لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- حزبن
حزبن: الحَيْزَبونُ: الْعَجُوزُ مِنَ النِّسَاءِ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: إِذَا حَيْزَبونٌ تُوقِدُ النار، بعدَ ما ... تَلفَّعتِ الظَّلْماء مِنْ كلِّ جانِبِ وَنَاقَةٌ حَيزَبون: شَهْمة حَديدة؛ وَبِهِ فسَّر ثَعْلَبٌ قَوْلَ الْحَذْلَمِيِّ يَصِفُ إِبِلًا: تَلْبِطُ فِيهَا كلُّ حَيْزَبونِ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنشدني أَبو الْقَمْقَامِ: يَذْهَب مِنْهَا كلُّ حَيزَبونِ ... مانِعة بِغَيْرِهَا زَبونِ الحَيزَبون: الْعَجُوزُ. والحَيزَبون: السَّيِّئَةُ الْخُلُقِ، وَهُوَ هَاهُنَا السَّيِّئَةُ الخُلق أَيضاً.
- ريب
ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ الرجلَ: جَعَلْتُ فِيهِ رِيبةً. ورِبْتُه: أَوصَلْتُ إِليه الرِّيبةَ. وَقِيلَ: رابَني: عَلِمْتُ مِنْهُ الرِّيبة، وأَرابَنِي؛ أَوهَمَني الرِّيبةَ، وظننتُ ذَلِكَ بِهِ. ورابَنِي فُلَانٌ يَريبُني إِذا رَأَيتَ مِنْهُ مَا يَريبُك، وتَكْرَهُه. وَهُذَيْلٌ تَقُولُ: أَرابَنِي فُلَانٌ، وارْتابَ فِيهِ أَي شَكَّ. واسْتَرَبْتُ بِهِ إِذا رأَيتَ مِنْهُ مَا يَريبُك. وأَرابَ الرجلُ: صَارَ ذَا رِيبةٍ، فَهُوَ مُريبٌ. وَفِي حَدِيثِ فاطمةَ: يُريبُني مَا يُريبُها أَي يَسُوءُني مَا يَسُوءُها، ويُزْعِجُني مَا يُزْعِجُها؛ هُوَ مِنْ رابَني هَذَا الأَمرُ وأَرابني إِذا رأَيتَ مِنْهُ مَا تَكْرَهُ. وَفِي حَدِيثِ الظَّبْي الحاقِفِ: لَا يَريبُه أَحدٌ بِشَيْءٍ أَي لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ ويُزْعِجُه. ورُوي عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: مَكْسَبَةٌ فِيهَا بعضُ الرِّيبةِ خيرٌ مِنْ مسأَلةِ الناسِ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الرِّيبةُ والرَّيبُ الشَّكُّ؛ يَقُولُ: كَسْبٌ يُشَكُّ فِيهِ، أَحَلالٌ هُوَ أَم حرامٌ، خيرٌ مِنْ سُؤَالِ الناسِ، لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الكَسْبِ؛ قَالَ: وَنَحْوُ ذَلِكَ المُشْتَبهاتُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا رَيْبَ فِيهِ*. مَعْنَاهُ: لَا شَكَّ فِيهِ. ورَيْبُ الدهرِ: صُرُوفُه وحَوادِثُه. ورَيْبُ المَنُونِ: حَوادِثُ الدَّهْر. وأَرابَ الرجلُ: صَارَ ذَا رِيبةٍ، فَهُوَ مُريبٌ. وأَرابَنِي: جعلَ فيَّ رِيبةً، حَكَاهُمَا سِيبَوَيْهِ. التَّهْذِيبُ: أَرابَ الرجلُ يُريبُ إِذا جاءَ بِتُهمَةٍ. وارْتَبْتُ فُلَانًا أَي اتَّهَمْتُه. وَرَابَنِي الأَمرُ رَيْباً أَي نابَنِي وأَصابني. وَرَابَنِي أَمرُه يَريبُني أَي أَدخل عليَّ شَرّاً وخَوْفاً. قَالَ: وَلُغَةٌ رَدِيئَةٌ أَرابني هَذَا الأَمرُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرَّيْب، وَهُوَ بِمَعْنَى الشَّكِّ مَعَ التُّهمَةِ؛ تَقُولُ: رَابَنِي الشيءُ وأَرابني، بِمَعْنَى شَكَّكَنِي؛ وَقِيلَ: أَرابني فِي كَذَا أَي شَكَّكَنِي وأَوهَمَني الرِّيبةَ فِيهِ، فإِذا اسْتَيْقَنْتَه، قُلْتَ: رابنِي، بِغَيْرِ أَلف. وَفِي الْحَدِيثِ: دَعْ مَا يُريبُك إِلى مَا لَا يُرِيبُكَ؛ يُرْوَى بِفَتْحِ الياءِ وَضَمِّهَا، أَي دَعْ مَا تَشُكُّ فِيهِ إِلى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، فِي وَصِيَّتِه لِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ لِعُمَرَ: عَلَيْكَ بالرّائبِ مِنَ الأُمور، وإِيَّاك والرائبَ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: الرائبُ مِنَ اللبَنِ مَا مُخِضَ فأُخِذَ زُبْدُه؛ الْمَعْنَى: عَلَيْكَ بِالَّذِي لَا شُبْهةَ فِيهِ كالرّائبِ مِنَ الأَلْبانِ، وَهُوَ الصَّافي؛ وإِياك والرائبَ مِنْهَا أَي الأَمر الَّذِي فِيهِ شُبْهَةٌ وكَدَرٌ؛ وَقِيلَ الْمَعْنَى: إِن الأَوَّلَ مِنْ رابَ اللبنُ يَرُوبُ، فَهُوَ رائِبٌ، وَالثَّانِي مِنْ رَابَ يَريبُ إِذا وَقَعَ فِي الشَّكِّ؛ أَي عَلَيْكَ بِالصَّافِي مِنَ الأُمورِ، وَدَعِ المُشْتَبِهَ مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا ابْتَغَى الأَميرُ الرّيبةَ فِي الناسِ أَفْسَدَهم؛ أَي اتَّهَمَهم وجاهَرهم بسُوءِ الظنِّ فِيهِمْ، أَدّاهم ذَلِكَ إِلى ارتكابِ مَا ظَنَّ بِهِمْ، ففَسَدُوا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ قَدْ رابَنِي أَمرُه يَريبُني رَيْباً ورِيبَةً؛ هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ، إِذا كَنَوْا أَلْحَقُوا الأَلف، وإِذا لَمْ يَكْنُوا أَلْقَوا الأَلفَ. قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ فِيمَا يُوقَع أَن تَدْخُلَ الأَلف، فَتَقُولُ: أَرابني الأَمرُ؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْر الهُذَلي: يَا قَوْمِ مَا لِي وأَبا ذُؤَيبِ، ... كنتُ، إِذا أَتَيْتُه مِنْ غَيْبِ، يَشَمُّ عِطْفِي، ويَبُزُّ ثَوْبي، ... كأَنَّني أَرَبْتُه بِرَيْبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنَّ رَابَنِي بِمَعْنَى شَكَّكَني وأَوْجَبَ عِنْدِي رِيبةً؛ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: قَدْ رابَني مِنْ دَلْوِيَ اضْطرابُها وأَمّا أَراب، فإِنه قَدْ يأْتي مُتَعَدِّياً وَغَيْرَ مُتَعَدٍّ، فَمَنْ عَدَّاه جَعَلَهُ بِمَعْنَى رابَ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ خَالِدٍ: كأَنَّني أَرَبْتُه بِرَيْبِ وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبي الطِّيبِ: أَتَدرِي مَا أَرابَكَ مَنْ يُرِيبُ وَيُرْوَى: كأَنني قَدْ رِبْتُه بِرَيْبِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا رابَني وأَرابَني بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وأَما أَرابَ الَّذِي لَا يَتَعَدَّى، فَمَعْنَاهُ: أَتى برِيبةٍ، كَمَا تَقُولُ: أَلامَ، إِذا أَتى بِمَا يُلامُ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا يتوَجَّهُ الْبَيْتُ الْمَنْسُوبُ إِلى المُتَلمِّس، أَو إِلى بَشَّار بْنِ بُرْدٍ، وَهُوَ: أَخُوكَ الَّذِي إِنْ رِبْتَه، قَالَ: إِنَّما ... أَرَبْتَ، وإِنْ لايَنْتَه، لانَ جانِبُهْ وَالرِّوَايَةُ الصحيحةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ: أَرَبْتُ، بِضَمِّ التاءِ؛ أَي أَخُوكَ الَّذِي إِنْ رِبْتَه برِيبةٍ، قَالَ: أَنا الَّذِي أَرَبْتُ أَي أَنا صاحِبُ الرِّيبَةِ، حَتَّى تُتَوَهَّمَ فِيهِ الرِّيبةُ، وَمَنْ رَوَاهُ أَرَبْتَ، بِفَتْحِ التاءِ، فإِنه زَعَمَ أَن رِبْتَه بِمَعْنَى أَوْجَبْتَ لَهُ الرِّيبةَ؛ فأَما أَرَبْتُ، بِالضَّمِّ، فَمَعْنَاهُ أَوْهَمْتُه الرِّيبةَ، وَلَمْ تَكُنْ واجِبةً مَقْطُوعاً بِهَا. قَالَ الأَصمعي: أَخبرني عِيسَى بْنُ عُمَرَ أَنه سَمِع هُذَيْلًا تَقُولُ: أَرابَني أَمْرُه؛ وأَرابَ الأَمْرُ: صَارَ ذَا رَيْبٍ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ؛ أَي ذِي رَيْبٍ. وأَمْرٌ رَيَّابٌ: مُفْزِعٌ. وارْتابَ بِهِ: اتَّهَمَ. والرَّيْبُ: الحاجةُ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ الأَنصاريّ: قَضَيْنا مِنْ تِهامةَ كُلَّ رَيْبٍ، ... وخَيْبَرَ، ثُمَّ أَجْمَمْنا السُّيُوفا وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ اليَهُودَ مَرُّوا بِرَسُولِ اللهِ، ﷺ، فَقَالَ بعضُهم: سَلُوه، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا رَابُكُمْ إِليه؟ أَي مَا إِرْبُكُم وحاجَتُكم إِلى سُؤَالِه؟ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا رابُكَ إِلى قَطْعِها؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يَرْوُونه، يَعْنِي بِضَمِّ الباءِ، وإِنما وَجْهُه: مَا إِرْبُكَ؟ أَي مَا حاجَتُكَ؟ قَالَ أَبو مُوسَى: يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ الصوابُ مَا رابَكَ؟ بِفَتْحِ الباءِ، أَي مَا أَقْلَقَكَ وأَلجأَكَ إِليه؟ قَالَ: وَهَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ. والرَّيْبُ: اسْمُ رَجُل. والرَّيبُ: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فَسارَ بِه، حَتَّى أَتى بَيْتَ أُمِّه، ... مُقِيماً بأَعْلى الرَّيْبِ، عِنْدَ الأَفاكِلِ
- عاعا
عاعا: قَالَ الأَزهري فِي آخِرِ لَفِيفِ الْمُعْتَلِّ فِي تَرْجَمَةِ وَعَعَ الْعَاعَاءُ صَوْتُ الذِّئبِ.
- شلق
شلق: الشِّلْقُ: شَيْءٌ عَلَى خِلْقة السَّمَكة صَغِيرٌ لَهُ رِجْلان عِنْدَ ذَنَبِهِ كرِجْل الضُّفْدَعِ لَا يُدَانُ لَهُ، يَكُونُ فِي أَنْهار الْبَصْرَةَ، وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ. ابْنُ الأَعرابي: الشِّلْقُ الأَنْكَلِيسُ مِنَ السَّمَك وَهُوَ الجِرِّيُّ والجِرِّيت، وَقِيلَ: الشِّلْق مِنْ سَمَكِ الْبَحْرَيْنِ. والشَّلْقُ: الضَّرْبُ والبَضْعُ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ. وشَلَقَه يَشْلقُه شَلْقاً: ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ أَو غَيْرِهِ. والشَّوْلَقيُّ: الَّذِي يَبِيعُ الحلاوةَ بلُغة رَبِيعَةَ، والفُرْس تسمِّيه الرسَّ مِنَ الرِّجَالِ. أَبو عَمْرٍو: الشَّلَقَةُ الرَّاضَةُ. والشِّلْقَاءُ: السِّكِّينُ عَلَى وزنِ الحِرْباء، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ: الضَّبُّ المَكُونُ إِذا بَاضَتِ[[. 1 قوله: والضب المكون إذا باضت، هكذا في الأَصل.]] البيضةَ قِيلَ سَرَأَت، وَبَيْضُهَا سَرْءٌ، وإِذا أَلْقَت بيضَها فهي شَلَقَةٌ.
