لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- قثع
قثع: لَمْ يُتَرْجِمْ عَلَيْهَا أَحد فِي الأُصول الْخَمْسَةِ غَيْرَ أَنّا ذَكَرْنَاهَا لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الأَذان: أَنه اهتم للصلاةِ كيف يَجْمَعُ لَهَا النَّاسَ فَذُكِرَ لَهُ القُثْعُ فَلَمْ يُعْجِبْهُ، فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنه الشَّبُّور وَهُوَ الْبُوقُ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ رُوِيَتْ بِالْبَاءِ وَالتَّاءِ والثاء والنون، وأَشهرها وأَكثرها النُّونُ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: سَمِعْتُ أَبا عُمَرَ الزَّاهِدَ يَقُولُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَلَمْ أَسمعه مِنْ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ قَثَعَ فِي الأَرض قُثُوعاً إِذا ذَهَبَ فَسُمِّيَ بِهِ لِذَهَابِ الصَّوْتِ مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ كُلَّ لَفْظَةٍ مِنْ هَذِهِ الأَلفاظ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فِي بَابِهِ.
- شسأ
شسأ: أَبو مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ: مكانٌ شِئسٌ، وَهُوَ الخَشِنُ مِنَ الْحِجَارَةِ، قَالَ: وَقَدْ يُخَفَّفُ، فَيُقَالُ لِلْمَكَانِ الغليظ: شَأْسٌ وشَأْزٌ، ويقال مَقْلُوبًا: مكانٌ شاسِئٌ وجاسِئٌ غليظ.
- نقد
نقد: النقْدُ: خلافُ النَّسيئة. والنقْدُ والتَّنْقادُ: تمييزُ الدراهِم وإِخراجُ الزَّيْفِ مِنْهَا؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: تَنْفِي يَداها الحَصَى، فِي كلِّ هاجِرةٍ، ... نَفْيَ الدَّنانِيرِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ وَرِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ: نَفْيَ الدراهِيمِ، وَهُوَ جَمْعُ دِرْهم عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ أَو دِرْهام عَلَى الْقِيَاسِ فِيمَنْ قَالَهُ. وَقَدْ نَقَدَها يَنْقُدُها نَقْداً وانتَقَدَها وتَنَقَّدَها ونَقَدَه إِياها نَقْداً: أَعطاه فانتَقَدَها أَي قَبَضَها. اللَّيْثُ: النقْدُ تَمْيِيزُ الدراهِم وإِعطاؤكَها إِنساناً، وأَخْذُها الانتقادُ، والنقْدُ مَصْدَرُ نَقَدْتُه دراهِمَه. ونَقَدْتُه الدراهِمَ ونقَدْتُ لَهُ الدَّرَاهِمَ أَي أَعطيته فانتَقَدَها أَي قَبَضَها. ونقَدْتُ الدَّرَاهِمَ وانتَقَدْتُها إِذا أَخْرَجْتَ مِنْهَا الزَّيْفَ. وَفِي حَدِيثِ جابِرٍ وجَمَلِه، قَالَ: فَنَقَدَني ثمنَه أَي أَعطانيه نَقْداً مُعَجَّلًا. والدِّرْهَمُ نَقْدٌ أَي وازِنٌ جَيِّدٌ. وناقدْتُ فُلَانًا إِذا نَاقَشَتْهُ فِي الأَمر. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا هَذِهِ مِائَةٌ نَقْدٌ، الناسُ عَلَى إِرادة حَذْفِ اللَّامِ وَالصِّفَةِ فِي ذَلِكَ أَكثرُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: لَتُنْتَجَنَّ وَلَداً أَو نَقْدا فَسَّرَهُ فَقَالَ: لَتُنْتَجَنَّ نَاقَةً فَتُقْتَنَى أَو ذكَراً فَيُبَاعُ لأَنهم قَلَّمَا يُمْسِكُونَ الذُّكُورَ. ونَقَدَ الشيءَ يَنْقُدُه نَقْداً إِذا نَقَرَه بإِصبعه كَمَا تُنْقَر الْجَوْزَةُ. والمِنْقَدَةُ: حُرَيْرَةٌ يُنْقَدُ عَلَيْهَا الجَوْزُ. والنقْدةُ: ضربةُ الصبيِّ جَوْزةً بإِصبعه إِذا ضَرَبَ. ونقَدَ أَرنبَتَه بإِصبعه إِذا ضَرَبَهَا؛ قَالَ خَلْفٌ: وأَرْنَبَةٌ لَكَ مُحْمَرَّة، ... يَكادُ يُقَطِّرُها نَقْدَة أَي يشقُّها عَنْ دَمها. ونَقَدَ الطائرُ الفَخَّ يَنْقُدُه بِمِنْقاره أَي يَنْقُرُه، والمِنْقادُ مِنْقارُه. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: كَانَ فِي سَفَر فقرَّبَ أَصحابُه السُّفْرةَ ودعَوْه إِليها، فَقَالَ: إِني صَائِمٌ، فَلَمَّا فَرَغُوا جَعَلَ يَنْقُدُ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِمْ أَي يأْكل شَيْئًا يَسِيرًا؛ وَهُوَ مِنْ نقَدْتُ الشيءَ بإِصْبَعِي أَنقُدُه وَاحِدًا وَاحِدًا نَقْدَ الدراهِمِ. ونَقَدَ الطائرُ الحَبَّ ينقُده إِذا كَانَ يلْقُطُه وَاحِدًا وَاحِدًا، وَهُوَ مِثْلُ النَّقْر، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ: وَقَدْ أَصْبَحْتُم تَهْذِرون الدُّنْيَا [[. قوله [تهذرون الدنيا] قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَرُوِيَ تهذرون يعني بضم الذال، قال: وَهُوَ أَشبه بِالصَّوَابِ يَعْنِي تتوسعون في الدنيا]]. ونقَدَ بِإِصْبَعِه أَي نقَرَ، ونقَد الرجلُ الشيءَ بِنَظَرِهِ يَنْقُدُه نقْداً ونقَدَ إِليه: اختلَسَ النَّظَرَ نَحْوَهُ. وَمَا زَالَ فُلَانٌ يَنْقُدُ بصَرَه إِلى الشَّيْءِ إِذا لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ إِليه. والإِنسانُ يَنْقُدُ الشيءَ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ مخالَسةُ النَّظَرِ لِئَلَّا يُفْطَنَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ أَنه قَالَ: إِنْ نقَدْتَ الناسَ نَقَدُوكَ وإِن تَرَكْتَهُمْ تَرَكُوكَ؛ مَعْنَى نَقَدْتَهُمْ أَي عِبْتهم واغتَبْتَهم قَابَلُوكَ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ نقَدْتُ رأْسه بإِصبعي أَي ضَرَبْتُهُ ونقَدْتُ الجَوْزَةَ أَنقُدها إِذا ضَرَبْتُهَا، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ونقَدَتْه الحيَّةُ: لدغَتْه. والنَّقَدُ: تَقَشُّرٌ فِي الحافِرِ وتَأَكُّلٌ فِي الأَسنان، تَقُولُ مِنْهُ: نَقِدَ الْحَافِرُ، بِالْكَسْرِ، ونَقِدَتْ أَسنانُه ونَقِدَ الضِّرْسُ والقَرْنُ نَقَداً، فَهُوَ نَقِدٌ: ائتُكِلَ وتَكَسَّر. الأَزهري: والنقَدُ أَكل الضِّرْس، وَيَكُونُ فِي القَرْن أَيضاً؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: عاضَها اللَّهُ غُلاماً، بَعْدَ ما ... شابتِ الأَصْداغُ والضِّرْسُ نَقَد وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ أَيضاً؛ وَقَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: تَيْسُ تُيُوسٍ إِذا يُناطِحُها، ... يَأْلَمُ قَرْناً أَرُومُه نَقَدُ أَي أَصْلُه مُؤْتَكَلٌ، وقَرْناً مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَيُرْوَى قَرْنٌ أَي يأْلَم قَرْنٌ مِنْهُ. ونَقِدَ الجِذْعُ نَقَداً: أَرِضَ. وانْتَقَدَتْه الأَرَضَةُ: أَكلتْه فتَرَكَتْه أَجْوَفَ. والنَّقَدةُ: الصَّغِيرَةُ مِنَ الغَنَم، الذكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْجَمْعُ نَقَدٌ ونِقادٌ ونِقادةٌ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ: والمالُ صُوفُ قَرارٍ يَلْعَبُونَ بِهِ، ... عَلَى نِقادَتهِ وافٍ ومَجْلُومُ والنَّقَدُ: السُّفَّلُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: النقَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جِنْس مِنَ الغَنَم قِصار الأَرْجُل قِباح الوُجوه تَكُونُ بالبَحْرَيْنِ؛ يُقَالُ: هُوَ أَذَلُّ مِنَ النقَد؛ وأَنشد: رُبَّ عَديمٍ أَعَزُّ مِنْ أَسَدِ، ... ورُبَّ مُثْرٍ أَذَلُّ مِنْ نَقَدِ وَقِيلَ: النقَد غَنَمٌ صِغارٌ حِجازِيّة، والنقَّادُ: راعِيها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنّ مُكاتِباً لِبَني أَسَدٍ قَالَ: جِئْتُ بِنَقَد أَجْلبُه إِلى المدينة؛ النقَد: صِغَارُ الْغَنَمِ، وَاحِدَتُهَا نقَدة وَجَمْعُهَا نِقاد؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ: وَعَادَ النِّقادُ مُجْرَنْثِماً؛ وَقَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ يَصِفُ الأَسد: كأَنَّ أَثْوابَ نَقّادٍ قُدِرْنَ لَه، ... يَعْلُو بِخَمْلَتِها كَهْباءَ هُدّابَا فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: النقّادُ صاحِبُ مُسُوكِ النقَد كأَنه جَعَلَ عَلَيْهِ خَمْلَه أَي أَنه وَرْدٌ ونصَب كَهْباء بِيَعْلُو؛ وَقَالَ الأَصمعي: أَجْوَدُ الصُّوفِ صوفُ النقَد. والنِّقْدُ: البَطِيءُ الشّبابِ القَلِيلُ الجْسمِ، وَرُبَّمَا قِيلَ للقَمِيءِ مِنَ الصِّبْيَانِ الَّذِي لَا يَكَادُ يَشِبُّ نَقَدٌ. وأَنْقَدَ الشجرُ: أَوْرَقَ. والأَنْقَدُ والأَنْقَذُ. بِالدَّالِ وَالذَّالِ: القُنْفُذُ والسُّلَحْفاءُ؛ قَالَ: فباتَ يُقاسِي لَيْلَ أَنْقَدَ دائِباً، ... ويَحْدُرُ بِالقُفِّ اخْتِلافَ العُجاهِنِ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ كَمَا قِيلَ للأَسد أُسامة. وَمِنْ أَمثالهم: باتَ فُلان بِلَيْلَةِ أَنقَدَ إِذا بَاتَ ساهِراً، وَذَلِكَ أَن القُنْفُذ يَسْرِي ليلَه أَجمع لَا ينامُ الليلَ كُلّه. وَيُقَالُ: أَسْرى مِنْ أَنْقَدَ. اللَّيْثُ: الإِنْقدانُ السُّلَحْفاةُ الذكَر. والنُّقْدُ والنُّعْضُ: شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ نُقدةٌ ونُعْضةٌ. والنُّقُدُ والنَّقَدُ: ضَرْبَانِ مِنَ الشَّجَرِ، وَاحِدَتُهُ نُقدةٌ، بِالضَّمِّ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ نَقَدةٌ فَيُحَرِّكُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّقْدةُ فِيمَا ذَكَرَ أَبو عَمْرٍو مِنَ الْخُوصَةِ، ونَوْرُها يُشْبِهُ البَهْرَمانَ، وَهُوَ العُصْفُر؛ وأَنشد لِلْخُضْرِيِّ فِي وَصْفِ الْقَطَاةِ وفَرْخَيْها: يَمُدّانِ أَشْداقاً إِليها، كأَنما ... تَفَرَّق عَنْ نُوّارِ نُقْدٍ مُثَقَّبِ اللِّحْيَانِيُّ: نُقْدةٌ ونُقْدٌ، وَهِيَ شَجَرَةٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ نقَدةٌ ونَقَدٌ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ نَقَدٌ، مُحَرَّكُ الْقَافِ، وَلَهُ نَور أَصفر يَنْبُتُ فِي الْقِيعَانِ. والنُّقْدُ: ثَمَرُ نَبْتٍ يُشْبِهُ الْبَهْرَمَانَ. والنِّقْدةُ: الكَرَوْيا. ابْنِ الأَعرابي: التِّقْدةُ الكُزْبَرةُ. والنِّقْدةُ، بِالنُّونِ: الكَرَوْيا. ونَقْدةُ: مَوْضِعٌ[[. قوله [ونقدة موضع] وقوله وَنُقْدَةُ، بِالضَّمِّ، اسْمُ مَوْضِعٍ ظاهره أنهما موضعان والذي في معجم ياقوت نقدة، بالفتح ثم السكون ودال مهملة وقد تضم النون، عن الدريدي اسم مَوْضِعٌ فِي دِيَارِ بَنِي عامر وقرأت بخط ابن نباتة السعدي نقدة بضم النون في قول لبيد]]؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَقَدْ نَرْتَعي سَبْتاً وأَهْلُكِ حِيرةً، ... مَحَلَّ المُلوكِ نَقْدةً فالمَغاسِلا ونُقْدَةُ، بِالضَّمِّ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وَيُقَالُ: النُّقْدةُ بالتعريف.
- نقب
نقب: النَّقْبُ: الثَّقْبُ فِي أَيِّ شيءٍ كَانَ، نَقَبه يَنْقُبه نَقْباً. وشيءٌ نَقِيبٌ: مَنْقُوب؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَرِقْتُ لذِكْرِه، مِنْ غيرِ نَوْبٍ، ... كَما يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ يَعْنِي بالمَوْشِيِّ يَراعةً. ونَقِبَ الجِلْدُ نَقَباً؛ وَاسْمُ تِلْكَ النَّقْبة نَقْبٌ أَيضاً. ونَقِبَ البعيرُ، بِالْكَسْرِ، إِذا رَقَّتْ أَخْفافُه. وأَنْقَبَ الرجلُ إِذا نَقِبَ بعيرُه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتاه أَعرابيّ فَقَالَ: إِني عَلَى نَاقَةٍ دَبْراءَ عَجْفاءَ نَقْباءَ، واسْتَحْمَله فَظَنَّهُ كَاذِبًا، فَلَمْ يَحْمِلْه، فانطَلَقَ وَهُوَ يَقُولُ: أَقْسَمَ باللهِ أَبو حَفْصٍ عُمَرْ: ... مَا مَسَّها مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ أَراد بالنَّقَبِ هَاهُنَا: رِقَّةَ الأَخْفافِ. نَقِبَ البعيرُ يَنْقَبُ، فَهُوَ نَقِبٌ. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ قَالَ لامرأَةٍ حَاجَّةٍ: أَنْقَبْتِ وأَدْبَرْتِ أَي نَقِبَ بعيرُك ودَبِرَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ولْيَسْتَأْنِ بالنَّقِبِ والظَّالِع أَي يَرْفُقْ بِهِمَا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الجَرَب. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فنَقبَتْ أَقْدامُنا أَي رَقَّتْ جُلودُها، وتَنَفَّطَتْ مِنَ المَشْيِ. ونَقِبَ الخُفُّ الملبوسُ نَقَباً: تَخَرَّقَ، وَقِيلَ: حَفِيَ. ونَقِبَ خُفُّ الْبَعِيرِ نَقَباً إِذا حَفِيَ حَتَّى يَتَخَرَّقَ فِرْسِنُه، فَهُوَ نَقِبٌ؛ وأَنْقَبَ كَذَلِكَ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: وَقَدْ أَزْجُرُ العَرْجاءَ أَنْقَبَ خُفُّها، ... مَناسِمُها