لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- حثا
حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي حَثَيْتُ حَثْواً وحثي حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُهُ جَبا يَجْبَى وقَلا يَقْلَى. وقد حثي حَثَى عليه الترابَ حثي حَثْياً واحْتَثَاه وحثي حَثَى عَلَيْهِ الترابُ نفسُه وَحَثَى حَثَى الترابَ في وجهه حثي حَثْياً: رَمَاهُ. الْجَوْهَرِيُّ: حَثَا فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ يَحْثُو ويَحْثِي حَثْواً وحَثْياً وتَحْثاءً. والحَثَى: التُّرَابُ المَحْثُوُّ أَو الْحَاثِي، وَتَثْنِيَتُهُ حَثَوَان وحَثَيَان. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الحَثَى الترابُ المَحْثِيُّ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ وَمَوْتِ النَّبِيِّ، ﷺ، ودفنِه: وإِنْ يكنْ ما تقول يا ابنَ الْخَطَّابِ حَقّاً فإِنه لنْ يَعْجِزَ أَن يَحْثُوَ عَنْهُ أَي يرميَ عَنْ نَفْسِهِ الترابَ ترابَ القبرِ ويقُومَ. وَفِي الْحَدِيثِ: احْثُوا فِي وُجُوهِ المَدَّاحِين الترابَ أَي ارْمُوا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرِيدُ بِهِ الخَيْبة وأَن لَا يُعْطَوْا عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يُجْرِيهِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَرْمِي فِيهَا التُّرَابَ. الأَزهري: حَثَوْت عَلَيْهِ الترابَ وحَثَيتُ حَثْواً وحَثْياً؛ وأَنشد: الحُصْنُ أَدْنَى، لَوْ تَآيَيْتِه، ... مِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ عَلَى الرَّاكِبِ الحُصْن: حَصانة المرأَة وعِفَّتها. لو تآييتِه أَي قصدْتِه. وَيُقَالُ لِلتُّرَابِ: الحَثَى. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: يَا لَيْتَنِي المَحْثِيُّ عَلَيْهِ؛ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ كَانَ قَاعِدًا إِلى امرأَة فأَقبل وَصِيلٌ لَهَا، فَلَمَّا رأَته حَثَتْ فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ تَرْئِيَةً لجَلِيسِها بأَن لَا يدنُوَ مِنْهَا فَيطَّلِعَ عَلَى أَمرهما؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تَمَنِّي منزلةِ مَنْ تُخْفَى لَهُ الكرامةُ وتُظْهَر لَهُ الإِهانة. والحَثْيُ: مَا رَفَعْتَ بِهِ يَدَيْكَ. وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ: كَانَ يَحْثِي عَلَى رأْسه ثَلاثَ حَثَياتٍ أَي ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، وَاحِدَتُهَا حَثْيَة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَتقاوَلَتا حَتَّى اسْتَحْثَتَا؛ هُوَ اسْتَفْعَل مِنَ الحَثْيِ، وَالْمُرَادُ أَن كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَمَتْ فِي وَجْهِ صَاحِبَتِهَا التُّرَابَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَات رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْكَثْرَةِ وإِلا فَلَا كَفَّ ثَمَّ وَلَا حَثْيَ، جَلَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَعَزَّ. وأَرض حَثْواء: كَثِيرَةُ التُّرَابِ. وحَثَوْت لَهُ إِذا أَعطيته شَيْئًا يَسِيرًا. والحَثَى، مَقْصُورٌ: حُطام التِّبْن؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والحَثَى أَيضاً: دُقاق التِّبْن، وَقِيلَ: هُوَ التِّبْن المُعْتَزَل عَنِ الْحَبِّ، وَقِيلَ أَيضاً: التِّبْنُ خَاصَّةً؛ قَالَ: تسأَلُني عَنْ زَوْجِها أَيُّ فَتَى ... خَبٌّ جَرُوزٌ، وإِذا جاعَ بَكى ويأْكُلُ التمرَ وَلَا يُلقِي النَّوَى، ... كأَنه غِرارةٌ ملأَى حَثَا وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فإِذا حَصير بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثوراً نَثْرَ الحَثَى؛ هُوَ، بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ: دُقاق التِّبْنِ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حَثَاة. والحَثَى: قُشُورُ التَّمْرِ، يُكْتَبُ بِالْيَاءِ والأَلف، وَهُوَ جَمْعُ حَثَاة، وَكَذَلِكَ الثَّتَا، وَهُوَ جَمْعُ ثَتَاة: قشورُ التمرِ ورديئُه. والحاثِيَاءُ: تُرَابُ جُحْر اليَرْبوع الَّذِي يَحْثُوه بِرِجْلِهِ، وَقِيلَ: الحَاثِياءُ جُحْرٌ مِنْ جِحَرة الْيَرْبُوعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْجَمْعُ حَوَاثٍ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَاثِياءُ تُرَابٌ يُخْرِجُهُ الْيَرْبُوعُ مِنْ نافِقائِهِ، بُني عَلَى فاعِلاءَ. والحَثَاة: أَن يُؤْكَلَ الْخُبْزُ بِلَا أُدْمٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ لأَن لَامَهَا تَحْتَمِلُهُمَا مَعًا؛ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ:
- عمشق
عمشق: قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَمِشَ: العُمْشُوشُ العُنْقود يُؤْكَلُ مَا عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ بَعْضُهُ، وَهُوَ العُمْشوق أَيضاً.
- ثعلب
ثعلب: الثَّعْلَبُ مِنَ السبِّاع مَعروفة، وَهِيَ الأُنثى، وَقِيلَ الأُنثى ثَعْلبةٌ وَالذَّكَرُ ثَعْلَبٌ وثُعْلُبانٌ. قَالَ غاوِي بْنُ ظالِم السُّلَمِيّ، وَقِيلَ هُوَ لأَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَقِيلَ هُوَ لعَبَّاس بْنِ مِرْداس السُلَمي، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ: أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلبانُ برَأْسِه، ... لَقَدْ ذَلَّ مَن بالَتْ عليهِ الثَّعالِبُ[[. 1 قوله" أرب إلخ" كذا استشهد الجوهري به على قوله والذكر ثعلبان، وقال الصاغاني والصواب في البيت الثعلبان تثنية ثعلب.]] الأَزهري: الثَّعْلَبُ الذكرُ، والأُنثى ثُعالةٌ، وَالْجَمْعُ ثَعَالِبُ وثَعالٍ. عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَلَا يُعْجِبُني قَوْلُهُ، وأَما سِيبَوَيْهِ فإِنه لَمْ يُجِزْ ثَعالٍ إِلّا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ رَجُلٍ مِنْ يَشْكُرَ: لهَا أَشارِيرُ مِنْ لَحْمٍ، تُتَمِّرهُ، ... مِنَ الثَّعالي، ووَخْزٌ مِن أَرانِيها ووجَّهَ ذَلِكَ فَقَالَ: إِن الشَّاعِرَ لَمَّا اضْطُرَّ إِلى الْيَاءِ أَبْدلَها مَكانَ الباءِ كَمَا يُبْدِلُها مكانَ الْهَمْزَةِ. وأَرضٌ مُثَعْلِبةٌ، بِكَسْرِ اللَّامِ: ذاتُ ثَعالِبَ. وأَما قَولُهم: أَرضٌ مَثْعَلةٌ، فَهُوَ مِنْ ثُعالةَ، وَيَجُوزُ أَيضاً أَن يَكُونَ مِنَ ثَعْلَبَ، كَمَا قَالُوا مَعْقَرةٌ لأَرض كَثِيرَةِ العَقاربِ. وثَعْلَبَ الرَّجلُ وتَثَعْلَبَ: جَبُنَ وراغَ، عَلَى التَّشْبِيه بعَدْوِ الثَّعْلَب. قَالَ: فَإِنْ رَآني شاعِرٌ تَثَعْلبَا[[. قوله" فإن رآني" في التكملة بعده: وإن حداه الحين أو تذايله]] وثَعْلَبَ الرَّجلُ مِنْ آخَر فَرَقاً. والثَّعْلَبُ: طَرَفُ الرُّمْح الداخِلُ في جُبَّةِ السِّنانِ. وثَعْلَبُ الرُّمْحِ: مَا دَخَلَ فِي جُبَّةِ السِّنان مِنْهُ. والثَّعْلَبُ: الجُحْرُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ ماءُ الْمَطَرِ. والثَّعْلَبُ: مَخْرَجُ الماءِ من جَرِينِ التَّمْرِ. وَقِيلَ: إِنه إِذا نُشِرَ التَّمْر فِي الجَرِينِ، فَخشُوا عَلَيْهِ المطَر، عَمِلُوا لَهُ جُحْراً يَسِيلُ مِنْهُ ماءُ الْمَطَرِ، فَاسْمُ ذَلِكَ الجُحْر الثَّعْلَبُ، والثَّعْلَبُ: مَخْرَج الماءِ مِنَ الدِّبارِ أَو الحَوْضِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النبيَّ، ﷺ، اسْتَسْقَى يَوْماً ودَعا فقامَ أَبو لُبَابَة فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ إِنَّ التمرَ فِي المَرابِدِ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ: اللَّهُمَّ اسْقِنا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبابةَ عُرياناً يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِه بإِزارِه أَو رِدائِه. فَمُطِرْنا حَتَّى قامَ أَبو لُبابةَ عُرْياناً يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبدِه بإِزارِه. والمِربَدُ: مَوْضِعٌ يُجَفَّفُ فِيهِ التمرُ. وثَعْلبُه: ثَقْبُه الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ ماءُ المطَر. أَبو عَمْرٍو: الثَّعلَب أَصْلُ الراكُوب فِي الجِذْع مِنَ النَّخْل. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هُوَ أَصْلُ الفَسِيلِ إِذا قُطِع مِنْ أُمِّه. والثَّعْلَبةُ: العُصْعُصُ. والثَّعْلَبةُ: الاسْتُ. وداءُ الثَّعْلَبِ: عِلَّةٌ مَعْرُوفةٌ يَتناثَرُ مِنْهَا الشعَرُ. وثَعْلَبة: اسْمٌ غَلَبَ عَلَى القَبيلة. والثَّعْلَبتان: ثَعْلبةُ بْنُ جَدْعاءَ بْنِ ذُهْلِ بن رُومانَ ابن جُنْدَبِ بْنِ خارِجةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ فُطْرةَ بْنِ طَيِّىءٍ، وثَعْلبةُ بْنُ رُومانَ بْنُ جُنْدَبٍ. قَالَ عَمرو بْنُ مِلْقَط الطَّائِيُّ مِنْ قَصِيدَةٍ أَوَّلها: يَا أَوسُ، لَوْ نالَتْكَ أَرْماحُنا، ... كُنْتَ كَمَنْ تَهْوي بِهِ الهاوِيَهْ يَأْبى لِيَ الثَّعْلَبَتانِ الَّذي ... قَالَ خُباجُ الأَمَةِ الرَّاعِيَهْ الخُباجُ: الضُّراط، وأَضافَه إِلى الأَمَةِ لِيَكُونَ أَخَسَّ لَهَا، وجَعَلها راعِيةً لِكَوْنِهَا أَهْوَنَ مِنَ الَّتِي لَا تَرْعَى. وأُمُّ جُنْدَب: جَدِيلةُ بنتُ سُبَيْعِ بْنِ عَمرو مِنْ حِمْيَر، وإِليها يُنْسَبون. والثَّعالِبُ قَبائِلُ مِنَ العَرَبِ شَتَّى: ثَعْلَبةُ فِي بَنِي أَسَدٍ، وثَعْلَبةُ فِي بَنِي تَمِيمٍ، وثَعْلَبةُ في طيىءٍ، وثَعْلَبةُ فِي بَنِي رَبِيعةَ. وَقَوْلُ الأَغلب: جاريةٌ مِنْ قَيْسٍ ابنِ ثعْلَبَهْ، ... كَرِيمةٌ أَنْسابُها والعَصَبَهْ[[. قوله" أنسابها" في المحكم أخوالها.]] إِنما أَرادَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلبةَ، فاضْطُرَّ فأَثبت النُّونَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: الَّذِي أُرى أَنه لَمْ يُرد فِي هَذَا الْبَيْتِ وَمَا جَرى مَجْراه أَن يُجْرِيَ ابْنًا وَصْفاً عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَلَوْ أَراد ذَلِكَ لَحَذف التَّنْوِينَ، ولكنَّ الشَّاعِرَ أَراد أَن يُجْرِيَ ابْنًا عَلَى مَا قَبْلَه بَدَلًا مِنْهُ، وإِذا كَانَ بَدَلًا مِنْهُ لَمْ يُجعل مَعَهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، فوجَب لِذَلِكَ أَن يُنْوى انْفِصالُ ابْنٍ مِمَّا قَبْلَهُ، وإِذا قُدِّر بِذَلِكَ، فَقَدْ قَامَ بِنَفْسِهِ ووجَبَ أَن يُبْتَدأَ، فَاحْتَاجَ إِذاً إِلى الأَلِفِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الابتداءُ بِالسَّاكِنِ، وَعَلَى ذَلِكَ تقول: كَلَّمت زيداً ابن بَكْرٍ، كأَنك تَقُولُ كلَّمت زَيْدًا كلَّمت ابْنَ بَكْرٍ، لأَن ذَلِكَ حُكْمُ البَدَل، إِذ البَدَلُ فِي التَّقْدِيرِ مِنْ جُمْلَةٍ ثَانِيَةٍ غَيْرِ الْجُمْلَةِ الَّتِي. المُبْدَلُ مِنْهُ مِنْهَا، وَالْقَوْلُ الأَوّل مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ. وثُعيلِبات: مَوْضِعٌ. والثَّعْلَبِيَّةُ: أَن يَعْدُوَ الفرسُ عَدْوَ الْكَلْبِ. والثَّعْلَبِيَّةُ: مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مكة.
- سذج
سذج: حُجَّةٌ ساذِجَةٌ وساذَجَةٌ، بِالْفَتْحِ: غَيْرُ بَالِغَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ، إِنما يَسْتَعْمِلُهَا أَهل الْكَلَامِ فِيمَا لَيْسَ بِبُرْهَانٍ قَاطِعٍ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْكَلَامِ وَالْبُرْهَانِ، وَعَسَى أَن يَكُونُ أَصلها سادَهْ، فعُرّبت كَمَا اعْتِيدَ مِثْلُ هَذَا فِي نَظِيرِهِ مِنَ الكلام المعرَّب.