- أفف
أفف: الأُفُّ: الوَسَخُ الَّذِي حَوْلَ الظُّفُرِ، والتُّفُّ الَّذِي فِيهِ، وَقِيلَ: الأُفُّ وسَخ الأُذن والتُّفُّ وسَخ الأَظفار. يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِقْذارِ الشَّيْءِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ يُضْجَرُ مِنْهُ ويُتَأَذَّى بِهِ. والأَفَفُ: الضَّجَرُ، وَقِيلَ: الأُفُّ والأَفَف القِلة، والتُّفُّ مَنْسُوقٌ عَلَى أُفّ، وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَاهُ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ التَّاءِ. وأُفّ: كَلِمَةُ تَضَجُّرٍ وَفِيهَا عَشْرَةُ أَوجه: أُفَّ لَهُ وأُفِّ وأُفُّ وأُفّاً وأُفٍّ وأُفٌّ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما، وأُفِّي مُمالٌ وأُفَّى وأُفَّةٌ وأُفْ خَفِيفَةٌ مِنْ أُفّ الْمُشَدَّدَةِ، وَقَدْ جَمَعَ جمالُ الدِّين بْنُ مَالِكٍ هَذِهِ الْعَشْرَ لُغَاتٍ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فأُفَّ ثَلِّثْ ونَوِّنْ، إِنْ أَرَدْتَ، وقُل: ... أُفَّى وأُفِّي وأُفْ وأُفَّةً تُصِبِ ابْنُ جِنِّي: أَما أُفّ وَنَحْوُهُ مِنْ أَسماء الفِعْلِ كَهَيْهاتَ فِي الجَرّ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَفعال الأَمر، وَكَانَ الْمَوْضِعُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِصَهْ ومَهْ ورُوَيْد وَنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهِ بَابُ أُف وَنَحْوِهَا مِنْ حَيْثُ كَانَ اسْمًا سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ، وَكَانَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْ لَفْظِ الأَمر وَالْخَبَرِ قَدْ يَقَعُ مَوْقِع صاحبِه صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ صَاحِبَهُ، فكأَنْ لَا خِلافَ هُنَالِكَ فِي لَفْظٍ وَلَا مَعْنًى. وأَفَّفَه وأَفَّفَ بِهِ: قَالَ لَهُ أُف. وتأَفَّفَ الرجلُ: قَالَ أُفَّةً وَلَيْسَ بِفِعْلٍ مَوْضُوعٍ عَلَى أَفَّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ سَبَّحَ وهَلَّلَ إِذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ[[. هنا بياض بالأصل.]] ... إِذَا مَثَّلَ نَصْبَ أُفَّة وتُفّة لَمْ يُمَثِّلْه بِفِعْلٍ مِنْ لَفْظِهِ كَمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بسَقْياً ورَعْياً وَنَحْوِهِمَا، وَلَكِنَّهُ مثَّله بِقَوْلِهِ[[. هنا بياض بالأصل.]] ... إِذْ لَمْ نَجِدْ لَهُ فِعْلًا مِنْ لَفْظِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ أُفّاً لَهُ وأُفَّةً لَهُ أَي قَذَراً لَهُ، وَالتَّنْوِينُ لِلتَّنْكِيرِ، وأُفَّةً وتُفَّةً، وَقَدْ أَفَّفَ تأْفِيفاً إِذَا قَالَ أُف. وَيُقَالُ: أُفّاً وتُفّاً وَهُوَ إتباعٌ لَهُ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ القطاعِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ: أَفَّةً وإفَّةً. التَّهْذِيبُ: قَالَ الْفَرَّاءُ وَلَا تَقُلْ فِي أُفَّة إِلَّا الرفع والنصب، وقال فِي قَوْلِهِ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ: قُرِئَ أُفِّ، بِالْكَسْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وأُفٍّ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ خَفَضَ ونوَّن ذهب إِلَى أَنها صَوْتٌ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِهِ فخَفَضُوه كَمَا تُخْفَضُ الأَصواتُ ونَوَّنُوه كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ سَمِعْتُ طاقٍ طاقٍ لِصَوْتِ الضَّرْبِ، وَيَقُولُونَ سَمِعْتُ تِغٍ تِغٍ لِصَوْتِ الضَّحِكِ، وَالَّذِينَ لَمْ يُنَوِّنُوا وخَفَضُوا قالوا أُفِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف، وأَكثر الأَصوات عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ صَهٍ وتِغٍ ومَهٍ، فَذَلِكَ الَّذِي يُخْفَضُ وَيُنَوَّنُ لأَنه مُتَحَرِّكُ الأَوّل، قَالَ: وَلَسْنَا مُضْطَرِّينَ إِلَى حَرَكَةِ الثَّانِي مِنَ الأَدوات وأَشباهها فَخُفِضَ بِالنُّونِ، وَشُبِّهَتْ أُفّ بِقَوْلِهِمْ مُدّ ورُدّ إِذَا كَانَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ جَعَلَ فُلَانٌ يَتَأَفَّفُ مِنْ رِيحٍ وَجَدَهَا، مَعْنَاهُ يَقُولُ أُف أُف. وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ: لَا تقولَنَّ لَهُ أُفًّا وَلَا تُفًّا. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَنْ قَالَ أُفّاً لَكَ نَصَبَهُ عَلَى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ كَمَا يُقَالُ وَيْلًا للكافرين، ومن قال أُفٌّ لَكَ رَفَعَهُ بِاللَّامِ كَمَا يُقَالُ وَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ، وَمَنْ قَالَ أُفٍّ لَكَ خَفَضَهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بالأَصوات كَمَا يُقَالُ صَهٍ ومَهٍ، وَمَنْ قَالَ أُفِّي لَكَ أَضافه إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ قَالَ أُفْ لَكَ شَبَّهَهُ بالأَدوات بمَنْ وكَمْ وَبَلْ وَهَلْ. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: أُفٌّ لَكَ وتُفٌّ وأُفَّةٌ وتُفّةٌ، وَقِيلَ أُفٌّ مَعْنَاهُ قِلَّةٌ، وتُفٌّ إتباعٌ مأْخوذ مِنَ الأَفَفِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ أَي لَا تَسْتَثْقِلْ شَيْئًا مِنْ أَمرهما وتَضِقْ صَدْرًا بِهِ وَلَا تُغْلِظْ لَهُمَا، قَالَ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ لِمَا يَكْرَهُونَ وَيَسْتَثْقِلُونَ أُف لَهُ، وأَصل هَذَا نَفْخُكَ لِلشَّيْءِ يَسْقُطُ عليكَ مِنْ تُراب أَو رَماد وَلِلْمَكَانِ تُرِيدُ إماطةَ أَذًى عَنْهُ، فقِيلَتْ لِكُلِّ مُسْتَثْقَلٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى أُف النَّتْنُ، وَمَعْنَى الْآيَةِ لَا تَقُلْ لَهُمَا مَا فِيهِ أَدنى تَبَرُّمٍ إِذَا كَبِرَا أَو أَسَنّا، بَلْ تَوَلَّ خَدْمَتَهما. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَلقى طرَفَ ثَوْبه عَلَى أَنْفِه وَقَالَ أُف أُف؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ الاسْتِقْذارُ لِمَا شَمَّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الاحْتِقارُ والاسْتِقْلالُ، وَهُوَ صوتٌ إِذَا صوّتَ بِهِ الإِنسانُ عُلِم أَنه مُتَضَجِّرٌ مُتَكَرِّه، وَقِيلَ: أَصل الأَفف مِنْ وسَخِ الأُذن والإِصْبع إِذَا فُتِلَ. وأَفَّفْتُ بِفُلَانٍ تَأْفِيفاً إِذا قُلْتَ لَهُ أُفّ لَكَ، وتأَفَّفَ بِهِ كأَفَّفَه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عنها: أَنها لَمَّا قُتِلَ أَخوها مُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَرْسلت عبدَ الرَّحْمَنِ أَخاها فَجَاءَ بابْنِه القاسِم وَبِنْتِهِ مِنْ مصر، فلما جَاءَ بِهِمَا أَخَذَتْهُما عائشةُ فَرَبَّتْهما إِلَى أَن اسْتَقَلَّا ثُمَّ دَعَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَجِد فِي نَفْسِكَ مِنْ أَخْذِ بَنِي أَخِيك دُونكَ لأَنهم كَانُوا صِبياناً فَخَشِيتُ أَن تتأَفَّفَ بِهِمْ نِساؤك، فَكُنْتُ أَلْطَف بِهِمْ وأَصْبَرَ عَلَيْهِمْ، فَخُذْهُمْ إِلَيْكَ وَكُنْ لَهُمْ كَمَا قَالَ حُجَيَّةُ بْنُ المُضَرِّب لِبَنِي أَخيه سَعْدانَ؛ وأَنشدته الأَبيات الَّتِي أَوَّلها: لجَجْنا ولَجَّتْ هَذِهِ فِي التَّغَضُّبِ وَرَجُلٌ أَفَّافٌ: كَثِيرُ التَّأَفُّفِ، وَقَدْ أَفَّ يَئِفُّ ويَؤُفُّ أَفّاً. قَالَ ابْنُ دُريد: هُوَ أَن يَقُولَ أُفّ مِنْ كَرْبٍ أَو ضَجَر. وَيُقَالُ: كَانَ فُلَانٌ أُفُوفةً، وَهُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ يقولُ لِبَعْضِ أَمره أُفّ لَكَ، فَذَلِكَ الأُفُوفةُ. وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى إفِّ ذَلِكَ وإفَّانه، بِكَسْرِهِمَا، أَي حِينه وأَوانه. وَجَاءَ عَلَى تَئِفَّةِ ذَلِكَ، مِثْلُ تَعِفَّةِ ذَلِكَ، وَهُوَ تَفْعِلَةٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: فِي أَبنيةِ الْكِتَابِ تَئِفَّةٌ فَعِلَّةٌ، قال: وَالظَّاهِرُ مَعَ الْجَوْهَرِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ عَلَى إِفِّ ذَلِكَ وإِفَّانِه، قال أَبو عَلِيٍّ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنها تَفْعِلةٌ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبو بَكْرٍ أَنه فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ فِي بَابِ زِيَادَةِ التَّاءِ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَالدَّلِيلُ عَلَى زِيَادَتِهَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَحمد عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: يُقَالُ أَتاني فِي إفّانِ ذَلِكَ وأُفّان ذَلِكَ وأَفَفِ ذَلِكَ وتَئِفَّةِ ذَلِكَ، وأَتانا عَلَى إفِّ ذَلِكَ وإفَّتِهِ وأَفَفِه وإفَّانِه وتَئِفَّتِه وعِدَّانهِ أَيْ عَلَى إبَّانِه ووَقْته، يَجْعَلُ تَئِفَّةً فَعِلَّةً، وَالْفَارِسِيُّ يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالِاشْتِقَاقِ وَيَحْتَجُّ بِمَا تقدَّم. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: نِعْمَ الفارسُ عَوَيْمِرٌ غيرَ أُفَّةٍ؛ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ غيرَ جَبانٍ أَو غيرَ ثَقِيلٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَرى الأَصل فِيهِ الأَفَف وهو الضَّجَرُ، قال: وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ مَعْنَى الأُفّةِ المُعْدِمُ المُقِلُّ مِنَ الأَفَفِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. واليأْفُوفُ: الخفِيفُ السَّرِيعُ؛ وَقَالَ: هُوجاً يَآفِيفَ صِغاراً زُعْرا واليأْفُوفُ: الأَحمقُ الخفِيفُ الرأْي. واليأْفُوفُ: الرَّاعِي صِفَةٌ كاليَحْضُور واليَحْمُوم كأَنه مُتَهَيِءٌ لرِعايته عارِفٌ بأَوْقاتِها مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءَ عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ وتَئِفَّتِه. واليأْفُوفُ: الْخَفِيفُ السَّرِيعُ، وَقِيلَ: الضَّعِيفُ الأَحمقُ. واليأْفُوفَةُ: الفراشةُ، ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشاطبيّ قال فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعَدِيكَرِبَ أَنه قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: فُلَانٌ أَخَفُّ مِنْ يأْفُوفَةٍ، قال: اليأْفُوفَةُ الفَراشةُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَرى كلَّ يأْفُوفٍ وكلَّ حَزَنْبَلٍ، ... وشِهْذارةٍ تِرْعابةٍ قَدْ تَضَلَّعا والتِّرْعابةُ: الفَرُوقةُ. واليأْفُوفُ: العَييُّ الخَوَّار؛ قَالَ الرَّاعي: مُغَمَّرُ العَيْشِ يَأْفُوفٌ، شَمائِلُه ... تأْبَى المَوَدَّةَ، لَا يُعْطِي وَلَا يَسَلُ قَوْلُهُ مُغَمَّر العَيْشِ أَي لَا يكادُ يُصِيبُ مِنَ العَيْشِ إِلَّا قَلِيلًا، أُخِذَ مِنَ الغَمَر، وَقِيلَ: هُوَ المُغَفَّلُ عَنْ كلِّ عَيْش.
- خزنبل
خزنبل: اللَّيْثُ: الخَزَنْبَل هِيَ الحَمْقاء، وَيُقَالُ هِيَ الْعَجُوزُ المُتَهَدِّمة، والجمع الخَزَابِل.
- بغغ
بغغ: البَغْبَغةُ والبَغْباغُ: حِكَايَةُ بَعْضِ الهَدِير؛ قَالَ: برَجْسِ بَغْباغِ الهَدِيرِ البَهْبهِ[[. قوله [برجس] بهامش الأصل في نسخة: بزجر.]] والبُغَيْبِغُ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: التَّيْسُ مِنَ الظِّباء إِذا كَانَ سَمِيناً. وبَغَّ الدمُ إِذا هاجَ. ومَشْرَبٌ بُغَيْبِغٌ: كَثِيرُ الماءِ. وماءٌ بُغَيْبِغٌ: قَرِيبُ الرِّشاءِ. والبُغَيْبِغُ: البِئرُ القَرِيبُ الرّشاءِ. ابْنُ الأَعرابي: بئْرٌ بُغْبُغٌ وبُغَيْبِغٌ قَرِيبُ الرِّشَاءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا رُبَّ ماءٍ لَك بالأَجْبالِ، ... أَجبالِ سَلْمَى الشُّمَّخِ الطِّوالِ بُغَيْبِغٍ يُنْزَعُ بالعِقالِ، ... طامٍ عَلَيْهِ ورقُ الهدالِ لِقُرْبِ رِشائه يَعْنِي أَنه يُنزع بالعِقال لقِصَر الْمَاءِ لأَن الْعِقَالَ قَصِيرٌ؛ وَقَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِي: فَصَيَّحَتْ بُغَيْبِغاً تُعادِيهْ ... ذَا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَفُّ عافِيهْ عافِيه: وارِدُه. والبُغَيْبِغةُ: ضَيْعةٌ بِالْمَدِينَةِ لِآلِ جَعْفَرٍ. التَّهْذِيبُ: وبُغَيْبِغةُ ماءٌ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَهِيَ عَيْنٌ كَثِيرَةُ النَّخْلِ غَزِيرَةُ الْمَاءِ. والبَغْبَغةُ: شُرْبُ الْمَاءِ. والمُبَغْبِغُ: السرِيعُ العَجِلُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ: يَشْتَقُّ بَعْدَ الطَّلَقِ المُبَغْبِغِ.
- وبأ
وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَرضُ تَوْبَأُ وَبَأً. ووَبُؤَتْ وِبَاءً وَوِباءَةً[[. قوله [وِبَاءً ووِبَاءَةً إلخ] كذا ضبط في نسخة عتيقة من المحكم يوثق بضبطها وضبط في القاموس بفتح ذلك.]] وإِباءَةً عَلَى الْبَدَلِ، وأَوْبَأَتْ إِيبَاءً ووُبِئَتْ تِيبَأُ وَبَاءً، وأَرضٌ وَبِيئةٌ عَلَى فَعيلةٍ ووَبِئةٌ عَلَى فَعِلةٍ ومَوْبُوءَةٌ ومُوبِئةٌ: كَثِيرَةُ الوَباء. والاسم البِئةُ إِذَا كَثُر مرَضُها. واسْتَوْبَأْتُ البلدَ والماءَ. وَتَوَبَّأْتُه: اسْتَوخَمْتُه، وَهُوَ ماءٌ وَبِيءٌ عَلَى فَعِيلٍ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وإِنَّ جُرْعَةَ شَرُوبٍ أَنْفَعُ مِن عَذْبٍ مُوبٍ أَي مُورِثٍ للوَباءِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِنما تُرِكَ الهمزُ ليوازَنَ بِهِ الحَرفُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ الشَّرُوبُ، وَهَذَا مَثَل ضَرْبُهُ لِرَجُلَيْنِ: أَحدُهما أَرْفَعُ وأَضَرُّ، وَالْآخَرُ أَدْوَنُ وأَنْفَعُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَمَرَّ مِنْهَا جانِبٌ فأَوْبَأَ أَي صَارَ وَبِيئاً. واسْتَوْبَأَ الأَرضَ: اسْتَوْخَمَها ووجَدها وَبِئةً. والباطِل وَبيءٌ لَا تُحْمَدُ عاقِبَتُه. ابْنُ الأَعرابي: الوَبيءُ العَلِيلُ. ووَبَّأَ إِلَيْهِ وأَوْبَأَ، لُغَةٌ فِي وَمَأْتُ وأَوْمَأْتُ إِذَا أَشرتَ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: الإِيماءُ أَن يكونَ أَمامَك فتُشِيرَ إِلَيْهِ بيدكَ، وتُقْبِلَ بأَصابِعك نَحْوَ راحَتِكَ تَأْمُرُه بالإِقْبالِ إلَيْكَ، وَهُوَ أَوْمَأْتُ إِلَيْهِ. والإِيبَاءُ: أَن يَكُونَ خَلْفَك فَتَفْتَح أَصابِعَك إِلَى ظَهْرِ يَدِكَ تأْمره بالتأَخُّر عَنْكَ، وَهُوَ أَوْبَأْتُ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: تَرَى الناسَ إنْ سِرْنا يَسِيرُونَ خَلْفَنا، ... وإنْ نَحْنُ وَبَّأْنا إِلَى النَّاسِ وقَّفُوا وَيُرْوَى: أَوْبَأَنا. قَالَ: وأَرى ثَعْلَبًا حَكَى وبَأْتُ بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. ابْنُ بُزُرْجَ: أَوْمَأْتُ بِالْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ ووَبَأْتُ باليَدَيْنِ والثَوْبِ والرأْس. قَالَ: ووَبَأْتُ المَتاعَ وعَبَأْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَبَأْتُ إِلَيْهِ مِثل أَوْمَأْتُ. وماءٌ لَا يُوبِئُ مِثْلَ لَا يُؤْبي[[. قوله [مثل لا يؤبي] كذا ضبط في نسحة عتيقة من المحكم بالبناء للفاعل وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ فِي مادة أبي ولا تقل لا يؤبى أي مهموز الفاء والبناء للمفعول فما وقع في مادة أبي تحريف.]]. وَكَذَلِكَ المَرْعَى. ورَكِيَّةٌ لَا تُوبِئُ أَي لَا تَنْقَطِعُ؛ والله أَعلم.
- مهك
مهك: مَهْكَةُ الشَّبابِ ومُهْكَتُه: نَفْخَته وامتِلاؤه وارْتِواؤه وَمَاؤُهُ. يُقَالُ: شابٌّ مُمَهَّكٌ، ومُهْكَتُه، بِالضَّمِّ، أَعلى. والمُمَهَّكُ أَيضاً: الطَّوِيلُ. ومَهَكَ الشَّيْءَ يَمْهَكُه مَهْكاً ومَهَّكَه: سَحَقَهُ فَبَالَغَ. وَيُقَالُ: مَهَكْتُ الشَّيْءَ إِذا مَلَّسْتَه؛ قَالَ النَّابِغَةُ: إِلى الملكِ النُّعْمانِ، حِينَ لَقِيتُه، ... وَقَدْ مُهِكَتْ أَصلابُها والجناجِنُ قَالَ: مُهِكَتْ مُلِّسَتْ. ومَهَكْتُ السهم: مَلَّسْتُه.
- هرشن
هرشن: بَعِيرٌ هِرْشِنٌ: وَاسِعُ الشِّدْقَيْنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ لَا أَدري ما صحته.
