمَ الرجلُ يَئِيمُ أَيْمةً إِذا لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَكَذَلِكَ المرأَة إِذا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الأَيْمةِ والعَيْمة، وَهُوَ طولُ العُزْبةِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: فُلانَةُ أَيِّمٌ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ. وَرَجُلٌ أَيِّمٌ: لَا مرأَة لَهُ، وَرَجُلَانِ أَيِّمانِ وَرِجَالٌ أَيِّمُون ونساءٌ أَيِّماتٌ وأُيَّمٌ بَيِّنُ الأُيُوم والأَيْمةِ. والآمةُ: العُزَّاب، جَمْعُ آمٍ، أَراد أيِّم فقلَب؛ قَالَ النَّابِغَةُ: أُمْهِرْنَ أَرْماحاً، وهُنَّ بآمَةٍ، ... أَعْجَلْنَهُنَّ مَظنَّة الإِعْذارِ يُرِيدُ أَنَّهنَّ سُبِينَ قَبْلَ أَن يُخْفَضْنَ، فَجَعَلَ ذَلِكَ عَيْباً. والأَيْمُ والأَيِّمُ: الحيَّة الأَبْيَضُ اللَّطِيفُ، وعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ ضُروب الْحَيَّاتِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كُلُّ حيَّة أيْمٌ ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، وربَّما شدِّد فَقِيلَ أَيِّم كَمَا يُقَالُ هَيْن وهَيِّن؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: باللَّيْل مَوْرِدَ أَيِّم مُتَغَضِّفِ وقال الْعَجَّاجُ: وبَطْنَ أَيْمٍ وقَواماً عُسْلُجا والأَيْم والأَيْنُ: الحيَّة. قَالَ أَبُو خَيْرَةَ: الأَيْمُ والأَيْنُ والثُّعْبان الذُّكْرانُ مِنَ الحَيَّات، وَهِيَ الَّتِي لَا تَضُرُّ أَحداً، وَجَمْعُ الأَيْمِ أُيُومٌ وأَصله التَّثْقِيل فكسِّر عَلَى لَفْظِهِ، كَمَا قَالُوا قُيُول فِي جَمْعِ قَيْل، وَأَصْلُهُ فَيْعِل، وَقَدْ جَاءَ مُشَدَّدًا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: إلَّا عَواسِرُ كالمِراطِ مُعِيدَةٌ، ... باللَّيْلِ، مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ[[. قوله [إلا عواسر إلخ] تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ فِي مادة عسر ومرط وعود وصيف وغضف وفيه روايات، وقوله: يَعْنِي أَن هَذَا الْكَلَامَ، لعله أَن هذا المكان]]. يَعْنِي أَن هَذَا الْكَلَامَ مِنْ مَوارِد الحيَّات وأَماكِنها؛ ومُعِيدة: تُعاوِد الوِرْد مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو زَيْدٍ لِسَوَّارِ بْنِ الْمُضَّرَبِ: كأَنَّما الخَطْو مِنْ مَلْقَى أَزِمَّتِها ... مَسْرَى الأُيُومِ، إِذا لَمْ يُعْفِها ظَلَفُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَتَى عَلَى أَرض جُرُزٍ مُجْدِبةٍ مَثْلَ الأَيْم؛ الأَيْمُ والأَيْنُ: الحيَّة اللَّطِيفة؛ شبَّه الأَرض فِي مَلاسَتِها بالحيَّة. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنه أَمَرَ بِقَتْلِ الأَيْمِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَيْتِ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ: عَواسِرُ بِالرَّفْعِ، وَهُوَ فَاعِلُ يَشْرب فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ، وَهُوَ: وَلَقَدْ وَرَدْتُ الْمَاءَ، لَمْ يَشْرَبْ بِهِ، ... حَدَّ الرّبيعِ إِلى شُهورِ الصَّيِّفِ قَالَ: وَكَذَلِكَ مُعِيدة الصوابُ رَفْعُها عَلَى النَّعْت لِعَواسِر، وعَواسِرُ ذِئابٌ عَسَرت بأَذْنابِها أَي شالَتْها كالسِّهام المَمْرُوطَةِ، ومُعِيدة: قَدْ عاوَدت الوُرودَ إِلى الْمَاءِ، والمُتَغَضِّف: المُتَثَنِّي. ابْنُ جِنِّي: عَيْنُ أَيِّمٍ ياءٌ، يدلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَيْم، فَظَاهِرُ هَذَا أَن يَكُونَ فَعْلًا والعينُ مِنْهُ ياءٌ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ مُخَفَفًا مِنْ أَيِّم فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ، لأَن القَبِيلين مَعًا يَصيرانِ مَعَ التَّخْفِيفِ إِلى لَفْظِ الْيَاءِ، وَذَلِكَ نَحْوَ لَيْنٍ وهَيْنٍ. والإِيَامُ: الدُّخَان؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ: فَلمَّا جَلاها بالإِيَامِ تَحَيَّزَتْ ... ثُباتٍ، عَلَيْهَا ذُلُّها واكْتِئابُها وجمعُه أُيُمٌ. وَآمَ الدُّخانُ يَئيم إيَاماً: دخَّن. وَآمَ الرجُلُ إيَاماً إِذا دَخَّن عَلَى النَّحْل لِيَخْرُجَ مِنَ الخَلِيَّة فيأْخُذ مَا فِيهَا مِنَ العَسَل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: آمَ الرجُل مِنَ الْوَاوِ، يقال: آمَ يَؤُومُ، قَالَ: وإيامٌ الْيَاءُ فِيهِ منقلِبة عَنِ الْوَاوِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِيَامُ عُودٌ يجعَل فِي رأْسه نارٌ ثُمَّ يُدَخَّنُ بِهِ عَلَى النَّحْل ليُشْتارَ العَسَلُ. والأُوامُ: الدُّخانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والآمةُ: الْعَيْبُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وآمةٌ عَيْب؛ قَالَ: مَهْلًا، أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَهْلًا، ... أَن فِيمَا قلتَ آمَهْ وَفِي ذَلِكَ آمةٌ عَلَيْنَا أَيْ نَقْص وغَضاضَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وبَنُو إيَامٍ: بَطْن مِنْ هَمْدان. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: يتَقارب الزَّمان ويَكْثُر الهَرْج، قِيلَ: أَيْمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: القَتْل، يُرِيدُ مَا هُوَ؛ وأَصله أَيّ مَا هُوَ أَي أَيُّ شيءٍ هُوَ فَخَفَّفَ الْيَاءَ وَحَذَفَ أَلف مَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَن رَجُلًا ساوَمَهُ النبيُّ، ﷺ، طَعَامًا فَجَعَلَ شَيْبَة بْنُ رَبِيعَةَ يَشير إِليه لَا تَبِعْه، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يقولُ أَيْمَ تَقول؟ يَعْنِي أَيّ شيء تقول؟
- بينيث
بينيث: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ، ابْنُ الأَعرابي: البَيْنِيثُ ضَرْبٌ مِنْ سَمَكِ الْبَحْرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: البَيْنيثُ بِوَزْنِ فَيْعيل غَيْرُ اليَنْبِيث، قَالَ: وَلَا أَدري أَعربيٌّ هُوَ أَم دَخِيل؟
- خوم
خوم: أَرض خامَةٌ أَي وخِيمةٌ؛ حَكَاهُ أَبو الجَرَّاحِ، وَقَدْ خامَتْ تَخِيمُ خَيَماناً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ الْفَرَّاءُ لَا أَعرف ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْفَرَّاءُ مِنْ أَنه لَا يَعْرِفُهُ صَحِيحٌ، إِذ حُكْمُ مِثْلِ هَذَا خامَتْ تَخُومُ خَوَماناً. والخامةُ: الغَضَّةُ الرِّطْبَةُ مِنَ النَّبَاتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الخامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُمَيِّلُها الريحُ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: إِنما نَحْن مِثْلُ خامةِ زَرْعٍ، ... فمَتى يَأْنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهْ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهِيَ الطَّاقةُ اللِّينَةُ، وأَلفها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ.
- عنف
عنف: العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وَقِلَّةُ الرِّفْق بِهِ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ. عَنُفَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنَافة وأَعْنَفَه وعَنَّفَه تَعْنِيفاً، وَهُوَ عَنِيفٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ رَفيقاً فِي أَمره. واعْتَنَفَ الأَمرَ: أَخذه بعُنف. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي عَلَى الرِّفْق مَا لَا يُعطي عَلَى الْعُنْفِ؛ هُوَ، بِالضَّمِّ، الشِّدَّةُ والمَشَقّة، وكلُّ مَا فِي الرِّفْقِ مِنَ الْخَيْرِ فَفِي الْعُنْفِ مِنَ الشَّرِّ مِثْلُهُ. والعَنِفُ والعَنِيفُ: المُعتَنِف؛ قَالَ: شَدَدْت عليه الوَطْء لَا مُتظالِعاً، ... وَلَا عَنِفاً، حَتَّى يَتِمَّ جُبُورُها أَي غَيْرَ رَفِيق بِهَا وَلَا طَبّ بِاحْتِمَالِهَا، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِذَا قادَني يومَ القِيامة قائدٌ ... عَنِيفٌ، وسَوَّاقٌ يَسوقُ الفَرَزْدَقا والأَعْنَفُ: كالعَنِيف والعَنِفِ كَقَوْلِكَ اللَّهُ أَكبر بِمَعْنَى كَبِيرٍ؛ وَكَقَوْلِهِ: لعَمْرُك مَا أَدْري وَإِنِّي لأَوْجَلُ بِمَعْنَى وَجِل؛ قَالَ جَرِيرٌ: تَرَفَّقْتَ بالكِيرَينِ قَيْنَ مُجاشعٍ، ... وأَنت بهَزِّ المَشْرَفِيّةِ أَعْنَفُ والعَنِيفُ: الَّذِي لَا يُحسن الرُّكُوبَ وَلَيْسَ لَهُ رِفْقٌ بِرُكُوبِ الْخَيْلِ، وَقِيلَ: الَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ بِرُكُوبِ الْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ عُنُفٌ؛ قَالَ: لَمْ يَرْكَبُوا الخيلَ إِلَّا بعدَ ما هَرِمُوا، ... فَهُمْ ثِقالٌ عَلَى أَكْتافِها عُنُف وأَعْنَف الشيءَ: أَخذه بشدَّة. واعْتَنَفَ الشيءَ: كَرِهَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: لَمْ يَخْتَرِ البيتَ عَلَى التَّعَزُّبِ، ... وَلَا اعْتِنَافَ رُجْلةٍ عن مَرْكَبِ يَقُولُ: لَمْ يَخْتَرْ كراهةَ الرُّجْلة فَيَرْكَبَ ويدَع الرُّجلة وَلَكِنَّهُ اشْتَهَى الرُّجْلَةَ. واعْتَنَفَ الأَرضَ: كَرِهَها واسْتَوخَمها. واعْتَنَفَتْه الأَرضُ نفْسُها: نَبَتْ عَلَيْهَا[[. قوله [نبت عليها إلخ] كذا في الأصل، وعبارة القاموس وشرحه: واعْتَنَفَتْنِي الأَرض نفسها: نبت ولم توافقني.]]؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي مَعْنَى الْكَرَاهَةِ: إِذَا اعْتَنَفَتْنِي بَلْدةٌ، لَمْ أَكن لَهَا ... نَسِيّاً، وَلَمْ تُسْدَدْ عليَّ المَطالِبُ أَبو عُبَيْدٍ: اعْتَنَفْتُ الشَّيْءَ كَرهْتُه وَوَجَدْتُ لَهُ عليَّ مشقَّة وعُنْفاً. واعْتَنَفْت الأَمر اعْتِنَافاً: جَهِلْته؛ وأَنشد قَوْلَ رُؤْبَةَ: بأَرْبعٍ لَا يَعْتَنِفْنَ العَفْقا أَي لَا يَجْهَلن شِدَّةَ العَدْو. قَالَ: واعْتَنَفْتُ الأَمْر اعْتِنَافاً أَي أَتَيْتُه وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهِ عِلْمٌ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلةَ: نَعَيْتُ امْرَأً زَيْناً إِذَا تُعْقَدُ الحُبى، ... وَإِنْ أُطْلِقَتْ، لَمْ تَعْتَنِفْه الوَقائعُ يُرِيدُ: لَمْ تَجِدْه الوقائعُ جَاهِلًا بِهَا. قَالَ الْبَاهِلِيُّ: أَكلت طَعاماً فاعْتَنَفْتُه أَي أَنكرْتُه، قَالَ الأَزهري: وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُوافِقْه. وَيُقَالُ: طَرِيقٌ مُعْتَنِفٌ أَي غيرُ قاصِدٍ. وَقَدِ اعْتَنَفَ اعْتِنَافاً إِذَا جارَ وَلَمْ يَقْصِد، وأَصله مِنِ اعْتَنَفْتُ الشيءَ إِذَا أَخَذْتَه أَو أَتَيْتَه غَيْرَ حَاذِقٍ بِهِ وَلَا عَالِمٍ. وَهَذِهِ إِبِلٌ مُعْتَنِفَة إِذَا كَانَتْ فِي بَلَدٍ لَا يُوافِقُها. والتَّعْنِيفُ: التَّعْيير واللَّوم. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا زَنت أَمةُ أَحدكم فليَجْلدْها وَلَا يُعَنِّفْها التَّعْنِيفُ: التوْبيخُ والتقْريعُ واللَّوم؛ يُقَالُ: أَعْنَفْتُه وعَنَّفْتُه، مَعْنَاهُ أَي لَا يجمَع عَلَيْهَا بَيْنَ الحَدّ والتوْبيخ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَراد لَا يَقْنَعُ بتَوْبيخها عَلَى فِعْلها بَلْ يُقيم عَلَيْهَا الْحَدَّ لأَنهم كَانُوا لَا يُنْكِرُونَ زِنا الإِماء وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عَيْباً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده اللِّحْيَانِيُّ: فقَذَفَتْ ببيْضةٍ فِيهَا عُنُفْ فَسَّرَهُ فَقَالَ: فِيهَا غِلَظٌ وصَلابة. وعُنْفُوانُ كلِّ شَيْءٍ: أَوّله، وَقَدْ غَلب عَلَى الشَّبَابِ وَالنَّبَاتِ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ: أَنْشَأْتَ تَطَّلِبُ الَّذِي ضَيَّعْتَه ... فِي عُنْفُوانِ شَبابِك المُتَرَجْرجِ قَالَ الأَزهري: عُنْفُوَان الشَّبَابِ أَوّلُ بَهْجته، وَكَذَلِكَ عُنْفُوَان النَّبَاتِ. يُقَالُ: هُوَ فِي عُنْفُوَان شَبَابِهِ أَي أَوَّله؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: رأَتْ غُلاماً قَدْ صَرَى فِي فِقْرَتِهْ ... ماءَ الشَّبابِ عُنْفُوَانَ سَنْبَتِه[[. قوله [رأت غلاماً] كذا بالأصل، والذي في الصحاح في مادة صرى: رب غلام قد إلخ.]] وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: عُنْفُوَانَ المَكْرَعِ أَي أَوَّلَه. وعُنْفُوَان: فُعْلوان مِنَ العُنْف ضِدُّ الرِّفْقِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الأَصل فِيهِ أُنْفُوان مِنِ ائتَنَفْت الشَّيْءَ واسْتَأْنَفْته إِذَا اقْتَبَلْتَه فأَقبل إِذَا ابْتَدأْتَه، فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ عَيْنًا فَقِيلَ عُنْفُوَان، قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ تَمِيمٍ يَقُولُ اعْتَنَفْت الأَمر بِمَعْنَى ائتَنَفْته. واعْتَنَفْنا المَراعِيَ أَي رَعَينا أُنُفَها، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: أَعن تَرَسّمْت، فِي مَوْضِعِ أَأَن تَرَسمت. وعُنْفُوانُ الخَمر: حِدَّتُها. والعُنْفُوَان: مَا سَالَ مِنَ الْعِنَبِ مِنْ غَيْرِ اعْتِصار. والعُنْفُوَة: يبِيس النَّصيّ وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الحَليّ.
- خول
خول: الخَالُ: أَخو الأُم، والخَالَة أُخْتُها، يُقَالُ: خَالٌ بَيِّن الخُؤُولة. وبَيْني وبين فلان خُؤُولة، وَالْجَمْعُ أَخوال وأَخْوِلَة؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ شَاذَّةٌ، والكثير خُؤُول وخُؤُولة؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ والأُنثى بِالْهَاءِ، والعُمُومة: جَمْعُ العَمِّ، وَهُمَا ابْنا خالةٍ وَلَا يُقَالُ ابْنا عَمَّة، وَهُمَا ابْنَا عَمٍّ وَلَا يُقَالُ ابْنا خال، والمصدر الخُؤُولة وَلَا فِعْلَ لَهُ. وَقَدْ تَخَوَّلَ خَالًا وتَعَمَّم عَمًّا إِذا اتخذَ عَمًّا أَو خَالًا. وتَخَوَّلَتْنِي المرأَةُ: دَعَتْني خالَها. وَيُقَالُ: اسْتَخِلْ خَالًا غَيْرَ خَالِكَ، واسْتَخْوِلْ خَالًا غَيْرَ خَالِكَ أَي اتَّخِذْ. والاسْتِخْوَال أَيضاً: مِثْلُ الِاسْتِخْبَالِ مِنْ أَخْبَلته الْمَالَ إِذا أَعرته نَاقَةً لِيَنْتَفِعَ بأَلبانها وأَوبارها أَو فَرَسًا يَغْزُو عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: هُنَالِكَ إِن يُسْتَخْوَلوا المالَ يُخْوِلوا، ... وإِن يُسْأَلوا يُعْصُوا، وإِن يَيْسِروا يَغْلوا وأَخْوَلَ الرجلُ وأُخْوِلَ إِذا كَانَ ذَا أَخوال، فَهُوَ مُخْوِلٌ ومُخْوَلٌ. وَرَجُلٌ مُعِمٌّ مُخْوِلٌ ومُعَمٌّ مُخْوَلٌ: كَرِيمُ الأَعمام والأَخوال، لَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إِلا مَعَ مُعِمٍّ ومُعَمٍّ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: غُلَامٌ مُعَمٌّ مُخْوَل، وَلَا يُقَالُ مُعِمٌّ وَلَا مُخْوِل. واسْتَخْوَلَ فِي بَنِي فُلَانٍ: اتَّخَذهم أَخوالًا. وخَوَلُ الرجلِ: حَشَمُه، الْوَاحِدُ خَائِل، وَقَدْ يَكُونُ الخَوَل وَاحِدًا وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ والأَمة؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَمْعُ خَائِل وَهُوَ الرَّاعِي، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مأْخوذ مِنَ التَّخْوِيل وَهُوَ التَّمْلِيكُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والخَوَل مَا أَعطى اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الإِنسانَ مِنَ النِّعَم. والخَوَل: الْعَبِيدُ والإِماءُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْحَاشِيَةِ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَهُوَ مِمَّا جَاءَ شَاذًّا عَنِ الْقِيَاسِ وإِن اطَّرد فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَلَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا فِي الْيَاءِ أَعني أَنه لَا يَجِيءُ مِثْلُ البَيَعة والسَّيَرة فِي جَمْعِ بَائِعٍ وَسَائِرٍ، وَعِلَّةُ ذَلِكَ قُرْبُ الأَلف مِنَ الْيَاءِ وبُعْدُها عَنِ الْوَاوِ، فإِذا صَحَّتْ نَحْوُ الخَوَل والحَوَكة والخَوَنة كَانَ أَسهل مِنْ تَصْحِيحِ نَحْوِ البَيَعة، وَذَلِكَ أَن الأَلف لَمَّا قَرُبت مِنَ الْيَاءِ أَسْرَع انقلابُ الْيَاءِ إِليها، وَكَانَ ذَلِكَ أَسْوَغ مِنِ انْقِلَابِ الْوَاوِ إِليها لِبُعْدِ الْوَاوِ عَنْهَا، أَلا تَرَى إِلى كَثْرَةِ قَلْبِ الْيَاءِ أَلفاً اسْتِحْسَانًا لا وجوباً في طَيِءٍ طائِيٌّ، وَفِي الحِيرَة حارِيٌّ، وَفِي قَوْلِهِمْ عَيْعَيْت وحَيحَيْت وهَيْهَيْت عاعَيْت وحاحَيْت وهاهَيْت؟ وقَلَّما يُرَى فِي الْوَاوِ مِثْلُ هَذَا، فإِذا كَانَ مِثْلُ هَذِهِ القُرْبَى بَيْنَ الأَلف وَالْيَاءِ، كَانَ تَصْحِيحُ نَحْوِ بَيَعة وسَيَرة أَشقَّ عَلَيْهِمْ مِنْ تَصْحِيحِ نَحْوِ الخَوَل والحَوَكة والخَوَنة لِبُعْدِ الْوَاوِ مِنَ الأَلف، وَبِقَدْرِ بُعْدها عَنْهَا مَا يَقِلُّ انْقِلَابُهَا إِليها، ولأَجل هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مَا كَثُرَ عَنْهُمْ نَحْوُ اجْتَوروا واعْتَوَنوا واحْتَوَشوا، وَلَمْ يأْت عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا التَّصْحِيحِ فِي الْيَاءِ، لَمْ يَقُولُوا ابْتَيَعوا وَلَا اشْتَرَيُوا، وإِن كَانَ فِي مَعْنَى تَبَايَعُوا وَتَشَارَيُوا، عَلَى أَنه قَدْ جَاءَ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنَ الْيَاءِ فِي هَذَا فَلَمْ يأْت إِلَّا مُعَلًّا، وَهُوَ قَوْلُهُمُ اسْتَافوا بِمَعْنَى تَسَايفوا، وَلَمْ يَقُولُوا اسْتَيَفوا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَفَاءِ تَرْكِ قَلْبِ الْيَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي قَوِيَت عَنْهُ داعيةُ الْقَلْبِ. والخَوَل: مَا أَعْطَى اللهُ تَعَالَى الإِنسانَ مِنَ الْعَبِيدِ والخَدَم؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: كُومُ الذُّرى مِنْ خَوَل المُخَوَّل وَيُقَالُ: هؤُلاء خَوَل فُلَانٍ إِذا اتَّخَذَهُمْ كَالْعَبِيدِ وقَهَرهم. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِمْ: الْقَوْمُ خَوَل فُلَانٍ، مَعْنَاهُ أَتباعه، وَقَالَ: خَوَل الرَّجُلِ الَّذِي يَمْلِكُ أُمورهم. وخَوَّلَكَ اللهُ مَالًا أَي مَلَّكك. وخَالَ يَخَالُ خَوْلًا إِذا صَارَ ذَا خَوَل بَعْدَ انْفِرَادٍ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبِيدِ: هُمْ إِخوانكم وخَوَلُكم؛ الخَوَل حَشَمُ الرَّجُلِ وأَتباعُه، وَيَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ والأَمة، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ التَّخْوِيل وَالتَّمْلِيكِ، وَقِيلَ مِنَ الرِّعاية؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ: إِذا بَلَغَ بَنُو الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ عِبَاد اللَّهِ خَوَلًا أَي خَدَماً وَعَبِيدًا، يَعْنِي أَنهم يَسْتَخْدِمُونَهُمْ وَيَسْتَعْبِدُونَهُمْ. واسْتَخْوَل فِي بَنِي فُلَانٍ: اتَّخَذَهُمْ خَوَلًا. وخَوَّلَهُ المالَ: أَعْطاه إِياه، وَقِيلَ أَعطاه إِياه تَفَضُّلًا؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ: وخَوَّال لِمَوْلاه، إِذا مَا ... أَتاه عَائِلًا قَرِع المُراح يَدُلُّ عَلَى أَنهم قَدْ قَالُوا خالَه، وَلَا يَكُونُ عَلَى النَّسَبِ لأَنه قَدْ عَدَّاهُ بِاللَّامِ، فافْهَمْ. وخَوَّلَهُ اللهُ نِعْمة: مَلَّكه إِياها. والخَائِل: الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يَخُولُ عَلَى أَهله وَعِيَالِهِ أَي يَرْعَى عَلَيْهِمْ. ورَاعِي الْقَوْمِ يَخُولُ عَلَيْهِمْ أَي يَحْلُب ويَسْعَى ويَرْعَى. وخَالَ المالَ يَخُولُه إِذا سَاسَهُ وأَحسن الْقِيَامَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ خُلْتُهُ أَخُولُهُ. والخَوْلِيُّ: الْقَائِمُ بأَمر النَّاسِ السَّائِسُ لَهُ. والخَائِل: الرَّاعِي لِلشَّيْءِ الْحَافِظُ لَهُ، وَقَدْ خَالَ يَخُولُ خَوْلًا؛ وأَنشد: فَهُوَ لَهُنَّ خَائِل وفارِط قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ مَنْ خَالُ هَذَا الْفَرَسِ أَي مَنْ صاحبُها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: يَصُبُّ لَهَا نِطَافَ الْقَوْمِ سِرًّا، ... ويَشْهَدُ خَالُها أَمْرَ الزَّعِيم يَقُولُ: لِفَارِسِهَا قَدْرٌ فَالرَّئِيسُ يُشَاوِرُهُ فِي تَدْبِيرِهِ؛ وأَنشد الأَزهري فِي مَكَانٍ آخَرَ: أَلا لَا تُبالي الإِبْلُ مَنْ كَانَ خَالَها، ... إِذا شَبِعَتْ مِنْ قَرْمَلٍ وأُثال والخُوال: الرِّعاء الحُفَّاظ لِلْمَالِ. والخَوَل: الرُّعاة. والخَوَلِيُّ: الرَّاعِي الْحَسَنُ الْقِيَامِ عَلَى الْمَالِ وَالْغَنَمِ، وَالْجَمْعُ خَوَلٌ كَعَرَبِيٍّ وعَرَب. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه دَعَا خَوَلِيّه. قَالَ ابْنُ الأَثير: الخَوَلِيُّ عِنْدَ أَهل الشَّامِ القَيِّم بأَمر الإِبل وإِصلاحها، مِنَ التَّخَوُّل التعهُّد وحُسْنِ الرِّعاية. وإِنه لخَالُ مالٍ وخَائِلُ مالٍ وخَوَلُ مالٍ أَي حَسَنُ الْقِيَامِ عَلَى نَعَمه يُدَبِّرُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ. والخَوَل أَيضاً: اسْمٌ لِجَمْعِ خَائِل كَرَائِحٍ ورَوَح، وَلَيْسَ بِجَمْعِ خَائِلٍ، لأَن فَاعِلًا لَا يُكَسَّر عَلَى فَعَل، وَقَدْ خَالَ يَخُولُ خَوْلًا، وخَالَ عَلَى أَهله خَوْلًا وخِيَالًا. والتَّخَوُّل: التَّعَهُّدُ. وتَخَوَّلَ الرجلَ: تَعَهَّدَه. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، يَتَخَوَّلُنا بالمَوْعِظة أَي يَتَعَهَّدُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا، وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُ يَتَخَوَّنُنا، بِالنُّونِ، أَي يَتَعَهَّدُنَا، وَرُبَّمَا قَالُوا تَخَوَّلَتِ الريحُ الأَرضَ إِذا تعَهَّدَتْها. والخَائِل: الْمُتَعَهِّدُ لِلشَّيْءِ وَالْمُصْلِحُ لَهُ الْقَائِمُ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو عَمْرٍو: الصَّوَابُ يَتَحَوَّلنا، بِالْحَاءِ، أَي يَطْلُبُ الْحَالَ الَّتِي يَنْشَطون فِيهَا لِلْمَوْعِظَةِ فيَعِظهم فِيهَا وَلَا يُكْثر عَلَيْهِمْ فَيَملُّوا. والخَوَل: أَصل فأْس اللِّجام. والخَالُ: لواءُ الْجَيْشِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعشى: بأَسيافنا حَتَّى تَوَجَّه خَالُها والخالُ: نَوْعٌ مِنَ البُرود؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: وبُرْدَانِ مِنْ خَال وسَبْعُون دِرْهَماً، ... عَلَى ذَاكَ مَقْرُوظٌ مِنَ القَدِّ مَاعِزُ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وأَكرعه وَشْي البُرود مِنَ الخَال والخَالُ: اللِّواء والبُرُود؛ ذَكَرَهُمَا الْجَوْهَرِيُّ هُنَا وَذَكَرَهُمَا فِي خَيْلٍ، وَسَنَذْكُرُهُمَا أَيضاً هُنَاكَ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: قَالَ لِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّا لَا نَنْبُو فِي يَدِكَ وَلَا نَخُول عَلَيْكَ أَي لَا نَتَكَبَّرُ؛ يُقَالُ: خَالَ الرجلُ يَخُولُ خَوْلًا واخْتَالَ إِذا تَكَبَّرَ وَهُوَ ذُو مَخِيلة. وتَطايَرَ الشَّرَرُ أَخْوَلَ أَخْوَلَ أَي مُتَفَرِّقًا، وَهُوَ الشَّررُ الَّذِي يَتَطَايَرُ مِنَ الْحَدِيدِ الْحَارِّ إِذا ضُرِب. وَذَهَبَ الْقَوْمُ أَخْوَلَ أَخْوَلَ أَي مُتَفَرِّقِينَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَكَانَ الْغَالِبُ إِنما هُوَ إِذا نَجَل الفرسُ الْحَصَى بِرِجْلِهِ وَشَرَارُ النَّارِ إِذا تَتَابَعَ؛ قَالَ ضَابِئٌ البُرْجُمي يَصِفُ الْكِلَابَ وَالثَّوْرَ: يُسَاقِط عَنْهُ رَوْقُه ضارِيَاتِها، ... سِقَاطَ حديدِ القَيْنِ أَخْوَل أَخْوَلا قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَخْوَل أَخْوَل كشَغَر بَغَر، وأَن يَكُونَ كيَوْمَ يَوْمَ. الْجَوْهَرِيُّ: ذَهَبَ الْقَوْمُ أَخْوَلَ أَخْوَلَ إِذا تَفَرَّقُوا شَتَّى، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلا اسْمًا وَاحِدًا وبُنِيا عَلَى الْفَتْحِ. ابْنُ الأَعرابي: الخَوْلة الظَّبْية. وإِنَّه لمَخِيلٌ لِلْخَيْرِ أَي خَلِيق لَهُ. والخَال: مَا تَوَسَّمت فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ. وأَخَالَ فِيهِ خَالًا وتَخَوَّلَ: تَفَرَّس. وتَخَوَّلْتُ فِي بَنِي فُلَانٍ خَالًا مِنَ الْخَيْرِ أَي اخْتَلْت وتَوَسَّمت، وتَخَيَّل يُذكر فِي الْيَاءِ. التَّهْذِيبُ: وخَوَلُ اللِّجامِ أَصلُ فَأْسه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف خَوَل اللِّجام وَلَا أَدري مَا هُوَ. والخُوَيْلاء: مَوْضِعٌ. وخَوَلِيٌّ: اسْمٌ. وخَوْلانُ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ. وكُحْل الخَوْلان: ضَرْبٌ مِنَ الأَكحال، قَالَ: لَا أَدري لِمَ سُمِّيَ ذَلِكَ. وخَوْلة: اسْمُ امرأَة مِنْ كَلْبٍ شَبَّب بِهَا طَرَفة. وخُوَيْلَة: اسْمُ امرأَة.
