لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- دكأ
دكأ: المُداكأَةُ: المُدافَعةُ. دَاكَأْتُ القومَ مُداكأَةً: دَافَعْتُهم وزاحَمْتُهم. وقد تَداكَؤُوا عَلَيْهِ: تَزاحَمُوا. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وقَرَّبُوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبُه، ... إِذَا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفعُه شَنَفا أَبو الْهَيْثَمِ: الصِّهْمِيمُ مِنَ الرِّجَالِ والجِمال إِذَا كَانَ حَميَّ الأَنْفِ أَبِيّاً شدِيدَ النَّفْسِ بطِيءَ الانْكِسارِ. وتَداكَأَ تَداكُؤاً: تَدافَع. ودَفْعه سَيْرُه. وَيُقَالُ: دَاكأَتْ عليه الدُّيون.
- جظظ
جَظَظَ: رَجُلٌ جَظٌّ: ضخْم. وَفِي الْحَدِيثِ: أَبْغَضُكم إِليَّ الجَظُّ الجَعْظُ؛ الْفَرَّاءُ: الجَظُّ والجَوّاظُ الطَّوِيلُ الجَسِيم الأَكول الشَّرُوب البَطِرُ الكَفُور، قَالَ: وَهُوَ الجِعْظارُ أَيضاً. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: أَلا أُنبئكم بأَهل النَّارِ؟ كلُّ جَعْظٍ جَظٍّ مُسْتكبر مَنّاع قُلْتُ: مَا الجَظُّ؟ قَالَ الضخْمُ، قُلْتُ: مَا الجَعْظ؟ قال: العظيم فِي نَفْسِهِ. ابْنُ الأَعرابي: جَظَّ الرجلُ إِذا سَمِنَ مَعَ قِصَره، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّخْمُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: جَظَّه وشَظَّه وأَرَّه إِذا طَرَده. وَفُلَانٌ يَجُظُّ ويَعُظُّ ويَلْعَظُ: كلُّه في العَدْو.
- ربع
ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَبَابِهِ لأَن مَذْهَبَ الْجَمْعِ فِي أَربعين وَعِشْرِينَ وَبَابِهِ أَقْوَى وأَغلب مِنْهُ فِي فِلَسْطين وَبَابِهَا؛ فأَما قَوْلُ سُحَيْم بْنُ وَثِيل الرِّياحيّ: وَمَاذَا يَدَّري الشُّعراء مِنِّي، ... وَقَدْ جاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِينِ؟[[. وفي رواية أخرى: وماذا تبتغي الشعراء مني إلخ.]] فَلَيْسَتِ النُّونُ فِيهِ حَرْفَ إِعراب وَلَا الْكَسْرَةُ فِيهَا عَلَامَةَ جرِّ الِاسْمِ، وإِنما هِيَ حَرَكَةٌ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ إِذا الْتَقَيَا وَلَمْ تُفْتَحْ كَمَا تُفْتَحُ نُونُ الْجَمْعِ لأَن الشَّاعِرَ اضطُرَّ إِلى ذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَلِفَ حَرَكَةُ حَرْفِ الرَّوِيِّ فِي سَائِرِ الأَبيات؛ أَلا تَرَى أَن فِيهَا: أَخُو خَمْسِينَ مُجتمِعٌ أَشُدِّي، ... ونَجَّذَني مُداوَرَةُ الشُّؤُونِ ورُباعُ: مَعْدُولٌ مِنْ أَربعة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ*؛ أَراد أَربعاً فعدَله وَلِذَلِكَ تُرِكَ صرْفه. ابْنُ جِنِّي: قرأَ الأَعمش مَثْنَى وثُلَثَ ورُبَعَ، عَلَى مِثَالِ عُمر، أَراد ورُباع فَحَذَفَ الأَلف. ورَبَعَ القومَ يَرْبَعُهم رَبْعاً: صَارَ رابِعَهم وَجَعَلَهُمْ أَربعة أَو أَربعين. وأَربَعُوا: صَارُوا أَربعة أَو أَربعين. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبْسةَ: لَقَدْ رأَيْتُني وإِنِّي لرُبُعُ الإِسلام أَي رابِعُ أَهل الإِسلام تقدَّمني ثلاثةٌ وَكُنْتُ رَابِعَهُمْ. وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: كَنْتُ رابِعَ أَربعة أَي وَاحِدًا مِنْ أَربعة. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ فِي السَّقْط: إِذا نُكِس فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ أَي إِذا صَارَ مُضْغة فِي الرَّحِم لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: فَجَاءَتْ عَيْنَاهُ بأَربعة أَي بدُموع جرَتْ مِنْ نَوَاحِي عَيْنَيْهِ الأَربع. والرِّبْعُ فِي الحُمَّى: إِتيانُها فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَذَلِكَ أَن يُحَمَّ يَوْمًا ويُتْرَك يَوْمَيْنِ لَا يُحَمّ ويُحَمّ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَهِيَ حُمَّى رِبْعٍ، وَقَدْ رُبِع الرَّجُلُ فَهُوَ مَرْبوع ومُرْبَع، وأُرْبِعَ؛ قَالَ أُسامةُ بْنُ حَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ: مِن المُرْبَعِينَ وَمِنْ آزِلٍ، ... إِذا جَنَّه الليلُ كالناحِطِ وأَرْبَعَت عَلَيْهِ الحُمَّى: لُغَةٌ فِي رُبِعَ، فَهُوَ مُرْبَع. وأَربَعَت الحُمّى زَيْدًا وأَرْبَعَت عَلَيْهِ: أَخذَته رِبعاً، وأَغَبَّتْه: أَخذته غِبًّا، وَرَجُلٌ مُرْبِعٌ ومُغِبٌّ، بِكَسْرِ الْبَاءِ. قَالَ الأَزهري: فَقِيلَ لَهُ لِمَ قُلْتَ أَرْبَعَتِ الحُمَّى زَيْدًا ثُمَّ قُلْتَ مِنَ المُرْبِعين فَجَعَلْتَهُ مَرَّةً مَفْعُولًا وَمَرَّةً فَاعِلًا؟ فَقَالَ: يُقَالُ أَرْبَعَ الرَّجُلُ أَيضاً. قَالَ الأَزهري: كَلَامُ الْعَرَبِ أَربعت عَلَيْهِ الْحُمَّى وَالرَّجُلُ مُرْبَع، بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَرْبَعَتْه الْحُمَّى وَلَا يُقَالُ رَبَعَتْه. وَفِي الصِّحَاحِ: تَقُولُ رَبَعَتْ عَلَيْهِ الحُمّى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَغِبُّوا فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وأَرْبِعُوا إِلا أَن يَكُونَ مَغْلُوبًا؛ قَوْلُهُ أَرْبِعُوا أَي دَعُوه يَوْمَيْنِ بَعْدَ الْعِيَادَةِ وأْتوه الْيَوْمَ الرَّابِعَ، وأَصله مِنَ الرِّبْع فِي أَورادِ الإِبل. والرِّبْعُ: الظِّمْء مِنْ أَظْماء الإِبل، وَهُوَ أَن تُحْبَس الإِبلُ عَنِ الْمَاءِ أَربعاً ثُمَّ تَرِدَ الْخَامِسَ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَرِدَ الماءَ يَوْمًا وتَدَعَه يَوْمَيْنِ ثُمَّ تَرِدَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ، وَقِيلَ: هُوَ لِثَلَاثِ لَيَالٍ وأَربعة أَيام. ورَبَعَت الإِبلُ: وَرَدتْ رِبعاً، وإِبلٌ رَوابِعُ؛ وَاسْتَعَارَهُ العَجَّاج لوِرْد الْقَطَا فَقَالَ: وبَلْدةٍ تُمْسِي قَطاها نُسَّسا ... رَوابِعاً، وقَدْرَ رِبْعٍ خُمَّسا وأَرْبَعَ الإِبلَ: أَوردها رِبْعاً. وأَرْبعَ الرجلُ: جَاءَتْ إِبلُه رَوابعَ وخَوامِس، وَكَذَلِكَ إِلى العَشْر. والرَّبْعُ: مَصْدَرُ رَبَعَ الوَترَ وَنَحْوَهُ يَرْبَعه رَبْعاً، جَعَلَهُ مَفْتُولًا مِنْ أَربع قُوًى، وَالْقُوَّةُ الطاقةُ، وَيُقَالُ: وَتَرٌ مَرْبوعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٌ: رابِطُ الجأْشِ عَلَى فَرْجِهِمُ، ... أَعْطِفُ الجَوْنَ بمرْبوعٍ مِتَلِ أَي بِعِنَانٍ شَدِيدٍ مِنْ أَربع قُوًى. وَيُقَالُ: أَراد رُمْحاً مَرْبوعاً لَا قَصِيرًا وَلَا طَوِيلًا، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَي ومعيَ رُمْح. وَرُمْحٌ مَرْبُوعٌ: طُولُهُ أَرْبَعُ أَذْرُعٍ. وربَّع الشيءَ: صَيَّرَهُ أَربعةَ أَجزاء وَصَيَّرَهُ عَلَى شَكْلٍ ذِي أَربع وَهُوَ التَّرْبِيعُ. أَبو عَمْرٍو: الرُّومِيُّ شِراعُ السَّفِينَةِ الْفَارِغَةِ، والمُرْبِعُ شِراعُ المَلأَى، والمُتَلَمِّظةُ مَقْعدُ الاشْتِيام وَهُوَ رَئيسُ الرُّكابِ. والتربيعُ فِي الزَّرْعِ: السَّقْية الَّتِي بَعْدَ التَّثْلِيثِ. وَنَاقَةٌ رَبوعٌ: تَحْلُبُ أَربعة أَقداح؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَرَجُلٌ مُرَبَّعُ الْحَاجِبَيْنِ: كَثِيرُ شِعْرِهِمَا كأَنَّ لَهُ أَربعة حَواجبَ؛ قَالَ الرَّاعِي: مُرَبَّع أَعلى حاجبِ العينِ، أُمُّه ... شَقيقةُ عَبْدٍ، مِنْ قَطينٍ، مُوَلَّدِ والرُّبْع والرُّبُع والرَّبيعُ: جُزْءٌ مِنْ أَربعة يَطَّرد ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَالْجَمْعُ أَرباعٌ ورُبوعٌ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: أَنه لَمَّا رُبِعَ يَوْمَ أُحُد وشَلَّت يدُه قَالَ لَهُ: باءَ طلحةُ بالجنةِ؛ رُبِعَ أَي أُصِيبَت أَرباعُ رأْسه وَهِيَ نَوَاحِيهِ، وَقِيلَ: أَصابه حُمّى الرِّبْع، وَقِيلَ: أُصِيبَ جَبينُه؛ وأَما قَوْلُ الفَرزدق: أَظُنُّك مَفْجوعاً بِرُبْعِ مُنافِقٍ، ... تَلَبَّس أَثوابَ الخِيانةِ والغَدْرِ فإِنه أَراد أَنَّ يَمِينَهُ تُقْطَع فيَذْهَب رُبْع أَطرافِه الأَربعة. ورَبَعَهم يَرْبَعُهم رَبْعاً: أَخذ رُبْع أَموالهم مِثْلُ عَشَرْتُهم أَعْشُرُهم. ورَبَعهم: أَخذ رُبع الْغَنِيمَةِ. والمِرْباع: مَا يأْخذه الرَّئِيسُ وَهُوَ رُبْعُ الْغَنِيمَةِ؛ قَالَ: لكَ المِرْباعُ مِنْهَا والصَّفايا، ... وحُكْمُكَ والنَّشِيطةُ والفُضول الصَّفايا: مَا يَصْطَفِيه الرَّئِيسُ، والنَّشِيطةُ: مَا أَصاب مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَن يَصِيرَ إِلى مُجتَمع الْحَيِّ، والفُضول: مَا عُجِزَ أَن يُقْسَم لِقِلَّتِهِ وخُصَّ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: أَلم أَذَرْكَ تَرْأَسُ وتَرْبَعُ أَي تأْخذ رُبع الْغَنِيمَةِ أَو تأْخذ المِرْباع؛ مَعْنَاهُ أَلم أَجْعَلْك رَئِيسًا مُطاعاً؟ قَالَ قُطْرُبٌ: المِرْباع الرُّبع والمِعْشار العُشر وَلَمْ يُسْمَعْ فِي غَيْرِهِمَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ، لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَبْلَ إِسلامه: إِنك لتأْكلُ المِرْباع وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ؛ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذا غَزا بَعْضُهُمْ بَعْضًا وغَنِموا أَخذ الرَّئِيسُ رُبْعَ الْغَنِيمَةِ خَالِصًا دُونَ أَصحابه، وَذَلِكَ الرُّبْعُ يُسَمَّى المِرْباع؛ وَمِنْهُ شِعْرُ وَفْدِ تَمِيم: نَحْنُ الرُّؤُوس وَفِينَا يُقْسم الرُّبُعُ وَقَالَ ابْنُ سِكِّيتٍ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ يَصِفُ الْغَيْثَ: كأَنَّ فِيهِ، لمَّا ارْتَفَقْتُ لَهُ، ... رَيْطاً ومِرْباعَ غانمٍ لَجَبا قَالَ: ذَكَرَ السَّحاب، والارْتِفاقُ: الاتِّكاءُ عَلَى المِرْفَقِ؛ يَقُولُ: اتَّكأْت عَلَى مِرْفَقي أَشِيمُه وَلَا أَنام، شبَّه تبَوُّجَ الْبَرْقِ فِيهِ بالرَّيْط الأَبيض، والرَّيْطةُ: مُلاءة لَيْسَتْ بمُلَفَّقة، وأَراد بِمِرْبَاعِ غانمٍ صوْتَ رَعْدِهِ، شَبَّهَهُ بِمِرْبَاعِ صَاحِبِ الْجَيْشِ إِذا عُزل لَهُ رُبْعُ النَّهْب مِنَ الإِبل فتحانَّت عِنْدَ المُوالاة، فَشَبَّهَ صَوْتَ الرَّعْدِ فِيهِ بِحَنِينها؛ ورَبعَ الجَيْشَ يَرْبَعُهم رَبْعاً ورَباعةً: أَخذ ذَلِكَ مِنْهُمْ. ورَبَع الحَجرَ يَرْبَعُه رَبْعاً وَارْتَبَعَهُ: شالَه وَرَفَعَهُ، وَقِيلَ: حَمَلَهُ، وَقِيلَ: الرَّبْعُ أَن يُشال الْحَجَرُ بِالْيَدِ يُفْعَلُ ذَلِكَ لتُعْرَفَ بِهِ شدَّة الرَّجُلِ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْحَجَرِ خَاصَّةً. والمَرْبُوعُ والرَّبيعة: الْحَجَرُ المَرْفُوع، وَقِيلَ: الَّذِي يُشال. وَفِي الْحَدِيثِ: مرَّ بِقَوْمٍ يَرْبَعُون حَجراً أَو يَرْتَبِعُون، فَقَالَ: عُمّالُ اللَّهِ أَقْوَى مِنْ هؤُلاء؛ الرَّبْعُ: إِشالةُ الْحَجَرِ ورَفْعُه لإِظْهار القوَّةِ. والمِرْبَعةُ: خُشَيْبة قَصِيرَةٌ يُرْفَع بِهَا العِدْل يأْخذ رَجُلَانِ بطَرَفَيْها فيَحْمِلان الحِمْل ويَضَعانه عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ؛ وَقَالَ الأَزهري: هِيَ عَصًا تُحْمَلُ بِهَا الأَثقال حَتَّى توضَع عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ، وَقِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ رُفع بِهِ شَيْءٌ مِرْبَعة، وَقَدْ رابَعَه. تَقُولُ مِنْهُ: رَبَعْت الحِمْل إِذا أَدخَلتها تَحْتَهُ وأَخذت أَنت بطَرَفِها وصاحِبُك بطرَفِها الْآخَرِ ثُمَّ رَفَعْتَه عَلَى الْبَعِيرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَينَ الشِّظاظانِ وأَينَ المِرْبَعهْ؟ ... وأَينَ وَسْقُ الناقةِ الجَلَنْفَعَهْ؟ فإِن لَمْ تَكُنِ المِرْبَعةُ فالمُرابَعةُ، وَهِيَ أَن تأْخذ بِيَدِ الرَّجُلِ ويأْخذ بِيَدِكَ تَحْتَ الحِمْل حَتَّى تَرفعاه عَلَى الْبَعِيرِ؛ تَقُولُ: رابَعْت الرَّجل إِذا رَفَعْتَ مَعَهُ العِدْلَ بِالْعَصَا عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَا لَيْتَ أُمَّ العَمْر كانتْ صاحِبي، ... مَكانَ مَنْ أَنْشا عَلَى الرَّكائبِ ورابَعَتْني تحتَ لَيْلٍ ضارِبِ، ... بساعِدٍ فَعْمٍ وكَفٍّ خاضِبِ ورَبَع بِالْمَكَانِ يَرْبَعُ رَبْعاً: اطمأَنَّ. والرَّبْع: الْمَنْزِلُ وَالدَّارُ بِعَيْنِهَا، والوَطَنُ مَتَى كَانَ وبأَيِّ مَكَانٍ كَانَ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَجَمْعُهُ أَرْبُعٌ ورِباعٌ ورُبُوعٌ وأَرْباعٌ. وَفِي حَدِيثِ أُسامة: قَالَ لَهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَهَلْ تَرَك لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رَبْعٍ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ رِباعٍ؛ الرَّبْعُ: المَنْزِلُ ودارُ الإِقامة. ورَبْعُ الْقَوْمِ: مَحَلَّتُهم. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَرَادَتْ بَيْعَ رِباعِها أَي مَنازِلها. وَفِي الْحَدِيثِ: الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ رَبْعةٍ أَو حَائِطٍ أَو أَرض؛ الرَّبْعةُ: أَخصُّ مِنَ الرَّبع، والرَّبْعُ المَحَلَّة. يُقَالُ: مَا أَوسع رَبْعَ بَنِي فُلَانٍ والرَّبّاعُ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ شراءِ الرِّباع، وَهِيَ المنازِل. ورَبَعَ بِالْمَكَانِ رَبْعاً: أَقام. والرَّبْعُ: جَماعةُ الناسِ. قَالَ شَمِرٌ: والرُّبُوع أَهل المَنازل أَيضاً؛ قَالَ الشَّمّاخ: تُصِيبُهُمُ وتُخْطِئُني المَنايا، ... وأَخْلُفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ أَي فِي قَوْم بَعْدَ قَوْمٍ؛ وَقَالَ الأَصمعي: يُرِيدُ فِي رَبْعٍ مِنْ أَهلي أَي فِي مَسْكَنهم، بَعْدَ رَبْع. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الرَّبْعُ مِثْلُ السَّكن وَهُمَا أَهل البيتِ؛ وأَنشد: فإِنْ يَكُ ربْعٌ مِنْ رِجالٍ، أَصابَهمْ، ... مِنَ اللَّهِ والحَتْمِ المُطِلِّ، شَعُوبُ وَقَالَ شَمِرٌ: الرَّبْعُ يَكُونُ المنزلَ وأَهل الْمَنْزِلِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والرَّبْعُ أَيضاً العَدَدُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ الأَحوص: وفِعْلُكَ مرضِيٌّ، وفِعْلُكَ جَحْفَلٌ، ... وَلَا عَيْبَ فِي فِعْلٍ وَلَا فِي مُرَكَّبِ[[. قوله [وفعلك إلخ] كذا بالأصل ولا شاهد فيه ولعله وربعك جحفل.]] قال: وأَما قَوْلُ الرَّاعِي: فَعُجْنا عَلَى رَبْعٍ برَبْعٍ، تَعُودُه، ... مِنَ الصَّيْفِ، جَشّاء الحَنِينِ تُؤَرِّجُ قَالَ: الرَّبْع الثَّانِي طَرَف الجَبل. والمَرْبُوع مِنَ الشِّعْرِ: الَّذِي ذهَب جُزْآنِ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَجزاء مِنَ المَديد والبَسِيط؛ والمَثْلُوث: الَّذِي ذَهَبَ جُزْآنِ مِنْ سِتَّةِ أَجزاء. والرَّبِيعُ: جُزْءٌ مِنْ أَجزاء السَّنَةِ فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُ الْفَصْلَ الَّذِي يُدْرِكُ فِيهِ الثِّمَارُ وَهُوَ الْخَرِيفُ ثُمَّ فَصْلُ الشِّتَاءِ بَعْدَهُ ثُمَّ فَصْلُ الصَّيْفِ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَدْعُوه الْعَامَّةُ الرّبيعَ، ثُمَّ فَصْلُ القَيْظ بَعْدَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَدْعُوهُ العامةُ الصَّيْفَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يسمي الفصل الذي تُدْرَكُ فِيهِ الثِّمَارُ، وَهُوَ الْخَرِيفُ، الربيعَ الأَول وَيُسَمَّى الْفَصْلَ الَّذِي يَتْلُو الشِّتَاءَ وتأْتي فِيهِ الكَمْأَة والنَّوْرُ الربيعَ الثَّانِيَ، وَكُلُّهُمْ مُجْمِعون عَلَى أَنّ الْخَرِيفَ هُوَ الرَّبِيعِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُسَمَّى قِسما الشِّتَاءِ رَبِيعَيْنِ: الأَوَّل مِنْهُمَا رَبِيعُ الْمَاءِ والأَمطار، وَالثَّانِي رَبِيعُ النَّبَاتِ لأَن فِيهِ يَنْتَهِي النَّبَاتُ مُنْتهاه، قَالَ: وَالشِّتَاءُ كُلُّهُ رَبِيعٌ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ أَجل النَّدى، قَالَ: وَالْمَطَرُ عِنْدَهُمْ رَبِيعٌ مَتَى جَاءَ، وَالْجَمْعُ أَرْبِعةٌ ورِباعٌ. وشَهْرا رَبِيعٍ سُمِّيَا بِذَلِكَ لأَنهما حُدّا فِي هَذَا الزَّمَنِ فلَزِمَهما فِي غَيْرِهِ وَهُمَا شهرانِ بَعْدَ صفَر، وَلَا يُقَالُ فِيهِمَا إِلا شهرُ رَبِيعٍ الأَوّل وشهرُ رَبِيعٍ الْآخِرِ. والربيعُ عِنْدَ الْعَرَبِ رَبيعانِ: رَبيعُ الشُّهُورِ وَرَبِيعُ الأَزمنة، فَرَبِيعُ الشُّهُورِ شَهْرَانِ بَعْدَ صَفَرَ، وأَما رَبِيعُ الأَزمنة فَرَبِيعَانِ: الربيعُ الأَول وَهُوَ الْفَصْلُ الَّذِي تأْتي فِيهِ الكمأَة والنَّوْر وَهُوَ ربيع الكَلإِ، والثاني وهو الفصل الذي تدرك فيه الثِّمَارُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ الرَّبِيعَ الأَوّل؛ وَكَانَ أَبو الْغَوْثِ يَقُولُ: الْعَرَبَ تَجْعَلُ السَّنَةَ سِتَّةَ أَزمنة: شَهْرَانِ مِنْهَا الرَّبِيعُ الأَوّل، وَشَهْرَانِ صَيْف، وَشَهْرَانِ قَيظ، وَشَهْرَانِ الرَّبِيعُ الثَّانِي، وَشَهْرَانِ خَرِيفٌ، وَشَهْرَانِ شِتَاءٌ؛ وأَنشد لِسَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضُبَيْعةَ: إِنَّ بَنِيَّ صِبْيةٌ صَيْفِيُّونْ، ... أَفْلَحَ مَن كانتْ لَهُ رِبْعِيُّونْ فَجَعَلَ الصَّيْفَ بَعْدَ الرَّبِيعِ الأَول. وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي يَحْيَى بْنِ كُنَاسَةَ فِي صِفَةِ أَزمنة السَّنَةِ وفُصولها وَكَانَ علَّامة بِهَا: أَن السَّنَةَ أَربعةُ أَزمنة: الرَّبِيعُ الأَول وَهُوَ عِنْدَ الْعَامَّةِ الْخَرِيفُ، ثُمَّ الشِّتَاءُ ثُمَّ الصَّيْفُ، وَهُوَ الرَّبِيعُ الْآخِرُ، ثُمَّ الْقَيْظُ؛ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي الْبَادِيَةِ، قَالَ: وَالرَّبِيعُ الأَوّل الَّذِي هُوَ الْخَرِيفُ عِنْدَ الفُرْس يَدْخُلُ لِثَلَاثَةِ أَيام مِنْ أَيْلُول، قَالَ: وَيَدْخُلُ الشِّتَاءُ لِثَلَاثَةِ أَيام مِنْ كانُون الأَوّل، وَيَدْخُلُ الصَّيْفُ الَّذِي هُوَ الرَّبِيعُ عِنْدَ الْفُرْسِ لِخَمْسَةِ أَيام تَخْلُو مِنْ أَذار، وَيَدْخُلُ الْقَيْظُ الَّذِي هُوَ صَيْفٌ عِنْدَ الْفُرْسِ لأَربعة أَيام تَخْلُو مِنْ حَزِيران، قَالَ أَبو يَحْيَى: وَرَبِيعُ أَهل العِراق مُوَافِقٌ لِرَبِيعِ الْفُرْسِ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الشِّتَاءِ، وَهُوَ زَمَانُ الوَرْد وَهُوَ أَعدل الأَزمنة، وَفِيهِ تُقْطع الْعُرُوقُ ويُشرب الدَّوَاءُ؛ قَالَ: وأَهل الْعِرَاقِ يُمطَرون فِي الشِّتَاءِ كُلِّهِ ويُخْصِبون فِي الرَّبِيعِ الَّذِي يَتْلُو الشِّتَاءَ، فأَما أَهل الْيَمَنِ فإِنهم يُمْطَرون فِي الْقَيْظِ ويُخْصِبون فِي الْخَرِيفِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الرَّبِيعَ الأَول. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ يَقُولُونَ لأَوّل مَطَرٍ يَقَعُ بالأَرض أَيام الْخَرِيفِ رَبِيعٌ، وَيَقُولُونَ إِذا وَقَعَ رَبِيعٌ بالأَرض: بَعَثْنا الرُّوّاد وانْتَجَعْنا مساقِط الغَيْثِ؛ وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لِلنَّخِيلِ إِذا خُرِفت وصُرِمَت: قَدْ تَربَّعَت النَّخِيلُ، قَالَ: وإِنما سُمِّيَ فَصْلُ الْخَرِيفِ خَرِيفًا لأَن الثِّمَارَ تُخْتَرَف فِيهِ، وَسَمَّتْهُ الْعَرَبُ رَبِيعًا لِوُقُوعِ أَوّل الْمَطَرِ فِيهِ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تَذْكُر الشُّهُورَ كُلَّهَا مُجَرَّدَةً إِلا شَهْرَيْ رَبِيع وَشَهْرَ رَمَضَانَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ يومٌ قائظٌ وصافٍ وشاتٍ، وَلَا يُقَالُ يومٌ رابِعٌ لأَنهم لَمْ يَبْنُوا مِنْهُ فِعْلًا عَلَى حَدِّ قاظَ يومُنا وَشَتَا فَيَقُولُوا رَبَعَ يومُنا لأَنه لَا مَعْنَى فِيهِ لحَرّ وَلَا بَرْد كَمَا فِي قاظَ وَشَتَا. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ اجْعلِ القرآنَ رَبِيعَ قَلْبي؛ جَعَلَهُ رَبِيعًا لَهُ لأَن الإِنسان يَرْتَاحُ قَلْبُهُ فِي الرَّبِيعِ مِنَ الأَزمان ويَمِيل إِليه، وجمعُ الرَّبِيعِ أَرْبِعاء وأَرْبِعة مِثْلُ نَصِيب وأَنْصِباء وأَنْصِبة، قَالَ يَعْقُوبُ: وَيُجْمَعُ رَبِيع الكلإِ عَلَى أَربعة، ورَبِيعُ الجَداولِ أَرْبِعاء. والرَّبِيع: الجَدْوَلُ. وَفِي حَدِيثِ المُزارَعةِ: ويَشْتَرِط مَا سقَى الرَّبيعُ والأَرْبِعاء؛ قَالَ: الربيعُ النَّهرُ الصَّغِيرُ، قَالَ: وَهُوَ السَّعِيدُ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فعدَلَ إِلى الرَّبِيعِ فَتَطَهَّر. وَفِي الْحَدِيثِ: بِمَا يَنْبُت عَلَى ربِيعِ السَّاقي، هَذَا مِنْ إِضافة المَوْصُوف إِلى الصِّفَةِ أَي النَّهْرُ الَّذِي يَسْقِي الزَّرْع؛ وأَنشد الأَصمعي قَوْلَ الشَّاعِرِ: فُوهُ رَبيعٌ وكَفُّه قَدَحٌ، ... وبَطْنُه، حِينَ يَتَّكِي، شَرَبَهْ يَسَّاقَطُ الناسُ حَوْلَهُ مَرَضاً، ... وهْو صَحِيحٌ، مَا إِنْ بِهِ قَلَبَهْ أَراد بِقَوْلِهِ فُوهُ رَبِيعٌ أَي نَهْرٌ لِكَثْرَةِ شُرْبه، وَالْجَمْعُ أَرْبِعاء؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنهم كَانُوا يُكْرُون الأَرض بِمَا يَنْبُت عَلَى الأَرْبِعاء أَي كَانُوا يُكرون الأَرض بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، وَيَشْتَرِطُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُكْتريها مَا يَنْبُت عَلَى الأَنهار وَالسَّوَاقِي. وَفِي حَدِيثِ سَهْل بْنِ سَعْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تأْخذ مِنْ أُصُول سِلْقٍ كُنَّا نَغْرِسُه عَلَى أَرْبِعائنا. ورَبِيعٌ رابِعٌ: مُخْصِبٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الكَلأُ والغَيْثُ رَبِيعاً. والرّبيعُ أَيضاً: الْمَطَرُ الَّذِي يَكُونُ فِي الرَّبِيعِ، وَقِيلَ: يَكُونُ بَعْدَ الوَسْمِيِّ وَبَعْدَهُ الصَّيْفُ ثُمَّ الحَمِيمُ. والرَّبيعُ: مَا تَعْتَلِفُه الدوابُّ مِنَ الخُضَر، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَرْبعةٌ. والرِّبعة، بِالْكَسْرِ: اجْتِماعُ الْمَاشِيَةِ فِي الرَّبِيع، يُقَالُ: بَلَدٌ مَيِّثٌ أَنيثٌ طَيِّبُ الرِّبْعةِ مَريء العُود. ورَبَع الرَّبِيعُ يَرْبَع رُبُوعاً: دخَل. وأَرْبَع القومُ: دَخَلُوا فِي الرَّبِيع، وَقِيلَ: أَرْبعوا صَارُوا إِلى الرِّيف وَالْمَاءِ. وتَرَبَّع القومُ الموضِع وَبِهِ وارْتَبَعوه: أَقاموا فِيهِ زمَن الرَّبِيعِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنه جَمَّع فِي مُتَرَبَّعٍ لَهُ؛ المَرْبَع والمُرْتَبَعُ والمُتَرَبَّعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنْزَلُ فِيهِ أَيّام الرَّبِيعِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرى إِقامة الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الأَمصار، وَقِيلَ: تَرَبَّعوا وارْتَبَعوا أَصابوا رَبِيعًا، وَقِيلَ: أَصابوه فأَقاموا فِيهِ. وتربَّعت الإِبل بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَي أَقامت بِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشدني أَعرابي: تَرَبَّعَتْ تَحْتَ السُّمِيِّ الغُيَّمِ، ... فِي بَلَدٍ عَافِي الرِّياضِ مُبْهِمِ عَافِي الرِّياضِ أَي رِياضُهُ عافِيةٌ وافِيةٌ لَمْ تُرْعَ. مُبْهِم: كَثِيرُ البُهْمى. والمَرْبَع: المَوضع الَّذِي يُقَامُ فِيهِ زَمَنَ الرَّبِيع خَاصَّةً، وَتَقُولُ: هَذِهِ مَرابعُنا ومَصايِفُنا أَي حَيْثُ نَرْتَبِع ونَصِيفُ، وَالنِّسْبَةُ إِلى الرَّبِيعِ رِبعيٌّ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَكَذَلِكَ رِبْعِيُّ ابن خِراش. وَقِيلَ: أَرْبَعُوا أَي أَقاموا فِي المَرْبَع عَنْ الارْتِياد والنُّجْعة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: غَيْثٌ مُرْبِعٌ مُرْتِع؛ المُرْتِعُ الَّذِي يُنْبِت مَا تَرْتَعُ فِيهِ الإِبل. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء: اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثاً مَرِيعاً مُرْبِعاً، فالمَرِيع: المُخْصِب الناجِعُ فِي الْمَالِ، والمُرْبِع: العامُّ المُغْني عَنْ الارْتِياد والنُّجعة لِعمومه، فَالنَّاسُ يَرْبَعُون حَيْثُ كَانُوا أَي يُقِيمون للخِصْب الْعَامِّ وَلَا يَحتاجُون إِلى الِانْتِقَالِ فِي طَلَب الكلإِ، وَقِيلَ: يَكُونُ مِنْ أَرْبَعَ الغَيْثُ إِذا أَنبت الرّبِيعَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: يَداكَ يَدٌ رَبيعُ النَّاسِ فِيهَا ... وَفِي الأُخْرَى الشُّهورُ مِنَ الحَرام أَراد أَنَّ خِصْب الناسِ فِي إِحدى يَدَيْهِ لأَنه يُنْعِش الناسَ بسَيْبِه، وَفِي يَدِهِ الأُخرى الأَمْنُ والحَيْطة ورَعْيُ الذِّمام. وارْتَبَعَ الفرَسُ والبعيرُ وترَبَّع: أَكل الرَّبِيعَ. والمُرْتَبِعُ مِنَ الدَّوَابِّ: الَّذِي رَعى الرَّبِيعَ فسَمِن ونَشِط. ورُبِعَ القومُ رَبْعاً: أَصابهم مَطَرُ الرَّبيع؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي وَجْزَةَ: حَتَّى إِذا مَا إِيالاتٌ جَرَتْ بُرُحاً، ... وَقَدْ رَبَعْن الشَّوَى مِنْ ماطِرٍ ماجِ فإِنّ مَعْنَى رَبَعْن أَمْطَرْن مِنْ قَوْلِكَ رُبِعْنا أَي أَصابَنا مَطَرُ الرَّبِيعِ، وأَراد بِقَوْلِهِ مِنْ مَاطِرٍ أَي عَرَق مأْجٍ ملْحٍ؛ يَقُولُ: أَمْطَرْن قَوائمَهن مِنْ عَرَقِهن. ورُبِعَت الأَرضُ، فَهِيَ مَرْبُوعة إِذا أَصابها مَطَرُ الرَّبِيعِ. ومُرْبِعةٌ ومِرْباعٌ: كَثِيرَةُ الرَّبِيع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بأَوَّلَ مَا هاجَتْ لكَ الشَّوْقَ دِمْنةٌ ... بِأَجْرَعَ مِرْباعٍ مَرَبٍّ، مُحَلَّلِ وأَرْبَع إِبله بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا: رَعَاهَا فِي الرَّبِيعِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: أَرْبَعُ عِنْدَ الوُرُودِ فِي سُدُمٍ، ... أَنْقَعُ مِنْ غُلَّتي وأُجْزِئُها قِيلَ: مَعْنَاهُ أَلَغُ فِي ماءٍ سُدُمٍ وأَلهَجُ فِيهِ. وَيُقَالُ: ترَبَّعْنا الحَزْن والصَّمّانَ أَي رَعَينا بُقولها فِي الشِّتاء. وعامَله مُرابَعة ورِباعاً: مِنَ الرَّبيع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. واستأْجره مُرابعةً ورِباعاً؛ عَنْهُ أَيضاً، كَمَا يُقَالُ مُصايَفة ومشاهَرة. وَقَوْلُهُمْ: مَا لَهُ هُبَعٌ وَلَا رُبَعٌ، فالرُّبَع: الفَصيل الَّذِي يُنْتَج فِي الرَّبِيعِ وَهُوَ أَوّل النِّتاج، سُمِّيَ رُبَعاً لأَنه إِذا مَشَى ارتَبَع ورَبَع أَي وسَّع خطْوه وعَدا، وَالْجَمْعُ رِباع وأَرْباع مِثْلُ رُطَب ورِطاب وأَرْطاب؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وعُلْبة نازَعْتها رِباعي، ... وعُلْبة عِنْدَ مَقِيل الرّاعِي والأُنثى رُبَعةٌ، وَالْجَمْعُ رُبَعات، فإِذا نُتِج فِي آخِرِ النِّتاج فَهُوَ هُبَع، والأُنثى هُبَعة، وإِذا نُسِبَ إِليه فَهُوَ رُبَعِيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: مُرِي بَنِيك أَن يُحْسِنوا غِذَاءَ رِباعهم؛ الرِّباع، بِكَسْرِ الرَّاءِ: جَمْعُ رُبَع وَهُوَ مَا وُلد مِنَ الإِبل فِي الرَّبِيعِ، وَقِيلَ: مَا وُلِدَ فِي أَوّل النِّتاج؛ وإِحْسان غِذائها أَن لَا يُستَقْصى حلَب أُمهاتها إِبقاء عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: كأَنه أَخْفاف الرِّباع. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: سأَله رَجُلٌ مِنَ الصَّدقة فأَعْطاه رُبَعة يَتْبَعُها ظِئراها؛ هُوَ تأْنيث الرُّبَع؛ وَفِي حَدِيثِ سليْمَان بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: إِنَّ بَنِيَّ صِبْيةٌ صَيْفِيُّونْ، ... أَفْلَحَ مَن كَانَ لَهُ رِبْعِيُّونْ الرِّبْعي: الَّذِي وُلِدَ فِي الرَّبِيعِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ مَثَلٌ لِلْعَرَبِ قَدِيمٌ. وَقِيلَ للقمَر: مَا أَنت ابنُ أَربع، فَقَالَ: عَتَمة رُبَعْ لَا جَائِعٌ وَلَا مُرْضَع؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي جَمْعِ رِباع: سَوْفَ تَكْفِي مِنْ حُبِّهِنَّ فتاةٌ ... تَرْبُقُ البَهْمَ، أَو تَخُلُّ الرِّباعا يَعْنِي جَمْعَ رُبَع أَي تَخُلّ أَلسِنةَ الفِصال تَشُقُّها وَتَجْعَلُ فِيهَا عُودًا لِئَلَّا تَرْضَع، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: أَو تحُلّ الرِّباعا أَي تَحُلُّ الرَّبيع مَعَنَا حَيْثُ حَلَلْنا، يَعْنِي أَنها مُتَبَدِّية، وَالرِّوَايَةُ الأُولى أَولى لأَنه أَشبه بِقَوْلِهِ تربق البَهْم أَي تَشُدُّ البَهم عَنْ أُمّهاتها لِئَلَّا تَرْضَع وَلِئَلَّا تُفَرَّقَ، فكأَنّ هَذِهِ الفَتاة تَخْدم البَهْم والفِصال، وأَرْباعٌ ورِباع شَاذٌّ لأَن سِيبَوَيْهِ قَالَ: إِنّ حُكْم فُعَل أَن يُكَسَّر عَلَى فِعْلان فِي غَالِبِ الأَمر، والأُنثى رُبَعة. وَنَاقَةٌ مُرْبِعٌ: ذَاتُ رُبَع، ومِرْباعٌ: عادتُها أَن تُنْتَج الرِّباع، وفرَّق الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: نَاقَةٌ مُرْبِع تُنْتَج فِي الرَّبِيعِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهَا فَهِيَ مِرْباع. وَقَالَ الأَصمعي: المِرْباع مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَلِدُ فِي أَوّل النِّتاج. والمِرْباعُ: الَّتِي وَلَدُهَا مَعَهَا وَهُوَ رُبَع. وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ فِي وَصْفِ نَاقَةٍ: إِنها لمِرْباعٌ مِسْياعٌ؛ قَالَ: هِيَ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَلِدُ فِي أَول النِّتَاجِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُبَكِّر فِي الحَمْل، وَيُرْوَى بِالْيَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. ورِبْعِيّة الْقَوْمِ: ميرَتُهم فِي أَول الشِّتَاءِ، وَقِيلَ: الرِّبْعِية مِيرَةُ الرَّبيع وَهِيَ أَوَّل المِيَر ثُمَّ الصَّيْفِيَّةُ ثُمَّ الدَّفَئية ثُمَّ الرَّمَضِيَّة، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوَاضِعِهِ. والرِّبْعية أَيضاً: الْعِيرُ الممْتارة فِي الرَّبِيعِ، وَقِيلَ: أَوّلَ السَّنَةِ، وإِنما يَذْهَبُونَ بأَوّل السَّنَةِ إِلى الرَّبِيعِ، وَالْجَمْعُ رَباعيّ. والرِّبْعِيَّة: الغَزوة فِي الرَّبيع؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وكانَتْ لَهُمْ رِبْعِيَّةٌ يَحْذَرُونَها، ... إِذا خَضْخَضَتْ ماءَ السَّمَاءِ القَنابِل[[. في ديوان النابغة: القبائل بدل القنابل.]] يَعْنِي أَنه كَانَتْ لَهُمْ غَزْوَةٌ يَغْزُونها فِي الرَّبِيعِ. وأَرْبَعَ الرجلُ، فَهُوَ مُرْبِعٌ: وُلِدَ لَهُ فِي شَبَابِهِ، عَلَى الْمِثْلِ بِالرَّبِيعِ، وَوَلَدُهُ رِبْعِيّون؛ وأَورد: إِنَّ بَنِيَّ غِلْمةٌ صَيْفِيُّونْ، ... أَفْلَحَ مَن كَانَتْ لَهُ رِبْعِيُّونْ[[. سابقاً كانت: صبية بدل غلمة.]] وَفَصِيلٌ رِبْعِيٌّ: نُتِجَ فِي الرَّبِيعِ نَسَبٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. ورِبْعِيّة النِّتاج والقَيْظ: أَوَّله. ورِبْعيّ كُلِّ شَيْءٍ: أَوَّله. رِبْعيّ النِّتَاجِ ورِبْعيّ الشَّبَابِ: أَوَّله؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: جَزِعْت فَلَمْ تَجْزَعْ مِنَ الشَّيْبِ مَجْزَعا، ... وَقَدْ فاتَ رِبْعيُّ الشبابِ فَوَدَّعا وَكَذَلِكَ رِبْعِيّ المَجْد والطعْنِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ أَيضاً: عَلَيْكُمْ بِرِبْعِيِّ الطِّعان، فإِنه ... أَشَقُّ عَلَى ذِي الرَّثْيةِ المُتَصَعِّبِ[[. قوله [المتصعب] أَورده المؤلف في مادة ضعف المتضعف.]] رِبْعِيُّ الطِّعان: أَوَّله وأَحَدُّهُ. وسَقْب رِبْعي وسِقاب رِبْعية: وُلِدت فِي أَوَّل النِّتاج؛ قَالَ الأَعشى: ولكِنَّها كَانَتْ نَوًى أَجْنَبيَّةً، ... تَواليَ رِبْعيِّ السِّقابِ فأَصْحَبا قَالَ الأَزهري: هَكَذَا سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُنْشِده وَفَسَّرُوا لِي تَوالي رِبْعِي السِّقَابِ أَنه مِنَ المُوالاة، وَهُوَ تَمْيِيزُ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ. يُقَالُ: والَيْنا الفُصْلان عَنْ أُمهاتها فتَوالَتْ أَي فَصَلْناها عَنْهَا عِنْدَ تَمام الحَوْل، ويَشْتَدّ عَلَيْهَا المُوالاة ويَكْثُر حَنِينها فِي إِثْر أُمهاتها ويُتَّخَذ لَهَا خَنْدق تُحْبَس فِيهِ، وتُسَرَّح الأُمهات فِي وَجْه مِنْ مراتِعها فإِذا تَباعَدت عَنْ أَولادها سُرِّحت الأَولاد فِي جِهة غَيْرِ جِهَةِ الأُمهات فَتَرْعَى وَحْدَهَا فَتَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ، وتُصْحب بَعْدَ أَيام؛ أَخبر الأَعشى أَنّ نَوَى صاحِبته اشْتدَّت عَلَيْهِ فَحنّ إِليها حَنِين رِبْعيِّ السِّقاب إِذا وُوليَ عَنْ أُمه، وأَخبر أَنَّ هَذَا الْفَصِيلَ[[. قوله [أن هذا الفصيل إلخ] كذا بالأصل ولعله أنه كالفصيل.]] يَسْتَمِرُّ عَلَى المُوالاة وَلَمْ يُصْحِب إِصْحاب السَّقْب. قَالَ الأَزهري: وإِنما فَسَّرْتُ هَذَا البيت لأَن الرُّوَاةَ لَمَّا أَشكل عَلَيْهِمْ مَعْنَاهُ تخَبَّطُوا فِي اسْتِخْراجه وخَلَّطوا، وَلَمْ يَعْرِفوا مِنْهُ مَا يَعْرِفه مَن شاهَد الْقَوْمَ فِي بَادِيَتِهِمْ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَوْ ذهبْت تُرِيدُ وَلَاءَ ضَبَّةَ مِنْ تَميم لتعَذَّر عَلَيْكَ مُوالاتُهم مِنْهُمْ لِاخْتِلَاطِ أَنسابهم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وكُنَّا خُلَيْطَى فِي الجِمالِ، فَأَصْبَحَتْ ... جِمالي تُوالى وُلَّهاً مِنْ جِمالِك تُوالى أَي تُمَيَّز مِنْهَا. والسِّبْطُ الرِّبْعِي: نَخْلة تُدْرك آخِرَ الْقَيْظِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: سَمَّى رِبعِيّاً لأَن آخِرَ الْقَيْظِ وَقْتُ الوَسْمِيّ. وَنَاقَةٌ رِبْعِية: مُتَقَدِّمة النِّتاج، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: صَرَفانةٌ رِبْعِيّة تُصْرَم بِالصَّيْفِ وَتُؤْكَلُ بالشَّتِيّة؛ رِبعِية: مُتقدِّمة. وارْتَبَعتِ الناقةُ وأَرْبَعَتْ وَهِيَ مُرْبِعٌ: اسْتَغْلَقَت رَحِمُها فَلَمْ تَقبل الْمَاءَ. وَرَجُلٌ مَرْبوع ومُرْتَبَع ومُرْتَبِع ورَبْعٌ ورَبْعة ورَبَعة أَي مَرْبُوعُ الخَلْق لَا بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وُصِف المذَكَّر بِهَذَا الِاسْمِ المؤَنّث كَمَا وُصِفَ الْمُذَكَّرُ بخَمْسة وَنَحْوِهَا حِينَ قَالُوا: رِجَالٌ خَمْسَةٌ، وَالْمُؤَنَّثُ رَبْعة وربَعة كَالْمُذَكَّرِ، وأَصله لَهُ، وجَمْعُهما جَمِيعًا رَبَعات، حَرَّكُوا الثَّانِيَ وإِن كَانَ صِفَةً لأَن أَصل رَبْعة اسمٌ مُؤَنَّثٌ وَقَعَ عَلَى الْمُذَكَّرِ والمؤنثِ فَوُصِفَ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ رَبْعات، بِسُكُونِ الْبَاءِ، فَيُجْمَعُ عَلَى مَا يُجْمَعُ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الصِّفَةِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما حُرِّكَ رَبَعات لأَنه جَاءَ نَعْتًا لِلْمُذَكَّرِ والمؤَنث فكأَنه اسْمٌ نُعت بِهِ. قَالَ الأَزهري: خُولِفَ بِهِ طَرِيقُ ضَخْمة وضَخْمات لِاسْتِوَاءِ نَعْتِ الرَّجُلِ والمرأَة فِي قَوْلِهِ رَجُلٌ رَبْعة وامرأَة رَبْعَةٌ فَصَارَ كَالِاسْمِ، والأَصل فِي بَابِ فَعْلة مِنَ الأَسماء مِثْلِ تَمْرة وجَفْنة أَن يُجْمَعَ عَلَى فَعَلات مِثْلِ تَمَرات وجَفَنات، وَمَا كَانَ مِنَ النُّعُوتِ عَلَى فَعْلة مِثْلِ شَاةٍ لَجْبة وامرأَة عَبْلة أَن يُجْمَعَ عَلَى فَعْلات بِسُكُونِ الْعَيْنِ وإِنما جُمِعَ رَبْعة عَلَى رَبَعات وَهُوَ نَعْتٌ لأَنه أَشبه الأَسماء لِاسْتِوَاءِ لَفْظِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فِي وَاحِدِهِ؛ قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ امرأَة رَبْعة وَنِسْوَةٌ رَبْعات، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ رَبْعة وَرِجَالٌ رَبْعون فَيَجْعَلُهُ كَسَائِرِ النُّعُوتِ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ: أَطول مِنَ المَرْبوع وأَقْصَر مِنَ المُشَذَّب؛ فالمشذَّب: الطَّوِيلُ الْبَائِنُ، والمَرْبوعُ: الَّذِي لَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ، فَالْمَعْنَى أَنه لَمْ يَكُنْ مُفرط الطُّولِ وَلَكِنْ كَانَ بَيْنَ الرَّبْعة والمُشَذَّب. والمَرابيعُ مِنَ الْخَيْلِ: المُجْتَمِعةُ الخَلْق. والرَّبْعة، بِالتَّسْكِينِ: الجُونة جُونة العَطَّار. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْل: ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كالرَّبْعة الْعَظِيمَةِ؛ الرَّبْعة: إِناء مُربَّع كالجُونة. والربَعَة: الْمَسَافَةُ بَيْنَ قَوَائِمِ الأَثافي والخِوان. وحملْت رَبْعَه أَي نَعْشَه. والربيعُ: الجَدْوَلُ. والرَّبيعُ: الحَظُّ مِنَ الْمَاءِ مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ الحَظّ مِنْهُ رُبْع يَوْمٍ أَو لَيْلَةٍ؛ وَلَيْسَ بالقَوِيّ. وَالرَّبِيعُ: السَّاقِيَةُ الصَّغِيرَةُ تَجْرِي إِلى النَّخْلِ، حِجَازِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ أَرْبِعاء ورُبْعان. وَتَرَكْنَاهُمْ عَلَى رَباعاتِهم[[. قوله [رباعاتهم إلخ] ليست هذه اللغة في القاموس وعبارته: هم على رباعتهم ويكسر ورباعهم وربعاتهم محركة وربعاتهم ككتف وربعتهم كعنبة.]] ورِباعَتِهم، بِكَسْرِ الرَّاءِ، ورَبَعاتهم ورَبِعاتِهم، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، أَي حالةٍ حسَنةٍ مِنَ اسْتقامتهم وأَمْرِهم الأَوَّل، لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ حُسْنِ الْحَالِ، وَقِيلَ: رِباعَتُهم شَأْنُهم، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: رَبَعاتُهم ورَبِعاتُهم مَنازِلُهم. وَفِي كِتَابِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ والأَنصار: إِنهم أُمَّة وَاحِدَةٌ عَلَى رِباعتهم أَي عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ؛ يُرِيدُ أَنهم عَلَى أَمرهم الَّذِي كَانُوا عليه. ورِباعةُ الرَّجُلِ: شأْنه وحالهُ الَّتِي هُوَ رابِعٌ عَلَيْهَا أَي ثَابِتٌ مُقيمٌ. الْفَرَّاءُ: النَّاسُ عَلَى سَكَناتهم ونَزلاتهم ورَباعتهم ورَبَعاتهم يَعْنِي عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ. وَوَقَعَ فِي كِتَابِ رسول الله، ﷺ، لِيَهُودَ عَلَى رِبْعَتهم؛ هَكَذَا وُجِدَ فِي سِيَر ابْنِ إِسحاقَ وَعَلَى ذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ هِشَامٍ. وَفِي حَدِيثِ المُغيرة: أَن فُلَانًا قَدِ ارْتَبَعَ أَمْرَ الْقَوْمِ أَي يَنْتَظِرُ أَن يُؤَمَّر عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْهُ المُسْتَرْبِعُ المُطيقُ لِلشَّيْءِ. وَهُوَ عَلَى رِبَاعَةِ قَوْمِهِ أَي هُوَ سَيِّدهم. وَيُقَالُ: مَا فِي بَنِي فُلَانٍ مَنْ يَضْبِطُ رِباعَته غَيْرُ فُلَانٍ أَي أَمْرَه وشأْنه الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا فِي بَنِي فُلَانٍ أَحد تُغْني رِباعَتُه؛ قَالَ الأَخطل: مَا فِي مَعَدٍّ فَتًى تُغْنِي رِباعَتُه، ... إِذا يَهُمُّ بأَمْرٍ صالِحٍ فَعَلا والرِّباعةُ أَيضاً: نَحْوٌ مِنَ الحَمالة. والرَّباعةُ والرِّباعة: الْقَبِيلَةُ. والرَّباعِيةُ مِثْلُ الثَّمَانِيَةِ: إِحدى الأَسنان الأَربع الَّتِي تَلِي الثَّنايا بَيْنَ الثَّنِيّة وَالنَّابِ تَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ رَباعِياتٌ؛ قَالَ الأَصمعي: للإِنسان مِنْ فَوْقُ ثَنِيّتان ورَباعِيتان بَعْدَهُمَا، ونابانِ وضاحِكان وستةُ أَرْحاء مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وناجِذان، وَكَذَلِكَ مِنْ أَسفل. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِكُلِّ خُفّ وظِلْف ثَنِيّتان مِنْ أَسفل فَقَطْ، وأَما الحافرُ والسِّباع كلُّها فَلَهَا أَربع ثَنايا، وَلِلْحَافِرِ بَعْدَ الثَّنَايَا أَربعُ رَباعِيات وأَربعة قَوارِحَ وأَربعة أَنْياب وَثَمَانِيَةُ أَضراس. وأَرْبَعَ الفرسُ وَالْبَعِيرُ: أَلقى رَباعِيته، وَقِيلَ: طَلَعَتْ رَباعِيتُه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمْ أَجد إِلا جَمَلًا خِياراً رَباعِياً، يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الإِبل إِذا طلَعت رَباعِيتُه: رَباعٌ ورَباعٍ، وللأُنثى رَباعِيةٌ، بِالتَّخْفِيفِ، وَذَلِكَ إِذا دَخَلَا فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ. وَفَرَسٌ رَباعٍ مِثْلُ ثَمان وَكَذَلِكَ الْحِمَارُ وَالْبَعِيرُ، وَالْجَمْعُ رُبَع، بِفَتْحِ الْبَاءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، ورُبْع، بِسُكُونِ الْبَاءِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وأَرباع ورِباع، والأُنثى رَباعية؛ كُلُّ ذَلِكَ لِلَّذِي يُلقِي رَباعيته، فإِذا نَصَبْتَ أَتممت فَقُلْتَ: رَكِبْتُ بِرْذَوْناً رَباعياً؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ حِمَارًا وحْشيّاً: رَباعِياً مُرْتَبِعاً أَو شَوْقَبَا وَالْجَمْعُ رُبُعٌ مِثْلُ قَذال وقُذُل، ورِبْعان مِثْلُ غَزال وغِزْلان؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْغَنَمِ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ، وَلِلْبَقَرِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وللخُفّ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ، أَرْبَعَ يُرْبِع إِرْباعاً، وَهُوَ فَرَسٌ رَباع وَهِيَ فَرَسٌ رَباعِية. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: الْخَيْلُ تُثْنِي وتُرْبِع وتُقْرِح، والإِبل تُثْنِي وتُرْبِع وتُسْدِسُ وتَبْزُلُ، وَالْغَنَمُ تُثْنِي وتُرْبِع وتُسدس وتَصْلَغُ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا اسْتَتَمَّ سَنَتَيْنِ جَذَع، فإِذا اسْتَتَمَّ الثَّالِثَةَ فَهُوَ ثَنيّ، وَذَلِكَ عِنْدَ إِلقائه رَواضِعَه، فإِذا اسْتَتَمَّ الرَّابِعَةَ فَهُوَ رَباع، قَالَ: وإِذا سَقَطَتْ رَواضِعه وَنَبَتَ مَكَانَهَا سِنّ فَنَبَاتُ تِلْكَ السِّنِّ هُوَ الإِثْناء، ثُمَّ تَسْقُط الَّتِي تَلِيهَا عِنْدَ إِرباعه فَهِيَ رَباعِيته، فيَنْبُت مَكَانَهُ سِنٌّ فَهُوَ رَباع، وَجَمْعُهُ رُبُعٌ وأَكثر الْكَلَامِ رُبُعٌ وأَرْباع. فإِذا حَانَ قُرُوحه سَقَطَ الَّذِي يَلِي رَباعيته، فَيَنْبُتُ مَكَانَهُ قارِحُه وَهُوَ نابُه، وَلَيْسَ بَعْدَ الْقُرُوحِ سقُوط سِنّ وَلَا نَبَاتُ سِنٍّ؛ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ إِذا طعَن البعيرُ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ فَهُوَ جذَع، فإِذا طَعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ فَهُوَ ثَنِيّ، فإِذا طَعَنَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ فَهُوَ رَباع، والأُنثى رَباعِية، فإِذا طَعَنَ فِي الثَّامِنَةِ فَهُوَ سَدَسٌ وسَدِيس، فإِذا طَعَنَ فِي التَّاسِعَةِ فَهُوَ بازِل، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تُجْذِع العَناق لِسَنَةٍ، وتُثْنِي لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ، وَهِيَ رَباعِية لِتَمَامِ ثَلَاثِ سِنِينَ، وسَدَسٌ لِتَمَامِ أَربع سِنِينَ، وصالِغٌ لِتَمَامِ خَمْسِ سِنِينَ. وَقَالَ أَبو فَقْعَسٍ الأَسدي: وَلَدُ الْبَقَرَةِ أَوّل سَنَةٍ تَبِيعٌ ثُمَّ جذَع ثُمَّ ثَنِيّ ثُمَّ رَباع ثُمَّ سَدَس ثُمَّ صالغٌ، وَهُوَ أَقصى أَسنانه. والرَّبيعة: الرَّوْضة. والرَّبيعة: المَزادَة. والرَّبيعة: العَتِيدة. وحَرْب رَباعِية: شَدِيدَةٌ فَتِيَّة، وَذَلِكَ لأَن الإِرْباع أَول شِدَّةِ الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ، فَهِيَ كَالْفَرَسِ الرَّباعي وَالْجَمَلِ الرَّباعي وَلَيْسَتْ كَالْبَازِلِ الذي هو في إِدبار وَلَا كالثَنيِّ فَتَكُونُ ضَعِيفَةً؛ وأَنشد: لأُصْبِحَنْ ظَالِمًا حَرْباً رَباعِيةً ... فاقْعُدْ لَهَا، ودَعَنْ عنكَ الأَظانِينا قَوْلُهُ فاقْعُد لها أَي هيِء لَهَا أَقْرانَها. يُقَالُ: قَعَدَ بَنُو فُلَانٍ لِبَنِي فُلَانٍ إِذا أَطاقوهم وَجَاؤُوهُمْ بأَعْدادهم، وَكَذَلِكَ قَعد فُلَانٌ بِفُلَانٍ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الأَظانين، وجملٌ رباعٍ: كرباعٌ[[. في القاموس: جملٌ رباعٍ ورباعٌ.]] وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا ثمانٍ وشَناحٍ فِي ثمانٌ وشناحٌ؛ والشناحُ: الطَّوِيلُ. والرَّبِيعةُ: بَيْضَةُ السِّلَاحِ الْحَدِيدِ. وأَرْبَعَت الإِبل بالوِرْد: أَسْرَعت الْكَرَّ إِليه فَوَرَدَتْ بِلَا وَقْتٍ، وَحَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. والمُرْبِعُ: الَّذِي يُورِد كلَّ وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ. وأَرْبَع بالمرأَة: كَرَّ إِلى مُجامَعتها مِنْ غَيْرِ فَتْرة، وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عذَم قَالَ: والمرأَة تَعْذَم الرجلَ إِذا أَرْبَع لَهَا بِالْكَلَامِ أَي تَشْتُمه إِذا سأَلها المَكْروه، وَهُوَ الإِرْباعُ. والأَرْبِعاء والأَرْبَعاء والأَرْبُعاء: الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنَ الأُسْبوع لأَن أَوّل الأَيام عِنْدَهُمُ الأَحد بِدَلِيلِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ ثُمَّ الِاثْنَانِ ثُمَّ الثُّلَاثَاءُ ثُمَّ الأَربعاء، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَصُّوهُ بِهَذَا الْبِنَاءِ كَمَا اخْتَصُّوا الدَّبَرانَ والسِّماك لِما ذَهَبُوا إِليه مِنَ الفَرْق. قَالَ الأَزهري: مَنْ قَالَ أَربعاء حَمَلَهُ عَلَى أَسْعِداء. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَسَد فَتْحُ الْبَاءِ فِي الأَربعاء، وَالتَّثْنِيَةُ أَرْبعاوان وَالْجَمْعُ أَربعاوات، حُمِل عَلَى قِيَاسِ قَصْباء وَمَا أَشبهها. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كَانَ أَبو زِيَادٍ يَقُولُ مَضَى الأَربعاء بِمَا فِيهِ فيُفْرده وَيُذَكِّرُهُ، وَكَانَ أَبو الْجَرَّاحِ يَقُولُ مَضَتِ الأَربعاء بِمَا فِيهِنَّ فَيُؤَنِّثُ وَيَجْمَعُ يُخْرِجُهُ مَخْرَجَ الْعَدَدِ، وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ فِي جَمْعِهِ أَرابيع؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْ هَذَا عَلَى ثِقَةٍ. وَحُكِيَ أَيضاً عَنْهُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لَا تَك أَرْبعاوِيّاً أَي مِمَّنْ يَصُومُ الأَربعاء وَحْدَهُ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: بَنَى بَيْته عَلَى الأَرْبُعاء وَعَلَى الأَرْبُعاوَى، وَلَمْ يَأْتِ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ غَيْرُهُ، إِذا بَنَاهُ عَلَى أَربعة أَعْمِدة. والأَرْبُعاء والأَرْبُعاوَى: عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدة الخِباء. وَبَيْتٌ أَرْبُعاوَى: عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَى طَرِيقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وأَربع. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ بَيْتٌ أُرْبُعاواء عَلَى أُفْعُلاواء، وَهُوَ الْبَيْتُ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ، قَالَ: وَالْبُيُوتُ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وأَربع وَطَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ خِبَاءٌ، وَمَا زَادَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَهُوَ بَيْتٌ، والطريقةُ: العَمَدُ الْوَاحِدُ، وكلُّ عَمُودٍ طريقةٌ، وَمَا كَانَ بَيْنَ عَمُودَيْنِ فَهُوَ مَتْنٌ. ومَشت الأَرْنَبُ الأُرْبَعا، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَالْقَصْرِ: وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ المَشْي. وتَرَبَّع فِي جُلُوسِهِ وَجَلَسَ الأُرْبَعا عَلَى لَفْظِ مَا تَقَدَّمَ[[. قوله [عَلَى لَفْظِ مَا تَقَدَّمَ] الذي حكاه المجد ضم الهمزة والباء مع المد.]]: وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الجِلَس، يَعْنِي جَمْعَ جِلْسة. وَحَكَى كُرَاعٌ: جلَس الأُربُعَاوى أَي مُتَرَبِّعًا، قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ. أَبو زَيْدٍ: اسْتَرْبَع الرَّملُ إِذا تراكم فَارْتَفَعَ؛ وأَنشد: مُسْتَرْبِع مِنْ عَجاجِ الصَّيْف مَنْخُول واستربَعَ البعيرُ لِلسَّيْرِ إِذا قَوِي عَلَيْهِ. وارْتَبَعَ البَعيرُ يَرْتَبِعُ ارْتباعاً: أَسرع ومَرَّ يَضْرِبُ بِقَوَائِمِهِ كُلِّهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كأَنَّ تَحْتي أَخْدرِيًّا أَحْقَبا، ... رَباعِياً مُرْتَبِعاً أَو شَوْقَبا، عَرْدَ التَّرَاقِي حَشْوَراً مُعَرْقَبا[[. قوله [معرقبا] نقله المؤلف في مادة عرد معقربا.]] وَالِاسْمُ الرَّبَعةُ وَهِيَ أَشدّ عَدْو الإِبل؛ وأَنشد الأَصمعي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لأَبي دُوَادَ الرُّؤَاسي: واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه ... أُمُّ الفَوارِس بالدِّئْداء والرَّبَعهْ وَهَذَا الْبَيْتُ يُضْرَبُ مَثَلًا فِي شدَّة الأَمر؛ يَقُولُ: ركِبَت هَذِهِ المرأَة الَّتِي لَهَا بَنُونَ فوارِسُ بَعِيرًا مِنْ عُرْض الإِبل لَا مِنْ خِيَارِهَا وَهِيَ أَرْبَعُهن لَقاحاً أَي أَسْرَعُهنّ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. ورَبَع عَلَيْهِ وَعَنْهُ يَرْبَعُ رَبْعاً: كَفَّ. وربَعَ يَرْبَعُ إِذا وقَفَ وتَحَبَّس. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْح: حَدِّثِ امرأَةً حَدِيثين، فإِن أَبت فارْبَعْ؛ قِيلَ فِيهِ: بِمَعْنَى قِفْ واقْتَصِر، يَقُولُ: حَدّثها حَدِيثَيْنِ فإِن أَبت فأَمْسِك وَلَا تُتْعِب نَفْسَكَ، وَمَنْ قَطْعَ الْهَمْزَةَ قَالَ: فأَرْبَعْ، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْبَلِيدِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ أَي كرِّر الْقَوْلَ عَلَيْهَا أَرْبَع مَرَّاتٍ وارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ رَبْعاً أَي كُفَّ وارْفُق، وارْبَع عَلَيْكَ وارْبَع عَلَى ظَلْعك كَذَلِكَ مَعْنَاهُ: انْتَظِرْ؛ قَالَ الأَحوص: مَا ضَرَّ جِيرانَنا إِذ انْتَجَعوا، ... لَوْ أَنهم قَبْلَ بَيْنِهم رَبَعُوا؟ وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعةَ الأَسْلَمِية: لَمَّا تَعَلَّت مِنْ نِفاسها تَشَوَّفَت للخُطَّاب، فَقِيلَ لَهَا: لَا يَحِلّ لكِ، فسأَلت النَّبِيَّ، ﷺ، فَقَالَ لَهَا: ارْبَعي عَلَى نَفْسك؛ قِيلَ لَهُ تأْويلان: أَحدهما أَن يَكُونَ بِمَعْنَى التَّوقُّف وَالِانْتِظَارِ فَيَكُونُ قَدْ أَمرها أَن تَكُفّ عَنِ التَّزَوُّجِ وأَن تَنْتَظِر تَمام عدَّة الوَفاة عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِن عِدَّتَهَا أَبْعدُ الأَجَلَيْن، وَهُوَ مِنْ رَبَعَ يَرْبَع إِذا وَقَفَ وَانْتَظَرَ، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ مِنْ رَبَع الرَّجُلُ إِذا أَخْصَب، وأَرْبَعَ إِذا دَخَلَ فِي الرَّبيع، أَي نَفِّسي عَنْ نَفْسِكِ وأَخْرِجيها مِنْ بُؤْس العِدَّة وسُوء الْحَالِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ عِدَّتَهَا أَدْنى الأَجلين، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذا وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيره يَعْنِي لَمْ يُدْفَن جَازَ لَهَا أَن تَتزوَّج. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فإِنه لَا يَرْبَع عَلَى ظَلْعِك مَنْ لَا يَحْزُنُه أَمْرُك أَي لَا يَحْتَبِس عَلَيْكَ ويَصْبِر إِلا مَنْ يَهُمُّه أَمرُك. وَفِي حَدِيثِ حَلِيمة السَّعْدية: اربَعِي عَلَيْنَا أَي ارْفُقِي وَاقْتَصِرِي. وَفِي حَدِيثِ صِلةَ بْنِ أَشْيَم قُلْتُ لَهَا: أَي نَفْسِ جُعِل رزْقُكِ كَفافاً فارْبَعي، فَرَبعت وَلَمْ تَكَد، أَي اقْتصِري عَلَى هَذَا وارْضَيْ بِهِ. ورَبَعَ عَلَيْهِ رَبْعاً: عطَفَ، وَقِيلَ: رَفَق. واسْتَرْبَع الشيءَ: أَطاقه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: لَعَمْري، لَقَدْ ناطَتْ هَوازِنُ أَمْرَها ... بمُسْتَرْبِعِينَ الحَرْبَ شُمِّ المَناخِرِ أَي بمُطِيقين الْحَرْبَ. وَرَجُلٌ مُسْتَرْبِع بِعَمَلِهِ أَي مُسْتَقِلٌّ بِهِ قَوِيٌّ عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو وجزةَ: لاعٍ يَكادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُه، ... مُسْتَرْبِعٌ بسُرى المَوْماةِ هَيّاج اللَّاعِي: الَّذِي يُفْزِعه أَدنى شَيْءٍ. ويُفْرِطُه: يَمْلَؤُه رَوعاً حَتَّى يَذْهَبَ بِهِ؛ وأَما قَوْلُ صَخْرٍ: كَرِيمُ الثَّنا مُسْتَرْبِع كُلَّ حاسِد فَمَعْنَاهُ أَنه يَحْتَمِلُ حسَده ويَقْدِر؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا كُلُّهُ مِنْ رَبْع الْحَجَرِ وإِشالَته. وتَرَبَّعَت الناقةُ سَناماً طَوِيلًا أَي حَمَلَتْهُ؛ قَالَ: وأَما قَوْلُ الْجَعْدِيِّ: وَحَائِلٍ بازِل ترَبَّعت، الصَّيفَ، ... طَويلَ العِفاء، كالأُطُم فإِنه نَصَبَ الصَّيْفَ لأَنه جَعَلَهُ ظَرْفًا أَي تَرَبَّعَتْ فِي الصَّيْفِ سَناماً طَوِيلَ العِفاء أَي حَمَلَتْهُ، فكأَنه قَالَ: تربَّعت سَناماً طَوِيلًا كَثِيرَ الشَّحْمِ. والرُّبُوعُ: الأَحْياء. والرَّوْبَع والرَّوْبعةُ: دَاءٌ يأْخذ الْفِصَالَ. يُقَالُ: أَخَذه رَوْبَعٌ ورَوْبَعةٌ أَي سُقوط مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: كَانَتْ قُفَيْرةُ باللِّقاحِ مُرِبَّةً ... تَبْكي إِذا أَخَذَ الفَصيلَ الرَّوْبَعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ رُؤْبَةُ: ومَنْ هَمَزْنا عِزَّه تبَرْكَعا، ... عَلَى اسْتِه، رَوْبعةً أَو رَوْبَعا قال: ذَكَرَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَالْجَوْهَرِيُّ بِالزَّايِ، وَصَوَابُهُ بِالرَّاءِ رَوْبَعَةً أَو رَوْبَعًا؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي شِعْرِ رؤْبة وَفُسِّرَ بأَنه القصِير الْحَقِيرُ، وَقِيلَ: الْقَصِيرُ العُرْقوبِ، وَقِيلَ: النَّاقِصُ الخَلْقِ، وأَصله فِي وَلَدِ النَّاقَةِ إِذا خَرَجَ نَاقِصَ الْخَلْقِ؛ قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وأَنشد الرجز بِالرَّاءِ، وَقِيلَ: الرَّوْبع والرَّوبعة الضَّعِيفُ. واليَرْبُوع: دَابَّةٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وأَرض مَرْبَعةٌ: ذاتُ يَرابِيعَ. الأَزهري: واليَرْبُوعُ دُوَيْبَّة فَوْقَ الجُرَذِ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ. ويَرابيعُ المَتْن: لَحْمُهُ عَلَى التَّشْبِيهِ باليَرابيع؛ قَالَهُ كُرَاعٌ، وَاحِدُهَا يَرْبوع فِي التَّقْدِيرِ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ لأَنهم لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَعْلول، وَقَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع لَهَا بِوَاحِدٍ. أَحمد بْنُ يَحْيَى: إِن جَعَلْتَ وَاوَ يَرْبُوعٍ أَصلية أَجْريت الِاسْمَ الْمُسَمَّى بِهِ، وإِن جَعَلْتَهَا غَيْرَ أَصلية لَمْ تُجْرِه وأَلحقته بأَحمد، وَكَذَلِكَ وَاوُ يَكْسُوم. وَالْيَرَابِيعُ: دوابٌّ كالأَوْزاغ تَكُونُ فِي الرأْس؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فقَأْن بالصَّقْع يَرابيعَ الصادْ أَراد الصَّيدَ فأَعلَّ عَلَى الْقِيَاسِ الْمَتْرُوكِ. وَفِي حَدِيثِ صَيْد الْمُحْرِمِ: وَفِي اليَرْبوع جَفْرة؛ قِيلَ: اليَرْبوع نَوْعٌ مِنَ الفأْر؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ زَائِدَتَانِ. ويَرْبُوع: أَبو حَيّ مِنْ تَميم، وَهُوَ يَرْبُوعُ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ. وَيَرْبُوعٌ أَيضاً: أَبو بَطن مِنْ مُرَّةَ، وَهُوَ يَرْبُوعِ بْنِ غَيْظ بْنِ مرَّة بْنِ عَوْف بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبيان، مِنْهُمُ الحرث بْنُ ظَالِمٍ الْيَرْبُوعِيُّ المُرِّي. والرَّبْعةُ: حَيّ مِنَ الأَزْد؛ وأَما قولُ ذِي الرُّمَّة: إِذا ذابَتِ الشمْسُ، اتَّقَى صَقَراتِها ... بأَفْنانِ مَرْبُوع الصَّرِيمةِ مُعْبِل فإِنما عَنَى بِهِ شَجَرًا أَصابه مَطَرُ الرَّبِيعِ أَي جَعَلَهُ شَجَرًا مَرْبُوعاً فَجَعَلَهُ خَلَفاً مِنْهُ. والمَرابِيعُ: الأَمطار الَّتِي تجيءُ فِي أَوَّل الرَّبِيعِ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ الدِّيَارَ: رُزِقَتْ مَرابِيعَ [مَرابَيعَ] النُّجومِ، وَصَابَهَا ... وَدْقُ الرَّواعِد: جَوْدُها فرِهامُها وَعَنَى بِالنُّجُومِ الأَنْواء. قَالَ الأَزهري: قَالَ ابْنُ الأَعرابي مَرابِيعُ النُّجُومِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْمَطَرُ فِي أَوَّل الأَنْواء. والأَرْبَعاء: مَوْضِعٌ[[. قوله [والأَربعاء موضع] حكي فيه أيضاً ضم أوله وثالثه، انظر معجم ياقوت.]] ورَبِيعةُ: اسْمٌ. والرَّبائع: بُطون مِنْ تَمِيمٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَفِي تَميم رَبِيعتانِ: الْكُبْرَى وَهُوَ رَبِيعة بْنُ مَالِكِ بْنِ زَيْد مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ وَهُوَ رَبِيعَةُ الجُوع، وَالْوُسْطَى وَهُوَ رَبيعة بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ. ورَبِيعةُ: أَبو حَيّ مِنْ هَوازِن، وَهُوَ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعةَ وَهُمْ بَنُو مَجْدٍ، ومجدٌ اسْمُ أُمهم نُسِبوا إِليها. وَفِي عُقَيْل رَبيعتان: رَبِيعة بن عُقَيل وهو أَبو الخُلَعاء، وَرَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بن عُقيل وهو أَبو الأَبْرص وقُحافةَ وعَرْعرةَ وقُرّةَ وَهُمَا يُنْسَبَانِ للرَّبيعتين. ورَبِيعةُ الفرَس: أَبو قَبِيلة رَجُلٌ من طيّء وأَضافوه كَمَا تُضَافُ الأَجناس، وَهُوَ رَبِيعة بْنِ نِزار بْنِ مَعدّ بْنِ عَدْنان، وإِنما سُمِّيَ رَبِيعَةَ الفَرَس لأَنه أُعطي مِنْ مَالِ أَبيه الْخَيْلَ وأُعطي أَخوه الذهَب فَسُمِّيَ مُضَر الحَمْراء، وَالنِّسْبَةُ إِليهم رَبَعي، بِالتَّحْرِيكِ. ومِرْبَع: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ: زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَن سَيَقْتُل مِرْبعاً، ... أَبْشِرْ بِطُول سَلامةٍ يَا مِرْبَع وَسَمَّتِ الْعَرَبُ رَبِيعاً ورُبَيْعاً ومِرْبَعاً ومِرْباعاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: صَخِبُ الشَّوارِبِ لَا يَزالُ، كأَنه ... عَبْدٌ لآلِ أَبي رَبِيعةَ مُسْبَعُ أَراد آلَ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ لأَنهم كَثِيرُو الأَموال وَالْعَبِيدِ وأَكثر مَكَّةَ لَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ مِرْبع، بِكَسْرِ الميم: هو مالُ مِرْبَعٍ بِالْمَدِينَةِ فِي بَنِي حارِثةَ، فأَمّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ. والهُدْهُد يُكنَّى أَبا الرَّبِيع. والرَّبائعُ: مَواضِعُ؛ قَالَ: جَبَلٌ يَزِيدُ عَلَى الجِبال إِذا بَدا، ... بَيْنَ الرَّبائعِ والجُثومِ مُقِيمُ والتِّرْباعُ أَيضاً: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ: لِمَنِ الدِّيارُ عَفَوْنَ بالرَّضمِ، ... فَمَدافِعِ التِّرْباعِ فالرَّجمِ[[. قوله [الرضم والرجم] ضبطا في الأصل بفتح فسكون، وبمراجعة ياقوت تعلم أن الرجم بالتحريك وهما موضعان.]] ورِبْع: اسْمُ رَجُلٍ من هُذَيْل.