- أفق
أفق: الأُفْق والأُفُق مِثْلُ عُسْر وعسُر: مَا ظَهَرَ مِنْ نَوَاحِي الفَلَك وأَطراف الأَرض، وَكَذَلِكَ آفَاقُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا، وَكَذَلِكَ أُفْق الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب نَوَاحِيهِ مَا دُونَ سَمْكه، وَجَمْعُهُ آفَاقُ، وَقِيلَ: مَهابُّ الرِّيَاحِ الأَربعة: الجَنُوب والشَّمال والدَّبور والصَّبا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ نُرِي أَهل مَكَّةَ كَيْفَ يُفتح عَلَى أَهل الْآفَاقِ ومَن قرُب مِنْهُمْ أَيضاً. وَرَجُلٌ أُفُقِيّ وأَفَقِيّ: مَنْسُوبٌ إِلَى الْآفَاقِ أَو إِلَى الأُفُق، الأَخيرة مِنْ شَاذِ النَّسَبِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ أَفَقِيّ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ، إِذَا كَانَ مِنْ آفَاقِ الأَرض أَي نَوَاحِيهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أُفُقي، بِضَمِّهِمَا، وَهُوَ القياس؛ قال الكميت: الفاتِقُون الراتِقُون ... الآفِقُون عَلَى المعاشِرْ وَيُقَالُ: تأَفَّق بِنَا إِذَا جَاءَنَا مِنْ أُفُق؛ وَقَالَ أَبو وَجْزة: أَلا طَرَقَتْ سُعْدَى فكيْف تأَفَّقَتْ ... بِنَا، وَهِيَ مَيْسانُ اللَّيالي كَسُولُها؟ قالوا: تأَفَّقت بِنَا أَلمَّت بِنَا وأَتَتْنا. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ حِينَ وَصَفَ أَخاه فَقَالَ: صَفّاقٌ أَفّاق؛ قوله أَفَّاق أَي يَضْرِبُ فِي آفَاقِ الأَرض أَي نَوَاحِيهَا مُكْتَسِباً؛ وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ: وأَنتَ لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَرضُ، ... وضاءتْ بنُورِكَ الأُفُقُ وأَنَّث الأُفق ذِهَابًا إِلَى النَّاحِيَةِ كَمَا أَنث جَرِيرٌ السُّورَ فِي قَوْلِهِ: لَمَّا أَتى خَبَرُ الزُّبَيْرِ، تَضَعْضَعَتْ ... سُور المَدينةِ، والجبالُ الخُشَّعُ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الأُفُقُ وَاحِدًا وَجَمْعًا كالفُلْك؛ وَضَاءَتْ: لُغَةٌ فِي أَضاءت. وَقَعَدَتْ عَلَى أَفَق الطَّرِيقِ أَي عَلَى وَجْهِهِ، وَالْجَمْعُ آفَاقٌ. وأَفَق يأْفِق: رَكِبَ رأْسَه فِي الْآفَاقِ. والأُفُق: مَا بَيْنَ الزِّرَّيْنِ المقدَّمين فِي رُواق الْبَيْتِ. والآفِق، عَلَى فَاعِلٍ: الَّذِي قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْعِلْمِ وَالْكَرَمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْخَيْرِ، تَقُولُ مِنْهُ: أَفِق، بِالْكَسْرِ، يأْفَقُ أَفَقاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ القَزّاز أَنّ الآفِق فِعْلُهُ أَفَق يأْفِق، وَكَذَا حُكِيَ عَنْ كُرَاعٍ، وَاسْتَدَلَّ الْقَزَّازُ عَلَى أَنه آفِق عَلَى زِنَةِ فاعِل بِكَوْنِ فِعْلِهِ عَلَى فَعَلَ؛ وأَنشد أَبو زِيَادٍ شَاهِدًا عَلَى آفِقٍ بِالْمَدِّ لِسِرَاجِ بْنِ قُرَّةَ الْكِلَابِيِّ: وَهِيَ تَصَدَّى لِرِفَلٍّ آفِقِ، ... ضَخْمِ الحُدولِ بائنِ المَرافِقِ وأَنشد غَيْرُهُ لأَبي النَّجْمِ: بَيْنَ أَبٍ ضَخْمٍ وخالٍ آفِقِ، ... بَيْنَ المُصَلّي والجَوادِ السابِقِ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: تَعْرِفُ، فِي أَوْجُهِها البَشائرِ، ... آسانَ كلِّ آفِقٍ مُشاجِرِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: أَفِق مُشاجر بِالْقَصْرِ، لا غير، قال: والأَبيات الْمُتَقَدِّمَةُ تَشْهَدُ بِفَسَادِ قَوْلِهِ. وأَفَقَ يأْفِق أَفْقاً: غلَب يغلِب. وأَفَق عَلَى أَصحابه يأْفِق أَفْقاً: أَفضلَ عَلَيْهِمْ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: وَلَا المَلِكُ النُّعْمانُ، يومَ لَقِيتُه ... بغِبْطَتِه، يُعْطِي القُطوطَ ويأْفِقُ أَراد بالقُطوط كُتُبَ الْجَوَائِزِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يُفْضِل، وَقِيلَ: يأْخذ مِنَ الْآفَاقِ. وَيُقَالُ: أَفَقَه يأْفِقُه إِذَا سبَقَه فِي الْفَضْلِ. وَيُقَالُ: أَفَقَ فُلَانٌ إِذَا ذَهَبَ فِي الأَرض، وأَفَق فِي العَطاء أَي فَضَّل وأَعطى بَعْضًا أَكثر مِنْ بَعْضٍ. الأَصمعي: بَعِيرٌ آفِق وَفَرَسٌ آفِق إِذَا كَانَ رَائِعًا كَرِيمًا وَالْبَعِيرُ عَتِيقًا كَرِيمًا. وَفَرَسٌ آفِق قُوبِل مِنْ آفِق وآفِقة إِذَا كَانَ كَرِيمَ الطَّرَفَيْنِ. وَفَرَسٌ أُفُقٌ، بِالضَّمِّ: رَائِعٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ قِنْعاس: وكنتُ إِذَا أَرَى زِفّاً مَرِيضًا ... يُناحُ عَلَى جَنازَتِهِ، بَكَيْتُ [[. قوله [زفاً] كذا في الأَصل مضبوطاً بزاي مكسورة وفاء ومثله في شرح القاموس]]. أُرَجِّلُ جُمَّتي وأَجُرُّ ثَوْبِي، ... وتَحْمِلُ بِزَّتي أُفُقٌ كُمَيْتُ والأَفِيقُ: الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يُدبغ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وقيل: هُوَ الَّذِي لَمْ تَتِمَّ دِباغته. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، وَعِنْدَهُ أَفيق؛ قَالَ: هُوَ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ دِباغُه، وَقِيلَ: هُوَ مَا دُبِغ بِغَيْرِ القَرظ مِنْ أَدْبِغة أَهل نَجْدٍ مِثْلُ الأَرْطى والحُلَّبِ والقَرْنُوة والعِرْنةِ وأَشياء غَيْرِهَا، فَالَّتِي تُدْبَغُ بِهَذِهِ الأَدْبِغة فَهِيَ أَفَقٌ حَتَّى تُقدّ فيُتَّخذ مِنْهَا مَا يُتَّخَذُ. وَفِي حَدِيثِ غَزْوان: فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ أَفِيقةً أَي سِقاء مِنْ أَدَم، وأَنثه عَلَى تأْويل الْقِرْبَةِ والشَّنّة، وَقِيلَ: الأَفِيق الأَديم حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الدِّباغ مَفْرُوغًا مِنْهُ وَفِيهِ رَائِحَتُهُ، وَقِيلَ: أَوّل مَا يَكُونُ مِنَ الْجِلْدِ فِي الدَّبَّاغِ فَهُوَ مَنِيئة ثُمَّ أَفِيق ثُمَّ يَكُونُ أَديماً، وَالْمَنِيئَةُ: الْجِلْدُ أَول مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفيق، وَقَدْ مَنَأْته وأَفَقْته، وَالْجَمْعُ أَفَق مِثْلُ أَدِيم وأَدَم. والأَفَقُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لأَن فَعِيلًا لَا يُكَسَّرُ عَلَى فعَل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى ثَعْلَبًا قَدْ حَكَى فِي الأَفِيق الأَفِقَ عَلَى مِثَالِ النَّبِق وَفَسَّرَهُ بِالْجِلْدِ الذي لم يدبغ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَا يُقَالُ فِي جَمْعِهِ أُفُق البَتّةَ وَإِنَّمَا هُوَ الأَفَقُ، بِالْفَتْحِ، فأَفِيق عَلَى هَذَا لَهُ اسْمُ جَمْعٍ وَلَيْسَ لَهُ جَمْعٌ؛ وأَفَق الأَدِيمَ يأْفِقه أَفْقاً: دَبَغَهُ إِلَى أَن صَارَ أَفيقاً. الأَصمعي: يُقَالُ للأَديم إِذَا دُبِغَ قَبْلَ أَن يُخرز أَفيق، وَالْجَمْعُ آفِقة مِثْلُ أَدِيم وآدِمة وَرَغِيفٍ وأَرغفة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والأَفِيق مِنَ الإِنسان وَمِنْ كُلِّ بَهِيمَةٍ جِلْدُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَشْقَى بِهِ صَفْحُ الفَرِيصِ والأَفَقْ وأَفَقُ الطَّرِيقِ: سَنَنُه. والأَفَقةُ: المَرقةُ مِنْ مَرَق الإِهاب. والأَفقة: الْخَاصِرَةُ، وَجَمْعُهَا أَفَق؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ الآفِقة مِثْلُ فَاعِلَةٍ. وأُفاقةُ: مَوْضِعٌ ذَكَرَهُ لَبِيَدٌ فَقَالَ: وشَهِدْتُ أَنْجِيَةَ الأُفاقةِ عالِياً ... كَعْبي، وأَرْدافُ المُلوكِ شُهودُ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْجَعْدِيِّ: ونحنُ رَهَنَّا بالأُفاقةِ عامِراً، ... بِمَا كَانَ فِي الدِّرْداء رَهْناً فأُبْسِلا وَقَالَ العَوّامُ بْنُ شَوْذَب:[[. قوله [العوام بن شوذب] كذا في الأَصل وشرح القاموس؛ وعبارة ياقوت: العوام أخو الحرث بن همام]]. قَبَحَ الإِلَهُ عِصابةً مِنْ وائلٍ يومَ ... الأُفاقةِ أَسْلَمُوا بِسْطاما
- كدج
كدج: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: كَدَجَ الرجلُ إِذا شَرِبَ مِنَ الشَّرابِ كِفايَتَه.
- طفنشل
طفنشل: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ الأُموي: الطَّفَنْشَأُ، مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ، الضعيفُ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الطَّفَنْشَلُ بِاللَّامِ؛ وأَنشد: لمَّا رأَتْ بُعَيْلَها زِنْجِيلا، ... طَفَنْشَلًا لَا يَمْنَعُ الفَصِيلا قَالَتْ لَهُ مَقَالَةً تَفْصِيلا: ... ليْتَكَ كُنْت حَيْضةً تَمْصيلا قَالَ: أَنشَدَنيه الإِيادِيُّ كَذَلِكَ.
- حسر
حسر: الحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. حَسَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَر عَلَى الْمُضَارَعَةِ. والحاسِرُ: خِلَافُ الدَّارِع. والحاسِرُ: الَّذِي لَا بَيْضَةَ عَلَى رأْسه؛ قَالَ الأَعشى: فِي فَيْلَقٍ جَأْواءَ مَلْمُومَةٍ، ... تَقْذِفُ بالدَّارِعِ والحاسِرِ وَيُرْوَى: تَعْصِفُ؛ وَالْجَمْعُ حُسَّرٌ، وَجَمْعُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ حُسَّراً عَلَى حُسَّرِينَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: بِشَهْباءَ تَنْفِي الحُسَّرِينَ كأَنَّها ... إِذا مَا بَدَتْ، قَرْنٌ مِنَ الشمسِ طالِعُ وَيُقَالُ للرَّجَّالَةِ فِي الْحَرْبِ: الحُسَّرُ، وَذَلِكَ أَنهم يَحْسِرُون [يَحْسُرُون] عَنْ أَيديهم وأَرجلهم، وَقِيلَ: سُمُّوا حُسَّراً لأَنه لَا دُرُوعَ عَلَيْهِمْ وَلَا بَيْضَ. وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ مَكَّةَ: أَن أَبا عُبَيْدَةَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى الحُسَّرِ؛ هُمُ الرَّجَّالَةُ، وَقِيلَ هُمُ الَّذِينَ لَا دُرُوعَ لَهُمْ. وَرَجُلٌ حاسِرٌ: لَا عِمَامَةَ عَلَى رأْسه. وامرأَة حاسِرٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِذا حَسَرَتْ عَنْهَا ثِيَابَهَا. وَرَجُلٌ حَاسِرٌ: لَا دِرْعَ عَلَيْهِ وَلَا بَيْضَةَ عَلَى رأْسه. وَفِي الْحَدِيثِ: فَحَسَر عَنْ ذِرَاعَيْهِ أَي أَخرجهما مِنْ كُمَّيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وسئلتْ عَنِ امرأَة طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَتَحَسَّرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَي قَعَدَتْ حَاسِرَةً مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: امرأَة حاسِرٌ حَسَرَتْ عَنْهَا دِرْعَهَا. وكلُّ مَكْشُوفَةِ الرأْس وَالذِّرَاعَيْنِ: حاسِرٌ، وَالْجَمْعُ حُسَّرٌ وحَواسِر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وقامَ بَناتي بالنّعالِ حَواسِراً، ... فأَلْصَقْنَ وَقْعَ السِّبْتِ تحتَ القَلائدِ وَيُقَالُ: حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، وحَسَرَ البَيْضَةَ عَنْ رأْسه، وحَسَرَتِ الريحُ السحابَ حَسْراً. الْجَوْهَرِيُّ: الِانْحِسَارُ الِانْكِشَافُ. حَسَرْتُ كُمِّي عَنْ ذِرَاعِي أَحْسِرُه حَسْراً: كَشَفْتُ. والحَسْرُ والحَسَرُ والحُسُورُ: الإِعْياءُ والتَّعَبُ. حَسَرَتِ الدابةُ وَالنَّاقَةُ حَسْراً واسْتَحْسَرَتْ: أَعْيَتْ وكَلَّتْ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ وحَسَرَها السَّيْرُ يَحْسِرُها ويَحْسُرها حَسْراً وحُسُوراً وأَحْسَرَها وحَسَّرَها؛ قَالَ: إِلَّا كَمُعْرِضِ المُحَسِّر بَكْرَهُ، ... عَمْداً يُسَيِّبُنِي عَلَى الظُّلْمِ أَراد إِلَّا مُعرضاً فَزَادَ الكاف؛ ودابة حاسِرٌ حاسِرَةٌ وحَسِيرٌ، الذَّكَرُ والأُنثى سَوَاءٌ، وَالْجَمْعُ حَسْرَى مِثْلُ قَتِيلٍ وقَتْلَى. وأَحْسَرَ القومُ: نَزَلَ بِهِمُ الحَسَرُ. أَبو الْهَيْثَمِ: حَسِرَتِ الدَّابَّةُ حَسَراً إِذا تَعِبَتْ حَتَّى تُنْقَى، واسْتَحْسَرَتْ إِذا أَعْيَتْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا يَسْتَحْسِرُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَسْتَخْسِرُوا؛ أَي لَا تَمَلُّوا؛ قَالَ: وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ حَسَرَ [حَسِرَ] إِذا أَعيا وَتَعِبَ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: وَلَا يَحْسِرُ [يَحْسَرُ] صَائِحُهَا أَي لَا يَتْعَبُ سَائِقُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: الحَسِيرُ لَا يُعْقَرُ؛ أَي لَا يَجُوزُ لِلْغَازِي إِذا حَسِرَتْ دَابَّتُهُ وأَعيت أَن يَعْقِرَها، مَخَافَةَ أَن يأْخذها الْعَدُوُّ وَلَكِنْ يُسَيِّبُهَا، قَالَ: وَيَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا. وَفِي الْحَدِيثِ: حَسَرَ أَخي فَرَسًا لَهُ؛ يَعْنِي النَّمِرَ وَهُوَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. وَيُقَالُ فِيهِ: أَحْسَرَ أَيضاً. وحَسِرَتِ الْعَيْنُ: كَلَّتْ. وحَسَرَها بُعْدُ مَا حَدَّقَتْ إِليه أَو خفاؤُه يَحْسُرُها: أَكَلَّها؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَحْسُرُ طَرْفَ عَيْنِه فَضاؤُه وحَسَرَ بَصَرُه يَحْسِرُ حُسُوراً أَي كَلَّ وَانْقَطَعَ نَظَرُهُ مِنْ طُولِ مَدًى وَمَا أَشبه ذَلِكَ، فَهُوَ حَسِير ومَحْسُورٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ نَاقَةً: إِنَّ العَسِيرَ بِهَا دَاءٌ مُخامِرُها، ... فَشَطْرَها نَظَرُ العينينِ مَحْسُورُ الْعَسِيرُ: النَّاقَةُ الَّتِي لَمْ تُرَضْ، وَنَصَبَ شَطْرَهَا عَلَى الظَّرْفِ أَي نَحْوَها. وبَصَرٌ حَسير: كَلِيلٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ يَنْقَلِبُ صَاغِرًا وَهُوَ حَسِيرٌ أَي كَلِيلٌ كَمَا تَحْسِرُ الإِبلُ إِذا قُوِّمَتْ عَنْ هُزال وكَلالٍ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً؛ قَالَ: نَهَاهُ أَن يُعْطِيَ كُلَّ مَا عِنْدَهُ حَتَّى يَبْقَى مَحْسُورًا لَا شَيْءَ عِنْدَهُ؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ حَسَرْتُ الدَّابَّةَ إِذا سَيَّرتها حَتَّى يَنْقَطِعَ سَيْرُها؛ وأَما الْبَصَرُ فإِنه يَحْسِرُ [يَحْسَرُ] عِنْدَ أَقصى بُلُوغِ النَّظَرِ؛ وحَسِرَ يَحْسَرُ حَسَراً وحَسْرَةً وحَسَراناً، فَهُوَ حَسِيرٌ وحَسْرانُ إِذا اشْتَدَّتْ نَدَامَتُهُ عَلَى أَمرٍ فَاتَهُ؛ وَقَالَ الْمَرَّارُ: مَا أَنا اليومَ عَلَى شَيْءٍ خَلا، ... يَا ابْنَة القَيْن، تَوَلَّى بِحَسِرْ والتَّحَسُّر: التَّلَهُّفُ. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ؛ قَالَ: هَذَا أَصعب مسأَلة فِي الْقُرْآنِ إِذا قَالَ الْقَائِلُ: مَا الْفَائِدَةُ فِي مُنَادَاةِ الْحَسْرَةِ، وَالْحَسْرَةُ مِمَّا لَا يُجِيبُ؟ قَالَ: وَالْفَائِدَةُ فِي مُنَادَاتِهَا كَالْفَائِدَةِ فِي مُنَادَاةِ مَا يَعْقِلُ لأَن النِّدَاءَ بَابُ تَنْبِيهٍ، إِذا قُلْتَ يَا زَيْدُ فإِن لَمْ تَكُنْ دَعَوْتَهُ لِتُخَاطِبَهُ بِغَيْرِ النِّدَاءِ فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ، وإِنما تَقُولُ يَا زَيْدُ لِتُنَبِّهَهُ بِالنِّدَاءِ، ثُمَّ تَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا، أَلا تَرَى أَنك إِذا قُلْتَ لِمَنْ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْكَ: يَا زَيْدُ، مَا أَحسن مَا صَنَعْتَ؛ فَهُوَ أَوكد مِنْ أَن تَقُولَ لَهُ: مَا أَحسن مَا صَنَعْتَ، بِغَيْرِ نِدَاءٍ؛ وَكَذَلِكَ إِذا قُلْتَ للمخاطَب: أَنا أَعجب مِمَّا فَعَلْتَ، فَقَدْ أَفدته أَنك مُتَعَجِّبٌ، وَلَوْ قُلْتَ: وا عجباه مِمَّا فَعَلْتَ، وَيَا عَجَبَاهُ أَن تَفْعَلَ كَذَا كَانَ دعاؤُك العَجَبَ أَبلغ فِي الْفَائِدَةِ، وَالْمَعْنَى يَا عَجَبًا أَقبل فإِنه مِنْ أَوقاتك، وإِنما النِّدَاءُ تَنْبِيهٌ للمتعجَّب مِنْهُ لَا لِلْعَجَبِ. والحَسْرَةُ: أَشدَّ النَّدَمِ حَتَّى يَبْقَى النَّادِمُ كالحَسِيرِ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ؛ أَي حَسْرَةً وَتَحَسُّرًا. وحَسَرَ البحرُ عَنِ العِراقِ والساحلِ يَحْسُرُ [يَحْسِرُ]: نَضَبَ عَنْهُ حَتَّى بَدَا مَا تَحْتَ الْمَاءِ مِنَ الأَرض. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ انْحَسَرَ البحرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَقُومُ الساعة حتى يَحْسُرُ [يَحْسِرُ] الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ؛ أَي يَكْشِفَ. يُقَالُ: حَسَرْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رأْسي وَالثَّوْبَ عَنْ بَدَنِي أَي كَشَفْتُهُمَا؛ وأَنشد: حَتَّى يقالَ حاسِرٌ وَمَا حَسَرْ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: حَسَرَ الماءُ ونَضَبَ وجَزَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي الحُسُورِ بِمَعْنَى الِانْكِشَافِ: إِذا مَا القَلاسِي والعَمائِمُ أُخْنِسَتْ، ... فَفِيهنَّ عَنْ صُلْعِ الرجالِ حُسُورُ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: كَجَمَلِ الْبَحْرِ، إِذا خاضَ جَسَرْ ... غَوارِبَ اليَمِّ إِذا اليَمُّ هَدَرْ، حَتَّى يقالَ: حاسِرٌ وَمَا حَسَرْ[[. قوله: [كجمل البحر إلخ] الجمل؛ بالتحريك: سمكة طولها ثلاثون ذراعاً]]. يَعْنِي الْيَمَّ. يُقَالُ: حاسِرٌ إِذا جَزَرَ، وَقَوْلُهُ إِذا خَاضَ جَسَرَ، بِالْجِيمِ، أَي اجترأَ وَخَاضَ مُعْظَمَ الْبَحْرِ وَلَمْ تَهُلْهُ اللُّجَجُ. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ: مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا مَلَكٌ يَحْسِرُ عَنْ دوابِّ الغُزاةِ الكَلالَ أَي يَكْشِفُ، وَيُرْوَى: يَحُسُّ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ابْنُوا المساجدَ حُسَّراً فإِن ذَلِكَ سِيَّمَا الْمُسْلِمِينَ؛ أَي مَكْشُوفَةَ الجُدُرِ لَا شُرَفَ لَهَا؛ وَمِثْلُهُ حَدِيثِ أَنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ابْنُوا الْمَسَاجِدَ جُمّاً. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فأَخذتُ حَجَراً فَكَسَرْتُهُ وحَسَرْتُه؛ يُرِيدُ غُصْنًا مِنْ أَغصان الشَّجَرَةِ أَي قَشَرْتُهُ بِالْحَجَرِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عرا، عِنْدَ قَوْلِهِ جَارِيَةٌ حَسَنَةُ المُعَرَّى وَالْجَمْعُ المَعارِي، قَالَ: والمَحاسِرُ مِنَ المرأَة مِثْلُ المَعارِي. قَالَ: وَفَلَاةٌ عَارِيَةُ الْمَحَاسِرِ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كِنٌّ مِنْ شَجَرٍ، ومَحاسِرُها: مُتُونُها الَّتِي تَنْحَسِرُ عَنِ النَّبَاتِ. وانْحَسَرتِ الطَّيْرُ: خَرَجَتْ مِنَ الرِّيشِ الْعَتِيقِ إِلى الْحَدِيثِ. وحَسَّرَها إِبَّانُ ذَلِكَ: ثَقَّلَها، لأَنه فُعِلَ فِي مُهْلَةٍ. قَالَ الأَزهري: وَالْبَازِي يَكْرِزُ للتَّحْسِيرِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجَوَارِحِ تَتَحَسَّرُ. وتَحَسَّر الوَبَرُ عَنِ الْبَعِيرِ والشعرُ عَنِ الْحِمَارِ إِذا سَقَطَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عَنْهُ فَأَنْسَلَها، ... واجْتَابَ أُخْرَى حَدِيداً بعدَ ما ابْتَقَلا وتَحَسَّرَتِ النَّاقَةُ وَالْجَارِيَةُ إِذا صَارَ لَحْمُهَا فِي مواضعه؛ قَالَ لَبِيدٌ: فإِذا تَغالى لَحْمُها وتَحَسَّرَتْ، ... وتَقَطَّعَتْ، بَعْدَ الكَلالِ، خِدامُها قَالَ الأَزهري: وتَحَسُّرُ لحمِ الْبَعِيرِ أَن يَكُونَ لِلْبَعِيرِ سِمْنَةٌ حَتَّى كَثُرَ شَحْمُهُ وتَمَكَ سَنامُه، فإِذا رُكب أَياماً فَذَهَبَ رَهَلُ لحمه واشتدّ بعد ما تَزَيَّمَ مِنْهُ فِي مَوَاضِعِهِ، فَقَدْ تَحَسَّرَ. وَرَجُلٌ مُحَسَّر: مُؤْذًى محتقر. وفي الْحَدِيثُ: يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رجلٌ يُسَمَّى أَمِيرَ العُصَبِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَمَّى أَمير الغَضَبِ. أَصحابه مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ مُقْصَوْنَ عَنْ أَبواب السُّلْطَانِ وَمَجَالِسِ الْمُلُوكِ، يأْتونه مِنْ كُلِّ أَوْبٍ كأَنهم قَزَعُ الْخَرِيفِ يُوَرِّثُهُم اللَّهُ مشارقَ الأَرض ومغاربَها؛ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ أَي مؤْذون مَحْمُولُونَ عَلَى الْحَسْرَةِ أَو مَطْرُودُونَ مُتْعَبُونَ مِنْ حَسَرَ الدَّابَّةَ إِذا أَتعبها. أَبو زَيْدٍ: فَحْلٌ حاسِرٌ وفادرٌ وجافِرٌ إِذا أَلْقَحَ شَوْلَه فَعَدَل عَنْهَا وَتَرَكَهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رُوِيَ هَذَا الْحَرْفُ فَحْلٌ جَاسِرٌ، بِالْجِيمِ، أَي فَادِرٌ، قَالَ: وأَظنه الصَّوَابَ. والمِحْسَرَة: المِكْنَسَةُ. وحَسَرُوه يَحْسِرُونَه حَسْراً وحُسْراً: سأَلوه فأَعطاهم حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. والحَسارُ: نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي الْقِيعَانِ والجَلَد وَلَهُ سُنْبُل وَهُوَ مِنْ دِقّ المُرَّيْقِ وقُفُّهُ خَيْرٌ مِنْ رَطْبِه، وَهُوَ يَسْتَقِلُّ عَنِ الأَرض شَيْئًا قَلِيلًا يُشْبِهُ الزُّبَّادَ إِلَّا أَنه أَضخم مِنْهُ وَرَقًا؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَسارُ عُشْبَةٌ خَضْرَاءُ تُسَطَّحُ عَلَى الأَرض وتأْكلها الْمَاشِيَةُ أَكلًا شَدِيدًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ حِمَارًا وأُتنه: يأْكلنَ مِنْ بُهْمَى وَمِنْ حَسارِ، ... ونَفَلًا لَيْسَ بِذِي آثارِ يَقُولُ: هَذَا الْمَكَانُ قَفْرٌ لَيْسَ بِهِ آثَارٌ مِنَ النَّاسِ وَلَا الْمَوَاشِي. قَالَ: وأَخبرني بَعْضُ أَعراب كَلْبٍ أَن الحَسَار شَبِيهٌ بالحُرْفِ فِي نَبَاتِهِ وَطَعْمِهِ يَنْبُتُ حِبَالًا عَلَى الأَرض؛ قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنه شَبِيهٌ بِنَبَاتِ الجَزَرِ. اللَّيْثُ: الحَسار ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يُسْلِحُ الإِبلَ. الأَزهري: الحَسَارُ مِنَ الْعُشْبِ يَنْبُتُ فِي الرِّيَاضِ، الْوَاحِدَةُ حَسَارَةٌ. قَالَ: ورجْلُ الْغُرَابِ نَبْتٌ آخَرُ، والتَّأْوِيلُ عُشْبٌ آخَرُ. وَفُلَانٌ كَرِيمُ المَحْسَرِ أَي كِرِيمُ المَخْبَرِ. وَبَطْنٌ مُحَسِّر، بِكَسْرِ السِّينِ: مَوْضِعٌ بِمِنَى وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَقِيلَ: هُوَ وَادٍ بَيْنَ عرفات ومنى.
- بغا
بغا: بَغَى الشيءَ بَغْواً: نَظَر إِلَيْهِ كَيْفَ هُوَ. والبَغْوُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرةِ القَتادِ الأَعْظَمِ الْحِجَازِيِّ، وَكَذَلِكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرَة العُرْفُط والسَّلَم. والبَغْوَةُ: الطَّلْعة حِينَ تَنْشَقُّ فَتَخْرُجُ بَيْضَاءَ رَطْبَةً. والبَغْوة: الثَّمَرَةُ قَبْلَ أَن تَنْضَج؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: قَبْلَ أَن يَسْتَحْكِم يُبْسُها، وَالْجَمْعُ بَغْوٌ، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بالبَغْوِ مَرَّةً البُسرَ إِذَا كَبِرَ شَيْئًا، وَقِيلَ: البَغْوَة التمْرة الَّتِي اسْوَدَّ جوفُها وَهِيَ مُرْطِبة. والبَغْوَة: ثمرةُ العِضاه، وَكَذَلِكَ البَرَمَةُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البَغْوُ والبَغْوَة كُلُّ شَجَرٍ غَضّ ثَمرهُ أَخْضَر صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه مرَّ بِرَجُلٍ يَقْطَعُ سَمُراً بِالْبَادِيَةِ فَقَالَ: رَعَيْتَ بَغْوَتَها وبَرَمَتَها وحُبْلَتها وبَلَّتها وفَتْلَتَها ثُمَّ تَقْطَعُها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْقُتَيْبِيُّ يَرْوِيهِ أَصحاب الْحَدِيثِ مَعْوَتَها، قَالَ: وَذَلِكَ غَلَطٌ لأَن المَعْوَةَ البُسْرَة الَّتِي جَرَى فِيهَا الإِرْطابُ، قَالَ: وَالصَّوَابُ بَغْوَتَها، وَهِيَ ثَمَرَةُ السَّمُرِ أَوَّلَ مَا تَخْرُجُ، ثُمَّ تَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَرَمَةً ثُمَّ بَلَّة ثُمَّ فَتْلة. والبُغَةُ: مَا بَيْنَ الرُّبَع والهُبَع؛ وَقَالَ قُطْرُبٌ: هُوَ البُعَّة، بِالْعَيْنِ الْمُشَدَّدَةِ، وَغَلَّطُوهُ فِي ذَلِكَ. وبَغَى الشيءَ مَا كَانَ خَيْرًا أَو شَرًّا يَبْغِيه بُغاءً وبُغىً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ والأُولى أَعرف: طَلَبَه؛ وأَنشد غَيْرُهُ: فَلَا أَحْبِسَنْكُم عَنْ بُغَى الخَيْر، إِنني ... سَقَطْتُ عَلَى ضِرْغامةٍ، وَهُوَ آكِلي وبَغَى ضالَّته، وَكَذَلِكَ كُلُّ طَلِبَة، بُغَاءً، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: لَا يَمْنَعَنَّك مِنْ بُغاءِ ... الخَيْرِ تَعْقادُ التَّمائم وبُغَايَةً أَيضاً. يُقَالُ: فَرِّقوا لِهَذِهِ الإِبلِ بُغْيَاناً يُضِبُّون لَهَا أَي يتفرَّقون فِي طَلَبِهَا. وَفِي حَدِيثِ سُراقة والهِجْرةِ: انْطَلِقوا بُغْيَاناً أَي نَاشِدِينَ وَطَالِبِينَ، جَمْعُ بَاغٍ كَرَاعٍ ورُعْيان. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْهِجْرَةِ: لَقِيَهُمَا رَجُلٌ بكُراعِ الغَمِيم فَقَالَ: مَنْ أَنتم؟ فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: باغٍ وهادٍ؛ عَرَّضَ بِبُغاء الإِبل وَهِدَايَةِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ يُرِيدُ طلبَ الدِّينِ والهدايةَ مِنَ الضَّلَالَةِ. وابْتَغَاه وتَبَغَّاه واسْتَبْغَاه، كُلُّ ذَلِكَ: طَلَبُهُ؛ قال ساعدة ابن جُؤيَّة الهُذَلي: ولكنَّما أَهلي بوادٍ، أَنِيسُه ... سِباعٌ تَبَغَّى الناسَ مَثْنى ومَوْحَدا وَقَالَ: أَلا مَنْ بَيَّنَ الأَخَوَيْنِ، ... أُمُّهما هِيَ الثَّكْلَى تُسائلُ مَنْ رَأَى ابْنَيْها، ... وتَسْتَبْغِي فَمَا تُبْغَى جَاءَ بِهِمَا بَعْدَ حَرْفِ اللِّينِ[[. قوله [جَاءَ بِهِمَا بَعْدَ حَرْفِ اللين إلخ] كذا بالأصل، والذي في المحكم: بغير حرف إلخ]]. المعوَّض مِمَّا حَذَفَ، وبَيَّنَ بِمَعْنَى تَبَيَّنَ، والاسم البُغْيَةُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَغَى الخَيْرَ بُغْيَةً وبِغْيَةً، فَجَعَلَهُمَا مَصْدَرَيْنِ. وَيُقَالُ: بَغَيْتُ الْمَالَ مِنْ مَبْغاتِه كَمَا تَقُولُ أَتيت الأَمر مِنْ مَأتاته، يُرِيدُ المَأْتَى والمَبْغَى. وَفُلَانٌ ذُو بُغَايَة لِلْكَسْبِ إِذَا كَانَ يَبغِي ذَلِكَ. وارْتَدَّتْ عَلَى فُلَانٍ بُغْيَتُه أَي طَلِبَتُه، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا طَلَب. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَغَى الرجلُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وكلَّ مَا يَطْلُبُهُ بُغَاءً وبِغْيَة وبِغىً، مَقْصُورٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بُغْيَةً وبُغىً. والبُغْيَةُ: الْحَاجَةُ. الأَصمعي: بَغَى الرجلُ حَاجَتَهُ أَو ضَالَّتَهُ يَبْغِيها بُغَاءً وبُغْيَةً وبُغَايةً إِذَا طَلَبَهَا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: بُغَايَةً إِنَّمَا تَبْغي الصِّحَابَ من ... الفِتْيانِ فِي مِثْلِهِ الشُّمُّ الأَناجِيجُ[[. قوله [الأناجيج] كذا في الأصل والتهذيب]]. والبَغِيَّةُ: الطَّلِبَةُ، وَكَذَلِكَ البِغْيَة. يُقَالُ: بَغِيَّتي عِنْدَكَ وبِغْيَتِي عِنْدَكَ. وَيُقَالُ: أَبْغِنِي شَيْئًا أَي أَعطني وأَبْغِ لِي شَيْئًا. وَيُقَالُ: اسْتَبْغَيْتُ الْقَوْمَ فَبَغَوْا لِي وبَغَوْني أَي طَلَبوا لِي. والبِغْيَة والبُغْيَةُ والبَغِيَّةُ: مَا ابْتُغِي. والبَغِيَّةُ: الضَّالَّةُ المَبْغِيَّة. والبَاغِي: الَّذِي يَطْلُبُ الشَّيْءَ الضالَّ، وَجَمْعُهُ بُغَاة وبُغْيَانٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أَو بَاغِيَان لبُعْرانٍ لَنَا رَقصَتْ، ... كَيْ لَا تُحِسُّون مِنْ بُعْرانِنا أَثَرَا قَالُوا: أَراد كَيْفَ لَا تُحِسُّونَ. والبِغْية والبُغْية: الْحَاجَةُ المَبْغِيَّة، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، يُقَالُ: مَا لِي فِي بَنِي فُلَانٍ بِغْيَة وبُغْيَة أَي حَاجَةٌ، فالبِغْيَة مِثْلُ الجلْسة الَّتِي تَبْغِيها، والبُغْيَة الْحَاجَةُ نَفْسُهَا؛ عَنِ الأَصمعي. وأَبْغَاه الشيءَ: طَلَبَهُ لَهُ أَو أَعانه عَلَى طَلَبِهِ، وَقِيلَ: بَغَاه الشيءَ طَلَبَهُ لَهُ، وأَبْغَاه إِيَّاهُ أَعانه عَلَيْهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اسْتَبْغَى القومَ فَبَغَوْه وبَغَوْا لَهُ أَي طَلَبُوا لَهُ. والبَاغِي: الطالِبُ، وَالْجَمْعُ بُغَاة وبُغْيَانٌ. وبَغَيْتُك الشيءَ: طَلَبْتُهُ لَكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَكَمْ آمِلٍ مِنْ ذِي غِنىً وقَرابةٍ ... لِتَبْغِيَه خَيْرًا، وَلَيْسَ بفاعِل وأَبْغَيْتُك الشيءَ: جَعَلْتُكَ لَهُ طَالِبًا. وَقَوْلُهُمْ: يَنْبَغِي لَكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا فَهُوَ مِنْ أَفعال الْمُطَاوَعَةِ، تَقُولُ: بَغَيْتُه فانْبَغَى، كَمَا تَقُولُ: كَسَرْتُهُ فَانْكَسَرَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ؛ أَي يَبْغُون لَكُمْ، مَحْذُوفُ اللَّامِ؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: إِذَا مَا نُتِجْنا أَرْبَعاً عامَ كَفْأَةٍ، ... بَغَاها خَناسيراً فأَهْلَكَ أَرْبعا أَي بَغَى لَهَا خَناسير، وَهِيَ الدَّوَاهِي، وَمَعْنَى بَغَى هَاهُنَا طَلَب. الأَصمعي: وَيُقَالُ ابْغِنِي كَذَا وَكَذَا أَي اطْلُبْهُ لِي، وَمَعْنَى ابْغِنِي وابْغِ لِي سَوَاءٌ، وَإِذَا قَالَ أَبْغِنِي كَذَا وَكَذَا فَمَعْنَاهُ أَعِنِّي عَلَى بُغائه وَاطْلُبْهُ مَعِي. وَفِي الْحَدِيثِ: ابْغِنِي أَحجاراً أَسْتَطبْ بِهَا. يُقَالُ: ابْغِنِي كَذَا بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ أَي اطْلُبْ لِي. وأَبْغِنِي بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ أَي أَعِنِّي عَلَى الطَّلَبِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ابْغُونِي حَديدةً أَسْتَطِبْ بِهَا، بِهَمْزِ الْوَصْلِ وَالْقَطْعِ؛ هو مِنْ بَغَى يَبْغِي بُغاءً إِذَا طَلَبَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه خَرَجَ فِي بُغَاء إِبِلٍ؛ جَعَلُوا البُغَاء عَلَى زِنَةِ الأَدْواء كالعُطاس والزُّكام تَشْبِيهًا لِشَغْلِ قَلْبِ الطَّالِبِ بِالدَّاءِ. الْكِسَائِيُّ: أَبْغَيْتُك الشيءَ إِذَا أَردت أَنك أَعنته عَلَى طَلَبِهِ، فَإِذَا أَردت أَنك فَعَلْتَ ذَلِكَ لَهُ قُلْتَ قَدْ بَغَيْتُك، وَكَذَلِكَ أعْكَمْتُك أَو أَحْمَلْتُك. وعَكَمْتُك العِكْم أَي فَعَلْتُهُ لك. وقوله: يَبْغُونَها عِوَجاً*؛ أَي يَبْغُون لِلسَّبِيلِ عِوَجًا، فَالْمَفْعُولُ الأَول مَنْصُوبٌ بِإِسْقَاطِ الْخَافِضِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الأَعشى: حَتَّى إِذَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ صَبَّحها ... ذُؤالُ نَبْهانَ، يَبْغِي صَحْبَه المُتَعا أَي يَبْغِي لِصَحْبِهِ الزادَ؛ وَقَالَ واقِدُ بْنُ الغِطرِيف: لَئِنْ لَبَنُ المِعْزَى بِمَاءِ مُوَيْسِلٍ ... بَغَانِيَ دَاءً، إِنَّنِي لَسَقِيمُ وَقَالَ السَّاجِعُ: أَرْسِل العُراضاتِ أَثَراً يَبْغِينك مَعْمَراً أَي يَبْغِينَ مَعْمَرًا. يُقَالُ: بَغَيتُ الشيءَ طَلَبْتُهُ، وأَبْغَيْتُك فَرساً أَجْنَبْتُك إِيَّاهُ، وأَبْغَيْتُك خَيْرًا أَعنتك عَلَيْهِ. الزَّجَّاجُ: يُقَالُ انْبَغَى لِفُلَانٍ أَن يَفْعَلَ كَذَا أَي صَلَحَ لَهُ أَن يَفْعَلَ كَذَا، وكأَنه قَالَ طَلَبَ فِعْلَ كَذَا فانْطَلَبَ لَهُ أَي طَاوَعَهُ، وَلَكِنَّهُمُ اجْتزَؤوا بِقَوْلِهِمُ انْبَغَى. وانْبَغَى الشيءُ: تَيَسَّرَ وَتَسَهَّلَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ؛ أَي مَا يَتَسَهَّلُ لَهُ ذَلِكَ لأَنا لَمْ نُعَلِّمْهُ الشِّعْرَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَمَا يَنْبَغِي لَهُ وَمَا يَصْلُح لَهُ. وَإِنَّهُ لذُو بُغَايَةٍ أَي كَسُوبٌ. والبِغْيَةُ فِي الْوَلَدِ: نقِيضُ الرِّشْدَةِ. وبَغَتِ الأَمة تَبْغِي بَغْياً وبَاغَتْ مُبَاغَاة وبِغَاء، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وَهِيَ بَغِيٌّ وبَغُوٌّ: عَهَرَتْ وزَنَتْ، وَقِيلَ: البَغِيُّ الأَمَةُ، فَاجِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ فَاجِرَةٍ، وَقِيلَ: البَغِيُّ أَيضاً الْفَاجِرَةُ، حُرَّةً كَانَتْ أَو أَمة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا؛ أَي مَا كَانَتْ فَاجِرَةً مِثْلَ قَوْلِهِمْ ملْحَفَة جَدِيدٌ؛ عَنِ الأَخفش، وأُم مَرْيَمَ حرَّة لَا مَحَالَةَ، وَلِذَلِكَ عمَّ ثعلبٌ بالبِغَاء فَقَالَ: بَغَتِ المرأَةُ، فَلَمْ يَخُصَّ أَمة وَلَا حُرَّةً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: البَغَايا الإِماءُ لأَنهنَّ كنَّ يَفْجُرْنَ. يُقَالُ: قَامَتْ على رؤُوسهم البَغَايَا، يَعْنِي الإِماءَ، الْوَاحِدَةُ بَغِيٌّ، وَالْجَمْعُ بِغَايَا. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: البِغَاءُ مَصْدَرُ بَغَتِ المرأَة بِغاءً زَنَت، والبِغَاء مَصْدَرُ بَاغَتْ بِغَاءً إِذَا زَنَتْ، والبِغَاءُ جَمْعُ بَغِيّ وَلَا يُقَالُ بَغِيَّة؛ قَالَ الأَعشى: يَهَبُ الْجِلَّةَ الجَراجِرَ، كالبُسْتانِ، ... تَحْنو لدَرْدَقٍ أَطفالِ والبَغَايا يَرْكُضْنَ أَكْسِيةَ الإِضْرِيجِ ... والشَّرْعَبيَّ ذَا الأَذْيالِ أَراد: ويَهَبُ البَغَايَا لأَن الْحُرَّةَ لَا تُوهَبُ، ثُمَّ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى عَمُّوا بِهِ الْفَوَاجِرَ، إِمَاءً كُنَّ أَو حَرَائِرَ. وَخَرَجَتِ المرأَة تُبَاغِي أَي تُزاني. وبَاغَتِ المرأَة تُبَاغِي بِغَاءً إِذَا فَجَرَتْ. وبَغَتِ المرأَةُ تَبْغِي بِغَاء إِذَا فَجرَت. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ؛ والبِغاء: الفُجُور، قَالَ: وَلَا يُرَادُ بِهِ الشَّتْمُ، وَإِنْ سُمِّينَ بِذَلِكَ فِي الأَصل لِفُجُورِهِنَّ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَا يُقَالُ رِجْلٌ بَغِيّ. وَفِي الْحَدِيثِ: امرأَة بَغِيّ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ فِي كَلْب، أَي فَاجِرَةٌ، وَيُقَالُ للأَمة بَغِيٌّ وَإِنْ لَمْ يُرَدْ بِهِ الذَّم، وَإِنْ كَانَ فِي الأَصل ذَمًّا، وَجَعَلُوا البِغَاء عَلَى زِنَةِ الْعُيُوبِ كالحِرانِ والشِّرادِ لأَن الزِّنَا عَيْبٌ. والبِغْيَةُ: نَقِيضُ الرِّشْدةِ فِي الْوَلَدِ؛ يُقَالُ: هُوَ ابْنُ بِغْيَةٍ؛ وأَنشد: لدَى رِشْدَةٍ مِنْ أُمِّه أَو بَغِيَّةٍ، ... فيَغلِبُها فَحْلٌ، عَلَى النَّسْلِ، مُنْجِب قَالَ الأَزهري: وَكَلَامُ الْعَرَبِ هُوَ ابْنُ غَيَّة وَابْنُ زَنيَة وَابْنُ رَشْدَةٍ، وَقَدْ قِيلَ: زِنْيةٍ ورِشْدةٍ، وَالْفَتْحُ أَفصح اللُّغَتَيْنِ، وأَما غَيَّة فَلَا يَجُوزُ فِيهِ غَيْرُ الْفَتْحِ. قَالَ: وأَما ابْنُ بِغْيَة فَلَمْ أَجده لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَلَا أُبْعِدُه عَنِ الصَّوَابِ. والبَغِيَّةُ: الطليعةُ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ ورودِ الجَيْش؛ قَالَ طُفَيل: فأَلْوَتْ بَغَاياهُم بِنَا، وتباشَرَتْ ... إِلَى عُرْضِ جَيْشٍ، غَيرَ أَنْ لَمْ يُكَتَّبِ أَلْوَتْ أَي أَشارت. يَقُولُ: ظَنُّوا أَنَّا عِيرٌ فَتَبَاشَرُوا فَلَمْ يَشْعُروا إِلَّا بِالْغَارَةِ، وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ عَلَى الإِماء أَدَلُّ مِنْهُ عَلَى الطَّلائع؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ فِي البَغَايا الطَّلائع: عَلَى إثْرِ الأَدِلَّةِ والبَغَايا، ... وخَفْقِ الناجِياتِ مِنَ الشآمِ وَيُقَالُ: جَاءَتْ بَغِيَّةُ الْقَوْمِ وشَيِّفَتُهم أَي طَلِيعَتُهم. والبَغْيُ: التَّعَدِّي. وبَغَى الرجلُ عَلَيْنَا بَغْياً: عَدَل عَنِ الْحَقِّ وَاسْتَطَالَ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ قَالَ، البَغْي الإِستطالة عَلَى النَّاسِ؛ وَقَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ الْكِبَرُ، والبَغْي الظُّلْم وَالْفَسَادُ، والبَغْيُ مُعْظَمُ الأَمر. الأَزهري: وَقَوْلُهُ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ*، قِيلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه: قَالَ بَعْضُهُمْ: فَمَنِ اضْطُرَّ جَائِعًا غَيْرَ باغٍ أَكْلَها تَلَذُّذًا وَلَا عَادٍ وَلَا مجاوزٍ مَا يَدْفَع بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الجُوعَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: غَيْرَ باغٍ* غَيْرَ طَالِبٍ مُجَاوَزَةَ قَدَرِ حَاجَتِهِ وغيرَ مُقَصِّر عَمَّا يُقيم حالَه، وَقِيلَ: غَيْرَ بَاغٍ عَلَى الإِمام وَغَيْرَ مُتَعدّ عَلَى أُمّته. قَالَ: وَمَعْنَى البَغْي قصدُ الْفَسَادِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَبْغِي عَلَى النَّاسِ إِذَا ظَلَمَهُمْ وَطَلَبَ أَذاهم. والفِئَةُ البَاغِيَةُ: هِيَ الظَّالِمَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ طَاعَةِ الإِمام الْعَادِلِ. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ، لعَمَّار: وَيْحَ ابنِ سُمَيَّة تَقْتله الفئةُ البَاغِيَة وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا؛ أَيْ إِنْ أَطَعْنكم لَا يَبْقَى لَكُمْ عَلَيْهِنَّ طريقٌ إِلَّا أَن يَكُونَ بَغْياً وجَوْراً، وأَصلُ البَغْي مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ لِرَجُلٍ أَنا أُبغضك، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنك تَبْغِي فِي أَذانِكَ؛ أَراد التَّطْرِيبَ فِيهِ، وَالتَّمْدِيدَ مِنْ تجاوُز الْحَدِّ. وبَغَى عَلَيْهِ يَبْغِي بَغْياً: عَلَا عَلَيْهِ وَظَلَمَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا لِي وللبَغِ بعضُكم على بعض؛ أَراد وللبَغْي وَلَمْ يُعَلِّلْهُ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنه اسْتَثْقَلَ كَسْرَةَ الإِعراب عَلَى الْيَاءِ فَحَذَفَهَا وأَلقى حَرَكَتَهَا عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا. وَقَوْمُ بُغاء[[. قوله [وقوم بُغَاء] كذا بالأصل بهمز آخره بهذا الضبط ومثله في المحكم، وسيأتي عن التهذيب بغاة بالهاء بدل الهمز وهو المطابق للقاموس]]. وتَبَاغَوْا: بَغَى بعضُهم عَلَى بَعْضٍ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وبَغَى الْوَالِي: ظَلَمَ. وكلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ بَغْيٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَغَى عَلَى أَخيه بَغْياً حَسَدَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ، وفيه: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ. والبَغْيُ: أَصله الْحَسَدُ، ثُمَّ سُمِّيَ الظُّلْمُ بَغْياً لأَن الْحَاسِدَ يَظْلِمُ الْمَحْسُودَ جُهْدَه إراغَةَ زوالِ نعمةِ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنْهُ. وبَغَى بَغْياً: كَذَب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَبانا مَا نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَا نَبْتَغِي أَي مَا نَطْلُبُ، فَمَا عَلَى هَذَا اسْتِفْهَامٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَا نكْذب وَلَا نَظْلِم فَمَا عَلَى هَذَا جَحْد. وبَغَى فِي مِشْيته بَغْياً: اخْتال وأَسرع. الْجَوْهَرِيُّ: والبَغْيُ اخْتِيَالٌ ومَرَحٌ فِي الفَرس. غَيْرُهُ: والبَغْيُ فِي عَدْوِ الْفَرَسِ اختيالٌ ومَرَح. بَغَى بَغْياً: مَرِحَ وَاخْتَالَ، وَإِنَّهُ ليَبْغِي فِي عَدْوِه. قَالَ الْخَلِيلُ: وَلَا يُقَالُ فَرَسٌ باغٍ. والبَغْيُ: الْكَثِيرُ مِنَ المَطَر. وبَغَتِ السَّمَاءُ: اشْتَدَّ مَطَرُهَا؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: دَفَعْنا بَغْيَ السَّمَاءِ عَنَّا أَي شدَّتَها ومُعْظَم مَطَرِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: دَفَعْنا بَغْيَ السَّمَاءِ خَلفَنا. وبَغَى الجُرحُ يَبْغِي بَغْياً: فَسَدَ وأَمَدَّ ووَرِمَ وتَرامَى إِلَى فَسَادٍ. وبَرِئَ جُرْحُه عَلَى بَغْي إِذَا برئَ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ نَغَلٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَلَمة: أَقام شَهْرًا يُدَاوِي جُرْحَه فَدَمَلَ عَلَى بَغْي وَلَا يَدْري بِهِ أَي عَلَى فَسَادٍ. وجَمَل باغٍ: لَا يُلْقِح؛ عَنْ كُرَاعٍ. وبَغَى الشيءَ بَغْياً: نَظَرَ إِلَيْهِ كَيْفَ هُوَ. وبَغَاه بَغْياً: رَقبَه وانتَظره؛ عَنْهُ أَيضاً. وَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَن تَفْعَل وَمَا يَبْتَغِي أَي لَا نَوْلُكَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا انْبَغَى لَكَ أَن تَفْعَلَ هَذَا وَمَا ابْتَغَى أَي مَا يَنْبَغِي. وَقَالُوا: إِنَّكَ لَعَالَمٌ وَلَا تُباغَ أَي لَا تُصَبْ بِالْعَيْنِ، وأَنتما عَالِمَانِ وَلَا تُباغَيا، وأَنتم عُلَمَاءُ وَلَا تُباغَوْا. وَيُقَالُ للمرأَة الْجَمِيلَةِ: إِنَّكِ لَجَمِيلَةٌ وَلَا تُباغَيْ، وَلِلنِّسَاءِ: وَلَا تُباغَيْنَ. وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نُبَالِي أَن تُباغَي أَي مَا نُبَالِي أَن تُصِيبَكَ الْعَيْنُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ إِنَّهُ لَكَرِيمٌ وَلَا يُباغَهْ، وَإِنَّهُمَا لَكَرِيمَانِ وَلَا يُباغَيا، وَإِنَّهُمْ لَكِرَامٌ وَلَا يُبَاغَوْا، وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ لَهُ أَي لَا يُبْغَى عَلَيْهِ؛ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ لَا يَجْعَلُهُ عَلَى الدُّعَاءِ فَيَقُولُ لَا يُباغَى وَلَا يُبَاغَيَان وَلَا يُبَاغَون أَي لَيْسَ يُبَاغِيَهُ أَحد، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لَا يُباغُ وَلَا يُباغان وَلَا يُباغُونَ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنَ البَوْغِ، والأَول مِنَ البَغْي، وكأَنه جَاءَ مَقْلُوبًا. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: إِنَّكَ لَعَالِمٌ وَلَا تُبَغْ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الأَعراب مَنْ هَذَا المَبُوغُ عَلَيْهِ؟ وَقَالَ آخَرُ: مَن هَذَا المَبيغُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: وَمَعْنَاهُ لَا يُحْسَدُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَكَرِيمٌ وَلَا يُباغُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِما تَكَرّمْ إنْ أَصَبْتَ كَريمةً، ... فَلَقَدْ أَراك، وَلَا تُباغُ، لَئِيما وَفِي التَّثْنِيَةِ: لَا يُباغانِ، وَلَا يُبَاغُونَ، وَالْقِيَاسُ أَن يُقَالَ فِي الْوَاحِدِ عَلَى الدُّعَاءِ وَلَا يُبَغْ، وَلَكِنَّهُمْ أَبوا إلَّا أَن يَقُولُوا وَلَا يُباغْ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِي: أَن إِبْرَاهِيمَ بْنَ المُهاجِر جُعِلَ عَلَى بَيْتِ الوَرِقِ فَقَالَ النَّخَعِيُّ مَا بُغِي لَهُ أَي مَا خِير لَهُ.