- أين
أين: آنَ الشيءُ أَيناً: حانَ، لُغَةٌ فِي أَنى، وَلَيْسَ بِمَقْلُوبٍ عَنْهُ لِوُجُودِ المصدر؛ وقال: أَلَمَّا يَئِنْ لِي أَنْ تُجَلَّى عمايَتي، ... وأُقْصِرَ عَنْ ليْلى؟ بَلى قَدْ أَنى لِيا فجاء باللغتين جميعاً. وقالوا: آنَ أَيْنُك وإينُك وَآنَ آنُك أَي حانَ حينُك، وآنَ لَكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا يَئينُ أَيْناً؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ، أَي حانَ، مِثْلَ أَنى لَكَ، قَالَ: وَهُوَ مقلوبٌ مِنْهُ. وَقَالُوا: الْآنَ فَجَعَلُوهُ اسْمًا لِزَمَانِ الْحَالِ، ثُمَّ وَصَفُوا للتوسُّع فَقَالُوا: أَنا الآنَ أَفعل كَذَا وَكَذَا، والأَلف وَاللَّامَ فِيهِ زَائِدَةٌ لأَنَّ الاسمَ مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةٌ بِلَامٍ أُخرى مقدَّرة غَيْرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ؛ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَن اللَّامَ فِي الْآنَ زَائِدَةٌ أَنها لَا تَخْلُو مِنْ أَن تكونَ لِلتَّعْرِيفِ كَمَا يظنُّ مخالفُنا، أَو تَكُونَ زَائِدَةٌ لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ كَمَا نَقُولُ نَحْنُ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنها لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ أَنَّا اعْتَبَرْنَا جميعَ مَا لامُه لِلتَّعْرِيفِ، فَإِذَا إسقاطُ لامِه جَائِزٌ فِيهِ، وَذَلِكَ نَحْوَ رَجُلٍ وَالرَّجُلِ وَغُلَامٍ وَالْغُلَامِ، وَلَمْ يَقُولُوا افْعَلْه آنَ كَمَا قَالُوا افعَلْه الآنَ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَن اللامَ فِيهِ لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ بَلْ هِيَ زَائِدَةٌ كَمَا يُزاد غيرُها مِنَ الْحُرُوفِ، قَالَ: فَإِذَا ثَبتَ أَنها زائدةٌ فَقَدْ وَجَبَ النظرُ فِيمَا يُعَرَّف بِهِ الْآنَ فَلَنْ يَخْلُوَ مِنْ أَحد وُجُوهِ التَّعْرِيفِ الْخَمْسَةِ: إِمَّا لأَنه مِنَ الأَسماء المُضْمَرة أَو مِنَ الأَسماء الأَعلام، أَو مِنَ الأَسماء المُبْهَمة، أَو مِنَ الأَسماء الْمُضَافَةِ، أَوْ مِنَ الأَسماء المُعَرَّفة بِاللَّامِ، فمُحالٌ أَن تَكُونَ مِنَ الأَسماء الْمُضْمَرَةِ لأَنها مَعْرُوفَةٌ مَحْدُودَةٌ وَلَيْسَتِ الْآنَ كَذَلِكَ، ومُحالٌ أَن تَكُونَ مِنَ الأَسماء الأَعْلام لأَن تِلْكَ تخُصُّ الْوَاحِدَ بعَيْنه، وَالْآنَ تقعَ عَلَى كلِّ وقتٍ حَاضِرٍ لَا يَخُصُّ بعضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَحدٌ إِنَّ الْآنَ مِنَ الأَسماء الأَعلام، ومُحالٌ أَيضاً أَنْ تَكُونَ مِنْ أَسماء الإِشارة لأَن جَمِيعَ أَسماء الإِشارة لَا تَجِدُ فِي واحدٍ مِنْهَا لامَ التَّعْرِيفِ، وَذَلِكَ نَحْوَ هَذَا وَهَذِهِ وَذَلِكَ وَتِلْكَ وَهَؤُلَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وذهب أَبو إسحق إِلَى أَن الْآنَ إِنَّمَا تَعَرُّفه بالإِشارة، وأَنه إِنَّمَا بُنِيَ لِمَا كَانَتِ الأَلف واللام فيه لغير عهد مُتَقَدِّمٍ، إِنَّمَا تقولُ الْآنَ كَذَا وَكَذَا لِمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَكَ مَعَهُ ذِكْر الْوَقْتِ الْحَاضِرِ، فأَما فَسَادُ كَوْنِهِ مِنْ أَسماء الإِشارة فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكرُه، وأَما مَا اعْتَلَّ بِهِ مِنْ أَنه إِنَّمَا بُنيَ لأَن الأَلف واللام فيه لغير عهدٍ متقَدِّمٍ ففاسدٌ أَيضاً، لأَنا قَدْ نَجِدُ الأَلف وَاللَّامَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَسماء عَلَى غَيْرِ تقدُّم عهْد، وَتِلْكَ الأَسماء مَعَ كَوْنِ اللَّامِ فِيهَا مَعارف، وَذَلِكَ قَوْلُكَ يَا أَيها الرجلُ، ونظَرْتُ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ، قَالَ: فَقَدْ بطلَ بِمَا ذكَرْنا أَن يَكُونَ الآنَ مِنَ الأَسماء الْمُشَارِ بِهَا، ومحالٌ أَيضاً أَن تَكُونَ مِنَ الأَسماء المتعَرِّفة بالإِضافة لأَننا لَا نُشَاهِدُ بَعْدَهُ اسْمًا هُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِ، فَإِذَا بَطَلَت واسْتَحالت الأَوجه الأَربعة المقَدَّم ذكرُها لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَن يَكُونَ معرَّفاً بِاللَّامِ نَحْوَ الرَّجُلِ وَالْغُلَامِ، وَقَدْ دَلَّتِ الدلالةُ عَلَى أَن الْآنَ لَيْسَ مُعَرَّفاً بِاللَّامِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فِيهِ، لأَنه لَوْ كَانَ مَعرَّفاً بِهَا لجازَ سُقوطُها مِنْهُ، فلزومُ هَذِهِ اللَّامِ لِلْآنَ دليلٌ عَلَى أَنها لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ، وَإِذَا كَانَ مُعَرَّفاً بِاللَّامِ لَا محالَةَ، واستَحال أَن تكونَ اللَّامُ فِيهِ هِيَ الَّتِي عَرَّفَتْه، وَجَبَ أَن يَكُونَ مُعَرَّفاً بِلَامٍ أُخرى غَيْرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فِيهِ بِمَنْزِلَةِ أَمْسِ فِي أَنه تَعَرَّف بِلَامٍ مُرَادَّةٍ، وَالْقَوْلُ فِيهِمَا واحدٌ، وَلِذَلِكَ بُنِيَا لتضمُّنهما مَعْنَى حَرْفِ التَّعْرِيفِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا رأْيُ أَبي عَلِيٍّ وَعَنْهُ أَخَذْتُه، وَهُوَ الصوابُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا الْآنَ آنُكَ، كَذَا قرأْناه فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ بِنَصْبِ الآنَ ورفعِ آنُك، وَكَذَا الآنَ حدُّ الزمانَيْن، هَكَذَا قرأْناه أَيضاً بِالنَّصْبِ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: اللَّامُ فِي قَوْلِهِمُ الآنَ حَدُّ الزَّمَانَيْنِ بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ الرجلُ أَفضلُ مِنَ المرأَة أَي هَذَا الجنسُ أَفضلُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، فَكَذَلِكَ الْآنَ، إِذَا رَفَعَه جَعَلَه جنسَ هَذَا المُسْتَعْمَلِ فِي قَوْلِهِمْ كنتُ الْآنَ عِنْدَهُ، فَهَذَا مَعْنَى كُنتُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْحَاضِرِ بعْضُه، وَقَدْ تَصَرَّمَتْ أَجزاءٌ مِنْهُ عِنْدَهُ، وبُنيت الْآنَ لتَضَمُّنها مَعْنَى الْحَرْفِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَتَيْتُه آئِنَةً بَعْدَ آئِنَةٍ بِمَعْنَى آوِنةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الْآنَ اسمٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي أَنت فِيهِ، وَهُوَ ظَرْف غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، وَقَع مَعْرِفةً وَلِمَ تدخُل عَلَيْهِ الأَلفُ واللامُ لِلتَّعْرِيفِ، لأَنَّه لَيْس لَهُ مَا يَشْرَكُه، وربَّما فَتَحوا اللامَ وحَذَفوا الهمْزَتَيْنِ؛ وأَنشد الأَخفش: وَقَدْ كُنْتَ تُخْفِي حُبَّ سَمْراءَ حِقْبَةً، ... فَبُحْ، لانَ منْها، بِالَّذِي أَنتَ بائِحُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قولُه حَذَفوا الهمزَتَين يَعْنِي الهمزةَ الَّتِي بَعْد اللامِ نَقَلَ حَرَكَتَهَا عَلَى اللامِ وحَذَفها، ولمَّا تَحَرَّكَت اللامُ سَقَطَتْ همزةُ الوَصْلِ الداخلةُ على اللام؛ وقال جَرِيرٌ: أَلانَ وَقَدْ نَزَعْت إِلَى نُمَيْرٍ، ... فَهَذَا حينَ صِرْت لَهُمْ عَذابا. قَالَ: ومثْلُ البيتِ الأَوَّل قولُ الآخَر: أَلا يَا هِنْدُ، هِنْدَ بَني عُمَيْرٍ، ... أَرَثٌّ، لانَ، وَصْلُكِ أَم حَديدُ؟ وَقَالَ أَبو المِنْهالِ: حَدَبْدَبَى بَدَبْدَبَى منْكُمْ، لانْ، ... إنَّ بَني فَزارَةَ بنِ ذُبيانْ قَدْ طرقَتْ ناقَتُهُمْ بإنْسانْ ... مُشَنَّإٍ، سُبْحان رَبِّي الرحمنْ أَنا أَبو المِنْهالِ بَعْضَ الأَحْيانْ، ... لَيْسَ عليَّ حَسَبي بِضُؤْلانْ. التَّهْذِيبُ: الْفَرَّاءُ الْآنَ حرفٌ بُنِيَ عَلَى الأَلف وَاللَّامِ وَلَمْ يُخْلَعا مِنْهُ، وتُرِك عَلَى مَذْهَب الصفةِ لأَنَّه صفةٌ فِي الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ كَمَا رأَيتهم فَعَلوا بِالَّذِي وَالَّذِينَ، فَتَرَكوهما عَلَى مَذْهَبِ الأَداةِ والأَلفُ واللامُ لَهُمَا غَيْرُ مفارِقَةٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فإِن الأُلاء يَعْلَمُونَكَ مِنْهُمْ، ... كَعِلْمِ مَظْنُولٍ مَا دُمْتَ أَشعرا[[. قوله [فان الألاء إلخ] هكذا في الأَصل]]. فأَدْخلَ الأَلف وَاللَّامَ عَلَى أُولاء، ثُمَّ تَرَكَها مَخْفُوضَةً فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَن تدخُلَها الأَلف وَاللَّامُ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: وإنِّي حُبِسْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَه ... بِبابِكَ، حَتَّى كادَتِ الشمسُ تَغْربُ فأَدخَلَ الأَلفَ وَاللَّامَ عَلَى أَمْسِ ثُمَّ تَرَكَهُ مَخْفُوضًا عَلَى جِهَةِ الأُلاء؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: وجُنَّ الخازِبازِ بِهِ جُنوناً فمثلُ الْآنَ بأَنها كَانَتْ مَنْصُوبَةً قَبْلَ أَن تُدْخِلَ عَلَيْهَا الأَلفَ وَاللَّامَ، ثُمَّ أَدْخَلْتَهما فَلَمْ يُغَيِّراها، قَالَ: وأَصلُ الْآنَ إِنَّمَا كَانَ أَوَان، فحُذِفَت مِنْهَا الأَلف وغُيِّرت واوُها إِلَى الأَلف كَمَا قَالُوا فِي الرَّاحِ الرَّياح؛ قَالَ أَنشد أَبو القَمْقام: كأَنَّ مكاكِيَّ الجِواءِ غُدَيَّةً، ... نَشاوَى تَساقَوْا بالرَّياحِ المُفَلْفَلِ فَجَعَلَ الرَّياحَ والأَوانَ مرَّة عَلَى جِهَةٍ فَعَلٍ، وَمَرَّةً عَلَى جِهَةِ فَعالٍ، كَمَا قَالُوا زَمَن وزَمان، قَالُوا: وَإِنْ شِئْتَ جعلتَ الْآنَ أَصلها مِنْ قولِه آنَ لَكَ أَن تفعلَ، أَدخَلْتَ عَلَيْهَا الأَلفَ وَاللَّامَ ثُمَّ تركتَها عَلَى مَذْهَبِ فَعَلَ، فأَتاها النصبُ مِنْ نَصْبِ فعَل، وهو وجهٌ جَيِّدٌ كَمَا قَالُوا: نَهى رسولُ اللَّهِ، ﷺ، عَنْ قِيلَ وقالَ، فَكَانَتَا كَالِاسْمَيْنِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَلَوْ خَفَضْتَهما عَلَى أَنهما أُخْرِجتا مِنْ نِيَّةِ الْفِعْلِ إِلَى نِيَّةِ الأَسماء كَانَ صَوَابًا؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ يَقُولُونَ: مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ، وبعضٌ: مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ، وَمَعْنَاهُ فعَل مُذْ كَانَ صَغِيرًا إِلَى أَن دَبّ كَبِيرًا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْآنَ مبنيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، تَقُولُ نحنُ مِنَ الآنَ نَصِيرُ إِلَيْكَ، فَتُفْتَحُ الآنَ لأَنَّ الأَلفَ وَاللَّامَ إِنَّمَا يدخُلانِ لعَهْدٍ، والآنَ لَمْ تعْهَدْه قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ، فَدَخَلَتِ الأَلف وَاللَّامُ للإِشارة إِلَى الْوَقْتِ، وَالْمَعْنَى نحنُ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ نفعلُ؛ فَلَمَّا تضمَّنَت مَعْنًى هَذَا وجَب أَن تَكُونَ مَوْقُوفَةً، ففُتِحَت لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَهُمَا الأَلف وَالنُّونُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَنكر الزجاجُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الآنَ إِنَّمَا كَانَ فِي الأَصل آنَ، وأَن الأَلف وَاللَّامَ دَخَلَتَا عَلَى جِهَةِ الْحِكَايَةِ وَقَالَ: مَا كَانَ عَلَى جِهَةِ الْحِكَايَةِ نَحْوَ قَوْلِكَ قَامَ، إِذَا سَمَّيْتَ بِهِ شَيْئًا، فجعلتَه مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحِ لَمْ تدخُلْه الأَلفُ وَاللَّامُ، وَذَكَرَ قولَ الْخَلِيلِ: الآنَ مبنيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ؛ فِيهِ ثلاثُ لُغاتٍ: قالُوا الْآنَ، بِالْهَمْزِ وَاللَّامُ سَاكِنَةٌ، وَقَالُوا أَلانَ، مُتَحَرِّكَةُ اللَّامِ بِغَيْرِ هَمْزٍ وتُفْصَل، قَالُوا مِنْ لانَ، وَلُغَةٌ ثَالِثَةٌ قَالُوا لانَ جئتَ بِالْحَقِّ، قَالَ: والآنَ منصوبةُ النُّونِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا حرفٌ خافضٌ كَقَوْلِكَ مِنَ الآنَ، وَذَكَرَ ابْنُ الأَنباري الْآنَ فَقَالَ: وانتصابُ الْآنَ بِالْمُضْمَرِ، وعلامةُ النَّصْبِ فِيهِ فتحُ النُّونِ، وأَصلُه الأَوانُ فأُسقِطَت الأَلف الَّتِي بَعُدَ الْوَاوِ وجُعِلَت الواوُ أَلفاً لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، قَالَ: وَقِيلَ أَصله آنَ لَكَ أَن تفعلَ، فسُمِّي الوقتُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وتُرِك آخرُه عَلَى الْفَتْحِ، قَالَ: وَيُقَالُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنا لَا أُكلِّمُك مِنَ الآنَ يَا هَذَا، وَعَلَى الْجَوَابِ الأَول مِنَ الآنِ؛ وأَنشد ابْنُ صَخْرٍ: كأَنهما ملآنِ لَمْ يَتَغَيَّرا، ... وَقَدْ مَرَّ للدارَين مِن بعدِنا عَصْرُ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هَذَا أَوانُ الآنَ تَعْلم، وَمَا جئتُ إلَّا أَوانَ الآنَ أَي مَا جِئْتُ إِلَّا الْآنَ، بِنَصْبِ الْآنَ فِيهِمَا. وسأَل رجلٌ ابنَ عُمَرَ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: أَنشُدك اللهَ هَلْ تعْلم أَنه فرَّ يَوْمَ أُحُد وَغَابَ عَنْ بدرٍ وَعَنْ بَيْعةِ الرِّضْوَانِ؟ فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: أَما فِرارُه يَوْمَ أُحُد فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ؛ وأَما غَيْبَتُه عَنْ بدرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ بنتُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً وَذَكَرَ عُذْرَه فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: اذهبْ بِهَذِهِ تَلآنَ مَعَك؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأُمَويّ قَوْلُهُ تَلآنَ يُرِيدُ الْآنَ، وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ، يَزِيدُونَ التاءَ فِي الْآنِ وَفِي حينٍ وَيَحْذِفُونَ الْهَمْزَةَ الأُولى، يُقَالُ: تَلآن وتَحين؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: العاطِفون تحينَ مَا مِنْ عاطِفٍ، ... والمُطْعِمونَ زمانَ مَا مِنْ مُطْعِم. وَقَالَ آخَرُ: وصَلَّيْنا كَمَا زَعَمَت تَلانا. قَالَ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ والأَحمر وغيرُهما يَذْهَبُونَ إِلَى أَن الرِّوَايَةَ العاطفونَة فَيَقُولُ: جَعَلَ الْهَاءَ صِلَةً وَهُوَ وَسَطُ الْكَلَامِ، وَهَذَا لَيْسَ يُوجد إِلَّا عَلَى السَّكْتِ، قَالَ: فحَدَّثتُ بِهِ الأُمَويَّ فأَنكره، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا قَالَ الأُمَويُّ وَلَا حُجَّةَ لِمَنِ احْتَجَّ بالكتاب فِي قَوْلِهِ: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ، لأَن التَّاءَ منفصلةٌ مِنْ حِينٍ لأَنهم كَتَبُوا مِثْلَهَا مُنْفَصِلًا أَيضاً مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَن يُفْصَل كقوله: يَا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ، واللامُ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ هَذَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالنَّحْوِيُّونَ عَلَى أَن التَّاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلاتَ حِينَ فِي الأَصل هاءٌ، وَإِنَّمَا هِيَ وَلاهْ فَصَارَتْ تَاءً للمرورِ عَلَيْهَا كالتاءَاتِ المؤَنثة، وأَقاوِيلُهم مَذْكُورَةٌ فِي تَرْجَمَةٍ لَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ مَرَرْتُ بزيدِ اللَّانَ، ثقَّلَ اللامَ وَكَسَرَ الدَّالَّ وأَدْغم التَّنْوِينَ فِي اللَّامِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: أَما آنَ لِلرَّجُلِ أَن يَعْرف مَنزِله أَي أَما حانَ وقرُبَ، تَقُولُ مِنْهُ: آنَ يَئينُ أَيْناً، وَهُوَ مِثْلُ أَنَى يَأْني أَناً، مقلوبٌ مِنْهُ. وآنَ أَيْناً: أَعيا. أَبو زَيْدٍ: الأَيْنُ الإِعْياء وَالتَّعَبُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: لَا يُبْنى مِنْهُ فِعْلٌ وَقَدْ خُولِفَ فِيهِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لَا فِعْل لِلأَين الَّذِي هُوَ الإِعياء. ابْنُ الأَعرابي: آنَ يَئِينُ أَيْناً مِنَ الإِعياء؛ وأَنشد: إنَّا ورَبِّ القُلُص الضَّوامِرِ إِنَّا أَي أَعْيَينا. اللَّيْثُ: وَلَا يشتَقُّ مِنْهُ فِعْل إلَّا فِي الشِّعْر؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: فِيهَا عَلَى الأَيْنِ إِرْقالٌ وتَبْغيلُ الأَيْنُ: الإِعياء وَالتَّعَبُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الأَيْنُ والأَيْمُ الذَّكَر مِنَ الْحَيَّاتِ، وَقِيلَ: الأَينُ الحيَّةُ مِثْلَ الأَيمِ، نُونُهُ بدلٌ مِنَ اللَّامِ. قَالَ أَبو خَيْرَةَ: الأُيونُ والأُيومُ جَمَاعَةٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: والأَينُ والأَيم أَيضاً الرَّجُلُ والحِمل. وأَيْنَ: سُؤَالٌ عَنْ مكانٍ، وَهِيَ مُغْنية عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ وَالتَّطْوِيلِ، وَذَلِكَ أَنك إِذَا قُلْتَ أَيْنَ بَيْتُك أَغناك ذَلِكَ عَنْ ذِكْر الأَماكن كُلِّهَا، وَهُوَ اسمٌ لأَنك تَقُولُ مِنْ أَينَ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ مُؤَنثة وَإِنْ شِئْتَ ذكَّرْت، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا جَعَلَهُ الكتابُ اسْمًا مِنَ الأَدوات والصِّفات، التأْنيثُ فِيهِ أَعْرَفُ والتذكيرُ جائز؛ فأَما قَوْلُ حُمَيد بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ: وأَسماء، مَا أَسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ ... إِلَيَّ، وأَصحابي بأَيْنَ وأَيْنَما. فَإِنَّهُ جَعَلَ أَينَ عَلَمًا للبُقْعة مُجَرَّدًا مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، فمنَعَها الصَّرْفَ لِلتَّعْرِيفِ والتأْنيث كأُنَى، فتكونُ الفتحةُ فِي آخِرِ أَين عَلَى هَذَا فتحةَ الجرِّ وَإِعْرَابًا مِثْلَهَا فِي مررْتُ بأَحْمَدَ، وَتَكُونُ مَا عَلَى هَذَا زَائِدَةً وأَينَ وَحْدَهَا هِيَ الِاسْمُ، فَهَذَا وجهٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ ركَّب أَينَ مَعَ مَا، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ فَتَحَ الأُولى مِنْهَا كَفَتْحَةِ الْيَاءِ مِنْ حَيَّهَلْ لَمَّا ضُمَّ حَيَّ إِلَى هَلْ، والفتحةُ فِي النُّونِ عَلَى هَذَا حادثةٌ لِلتَّرْكِيبِ وَلَيْسَتْ بِالَّتِي كَانَتْ فِي أَيْنَ، وَهِيَ اسْتِفْهَامٌ، لأَن حَرَكَةَ التَّرْكِيبِ خَلَفَتْها ونابَتْ عَنْهَا، وَإِذَا كَانَتْ فتحةُ التَّرْكِيبِ تؤَثر فِي حَرَكَةِ الإِعراب فتزيلُها إِلَيْهَا نَحْوَ قَوْلِكَ هَذِهِ خمسةٌ، فتُعْرِب ثُمَّ تَقُولُ هَذِهِ خمْسةَ عشَر فتخلُف فتحةُ التَّرْكِيبِ ضمةَ الإِعراب عَلَى قُوَّةِ حَرَكَةِ الإِعراب، كَانَ إبدالُ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ مِنْ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ أَحرى بِالْجَوَازِ وأَقرَبَ فِي الْقِيَاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: إِذَا قلتَ أَين زَيْدٌ فَإِنَّمَا تسأَلُ عَنْ مَكَانِهِ. اللَّيْثُ: الأَينُ وقتٌ مِنَ الأَمْكِنة[[. قوله [الأَين وَقْتٌ مِنَ الأَمكنة] كذا بالأَصل]]. تَقُولُ: أَينَ فلانٌ فَيَكُونُ مُنْتَصِبًا فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا مَا لَمْ تَدْخُلْه الأَلف وَاللَّامُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَينَ وَكَيْفَ حَرْفَانِ يُسْتَفْهَم بِهِمَا، وَكَانَ حقُّهما أَن يَكُونَا مَوْقوفَين، فحُرِّكا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ونُصِبا وَلَمْ يُخْفَضا مِنْ أَجل الْيَاءِ، لأَن الْكَسْرَةَ مَعَ الْيَاءِ تَثْقُل والفتحةُ أَخفُّ. وقال الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى، فِي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَينَ أَتى، قَالَ: وَتَقُولُ العرب جئتُك مِنْ أَينَ لَا تَعْلَم؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَما مَا حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ جئتُك مِنْ أَين لَا تعْلم فَإِنَّمَا هُوَ جَوَابُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ فَاسْتَفْهَمَ، كَمَا يَقُولُ قَائِلٌ أَينَ الماءُ والعُشْب. وَفِي حَدِيثِ خُطْبَةِ الْعِيدِ: قَالَ أَبو سَعِيدٍ وَقَلْتُ أَيْنَ الابتداءُ بِالصَّلَاةِ أَي أَينَ تذْهَب، ثُمَّ قَالَ: الابْتِداءُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَين الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ أَي أَينَ يَذْهَبُ الإِبتداءُ بِالصَّلَاةِ، قَالَ: والأَول أَقوى. وأَيّانَ: مَعْنَاهُ أَيُّ حينٍ، وَهُوَ سُؤَالٌ عَنْ زمانٍ مِثْلَ مَتَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَيَّانَ مُرْساها*. ابْنُ سِيدَهْ: أَيَّان بِمَعْنَى مَتى فَيَنْبَغِي أَن تَكُونَ شَرْطًا، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَصحابنا فِي الظُّرُوفِ الْمَشْرُوطِ بِهَا نَحْوَ مَتى وأَينَ وأَيٌّ وحِينَ، هذا هُوَ الْوَجْهُ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ وَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا صَحِيحًا كإِذا فِي غَالِبِ الأَمر؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَهْجُو امرأَة شبَّه حِرَها بفُوق السَّهْمِ: نفاثِيّة أَيّانَ مَا شاءَ أَهلُها، ... رَوِي فُوقُها فِي الحُصِّ لَمْ يَتَغَيّب. وَحَكَى الزَّجَّاجُ فِيهِ إيَّانَ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ*؛ أَي لَا يَعْلَمُونَ مَتَى البَعْث؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمي إيّانَ يُبْعَثون، بِكَسْرِ الأَلف، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ مَتَى إوانُ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ أَوان. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا يَجُوزُ أَن تقولَ أَيّانَ فَعَلْتَ هَذَا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ، لَا يَكُونُ إِلَّا اسْتِفْهَامًا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَجِئْ. والأَيْنُ: شجرٌ حِجَازِيٌّ، وَاحِدَتُهُ أَينةٌ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: تذَكَّرْتُ صَخْراً، أَنْ تَغَنَّتْ حمامةٌ ... هَتُوفٌ عَلَى غُصنٍ مِنَ الأَيْنِ تَسْجَعُ والأَواينُ: بَلَدٌ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الهُذليّ: هَيْهاتَ ناسٌ مِنْ أُناسٍ ديارُهم ... دُفاقٌ، ودارُ الآخَرينَ الأَوايِنُ قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ وَاوًا.