- عصد
عصد: العَصْدُ: اللَّيُّ. عَصَدَ الشيءَ يَعْصِدُه عَصْداً، فَهُوَ مَعْصُود وعَصيدٌ: لَوَاهُ؛ والعَصِيدَةُ مِنْهُ، والمِعْصَدُ مَا تُعْصَدُ بِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعصيدَةُ الَّتِي تَعْصِدُها بِالْمِسْوَاطِ فَتُمِرُّها بِهِ، فَتَنْقَلِبُ وَلَا يَبْقَى فِي الإِناءِ مِنْهَا شَيْءٌ إِلا انْقَلَبَ. وَفِي حَدِيثِ خَوْلَةَ: فقَرَّبْتُ لَهُ عَصِيدَةً؛ هُوَ دَقِيقٌ يُلَتُّ بِالسَّمْنِ وَيُطْبَخُ. يُقَالُ: عَصَدْتُ الْعَصِيدَةَ وأَعْصَدْتُها أَي اتَّخَذَتْهَا. وعَصَدَ الْبَعِيرُ عُنُقَهُ: لَوَاهُ نَحْوَ حارِكِه لِلْمَوْتِ؛ يَعْصدُه عُصُوداً، فَهُوَ عَاصِدٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. يُقَالُ: عَصَدَ فُلَانٌ[[. قوله [عصد فلان] في القاموس وكعلم ونصر عصوداً مات.]] يَعْصُدُ عُصُوداً مَاتَ؛ وأَنشد شَمِرٌ: عَلَى الرَّحْلِ ممَّا مَنَّه السيْرُ عاصِدُ وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَاصِدُ هَاهُنَا الَّذِي يَعْصِدُ العصِيدة أَي يُدِيرُهَا وَيُقَلِّبُهَا بالمِعْصَدَة؛ شبَّه الناعسَ بِهِ لِخَفَقَانِ رأْسه. قَالَ: وَمَنْ قَالَ إِنه أَراد الْمَيِّتَ بِالْعَاصِدِ فَقَدْ أَخطأَ. وعَصَدَ السَّهْمُ: الْتَوَى فِي مَرٍّ وَلَمْ يَقْصِد الهَدَف. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يومٌ عَطُودٌ[[. قوله [عطود] كذا في الأَصل بهذا الضبط. وفي شرح القاموس عن نوادر الأَعراب عطرد، براء مهملة مشددة بدل الواو الساكنة.]] وعَطَوَّدٌ وعَصَوَّدٌ أَي طَوِيلٌ. ورَكِبَ فُلَانٌ عِصْوَدَّه أَي رأْيه وعِرْبَدَّهُ إِذا رَكِبَ رأْيَه. والعَصْدُ والعَزْدُ: النكاحُ لَا فِعْلَ لَهُ. وَقَالَ كُرَاعٌ: عصَدَ الرجلُ المرأَة يَعْصِدُها عَصْداً وعزَدَها عَزْداً: نَكَحَهَا، فجاءَ لَهُ بِفِعْلٍ. وأَعْصِدْني عَصْداً مِنْ حِمَارِكَ وعَزْداً، عَلَى الْمُضَارَعَةِ، أَي أَعِرْني إِياه لأُنْزِيَه عَلَى أَتاني؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَرَجُلٌ عَصِيدٌ مَعْصودٌ: نَعْتُ سُوءٍ. وعَصَدْتُه عَلَى الأَمر عَصْداً إِذا أَكرهته عَلَيْهِ؛ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ لِعَنْتَرَةَ: فهَلَّا وَفَى الفَغْواءَ عَمْرُو بْنُ جابِرٍ ... بِذِمَّتِهِ، وابنُ اللَّقِيطَةِ عِصْيَدُ قَالَ بَعْضُهُمْ: عِصْيَدٌ بِوَزْنِ حِذْيَم وَهُوَ المأْبون؛ قَالَ الأَزهري: وقرأْت بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ فِي شِعْرِ المتلمس يهجو عمرون بْنَ هِنْدٍ: فإِذا حَلَلْتُ ودُونَ بَيْتي غاوَةٌ، ... فابْرُقْ بأَرضِك مَا بَدَا لكَ وارْعُدِ أَبَنِي قِلابَة، لَمْ تكُنْ عاداتُكُم ... أَخْذَ الدَّنِيَّةِ قَبْلَ خُطَّةِ مِعْصَدِ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي عُصِدَ عَمْرُو بْنُ هِند مِنَ العَصْدِ والعَزْدِ يَعْنِي مَنْكُوحًا. والعِصْوادُ والعُصْوادُ: الجَلَبة والاختلاطُ فِي حَرْبٍ أَو خُصُومَةٍ، قَالَ: وتَرامى الأَبْطالُ بالنَّظَرِ الشَّزْرِ، ... وظَلَّ الكُماةُ فِي عِصْوادِ وتَعَصْوَدَ القومُ: جَلَّبوا وَاخْتَلَطُوا. وعَصْوَدُوا عَصْوَدَةً مُنْذُ الْيَوْمِ أَي صَاحُوا وَاقْتَتَلُوا. اللَّيْثُ: العِصْوادُ جَلَبة فِي بَلِيَّة، وعَصَدَتْهُم العَصاويدُ: أَصابتهم بِذَلِكَ. وعِصْوادُ الظَّلَامِ: اختلاطُه وتراكُبه. وجاءَت الإِبلُ عَصاويدَ إِذا رَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَكَذَلِكَ عَصاويدُ الْكَلَامِ. والعصاويدُ: العِطاشُ مِنِ الإِبل. وَرَجُلٌ عِصْوادٌ: عَسِر شديد. وامرأَة عِصواد: كَثِيرَةُ الشَّرِّ؛ قَالَ: يَا مَيُّ ذاتَ الطَّوْقِ والمِعْصادِ، ... فدَتْكِ كلُّ رَعْبَلٍ عِصْوادِ، نَافِيَةٍ للبَعْلِ والأَوْلادِ وقومٌ عَصاويدُ فِي الْحَرْبِ: يُلَازِمُونَ أَقرانهم وَلَا يُفَارِقُونَهُمْ؛ وأَنشد: لمَّا رَأَيْتُهُمُ، لَا دَرْءَ دُونَهُمُ، ... يَدْعونَ لِحْيانَ فِي شُعْثٍ عَصاويدِ وَقَوْلُهُمْ: وَقَعُوا فِي عِصْوادٍ أَي فِي أَمر عَظِيمٍ. وَيُقَالُ: تَرَكْتُهُمْ فِي عِصْوادٍ وَهُوَ الشَّرُّ مِنْ قَتْل أَو سِباب أَو صَخَب. وَهُمْ فِي عِصْوادٍ بَيْنَهُمْ: يَعْنِي الْبَلَايَا وَالْخُصُومَاتِ. ورجلٌ عِصْوادٌ: مُتعِب؛ وأَنشد: وَفِي القَرَبِ العِصْوادُ للعِيسِ سائقُ
- تيه
تيه: التِّيهُ: الصَّلَفُ والكِبْرُ. وَقَدْ تاهَ يَتِيهُ تَيْهاً: تَكَبَّرَ. وَرَجُلٌ تائِهٌ وتَيّاهٌ وتَيَّهان وَرَجُلٌ تَيْهانٌ وتَيِّهانٌ إِذا كَانَ جَسُوراً يَرْكَبُ رأْسَه فِي الأُمور، وَنَاقَةٌ تَيْهانةٌ؛ وأَنشد: تَقْدُمُها تَيْهانةٌ جَسُورُ، ... لَا دِعْرِمٌ نامَ وَلَا عَثُورُ وَتَاهَ فِي الأَرض يَتِيهُ تَوْهاً وتَيْهاً وتِيهاً وتَيَهاناً، والتِّيه أَعَمُّها، أَي ذَهَبَ مُتَحَيِّرًا وضَلَّ، وَهُوَ تَيّاهٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنك امْرُؤٌ تائِهٌ أَي مُتَكَبِّرٌ أَو ضالٌّ متحيِّر؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تاهَتْ بِهِ سَفِينَتُه. أَبو عُبَيْدٍ: طاحَ يَطِيحُ طَيْحاً وتاهَ يتِيه تَيْهاً وتَيَهاناً، وَمَا أَطْوَحَه وأَتْوَهه وأَطْيَحه وأَتْيَهه، وَقَدْ طَوَّحَ نفسَه وتَوَّهَها. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ تَيَّهانٌ إِذا تَاهَ فِي الأَرض، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي الكِبْر إِلَّا تائِهٌ وتَيّاه، وَبَلَدٌ أَتْيَهُ. والتَّيْهاء: الأَرض الَّتِي لَا يُهْتَدَى فِيهَا. والتَّيْهاءُ: المَضِلَّةُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَا أَعلام فِيهَا وَلَا جِبَالَ وَلَا إِكامَ. والتِّيه: المَفازَة يُتاهُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ أَتْياهٌ وأَتاوِيهُ. وَفَلَاةٌ تَيْهاءُ وأَرض تِيهٌ وتَيْهاء ومَتْيَهة ومُتِيهَةٌ ومَتِيهة ومِتْيَهٌ: مَضِلَّة أَي يَتيه فِيهَا الإِنسانُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: تِيه أَتاوِيه عَلَى السُّقَّاطِ وَقَدْ تَيَّهه. وأَرض مُتَيِّهَةٌ؛ وأَنشد: مُشْتَبِه مُتَيِّه تَيْهاؤُه وأَرض مَتِيهةٌ: مِثَالُ مَعِيشةٍ، وأَصله مَفْعِلَة. وَيُقَالُ: مَكَانٌ مِتْيَهٌ لِلَّذِي يُتَيِّه الإِنسانَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَنْوي اشتِقاقاً فِي الضلالِ المِتْيَهِ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَرَّاماً يقول تاهَ بصرُ الرَّجُلِ وتافَ إِذَا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فِي دَوامٍ، وتافَ عَنِّي بَصرُك، وتاهَ إِذا تَخطَّى. الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ أَتْيَهُ النَّاسِ. وتَيَّه نفسَه وتَوَّه بِمَعْنًى أَي حَيَّرها وطوَّحها، وَالْوَاوُ أَعم. وَمَا أَتْيَهه وأَتْوَهَهُ. والتِّيهُ: حَيْثُ تَاهَ بَنُو إِسرائيل أَي حَارُوا فَلَمْ يَهْتَدُوا لِلْخُرُوجِ مِنْهُ؛ فأَما قَوْلُهُ: تَقْذِفُه فِي مثلِ غِيطان التِّيهْ، ... فِي كلِّ تِيهٍ جَدْوَلٌ تُؤَتِّيهْ فإِنما عَنَى التِّيهَ مِنَ الأَرض، أَو جَمْعَ تَيْهاء مِنَ الأَرض، وَلَيْسَ بتِيهِ بَنِي إِسرائيل لأَنه قَدْ قَالَ فِي كُلِّ تِيهٍ، فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنه أَتْياهٌ لَا تِيهٌ وَاحِدٌ، وتِيهُ بَنِي إِسرائيل لَيْسَ أَتْياهاً إِنما هُوَ تِيهٌ، وَاحِدٌ، شبَّه أَجوافَ الإِبل فِي سَعتها بِالتِّيهِ، وَهُوَ الواسعُ مِنَ الأَرض. وتَيَّه الشيءَ: ضَيَّعَه. وتَيْهانُ: اسمٌ.
- صول
صول: صَالَ عَلَى قِرْنِه صَوْلًا وصِيالًا وصُؤُولًا وصَوَلاناً وَصَالًا ومَصالةً: سَطا؛ قَالَ: وَلَمْ يَخْشَوْا مَصالَتَهُ عَلَيْهِمْ، ... وتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّريحُ والصَّؤُول مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَضْرب الناسَ ويَتَطاول عَلَيْهِمْ؛ قَالَ الأَزهري: الأَصل فِيهِ تَرْكُ الْهَمْزِ وكأَنه هُمِز لِانْضِمَامِ الْوَاوِ، وَقَدْ هَمَزَ بَعْضُ القُرَّاء: وإِن تَلْؤُوا، بِالْهَمْزِ، أَو تُعْرِضوا لِانْضِمَامِ الْوَاوِ. وصَالَ عَلَيْهِ إِذا اسْتطال. وصَالَ عَلَيْهِ: وَثَبَ صَوْلًا وصَوْلةً، يُقَالُ: رُبَّ قَوْلٍ أَشَدّ مِنْ صَوْل. والمُصَاوَلَةُ: المُواثَبة، وَكَذَلِكَ الصِّيالُ والصِّيالة. والفَحْلان يَتَصَاوَلانِ أَي يَتَواثَبانِ. اللَّيْثُ: صالَ الجَمَلُ يَصُولُ صِيالًا وصُوالًا وَهُوَ جَمَلٌ صَؤُولٌ، وَهُوَ الَّذِي يأْكل راعيَه ويُواثِبُ الناسَ فيأْكلهم. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: بِكَ أَصُول، وَفِي رِوَايَةٍ: أُصاوِل أَي أَسْطُو وأَقْهَر. والصَّولة: الوَثْبة. وصَالَ الفَحْلُ عَلَى الإِبل صَوْلًا، فهو صَؤُول: قاتَلَها وقَدَّمَها. أَبو زَيْدٍ: صَؤُل الْبَعِيرُ يَصْؤُل، بِالْهَمْزِ، صَآلَةً إِذا صَارَ يَشُلُّ النَّاسَ ويَعْدُو عليهم، فهو صَؤُول. وصِيلَ لَهُمْ كَذَا أَي أُتِيح لَهُمْ؛ قَالَ خُفاف بْنُ نُدْبَة: فَصِيلَ لهُم قَرْمٌ كأَنَّ بكَفِّه ... شِهاباً، بَدَا فِي ظُلْمة اللَّيل يَلْمَع وصالَ العَيْرُ عَلَى العانةِ: شَلَّها وحَمَلَ عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الحَيَّيْنِ مِنَ الأَوْس والخَزْرج كَانَا يتصاوَلانِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، تَصَاوُلَ الفَحْلين أَي لَا يَفْعَلُ أَحدُهما مَعَهُ شَيْئًا إِلا فَعَلَ الْآخَرُ مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: فَصامِتٌ صَمْتُه أَنْفَذُ مِنْ صَوْلِ غَيْرِهِ أَي إِمْساكُه أَشَدُّ مِنْ تَطاوُل غَيْرِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: لَا خَيْرَ فِيهِ غَيْر أَن لَا يَهْتَدي، ... وأَنَّه ذُو صَوْلَةٍ فِي المِزْوَدِ، وأَنَّه غيرُ ثَقِيل فِي اليَدِ قَوْلُهُ ذُو صَوْلَة فِي المِزْوَد، يَقُولُ: إِنه ذُو صَوْلةٍ عَلَى الطَّعَامِ يأْكله ويَنْهَكه ويُبالِغ فِيهِ، فكأَنه إِنما يَصُولُ عَلَى حَيَوان مَّا، أَو يَصُول عَلَى أَكِيله لذَوْدِه إِيَّاهم ومُدافَعَته لَهُمْ؛ وَقَوْلُهُ وأَنه غَيْرُ ثقيلٍ فِي الْيَدِ، يَقُولُ: إِذا بَلِلْتَ بِهِ لَمْ يَصِرْ فِي يَدِكَ مِنْهُ خَيْر تَثْقُل بِهِ يَدُك لأَنه لَا خَيْرَ عِنْدَهُ. ابْنُ الأَعرابي: المِصْوَلة المِكْنَسة الَّتِي يُكْنَس بِهَا نَوَاحِي البَيْدَر. أَبو زَيْدٍ: المِصْوَل شَيْءٌ يُنْقَع فِيهِ الحَنْظَل لتَذْهَب مَرارتُه، والصِّيلة، بِالْكَسْرِ: عُقْدة العَذَبة. وصُولٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ حُنْدُج ابن حُنْدُج المُرِّي: فِي لَيْلِ صُولٍ تَناهى العَرْضُ والطُّولُ، ... كأَنما لَيْلُه باللَّيل مَوْصولُ لِساهِرٍ طالَ فِي صُولٍ تَمَلْمُلُه، ... كأَنه حَيَّة بالسَّوْط مَقْتولُ
- سنحف
سنحف: السَّنْحَفُ: العظيمُ الطويلُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: إنَّك لَسِنَّحْفٌ أَي عَظِيمٌ طَوِيلٌ، والسِّنْحَافُ مِثْلُهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي السِّينِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِي كِتَابِ الْجَوْهَرِيِّ وأَبي مُوسَى بِالشِّينِ وَالْخَاءِ المعجمتين. وسيأْتي ذكره.
- بزر
بزر: البَزْرُ: بَزْرُ البَقْلِ وَغَيْرِهِ. ودُهْنُ البَزْرِ والبِزْرِ، وَبِالْكَسْرِ أَفصح. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: البِزْرُ والبَزْرُ كُلُّ حَبٍّ يُبْزَرُ لِلنَّبَاتِ. وبَزَرَه بَزْراً: بَذَرَهُ. وَيُقَالُ: بَزَرْتُه وبَذَرْتُه. والبُزُورُ: الحُبُوبُ الصِّغَارُ مِثْلَ بُزُور الْبُقُولِ وَمَا أَشبهها. وَقِيلَ: البَزْرُ الحَبُّ عامَّةً. والمَبْزُورُ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الولَدِ؛ يُقَالُ: مَا أَكثر بَزْرَه أَي وَلَدَهُ. والبَزْراءُ: المرأَة الْكَثِيرَةُ الوَلَدِ. والزَّبْراءُ: الصُّلْبة عَلَى السَّيْرِ. والبَزْرُ: المُخاط. والبَزْرُ: الأَولاد. والبَزْرُ والبِزْرُ: التَّابَلُ، قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا يَقُولُهُ الْفُصَحَاءُ إِلَّا بِالْكَسْرِ، وَجَمْعُهُ أَبْزارٌ، وأَبازيرُ جمعُ الْجَمْعِ. وبَزَرَ القِدْرَ: رَمى فِيهَا البَزْرَ. والبَزْرُ: الهَيْجُ بِالضَّرْبِ. وبَزَرَه بِالْعَصَا بَزْراً: ضَرَبَهُ بِهَا. وعَصاً بَيْزارَةٌ: عَظِيمَةٌ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْعَصَا البَيْزارَةُ والقَصيدَةُ؛ والبَيَازِرُ: العِصِيُّ الضِّخامُ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ يَوْمَ الجَمَلِ: مَا شَبَّهْتُ وَقْعَ السُّيُوفِ عَلَى الهَامِ إِلَّا بِوَقْعِ البَيَازِرِ عَلَى المَوَاجِنِ؛ الْبَيَازِرُ: العِصِيُّ، وَالْمَوَاجِنُ: جمعُ مِيجَنةٍ وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا القَصّارُ الثوبَ والبَيْزارُ: الذكَرُ. وعِزٌّ بَزَرى: ضَخْمٌ؛ قَالَ: قدْ لَقِيَتْ سِدْرَةُ جَمْعاً ذَا لَهاً، ... وعَدَداً فَخْماً وعِزًّا بَزَرَى، مَنْ نَكَلَ الْيَومَ فَلَا رَعَى الحِمَى سِدْرَةُ: قَبِيلَةٌ وَسَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا. وعِزَّةٌ بَزَرَى: قَعْساء؛ قَالَ: أَبَتْ لِي عِزَّةٌ بَزَرَى بَذُوخُ، ... إِذا مَا رامَها عِزٌّ يَدُوخُ وَقِيلَ: بَزَرَى عَدَدٌ كَثِيرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِذا كَانَ ذَلِكَ فَلَا أَدري كَيْفَ يَكُونُ وَصْفًا للعِزَّة إِلَّا أَن يُرِيدَ ذُو عِزَّةٍ. ومِبْزَرُ القَصّارِ ومَبْزَرُه، كِلَاهُمَا: الَّذِي يَبْزُرُ بِهِ الثوبَ فِي الْمَاءِ. اللَّيْثُ: المِبْزَرُ مِثْلَ خَشَبَةِ القصَّارين تُبْزَرُ بِهِ الثيابُ فِي الْمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: البَيْزَرُ خَشَبُ الْقَصَّارِ الَّذِي يَدُقُّ بِهِ. والبَيْزارُ: الَّذِي يَحْمِلُ البازِيّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ فِيهِ البازيارُ، وَكِلَاهُمَا دَخِيلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البَيازِرَةُ جَمْعُ بَيْزار وَهُوَ مُعَرَّبُ بازْيار؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: كأَنَّ سَوَابِقَها، فِي الغُبار، ... صُقُورٌ تُعَارِضُ بَيْزارَها وبَزَرَ يبْزُرُ: امْتَخَطَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَبَنُو البَزَرَى: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ يُنسبون إِلى أُمِّهم. الأَزهري: البَزَرَى لَقَبٌ لِبَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ؛ وتَبَزَّرَ الرجلُ: إِذا انْتَمَى إِليهم. وَقَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ: إِذا مَا تَجَعْفَرتمْ عَلَيْنَا، فإِنَّنا بَنُو البَزَرَى مِن عِزَّةٍ نَتَبَزَّرُ وبَزْرَةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ، قَالَ كُثَيِّرٌ: يُعانِدْنَ فِي الأَرْسانِ أَجْوازَ بَزْرَةٍ، ... عتاقُ المَطايا مُسْنَفاتٌ حِبالُها وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى تُقاتلوا قَوْماً يَنْتَعِلُون الشَّعَرَ وهم البازِرُ؛ قيل: بازِرُ نَاحِيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ كِرْمان بِهَا جِبَالٌ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هُمُ الأَكراد، فإِن كَانَ مِنْ هَذَا فكأَنه أَراد أَهل الْبَازِرِ، أَو يَكُونُ سُمُّوا بِاسْمِ بِلَادِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخرجه أَبو مُوسَى بِالْبَاءِ والزاي من كتابه وشرحه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، يَقُولُ: بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعالُهم الشَّعَرُ وَهُمْ هَذَا البارِزُ؛ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: هُمْ أَهل البارِز؛ يَعْنِي بأَهل البارِز أَهل فارس، هكذا قَالَ هُوَ بِلُغَتِهِمْ؛ قَالَ: وَهَكَذَا جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ كأَنه أَبدل السِّينَ زَايًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الزَّايِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي فَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَكَذَلِكَ اختلف مع تقديم الزاي.