- حلا
حلا: الحُلْو: نَقِيضُ المُرّ، والحَلاوَة ضدُّ المَرارة، والحُلْوُ كُلُّ مَا فِي طَعْمِهِ حَلاوة، وَقَدْ حَلِيَ وحَلا وحَلُوَ حَلاوةً وحَلْواً وحُلْوَاناً واحْلَوْلَى، وَهَذَا الْبِنَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الأَمر. ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى قَوْلَ الْجَوْهَرِيِّ، واحْلَوْلَى مثلُه؛ وَقَالَ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: أَمَرُّ عَلَى البَاغي ويَغْلُظ جَانِبي، ... وَذُو القَصْدِ أَحْلَوْلِي لَهُ وأَلِينُ وحَلِيَ الشيءَ واسْتَحْلاهُ وتَحَلَّاه واحْلَوْلاهُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فلمَّا تَحَلَّى قَرْعَها القاعَ سَمْعُه ... وبانَ لَهُ، وَسْطَ الأَشَاءِ، انْغِلالُها يَعْنِي أَنّ الصَّائِدَ فِي القُتْرَة إِذَا سَمِعَ وَطْءَ الْحَمِيرِ فَعَلِمَ أَنه وطْؤُها فَرِحَ بِهِ وتحَلَّى سمعُه ذَلِكَ؛ وَجَعَلَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ احْلَوْلَى مُتَعَدِّيًا فَقَالَ: فلمَّا أَتى عامانِ بعدَ انْفِصالِه ... عَنِ الضَّرْعِ، واحْلَولَى دِثاراً يَرودُها[[. قوله [واحلولى دثاراً] كذا بالأَصل، والذي في الجوهري: دماثاً]]. وَلَمْ يَجِئِ افْعَوْعَل مُتَعَدِّيًا إِلَّا هَذَا الْحَرْفُ وَحَرْفٌ آخَرُ وَهُوَ اعْرَوْرَيْت الفَرَسَ. اللَّيْثُ: قَدِ احْلَوْلَيْت الشيءَ أَحْلَوْلِيهِ احْلِيلاءً إِذَا اسْتَحْلَيْتَه، وقَوْلٌ حَلِيٌّ يَحْلَوْلَي فِي الفَم؛ قَالَ كثَيِّر عَزَّةَ: نُجِدُّ لكَ القَوْلَ الحَلِيَّ، ونَمْتَطِي ... إلَيْك بَنَاتِ الصَّيْعَرِيِّ وشَدْقَمِ وحَلِيَ بقَلْبي وعَيْنِي يَحْلَى وحَلا يَحْلُو حَلاوةً وحُلْوَاناً إِذَا أَعْجبك، وَهُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَالْمَعْنَى يَحلى بالعَين، وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: حَلا الشيءُ فِي فَمِي، بِالْفَتْحِ، يَحْلُو حَلاوة وحَلِيَ بِعَيْنِي، بِالْكَسْرِ، إِلَّا أَنهم يَقُولُونَ: هُوَ حُلْوٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ؛ وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ: لَيْسَ حَلِيَ مِنْ حَلا فِي شَيْءٍ، هَذِهِ لُغَةٌ عَلَى حِدَتِها كأَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ الحَلْيِ المَلْبوسِ لأَنه حَسُن فِي عَيْنِكَ كحُسْن الحَلْيِ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَلَا مَرْضِيٍّ. اللَّيْثُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَلا فِي عَيْني وحَلا فِي فَمِي وَهُوَ يَحْلُو حَلْواً، وحَلِيَ بِصَدْرِي فَهُوَ يَحْلَى حُلْوَاناً[[. قوله [فهو يَحْلَى حُلْوَاناً] هذه عبارة التهذيب، وقال عقب ذلك: قلت حُلْوَان في مصدر حَلِيَ بصدري خطأ عندي]]. الأَصمعي: حَلِيَ فِي صَدْرِي يَحْلى وَحَلَا فِي فَمِي يَحْلُو، وحَلِيتُ العيشَ أَحْلاهُ أَي اسْتَحْلَيْته، وحَلَّيْتُ الشيءَ فِي عَين صاحِبه، وحَلَّيْت الطَّعَامَ: جعَلْتُه حُلْواً، وحَلِيتُ بِهَذَا الْمَكَانِ. وَيُقَالُ: مَا حَلِيت مِنْهُ حَلْياً أَي مَا أَصَبت. وحَلِي مِنْهُ بخيرٍ وَحَلَا: أَصاب مِنْهُ خَيْرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُهُمْ لَمْ يَحْلَ بِطَائِلٍ أَي لَمْ يَظْفَرْ وَلَمْ يَسْتَفِدْ مِنْهَا كبيرَ فَائِدَةٍ، لَا يُتكَلَّم بِهِ إِلَّا مَعَ الجَحْد، وَمَا حَلِيتُ بِطَائِلٍ لَا يُستعمل إِلَّا فِي النَّفْيِ، وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الحَلْيِ والحِلْيَة، وَهُمَا مِنَ الْيَاءِ لأَن النَّفْسَ تَعْتَدُّ الحِلْية ظَفَراً، وَلَيْسَ هُوَ مَنْ حَلِيَ بعيْني بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ حَلِيَ بِعَيْنِي حَلاوَة، فَهَذَا مِنَ الْوَاوِ والأَول مِنَ الْيَاءِ لَا غَيْرَ. وحَلَّى الشَّيْءَ وحَلَّأَه، كِلَاهُمَا: جَعَلَهُ ذَا حَلَاوَةٍ، هَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. اللَّيْثُ: تَقُولُ حَلَّيْت السويقَ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ هَمَزَهُ فَقَالَ حَلَّأْتُ السويقَ، قَالَ: وَهَذَا مِنْهُمْ غَلَطٌ. قَالَ الأَزهري: قَالَ الْفَرَّاءُ تَوَهَّمَتِ العربُ فِيهِ الْهَمْزَ لمَّا رأَوْا قَوْلَهُ حَلَّأْتُه عَنِ الْمَاءِ أَي مَنَعْتُهُ مَهْمُوزًا. الْجَوْهَرِيُّ: أَحْلَيْتُ الشيءَ جَعَلْتُهُ حُلْواً، وأَحْلَيْتُه أَيضاً وَجَدْتُهُ حُلْواً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَمْرِو بْنِ الهُذيل العَبْديّ: وَنَحْنُ أَقَمْنا أَمْرَ بَكْرِ بنِ وائِلٍ، ... وأَنتَ بِثأْجٍ لَا تُمِرُّ وَلَا تُحْلِي قُلْتُ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ لَا يُمِرُّ وَلَا يُحْلِي أَي مَا يَتَكَلَّمُ بحُلْوٍ وَلَا مُرّ. وحَالَيْتُه أَي طايَبْتُه؛ قَالَ المرَّار الْفَقْعَسِيُّ: فَإِنِّي، إِذَا حُولِيتُ، حُلْوٌ مَذاقتي، ... ومُرٌّ، إِذَا مَا رامَ ذُو إحْنةٍ هَضْمي والحُلْوُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَسْتخفه الناسُ ويَسْتَحْلُونه وتستَحْلِيه العينُ؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: وَإِنِّي لَحُلْوٌ تَعْتَريني مَرَارَةٌ، ... وَإِنِّي لَصَعْبُ الرأْسِ غيرُ ذَلُولِ وَالْجَمْعُ حُلْووُنَ وَلَا يُكسَّر، والأُنثى حُلْوَة وَالْجَمْعُ حُلْوَاتٌ وَلَا يُكسَّر أَيضاً. وَيُقَالُ: حَلَتِ الجاريةُ بِعَيْنِي وَفِي عَيْنِي تَحْلُو حَلاوَةً. واسْتَحْلاه: مِنَ الحَلاوة كَمَا يُقَالُ اسْتَجَادَهُ مِنَ الجَوْدة. الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: احْلَوْلَتِ الجاريةُ تَحْلَوْلِي إِذَا استُحْلِيَتْ واحْلَوْلاها الرجلُ؛ وأَنشد: فَلَوْ كنتَ تُعطي حِينَ تُسْأَلُ سامحَتْ ... لَكَ النَّفْسُ، واحْلَوْلاكَ كلُّ خليلِ وَيُقَالُ: أَحْلَيْتُ هَذَا المكانَ واستَحْليتُه وحَلِيتُ بِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: احْلَوْلَى الرَّجُلُ إذا حسُنَ خلُقه، واحلَوْلى إِذَا خرَجَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. وحُلْوَةُ: فَرَسُ عبيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ حَلُوٌّ، عَلَى مِثَالِ عَدُوّ، حُلْوٌ، وَلَمْ يَحْكِهَا يَعْقُوبُ فِي الأَشياء الَّتِي زَعَمَ أَنه حَصَرها كحَسُوّ وفَسُوّ. والحُلْوُ الحَلالُ: الرَّجُلُ الَّذِي لَا رِيبَةَ فِيهِ، عَلَى المَثل، لأَن ذَلِكَ يُسْتَحلَى مِنْهُ؛ قَالَ: أَلا ذهَبَ الحُلْوُ الحَلالُ الحُلاحِلُ، ... ومَنْ قولُه حُكْمٌ وعَدْلٌ ونائِلُ والحَلْوَاءُ: كلُّ مَا عُولج بحُلْو مِنَ الطَّعَامِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَيُؤَنَّثُ لَا غَيْرَ. التَّهْذِيبُ: الحَلْواء اسْمٌ لِمَا كَانَ مِنَ الطَّعَامِ إِذَا كَانَ مُعالَجاً بحَلاوة. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُحْكى أَن ابنَ شُبْرُمَة عاتَبه ابْنُهُ عَلَى إِتْيَانِ السُّلْطَانِ فَقَالَ: يَا بُنيّ، إِنَّ أَباك أَكل مِنْ حَلْوائِهم فحَطَّ فِي أَهْوائِهم. الْجَوْهَرِيُّ: الحَلْواء الَّتِي تُؤْكَلُ، تُمَدُّ وَتُقْصَرُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: مِنْ رَيْبِ دَهْرٍ أَرى حوادِثَه ... تَعْتَزُّ، حَلْواءَها، شدائِدُها والحَلْواءُ أَيضاً: الْفَاكِهَةُ الحُلْوة. التَّهْذِيبُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقَالُ لِلْفَاكِهَةِ حَلْوَاءُ. وَيُقَالُ: حَلُوَتِ الفاكهةُ تَحْلُو حَلاوةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَنَاقَةٌ حَلِيَّة عَلِيَّة فِي الحَلاوة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، هَذَا نصُّ قَوْلِهِ، وأَصلها حَلُوَّة. وَمَا يُمِرُّ وَلَا يُحْلي وَمَا أَمَرَّ وَلَا أَحْلَى أَي مَا يَتَكَلَّمُ بحُلْوٍ وَلَا مُرّ وَلَا يَفْعل فِعْلًا حُلْواً وَلَا مُرّاً، فَإِنْ نفَيْتَ عَنْهُ أَنه يَكُونُ مُرّاً مَرَّةً وحُلْواً أُخرى قلتَ: مَا يَمَرُّ وَلَا يَحْلُو، وَهَذَا الْفَرْقُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والحُلْوَى: نقيضُ المُرَّى، يُقَالُ: خُذِ الحُلْوَى وأَعْطِه المُرَّى. قَالَتِ امرأَة فِي بناتِها: صُغْراها مُرّاها. وتَحَالَتِ المرأَة إِذَا أَظْهَرَت حَلاوَةً وعُجْباً؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فشأْنَكُما، إنِّي أَمِينٌ وإنَّني، ... إِذَا مَا تَحَالَى مِثْلُها، لَا أَطُورُها وحَلا الرجلَ الشيءَ يَحْلُوه: أَعطاه إِيَّاهُ؛ قَالَ أَوْسُ ابْنُ حُجْرٍ: كأَني حَلَوْتُ الشِّعْرَ، يومَ مَدَحْتُه، ... صفَا صَخْرَةٍ صَمّاءَ يَبْسٍ بِلالُها فَجَعَلَ الشِّعْرَ حُلْوَاناً مِثلَ الْعَطَاءِ. والحُلْوانُ: أَن يأْخذ الرجلُ مِنْ مَهْرِ ابنتهِ لنفْسهِ، وَهَذَا عارٌ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ قَالَتِ امرأَة فِي زَوْجِهَا: لَا يأْخُذُ الحُلْوَانَ مِنْ بَناتِنا وَيُقَالُ: احْتَلَى فُلَانٌ لِنَفَقَةِ امرأَته وَمَهْرِهَا، وَهُوَ أَن يتَمَحَّلَ لَهَا ويَحْتالَ، أُخِذَ مِنَ الحُلْوانِ. يُقَالُ: احْتَلِ فتزوَّجْ، بِكَسْرِ اللَّامِ، وابتَسِلْ مِنَ البُسْلة، وَهُوَ أَجْرُ الرَّاقِي. الْجَوْهَرِيُّ: حَلَوْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا مَالًا فأَنا أَحْلُوه حَلْواً وحُلْواناً إِذَا وهبتَ لَهُ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ لَكَ غيرَ الأُجرة؛ قَالَ عَلْقمةُ ابْنُ عَبَدَة: أَلا رَجُلٌ أَحْلُوهُ رَحْلي وَنَاقَتِي ... يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ، إِذْ ماتَ قائلُهْ؟ أَي أَلا هَاهُنَا رجلٌ أَحْلُوه رَحْلي وَنَاقَتِي، وَيُرْوَى أَلا رجلٍ، بِالْخَفْضِ، عَلَى تأْويل أَمَا مِنْ رجلٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى لضابئٍ البُرْجُمِيّ. وحَلا الرجلَ حَلْواً وحُلْوَاناً: وَذَلِكَ أَن يُزَوِّجَهُ ابنتَه أَو أُختَه أَو امرأَةً مَّا بمهرٍ مُسَمّىً، عَلَى أَن يَجْعَلَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ شَيْئًا مُسمّىً، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُعَيِّرُ بِهِ. وحُلْوانُ المرأَة: مَهْرُها، وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَتْ تُعْطى عَلَى مُتْعَتِها بِمَكَّةَ. والحُلْوانُ أَيضاً: أُجْرة الكاهِن. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ حُلْوانِ الكاهِنِ؛ قَالَ الأَصمعي: الحُلْوانُ مَا يُعطاه الكاهنُ ويُجْعَلُ لَهُ عَلَى كهَانَتهِ، تَقُولُ مِنْهُ: حَلَوْتُه أَحْلوه حُلواناً إِذَا حَبَوْته. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحُلْوان أُجْرة الدَّلَّالِ خَاصَّةً. والحُلْوانُ: مَا أَعْطَيْتَ مِنْ رَشْوة وَنَحْوِهَا. ولأَحلُوَنَّك حُلْوانَكَ أَي لأَجْزِينَّكَ جَزاءَك؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والحُلْوانُ: مَصْدَرٌ كالغُفْران، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ وأَصله مِنَ الحَلا. والحُلْوانُ: الرَّشْوة. يُقَالُ: حَلَوْتُ أَي رَشوْتُ؛ وأَنشد بَيْتَ عَلْقَمَةَ: فَمَنْ راكبٌ أَحْلُوه رَحْلَا وَنَاقَةً ... يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ، إِذْ ماتَ قائِلُه؟ وحَلاوةُ الْقَفَا وحُلاوَتُه وحَلاواؤُه وحُلاواهُ وحَلاءَتُه؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَسَطُه، وَالْجَمْعُ حَلاوى. الأَزهري: حَلاوَةُ القَفا حاقٌّ وَسَطِ الْقَفَا، يُقَالُ: ضَرَبَهُ عَلَى حَلاوَةِ القَفا أَي عَلَى وَسَطِ الْقَفَا. وحَلاوَةُ الْقَفَا: فَأْسُه. وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ: سَقَط عَلَى حُلاوَةِ الْقَفَا وحَلاواءِ الْقَفَا، وحَلاوةُ الْقَفَا تَجُوزُ وَلَيْسَتْ بِمَعْرُوفَةٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَوَقَعَ عَلَى حُلاوة الْقَفَا، بِالضَّمِّ، أَي عَلَى وَسَطِ الْقَفَا، وَكَذَلِكَ عَلَى حُلاوَى وحَلاواءِ القَفا، إِذَا فَتَحت مَدَدْتَ وَإِذَا ضَمَمْتَ قَصَرْتَ. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: فَسَلَقني لِ حُلاوَة الْقَفَا أَي أَضْجَعَني عَلَى وَسَطِ القَفا لَمْ يَمِلْ بِي إِلَى أَحد الْجَانِبَيْنِ، قَالَ: وَتُضَمُّ حَاؤُهُ وَتُفْتَحُ وَتُكْسَرُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ مُوسَى والخَضِر، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى حَلاوةِ قفاهُ. والحِلْو: حَفٌّ صَغِيرٌ يُنسَجُ بِهِ؛ وشَبَّه الشَّمَّاخُ لِسَانَ الْحِمَارِ بِهِ فَقَالَ: قُوَيْرِحُ أَعْوامٍ كأَنَّ لسانَه، ... إِذَا صَاحَ، حِلْوٌ زَلَّ عَنْ ظَهْرِ مِنْسَجِ وَيُقَالُ: هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُديرها الْحَائِكُ وأَرضٌ حَلاوَةٌ: تُنْبِت ذُكُورَ البَقْلِ. والحُلاوَى مِنَ الجَنْبة: شجَرة تَدُومُ خُضْرتَها، وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ ذَاتُ شَوْكٍ. والحُلاوَى: نَبْتة زَهْرتها صَفْرَاءُ وَلَهَا شَوْكٌ كَثِيرٌ وَوَرَقٌ صِغَارٌ مُسْتَدِيرٌ مِثْلَ وَرَقِ السِّذَابِ، وَالْجَمْعُ حُلاوَيات، وَقِيلَ: الْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ. التَّهْذِيبُ: الحَلاوى ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ، وَالْوَاحِدَةُ حَلاوِيَة عَلَى تَقْدِيرِ رَباعِية. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الحَلاوَى وَلَا الحَلاوِيَة، وَالَّذِي عَرَفْتُهُ الحُلاوَى، بِضَمِّ الْحَاءِ، عَلَى فُعالى، وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ فُعالى خُزامى ورُخامى وحُلاوى كلُّهن نَبْتٌ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وحُلْوانُ: اسْمُ بَلَدٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِقَيْسِ الرُّقَيَّات: سَقْياً لِحُلْوانَ ذِي الكُروم، وَمَا ... صَنَّفَ مِنْ تينهِ ومِنْ عِنَبِهْ وَقَالَ مُطِيعُ بْنُ إِيَاسٍ: أَسْعِداني يَا نَخْلَتَيْ حُلْوانِ، ... وابْكِيا لِي مِنْ رَيْبِ هَذَا الزَّمانِ وحُلوانُ: كُورَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: هُمَا قَرْيَتَانِ إحْداهما حُلْوان الْعِرَاقِ والأُخْرى حُلْوان الشَّامِ. ابْنُ سِيدَهْ: والحُلاوة مَا يُحَكُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فيُكتحل بِهِ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَلَى ثِقَةٍ لِقَوْلِهِمُ الحَلْوُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَوْلُهُمْ حَلأْتُه أَيْ كَحَّلْتُهُ. والحَلْيُ: مَا تُزُيِّنَ بِهِ مِنْ مَصوغِ المَعْدِنِيَّاتِ أَو الحجارةِ؛ قَالَ: كأَنها مِنْ حُسُنٍ وشارهْ، ... والحَلْيِ حَلْيِ التِّبْر والحِجارهْ، مَدْفَعُ مَيْثاءَ إِلَى قَرارهْ وَالْجَمْعُ حُلِيٌّ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الحَلْيُ جَمْعًا، وَتَكُونَ الْوَاحِدَةُ حَلْيَةً كشَرْيَةٍ وشَرْيٍ وهَدْيَةٍ وهَدْيٍ. والحِلْيَةُ: كالحَلْيِ، وَالْجَمْعُ حِلىً وحُلىً. اللَّيْثُ: الحَلْيُ كُلُّ حِلْيةٍ حَلَيت بِهَا امرأَةً أَو سَيْفًا ونحوَه، وَالْجَمْعُ حُلِيٌّ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَلْيُ حَلْيُ المرأَةِ، وَجَمْعُهُ حُلِيٌّ مِثْلُ ثَدْيٍ وثُدِيّ، وَهُوَ فُعُولٌ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْحَاءُ لِمَكَانِ الْيَاءِ مِثْلَ عِصيّ، وَقُرِئَ: مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ. وحَلَيْتُ المرأَةَ أَحْلِيها حَلْياً وحَلَوْتُها إِذَا جَعَلْتَ لَهَا حُلِيّاً. الْجَوْهَرِيُّ: حِلْيَةُ السيفِ جمْعها حِلىً مِثْلُ لِحْيةٍ ولِحىً، وَرُبَّمَا ضُمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه جَاءَهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: مَا لِي أَرى عليكَ حِلْيَة أَهلِ النارِ؟ هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَزَيَّن بِهِ مِنْ مَصَاغِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا حِلْيَةً لأَهل النَّارِ لأَن الْحَدِيدَ زِيُّ بَعْضِ الْكُفَّارِ وَهُمْ أَهل النَّارِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا كَرِهَهُ لأَجل نَتْنِه وزُهوكَتهِ، وَقَالَ: فِي خاتَمِ الشِّبْهِ ريحُ الأَصْنام، لأَن الأَصنام كَانَتْ تُتَّخَذ مِنَ الشَّبَهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ حِلْيةُ السَّيْفِ وحَلْيهُ، وَكَرِهَ آخَرُونَ حَلْيَ السَّيْفِ، وَقَالُوا: هِيَ حِلْيَتُه؛ قَالَ الأَغْلَبُ العِجْلِي: جارِيةٌ مِنْ قيْسٍ بنِ ثَعْلَبهْ، ... بَيْضاءُ ذاتُ سُرَّةٍ مُقَبَّبَهْ، كأَنها حِلْيَةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ حَلاة فِي حِلْيَةٍ، وَهَذَا فِي الْمُؤَنَّثِ كشِبْهٍ وشَبَهٍ فِي الْمُذَكَّرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها؛ جَازَ أَن يُخْبِرَ عَنْهُمَا بِذَلِكَ لِاخْتِلَاطِهِمَا، وإلا ف الحِلْيَةُ إِنَّمَا تُسْتَخرج مِنَ المِلْح دُونَ العَذْب. وحَلِيَت المرأَةُ حَلْياً وَهِيَ حَالٍ وحَالِيَةٌ: اسْتَفَادَتْ حَلْياً أَو لَبِسَتْهُ، وحَلِيَتْ: صَارَتْ ذَاتَ حَلْيٍ، وَنِسْوَةٌ حَوالٍ. وتَحَلَّتْ: لَبِسَتْ حَلْياً أَو اتَّخَذَتْ. وحَلَّاها: أَلبسها حَلْياً أَو اتَّخَذَهُ لَهَا، وَمِنْهُ سَيْفٌ مُحَلّىً. وتَحَلَّى بالحَلْي أَي تزيَّن، وَقَالَ: ولغةٌ حَلِيَت المرأَةُ إِذَا لَبِسَتْه؛ وأَنشد: وحَلْي الشَّوَى مِنْهَا، إِذَا حَلِيَتْ بِهِ، ... عَلَى قَصَباتٍ لَا شِخاتٍ وَلَا عُصْلِ قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَالُ الحَلْيُ للمرأَة وَمَا سِوَاهَا فَلَا يُقَالُ إِلَّا حِلْيةٌ للسيفِ وَنَحْوِهِ. وَيُقَالُ: امرأَة حَالِيَة ومُتَحَلِّيَة. وحَلَّيْت الرجلَ: وصفتُ حِلْيَته. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ*؛ عدَّاه إِلَى مَفْعُولَيْنِ لأَنه فِي مَعْنَى يَلْبَسُون. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: كَانَ يُحَلِّينا رِعاثاً مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤٍ، وحَلَّى السيفَ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ لِلشَّجَرَةِ إِذَا أَورقت وأَثمرت: حَالِيَةٌ، فَإِذَا تَنَاثَرَ وَرَقُهَا قِيلَ: تعطَّلت؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وهاجَتْ بَقايا القُلْقُلانِ، وعَطَّلَت ... حَوَالِيَّهُ هُوجُ الرِّياحِ الحَواصِد أَي أَيْبَسَتْها الرِّيَاحُ فَتَنَاثَرَتْ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ يَتَوضَّأُ إِلَى نِصْفِ ساقَيْه وَيَقُولُ إِنَّ الحِلْيَة تَبْلُغُ إِلَى مواضِع الْوُضُوءِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالحِلْيَة هَاهُنَا التَّحْجِيلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَثر الْوُضُوءِ مِنْ قَوْلِهِ، ﷺ: غُرٌّ مُحَجَّلون. ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ: وحَلِيَ فِي عَيْنِي وصَدْرِي قِيلَ لَيْسَ مِنَ الحَلاوة، إِنَّمَا هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الحَلْي الْمَلْبُوسِ لأَنه حَسُنَ فِي عَيْنِكَ كَحُسْنِ الحَلْيِ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: حَلِيَتْه العَيْنُ؛ وأَنشد: كَحْلاءُ تَحْلاها العُيونُ النُّظَّرُ التَّهْذِيبُ: اللِّحْيَانِيُّ حَلِيَتِ المرأَة بعَيْني وَفِي عَيْني وبِقَلْبي وَفِي قَلْبي وَهِيَ تَحْلَى حَلاوة، وَقَالَ أَيضاً: حَلَتْ تَحْلُو حَلاوة. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ حَلِيَ فُلَانٌ بِعَيْنِي، بِالْكَسْرِ، وَفِي عَيْنِي وَبِصَدْرِي وَفِي صَدْرِي يَحْلَى حَلاوة إِذَا أَعجبك؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إنَّ سِرَاجاً لَكَرِيمٌ مَفْخَرُهْ، ... تَحْلَى بِهِ العَيْن إِذَا مَا تَجْهَرُهْ قَالَ: وَهَذَا شَيْءٌ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَالْمَعْنَى يَحْلَى بالعَين. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَكِنَّهُمْ حَلِيَت الدُّنْيَا فِي أَعْينُهم. يُقَالُ: حَلِيَ الشيءُ بعَيْني يَحْلى إِذَا استَحْسَنْته، وحَلا بفَمِي يَحْلُو. والحِلْيَةُ: الخِلْقة. والحِلْيَةُ: الصِّفَةُ والصُّورة. والتَّحْلِيةُ: الوَصْف. وتَحَلَّاه: عَرَفَ صِفَته. والحِلْيَة: تَحْلِيَتُك وجهَ الرجلِ إِذَا وصَفْته. ابْنُ سِيدَهْ: والحَلَى بَثْرٌ يَخْرُجُ بأَفواه الصِّبْيَانِ؛ عَنْ كُراع، قَالَ: وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بأَن لَامَهُ يَاءٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا. والحَلِيُّ: مَا ابيضَّ مِنْ يَبِيسِ السِّبَطِ والنَّصِيِّ، وَاحِدَتُهُ حَلِيَّةٌ؛ قَالَ: لَمَّا رأَتْ حَلِيلَتي عَيْنَيَّهْ، ... ولِمَّتِي كأَنَّها حَلِيَّهْ، تَقُولُ هَذِي قرَّةٌ عَلَيَّهْ التَّهْذِيبُ: والحَلِيُّ نَبَاتٌ بعَيْنه، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ مَرَاتِعِ أَهل الْبَادِيَةِ للنَّعَم وَالْخَيْلِ، وَإِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ أَشبه الزَّرْعَ إِذَا أَسبل؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ كُلُّ نَبْتٍ يُشْبِهُ نَبَاتَ الزَّرْعِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خطأٌ إِنَّمَا الحَلِيُّ اسْمُ نَبْتٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الكلإِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَلِيُّ عَلَى فَعيل يَبِيسُ النَّصِيِّ، وَالْجَمْعُ أَحْلِية؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: نَحنُ مَنَعْنا مَنْبِتَ النَّصِيِّ، ... ومَنْبِتَ الضَّمْرانِ والحَلِيِ وَقَدْ يُعَبَّر بالحَلِيِّ عَنِ الْيَابِسِ كَقَوْلِهِ: وإنَّ عِنْدِي، إِنْ رَكِبْتُ مِسْحَلِي، ... سَمَّ ذَراريحَ رطابٍ وحَلِي وَفِي حَدِيثِ قُسّ: وحَلِيّ وأَقَاحٍ؛ هُوَ يَبِيسُ النَّصِيِّ مِنَ الكَلإِ، وَالْجَمْعُ أَحْلِيَة. وحَلْيَة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّنْفَرَى: بِرَيْحانةٍ مِنْ بطنِ حَلْيَةَ نَوَّرَتْ، ... لَهَا أَرَجٌ، مَا حَوْلَها غَيرُ مُسْنِتِ وَقَالَ بَعْضُ نِسَاءِ أَزدِ مَيْدَعانَ: لَوْ بَيْنَ أَبْياتٍ بِحَلْيَةَ مَا ... أَلْهاهُمُ، عَنْ نَصْرِكَ، الجُزُرُ وحُلَيَّة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ: أَو مُغْزِلٌ بالْخَلِّ، أَو بِحُلَيَّةٍ ... تَقْرُو السلامَ بِشَادِنٍ مِخْماصِ قَالَ ابْنُ جِنِّي: تَحْتَمِلُ حُلَيَّة الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا، يَعْنِي الْوَاوَ وَالْيَاءَ، وَلَا أُبعِد أَن يَكُونَ تَحْقِيرَ حَلْية، وَيَجُوزُ أَن تكونَ هَمْزَةً مُخَفَّفَةً مِنْ لَفْظِ حلَّأْت الأَديم كَمَا تَقُولُ فِي تَخْفِيفِ الحُطَيْئة الحُطَيَّة. وإحْلِيَاءُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: فأَيْقَنَتْ أَنَّ ذَا هاشٍ مَنِيَّتُها، ... وأَنَّ شَرْقِيَّ إحْلِياءَ مَشْغُولُ الْجَوْهَرِيُّ: حَلْية، بِالْفَتْحِ، مأْسَدة بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ؛ قَالَ يَصِفُ أَسداً: كأَنَّهُمُ يَخْشَوْنَ منْك مُدَرَّباً، ... بِحَلْيةَ، مَشْبُوحَ الذِّراعَيْن مِهْزَعَا الأَزهري: يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا زَجَرْتَهُ حَوْبُ وحَوْبَ وحَوْبِ، وَلِلنَّاقَةِ حَلْ جَزْمٌ وحَلِيْ جَزْم لَا حَلِيتِ وحَلٍ، قَالَ: وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ يُقَالُ فِي زَجْرِ النَّاقَةِ حَلْ حَلْ، قَالَ: فَإِذَا أَدخلت فِي الزَّجْرِ أَلِفاً وَلَامًا جَرَى بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الإِعراب كَقَوْلِهِ: والحَوْبُ لمَّا لَمْ يُقَلْ والحَلُ فَرَفَعَهُ بِالْفِعْلِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
- حلن
حلن: الحُلّانُ: الجدْي، وَقِيلَ: هُوَ الجَدْيُ الَّذِي يُشَقُّ عَلَيْهِ بَطْنُ أُمه فَيَخْرُجُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ فُعّالٌ مُبْدَلٌ مِنْ حُلّام، وَهُمَا بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فِداكَ كلُّ ضَئِيلِ الجِسْمِ مُخْتَشِع ... وَسْطَ المَقامةِ، يَرْعى الضَّأْنَ أَحياناً تُهْدَى إِلَيْهِ ذِراعُ الجَدْي تَكْرِمةً، ... إِمَّا ذَبِيحًا، وَإِمَّا كَانَ حُلّانا. يُرِيدُ: أَن الذِّرَاعَ لَا تُهْدَى إِلَّا لِمَهينٍ ساقطٍ لقلَّتها وَحَقَارَتِهَا، وَرُوِيَ: إِمَّا ذَكِيًّا، وَإِمَّا كَانَ حُلّانا. والذَّبيحُ: الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ أَدرك أَن يُضَحَّى بِهِ وَصَلَحَ أَن يُذْبح للنُّسك. والحُلَّان: الجدْيُ الصَّغِيرُ وَلَا يَصْلُحُ للنُّسُك وَلَا للذَّبْح، وَقِيلَ: الذَّكيُّ الَّذِي ماتَ، وَإِنَّمَا جَازَ أَكْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لأَنه لَمَّا وُلِد جُعِل فِي أُذنه حَزٌّ، عَلَى مَا نَشْرَحُهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنَ الْحَلَالِ فَهُوَ فُعْلان، وَالْمِيمُ مُبْدَلَةٌ مِنْهُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الحُلَّامُ والحُلَّان، بِالْمِيمِ وَالنُّونِ، صِغار الْغَنَمِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحُلَّان الحَمَل الصَّغِيرُ يَعْنِي الْخَرُوفَ، وَقِيلَ: الحُلَّان لُغَةٌ فِي الحُلّام كأَنَّ أَحَدَ الْحَرْفَيْنِ بدلٌ مِنْ صَاحِبِهِ، قَالَ: فإِن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ ثلاثيٌّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه قَضى فِي فِداءِ الأَرنب، إِذَا قتلَه المُحْرِم، بِحُلَّان، هُوَ الحُلَّام، وَقَدْ فُسِّر فِي الْحَدِيثِ أَنه الحَمَل. الأَصمعي: وَلد الْمِعْزَى حُلَّامٌ وحُلَّان. ابْنُ الأَعرابي: الحُلَّام والحُلَّان وَاحِدٌ، وَهُمَا مَا يُولد مِنَ الْغَنَمِ صَغِيرًا، وَهُوَ الَّذِي يَخُطُّون عَلَى أُذنه إِذَا وُلِدَ خَطّاً فَيَقُولُونَ ذَكَّيْناه، فَإِنْ مَاتَ أَكَلوه. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: ذُكِرَ أَن أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا وَلَّدوا شَاةً عَمَدوا إِلَى السَّخْلَةِ فشَرَطوا أُذنَها وَقَالُوا وَهُمْ يَشْرِطون: حُلَّان حُلَّان أَي حَلالٌ بِهَذَا الشَّرْط أَن تُؤْكَلَ، فَإِنْ مَاتَتْ كَانَ ذكاتُها عِنْدَهُمْ ذَلِكَ الشرْط الَّذِي تقدَّم، وَهُوَ مَعْنَى قول ابن أَحمر، قَالَ: وسُمّي حُلّاناً إِذَا حُلَّ مِنَ الرّبْق فأَقبَل وأَدْبر، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ، وَوَزْنُهُ فُعْلان لَا فُعّال. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه قَضَى فِي أُم حُبَينٍ يقتُلها المُحْرِم بحُلَّان، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: ذُبِح عثمانُ كَمَا يُذْبَح الحُلَّانُ أَي أَن دَمَهُ أُبْطِل كَمَا يُبْطَل دمُ الحلَّان. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ فِي الضَّبِّ حُلَّانٌ، وَفِي اليَرْبُوع جَفْرة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي الحُلَّان: إِنَّ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ أَحدهم إِذَا وُلِد لَهُ جَدْيٌ حَزَّ فِي أُذنه حَزّاً وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ عَاشَ فقَنيٌّ، وَإِنْ مَاتَ فذَكِيٌّ، فَإِنْ عَاشَ فَهُوَ الَّذِي أَراد، وَإِنْ مَاتَ قَالَ قَدْ ذكيْتُه بالحُزِّ فَاسْتَجَازَ أَكله بِذَلِكَ؛ وَقَالَ مُهَلْهِل: كلُّ قَتيلٍ فِي كُلَيبٍ حُلَّانْ، ... حَتَّى يَنالَ القَتْلُ آلَ شَيْبانْ. وَيُرْوَى: حُلَّام وآلَ هَمَّام، وَمَعْنَى حُلَّان هَدَرٌ وفِرْغٌ. وحُلْوان الْكَاهِنُ: مِنَ الحَلاوة، نذكره في حلا.