- عنك
عنك: عَنَكَ الرَّمْلُ يَعْنُكُ عُنُوكاً وتَعَنَّكَ: تعَقَّد وَارْتَفَعَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ طَرِيقٌ. ورَملة عانِكٌ: فِيهَا تَعَقُّد لَا يَقْدِرُ الْبَعِيرُ عَلَى الْمَشْيِ فِيهَا إِلا أَن يَحْبُوَ؛ يُقَالُ: قَدْ أَعْنَك البعيرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةُ: أَوْدَيْتَ إِنْ لَمْ تَحْبُ حَبْوَ المُعْتَنِك يَقُولُ: هلكتَ إِنْ لَمْ تحملْ حَمالَتي بجَهْد. واعْتَنَك الْبَعِيرُ واستَعْنَك: حَبَا فِي العانِك فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّيْرِ. وأَعنَكَ الرجلُ: وَقَعَ فِي العِنْكة، وَاحِدُهَا عِنْك، وَهُوَ الرَّمْلُ الْكَثِيرُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: مَا كَانَ لَكِ أَن تُعَنِّكيها؛ التَّعْنيك: الْمَشَقَّةُ وَالضِّيقُ وَالْمَنْعُ، مِنِ اعْتَنَك البعيرُ إِذَا ارْتَطَمَ فِي الرَّمْلِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ، أَو مِنْ عَنَك البابَ وأَعْنَكَه إِذَا أَغلقه، وَقَدْ رُوِيَ مَا كَانَ لَكِ أَن تُعَنِّقِيها، بِالْقَافِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَقَدْ مَرَّ فِي تَرْجَمَةِ عَلَكَ فِي وَصْفِ جَرِيرٍ مُنْزِلَهُ بِبيشَة وحُموض وعَلاك، وَقَعَ هَذَا الْحَرْفُ عَلَى رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ: وعَنَاك، بِالنُّونِ، وَفُسِّرَ بِالرَّمْلِ، وَالرِّوَايَةُ بِاللَّامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وعَنَكَت المرأةُ عَلَى زَوْجِهَا: نَشَزت، وَعَلَى أَبيها: عَصَتْهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: عَتَكَتْ، بِالتَّاءِ. وعَنَكَ الفرسُ: حَمَلَ وكرَّ؛ قَالَ: نُتْبعُهم خَيْلًا لَنَا عَوانِكا وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِالتَّاءِ أَيضاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والعَانِكُ: اللَّازِمُ، وَالتَّاءُ أَعلى. اللَّيْثُ: والعَانِكُ الأَحمر، يُقَالُ: دَمٌ عانكٌ وعِرْق عانِك إِذَا كَانَ فِي لَوْنِهِ صُفْرَةٌ؛ وأَنشد: أَو عانِكٍ كَدمِ الذَّبِيحِ مُدامِ والعانِكُ مِنَ الرَّمْلِ: فِي لَوْنِهِ حُمْرَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: كُلُّ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي الْعَانِكِ فَهُوَ خَطَأٌ وَتَصْحِيفٌ، وَالَّذِي أَراد اللَّيْثُ مِنْ صِفَةِ الْحُمْرَةِ فَهُوَ عَاتِكٌ، بِالتَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ أَيضاً عَنِ ابْنُ الأَعرابي: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ أَتانا بِنَبِيذٍ عَاتِكٍ، يُصَيِّرُ النَّاسِكَ مِثْلَ الفَاتِك؛ والعانِكُ مِنَ الرِّمَالِ: مَا تَعَقَّد كَمَا فَسَّرَهُ الأَصمعي لَا مَا فِيهِ حُمْرَةٌ؛ وأَما اسْتِشْهَادُهُ بِقَوْلِهِ: أَو عَانَكٍ كَدَمِ الذَّبِيحِ مُدَامِ فَإِنَّ الرُّوَاةَ يَرْوُونَهُ: أَو عَاتِقٍ، قَالَ: وَكَذَا الإِيادي فِيمَا رَوَاهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ لِلَّيْثِ بِالْكَافِ فَهُوَ عَاتِكٌ كَمَا رَوَيْتُهُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والعِنْكُ والعَنْكُ والعُنْكُ: سُدْفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ تَكُونُ مِنْ أَوّله إِلَى ثُلُثِهِ، وَقِيلَ: قِطْعة مُظْلِمَةٌ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ قَالَ: وَالْكَسْرُ أَفصح، وَالْجَمْعُ أَعْناك، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي التَّاءِ. قَالَ الأَزهري: رُوِيَ لَنَا عَنِ الأَصمعي أَتانا بَعْدَ عِنْك أَي بَعْدَ سَاعَةٍ وهُدُوٍّ؛ وَيُقَالُ: مَكَثَ عِنْكاً أَي عَصْراً وَزَمَانًا؛ قَالَ أَبو تُراب: العِنْك الثُّلُثُ الْبَاقِي مِنَ اللَّيْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بَاتَا يَجُوسانِ، وَقَدْ تَجَرَّما، ... ليلُ التِّمامِ غيرَ عِنْكٍ أَدْهَما وَقِيلَ: هُوَ الثُّلُثُ الثَّانِي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ عِنْك وعَنْك وعُنْك كَمَا يُقَالُ عِنْدٌ وعَنْد وعُنْدٌ، وعِنْكُ كُلِّ شَيْءٍ مَا عَظُم مِنْهُ، يُقَالُ: جَاءَنَا مِنَ السَّمَكِ وَمِنَ الطَّعَامِ بِعِنْكٍ أَي بِشَيْءٍ كَثِيرٍ مِنْهُ. والعِنْكُ: الْبَابُ، يَمانية. وعَنَكَ البابَ وأَعْنكه: أَغلقه، يَمَانِيَةٌ. وأَعْنَك الرجلُ إِذَا تَجَرَ فِي العُنُوك، وَهِيَ الأَبواب. يُقَالُ لِلَّبَابِ العِنْك، وَلِصَانِعِهِ الفَيْتَق، والمِعْنَك: الغَلَق. وعَنَك اللبنُ أَي خَثُرَ.
- أيا
أيا: أَيّ: حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ عَمَّا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ، وَقَوْلُهُ: وأَسماء، مَا أَسْماءُ ليلةَ أَدْلَجَتْ ... إِليَّ، وأَصْحابي بأَيَّ وأَيْنَما فإِنه جَعَلَ أَيّ اسْمًا لِلْجِهَةِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ التَّعْرِيفُ والتأْنيث مَنَعَهُ الصَّرْفَ، وأَما أَينما فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَنَظَّرْتُ نَصْراً والسِّماكَيْنِ أَيْهُما ... عَليَّ مِنَ الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُهْ إِنما أَراد أَيُّهما، فَاضْطَرَّ فَحَذَفَ كَمَا حَذَفَ الْآخَرُ فِي قَوْلِهِ: بَكى، بعَيْنَيك، واكفُ القَطْرِ ... ابنَ الحَواري العاليَ الذِّكْرِ إِنما أَراد: ابْنُ الْحَوَارِيِّ، فَحَذَفَ الأَخيرة مِنْ يَاءَيِ النَّسَبِ اضْطِرَارًا. وَقَالُوا: لأَضربن أَيُّهم أَفضلُ؛ أَيُّ مَبْنِيَّةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا الفعلُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وسأَلت الْخَلِيلَ عَنْ أَيِّي وأَيُّك كَانَ شَرًّا فأَخزاه اللَّهُ فَقَالَ: هَذَا كَقَوْلِكَ أَخزى اللَّهُ الكاذبَ مِنِّي وَمِنْكَ، إِنما يُرِيدُ منَّا فإِنما أَراد أَيُّنا كَانَ شَرّاً، إِلا أَنهما لَمْ يَشْتَرِكَا فِي أَيٍّ، وَلَكِنَّهُمَا أَخْلَصاهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ التَّهْذِيبُ: قَالَ سِيبَوَيْهِ سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ قَوْلِهِ: فأَيِّي مَا وأَيُّكَ كَانَ شَرّاً، ... فسِيقَ إِلى المقامَةِ لَا يَراها فَقَالَ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الرَّجُلِ الكاذبُ مِنِّي وَمِنْكَ فِعْلُ اللَّهِ بِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما يُرِيدُ أَنك شرٌّ وَلَكِنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بِلَفْظٍ هُوَ أَحسن مِنَ التَّصْرِيحِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ؛ وأَنشد المُفَضَّلُ: لَقَدْ عَلِم الأَقوامُ أَيِّي وأَيُّكُمْ ... بَني عامِرٍ، أَوْفى وَفاءً وأَظْلَمُ مَعْنَاهُ: عَلِمُوا أَني أَوْفى وَفاءً وأَنتم أَظلم، قَالَ: وَقَوْلُهُ فأَيي مَا وأَيك، أَيّ مَوْضِعُ رفع لأَنه اسم مكان، وأَيك نُسِّقَ عَلَيْهِ، وَشَرًّا خَبَرُهَا، قَالَ: وَقَوْلُهُ: فَسِيقَ إِلى الْمَقَامَةِ لَا يَرَاهَا أَي عَمِيَ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ أَنه قَالَ لِفُلَانٍ: أَشهد أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ إِني أَو إِياك فرعونُ هَذِهِ الأُمة؛ يُرِيدُ أَنك فرعونُ هَذِهِ الأُمة، وَلَكِنَّهُ أَلقاه إِليه تَعْرِيضًا لَا تَصَرِيحًا، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ أَحدُنا كاذبٌ وأَنت تَعْلَمُ أَنك صَادِقٌ وَلَكِنَّكَ تُعَرِّضُ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: صَحِبه اللَّهُ أَيَّا مَا تَوَجَّهَ؛ يُرِيدُ أَينما تَوَجَّهَ. التَّهْذِيبُ: رُوِيَ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى وَالْمُبَرِّدِ قَالَا: لأَيّ ثَلَاثَةُ أُصول: تَكُونُ اسْتِفْهَامًا، وَتَكُونُ تَعَجُّبًا، وَتَكُونُ شَرْطًا؛ وأَنشد: أَيّاً فَعَلْتَ، فإِنني لَكَ كاشِحٌ، ... وَعَلَى انْتِقاصِك فِي الحَياةِ وأَزْدَدِ قَالَا جزَمَ قَوْلَهُ: وأَزْدَد عَلَى النَّسَقِ عَلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ الَّتِي فِي فإِنني، كأَنه قَالَ: أَيّاً تفعلْ أُبْغِضْكَ وأَزْدَدْ؛ قَالَا: وَهُوَ مِثْلُ مَعْنَى قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ، فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ إِن تُؤَخِّرْنِي أَصَّدَّق وأَكن، قَالَا: وإِذا كَانَتْ أَيٌّ اسْتِفْهَامًا لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا الْفِعْلُ الَّذِي قَبْلَهَا، وإِنما يَرْفَعُهَا أَو يَنْصِبُهَا مَا بَعْدَهَا. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: فأَيٌّ رُفِعَ، وأَحصى رُفِعَ بِخَبَرِ الِابْتِدَاءِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَيٌّ رافعهُ أَحصى، وَقَالَا: عَمِلَ الْفِعْلُ فِي الْمَعْنَى لَا فِي اللَّفْظِ كأَنه قَالَ لِنَعْلَمَ أَيّاً مِنْ أَيٍّ، ولنَعْلم أَحَدَ هَذَيْنِ، قَالَا: وأَما الْمَنْصُوبَةُ بِمَا بَعْدَهَا فَقَوْلُهُ: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ؛ نَصَبَ أَيّاً بِيَنْقَلِبُونَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَيٌّ إِذا أَوْقَعْتَ الْفِعْلَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَيْهَا خَرَجَتْ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، وَذَلِكَ إِن أَردته جَائِزٌ، يَقُولُونَ لأَضْربنَّ أَيُّهم يَقُولُ ذَلِكَ، لأَن الضَّرْبَ عَلَى اسْمٍ يأْتي بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِفْهَامٌ، وَذَلِكَ أَن الضرب لا يقع اننين[[. قوله [لأَن الضرب إلخ] كذا بالأصل]]. قَالَ: وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا؛ مَنْ نَصَبَ أَيّاً أَوقع عَلَيْهَا النَّزْعَ وَلَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ كأَنه قَالَ لَنَسْتَخْرِجَنَّ الْعَاتِي الَّذِي هُوَ أَشدّ، ثُمَّ فَسَّرَ الْفَرَّاءُ وَجْهَ الرَّفْعِ وَعَلَيْهِ الْقُرَّاءُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِ ثَعْلَبٍ وَالْمُبَرِّدِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وأَيّ إِذا كَانَتْ جَزَاءً فَهِيَ عَلَى مَذْهَبِ الَّذِي قَالَ وإِذا كَانَ أَيّ تَعَجُّبًا لَمْ يُجَازَ بِهَا لأَن التَّعَجُّبَ لَا يُجَازَى بِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ أَيُّ رَجُلٍ زيدٌ وأَيُّ جاريةٍ زينبُ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَيّ وأَيّانِ وأَيُّونَ، إِذا أَفردوا أَيّاً ثَنَّوْها وَجَمَعُوهَا وأَنثوها فَقَالُوا أَيّة وأَيَّتَان وأَيّاتٌ، وإِذا أَضافوها إِلى ظاهرٍ أَفردوها وذكَّروها فَقَالُوا أَيّ الرَّجُلَيْنِ وأَيّ المرأَتين وأَيّ الرِّجَالِ وأَيّ النِّسَاءِ، وإِذا أَضافوا إِلَى المَكْنِيّ الْمُؤَنَّثِ ذكَّروا وأَنَّثوا فَقَالُوا أَيُّهما وأَيَّتهما للمرأَتين، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَيًّا مَا تَدْعُوا؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ فِي لُغَةِ مَنْ أَنَّث: وزَوَّدُوك اشْتياقاً أَيَّةً سَلَكوا أَراد: أَيَّةَ وُجْهةٍ سَلَكُوا، فأَنثها حِينَ لَمْ يُضِفْهَا، قَالَ: وَلَوْ قُلْتَ أَيّاً سَلَكُوا بِمَعْنَى أَيَّ وَجْه سَلَكُوا كَانَ جَائِزًا. وَيَقُولُ لَكَ قَائِلٌ: رأَيتُ ظَبْياً، فَتُجِيبُهُ: أَيّاً، وَيَقُولُ: رأَيت ظَبْيَيْنِ، فَتَقُولُ: أَيَّين، وَيَقُولُ: رأَيت ظِباءً، فَتَقُولُ: أَيَّات، وَيَقُولُ: رأَيت ظَبْيَةً، فَتَقُولُ: أَيَّةً. قَالَ: وإِذا سأَلت الرَّجُلَ عَنْ قَبِيلَتِهِ قُلْتَ المَيِّيُّ، وإِذا سأَلته عَنْ كَوْرَتِهِ قُلْتَ الأَيِّيُّ، وَتَقُولُ مَيِّيٌّ أَنت وأَيِّيٌّ أَنت، بِيَاءَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْعَرَبِ فِي لُغَيَّة لَهُمْ: أَيُّهم مَا أَدرك يَرْكَبُ عَلَى أَيّهم يُرِيدُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: أَيَّانَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ مَتَى، قَالَ: ويُخْتَلَف فِي نُونِهَا فَيُقَالُ أَصلية، وَيُقَالُ زَائِدَةٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصل أَيَّانَ أَيَّ أَوانٍ، فَخَفَّفُوا الْيَاءَ مِنْ أَيّ وَتَرَكُوا هَمْزَةَ أَوان، فَالْتَقَتْ يَاءٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا وَاوٌ، فأُدغمت الْوَاوُ فِي الْيَاءِ؛ حَكَاهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ أَيُّها الرَّجُلُ وأَيَّتُها المرأَة وأَيُّها النَّاسُ فإِن الزَّجَّاجَ قَالَ: أَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ مِنْ أَيها الرَّجُلُ لأَنه مُنَادَى مُفْرَدٌ، وَالرَّجُلُ صِفَةٌ لأَيّ لَازِمَةٌ، تَقُولُ يَا أَيها الرَّجُلُ أَقبل، وَلَا يَجُوزُ يَا الرَّجُلُ، لأَن يَا تَنْبِيهٌ بِمَنْزِلَةِ التَّعْرِيفِ فِي الرَّجُلِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ يَا وَبَيْنَ الأَلف وَاللَّامِ فَتَصِلُ إِلى الأَلف وَاللَّامِ بأَيّ، وَهَا لَازِمَةٌ لأَيّ لِلتَّنْبِيهِ، وَهِيَ عِوَضٌ مِنَ الإِضافة فِي أَيّ، لأَن أَصل أَيّ أَن تَكُونَ مُضَافَةً إِلى الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ، والمُنادى فِي الْحَقِيقَةِ الرجلُ، وأَيّ وُصْلَة إِليه، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِذا قُلْتَ يَا أَيُّها الرَّجُلُ، فَيَا نِدَاءٌ، وأَيّ اسْمُ مُنَادَى، وَهَا تَنْبِيهٌ، وَالرَّجُلُ صِفَةٌ، قَالُوا ووُصِلَتْ أَيّ بِالتَّنْبِيهِ فَصَارَا اسْمًا تَامًّا لأَن أَيًّا وَمَا وَمَنْ وَالَّذِي أَسماء نَاقِصَةٌ لَا تَتِمُّ إِلا بِالصِّلَاتِ، وَيُقَالُ الرَّجُلُ تَفْسِيرٌ لِمَنْ نُودِيَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: سأَلت الْمُبَرِّدَ عن أَيْ مفتوحة سَاكِنَةً مَا يَكُونُ بَعْدَهَا فَقَالَ: يَكُونُ الَّذِي بَعْدَهَا بَدَلًا، وَيَكُونُ مستأْنفاً وَيَكُونُ مَنْصُوبًا؛ قَالَ: وسأَلت أَحمد بْنَ يَحْيَى فَقَالَ: يَكُونُ مَا بَعْدَهَا مُتَرْجِماً، وَيَكُونُ نَصْبًا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقُولُ: جَاءَنِي أَخوك أَي زَيْدٌ ورأَيت أَخاك أَي زَيْدًا وَمَرَرْتُ بأَخيك أَي زَيْدٍ. وَيُقَالُ: جَاءَنِي أَخوك فَيَجُوزُ فِيهِ أَيْ زيدٌ وأَيْ زيداً، ومررت بأَخيك فَيَجُوزُ فِيهِ أَي زيدٍ أَي زيداً أَي زيدٌ. وَيُقَالُ: رأَيت أَخاك أَي زَيْدًا، وَيَجُوزُ أَي زيدٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِيْ يمينٌ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ؛ وَالْمَعْنَى إِي وَاللَّهِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ، الْمَعْنَى نَعَمْ وَرَبِّي، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ إِي واللهِ وَهِيَ بِمَعْنَى نَعَمْ، إِلا أَنها تَخْتَصُّ بِالْمَجِيءِ مَعَ الْقَسَمِ إِيجاباً لِمَا سَبَقَهُ مِنَ الِاسْتِعْلَامِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا كَأَيِّنْ رَجُلًا قَدْ رأَيت، زَعَمَ ذَلِكَ يُونُسُ، وكأَيِّنْ قَدْ أَتاني رَجُلًا، إِلا أَن أَكثر الْعَرَبِ إِنما يَتَكَلَّمُونَ مَعَ مِنْ، قَالَ: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ*، قَالَ: وَمَعْنَى كأَيِّن رُبَّ، وقال: وإِن حُذِفَتْ مِنْ فَهُوَ عَرَبِيٌّ؛ وَقَالَ الْخَلِيلُ: إِن جَرَّها أَحدٌ مِنَ الْعَرَبِ فَعَسَى أَن يَجُرَّهَا بإِضمار مِنْ، كَمَا جَازَ ذَلِكَ فِي كَمْ، قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيلُ كَأَيِّنْ عَمِلَتْ فِيمَا بَعْدَهَا كَعَمَلِ أَفضلهم فِي رَجُلٍ فَصَارَ أَيّ بِمَنْزِلَةِ التَّنْوِينِ، كَمَا كَانَ هُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَفضلهم بِمَنْزِلَةِ التَّنْوِينِ، قَالَ: وإِنما تَجِيءُ الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ فَتَصِيرُ هِيَ وَمَا بَعْدَهَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وكَائِنْ بِزِنَةٍ كاعِنْ مُغَيَّرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ كأَيِّنْ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِن سأَل سَائِلٌ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي كائِنْ هَذِهِ وَكَيْفَ حَالُهَا وَهَلْ هِيَ مُرَكَّبَةٌ أَو بَسِيطَةٌ؟ فَالْجَوَابُ إِنها مُرَكَّبَةٌ، قَالَ: وَالَّذِي عَلَّقْتُه عَنْ أَبي عَلِيٍّ أَن أَصلها كأَيِّنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ*؛ ثُمَّ إِن الْعَرَبَ تَصَرَّفَتْ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا إِياها، فَقَدَّمَتِ الْيَاءَ الْمُشَدَّدَةَ وأَخرت الْهَمْزَةَ كَمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي عِدّة مَوَاضِعَ نَحْوَ قِسِيّ وأَشْياء فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ، وشاكٍ ولاثٍ وَنَحْوُهُمَا فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وجاءٍ وَبَابِهِ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ أَيضاً وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ فِيمَا بَعْدُ كَيِّئٌ، ثُمَّ إِنهم حذفوا الياء التانية تَخْفِيفًا كَمَا حَذَفُوهَا فِي نَحْوِ مَيِّت وهَيِّن ولَيِّن فَقَالُوا مَيْت وهَيْن ولَيْن، فَصَارَ التَّقْدِيرُ كَيْئٌ، ثُمَّ إِنهم قَلَبُوا الْيَاءَ أَلفاً لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا كَمَا قَلَبُوا فِي طَائِيٍّ وحارِيٍّ وآيةٍ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ أَيضاً، فَصَارَتْ كَائِنْ. وَفِيَ كَأَيِّنْ لُغَاتٌ: يُقَالُ كأَيِّنْ وكَائِنْ وكَأْيٌ، بِوَزْنِ رَميٍ، وكإٍ بِوَزْنِ عَمٍ؛ حَكَى ذَلِكَ أَحمد بْنُ يَحْيَى، فَمَنْ قَالَ كأَيِّنْ فَهِيَ أَيٌّ دَخَلَتْ عَلَيْهَا الْكَافُ، وَمَنْ قَالَ كَائِنْ فَقَدْ بيَّنَّا أَمره، وَمَنْ قَالَ كَأْيٌ بِوَزْنِ رَمْي فأَشبه مَا فِيهِ أَنه لَمَّا أَصاره التَّغْيِيرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِلى كَيْءٍ قَدَّمَ الْهَمْزَةَ وأَخر الْيَاءَ وَلَمْ يَقْلِبِ الياءَ أَلفاً، وحَسَّنَ ذَلِكَ ضَعْف هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَمَا اعْتَوَرَها مِنَ الْحَذْفِ وَالتَّغْيِيرِ، وَمَنْ قَالَ كَإٍ بِوَزْنِ عَمٍ فَإِنَّهُ حَذَفَ الْيَاءَ مِنْ كَيْءٍ تَخْفِيفًا أَيضاً، فإِن قُلْتَ: إِن هذا إِجحاب بِالْكَلِمَةِ لأَنه حَذْفٌ بَعْدَ حَذْفٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بأَكثر مِنْ مَصِيرِهِمْ بأَيْمُن اللَّهِ إِلى مُنُ اللهِ ومِ اللَّهِ، فإِذا كَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْحَذْفِ حَسُنَ فِيهِ مَا لَا يَحْسُنُ فِي غَيْرِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالْحَذْفِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ*؛ فَالْكَافُ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي كَذَا وَكَذَا، وإِذا كَانَتْ زَائِدَةً فَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بفعل ولا بمعنى فِعْلٍ. وَتَكُونُ أَيٌّ جَزَاءً، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الَّذِي، والأُنثى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَيَّة، وَرُبَّمَا قِيلَ أَيُّهن منطلقةٌ، يُرِيدُ أَيَّتهن؛ وأَيّ: اسْتِفْهَامٌ فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ وَحَالًا لِلْمَعْرِفَةِ نَحْوَ مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ لِلرَّاعِي: فأَوْمَأْتُ إِيمَاءً خَفيّاً لحَبْتَرٍ، ... وَلِلَّهِ عَيْنا حَبْتَرٍ أَيَّما فَتى أَي أَيَّما فَتىً هُوَ، يَتَعَجَّبُ مِنِ اكْتِفَائِهِ وَشِدَّةِ غَنائه. وأَيّ: اسْمٌ صِيغَ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلى نِدَاءِ مَا دَخَلَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ كَقَوْلِكَ يَا أَيُّها الرَّجُلُ وَيَا أَيُّها الرَّجُلَانِ وَيَا أَيُّها الرِّجَالُ، وَيَا أَيَّتها المرأَة وَيَا أَيَّتها المرأَتان وَيَا أَيَّتها النِّسْوَةُ وَيَا أَيُّها المرأَة وَيَا أَيُّها المرأَتان وَيَا أَيُّها النِّسْوَةُ. وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ؛ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى قَوْلِكَ يَا أَيها المرأَة وَيَا أَيها النِّسْوَةُ، وأَما ثَعْلَبٌ فَقَالَ: إِنما خَاطَبَ النَّمْلَ بِيَا أَيها لأَنه جَعَلَهُمْ كَالنَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ كَمَا تَقُولُ لِلنَّاسِ يَا أَيها النَّاسُ، وَلَمْ يَقُلِ ادْخُلِي لأَنها كَالنَّاسِ فِي الْمُخَاطَبَةِ، وأَما قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*، فَيَا أَيُّ نِدَاءٌ مُفْرَدٌ مُبْهَمٌ وَالَّذِينَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لأَيها، هَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وأَما مَذْهَبُ الأَخفش فَالَّذِينَ صِلَةٌ لأَيّ، وَمَوْضِعُ الَّذِينَ رَفْعٌ بإِضمار الذِّكْرِ الْعَائِدِ عَلَى أَيّ، كأَنه عَلَى مَذْهَبِ الأَخفش بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ يَا مَنِ الذين أَي يَا مَنْ هُمُ الَّذِينَ وَهَا لَازِمَةٌ لأَيّ عِوَضًا مِمَّا حُذِفَ مِنْهَا للإِضافة وَزِيَادَةً فِي التَّنْبِيهِ، وأَجاز الْمَازِنِيُّ نَصْبَ صِفَةِ أَيّ فِي قَوْلِكَ يَا أَيها الرجلَ أَقبل، وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وأَيّ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ لَا يَكُونُ فِيهَا هَا، وَيُحْذَفُ مَعَهَا الذِّكْرُ الْعَائِدُ عَلَيْهَا، تَقُولُ: اضْرِبْ أَيُّهم أَفضل وأَيَّهم أَفضل، تُرِيدُ اضْرِبْ أَيَّهم هُوَ أَفضلُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَيٌّ اسْمٌ مُعْرَبٌ يُسْتَفْهَمُ بِهَا ويُجازَى بِهَا فِيمَنْ يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ، تَقُولُ أَيُّهم أَخوك، وأَيُّهم يكْرمني أُكْرِمْه، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ للإِضافة، وَقَدْ تُتْرَكُ الإِضافة وَفِيهِ مَعْنَاهَا، وَقَدْ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي فَتَحْتَاجُ إِلى صِلَةٍ، تَقُولُ أَيُّهم فِي الدَّارِ أَخوك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: إِذا مَا أَتيتَ بَنِي مالكٍ، ... فَسَلِّمْ عَلَى أَيُّهم أَفضلُ قَالَ: وَيُقَالُ لَا يَعْرِفُ أَيّاً مِنْ أَيٍّ إِذا كَانَ أَحمق؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: إِذا مَا قيلَ أَيُّهمُ لأَيٍّ، ... تَشابَهَتِ العِبِدَّى والصَّمِيمُ فَتَقْدِيرُهُ: إِذا قِيلَ أَيُّهم لأَيٍّ يَنْتَسِبُ، فَحَذَفَ الْفِعْلَ لِفَهْمِ الْمَعْنَى، وَقَدْ يَكُونُ نَعْتًا، تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَيِّ رجلٍ وأَيِّما رجلٍ، وَمَرَرْتُ بامرأَة أَيَّةِ امرأَة وبامرأَتين أَيَّتِما امرأَتين، وَهَذِهِ امرأَةٌ أَيَّةُ امرأَةٍ وأَيَّتُما امرأَتين، وَمَا زَائِدَةٌ. وَتَقُولُ: هَذَا زَيْدٌ أَيَّما رَجُلٍ، فَتَنْصِبُ أَيّاً عَلَى الْحَالِ، وَهَذِهِ أَمةُ اللَّهِ أَيَّتَما جاريةٍ. وَتَقُولُ: أَيُّ امرأَة جَاءَتْكَ وَجَاءَكَ، وأَيَّةُ امرأَةٍ جَاءَتْكَ، وَمَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ أَيِّ جاريةٍ، وَجِئْتُكَ بمُلاءةٍ أَيِّ مُلاءَةٍ وأَيَّةِ مُلاءَةٍ، كُلٌّ جَائِزٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ. وأَيٌّ: قَدْ يُتَعَجَّبُ بِهَا؛ قَالَ جَمِيلٌ: بُثَيْنَ، الْزَمِي لَا، إِنَّ لَا، إِنْ لَزِمْتِهِ ... عَلَى كَثْرَةِ الواشِينَ، أَيُّ مَعُونِ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيٌّ يَعْمَلُ فِيهِ مَا بَعْدَهُ وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلُهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى؛ فَرُفِعَ، وَفِيهِ أَيضاً: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ؛ فَنَصَبَهُ بِمَا بَعْدَهُ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: تَصِيحُ بِنَا حَنِيفَةُ، إِذْ رأَتْنا، ... وأَيَّ الأَرْضِ تَذْهَبُ للصِّياحِ فإِنما نَصَبَهُ لِنَزْعِ الْخَافِضِ، يُرِيدُ إِلَى أَيِّ الأَرض. قَالَ الْكِسَائِيُّ: تَقُولُ لأَضْرِبَنّ أَيُّهم فِي الدَّارِ، وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُ أَيُّهم فِي الدَّارِ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَاقِعِ والمُنْتَظَرِ، قَالَ: وإِذا نادَيت اسْمًا فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ أَدخلت بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيُّها، فَتَقُولُ يَا أَيها الرَّجُلُ وَيَا أَيتها المرأَة، فأَيّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مُفْرَدٌ مَعْرِفَةٌ بِالنِّدَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ، وَهَا حَرْفُ تَنْبِيهٍ، وَهِيَ عِوَضٌ مِمَّا كَانَتْ أَيّ تُضَافُ إِليه، وَتَرْفَعُ الرَّجُلَ لأَنه صِفَةُ أَيّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وإِذا نَادَيْتَ اسْمًا فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ أَدخلت بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيها، قَالَ: أَيُّ وُصْلة إِلى نِدَاءِ مَا فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ فِي قَوْلِكَ يَا أَيها الرَّجُلُ، كَمَا كَانَتْ إِيَّا وُصْلَة الْمُضْمَرِ فِي إِيَّاهُ وَإِيَّاكَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ إيَّا اسْمًا ظَاهِرًا مُضَافًا، عَلَى نَحْوِ مَا سُمِعَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ: إِذا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ؛ قَالَ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبي عُيَيْنَة: فَدَعني وإِيَّا خالدٍ، ... لأُقَطِّعَنَّ عُرَى نِياطِهْ وَقَالَ أَيضاً: فَدَعني وإِيَّا خالدٍ بعدَ ساعةٍ، ... سَيَحْمِلُه شِعْرِي عَلَى الأَشْقَرِ الأَغَرّ وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَتَخَلَّفْنا أَيَّتُها الثَّلَاثَةُ؛ يُرِيدُ تَخَلُّفَهم عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وتأَخُّر تَوْبَتِهِمْ. قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُقَالُ فِي الِاخْتِصَاصِ وَتَخْتَصُّ بالمُخْبر عَنْ نَفْسِهِ والمُخاطَب، تَقُولُ أَما أَنا فأَفعل كَذَا أَيُّها الرجلُ، يَعْنِي نَفْسَهُ، فَمَعْنَى قَوْلِ كَعْبٍ أَيَّتُها الثَّلَاثَةُ أَي الْمَخْصُوصِينَ بِالتَّخَلُّفِ. وَقَدْ يُحْكَى بأَيٍّ النكراتُ مَا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ، وَيُسْتَفْهَمُ بِهَا، وإِذا اسْتَفْهَمْتَ بِهَا عَنْ نَكِرَةٍ أَعربتها بإِعراب الِاسْمِ الَّذِي هُوَ اسْتِثبات عَنْهُ، فإِذا قِيلَ لَكَ: مرَّ بِي رَجُلٌ، قلتَ أَيٌّ يا فتى؟ تُعْرِبُهَا فِي الْوَصْلِ وَتُشِيرُ إِلى الإِعراب فِي الْوَقْفِ، فإِن قَالَ: رأَيت رَجُلًا، قُلْتَ: أَيّاً يَا فَتَى؟ تُعْرِبُ وَتُنَوِّنُ إِذا وَصَلْتَ وَتَقِفُ عَلَى الأَلف فَتَقُولُ أَيَّا، وإِذا قَالَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ، قلتَ: أَيٍّ يَا فَتَى؟ تُعْرِبُ وَتُنَوِّنُ، تَحْكِي كَلَامَهُ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ فِي حَالِ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فِي الْوَصْلِ فَقَطْ، فأَما فِي الْوَقْفِ فإِنه يُوقَفُ عَلَيْهِ فِي الرَّفْعِ وَالْجَرِّ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرَ، وإِنما يَتْبَعُهُ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ إِذا ثَنَاهُ وَجَمَعَهُ، وَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ والتأْنيث كَمَا قِيلَ فِي مَنْ، إِذا قَالَ: جَاءَنِي رِجَالٌ، قلتَ: أَيُّونْ، سَاكِنَةُ النُّونِ، وأَيِّينْ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ، وأَيَّهْ لِلْمُؤَنَّثِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَيُّونَ بِفَتْحِ النُّونِ، وأَيِّينَ بِفَتْحِ النُّونِ أَيضاً، وَلَا يَجُوزُ سُكُونُ النُّونِ إِلا فِي الْوَقْفِ خَاصَّةً، وإِنما يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَنْ خَاصَّةً، تَقُولُ مَنُونْ ومَنِينْ، بالإِسكان لَا غَيْرَ. قَالَ: فإِن وَصَلْتَ قلتَ أَيَّة يَا هَذَا وأَيَّات يَا هَذَا، نوَّنتَ، فإِن كَانَ الاستثباتُ عَنْ مَعْرِفَةٍ رفعتَ أَيّاً لَا غَيْرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا يُحْكَى فِي الْمَعْرِفَةِ لَيْسَ فِي أَيٍّ مَعَ الْمَعْرِفَةِ إِلا الرَّفْعُ، وَقَدْ يَدْخُلُ عَلَى أَيّ الْكَافُ فَتُنْقَلُ إِلى تَكْثِيرِ الْعَدَدِ بِمَعْنَى كَمْ فِي الْخَبَرِ وَيُكْتَبُ تَنْوِينُهُ نُونًا، وَفِيهِ لُغَتَانِ: كَائِنْ مِثْلَ كاعِنْ، وكَأَيِّنْ مِثْلَ كعَيِّنْ، تَقُولُ: كَأَيِّنْ رَجُلًا لَقَيْتُ، تَنْصِبُ مَا بَعْدَ كأَيِّنْ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَتَقُولُ أَيضاً: كَأَيِّنْ مِنْ رَجُلٍ لَقَيْتُ، وإِدخال مِنْ بَعْدَ كأَيِّنْ أَكثر مِنَ النَّصْبِ بِهَا وأَجود، وبكأَيِّنْ تَبِيعُ هَذَا الثَّوْبَ؟ أَي بِكُمْ تَبِيعُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وكَائِنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامِحٍ، ... بِلادُ الوَرَى لَيْسَتْ لَهُ بِبلادِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا شَاهِدًا عَلَى كَائِنْ بِمَعْنَى كَمْ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ جِنِّي قَالَ لَا تُسْتَعْمَلُ الوَرَى إِلا فِي النَّفْيِ، قَالَ: وإِنما حَسُنَ لِذِي الرُّمَّةِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَاجِبِ حَيْثُ كَانَ مَنْفِيًّا فِي الْمَعْنَى لأَن ضَمِيرَهُ مَنْفِيٌّ، فكأَنه قَالَ: لَيْسَتْ لَهُ بِلَادُ الْوَرَى بِبِلَادٍ. وأَيَا: مِنْ حُرُوفِ النِّدَاءِ يُنادَى بِهَا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، تَقُولُ أَيَا زيدُ أَقْبِل. وأَيْ، مِثَالُ كَيْ: حرفٌ يُنادَى بِهَا الْقَرِيبُ دُونَ الْبَعِيدِ، تَقُولُ أَيْ زيدُ أَقبل، وَهِيَ أَيضاً كَلِمَةٌ تَتَقَدَّمُ التَّفْسِيرَ، تَقُولُ أَيْ كَذَا بِمَعْنَى يُرِيدُ كَذَا، كَمَا أَن إِي بِالْكَسْرِ كَلِمَةٌ تَتَقَدَّمُ الْقَسَمَ، مَعْنَاهَا بَلَى، تَقُولُ إِي وَرَبِّي وإِي وَاللَّهِ. غَيْرُهُ أَيَا حَرْفُ نِدَاءٍ، وَتُبْدَلُ الْهَاءُ مِنَ الْهَمْزَةِ فَيُقَالُ: هَيَا؛ قَالَ: فانْصَرَفَتْ، وَهِيَ حَصانٌ مُغْضَبَهْ، ... ورَفَعَتْ بصوتِها: هَيَا أَبَهْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُرِيدُ أَيَا أَبَهْ، ثُمَّ أَبدل الْهَمْزَةَ هَاءً، قَالَ: وَهَذَا صَحِيحٌ لأَن أَيَا فِي النِّدَاءِ أَكثر مِنْ هَيَا، قَالَ: وَمِنْ خَفِيفِهِ أَيْ مَعْنَاهُ العبارةُ، وَيَكُونُ حَرْفَ نِدَاءٍ. وإِيْ: بِمَعْنَى نَعَمْ وَتُوصَلُ بِالْيَمِينِ، فَيُقَالُ إِي وَاللَّهِ، وَتُبْدَلُ مِنْهَا هَاءٌ فَيُقَالُ هِي. والآيَةُ: العَلامَةُ، وَزْنُهَا فَعَلَةٌ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلى أَن أَصلها أَيَّةٌ فَعْلَةٌ فَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلفاً لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَهَذَا قَلْبٌ شَاذٌّ كَمَا قَلَبُوهَا فِي حارِيّ وطائِيٍّ إِلا أَن ذَلِكَ قَلِيلٌ غَيْرُ مَقِيسٍ عَلَيْهِ، وَالْجُمَعُ آيَاتٌ وآيٌ، وآياءٌ جمعُ الْجَمْعِ نادرٌ؛ قَالَ: لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْر، مِنْ آيَائِه، ... غيرَ أَثافِيهِ وأَرْمِدائِه وأَصل آيَة أَوَيَةٌ، بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَمَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاوٌ، وَالنِّسْبَةُ إِليه أَوَوِيّ، وَقِيلَ: أَصلها فَاعِلَةٌ فَذَهَبَتْ مِنْهَا اللَّامُ أَو الْعَيْنُ تَخْفِيفًا، وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَكَانَتْ آيِيَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ؛ قَالَ الزَّجَاجُ: مَعْنَاهُ نُرِيهِمُ الآيَات الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي الْآفَاقِ أَي آثارَ مَنْ مَضَى قَبْلَهُمْ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي كُلِّ الْبِلَادِ وَفِي أَنفسهم مِنْ أَنهم كَانُوا نُطَفاً ثُمَّ عَلَقاً ثُمَّ مُضَغاً ثُمَّ عِظَامًا كُسِيَتْ لَحْمًا، ثُمَّ نُقِلُوا إِلى التَّمْيِيزِ وَالْعَقْلِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَن الَّذِي فَعَلَهُ وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، تَبَارَكَ وَتَقَدَّسَ. وتَأَيَّا الشيءَ: تَعَمَّد آيَتَهُ أَي شَخْصَه. وآيَة الرَّجُلِ: شَخْصُه. ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ: يُقَالُ تآيَيْتُه، عَلَى تَفاعَلْتُه، وتَأَيَّيْتُه إِذا تَعَمَّدَتْ آيَته أَي شَخْصَهُ وَقَصَدْتَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: الحُصْنُ أَدْنَى، لَوْ تَأَيَّيْتِهِ، ... مِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ عَلَى الراكبِ يُرْوَى بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ لامرأَة تُخَاطِبُ ابْنَتَهَا وَقَدْ قَالَتْ لَهَا: يَا أُمَّتي، أَبْصَرَني راكبٌ ... يَسيرُ فِي مُسْحَنْفِرٍ لاحِبِ مَا زِلْتُ أَحْثُو التُّرْبَ فِي وَجْهِه ... عَمْداً، وأَحْمِي حَوزةَ الغائِبِ فَقَالَتْ لَهَا أُمها: الحُصْنُ أَدنى، لَوْ تَأَيَّيْته، ... مِنْ حَثْيِك التُّرْبَ عَلَى الراكبِ قَالَ: وَشَاهِدُ تَآيَيْتُه قَوْلُ لَقيط بْنِ مَعْمَر الإِياديّ: أَبْناء قَوْمٍ تَآيَوْكُمْ عَلَى حَنَقٍ، ... لَا يَشْعُرونَ أَضرَّ اللهُ أَم نَفَعَا وَقَالَ لَبِيدٌ: فَتَآيَا، بطَرِيرٍ مُرْهَفٍ، ... حُفْرَةَ المَحْزِمِ مِنْهُ، فَسَعَلْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُخْرجون الرَّسُولَ وإِيَّاكم؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع فِي تَفْسِيرِ إِيَّا وَاشْتِقَاقِهِ شَيْئًا، قَالَ: وَالَّذِي أَظنه، وَلَا أَحقُّه، أَنه مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِ تَآيَيْته عَلَى تَفَاعَلْتُهُ أَي تَعَمَّدْتُ آيَتَهُ وَشَخْصَهُ، وكأَنَّ إِيَّا اسْمٌ مِنْهُ عَلَى فِعْلى، مِثْلَ الذِّكْرى مِنْ ذَكَرْتُ، فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِيَّاك أَردتُ أَي قَصَدْتُ قَصْدَكَ وَشَخْصَكَ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَن الأَمر مبهم يكنى به عن الْمَنْصُوبِ. وأَيَّا آيَةً: وَضَعَ عَلَامَةً. وَخَرَجَ الْقَوْمُ بآيَتهم أَي بجماعتهم لم يَدععوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا؛ قَالَ بُرْج بْنُ مُسْهِر الطَّائِيُّ: خَرَجْنا مِنَ النَّقْبَين، لَا حَيَّ مِثْلُنا، ... بآيَتنا نُزْجِي اللِّقاحَ المَطافِلا والآيَةُ: مِنَ التَّنْزِيلِ وَمِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: سُمِّيَتِ الآيَة مِنَ الْقُرْآنِ آيَةً لأَنها عَلَامَةٌ لِانْقِطَاعِ كَلَامٍ مِنْ كَلَامٍ. وَيُقَالُ: سُمِّيَتِ الآيَة آيَةً لأَنها جَمَاعَةٌ مِنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ. وَآيَاتُ اللَّهِ: عَجَائِبُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: الآيَة مِنَ الْقُرْآنِ كأَنها الْعَلَامَةُ الَّتِي يُفْضَى مِنْهَا إِلى غَيْرِهَا كأَعلام الطَّرِيقِ الْمَنْصُوبَةِ لِلْهِدَايَةِ كَمَا قَالَ: إِذا مَضَى عَلَمٌ مِنْهَا بَدَا عَلَم والآيَة: الْعَلَامَةُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: أَحَلَّتْهما آيَةٌ وَحرَّمَتْهُما آيَة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الآيَة المُحِلَّةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ؛ والآيَة الْمُحَرِّمَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ؛ والآيَة: العِبْرَة، وَجَمْعُهَا آيٌ. الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِ الْمَصَادِرِ: الآيَة مِنَ الآيَات والعبَر، سُمِّيَتْ آيَةٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ؛ أَي أُمور وعِبَرٌ مُخْتَلِفَةٌ، وإِنما تَرَكَتِ الْعَرَبُ هَمْزَتَهَا كَمَا يَهْمِزُونَ كُلَّ مَا جَاءَتْ بَعْدَ أَلف سَاكِنَةٍ لأَنها كَانَتْ فِيمَا يُرَى فِي الأَصل أَيَّة، فَثَقُلَ عَلَيْهِمُ التَّشْدِيدُ فأَبدلوه أَلفاً لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَ التَّشْدِيدِ، كَمَا قَالُوا أَيْما لِمَعْنَى أَمَّا، قَالَ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ إِنه فَاعِلَةٌ مَنْقُوصَةٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا صَغَّرَهَا إِيَيَّة، بِكَسْرِ الأَلف؛ قَالَ: وسأَلته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صغَّروا عَاتِكَةَ وَفَاطِمَةَ عُتَيْكة وفُطَيْمة، فَالْآيَةُ مِثْلُهُمَا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ كَذَلِكَ لأَن الْعَرَبَ لَا تُصَغِّرُ فَاعِلَةَ عَلَى فُعَيْلة إِلا أَن يَكُونَ اسْمًا فِي مَذْهَبِ فُلانَة فَيَقُولُونَ هَذِهِ فُطَيْمة قَدْ جَاءَتْ إِذا كَانَ اسْمًا، فإِذا قُلْتَ هَذِهِ فُطَيْمة ابْنِها يَعْنِي فاطِمتَه مِنَ الرِّضَاعِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ صُلَيْح تَصْغِيرًا لِرَجُلٍ اسْمُهُ صَالِحٌ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ كَيْفَ بِنْتُك قَالَ صُوَيْلِح وَلَمْ يجِز صُلَيْح لأَنه لَيْسَ بِاسْمٍ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ آيَة فَاعِلَةٌ صُيِّرَتْ يَاؤُهَا الأُولى أَلفاً كَمَا فُعِلَ بِحَاجَةٍ وقامَة، والأَصل حَائِجَةٌ وَقَائِمَةٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَذَلِكَ خطأٌ لأَن هَذَا يَكُونُ فِي أَولاد الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَقِيلَ فِي نَواة وحَياة نايَة وحايَة، قَالَ: وَهَذَا فَاسِدٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً، وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْن لأَن الْمَعْنَى فِيهِمَا مَعْنَى آيَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لأَن قصتهما واحدة، وقال أَبو مَنْصُورٍ: لأَن الآيَة فِيهِمَا مَعًا آيةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْوِلَادَةُ دُونَ الْفَحْلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْ قِيلَ آيَتَيْنِ لَجَازَ لأَنه قَدْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَكَرٍ وَلَا أُنثى مِنْ أَنها ولَدَتْ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ، ولأَن عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، رُوحُ اللَّهِ أَلقاه فِي مَرْيَمَ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِي وَلدٍ قَطُّ، وَقَالُوا: افْعَلْهُ بآيَة كَذَا كَمَا تَقُولُ بِعَلَامَةِ كَذَا وأَمارته؛ وَهِيَ مِنَ الأَسماء الْمُضَافَةِ إِلى الأَفعال كَقَوْلِهِ: بآيَة تُقْدِمُون الخَيْلَ شُعْثاً، ... كأَنَّ، عَلَى سَنابِكِها، مُداما وَعَيْنُ الآيَة يَاءٌ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: لَمْ يُبْقِ هَذَا الدهرُ مِنْ آيَائِه فَظُهُورُ الْعَيْنِ فِي آيَائِهِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْعَيْنِ يَاءً، وَذَلِكَ أَن وَزْنَ آيَاء أَفعال، وَلَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ وَاوًا لَقَالَ آوَائِهِ، إِذْ لَا مَانِعَ مِنْ ظُهُورِ الْوَاوِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ مَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنَ الآيَة وَاوٌ لأَن مَا كَانَ مَوْضعَ الْعَيْنِ مِنْهُ واوٌ وَاللَّامُ يَاءٌ أَكثر مِمَّا مَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاللَّامِ مِنْهُ ياءَان، مِثْلَ شَوَيْتُ أَكثر مِنْ حَيِيت، قَالَ: وَتَكُونُ النِّسْبَةُ إِلَيْهِ أوَوِيٌّ؛ قال الفراء: هي من الْفِعْلِ فَاعِلَةٌ، وَإِنَّمَا ذَهَبَتْ مِنْهُ اللَّامُ، وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَجَاءَتْ آييَة، وَلَكِنَّهَا خُففت، وَجَمْعُ الآيَة آيٌ وآيَايٌ وآيَاتٌ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ آيَايه قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يذكر سِيبَوَيْهِ أَن عَيْنَ آيَةٍ وَاوٌ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، وَإِنَّمَا قَالَ أَصلها أَيّة، فأُبدلت الْيَاءُ السَّاكِنَةُ أَلفا؛ وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَن وَزْنَهَا فَعَلة، وأَجاز فِي النَّسَبِ إِلَى آيَةٍ آييٌ وآئِيٌّ وآوِيٌّ، قَالَ: فأَما أَوَوِيٌّ فَلَمْ يَقُلْهُ أَحد عَلِمْتُهُ غَيْرُ الْجَوْهَرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضا عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ فِي جَمْعِ الْآيَةِ آيَاي، قَالَ: صَوَابُهُ آيَاء، بِالْهَمْزِ، لأَن الْيَاءَ إِذَا وَقَعَتْ طَرَفًا بَعْدَ أَلف زَائِدَةٍ قُلِبَتْ هَمْزَةً، وَهُوَ جَمْعُ آيٍ لَا آيةٍ. وتَأَيَّا أَي توقَّف وتَمَكَّث، تَقْدِيرُهُ تَعَيَّا. وَيُقَالُ: قَدْ تَأَيَّيْت عَلَى تَفَعَّلت أَي تَلَبَّثت وتَحَبَّست. وَيُقَالُ: لَيْسَ مَنْزِلُكُمْ بِدَارٍ تَئِيَّةٍ أَي بِمَنْزِلَةِ تَلَبُّثٍ وتَحَبُّس؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: قِفْ بالدِّيارِ وُقوفَ زائرْ، ... وتَأَيَّ، إنَّك غَيْرُ صاغرْ وَقَالَ الحُويْدِرة: ومُناخِ غَيْرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه، ... قَمِنٍ مِنَ الحِدْثانِ نَابِي المَضْجَع والتَّأَيِّي: التَّنَظُّر والتُّؤَدة. يُقَالُ: تَأَيَّا الرجلُ يَتَأَيَّا تَأَيِّياً إِذَا تأَنى فِي الأَمر؛ قَالَ لَبِيدُ: وتأيَّيْتُ عَلَيْهِ ثَانِيًا، ... يَتَّقِيني بتَلِيلٍ ذِي خُصَل أَي انْصَرَفَتْ عَلَى تُؤَدةٍ مُتَأَنيَّا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ وتَأَيَّيْت عَلَيْهِ أَي تَثَبَّتُّ وتمكَّثت، وأَنا عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى فَرَسِهِ. وتَأَيَّا عَلَيْهِ: انْصَرَفَ فِي تُؤَدَةٍ. وَمَوْضِعٌ مَأْيِيُّ الكلإِ أَي وَخِيمه. وإِيَا الشَّمْسِ وأَيَاؤها: نُورُهَا وَضَوْءُهَا وَحُسْنُهَا، وَكَذَلِكَ إيَاتها وأَيَاتُها، وَجَمْعُهَا آيَاء وإِيَاء كأكَمة وَإِكَامٌ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ لِشَاعِرٍ: سَقَتْه إيَاةُ الشَّمْسِ، إلَّا لثاتِهِ ... أُسِفَّ، وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإثْمِد[[. البيت للبيد]]. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ الأَيَاء، مَفْتُوحُ الأَول بِالْمَدِّ، والإِيَا، مَكْسُورُ الأَول بِالْقَصْرِ، وإيَاةٌ، كُلُّهُ واحدٌ: شُعَاعُ الشَّمْسِ وَضَوْءُهَا؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا فِعْلًا، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الأَلف اللَّيِّنَةِ أَيضاً. وإِيَا النَّبَاتِ وأَيَاؤه: حُسْنُهُ وزَهْره، عَلَى التَّشْبِيهِ. وأَيَايَا وأَيَايَهْ ويَايَهْ، الأَخيرة عَلَى حَذْفِ الْفَاءِ: زَجْرٌ للإِبل، وَقَدْ أَيَّا بِهَا. اللَّيْثُ: يُقَالُ أَيَّيْتُ بالإِبل أُأَيِّي بِهَا تَأْيِيةً إِذَا زَجَرْتُهَا تَقُولُ لَهَا أَيَا أَيَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا قَالَ حادِينا، ... أَيَا يَا اتَّقَيْنهُ بمثْلِ الذُّرى مُطْلَنْفِئات العَرائِك * أيا : إيَّا مِنْ عَلَامَاتِ الْمُضْمَرِ، تَقُولُ: إيَّاك وإيَّاهُ وإيَّاكَ أَنْ تَفْعَل ذَلِكَ وهِيَّاكَ، الْهَاءُ عَلَى الْبَدَلِ مِثْلَ أَراقَ وهَراقَ؛ وأَنشد الأَخفش: فهيّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إنْ تَوسَّعَتْ ... مَوارِدُه، ضاقَتْ عَلَيْكَ مَصادِرُهْ وَفِي المُحكم: ضاقَتْ عليكَ المَصادِرُ؛ وَقَالَ آخَرُ: يَا خالِ، هَلَّا قُلْتَ، إذْ أَعْطَيْتَني، ... هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ وَتَقُولُ: إيَّاكَ وأَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَلَا تَقُلْ إِيَّاك أَنْ تَفْعَل بِلَا وَاوٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمُمْتَنِعُ عِنْدَ النحويين إِياكَ الأَسَدَ، لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْوَاوِ، فأَمَّا إِيَّاك أَن تَفْعل فَجَائِزٌ عَلَى أَن تَجْعَلَهُ مَفَعُولًا مِنْ أَجله أَي مَخافةَ أَنْ تَفْعَل. الْجَوْهَرِيُّ: إِيَّا اسْمٌ مُبْهَمٌ ويَتَّصِلُ بِهِ جَمِيعُ الْمُضْمَرَاتِ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي لِلنَّصْبِ، تَقُولُ إِيَّاكَ وإِيَّايَ وإيَّاه وإِيَّانا، وَجُعِلَتِ الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ بَيَانًا عَنِ الْمَقْصُودِ ليُعْلَم المخاطَب مِنَ الْغَائِبِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب، فَهِيَ كَالْكَافِ فِي ذَلِكَ وأَ رَأَيْتَكَ، وكالأَلف وَالنُّونِ الَّتِي فِي أَنت فَتَكُونُ إِيَّا الِاسْمُ وَمَا بَعْدَهَا لِلْخِطَابِ، وَقَدْ صَارَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لأَن الأَسماء الْمُبْهَمَةَ وَسَائِرَ المَكْنِيَّات لَا تُضافُ لأَنها مَعارفُ؛ وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إنَّ إِيَّا مُضاف إِلى مَا بَعْدَهُ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ إِذا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فإِياهُ وإِيَّا الشَّوابِّ، فأَضافوها إِلَى الشَّوابِّ وخَفَضُوها؛ وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ هِيَ الأَسماء، وإِيَّا عِمادٌ لَهَا، لأَنها لَا تَقُومُ بأَنْفُسها كَالْكَافِ وَالْهَاءِ وَالْيَاءِ فِي التأْخير فِي يَضْرِبُكَ ويَضْرِبُه ويَضْرِبُني، فَلَمَّا قُدِّمت الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ عُمِدَتْ بإيَّا، فَصَارَ كُلُّهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَلَكَ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُ إِيَّايَ لأَنه يَصِحُّ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُني، وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُ إِيَّاك، لأَنك إِنَّمَا تحتاجُ إِلَى إِيَّاكَ إِذَا لَمْ يُمكِنْكَ اللَّفْظُ بِالْكَافِ، فإِذا وصَلْتَ إِلَى الْكَافِ ترَكْتَها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَلَكَ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُ إِيايَ لأَنه يَصِحُّ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُني وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُ إِيَّاكَ، قَالَ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ ضَرَبْتُ إِيَّايَ، لأَنه لَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُني، وَيَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُكَ إِيَّاكَ لأَن الْكَافَ اعْتُمِدَ بِهَا عَلَى الفِعل، فَإِذَا أَعَدْتَها احْتَجْتَ إِلَى إِيَّا؛ وأَما قولُ ذِي الإِصْبَعِ العَدْواني: كأَنَّا يومَ قُرَّى ... إنَّما نَقْتُلُ إِيَّانا قَتَلْنا منهُم كُلَّ ... فَتًى أَبْيَضَ حُسَّانا فإِنه إِنَّمَا فَصلَها مِنَ الْفِعْلِ لأَن الْعَرَبَ لَا تُوقع فِعْلَ الْفَاعِلِ عَلَى نَفْسِهِ بِإِيصَالِ الْكِنَايَةِ، لَا تَقُولُ قَتَلْتُني، إِنَّمَا تَقُولُ قَتَلْتُ نفسِي، كَمَا تَقُولُ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، وَلَمْ تَقُلْ ظَلَمْتُني، فأَجْرى إِيَّانا مُجْرَى أَنْفُسِنا، وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّحْذِيرِ، تَقُولُ: إِيَّاك والأَسدَ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ فِعْلٍ كأَنك قُلْتَ باعِدْ، قَالَ ابْنُ حَرِّي: وَرَوَيْنَا عَنْ قُطْرُبٍ أَن بَعْضَهُمْ يَقُولُ أَيَّاك، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، ثُمَّ يُبَدِّلُ الْهَاءَ مِنْهَا مَفْتُوحَةً أَيضاً، فَيَقُولُ هَيَّاكَ، وَاخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ فِي إِيَّاكَ، فَذَهَبَ الْخَلِيلُ إِلَى أَنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْكَافِ، وَحُكِيَ عَنِ الْمَازِنِيُّ مِثْلُ قَوْلِ الْخَلِيلِ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَحَكَى أَبو بَكْرٍ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش وأَبو إسحق عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ عَنْ مَنْسُوبٍ إِلَى الأَخفش أَنه اسْمٌ مُفْرَدٌ مُضْمر، يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ كَمَا يَتَغَيَّرُ آخَرُ المُضْمَرات لِاخْتِلَافِ أَعداد المُضْمَرِينَ، وأَنَّ الْكَافَ فِي إِيَّاكَ كَالَّتِي فِي ذَلِكَ فِي أَنه دلالةٌ عَلَى الْخِطَابِ فَقَطْ مَجَرَّدَةٌ مِنْ كَوْنِها عَلامةَ الضَّمِيرِ، وَلَا يُجيزُ الأَخفش فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ إِيَّاكَ وإِيّا زَيْدٍ وإِيَّايَ وإِيَّا الباطِل، قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه سَمِعَ أَعرابيّاً يَقُولُ إِذَا بلَغ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَيضاً عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ: لَوْ أَن قَائِلًا قَالَ إِيَّاك نَفْسِك لَمْ أُعنفه لأَن هَذِهِ الْكَلِمَةَ مَجْرُورَةٌ، وَحَكَى ابْنُ كَيْسَانَ قَالَ: قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِيَّاكَ بِكَمَالِهَا اسْمٌ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْيَاءُ وَالْكَافُ وَالْهَاءُ هِيَ أَسماء وإِيَّا عِمادٌ لَهَا لأَنها لَا تَقُوم بأَنفسها، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِيَّا اسْمٌ مُبْهَم يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمَنْصُوبِ، وجُعِلَت الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ بَيَانًا عَنِ الْمَقْصُودِ لِيُعْلَم المُخاطَبُ مِنَ الْغَائِبِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب كَالْكَافِ في ذلك وأَ رَأَيْتَك، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ اسْمٌ مُبهم يُكْنى به عن المنصوب يَدُلُّ عَلَى أَنه لَا اشْتِقَاقَ لَهُ؛ وَقَالَ أَبو إسحق الزَّجاجُ: الكافُ فِي إِيَّاكَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ إِيَّا إِلَيْهَا، إِلَّا أَنه ظَاهِرٌ يُضاف إِلَى سَائِرِ المُضْمَرات، وَلَوْ قُلْتَ إِيَّا زَيدٍ حدَّثت لَكَانَ قَبِيحًا لأَنه خُصَّ بالمُضْمَر، وَحَكَى مَا رَوَاهُ الْخَلِيلُ مِنْ إِيَّاهُ وإِيَّا الشَّوابِّ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وتأَملنا هَذِهِ الأَقوال عَلَى اخْتِلَافِهَا والاعْتِلالَ لِكُلِّ قَوْلٍ مِنْهَا فَلَمْ نجِد فِيهَا مَا يَصِحُّ مَعَ الْفَحْصِ وَالتَّنْقِيرِ غَيرَ قَوْلِ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش، أَما قَوْلُ الْخَلِيلِ إِنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ مُضَافٌ فَظَاهِرُ الْفَسَادِ، وَذَلِكَ أَنه إِذا ثَبَتَ أَنه مُضْمَرٌ لَمْ تَجُزْ إِضافته عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، لأَن الغَرَض فِي الإِضافة إِنما هُوَ التَّعْرِيفُ وَالتَّخْصِيصُ وَالْمُضْمَرُ عَلَى نِهَايَةِ الِاخْتِصَاصِ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الإِضافة، وأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ إِيَّاك بِكَمَالِهَا اسْمٌ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَذَلِكَ أَنَّ إِيَّاكَ فِي أَن فَتْحَةَ الْكَافِ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُذَكَّرِ، وَكَسْرَةَ الْكَافِ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُؤَنَّثِ، بِمَنْزِلَةِ أَنت فِي أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْهَمْزَةُ، وَالنُّونُ وَالتَّاءُ الْمَفْتُوحَةُ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُذَكَّرِ، وَالتَّاءُ الْمَكْسُورَةُ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُؤَنَّثِ، فَكَمَا أَن مَا قَبْلَ التَّاءِ فِي أَنت هُوَ الِاسْمُ وَالتَّاءُ هُوَ الْخِطَابُ فَكَذَا إِيَّا اسْمٌ وَالْكَافُ بَعْدَهَا حَرْفُ خِطَابٍ، وأَمّا مَن قَالَ إِنَّ الْكَافَ وَالْهَاءَ وَالْيَاءَ فِي إِيَّاكَ وإِيّاه وإِيَّايَ هِيَ الأَسماء، وإِنَّ إِيَّا إِنَّمَا عُمِدَت بِهَا هَذِهِ الأَسماء لِقِلَّتِهَا، فَغَيْرُ مَرْضِيّ أَيضاً، وَذَلِكَ أَنَّ إِيَّا فِي أَنها ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ بِمَنْزِلَةِ أَنا وأَنت وَنَحْنُ وَهُوَ وَهِيَ فِي أَن هَذِهِ مُضْمَرَاتٌ مُنْفَصِلَةٌ، فَكَمَا أَنَّ أَنا وأَنت وَنَحْوَهُمَا تُخَالِفُ لَفْظَ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ نَحْوَ التَّاءِ فِي قُمْتُ وَالنُّونِ والأَلف فِي قُمْنَا والأَلف فِي قَامَا وَالْوَاوِ فِي قامُوا، بَلْ هِيَ أَلفاظ أُخر غَيْرُ أَلفاظ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَعْمُودًا لَهُ غَيْرُه، وَكَمَا أَنَّ التَّاءَ فِي أَنتَ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ التَّاءِ فِي قمتَ، وَلَيْسَتِ اسْمًا مِثْلَهَا بَلِ الِاسْمُ قَبْلَهَا هُوَ أَن وَالتَّاءُ بَعْدَهُ لِلْمُخَاطَبِ وَلَيْسَتْ أَنْ عِماداً لِلتَّاءِ، فَكَذَلِكَ إِيَّا هِيَ الِاسْمُ وَمَا بَعْدَهَا يُفِيدُ الْخِطَابَ تَارَةً وَالْغَيْبَةَ تَارَةً أُخرى وَالتَّكَلُّمُ أُخرى، وَهُوَ حَرْفُ خِطَابٍ كَمَا أَن التَّاءَ فِي أَنت حَرْفٌ غَيْرُ مَعْمُودٍ بِالْهَمْزَةِ وَالنُّونِ مِنْ قَبْلِهَا، بَلْ مَا قَبْلَهَا هُوَ الِاسْمُ وَهِيَ حَرْفُ خِطَابٍ، فَكَذَلِكَ مَا قَبْلَ الْكَافِ فِي إِيَّاكَ اسْمٌ وَالْكَافُ حَرْفُ خِطَابٍ، فَهَذَا هُوَ مَحْضُ الْقِيَاسِ، وأَما قول أَبي إسحق: إِنَّ إِيَّا اسْمٌ مَظْهَرٌ خَصَّ بالإِضافة إِلَى الْمُضْمَرِ، فَفَاسِدٌ أَيضاً، وَلَيْسَ إِيَّا بِمَظْهَرٍ، كَمَا زَعَمَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِيَّا لَيْسَ بَاسِمٍ مَظْهَرٍ اقْتِصَارُهُمْ بِهِ عَلَى ضَرْبٍ وَاحِدٍ مِنَ الإِعراب وَهُوَ النَّصْبُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَعْلَمِ اسْمًا مُظْهَراً اقْتُصِرَ بِهِ عَلَى النَّصْب الْبَتَّةَ إِلَّا مَا اقْتُصِرَ بِهِ مِنَ الأَسماء عَلَى الظَّرْفِيَّة، وَذَلِكَ نَحْوَ ذاتَ مَرَّةٍ وبُعَيْداتِ بَيْنٍ وَذَا صَباحٍ وَمَا جَرى مَجْراهُنَّ، وَشَيْئًا مِنَ الْمَصَادِرِ نَحْوَ سُبْحانَ اللهِ ومَعاذَ اللهِ ولَبَّيْكَ، وَلَيْسَ إِيَّا ظَرْفًا وَلَا مَصْدَرًا فيُلحق بِهَذِهِ الأَسماء، فَقَدْ صَحَّ إِذًا بِهَذَا الإِيراد سُقُوطُ هَذِهِ الأَقوالِ، وَلَمْ يَبْقَ هُنَا قَوْلٌ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَيَلْزَمُ الدُّخُولُ تَحْتَهُ إِلَّا قَوْلُ أَبي الْحَسَنِ مِنْ أَنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ، وأَن الْكَافَ بَعْدَهُ لَيْسَتْ بِاسْمٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْخِطَابِ بِمَنْزِلَةِ كَافِ ذَلِكَ وأَ رَأَيْتَك وأَبْصِرْكَ زَيْدًا ولَيْسَكَ عَمْراً والنَّجاك. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وسئل أَبو إسحق عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، مَا تأْويله؟ فَقَالَ: تأْويله حَقيقَتَكَ نَعْبُد، قَالَ: وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الآيةِ الَّتِي هِيَ العَلامةُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا القول من أَبي إِسحق غَيْرُ مَرْضِيّ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الأَسماء الْمُضْمَرَةِ مَبْنِيٌّ غَيْرُ مُشْتَقٍّ نَحْوَ أَنا وهِيَ وهُوَ، وَقَدْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى كَوْنِهِ اسْمًا مُضْمَرًا فَيَجِبُ أَن لَا يَكُونَ مُشْتَقًّا. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِيَّا تُجعل مَكَانَ اسْمٍ مَنْصُوبٍ كَقَوْلِكَ ضَرَبْتُكَ، فَالْكَافُ اسْمُ الْمَضْرُوبِ، فإِذا أَردت تَقْدِيمَ اسْمِهِ فَقُلْتَ إِيَّاك ضَرَبْت، فَتَكُونُ إِيَّا عِماداً لِلْكَافِ لأَنها لَا تُفْرَد مِنَ الفِعْل، وَلَا تَكُونُ إِيَّا فِي مَوْضِعِ الرَّفع وَلَا الْجَرِّ مَعَ كَافٍ وَلَا يَاءٍ وَلَا هَاءٍ، وَلَكِنْ يَقُولُ المُحَذِّر إِيّاكَ وزَيْداً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجعل التَّحْذِيرَ وَغَيْرَ التَّحْذِيرِ مَكْسُورًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصِبُ فِي التَّحْذِيرِ وَيَكْسِرُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِلتَّفْرِقَةِ. قَالَ أَبو إِسحق: مَوْضِع إِيَّاكَ فِي قَوْلِهِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ نَصْبٌ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، وموضِعُ الْكَافِ فِي إيَّاكَ خَفْضٌ بِإِضَافَةِ إِيّا إِلَيْهَا؛ قَالَ وإِيَّا اسْمٌ لِلْمُضْمَرِ الْمَنْصُوبِ، إِلا أَنه ظَاهِرٌ يُضَافُ إِلَى سَائِرِ الْمُضْمِرَاتِ نَحْوَ قَوْلِكَ إِيَّاك ضَرَبْت وإِيَّاه ضَرَبْت وإِيَّايَ حدَّثت، وَالَّذِي رَوَاهُ الْخَلِيلُ عَنِ الْعَرَبِ إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ إنَّ إِيَّاكَ بِكَمَالِهِ الِاسْمُ، قِيلَ لَهُ: لَمْ نَرَ اسْمًا لِلْمُضْمَرِ وَلَا للمُظْهر، إِنما يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ وَيَبْقَى مَا قَبْلَ آخِرِهِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى إِضَافَتِهِ قَوْلُ الْعَرَبِ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشوابِّ يَا هَذَا، وَإِجْرَاؤُهُمُ الْهَاءَ فِي إِيّاه مُجراها فِي عَصاه، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ هِيَّاك وزَيْداً إِذَا نَهَوْكَ، قَالَ: وَلَا يَقُولُونَ هِيَّاكَ ضَرَبْت. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: إِيَّاه لَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُضْمَرِ الْمُتَّصِلِ إِنما تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُنْفَصِلِ، كَقَوْلِكَ ضَرَبْتُك لَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ ضَرَبْت إِياك، وَكَذَلِكَ ضَرَبْتهم[[. قوله [وكذلك ضربتهم إلى قوله قال وأما إلخ] كذا بالأصل.]] لَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْت إِيَّاكَ وزَيْداً أَي وضَرَبْتُك، قَالَ: وأَما التَّحْذِيرُ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ إِيَّاكَ ورُكُوبَ الفاحِشةِ ففِيه إضْمارُ الْفِعْلِ كأَنه يَقُولُ إِيَّاكَ أُحَذِّرُ رُكُوبَ الفاحِشةِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسانَ: إِذَا قُلْتَ إِيَّاكَ وَزَيْدًا فأَنت مُحَذِّرٌ مَن تُخاطِبهُ مِن زَيد، وَالْفِعْلُ النَّاصِبُ لَهُمَا لَا يَظْهَرُ، وَالْمَعْنَى أُحَذِّرُكَ زَيْداً كأَنه قَالَ أُحَذِّرُ إِيَّاكَ وزَيْداً، فإيَّاكَ مُحَذَّر كأَنه قَالَ باعِدْ نَفْسَك عَنْ زَيْدٍ وباعِدْ زَيْداً عَنْكَ، فَقَدْ صَارَ الْفِعْلُ عَامِلًا فِي المُحَذَّرِ والمُحَذَّرِ مِنْهُ، قَالَ: وَهَذِهِ المسأَلة تُبَيِّنُ لَكَ هَذَا الْمَعْنَى، تَقُولُ: نفسَك وزَيداً، ورأْسَكَ والسَّيْفَ أَي اتَّقِ رَأْسَك أَن يُصِيبه السَّيْفُ واتَّقِ السَّيْفَ أَن يُصِيبَ رَأْسَك، فرأْسُه مُتَّقٍ لِئَلَّا يُصِيبَه السيفُ، والسَّيْف مُتَّقًى، وَلِذَلِكَ جَمَعَهُمَا الفِعْل؛ وَقَالَ: فإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِراءَ، فإِنَّه ... إِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ، وللشَّرِّ جالِبُ يُرِيدُ: إِيَّاكَ والمِراء، فَحَذَفَ الْوَاوَ لأَنه بتأْويل إِيَّاكَ وأَنْ تُمارِيَ، فَاسْتُحْسِنَ حَذْفُهَا مَعَ المِراء. وَفِي حَدِيثِ عَطاء: كَانَ مُعاويةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذَا رَفَع رأْسَه مِنَ السَّجْدةِ الأَخِيرةِ كانَتْ إِيَّاها؛ اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ السَّجْدَةِ، وإِيَّاها الْخَبَرُ أَي كَانَتْ هِيَ هِيَ أَي كَانَ يَرْفَع مِنْهَا ويَنْهَضُ قَائِمًا إِلَى الرَّكْعَةِ الأُخرى مِنْ غَيْرِ أَن يَقْعُد قَعْدةَ الاسْتِراحة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إيايَ وَكَذَا أَي نَحِّ عنِّي كَذَا ونَحِّني عَنْهُ. قَالَ: إِيّا اسْمٌ مَبْنِيٌّ، وَهُوَ ضَمِيرُ الْمَنْصُوبِ، وَالضَّمَائِرُ الَّتِي تُضاف إِلَيْهَا مِنَ الْهَاءِ وَالْكَافِ وَالْيَاءِ لَا مَواضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب فِي الْقَوْلِ الْقَوِيِّ؛ قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ إيَّا بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ. وأَيايا: زَجْرٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا قَالَ حادِيهِمْ: أَيايا، اتَّقَيْتُه ... بِمِثْل الذُّرَا مُطْلَنْفِئاتِ العَرائِكِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْمَشْهُورُ فِي الْبَيْتِ: إِذَا قَالَ حاديِنا: أَيا، عَجَسَتْ بِنا ... خِفَافُ الخُطى مُطْلَنْفِئاتُ العَرائكِ وإياةُ الشمسِ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: ضَوْءُها، وَقَدْ تُفْتَحُ؛ وَقَالَ طَرَفةُ: سَقَتْه إِياةُ الشمْسِ إِلا لِثاتِه ... أُسِفَّ، وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإِثْمِدِ فَإِنْ أَسقطت الْهَاءَ مَدَدْت وَفَتَحْتَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمَعْنِ بْنِ أَوْسٍ: رَفَّعْنَ رَقْماً علَى أَيْلِيَّةٍ جُدُدٍ، ... لاقَى أَيَاها أَياءَ الشَّمْسِ فَأْتَلَقا وَيُقَالُ: الأَياةُ لِلشَّمْس كالهالةِ لِلْقَمَرِ، وَهِيَ الدَّارَّةُ حولها.
- شأف
شأف: شَئِفَ صدرُه عليَّ شَأَفاً: غَمِرَ. والشَّأْفَةُ: قَرْحةٌ تَخْرُجُ فِي القَدم، وَقِيلَ: فِي أَسْفل الْقَدَمِ، وَقِيلَ: هُوَ ورَمٌ يَخْرُجُ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ مِنْ عُود يَدْخُلُ فِي البَخَصة أَو بَاطِنِ الْكَفِّ فَيَبْقَى فِي جَوْفِهَا فَيَرِمُ الْمَوْضِعُ ويعظُم. وَفِي الدُّعاء: استأْصَل اللهُ شَأْفَتَهُم، وذلك أَنَّ الشَّأْفَةَ تُكْوَى فَتَذْهَبُ فَيُقَالُ: أَذهبهم اللَّهُ كَمَا أَذهب ذَلِكَ. وَقِيلَ: شَأْفَةُ الرَّجُلِ أَهلُه ومالُه. وَيُقَالُ: شَئِفَتْ رجلُه شَأَفاً مِثَالُ تَعِبَ تَعَباً إِذَا خَرَجَتْ بِهَا الشَّأْفَةُ فيُكْوَى ذَلِكَ الدَّاء فَيَذْهَبُ، فَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ: أَذهبك اللَّهُ كَمَا أَذهب ذَلِكَ الدَّاءَ بالكَيّ. وَفِي الْحَدِيثِ: خَرجَتْ بآدمَ شَأْفَةٌ في رجله، قَالَ: والشَّأْفَةُ جَاءَتْ بِالْهَمْزِ وغير الهمز، وهي قَرْحة تَخْرُجُ بِبَاطِنِ الْقَدَمِ فتُقْطَع أَو تُكْوَى فَتَذْهَبُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه قُطِعَت رجلُه مِنْ شَأْفَةٍ بِهَا؛ الهُجَيْمِيُّ: الشَّأْفَةُ الأَصلُ. واسْتأْصَل اللَّهُ شَأْفَته أَي أَصلَه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: قَالَ لَهُ أَصحابُه لَقَدِ استأْصَلْنا شَأْفَتَهم، يَعْنِي الخوارِجَ. والشَّأْفَةُ: العداوةُ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: وَلَمْ نَفْتأْ كَذَلِكَ كلَّ يومٍ، ... لِشَأْفَةِ واغِرٍ، مُسْتَأْصِلِينا وَفِي التَّهْذِيبِ: اسْتأْصَلَ اللَّهُ شَأْفَتَه إِذَا حَسَمَ الأَمرَ مِنْ أَصله. وشَئِفَ الرَّجلُ[[. قوله [وشَئِفَ الرجل إلخ] كذا بالأصل، وعبارة القاموس وشرحه: أو شَئِفته خفت أن يصيبني بعين أو دللت عليه من يكره، قاله ابن الأَعرابي.]] إِذَا خِفْتَ حِينَ تَرَاهُ أَن تُصيبه بِعَيْنٍ أَو تَدُلّ عَلَيْهِ مَن يَكْرَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: شَئِفْت مِنْ فُلَانٍ[[. قوله [الْجَوْهَرِيُّ شَئِفْتَ مِنْ فُلَانٍ] كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي فيما بأيدينا من نسخ الجوهري: شئفت فلاناً.]] شَأْفاً، بِالتَّسْكِينِ، إِذَا أَبْغَضْتَه. ابْنُ سِيدَهْ: وشَئِفَتْ يَدُهُ شَأْفاً شَعِثَ مَا حولَ أَظْفارِها وتَشَقَّق؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ تشقُّق يَكُونُ فِي الأَظفار. أَبو زَيْدٍ: شَئِفَت أَصابعه شَأْفاً إِذَا تَشَقَّقَتْ. ابْنُ الأَعرابي: شَئِفَتْ أَصابعُه وسَئِفَتْ وسَعِفَت بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ التشعُّثُ حَوْلَ الأَظفار والشُّقاقُ. واسْتَشْأَفَت الْقَرْحَةُ: خَبُثَتْ وعَظُمَت وَصَارَ لَهَا أَصل. وَرَجُلٌ شَأَفَةٌ: عزيزٌ مَنِيعٌ. وشُئِفَ شَأْفاً: فَزِعَ. أَبو عُبَيْدٍ: شُئِفَ فُلَانٌ شَأْفاً، فهو مَشْؤُوف، مِثْلُ جُئِثَ وزُئِدَ إِذَا فَزِعَ وذُعِرَ. والشَّآفَةُ: العداوةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد أَبو الْعَبَّاسِ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي نَهْشَل بْنِ دَارِمٍ: إِذَا مَولاكَ كَانَ عليكَ عَوْناً، ... أَتاكَ القومُ بالعَجَبِ العَجِيبِ فَلَا تَخْتَعْ عَلَيْهِ وَلَا تُرِدْه، ... ورامِ بِرأْسِه عُرْضَ الجَنُوبِ وَمَا لِشَآفةٍ فِي غَيْرِ شَيءٍ، ... إِذَا وَلَّى صَديقُكَ. مِنْ طَبِيبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ شَآفَةً وشَأَفاً أَيضاً، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، قَالَ: وَكَذَا قَالَ الْقَالِي فِي كِتَابِهِ الْبَارِعِ. وَفِي الأَفعال: شَئِفْتُ الرَّجُلَ شَآفَةً، بِالْمَدِّ، أَبغضْته، وَقَلْبٌ شَئِفٌ؛ وأَنشد: يَا أَيُّها الجاهلُ، أَلَّا تَنْصَرِفْ، ... وَلَمْ تُداوِ قَرْحَةَ القلبِ الشَّئِفْ أَبو زَيْدٍ: شَئِفْت لَهُ شأْفاً إِذَا أَبغضْته.