- حلق
حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ حَمزَة، وَالْكَثِيرُ حُلوق وحُلُقٌ؛ الأَخيرة عَزِيزة؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ: حَتَّى إِذا ابْتَلَّتْ حلاقِيمُ الحُلُقْ الأَزهري: مَخْرَجُ النَّفَسِ مِنَ الحُلْقُوم وَمَوْضِعُ الذَّبْحِ هُوَ أَيضاً مِنَ الحَلْق. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْحَلْقُ مَوْضِعُ الغَلْصَمة والمَذْبَح. وحَلَقه يَحْلُقُه حَلْقاً: ضَرَبَهُ فأَصاب حَلْقَه. وحَلِقَ حَلَقاً: شَكَا حَلْقَه، يَطَّرِدُ عَلَيْهِمَا بَابٌ. ابْنُ الأَعرابي: حلَق إِذا أَوجَع، وحَلِقَ إِذا وجِعَ. والحُلاقُ: وجَعٌ فِي الحَلْق والحُلْقُوم كالحَلْق، فُعْلُوم عند الْخَلِيلِ، وفُعْلُول عِنْدَ غَيْرِهِ، وسيأْتي. وحُلُوق الأَرض: مَجارِيها وأَوْدِيتها عَلَى التَّشْبِيهِ بالحُلوق الَّتِي هِيَ مَساوِغُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَكَذَلِكَ حُلوق الْآنِيَةِ والحِياض. وحَلَّقَ الإِناءُ مِنَ الشَّرَابِ: امْتلأَ إِلَّا قَلِيلًا كأَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ انْتَهَى إِلى حَلْقِه، ووَفَّى حلْقَةَ حَوْضِهِ: وَذَلِكَ إِذا قَارَبَ أَن يملأَه إِلَى حَلْقه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ وفَّيْت حَلْقة الْحَوْضِ تَوفِيةً والإِناء كَذَلِكَ. وحَلْقةُ الإِناء: مَا بَقِيَ بَعْدَ أَن تَجْعَلَ فِيهِ مِنَ الشَّرَابِ أَو الطَّعَامِ إِلى نِصْفِهِ، فَمَا كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ إِلى أَعلاه فَهُوَ الْحَلْقَةُ؛ وأَنشد: قامَ يُوَفِّي حَلْقَةَ الحَوْضِ فَلَجْ قَالَ أَبو مَالِكٍ: حَلْقة الْحَوْضِ امْتِلاؤُه، وَحَلْقَتُهُ أَيضاً دُونَ الِامْتِلَاءِ؛ وأَنشد: فَوافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ والمُحلِّق: دُونَ المَلْء؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَخافُ بأَن أُدْعَى وحَوْضِي مُحَلِّقٌ، ... إِذا كَانَ يومُ الحَتْف يومَ حِمامِي[[. وفي قصيدة الفرزدق: إِذا كان يوم الوِردِ يومَ خِصامِ]] وحَلَّق ماءُ الْحَوْضِ إِذا قلَّ وَذَهَبَ. وحلَّق الحوضُ: ذَهَبَ ماؤُه؛ قَالَ الزَّفَيانُ: ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ خيْفَقُ، ... نَائِي الْمِيَاهِ، ناضبٌ مُحَلِّقُ[[. قوله [مسراها] كذا في الأَصل، والذي في شرح القاموس مرآها]]. وحَلَّقَ المكُّوكُ إِذا بَلَّغَ مَا يُجعل فِيهِ حَلْقَه. والحُلُق: الأَهْوِية بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض، وَاحِدُهَا حالِقٌ. وَجَبَلٌ حَالِقٌ: لَا نَبَاتَ فِيهِ كأَنه حُلِق، وَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ كَقَوْلِ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: ذَكَرْتُ بِهَا سَلْمَى، فبِتُّ كأَنَّني ... ذَكَرْتُ حَبيباً فاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ أَراد مَفْقوداً، وَقِيلَ: الْحَالِقُ مِنَ الْجِبَالِ المُنِيفُ المُشْرِف، وَلَا يَكُونُ إِلا مَعَ عَدَمِ نَبَاتٍ. وَيُقَالُ: جَاءَ مِنْ حَالِقٍ أَي مِنْ مَكَانٍ مُشرف. وَفِي حَدِيثِ المَبْعث: فهَمَمْتُ أَن أَطرح بِنَفْسِي مِنْ حالِق أَي جَبَلٍ عالٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ كُنَّا نَعْمِد إِلى الحُلْقانةِ فنَقْطَع مَا ذَنَّبَ مِنْهَا؛ يُقَالُ للبُسر إِذا بَدَا الإِرْطاب فِيهِ مِنْ قِبل ذَنَبِه التَّذْنوبة، فإِذا بَلَغَ نِصْفَهُ فهو مُجَزَّع، فإِذا بلغ ثُلُثيه فهو حُلْقان ومُحَلْقِنٌ؛ يُرِيدُ أَنه كَانَ يَقْطَعُ مَا أَرطب مِنْهَا وَيَرْمِيهِ عِنْدَ الِانْتِبَاذِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ جَمع فِيهِ بَيْنَ البُسْر والرُّطب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ بَكَّار: مَرَّ بِقَوْمٍ يَنالُون مِنَ الثَّعْد والحُلْقان. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: بُسرة حُلْقانة بَلَغَ الإِرْطاب حَلْقَهَا وَقِيلَ هِيَ الَّتِي بَلَغَ الإِرْطاب قَرِيبًا مِنَ الثُّفروق مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْجَمْعُ حُلْقانٌ ومُحَلْقِنة وَالْجَمْعُ مُحَلْقِنٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ حلَّق البُسر وَهِيَ الحَواليقُ، بِثَبَاتِ الْيَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا الْبِنَاءُ عِنْدِي عَلَى النَّسَبِ إِذ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَقَالَ: مَحاليق، وأَيضاً فإِني لَا أَدري مَا وَجْهُ ثَبَاتِ الْيَاءِ فِي حَواليق. وحَلْق التَّمْرَةِ والبُسرة: مُنْتَهَى ثُلثيها كأَن ذَلِكَ مَوْضِعُ الْحَلْقِ مِنْهَا. والحَلْقُ: حَلْقُ الشَّعْرِ. والحَلْقُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَلق رأْسه. وحَلَّقوا رؤُوسهم: شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ. والاحْتِلاقُ: الحَلْق. يقال: حَلق مَعَزه، ولا يقال: جَزَّه إِلا فِي الضأْن، وَعَنْزٌ مَحْلوقة، وحُلاقة المِعزى، بِالضَّمِّ: مَا حُلِق مِنْ شَعْرِهِ. وَيُقَالُ: إِن رأْسه لَجيِّد الحِلاق. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَلْق فِي الشَّعْرِ مِنَ النَّاسِ وَالْمَعْزِ كالجَزّ فِي الصُّوفِ، حلَقه يَحلِقه حَلْقاً فَهُوَ حالقٌ وحلاقٌ وحلَقَه واحْتَلَقه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَا هُمَّ، إِن كَانَ بنُو عَمِيرهْ ... أَهْلُ [أَهْلِ] التِّلِبِّ هَؤُلَا مَقْصُورهْ [[. قوله [مقصورة] فسره المؤلف في مادة قصر عن ابن الأَعرابي فقال: مَقْصُورَةً أَيْ خَلَصُوا فَلَمْ يخالطهم غيرهم]]، فابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنةً قاشُورة، ... تَحْتَلِقُ المالَ احْتلاقَ النُّورهْ وَيُقَالُ: حَلق مِعْزاه إِذا أَخذ شَعْرَهَا، وجزَّ ضأْنَه، وَهِيَ مِعْزى مَحْلُوقة وحَلِيقة، وَشَعْرٌ مَحْلوق. وَيُقَالُ: لِحْيَةٌ حَليق، وَلَا يُقَالُ حَلِيقة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورأْس حَلِيقٌ مَحْلُوقٌ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: وَلَكِنِّي رأَيتُ الصبْر خَيْراً ... مِنَ النَّعْلَينِ والرأْسِ الحَلِيق والحُلاقةُ: مَا حُلِقَ مِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَالْمَعْزِ. والحَلِيقُ: الشَّعْرُ الْمَحْلُوقُ، والجمع حِلاقٌ. واحْتلقَ بالمُوسَى. وَفِي التَّنْزِيلِ: مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَق أَو حَلق أَي لَيْسَ مِنْ أَهل سُنَّتنا مَنْ حلَق شَعْرَهُ عِنْدَ المُصيبة إِذا حلَّت بِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لُعِنَ مِنَ النِّسَاءِ الْحَالِقَةُ والسالِقةُ والخارِقةُ. وَقِيلَ: أَراد بِهِ الَّتِي تَحلِق وَجْهَهَا لِلزِّينَةِ؛ وَفِي حَدِيثٍ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سلَق أَو حلَق أَو خَرق أَي لَيْسَ مِنْ سنَّتنا رَفْعُ الصَّوْتِ فِي المَصائب وَلَا حلْقُ الشَّعْرِ وَلَا خَرْقُ الثِّيَابِ. وَفِي حَدِيثِ الحَجّ: اللهمَّ اغْفر للمُحَلِّقِين قَالَهَا ثَلَاثًا؛ المحلِّقون الَّذِينَ حلَقوا شُعُورَهُمْ فِي الْحَجِّ أَو العُمرة وخصَّهم بِالدُّعَاءِ دُونَ الْمُقَصِّرِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخذوا مِنْ شُعُورِهِمْ وَلَمْ يَحلِقوا لأَن أَكثر مَنْ أَحرم مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ، لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ هَدْيٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ سَاقَ الهَدْيَ، ومَن مَعَهُ هَدْيْ لَا يَحلِق حَتَّى يَنْحَر هديَه، فَلَمَّا أَمرَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَن يَحْلِقَ ويحِلَّ، وجَدُوا فِي أَنفسهم مِنْ ذَلِكَ وأَحبُّوا أَن يأَذَن لَهُمْ فِي المُقام عَلَى إِحرامهم حَتَّى يُكْمِلُوا الْحَجَّ، وَكَانَتْ طاعةُ النَّبِيِّ، ﷺ، أَولى بِهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنَ الإِحْلال كَانَ التَّقْصِيرُ فِي نُفوسهم أَخفّ مِنَ الْحَلْقِ، فَمَالَ أَكثرهم إِليه، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ بَادَرَ إِلى الطَّاعَةِ وَحَلَقَ وَلَمْ يُراجِع، فَلِذَلِكَ قدَّم المحلِّقين وأَخَّر المقصِّرين. والمِحْلَقُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الكِساءُ الَّذِي يَحْلِق الشَّعْرَ مِنْ خِشونته؛ قَالَ عُمارة بْنُ طارِقٍ يَصِفُ إِبلًا تَرِدُ الماءَ فَتَشْرَبُ: يَنْفُضْنَ بالمَشافِر الهَدالِقِ، ... نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ والمَحاشِئُ: أَكْسِية خَشِنةٌ تَحْلِقُ الْجَسَدَ، وَاحِدُهَا مِحْشأ، بِالْهَمْزِ، وَيُقَالُ: مِحْشاة، بِغَيْرِ هَمْزٍ، والهَدالِقُ: جَمْعُ هِدْلق وَهِيَ المُسْتَرْخِيَةُ. والحَلَقةُ: الضُّروعُ المُرْتَفعةُ. وضَرْعٌ حالقٌ: ضخْم يَحْلِقُ شَعْرَ الْفَخْذَيْنِ مِنْ ضِخَمِه. وَقَالُوا: بَيْنَهُمُ احْلِقِي وقُومي أَي بَيْنَهُمْ بَلاءٌ وشدَّة وَهُوَ مِنْ حَلْق الشَّعْرِ كَانَ النساءُ يَئمْن فيَحلِقْن شُعورَهنَّ؛ قَالَ: يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ... أَفضلُ مِنْ يومِ احْلِقي وقُومِي ابْنُ الأَعرابي: الحَلْقُ الشُّؤْم. وَمِمَّا يُدعَى بِهِ عَلَى المرأَة: عَقْرَى حَلْقَى، وعَقْراً حَلْقاً فأَمّا عقرَى وَعَقْرًا فَسَنَذْكُرُهُ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ، وأَما حلْقَى وَحَلْقًا فَمَعْنَاهُ أَنه دُعِيَ عَلَيْهَا أَن تَئِيمَ مِنْ بَعْلِهَا فتَحْلِق شَعْرَهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَوجع اللَّهُ حَلْقها، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ معناه أَنها مَشْؤُومةٌ، وَلَا أَحُقُّها. وَقَالَ الأَزهري: حَلْقَى عقْرى مشؤُومة مُؤْذِية. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ، قَالَ لصَفِيَّة بِنْتِ حُيَيٍّ حِينَ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّفْر إِنها نَفِسَت أَو حَاضَتْ فَقَالَ: عَقْرَى حَلْقَى مَا أَراها إِلَّا حابِسَتنا؛ مَعْنَاهُ عَقَر اللَّهُ جَسدَها وحلَقها أَي أَصابها بِوَجَعٍ فِي حَلْقها، كَمَا يُقَالُ رأَسَه وعضَده وصَدَره إِذا أَصاب رأْسَه وعضُدَه وصَدْره. قَالَ الأَزهري: وأَصله عَقْرًا حَلْقًا، وأَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ عقرَى حلقَى بِوَزْنِ غَضْبَى، حَيْثُ هُوَ جارٍ عَلَى المؤَنث، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ التَّنْوِينُ عَلَى أَنه مَصْدَرُ فَعل مَتْرُوكِ اللَّفْظِ، تَقْدِيرُهُ عقَرها اللَّهُ عقْراً وحلَقها اللَّهُ حَلْقًا. وَيُقَالُ للأَمر تَعْجَبُ مِنْهُ: عقْراً حَلْقًا، وَيُقَالُ أَيضاً للمرأَة إِذا كانت مؤْذِية مشؤُومة؛ وَمِنْ مَوَاضِعِ التَّعَجُّبِ قولُ أُمّ الصَّبِيِّ الَّذِي تكلَّم: عَقْرَى أَوَكان هَذَا مِنْهُ قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ عِنْدَ الأَمر تَعْجَبُ مِنْهُ: خَمْشَى وعَقْرى وحَلْقى كأَنه مِنَ العَقْر والحَلْق والخَمْش؛ وأَنشد: أَلا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى وحَلْقَى ... لِما لاقَتْ سَلامانُ بْنُ غَنْمِ وَمَعْنَاهُ قَومِي أُولُو نساءٍ قَدْ عَقَرْن وجُوههن فخدَشْنَها وحَلَقْن شُعُورَهُنَّ مُتَسَلِّباتٍ عَلَى مَنْ قُتل مِنْ رِجَالِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ رَوَاهُ ابْنُ القطَّاع: أَلا قَومي أُولو عَقْرَى وحَلْقَى يُرِيدُونَ أَلا قَوْمِي ذَوو نساءٍ قَدْ عَقَرْنَ وجوهَهنَّ وحلقن رؤُوسهن، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الهَرَوِيّ فِي الْغَرِيبَيْنِ قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَلا قُومِي إِلى عقْرى وحلْقى قَالَ: وفسَّره عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي فَقَالَ: قَوْلُهُمْ عَقْرَى حَلْقَى، الأَصل فِيهِ أَن المرأَة كَانَتْ إِذا أُصِيب لَهَا كَرِيمٌ حلَقَت رأْسها وأَخذت نَعْلين تَضْرِبُ بِهِمَا رأْسَها وتعقِره؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْخَنْسَاءِ: فَلَا وأَبِيكَ، مَا سَلَّيْتُ نَفْسِي ... بِفاحِشةٍ أَتَيتُ، وَلَا عُقوقِ ولكنِّي رأَيتُ الصَّبْر خَيراً ... مِنَ النَّعلين والرأْسِ الحَليقِ يُرِيدُ إِن قَوْمِي هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَغَ بِهِمْ مِنَ البَلاء مَا يبلُغ بالمرأَة الْمَعْقُورَةِ الْمَحْلُوقَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنهم صَارُوا إِلى حَالِ النساءِ المَعْقُورات الْمَحْلُوقَاتِ. قَالَ شَمِرٌ: رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَقْرًا حَلْقًا، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ أَسمع هَذَا إِلا عقرَى حلقَى، فَقَالَ: لَكِنِّي لَمْ أَسمع فَعْلى عَلَى الدُّعَاءِ، قَالَ شَمِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ إِن صِبيانَ الْبَادِيَةِ يَلْعَبُونَ وَيَقُولُونَ مُطَّيْرَى عَلَى فُعَّيْلى، وَهُوَ أَثقل مِنْ حَلْقَى، قَالَ: فَصَيَّرَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُنَوَّنًا وَغَيْرَ منوَّن. وَيُقَالُ: لَا تَفعل ذَلِكَ أُمُّك حالِقٌ أَي أَثْكلَ اللَّهُ أُمَّك بِكَ حَتَّى تَحلِق شَعْرَهَا، والمرأَةُ إِذا حلَقت شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حالِقةٌ وحَلْقَى. ومثَلٌ لِلْعَرَبِ: لأُمّك الحَلْقُ وَلِعَيْنِكَ العُبْرُ. والحَلْقَةُ: كلُّ شيءٍ اسْتَدَارَ كحَلْقةِ الْحَدِيدِ والفِضّة وَالذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي النَّاسِ، وَالْجَمْعُ حِلاقٌ عَلَى الْغَالِبِ، وحِلَقٌ عَلَى النَّادِرِ كهَضْبة وهِضَب، والحَلَقُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لأَن فَعْلة لَيْسَتْ مِمَّا يكسَّر عَلَى فَعَلٍ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا حَكَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلْكَةٌ وفَلَكٌ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الحَلْقة فَتْحَ اللَّامِ وأَنكرها ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ، فَعَلَى هَذِهِ الْحِكَايَةِ حلَقٌ جَمْعُ حلَقة وَلَيْسَ حِينَئِذٍ اسْمَ جَمْعٍ كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي حلَق الَّذِي هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لحَلْقة، وَلَمْ يَحمِل سِيبَوَيْهِ حلَقاً إِلا عَلَى أَنه جَمْعُ حَلْقة وإِن كَانَ قَدْ حَكَى حلَقة بِفَتْحِهَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَلْقة الْبَابِ وحلَقته، بإِسكان اللَّامِ وَفَتْحِهَا، وَقَالَ كُرَاعٌ: حلْقةُ الْقَوْمِ وحلَقتهم، وَحَكَى الأُمَوِيُّ: حِلْقة الْقَوْمِ، بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي الحرت بْنِ كَعْبٍ، وَجَمْعُ الحِلْقةِ حِلَقٌ وحَلَق وحِلاقٌ، فأَما حِلَقٌ فَهُوَ بابُه، وأَما حَلَقٌ فإِنه اسْمٌ لِجَمْعِ حِلْقة كَمَا كَانَ اسْمًا لِجَمْعِ حَلْقةٍ، وأَما حِلاقٌ فَنَادِرٌ لأَن فِعالًا لَيْسَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى جَمْعِ فِعْلة. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ الحَلْقةُ، بالتخفِيف، مِنَ الْقَوْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَلَقة، وَقَالَ الأَصمعي: حَلْقة مِنَ النَّاسِ وَمِنْ حَدِيدٍ، وَالْجَمْعُ حِلَقٌ مِثْلَ بَدْرةٍ وبِدَر وقَصْعة وقِصَعٍ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَختار فِي حلَقة الْحَدِيدِ فَتْحَ اللَّامِ وَيَجُوزُ الْجَزْمُ، وأَختار فِي حلْقة الْقَوْمِ الْجَزْمَ وَيَجُوزُ التَّثْقِيلُ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَختار فِي حلْقة الْحَدِيدِ وحلْقة النَّاسِ التَّخْفِيفَ، وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّثْقِيلُ، وَالْجَمْعُ عِنْدَهُ حَلَقٌ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ حلْقة الْبَابِ وحلْقة الْقَوْمِ، وَالْجَمْعُ حِلَق وحِلاق. وَحَكَى يُونُسُ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ حلَقة فِي الْوَاحِدِ، بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ حَلَقٌ وحَلَقات؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّهُمْ يُجِيزُهُ عَلَى ضَعْفِهِ وأَنشد: مَهْلًا بَني رُومانَ، بعضَ وَعيدكم ... وإِيّاكُم والهُلْبَ منِّي عَضارِطا أَرِطُّوا، فَقَدْ أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكمْ، ... عسَى أَن تَفُوزوا أَن تَكُونُوا رَطائطا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ قَدِ اضْطَرَبَ أَمرُكم مِنْ بَابِ الجِدِّ وَالْعَقْلِ فتَحامَقُوا عَسَى أَن تفُوزوا؛ والهُلْبُ: جَمْعُ أَهْلَبَ، وَهُوَ الْكَثِيرُ شَعْرِ الأُنثيين، والعِضْرِطُ: العِجانُ، وَيُقَالُ: إِن الأَهلَبَ العِضرِطِ لَا يُطاق؛ وَقَدِ اسْتَعْمَلَ الْفَرَزْدَقُ حَلَقة فِي حلْقةِ الْقَوْمِ قَالَ: يَا أَيُّها الجالِسُ، وسْطَ الحَلَقهْ، ... أَفي زِناً قُطِعْتَ أَمْ فِي سَرِقَهْ؟ وَقَالَ الرَّاجِزُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ نُسْلِمُ الحَلَقهْ ... وَلَا حُرَيْقاً، وأُخْتَه الحُرَقهْ وَقَالَ آخَرُ: حَلَفْتُ بالمِلْحِ والرَّمادِ وبالنارِ ... وَبِاللَّهِ نُسْلِمُ الحَلَقهْ حَتَّى يَظَلَّ الجَوادُ مُنْعَفِراً، ... ويَخْضِبَ القَيْلُ عُرْوَةَ الدَّرَقهْ ابْنُ الأَعرابي: هُمْ كالحَلَقةِ المُفْرَغة لَا يُدْرَى أَيُّها طَرَفُها؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْقَوْمِ إِذا كَانُوا مُجتمعين مؤتَلِفين كلمتهُم وأَيديهم واحدة لا يَطْمَعُ عَدوُّهم فِيهِمْ وَلَا يَنال مِنْهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهى عَنِ الحِلَقِ قَبْلَ الصَّلاةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ التَّحَلُّقِ؛ أَراد قَبْلَ صَلَاةِ الجُمعة؛ الحِلَقُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: جَمْعُ الحَلْقة مِثْلَ قَصْعة وقِصَعٍ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كحلْقة الْبَابِ وَغَيْرِهَا. والتَّحَلُّق، تفَعُّل مِنْهَا: وَهُوَ أَن يتَعمَّدوا ذَلِكَ. وتَحلَّق القومُ: جَلَسُوا حَلْقة حَلْقة. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُصَلُّوا خَلْف النيِّام وَلَا المُتَحَلِّقين أَي الجُلوسِ حِلَقاً حِلَقاً. وَفِي الْحَدِيثِ: الْجَالِسُ وسْط الحلَقة مَلْعُونٌ لأَنه إِذا جَلَسَ فِي وسَطِها اسْتَدْبَرَ بعضَهم بِظَهْرِهِ فيُؤذيهم بِذَلِكَ فيَسبُّونه ويلْعَنُونه،؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَا حِمَى إِلا فِي ثَلَاثٍ، وَذَكَرَ حَلْقة الْقَوْمِ أَي لَهُمْ أَن يَحْمُوها حَتَّى لَا يَتَخَطَّاهم أَحَد وَلَا يَجلس فِي وَسَطِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ حِلَقِ الذَّهَبِ؛ هِيَ جَمْعُ حَلْقةٍ وَهِيَ الخاتمُ بِلَا فَصّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: مَنْ أَحَبّ أَن يُحَلِّق جَبِينَهُ حَلْقة مِنْ نَارٍ فلْيُحَلِّقْه حَلْقة مِنْ ذَهَبٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ يأْجُوج ومأْجُوج: فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأْجوجَ ومأْجوجَ مِثْلُ هَذِهِ وحَلَّق بإِصْبَعِه الإِبْهام وَالَّتِي تَلِيهَا وعقَد عَشْراً أَي جَعَلَ إِصْبَعيْه كالحَلْقة، وعَقْدُ الْعَشْرَةِ: مِنْ مُواضَعات الحُسّاب، وَهُوَ أَن يَجْعَلَ رأْس إِصْبَعه السَّبَّابَةِ فِي وَسَطِ إِصبعه الإِبهام ويَعْملهما كالحَلْقة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو يُوسُفَ سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حلَقة، بِالتَّحْرِيكِ، إِلا فِي قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَلَقةٌ لِلَّذِينِ يَحلِقون الشَّعْرَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لِلَّذِينِ يحلقونَ المِعْزى، جَمْعُ حالِقٍ. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: التَقَتْ حلَقتا البِطان، بِغَيْرِ حَذْفِ أَلف حلْقتا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ، فإِنهم جَمَعُوا فِيهَا بَيْنَ سَاكِنَيْنِ فِي الْوَصْلِ غَيْرَ مُدْغَمٍ أَحدهما فِي الْآخَرِ، وَعَلَى هَذَا قِرَاءَةُ نَافِعٍ: مَحْيايْ ومَماتي، بِسُكُونِ يَاءِ مَحيايْ، وَلَكِنَّهَا مَلْفُوظٌ بِهَا مَمْدُودَةٌ وَهَذَا مَعَ كَوْنِ الأَوّل مِنْهُمَا حَرْفَ مَدٍّ؛ وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ بِغَيْرِ حَرْفِ لِينٍ، وَهُوَ شاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: رَخِّينَ أَذْيالَ الحِقِيِّ وارْتَعْنْ ... مَشْيَ حَمِيّات كأَنْ لَمْ يُفْزَعْنْ، إِنْ يُمْنَعِ اليومَ نِساء تُمْنَعْنْ قَالَ الأَخفش: أَخبرني بَعْضُ مَنْ أَثق بِهِ أَنه سَمِعَ: أَنا جَريرٌ كُنْيَتي أَبو عَمْرْ، ... أَجُبُناً وغَيْرةً خَلْفَ السِّتْرْ قَالَ: وَسَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ: أَنا ابنُ ماوِيّة إِذا جَدَّ النَّقْرْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي لِهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنّ السَّاكِنَ الأَوّل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدًّا فإِنه قَدْ ضارَع لِسُكُونِهِ الْمَدَّةَ، كَمَا أَن حَرْفَ اللِّينِ إِذا تَحَرَّكَ جَرَى مَجرى الصَّحِيحِ، فَصَحَّ فِي نَحْوِ عِوَضٍ وحِولٍ، أَلا تَرَاهُمَا لَمْ تُقْلب الحركةُ فِيهِمَا كَمَا قُلِبَتْ فِي رِيحٍ ودِيمة لِسُكُونِهَا؟ وَكَذَلِكَ مَا أُعِلّ لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهُ نَحْوَ مِيعاد ومِيقات، وَالضَّمَّةِ قَبْلَهُ نَحْوَ مُوسر ومُوقن إِذا تَحَرَّكَ صَحَّ فَقَالُوا مَواعِيدُ ومَواقيتُ ومَياسيرُ ومَياقِينُ، فَكَمَا جَرَى الْمَدُّ مَجْرَى الصَّحِيحِ بِحَرَكَتِهِ كَذَلِكَ يَجْرِي الْحَرْفُ الصَّحِيحُ مَجْرَى حَرْفِ اللِّينِ لِسُكُونِهِ، أَوَلا تَرَى مَا يَعرِض لِلصَّحِيحِ إِذا سَكَنَ مِنَ الإِدغام وَالْقَلْبِ نَحْوَ مَنْ رأَيت وَمَنْ لقِيت وَعَنْبَرٍ وامرأَة شَنْباء؟ فإِذا تَحَرَّكَ صَحَّ فَقَالُوا الشنَب وَالْعَنْبَرُ وأَنا رأَيت وأَنا لقِيت، فَكَذَلِكَ أَيضاً تَجْرِي الْعَيْنُ مِنِ ارتعْن، وَالْمِيمُ مِنْ أَبي عمْرو، وَالْقَافُ مِنَ النقْر لِسُكُونِهَا مَجْرَى حَرْفِ الْمَدِّ فَيَجُوزُ اجْتِمَاعُهَا مَعَ السَّاكِنِ بَعْدَهَا. وَفِي الرَّحِمِ حَلْقتانِ: إِحداهما الَّتِي عَلَى فَمِ الفرْج عِنْدَ طرَفه، والأُخرى الَّتِي تنضمُّ عَلَى الْمَاءِ وَتَنْفَتِحُ لِلْحَيْضِ، وَقِيلَ: إِنما الأُخرى الَّتِي يُبالُ مِنْهَا. وحَلَّق القمرُ وتحلَّق: صَارَ حولَه دارةٌ. وَضَرَبُوا بُيُوتَهُمْ حِلاقاً أَي صَفًّا وَاحِدًا حَتَّى كأَنها حَلْقة. وحلَّقَ الطائرُ إِذا ارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ واسْتدارَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: إِذا مَا التَقَى الجَمْعانِ، حَلَّقَ فوقَهمْ ... عَصائبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعصائبِ[[. وفي ديوان النابغة: إِذا ما غَزَوا بالجيش، حلَّق فوقهم]] وَقَالَ غَيْرُهُ: ولوْلا سُليْمانُ الأَمِيرُ لحَلَّقَتْ ... بِهِ، مِن عِتاقِ الطيْرِ، عَنْقاءُ مُغْرِب وإِنما يُرِيدُ حلَّقت فِي الهَواء فَذَهَبَتْ بِهِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: فحَيَّتْ فحيَّاها، فهَبَّتْ فحَلَّقَتْ ... مَعَ النجْمِ رُؤْيا، فِي المَنامِ، كذُوبُ وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ المُحلِّقاتِ أَي بيعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. وَرَوَى أَنس بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، يُصَلِّي الْعَصْرَ والشمسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقةٌ فأَرجِع إِلى أَهلي فأَقول صلُّوا؛ قَالَ شَمِرٌ: مُحلِّقة أَي مُرْتَفِعَةٌ؛ قَالَ: تَحْلِيقُ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّل النَّهَارِ ارْتِفَاعُهَا مِنَ المَشرِق وَمِنْ آخِرِ النَّهَارِ انْحِدارُها. وَقَالَ شَمِرٌ: لَا أَدري التَّحْلِيقَ إِلا الارتفاعَ فِي الْهَوَاءِ. يُقَالُ: حلَّق النجمُ إِذا ارْتَفَعَ، وتَحْلِيقُ الطائرِ ارْتِفَاعُهُ فِي طَيَرانه، وَمِنْهُ حَلَّقَ الطائرُ فِي كَبِد السَّمَاءِ إِذا ارْتَفَعَ وَاسْتَدَارَ؛ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الأَسَدي فِي النَّجْمِ: رُبَّ مَنْهَلٍ طاوٍ ورَدْتُ، وَقَدْ خَوَى ... نَجْمٌ، وحَلَّقَ فِي السَّمَاءِ نُجومُ خَوى: غابَ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الطَّائِرِ: ورَدْتُ احْتِسافاً والثُّرَيَّا كأَنَّها، ... عَلَى قِمّةِ الرأْسِ، ابنُ مَاءٍ مُحَلِّقُ وَفِي حَدِيثٍ: فحلَّقَ بِبَصَرِهِ إِلى السَّمَاءِ كَمَا يُحلِّقُ الطَّائِرُ إِذا ارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ أَي رفَعه؛ وَمِنْهُ الحالِقُ: الْجَبَلُ المُنِيفُ المُشْرِف. والمُحلَّقُ: مَوْضِعُ حَلْقِ الرأْسِ بِمنًى؛ وأَنشد: كلَّا ورَبِّ البيْتِ والمُحلَّقِ والمُحلِّق، بِكَسْرِ اللَّامِ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ بَكْر بْنِ كِلاب مِنْ بَنِي عَامِرٍ مَمْدُوحِ الأَعشى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المُحلِّق اسْمُ رَجُلٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن فَرَسَهُ عضَّته فِي وَجْهِهِ فتركَتْ بِهِ أَثراً عَلَى شَكْلِ الحَلقة؛ وإِياه عَنَى الأَعشى بِقَوْلِهِ: تُشَبُّ لِمَقْرورَيْنِ يَصْطَلِيانِها، ... وباتَ عَلَى النارِ النَّدَى والمُحَلِّقُ وَقَالَ أَيضاً: تَرُوحَ عَلَى آلِ المُحَلِّقِ جَفْنةٌ، ... كجابِيةِ الشيخِ العِراقِيِّ تَفْهَقُ وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ الجَعْدِي: وذكَرْتَ مِنْ لبَنِ المُحَلَّق شَرْبَةً، ... والخَيْلُ تَعْدُو بالصَّعِيدِ بَدادِ فَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ أَنه عَنَى نَاقَةً سمَتُها عَلَى شَكْلِ الحَلْقة وذكَّر عَلَى إِرادةِ الشَّخْصِ أَن الضَّرْع؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ، وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ وَقَالَ: قَالَ عَوْقُ بْنُ الخَرِع يُخَاطِبُ لَقيطَ بْنِ زُرارةَ، وأَيده ابْنُ بَرِّيٍّ فَقَالَ: قَالَهُ يُعيِّره بأَخيه مَعْبَدٍ حِينَ أَسَرَه بَنُو عَامِرٍ فِي يَوْمِ رَحْرَحان وفرَّ عَنْهُ؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ: هَلَّا كَرَرْتَ عَلَى ابنِ أُمِّك مَعْبَدٍ، ... والعامِرِيُّ يَقُودُه بصِفادِ[[. قوله [هلا كررت إلخ] أورد المؤلف هذا البيت في مادة صفد: هلا مننت على أخيك معبد ... والعامريّ يقوده أصفاد والصواب ما هنا؛ والصفاد، بالكسر: حبل يوثق به.]] والمُحَلَّقُ مِنَ الإِبل: المَوْسوم بحلْقة فِي فَخْذِهِ أَو فِي أَصل أُذنه، ويقال للإِبل المُحَلَّقة حلَقٌ؛ قال جَنْدل الطُّهَوي: قَدْ خَرَّبَ الأَنْضادَ تَنْشادُ الحَلَقْ ... مِنْ كلَ بالٍ وجْهُه بَلْيَ الخِرَقْ يَقُولُ: خَرَّبوا أَنْضادَ بُيُوتِنَا مِنْ أَمتعتنا بطلَب الضَّوالِّ. الْجَوْهَرِيُّ: إِبل مُحلَّقة وسْمُها الحَلَقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي وجْزة السَّعْدِيِّ: وذُو حَلَقٍ تَقْضِي العَواذِيرُ بَيْنَهَا، ... تَرُوحُ بأَخْطارٍ عِظامِ اللَّقائحِ[[. قوله [تقضي] أي تفصل وتميز، وضبطناه في مادة عذر بالبناء للمفعول]]. ابْنُ بَرِّيٍّ: العَواذِيرُ جَمْعُ عاذُور وَهُوَ وَسْم كالخَطّ، وَوَاحِدُ الأَخْطار خِطْر وَهِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ، وسكِّينٌ حالِقٌ وحاذِقٌ أَي حَدِيد. والدُّرُوع تُسَمَّى حَلْقةً؛ ابْنُ سِيدَهْ: الحَلْقَةُ اسْمٌ لجُملة السِّلاح والدُّروع وَمَا أَشبهها وإِنما ذَلِكَ لِمَكَانِ الدُّرُوعِ، وغلبَّوا هَذَا النَّوْعَ مِنَ السِّلَاحِ، أَعني الدُّرُوعَ، لشدَّة غَنائه، ويدُلك عَلَى أَن الْمُرَاعَاةَ فِي هَذَا إِنما هِيَ للدُّروع أَن النُّعْمَانَ قَدْ سمَّى دُروعه حَلْقة. وَفِي صُلْحِ خَيْبَرَ: وَلِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، الصفْراء والبيْضاء والحلْقةُ؛ الحلْقةُ، بِسُكُونِ اللَّامِ: السلاحُ عَامًّا، وَقِيلَ: هِيَ الدُّرُوعُ خَاصَّةً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وإِن لَنَا أَغْفالَ الأَرض والحَلْقَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: الحِلْق الْخَاتَمُ مِنَ الْفِضَّةِ بِغَيْرِ فَصّ، والحِلق، بِالْكَسْرِ، خَاتَمُ المُلْك. ابْنُ الأَعرابي: أُعْطِيَ فُلَانٌ الحِلْقَ أَي خاتمَ المُلك يَكُونُ فِي يَدِهِ؛ قَالَ: وأُعْطِيَ مِنّا الحِلْقَ أَبيضُ ماجِدٌ ... رَدِيفُ مُلوكٍ، مَا تُغبُّ نَوافِلُهْ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِجَرِيرٍ: ففازَ، بِحِلْقِ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ. ... فَتًى منهمُ رَخْوُ النِّجاد كرِيمُ والحِلْقُ: الْمَالُ الْكَثِيرُ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالحِلْق والإِحْرافِ. وَنَاقَةٌ حالِقٌ: حافِل، وَالْجَمْعُ حوَالِقُ وحُلَّقٌ. والحالِقُ: الضَّرْعُ المُمْتلئ لِذَلِكَ كأَنَّ اللبَن فِيهِ إِلى حَلْقه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَالِقُ الضَّرْعُ، وَلَمْ يُحَلِّه، وَعِنْدِي أَنه المُمْتلئ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَصِفُ الإِبل بالغَزارة: وإِن لَمْ يكنْ إِلَّا الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ ... لَهَا حُلَّقٌ ضَرّاتُها، شَكِراتِ حُلَّقٌ: جَمْعُ حالِق، أَبدل ضراتُها مِنْ حُلَّق وَجَعَلَ شَكِرَاتِ خَبَرَ أَصبحت، وشَكِرات: مُمتلِئة مِنَ اللَّبَنِ؛ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: إِذا لَمْ يَكُنْ إِلا الأَمالِيسُ رُوِّحَتْ، ... مُحَلّقةً، ضَرّاتُها شَكِراتِ وَقَالَ: مُحلّقة حُفَّلًا كَثِيرَةُ اللَّبَنِ، وَكَذَلِكَ حُلَّق مُمتلئة. وَقَالَ النَّضْرُ: الْحَالِقُ مِنَ الإِبل الشَّدِيدَةُ الحَفْل الْعَظِيمَةُ الضَّرّة، وَقَدْ حَلَقَت تحْلِقُ حَلْقاً. قَالَ الأَزهري: الْحَالِقُ مِنْ نَعْتِ الضُّروع جَاءَ بِمَعْنَيَيْنِ مُتضادَّين، وَالْحَالِقُ: الْمُرْتَفِعُ الْمُنْضَمُّ إِلى الْبَطْنِ لِقِلَّةِ لَبَنِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: حَتَّى إِذا يَبِسَتْ وأَسْحَقَ حالِقٌ، ... لَمْ يُبْلِه إِرْضاعُها وفِطامُها[[. في معلقة لبيد: يَئِسَت بدل يبست]]. فَالْحَالِقُ هُنَا: الضَّرْعُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي قلَّ لَبَنُهُ، وإِسْحاقُه دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَالْحَالِقُ أَيضاً: الضَّرْعُ الْمُمْتَلِئُ وَشَاهِدُهُ مَا تقدَّم مِنْ بَيْتِ الْحُطَيْئَةِ لأَن قَوْلَهُ فِي آخِرِ الْبَيْتِ شَكِرَاتِ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ اللَّبَنِ. وَقَالَ الأَصمعي: أَصبحت ضرةُ النَّاقَةِ حَالِقًا إِذا قَارَبَتِ المَلْء وَلَمْ تَفْعَلْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حلَّق اللَّبَنُ ذَهَبَ، وَالْحَالِقُ الَّتِي ذَهَبَ لَبَنُهَا؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. وحلَق الضرعُ: ذَهَبَ لَبَنُهُ يَحْلِق حُلوقاً، فَهُوَ حَالِقٌ، وحُلوقُه ارْتِفَاعُهُ إِلى الْبَطْنِ وانضمامُه، وَهُوَ فِي قَوْلٍ آخَرَ كَثْرَةُ لَبَنِهِ. وَالْحَالِقُ: الضَّامِرُ. والحالقُ السَّرِيعُ الْخَفِيفُ. وحَلِقَ قَضِيبُ الْفُرْسِ وَالْحِمَارِ يَحْلَق حَلَقاً: احمرَّ وتقشَّر؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ثَوْرٌ النَّمِرِي يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ دَاءٍ لَيْسَ لَهُ دَواء إِلا أَن يُخْصَى فَرُبَّمَا سَلِمَ وَرُبَّمَا مَاتَ؛ قَالَ: خَصَيْتُكَ يَا ابنَ حَمْزَةَ بالقَوافي، ... كَمَا يُخْصَى مِنَ الحَلَقِ الحِمارُ قَالَ الأَصمعي: يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ السِّفاد. وحَلِقَ الفرسُ وَالْحِمَارُ، بِالْكَسْرِ، إِذا سَفَد فأَصابه فَساد فِي قَضِيبه مِنْ تقشُّر أَوِ احْمرار فيُداوَى بالخِصاء. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشُّعَرَاءُ يَجْعَلُونَ الهِجاء والغَلَبة خِصاء كأَنه خَرَجَ مِنَ الفُحول؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: خُصِيَ الفَرَزْدَقُ، والخِصاءُ مَذَلَّةٌ، ... يَرْجُو مُخاطَرَةَ القُرومِ البُزَّلِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحُلاقُ صِفَةُ سُوءٍ وَهُوَ مِنْهُ كأَنّ مَتاعَ الإِنسان يَفْصُد فتعُود حَرارتُه إِلى هُنَالِكَ. والحُلاقُ فِي الأَتان: أَن لَا تشبَع مِنَ السِّفاد وَلَا تَعْلَقُ مَعَ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْهُ، قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ أَتانٌ حَلَقِيّةً إِذا تداولَتْها الحُمُر فأَصابها دَاءٌ فِي رحِمها. وحلَق الشيءَ يَحْلِقُه حَلْقاً: قشَره، وحَلَّقَتْ عينُ الْبَعِيرِ إِذا غارَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن فَكَّ حَلْقةً فكَّ اللَّهُ عَنْهُ حَلْقة يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ حَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَنه مَنْ أَعْتق مَمْلُوكًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَكُّ رَقَبَةٍ. والحالِقُ: المَشْؤوم عَلَى قَوْمِهِ كأَنه يَحْلِقهم أَي يَقْشِرُهم. وَفِي الْحَدِيثِ رُوِيَ: دَبَّ إِليكم دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ البَغْضاء، وَهِيَ الحالِقةُ أَي الَّتِي مِنْ شأْنها أَن تَحْلق أَي تُهْلِك وتَسْتَأْصِل الدِّينَ كَمَا تَسْتأْصِل المُوسَى الشَّعْرَ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبةَ: الحالِقةُ قَطِيعة الرَّحمِ والتَّظالُمُ والقولُ السَّيِّءُ. وَيُقَالُ: وقَعَت فِيهِمْ حالِقةٌ لَا تدَعُ شَيْئًا إِلا أَهْلكَتْه. والحالِقةُ: السَّنَةُ الَّتِي تَحلِق كُلَّ شَيْءٍ. وَالْقَوْمُ يَحلِق بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِذا قَتل بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والحالِقةُ: المَنِيّة، وَتُسَمَّى حَلاقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَلاقِ مِثْلَ قَطامِ المنيّةُ، مَعدُولة عَنِ الحالقةِ، لأَنها تَحلِق أَي تَقْشِرُ [تَقْشُرُ]؛ قَالَ مُهَلْهل: مَا أُرَجِّي بالعَيْشِ بعدَ نَدامَى، ... قَدْ أَراهم سُقُوا بكَأْسِ حَلاقِ وَبُنِيَتْ عَلَى الْكَسْرِ لأَنه حَصَلَ فِيهَا الْعَدْلُ والتأْنيث وَالصِّفَةُ الْغَالِبَةُ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: لَحِقَتْ حَلاقِ بِهِمْ عَلَى أَكْسائهم، ... ضَرْبَ الرِّقابِ، وَلَا يُهِمُّ المَغْنَمُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للأَخْزم بْنِ قاربٍ الطَّائِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ للمُقْعَد بْنِ عَمرو؛ وأَكساؤهم: مآخِرُهم، الْوَاحِدُ كسْء وكُسْء، بِالضَّمِّ أَيضاً. وحَلاقِ: السنةُ المُجْدِبة كأَنها تَقشر النَّبَاتَ، والحالُوق: الْمَوْتُ، لِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: فبَعَثْتُ إِليهم بقَميص رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فانْتَحَبَ الناسُ فحلَّق بِهِ أَبو بَكْرٍ إِليّ وَقَالَ: تزوَّدِي مِنْهُ واطْوِيه، أَي رَمَاهُ إِليّ. والحَلْقُ: نَبات لِوَرَقِهِ حُموضة يُخلَط بالوَسْمةِ للخِضاب، الْوَاحِدَةُ حَلْقة. والحالقُ مِنَ الكَرْم والشَّرْي وَنَحْوِهِ: مَا التَوى مِنْهُ وتعلَّق بالقُضْبان. والمَحالِقُ والمَحاليقُ: مَا تعلَّق بالقُضْبان. مِنْ تَعَارِيشِ الْكَرَمِ؛ قَالَ الأَزهري: كلُّ ذَلِكَ مأْخوذ مِنِ اسْتِدَارَتِهِ كالحَلْقة. والحَلْقُ: شَجَرٌ يُنْبِتُ نَبَاتَ الكَرْم يَرْتَقي فِي الشَّجَرِ وَلَهُ وَرَقٌ شَبِيهٌ بِوَرَقِ الْعِنَبِ حَامِضٌ يُطبخ بِهِ اللَّحْمُ، وَلَهُ عَناقيدُ صِغَارٌ كَعَنَاقِيدِ الْعِنَبِ الْبَرِّيِّ الَّذِي يَخْضَرُّ ثُمَّ يَسودُّ فَيَكُونُ مُرًّا، وَيُؤْخَذُ وَرَقُهُ وَيُطْبَخُ وَيُجْعَلُ مَاؤُهُ فِي العُصْفُر فَيَكُونُ أَجود لَهُ مِنْ حَبِّ الرُّمَّانِ، وَاحِدَتُهُ حَلْقة؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ويومُ تَحْلاقِ اللِّمَمِ: يومٌ لتَغْلِب عَلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ لأَن الحَلْقَ كَانَ شِعارهم يَوْمَئِذٍ. والحَوْلَقُ والحَيْلَقُ: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ. والحَلائقُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو الزُّبَيْرِ التَّغْلَبيّ: أُحِبُّ تُرابَ الأَرضِ أَن تَنْزِلي بِهِ، ... وَذَا عَوْسَجٍ والجِزْعَ جِزْعَ الحَلائقِ وَيُقَالُ: قَدْ أَكثرت مِنَ الحَوْلقة إِذا أَكثر مِنْ قَوْلِ: لَا حولَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد ابْنُ الأَنباري شَاهِدًا عَلَيْهِ: فِداكَ مِنَ الأَقْوامِ كلُّ مُبَخَّلٍ ... يُحَوْلِقُ، إِمّا سالَه العُرْفَ سائلُ وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ الحَوْلَقةِ، هي لَفْظَةٌ مَبْنِيَّةٌ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، كَالْبَسْمَلَةِ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ، والحمدَلةِ مِنَ الْحَمْدِ لِلَّهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الْقَافِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ الحوْقلةُ، بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى اللَّامِ، وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِظهار الْفَقْرِ إِلى اللَّهِ بِطَلَبِ المَعُونة مِنْهُ عَلَى مَا يُحاوِلُ مِنَ الأُمور وَهِيَ حَقِيقة العُبودِيّة؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلا بِعِصْمَةِ اللَّهِ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلا بمعونته.
- صوم
صوم: الصَّوْمُ: تَرْكُ الطعامِ والشَّرابِ والنِّكاحِ والكلامِ، صامَ يَصُوم صَوْماً وصِياماً واصْطامَ، وَرَجُلٌ صائمٌ وصَوْمٌ مِنْ قومٍ صُوَّامٍ وصُيّامٍ وصُوَّمٍ، بِالتَّشْدِيدِ، وصُيَّم، قَلَبُوا الْوَاوَ لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ؛ وصِيَّمٍ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، كَسَرُوا لِمَكَانِ الْيَاءِ، وصِيَامٍ وصَيَامى، الأَخير نَادِرٌ، وصَوْمٍ وَهُوَ اسمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: هُوَ جمعُ صائمٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ صَمْتاً، ويُقوِّيه قولهُ تَعَالَى: فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ، قَالَ اللهُ تَعَالَى كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لَهُ إِلَّا الصَّومَ فَإِنَّهُ لِي؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا خَصَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الصَّومَ بأَنه لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهِ، وإنْ كَانَتْ أَعمالُ البِرِّ كلُّها لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهَا، لأَن الصَّوْمَ لَيْسَ يَظْهَرُ مِنِ ابنِ آدمَ بلسانٍ وَلَا فِعْلٍ فتَكْتُبه الحَفَظَةُ، إِنَّمَا هُوَ نِيَّةٌ فِي الْقَلْبِ وإمْساكٌ عَنْ حَرَكَةِ المَطْعَم والمَشْرَب، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَنَا أَتوَلَّى جَزَاءَهُ عَلَى مَا أُحِبُّ مِنَ التَّضْعِيفِ وَلَيْسَ عَلَى كتابٍ كُتِبَ لَهُ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِياءٌ، قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنة: الصَّوْمُ هُو الصَّبْرُ، يَصْبِرُ الإِنسانُ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: صَوْمُكُمْ يومَ تَصُومون أَي أَن الخَطأَ مَوْضُوعٌ عَنِ النَّاسِ فِيمَا كَانَ سبيلُه الاجتهادَ، فَلو أنَّ قَوْمًا اجتهدُوا فَلَمْ يَرَوا الهِلال إِلَّا بعدَ الثَّلَاثِينَ وَلَمْ يُفْطِروا حَتَّى اسْتَوْفَوا العددَ، ثُمَّ ثَبَت أَن الشهرَ كَانَ تِسْعاً وَعِشْرِينَ فَإِنَّ صَوْمَهم وفطْرهم ماضٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ إثْم أَو قضاءٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَجِّ إذا أَخطؤُوا يومَ عَرفة وَالْعِيدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سُئِلَ عمَّنْ يَصُومُ الدهرَ فَقَالَ: لَا صامَ وَلَا أَفْطَرَ أَي لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى؛ وهو إحْباطٌ لأَجْرِه عَلَى صَوْمِه حَيْثُ خَالَفَ السنَّةَ، وَقِيلَ: هُوَ دُعاءٌ عَلَيْهِ كراهِيةً لصنيعهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فإنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أَو شاتَمه فَلْيَقُلْ إِنِّي صائمٌ؛ مَعْنَاهُ أَنْ يَرُدَّه بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ ليَنْكَفَّ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقُولَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ويُذَكِّرَها بِهِ فَلَا يَخُوضَ مَعَهُ وَلَا يُكافِئَه عَلَى شَتْمِه فَيُفْسِدَ صَوْمَه ويُحْبِطَ أَجْرَه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا دُعِيَ أَحدُكم إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صائمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ؛ يُعَرِّفُهم بِذَلِكَ لِئَلَّا يُكْرِهُوه عَلَى الأَكل أَو لِئَلَّا تَضِيقَ صدورُهم بِامْتِنَاعِهِ مِنَ الأَكل. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَاتَ وَهُوَ صائمٌ فلْيَصُمْ عَنْهُ وَليُّه. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ بظاهرِه قومٌ مِنْ أَصحاب الْحَدِيثِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وحَمَلَه أَكثرُ الفقهاء على الكفَّارة وعَبَّر عنها بالصوم إذ كَانَتْ تُلازِمُه. وَيُقَالُ: رجلٌ صَوْمٌ ورجُلانِ صَوْمٌ وَقَوْمٌ صَوْمٌ وامرأَة صَوْمٌ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لأَنه نَعْتٌ بِالْمَصْدَرِ، وَتَلْخِيصُهُ رجلٌ ذُو صَوْمٍ وقوْم ذُو صَوْمٍ وامرأَة ذاتُ صَوْمٍ. وَرَجُلٌ صَوَّامٌ قَوَّامٌ إِذَا كَانَ يَصُوم النهارَ ويقومُ الليلَ، ورجالٌ ونِساءٌ صُوَّمٌ وصُيَّمٌ وصُوَّامٌ وصُيَّامٌ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَقمتُ بِالْبَصْرَةِ صَوْمَينِ أَيْ رَمضانينِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ صَوْمانُ أَيْ صائمٌ. وصامَ الفرسُ صَوْماً أَيْ قَامَ عَلَى غَيْرِ اعْتلافٍ. الْمُحْكَمُ: وصامَ الفرَسُ عَلَى آرِيِّه صَوْماً وصِياماً إِذَا لَمْ يَعْتَلِفْ، وَقِيلَ: الصائمُ مِنَ الْخَيْلِ القائمُ الساكنُ الَّذِي لَا يَطْعَم شَيْئًا؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبياني: خَيْلٌ صِيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ، ... تحتَ العَجاجِ، وأُخرى تَعْلُكُ اللُّجُما الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَوَنَ: الصائِنُ مِنَ الْخَيْلِ القائمُ عَلَى طرَفِ حافِره مِنَ الحَفاء، وَأَمَّا الصائمُ فَهُوَ القائمُ عَلَى قَوَائِمِهِ الأَربع مِنْ غَيْرِ حَفاء. التَّهْذِيبُ: الصَّوْمُ فِي اللُّغَةِ الإِمساكُ عَنِ الشَّيْءِ والتَّرْكُ لَهُ، وَقِيلَ لِلصَّائِمِ صائمٌ لإِمْساكِه عَنِ المَطْعَم والمَشْرَب والمَنْكَح، وَقِيلَ لِلصَّامِتِ صَائِمٌ لإِمساكه عَنِ الْكَلَامِ، وَقِيلَ لِلْفَرَسِ صَائِمٌ لإِمساكه عَنِ العَلَفِ مَعَ قيامِه. والصَّوْمُ: تَرْكُ الأَكل. قَالَ الْخَلِيلُ: والصَّوْمُ قيامٌ بِلَا عَمَلٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: كلُّ مُمْسكٍ عَنْ طعامٍ أَو كلامٍ أَو سيرٍ فَهُوَ صائمٌ. والصَّوْمُ: البِيعةُ. ومَصامُ الفرسِ ومَصامَتُه: مَقامُه ومَوْقِفُه؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كأنَّ الثُّرَيّا عُلِّقَتْ فِي مَصامِها، ... بأمْراسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ ومَصَامُ النَّجْمِ: مُعَلَّقُه. وصامَتِ الريحُ: رَكَدَتْ. والصَّوْمُ: رُكُودُ الريحِ. وصامَ النهارُ صَوماً إِذَا اعْتَدَلَ وقامَ قائمُ الظَّهِيرَةِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ. فدَعْها، وسَلِّ الهَمَّ عنْكَ بِجَسْرةٍ ... ذَمُولٍ، إِذَا صامَ النهارُ، وهَجَّرا وصامَت الشمسُ: اسْتَوَتْ. التَّهْذِيبُ: وصامَت الشمسُ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ إِذَا قَامَتْ وَلَمْ تَبْرَحْ مكانَها. وبَكْرةٌ صائمةٌ إِذَا قَامَتْ فَلَمْ تَدُرْ؛ قَالَ الرَّاجِزِ: شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْغَةُ المُلازِمَهْ، ... والبَكَراتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمهْ يَعْنِي الَّتِي لَا تَدُورُ. وصامَ النَّعامُ إِذَا رَمَى بِذَرْقِه وَهُوَ صَوْمُه. الْمُحْكَمُ: صامَ النعامُ صَوْماً أَلْقَى مَا فِي بَطْنِهِ. والصَّوْمُ: عُرَّةُ النَّعامِ، وَهُوَ مَا يَرْمي بِهِ مِنَ دُبُرِه. وصامَ الرجلُ إِذَا تَظَلَّلَ بالصَّوْمِ، وَهُوَ شجرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والصَّوْمُ: شجرٌ عَلَى شَكْل شَخْصِ الإِنسانِ كرِيهُ المَنْظَر جِدّاً، يُقَالُ لِثَمرِه رؤُوس الشَّيَاطِينِ، يُعْنى بِالشَّيَاطِينِ الحَيّاتُ، وَلَيْسَ لَهُ وَرَقٌ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: للصَّوْم هَدَبٌ وَلَا تَنْتَشِرُ أَفْنانُه ينْبُتُ نباتَ الأَثْل وَلَا يَطُولُ طُولَه، وأكثرُ مَنابِته بلادُ بَنِي شَبابة؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة: مُوَكَّلٌ بشُدوفِ الصَّوْمِ يَرْقُبُها، ... مِنَ المَناظِر، مَخْطوفُ الحَشَا زَرِمُ شُدُوفُه: شُخوصُه، يَقُولُ: يَرْقُبها مِنَ الرُّعْبِ يَحْسَبُها نَاسًا، واحدتُه صَوْمة. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّوْمُ شجرٌ فِي لُغَةِ هُذَيْل، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي قَوْلَ سَاعِدَةَ: موكَّل بِشُدُوفِ الصَّوْمِ يُبْصِرُهَا، ... مِنَ الْمَعَازِبِ، مخطوفُ الحَشَا زَرِمُ وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: مِنَ المَعازب مِنْ حَيْثُ يَعْزُبُ عَنْهُ الشَّيْءُ أَي يَتَبَاعَدُ، ومخطوفُ الحَشا: ضامِرُه، وزَرِم: لَا يَثْبُتُ فِي مَكَانٍ، والشُّدُوفُ: الأَشخاص، وَاحِدُهَا شَدَفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وصَوامٌ جَبَلٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بمُسْتَهْطِعٍ رَسْلٍ، كأَنَّ جَدِيلَه ... بقَيْدُومِ رعْنٍ مِنْ صَوامٍ مُمَنَّع
- صون
صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شَيْئًا أَو ثَوْبًا، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ ... رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: فاصْطَنْ حَسَنه، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ. وَيُقَالُ: صُنْتُ الشيءَ أَصُونه، وَلَا تَقُلْ أَصَنْتُه، فَهُوَ مَصُون، وَلَا تَقُلْ مُصانٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِذْلَةُ كلامِنا صَوْنُ غَيْرِنا. وجعلتُ الثَّوْبَ فِي صُوَانه وصِوَانه، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وصِيَانه أَيضاً: وَهُوَ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُصان فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّوْنَةُ العَتِيدَة. وَثَوْبٌ مَصُونٌ، عَلَى النَّقْصِ، ومَصْوُون، عَلَى التَّمَامِ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَهِيَ تَمِيمِيَّةٌ، وصَوْنٌ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ. والصِّوَانُ والصُّوانُ: مَا صُنْتَ بِهِ الشَّيْءَ. والصِّينَةُ: الصَّوْنُ، يُقَالُ: هَذِهِ ثِيَابُ الصِّينَةِ أَي الصَّوْنِ. وصَانَ عِرْضَه صِيَانة وصَوْناً، عَلَى المَثل؛ قَالَ أَوْس بْنُ حَجَر: فإِنا رَأَيْنَا العِرْضَ أَحْوَجَ، سَاعَةً، ... إِلَى الصَّوْنِ مِنْ رَيْطٍ يَمانٍ مُسَهَّمِ وَقَدْ تَصَاوَنَ الرجلُ وتَصَوَّنَ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، والحُرُّ يَصُونُ عِرْضَه كَمَا يَصُونُ الإِنسان ثَوْبَهُ. وصَانَ الفرسُ عَدْوَه وجَرْيَه صَوْناً: ذَخَرَ مِنْهُ ذَخيرة لأَوانِ الحاجةِ إِلَيْهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: يُراوِحُ بَيْنَ صَوْنٍ وابْتذالِ أَي يَصُونُ جَرْيه مَرَّةً فيُبْقِي مِنْهُ، ويَبْتَذِلُه مَرَّةً فيَجْتهدُ فِيهِ. وصَانَ صَوْناً: ظَلَعَ ظَلْعاً شَدِيدًا؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فأَوْرَدَهُنَّ بَطْنَ الأَتْم شُعْثاً، ... يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدَإ التُّؤَامِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْبَيْتِ: لَمْ يَعْرِفْهُ الأَصمعي، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُبْقِين بعضَ المَشْيِ، وَقَالَ: يَتَوَجيْنَ مِنْ حَفاً. وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صانَ الفَرَسُ يَصُونُ صَوْناً إِذَا ظَلَعَ ظَلْعاً خَفِيفًا، فَمَعْنَى يَصُنَّ المَشْي أَي يَظْلَعْنَ وَيَتَوَجَّيْنَ مِنَ التَّعَبِ. وصانَ الفرسُ يَصُونُ صَوْناً: صَفَّ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَقِيلَ: قَامَ عَلَى طَرَفِ حَافِرِهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وَمَا حاوَلْتُما بقيادِ خَيْل، ... يَصُونُ الوَرْدُ فِيهَا والكُمَيْتُ أَبو عُبَيْدٍ: الصَّائِنُ مِنَ الْخَيْلِ الْقَائِمُ عَلَى طَرَفِ حَافِرِهِ مِنَ الحَفَا أَو الوَجَى، وأَما الصَّائِمُ فَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى قَوَائِمِهِ الأَربع مِنْ غَيْرِ حَفاً. والصَّوَّانُ، بِالتَّشْدِيدِ: حِجَارَةٌ يُقْدَحُ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ حِجَارَةٌ سُود لَيْسَتْ بِصُلْبَةٍ، وَاحِدَتُهَا صَوَّانة. الأَزهري: الصَّوَّان حِجَارَةٌ صُلْبة إِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ فَقَّع تَفْقِيعاً وَتَشَقَّقَ، وَرُبَّمَا كَانَ قَدَّاحاً تُقْتَدَحُ بِهِ النَّارُ، وَلَا يَصْلُحُ للنُّورَةِ وَلَا للرِّضافِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: بَرَى وَقَعُ الصَّوّانِ حَدَّ نُسُورِها، ... فهُنَّ لِطافٌ كالصِّعَادِ الذَّوابِلِ.