- مهل
مهل: المَهْل والمَهَل والمُهْلة، كُلُّهُ: السَّكِينة والتُّؤَدة والرِّفْق. وأَمْهَلَه: أَنظره ورَفَق بِهِ وَلَمْ يَعْجَلْ عَلَيْهِ. ومَهَّلَه تَمْهِيلًا: أَجَّله. والاسْتِمْهال: الِاسْتِنْظَارُ. وتَمَهَّلَ فِي عَمَلِهِ: اتَّأَدَ. وكلُّ ترفُّقٍ تمَهُّل. ورُزِق مَهْلًا: رَكِب الذُّنوب والخَطايا فمُهِّلَ وَلَمْ يُعْجَل. ومَهَلَت الغنمُ إِذا رَعَتْ بِالْلَيْلِ أَو بِالنَّهَارِ عَلَى مَهَلِها. والمُهْلُ: اسمٌ يَجْمَعُ مَعْدِنِيَّات الْجَوَاهِرِ. والمُهْل: مَا ذَابَ مِنْ صُفْرٍ أَو حَدِيدٍ، وَهَكَذَا فُسِّرَ فِي التَّنْزِيلِ، وَاللَّهُ أَعلم. والمُهْل والمُهْلة: ضرْب مِنَ القَطِران ماهِيٌّ رَقِيق يُشْبه الزَّيْتَ، وَهُوَ يضرِب إِلى الصُّفْرَةِ مِنْ مَهاوَتِه، وَهُوَ دَسِم تُدْهَن بِهِ الإِبل فِي الشِّتَاءِ؛ قَالَ: والقَطِران الْخَاثِرُ لَا يُهْنَأُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ دُرْدِيُّ الزيتِ، وَقِيلَ: هُوَ العَكَر المُغْلى، وَقِيلَ: هُوَ رَقِيق الزَّيْتِ، وَقِيلَ: هُوَ عامَّته؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَفوه الأَوْدِي: وكأَنما أَسَلاتُهم مَهْنوءةٌ ... بالمُهْلِ، مِنْ نَدَبِ الكُلومِ إِذا جَرى شبَّه الدمَ حِينَ يَبِس بِدُرْدِيّ الزَّيْتِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ؛ يُقَالُ: هُوَ النُّحاس الْمُذَابُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المُهْل دُرْدِيُّ الزَّيْتِ؛ قَالَ: والمُهْل أَيضاً القَيْح والصَّدِيد. ومَهَلْت البعيرَ إِذا طَلَيْتَهُ بالخَضْخاض فَهُوَ مَمْهُول؛ قَالَ أَبو وَجِزَةَ[[. قوله [قال أبو وجزة] في التهذيب زيادة لفظ: يصف ثوراً]]. صَافِي الأَديم هِجان غَيْرُ مَذْبَحِه، ... كأَنه بِدَم المَكْنان مَمْهُول وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ، قَالَ: المُهْل دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، قَالَ الأَزهري: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ[[. قَوْلُهُ [فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ] في الأزهري زيادة: جمع الدهن]] قَالَ أَبو إِسحاق: كالدِّهان أَي تَتَلوَّن كَمَا يتلوَّن الدِّهان الْمُخْتَلِفَةُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ كَالزَّيْتِ الَّذِي قَدْ أُغْليَ. وَسُئِلَ ابنُ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ؛ فدَعا بفِضة فأَذابها فجَعلتْ تَميَّع وتَلوَّن، فَقَالَ: هَذَا مِنْ أَشبَهِ مَا أَنتم رَاؤُونَ بالمُهْل؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد تأْويلَ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالَ الأَصمعي: حدَّثني رَجُلٌ، قَالَ وَكَانَ فَصِيحًا، أَن أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَوْصى فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: ادفِنوني فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فإِنهما للمَهْلةِ وَالتُّرَابِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: المِهْلة، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ: المُهْل عِنْدَنَا السُّمُّ. والمُهْل: الصَّدِيدُ وَالدَّمُ يَخْرُجُ فِيمَا زَعَمَ يُونُسُ. والمُهْل: النُّحَاسُ الذَّائِبُ؛ وأَنشد: ونُطْعمُ مِنْ سَدِيفِ اللحْم شِيزى، ... إِذا مَا الماءُ كالمُهْلِ الفَرِيغِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا؛ الكَثِيب الرَّمْلُ، والمَهِيل الَّذِي يحرَّك أَسفله فيَنْهال عَلَيْهِ مِنْ أَعلاه، والمَهِيل مِنْ بَابِ المُعْتَلِّ. والمُهْل: مَا يَتَحاتُّ عَنِ الخُبزة مِنَ الرَّمَادِ وَنَحْوِهِ إِذا أُخرِجت مِنَ المَلَّة. قَالَ أَبو حنيفة: المُهْل بقيّة جَمْر فِي الرَّمَادِ تُبِينُه إِذا حرَّكته. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُهْل عِنْدَهُمُ المَلَّة إِذا حَمِيت جِدًّا رأَيتها تَمُوج. والمُهْلُ والمَهْلُ والمُهْلَةُ: صَدِيدُ الْمَيِّتِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه أَوْصى فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: ادفِنوني فِي ثوبيَّ هَذَيْنِ فإِنما هُمَا للمُهْل وَالتُّرَابِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُهْل فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصديدُ والقيحُ، قَالَ: والمُهْل فِي غَيْرِ هَذَا كلُّ فِلِزٍّ أُذِيبَ، قَالَ: والفِلِزُّ جواهرُ الأَرض مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ والنُّحاس، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المُهْل فِي شَيْئَيْنِ، هُوَ فِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، القيحُ والصديدُ، وَفِي غَيْرِهِ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ إِلَّا هَذَا، وَقَدْ قدَّمنا أَنه رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ المُهْلة والمِهْلة، بِضَمِّ الْمِيمِ[[. قوله [بضم الميم] لم يتقدم له ذلك]] وَكَسْرِهَا، وَهِيَ ثلاثَتُها القيحُ والصديدُ الَّذِي يذُوب فيَسيل مِنَ الْجَسَدِ، وَمِنْهُ قِيلَ للنُّحاس الذَّائِبِ مُهْل. والمَهَلُ والتمَهُّل: التقدُّم. وتَمَهَّلَ فِي الأَمر: تقدَّم فِيهِ. والمُتْمَهِلّ والمُتْمَئلّ، الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ: الرجلُ الطويلُ المعتدلُ، وَقِيلَ: الطويلُ المنتصبُ. أَبو عُبَيْدٍ: التَّمَهُّل التقدُّم. ابْنُ الأَعرابي: المَاهِلُ السَّرِيعُ، وَهُوَ المتقدِّم. وَفُلَانٌ ذُو مَهَل أَي ذُو تقدُّم فِي الْخَيْرِ وَلَا يُقَالُ فِي الشرِّ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كَمْ فيهمُ مِنْ أَشَمِّ الأَنْفِ ذِي مَهَلٍ، ... يأْبى الظُّلامةَ مِنْهُ الضَّيْغم الضَّارِي أَي تقدُّمٍ فِي الشرَف وَالْفَضْلِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ أَخذ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ المُهْلَةَ إِذا تقدَّمه فِي سِنٍّ أَو أَدبٍ، وَيُقَالُ: خُذِ المُهْلَةَ فِي أَمْرك أَي خُذِ العُدَّة؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الأَعشى: إِلا الَّذِينَ لَهُمْ فِيمَا أَتَوْا مَهَلُ قَالَ: أَراد المعرفةَ المتقدِّمة بِالْمَوْضِعِ. وَيُقَالُ: مَهَلُ الرجلِ: أَسْلافُه الَّذِينَ تَقَدَّمُوهُ، يُقَالُ: قَدْ تَقَدَّمَ مَهَلُك قَبْلَكَ، ورَحِم اللَّهُ مَهَلَك. ابْنُ الأَعرابي: رُوِيَ عَنْ عليٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنه لَمَّا لَقِيَ الشُّراةَ قَالَ لأَصحابه: أَقِلُّوا البِطْنةَ وأَعْذِبوا، وإِذا سِرْتم إِلى العدوِّ فَمَهْلًا مَهْلًا أَي رِفْقاً رِفْقاً، وإِذا وَقَعَتِ الْعَيْنُ عَلَى الْعَيْنِ فَمَهَلًا مَهَلًا أَي تقدُّماً تقدُّماً، السَّاكِنُ الرِّفْقُ، وَالْمُتَحَرِّكُ التقدُّم، أَي إِذا سِرْتم فَتَأَنَّوْا وإِذا لَقِيتم فاحمِلوا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المَهَل، بِالتَّحْرِيكِ، التُّؤدة والتباطُؤ، وَالِاسْمُ المُهْلة. وَفُلَانٌ ذُو مَهَل، بِالتَّحْرِيكِ، أَي ذُو تقدُّم فِي الْخَيْرِ، وَلَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ. يُقَالُ: مَهَّلْته وأَمْهَلْته أَي سكَّنته وأَخَّرته. وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقة: مَا يبلُغ سَعْيُهم مَهَلَه أَي مَا يبلُغ إِسراعُهم إِبطاءه؛ وَقَوْلُ أُسامة بن الحرث الْهُذَلِيِّ: لَعَمْري لَقَدْ أَمْهَلْت فِي نَهْي خالدٍ ... عَنِ الشَّامِ، إِمّا يَعْصِيَنَّك خَالِدُ أَمْهَلْت: بَالَغْتُ؛ يَقُولُ: إِن عَصَانِي فَقَدْ بَالَغْتُ فِي نَهْيِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ اتْمِهْلالًا أَي اعتدلَ وانتصَب؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وعُنُق كالجِذْع مُتْمَهِلّ أَي منتصِب؛ وَقَالَ الْقُحَيْفُ: إِذا مَا الضِّباعُ الجِلَّة انْتَجَعَتْهُم، ... نَمَا النِّيُّ فِي أَصْلائها فاتْمَهَلَّتِ وَقَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس: لُباخِيَّة عَجْزاء جَمّ عِظامُها، ... نَمَتْ فِي نَعيمٍ، واتْمَهَلَّ بِهَا الْجِسْمُ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ: فِي مكانٍ لَيْسَ فِيهِ بَرَمٌ، ... وفَرَاش مُتعالٍ مُتْمَهِلّ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الْمَرِّ قَالَ الْعَبْدِيُّ: لَقَدْ زُوّج المردادُ بَيْضاءَ طَفْلةً ... لَعُوباً تُناغِيهِ، إِذا مَا اتْمَهَلَّتِ[[. قوله [المرداد] هكذا في الأصل]]. وَقَالَ عُقبة بْنُ مُكَدّم: فِي تَلِيلٍ كأَنه جِذْعُ نخْلٍ، ... مُتْمَهِلٍّ مُشَذَّبِ الأَكْرابِ والاتْمِهْلال أَيضاً: سُكُونٌ وَفُتُورٌ. وَقَوْلُهُمْ: مَهْلًا يَا رَجُلٌ، وَكَذَلِكَ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَهِيَ مُوَحَّدَةٌ بِمَعْنَى أَمْهِل، فإِذا قِيلَ لَكَ مَهْلًا، قُلْتَ لَا مَهْلَ وَاللَّهِ، وَلَا تَقُلْ لَا مَهْلًا وَاللَّهِ، وَتَقُولُ: مَا مَهْلٌ وَاللَّهِ بمُغْنِيةٍ عَنْكَ شَيْئًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَقُولُ لَهُ، إِذا مَا جَاءَ: مَهْلًا ... وَمَا مَهْلٌ بَواعِظة الجَهُول وَهَذَا الْبَيْتُ[[. قوله [وهذا البيت إلخ] الذي في نسخ الصحاح الخط والطبع التي بأَيدينا كما أورده سابقاً وكذا هو في الصاغاني عن الجوهري فلعل ما وقع لابن بري نسخة فيها سقم]] أَورده الْجَوْهَرِيُّ: أَقول لَهُ إِذ جَاءَ: مَهْلًا ... وَمَا مَهْل بِوَاعِظَةِ الْجَهُولِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ وَصَدْرُهُ لِجَامِعِ بْنِ مُرْخِيَةَ الكِلابيِّ، وَهُوَ مُغَيَّر نَاقِصٌ جُزْءًا، وعَجُزه لِلْكُمَيْتِ وَوَزْنُهُمَا مختلفٌ: الصَّدْرُ مِنَ الطَّوِيلِ والعَجُز مِنَ الْوَافِرِ؛ وَبَيْتُ جَامِعٍ: أَقول لَهُ: مَهْلًا، وَلَا مَهْلَ عِنْدِهِ، ... وَلَا عنْدَ جارِي دَمْعِهِ المُتَهَلِّل وأَما بَيْتُ الْكُمَيْتِ فَهُوَ: وكُنَّا، يَا قُضاع، لَكُمْ فَمَهْلًا، ... وَمَا مَهْلٌ بواعِظة الجَهُولِ فَعَلَى هَذَا يَكُونَ الْبَيْتُ مِنَ الْوَافِرِ مَوْزُونًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: المَهْلُ السَّكِينَةُ والوَقار. تَقُولُ: مَهْلًا يَا فلانُ أَي رِفْقاً وَسُكُونًا لَا تَعْجَلُ، وَيَجُوزُ لَكَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ التَّثْقِيلُ؛ وأَنشد: فَيَا ابنَ آدَمَ، مَا أَعْدَدْتَ فِي مَهَلٍ؟ ... لِلَّهِ دَرُّكَ مَا تأْتي وَمَا تَذَرُ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ؛ فَجَاءَ بِاللُّغَتَيْنِ أَي أَنْظِرْهُمْ.