- نزل
نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِن ذكَّرتك نُزولُ جُمْلٍ إِياها، الرَّفْعُ فِي قَوْلِهِ منزلُها صَحِيحٌ، وأَنَّث النزولَ حِينَ أَضافه إِلى مؤنَّث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَقْدِيرُهُ أَإِن ذكَّرتك الدَّارُ نُزولَها جُمْلُ، فَجُمْلُ فَاعِلٌ بالنُّزول، والنُّزولُ مَفْعُولٌ ثانٍ بذكَّرتك. وتَنَزَّلَه وأَنْزَلَه ونَزَّلَه بِمَعْنًى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يفرُق بَيْنَ نَزَّلْت وأَنْزَلْت وَلَمْ يَذْكُرْ وجهَ الفَرْق؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: لَا فَرْقَ عِنْدِي بَيْنَ نَزَّلْت وأَنْزَلْتُ إِلا صِيغَةَ التَّكْثِيرِ فِي نَزَّلْتُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وأَنْزَلَ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِيلًا؛ أَنْزَلَ: كنَزَّلَ؛ وَقَوْلُ ابْنِ جِنِّي: الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إِليه عِنْدَهُمْ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ تَنْزِيلاتِهم كَالِاسْمِ الْوَاحِدِ، إِنما جَمَعَ تَنْزِيلًا هُنَا لأَنه أَراد لِلْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِليه تَنْزيلات فِي وجُوه كَثِيرَةٍ منزلةَ الِاسْمِ الْوَاحِدِ، فَكَنَّى بالتَّنْزيلات عَنِ الْوُجُوهِ الْمُخْتَلِفَةِ، أَلا تَرَى أَن الْمَصْدَرَ لَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا تشعُّب الأَنواع وكثرتُها؟ مَعَ أَن ابْنَ جِنِّي تسمَّح بِهَذَا تسمُّح تحضُّرٍ وتحذُّق، فأَما عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِ فَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا مَا قُلْنَا. والنُّزُل: المَنْزِل؛ عَنِ الزَّجَّاجِ، وَبِذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: نُزُلًا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِقَوْلِهِ خالِدِينَ فِيها* لأَن خُلودهم فِيهَا إِنْزالُهم فِيهَا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا؛ قَالَ الأَخفش: هُوَ مِنْ نُزُول النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. يُقَالُ: مَا وجدْنا عِنْدَكُمْ نُزُلًا. والمَنْزَل، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالزَّايِ: النُّزول وَهُوَ الحلول، تَقُولُ: نَزَلْتُ نُزُولًا ومَنْزَلًا؛ وأَنشد أَيضاً: أَإِن ذَكَّرَتك الدارُ مَنْزَلَها جُمْلُ ... بَكيْتَ، فدَمْعُ العَيْنِ مُنْحَدِر سَجْلُ؟ نَصَبَ المَنْزَل لأَنه مَصْدَرٌ. وأَنْزَلَه غيرُه واسْتَنْزَلَه بِمَعْنًى، ونَزَّلَه تَنْزِيلًا، والتَّنْزِيل أَيضاً: الترتيبُ. والتَنَزُّل: النُّزول فِي مُهْلة. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ يَنْزِل كُلَّ لَيْلَةٍ إِلى سَمَاءِ الدُّنْيَا؛ النُّزُول والصُّعود وَالْحَرَكَةُ والسكونُ مِنْ صِفَاتِ الأَجسام، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَيَتَقَدَّسُ، وَالْمُرَادُ بِهِ نُزول الرَّحْمَةِ والأَلطافِ الإِلهية وقُرْبها مِنَ الْعِبَادِ، وتخصيصُها بِاللَّيْلِ وبالثُلث الأَخيرِ مِنْهُ لأَنه وقتُ التهجُّد وغفلةِ النَّاسِ عمَّن يتعرَّض لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النيةُ خَالِصَةً والرغبةُ إِلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وافِرة، وَذَلِكَ مَظِنَّة الْقَبُولِ والإِجابة. وَفِي حَدِيثِ الْجِهَادِ: لَا تُنْزِلْهم عَلَى حُكْم اللَّهِ وَلَكِنْ أَنزِلْهم عَلَى حُكْمِك أَي إِذَا طَلب العدوُّ مِنْكَ الأَمان والذِّمامَ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فلا تُعْطيهم، وأَعطِهم عَلَى حُكْمِكَ، فإِنك ربَّما تُخْطِئُ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَو لَا تَفِي بِهِ فتأْثَم. يُقَالُ: نَزَلْتُ عَنِ الأَمر إِذا تركتَه كأَنك كُنْتَ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ مُسْتَوْلِيًا. وَمَكَانٌ نَزِل: يُنْزَل فِيهِ كَثِيرًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ونَزَلَ مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْل: انْحَدَرَ. والنِّزَالُ فِي الحربْ: أَن يتَنازَل الْفَرِيقَانِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَن يَنْزل الفَرِيقان عَنْ إِبِلهما إِلى خَيْلهما فيَتضاربوا، وَقَدْ تَنَازَلُوا. ونَزالِ نَزالِ أَي انزِلْ، وَكَذَا الِاثْنَانِ والجمعُ والمؤنثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ؛ وَاحْتَاجَ الشَّمَّاخُ إِليه فثقَّله فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ خيلٌ بمُوقانَ أَنَّني ... أَنا الفارِسُ الْحَامِي، إِذا قِيلَ: نَزَّال[[. قوله [لقد علمت خيل إلخ] هكذا في الأصل بضمير التكلم، وأَنشده ياقوت عند التكلم على موقان للشماخ ضمن أبيات يمدح بها غيره بلفظ: وقد علمت خيل بموقان أنه ... هو الْفَارِسُ الْحَامِي إِذَا قِيلَ تنزال]]. الْجَوْهَرِيُّ: ونَزَالِ مِثْلَ قَطامِ بِمَعْنَى انْزِل، وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنِ المُنازَلة، وَلِهَذَا أَنثه الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ: ولَنِعْم حَشْوُ الدِّرْعِ أَنتَ، إِذا ... دُعِيَتْ نَزالِ، ولُجَّ فِي الذُّعْرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِزَيْدِ الْخَيْلِ: وَقَدْ علمتْ سَلامةُ أَن سَيْفي ... كَرِيهٌ، كُلَّمَا دُعِيَتْ نزالِ وقال جُرَيبة الْفَقْعَسِيُّ: عَرَضْنا نَزالِ، فَلَمْ يَنْزِلوا، ... وَكَانَتْ نَزالِ عَلَيْهِمْ أَطَمْ قَالَ: وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ نَزالِ مَعْدُولٌ مِنَ المُنازلة، يَدُلُّ عَلَى أَن نَزالِ بِمَعْنَى المُنازلة لَا بِمَعْنَى النُّزول إِلى الأَرض؛ قَالَ: ويقوِّي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ أَيضاً: وَلَقَدْ شهدتُ الخيلَ، يومَ طِرادِها، ... بسَلِيم أَوْظِفةِ القَوائم هَيْكل فَدَعَوْا: نَزالِ فكنتُ أَولَ نَازِلٍ، ... وعَلامَ أَركبُه إِذا لَمْ أَنْزِل؟ وَصَفَ فَرَسَهُ بِحُسْنِ الطَّرَادِ فَقَالَ: وعلامَ أَركبُه إِذا لَمْ أُنازِل الأَبطال عَلَيْهِ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ: فلِمْ أَذْخَر الدَّهْماءَ عِنْدَ الإِغارَةِ، ... إِذا أَنا لَمْ أَنزِلْ إِذا الْخَيْلُ جالَتِ؟ فَهَذَا بِمَعْنَى المُنازلة فِي الْحَرْبِ والطِّراد لَا غَيْرَ؛ قَالَ: ويدلُّك عَلَى أَن نَزالِ فِي قَوْلِهِ: فَدعَوْا نَزالِ بِمَعْنَى المُنازلة دُونَ النُّزول إِلى الأَرض قَوْلُهُ: وعَلامَ أَركبه إِذا لَمْ أَنزل؟ أَي ولِمَ أَركبُه إِذا لَمْ أُقاتل عَلَيْهِ أَي فِي حِينِ عَدَمِ قِتَالِي عَلَيْهِ، وإِذا جَعَلْتَ نَزالِ بِمَعْنَى النُّزُولِ إِلى الأَرض صَارَ الْمَعْنَى: وعَلام أَركبه حِينَ لَمْ أَنزل إِلى الأَرض، قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنه حِينَ لَمْ يَنْزِلْ هُوَ رَاكِبٌ فكأَنه قَالَ: وَعَلَامَ أَركبه فِي حِينِ أَنا رَاكِبٌ؛ قَالَ وَمِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ: ولَنِعْم حَشْوُ الدِّرْعِ أَنت، إِذا ... دُعِيَتْ نَزال، ولُجَّ فِي الذُّعْرِ أَلا تَرى أَنه لَمْ يَمْدَحْهُ بِنُزُولِهِ إِلى الأَرض خَاصَّةً بَلْ فِي كُلِّ حَالٍ؟ وَلَا تمدَح الْمُلُوكُ بِمِثْلِ هَذَا، وَمَعَ هَذَا فإِنه فِي صِفَةِ الْفَرَسِ مِنَ الصِّفَاتِ الْجَلِيلَةِ وَلَيْسَ نُزُولُهُ إِلى الأَرض مِمَّا تمدَح بِهِ الْفَرَسُ، وأَيضاً فَلَيْسَ النُّزُولُ إِلى الأَرض هُوَ العلَّة فِي الرُّكُوبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَازَلْتُ رَبِّي فِي كَذَا أَي رَاجَعْتُهُ وسأَلته مرَّة بَعْدَ مرَّة، وَهُوَ مُفاعَلة مِنَ النُّزُول عَنِ الأَمر، أَو مِنَ النِّزَال فِي الْحَرْبِ. والنَّزِيلُ: الضَّيْفُ؛ وَقَالَ: نَزِيلُ القومِ أَعظمُهم حُقوقاً، ... وحَقُّ اللهِ فِي حَقِّ النَّزِيلِ سِيبَوَيْهِ: وَرَجُلٌ نَزِيل نازِل. وأَنْزالُ القومِ: أَرزاقهم. والنُّزُل والنُّزْل: مَا هُيِّئَ لِلضَّيْفِ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لَحَسَنُ النُّزْل والنُّزُل أَي الضِّيَافَةِ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ: فَجَاءَتْ بِيَتْنٍ للنِّزَالة أَرْشَما قَالَ: أَراد لِضِيافة النَّاسِ؛ يَقُولُ: هُوَ يَخِفُّ لِذَلِكَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ؛ يَقُولُ: أَذلك خَيْرٌ فِي بَابِ الأَنْزَال الَّتِي يُتَقَوَّت بِهَا وتمكِن مَعَهَا الإِقامة أَم نُزُل أَهلِ النَّارِ؟ قَالَ: وَمَعْنَى أَقمت لَهُمْ نُزُلهم أَي أَقمت لَهُمْ غِذاءَهم وَمَا يصلُح مَعَهُ أَن يَنْزِلُوا عَلَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: والنُّزْل مَا يهيَّأُ للنَّزِيل، وَالْجَمْعُ الأَنْزَال. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ إِني أَسأَلك نُزْلَ الشُّهَدَاءِ؛ النُّزْل فِي الأَصل: قِرَى الضَّيْفِ وتُضَمّ زايُه، يُرِيدُ مَا لِلشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الأَجر وَالثَّوَابِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ: وأَكرم نُزُله. والمُنْزَلُ: الإِنْزال، تَقُولُ: أَنْزِلْني مُنْزَلًا مُباركاً. ونَزَّلَ القومَ: أَنْزَلَهم المَنازل. ونَزَّلَ فُلَانٌ عِيرَه: قَدَّر لَهَا المَنَازل. وَقَوْمٌ نُزُل: نازِلون. والمَنْزِل والمَنْزِلَة: مَوْضِعُ النُّزول. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ مَنْزِلُنا بِمَوْضِعِ كَذَا، قَالَ: أُراه يَعْنِي مَوْضِعَ نُزولنا؛ قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ؛ وَقَوْلُهُ: دَرَسَ المَنَا بِمُتالِعٍ فأَبَانِ إِنما أَراد المَنازل فَحَذَفَ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الأَخطل: أَمستْ مَناها بأَرض مَا يبلِّغُها، ... بِصَاحِبِ الهمِّ، إِلا الجَسْرةُ الأُجُدُ أَراد: أَمستْ مَنازلها فَحَذَفَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِمَنَاهَا قصدَها، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَذْفَ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَنْزِل المَنْهَل، والدارُ والمَنْزِلَة مِثْلُهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَمَنْزِلَتَيْ مَيٍّ، سلامٌ عَلَيْكُمَا ... هلِ الأَزْمُنُ اللَّائي مَضَيْنَ رَواجِعُ؟ والمنزِلة: الرُّتبة، لَا تجمَع. واستُنْزِل فُلَانٌ أَي حُطَّ عَنْ مَرْتَبَتِهِ. والمَنْزِل: الدَّرَجَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا هُوَ مِنِّي مَنْزِلَة الشَّغَاف أَي هُوَ بِتِلْكَ المنزِلة، وَلَكِنَّهُ حَذَفَ كَمَا قَالُوا دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَذَهَبَتِ الشامَ لأَنه بِمَنْزِلَةِ الْمَكَانِ وإِن لَمْ يَكُنْ مَكَانًا، يَعْنِي بِمَنْزِلَةِ الشَّغَاف، وَهَذَا مِنَ الظُّرُوفِ الْمُخْتَصَّةِ الَّتِي أُجريت مُجرى غَيْرِ المختصَّة. وَفِي حَدِيثُ مِيرَاثِ الجدِّ: أَن أَبا بَكْرٍ أَنْزَلَه أَباً أَي جَعَلَ الجدَّ فِي مَنْزِلَةِ الأَب وأَعطاه نصيبَه مِنَ الْمِيرَاثِ. والنُّزَالَة: مَا يُنْزِل الفحلُ مِنَ الْمَاءِ، وَخَصَّ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: النُّزَالَة، بِالضَّمِّ، ماءُ الرَّجُلِ. وَقَدْ أَنْزَلَ الرجلُ مَاءَهُ إِذا جَامَعَ، والمرأَة تَسْتَنْزِل ذَلِكَ. والنَّزْلَة: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ النُّزول. والنازِلة: الشَّدِيدَةُ تنزِل بِالْقَوْمِ، وَجَمْعُهَا النَّوَازِل. الْمُحْكَمُ: والنَّازِلَة الشدَّة مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ تَنْزِلُ بِالنَّاسِ، نسأَل اللَّهَ الْعَافِيَةَ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ تَنَزَّلَت الرَّحْمَةُ. الْمُحْكَمُ: نَزَلَتْ عليهم الرحمة ونَزَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ كِلاهما عَلَى المثل. ونَزَلَ بِهِ الأَمر: حلَّ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثعلب: أَعْزِرْ عليَّ بأَن تَكُونَ عَلِيلا ... أَو أَن يَكُونَ بِكَ السَّقام نَزِيلا جعله كالنَّزِيل مِنَ النَّاسِ أَي وأَن يَكُونَ بِكَ السَّقام نازِلًا. ونَزَلَ القومُ: أَتَوْا مِنَى؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وافَيْتُ لمَّا أَتاني أَنَّها نَزَلَتْ، ... إِنّ المَنَازِلَ مِمَّا تجمَع العَجَبَا أَي أَتت مِنَى؛ وَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: أَنازِلةٌ أَسماءُ أَم غيرُ نَازِلَه؟ ... أَبيني لَنَا، يَا أَسْمَ، مَا أَنْت فاعِلَه والنُّزْل: الرَّيْعُ والفَضْلُ، وَكَذَلِكَ النَّزَل. الْمُحْكَمُ: النُّزْل والنَّزَل، بِالتَّحْرِيكِ، رَيْعُ مَا يُزرع أَي زَكاؤه وبركتُه، وَالْجَمْعُ أَنْزَال، وَقَدْ نَزِلَ نَزَلًا. وطعامٌ نَزِلٌ: ذُو نَزَل، ونَزِيلٌ: مُبَارَكٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَطَعَامٌ قَلِيلُ النُّزْل والنَّزَل، بِالتَّحْرِيكِ، أَي قَلِيلُ الرَّيْع، وَكَثِيرُ النُّزْل والنَّزَل، بِالتَّحْرِيكِ. وأَرض نَزْلَة: زَاكِيَةُ الزَّرْع والكَلإِ. وَثَوْبٌ نَزِيل: كامِلٌ. وَرَجُلٌ ذُو نَزَلٍ: كَثِيرُ الفَضْل والعطاءِ وَالْبَرَكَةِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: ولَنْ تَعْدَمُوا فِي الحرْب لَيْثاً مُجَرَّباً ... وَذا نَزَلٍ، عندَ الرَّزِيَّةِ، باذِلا والنَّزْلَةُ: كالزُّكام؛ يُقَالُ: بِهِ نَزْلَة، وَقَدْ نُزِلَ[[. قوله [وقد نُزِلَ] هكذا ضبط بالقلم في الأَصل والصحاح، وفي القاموس: وقد نَزِلَ كعلم]] وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى؛ قَالُوا: مرَّة أُخرى. والنَّزِلُ: الْمَكَانُ الصُّلب السريعُ السَّيْل. وأَرض نَزِلَة: تَسيلُ مِنْ أَدنى مَطَرٍ. وَمَكَانٌ نَزِل: سريعُ السَّيْلٍ. أَبو حَنِيفَةَ: وادٍ نَزِلٌ يُسِيله الْقَلِيلُ الهيِّن مِنَ الْمَاءِ. والنَّزَل: المطرُ. وَمَكَانٌ نَزَل: صُلب شديدٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَكَانٌ نَزْل واسعٌ بعيدٌ؛ وأَنشد: وإِنْ هَدَى مِنْهَا انتِقالُ النَّقْلِ، ... فِي مَتْنِ ضَحَّاكِ الثَّنايا نَزْلِ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَكَانٌ نَزِل إِذا كَانَ مَجالًا مَرْتاً، وَقِيلَ: النَّزِل مِنَ الأَودية الضيِّق مِنْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: أَرض نَزِلَة وَمَكَانٌ نَزِلٌ بيِّن النَّزالة إِذا كَانَتْ تَسِيل مِنْ أَدنى مَطَرٍ لصَلابتها، وَقَدْ نَزِل، بِالْكَسْرِ. وحَظٌّ نَزِل أَي مجتَمِع. وَوَجَدْتُ الْقَوْمَ عَلَى نَزِلاتهم أَي مَنازلهم. وَتَرَكْتُ الْقَوْمَ عَلَى نَزَلاتهم ونَزِلاتهم أَي عَلَى استقامة أَحوالهم مِثْلَ سَكِناتهم؛ زَادَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا يَكُونُ إِلا فِي حُسْنِ الْحَالِ. ومُنازِلُ بْنُ فُرْعان[[. قوله [ومُنَازِل بن فرعان] ضبط في الأصل بضم الميم، وفي القاموس بفتحها، وعبارة شرحه: هو بفتح الميم كما يقتضيه إطلاقه ومنهم من ضبطه بضمها انتهى. وفي الصاغاني: وسموا منازل ومنازلًا بفتح الميم وضمها]]: مِنْ شُعَرَائِهِمْ؛ وَكَانَ مُنازِل عقَّ أَباه فَقَالَ فِيهِ: جَزَتْ رَحِمٌ، بَيْنِي وَبَيْنَ مُنازِلٍ، ... جَزاءً كَمَا يَسْتَخْبِرُ الكَلْبَ طالِبُهْ فعَقَّ مُنازلًا ابنُه خَلِيج فَقَالَ فِيهِ: تَظَلَّمَني مَالِي خَلِيجٌ، وعقَّني ... عَلَى حِينِ كانت كالحِنِيِّ عِظامي
- بكك
بكك: البَكُّ: دَقُّ الْعُنُقِ. بَكَّ الشيءَ يَبُكُّه بَكًّا: خَرَقَهُ أَوْ فَرَقَهُ. وبَكَّ فُلَانٌ يَبُكُّ بَكَّةً أَيْ زَحَمَ. وبَكَّ الرجلُ صَاحِبَهُ يَبُكُّه بَكًّا: زَاحَمَهُ أَو زَحمَهُ؛ قَالَ: إِذا الشَّرِيبُ أَخذَتْه أَكَّهْ، ... فَخَلِّهِ حَتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ يَقُولُ: إِذا ضَجِرَ الَّذِي يُورِدُ إِبله مَعَ إِبلك لِشِدَّةِ الْحَرِّ انْتِظَارًا فخلِّه حَتَّى يُزَاحِمَكَ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كأَنه مِنَ الأَضداد يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلى أَنه التَّفْرِيقُ وَالِازْدِحَامُ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ تَرَاكَبَ فَقَدْ تَباكَّ. وتباكَّ الْقَوْمُ: تَزَاحَمُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: فتَباكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ أَي ازْدَحَمُوا. والبَكْبَكةُ: الِازْدِحَامُ، وَقَدْ تَبَكْبَكُوا. وبَكْبَكَ الشيءَ: طَرَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ككَبْكَبه. وجمعٌ بَكْباك: كَثِيرٌ. وَرَجُلٌ بَكْباك: غَلِيظٌ، وَقِيلَ: الضَّكْضاك الرَّجُلُ الْقَصِيرُ، وَهُوَ البَكْباكُ. والبُكُكُ: الأَحداث الأَشِدَّاء، والبُكُك: الحُمُرُ النَّشِيطَةُ؛ وأَنشد: صَلامة كحُمُرِ الأَبَكِ وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَبَكُّ بَنِي فُلَانٍ إِذا كَانَ عَسِيفاً لَهُمْ يَسْعَى فِي أَمورهم. وبَكَّ الرَّجُلُ المرأَة إِذا جَهَدَهَا فِي الْجِمَاعِ. وبَكَّ الشَّيْءَ يَبُكُّه بَكًّا: رَدَّ نَخْوَته ووضَعَهُ. وَيُقَالُ: بَكَكْت الرَّجُلَ وَضَعْتُ مِنْهُ وَرَدَدْتُ نَخْوَته، ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ رَكَكَ. وبَكَّ عُنُقَهُ يَبُكُّها بَكًّا: دَقَّهَا. وبَكَّةُ: مَكَّةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها كَانَتْ تَبُكّ أَعناق الْجَبَابِرَةِ إِذا أَلحدوا فِيهَا بِظُلْمٍ، وَقِيلَ: لأَن النَّاسَ يَتَبَاكُّونَ فِيهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَي يَتَزَاحَمُونَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: بَكَّةُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْ مَكَّة لأَن النَّاسَ يبكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ أَي يَزْحَمُ؛ حَكَاهُ فِي الْبَدَلِ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بَكَّة لأَن النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطُّرُقِ أَي يَدْفَعُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً، قيل: إِن بَكَّة مَوْضِعُ الْبَيْتِ وَسَائِرُ مَا حَوْلَهُ مَكَّة، قَالَ لَلَّذِي بِبَكَّةَ، فَأَمَّا اشْتِقَاقُهُ فِي اللُّغَةِ فَيَصْلُحُ أَن يَكُونَ الِاسْمُ اشْتُقَّ مِنْ بَكَّ الناسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ أَي دَفَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقِيلَ: بَكة اسْمُ بَطْنِ مَكَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِحَامِ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: مِنْ أَسماء مَكَّةَ بَكَّةُ، قِيلَ: بَكَّة موضع البيت ومكةُ سَائِرُ الْبَلَدِ، وَقِيلَ: هُمَا اسْمَا الْبَلْدَةِ، وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ. وبَك الشيءَ: فَسَخَهُ، وَمِنْهُ أُخذت بَكَّةُ. وبَكَّ الرجلُ: افْتَقَرَ. وبَكَّ إِذا خَشُنَ بَدَنُهُ شَجَاعَةً. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ السَّمِينَةِ بَكْباكة وكَبْكابة ووَكْوَاكة وكَوْكاةٌ ومَرْمَارة ورَجْراجة. والأَبَكُّ: الْعَامُ الشَّدِيدُ لأَنه يَبُكّ الضُّعَفَاءَ وَالْمُقِلِّينَ. والأَبكّ: الْحُمُرُ الَّتِي يَبُكُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمُ الأَعمّ فِي الْجَمَاعَةِ، والأَمَرُّ لِمَصَارِينَ الفَرْث. والأَبَكُّ: مَوْضِعٌ نُسِبَتِ الْحُمُرُ إِليه؛ فَأَمَّا مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي: جَرَبَّة كحُمُرِ الأَبَكِّ، ... لَا ضَرَعٌ فِيهَا وَلَا مُذَكِّي فَزَعَمَ أَنها الْحُمُرُ يَبُكُّ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ قَالَ: وَيُضَعِّفُ ذَلِكَ أَن فِيهِ ضَرْبًا مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ وَهَذَا مُسْتَكْرَهٌ، وَقَدْ يَكُونُ الأَبَكّ هاهنا الْمَوْضِعُ فَذَلِكَ أَصح للإِضافة. والبَكْبَكةُ: شَيْءٌ تَفْعَلُهُ العَنْز بولدها. والبَكْبَكة: المجيء وَالذَّهَابُ. أَبو عُبَيْدٍ: أَحمق باكٌّ تاكٌّ وبائِكٌ تائِكٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي مَا خطؤه وصوابه. وبَعْلَبَكّ: مَوْضِعٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا في موضعها.