- لسد
لسد: لَسَدَ الطلَى أُمه يَلْسِدُها ويَلْسَدُها لَسْداً: رَضَعَهَا، مَثَّالُ كَسَرَ يَكْسِرُ كَسْراً. وَحَكَى أَبو خَالِدٍ فِي كِتَابِ الأَبواب: لَسِدَ الطَّلَى أُمه، بِالْكَسْرِ، لَسَداً، بِالتَّحْرِيكِ، مِثْلَ لَجِذَ الكلبُ الإِناءَ لَجَذاً؛ وَقِيلَ: لَسِدَهَا رَضِعَ جميع ما في ضَرْعِهَا؛ وأَنشد النَّضْرُ: لَا تَجْزَعَنَّ عَلَى عُلالةِ بَكْرَةٍ ... نَسْطٍ، يُعارِضُها فَصِيلٌ مِلْسَدُ قَالَ: اللَّسْدُ الرضْع. والمِلْسَدُ: الَّذِي يَرْضَعُ مِنَ الفُصلانِ. ولَسَد العَسَلَ: لَعِقَه. ولَسَدت الوحشيَّةُ ولَدَها: لَعِقَتْه. ولَسَدَ الكلبُ الإِناءَ ولَسِدَه يَلْسِدُه لَسْداً: لَعِقَه. وَكُلُّ لَحْسٍ: لَسْد.
- عظلم
عظلم: العِظْلِمُ: عُصارةُ بعضِ الشجرِ. قَالَ الأَزهري: عُصارةُ شَجَرٍ لونُه كالنِّيلِ أَخْضر إِلَى الكُدْرة. والعِظْلِمُ: صِبْغٌ أَحمرُ، وَقِيلَ: هُوَ الوَسْمَةُ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: العِظْلِمُ شُجَيْرَةٌ مِنَ الرِّبَّة تَنْبُتُ أَخِيرًا وتَدُومُ خُضْرتُها؛ قَالَ: وأخبرني بعضُ الأَعراب أن العِظْلِمَ هُو الوَسْمةُ الذكَرُ، قَالَ: وبَلَغني هَذَا فِي خبَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الخِضابُ الأَسْودُ فَقَالَ: وَمَا بأْسٌ بِهِ، هأَنذا أَخْضِبُ بالعِظْلِم؛ وَقَالَ مَرَّةً: أَخْبَرَنِي أعرابيٌّ مِنْ أَهل السَّراة قَالَ العِظْلِمةُ شَجَرَةٌ تَرْتَفِعُ عَلَى ساقٍ نَحْوَ الذِّرَاعِ، وَلَهَا فُروعٌ فِي أَطْرَافِهَا كنَوْرِ الكُزْبَرةِ، وَهِيَ شجرةٌ غَبْراءُ. ولَيْلٌ عِظْلِمٌ: مُظْلِمٌ، عَلَى التشبيهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: ولَيْل عِظْلِم عَرَّضْتُ نَفْسِي، ... وكُنْتُ مُشَيَّعاً رَحْبَ الذِّراعِ
- خطر
خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، خُطُوراً إِذا ذَكَرَهُ بَعْدَ نِسْيَانٍ. وأَخْطَرَ اللَّهُ بِبَالِهِ أَمْرَ كَذَا، وَمَا وَجَدَ لَهُ ذِكْراً إِلَّا خَطْرَةً؛ وَيُقَالُ: خَطَر بِبَالِي وَعَلَى بَالِي كَذَا وَكَذَا يَخْطُر خُطُوراً إِذا وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَالِكَ ووَهْمِك. وأَخْطَرَهُ اللهُ بِبَالِي؛ وخَطَرَ الشيطانُ بَيْنَ الإِنسان وَقَلْبِهِ: أَوصل وَسْواسَهُ إِلى قَلْبِهِ. وَمَا أَلقاه إِلَّا خَطْرَةً بَعْدَ خَطْرَةٍ أَي فِي الأَحيان بَعْدَ الأَحيان، وَمَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا خَطْرَةً وَاحِدَةً. ولَعِبَ الخَطْرَةَ بالمِخْراق. والخَطْرُ: مَصْدَرُ خَطَرَ الفحلُ بِذَنْبِهِ يَخْطِرُ خَطْراً وخَطَراناً وخَطِيراً: رَفَعَهُ مَرَّةً بعد مرة، وضرب به حاذيْهِ، وَهُمَا مَا ظَهَرَ مِنَ فَخِذيْه حيث يَقَعُ شَعَرُ الذَّنَبِ، وَقِيلَ: ضَرَبَ بِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا. وناقةٌ خَطَّارَةٌ: تَخْطِرُ بِذَنْبِهَا. والخَطِيرُ والخِطَارُ: وَقْعُ ذَنَبِ الْجَمَلِ بَيْنَ وَرِكَيْهِ إِذا خَطَرَ؛ وأَنشد: رَدَدْنَ فَأَنْشَفْنَ الأَزِمَّةَ بعد ما ... تَحَوَّبَ، عَنْ أَوْراكِهِنَّ، خَطِيرُ والخاطِرُ: المُتَبَخْتِرُ؛ يُقَالُ: خَطَرَ يَخْطِرُ إِذا تَبَخْتَرَ. والخَطِيرُ والخَطَرَانُ عِنْدَ الصَّوْلَةِ والنَّشَاطِ، وَهُوَ التَّصَاوُل وَالْوَعِيدُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: بالُوا مَخافَتَهُمْ عَلَى نِيرانِهِمْ، ... واسْتَسْلَمُوا، بَعْدَ الخَطِيرِ، فَأُخْمِدُوا التَّهْذِيبُ: وَالْفَحْلُ يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ عِنْدَ الْوَعِيدِ مِنَ الخُيَلاءِ. وَفِي حَدِيثِ مَرْحَبٍ: فَخَرَجَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ أَي يَهُزُّهُ مُعْجباً بِنَفْسِهِ مُتَعَرِّضاً لِلْمُبَارَزَةِ، أَو أَنه كَانَ يَخْطِرُ فِي مَشْيِهِ أَي يَتَمَايَلُ وَيَمْشِي مِشْيَةَ المُعْجبِ وَسَيْفُهُ فِي يَدِهِ، يَعْنِي كَانَ يَخْطِرُ وَسَيْفُهُ مَعَهُ، وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ. والناقةُ الخَطَّارَةُ: تَخْطِرُ بِذَنَبِهَا فِي السَّيْرِ نَشَاطًا. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: وَاللَّهِ مَا يَخْطِرُ لَنَا جُمَلٌ؛ أَي مَا يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ هُزَالًا لِشِدَّةِ القَحْطِ والجَدْبِ؛ يُقَالُ: خَطَرَ البعيرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِرُ إِذا رَفَعَهُ وحَطَّهُ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّبَعِ والسِّمَنِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَمَّا قَتَلَ عَمْرو بْنَ سَعِيدٍ: وَاللَّهِ: لَقَدْ قَتَلْتُه، وإِنه لأَعز عَلَيَّ مِنْ جِلْدَةِ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، وَلَكِنْ لَا يَخْطِرُ فحلانِ فِي شَوْلٍ؛ وَفِي قَوْلِ الْحَجَّاجِ لَمَّا نَصَبَ المِنْجَنيقَ عَلَى مَكَّةَ: خَطَّارَةٌ كالجَمَلِ الفَنِيقِ شَبَّهَ رَمْيَهَا بِخَطَرَانِ الْفَحْلِ. وَفِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ: حَتَّى يَخْطِرَ الشيطانُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ؛ يُرِيدُ الْوَسْوَسَةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَر خَطْرَةً، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِن لَهُ قَلْبَيْنِ. والخَطِيرُ: الْوَعِيدُ وَالنَّشَاطُ؛ وَقَوْلُهُ: هُمُ الجَبَلُ الأَعْلَى، إِذا مَا تَنَاكَرَتْ ... مُلُوكُ الرِّجالِ، أَو تَخاطَرَتِ البُزْلُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ الْخَطِيرِ الَّذِي هُوَ الْوَعِيدُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ إِذا ضَرَبَ بِهِ. وخَطَرَانُ الْفَحْلِ مِنْ نَشَاطِهِ، وأَما خَطَرَانُ النَّاقَةِ فَهُوَ إِعلام لِلْفَحْلِ أَنها لَاقِحٌ. وخَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِرُ، بِالْكَسْرِ، خَطْراً، سَاكِنٌ، وخَطَرَاناً إِذا رَفَعَهُ مرة بعد مرة وضرب بِهِ فَخِذَيْهِ. وخَطَرَانُ الرجلِ: اهتزازُه فِي الْمَشْيِ وتَبَخْتُرُه. وخَطَر بِسَيْفِهِ وَرُمْحِهِ وَقَضِيبِهِ وَسَوْطِهِ يَخْطِرُ خَطَراناً إِذا رَفَعَهُ مَرَّةً وَوَضَعَهُ أُخْرَى. وخَطَرَ فِي مِشْيَتِه يَخْطِرُ خَطِيراً وخَطَراناً: رَفَعَ يَدَيْهِ وَوَضَعَهُمَا. وَقِيلَ: إِنه مُشْتَقٌّ مِنْ خَطَرانِ الْبَعِيرِ بِذَنَبِهِ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَقَدْ أَبدلوا مِنْ خَائِهِ غَيْنًا فَقَالُوا: غَطَرَ بِذَنَبِهِ يَغْطِرُ، فَالْغَيْنُ بَدَلٌ مِنَ الْخَاءِ لِكَثْرَةِ الْخَاءِ وَقِلَّةِ الْغَيْنِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَا أَصلين إِلَّا أَنهم لأَحدهما أَقلُّ اسْتِعْمَالًا مِنْهُمْ لِلْآخَرِ. وخَطَرَ الرجلُ بالرَّبِيعَةِ يَخْطُر خَطْراً: رَفَعَهَا وَهَزَّهَا عِنْدَ الإِشالَةِ؛ والرَّبِيعَةُ: الحَجَرُ الَّذِي يَرْفَعُهُ النَّاسُ يَخْتَبِرُونَ بِذَلِكَ قُواهُمْ. الْفَرَّاءُ: الخَطَّارَةُ حَظِيرَةُ الإِبل. والخَطَّارِ: العطَّار؛ يُقَالُ: اشْتَرَيْتُ بَنَفْسَجاً مِنَ الخَطَّارِ. والخَطَّارُ: المِقْلاعُ؛ وأَنشد: جُلْمُودُ خَطَّارٍ أُمِرَّ مِجْذَبُهْ وَرَجُلٌ خَطَّارٌ بالرمحِ: طَعَّانٌ بِهِ؛ وَقَالَ: مَصالِيتُ خَطَّارونَ بالرُّمْحِ فِي الوَغَى وَرُمْحٌ خَطَّارٌ: ذُو اهْتِزَازٍ شَدِيدٍ يَخْطِرُ خَطَراناً، وَكَذَلِكَ الإِنسان إِذا مَشَى يَخْطِرُ بِيَدَيْهِ كَثِيرًا. وخَطَرَ الرُّمْحُ يَخْطِرُ: اهْتَزَّ، وَقَدْ خَطَرَ يَخْطِرُ خَطَراناً. والخَطَرُ: ارتفاعُ القَدْرِ والمالُ والشرفُ وَالْمَنْزِلَةُ. ورجلٌ خَطِيرٌ أَي لَهُ قَدْرٌ وخَطَرٌ، وَقَدْ خَطُرَ، بِالضَّمِّ، خُطُورَةً. وَيُقَالُ: خَطَرانُ الرُّمْحِ ارْتِفَاعُهُ وَانْخِفَاضُهُ لِلطَّعْنِ. وَيُقَالُ: إِنه لِرَفِيعُ الخَطَرِ وَلَئِيمُهُ. وَيُقَالُ: إِنه لِعَظِيمُ الخَطَرِ وَصَغِيرُ الخَطَرِ فِي حُسْنِ فِعَالِهِ وَشَرَفِهِ وَسُوءِ فِعَالِهِ وَلُؤْمِهِ. وخَطَرُ الرجلِ: قَدْرُه وَمَنْزِلَتُهُ، وَخَصَّ بَعْضَهُمْ بِهِ الرِّفْعَةَ، وَجَمْعُهُ أَخْطارٌ. وأَمْرٌ خَطِيرٌ: رفيعٌ. وخَطُرَ يَخْطُرُ خَطَراً وخُطُوراً إِذا جَلَّ بَعْدَ دِقَّةٍ. والخَطِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: النَّبِيلُ. وَهَذَا خَطِيرٌ لِهَذَا وخَطَرٌ لَهُ أَي مِثْلٌ لَهُ فِي القَدْرِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ المَزِيزِ؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ لِلدُّونِ إِلَّا لِلشَّيْءِ السَّرِيِّ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّرِيفُ: هُوَ عَظِيمُ الخَطَرِ. والخَطِيرُ: النَّظِيرُ. وأَخْطَرَ بِهِ: سَوَّى. وأَخْطَرَهُ: صَارَ مِثْلَهُ فِي الخَطَرِ. اللَّيْثُ: أُخْطِرْتُ لِفُلَانٍ أَي صُيِّرْتُ نَظِيرَهُ فِي الخَطَرِ. وأَخْطَرَني فلانٌ، فَهُوَ مُخْطِرٌ إِذا صَارَ مِثْلَكَ فِي الخَطَرِ. وفلانٌ لَيْسَ لَهُ خَطِيرٌ أَي لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا مِثْلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ فإِن الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا؛ أَي لَا عِوَضَ عَنْهَا وَلَا مِثْلَ لَهَا؛ وَمِنْهُ: أَلا رَجُلٌ يُخاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ؛ أَي يُلْقِيهَا فِي الهَلَكَةِ بِالْجِهَادِ. والخَطَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: فِي الأَصل الرَّهْنُ، وَمَا يُخاطَرُ عَلَيْهِ ومِثْلُ الشيء وَعَدْلُهُ [عِدْلُهُ]، وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ قَدْرٌ وَمَزِيَّةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ فِي قِسْمَةِ وادِي القُرَى: وَكَانَ لِعُثْمَانَ فِيهِ خَطَرٌ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ خَطَرٌ أَي حَظٌّ وَنَصِيبٌ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: فِي ظِلِّ عَيْشٍ هَنِيٍّ مَا لَهُ خَطَرُ أَي ليس له عَدْلٌ [عِدْلٌ]. والخَطَرُ: العَدْلُ [العِدْلُ]؛ يُقَالُ: لَا تَجْعَلْ نَفْسَكَ خَطَراً لِفُلَانٍ وأَنت أَوْزَنُ مِنْهُ. والخَطَرُ: السَّبَقُ الَّذِي يُتَرَامَى عَلَيْهِ فِي التَّرَاهُنِ، وَالْجَمْعُ أَخْطارٌ. وأَخْطَرَهُمْ خَطَراً وأَخْطَرَه لَهُمْ: بَذْلٌ لَهُمْ مِنَ الخَطَرِ مَا أَرضاهم. وأَخْطَرَ المالَ أَي جَعَلَهُ خَطَراً بَيْنَ الْمُتَرَاهِنِينَ. وتَخاطَرُوا عَلَى الأَمر: تَرَاهَنُوا؛ وخاطَرَهم عَلَيْهِ: رَاهَنَهُمْ. والخَطَرُ؛ الرَّهْنُ بِعَيْنِهِ. والخَطَرُ: مَا يُخاطَرُ عَلَيْهِ؛ تَقُولُ: وَضَعُوا لِي خَطَراً ثَوْبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ وَالسَّابِقُ إِذا تَنَاوَلَ القَصَبَةَ عُلِمَ أَنه قَدْ أَحْرَزَ الخَطَرَ. والخَطَرُ والسَّبَقُ والنَّدَبُ واحدٌ، وَهُوَ كُلُّهُ الَّذِي يُوضَعُ فِي النِّضالِ والرِّهانِ، فَمَنْ سَبَقَ أَخذه، وَيُقَالُ فِيهِ كُلُّهُ: فَعَّلَ، مُشَدَّدًا، إِذا أَخذه؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ، وَلَمْ أَقُمْ ... عَلَى نَدَبٍ يَوْمًا، وَلِي نَفْسُ مُخْطِرِ؟ والمُخْطِرُ: الَّذِي يَجْعَلُ نَفْسَهُ خَطَراً لِقِرْنِه فَيُبَارِزُهُ وَيُقَاتِلُهُ؛ وَقَالَ: وقلتُ لِمَنْ قَدْ أَخْطَرَ الموتَ نَفْسَه: ... أَلا مَنْ لأَمْرٍ حازِمٍ قَدْ بَدَا لِيَا؟ وَقَالَ أَيضاً: أَين عَنَّا إِخْطارُنا المالَ والأَنْفُسَ، ... إِذ ناهَدُوا لِيَوْمِ المِحَالِ؟ وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ أَنه قَالَ يَوْمَ نَهاوَنْدَ، حِينَ الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ: إِن هَؤُلَاءِ قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ رِثَةً ومَتاعاً، وأَخْطَرتم لَهُمُ الدِّينَ، فَنافِحُوا عَنِ الدِّينِ؛ الرِّثَةُ: رَدِيء الْمَتَاعِ، يَقُولُ: شَرَطُوها لَكُمْ وَجَعَلُوهَا خَطَراً أَي عِدْلًا عَنْ دِينِكُمْ، أَراد أَنهم لَمْ يُعَرِّضُوا لِلْهَلَاكِ إِلَّا مَتَاعًا يَهُونُ عَلَيْهِمْ وأَنتم قَدْ عَرَّضْتُمْ لَهُمْ أَعظم الأَشياء قَدْراً، وَهُوَ الإِسلام. والأَخطارُ مِنَ الجَوْزِ فِي لَعِب الصِّبْيَانِ هِيَ الأَحْرازُ، وَاحِدُهَا خَطَرٌ. والأَخْطارُ: الأَحْرازُ فِي لَعِبِ الجَوْز. والخَطَرُ: الإِشْرافُ عَلَى هَلَكَة. وخاطَرَ بِنَفْسِهِ يُخاطِرُ: أَشْفَى بِهَا عَلَى خَطَرِ هُلْكٍ أَو نَيْلِ مُلْكٍ. والمَخاطِرُ: الْمَرَاقِي. وخَطَرَ الدهرُ خَطَرانَهُ، كَمَا يُقَالُ: ضَرَبَ الدهرُ ضَرَبانَهُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ خَطَرَ الدهرُ مِنْ خَطَرانِهِ كَمَا يُقَالُ ضَرَبَ مِنْ ضَرَبانِه. والجُنْدُ يَخْطِرُونَ حَوْلَ قَائِدِهِمْ يُرُونَهُ مِنْهُمُ الجِدَّ، وَكَذَلِكَ إِذا احْتَشَدُوا فِي الْحَرْبِ. والخَطْرَةُ: مِنْ سِماتِ الإِبل؛ خَطَرَهُ بالمِيسَمِ فِي بَاطِنِ السَّاقِ؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والخَطْرُ مَا لَصِقَ[[. قوله: [والخطر ما لصق إلخ] بفتح الخاء وكسرها مع سكون الطاء كما في القاموس]]. بالوَرِكَيْنِ مِنَ الْبَوْلِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الحَمائِلَ. بَعْدَ مَا ... تَقَوَّبَ، عَنْ غِرْبانِ أَوْرَاكِها، الخَطْرُ قَوْلُهُ: تَقَوَّبَ يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى قَوَّبَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ؛ أَي قَطَعُوا، وَتَقَسَّمْتُ الشَّيْءَ أَي قَسَمْتُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد تَقَوَّبَتْ غِرْبَانُهَا عَنِ الْخَطَرِ فَقَلَبَهُ. والخَطْرُ [الخِطْرُ]: الإِبل الْكَثِيرَةُ؛ وَالْجَمْعُ أَخطار، وقيل الخَطْرُ [الخِطْرُ] مِائَتَانِ مِنَ الْغَنَمِ والإِبل، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الإِبل أَربعون، وَقِيلَ: أَلف وَزِيَادَةٌ؛ قَالَ: رَأَتْ لأَقْوامٍ سَوَاماً دَثْراً، ... يُرِيحُ رَاعُوهُنَّ أَلْفاً خَطْرا [خِطْرا]، وبَعْلُها يَسُوقُ مِعْزَى عَشْرا وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: إِذا بَلَغَتِ الإِبل مِائَتَيْنِ، فهي خَطْرٌ [خِطْرٌ]، فإِذا جَاوَزَتْ ذَلِكَ وَقَارَبَتِ الأَلف، فَهِيَ عَرْجٌ [عِرْجٌ]. وخَطِيرُ النَّاقَةِ: زمامُها؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنه أَشار لعَمَّارٍ وَقَالَ: جُرُّوا لَهُ الخَطِيرَ مَا انْجَرَّ لَكُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا جَرَّهُ لَكُمْ؛ مَعْنَاهُ اتَّبِعُوه مَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُتَّبَعٌ، وتَوَقَّوْا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعٌ؛ قَالَ: الْخَطِيرُ زِمَامُ الْبَعِيرِ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي الْخَطِيرِ: قَالَ بَعْضُهُمُ الخَطِير الحَبْلُ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَذْهَبُ بِهِ إِلى إِخْطارِ النَّفْسِ وإِشْرَاطِهَا فِي الْحَرْبِ؛ الْمَعْنَى اصْبِرُوا لعمَّار مَا صَبَرَ لَكُمْ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَطْرَةُ رَحِمٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وأُراه يَعْنِي شُبْكَةَ رَحِمٍ، وَيُقَالُ: لَا جَعَلَها اللهُ خَطْرَتَه وَلَا جَعْلِهَا آخِرَ مَخْطَرٍ مِنْهُ أَي آخِرَ عَهْدٍ مِنْهُ، وَلَا جَعَلَهَا اللَّهُ آخِرَ دَشْنَةٍ[[. قوله: [آخر دشنة إلخ] كذا بالأصل وشرح القاموس]]. وَآخِرَ دَسْمَةٍ وطَيَّةٍ ودَسَّةٍ، كلُّ ذَلِكَ: آخِرَ عَهْدٍ؛ وَرُوِيَ بَيْتُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: وبِعَيْنَيْكَ كُلُّ ذاك تَخَطْراكَ، ... ويمْضِيكَ نَبْلُهُمْ فِي النِّضَالِ قَالُوا: تَخَطْراكَ وتَخَطَّاكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبو سَعِيدٍ يَرْوِيهِ تَخَطَّاكَ وَلَا يُعْرَفُ تَخَطْرَاكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَخَطْرَاني شَرُّ فُلَانٍ وَتَخَطَّانِي أَي جازني. والخِطْرَةُ: نَبْتٌ فِي السَّهْلِ وَالرَّمْلِ يُشْبِهُ المَكْرَ، وَقِيلَ: هِيَ بَقْلَةٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: تَنْبُتُ الخِطْرَةُ مَعَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ، وَهِيَ غَبْراءُ حُلْوَةٌ طَيِّبَةٌ يَرَاهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَيَظُنُّ أَنها بَقْلَةٌ، وإِنما تَنْبُتُ فِي أَصل قَدْ كَانَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَتْ بأَكثر مِمَّا يَنْتَهِسُ الدابةُ بِفَمِهِ، وَلَيْسَ لَهَا وَرَقٌ، وإِنما هِيَ قُضْبانٌ دِقَاقٌ خُضْرٌ، وَقَدْ تُحْتَبَلُ بِهَا الظِّباءُ، وَجَمْعُهَا خِطَرٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وسِدَرٍ. غَيْرُهُ: الخِطْرَةُ عُشْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ لَهَا قَضْبَةٌ يَجْهَدُها المالُ ويَغْزُرُ عَلَيْهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَعَيْنا خَطَرات الوَسْمِيّ، وَهِيَ اللُّمَعُ مِنَ المَراتِعِ والبُقَعِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَهَا خَطَراتُ العَهْدِ مِنْ كُلِّ بَلْدَةٍ ... لِقَوْمٍ، وَلَوْ هاجَتْ لَهُمْ حَرْبُ مَنْشَمِ [مَنْشِمِ] والخِطَرَةُ: أَغصان الشَّجَرَةِ، وَاحِدَتُهَا خِطْرٌ، نَادِرٌ أَو عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الْهَاءِ. والخِطْرُ، بِالْكَسْرِ: نَبَاتٌ يُجْعَلُ وَرَقُهُ فِي الْخِضَابِ الأَسود يُخْتَضَبُ بِهِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ شَبِيهٌ بالْكَتَمِ، قَالَ: وَكَثِيرًا مَا يَنْبُتُ مَعَهُ يَخْتَضِبُ بِهِ الشُّيُوخُ؛ وَلِحْيَةٌ مَخْطُورَةٌ ومُخَطَّرَةٌ: مَخْضُوبَةٌ بِهِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّبَنِ الْكَثِيرِ الْمَاءِ: خِطْرٌ. والخَطَّارُ: دُهْنٌ مِنَ الزَّيْتِ ذُو أَفاويه، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الأَسماء عَلَى فَعَّال. والخَطْرُ: مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لأَهل الشَّامِ. والخَطَّارُ: اسْمُ فرس حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزارِيِّ.
- حثث
حثث: الحَثُّ: الإِعْجالُ فِي اتِّصالٍ؛ وَقِيلَ: هَوَ الاستعجالُ مَا كَانَ. حَثَّهُ يَحُثُّهُ حَثّاً. واسْتَحَثَّه واحْتَثَّه، والمُطاوع مِنْ كُلِّ ذَلِكَ احْتَثَّ. والحِثِّيثَى: الاسْمُ نَفْسُه؛ يُقَالُ: اقْبَلُوا دِلِّيلى رَبِّكُمْ وحِثِّيثاهُ إِياكم. وَيُقَالُ: حَثَثْتُ فُلَانًا، فاحْتَثَّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِثِّيثَى الحَثُّ، وَكَذَلِكَ الحُثْحُوثُ. وحَثْحَثَه كحَثَّه، وحَثَّثَه أَي حَضَّه؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِ تأَبط شَرًّا: كأَنما حَثْحَثُوا حُصّاً قَوادِمُه، ... أَو أُمَّ خِشْفٍ بِذِي شَثٍّ وطُبّاقِ إِنه أَراد حَثَّثُوا، فأَبدل مِنَ الثَّاءِ الوُسْطَى حَاءً، فمردودٌ عِنْدَنَا؛ قَالَ: وإِنما ذَهَبَ إِلى هَذَا الْبَغْدَادِيُّونَ، قَالَ: وسأَلت أَبا عَلِيٍّ عَنْ فسادِه، فَقَالَ: الْعِلَّةُ أَن أَصل الْبَدَلِ فِي الْحُرُوفِ إِنما هُوَ فِيمَا تَقَارَبَ مِنْهَا، وَذَلِكَ نَحْوُ الدَّالِ وَالطَّاءِ، وَالتَّاءِ وَالظَّاءِ، وَالذَّالِ وَالثَّاءِ، وَالْهَاءِ وَالْهَمْزَةِ، وَالْمِيمِ وَالنُّونِ، وَغَيْرِ ذلك مما تَدَانَتْ مَخَارِجُهُ. وأَما الْحَاءُ فَبَعِيدَةٌ مِنَ الثَّاءِ، وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ يَمْنَعُ مِنْ قَلْبِ إِحداهما إِلى أُختها. وحَثَّثَهُ تَحْثِيثاً، وحَثْحَثَه، بِمَعْنًى. وَولَّى حَثِيثاً أَي مُسْرِعاً حَريصاً. وَلَا يَتَحاثُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ أَي لَا يَتَحاضُّون. وَرَجُلٌ حَثيثٌ ومَحْثُوثٌ: حادٌّ سَريعٌ فِي أَمره كأَنَّ نَفْسَه تَحُثُّه. وَقَوْمٌ حِثاثٌ، وامرأَة حَثِيثة فِي موضعِ حاثَّةٍ، وحَثِيثٌ فِي موضعِ مَحْثُوثةٍ؛ قَالَ الأَعشى: تَدَلَّى حَثِيثاً، كأَنَّ الصُّوارَ ... يَتْبَعُه أَزْرَقِيٌّ لَحِمْ شبَّه الْفَرَسَ فِي السُّرْعة بِالْبَازِي. والطائرُ يَحُثُّ جَناحَيْه فِي الطَّيَران: يُحَرِّكُهما؛ قَالَ أَبو خِراشٍ: يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيْلِ، فَهُوَ مُهابِدٌ، يَحُثُّ الجَناحَ بالتَّبَسُّطِ والقَبْضِ وَمَا ذُقْتُ حَثاثاً وَلَا حِثاثاً أَي مَا ذُقْتُ نَوْماً. وَمَا اكْتَحَلْتُ حَثاثاً وحِثاثاً، بِالْكَسْرِ، أَي نَوْمًا. قَالَ أَبو عُبيد: وَهُوَ بِالْفَتْحِ أَصحُّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وللهِ مَا ذاقَتْ حَثَاثاً مَطِيَّتي، ... وَلَا ذُقْتُه، حَتَّى بَدا وَضَح الفَجْر وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: نَوْمٌ حِثاثٌ أَي قليلٌ، كَمَا يُقَالُ: نومٌ غِرارٌ. وَمَا كُحِلَتْ عَيْنِي بِحَثاث أَي بنَوْم. وَقَالَ الزُّبَيْر: الحَثْحاثُ والحُثْحُوثُ: النَّوْمُ: وأَنشد: مَا نِمْتُ حُثْحُوثاً، وَلَا أَنامُه ... إِلا عَلَى مُطَرَّدٍ زِمامُه وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كَثْوَةَ: مَا جَعَلْتُ فِي عَيْني حِثَاثاً؛ عِنْدَ تأْكيد السَّهَرِ. وحَثَّثَ الرجلُ إِذا نَامَ. والحِثاثَةُ، بِالْكَسْرِ: الحَرُّ والخُشُونة يَجدُها الإِنسانُ فِي عَيْنَيْه. قَالَ راويةُ أَمالي ثَعْلَب: لَمْ يَعْرِفها أَبو الْعَبَّاسِ. والحُثُّ: الرَّمْلُ الغَلِيظُ اليابِسُ الخَشِنُ؛ قَالَ: حَتَّى يُرَى فِي يابِس الثَّرْياء حُثّ، ... يَعْجِزُ عَنْ رِيِّ الطُّلَيِّ المُرْتَغِثْ أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ الأَصمعي. وسَوِيقٌ حُثٌّ: لَيْسَ بدَقِيقِ الطَّحْنِ، وَقِيلَ: غيرُ مَلْتُوتٍ؛ وكُحْلٌ حُثٌّ، مِثلُه؛ وَكَذَلِكَ مِسْكٌ حُثٌّ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنّ بأَعْلاكَ لَمِسْكاً حُثَّا، ... وغَلَبَ الأَسْفَلُ إِلَّا خُبْثا عَدَّى غَلَبَ هُنَا، لأَن فِيهِ مَعْنَى أَبى. وَمَعْنَاهُ: أَنه كَانَ إِذا أَخَذَه وحَمله سَلَحَ عَلَيْهِ. والحُثُّ، بِالضَّمِّ: حُطامُ التِّبْنِ، والرملُ الخَشِنُ، والخُبْزُ القَفارُ. وتَمْرٌ حُثٌّ: لَا يَلْزَقُ بَعْضُه بِبَعْضٍ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ: وَجَاءَنَا بتَمْرٍ فَذٍّ، فَضٍّ، وحُثٍّ أَي لَا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. والحَثْحَثَةُ: الاضطرابُ؛ وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ اضطرابَ البَرْق فِي السَّحاب، وانْتِخالَ الْمَطَرِ وَالْبَرَدِ وَالثَّلْجِ مِنْ غَيْرِ انْهِمار. وخِمْسٌ حَثْحاثٌ، وحَذْحاذ، وقَسْقاسٌ، كلُّ ذَلِكَ: السَّيْرُ الَّذِي لَا وَتِيرة فِيهِ. وقَرَبٌ حَثْحاث، وثَحْثاحٌ، وحَذْحاذٌ، ومُنَحِّبٌ أَي شَدِيدٌ. وقَرَبٌ حَثْحاثٌ أَي سَرِيعٌ، لَيْسَ فِيهِ فُتُور. وخِمْس قَعْقاع وحَثْحاث إِذا كَانَ بَعِيدًا والسيرُ فِيهِ مُتْعِباً لَا وَتِيرَةَ فِيهِ أَي لَا فُتُور فِيهِ. وَفَرَسٌ جَوادُ المَحَثَّة أَي إِذا حُثَّ جَاءَهُ جَريٌ بَعْدَ جَرْيٍ. والحَثْحَثَة: الْحَرَكَةُ المُتَداركة. وحَثْحَثَ المِيلَ فِي الْعَيْنِ: حَرَّكه؛ يُقَالُ: حَثْحَثوا ذَلِكَ الأَمْرَ ثُمَّ تَركُوه أَي حَرَّكُوه. وحَيَّة حَثْحاثٌ ونَضْناضٌ: ذُو حَرَكَةٍ دَائِمَةٍ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: كأَنما حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَن أَي حُثَّ وأُسْرِعَ. يُقَالُ: حَثَّه عَلَى الشيءِ وحَثْحَثَه، بِمَعْنًى. وَقِيلَ: الْحَاءُ الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْ إِحدى الثاءَين. والحُثْحُوث: الدَّاعِي بسُرْعة، وَهُوَ أَيضاً السَّرِيعُ مَا كَانَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحُثْحُوثُ الكَتيبة. أُرَى: والحُثُّ المَدْقُوق مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
- كلمح
كلمح: بِفِيهِ الكِلْحِمُ والكِلْمِحُ: الترابُ، وَسَيُذْكَرُ فِي كَلَحَمَ.
