لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- تنطل
تنطل: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: التَّنْطُلُ[[. قوله [التنطل] كذا وقع في الأَصل غير مضبوط مع ضبطه في الشاهد كما ترى، ومقتضى ذكره في الرباعي أصالة التاء والنون فيه، وقد استدركه شارح القاموس ولم يتعرض لوزنه]] القُطْن؛ قَالَ: ومَسَحْتُ أَسْفَل بطنِها كالتَّنْطُل
- طهج
طهج: طَيْهُوج: طَائِرٌ: حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ قَالَ: وَلَا أَحْسَبه عَرَبِيًّا. الأَزهري: الْطَيْهُوجُ طَائِرٌ، أَحْسَبه معرَّباً، وَهُوَ ذكر السِّلْكانِ.
- بزع
بزع: بَزُعَ الغُلام، بِالضَّمِّ، بَزاعة، فَهُوَ بَزِيعٌ وبُزاعٌ: ظَرُفَ ومَلُحَ. والبَزِيعُ: الظَّريف. وتَبَزَّعَ الغُلام: ظَرُف. وَغُلَامٌ بَزِيع وَجَارِيَةٌ بَزِيعَةٌ إِذا وُصِفا بالظَّرْفِ والمَلاحة وذَكاء الْقَلْبِ، وَلَا يُقَالُ إِلّا للأَحداث مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مررْتُ بقَصْر مَشِيد بَزِيع، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ؛ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ البَزِيعُ: الظريفُ مِنَ النَّاسِ، شَبَّهَ الْقَصْرَ بِهِ لحُسنه وجَماله، والبَزِيعُ: السيِّد الشَّرِيفُ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ عَنِ الشيْباني. وَقَالَ أَبو الغَوْث: غُلَامٌ بَزِيع أَي متكلِّم لَا يسْتَحْيِي. والبَزاعةُ: مِمَّا يُحْمَد بِهِ الإِنسان. وتبزَّع الغلامُ: ظرُف. وتبزَّع الشرُّ: هاجَ وتَفاقَمَ، وَقِيلَ: أَرْعَدَ وَلَمَّا يَقَعْ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: إِني إِذا أَمْرُ العِدى تبَزَّعا وبَوْزَعُ: اسْمُ رَمْلَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ رِمال بَنِي أَسد، وَفِي التَّهْذِيبِ: بَنِي سَعْد؛ قَالَ رُؤْبَةُ: برَمْلِ يَرْنا أَو برَمْلِ بَوْزَعا وبَوْزَعُ: اسْمُ امرأَة كأَنه فَوْعَل مِنَ البَزِيعِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: هَزِئتْ بُوَيزِعُ، إِذ دَبَبْتُ عَلَى العَصا، ... هَلّا هَزِئْتِ بِغَيرِنا يَا بَوْزَعُ؟[[. في ديوان جرير: وتقولُ بوزعُ قد دبَبتَ على العَصا]]
- غفن
غفن: التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو عمرو وأَتيته عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ وقِفَّانِ ذَلِكَ وغِفَّانِ ذَلِكَ، قَالَ: وَالْغَيْنُ فِي بَنِي كِلَابٍ.
- قنذعل
قنذعل: القِنْذَعْل، بِالدَّالِ وَالذَّالِ: الأَحمق.
- بزغ
بزغ: بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغُ بَزْغاً وبُزُوغاً: بَدَا مِنْهَا طُلوعٌ أَو طَلَعَت وشَرَقَتْ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ابتدأَت فِي الطُّلوع. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً. وَفِي الْحَدِيثِ: حِينَ بَزَغَت الشمسُ أَي طَلَعَتْ، ونجومٌ بَوازِغُ. وبَزَغَ النَّجْمُ والقمَرُ: ابتدَأَ طُلُوعُهما، مأْخوذ مِنَ البَزْغِ، وَهُوَ الشَّقُّ كأَنها تُشَقُّ بنورِه الظُّلْمَةَ شَقًّا، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: بَزَغَ البَيْطارُ أَشاعِرَ الدَّابَّةِ وَبِضْعِهَا إِذا شَقَّ ذَلِكَ المكانَ مِنْهَا بِمِبْضَعِهِ. وَيُقَالُ للسِّنِّ: بازِغةٌ وبازِمَةٌ. وبَزغَ نابٌ الْبَعِيرِ: طَلَعَ، وَقِيلَ: ابتدأَ فِي الطُّلوع. وابْتَزَغَ الربيعُ أَي جَاءَ أَوَّلُه. والبَزْغُ والتَّبْزِيغُ: التَّشْرِيطُ، وَقَدْ بَزَّغَه، واسمُ الْآلَةِ المِبْزَغُ. وبَزَّغَ الحاجِمُ والبَيْطارُ أَي شَرَّط. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن كَانَ فِي شَيْءٍ شِفاءٌ فَفِي بَزْغَةِ الحَجَّام؛ البَزْغُ: الشَّرْطُ. وبَزَغَ دَمَهُ أَي أَساله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ يَصِفُ ثَوْرًا طَعَنَ الكلابَ بِقَرْنيهِ وهُما سِلَاحُهُ: يَهُزُّ سِلاحاً لَمْ يَرِثْها كَلالةً، ... يَشُكُّ بِهَا مِنْها أُصُولَ المَغابِنِ يُساقِطُها تَتْرَى بِكُلِّ خَمِيلَةٍ، ... كبَزْغ البِيَطْر الثَّقْفِ رَهصَ الكَوادن وَهَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ للأَعشى وردَّ عَلَيْهِ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَالَ: هُوَ للطِّرمّاحِ. والرَّهْصُ: جُمَعُ رَهْصةٍ وَهِيَ مِثْلُ الوَقْرَة، وَهِيَ أَنْ يَدْوَى حافِرُ الدابةِ مِنْ حَجَرٍ تَطَؤُه، والكَوادِنُ: البَراذِينُ. وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي يُشْرَطُ بِهَا: مِبْزَغٌ ومِبْضَعٌ. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: الوَخْزُ التَّبْزيغُ، وَالتَّبْزِيغُ والتَّغْزِيبُ وَاحِدٌ، غَزَّبَ وبَزَّغَ. يُقَالُ: بَزَّغَ البَيْطارُ الْحَافِرَ إِذا عَمَدَ إِلى أَشاعِرِهِ بِمبْضع فَوَخَزَه بِهِ وَخْزاً خَفِيًّا لَا يبلُغ العَصَب فَيَكُونُ دَواءً لَهُ، وأَما فَصْد عُرُوقِ الدابّةِ وإِخْراجُ الدمِ مِنْهُ فَيُقَالُ لَهُ التَّوْدِيجُ، يُقَالُ: ودِّجْ فَرَسَكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ للبَرْكِ مِبْزَغَةٌ ومِيزَغةٌ. وبَزِيغٌ: اسم فرس معروف.