- رعي
رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَمْعُ رُعَاةٌ مِثْلُ قاضٍ وقُضاةٍ، ورِعَاءٌ مِثْلُ جائعٍ وجِياعٍ، ورُعْيانٌ مِثْلُ شَابٍّ وشُبَّانٍ، كسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماء كَحاجِرٍ وحُجْرانٍ لأَنها صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَلَى فَاعِلٍ يَعْتَوِرُ عَلَيْهِ فُعَلَة وفِعالٌ إِلَّا هَذَا، وَقَوْلُهُمْ آسٍ وأُساةٌ وإساءٌ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: حَتَّى تَرى رِعاءَ الشَّاءِ يَتَطاوَلُون فِي البُنْيان. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: كأَنه رَاعِي غَنَمٍ أَي فِي الجَفَاء والبَذاذةِ. وَفِي حَدِيثِ دُرَيْدٍ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ: إِنَّمَا هُوَ رَاعِي ضأْنٍ مَا لَه وللحربِ، كأَنه يَسْتَجْهله ويُقَصِّر بِهِ عَنْ رُتْبةِ مَنْ يَقُودُ الجُيوشَ ويَسُوسُها؛ وأَما قَوْلُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ العَدَوِيِّ فِي صِفَةِ نَخْلٍ: تَبِيتُ رُعَاها لَا تَخافُ نِزاعَها، ... وَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ بالقُيودِ وبالأُبض فَإِنَّ أَبا حَنِيفَةَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رُعىً جمعُ رُعاةٍ، لأَن رُعاةً وَإِنْ كان جمعاً فإن لَفْظُهُ لَفْظُ الْوَاحِدِ، فَصَارَ كَمُهاةٍ ومُهىً، إِلَّا أَن مُهاةً وَاحِدٌ وَهُوَ ماءُ الْفَحْلِ فِي رَحِم النَّاقَةِ، ورُعَاة جَمْعٌ؛ وأَما قَوْلُ أُحَيْحَة: وتُصْبِحُ حيثُ يَبِيتُ الرِّعَاء، ... وإنْ ضَيَّعوها وإنْ أَهْمَلُوا إِنَّمَا عَنَى بالرِّعَاء هُنَا حَفَظَة النَّخْل لأَنه إِنَّمَا هُوَ فِي صِفَةِ النَّخِيل؛ يَقُولُ: تُصْبح النخلُ فِي أَماكنها لَا تَنْتَشِر كَمَا تَنْتَشِرُ الإِبل المُهْمَلة. والرَّعِيَّة: الماشيةُ الراعيةُ أَو المَرْعِيَّة؛ قال: ثُمَّ مُطِرْنَا مَطْرَةً رَوِيَّهْ، ... فنَبَتَ البَقْلُ وَلَا رَعِيَّهْ وَفِي التَّنْزِيلِ: حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ؛ جَمْعُ الرَّاعِي. قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ رُعَاةٌ للوُلاةِ، والرُّعْيَانُ لراعِي الغَنَمِ. وَيُقَالُ للنَّعَم: هِيَ تَرْعَى وتَرْتَعِي. وقرأَ بَعْضُ القُرَّاء: أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً نَرْتَعِي [[. قوله [نرتعي] كذا بالأَصل والتهذيب بإثبات الياء بعد العين وهي قراءة قنبل وقفاً ووصلًا كما في الخطيب المفسر]]. ونَلْعَبْ؛ وَهُوَ نَفْتَعِلُ مِنَ الرَّعْيِ، وَقِيلَ: مَعْنَى نَرْتَعِي أَي يَرْعَى بعضُنا بَعْضًا. وَفُلَانٌ يَرْعَى عَلَى أَبِيه أَي يَرْعَى غَنَمَه. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إنَّه لَتِرْعِيَّةُ مالٍ[[. قوله [إنه لترْعِيَّة مال] حاصل لغاتها إنها مثلثة الأَول مع تشديد الياء المثناة التحتية وتخفيفها كما في القاموس]]. إِذَا كَانَ يَصْلُح المالُ عَلَى يَدِهِ ويُجِيدُ رِعْيةَ الإِبِل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: رجلٌ تَرْعِيَّةٌ [تِرْعِيَّةٌ] وتِرْعِيٌّ، بِغَيْرِ هَاءٍ، نادرٌ؛ قَالَ تأَبط شَرًّا: ولَسْت بِتِرْعِيّ طَوِيلٍ عَشَاؤُه، ... يُؤَنِّفُها مُسْتَأَنَفَ النَّبْتِ مُبْهِل وَكَذَلِكَ تَرْعِيَّة وتُرْعِيَّة، مُشَدَّدَةُ الْيَاءِ، وتِرْعَايَة وتُرْعَايَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى صِناعتُه وصِنَاعة آبائِهِ الرِّعَايَة، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. والتِّرْعِيَّة: الحَسَن الالْتِماسِ والارْتِيادِ لِلْكَلإِ لِلْمَاشِيَةِ؛ وأَنشد الأَزهري لِلْفِرَاءِ: ودَار حِفاظٍ قَدْ نَزَلْنَا، وغَيرُها ... أَحبُّ إِلَى التِّرْعِيَّةِ الشَّنَآنِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ حَكِيمِ بْنِ مُعَيَّة: يَتْبَعُها تِرْعِيَّةٌ فِيهِ خَضَعْ، ... في كَفِّه زَيْعٌ، وَفِي الرُّسْغِ فَدَعْ والرِّعَايَةُ: حِرْفةُ الرَّاعِي، والمَسُوسُ مَرْعِيٌّ؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ الأَسْلَت: لَيس قَطاً مثلَ قُطَيّ، وَلَا المَرْعِيُّ، ... فِي الأَقْوامِ، كالرَّاعِي وَرَعتِ الماشِيةُ تَرْعَى رَعْياً ورِعَايَةً وارْتَعَتْ وتَرَعَّتْ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: وَمَا أُمُّ خِشْفٍ تَرَعَّى بِهِ ... أَراكاً عَمِيماً ودَوْحاً ظَلِيلا ورَعَاها وأَرْعَاها، يُقَالُ: أَرْعَى اللهُ المَواشِيَ إِذَا أَنْبَتَ لَهَا مَا تَرْعاه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ؛ وَقَالَ الشاعر: كأَنَّها ظَبْيةٌ تَعْطُو إِلَى فَنَنٍ، ... تأْكُلُ مِنْ طَيِّبٍ، واللهُ يُرْعِيها أَي يُنْبِتُ لَهَا مَا تَرْعَى، والاسمُ الرِّعْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ. وأَرْعَاهُ المكانَ: جعلَهَ لَهُ مَرْعىً؛ قَالَ القُطامي: فَمَنْ يَكُ أَرْعاهُ الحِمَى أَخَواتُه، ... فَما ليَ مِنْ أُخْتٍ عَوانٍ وَلَا بِكْرِ وإبِلٌ رَاعِيةٌ، وَالْجَمْعُ الرَّوَاعِي. ورَعَى البعِيرُ الكلأَ بنَفْسِه رَعْياً، وارْتَعَى مثلُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَيْهِ: كالظَّبْيةِ البِكْرِ الفَرِيدةِ تَرْتَعِي، ... فِي أَرْضِها، وفَراتِها وعِهادَها خَضَبَتْ لَهَا عُقَدُ البِراقِ جَبِينَها، ... مِنْ عَرْكِها عَلَجانَها وعَرادَها والرِّعْي، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الكَلأُ نَفْسُه، وَالْجَمْعُ أَرْعَاءٌ. والمَرْعَى: كالرَّعْيِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى. وَفِي الْمَثَلِ: مَرْعىً وَلَا كالسَّعْدانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ أَبي العِيالِ: أَفُطَيْم، هَلْ تَدْرِينَ كَمْ مِنْ مَتْلَفٍ ... جاوَزْتُ، لَا مَرْعىً وَلَا مَسْكُونِ؟ عِنْدِي أَن المَرْعَى هَاهُنَا فِي مَوْضِعِ المَرْعِيِّ لِمُقَابَلَتِهِ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ وَلَا مَسْكون. قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ المَرْعَى الرِّعْيَ أَي ذُو رِعْيٍ. قَالَ الأَزهري: أَفادني المُنْذِرِيُّ يُقَالُ لَا تَقْتَنِ فَتاةً وَلَا مَرْعاة فإنَّ لكُلٍّ بُغاةً؛ يَقُولُ: المَرْعَى حَيْثُ كَانَ يُطْلَبُ، والفَتاةُ حَيْثُمَا كَانَتْ تُخْطَبُ، لكلِّ فتاةٍ خاطِب، ولكلِّ مَرْعىً طَالِبٌ؛ قَالَ: وأَنشدني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ولَنْ تُعايِنَ مَرْعىً ناضِراً أُنُفاً، ... إلَّا وجَدْتَ بِهِ آثارَ مأْكُولِ وأَرْعَتِ الأَرضُ: كثُر رِعْيُها. والرَّعايا والرَّعاوِيَّةُ: الْمَاشِيَةُ المَرْعِيَّة تَكُونُ لِلسُّوقَةِ وَالسُّلْطَانِ، والأَرْعاوِيَّةُ لِلسُّلْطَانِ خَاصَّةً، وَهِيَ الَّتِي عَلَيْهَا وُسومُه ورُسومُه. والرَّعاوَى والرُّعاوَى، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا: الإِبل الَّتِي تَرْعَى حَوالَى القومِ وديارِهم لأَنها الإِبل الَّتِي يُعْتَمَلُ عَلَيْهَا؛ قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ تُعاتب زوجَها: تَمَشَّشْتَني، حَتَّى إِذَا مَا تَرَكْتَنِي ... كنِضْوِ الرَّعاوَى، قلتَ: إنِّي ذَاهِبُ قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع الرَّعاوَى بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا هَاهُنَا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأُرْعُوَّة بِلُغَةِ أَزْدِ شَنُوأَة نِيرُ الفَدَّان يُحْتَرَثُ بِهَا. والراعِي: الواليِ. والرَّعِيَّة: العامَّة. ورَعَى الأَمِيرُ رَعِيَّته رِعايةً، ورَعَيْتُ الإِبلَ أَرْعاها رَعْياً ورَعاه يَرْعاه رَعْياً ورِعايَةً: حَفِظَه. وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمرَ قومٍ فَهُوَ راعِيهم وهُم رَعِيَّته، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَقَدِ اسْتَرْعَاهُ إيَّاهم: اسْتَحْفَظه، واسْتَرْعَيْته الشيءَ فرَعَاه. وَفِي الْمَثَلِ: مَن اسْتَرْعَى الذئْبَ فَقَدْ ظَلَمَ أَي مَنِ ائتَمَنَ خَائِنًا فَقَدْ وَضَعَ الأَمانة فِي غيرِ موْضِعِها. ورَعَى النُّجُوم رَعْياً ورَاعَاها: راقَبَها وانْتَظَر مَغِيبَها؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: أَرْعَى النُّجوم وَمَا كُلِّفْت رِعْيَتَها، ... وَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمارِي ورَاعَى أَمرهَ: حَفِظَه وتَرَقَّبَه. والمُراعاة: المُناظَرة والمُراقَبَة. يُقَالُ: راعَيْتُ فُلَانًا مُرَاعَاةً ورِعَاءً إِذَا راقَبْتَه وتأَمَّلْت فِعْلَه. ورَاعَيْتُ الأَمرَ: نَظَرْت إلامَ يَصِيرُ. ورَاعَيْته: لاحَظته. ورَاعَيْته: مِنْ مُراعاةِ الحُقوق. وَيُقَالُ: رَعَيْتُ عَلَيْهِ حُرْمَتَه رِعَايَةً. وفلانُ [يُرَاعِي] أَمرَ فُلانٍ أَي يَنْظُرُ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمره. وأَرْعَى عَلَيْهِ: أَبْقى؛ قَالَ أَبو دَهْبَل: أَنشده أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: إِنْ كَانَ هَذَا السِّحْرُ منكِ، فَلَا ... تُرْعِي عَليَّ وجَدِّدِي سِحْرا والإِرْعَاءُ: الإِبْقاء عَلَى أَخيكَ؛ قَالَ ذُو الإِصْبَع: بَغى بعضُهُمُ بَعْضاً، ... فَلَمْ يُرْعُوا عَلَى بَعْضِ والرُّعْوَى: اسْمٌ مِنَ الإِرْعَاء وَهُوَ الإِبْقاءُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ قَيْسٍ: إِنْ تَكُنْ للإِله فِي هَذِهِ الأُمَّةِ ... رُعْوَى، يعُدْ إِلَيْكَ النَّعيمُ وأَرْعِنِي سَمْعَكَ ورَاعِنِي سمعكَ أَي اسْتَمِعْ إِلَيَّ. وأَرْعَى إِلَيْهِ: اسْتَمَع. وأَرْعَيْت فُلاناً سَمْعي إِذَا اسْتَمَعْت إِلَى مَا يقولُ وأَصْغَيْت إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُرْعِي إِلَى قَوْلِ أَحدٍ أَي لَا يلتفِتُ إِلَى أَحد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مِنَ الإِرْعاءِ والمُرَاعَاةِ، وَقَالَ الأَخفش: هُوَ فاعِلْنا مِنَ المُراعاة عَلَى مَعْنَى أَرْعِنا سَمْعَك وَلَكِنَّ الْيَاءَ ذَهَبَتْ للأَمْر، وَقُرِئَ رَاعِناً، بِالتَّنْوِينِ عَلَى إعْمال القولِ فِيهِ كأَنه قَالَ لَا تَقُولُوا حُمْقاً وَلَا تَقُولُوا هُجْراً، وَهُوَ مِنَ الرُّعونَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: قِيلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقوال، قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَرْعِنا سَمْعَك، وَقِيلَ: أَرْعِنَا سَمْعَك حَتَّى نُفْهِمَك وتَفْهَمَ عَنَّا، قَالَ: وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهل الْمَدِينَةِ، ويُصَدِّقُها قِرَاءَةُ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: لَا تَقُولُوا رَاعَوْنَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَرْعِنا سَمْعك ورَاعِنَا سَمْعَك، وَقَدْ مَرَّ مَعْنَى مَا أَراد القومُ يقول رَاعِنا فِي تَرْجَمة رَعَنَ، وَقِيلَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: راعِنا، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَسابُّ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بَيْنَهَا، وكانوا يسُبُّون النبي، عليه السلام، فِي نُفوسِهِم فَلَمَّا سَمِعوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ اغْتَنَمُوا أَن يُظْهِرُوا سَبَّهُ بِلَفْظٍ يُسمع وَلَا يَلْحَقُهُمْ فِي ظَاهِرِهِ شَيْءٌ؛ فأَظهر اللَّهُ النبيَّ، ﷺ، وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ ونَهَى عَنِ الْكَلِمَةِ، وَقَالَ قَوْمٌ: رَاعِنَا مِنَ المُرَاعَاة والمُكافأَةِ، وأُمِرُوا أَن يخاطِبوا النَّبِيَّ، ﷺ، بالتعزير والتَّوْقير، أَي لَا تَقُولُوا رَاعِنا أَي كافِئْنا فِي المَقال كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. وَفِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَاعُونا. ورَعى عَهْدَه وحَقَّه: حَفِظَه، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الرَّعْيا والرَّعْوَى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى ثَعْلَبًا حَكَى الرُّعوى، بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِالْوَاوِ، وَهُوَ مِمَّا قُلِبَتْ يَاؤُهُ وَاوًا لِلتَّصْرِيفِ وَتَعْوِيضِ الْوَاوِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَيْهَا وَلِلْفَرْقِ أَيضاً بَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِثْلَهُ كالَبقْوى والفَتْوى والتَّقْوى والشَّرْوى والثَّنْوى، والبَقْوى والبَقْيا اسْمَانِ يُوضَعَانِ مَوْضِعَ الإِبْقاء. والرَّعْوى والرَّعْيا: مِنْ رِعايةِ الحِفاظِ. وَيُقَالُ: ارْعَوَى فُلَانٌ عَنِ الْجَهْلِ يَرْعَوِي ارْعِوَاءً حَسَناً ورَعْوى حَسَنةً، وَهُوَ نُزُوعُه وحُسْنُ رُجوعهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرَّعْوَى والرَّعْيا النُّزُوعُ عَنِ الْجَهْلِ وحسنُ الرجوعِ عَنْهُ. وارْعَوَى يَرْعَوِي أَي كفَّ عَنِ الأُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: شَرُّ الناسِ رجلٌ يقرأُ كتابَ اللهِ لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيءٍ مِنْهُ أَي لَا ينكفُّ وَلَا يَنْزَجِرُ، مِنْ رَعَا يَرْعُو إِذَا كفَّ عَنِ الأُمور. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الرَّعْوَة والرِّعْوة والرُّعْوَة والرُّعْوَى والارْعِوَاء، وَقَدِ ارْعَوى عَنِ الْقَبِيحِ، وَتَقْدِيرُهُ افْعَوَلَ وَوَزْنُهُ افْعَلَل، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْغَمْ لِسُكُونِ الْيَاءِ، وَالِاسْمُ الرُّعْيا، بِالضَّمِّ، والرَّعْوى بِالْفَتْحِ مِثْلُ البُقْيا والبَقْوى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فسُئِلْت عَنْهَا فأَخْبِرْ بِهَا وَلَا تقُلْ حَتَّى آتِيَ الأَمير لَعَلَّهُ يَرْجِعُ أَو يَرْعَوِي. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الارْعِوَاءُ النَّدَم عَلَى الشَّيْءِ وَالِانْصِرَافُ عَنْهُ والتركُ لَهُ؛ وأَنشد: إِذَا قُلْتُ عَنْ طُول التَّنائي: قَدِ ارْعَوَى، ... أَبى حُبُّها إِلَّا بَقاءً عَلَى هَجْرِ قَالَ الأَزهري: ارْعَوَى جَاءَ نَادِرًا، قَالَ: وَلَا أَعلم فِي الْمُعْتَلَّاتِ مِثْلَهُ كأَنهم بَنَوْهُ عَلَى الرَّعْوى وَهُوَ الإِبْقاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إلَّا إرْعَاءً عَلَيْهِ أَي إبْقاءً ورِفْقاً. يُقَالُ: أَرْعَيْتُ عَلَيْهِ، مِنَ المُرَاعَاةِ والمُلاحظةِ. قَالَ الأَزهري: وللرَّعْوَى ثلاثةُ مَعانٍ: أَحدها الرَّعْوى اسمٌ مِنَ الإِبْقاء، والرَّعْوَى رِعاية الحِفاظِ لِلْعَهْدِ، والرَّعْوى حسنُ المُراجَعةِ والنُّزوع عَنِ الجَهْلِ. وَقَالَ شَمِرٌ: تَكُونُ المُرَاعَاة مِنَ الرَّعْيِ مَعَ آخَرَ، يُقَالُ: هَذِهِ إبِلٌ تُرَاعِي الوَحْشَ أَي تَرْعى مَعَهَا. وَيُقَالُ: الحِمارُ يُراعِي الحُمُر أَي يَرْعى مَعَهَا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيب: مِنْ وَحشِ حَوضَى يُرَاعِي الصَّيْدَ مُنْتَبِذاً، ... كأَنَّه كوْكَبٌ فِي الجَوِّ مُنْجَرِدُ والمُرَاعَاةُ: المحافَظة والإِبْقاءُ عَلَى الشيءِ. والإِرْعَاء: الإِبْقاء. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ أَمْرُ كَذَا أَرْفَقُ بِي وأَرْعَى عليَّ. وَيُقَالُ: أَرْعَيْت عَلَيْهِ إِذَا أَبْقَيْت عَلَيْهِ ورحِمْتَه. وَفِي الْحَدِيثِ: نِساءُ قُرَيْشٍ خيرُ نِساءٍ أَحْناهُ عَلَى طِفْلٍ فِي صِغَرِه وأَرْعَاهُ عَلَى زوجٍ فِي ذاتِ يدهِ؛ هُوَ مِنَ المُراعاةِ الحِفْظِ والرِّفْقِ وتَخْفِيفِ الكُلَفِ والأَثْقالِ عَنْهُ، وذاتُ يدهِ كِنايةٌ عَمَّا يَمْلِكُ مِنْ مالٍ وغيرهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يُعْطى مِنَ الغَنائِمِ شيءٌ حَتَّى تُقْسَم إِلَّا لِرَاعٍ أَو دليلٍ؛ الرَّاعِي هُنَا: عَيْنُ الْقَوْمِ عَلَى العدوِّ، مِنَ الرِّعايَةِ الحِفْظِ. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ: إِذَا رَعَى القومُ غَفَلَ؛ يُرِيدُ إِذَا تَحافَظَ القومُ لشيءٍ يخافُونَه غَفَلَ وَلَمْ يَرْعَهُم. وَفِي الْحَدِيثِ: كُلُّكُمْ راعٍ وكلُّكُم مسؤول عَنْ رعيَّتهِ أَي حافِظٌ مؤْتَمَنٌ. والرَّعِيَّةُ: كُلُّ مَنْ شَمِلَه حِفْظُ الرَّاعِي ونَظَرهُ. وَقَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ورِّعِ اللِّصَّ وَلَا تُرَاعِهْ، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ كُفَّه أَنْ يأْخُذَ مَتاعَك وَلَا تُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنه قَالَ: مَا كَانُوا يُمْسِكون عن اللِّصِّ إذا دَخَلَ دارَ أَحدِهم تأَثُّماً. والرَّاعِيَةُ: مُقَدِّمَةُ الشَّيْبِ. يُقَالُ: رأَى فلانٌ رَاعِيَةَ الشَّيْبِ، ورَوَاعِي الشَّيْبِ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ. والرِّعْيُ: أَرْضٌ فِيهَا حِجَارَةٌ ناتِئَةٌ تَمْنَعُ اللُّؤْمَة أَن تَجْري. ورَاعِيَة الأَرضِ: ضَرْبٌ مِنَ الجَنادِب. والرَّاعِي: لَقَبُ عُبْيدِ اللَّهِ بْنِ الحُصَيْن النُّمَيْري الشَّاعِرِ.