- عشزر
عشزر: العَشَنْزَرُ: الشَّدِيدُ الخلْق الْعَظِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ضَرْباً وطَعْناً نَافِذًا عَشَنْزَرا والأُنثى بِالْهَاءِ. قَالَ الأَزهري: العَشَنْزَرُ والعَشَوْزَنُ مِنَ الرِّجَالِ الشَّدِيدُ. وسَيْرٌ عَشَنْزَرٌ: شَدِيدٌ. والعَشَنْزَرُ: الشَّدِيدُ؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو لأَبي الزحف الكليني: ودُونَ لَيْلى بلَدٌ سَمَهْدَرُ، ... جَدْبُ المُنَدَّى عَنْ هَوانا أَزْوَرُ، يُنْضِي الْمَطَايَا خِمْسُه العَشَنْزَرُ المُنَدَّى: حَيْثُ يُرْتَعُ، والأُنثى عَشَنْزَرة؛ قَالَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بالأَعلم الْهُذَلِيِّ فِي صِفَةِ الضَّبُعِ: عَشَنْزَرة جَواعِرُها ثَمانٌ، ... فُوَيْقَ زِماعِها وَشْمٌ حُجُولُ أَراد بالعَشَنْزَرَة الضبُعَ، وَلَهَا جاعِرَتانِ، فَجَعَلَ لِكُلِّ جَاعِرَةٍ أَربعة غُضونٍ وَسَمَّى كُلَّ غَضْنٍ مِنْهَا جاعِرةً بِاسْمِ مَا هِيَ فِيهِ. والزِّمَاعُ، بِكَسْرِ الزَّايِ: جَمْعُ زَمَعة وَهِيَ شَعَرَاتُ مُجْتَمِعَاتٍ خَلْفَ ظِلْف الشَّاةِ وَنَحْوِهَا. والوَشْمُ: خُطُوطٌ تُخالِف مُعْظَمَ اللَّوْنِ. والحُجول: جَمْعُ حِجْل لِلْبَيَاضِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جمعَ حِجْلٍ، وأَصله الْقَيْدُ. وقَرَبٌ عَشَنْزَرٌ: مُتْعِبٌ. وضبُعٌ عَشَنْزَرَة: سَيِّئَةُ الخلُق. والعَشَنْزَر: الشَّدِيدُ، وَهُوَ نَعْتٌ يَرْجِعُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلى الشِّدَّةِ.
- تيح
تيح: تاحَ الشيءُ يَتِيحُ: تَهَيَّأَ؛ قَالَ: تاحَ لَهُ بعدَك حِنْزابٌ وَأَى وأُتِيح لَهُ الشيءُ أَي قُدِّرَ أَو هُيِّئَ لَهُ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: أُتِيحَ لَها أُقَيْدِر ذُو حَشِيفٍ، ... إِذا سامتْ عَلَى المَلَقاتِ سَامَا وأَتاحه اللهُ: هَيَّأَه. وأَتاحَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا وَشَرًّا. وأَتاحه لَهُ: قَدَّره لَهُ. وتاحَ لَهُ الأَمرُ: قدرَ عَلَيْهِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ وَقْعَ فِي مَهْلَكَةٍ فتاحَ لَهُ رجلٌ فأَنقذه، وأَتاح اللَّهُ لَهُ مَنْ أَنقذه. وَفِي الْحَدِيثِ: فَبِي حَلَفْتُ لأُتيحَنَّهم فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرانَ. وأَمرٌ مِتْياحٌ: مُتاحٌ مُقَدَّرٌ، وقَلْبٌ مِتْيَحٌ؛ قَالَ الرَّاعِي: أَفي أَثَرِ الأَظْعانِ عينُكَ تَلْمَحُ؟ ... نَعَمْ لاتَ هَنَّا، إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ قَوْلُهُ: لَاتَ هنَّا أَي لَيْسَ هُنَا حينُ تَشَوُّق. وَرَجُلٌ مِتْيَحٌ: لَا يَزَالُ يَقَعُ فِي بَلِيَّةٍ. ورجلٌ مِتْيَحٌ: يَعْرِضُ فِي كُلِّ شيءٍ وَيَدْخُلُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِمْ بِالْفَارِسِيَّةِ [أَنْدَرُونَسْت] وَقَالَ: إِن لنا لَكَنَّه ... مِبَقَّةً مِفَنَّه مِتْيَحَةً مِعَنَّه وَكَذَلِكَ تَيِّحَان وتَيَّحان؛ قَالَ سَوَّارُ بنُ المُضَرَّبِ السَّعْدِي: بذَبِّي اليومَ، عَنْ حَسَبي، بِمَالِي، ... وزَبُّوناتِ أَشْوَسَ تَيِّحان وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا فَرَسٌ سَيِّبانُ وسَيَّبانُ، وَرَجُلٌ هَيِّبانُ وهَيَّبانُ إِذا تَمَايَلَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَى زبُّونات دَفُوعات، وَاحِدَتُهَا زبُّونة، يَعْنِي بِذَلِكَ أَحْسابه وَمَفَاخِرَهُ أَي تَدْفَعُ غيرَها، وَالْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بذبِّي مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ بَلَانِي فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ: لَخَبَّرها ذَوو أَحْسابِ قَوْمِي ... وأَعْدائي، فكلٌّ قَدْ بَلَانِي أَي خَبَرَني قَوْمِي فَعَرَفُوا مِنِّي صِلَةَ الرَّحِمِ وَمُوَاسَاةَ الْفَقِيرِ وحِفْظَ الجِوار، وَكَوْنِي جَلْداً صَابِرًا عَلَى مُحَارَبَةِ أَعدائي ومُضْطَلِعاً بنكايتهم. وناحَ فِي مِشْيَته إِذا تَمَايَلَ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: التَّيِّحان والتَّيَّحانُ الطَّوِيلُ؛ وَقَالَ الأَزهري: رَجُلٌ تَيِّحانٌ يَتَعَرَّضُ لِكُلِّ مَكْرُمَةٍ وأَمر شَدِيدٍ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: لَقَدْ مُنُوا بتَيِّحانٍ سَاطِي وَقَالَ غَيْرُهُ: أُقَوِّم دَرْءَ قومٍ تَيِّحان الأَزهري: فَرَسٌ تَيِّحانٌ شَدِيدٌ الْجَرْيِ، وَفَرَسٌ تَيَّاحٌ: جَوَاد، وَفَرَسٌ مِتْيَح وتَيَّاح وتَيِّحانٌ: يَعْتَرِضُ فِي مَشْيِهِ نَشاطاً وَيَمِيلُ عَلَى قُطْرَيْه؛ وتاحَ فِي مِشْيَتِهِ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: المِتْيَحُ والنِّفِّيحُ والمِنْفَحُ، بِالْحَاءِ: الدَّاخِلُ مَعَ الْقَوْمِ لَيْسَ شأْنه شأْنهم. ابْنُ الأَعرابي: التَّاحِي البُسْتَانيان[[. قوله [التاحي البستانيان] أَي خادم البستان كما في القاموس، وحق ذكره في المعتل.]].
- وعظ
وعظ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لِغَيْرِكَ، وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ؛ لَمْ يَجِئْ بِعَلَامَةِ التأْنيث لأَنه غَيْرُ حَقِيقِيٍّ أَو لأَن الموعِظة فِي مَعْنَى الوَعْظ حَتَّى كأَنه قَالَ: فَمَنْ جَاءَهُ وَعْظٌ مِنْ رَبِّهِ، وَقَدْ وَعَظه وَعْظاً وعِظة، واتَّعَظَ هُوَ: قَبِل الْمَوْعِظَةَ، حِينَ يُذكر الْخَبَرُ وَنَحْوُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَعَلَى رأْس السِّرَاطِ واعظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ، يَعْنِي حُجَجه الَّتِي تَنْهاه عَنِ الدُّخول فِيمَا مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْهُ وحرَّمه عَلَيْهِ وَالْبَصَائِرُ الَّتِي جَعَلَهَا فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثُ أَيضاً: يأْتي عَلَى الناسِ زَمان يُسْتَحَلُّ فِيهِ الرِّبَا بِالْبَيْعِ والقَتلُ بِالْمَوْعِظَةِ؛ قَالَ: هُوَ أَن يُقتل البَريءُ ليتَّعِظَ بِهِ المُرِيب كَمَا قَالَ الْحَجَّاجُ فِي خُطْبَتِهِ: وأَقْتلُ الْبَرِيءَ بالسَّقِيم. وَيُقَالُ: السَّعِيدُ مَنْ وُعِظ بِغَيْرِهِ والشقيُّ مَنِ اتَّعَظ بِهِ غَيْرُهُ. قَالَ: وَمِنْ أَمثالهم الْمَعْرُوفَةِ: لَا تَعِظيني وتَعَظْعَظِي أَي اتَّعِظي وَلَا تَعِظيني؛ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُهُ وَتَعَظْعَظِي وإِن كَانَ كَمُكَرَّرِ الْمُضَاعَفِ فأَصله مِنَ الْوَعْظِ كَمَا قَالُوا خَضْخَضَ الشيءَ فِي الْمَاءِ، وأَصله من خَضَّ.
- قشش
قشش: قَشَّ القومُ يَقُشُّون ويَقِشُّون قُشُوشاً، وَالضَّمُّ أَعْلى: أَحْيَوْا بَعْدَ هُزال. وأَقَشُّوا إِقْشاشاً وانْقَشُّوا: انْطَلَقُوا وجَفَلوا، فَجَعَلُوا الْفَاءَ لُغَةً[[. يريد بقوله: جعلوا الفاء لغة أَي أنهم قالوا أَفشوا، بالفاء، بمعنى أَقشوا، بالقاف.]]، فَهُمْ مُقِشُّون. قَالَ: وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا لِلْجَمِيعِ فَقَطْ. والقَشُّ: مَا يُكْنَسُ مِنَ الْمَنَازِلِ أَوْ غَيْرِهَا. والقَشُّ والتقْشَيشُ والاقْتِشاشُ والتقَشّشُ: تطَلّبُ الأَكل مِنْ هُنَا وَهُنَا ولَفُّ مَا يُقْدر عَلَيْهِ. والقَشِيشُ والقُشَاشُ: مَا اقْتَشَشْته، وَرَجُلٌ قَشَّان وقَشَّاش وقَشُوش ومِقَشّ. وقَشَّ الشَّيْءَ يَقُشُّه قَشّاً: جَمَعَهُ. وقَشَّ الماءُ قَشِيشاً: صَوَّتَ. وقَشَّشَهم بِكَلَامِهِ: سَبَعَهم وآذاهم. والقِشَّةُ: دُوَيْبّة شِبْه الخُنْفساء أَو الجُعَل. والقِشَّةُ، بِالْكَسْرِ: الأُنثى مِنْ وَلَدِ القُرود، وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ أُنثى مِنْهَا؛ يَمَانِيَةٌ، وَالذَّكَرُ رُبّاحٌ. وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: كُونُوا قِشَشاً؛ هِيَ جَمْعُ قِشَّة وَهِيَ الْقِرْدُ، وَقِيلَ جِرْوُه، وَقِيلَ دُوَيْبّة تُشْبِه الجُعَلَ. والقِشَّةُ: الصَّبِيّةُ الصغيرةُ الجُثّةِ القصيرةُ الجُبَّةِ الَّتِي لَا تَكَادُ تَنْبُت وَلَا تَنْمي، يُقَالُ: إِنما هِيَ قِشَّةٌ. والقَشُّ: رَدِيءُ التَّمْرِ نَحْوَ الدَّقَل، عُمانِيّة؛ قَالَ: يَا مُقْرِضاً قَشّاً ويُقْضَى بَلْعَقا والبَلْعَقُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَجَمْعُهُ قُشُوشٌ. وقَشَّ الرَّجُلُ مِنْ مَرَضِه يَقشُّ قُشُوشاً وتقَشْقَشَ: بَرأَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للقَرْح والجُدَرِيّ إِذا يَبِس وتَقَرَّفَ وللجَرَب فِي الإِبل إِذا قَفَل: قَدْ تَوَسَّفَ جلدُه وتقَشَّر جلْدُه وتقَشْقَشَ جلدُه. والقَشْقَشَةُ: تَهيُّؤُ البُرْء وَقَدْ تقَشْقَشَ. وتَقَشْقَشَ الجُرْحُ: تَقَرَّفَ قَرْحُه للبُرْء. والمُقَشْقِشَتان: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، لأَنهما كَانَا يُبْرَأُ بِهِمَا مِنَ النِّفَاقِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَمَا يُقَشْقِشُ الهِنَاءُ الجرَبَ فيُبْرِئُه، وَقِيلَ: هُمَا: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ كَانَ يُقَالُ لِسُورَتَيْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، المُقَشْقِشَتان، سُمِّيتا مُقَشْقِشَتَين لأَنهما تُبرِئان مِنَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ إِبراءَ المريضِ مِنْ علَّته. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا بَرَأَ الرَّجُلُ مِنْ عِلّته قِيلَ: قَدْ تَقَشْقَشَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّاتِعِ الَّذِي يلقُطُ الشَّيْءَ الحقيرَ مِنَ الطَّعَامِ فيأْكله: القَشّاشُ والرمّامُ، وَقَدْ قَشَّ يَقُشُّ قَشّاً. والقَشُّ: أَكْلُ كِسَرِ السُّؤَالِ. والقَشُّ: أَكلُ مَا عَلَى المزابِل مِمَّا يُلْقِيه الناسُ. وصُوفةُ الهِناءِ إِذا عَلِقَ بِهَا الهِناءُ ودُلِك بِهَا البعيرُ وأُلقِيَت، فَهِيَ قِشَّةٌ. والقَشْقَشةُ: حكايةُ الصَّوْتِ قَبْلَ الهَدير فِي مَخْض الشَقْشِقةِ قَبْلَ أَن يَزْغَدَ البَكْرُ بِالْهَدِيرِ. قَالَ الأَزهري: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي القَشْقَشةِ أَنه الصَّوْتُ قَبْلَ الْهَدِيرِ فَهُوَ الكشْكَشةُ، بِالْكَافِ، وَهُوَ الكَشِيشُ، فإِذا ارْتَفَعَ قَلِيلًا فَهُوَ الكَتِيتُ. والقَشْقَشةُ: نَشِيشُ اللَّحْمِ فِي النَّارِ. والقِشْقِشةُ: ثمرةُ أُمّ غَيْلان، والجمع قِشْقِش.