- بزز
بزز: البَزُّ: الثِّيَابُ، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ، وَقِيلَ: البَزُّ مِنَ الثِّيَابِ أَمتعة البَزَّاز، وَقِيلَ: البَزُّ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنَ الثِّيَابِ خَاصَّةً؛ قَالَ: أَحسَن بيتٍ أَهَراً وبَزَّا ... كأَنما لُزَّ بصَخْرٍ لَزَّا والبَّزَّازُ: بَائِعُ البَزِّ وحِرْفَتُهُ البِزَازَةُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: شَمْطاءُ أَعلى بَزِّها مُطَرَّحُ يَعْنِي أَنها سَمِنَتْ فَسَقَطَ وَبَرُها وَذَلِكَ لأَن الْوَبَرَ لَهَا كَالثِّيَابِ. والبِزَّة، بِالْكَسْرِ: الْهَيْئَةُ والشَّارةُ واللِّبْسَةُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا دَنَا مِنَ الشَّامِ وَلَقِيَهُ النَّاسُ قَالَ لأَسْلَمَ: إِنهم لَمْ يَرَوْا عَلَى صَاحِبِكَ بِزَّةَ قَوْمٍ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ البِزَّةُ: الْهَيْئَةُ، كأَنه أَراد هَيْئَةَ الْعَجَمِ. والبَزُّ والبِزَّةُ: السِّلَاحُ يَدْخُلُ فِيهِ الدِّرْعُ والمِغْفَرُ وَالسَّيْفُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَا بِكَهامٍ بَزُّهُ عَنْ عَدُوِّهِ ... إِذا هُوَ لاقَى حاسِراً أَو مُقَنَّعا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه السَّيْفُ. أَبو عَمْرٍو: البَزَرُ: السِّلَاحُ التامُّ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: فَوَيْلُ أمِّ بَزٍّ جَرَّ شَعْلٌ عَلَى الحَصى ... ووُقِّرَ بَزٌّ مَا هُنالك ضائعُ الوَقْرُ: الصدعُ. وُقِّرَ بَزٌّ أَي صُدِعَ وفُلِّلَ وَصَارَتْ فِيهِ وَقَراتٌ. وشَعْلٌ: لَقَبُ تأَبَّطَ شَرًّا وَكَانَ أَسَرَ قَيْسَ بْنَ عَيْزَارَة الهذليَّ قائلَ هَذَا الشِّعْرِ فَسَلَبَهُ سِلَاحَهُ وَدِرْعَهُ، وَكَانَ تأَبط شَرًّا قَصِيرًا فَلَمَّا لَبِسَ دِرْعَ قَيْسٍ طَالَتْ عَلَيْهِ فَسَحَبَهَا عَلَى الْحَصَى، وَكَذَلِكَ سَيْفُهُ لَمَّا تَقَلَّدَهُ طَالَ عَلَيْهِ فَسَحَبَهُ فَوَقَّرَهُ لأَنه كَانَ قَصِيرًا فَهَذَا يَعْنِي السِّلَاحَ كُلَّهُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: كأَنِّي إِذْ غَدَوْا ضَمَّنْتُ بَزِّي ... مِنَ العِقْبَانِ، خائِتَةً طَلُوبا أَي سِلَاحِي. والبِزِّيزَى: السِّلَاحُ. والبَزُّ: السَّلْبُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: مَنْ عَزَّ بَزَّ؛ مَعْنَاهُ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ، وَالِاسْمُ البِزِّيزَى كالخِصِّيصَى وهو السَّلْبُ. وابْتَزَزْتُ الشيءَ: اسْتَلَبْتُه. وبَزَّهُ يَبُزُّهُ بَزًّا: غَلَبَهُ وَغَصَبَهُ. وبَزَّ الشيءَ يَبُزُّ بَزًّا: انْتَزَعَهُ. وبَزَّهُ ثيابَهُ بَزًّا. وبَزَّه: حَبَسَه. وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ: لَنْ يأْخذه أَبداً بَزَّةً مِنِّي أَي قَسْراً. وابْتَزَّهُ ثيابَه: سَلبَهُ إِياها. وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدَةَ: إِنه سَيَكُونُ نبُوَّةٌ ورحمةٌ ثَمُّ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ يَكُونُ بِزِّيزَى وأَخْذ أَموال بِغَيْرِ حَقٍّ؛ البِزِّيزَى، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ الأُولى وَالْقَصْرِ: السَّلْبُ والتَّغَلُّبُ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بَزْبَزِيّاً. قَالَ الهَرَوِيُّ: عَرَضَتْهُ عَلَى الأَزهري فَقَالَ: هَذَا لَا شَيْءَ، قَالَ: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِن كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ البَزْبَزة، الإِسراع فِي السَّيْرِ، يُرِيدُ بِهِ عَسْفَ الوُلاةِ وإِسراعَهم إِلى الظُّلْمِ، فَمِنَ الأَول الْحَدِيثُ فَيَبْتَزُّ ثِيَابِي وَمَتَاعِي أَي يُجَرِّدُني مِنْهَا وَيَغْلِبُنِي عَلَيْهَا، وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَنْ أَخرج ضَيْفَهُ[[. قوله [من أخرج ضيفه] كذا بالأصل والنهاية.]] فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا بَزْبَزِيّاً فَيَرُدُّهَا. قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَيُقَالُ: ابْتَزَّ الرجلُ جاريتَهُ مِنْ ثِيَابِهَا إِذا جَرَّدَها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: إِذا مَا الضَّجِيعُ ابْتَزَّها مِنْ ثِيَابِهَا ... تَميلُ عَلَيْهِ هَوْنَةً غيرَ مِتْفالِ وَقَوْلُ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيِّ: يَا قَوْمُ، مَا لِي وأَبا ذؤيبِ ... كنتُ إِذا أَتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ يَشُمُّ عِطْفِي ويَبُزُّ ثَوْبي ... كأَنني أَرَبْتُهُ بِرَيبِ أَي يَجْذِبُه إِليه. وَغُلَامٌ بُزْبُزٌ: خَفِيفٌ فِي السَّفَرِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. ابْنُ الأَعرابي: البُزْبُزُ الْغُلَامُ الخفيفُ الرُّوحِ. وبَزْبَزَ الرجلُ وعَبَّدَ إِذا انْهَزَمَ وفَرَّ. والبَزْبازُ والبُزابِزُ: السريعُ فِي السَّيْرِ؛ قَالَ: لَا تَحْسِبِنِّي، يَا أُمَيْمُ، عاجِزَا ... إِذا السِّفارُ طَحْطَحَ البَزابِزَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي، بِفَتْحِ الْبَاءِ عَلَى أَنه جَمْعُ بَزْبازٍ. والبَزْبَزَةُ: الشِّدَّة فِي السُّوقِ وَنَحْوَهُ، وَقِيلَ: كَثْرَةُ الْحَرَكَةِ وَالِاضْطِرَابِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: ثُمَّ اعْتَلاها قَزحاً وارْتَهَزَا ... وساقَها ثَمَّ سِياقاً بَزْبَزَا والبَزْبَزَةُ: مُعَالَجَةُ الشَّيْءِ وإِصلاحه؛ يُقَالُ لِلشَّيْءِ الَّذِي أُجيد صَنْعَتُهُ: قَدْ بَزْبَزْتُه؛ وأَنشد: وَمَا يَسْتَوِي هِلْباجَةٌ مُتَنَفِّخٌ ... وَذُو شُطَبٍ، قَدْ بَزْبَزَتْه البَزابِزُ أَراد مَا يَسْتَوِي رَجُلٌ ثَقِيلٌ ضَخْمٌ كأَنه لَبَنٌ خَاثِرٌ وَرَجُلٌ خَفِيفٌ مَاضٍ فِي الأُمور كأَنه سَيْفٌ ذُو شَطْبٍ قَدْ سَوَّاهُ وَصَقَّلَهُ الصَّانِعُ. والبُزَابِزُ: الشَّدِيدُ مِنَ الرِّجَالِ إِذا لَمْ يَكُنْ شُجَاعًا. وَرَجُلٌ بَزْبَزٌ وبُزَابِزٌ: لِلْقَوِيِّ الشَّدِيدِ مِنَ الرِّجَالِ وإِن لَمْ يَكُنْ شُجَاعًا. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ الأَعْشَى: أَنه تَعَرَّى بإِزاءِ قَوْمٍ وسَمَّى فَرْجَه البَزْبازَ ورَجَزَ بِهِمْ، قَالَ: إِيهاً خُثَيْمُ حَرِّك البَزْبازا ... إِنَّ لَنَا مجالِساً كِنازَا أَبو عَمْرٍو: البَزْبازُ قَصَبَةٌ من حديد عَلَمُ فَم الكِيرِ يَنْفُخُ النارَ، وأَنشد الرَّجَزَ: إِيهاً خُثَيْمُ حَرِّكِ الْبَزْبَازَا وبَزْبَزُوا الرجلَ: تَعْتَعُوه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وبَزْبَزَ الشَّيْءَ: رَمَى بِهِ ولم يردّه.
- دكل
دكل: الدَّكَلَة، بِالتَّحْرِيكِ: الطِّينُ الرَّقِيقُ. دَكَلَ الطِّينَ يَدْكِلُه ويَدْكُلُه دَكْلًا: جَمَعه بِيَدِهِ ليُطَيِّن بِهِ. والدَّكَلَة: الْقَوْمُ الَّذِينَ لَا يُجِيبون السُّلْطَانَ مِنْ عِزِّهم. يُقَالُ: هُمْ يَتَدَكَّلُون عَلَى السُّلْطَانِ أَي يَتَدلَّلون. وتَدَكَّلُوا عَلَيْهِ: اعْتَزُّوا وتَرَفَّعوا فِي أَنفسهم، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ تَرَفَّع فِي نَفْسِهِ فَقَدْ تَدَكَّلَ. وتَدَكَّلَ عَلَيْهِ: تَدَلَّل وَانْبَسَطَ. أَبو زَيْدٍ: تَدَكَّلْت عَلَيْهِ تَدَكُّلًا أَي تَدَلَّلت؛ وأَنشد: يَا نَاقَتِي مَا لَكِ تَدْأَلِينا، ... عَلَيَّ بالدَّهْنا تَدَكَّلِينا؟ وَقَالَ آخَرُ: قَوْم لَهُمْ عَزَازةُ التَّدَكُّل وأَنشد أَبو عَمْرٍو لأَبي حُيَيَّة الشَّيْبَانِيِّ: تَدَكَّلتْ بَعْدِي وأَلْهَتها الطُّبَن، ... وَنَحْنُ نعْدُو فِي الخَبار والجَرَن يَعْنِي الجَرَل فأَبدل مِنَ اللَّامِ نُونًا؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر: أَقول لكَنَّاز: تَدَكَّل فإِنه ... أَبًى، لَا أَظُنُّ الضأْنَ مِنْهُ نواجِيا وَيُرْوَى: تَرَكَّل، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: عَليٌّ لَهُ فَضْلانِ: فَضْلُ قَرَابَةٍ، ... وفَضْلٌ بنَصْل السَّيْفِ والسُّمُر الدُّكْل قَالَ: الدُّكْل والدُّكْن وَاحِدٌ، يُرِيدُ لَوْنَ الرِّمَاحِ التي فيها دُكْنة.
- ويا
وَيْ: كَلِمَةُ تعَجُّب، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَيْ حَرْفٌ مَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ. يُقَالُ: وَيْ كأَنه، وَيُقَالُ: وَيْ بِك يَا فلانُ، تَهْدِيدٌ، وَيُقَالُ: وَيْكَ ووَيْ لعبدِ اللَّهِ كَذَلِكَ؛ وأَنشد الأَزهريّ: وَيْ لامِّها مِنْ دوِيِّ الجَوِّ طالِبة، ... وَلَا كَهَذَا الَّذِي فِي الأَرضِ مَطْلُوبُ قَالَ: إِنما أَراد وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنَ اللَّامِ وَلِذَلِكَ كَسَرَ اللَّامَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ويْلُمِّه مَا أَشدَّه بِضَمِّ اللَّامِ، وَمَعْنَاهُ وَيْلُ أُمِّه فَحَذَفَ هَمْزَةَ أُمّ وَاتَّصَلَتِ اللَّامُ بِالْمِيمِ لَمَّا كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنَّهُ لَوَيْلُمِّه من الرجال وَهُوَ القاهِرُ لقِرْنه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصله وَيْلُ أُمّه، يُقَالُ ذَلِكَ للعِفْرِ مِنَ الرِّجَالِ ثُمَّ جُعِلَ الكَلِمتان كَلِمةً وَاحِدَةً وَبُنِيَتَا اسْمًا وَاحِدًا. اللَّيْثُ: وَيْ يُكْنَى بِهَا عَنِ الوَيْل، فَيُقَالُ: ويْكَ أَتَسْمَعُ قَوْلي قَالَ عَنْتَرَةُ: وَلَقَدْ شَفَى نَفْسي وأَذْهَبَ سُقْمَها ... قِيلُ الفَوارِس: وَيْكَ عَنْتَر أَقْدِمِ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَدْخُلُ وَيْ عَلَى كأَنَّ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَدَّدَةِ تَقُولُ وَيْ كأَن، قَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ مَفْصولة، تَقُولُ وَيْ ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَتَقُولُ كأَنَّ، وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ؛ فَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنها وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنْ كأَن، قَالَ: وَالْمَعْنَى وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ انْتَبَهُوا فَتَكَلَّمُوا عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِمْ أَو نُبِّهُوا، فَقِيلَ لَهُمْ إِنما يُشْبِهُ أَن يَكُونَ عِنْدَكُمْ هَذَا هَكَذَا، وَاللَّهُ أَعلم؛ قَالَ: وأَما الْمُفَسِّرُونَ فَقَالُوا أَلم تَرَ؛ وأَنشد لِزَيْدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَيُقَالُ لنبِيه بْنِ الحَجَّاجِ: وَيْ كَأَنَّ مَنْ يَكُنْ له نَشَبٌ يُحْبَبْ، ... ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَعْضُهُمْ يَقُولُ مَعْنَاهُ اعْلَمْ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَعْنَاهُ وَيْلَك. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ عَنِ الْعَرَبِ: وَيْكَ بِمَعْنَى وَيْلَكَ، فَهَذَا يُقَوِّي مَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: وَيْكأَنّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَقْرِيرٌ كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَما تَرَى إِلى صُنْع اللَّهِ وإِحسانه. قَالَ: وأَخبرني شَيْخٌ مِنْ أَهل الْبَصْرَةِ أَنه سَمِعَ أَعرابية تَقُولُ لِزَوْجِهَا أَيْنَ ابنُكَ ويْلَك فَقَالَ: ويْكَأَنه وَرَاءَ الْبَيْتِ؛ مَعْنَاهُ أَما تَرِينَّه وَرَاءَ الْبَيْتِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ يَذْهَبُ بِهَا بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِلى أَنها كَلِمَتَانِ يُرِيدُونَ وَيْكَ أَنهم، أَرادوا وَيْلَكَ فَحَذَفُوا اللَّامَ، وَتُجْعَلُ أَن مَفْتُوحَةً بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ كأَنه قَالَ: ويْلَكَ اعْلَمْ أَنه وَرَاءَ الْبَيْتِ، فأَضمر اعْلَمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَمْ نَجِدِ الْعَرَبَ تُعْمِلُ الظَّنَّ مُضْمَرًا وَلَا الْعِلْمَ وَلَا أَشباهه فِي ذَلِكَ، وأَما حَذْفُ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ وَيْلَكَ حَتَّى يَصِيرَ وَيْكَ فَقَدْ تَقُولُهُ الْعَرَبُ لِكَثْرَتِهَا. وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَما تَرى أَنه لَا يُفلح الْكَافِرُونَ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مَعْنَاهُ وَيْلَكَ أَنه لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ فَحَذَفَ اللَّامَ وَبَقِيَ ويكَ، قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ، لَوْ كَانَتْ كَمَا قَالَ لَكَانَتْ أَلف إِنه مَكْسُورَةً، كَمَا تَقُولُ وَيْلَك إِنه قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ وَيُونُسَ، قَالَ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْهَا فَزَعَمَ أَن وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنْ كأَن، وأَن الْقَوْمَ تَنَبَّهُوا فَقَالُوا وَيْ مُتَنَدِّمِينَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ. وكُلُّ مَنْ تَنَدَّم أَو نَدِمَ فإِظهارُ نَدَامَتِهِ أَو تَنَدُّمُه أَن يَقُولَ وَيْ، كَمَا تُعاتِب الرَّجُلَ عَلَى مَا سَلَفَ فَتَقُولُ: كأَنَّك قَصَدْتَ مَكْرُوهِي، فَحَقِيقَةُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَيْ هُوَ أَجود. وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ: وَيْ مَعْنَاهُ التَّنْبِيهُ وَالتَّنَدُّمُ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْخَلِيلِ مَشَاكِلُ لِمَا جاءَ فِي التَّفْسِيرِ لأَن قَوْلَ الْمُفَسِّرِينَ أَما تَرَى هُوَ تَنْبِيهٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ قَوْلَ الْخَلِيلِ وَقَالَ: وَيْ كأَن مَفْصُولَةٌ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ وَيْ أَما تَرَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ وَيْ، ثُمَّ استأْنف كأَنَّ اللَّهَ يَبْسُط الرِّزْقَ، وَهُوَ تَعْجُّبٌ، وكأَنَّ فِي الْمَعْنَى الظَّنَّ وَالْعِلْمَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهَذَا وَجْهٌ يَسْتَقِيمُ وَلَوْ تَكْتُبُهَا الْعَرَبُ مُنْفَصِلَةً، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ كَثُرَ بِهَا الْكَلَامُ فَوُصِلَتْ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ كَمَا اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ كِتابَ يابْنَؤُمِّ، فَوَصَلُوهَا لِكَثْرَتِهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صحيح، والله أَعلم.