- ويح
وَيَحَ: وَيْح: كَلِمَةٌ تُقَالُ رَحْمَةً، وَكَذَلِكَ وَيْحَما؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: أَلا هَيّما مِمَّا لَقِيتُ وَهَيّما، ... ووَيْحٌ لِمَنْ لَمْ يَدْرِ مَا هنَّ وَيْحَما اللَّيْثُ: وَيْحَ يُقَالُ إِنه رَحْمَةٌ لِمَنْ تَنْزِلُ بِهِ بليَّة، وَرُبَّمَا جَعَلَ مَعَ مَا كَلِمَةً وَاحِدَةً وَقِيلَ وَيْحَما. ووَيْحٌ: كَلِمَةُ تَرَحُّم وتَوَجُّع، وَقَدْ يُقَالُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالْعَجَبِ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَقَدْ تُرْفَعُ وَتُضَافُ وَلَا تُضَافُ؛ يُقَالُ: وَيْحَ زيدٍ، ووَيْحاً لَهُ، ووَيْحٌ لَهُ الْجَوْهَرِيُّ: وَيْح كَلِمَةُ رَحْمَةٍ، ووَيْلٌ كَلِمَةُ عَذَابٍ؛ وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُمَا مَرْفُوعَتَانِ بِالِابْتِدَاءِ؛ يُقَالُ: وَيْحٌ لِزَيْدٍ ووَيْلٌ لِزَيْدٍ، وَلَكَ أَن تَقُولَ: وَيْحًا لِزَيْدٍ وَوَيْلًا لِزَيْدٍ، فَتَنْصِبُهُمَا بإِضمار فِعْلٍ، وكأَنك قُلْتَ أَلْزَمَهُ اللهُ وَيْحاً ووَيْلًا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ وَلَكَ أَن تَقُولَ وَيْحَكَ ووَيْحَ زَيْدٍ، ووَيْلَكَ ووَيْلَ زَيْدٍ، بالإِضافة، فَتَنْصِبُهُمَا أَيضاً بإِضمار فِعْلٍ؛ وأَما قَوْلُهُ: فَتَعْساً لَهُمْ وبُعْداً لِثَمُودَ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ فَهُوَ مَنْصُوبٌ أَبداً، لأَنه لَا تَصِحُّ إِضافته بِغَيْرِ لَامٍ، لأَنك لَوْ قُلْتَ فتَعْسَهُم أَو بُعْدَهم لَمْ يَصْلُحْ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا. الأَصمعي: الوَيْلُ قُبُوحٌ، والوَيحُ تَرَحُّمٌ، ووَيْسٌ تَصْغِيرُهَا أَي هِيَ دُونَهَا. أَبو زَيْدٍ: الوَيْلُ هَلَكةٌ، والوَيْحُ قُبُوحٌ، والوَيْسُ تَرْحُّمٌ. سِيبَوَيْهِ: الوَيْلُ يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي الهَلَكَة، والوَيْحُ زَجْرٌ لِمَنْ أَشرف عَلَى الهَلَكة، وَلَمْ يَذْكَرْ فِي الوَيْس شَيْئًا. ابْنُ الْفَرَجِ: الوَيْحُ والوَيْلُ والوَيْسُ وَاحِدٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَيْحَه كَوَيْلَه، وَقِيلَ: وَيْح تَقْبِيحٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: امْتَنَعُوا مِنَ اسْتِعْمَالِ فِعْل الوَيْحِ لأَن الْقِيَاسَ نَفَاهُ وَمَنَعَ مِنْهُ، وَذَلِكَ لأَنه لَوْ صُرِّف الْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ لَوَجَبَ اعْتِلَالُ فَائِهِ كوَعَدَ، وَعَيْنِهِ كَبَاعَ، فتَحامَوا اسْتِعْمَالَهُ لما كان يُعْقِبُ من اجْتِمَاعِ إِعلالين، قَالَ: وَلَا أَدري أَأُدْخِلَ الأَلفُ وَاللَّامُ عَلَى الوَيْح سَمَاعًا أَم تَبَسُّطاً وإِدْلالًا؟ الْخَلِيلُ: وَيْس كَلِمَةٌ فِي مَوْضِعِ رأْفة وَاسْتِمْلَاحٍ، كَقَوْلِكَ لِلصَّبِيِّ: وَيْحَهُ مَا أَمْلَحَه ووَيْسَه مَا أَملحه نَصْرٌ النَّحْوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بعضَ مَنْ يَتَنَطَّعُ بِقَوْلِ الوَيحُ رَحْمَةٌ؛ قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَيْلِ فُرْقانٌ إِلا أَنه كأَنه أَلْيَنُ قَلِيلًا، قَالَ: وَمَنْ قَالَ هُوَ رَحْمَةٌ؛ يَعْنِي أَن تَكُونَ الْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَرْحَّمَهُ: وَيْحَه، رِثايَةً لَهُ. وجاءَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَنه قَالَ لعَمَّارٍ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ بُؤْساً لَكَ تَقْتُلُكَ الفئةُ الْبَاغِيَةُ. الأَزهري: وَقَدْ قَالَ أَكثر أَهل اللُّغَةِ إِن الْوَيْلَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة وَعَذَابٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَيْحٍ وَوَيْلٍ أَن وَيْلًا تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة أَو بَلِيَّةٍ لَا يترحم عليه، ووَيْح تُقَالُ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ فِي بَلِيَّةٍ يُرْحَمُ ويُدْعى لَهُ بِالتَّخَلُّصِ مِنْهَا، أَلا تَرَى أَن الْوَيْلَ فِي الْقُرْآنِ لِمُسْتَحَقِّي الْعَذَابَ بِجَرَائِمِهِمْ: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ويْلٌ لِلَّذِينِ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَمَا أَشبهها؟ مَا جاءَ وَيْلٌ إِلا لأَهلِ الْجَرَائِمِ، وأَما وَيح فإِن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَهَا لعَمَّار الْفَاضِلِ كأَنه أُعْلِمَ مَا يُبْتَلى بِهِ مِنَ الْقَتْلِ، فَتَوَجَّعَ لَهُ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ؛ قَالَ: وأَصل وَيْح ووَيْس ووَيْل كَلِمَةٌ كُلُّهُ عِنْدِي [وَيْ] وُصِلَتْ بحاءٍ مَرَّةً وَبِسِينٍ مَرَّةً وَبِلَامٍ مَرَّةً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْهَا فَزَعَمَ أَن كُلَّ مَنْ نَدِمَ فأَظهر نَدَامَتَهُ قَالَ وَيْ، وَمَعْنَاهَا التَّنْدِيمُ وَالتَّنْبِيهُ. ابْنُ كَيْسانَ: إِذا قَالُوا لَهُ: وَيْلٌ لَهُ، ووَيْحٌ لَهُ، ووَيْسٌ لَهُ، فالكلامُ فِيهِنَّ الرفعُ عَلَى الابتداءِ وَاللَّامُ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ، فإِن حَذَفْتَ اللَّامَ لَمْ يَكُنْ إِلا النَّصْبُ كقوله وَيْحَه ووَيْسَه.
- جنبذ
جنبذ: الجُنْبُذَةُ، بِالضَّمِّ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الشَّيْءِ وَاسْتَدَارَ كَالْقُبَّةِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: جُنْبَذَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ، ابْنُ سِيدَهْ: الجُنْبُذَة الْمُرْتَفِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والجُنْبُذَة: مَا عَلَا مِنَ الأَرض وَاسْتَدَارَ. وَمَكَانٌ مُجَنْبَذ: مُرْتَفِعٌ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ. وجُنْبُذَة الْكَيْلِ: مُنْتَهَى أَصْبارِه؛ وَقَدْ جَنْبَذه. والجُنْبُذَة: الْقُبَّةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ: وَسَطُهَا جنَابِذ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يَسْكُنُهَا قَوْمٌ مِنْ أَهل الْجَنَّةِ كالأَعراب فِي الْبَادِيَةِ؛ وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: فِيهَا جنَابِذ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَفَسَّرَهُ بذلك أَيضاً.
- جعظر
جَعْظَرَ: الجِعْظارُ والجِعْظارَةُ، بِكَسْرِ الْجِيمِ، والجِعِنْظار، كُلُّهُ: الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ الْغَلِيظُ الْجِسْمِ، فإِذا كَانَ مَعَ غِلَظِ جِسْمِهِ أَكولًا قَوِيًّا سُمِّيَ جَعْظَرِيّاً؛ وَقِيلَ: الجعْظارُ الْقَلِيلُ الْعَقْلِ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَنْتَفِخُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ مَعَ قِصَرٍ، وأَيضاً الَّذِي لَا يَأْلَمُ رَأْسُه، وقيل: هو الأَكول السَّيِءُ الخُلُقِ الَّذِي يَتَسَخَّطُ عِنْدَ الطَّعَامِ. والجَعْظَرِيّ: الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ الْعَظِيمُ الْجِسْمِ مَعَ قُوَّةٍ وَشِدَّةِ أَكل. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الجَعْظَرِيُّ الْمُتَكَبِّرُ الْجَافِي عَنِ الْمَوْعِظَةِ؛ وَقَالَ مُرَّةُ: هُوَ الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الجَعْظَرِيُّ الفَظُّ الْغَلِيظُ. الْفَرَّاءُ: الجَظُّ والجَوَّاظ الطَّوِيلُ الْجِسْمِ الأَكول الشَّرُوبُ البَطِرُ الكَفُورُ؛ قَالَ: وَهُوَ الجِعْظارُ أَيضاً، والجَعْظَرِيُّ مِثْلُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلا أُخبركم بأَهل النَّارِ؟ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مَنَّاعٍ جَمَّاعٍ؛ الجَعْظَرِيُّ: الفَظُّ الْغَلِيظُ الْمُتَكَبِّرُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَنْتَفِخُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: هُمُ الذين لا تُصَدَّعُ رؤوسهم. الأَزهري: الجَعْظَريُّ الطَّوِيلُ الْجِسْمِ الأَكول الشروب البَطِرُ الكافر، وَهُوَ الجِعْظارَةُ والجِعْظارُ. قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الجَعْظَريُّ الْقَصِيرُ السَّمِينُ الأَشِرُ الْجَافِي عن الموعظة.