- أبل
أبل: الإِبِلُ والإِبْلُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، مَعْرُوفٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ مؤَنثة لأَن أَسماء الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إِذا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ فالتأْنيث لَهَا لَازِمٌ، وإِذا صَغَّرْتَهَا دَخَلَتْهَا التَّاءُ فَقُلْتَ أُبَيلة وغُنَيْمة وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا للإِبِل إِبْل، يسكِّنون الْبَاءَ لِلتَّخْفِيفِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ إِبِلانِ قَالَ: لأَن إِبِلًا اسْمٌ لَمْ يُكَسَّر عَلَيْهِ وإِنما يُرِيدُونَ قَطِيعَيْنِ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: إِنَّمَا ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى الإِيناس بِتَثْنِيَةِ الأَسْماء الدَّالَّةِ عَلَى الْجَمْعِ فَهُوَ يُوَجِّهُهَا إِلى لَفْظِ الْآحَادِ، وَلِذَلِكَ قَالَ إِنما يُرِيدُونَ قَطِيعَيْنِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُكَسَّر عَلَيْهِ لَمْ يُضْمَرْ فِي يُكَسَّر، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنه لَيَرُوحَ عَلَى فُلَانٍ إِبِلانِ إِذا رَاحَتْ إِبل مَعَ راعٍ وإِبل مَعَ راعٍ آخَرَ، وأَقل مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الإِبل الصِّرْمَةُ، وَهِيَ الَّتِي جَاوَزَتِ الذَّوْدَ إِلى الثَلَاثِينَ، ثُمَّ الهَجْمةُ أَوَّلها الأَربعون إِلى مَا زَادَتْ، ثُمَّ هُنَيْدَةٌ مِائَةٌ مِنَ الإِبل؛ التَّهْذِيبُ: وَيَجْمَعُ الإِبل آبَالٌ. وتَأَبَّل إِبِلًا: اتَّخَذَهَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: سمعتُ رَدَّاداً رَجُلًا مِنْ بَنِي كِلَابٍ يَقُولُ تأَبَّل فُلَانٌ إِبلًا وتَغَنَّم غَنَمًا إِذَا اتَّخَذَ إِبلًا وَغَنَمًا وَاقْتَنَاهَا. وأَبَّلَ الرجلُ، بِتَشْدِيدِ الباء، وأَبَلَ: كَثُرَتْ إِبلُه[[. قوله [كثرت إبله] زاد في القاموس بهذا المعنى آبَلَ الرجل إِيبَالًا بوزن أفعل إفعالًا]]؛ وَقَالَ طُفيل فِي تَشْدِيدِ الْبَاءِ: فأَبَّلَ واسْتَرْخى بِهِ الخَطْبُ بعدَ ما ... أَسافَ، وَلَوْلَا سَعيُنا لَمْ يُؤَبِّل قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْفَرَّاءُ وَابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ: إِن أَبَّلَ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى كَثُرَتْ إِبلُه، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وأَساف هُنَا: قَلَّ مَالُهُ، وَقَوْلُهُ اسْتَرْخَى بِهِ الْخَطْبُ أَي حَسُنَت حَالُهُ. وأُبِّلَتِ الإِبل أَي اقتُنِيت، فَهِيَ مَأْبُولَة، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الإِبِل إِبَلِيٌّ، يَفْتَحُونَ الْبَاءَ اسْتِيحَاشًا لِتَوَالِي الْكَسَرَاتِ. وَرَجُلٌ آبِلٌ وأَبِلٌ وإِبَلِيٌّ وإِبِلِيٌّ: ذُو إِبل، وأَبَّال: يَرْعَى الإِبل. وأَبِلَ يَأْبَلُ أَبَالَة مِثْلَ شَكِس شَكَاسة وأَبِلَ أَبَلًا، فَهُوَ آبِلٌ وأَبِل: حَذَق مَصْلَحَةَ الإِبل وَالشَّاءِ، وَزَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ ذَلِكَ إِيضاحاً فَقَالَ: حَكَى الْقَالِي عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنه قَالَ رَجُلٌ آبِلٌ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ عَلَى مِثَالِ فَاعِلٍ إِذا كَانَ حَاذِقًا برِعْية الإِبل وَمَصْلَحَتِهَا، قَالَ: وَحَكَى فِي فِعْلِهِ أَبِل أَبَلًا، بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ قَالَ: وَحَكَى أَبو نَصْرٍ أَبَلَ يَأْبُلُ أَبَالةً، قَالَ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَذَكَرَ الإِبَالَة فِي فِعالة مِمَّا كَانَ فِيهِ مَعْنَى الوِلاية مِثْلَ الإِمارة والنِّكاية، قَالَ: ومثلُ ذَلِكَ الإِيالةُ والعِياسةُ، فَعَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ تَكُونُ الإِبَالَة مَكْسُورَةً لأَنها وِلَايَةٌ مِثْلَ الإِمارة، وأَما مَنْ فَتَحَهَا فَتَكُونُ مَصْدَرًا عَلَى الأَصل، قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَبَلَ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ آبِل بِالْمَدِّ، وَمَنْ قَالَهُ أَبِلَ بِالْكَسْرِ قَالَ فِي الْفَاعِلِ أَبِلٌ بِالْقَصْرِ؛ قَالَ: وَشَاهِدُ آبِل بِالْمَدِّ عَلَى فَاعِلٍ قَوْلُ ابن الرِّفاع: فَنَأَتْ، وانْتَوى بِهَا عَنْ هَواها ... شَظِفُ العَيْشِ، آبِلٌ سَيّارُ وَشَاهِدُ أَبِلٍ بِالْقَصْرِ عَلَى فَعِلٍ قولُ الرَّاعِي: صُهْبٌ مَهاريسُ أَشباهٌ مُذَكَّرةٌ، ... فَاتَ العَزِيبَ بِهَا تُرْعِيَّةٌ أَبِلُ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ أَيضاً: تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبُه، ... يُؤامِرُ نَفْسَيْه كَذِي الهَجْمةِ الأَبِل وَحَكَى سيبوبه: هَذَا مِنْ آبَلِ النَّاسِ أَي أَشدِّهم تأَنُّقاً فِي رِعْيةِ الإِبل وأَعلَمِهم بِهَا، قَالَ: وَلَا فِعْلَ لَهُ. وإِن فُلَانًا لَا يأْتَبِلُ أَي لَا يَثْبُت عَلَى رِعْيةِ الإِبل وَلَا يُحْسِنُ مهْنَتَها، وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا رَاكِبًا، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا يَثْبُتُ عَلَى الإِبل وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا. وَرَوَى الأَصمعي عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: رأَيت رَجُلًا مِنْ أَهل عُمَانَ وَمَعَهُ أَب كَبِيرٌ يَمْشِي فَقُلْتُ لَهُ: احْمِلْهُ فَقَالَ: لَا يَأْتَبِلُ أَي لَا يَثْبُتُ عَلَى الإِبل إِذا رَكِبَهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ أَن مَعْنَى لَا يَأْتَبِل لَا يُقِيمُ عَلَيْهَا فِيمَا يُصْلِحُها. وَرَجُلٌ أَبِلٌ بالإِبل بيِّنُ الأَبَلَةِ إِذا كَانَ حَاذِقًا بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا، قَالَ الرَّاجِزُ: إِن لَهَا لَرَاعِياً جَريّا، ... أَبْلًا بِمَا يَنْفَعُها، قَوِيّا لَمْ يَرْعَ مأْزُولًا وَلَا مَرْعِيّا، ... حَتَّى عَلا سَنامَها عُلِيّا قَالَ ابْنُ هَاجَكَ: أَنشدني أَبو عُبَيْدَةَ لِلرَّاعِي: يَسُنُّها آبِلٌ مَا إِنْ يُجَزِّئُها ... جَزْءاً شَدِيداً، وَمَا إِنْ تَرْتَوي كَرَعا الْفَرَّاءُ: إِنه لأَبِلُ مالٍ عَلَى فَعِلٍ وتُرْعِيَّةُ مالٍ وإِزاءُ مالٍ إِذا كَانَ قَائِمًا عَلَيْهَا. وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَبِلُ مَالٍ بِقَصْرِ الأَلْف وآبِلُ مالٍ بِوَزْنِ عَابِلٍ مِنْ آلَهُ يؤُوله إِذا سَاسَهُ[[. قوله مِنْ آلَهُ يَؤُولُهُ إِذَا ساسه: هكذا في الأَصل، ولعل في الكلام سقطاً]]، قَالَ: وَلَا أَعرف آبِل بِوَزْنِ عَابِلٍ. وتَأْبِيل الإِبل: صَنْعَتُها وتسمينُها، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ أَبي زِيَادٍ الْكِلَابِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّاسُ كإِبلٍ مائةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً، يَعْنِي أَن المَرْضِيّ المُنْتَخَبَ مِنَ النَّاسِ فِي عِزَّة وُجوده كالنِّجيب مِنَ الإِبل الْقَوِيِّ عَلَى الأَحمال والأَسفار الَّذِي لَا يُوجَدُ في كثير مِنَ الإِبل؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَن اللَّهَ تَعَالَى ذمَّ الدُّنْيَا وحذَّر العبادَ سُوءَ مَغَبَّتها وَضَرَبَ لَهُمْ فِيهَا الأَمثال لِيَعْتَبِرُوا وَيَحْذَرُوا، وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، يُحَذِّرهم مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا، فَرَغِبَ أَصْحابُه بَعْدَهُ فِيهَا وَتَنَافَسُوا عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ الزُّهْدُ فِي النَّادِرِ الْقَلِيلِ مِنْهُمْ فَقَالَ: تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كإِبل مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ أَي أَن الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ كَقِلَّةِ الرَّاحِلَةِ فِي الإِبل، وَالرَّاحِلَةُ هِيَ الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الأَسفار والأَحمال، النَّجِيبُ التَّامُّ الخَلْق الْحَسَنُ المَنْظَر، قَالَ: وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. وأَبَلَتِ الإِبلُ والوحشُ تَأْبِلُ وتَأْبُلُ أَبْلًا وأُبُولًا وأَبِلَتْ وتَأَبَّلَتْ: جَزَأَتْ عَنِ الْمَاءِ بالرُّطْب؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: وإِذا حَرَّكْتُ غَرْزي أَجْمَرَتْ، ... أَو قِرابي عَدْوَ جَوْنٍ قَدْ أَبَلْ[[. قوله [وإذا حركت، البيت] أورده الجوهري بلفظ: وإذا حركت رجلي أرقلت ... بي تعدو عَدْوَ جَوْنٍ قَدْ أَبَلْ]] الْوَاحِدُ آبِلٌ وَالْجَمْعُ أُبَّالٌ مِثْلَ كَافِرٍ وكفَّار؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده أَبو عَمْرٍو: أَوابِلُ كالأَوْزانِ حُوشٌ نُفُوسُها، ... يُهَدِّر فِيهَا فَحْلُها ويَرِيسُ يَصِفُ نُوقاً شَبَّهَهَا بالقُصور سِمَناً؛ أَوَابِلُ: جَزَأَتْ بالرُّطْب، وحُوشٌ: مُحَرَّماتُ الظُّهُورِ لعِزَّة أَنفسها. وتَأَبَّلَ الوحشيُّ إِذا اجتزأَ بالرُّطْب عَنِ الْمَاءِ. وأَبَلَ الرجلُ عَنِ امرأَته وتَأَبَّلَ: اجتَزأَ عَنْهَا، وَفِي الصِّحَاحِ وأَبَلَ الرجلُ عَنِ امرأَته إِذا امْتَنَعَ مِنْ غِشْيانِها وتأَبَّلَ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ وَهْبٍ: أَبَلَ آدمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى ابْنِهِ الْمَقْتُولِ كَذَا وَكَذَا عَامًا لَا يُصِيب حَوَّاء أَي امْتَنَعَ مِنْ غِشْيَانِهَا، وَيُرْوَى: لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ تَأَبَّلَ آدمُ عَلَى حَوَّاء أَي تَرَكَ غِشْيانَ حَوَّاءَ حُزْنًا عَلَى وَلَدِهِ وتَوَحَّشَ عَنْهَا. وأَبَلَتِ الإِبل بِالْمَكَانِ أُبُولًا: أَقامت؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: بِهَا أَبَلَتْ شَهْرَيْ ربيعٍ كِلاهما، ... فَقَدْ مارَ فِيهَا نَسْؤُها واقْتِرارُها[[. قوله [كلاهما] كذا بأصله، والذي في الصحاح بلفظ: كليهما.]] اسْتَعَارَهُ هُنَا لِلظَّبْيَةِ، وَقِيلَ: أَبَلَتْ جَزَأَتْ بالرُّطْب عَنِ الْمَاءِ. وإِبل أَوَابِلُ وأُبَّلٌ وأُبَّالٌ ومُؤَبَّلَة: كَثِيرَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي جُعِلَتْ قَطِيعاً قَطِيعاً، وَقِيلَ: هِيَ الْمُتَّخَذَةُ للقِنْية، وَفِي حَدِيثِ ضَوالِّ الإِبل: أَنها كَانَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ أُبَّلًا مُؤَبَّلة لَا يَمَسُّها أَحد، قَالَ: إِذا كَانَتِ الإِبل مُهْمَلَةً قِيلَ إِبِلٌ أُبَّلٌ، فإِذا كَانَتْ للقِنْية قِيلَ إِبل مُؤَبَّلة؛ أَراد أَنها كَانَتْ لِكَثْرَتِهَا مُجْتَمِعَةً حَيْثُ لَا يُتَعَرَّض إِليها؛ وأَما قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: عَفَتْ بَعْدَ المُؤَبَّلِ فالشَّوِيِ فإِنه ذَكَّر حَمْلًا عَلَى الْقَطِيعِ أَو الْجَمْعِ أَو النَّعَمِ لأَن النَّعَمَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ أَنشد سيبوبه: أَكُلَّ عامٍ نَعَماً تَحْوُونَه وَقَدْ يَكُونُ أَنه أَراد الْوَاحِدَ، وَلَكِنَّ الْجَمْعَ أَولى لِقَوْلِهِ فالشَّوِيّ، والشَّوِيُّ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وإِبل أَوابِلُ: قَدْ جَزَأَتْ بالرُّطْب عَنِ الْمَاءِ. والإِبِلُ الأُبَّلُ: الْمُهْمَلَةُ؛ قَالَ ذُو الرُّمّة: وَرَاحَتْ فِي عَوازِبَ أُبَّلِ الْجَوْهَرِيُّ: وإِبِلٌ أُبَّلٌ مثالُ قُبَّرٍ أَي مهملة، فإِن كَانَتْ لِلقِنْية فَهِيَ إِبِل مُؤَبَّلَة. الأَصمعي: قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ مَنْ قرأَها: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، بِالتَّخْفِيفِ يَعْنِي بِهِ الْبَعِيرَ لأَنه مِنْ ذَوَاتِ الأَربع يَبْرُك فيُحمل عَلَيْهِ الْحُمُولَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ ذَوَاتِ الأَربع لَا يُحْمَل عَلَيْهِ إِلا وَهُوَ قَائِمٌ، وَمَنْ قرأَها بِالتَّثْقِيلِ قَالَ الإِبِلُ: السحابُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمَاءَ لِلْمَطَرِ. وأَرض مَأْبَلَة أَي ذَاتُ إِبل. وأَبَلَتِ الإِبلُ: هَمَلَت فَهِيَ آبِلَةٌ تَتبعُ الأُبُلَ وَهِيَ الخِلْفَةُ تَنْبُت فِي الكَلإِ الْيَابِسِ بَعْدَ عَامٍ. وأَبِلَت أَبلًا وأُبولًا: كَثُرَت. وأَبَلَت تَأْبِلُ: تأَبَّدَت. وأَبَلَ يَأْبِلُ أَبْلًا: غَلَب وَامْتَنَعَ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْمَعْرُوفُ أَبَّلَ. ابْنُ الأَعرابي: الإِبَّوْلُ طَائِرٌ يَنْفَرِدُ مِنَ الرَّفّ وَهُوَ السَّطْرُ مِنَ الطَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: والإِبِّيلُ والإِبَّوْل والإِبَّالَة الْقِطْعَةُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْخَيْلِ والإِبل؛ قَالَ: أَبَابِيل هَطْلَى مِنْ مُراحٍ ومُهْمَل وَقِيلَ: الأَبَابِيلُ جماعةٌ فِي تَفْرِقة، وَاحِدُهَا إِبِّيلٌ وإِبَّوْل، وَذَهَبَ أَبو عُبَيْدَةَ إِلى أَن الأَبَابِيل جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ عَبابِيدَ وشَماطِيطَ وشَعالِيلَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِبِّيل، قَالَ: وَلَمْ أَجد الْعَرَبَ تَعْرِفُ لَهُ وَاحِدًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ، وَقِيلَ إِبَّالَة وأَبَابِيل وإِبَالَة كأَنها جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ: إِبَّوْل وأَبَابِيل مِثْلَ عِجَّوْل وعَجاجيل، قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ أَحد مِنْهُمْ إِبِّيل عَلَى فِعِّيل لِوَاحِدِ أَبَابِيل، وزَعم الرُّؤَاسي أَن وَاحِدَهَا إِبَّالَة. التَّهْذِيبُ أَيضاً: وَلَوْ قِيلَ وَاحِدُ الأَبَابِيل إِيبَالَةٌ كَانَ صَوَابًا كَمَا قَالُوا دِينَارٌ وَدَنَانِيرُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ طير أَبَابِيل: جَمَاعَاتٌ مِنْ هَاهُنَا وَجَمَاعَاتٌ مِنْ هَاهُنَا، وَقِيلَ: طَيْرٌ أَبَابِيل يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِبِّيلًا إِبِّيلًا أَي قَطيعاً خَلْفَ قَطِيعٍ؛ قَالَ الأَخفش: يُقَالُ جَاءَتْ إِبلك أَبَابِيل أَي فِرَقاً، وَطَيْرٌ أَبَابِيل، قَالَ: وَهَذَا يَجِيءُ فِي مَعْنَى التَّكْثِيرِ وَهُوَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ؛ وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: جَاءَ فُلَانٌ فِي أُبُلَّتِه وإِبَالَته أَي فِي قَبِيلَتِهِ. وأَبَّلَ الرجلَ: كأَبَّنه؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي؛ اللِّحْيَانِيِّ: أَبَّنْت الْمَيِّتَ تَأْبِيناً وأَبَّلْته تَأْبِيلًا إِذَا أَثنيت عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. والأَبِيلُ: الْعَصَا: والأَبِيل والأَبِيلَةُ والإِبَالَة: الحُزْمةُ مِنَ الحَشيش وَالْحَطَبِ. التَّهْذِيبُ: والإِيبالة الْحُزْمَةُ مِنَ الْحَطَبِ. ومَثَلٌ يُضْرَبُ: ضِغْثٌ عَلَى إِيبالةٍ أَي زِيَادَةٌ عَلَى وِقْر. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: ضِغْثٌ عَلَى إِبَّالَة، غَيْرَ مَمْدُودٍ لَيْسَ فِيهَا يَاءٌ، وَكَذَلِكَ أَورده الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً أَي بَلِيَّةٌ عَلَى أُخرى كَانَتْ قَبْلَهَا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ إِيبَالَة لأَن الِاسْمَ إِذا كَانَ عَلَى فِعَّالة، بِالْهَاءِ، لَا يُبْدَلُ مِنْ أَحد حَرْفَيْ تَضْعِيفِهِ يَاءً مِثْلَ صِنَّارة ودِنَّامة، وإِنما يُبْدَلُ إِذا كَانَ بِلَا هَاءٍ مِثْلَ دِينَارٍ وَقِيرَاطٍ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إِبَالَة مُخَفَّفًا، وَيَنْشُدُ لأَسماء بْنِ خَارِجَةَ: ليَ، كُلَّ يومٍ مِنْ، ذُؤَالَة ... ضِغْثٌ يَزيدُ عَلَى إِبَالَه فَلأَحْشَأَنَّك مِشْقَصاً ... أَوْساً، أُوَيْسُ، مِنَ الهَبالَه والأَبِيلُ: رَئِيسُ النَّصَارَى، وَقِيلَ: هُوَ الرَّاهِبُ، وَقِيلَ الرَّاهِبُ الرَّئِيسُ، وَقِيلَ صَاحِبُ النَّاقُوسِ، وَهُمُ الأَبِيلُون؛ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْجِنِّ[[. قوله [ابن عبد الجن] كذا بالأصل، وفي شرح القاموس: عمرو بن عبد الحق]]: أَما وَدِماءٍ مائِراتٍ تَخالُها، ... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى أَو النَّسْر، عَنْدَ ما وَمَا قَدَّسَ الرُّهْبانُ، فِي كلِّ هَيْكَلٍ، ... أَبِيلَ الأَبِيلِينَ، المَسِيحَ بْنَ مَرْيَما لَقَدْ ذَاقَ مِنَّا عامِرٌ يومَ لَعْلَعٍ ... حُساماً، إِذا مَا هُزَّ بالكَفِّ صَمَّما قَوْلُهُ أَبِيل الأَبِيلِين: أَضافه إِليهم عَلَى التَّسْنِيعِ لِقَدْرِهِ، وَالتَّعْظِيمِ لِخَطَرِهِ؛ وَيُرْوَى: أَبِيلَ الأَبِيلِيين عيسى بْنَ مَرْيَمَا عَلَى النَّسَبِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَبِيلَ الأَبِيلِيين، وَقِيلَ: هُوَ الشَّيْخُ، وَالْجَمْعُ آبَال؛ وَهَذِهِ الأَبيات أَوردها الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ فِيهَا: عَلَى قُنَّةِ الْعُزَّى وَبِالنَّسْرِ عَندما قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَلف وَاللَّامُ فِي النَّسْرِ زَائِدَتَانِ لأَنه اسْمُ عَلَمٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَقَدْ نَهَيْتُك عَنْ بَنَاتِ الأَوبر قَالَ: وَمَا، فِي قَوْلِهِ وَمَا قَدَّسَ، مصدريةٌ أَي وَتَسْبِيحُ الرُّهْبَانِ أَبِيلَ الأَبِيلِيين. والأَيْبُلِيُّ: الرَّاهِبُ، فإِما أَن يَكُونَ أَعجميّاً، وإِما أَن يَكُونَ قَدْ غَيَّرَتْهُ يَاءُ الإِضافة، وَإِمَّا أَن يَكُونَ مِنْ بابِ انْقَحْلٍ، وقد قال سيبوبه: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَيْعِل؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ بَيْتَ الأَعشى: وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ ... بَناهُ، وصَلَّب فِيهِ وَصارا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يُسَمَّى أَبِيلَ الأَبِيلِين؛ الأَبِيل بِوَزْنِ الأَمير: الرَّاهِبُ، سُمِّيَ بِهِ لتَأَبُّلِهِ عَنِ النِّسَاءِ وَتَرْكِ غشْيانهن، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَبَلَ يَأْبُلُ أَبَالَة إِذا تَنَسَّك وتَرَهَّب. أَبو الْهَيْثَمِ: الأَيْبُلِيُّ والأَيْبُلُ صاحبُ النَّاقُوسِ الَّذِي يُنَقّسُ النَّصَارَى بِنَاقُوسِهِ يَدْعُوهُمْ بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ؛ وأَنشد: وَمَا صَكَّ ناقوسَ الصلاةِ أَبِيلُها وَقِيلَ: هُوَ رَاهِبُ النَّصَارَى؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: إِنَّني وَاللَّهِ، فاسْمَعْ حَلِفِي ... بِأَبِيلٍ كُلَّما صَلى جأَرَ وَكَانُوا يُعَظِّمُونَ الأَبِيل فَيَحْلِفُونَ بِهِ كَمَا يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ. والأَبَلَة، بِالتَّحْرِيكِ. الوَخامة والثِّقلُ مِنَ الطَّعَامِ. والأَبَلَةُ: العاهةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَبعِ الثَّمَرَةَ حَتَّى تَأْمَنَ عَلَيْهَا الأَبَلَة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأُبْلَةُ بِوَزْنِ العُهْدة الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ، رأَيت نُسْخَةً مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَفِيهَا حَاشِيَةٌ قَالَ: قَوْلُ أَبي مُوسَى الأُبْلَة بِوَزْنِ الْعُهْدَةِ وَهْمٌ، وَصَوَابُهُ الأَبَلَة، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ، كَمَا جَاءَ فِي أَحاديث أُخر. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر: كلُّ مَالٍ أَديت زَكَاتَهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ أَبَلَتُهُ أَي ذَهَبَتْ مَضَرَّتُهُ وَشَرُّهُ، وَيُرْوَى وَبَلَته؛ قَالَ: الأَبَلَةُ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ، الثِّقَل والطَّلِبة، وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْوَبَالِ، فإِن كَانَ مِنَ الأَول فَقَدْ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَاوًا، وإِن كَانَ مِنَ الثَّانِي فَقَدْ قُلِبَتْ وَاوُهُ فِي الرِّوَايَةِ الأُولى هَمْزَةً كَقَوْلِهِمْ أَحَدٌ وأَصله وَحَدٌ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: كُلُّ مَالٍ زُكِّيَ فَقَدْ ذَهَبَتْ عَنْهُ أَبَلَتُه أَي ثِقَلُهُ ووَخامته. أَبو مَالِكٍ: إِن ذَلِكَ الأَمر مَا عَلَيْكَ فِيهِ أَبَلَةٌ وَلَا أَبْهٌ أَي لَا عَيْبَ عَلَيْكَ فِيهِ. وَيُقَالُ: إِن فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجْتَ مِنْ أَبَلَته أَي مِنْ تَبِعته وَمَذَمَّتِهِ. ابْنُ بَزْرَجٍ: مَا لِي إِليك أَبِلَة أَي حَاجَةٌ، بِوَزْنِ عَبِلة، بِكَسْرِ الْبَاءِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ فأُبِلْنا أَي مُطِرْنا وابِلًا، وَهُوَ الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْقَطْرِ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ مِثْلَ أَكد وَوَكَدَ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فأَلف اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ فَوَبَلَتْنا، جَاءَ بِهِ عَلَى الأَصل. والإِبْلة: الْعَدَاوَةُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والأَبَلَةُ الحِقْد؛ قَالَ الطِّرِمَّاح: وجاءَتْ لَتَقْضِي الحِقْد مِنْ أَبَلاتها، ... فثَنَّتْ لَهَا قَحْطانُ حِقْداً عَلَى حِقْد قَالَ: وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ أَبَلاتُها طَلِباتُها. والأُبُلَّةُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: تَمْرٌ يُرَضُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ وَيُحْلَبُ عَلَيْهِ لَبَنٌ، وَقِيلَ: هِيَ الفِدْرة مِنَ التَّمْرِ؛ قَالَ: فَيأْكُلُ مَا رُضَّ مِنْ زَادِنَا، ... ويَأْبى الأُبُلَّةَ لَمْ تُرْضَضِ لَهُ ظَبْيَةٌ وَلَهُ عُكَّةٌ، ... إِذا أَنْفَضَ الناسُ لَمْ يُنْفِضِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والأُبُلَّة الأَخضر مِنْ حَمْل الأَراك، فإِذا احْمَرَّ فكبَاثٌ. وَيُقَالُ: الآبِلَة عَلَى فَاعِلَةٍ. والأُبُلَّة: مَكَانٌ بِالْبَصْرَةِ، وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ قُرْبَ الْبَصْرَةِ مِنْ جَانِبِهَا الْبَحْرِيِّ، قِيلَ: هُوَ اسمٌ نَبَطِيّ. الْجَوْهَرِيُّ: الأُبُلَّة مَدِينَةٌ إِلى جَنْبِ الْبَصْرَةِ. وأُبْلَى: مَوْضِعٌ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ بِوَزْنِ حُبْلَى مَوْضِعٌ بأَرض بَنِي سُليم بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ بَعَثَ إِليه رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، قَوْمًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: قَالَ زُنَيم بْنُ حَرَجة فِي دُرَيْدٍ: فَسائِلْ بَني دُهْمانَ: أَيُّ سَحابةٍ ... عَلاهُم بأُبْلَى ودْقُها فاسْتَهَلَّتِ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنشده أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ السويّ السَّرَّاجُ: سَرَى مِثلَ نَبْضِ العِرْقِ، والليلُ دونَه، ... وأَعلامُ أُبْلَى كلُّها فالأَصالقُ وَيُرْوَى: وأَعْلام أُبْل. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: رِحْلةُ أُبْلِيٍّ مَشْهُورَةٌ، وأَنشد: دَعَا لُبَّها غَمْرٌ كأَنْ قَدْ وَرَدْنَه ... برِحلَة أُبْلِيٍّ، وإِن كَانَ نَائِيَا وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ آبِل، وَهُوَ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْبَاءِ، مَوْضِعٌ لَهُ ذِكْرٌ فِي جَيْشِ أُسامة يُقَالُ لَهُ آبِل الزَّيْتِ. وأُبَيْلَى: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَالَتْ أُبَيْلَى لِي: وَلَمْ أَسُبَّه، ... مَا السِّنُّ إِلا غَفْلَةُ المُدَلَّه
- خنظر
خنظر: الخِنْظِيرُ: العَجُوزُ المُسْتَرْخِيَةُ الجُفُونِ ولحم الوجه.
- صوت
صوت: الصَّوتُ: الجَرْسُ، مَعْرُوفٌ، مُذَكَّرٌ؛ فأَما قَوْلُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثيرٍ الطَّائِيِّ: يَا أَيُّها الراكبُ المُزْجِي مَطِيَّتَه، ... سائلْ بَني أَسَدٍ: مَا هَذِهِ الصَّوْتُ؟ فإِنَّما أَنثه، لأَنه أَراد بِهِ الضَّوضاءَ والجَلَبة، عَلَى مَعْنَى الصَّيْحةِ، أَو الِاسْتِغَاثَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا قَبِيحٌ مِنَ الضَّرُورَةِ، أَعني تأْنيث الْمُذَكَّرِ، لأَنه خروجٌ عَنْ أَصلٍ إِلى فَرْعٍ، وإِنما المُسْتَجاز مِنْ ذَلِكَ رَدُّ التأْنيث إِلى التَّذْكِيرِ، لأَن التَّذْكِيرَ هُوَ الأَصْلُ، بِدَلَالَةِ أَن الشَّيْءَ مُذَكَّرٌ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، فعُلم بِهَذَا عُمومُ التَّذْكِيرِ، وأَنه هُوَ الأَصل الَّذِي لَا يُنْكَر؛ وَنَظِيرُ هَذَا فِي الشُّذُوذِ قَوْلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَبيات الْكِتَابِ: إِذا بَعْضُ السِّنينَ تَعَرَّقَتْنا، ... كفَى الأَيتامَ فَقْدُ أَبي اليَتيم قَالَ: وَهَذَا أَسهل مِنْ تأْنيثِ الصوتِ، لأَن بعضَ السِّنِينَ: سَنَةٌ، وَهِيَ مؤَنثة، وَهِيَ من لفظ السِّنِينَ، وَلَيْسَ الصوتُ بعضَ الِاسْتِغَاثَةِ، وَلَا مِن لَفْظِهَا، والجمعُ أَصْواتٌ. وَقَدْ صاتَ يَصُوتُ ويَصاتُ صَوتاً، وأَصاتَ، وصَوَّتَ بِهِ: كلُّه نادَى. وَيُقَالُ: صَوَّتَ يُصَوِّتُ تصْويتاً، فَهُوَ مُصَوِّتٌ، وَذَلِكَ إِذا صَوَّت بإِنسانٍ فَدَعَاهُ. وَيُقَالُ: صاتَ يَصُوتُ صَوتاً، فَهُوَ صَائِتٌ، مَعْنَاهُ صَائِحٌ. ابْنُ السكين: الصوتُ صوتُ الإِنسان وَغَيْرِهِ. والصائتُ: الصَّائِحُ. ابْنُ بُزُرْجَ: أَصاتَ الرجلُ بِالرَّجُلِ إِذا شَهَّره بأَمر لَا يَشْتَهيه. وانْصاتَ الزمانُ بِهِ انْصِياتاً إِذا اشْتَهر. وَفِي الْحَدِيثِ: فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوتُ والدُّفُ؛ يُرِيدُ إِعلانَ النِّكَاحِ. وذَهابَ الصَّوتِ، والذِّكرَ بِهِ فِي النَّاسِ؛ يُقَالُ: لَهُ صَوتٌ وصِيتٌ أَي ذِكْرٌ. والدُّفُّ: الَّذِي يُطَبَّلُ بِهِ، ويُفتح وَيُضَمُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّوتَ عِنْدَ الْقِتَالِ؛ هو أَن يُناديَ بعضُهم بَعْضًا، أَو يَفْعَلَ أَحدُهم فِعْلًا لَهُ أَثر، فيَصِيحَ ويُعَرِّفَ بِنَفْسِهِ عَلَى طَرِيقِ الفَخْر والعُجْب. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ الْعَبَّاسُ رَجُلًا صَيِّتاً أَي شديدَ الصَّوْتِ، عَالِيَهُ؛ يُقَالُ: هُوَ صيِّتٌ وصائِتٌ، كمَيِّتٍ ومائِتٍ، وأَصله الْوَاوُ، وبناؤُه فَيْعِلٌ، فَقُلِبَ وأُدغم؛ وَرَجُلٌ صَيِّتٌ وصاتٌ؛ وحمارٌ صاتٌ: شديدُ الصَّوتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ صاتٌ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، وأَن يَكُونَ فَعِلًا مَكْسُورَ الْعَيْنِ؛ قَالَ النَّظَّارُ الفَقْعَسِيّ: كأَنَّني فوقَ أَقَبّ سَهْوَقٍ ... جَأْبٍ، إِذا عَشَّرَ، صاتِ الإِرْنانْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا مَثَلٌ، كَقَوْلِهِمْ رجلٌ مالٌ: كثيرُ الْمَالِ، ورجلٌ نالٌ: كَثِيرٌ النَّوال، وكبشٌ صافٌ، وَيَوْمٌ طانٌ، وَبِئْرٌ ماهةٌ، وَرَجُلٌ هاعٌ لاعٌ، وَرَجُلٌ خَافٌ، قَالَ: وأَصل هَذِهِ الأَوصافِ كلِّها فَعِل، بِكَسْرِ الْعَيْنِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَسمعُ صَوتاً وأَرى فَوتاً أَي أَسْمَعُ صَوتاً وَلَا أَرى فِعلًا. وَمِثْلُهُ إِذا كنتَ تَسمعُ بِالشَّيْءِ ثُمَّ لَا تَرى تَحْقِيقاً؛ يُقَالُ: ذِكْرٌ وَلَا حِساسَ، يُنْصَبُ عَلَى التَّبْرِئَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لا حِساسٌ، ومنهم من يقول: لا حِساسٍ، ومنهم مَنْ يَقُولُ: ذِكْرٌ وَلَا حَسِيسَ، فَيُنْصَبُ بِغَيْرِ نُونٍ، وَيُرْفَعُ بِنُونٍ. وَمِنْ أَمثالهم فِي هَذَا الْمَعْنَى: لَا خيرَ فِي رَزَمَة لَا دِرَّة مَعَهَا أَي لَا خَيْرَ فِي قَوْلِ وَلَا فِعْلَ مَعَهُ. وكلُّ ضَرْبٍ مِنَ الغِناء صوتٌ، وَالْجَمْعُ الأَصْوات. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ؛ قِيلَ: بأَصوات الغِناء والمَزامير. وأَصاتَ القَوسَ: جَعَلَها تُصَوِّتُ. والصِّيتُ: الذِّكْرُ؛ يُقَالُ: ذَهَب صِيتُه فِي النَّاسِ أَي ذِكْرُه. والصِّيتُ والصَّاتُ: الذِّكْرُ الحَسَنُ. الْجَوْهَرِيُّ: الصِّيتُ الذِّكْر الجميلُ الَّذِي يَنْتَشِرُ فِي النَّاسِ، دُونَ الْقَبِيحِ. يُقَالُ: ذَهَبَ صِيتُه فِي النَّاسِ، وأَصله مِنَ الْوَاوِ، وإِنما انْقَلَبَتْ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، كَمَا قَالُوا: رِيحٌ مِنَ الرُّوحِ، كأَنهم بَنَوه عَلَى فِعْلٍ، بِكَسْرِ الْفَاءِ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ الصَّوتِ الْمَسْمُوعِ، وَبَيْنَ الذِّكْر الْمَعْلُومِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: انْتَشَرَ صَوتُه فِي النَّاسِ، بِمَعْنَى الصِّيتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والصَّوْتُ لغةٌ فِي الصِّيتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ عبدٍ إِلّا لَهُ صِيتٌ فِي السَّمَاءِ أَي ذِكْرٌ وشُهْرة وعِرفان؛ قَالَ: وَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. والصِّيتَةُ، بِالْهَاءِ: مثلُ الصِّيتِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وَكَمْ مُشْتَرٍ مِنْ مالهِ حُسنَ صِيتةٍ ... لآبائِهِ، فِي كلِّ مَبْدًى ومَحْضَرِ وانْصاتَ للأَمْر إِذا اسْتَقَامَ. وقولُهم: دُعيَ فانْصاتَ أَي أَجابَ وأَقْبل، وَهُوَ انْفَعلَ مِن الصَّوْت. والمُنْصاتُ: القَويم الْقَامَةِ. وَقَدِ انْصاتَ الرجلُ إِذا اسْتَوَتْ قامَتُهُ بَعْدَ انْحنَاءٍ، كأَنه اقْتَبَل شَبابُهُ؛ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الخُرْشُبِ الأَنْبارِيُّ: ونَصْرُ بنُ دَهْمانَ الهُنَيْدةَ عاشَها ... وتِسْعِينَ حَوْلًا، ثُمَّ قُوِّمَ فانْصاتَا وعادَ سوادُ الرأْسِ بَعْدَ ابْيضاضِه، ... وراجَعهُ شَرْخُ الشَّبابِ الَّذِي فاتَا وراجَعَ أَيْداً، بَعْدَ ضَعفٍ وقُوَّةٍ، ... وَلَكِنَّهُ، مِنْ بعدِ ذَا كلهِ، ماتَا
- خبند
خبند: الخَبَنْداة مِنَ النِّسَاءِ: التَّارَّة الْمُمْتَلِئَةُ كالبَخَنداة؛ وَقِيلَ: التَّامَّةُ القَصب؛ وَقِيلَ: التَّامَّةُ الخَلْق كُلِّهِ؛ وَقِيلَ: الثَّقِيلَةُ الْوَرِكَيْنِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: فَقَدْ سَبَتْني غيرَ مَا تَعْذِير، ... تَمْشِي، كمشْيِ الوَحِلِ المَبْهُور، عَلَى خَبَنْدى قَصَب مَمْكور خَبَنْدَى فَعَنْلَلَ وَهُوَ وَاحِدٌ وَالْفِعْلُ اخْبَنْدَى. واخْبَنْدَد إِذا تمَّ قَصَبُهُ؛ واخْبَدَّتِ الْجَارِيَةُ واخْبَنْدَت، وَسَاقٌ خَبَنْداة: مُسْتَدِيرَةٌ ممتلئة. وقصب خَبندى: ممتلئ رَيَّانُ. وَبَعِيرٌ مُخْبَنْدٍ: عَظِيمٌ، وقيل: صلب شديد.
- دكا
دكا: ابْنُ الأَعرابي قَالَ: دَكا إِذَا سَمِنَ، وكَذَا إذا قَطَع.
- هرنع
هرنع: الهُرْنُع: أَصْغَرُ القَملِ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَمَلُ عامَّةً، والأُنثى هِرْنِعةٌ. والهُرْنُوعُ والهِرْنِعةُ، كِلَاهُمَا: الْقَمْلَةُ الضَّخْمَةُ، وَقِيلَ: الصغيرة؛ وأَنشد: نهر الهَرانِع عَقْدُهُ عِنْد الْخَصَا ... بأَذَلَّ حيثُ يكونُ مَنْ يَتَذلَّلُ[[. قوله [نهر الهرانع إلخ] هكذا بالأَصل.]] الأَزهري: الهَرانِعُ أُصولُ نباتٍ تُشْبِهُ الطَّراثِيثَ.
- تيد
تيد: ابْنُ الأَعرابي: التَّيْدُ الرِّفْقُ؛ يُقَالُ: تَيْدَك يَا هَذَا أَي اتَّئِدْ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: بَلْهَ ورُوَيْدَ وتَيْدَ يخفضن وينصبن، رُوَيْدَ زَيْدًا وزيدٍ، وبَلْهَ زَيْدًا وَزَيْدٍ، وتَيْدَ زَيْدًا وَزَيْدٍ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا زِيدَ فِيهَا الْكَافُ لِلْخِطَابِ فَيُقَالُ رُوَيْدَكَ زَيْدًا، وتَيْدَك زَيْدًا، فإِذا أَدخلت الْكَافَ لَمْ يَكُنْ إِلا النصبُ، وإِذا لَمْ تُدْخِلِ الكافَ فَالْخَفْضُ عَلَى الإِضافة لأَنها فِي تَقْدِيرِ الْمَصْدَرِ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَضَرْبَ الرِّقابِ.
- حلب
حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبها، فَهُوَ حالِبٌ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: ومِن حَقِّها حَلَبُها عَلَى الماءِ، وَفِي رِوَايَةٍ: حَلَبُها يومَ وِرْدِها. يُقَالُ: حَلَبْتُ النَّاقَةَ والشَّاةَ حَلَباً، بِفَتْحِ اللَّامِ؛ وَالْمُرَادُ بحَلْبِها عَلَى الْمَاءِ ليُصِيبَ الناسُ مِنْ لَبَنِها. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ لقَوْمٍ: لَا تسْقُونِي حَلَبَ امرأَةٍ؛ وَذَلِكَ أَن حَلَب النساءِ عَيْبٌ عِنْدَ العَرَب يُعَيَّرون بِهِ، فَلِذَلِكَ تَنَزَّه عَنْهُ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: هَلْ يُوافِقُكم عَدُوُّكم حَلَبَ شاةٍ نَثُورٍ؟ أَي وَقْتَ حَلَب شاةٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وقومٌ حَلَبةٌ؛ وَفِي المثل: شَتَّى حتى تؤُوب[[. قوله [شتى حتى تؤوب إلخ] هكذا في أُصول اللسان التي بأيدينا، والذي في أمثال الميداني شتى تؤوب إلخ، وليس في الأَمثال الجمع بين شتى وحتى فلعل ذكر حتى سبق قلم.]] الحَلَبةُ، وَلَا تَقُل الحَلَمة، لأَنهم إِذَا اجْتَمَعوا لحَلْبِ النُّوقِ، اشْتَغَل كلُّ واحدٍ مِنْهُمْ بحَلْبِ ناقَتِه أَو حَلائِبِه، ثم يؤُوبُ الأَوَّلُ فالأَوَّلُ منهم؛ قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْمَثَلُ ذَكَرَهُ الجوهري: شتى تؤُوبُ الحَلَبةُ، وغَيَّره ابنُ القَطَّاع، فَجَعَل بَدَلَ شَتَّى حَتَّى، ونَصَبَ بها تَؤُوب؛ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَه الجَوْهريّ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ والأَصْمعي، وَقَالَ: أَصْلُه أَنهم كَانُوا يُورِدُونَ إبلَهُم الشَّرِيعَةَ والحَوْضَ جَمِيعًا، فَإِذَا صَدَروا تَفَرَّقُوا إِلَى مَنازِلِهم، فحَلَب كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي أَهلِه عَلَى حِيالِه؛ وَهَذَا الْمَثَلُ ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ أَخلاقِ الناسِ فِي اجتِماعِهِم وافْتِراقِهم؛ وَمِثْلُهُ: الناسُ إخوانٌ، وَشتَّى فِي الشِّيَمْ، ... وكلُّهُم يَجمَعُهم بَيْتُ الأَدَمْ الأَزهري أَبو عُبَيْدٍ: حَلَبْتُ حَلَباً مثلُ طَلَبْتُ طَلَباً وهَرَبْتُ هَرَباً. والحَلُوبُ: مَا يُحْلَب؛ قَالَ كعبُ بنُ سَعْدٍ الغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخاه: يَبِيتُ النَّدَى، يَا أُمَّ عَمْروٍ، ضَجِيعَهُ، ... إِذَا لَمْ يَكُنْ، فِي المُنْقِياتِ، حَلُوبُ حَلِيمٌ، إِذَا مَا الحِلْمُ زَيَّنَ أَهلَه، ... مَعَ الحِلْمِ، فِي عَيْنِ العَدُوِّ مَهيبُ إِذَا مَا تَراءَاهُ الرجالُ تَحَفَّظُوا، ... فَلَمْ تَنْطِقِ العَوْراءَ، وهْوَ قَريب المُنْقِياتُ: ذَواتُ النِقْيِ، وهُو الشَّحْمُ؛ يُقال: ناقةٌ مُنْقِيَةٌ، إِذَا كَانَتْ سَمينَةً، وَكَذَلِكَ الحَلُوبةُ وَإِنَّمَا جاءَ بالهاءِ لأَنك تريدُ الشيءَ الَّذِي يُحْلَبُ أَي الشيءَ الَّذِي اتَّخَذُوهُ ليَحْلُبوه، وَلَيْسَ لتكثيرِ الفعْلِ؛ وَكَذَلِكَ القولُ فِي الرَّكُوبةِ وَغَيْرِهَا. وناقةٌ حَلُوبَةٌ وحلوبٌ: لِلَّتِي تُحْلَبُ، والهاءُ أَكثر، لأَنها بِمَعْنَى مفعولةٍ. قَالَ ثَعْلَبٌ: نَاقَةٌ حَلوبة: مَحْلوبة؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ: أَلا قُولَا لعَبْدِ الجَهْلِ: إنَّ ... الصَحيحة لَا تُحالِبُها التَّلُوثُ أَراد: لَا تُصابِرُها عَلَى الحَلْبِ، وَهَذَا نادرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: إياكَ والحلوبَ أَي ذاتَ اللَّبَنِ. يقالُ: ناقةٌ حلوبٌ أَي هِيَ مِمَّا يُحلَب؛ والحَلوبُ والحَلوبةُ سواءٌ؛ وَقِيلَ: الحلوبُ الاسمُ، والحَلُوبةُ الصِّفَةُ؛ وَقِيلَ: الْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ: وَلَا حَلوبَةَ فِي الْبَيْتِ أَي شَاةَ تُحْلَبُ، ورجلٌ حلوبٌ حالِبٌ؛ وَكَذَلِكَ كلُّ فَعُول إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى مفعولٍ، تثبُتُ فِيهِ الهاءُ، وَإِذَا كَانَ فِي مَعْنَى فاعِلٍ، لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الهاءُ. وجمعُ الْحَلُوبَةِ حَلائِبُ وحُلُبٌ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كلُّ فَعولةٍ مِنْ هَذَا الضَرْبِ مِنَ الأَسماء إِنْ شِئْتَ أَثْبَتَّ فِيهِ الهاءَ، وَإِنْ شئتَ حذَفْتَه. وحَلوبةُ الإِبلِ وَالْغَنَمِ: الواحدةُ فَما زادتْ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَن يَجْعَلُ الحلوبَ وَاحِدَةً، وشاهدهُ بيتُ كعبِ بنِ سعدٍ الغَنَوي يَرثِي أَخاه: إِذَا لَمْ يَكُنْ، فِي المُنْقِياتِ. حَلُوبُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ جَمْعًا، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ نَهِيكِ بنِ إسافٍ الأَنصاري: تَقَسَّم جِيرَانِي حَلُوبي كأَنما، ... تَقَسَّمها ذُؤْبانُ زَوْرٍ ومَنْوَرِ أَي تَقَسَّم جِيراني حَلائِبي؛ وزَوْرٌ ومَنْوَر: حَيَّانِ مِن أَعدائه؛ وَكَذَلِكَ الحَلُوبة تكونُ وَاحِدَةً وَجَمْعًا، فالحَلُوبة الْوَاحِدَةُ؛ شاهِدُه قَوْلُ الشَّاعِرِ: مَا إنْ رَأَيْنَا، فِي الزَّمانِ، ذِي الكلَبْ، ... حَلُوبةً وَاحِدَةً، فتُحْتَلَبْ والحَلُوبة لِلْجَمِيعِ؛ شاهدهُ قَوْلُ الجُمَيح بْنِ مُنْقِذ: لمَّا رأَت إِبِلِي، قَلَّتْ حَلُوبَتُها، ... وكلُّ عامٍ عَلَيْهَا عامُ تَجْنيبِ والتَّجْنيب: قلةُ اللَّبَنِ يُقَالُ: أَجْنَبَت الإِبلُ إِذَا قلَّ لَبَنُها. التهذيبُ: أَنشد الْبَاهِلِيُّ للجَعْدي: وبنُو فَزَارة إنَّها ... لَا تُلْبِثُ الحَلَبَ الحَلائِبْ قَالَ: حُكي عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: لَا تُلْبِثُ الحَلائِبَ حَلَبَ ناقةٍ، حَتَّى تَهْزِمَهُم. قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُلْبِثُ الحلائبَ أَن يُحْلَب عَلَيْهَا، تُعاجِلُها قبلَ أَن تأْتيها الأَمْداد. قَالَ: وَهَذَا زَعمٌ أَثْبَتُ. اللِّحْيَانِيُّ: هَذِهِ غَنَم حُلْبٌ، بِسُكُونِ اللَّامِ، للضأْنِ والمَعَز. قَالَ: وأُراه مُخَفَّفاً عَنْ حُلُب. وناقةٌ حلوبٌ: ذاتُ لَبَنٍ، فَإِذَا صَيَّرْتَها اسْماً، قلتَ: هَذِهِ الحَلُوبة لِفُلَانٍ؛ وَقَدْ يُخرجون الهاءَ مِنَ الحَلُوبة، وَهُمْ يَعْنُونها، وَمِثْلُهُ الرَّكوبة والرَّكُوبُ لِما يَرْكَبون، وَكَذَلِكَ الحَلوبُ والحلوبةُ لِمَا يَحْلُبُون. والمِحْلَب، بِالْكَسْرِ والحلابُ: الإِناءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ اللبَنُ؛ قَالَ: صَاحِ هَلْ رَيْتَ، أَوْ سَمِعْتَ بِراعٍ ... رَدَّ فِي الضَّرْعِ مَا قَرَا فِي الحِلابِ؟ ويُروى: فِي العِلابِ؛ وَجَمْعُهُ المَحَالِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَإن رَضِيَ حِلابَها أَمْسَكَها. الحِلابُ: اللَّبَنُ الَّذِي تحْلُبُه. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذَا اغْتَسَل دَعَا بِشْيءٍ مثلِ الحِلابِ، فأَخَذَ بكَفِّه، فَبَدَأَ بشِقِّ رَأْسِهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْجِيمِ. وحُكي عَنِ الأَزهري أَنه قَالَ: قَالَ أَصحاب الْمَعَانِي إنَّه الحِلابُ، وَهُوَ مَا يُحْلَب فيهِ الغَنم كالمِحْلَب سَواءً، فصُحِّفَ؛ يَعْنُون أَنه كانَ يَغْتَسِلُ مِنَ ذَلِكَ الحِلابِ أَي يضَعُ فِيهِ الماءَ الَّذِي يَغْتَسِل مِنْهُ. قَالَ: واخْتارَ الجُلّاب، بِالْجِيمِ، وفسَّره بماءِ الوَرْد. قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ البُخارِيِّ إشكالٌ، وربَّما ظُنَّ أَنَّهُ تأَوَّله عَلَى الطِّيبِ، فَقَالَ: بابُ مَن بَدأَ بالحِلابِ والطِّيبِ عندَ الغُسْلِ. قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَو الطِّيبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّه كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ دَعَا بشيءٍ مثلِ الحِلابِ. قَالَ: وأَما مُسْلِمٌ فجمعَ الأَحادِيثَ الوارِدَة فِي هَذَا المَعْنى، فِي موضِعٍ واحدٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا. قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، يدُلُّك عَلَى أَنَّه أَراد الآنِيَة والمقادِيرَ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ البُخَاري مَا أَراد إِلَّا الجُلَّاب، بِالْجِيمِ، وَلِهَذَا تَرْجَم البابَ بِه، وبالطِّيب، وَلَكِنَّ الَّذِي يُرْوَى فِي كتابِه إِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ، وَهُوَ بِهَا أَشْبَهُ، لأَنَّ الطِّيبَ، لمَنْ يَغْتَسِلُ بعدَ الغُسْل، أَلْيَقُ مِنْه قَبلَهُ وأَوْلى، لأَنَّه إِذَا بَدَأَ بِه ثُمَّ اغْتَسَل، أَذْهَبَه الماءُ. والحَلَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: اللَّبَنُ المَحْلُوبُ، سُمِّيَ بالمَصْدَرِ، ونحوُه كَثِيرٌ. والحلِيب: كالحَلَب، وَقِيلَ: الحَلَبُ: الْمَحْلُوبُ مِنَ اللَّبن، والحَلِيبُ مَا لَمْ يَتَغَيَّر طعْمه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: كانَ رَبيب حَلَبٍ وقارِصِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنَّ الحَلَب هَاهُنَا، هُوَ الحَلِيبُ لمُعادلَته إِيَّاهُ بالقارِصِ، حَتَّى كأَنَّه قَالَ: كَانَ رَبِيبَ لَبَنٍ حلِيبٍ، ولبنٍ قارِصٍ، وَلَيْسَ هُوَ الحَلَب الَّذِي هُوَ اللَّبن المَحْلُوبُ. الأَزهري: الحَلَب: اللَّبَنُ الحَلِيبُ؛ تَقولُ: شَرِبْتُ لَبَناً حَلِيباً وحَلَباً؛ واستعارَ بعضُ الشعراءِ الحَلِيبَ لشَراب التَّمْرِ فَقَالَ يَصِفُ النَّخْل: لهَا حَلِيبٌ كأَنَّ المِسْكَ خَالَطَه، ... يَغْشَى النَّدامَى عَلَيه الجُودُ والرَّهَق والإِحْلابَة: أَن تَحلُب لأَهْلِكَ وأَنتَ فِي المَرْعى لَبَناً، ثُمَّ تَبْعَثَ بِهِ إلَيْهم، وَقَدْ أَحْلَبَهُم. واسمُ اللَّبَنِ: الإِحْلابَة أَيضاً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا مَسْمُوعٌ عَنِ العَرَب، صَحِيحٌ؛ وَمِنْهُ الإِعْجالَةُ والإِعْجالاتُ. وَقِيلَ: الإِحْلابَةُ مَا زادَ عَلَى السِّقَاءِ مِنَ اللَّبَنِ، إِذَا جاءَ بِهِ الراعِي حِينَ يورِدُ إبلَه وَفِيهِ اللَّبَن، فَمَا زادَ عَلَى السِّقَاءِ فَهُوَ إحْلابَةُ الحَيِّ. وَقِيلَ: الإِحْلابُ والإِحلابَةُ مِنَ اللَّبَنِ أَن تَكُونَ إبِلُهم فِي المَرْعَى، فمَهْما حَلَبُوا جَمَعُوا، فَبَلَغَ وَسْقَ بَعيرٍ حَمَلوه إِلَى الحَيِّ. تقولُ مِنْهُ: أَحْلَبْتُ أَهلي. يُقَالُ: قَدْ جاءَ بإحْلابَينِ وثَلاثَة أَحاليبَ، وَإِذَا كَانُوا فِي الشاءِ والبَقَر، ففَعلوا مَا وَصَفْت، قالوا جاؤُوا بإمْخَاضَيْنِ وثَلاثةِ أَماخِيضَ. ابْنُ الأَعرابي: ناقَةٌ حَلْباةٌ رَكْباةٌ أَي ذاتُ لَبَنٍ تُحْلَبُ وتُرْكَبُ، وَهِيَ أَيضاً الحَلْبانَةُ والرَّكْبانَة. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالُوا: ناقةٌ حَلْبانَةٌ وحَلْباةٌ وحَلَبُوت: ذاتُ لَبَنٍ؛ كَمَا قَالُوا رَكْبانَةٌ ورَكْباةٌ ورَكَبُوتٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَةً: أَكْرِمْ لنَا بنَاقَةٍ أَلوفِ ... حَلْبانَةٍ، رَكْبانَةٍ، صَفُوفِ، تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ وصُوفِ قَوْلُهُ رَكْبانَةٍ: تَصْلُح للرُّكُوب؛ وَقَوْلُهُ صَفُوفٍ: أَي تَصُفُّ أَقْداحاً مِنْ لَبَنِها، إذا جُلِبَت، لكَثْرة ذَلِكَ اللَّبن. وَفِي حَدِيثِ نُقادَةَ الأَسَدِيِّ: أَبْغِنِي ناقَةً حَلْبانَةً رَكْبانَةً أَي غَزِيرَةً تُحْلَبُ، وذَلُولًا تُرْكَبُ، فَهِيَ صالِحَة للأَمْرَين؛ وزيدَت الأَلِفُ والنونُ فِي بِنائهِما، لِلْمُبَالَغَةِ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: ناقَةٌ حَلَبَاتٌ، بلَفْظِ الْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ حَكَى: ناقَةٌ رَكَباتٌ وشاةٌ تُحْلُبَةٌ[[. قوله [وشاة تحلبة إلخ] في القاموس وشاة تحلابة بالكسر وتحلبة بضم التاء واللام وبفتحهما وكسرهما وضم التاء وكسرها مع فتح اللام.]] وتِحْلِبة وتُحْلَبة إِذَا خَرَج مِنْ ضَرْعِها شيءٌ قبلَ أَن يُنْزَى عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الناقَة الَّتِي تُحْلَب قبلَ أَن تَحمِلَ، عَنِ السِّيرَافِيِّ. وحَلَبَه الشاةَ والناقَةَ: جَعَلَهُما لَه يَحْلُبُهُما، وأَحْلَبَه إيَّاهما كَذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ: مَوَالِيَ حِلْفٍ، لَا مَوالي قَرابَةٍ، ... ولكِنْ قَطِيناً يُحْلَبُونَ الأَتَاوِيا فإْنه جَعَلَ الإِحْلابَ بمَنْزلة الإِعطاءِ، وعدَّى يُحْلَبونَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ فِي مَعْنَى يُعْطَوْنَ. وَفِي الْحَدِيثِ: الرَّهْن مَحْلُوبٌ أَي لِمُرْتَهنِه أَن يَأْكُلَ لَبَنَهُ، بِقَدْرِ نَظَرهِ عَلَيْهِ، وقِيامِه بأَمْره وعَلفِه. وأَحْلَبَ الرَّجُلُ: ولدَتْ إبِلُه إِنَاثًا؛ وأَجْلَبَ: وَلدَتْ لهُ ذُكوراً. ومِن كَلَامِهِمْ: أَأَحْلَبْتَ أَمْ أَجْلَبْتَ؟ فَمَعْنَى أَأَحْلَبْتَ: أَنُتِجَت نُوقُك إِنَاثًا؟ وَمَعْنَى أَمْ أَجْلَبْت: أَم نُتِجَت ذكوراً؟ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ جَلَب. قَالَ، وَيُقَالُ: مَا لَه أَجْلَبَ وَلَا أَحْلَبَ؟ أَي نُتِجَتْ إبلُهُ كلُّها ذُكُورًا، وَلَا نُتِجَتْ إِنَاثًا فتُحْلَب. وَفِي الدعاءِ عَلَى الإِنْسانِ: مَا لَه حَلَبَ وَلَا جَلَبَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَه. ويدعُو الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: مَا لَه أَحلب وَلَا أَجْلَبَ، وَمَعْنَى أَحْلَبَ أَي وَلدَت إبِلُه الإِناثَ دُونَ الذُّكور، وَلَا أَجْلَب: إِذَا دَعا لإِبِلِه أَن لَا تَلِدَ الذُّكورَ، لأَنه المَحْقُ الخَفِيُّ لذَهابِ اللَّبنِ وانْقِطاعِ النَّسْلِ. واستَحْلَبَ اللبنَ: اسْتَدَرَّه. وحَلَبْتُ الرجُلَ أَي حَلَبْتُ لَهُ، تَقُولُ مِنْهُ: احلُبْني أَي اكْفِني الحَلْبَ، وأَحْلِبْني، بقَطْعِ الأَلِفِ، أَي أَعِنِّي عَلَى الحَلبِ. والحَلْبَتانِ: الغَداةُ والعَشِيُّ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَإِنَّمَا سُمِّيَتا بِذَلِكَ للحَلَبِ الَّذِي يكونُ فِيهِمَا. وهاجِرةٌ حَلُوبٌ: تَحلُبُ العَرَقَ. وتَحَلَّبَ العَرَقُ وانْحَلَبَ: سَالَ. وتَحَلَّبَ بَدَنُه عَرَقاً: سالَ عَرَقُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وحَبَشِيَّيْنِ، إِذَا تَحَلَّبا، ... قَالَا نَعَمْ، قَالَا نَعَمْ، وصَوَّبَا تَحَلَّبا: عَرِقا. وتَحَلَّبَ فُوه: سالَ، وَكَذَلِكَ تَحَلَّب النَّدَى إِذَا سالَ؛ وأَنشد: وظلَّ كتَيْسِ الرَّمْلِ، يَنْفُضُ مَتْنَه، ... أَذاةً بِهِ مِنْ صائِكٍ مُتَحَلِّبِ شَبَّهَ الفَرَسَ بالتَّيْس الَّذِي تَحَلَّبَ عَلَيْهِ صائِكُ المَطَرِ مِن الشَّجَر؛ والصائِك: الَّذِي تَغَيَّرَ لَوْنُه ورِيحُه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: رأَيت عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوه، فَقَالَ: أَشْتَهي جَرَادًا مَقْلُوّاً أَي يَتَهَيَّأُ رُضابُه للسَّيَلانِ؛ وَفِي حَدِيثٍ طَهْفَة: ونَسْتَحْلِبُ الصَّبِيرَ أَي نَسْتَدِرُّ السَّحابَ. وتَحَلَّبَتْ عَيْناهُ وانْحَلَبَتا؛ قال: وانْحَلَبَتْ عَيْناهُ مِنْ طُولِ الأَسى وحَوالِبُ البِئْرِ: مَنَابِعُ مائِها، وَكَذَلِكَ حَوالِبُ العُيونِ الفَوَّارَةِ، وحَوالِبُ العُيونِ الدَّامِعَةِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: تَدَفَّق جُوداً، إِذَا مَا الْبِحارُ ... غاضَتْ حَوالِبُها الحُفَّلُ أَي غارَتْ مَوادُّها. ودَمٌ حَلِيبٌ: طرِيٌّ، عَنِ السُكَّري؛ قَالَ عَبْدُ ابْنُ حَبِيبٍ الهُذَلِيُّ: هُدُوءًا، تحتَ أَقْمَرَ مُسْتَكِفٍّ، ... يُضِيءُ عُلالَةَ العَلَقِ الحَلِيبِ والحَلَبُ مِنَ الجِبايَةِ مثلُ الصَّدَقَةِ ونحوِها مِمَّا لَا يكونُ وظِيفَةً مَعْلومَةً: وَهِيَ الإِحْلابُ فِي دِيوانِ الصَّدَقَاتِ، وَقَدْ تَحَلَّبَ الفَيْءُ. الأَزهري أَبو زَيْدٍ: بَقَرةٌ مُحِلٌّ، وَشَاةَ مُحِلٌّ، وَقَدْ أَحَلَّتْ إحْلالا إِذَا حَلَبَتْ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، قبلَ وِلادها؛ قَالَ: وحَلَبَتْ أَي أَنْزَلَتِ اللبَنَ قبلَ وِلادِها. والحَلْبَة: الدَّفْعَة مِنَ الخَيْلِ فِي الرِّهانِ خاصَّة، والجمعُ حَلائِبُ عَلَى غَيْرِ قياسٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ للواحدِ مِنْهَا حَلِيبَة وَلَا حِلابَة؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: وسابِقُ الحَلائِبِ اللِّهَمُ يُرِيدُ جَماعَة الحَلْبة. والحَلْبَة، بالتَّسْكِين: خَيْلٌ تُجْمع للسِّباقِ مِنْ كلِّ أَوْبٍ، لَا تَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعٍ واحِدٍ، وَلَكِنْ مِنْ كلِّ حَيٍّ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ: نَحْنُ سَبَقْنَا الحَلَبَاتِ الأَرْبَعَا، ... الفَحْلَ والقُرَّحَ فِي شَوْطٍ مَعَا وَهُوَ كَمَا يقالُ للقومِ إذا جاؤُوا مِنْ كلِّ أَوْبٍ للنُّصْرَةِ قَدْ أَحْلَبُوا. الأَزهري: إِذَا جاءَ القومُ مِنْ كلِّ وَجْهٍ، فاجْتَمَعُوا لحَرْبٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، قِيلَ: قَدْ أَحْلَبُوا؛ وأَنشد: إِذَا نَفَرٌ، مِنْهُمْ، رَؤبة أَحْلَبُوا ... عَلى عامِلٍ، جاءَتْ مَنِيَّتُهُ تَعْدُو[[. قوله [رؤبة] هكذا في الأصول.]] ابْنُ شُمَيْلٍ: أَحْلَبَ بَنُو فلانٍ مَعَ بَني فلانٍ إذا جاؤُوا أَنْصاراً لَهُمْ. والمُحْلِبُ: الناصِرُ؛ قَالَ بشرُ بنُ أَبي خازِمٍ: ويَنَصُرُه قومٌ غِضابٌ عَلَيْكُمُ، ... مَتى تَدْعُهُمْ، يَوْمًا، إِلَى الرَّوْعِ، يَرْكَبوا أَشارَ بِهِمْ، لَمْعَ الأَصَمِّ، فأَقْبَلُوا ... عَرانِينَ لَا يَأْتِيه، للنَّصْرِ، مُحْلِبُ قَوْلُهُ: لَمْعَ الأَصَمِّ أَي كَمَا يُشِيرُ الأَصمُّ بإِصْبَعِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي أَشار يَعُودُ عَلَى مُقَدَّمِ الجَيْش؛ وَقَوْلُهُ مُحْلِبُ، يَقُولُ: لَا يَأْتِيهِ أَحدٌ يَنْصُرُهُ مِنْ غَيْرِ قَوْمِه وبَنِي عَمِّه. وعَرانِينَ: رُؤَساءَ. وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: كأَنَّه قَالَ لَمَعَ لَمْع الأَصَمِّ، لأَن الأَصَمَّ لَا يسمعُ الجوابَ، فَهُوَ يُدِيمُ اللَّمْعَ، وَقَوْلُهُ: لَا يَأْتِيهِ مُحْلِبُ أَي لَا يأْتِيهِ مُعِينٌ مِنْ غيرِ قَوْمِهِ، وَإِذَا كَانَ المُعِين مِن قَوْمِه، لَمْ يَكُنْ مُحْلِباً؛ وَقَالَ: صَريحٌ مُحْلِبٌ، مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ... لِحَيٍّ بينَ أَثْلَةَ والنِّجَامِ[[. قوله [صريح] البيت هكذا في أصل اللسان هنا وأورده في مادة نجم: نَزِيعًا مُحْلِبًا مِنْ أَهل لفت إلخ. وكذلك أَورده ياقوت في نجم ولفت، وضبط لفت بفتح اللام وكسرها مع إسكان الفاء.]] وحالَبْت الرجُلَ إِذَا نَصَرْتَه وعاوَنْتَه. وحَلائِبُ الرجُلِ: أَنْصارُه مِنْ بَني عَمِّه خاصَّةً؛ قَالَ الحرِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: ونَحْنُ، غَداةَ العَيْن، لَمَّا دَعَوْتَنَا، ... مَنَعْناكَ، إذْ ثابَتْ عَلَيْكَ الحَلائِبُ وحَلَبَ القَوْمُ يَحْلُبونَ حَلْباً وحُلُوباً: اجْتَمَعوا وتأَلَّبُوا مِنْ كلِّ وَجْه. وأَحْلَبُوا عَلَيك: اجْتَمَعُوا وجاؤُوا مِنْ كلِّ أَوْبٍ. وأَحْلَبَ القَوْمُ أَصحابَهُم: أَعانُوهُم. وأَحْلَبَ الرجُلُ غيرَ قَوْمِهِ: دَخَل بَيْنَهم فَأَعانَ بعضَهُم عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مُحْلِبٌ. وأَحْلَبَ الرَّجُلُ صاحِبَه إِذَا أَعانَه عَلَى الحَلْبِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَيْسَ لهَا رَاعٍ، ولكِنْ حَلَبَة؛ يُضْرَب للرجُل، يَسْتَعِينُك فتُعِينُه، وَلَا مَعُونَةَ عِنْدَه. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ: ظَنَّ أَنَّ الأَنْصارَ لا يَسْتَحْلِبُونَ لَه عَلَى مَا يُريدُ أَي لَا يَجْتَمِعُون؛ يُقَالُ: أَحْلَبَ القَومُ واسْتَحْلَبُوا أَي اجْتَمَعُوا للنُّصْرة والإِعانَةِ، وأَصلُ الإِحْلابِ الإِعانَةُ عَلَى الحَلْبِ؛ وَمِنْ أَمثالهم: لَبِّثْ قَلِيلًا يَلْحَقِ الحَلائِب يَعْنِي الجَماعَاتِ. وَمِنْ أَمْثالِهِم: حَلَبْتَ بالساعِدِ الأَشَدِّ أَي اسْتَعَنْتَ بمَنْ يَقُوم بأَمْرِكَ ويُعْنى بحاجَتِكَ. وَمِنْ أَمْثالِهِم فِي المَنْع: لَيْسَ فِي كلِّ حِينٍ أُحْلَبُ فأُشْرَبُ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ المُنْذِريُّ عَنْ أَبي الهَيْثم؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا المَثَلُ يُرْوى عَنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَهُ فِي حَدِيثٍ سُئِلَ عَنْهُ، وَهُوَ يُضْرَبُ فِي كلِّ شيءٍ يُمْنَع. قَالَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَيْسَ كل حِينٍ أَحْلُبُ فأَشْرَب. وَمِنْ أَمثالهم: حَلَبَتْ حَلْبَتَها، ثُمَّ أَقْلَعَتْ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للرجُل يَصْخَبُ ويَجْلُبُ، ثُمَّ يَسْكُتُ مِنْ غَيْرِ أَن يَكونَ مِنْهُ شَيءٌ غَيْرُ جَلَبَتِه وصِياحِه. والحالِبانِ: عِرْقان يَبْتَدَّانِ الكُلْيَتَيْنِ مِنْ ظَاهِرِ البَطْنِ، وهُما أَيضاً عِرقانِ أَخْضَرانِ يَكتنِفان السُّرَّة إِلَى البَطْن؛ وَقِيلَ هُما عِرْقان مُسْتَبْطِنَا القَرْنَيْن. الأَزهري: وأَما قولُ الشمَّاخ: تُوائِلُ مِنْ مِصَكٍّ، أَنْصَبَتْه، ... حَوالِبُ أَسْهَرَيْهِ بالذَّنِينِ فَإِنَّ أَبا عَمْرٍو قَالَ: أَسْهَراهُ: ذكَرُه وأَنْفُه؛ وحَوالِبُهُما: عُرُوقٌ تَمُدُّ الذَّنِين مِنَ الأَنْفِ، والمَذْيَ مِن قَضِيبِه. ويُروَى حَوالِبُ أَسْهَرَتْهُ، يَعْنِي عُرُوقاً يَذِنُّ منْها أَنْفُه. والحَلْبُ: الجُلُوسُ عَلَى رُكْبَةٍ وأَنْتَ تَأْكُلُ؛ يُقَالُ: احْلُبْ فكُلْ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعام جَلَسَ جُلُوسَ الحَلَبِ؛ هُوَ الجلوسُ عَلَى الرُّكْبة ليَحْلُبَ الشاةَ. يُقَالُ: احْلُبْ فكُلْ أَي اجْلِسْ، وأَراد بِهِ جُلوسَ المُتَواضِعِين. ابْنُ الأَعرابي: حَلَبَ يَحْلُبُ: إِذَا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. أَبو عَمْرٍو: الحَلْبُ: البُروكُ، والشَّرْبُ: الفَهْم. يُقَالُ: حَلَبَ يَحْلُبُ حَلْباً إِذَا بَرَكَ؛ وشَرَب يَشْرُبُ شَرْباً إِذَا فَهِمَ. وَيُقَالُ للبَلِيدِ: احْلُبْ ثُمَّ اشْرُبْ. والحلباءُ: الأَمَةُ الباركةُ مِنْ كَسَلِها؛ وَقَدْ حَلَبَتْ تَحْلُب إِذَا بَرَكَت عَلَى رُكْبَتَيْها. وحَلَبُ كلِّ شيءٍ: قِشْرُهُ، عَنْ كُراع. والحُلْبة والحُلُبة: الفَريقةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُلْبة نِبْتة لَهَا حَبٌّ أَصْفَر، يُتَعالَجُ بِهِ، ويُبَيَّتُ فيُؤْكَلُ. والحُلْبة: العَرْفَجُ والقَتَادُ. وصَارَ ورقُ العِضَاهِ حُلْبةً إِذَا خَرَجَ ورقُه وعَسا واغْبَرَّ، وغَلُظَ عُودُه وشَوْكُه. والحُلْبة: نَبْتٌ معروفٌ، وَالْجَمْعُ حُلَب. وَفِي حَدِيثِ خالدِ بْنِ مَعْدانَ: لَوْ يَعْلَمُ الناسُ مَا فِي الحُلْبةِ لاشْتَرَوْها، وَلَوْ بوزنِها ذَهَباً. قَالَ ابْنُ الأَثير: الحُلْبةُ: حَبٌّ مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ ثَمَرِ العِضاه؛ قَالَ: وَقَدْ تُضَمُّ اللامُ. والحُلَّبُ: نباتٌ يَنْبُت فِي القَيْظِ بالقِيعانِ، وشُطْآنِ الأَوْدية، ويَلْزَقُ بالأَرضِ، حَتَّى يَكادَ يَسوخُ، وَلَا تأْكلُه الإِبل، إِنَّمَا تأْكلُه الشاءُ والظِّباءُ، وَهِيَ مَغْزَرَة مَسْمَنةٌ، وتُحْتَبلُ عَلَيْهَا الظِّباءُ. يُقَالُ: تَيْسُ حُلَّبٍ، وتَيْسٌ ذُو حُلَّبٍ، وَهِيَ بَقْلة جَعْدةٌ غَبْراءُ فِي خُضْرةٍ، تَنْبسِطُ عَلَى الأَرضِ، يَسِيلُ مِنْهَا اللَّبَنُ، إِذَا قُطِعَ مِنْهَا شيءٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ فَرَسًا: بعارِي النَّواهِقِ، صَلْتِ الجَبِينِ، ... يَسْتَنُّ، كالتَيْسِ ذِي الحُلَّبِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَقَبَّ كَتَيْسِ الحُلَّبِ الغَذَوانِ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُلَّبُ نبتٌ يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض، وتَدُومُ خُضْرتُه، لَهُ ورقٌ صِغارٌ، يُدبَغُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زيادٍ: مِنَ الخِلْفةِ الحُلَّبُ، وَهِيَ شَجَرَةٌ تَسَطَّحُ عَلَى الأَرض، لازِقةٌ بِهَا، شديدةُ الخُضْرةِ، وأَكثرُ نباتِها حِينَ يَشْتَدُّ الحرُّ. قَالَ، وَعَنِ الأَعراب القُدُم: الحُلَّبُ يَسْلَنْطِحُ عَلَى الأَرض، لَهُ ورقٌ صِغارٌ مرٌّ، وأَصلٌ يُبْعِدُ فِي الأَرض، وَلَهُ قُضْبانٌ صِغارٌ، وسِقاءٌ حُلَّبيٌّ ومَحْلُوبٌ، الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، دُبِغَ بالحُلَّبِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: دَلْوٌ تَمَأّى، دُبِغَتْ بالحُلَّبِ تَمَأّى أَي اتَّسَعَ. الأَصمعي: أَسْرَعُ الظِّباءِ تَيْسُ الحُلَّبِ، لأَنه قَدْ رَعَى الرَّبيعَ والرَّبْلَ؛ والرَّبْلُ مَا تَرَبَّلَ مِنَ الرَّيِّحة فِي أَيامِ الصَّفَرِيَّة، وَهِيَ عِشْرُونَ يَوْمًا مِنْ آخِرِ القَيْظِ، والرَّيِّحَة تكونُ منَ الحُلَّبِ، والنَّصِيِّ والرُّخامى والمَكْرِ، وَهُوَ أَن يظهَر النَّبْتُ فِي أُصوله، فَالَّتِي بَقِيَتْ مِنَ الْعَامِ الأَوَّل فِي الأَرضِ، تَرُبُّ الثَّرَى أَي تَلْزَمُه. والمَحْلَبُ: شَجَرٌ لَهُ حَبٌّ يُجْعَلُ فِي الطِّيبِ، واسمُ ذَلِكَ الطِّيبِ المَحْلَبِيَّةُ، عَلَى النَّسَبِ إِلَيْهِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بشيءٍ مِنْ بلادِ العَرَبِ. وحَبُّ المَحْلَبِ: دواءٌ مِنَ الأَفاويهِ، وموضِعُه المَحْلَبِيَّة. والحِلِبْلابُ: نبتٌ تَدومُ خُضْرَتُه فِي القَيْظِ، وَلَهُ ورقٌ أَعْرَضُ مِنَ الكَفِّ، تَسْمَنُ عَلَيْهِ الظِّباءُ والغنمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ نَباتٌ سُهْليٌّ ثُلاثيٌّ كسِرِطْرَاطٍ، وَلَيْسَ برُباعِيٍّ، لأَنه لَيْسَ فِي الكَلامِ كَسِفِرْجالٍ. وحَلَّابٌ، بِالتَّشْدِيدِ: اسمُ فَرَسٍ لبَني تَغْلبَ. التهذيبُ: حَلَّابٌ مِنْ أَسماءِ خيلِ الْعَرَبِ السَّابِقَةِ. أَبو عُبَيْدَةَ: حَلَّابٌ مِنْ نِتاجِ الأَعْوجِ. الأَزهري، عَنْ شَمِرٍ: يومٌ حَلَّابٌ، ويومٌ هَلَّابٌ، ويومٌ همَّامٌ، ويومٌ صَفْوانُ ومِلْحانُ وشِيبانُ؛ فأَما الهَلَّابُ فاليابسُ بَرْداً، وأَما الحَلَّاب فَفِيهِ نَدىً، وأَما الهَمَّامُ فَالَّذِي قَدْ هَمَّ بالبَرْد. وحَلَبُ: مدينةٌ بالشامِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: حَلَبُ اسمُ بَلَدٍ مِنَ الثُّغُورِ الشامِيَّة. وحَلَبانُ: اسمُ مَوْضعٍ؛ قَالَ المُخَبَّل السَّعْدِيُّ: صَرَمُوا لأَبْرَهَةَ الأُمورَ، مَحَلُّها ... حَلَبانُ، فانْطَلَقُوا مَعَ الأَقْوالِ ومَحْلَبةُ ومُحْلِب: مَوْضِعانِ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَا جارَ حَمْراءَ، بأَعْلى مُحْلِبِ، ... مُذْنِبَةٌ، فالقاعُ غَيْرُ مُذْنِبِ، لَا شيءَ أَخْزَى مِن زِناءِ الأَشْيَب قَوْلُهُ: مُذنِبَة، فالْقاعُ غيرُ مُذْنِبِ يَقُولُ: هِيَ الْمُذْنِبَةُ لَا القاعُ، لأَنه نَكَحَها ثَمَّ. ابْنُ الأَعرابي: الحُلُبُ السُّودُ مِنْ كلِّ الحَيوانِ. قَالَ: والحُلُبُ الفُهَماءُ مِنَ الرِّجالِ. الأَزهري: الحُلْبُوبُ اللَّوْنُ الأَسْودُ؛ قَالَ رؤْبة: واللَّوْنُ، فِي حُوَّتِه، حُلْبُوبُ والحُلْبُوبُ: الأَسْوَدُ مِنَ الشَّعَرِ وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: أَسْوَدُ حُلْبُوبٌ أَي حالِكٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَسْوَدُ حُلْبُوبٌ وسُحْكُوكٌ وغِرْبيبٌ؛ وأَنشد: أَمَا تَرانِي، اليَوْمَ، عَشّاً ناخِصَا، ... أَسْوَدَ حُلْبوباً، وكنتُ وابِصَا عَشّا ناخِصاً: قليلَ اللَّحْمِ مَهْزُولًا. ووابِصاً: بَرَّاقاً.
- صوج
صوج: الصَّوْجان مِنَ الإِبل والدَّوابّ: الشَّدِيدُ الصُّلب؛ قَالَ: فِي ظَهْرِ صَوْجان القَرَى لِلمُمْتَطِي وعَصاً صَوْجانَةٌ: كَزَّة. ونَخْلة صَوْجانة: كَزَّة السَّعَف. والصَّوْجان: الصَّوْلَجان.
- قشط
قشط: قَشَطَ الجُلَّ عَنِ الفَرس قَشْطاً: نَزَعَه وكَشَفَه، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الأَشياء، قَالَ يَعْقُوبُ: تَمِيمٌ وأَسَد يَقُولُونَ قَشَطْتُ، بِالْقَافِ، وَقَيْسٌ تَقُولُ كَشَطْتُ، وَلَيْسَتِ الْقَافُ فِي هَذَا بَدَلًا مِنَ الْكَافِ لأَنهما لُغَتَانِ لأَقوام مُخْتَلِفِينَ. وَقَالَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وإِذا السَّمَاءُ قُشِطَتْ، بِالْقَافِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مِثْلَ القُسْطِ والكُسْطِ والقافُور والكافُور. قَالَ الزَّجَّاجُ: قُشِطَتْ وكُشِطَتْ وَاحِدٌ مَعْنَاهُمَا قُلِعَتْ كَمَا يُقْلع السَّقْف. يقال: كشَطْتُ السقْفَ وقَشَطْتُه. والقِشاط: لُغَةٌ فِي الْكِشَاطِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَشط لُغَةٌ فِي الكشط.
- ثجر
ثجر: اللَّيْثُ: الثَّجِيرُ مَا عُصِرَ مِنَ الْعِنَبِ فُجِّرَتْ سُلافته وَبَقِيَتْ عُصارته فَهُوَ الثَّجِيرُ[[. قوله: [فهو الثجير] كذا بالأَصل ولا حاجة له كما لا يخفى]]. وَيُقَالُ: الثَّجِيرُ ثُفْلُ البُسْرِ يُخْلَطُ بِالتَّمْرِ فَيُنْتَبَذُ. وَفِي حَدِيثِ الأَشَجِّ: لَا تَتْجُروا وَلَا تَبْسُروا أَي لَا تَخلطوا ثَجِيرَ التَّمْرِ مَعَ غَيْرِهِ فِي النَّبِيذِ، فَنَهَاهُمْ عن انتباذه. والثَّجِيرُ: ثُفْلُ كُلِّ شَيْءٍ يُعْصَرُ، والعامَّةُ تَقُولُهُ بِالتَّاءِ. ابْنُ الأَعرابي: الثُّجْرَةُ وَهْدَةٌ مِنَ الأَرض مُنْخَفِضَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ثُجْرَةُ الْوَادِي أَوّلُ مَا تَنْفَرِجُ عَنْهُ الْمَضَايِقُ قَبْلَ أَن يَنْبَسِطَ فِي السَّعَةِ، ويُشَبَّه ذَلِكَ الموضعُ مِنَ الإِنسان بثُجْرَةِ النَّحْرِ، وثُجْرَةُ النَّحْرِ: وسَطُه. الأَصمعي: الثُّجَرُ الأَوساط، وَاحِدَتُهَا ثُجْرَةٌ؛ والثُّجْرَةُ، بِالضَّمِّ: وسَطُ الْوَادِي ومُتَّسَعُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَخذ بثُجْرَة صَبِيٍّ بِهِ جُنُونٌ، وَقَالَ: اخْرُجْ أَنا محمدٌ؛ ثُجْرَةُ النَّحْرِ: وَسَطُهُ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الوَهْدَةِ فِي اللَّبَّةِ مِنْ أَدنى الحَلْقِ. اللَّيْثُ: ثُجْرَةُ الحَشا مُجْتَمَعُ أَعلى السَّحْرِ بقَصَب الرِّئَةِ. وَوَرقٌ ثَجْرٌ، بِالْفَتْحِ، أَي عَرِيضٌ. والثُّجَرُ: سِهَامٌ غِلَاظُ الأُصول عِراضٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَجاوَبَ مِنْهَا الخَيْزُرانُ المُثَجَّرُ أَي المعرَّض خُوطاً؛ وأَما قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ: والعَيْرُ يَنْفُخُ فِي المِكْتانِ، قَدْ كَتِنَتْ ... مِنْهُ جَحافِلُهُ. والعِضْرِسِ الثَّجِرِ فَمَعْنَاهُ الْمُجْتَمِعُ، وَيُرْوَى الثُّجَر، وَهُوَ جَمْعُ الثُّجْرَةِ، وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُ فِي نَبَاتِهِ. أَبو عَمْرٍو: ثُجْرة مِنْ نَجْمٍ أَي قِطْعَةٌ. الأَصمعي: الثُّجَرُ جَمَاعَاتٌ متفرقة، والثَّجْرُ [الثَّجِرُ]: الْعَرِيضُ. ابْنُ الأَعرابي: انْثَجَر الجُرْحُ وانْفَجَر إِذا سَالَ مَا فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: انْثَجَر الدَّمُ لُغَةً فِي انْفَجَرَ.