- فيأ
فيأ: الفَيْءُ: مَا كَانَ شَمْسًا فَنَسَخَه الظِّلُّ، وَالْجَمْعُ: أَفْيَاءٌ وفُيُوءٌ. قَالَ الشَّاعِرُ: لَعَمْرِي، لأَنْتَ البَيتُ أَكْرَمُ أَهْلِهِ، ... وأَقْعَدُ فِي أَفْيائِه بالأَصائِل وفاءَ الفَيْءُ فَيْئاً: تَحوَّلَ. وتَفَيَّأَ فِيهِ: تَظَلَّلَ. وَفِي الصِّحَاحِ: الفَيْءُ مَا بَعْدَ الزوالِ مِن الظلِّ. قَالَ حُمَيْد بْنُ ثَوْر يَصِف سَرْحةً وَكَنَى بِهَا عَنِ امرأَة: فَلَا الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُحَى تَستطيعُه، ... وَلا الفَيْءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الظلُّ فَيْئًا لرُجُوعه مِن جانِب إِلَى جانِب. قَالَ ابْنُ السِّكِّيت: الظِّل: مَا نَسَخَتْه الشمسُ، والفَيْءُ: مَا نَسَخَ الشمسَ. وَحَكَى أَبو عُبيدةَ عَنْ رُؤْبَةَ، قَالَ: كلُّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الشمسُ فَزالتْ عَنْهُ فَهُوَ فَيْءٌ وظِلٌّ، وَمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الشمسُ فَهُوَ ظِلٌّ. وتَفَيَّأَتِ الظِّلالُ أَي تَقَلَّبَتْ. وَفِي التَّنْزِيلِ العزيز: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ. والتَّفَيُّؤُ تَفَعُّلٌ مِنَ الفَيْءِ، وَهُوَ الظِّلُّ بالعَشِيِّ. وتَفَيُّؤُ الظِّلالِ: رجُوعُها بعدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ وابْتعاثِ الأَشياءِ ظِلالَها. والتَّفَيُّؤُ لَا يَكُونُ إِلَّا بالعَشِيِّ، والظِّلُّ بالغداةِ، وَهُوَ مَا لَم تَنَلْه الشَّمْسُ، والفَيْءُ بالعَشِيِّ مَا انصَرَفَتْ عَنْهُ الشمسُ، وَقَدْ بَيَّنه حُمَيد بْنُ ثَور فِي وَصْفِ السَّرْحة، كَمَا أَنْشَدْنَاهُ آنِفاً. وتَفَيَّأَتِ الشجرةُ وفَيَّأَتْ وفاءَتْ تَفْيِئةً: كثرَ فَيْؤُها. وتَفَيَّأْتُ أَنا فِي فَيْئِها. والمَفْيُؤَةُ: مَوْضِعُ الفَيْءِ، وَهِيَ المَفْيُوءَةُ، جاءَت عَلَى الأَصل، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ: المَفِيئَةَ فيها. الأَزهري، الليث: المَفْيُؤَةُ هي المَقْنُؤَةُ مِنَ الفَيْءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ يقال: مَقْنَأَةٌ ومَقْنُؤَةٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي لَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. قَالَ: وَلَمْ أَسمع مَفْيُؤَة بِالْفَاءِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. قَالَ: وَهِيَ تُشْبِهُ الصَّوَابَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي قَنَأَ أَيضاً. والمَفْيُوءَةُ: هُوَ المَعْتُوه لَزِمَهُ هَذَا الِاسْمُ مِنْ طُولِ لُزومِه الظِّلَّ. وفَيَّأَتِ المرأَةُ شَعَرَها: حَرَكَته مِنَ الخُيَلاءِ. والرِّيح تُفَيِّئُ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ: تحرِّكهما. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَل المؤْمن كَخَامَةِ الزَّرْعِ تُفَيِّئُها الرِّيحُ مرةَ هُنا وَمَرَّةً هُنَا. وَفِي رِوَايَةٍ: كالخامةِ مِنَ الزرعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْها الريحُ تُفَيِّئُها أَي تُحَرِّكُها وتُمِيلُها يَمِينًا وشِمالًا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذَا رأَيتم الفَيْءَ على رؤوسهنَّ، يَعْنِي النساءَ، مِثْل أَسْنِمة البُخْتِ فأَعْلِمُوهنَّ أَن اللَّهَ لَا يَقْبَلُ لهُن صَلَاةً. شَبَّه رؤُوسهنَّ بأَسْنِمة البُخْت لِكَثْرَةِ مَا وَصَلنَ بِهِ شعورَهنَّ حَتَّى صَارَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُفَيِّئُها أَي يُحَرِّكها خُيلاءً وعُجْباً، قَالَ نَافِعُ بْنُ لَقِيط الفَقْعَسِيّ: فَلَئِنْ بَلِيتُ فَقَدَ عَمِرْتُ كأَنِّني ... غُصْنٌ، تُفَيِّئُه الرِّياحُ، رَطِيبُ وفاءَ: رجَع. وفاءَ إِلَى الأَمْرِ يَفِيءُ وفاءَه فَيْئاً وفُيُوءاً: رَجَع إِلَيْهِ. وأَفاءَهُ غيرُه: رَجَعه. وَيُقَالُ: فِئْتُ إِلَى الأَمر فَيْئاً إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ النَّظَرَ. وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ إِذَا كَلَّتْ بَعْدَ حِدَّتِها: فاءَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: الفَيءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ أَي العَطْفُ عَلَيْهِ والرُّجوعُ إِلَيْهِ بالبِرِّ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: أَفَأْتُ فُلَانًا عَلَى الأَمر إِفاءَةً إِذَا أَراد أَمْراً، فَعَدَلْتَه إِلَى أَمْرٍ غَيْرِهِ. وأَفَاءَ واسْتَفاءَ كَفَاءَ. قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: فَأَقْلَعَ مِنْ عَشْرٍ، وأَصْبَحَ مُزْنُه ... أَفَاءَ، وآفاقُ السَّماءِ حَواسِرُ وَيُنْشِدُ: عَقُّوا بسَهْمٍ، وَلَمْ يَشْعُر بِهِ أَحَدٌ، ... ثمَّ اسْتَفاؤُوا، وَقَالُوا حَبَّذا الوَضَحُ أَي رَجَعوا عَنْ طَلَبِ التِّرَةِ إِلَى قَبُولِ الدِّيَةِ. وفلانٌ سَريعُ الفَيْءِ مِن غَضَبِه. وفاءَ مِنْ غَضَبِه: رَجَعَ، وإِنه لَسَرِيعُ الفَيْءِ والفَيْئَةِ والفِيئَةِ أَي الرُّجوع، الأَخيرتان عَنِ اللِّحيانِي، وإِنه لَحَسَنُ الفِيئَةِ، بِالْكَسْرِ مِثْلُ الفِيقَةِ، أَي حَسَنُ الرُّجوع. وَفِي حَدِيثِ عائشةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ: كلُّ خِلالِها مَحْمُودةٌ مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ تُسْرِعُ مِنْهَا الفِيئَةَ؛ الفِيئَةُ، بِوَزْنِ الفِيعَةِ؛ الحالةُ مِنَ الرُّجوعِ عَنِ الشيءِ الَّذِي يَكُونُ قَدْ لابَسه الإِنسانُ وباشَرَه. وفاءَ المُولِي مِنِ امرأَتِه: كَفَّرَ يَمينَه ورَجَعَ إِلَيْهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قَالَ: الفَيْءُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ مَعانٍ مَرْجِعُها إِلَى أَصل وَاحِدٍ وَهُوَ الرُّجُوعُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي المُولِين مِن نسائهم: فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَذَلِكَ أَنَّ المُولي حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امرأَتَه فجعَل اللهُ مدةَ أَربعةِ أشْهُر بعدَ إِيلائهِ، فإِن جامَعها فِي الأَربعة أَشهر فَقَدْ فاءَ، أَي رَجَعَ عَمَّا حَلَفَ عليهِ مِنْ أَنْ لَا يُجامِعَها، إِلَى جِماعِها، وَعَلَيْهِ لحِنْثِه كَفَّارةُ يَمينٍ، وَإِنْ لَمْ يُجامِعْها حَتَّى تَنْقَضِي أَربعةُ أَشهر مِنْ يَوْمِ آلَى، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَوقعوا عَلَيْهَا تَطْلِيقَةً، وَجَعَلُوا عَنِ الطَّلَاقِ انْقِضاءَ الأَشهر، وخَالفَهم الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنْ أَصْحابِ رَسُول اللَّهِ، ﷺ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهل الْعِلْمِ، وَقَالُوا: إِذَا انْقَضَتْ أَربعةُ أَشهر وَلَمْ يُجامِعْها وُقِفَ المُولي، فَإِمَّا أَنْ يَفِيء أَي يَجامِعُ ويُكفِّرَ، وإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، فَهَذَا هُوَ الفَيءُ مِنَ الإِيلاءِ، وَهُوَ الرُّجوعُ إِلَى مَا حَلفَ أَنْ لَا يَفْعَلَه. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُكَرَّمِ: وَهَذَا هُوَ نَصُّ التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ فاؤُ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. وتَفَيَّأْتِ المرأَةُ لِزَوْجِهَا: تَثَنَّتْ عَلَيْهِ وتَكَسَّرَتْ لَهُ تَدَلُّلًا وأَلْقَتْ نَفْسَها عَلَيْهِ؛ مِنَ الفَيْءِ وَهُوَ الرُّجوع، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْقَافِ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ تَفَيَّأَتْ، بِالْفَاءِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: تَفَيَّأَتْ ذاتُ الدَّلالِ والخَفَرْ ... لِعابِسٍ، جَافِي الدَّلال، مُقْشَعِرّ والفَيْءُ: الغَنِيمةُ، والخَراجُ. تَقُولُ مِنْهُ: أَفاءَ اللهُ عَلَى المُسْلِمينَ مالَ الكُفَّارِ يُفِيءُ إِفاءَةً. وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الفَيْءِ عَلَى اخْتِلاف تَصرُّفِه، وَهُوَ مَا حَصل لِلمُسلِمينَ مِنْ أَموالِ الكُفَّار مِنْ غَيْرِ حَرْب وَلَا جِهادٍ. وأَصْلُ الفَيْءِ: الرُجوعُ، كأَنه كانَ فِي الأَصْل لَهُمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ، وَمِنْهُ قِيل للظِّلِّ الَّذِي يَكُونُ بعدَ الزوالِ فَيْءٌ لأَنه يَرْجِعُ مِنْ جانِب الغَرْب إِلَى جَانِبِ الشَّرْق. وَفِي الْحَدِيثِ: جاءَتِ امرأَةٌ مِن الأَنصار بابْنَتيْنِ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا فُلانٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وقد اسْتَفَاءَ عَمُّهما مالَهما ومِراثَهما، أَي اسْتَرْجَعَ حَقَّهُما مِن المِيراث وجَعَلَه فَيْئاً لَهُ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِن الفَيْءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فلَقَدْ رَأَيتُنا نَسْتَفِيءُ سُهْمانَهُما أَي نأْخُذُها لأَنْفُسِنا ونَقْتَسِمُ بِهَا. وَقَدْ فِئْتُ فَيْئاً واسْتَفَأْتُ هَذَا المالَ: أَخَذْتُه فَيْئاً. وأَفَاءَ اللَهُ عَلَيْهِ يُفِيءُ إِفَاءَةً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى. التَّهْذِيبُ: الفَيْءُ مَا رَدَّ اللهُ تَعَالَى علَى أَهْلِ دِينِهِ مِنْ أَمْوالِ مَنْ خالَفَ دِينَه، بِلَا قِتالٍ، إِمَّا بأَنْ يُجْلَوا عَن أَوْطانِهِم ويُخَلُّوها لِلْمُسْلِمِينَ، أَو يُصالِحُوا عَلَى جِزْيَةٍ يُؤَدُّونَها عَن رُؤوسِهم، أَو مالٍ غَيْرِ الجِزْيةِ يَفْتَدُونَ بِهِ مِن سَفْكِ دِمائهم، فَهَذَا المالُ هُوَ الفَيْءُ. فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ. أَي لَمْ تُوجِفُوا عَلَيْهِ خَيْلًا وَلَا رِكاباً، نَزَلَتْ فِي أَموال بَنِي النَّضِيرِ حِينَ نَقَضُوا العَهْدَ وجُلُوا عَنْ أَوْطانِهم إِلَى الشَّامِ، فَقَسَمَ رسولُ اللهِ، ﷺ، أَموالَهم مِن النَّخِيل وغَيْرِها فِي الوُجُوه الَّتِي أَراهُ اللَّهُ أَن يَقْسِمَها فِيهَا. وقِسمةُ الفَيءِ غيرُ قسمةِ الغَنِيمة الَّتِي أَوْجَفَ اللهُ عَلَيْهَا بالخَيْلِ والرِّكاب. وأَصلُ الفَيْءِ: الرُّجُوعُ، سُمِّيَ هَذَا المالُ فَيْئاً لأَنه رَجَعَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوالِ الكُفّار عَفْواً بِلَا قِتالٍ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِتالِ أَهلِ البَغْيِ: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ، أَي تَرجِعَ إِلَى الطاعةِ. وأَفَأْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَيْئاً إِذَا أَخَذْتَ لَهُمْ سَلَبَ قوْمٍ آخَرِينَ فجئْتَهم بِهِ. وأفَأْتُ عَلَيْهِمْ فَيْئاً إِذَا أَخذتَ لَهُمْ فَيْئاً أُخِذَ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ لنَوَى التَّمْرِ إِذَا كَانَ صُلْباً: ذُو فَيْئَةٍ، وَذَلِكَ أَنه تُعْلَفُه الدّوابُّ فَتَأْكُلُه ثُمَّ يَخرُج مِنْ بُطُونِهَا كَمَا كَانَ نَدِيًّا. وَقَالَ عَلْقمةُ بْنُ عَبدَةَ يَصِفُ فَرَسًا: سُلَّاءةً كَعصا النَّهْدِيِّ، غُلَّ لَهَا ... ذُو فَيْئَةٍ مِن نَوَى قُرَّانَ، مَعْجُومُ قَالَ: ويفسَّر قَوْلُهُ غُلَّ لَها ذُو فَيْئَةٍ تَفْسِيرين، أَحدهما: أَنه أُدْخِلَ جَوْفَها نَوًى مِن نَوى نَخِيل قُرَّانَ حَتَّى اشْتَدَّ لَحْمُهَا، وَالثَّانِي: أَنه خُلِق لَهَا فِي بَطْنِ حَوافِرها نُسورٌ صِلابٌ كأَنها نَوَى قُرَّان. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِيءٍ. المُفَاءُ الَّذِي افْتُتِحَتْ بلدَتُه وكُورَتُه، فَصَارَتْ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ. يُقَالُ: أَفَأْتُ كَذَا أَي صَيَّرته فَيْئاً، فأَنا مُفِيءٌ، وَذَلِكَ مُفَاءٌ. كأَنه قَالَ: لَا يَلِينَّ أَحدٌ مِنْ أَهل السَّواد عَلَى الصَّحابة وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ افتَتَحُوه عَنْوةً. والفَيْءُ القِطعةُ مِنَ الطَّيْرِ، وَيُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الطَّيْرِ: فَيْءٌ وعَرِقةٌ وصَفٌّ. والفَيْئَةُ: طَائِرٌ يُشبه العُقابَ فَإِذَا خافَ البرْد انحدَرَ إِلَى الْيَمَنِ. وجاءَه بَعْدَ فَيْئَةٍ أَي بَعْدَ حيِنٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: يَا فَيْءَ مَالِي، تَتَأَسَّف بِذَلِكَ. قَالَ: يَا فَيْءَ مَالِي، مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِه ... مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ، والتَّقْلِيبُ وَاخْتَارَ اللِّحياني: يَا فَيَّ مَالِي، ورُوي أَيضاً يَا هَيْءَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَزَادَ الأَحمر يَا شيْءَ، وَكُلُّهَا بِمَعْنًى، وَقِيلَ: مَعْنَاهَا كُلُّهَا التَّعَجُّب. والفِئةُ: الطائفةُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ الَّتِي نَقَصَتْ مِنْ وَسَطِهِ، أَصله فِيءٌ مِثَالُ فِيعٍ، لأَنه مِنْ فاءَ، وَيُجْمَعُ عَلَى فِئون وفِئاتٍ مِثْلَ شِياتٍ ولِداتٍ ومِئاتٍ. قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ سَهْوٌ، وأَصله فِئْوٌ مِثْلُ فِعْوٍ، فَالْهَمْزَةُ عَيْنٌ لَا لَامٌ، وَالْمَحْذُوفُ هُوَ لَامُهَا، وَهُوَ الْوَاوُ. وَقَالَ: وَهِيَ مِنْ فَأَوْتُ أَي فَرَّقْت، لأَن الفِئة كَالفرقةِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، فكلَّمه، ثُمَّ دَخَلَ أَبو بَكْرٍ عَلَى تَفِيئةِ ذَلِكَ أَي عَلَى أَثَرِه. قَالَ: وَمِثْلُهُ عَلَى تَئِيفةِ ذَلِكَ، بِتَقْدِيمِ الياءِ عَلَى الفاءِ، وَقَدْ تُشَدِّدُ، والتاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ عَلَى أَنها تَفْعِلة، وَقِيلَ هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، وِتَاؤُهَا إِما أَن تَكُونَ مَزِيدَةً أَو أَصلية. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلَا تَكُونُ مَزِيدَةً، والبِنْيةُ كَمَا هِيَ مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ، فَلَوْ كَانَتِ التَّفِيئَة تَفْعِلةً مِنَ الفَيْءِ لَخَرَجَتْ عَلَى وَزْنِ تَهْنِئة، فَهِيَ إِذًا لَوْلَا القلبُ فَعِيلةٌ لأَجل الإِعلال، وَلَامُهَا هَمْزَةٌ، وَلَكِنَّ الْقَلْبَ عَنِ التَّئِيفة هُوَ الْقَاضِي بِزِيَادَةِ التاءِ، فَتَكُونُ تَفْعِلةً.
- فيا
فيا: فَيَّ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّعَجُّبُ، يَقُولُونَ: يَا فَيَّ مَا لِي أَفْعَلُ كَذَا وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الأَسَفُ عَلَى الشيءِ يَفُوتُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَا يُهْمَزُ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ يَا عَجَبي، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَا فَيَّ مَا أَصْحابُك، قَالَ: وَمَا، مِنْ كُلٍّ، فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: فِي حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الصِّفَاتِ، وَقِيلَ: فِي تأْتي بِمَعْنَى وسَط، وتأْتي بِمَعْنَى دَاخِلٍ كَقَوْلِكَ: عبدُ اللَّهِ فِي الدَّارِ أَي داخِلَ الدَّارِ، وَوَسَطَ الدَّارِ، وَتَجِيءُ فِي بِمَعْنَى على. وفي التنزيل: لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ؛ الْمَعْنَى عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً؛ أَي مَعَهُنَّ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: جَاءَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: ولَوْحُ ذِراعَيْنِ فِي بِرْكةٍ، ... إِلى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ: يَدْفَعُ عَنْهَا الجُوعَ، كلَّ مَدْفَعِ، ... خَمْسُون بُسْطاً فِي خَلايا أَرْبَعِ أَراد: مَعَ خَلَايَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ؛ أَي يُكَثِّرُكُم بِهِ؛ وأَنشد: وأَرْغَبُ فِيها عَنْ عُبَيْدٍ ورَهْطِه، ... ولكِنْ بِهَا عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغبُ أَي أَرغب بِهَا، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ؛ أَي بُورِكَ مَنْ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي حرفٌ خَافِضٌ، وَهُوَ للوِعاء والظَّرف وَمَا قُدِّر تَقْدِيرَ الوِعاء، تَقُولُ: الْمَاءُ فِي الإِناء وَزَيْدٌ فِي الدَّارِ والشَّكُّ فِي الْخَبَرِ، وَزَعَمَ يُونُسُ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ نَزَلْتُ فِي أَبيك، يُرِيدُونَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَرُبَّمَا تُسْتَعمل بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَقَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ: ويَرْكَبُ يَومَ الرَّوْع مِنّا فَوارِسٌ ... بَصِيرُون فِي طَعْنِ الأَباهِرِ والكُلى أَي بِطَعْنِ الأَباهر والكُلى. ابْنُ سِيدَهْ: فِي حَرْفُ جَرٍّ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما فِي فَهِيَ للوِعاء، تَقُولُ: هُوَ فِي الجِراب وَفِي الْكِيسِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمه، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الغُلِّ جعله إِذ أَدخله فِيهِ كالوِعاء، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي القُبَّة وَفِي الدَّارِ، وإِن اتَّسَعْتَ فِي الْكَلَامِ فَهِيَ عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا تَكُونُ كَالْمَثَلِ يُجَاءُ بِهَا لِمَا يُقارب الشَّيْءَ وَلَيْسَ مِثْلَهُ؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ: بَطَلٌ كأَنَّ ثِيابَه فِي سَرْحةٍ، ... يُحْذى نِعالَ السِّبْتِ لَيْسَ بتَوْأَم أَي عَلَى سَرْحَةٍ، قَالَ: وَجَازَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ مَعْلُومًا أَن ثِيَابَهُ لَا تَكُونُ مِنْ دَاخِلِ سَرْحة لأَن السَّرْحَةَ لَا تُشَقُّ فتُسْتَوْدَع الثِّيَابُ وَلَا غَيْرُهَا، وَهِيَ بِحَالِهَا سَرْحَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُكَ فُلَانٌ فِي الْجَبَلِ لأَنه قَدْ يَكُونُ فِي غَارٍ مِنْ أَغْواره ولِصْبٍ مَنَّ لِصابه فَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ عَلَيْهِ أَي عَالِيًا فِيهِ أَي الْجَبَلِ؛ وَقَالَ: وخَضْخَضْنَ فِينَا البَحْرَ، حَتَّى قَطَعْنَه ... عَلَى كلِّ حَالٍ مِنْ غِمارٍ وَمِنْ وَحَلْ قَالَ: أَراد بِنَا، وَقَدْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي فِي سَيْرنا، وَمَعْنَاهُ فِي سَيْرهِنَّ بِنَا؛ وَمِثْلُ قَوْلِهِ: كأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ وَقَوْلُ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: هُمُو صَلَبُوا العَبْديَّ فِي جِذْعِ نَخْلةٍ، ... فَلَا عَطَسَت شَيْبانُ إِلا بأَجْدَعا أَي عَلَى جِذع نَخْلَةٍ؛ وأَما قَوْلُهُ: وَهَلْ يَعِمَنْ مَن كَانَ أَقْرَبُ عَهْدِه ... ثلاثِين شَهْراً فِي ثَلَاثَةِ أَحْوالِ؟ فَقَالُوا: أَراد مَعَ ثَلَاثَةِ أَحوال، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَطَرِيقُهُ عِنْدِي أَنه عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، يُرِيدُونَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا فِي عَقِبِ ثَلَاثَةِ أَحوال قَبْلَهَا، وَتَفْسِيرُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَحوال؛ فأَما قَوْلُهُ: يَعْثُرْنَ فِي حَدِّ الظُّباتِ كأَنما ... كُسِيَتْ، بُرود بَنِي تَزيدَ، الأَذْرُعُ فإِنما أَراد يَعْثُرْنَ بالأَرض فِي حَدِّ الظُّبَاتِ أَي وَهُنَّ فِي حَدِّ الظُّبَاتِ، كَقَوْلِهِ: خَرَجَ بثِيابه أَي وثِيابُه عَلَيْهِ، وَصَلَّى فِي خُفَّيه أَي وخُفَّاه عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ؛ فَالظَّرْفُ إِذاً مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لأَنه حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ أَي يَعْثُرْن كائناتٍ فِي حَدِّ الظُّبَاتِ؛ وَقَوْلُ بَعْضِ الأَعراب: نَلُوذُ فِي أُمٍّ لَنَا مَا تَعْتَصِبْ ... من الغَمام تَرْتَدي وتَنْتَقِبْ فإِنه يُرِيدُ بالأُم لَنَا سَلْمى أَحد جَبَلَيْ طَيِء، وَسَمَّاهَا أُمًّا لاعْتِصامهم بِهَا وأُوِيِّهم إِليها، وَاسْتَعْمَلَ فِي مَوْضِعَ الْبَاءِ أَي نلوذ بها لأَنها لَاذُوا فَهُمْ فِيهَا لَا مَحَالَةَ، أَلا تَرَى أَنهم لَا يَلُوذون ويَعْتَصِمُون بِهَا إِلَّا وَهُمْ فِيهَا؟ لأَنهم إِن كَانُوا بُعَداء عَنْهَا فَلَيْسُوا لَائِذِينَ فِيهَا، فكأَنه قَالَ نَسْمَئِلُّ فِيهَا أَي نَتَوَقَّلُ، وَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلَ فِي مكانَ الْبَاءِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، فِي تِسْعِ آياتٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فِي مِنْ صِلَةُ قَوْلِهِ وَأَلْقِ عَصاكَ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ، وَقِيلَ: تأْويله وأَظهر هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي تِسْعِ آياتٍ أَي مِنْ تِسْعِ آيَاتٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُكَ: خُذْ لِي عَشْراً مِنَ الإِبل وَفِيهَا فَحْلان أَي وَمِنْهَا فحلان، والله أَعلم.
- عدهل
عدهل: العَيْدَهُولُ: النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ.
- جذذ
جذذ: الجَذُّ: كَسْرُ الشَّيْءِ الصُّلْب. جَذَذْتُ الشيءَ: كسرتُه وقطَعْتُه والجُذاذُ والجِذاذُ: مَا كُسِرَ مِنْهُ، وَضَمُّهُ أَفصح مِنْ كَسْرِهِ، والجَذُّ: القَطْع الوحِيُّ المُستأْصِلُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَطْعُ المستأْصِل فَلَمْ يُقَيَّدْ بِوَحَاءٍ؛ جَذَّهُ يَجُذُّهُ جَذًّا، فَهُوَ مَجْذُوذٌ وجَذيذ، وجَذَّذَه فانْجَذَّ وتَجَذَّذ. وَفِي التَّنْزِيلِ: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ؛ فَسَّرَهُ أَبو عُبَيْدٍ غَيْرَ مَقْطُوعٍ، والانْجذاذُ: الِانْقِطَاعُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: رحِمٌ جَذَّاءُ وحَذَّاءُ، بِالْجِيمِ وَالْحَاءِ، مَمْدُودَانِ وَذَلِكَ إِذا لَمْ توصَل. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: جُذّوهُم جَذّاً؛ الجَذُّ: الْقَطْعُ، أَي استأْصلوهم قَتْلًا. والجُذاذ: المُقَطَّع[[. قوله [والجذاذ المقطع] جيمه مثلثة كما في القاموس.]] والجِذاذُ: الْقِطَعُ الْمُكَسَّرَةُ، مِنْهُ. فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً أَي حُطاماً، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ جَذيذ، وَهُوَ مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً، فَهُوَ مِثْلُ الحُطام والرُّفات، وَمَنْ قرأَها جِذاذاً، فَهُوَ جَمْعُ جَذيذ مِثْلُ خَفِيفٍ وَخِفَافٍ. وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ: فثُرتُ إِلى الضم فَكَسَرْتُهُ أَجذاذاً أَي قِطَعًا وَكِسَرًا، وَاحِدُهَا جَذ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَصولُ بيدٍ جَذَّاءَ أَي مَقْطُوعَةٍ، كَنَّى بِهِ عَنْ قُصُورِ أَصحابه وَتَقَاعُدِهِمْ عَنِ الْغَزْوِ، فإِن الْجُنْدَ للأَمير كَالْيَدِ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. اللَّيْثُ: الجُذاذُ قِطَع مَا كُسِرَ، الواحدةُ جُذاذَةٌ. قَالَ: وَقِطَعُ الْفِضَّةِ الصِّغَارِ جُذاذ. وَيُقَالُ لِحِجَارَةِ الذَّهَبِ: جُذاذ لأَنها تُكسر. والجُذاذات: الْقُرَاضَاتُ. وجُذاذات الْفِضَّةِ: قِطَعها. والجُذاذُ: الفِرق. وَسَوِيقٌ جَذيذ: مَجْذوذ. وَالسَّوِيقُ الجَذيذُ: الْكَثِيرُ الجُذاذ. والجَذيذة: السَّوِيقُ. والجَذِيذَة: جَشيشَةٌ تُعْمَلُ مِنَ السَّوِيقِ الْغَلِيظِ لأَنها تُجَذّ أَي تُقْطَعُ قَطْعًا وتُجش. وَرُوِيَ عَنْ أَنس أَنه كَانَ يأْكلُ جَذيذَة قَبْلَ أَن يَغْدُوَ فِي حَاجَتِهِ؛ أَراد شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ أَو نَحْوِ ذَلِكَ، سُمِّيَتْ جَذيذة لأَنها تُجَذُّ أَي تُكَسَّر وتدق وتطحن وتُجش إِذا طُحِنَتْ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَنه أَمَرَ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ أَن يأْخذ مِنْ مِزْوده جَذيذاً؛ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ: رأَيت عَلِيًّا يَشْرَبُ جَذيذاً حِينَ أَفطر. وَيُقَالُ لِلْحِجَارَةِ الذهب: جُذاذ، لأَنها تكسر وتسحل؛ وأَنشد: كما انْصَرفت فَوْقَ الجُذاذ المَساحِن وجَذَذْت الْحَبْلَ جَذّاً أَي قَطَعْتُهُ فَانْجَذَّ. وجَذَّ الأَمرَ عَنِيَ يَجُذُّه جَذّاً: قَطَعَهُ. وجَذَّ النخلَ يَجُذُّه جَذّاً وجَذاذاً وجِذاذاً: صَرَمَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَمَا عَلَيْهِ جُذّة وَمَا عَلَيْهِ قِزاع أَي مَا عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَي مَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الثِّيَابِ. الأَصمعي: الجَذَّان والكذَّان الْحِجَارَةُ الرَّخْوَةُ، الْوَاحِدَةُ جَذَّانة وكَذَّانة. وَمِنْ أَمثالهم السَّائِرَةِ فِي الَّذِي يُقْدِمُ عَلَى الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ: جَذَّها جَذَّ البعير الصِّلِّيانَةَ، أَراد أَنه أَسرع إِليها. ابْنُ الأَعرابي: المِجَذُّ طَرَفُ المِرْوَدِ، وَهُوَ الْمِيلُ؛ وأَنشد: قَالَتْ وَقَدْ سَافَ مِجَذَّ المِرْود قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَن الْحَسْنَاءَ إِذا اكْتَحَلَتْ مَسَحَتْ بِطَرَفِ الْمِيلِ شَفَتَيْهَا ليزدادَ حُمَّة؛ وَقَالَ الجَعدي يَذْكُرُ نِسَاءً: تَرَكْن بِطالة وأَخَذْن جَذًّا، ... وأَلقين المكاحِلَ للنبِيج قَالَ: الْجَذُّ وَالْمِجَذُّ طَرَفُ الْمِرْوَدِ.