- مذقر
مذقر: امْذَقَرَّ اللبَنُ واذْمَقَرَّ: تَقَطَّع وتفلَّقَ، وَالثَّانِيَةُ أَعرف، وَكَذَلِكَ الدَّمُ؛ وَقِيلَ: المُمْذَقِرُّ الْمُخْتَلِطُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الْمُمْذَقِرُّ اللَّبَنُ الَّذِي تفلَّق شَيْئًا فإِذا مُخِضَ اسْتَوى. ولَبَنٌ مُمْذَقِرٌّ إِذا تَقَطَّع حَمْضاً. غَيْرُهُ: المُمْذَقِرُّ اللَّبَنُ المُتَقَطِّع. يُقَالُ: امذقَرَّ الرائبُ امْذِقْراراً إِذا انْقَطَعَ وَصَارَ اللَّبَنُ نَاحِيَةً وَالْمَاءُ نَاحِيَةً. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّاب: أَنه لَمَّا قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ بالنَّهْروان سَالَ دَمُهُ فِي النَّهْرِ فَمَا امْذَقَرّ دمُه بِالْمَاءِ وَمَا اخْتَلَطَ، قَالَ الرَّاوِي: فأَتبعته بَصَرِي كأَنه شِراكٌ أَحمر؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَنه مَا اخْتَلَطَ وَلَا امْتَزَجَ بِالْمَاءِ؛ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: سال في لماء مُسْتَطِيلًا، قَالَ: والأَوّل أَعرف؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ مَعْنَاهُ أَنه امْتَزَجَ بِالْمَاءِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الامْذِقرارُ أَن يَجْتَمِعَ الدَّمُ ثُمَّ يَتَقَطَّعَ قِطَعاً وَلَا يَخْتَلِطَ بالماءِ؛ يَقُولُ: فَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ سَالَ وَامْتَزَجَ بِالْمَاءِ؛ وَقَالَ أَبو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: مَعْنَى قَوْلِهِ فَمَا امْذَقَرَّ دَمُه أَي لَمْ يَتَفَرَّقْ فِي الْمَاءِ وَلَا اخْتَلَطَ؛ قَالَ الأَزهري: والأَوّل هُوَ الصَّوَابُ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: رأَيت دمَه مِثْلَ الشِّراكِ فِي الْمَاءِ، وَفِي النِّهَايَةِ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ فِيهِ كَالطَّرِيقَةِ الْوَاحِدَةِ لَمْ يَخْتَلِطْ بِهِ، وَلِذَلِكَ شَبَّهَهُ بِالشِّرَاكِ الأَحْمَرِ، وَهُوَ سَير مِنْ سُيُورِ النَّعْلِ؛ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الْمُبَرِّدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْكَامِلِ، قَالَ: فأَخذوه وَقَرَّبُوهُ إِلى شَاطِئِ النَّهْرِ فَذَبَحُوهُ فامْذَقَرَّ دَمُه أَي جَرى مُسْتَطِيلًا مُتَفَرِّقًا، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ بِغَيْرِ حَرْفِ النَّفْيِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَمَا ابْذَقَرَّ دَمُه، وَهِيَ لُغَةٌ، مَعْنَاهُ مَا تَفَرَّق وَلَا تَمَذَّر؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: تَفَرَّق القَوْمُ شَذَرَ مَذَر؛ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: إِذا انْقَطَعَ اللَّبَنُ فَصَارَ اللَّبَنُ نَاحِيَةً وَالْمَاءُ نَاحِيَةً فهو مُمْذَقِرٌّ.
- أفك
أفك: الإِفْك: الْكَذِبُ. والأَفِيكةُ: كالإِفْك، أَفَكَ يَأْفِك وأَفِكَ إِفْكاً وأُفُوكاً وأَفْكاً وأَفَكاً وأَفَّكَ؛ قَالَ رؤْبة: لَا يأْخُذُ التَأْفِيكُ والتَّحَزِّي ... فِينَا، وَلَا قَوْلُ العِدَى ذُو الأَزِّ التَّهْذِيبُ: أَفَكَ يأْفِكُ وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كَذَبَ. وَيُقَالُ: أَفَكَ كَذَبَ. وأَفَكَ الناسَ: كَذَبَهُمْ وحدَّثهم بالباطل، قال: فَيَكُونُ أَفَكَ وأَفَكْتُه مِثْلَ كَذَب وكَذَبْته. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: حِينَ قَالَ فِيهَا أَهلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا؛ الإِفْكُ فِي الأَصل الْكَذِبُ وأَراد به هاهنا مَا كُذِبَ عَلَيْهَا مِمَّا رُمِيَتْ بِهِ. والإِفْك: الإِثم. والإِفْكُ: الْكَذِبُ، وَالْجَمْعُ الأَفَائكُ. وَرَجُلٌ أَفَّاك وأَفِيك وأَفُوك: كَذَّابٌ. وآفَكَهُ: جَعَلَهُ يَأْفِكُ، وقرئَ: وَذلِكَ إِفْكُهُمْ [[. قوله [وقرئ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ إلخ] هكذا بضبط الأَصل، وهي ثلاث قراءات ذكرها الجمل وزاد قراءات أخر: أفكهم بالفتح مصدراً وأفكهم بالفتحات ماضياً وأفكهم كالذي قبله لكن بتشديد الفاء وآفكهم بالمد وفتح الفاء والكاف وآفكهم بصيغة اسم الفاعل.]] وأَفَكُهُمْ وآفَكُهُمْ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: يَا لَلأَفِيكةِ وَيَا لِلأَفِيكة، بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، فَمَنْ فَتَحَ اللَّامَ فَهِيَ لَامُ اسْتِغَاثَةٍ، ومن كسرها فهو تَعَجُّبٌ كأَنه قَالَ: يَا أَيها الرَّجُلُ اعْجَبْ لِهَذِهِ الأَفيكة وَهِيَ الكَذْبة الْعَظِيمَةُ. والأَفْكُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَفَكَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَأْفِكُه أَفْكاً صَرَفَهُ عَنْهُ وَقَلَبَهُ، وَقِيلَ: صَرَفَهُ بالإِفك؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ أُذينة[[. قوله [عمرو بن أُذينة] الذي في الصحاح وشرح القاموس: عروة]]. إِن تَكُ عَنْ أَحْسَنِ المُروءَة مَأْفُوكاً، ... فَفِي آخِرِينَ قَدْ أُفِكُوا[[. قوله [أحسن المروءة] رواية الصحاح: أحسن الصنيعة]]. يَقُولُ: إِن لَمْ تُوَفَّقْ للإِحسان فأَنت فِي قَوْمٍ قد صرفوا من ذَلِكَ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ: لَقَدْ أُفِكَ قومٌ كذَّبوك ظَاهَرُوا عَلَيْكَ أَي صُرِفوا عَنِ الْحَقِّ وَمَنَعُوا مِنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ؛ قال الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ يُصْرَفُ عَنِ الإِيمان مَنْ صُرِف كَمَا قَالَ: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا؛ يَقُولُ: لِتَصْرِفَنَا وَتَصُدَّنَا. والأَفَّاك: الَّذِي يَأْفِكُ النَّاسَ أَي يَصُدُّهُمْ عَنِ الْحَقِّ بِبَاطِلِهِ. والمَأْفوك: الَّذِي لَا زَوْرَ لَهُ. شَمِرٌ: أُفِك الرجلُ عَنِ الْخَيْرِ قُلِبَ عَنْهُ وَصُرِفَ. والمُؤْتفِكات: مَدائن لُوطٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانقلابها بالخَسْف. قال تَعَالَى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ؛ قال الزَّجَّاجُ: المؤْتفكات جَمْعُ مُؤْتَفِكة، ائْتَفَكَتْ بِهِمُ الأَرض أَي انْقَلَبَتْ. يُقَالُ: إِنهم جَمْعُ مَنْ أَهلك كَمَا يُقَالُ لِلْهَالِكِ قَدِ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا. وَرَوَى النَّضْرُ بْنُ أَنس عَنْ أَبيه أَنه قَالَ: أَي بُنَيَّ لَا تنزلنَّ الْبَصْرَةَ فإِنها إِحدى المُؤْتَفِكات قَدِ ائْتَفَكَت بأَهلها مرتين هي مُؤْتَفِكة بِهِمُ الثَّالِثَةَ قَالَ شَمِرٌ: يَعْنِي بالمُؤتفكة أَنها غَرِقَتْ مَرَّتَيْنِ فَشَبَّهَ غَرَقَهَا بِانْقِلَابِهَا. والائْتِفاك عِنْدَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ: الِانْقِلَابُ كَقَرْيَاتِ قَوْمِ لُوطٍ الَّتِي ائْتَفَكتْ بأَهلها أَي انْقَلَبَتْ، وَقِيلَ: المُؤْتَفِكاتُ المُدُن الَّتِي قَلَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَذَكَرَ قِصَّةَ هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ: فَمَنْ أَصابته تِلْكَ الْإِفْكَةُ أَهلكته، يُرِيدُ الْعَذَابَ الَّذِي أَرسله اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَلَبَ بِهَا دِيَارَهُمْ. يُقَالُ: ائْتَفَكَت الْبَلْدَةُ بأَهلها أَي انْقَلَبَتْ، فَهِيَ مُؤتَفِكة. وَفِي حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ الخصَّاصية: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ: مِمَّنْ أَنت؟ قَالَ: مِنْ ربيعة، قال: أَنتم تَزْعُمُونَ لَوْلَا ربيعةُ لائْتَفَكت الأَرضُ بِمَنْ عَلَيْهَا أَي انْقَلَبَتْ. والمُؤْتَفِكاتُ: الرِّياح تَخْتَلِفُ مَهابّهُا. والمُؤْتَفِكات: الرِّيَاحُ الَّتِي تَقْلِبُ الأَرض، تَقُولُ الْعَرَبُ: إِذا كَثُرَتِ المؤْتفكات زَكَتِ الأَرضُ أَي زَكَا زَرْعُهَا؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: وجَوْن خَرقٍ بِالرِّيَاحِ مُؤتَفك أَي اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وأَرض مَأْفوكة: وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا الْمَطَرُ فأَمحلت. ابْنُ الأَعرابي: ائْتَفَكت تِلْكَ الأَرضُ أَي احترَقتْ مِنَ الْجَدَبِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنها، وَهِيَ تَهاوَى تَهْتَلِك، ... شَمْسٌ بِظلٍّ، ذا بهذا يَأْتَفِك قال يَصِفُ قَطاةً باطِن جَنَاحَيْهَا أَسود وَظَاهِرُهُ أَبيض فَشَبَّهَ السَّوَادَ بِالظُّلْمَةِ وَشَبَّهَ الْبَيَاضَ بالشمس، يَأْتَفِك: يَنْقَلِبُ. والمَأْفوك: المأْفون وَهُوَ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ والرأْي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ؛ قال مُجَاهِدٌ: يُؤْفن عَنْهُ مَنْ أُفِنَ. وأُفِنَ الرَّجُلُ: ضَعُفَ رأْيه، وأَفَنَهُ اللَّهُ. وأُفِكَ الرَّجُلُ: ضَعُفَ عَقْلُهُ ورأْيه، قال: وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ أَفَكه اللَّهُ بِمَعْنَى أَضعف عَقْلَهُ وإِنما أَتى أَفَكه بِمَعْنَى صَرَفَهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ يصرف عن الْحَقِّ مَنْ صَرَفَهُ اللَّهُ. وَرَجُلٌ أَفِيكٌ ومَأْفوك: مَخْدُوعٌ عَنْ رأْيه؛ اللَّيْثُ: الأَفِيكُ الَّذِي لَا حَزْم لَهُ ولا حيلة؛ وأَنشد: مَا لِي أَراكَ عَاجِزًا أَفِيكا؟ وَرَجُلٌ مَأْفوك: لَا يُصِيبُ خَيْرًا. وأَفكهُ: بمعنى خدعه.
- كدح
كدح: الكَدْح: الْعَمَلُ والسعيُ والكسبُ والخَدْشُ. والكَدْحُ: عَمَلُ الإِنسان لِنَفْسِهِ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. كَدَحَ يَكْدَحُ كَدْحاً وكَدَحَ لأَهله كَدْحاً: وَهُوَ اكْتِسَابُهُ بِمَشَقَّةٍ. الأَزهري: يَكْدَحُ لِنَفْسِهِ بِمَعْنَى يَسْعَى لِنَفْسِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً أَي ناصِبٌ إِلى رَبِّكَ نَصْباً؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي تَسْعَى. قَالَ أَبو إِسحاق: الكَدْحُ فِي اللُّغَةِ السَّعْيُ والحِرْصُ والدُّؤُوبُ فِي الْعَمَلِ فِي بَابِ الدُّنْيَا وَبَابِ الْآخِرَةِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وَمَا الدَّهرُ إِلا تارَتانِ: فَمِنْهُمَا ... أَموتُ، وأُخْرى أَبْتَغي العَيْشَ أَكْدَحُ أَي تَارَةً أَسعى فِي طَلَبِ الْعَيْشِ وأَدْأَبُ. وَيُقَالُ: هُوَ يَكْدَحُ فِي كَذَا أَي يَكُدّ. الْجَوْهَرِيُّ: يَكْدَحُ لِعِيَالِهِ ويَكْتَدِحُ أَي يَكْتَسِبُ لَهُمْ؛ قَالَ الأَغْلَبُ العِجْلِيُّ: أَبو عِيَالٍ يَكْدَحُ المَكادِحا والكَدْحُ بِالسِّنِّ: دُونَ الكَدْم بالأَسنان، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ وَقِيلَ: الكَدْحُ قَشْرُ الْجِلْدِ يَكُونُ بِالْحَجَرِ وَالْحَافِرِ. وكَدَحَ جِلْدَه وكَدَّحه فَتَكَدَّحَ، كِلَاهُمَا: خَدَّشَه فتَخَدَّشَ. وتَكَدَّحَ الجِلْدُ: تَخَدَّش. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: مَنْ سأَل وَهُوَ غَنِيٌّ جاءَت مسأَلتُه يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشاً أَو خُمُوشاً أَو كُدُوحاً فِي وَجْهِهِ. ابْنُ الأَثير: الكُدُوحُ الخُدُوشُ. وكلُّ أَثَرٍ مِنْ خَدْشٍ أَو عَضٍّ فَهُوَ كَدْح؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا سُمِّيَ بِهِ الأَثر، وأَصابه شَيْءٌ فكَدَحَ وَجْهَهُ. وَحِمَارٌ مُكَدَّحٌ: مُعَضَّضٌ. والكُدُوح: آثَارُ الْعَضِّ، وَاحِدُهَا كَدْحٌ، وعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَثر. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكُدُوح آثَارُ الخُدوش. وَكُلُّ أَثر مِنْ خَدْش أَو عَضٍّ فَهُوَ كَدْح؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ: مُكَدَّح لأَن الحُمُر يَعْضَضْنَه؛ وأَنشد: يَمْشُونَ حَوْل مُكَدَّمٍ، قَدْ كَدَّحتْ ... مَتْنَيْهِ حَمْلُ حَناتِمٍ وقِلالِ وكَدَح فلانٌ وَجْهَ فُلَانٍ إِذا عَمِلَ بِهِ مَا يَشِينُه. وكَدَحَ وجهَ أَمرِه إِذا أَفسده. وَبِهِ كَدْحٌ وكُدوح أَي خُدُوش؛ وَقِيلَ: الكَدْحُ أَكبر مِنَ الخَدْش. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي وَجْهِهِ كُدُوحٌ أَي خُدُوشٌ. وَالتَّكْدِيحُ: التَّخْدِيشُ. وَفِي الْحَدِيثِ: المَسائلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ. وَوَقَعَ مِنَ السَّطْحِ فَتَكَدَّحَ أَي تَكَسَّر، وَتُبْدَلُ الْهَاءُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ. وكَدَحَ رأْسه بالمُشْطِ: فَرَّجَ شَعْرَهُ بِهِ. وكَوْدَحٌ: اسم.