- خنفث
خنفث: الخُنْفُثَة الخِنْفِثَة: دُوَيْبَّةٌ.
- تعهن
تعهن: فِي الْحَدِيثِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، بِتُعُهِّنَ وَهُوَ قائلٌ السُّقْيا؛ قَالَ أَبو مُوسَى: هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَالْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ، موضعٌ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِر التَّاءَ، قَالَ: وأَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ العين.
- جنبر
جنبر: الجَنْبَرُ: فَرْخُ الحُبارَى؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والجِنِبَّارُ: كالجَنْبَرِ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. فأَما جِنْبارٌ، بِالتَّخْفِيفِ، فَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَنه مِنَ الجَبْرِ لَمْ يُفَسِّرْهُ بأَكثر مِنْ ذَلِكَ، فإِن كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ ثُلَاثِيٌّ وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الجِنْبَارَ بِالتَّخْفِيفِ لُغَةٌ فِي الجِنِبَّارِ الَّذِي هُوَ فَرْخُ الْحُبَارَى وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي حينئذٍ إِن جِنْباراً مِنَ الجَبْر بِشَيْءٍ. وَرَجُلٌ جَنْبَرٌ: قَصِيرٌ. أَبو عَمْرٍو: الجَنْبَرُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ. وجَنْبَرُ: فَرَسُ جَعْدَة بْنِ مِرْداسٍ.
- خنفج
خنفج: الخُنَافِجُ والخُنْفُجُ: الضَّخْمُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ مِنَ الغِلْمانِ.
- لسع
لسع: اللَّسعُ: لِما ضرَب بمُؤَخَّرِه، واللَّدْغُ لِما كَانَ بِالْفَمِ، لَسَعَتْه الهامّةُ تَلْسَعُه لَسْعاً ولَسَّعَتْه. وَيُقَالُ: لَسَعَتْه الحيةُ والعقربُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ، قَالَ: وَزَعَمَ أَعرابي أَنَّ مِنَ الحَيَّاتِ مَا يَلْسَع بِلِسَانِهِ كَلَسْعِ حُمةِ الْعَقْرَبِ وَلَيْسَتْ لَهُ أَسنانٌ. ورجُل لَسِيعٌ: مَلْسُوعٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَالْجَمْعُ لَسْعى ولُسَعاء كقتِيل وقَتْلى وقُتَلاءَ. ولَسَعَه بِلِسَانِهِ: عابَه وَآذَاهُ. ورجُل لسّاعٌ ولُسَعةٌ: عَيّابة مُؤْذٍ قَرَّاصةٌ لِلنَّاسِ بِلِسَانِهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: الْمَسْمُوعُ مِنَ الْعَرَبِ أَنَّ اللَّسْعَ لِذَوَاتِ الإِبر مِنَ العقارِب والزنابيرِ، وأَما الحيَّاتُ فإِنها تَنْهَشُ وتعَضُّ وتَجْذِبُ وتَنْشُطُ [تَنْشِطُ]، وَيُقَالُ لِلْعَقْرَبِ: قَدْ لَسَعَتْه ولَسَبَتْه وأَبَرَتْه ووكَعَتْه وكَوَتْه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يُلْسَعُ [يُلْسَعِ] المؤمِنُ مِنْ جُحْر مَرَّتَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يُلْذَعُ [يُلْذَعِ]، واللَّسْعُ واللَّذْعُ سَوَاءٌ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ هُنَا، أَي لَا يُدْهى الْمُؤْمِنُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ فإِنه بالأُولى يَعْتَبِرُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: رُوِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا، فَالضَّمُّ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الكيِّسُ الحازِمُ الَّذِي لَا يُؤْتى مِنْ جِهَةِ الغفْلةِ فَيُخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَهُوَ لَا يَفْطُنُ لِذَلِكَ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الخِداعُ فِي أَمْرِ الدِّينِ لَا أَمْر الدُّنْيَا، وأَما بِالْكَسْرِ فَعَلَى وجْه النَّهْيِ أَي لَا يُخدَعَنَّ الْمُؤْمِنُ وَلَا يُؤْتَيَنَّ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ فَيَقَعُ فِي مَكْرُوهٍ أَو شَرٍّ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَلَكِنْ يَكُونُ فَطِناً حَذِراً، وَهَذَا التأْويل أَصلح أَن يَكُونَ لأَمر الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا. ولُسِّعَ الرجلُ: أَقامَ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ يبْرَحْ. والمُلَسَّعةُ: المقيمُ الَّذِي لَا يَبْرَحُ، زادُوا الْهَاءَ لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ: مُلَسَّعةٌ وَسْطَ أَرْساغِه، ... بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أَرْنَبا[[. ورد هذا البيت في مادة يسع عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ.]] وَيُرْوَى: مُلَسَّعةٌ بَيْنَ أَرْباقِه، مُلَسَّعةٌ: تَلْسَعُه الْحَيَّاتُ والعقارِبُ فَلَا يُبَالِي بِهَا بَلْ يُقِيمُ بَيْنَ غَنَمِهِ، وَهَذَا غَرِيبٌ لأَن الْهَاءَ إِنما تَلْحَقُ لِلْمُبَالَغَةِ أَسْماء الْفَاعِلِينَ لَا أَسماء الْمَفْعُولِينَ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ أَرْباقِه أَراد بَيْنَ بَهْمِه فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ فأَقام مَا هُوَ مِنْ سَبَبِهَا مُقامَها، وَهِيَ الأَرْباقُ، وَعَيْنٌ مُلَسِّعةٌ. ولَسْعا: مَوْضِعٌ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ. واللَّيْسَعُ: اسْمٌ أَعجمي، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنها لغة في إِليَسَع.
- حبتر
حبتر: الحَبْتَرُ والحُباتِرُ: الْقَصِيرُ كالحَتْرَبِ، وَكَذَلِكَ البُحْتُر، والأُنثى حَبْتَرَة. والحَبْتَرُ: مِنْ أَسماء الثَّعَالِبِ. وحَبْتَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: فأَومأْتُ إِيماءً خَفِيّاً لحَبْتَرٍ، ... ولِلَّهِ عَيْنا حَبْتَرٍ أَيَّما فَتَى
- عشزن
عشزن: العَشْزَنةُ: الْخِلَافُ. والعَشَوْزَنُ: الشَّدِيدُ الخَلْق كالعَشَنْزَر. والعَشَوْزَنُ: العَسِرُ الخُلُق مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ المُلْتوي العَسِر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وعَشْزَنَتُه: خِلافُه، والأُنثى عَشَوْزَنة، وَجَمْعُ العَشَوْزَنِ عَشاوِزُ، وَنَاقَةٌ عَشَوْزنة؛ وأَنشد: أَخْذَكَ بالمَيْسُورِ والعَشَوْزَنِ. وَيَجُوزُ أَن يُجمع عَشوْزَنٌ عَلَى عَشازِنَ، بِالنُّونِ. الْجَوْهَرِيُّ: العَشَوْزنُ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ الْغَلِيظُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كلثُوم يَصِفُ قَنَاةً صُلْبة: إِذا عَضَّ الثِّقافُ بِهَا اشْمأَزَّتْ، ... ووَلَّتْهُمْ عَشَوْزَنَةً زَبُونا عَشوْزَنَةً إِذا غُمِزَتْ أَرَنَّتْ، ... تشُجُّ قَفَا المُثَقِّفِ والجَبِينا. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عَمْرٍو: العَشوْزَنُ الأَعْسَرُ، وَهُوَ عَشوْزَنُ المِشْية إِذا كان يَهُزُّ عَضُدَيه.
- غفل
غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. قوله [فابك هلا إلخ] كذا في الأصل]]. وأَغْفَلْتُ الرَّجُلَ: أَصبْتُه غَافِلًا، وَعَلَى ذَلِكَ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا؛ قَالَ: وَلَوْ كَانَ عَلَى الظَّاهِرِ لَوَجَبَ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ وَاتَّبَعَ هَواهُ، بِالْفَاءِ دُونَ الْوَاوِ؛ وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: مَنْ جَعَلْناه غَافِلًا، وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَكثرُه أَغْفَلْته سَمَّيْتُهُ غافِلًا، وأَحْلَمْتُه سَمَّيْتُهُ حَليماً، قَالَ: وفعلَ هُوَ وأَفْعَلته أَنا، أَكثرُ اللُّغَةِ ذهَب وأَذْهَبْته، هَذَا أَكثر الْكَلَامِ، وفَعَّلْت أَكْثَرْتُ ذَلِكَ فِيهِ مِثْلُ غَلَّقْت الأَبواب وأَغْلَقْتها، وأَفْعَلْتُ يَجيءُ مكانَ فَعَّلْت مِثْلُ مَهَّلْتُه وأَمْهَلْته ووَصَّيْتُ وأَوْصَيْتُ وسَقَّيْتُ وأَسْقَيْتُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: لعَلَّنا أَغْفَلْنا رسولَ الله، ﷺ، يَمينَه أَي جَعَلْناه غَافِلًا عَنْ يَمِينِهِ بِسَبَبِ سُؤَالِنا، وَقِيلَ: سأَلْناه وَقْتَ شُغْله وَلَمْ نَنْتَظِرْ فَرَاغَهُ. يُقَالُ: تغَفَّلْته واسْتَغْفَلْته أَي تحيَّنْتُ غَفْلَته. وَيُقَالُ: هُوَ فِي غَفَلٍ مِنْ عَيشِه أَي فِي سَعَةٍ؛ أَبو الْعَبَّاسِ: الغَفَلُ الكثيرُ الرفيعُ. ونَعَمٌ أَغْفَالٌ: لَا لِقْحةَ فِيهَا وَلَا نَجِيب. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: لَنَا نَعَمٌ أَغْفَالٌ مَا تَبِضُّ؛ يصفُ سَنةً أَصابتهم فأَهلكت جيادَ مَالِهِمْ. وَقَالَ شَمِرٌ: إِبل أَغْفَالٌ لا سِماتِ عليها، وقِداحٌ أَغْفَالٌ. سِيبَوَيْهِ: غَفَلْتُ صِرْتُ غَافِلًا. وأَغْفَلْتُه وغَفَلْت عَنْهُ: وصَّلْت غَفَلي إِليه أَو تَرَكْتُهُ عَلَى ذُكْرٍ. قَالَ اللَّيْثُ: أَغْفَلْت الشَّيْءَ تَرَكْتَهُ غَفَلًا وأَنت لَهُ ذَاكِرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ*؛ يَصْلُحُ أَن يَكُونَ، وَاللَّهُ أَعلم، كَانُوا فِي تَرْكِهِمِ الإِيمانَ بِاللَّهِ والنظرَ فِيهِ والتدبُّرَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الغافِلين، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ وَكَانُوا عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنَ الإِثابة عَلَيْهِ غافِلين، وَالِاسْمُ الغَفْلة والغَفَل؛ قَالَ: إِذْ نحْنُ فِي غَفَلٍ، وأَكْبَرُ هَمِّنا ... صِرْفُ النَّوَى، وفِراقُنا الجِيرانا وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ أَي يَشْتَغِلُ بِهِ قَلْبُهُ وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حَتَّى تَصِيرَ فِيهِ غَفْلة. والتَّغافُلُ: تَعمُّدُ الغَفْلة عَلَى حدِّ مَا يَجِيءُ عَلَيْهِ هَذَا النَّحْوُ. وتَغَافَلْت عَنْهُ وتَغَفَّلْتُه إِذا اهْتَبَلْتَ غَفْلَتَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَدْ غَفَلْت فِيهِ وأَغْفَلْتُه. والتَّغْفِيل: أَن يَكْفِيَكَ صاحبُك وأَنت غافِلٌ لَا تَعْنَى بِشَيْءٍ. والتَّغَفُّل: خَتْلٌ فِي غَفْلة. والمُغَفَّلُ: الَّذِي لَا فِطْنة لَهُ. والغَفُول مِنَ الإِبل: البَلْهاء التي لا تمنع مِنْ فَصِيل يَرْضَعُهَا وَلَا تُبَالِي منْ حَلبها. والغُفْل: المُقيّد الَّذِي أُغْفِل فَلَا يُرْجَى خيرُه وَلَا يُخْشَى شَرُّهُ، وَالْجَمْعُ أَغْفال. والأَغْفَالُ: المَواتُ. والغُفْلُ: سَبْسَبٌ مَيّتة لَا علامةَ فِيهَا؛ وأَنشد: يتْركْنَ بالمَهامِهِ الأَغْفَالِ وكلُّ مَا لَا عَلَامَةَ فِيهِ وَلَا أَثر عِمَارَةٌ مِنَ الأَرضين والطُّرقِ وَنَحْوِهَا غُفْلٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَفِي كِتَابِهِ لأُكَيْدِرَ: إِنّ لَنَا الضاحيةَ والمَعامِيَ وأَغْفَالَ الأَرض أَي الْمَجْهُولَةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَثر يُعْرَفُ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَرض أَغْفَالٌ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا غُفْلًا. وبلادٌ أَغْفالٌ: لَا أَعلام فِيهَا يُهتدى بِهَا، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا لَا سِمَةَ عَلَيْهِ مِنَ الإِبل وَالدَّوَابِّ. وَدَابَّةٌ غُفْل: لَا سِمَةَ عَلَيْهَا. وَنَاقَةٌ غُفْل: لَا تُوسَم لِئَلَّا تَجِب عَلَيْهَا صَدَقَةٌ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَ الرَّاجِزِ: لَا عيشَ إِلَّا كلُّ صَهْباءَ غُفُلْ ... تَناوَلُ الحوضَ، إِذا الْحَوْضُ شُغِلْ وَقَدْ أَغْفَلْتُها إِذا لَمْ تَسِمْها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن نَفاذة الأَسْلَمي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ مُغْفِلٌ فأَين أَسِمُ إِبلي؟ أَي صاحبُ إِبلٍ أَغْفالٍ لَا سِمَاتِ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ: وَلَنَا نَعَمٌ هَمَلٌ أَغْفَالٌ لَا سِمَاتِ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: الأَغْفال هَاهُنَا الَّتِي لَا أَلبانَ لَهَا، وَاحِدُهَا غُفْل، وَقِيلَ: الغُفْل الَّذِي لَا يُرجى خَيْرُهُ وَلَا يُخْشَى شَرُّهُ. وقِدْحٌ غُفْل: لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا نَصِيبَ لَهُ وَلَا غُرْم عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قِداحٌ غُفْلٌ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ لَيْسَتْ فِيهَا فُروضٌ وَلَا لَهَا غُنْم وَلَا عَلَيْهَا غُرْم، وَكَانَتْ تُثَقَّل بِهَا القِداحُ كَرَاهِيَةَ التُّهَمَة، يَعْنِي بِتُثَقَّلُ تُكَثَّرُ، قَالَ: وَهِيَ أَربعة: أَولها المُصَدَّرُ ثُمَّ المُضَعَّف ثُمَّ المَنِيح ثُمَّ السَّفيح. وَرَجُلٌ غُفْل: لَا حسَب لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ مَا عِنْدَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يجرِّب الأُمور. وَشَاعِرٌ غُفْل: غَيْرُ مُسَمًّى وَلَا مَعْرُوفٍ، وَالْجَمْعُ أَغْفال. وشِعْر غُفْل: لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ. وأَرض غُفْل: لَمْ تُمْطَر. وغَفَلَ الشيءَ: ستَره. وغُفْل الإِبل، بِسُكُونِ الْفَاءِ: أَوبارُها؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والمَغْفَلة: العَنْفَقة؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَوَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ وَهِيَ جَانِبَا العَنْفَقة، رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ: عَلَيْكَ بالمَغْفَلة والمَنْشَلة؛ المَنْشَلةُ مَوْضِعُ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: رأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: عَلَيْكَ بالمَغْفَلةِ؛ هِيَ العَنْفقة يُرِيدُ الِاحْتِيَاطَ فِي غَسْلِهَا فِي الْوُضُوءِ، سُمِّيَتْ مَغْفَلة لأَن كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُغْفلُ عَنْهَا. وغَافِلٌ وغَفْلة: اسْمَانِ. وَبَنُو غُفَيْلة وَبَنُو المُغَفَّل: بُطون، والله أَعلم.