- غبن
غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: غَبِنْتُمْ تَتابُعَ آلائِنا، ... وحُسْنَ الجِوارِ، وقُرْبَ النَّسَب. والغَبْنُ: النِّسيان. غَبِنْتُ كَذَا مِنْ حَقِّي عِنْدَ فُلَانٍ أَي نَسِيتُهُ وغَلِطْتُ فِيهِ. وغَبَنَ الرجلَ يَغْبِنُه غَبْناً: مَرَّ بِهِ وَهُوَ ماثلٌ فَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَفْطُنْ لَهُ. والغَبْنُ: ضَعْفُ الرأْي، يُقَالُ فِي رأْيه غَبْنٌ. وغَبِنَ رَأْيَه، بِالْكَسْرِ، إِذَا نُقِصَه، فَهُوَ غَبِين أَي ضَعِيفُ الرأْي، وَفِيهِ غَبانَة. وغَبِنَ رأْيُه، بِالْكَسْرِ، غَبَناً وغَبَانة: ضَعُف. وَقَالُوا: غَبنَ رأْيَه، فَنَصَبُوهُ عَلَى مَعْنَى فَعَّلَ، وَإِنْ لَمْ يُلْفَظْ بِهِ، أَو عَلَى مَعْنَى غَبِنَ فِي رأْيه، أَو عَلَى التَّمْيِيزِ النَّادِرِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ سَفِهَ نَفْسَه وغَبِنَ رَأْيَه وبَطِرَ عَيْشَه وأَلِمَ بَطْنَه ووَفِقَ أَمْرَه ورَشِدَ أَمْرَه كَانَ الأَصلُ سَفِهَتْ نَفسُ زَيْدٍ ورَشِدَ أَمْرُه، فَلَمَّا حُوِّلَ الْفِعْلُ إِلَى الرَّجُلِ انْتَصَبَ مَا بَعْدَهُ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، لأَنه صَارَ فِي مَعْنَى سَفَّهَ نَفْسَه، بِالتَّشْدِيدِ؛ هَذَا قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكِسَائِيِّ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَقْدِيمُ هَذَا الْمَنْصُوبِ كَمَا يَجُوزُ غلامَه ضَرَبَ زيدٌ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَمَّا حوَّل الْفِعْلُ مِنَ النَّفْسِ إِلَى صَاحِبِهَا خَرَجَ مَا بَعْدَهُ مُفَسِّراً ليَدُلَّ عَلَى أَن السَّفَه فِيهِ، وَكَانَ حُكْمُهُ أَن يَكُونَ سَفِهَ زَيدٌ نَفْساً لأَن المُفَسِّر لَا يَكُونُ إِلَّا نَكِرَةً، وَلَكِنَّهُ تُرِكَ عَلَى إِضَافَتِهِ وَنُصِبَ كَنَصْبِ النَّكِرَةِ تَشْبِيهًا بِهَا، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ تَقْدِيمُهُ لأَن المُفَسِّرَ لَا يَتَقَدَّم؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وطِبْتُ بِهِ نَفْساً، وَالْمَعْنَى ضَاقَ ذَرْعِي بِهِ وطابَتْ نَفْسِي بِهِ. وَرَجُلٌ غَبِينٌ ومَغْبُونٌ فِي الرأْي وَالْعَقْلِ والدِّين. والغَبْنُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ: الوَكْسُ، غَبَنَه يَغْبِنُه غَبْناً هَذَا الأَكثر أَي خدَعه، وَقَدْ غُبِنَ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَقَدْ حُكِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ[[. قوله [وَقَدْ حُكِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ] أي حكي الغبن في البيع والشراء كما هو نص المحكم والقاموس]]. وغَبِنْتُ فِي الْبَيْعِ غَبْناً إِذَا غَفَلْتَ عَنْهُ، بَيْعًا كَانَ أَو شِرَاء. وغَبَيْتُ الرجلَ أغْباه أَشَدَّ الغِباء، وَهُوَ مِثْلُ الغَبْنِ. ابْنُ بُزُرْج: غَبِنَ الرجلُ غَبَناناً شَدِيدًا وغُبِنَ أَشدّ الغَبَنانِ، وَلَا يَقُولُونَ فِي الرِّبْح إِلَّا رَبِحَ أَشدّ الرِّبح والرَّباحة والرَّباح؛ وَقَوْلُهُ: قَدْ كانَ، فِي أَكل الكَرِيصِ المَوْضُون، ... وأَكْلكِ التَّمْرَ بخُبْزٍ مَسْمُون، لِحَضَنٍ فِي ذَاكَ عَيْشٌ مَغْبُون. قَوْلُهُ: مَغْبُونٌ أَي أَن غَيْرَهُمْ فِيهِ[[. قوله [أَيْ أَنَّ غَيْرَهُمْ فِيهِ] كذا بالأَصل والمحكم أي أن غيرهم يغبنهم فيه. وقوله [إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَعِيشُونَهُ] أي لا يعيشون به]]، وَهُمْ يَجِدُونَهُ كأَنه يَقُولُ هُمْ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنهم لَا يَعِيشونه، وَقِيلَ: غَبَنُوا الناسَ إِذا لَمْ يَنَلْه غيرُهم. وحَضَنٌ هُنَا؛: حيٌّ. والغَبِينَة مِنَ الغَبْنِ: كالشَّتِيمَة مِنَ الشَّتْم. وَيُقَالُ: أَرَى هَذَا الأَمر عَلَيْكَ غَبْناً؛ وأَنشد: أجُولُ فِي الدارِ لَا أَراك، وفي الدّار ... أُناسٌ جِوارُهم غَبْنُ. والمَغْبِنُ: الإِبِطُ والرُّفْغُ وَمَا أَطاف بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذَا اطَّلى بدأَ بِمَغَابِنِهِ؛ المَغابِنُ: الأَرْفاغُ، وَهِيَ بَواطِنُ الأَفْخاذ عِنْدَ الحَوالِب، جَمْعُ مَغْبِنٍ مِنْ غَبَنَ الثوبَ إِذَا ثَنَاهُ وَعَطَفَهُ، وَهِيَ مَعاطِفُ الْجِلْدِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: مَنْ مَسَّ مَغابِنَه فلْيَتَوضأْ؛ أَمره بِذَلِكَ اسْتِظْهَارًا وَاحْتِيَاطًا، فإِن الْغَالِبَ عَلَى مَنْ يَلْمَسُ ذَلِكَ الموضعَ أَن تَقَعَ يَدُهُ عَلَى ذَكَرِهِ، وقيل: المغابِنُ الأَرْفاغُ وَالْآبَاطُ، وَاحِدُهَا مَغْبِنٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كلُّ مَا ثَنَيْتَ عَلَيْهِ فخذَك فَهُوَ مَغْبِن. وغَبَنْتُ الشيءَ إِذَا خَبَأْته فِي المَغْبِنِ. وغَبنْتُ الثوبَ والطعامَ: مِثْلُ خَبَنْتُ. والغابِنُ: الفاتِرُ عَنِ الْعَمَلِ. والتَّغَابُن: أَن يَغْبِنَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. ويَوْمُ التَّغابُنِ: يَوْمُ الْبَعْثِ، مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن أَهل الْجَنَّةِ يَغْبِنُ فِيهِ أَهلَ النَّارِ بِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَهل الْجَنَّةِ مِنَ النَّعِيمِ ويَلْقَى فِيهِ أَهلُ النَّارِ من العذاب الْجَحِيمِ، ويَغْبِنُ مَنِ ارْتَفَعَتْ منزلتُه فِي الْجَنَّةِ مَنْ كَانَ دُونَ مَنْزِلَتِهِ، وَضَرَبَ اللَّهُ ذَلِكَ مَثَلًا لِلشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ؟ وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ؛ فَقَالَ: غَبَنَ أَهلُ الْجَنَّةِ أَهلَ النَّارِ أَي اسْتَنْقَصُوا عقولَهم بِاخْتِيَارِهِمُ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمان. ونَظَر الحَسَنُ إِلَى رَجُلٍ غَبَنَ آخَرَ فِي بَيْعٍ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَغْبِنُ عقلَك أَي يَنْقُصه. وغَبَنَ الثوبَ يَغْبِنُه غَبْناً: كَفَّهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: طالَ فَثَناه، وَكَذَلِكَ كَبَنه، وَمَا قُطِعَ مِنْ أَطرافِ الثَّوْبِ فأُسقِطَ غَبَنٌ؛ وَقَالَ الأَعشى: يُساقِطُها كسِقاطِ الغَبَنْ. والغَبْنُ: ثَنْيُ الشَّيْءِ مِنْ دَلْو أَو ثَوْبٍ ليَنْقُصَ مِنْ طُولِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ هَذِهِ النَّاقَةُ مَا شِئْتَ مِنْ ناقةٍ ظَهْراً وكَرَماً غَيْرَ أَنها مَغْبُونة لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا، وَقَدْ غَبَنُوا خَبَرها وغَبِنُوها أَي لَمْ يَعْلَمُوا عِلْمَها.
- ذها
ذها: التَّهْذِيبُ: فِي تَرْجَمَةِ هَذَى: ابْنُ الأَعرابي هَذَى إِذَا هَدَر بِكَلَامٍ لَا يُفْهَم، وذَها إِذَا تَكَبَّر. قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع ذَهَا إِذَا تَكَبَّر لِغَيْرِهِ.
- ورث
ورث: الْوَارِثُ: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الْبَاقِي الدَّائِمُ الَّذِي يَرِثُ الخلائقَ، وَيَبْقَى بَعْدَ فِنَائِهِمْ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، يَرِثُ الأَرض ومَن عَلَيْهَا، وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ أَي يَبْقَى بَعْدَ فَنَاءِ الْكُلِّ، ويَفْنى مَن سِوَاهُ فَيَرْجِعُ مَا كَانَ مِلْكَ العِباد إِليه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ إِنه لَيْسَ فِي الأَرضِ إِنسانٌ إِلّا وَلَهُ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، فإِذا لَمْ يَدْخُلْهُ هُوَ وَرِثَهُ غَيْرُهُ؛ قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ. وَرِثَهُ مالَهُ ومَجْدَهُ، وَوَرِثَه عَنْهُ وِرْثاً وَرِثَةً وَوِراثَةً وإِراثَةً. أَبو زَيْدٍ: وَرِثَ فلانٌ أَباه يَرِثُهُ وِراثَةً ومِيراثاً ومَيراثاً. وأَوْرَثَ الرجلُ وَلَدَهُ مَالًا إِيراثاً حَسَناً. وَيُقَالُ: وَرِثْتُ فُلَانًا مَالًا أَرِثُه وِرْثاً وَوَرْثاً إِذا ماتَ مُوَرِّثُكَ، فَصَارَ مِيرَاثُهُ لَكَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِخباراً عَنْ زَكَرِيَّا وَدُعَائِهِ إِيّاه: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ؛ أَي يَبْقَى بَعْدِي فَيَصِيرُ لَهُ مِيرَاثِي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ خَافَ أَن يَرِثَهُ أَقرِباؤُه المالَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ، إِنَّا معاشرَ الأَنبياءِ لَا نُورثُ مَا تَرَكْنَا، فَهُوَ صَدَقَةٌ؛ وقوله عز جل: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه ورَّثهُ نُبوَّتَه ومُلْكَه. وَرُوِيَ أَنه كَانَ لِدَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، تِسْعَةَ عَشَرَ وَلَدًا، فَوَرِثَه سليمانُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَنْ بَيْنِهِمُ، النبوةَ والمُلكَ. وَتَقُولُ: وَرِثْتُ أَبي وَوَرِثْتُ الشيءَ مِنْ أَبي أَرِثُه، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وِرْثاً وَوِراثَةً وإِرْثاً، الأَلفُ منقلبةٌ مِنَ الْوَاوِ، ورِثَةً، الهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وإِنما سَقَطَتِ الْوَاوُ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ، وَهُمَا مُتَجَانِسَانِ وَالْوَاوُ مضادَّتهما، فَحُذِفَتْ لِاكْتِنَافِهِمَا إِياها، ثُمَّ جُعِلَ حُكْمُهَا مَعَ الأَلف وَالتَّاءِ وَالنُّونِ كَذَلِكَ، لأَنهن مُبْدَلَاتٌ مِنْهَا، وَالْيَاءُ هِيَ الأَصل، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَن فَعِلْتُ وفَعِلْنا وفَعِلْتِ مَبنيات عَلَى فَعِلَ، وَلَمْ تَسْقُطِ الْوَاوُ مِن يَوْجَلُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَفَتْحَةٍ، وَلَمْ تَسْقُطِ الْيَاءُ مِنْ يَيْعَرُ ويَيْسَرُ، لتقَوِّي إِحدى الْيَاءَيْنِ بالأُخرى؛ وأَما سُقُوطُهَا مِن يَطَأُ ويَسَعُ فَلِعِلَّةٍ أُخرى مَذْكُورَةٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ، قَالَ: وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ فَسَادَ مَا قُلْنَاهُ، لأَنه لَا يَجُوزُ تَمَاثُلُ الْحُكْمَيْنِ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّتَيْنِ. وَتَقُولُ: أَوْرَثَه الشيءَ أَبُوهُ، وَهُمْ وَرَثَةُ فُلَانٍ، وَوَرَّثَهُ تَوْرِيثًا أَي أَدخله فِي مَالِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ، وَتَوَارَثُوهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَمرَ أَنْ تُوَرَّثَ، دُورَ الْمُهَاجِرِينَ، النساءُ. تَخْصِيصُ النساءِ بِتَوْرِيثِ الدُّورِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ عَلَى مَعْنَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الورثةِ، وَخَصَّصَهُنَّ بِهَا لأَنهنَّ بِالْمَدِينَةِ غَرَائِبُ لَا عَشِيرَةَ لَهُنَّ، فَاخْتَارَ لَهُنَّ الْمَنَازِلَ للسُّكْنَى؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الدُّورُ فِي أَيديهن عَلَى سَبِيلِ الرِّفْقِ بِهِنَّ، لَا لِلتَّمْلِيكِ كَمَا كَانَتْ حُجَرُ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي أَيدي نِسَائِهِ بَعْدَهُ. ابْنُ الأَعرابي: الوِرْثُ والوَرْثُ والإِرْثُ والوِرَاثُ والإِرَاثُ والتُّراثُ وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: المِيراثُ أَصله مِوْراثٌ، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، والتُّراثُ أَصل التَّاءَ فِيهِ وَاوٌ. ابن سيدة: والوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاثُ والمِيراثُ: مَا وُرِثَ؛ وَقِيلَ: الوِرْث والميراثُ فِي الْمَالِ، والإِرْثُ فِي الحسَب. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَرِثْتُهُ مِيرَاثًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا خطأٌ لأَنَّ مِفْعَالًا لَيْسَ مِنْ أَبنية الْمَصَادِرِ، وَلِذَلِكَ ردَّ أَبو عَلِيٍّ قَوْلَ مَنْ عَزَا إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ المِحالَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ، مِن الحَوْلِ قَالَ: لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مِفْعَلًا، ومِفْعَلٌ لَيْسَ مِنْ أَبنية الْمَصَادِرِ، فَافْهَمْ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ* أَي اللَّهُ يُفْني أَهلهما فَتَبْقَيَانِ بِمَا فِيهِمَا، وَلَيْسَ لأَحد فِيهِمَا مِلْكٌ، فَخُوطِبَ الْقَوْمُ بِمَا يَعْقِلُونَ لأَنهم يَجْعَلُونَ مَا رَجَعَ إِلى الإِنسان مِيرَاثًا لَهُ إِذ كَانَ مِلْكًا لَهُ وَقَدْ أَوْرَثَنِيه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ أَي أَوْرَثَنَا أَرضَ الْجَنَّةِ، نتبوّأُ مِنْهَا مِنَ الْمَنَازِلِ حَيْثُ نَشاءُ. وَوَرَّثَ فِي مَالِهِ: أَدخل فِيهِ مَن لَيْسَ مِنْ أَهل الْوِرَاثَةِ. الأَزهري: وَرَّثَ بَنِي فُلَانٍ مَالَهُ تَوْرِيثًا، وَذَلِكَ إِذا أَدخل عَلَى وَلَدِهِ وَوَرَثَتِهِ فِي مَالِهِ مَن لَيْسَ مِنْهُمْ، فَجَعَلَ لَهُ نَصِيبًا. وأَورَثَ وَلَدَه: لَمْ يُدْخِلْ أَحداً مَعَهُ فِي مِيرَاثِهِ، هَذِهِ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وتَوارثْناهُ: وَرِثَه بعضُنا عَنْ بَعْضٍ قِدْماً. وَيُقَالُ: وَرَّثْتُ فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ أَي جَعَلْتُ مِيرَاثَهُ لَهُ. وأَوْرَثَ الميتُ وارِثَهُ مالَه أَي تَرَكَهُ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي دعاءِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: اللَّهُمَّ أَمْتِعْني بِسَمْعِي وبَصَري، وَاجْعَلْهُمَا الوارثَ مِنًى؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَي أَبْقِهما مَعِي صَحِيحَيْنِ سَلِيمَيْنِ حَتَّى أَموت؛ وَقِيلَ: أَراد بقاءَهما وقوَّتهما عِنْدَ الْكِبَرِ وَانْحِلَالِ القُوى النَّفْسَانِيَّةِ، فَيَكُونُ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وارِثَيْ سَائِرِ القُوى والباقِيَيْنِ بَعْدَهَا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَراد بِالسَّمْعِ وَعْيَ مَا يَسْمَعُ والعملَ بِهِ، وَبِالْبَصَرِ الاعتبارَ بِمَا يَرى ونُور الْقَلْبِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الحَيْرَة وَالظُّلْمَةِ إِلى الْهُدَى؛ وَفِي رِوَايَةٍ: وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي؛ فَرَدَّ الهاءَ إِلى الإِمْتاع، فَلِذَلِكَ وَحَّدَهُ. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ أَيضاً: وإِليكَ مَآبِي وَلَكَ تُراثي؛ التُّراثُ: مَا يَخْلُفُهُ الرَّجُلُ لِوَرَثَتِهِ، والتاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: بَعَثَ[[. [أنه قال: بعث] كذا بالأَصل المعول عليه بأَيدينا.]] ابْنِ مِرْبَعٍ الأَنصاري إِلى أَهل عَرَفَةَ، فَقَالَ: اثْبُتيوا عَلَى مَشاعِركم هَذِهِ، فإِنكم عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرث إِبراهيم. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الإِرْث أَصله مِنَ الْمِيرَاثِ، إِنما هُوَ وِرْثٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ أَلفاً مَكْسُورَةً لِكَسْرَةِ الْوَاوِ، كَمَا قَالُوا للوِسادة إِسادة، وللوِكافِ إِكاف، فكأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنكم عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْ وِرْثِ إِبراهيم الَّذِي تَرَكَ النَّاسَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ الإِرْثُ؛ وأَنشد: فإِنْ تَكُ ذَا عِزٍّ حَدِيثٍ، فإِنَّهُمْ ... لَهُمْ إِرْثُ مَجْدٍ، لَمْ تَخُنْه زَوافِرُه وَقَوْلُ بَدْرِ بْنِ عَامِرٍ الْهُذَلِيُّ: ولَقَدْ تَوارَثُني الحوادثُ وَاحِدًا، ... ضَرَعاً صَغيراً، ثُمَّ لَا تَعْلُوني أَراد أَن الْحَوَادِثَ تَتَدَاوَلُهُ، كأَنها تَرِثُهُ هَذِهِ عَنْ هَذِهِ. وأَوْرَثَه الشيءَ: أَعقبه إِياه. وأَورثه الْمَرَضُ ضَعْفًا والحزنُ هَمّاً، كَذَلِكَ. وأَوْرَث المَطَرُ النباتَ نَعْمَةً، وكُلُّه عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَالتَّشْبِيهِ بِوِراثَةِ الْمَالِ وَالْمَجْدِ. ووَرَّثَ النارَ: لُغَةٌ فِي أَرَّثَ، وَهِيَ الوِرْثَةُ. وَبَنُو وِرْثَةَ: يُنْسَبُونَ إِلى أُمهم. ووَرْثانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الرَّاعِي: فَغَدَا مِنَ الأَرض الَّتِي لَمْ يَرْضَها، ... وَاخْتَارَ وَرْثاناً عَلَيْهَا مَنْزِلا وَيُرْوَى: أَرْثاناً عَلَى الْبَدَلِ الْمُطَّرِدِ في هذا الباب.
- بكل
بكل: البَكْل: الدَّقِيق بالرُّبّ؛ قَالَ: لَيْسَ بغَشٍّ هَمُّه فِيمَا أَكَل، ... وأَزْمةٌ وَزْمتُه مِنَ البَكَل[[. قوله [ليس بغش] الغش كما في اللسان والقاموس عظيم السرّة، قال شارحه والصواب: عظيم الشره، بالشين محركة]]. أَراد البَكْل فحَرَّك لِلضَّرُورَةِ. والبَكِيلَة والبَكَالَةُ جَمِيعًا: الدَّقِيقُ يُخْلط بالسَّوِيق والتَّمْرُ يُخْلَط بالسَّمْن فِي إِناءٍ وَاحِدٍ وَقَدْ بُلَّا باللَّبَن، وَقِيلَ: تخلِطُه بِالسَّوِيقِ ثُمَّ تَبُلُّه بِمَاءٍ أَو زَيْتٍ أَو سَمْن، وَقِيلَ: البَكِيلَة الأَقِطُ الْمَطْحُونُ تَخْلِطُهُ بِالْمَاءِ فتُثَرِّيه كأَنك تُرِيدُ أَنْ تَعْجِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: البَكِيلَة الدَّقِيقُ أَو السَّويق الَّذِي يُبَلُّ بَلًّا، وَقِيلَ: البَكِيلَة الجافُّ مِنَ الأَقِط الَّذِي يُخْلَط بِهِ الرَّطْبُ، وَقِيلَ: البَكِيلَة طَحِينٌ وتَمْر يُخْلَط فيُصَبُّ عَلَيْهِ الزَّيْتُ أَو السَّمْنُ وَلَا يُطْبَخ. والبَكِيلُ: مَسُوطُ الأَقِط. الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الأُموي: البَكِيلَة السَّمْن يُخْلَط بالأَقِط؛ وأَنشد: هَذَا غُلامٌ شَرِثُ النَّقِيلَه، ... غَضْبَانُ لَمْ تُؤْدَمْ لَهُ البَكِيلَه قَالَ: وَكَذَلِكَ البَكَالَة. وَقَوْلُهُ لَمْ تؤْدم أَي لَمْ يُصَبَ عَلَيْهَا زَيْتٌ أَو إِهَالة، وَيُقَالُ: نَعْلٌ شَرِثَة أَي خَلَقٌ. وَقِيلَ: البَكِيلَة السَّوِيق وَالتَّمْرُ يُؤْكَلان فِي إِناءٍ واحد وقد بُلَّا باللبن. وبَكَلْت البَكِيلة أَبْكُلُها بَكْلًا أَي اتَّخَذْتُهَا. وبَكَلْت السَّوِيق بِالدَّقِيقِ أَي خَلَطْتُهُ. وَيُقَالُ: بَكَلَ ولَبَك بِمَعْنًى مِثْلَ جَبَذَ وجَذَبَ. والبَكْل: الخَلْط؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: يَهِيلون مِنْ هَذَاك فِي ذَاكَ، بَينَهُم ... أَحاديثُ مَغْرورِين بَكْلٌ مِنَ البَكْل أَحاديث مُبْتَدَأٌ وَبَيْنَهُمُ الْخَبَرُ. وبَكَلَه إِذا خَلَطه. وبَكَّلَ عَلَيْهِ: خَلَّط. الأُموي: البَكْل الأَقِط بالسَّمْن. وَيُقَالُ: ابْكُلِي واعْبِثي. والبَكِيلَة: الضأْن والمَعَز تَخْتلط، وَكَذَلِكَ الغَنَم إِذا لَقِيَتْ غَنَماً أُخرى، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَكَلَ يَبْكُل بَكْلًا. وَيُقَالُ للغَنم إِذا لَقِيت غَنَماً أُخرى فدَخَلت فِيهَا: ظَلَّت عَبِيثَة وَاحِدَةً وبَكِيلَة وَاحِدَةً أَي قَدِ اخْتَلَطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَهُوَ مَثَل، أَصلُه مِنَ الدَّقِيقِ والأَقِط يُبْكَلُ بالسَّمْن فيؤْكل؛ وبَكَلَ عَلَيْنَا حَديثَه وأَمْرَه يَبْكُلُهُ بَكْلًا: خَلَطَهُ وجاءَ بِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، وَالِاسْمُ البَكِيلة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَمِنْ أَمثالهم فِي الْتِبَاسِ الأَمر: بَكْلٌ مِنَ البَكْل، وَهُوَ اخْتِلَاطُ الرأْي وارْتِجانُه. وتَبَكَّل الرَّجُلُ فِي الْكَلَامِ أَي خَلَطَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: سأَله رَجُلٌ عَنْ مسأَلة ثُمَّ أَعادها فقَلَبها، فَقَالَ: بَكَّلْتَ عَلَيَ أَي خَلَّطت، مِنَ البَكِيلة وَهِيَ السَّمْنُ وَالدَّقِيقُ الْمَخْلُوطُ. والمُتَبَكِّل: المخلِّط فِي كَلَامِهِ. وتَبَكَّلُوا عَلَيْهِ: عَلَوْه بالشَّتْم وَالضَّرْبِ والقَهْر. وتَبَكَّلَ فِي مِشْيَتهِ. اختالَ. والإِنسان يَتَبَكَّلُ أَي يَخْتال. وَرَجُلٌ جَمِيل بَكِيلٌ: مُتَنَوِّق فِي لِبْسَته ومَشْيه. والبَكِيلَة: الْهَيْئَةُ والزِّيُّ. والبِكْلَة: الخُلُق. والبِكْلَة: الحَالُ والخِلْقة؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد: لَسْتُ إِذاً لِزَعْبَله، ... إِنْ لَمْ أُغَيِّرْ بِكْلَتِي، إِن لَمْ أُسَاوَ بالطُّوَلْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ مُسَدَّس الرَّجَز جَاءَ عَلَى التَّمَامِ. والبَكْل: الغَنِيمة وَهُوَ التَّبَكُّل، اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ، ونظِيره التَّنَوُّط؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر: عَلى خَيْرِ مَا أَبْصَرْتها مِنْ بِضَاعة، ... لِمُلْتَمِسٍ بَيْعاً لَهَا أَو تَبَكُّلا أَي تَغَنُّماً. وبَكَّلَه إِذا نَحَّاه قِبَله كائِناً مَا كَانَ. وبَنُو بَكِيلٍ: حَيٌّ مِنْ هَمْدان؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ: يقولونَ: لَمْ يُورَثْ، وَلَوْلَا تُرَاثُه، ... لَقَدْ شركَتْ فِيهِ بَكِيلٌ وأَرْحَبُ وبَنُو بِكَالٍ: مِنْ حِمْيَر مِنْهُمْ نَوْفٌ البِكَاليُّ صَاحِبُ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ بِكَالَةُ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ، والمُحَدِّثون يقولونَ نَوْفٌ البَكَّاليُّ، بِفَتْحِ الباء والتشديد.