- شنتر
شنتر: الشُّنْتُرَة: الإِصبع بالحميريَّة؛ قَالَ حميريٌّ مِنْهُمْ يَرْثي امرأَة أَكلها الذِّئْبُ: أَيا جَحْمَتا بَكِّي عَلَى أُمِّ واهِبِ ... أَكِيلَة قِلَّوْبٍ بِبَعْضِ المَذانِبِ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهَا غَيْرَ شَطْرِ عِجانها، ... وشُنْتُرَةٍ مِنها، وإِحْدَى الذَّوائِبِ التَّهْذِيبُ: الشَّنْتَرَةُ والشِّنْتِيرَةُ الإِصبع بِلُغَةِ أَهل اليَمَن؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: وَلَمْ يُبْقِ مِنْهَا غَيْرَ نِصْفِ عِجانِها، ... وشِنْتِيرَةٍ مِنها، وإِحْدَى الذَّوائِبِ وَقَوْلُهُمْ: لأَضُمَّنَّك ضَمَّ الشَّناتِر، وَهِيَ الأَصابع، وَيُقَالُ القِرَطَة لُغَةٌ يَمانِيَة؛ الْوَاحِدَةُ شنْتُرَة. وَذُو شَناتِرَ: مِنْ مُلوك اليَمَن، يُقَالُ: معناه ذُو القِرَطة.
- رقا
رقا: الرَّقْوَةُ: دِعْصٌ مِنْ رَمْلٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّقْوةُ والرَّقْوُ فُوَيْقَ الدِّعْصِ مِنَ الرَّمْلِ، وأَكثرُ مَا يَكُونُ إِلَى جَوَانِبِ الأَودية؛ قَالَ يَصِفُ ظَبْيَةً وخِشْفها: لَهَا أُمُّ مُوَقَّفة وَكُوبٌ، ... بحيثُ الرَّقْوُ، مَرْتَعُها البَرِيرُ[[. قوله: وكنى بالكوب؛ هكذا في الأَصل، ولم يرد في البيت وإنما ورد وَكُوب]]. أَراد لَهَا أُمُّ مرتَعها البَريرُ، وَكَنَّى بالكُوب عَنِ الْقَلْبِ وغيرهِ، والمُوَقَّفة: الَّتِي فِي ذِراعَيْها بياضٌ، والوَكُوبُ: الَّتِي واكَبَتْ ولدَها ولازَمَتْه؛ وَقَالَ آخَرُ: مِن البِيضِ مِبْهاجٌ، كأَنَّ ضَجِيعَها ... يَبِيتُ إِلَى رَقْوٍ، مِنَ الرَّمْلِ، مُصْعب ابْنُ الأَعرابي: الرَّقْوَة القُمْزَة مِنَ التُّرَابِ تَجْتَمِع عَلَى شَفِير الْوَادِي، وَجَمْعُهَا الرُّقَا. ورَقِيَ إِلَى الشيءِ رُقِيّاً ورُقُوّاً وارْتَقَى يَرْتَقِي وتَرَقَّى: صَعِد، ورَقَّى غيرهَ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَعشى: لئنْ كُنت فِي جُبّ ثَمَانِينَ قامَةً، ... ورُقِّيت أَسْبابَ السَّمَاءِ بسُلَّم ورَقِىَ فلانٌ فِي الْجَبَلِ يَرْقَى رُقِيّاً إِذَا صَعَّدَ. وَيُقَالُ: هَذَا جبَل لَا مَرْقىً فِيهِ وَلَا مُرْتَقىً. وَيُقَالُ: مَا زَالَ فلانٌ يَتَرقَّى بِهِ الأَمرُ حَتَّى بَلَغ غايتَه. ورَقِيتُ فِي السُّلَّم رَقْياً ورُقِيّاً إِذَا صَعِدْتَ، وارتَقَيْت مثلُه؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنتَ الَّذِي كلَّفْتَني رَقْيَ الدَّرَجْ، ... عَلَى الكَلالِ والمَشِيبِ والعَرَجْ وَفِي التنزيل: لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ. وَفِي حَدِيثِ اسْتِراقِ السَّمْعِ: ولكنَّهم يُرَقُّونَ فِيهِ أَي يتَزَيَّدُون فِيهِ. يُقَالُ: رَقَّى فُلَانٌ عَلَى الْبَاطِلِ إِذَا تقَوَّلَ مَا لَمْ يَكُنْ وَزَادَ فِيهِ، وَهُوَ مِنَ الرُّقِيّ الصُّعُودِ والارتفاعِ، ورَقَّى شُدِّد لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْتَفِعُونَ إِلَى الْبَاطِلِ ويدَّعون فَوْقَ مَا يَسْمَعُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كنتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ أَيْ صَعَّاداً عَلَيْهَا، وفعَّال لِلْمُبَالَغَةِ. والمَرْقَاة والمِرْقَاة: الدَّرَجَةُ، وَاحِدَةٌ مِنْ مَرَاقِي الدرَج، وَنَظِيرُهُ مَسْقاةٌ ومِسْقاة، ومَثْناةٌ ومِثْناة للحَبْل، ومَبْناةٌ ومِبْناة للعَيْبة أَو النِّطَع، بالفتج وَالْكَسْرِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ كسَرَها شبَّهها بِالْآلَةِ الَّتِي يُعْمَلُ بِهَا، وَمَنْ فَتَح قَالَ هَذَا مَوْضِعٌ يُفْعَلُ فِيهِ، فجعَله بِفَتْحِ الْمِيمِ مُخَالِفًا؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وتَرَقَّى فِي العِلْم أَي رَقِيَ فِيهِ دَرَجة دَرَجَةً. ورَقَّى عَلَيْهِ كَلَامًا تَرْقِيةً أَي رفَع. والرُّقْيَة: العُوذة، مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ رؤْبة: فَمَا تَرَكا مِن عُوذَةٍ يَعْرِفانها، ... وَلَا رُقْيَةٍ إِلَّا بِهَا رَقَيَاني وَالْجَمْعُ رُقىً. وَتَقُولُ: اسْتَرْقَيْتُه فرَقَانِي رُقْيَة، فَهُوَ راقٍ، وَقَدْ رَقَاه رَقْياً ورُقِيّاً. ورجلٌ رَقَّاءٌ: صاحبُ رُقىً. يُقَالُ: رَقَى الرَّاقِي رُقْيةً ورُقِيّاً إِذَا عَوَّذَ ونَفَثَ فِي عُوذَتِه، والمَرْقِيُّ يَسْتَرْقي، وَهُمُ الراقُونَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: تَناذَرَها الرَّاقُونَ مِن سُوءِ سَمِّها وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: لَقَدْ عَلِمْت، والأَجَلِّ الْبَاقِي، ... أَنْ لَنْ يَرُدَّ القَدَرَ الرَّوَاقِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كأَنه جمَع امرأَةً رَاقِيَةً أَو رجُلًا رَاقِيَةً، بِالْهَاءِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا كنَّا نأْبُنُه برُقْيَة. قَالَ ابْنُ الأَثير: الرُّقْيَة العُوذة الَّتِي يُرْقى بِهَا صاحبُ الآفةِ كالحُمَّى والصَّرَع وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآفَاتِ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الأَحاديث جوازُها وَفِي بعضِها النَّهْيُ عَنْهَا، فمنَ الْجَوَازِ قَوْلُهُ: اسْتَرْقُوا لهَا فإنَّ بِهَا النَّظْرَة أَي اطْلُبوا لَهَا مَنْ يَرْقِيها، وَمِنَ النَّهْيِ عَنْهَا قَوْلُهُ: لَا يَسْتَرْقُون وَلَا يَكْتَوُون، والأَحاديث فِي الْقِسْمَيْنِ كَثِيرَةٌ، قَالَ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا أَن الرُّقَى يُكره مِنْهَا مَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَبِغَيْرِ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى وصفاتهِ وَكَلَامِهِ فِي كتُبه الْمُنَزَّلَةِ، وأَن يعْتَقدَ أَن الرُّقْيا نَافِعَةٌ لَا مَحالَة فيتَّكلَ عَلَيْهَا، وَإِيَّاهَا أَراد بِقَوْلِهِ: مَا توَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى، وَلَا يُكره مِنْهَا مَا كَانَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ كَالتَّعَوُّذِ بِالْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى والرُّقَى المَرْوِيَّةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْراً: مَن أَخَذ برُقْية باطِلٍ فَقَدْ أَخَذْت برُقْية حَقّ، وَكَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ اعْرِضُوها عليَّ فعرَضْناها فَقَالَ لَا بأْس بِهَا إِنَّمَا هِيَ مواثِيقُ، كأَنه خَافَ أَن يَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا كَانُوا يَتَلَفَّظُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الشِّرْكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ مِمَّا لَا يُعْرَفُ لَهُ تَرْجَمَةٌ وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ؛ وأَما قَوْلُهُ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَو حُمَةٍ، فَمَعْنَاهُ لَا رُقْية أَوْلَى وأَنفعُ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَا فَتىً إِلَّا عليٌ، وَقَدْ أَمَر، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصحابه بالرُّقْيةِ وسَمِعَ بِجَمَاعَةٍ يَرْقُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وأَما الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ: الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرقُونَ وَلَا يَكْتَوُون وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، فَهَذَا مِنْ صِفَةِ الأَولياء الْمُعْرِضِينَ عَنْ أَسباب الدُّنْيَا الَّذِينَ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَلَائِقِهَا، وَتِلْكَ درجةُ الخَواصِّ لَا يَبْلُغها غيرُهم، جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، فأَما العوامُّ فَمُرَخَّصٌ لَهُمْ فِي التَّدَاوِي والمُعالجات، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَانْتَظَرَ الفرجَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَوَاصِّ والأَولياء، وَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ رَخَّصَ لَهُ فِي الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ وَالدَّوَاءِ، أَلا تَرَى أَن الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ عِلْمًا مِنْهُ بِيَقِينِهِ وَصَبْرِهِ؟ وَلَمَّا أَتاه الرَّجُلُ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَقَالَ: لَا أَملك غَيْرَهُ، ضَرَبَهُ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ أَصابه عَقَره وَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ. وقولُهم: ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ أَي امْشِ واصْعد بِقَدْرِ مَا تُطِيقُ وَلَا تَحْمِلْ عَلَى نَفْسِكَ ما لا تُطِيقُهُ، وَقِيلَ: ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ أَي الْزَمْه وارْبَعْ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ أَي أَصِلحْ أوَّلًا أمرَكَ، فَيَقُولُ قَدْ رَقِيتُ، بِكَسْرِ الْقَافِ، رُقِيّاً. ومَرْقَيَا الأَنْفِ: حَرْفاه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، كأَنه مِنْهُ ظَنٌّ، وَالْمَعْرُوفُ مَرَقَّا الأَنْفِ. أَبو عَمْرٍو: الرُّقَّى الشحْمة الْبَيْضَاءُ النَّقِيَّة تَكُونُ فِي مَرْجِعِ الكَتِف، وَعَلَيْهَا أُخْرى مثلُها يُقَالُ لَهَا المَأْتاةُ[[. قوله [يقال لها المأتاة] هكذا هو في الأَصل والتهذيب]]. فَكَمَا يَراها الآكِلُ يأْخُذُها مُسابَقةً. قَالَ: وَفِي الْمَثَلِ يَضْرِبُه النِّحْرير للخَوْعَمِ حَسِبْتَنِي الرُّقَّى عَلَيْهَا المَأْتاة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والرُّقَيُّ مَوْضِعٌ. ورُقَيَّة: اسْمُ امرأَة. وعبدُ اللَّهِ بنُ قيسِ الرُّقَيَّات[[. قوله [وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ] مثله في الجوهري عبد الله مكبراً، وقال في التكملة: صوابه عبيد الله مصغراً]]. إِنَّمَا أُضيف قيسٌ إِلَيْهِنَّ لأَنه تَزَوَّجَ عدَّة نِسْوَةٍ وَافَقَ أَسماؤهن كُلِّهِنَّ رقيَّةَ فنُسب إِلَيْهِنَّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا قَوْلُ الأَصمعي، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ كَانَتْ لَهُ عدَّةُ جَدَّاتٍ أَسماؤهن كُلِّهنّ رُقَيَّة، وَيُقَالُ: إِنَّمَا أُضيف إِلَيْهِنَّ لأَنه كَانَ يُشَبِّبُ بِعِدَّةِ نِسَاءٍ يُسَمَّيْن رُقَيَّة.
- خطط
خطط: الخَطُّ: الطريقةُ المُسْتَطِيلةُ فِي الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ خُطُوطٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُ الْعَجَّاجُ عَلَى أَخْطاطٍ فَقَالَ: وشِمْنَ فِي الغُبارِ كالأَخْطاطِ وَيُقَالُ: الكَلأُ خُطوطٌ فِي الأَرض أَي طَرائقُ لَمْ يَعُمَّ الغَيْثُ البلادَ كُلَّها. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو فِي صِفَةِ الأَرض الخامسةِ: فِيهَا حيّاتٌ كسلاسِلِ الرَّمْلِ وَكَالْخَطَائِطِ بَيْنَ الشَّقائِق؛ وَاحِدَتُهَا خَطِيطةٌ، وَهِيَ طرائقُ تُفارِقُ الشَّقائق فِي غِلَظِها ولِينِها. والخَطُّ: الطريق، يقال: الزَمْ ذَلِكَ الخَطَّ وَلَا تَظْلِمْ عَنْهُ شَيْئًا؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: صُدُود القِلاصِ الأُدْمِ فِي ليلةِ الدُّجَى، ... عَنِ الخَطِّ لَمْ يَسْرُبْ لَهَا الخَطَّ سارِبُ وخَطَّ القلَمُ أَي كَتَبَ. وخَطَّ الشيءَ يَخُطُّه خَطّاً: كَتَبَهُ بِقَلَمٍ أَو غَيْرِهِ؛ وَقَوْلُهُ: فأَصْبَحَتْ بَعْدَ، خَطَّ، بَهْجَتِها ... كأَنَّ، قَفْراً، رُسُومَها، قَلَما أَراد فأَصبحت بَعْدَ بَهْجَتِهَا قَفْرًا كأَنَّ قَلَمًا خَطَّ رُسومَها. والتَّخْطِيطُ: التَّسْطِيرُ، التَّهْذِيبُ: التخْطيطُ كالتَّسْطِير، تَقُولُ: خُطِّطَت عَلَيْهِ ذنوبُه أَي سُطِّرت. وَفِي حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ: أَنه سأَل النبيَّ، ﷺ، عَنِ الخَطِّ فَقَالَ: كَانَ نبيٌّ مِنَ الأَنبياء يَخُطُّ فَمَنْ وافَقَ خَطَّه عَلِمَ مِثْلَ عِلْمِه، وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَنْ وافَق خطَّه فذاكَ. والخَطُّ: الْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُخَطُّ. وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ فِي الطَّرْقِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الخَطُّ الَّذِي يَخُطُّه الحازِي، وَهُوَ عِلْم قَدِيمٌ تَرَكَهُ النَّاسُ، قَالَ: يأْتي صاحِبُ الحاجةِ إِلى الحازِي فيُعْطِيه حُلْواناً فَيَقُولُ لَهُ: اقْعُدْ حَتَّى أَخُطَّ لَكَ، وَبَيْنَ يَدَيِ الْحَازِي غُلام لَهُ معَه مِيلٌ لَهُ، ثُمَّ يأْتي إِلى أَرْضٍ رخْوَةٍ فيَخُطُّ الأُسْتاذ خُطوطاً كَثِيرَةً بِالْعَجَلَةِ لِئَلَّا يَلْحَقها العدَدُ، ثُمَّ يرجِعُ فَيَمْحُو مِنْهَا عَلَى مَهَلٍ خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ، فإِن بَقِيَ مِنَ الخُطوط خَطَّانِ فُهِمَا عَلَّامَةُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ والنُّجْح، قَالَ: والحازِي يَمْحُو وَغُلَامُهُ يَقُولُ لِلتَّفَاؤُلِ: ابْنَيْ عِيان، أَسْرِعا البَيان؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فإِذا مَحا الحازِي الخُطوطَ فَبَقِيَ مِنْهَا خَطٌّ وَاحِدٌ فَهِيَ عَلَامَةُ الخَيْبةِ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ؛ قَالَ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي ذَلِكَ الْخَطَّ الَّذِي يَبْقَى مِنْ خُطُوطِ الْحَازِيِّ الأَسْحَم، وَكَانَ هذا الخط عندهم مشْؤُوماً. وَقَالَ الحَرْبيُّ: الخطُّ هُوَ أَن يخُطّ ثَلَاثَةَ خُطوط ثُمَّ يَضْرِب عَلَيْهِنَّ بشعِير أَو نَوًى وَيَقُولُ: يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الكَهانة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الخَطُّ الْمُشَارُ إِليه عِلْمٌ مَعْرُوفٌ وَلِلنَّاسِ فِيهِ تَصانِيفُ كَثِيرَةٌ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ إِلى الْآنِ، وَلَهُمْ فِيهِ أَوْضاعٌ واصْطلاحٌ وأَسامٍ، وَيَسْتَخْرِجُونَ بِهِ الضَّمِيرَ وَغَيْرَهُ، وَكَثِيرًا مَا يُصِيبُون فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ: ذهَب بِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، إِلى مَنْزِلِهِ فدَعا بِطَعَامٍ قَلِيلٍ فَجَعَلْتُ أُخَطِّطُ حَتَّى يَشْبَعَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، أَي أَخُطُّ فِي الطَّعَامِ أُرِيهِ أَني آكُل وَلَسْتُ بآكِلٍ. وأَتانا بِطَعَامٍ فخَطَطْنا فِيهِ أَي أَكَلْناه، وَقِيلَ: فحطَطْنا، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، عَذَّرْنا. وَوَصَفَ أَبو المَكارم مَدْعاةً دُعِيَ إِليها قَالَ: فحَطَطْنا ثُمَّ خَطَطْنا أَي اعْتَمَدْنَا عَلَى الأَكل فأَخذنا، قَالَ: وأَما حَطَطْنا فَمَعْنَاهُ التَّعْذِيرُ فِي الأَكل. والحَطُّ: ضِدُّ الخَطِّ، وَالْمَاشِي يَخُطُّ بِرِجْلِهِ الأَرضَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عندِ زِيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخطُّ رِجْلايَ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ، تُكَتِّبانِ فِي الطَّرِيقِ لامَ أَلِفْ والخَطُوط، بِفَتْحِ الْخَاءِ، مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ: الَّتِي تخُطُّ الأَرض بأَظْلافِها، وَكَذَلِكَ كَلُّ دَابَّةٍ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يخُطّ فِي الأَرض إِذا كَانَ يفكِّر فِي أَمره وَيُدَبِّرُهُ. والخَطُّ: خَطُّ الزَّاجِرِ، وَهُوَ أَن يخُطّ بإِصْبَعِه فِي الرَّمْلِ ويَزْجُر. وخَطَّ الزاجِرُ فِي الأَرض يخُطُّ خَطًّا: عَمِلَ فِيهَا خَطّاً بإِصْبَعِه ثُمَّ زَجَر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: عَشِيّةَ مَا لِي حِيلةٌ غَيْرَ أَنَّنِي، ... بِلَقْطِ الْحَصَى والخَطِّ فِي التُّرْبِ، مولَعُ وَثَوْبٌ مُخَطَّطٌ وكِساء مُخَطَّط: فِيهِ خُطوط، وَكَذَلِكَ تَمْرٌ مُخَطَّط ووَحْشٌ مُخَطَّطٌ. وخَطَّ وجْهُه واخْتَطَّ: صارَتْ فِيهِ خُطوط. واخْتَطَّ الغلامُ أَي نبتَ عِذارُه. والخُطَّةُ: كالخَطِّ كأَنها اسْمٌ لِلطَّرِيقَةِ. والمِخَطُّ، بِالْكَسْرِ: الْعُودُ الَّذِي يَخُطّ بِهِ الحائكُ الثوبَ. والمِخْطاطُ: عُود تُسَوَّى عَلَيْهِ الخُطوطُ. والخَطُّ: الطَّرِيقُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ سلامةُ بْنُ جَنْدل: حَتَّى تركْنا وَمَا تُثْنَى ظَعائننا، ... يأْخُذْنَ بينَ سَوادِ الخَطِّ فاللُّوبِ والخَطُّ: ضَربٌ مِنَ البَضْعِ[[. قوله [البضع] بالفتح والضم بمعنى الجماع.]]، خَطَّها يَخُطُّها خَطّاً. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَيُقَالُ خَطَّ بِهَا قُساحاً. والخِطُّ والخِطَّةُ: الأَرض تُنْزَلُ مِنْ غَيْرِ أَن ينزِلها نازِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَدْ خَطَّها لنَفْسِه خَطّاً واخْتَطَّها: وَهُوَ أَن يُعَلِّم عَلَيْهَا عَلامةً بالخَطِّ ليُعلم أَنه قَدِ احْتازَها[[. قوله [احتازها] في النهاية: اختارها.]] ليَبْنِيَها دَارًا، وَمِنْهُ خِطَطُ الكوفةِ والبصرةِ. واخْتَطَّ فُلَانٌ خِطَّةً إِذا تحَجَّر مَوْضِعًا وخَطَّ عَلَيْهِ بِجِدار، وَجَمْعُهَا الخِطَطُ. وكلُّ مَا حَظَرْتَه، فَقَدْ خطَطْتَ عَلَيْهِ. والخِطّةُ، بِالْكَسْرِ: الأَرضُ. وَالدَّارُ يَخْتَطُّها الرَّجل فِي أَرض غَيْرِ مملوكةٍ ليَتَحجَّرها ويَبْنيَ فِيهَا، وَذَلِكَ إِذا أَذِن السُّلْطَانُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْتَطُّوا الدُّورَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ وَيَتَّخِذُوا فِيهِ مَساكِنَ لَهُمْ كَمَا فَعَلُوا بِالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ، وإِنما كُسِرَتِ الْخَاءُ مِنَ الخِطَّة لأَنها أُخرجت عَلَى مَصْدَرٍ بُني عَلَى فِعْلِهِ[[. قوله [على فعله] كذا في الأَصل وشرح القاموس بدون نقط لما بعد اللام، وعبارة المصباح: وإنما كسرت الخاء لأَنها أُخرجت عَلَى مَصْدَرٍ افتعل مثل اختطب خطبة وارتد ردّة وافترى فرية.]]، وَجَمْعُ الخِطَّةِ خِطَطٌ. وَسُئِلَ إِبراهيمُ الحَربيّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه وَرَّث النِّسَاءَ خِطَطَهُنَّ دُونَ الرِّجال، فَقَالَ: نَعَم كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، أَعْطَى نِساء خِطَطاً يَسْكُنَّها فِي الْمَدِينَةِ شبْه القَطائِع، منهنَّ أُمُّ عَبْدٍ، فَجَعَلَهَا لهنَّ دُونَ الرِّجال لَا حَظَّ فِيهَا لِلرِّجَالِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ أَنه يُقَالُ خِطٌّ للمكَان الَّذِي يَخْتَطُّه لِنَفْسِهِ، مِنْ غَيْرِ هَاءٍ، يُقَالُ: هَذَا خِطُّ بَنِي فُلَانٍ. قَالَ: والخُطُّ الطَّرِيقُ، يُقَالُ: الزَمْ هَذَا الخُطَّ، قَالَ: ورأَيته فِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَرضُ الخَطيطةُ الَّتِي يُمْطَرُ مَا حَوْلَها وَلَا تُمْطَر هِيَ، وَقِيلَ: الخَطِيطةُ الأَرض الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَين مَمْطورَتَين، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي مُطِر بعضُها. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرأَتِه بيدِها فَقَالَتْ لَهُ: أَنتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خطَّ اللَّهُ نَوْءَها أَلَّا طَلَّقَتْ نفسَها ثَلَاثًا وَرُوِيَ: خَطَّأَ اللهُ نَوْءَها، بِالْهَمْزِ، أَي أَخْطأَها الْمَطَرُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْ رَوَاهُ خَطَّ اللَّهُ نوْءَها جَعَلَهُ مِنَ الخَطِيطةِ، وَهِيَ الأَرض الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرضين مَمْطُورَتَيْنِ، وَجَمْعُهَا خَطائطُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ فِي الخَطائطِ: تَرْعَى الخَطائطَ ونَرِدُ المَطائطَ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِهَمْيَانَ بْنِ قُحافةَ: عَلَى قِلاصٍ تَخْتَطِي الخَطائطَا، ... يَتْبَعْنَ مَوَّارَ المِلاطِ مَائِطَا وَقَالَ البَعِيثُ: أَلا إِنَّما أَزْرَى بحَارَك عامِداً ... سُوَيْعٌ، كخطَّافِ الخَطِيطةِ، أَسْحَمُ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: قِلاتٌ بالخَطِيطةِ جاوَرَتْها، ... فَنَضَّ سِمالُها، العَيْنُ الذَّرُورُ القِلاتُ: جَمْعُ قَلْتٍ للنُّقْرة فِي الْجَبَلِ، والسِّمالُ: جَمْعُ سَمَلةٍ وَهِيَ البقِيَّةُ مِنَ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ النَّضِيضةُ البقيةُ مِنَ الْمَاءِ، وسمالُها مُرْتَفِعٌ بنَضَّ، والعينُ مُرْتَفِعٌ بجاورَتْها، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما مَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ الْزَمْ خَطِيطةَ الذُّلِّ مَخافةَ مَا هُوَ أَشدُّ مِنْهُ، فإِنَّ أَصل الخَطِيطةِ الأَرضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ، فَاسْتَعَارَهَا للذلِّ لأَن الْخَطِيطَةَ مِنَ الأَرضين ذَلِيلَةٌ بِمَا بُخِسَتْه مِنْ حَقِّهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَرض خِطٌّ لَمْ تُمْطَر وَقَدْ مُطر مَا حولَها. والخُطَّةُ، بِالضَّمِّ: شِبْه القِصَّة والأَمْرُ. يُقَالُ: سُمْتُه خُطَّةَ خَسْفٍ وخُطَّة سَوْء؛ قَالَ تأَبَّط شَرّاً: هُما خُطَّتا: إِمَّا إِسارٌ ومِنَّةٌ، ... وإِمَّا دَمٌ، والقَتْلُ بالحُرِّ أَجْدَرُ أَراد خُطَّتانِ فَحَذَفَ النُّونَ اسْتِخْفافاً. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ: لَا يَسْأَلوني خُطَّةً يُعَظّمون فِيهَا حُرُماتِ اللَّهِ إِلَّا أَعطَيتهم إِيَّاها، وَفِي حَدِيثِهَا أَيضاً: إِنه قَدْ عرَض عَلَيْكُمْ خُطَّة رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا أَي أَمراً وَاضِحًا فِي الهُدَى والاسْتِقامةِ. وَفِي رأْسِه خُطَّةٌ أَي أَمْرٌ مَا، وَقِيلَ: فِي رأْسه خُطَّةٌ أَي جَهْلٌ وإِقدامٌ عَلَى الأُمور. وَفِي حَدِيثِ قيْلةَ: أَيُلامُ ابْنُ هَذِهِ أَن يَفْصِلَ الخُطَّةَ ويَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الحَجَزة ؟ أَي أَنَّهُ إِذا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ مُلْتَبِسٌ مُشْكِلٌ لَا يُهْتَدى لَهُ إِنه لَا يَعْيا بِهِ وَلَكِنَّهُ يَفْصِلُه حَتَّى يُبْرِمَه ويخرُجَ مِنْهُ برأْيِه. والخُطَّةُ: الحالُ والأَمْرُ والخَطْبُ. الأَصمعي: مِنْ أَمْثالهم فِي الاعْتزام عَلَى الْحَاجَةِ: جاءَ فُلَانٌ وَفِي رأْسه خُطَّةٌ إِذا جاءَ وَفِي نَفْسِهِ حاجةٌ وَقَدْ عزَم عَلَيْهَا، والعامَّةُ تَقُولُ: فِي رأْسه خُطْيَةٌ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ هُوَ الأَول. وخَطَّ وجهُ فُلَانٍ واخْتَطَّ. ابْنُ الأَعرابي: الأَخَطُّ الدَّقِيقُ المَحاسِنِ. واخْتَطَّ الغُلامُ أَي نبتَ عِذارُه. وَرَجُلٌ مُخطَّطٌ: جَمِيلٌ. وخَطَطْتُ بالسيفِ وسطَه، وَيُقَالُ: خَطَّه بِالسَّيْفِ نِصفين. وخُطَّةُ: اسْمُ عَنْز، وَفِي الْمَثَلِ: قَبَّحَ اللَّهُ عَنْزاً خَيْرُها خُطَّةُ. قَالَ الأَصمعي: إِذا كَانَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ عَلَى بَعْضٍ فَضِيلةٌ إِلَّا أَنها خَسيسةٌ قِيلَ: قَبَّحَ اللهُ مِعْزَى خيْرُها خُطَّةُ، وخُطةُ اسْمُ عَنْزٍ كَانَتْ عَنز سَوْء؛ وأَنشد: يَا قَومِ، مَنْ يَحْلُبُ شَاةً مَيِّتهْ؟ ... قَدْ حُلِبَت خُطَّةُ جَنْباً مُسْفَتهْ مَيِّتَةٌ ساكنةٌ عِنْدَ الحَلب، وجَنْباً عُلْبةٌ، ومُسْفَتةٌ مَدْبوغة. يُقَالُ: أَسْفَت الزِّقَّ دَبَغَه. اللَّيْثُ: الخَطُّ أَرض يُنْسَبُ إِليها الرِّماحُ الخَطِّيَّةُ، فإِذا جَعَلْتَ النسبةَ اسْمًا لَازِمًا قُلْتَ خَطِّيَّة، وَلَمْ تُذْكَرِ الرماحَ، وَهُوَ خَطُّ عُمانَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَذَلِكَ السِّيفُ كلُّه يُسَمَّى الخَطَّ، وَمِنْ قُرى الخَطِّ القَطِيفُ والعُقَيْرُ وقَطَرُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والخَطُّ سِيفُ البَحْرَينِ وعُمانَ، وَقِيلَ: بَلْ كلُّ سِيفٍ خَطٌّ، وَقِيلَ: الخَطُّ مَرْفَأُ السفُن بِالْبَحْرَيْنِ تُنْسب إِليه الرِّمَاحُ. يُقَالُ: رُمْح خَطِّيٌّ، ورِماح خَطِّيَّة وخِطِّيَّةٌ، عَلَى الْقِيَاسِ وَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، وَلَيْسَتِ الْخَطَّ بمنْبِتٍ للرِّماح، وَلَكِنَّهَا مَرْفَأُ السفُن الَّتِي تحْمِلُ القَنا مِنَ الهِنْدِ كَمَا قَالُوا مِسْكُ دارِينَ وَلَيْسَ هُنَالِكَ مِسْكٌ وَلَكِنَّهَا مرفأُ السُّفُنِ الَّتِي تَحْمِلُ المِسك مِنَ الهِند. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخَطِّيُّ الرِّماح، وَهُوَ نِسْبةٌ قَدْ جرَى مَجْرى الِاسْمِ الْعَلَمِ، ونِسْبته إِلى الخَطّ خَطِّ الْبَحْرِينِ وإِليه ترفأُ السُّفُنُ إِذا جاءَت مِنْ أَرض الْهِنْدِ، وَلَيْسَ الخَطِّيّ الَّذِي هُوَ الرِّمَاحُ مِنْ نَبَاتِ أَرض الْعَرَبِ، وَقَدْ كَثُرَ مَجِيئُهُ فِي أَشْعارها؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي نَبَاتِهِ: وهَل يُنْبِتُ الخَطِّيَّ إِلّا وشِيجهُ، ... وتُغْرَسُ، إلَّا فِي مَنابِتِها، النَّخْلُ؟ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع: فأَخذ خَطِّيّاً؛ الخَطِّيّ، بِالْفَتْحِ: الرُّمْحُ الْمَنْسُوبُ إِلى الخَطّ. الْجَوْهَرِيُّ: الخَط مَوْضِعٌ بِالْيَمَامَةِ، وَهُوَ خَطُّ هَجَرَ تُنْسب إِليه الرِّماحُ الخَطِّيَّةُ لأَنها تُحْمَلُ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ فتُقوّم بِهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: إِنه نَامَ حَتَّى سُمع غَطِيطُه أَو خَطِيطُه؛ الخَطِيطُ: قَرِيبٌ مِنَ الغَطِيطِ وَهُوَ صَوْتُ النَّائِمِ، وَالْغَيْنُ وَالْخَاءُ مُتَقَارِبَتَانِ. وحِلْسُ الخِطاط: اسْمُ رَجُلٍ زَاجِرٍ. ومُخَطِّطٌ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: إِلَّا أَكُنْ لاقَيْتُ يَوْمَ مُخَطِّطٍ، ... فَقَدْ خَبَّرَ الرُّكْبانُ مَا أَتَوَدَّدُ وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ أَقم عَلَى هَذَا الأَمْرِ بخُطَّةٍ وبحُجَّةٍ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. وَقَوْلُهُمْ: خُطَّةٌ نائيةٌ أَي مَقْصِدٌ بَعِيدٌ. وَقَوْلُهُمْ: خُذْ خُطّةً أَي خُذْ خُطة الانْتِصاف، وَمَعْنَاهُ انْتَصِفْ. والخُطَّةُ أَيضاً مِنَ الخَطِّ: كالنُّقْطة مِنَ النَّقْطِ اسْمُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُمْ: مَا خَطَّ غُبارَه أَي ما شَقَّه.