لَا يَسْتَبِلُّ رَثِيمُها أَراد: ومَناسِمُها، فَحَذَفَ حَرْفَ الْعَطْفِ، كَمَا قَالَ: قَسَمَا الطَّارِفَ التَّلِيدَ؛ وَيُرْوَى: أَنْقَبُ خُفِّها مَناسِمُها. والمَنْقَبُ مِنَ السُّرَّة: قُدَّامُها، حَيْثُ يُنْقَبُ البَطْنُ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْفَرَسِ؛ وَقِيلَ: المَنْقَبُ السُّرَّةُ نَفْسُها؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ الْفَرَسَ: كأَنَّ مَقَطَّ شَراسِيفِه، ... إِلى طَرَفِ القُنْبِ فالمَنْقَبِ، لُطِمْنَ بتُرْسٍ، شَدِيدِ الصِّفَاقِ، ... مِنْ خَشَبِ الجَوْز، لَمْ يُثْقَبِ والمِنْقَبةُ: الَّتِي يَنْقُب بِهَا البَيْطارُ، نادرٌ. والبَيْطارُ يَنْقُبُ فِي بَطْنِ الدَّابَّةِ بالمِنْقَبِ فِي سُرَّته حَتَّى يَسيل مِنْهُ مَاءٌ أَصْفر؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: كالسِّيدِ لَمْ يَنْقُبِ البَيْطارُ سُرَّتَه، ... وَلَمْ يَسِمْه، وَلِمَ يَلْمِسْ لَهُ عَصَبا ونَقَبَ البَيْطارُ سُرَّة الدَّابَّةِ؛ وَتِلْكَ الحديدةُ مِنْقَبٌ، بِالْكَسْرِ؛ وَالْمَكَانُ مَنْقَبٌ، بِالْفَتْحِ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لمُرَّة بْنِ مَحْكَانَ: أَقَبّ لَمْ يَنْقُبِ البَيْطارُ سُرَّتَه، ... وَلَمْ يَدِجْهُ، وَلَمْ يَغْمِزْ لَهُ عَصَبا وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه اشْتَكَى عَيْنَه، فكَرِهَ أَنْ يَنْقُبَها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: نَقْبُ العَيْنِ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيه الأَطباءُ القَدْح، وَهُوَ مُعالجةُ الماءِ الأَسْودِ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْعَيْنِ؛ وأَصله أَن يَنْقُر البَيْطارُ حَافِرَ الدَّابَّةِ ليَخْرُجَ مِنْهُ مَا دَخل فِيهِ. والأَنْقابُ: الآذانُ، لَا أَعْرِفُ لَهَا وَاحِدًا؛ قَالَ القَطامِيُّ: كانتْ خُدُودُ هِجانِهِنَّ مُمالةً ... أَنْقابُهُنَّ، إِلى حُداءِ السُّوَّقِ وَيُرْوَى: أَنَقاً بِهنَّ أَي إِعْجاباً بِهنَّ. التَّهْذِيبُ: إِن عَلَيْهِ نُقْبةً أَي أَثَراً. ونُقْبةُ كُلِّ شيءٍ: أَثَرُه وهَيْأَتُهُ. والنُّقْبُ والنُّقَبُ: القِطَعُ المتفرّقَةُ مِنَ الجَرَب، الْوَاحِدَةُ نُقْبة؛ وَقِيلَ: هِيَ أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنَ الجَرَب؛ قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ: مُتَبَذِّلًا، تَبدُو مَحاسِنُه، ... يَضَعُ الهِناءَ مواضِعَ النُّقْبِ وَقِيلَ: النُّقْبُ الجَربُ عَامَّةً؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَ أَبي محمدٍ، الحَذْلَمِيِّ: وتَكْشِفُ النُّقْبةَ عَنْ لِثامِها يَقُولُ: تُبْرِئُ مِنَ الجَرَب. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: لَا يُعْدي شيءٌ شَيْئًا؛ فَقَالَ أَعرابيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النُّقْبةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ البَعيرِ، أَو بذَنَبِه فِي الإِبل الْعَظِيمَةِ، فتَجْرَبُ كُلُّها؛ فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: فَمَا أَعْدى الأَوّلَ؟ قَالَ الأَصمعي: النُّقْبةُ هِيَ أَوَّل جَرَبٍ يَبْدُو؛ يُقَالُ لِلْبَعِيرِ: بِهِ نُقْبة، وَجَمْعُهَا نُقْبٌ، بِسُكُونِ الْقَافِ، لأَنها تَنْقُبُ الجِلْد أَي تَخْرِقُه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: والنُّقْبةُ، فِي غَيْرِ هَذَا، أَن تُؤْخذَ القِطْعةُ مِنَ الثَّوْبِ، قَدْرَ السَّراويلِ، فتُجْعل لَهَا حُجْزةٌ مَخِيطَةٌ، مِنْ غَيْرِ نَيْفَقٍ، وتُشَدّ كَمَا تُشَدُّ حُجْزةُ السَّرَاوِيلِ، فإِذا كَانَ لَهَا نَيْفَقٌ وساقانِ فَهِيَ سَرَاوِيلُ، فإِذا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَيْفَقٌ، وَلَا ساقانِ، وَلَا حُجْزة، فَهُوَ النِّطاقُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: النُّقْبَةُ أَوَّلُ بَدْءِ الجَرَب، تَرَى الرُّقْعَة مِثْلَ الكَفِّ بجَنْبِ البَعير، أَو وَرِكِه، أَو بِمِشْفَره، ثُمَّ تَتَمَشَّى فِيهِ، حتَّى تُشْرِيَه كُلَّهُ أَي تَمْلأَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ فَحْلًا: فاسْوَدَّ، مِنْ جُفْرتِه، إِبْطاها، ... كَمَا طَلى، النُّقْبةَ، طالِياها أَي اسْوَدَّ مِنَ العَرَق، حينَ سَالَ، حَتَّى كأَنه جَرِبَ ذَلِكَ الموضعُ، فطُلِيَ بالقَطِرانِ فاسْوَدَّ مِنَ العَرَق؛ والجُفْرةُ: الوَسَطُ. والناقِبةُ: قُرْحة تَخْرُجُ بالجَنْب. ابْنُ سِيدَهْ: النُّقْب قرْحة تَخْرج فِي الجَنْب، وتَهْجُمُ عَلَى الْجَوْفِ، ورأْسُها مِنْ دَاخِلٍ. ونَقَبَتْه النَّكْبةُ تَنْقُبه نَقْباً: أَصابته فبَلَغَتْ مِنْهُ، كنَكَبَتْه. والناقبةُ: داءٌ يأْخذ الإِنسانَ، مِنْ طُول الضَّجْعة. والنُّقْبة: الصَّدَأُ. وَفِي الْمُحْكَمِ: والنُّقْبة صَدَأُ السيفِ والنَّصْلِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: جُنُوءَ الهالِكِيِّ عَلَى يَدَيْهِ، ... مُكِبّاً، يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِ وَيُرْوَى: جُنُوحَ الهالِكِيِّ. والنَّقْبُ والنُّقْبُ: الطريقُ، وَقِيلَ: الطريقُ الضَّيِّقُ فِي الجَبل، وَالْجَمْعُ أَنْقابٌ، ونِقابٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِابْنِ أَبي عَاصِيَةَ: تَطَاوَلَ لَيْلي بالعراقِ، وَلَمْ يَكُنْ ... عَليَّ، بأَنْقابِ الحجازِ، يَطُولُ وَفِي التَّهْذِيبِ، فِي جَمْعِهِ: نِقَبةٌ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ الجُرْفُ، وجَمْعُه جِرَفَةٌ. والمَنْقَبُ والمَنْقَبةُ، كالنَّقْبِ؛ والمَنْقَبُ، والنِّقابُ: الطَّرِيقُ فِي الغَلْظِ؛ قَالَ: وتَراهُنَّ شُزَّباً كالسَّعالي، ... يَتَطَلَّعْنَ مِنْ ثُغُورِ النِّقابِ يَكُونُ جَمْعًا، وَيَكُونُ وَاحِدًا. والمَنْقَبة: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ دارَيْنِ، لَا يُسْتطاع سُلوكُه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا شُفْعةَ فِي فَحْل، وَلَا مَنْقَبةٍ؛ فسَّروا المَنْقبةَ بِالْحَائِطِ، وسيأْتي ذِكْرُ الْفَحْلِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: لَا شُفْعةَ فِي فِناءٍ، وَلَا طريقٍ، وَلَا مَنْقَبة؛ المَنْقَبةُ: هِيَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ، كأَنه نُقِبَ مِنْ هَذِهِ إِلى هَذِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطَّرِيقُ الَّتِي تَعْلُو أَنْشازَ الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنهم فَزِعُوا مِنَ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: أَرْجُو أَن لَا يَطْلُع إِلينا نِقابَها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ جُمَعُ نَقْبٍ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ؛ أَراد أَنه لَا يَطْلُع إِلينا مِنْ طُرُق الْمَدِينَةِ، فأَضْمَر عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: عَلَى أَنْقابِ المدينةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُها الطاعُونُ، وَلَا الدجالُ؛ هُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ للنَّقْب. والنَّقْبُ: أَن يَجْمَعَ الفرسُ قَوَائِمَهُ فِي حُضْرِه وَلَا يَبْسُطَ يَدَيْهِ، وَيَكُونَ حُضْرُه وَثْباً. والنَّقِيبةُ النَّفْسُ؛ وَقِيلَ: الطَّبيعَة؛ وَقِيلَ: الخَليقةُ. والنَّقِيبةُ: يُمْنُ الفِعْل. ابْنُ بُزُرْجَ: مَا لَهُمْ نَقِيبةٌ أَي نَفاذُ رَأْيٍ. وَرَجُلٌ مَيْمونُ النَّقِيبة: مباركُ النَّفْسِ، مُظَفَّرٌ بِمَا يُحاوِلُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذا كَانَ مَيْمونَ الأَمْرِ، يَنْجَحُ فِيمَا حاوَل ويَظْفَرُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِذا كَانَ مَيْمُون المَشُورة. وَفِي حَدِيثِ مَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو: أَنه مَيْمُونُ النَّقِيبة أَي مُنْجَحُ الفِعَال، مُظَفَّرُ المَطالب. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ عَرَكَ: يُقَالُ فُلَانٌ مَيْمُونُ العَريكَة، والنَّقِيبة، والنَّقِيمة، والطَّبِيعَةِ؛ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والمَنْقَبة: كَرَمُ الفِعْل؛ يُقَالُ: إِنه لكريمُ المَناقِبِ مِنَ النَّجَدَاتِ وَغَيْرِهَا؛ والمَنْقَبةُ: ضِدُّ المَثْلَبَةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّقِيبةُ مِنَ النُّوقِ المُؤْتَزِرَةُ بضَرْعِها عِظَماً وحُسْناً، بَيِّنةُ النِّقابةِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، إِنما هِيَ الثَّقِيبَةُ، وَهِيَ الغَزيرَةُ مِنَ النُّوق، بالثاءِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: نَاقَةٌ نَقِيبةٌ، عظيمةُ الضَّرْع. والنُّقْبةُ: مَا أَحاطَ بِالْوَجْهِ مِنْ دَوائره. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَقِيلَ لامرأَة أَيُّ النساءِ أَبْغَضُ إِليكِ؟ قَالَتِ: الحَديدَةُ الرُّكْبةِ، القَبيحةُ النُّقْبةِ، الحاضِرَةُ الكِذْبةِ؛ وَقِيلَ: النُّقْبة اللَّوْنُ والوَجْهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا: ولاحَ أَزْهَرُ مَشْهُورٌ بنُقْبَتهِ، ... كأَنَّه، حِينَ يَعْلُو عاقِراً، لَهَبُ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: فلانٌ مَيْمُونُ النَّقِيبة والنَّقِيمة أَي اللَّوْنِ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ نِقابُ المرأَةِ لأَنه يَسْتُر نِقابَها أَي لَوْنَها بلَوْنِ النِّقابِ. والنُّقْبةُ: خِرْقةٌ يُجْعَلُ أَعلاها كَالسَّرَاوِيلِ، وأَسْفَلُها كالإِزار؛ وَقِيلَ: النُّقْبةُ مِثْلُ النِّطَاقِ، إِلا أَنه مَخِيطُ الحُزَّة نَحْوُ السَّراويلِ؛ وَقِيلَ: هِيَ سَرَاوِيلُ بِغَيْرِ ساقَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: النُّقْبة ثَوْبٌ كالإِزار، يُجْعَلُ لَهُ حُجْزة مَخِيطةٌ مِنْ غَيْرِ نَيْفَقٍ، ويُشَدُّ كَمَا يُشَدُّ السَّرَاوِيلُ. ونَقَبَ الثوبَ يَنْقُبه: جَعَلَهُ نُقْبة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلْبَسَتْنا أُمُّنا نُقْبَتَها؛ هِيَ السراويلُ الَّتِي تَكُونُ لَهَا حُجْزةٌ، مِنْ غَيْرِ نَيْفَقٍ، فإِذا كَانَ لَهَا نَيْفَقٌ، فَهِيَ سَراويلُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ مَوْلاةَ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَت مِنْ كُلِّ شيءٍ لَهَا، وكلِّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا، حَتَّى نُقْبَتِها، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ. والنِّقابُ: القِناع عَلَى مارِنِ الأَنْفِ، وَالْجَمْعُ نُقُبٌ. وَقَدْ تَنَقَّبَتِ المرأَةُ، وانْتَقَبَتْ، وإِنها لَحَسَنة النِّقْبة، بِالْكَسْرِ. والنِّقابُ: نِقابُ المرأَة. التَّهْذِيبُ: والنِّقابُ عَلَى وُجُوهٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذا أَدْنَتِ المرأَةُ نِقابَها إِلى عَيْنها، فَتِلْكَ الوَصْوَصَةُ، فإِن أَنْزَلَتْه دُونَ ذَلِكَ إِلى المَحْجِرِ، فَهُوَ النِّقابُ، فإِن كَانَ عَلَى طَرَفِ الأَنْفِ، فَهُوَ اللِّفَامُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: النِّقابُ عَلَى مارِنِ الأَنْفِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِين: النِّقاب مُحْدَثٌ؛ أَراد أَنَّ النساءَ مَا كُنَّ يَنْتَقِبْنَ أَي يَخْتَمِرْن؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا وجهَ الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّ النِّقابُ، عِنْدَ الْعَرَبِ، هُوَ الَّذِي يَبْدُو مِنْهُ مَحْجِرُ الْعَيْنِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ إِبداءَهُنَّ المَحَاجِرَ مُحْدَثٌ، إِنما كَانَ النِّقابُ لاحِقاً بِالْعَيْنِ، وَكَانَتْ تَبْدُو إِحدى الْعَيْنَيْنِ، والأُخْرَى مَسْتُورَةٌ، والنِّقابُ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلا الْعَيْنَانِ، وَكَانَ اسْمُهُ عِنْدَهُمُ الوَصْوَصَةَ، والبُرْقُعَ، وَكَانَ مِنْ لباسِ النساءِ، ثُمَّ أَحْدَثْنَ النِّقابَ بعدُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده سِيبَوَيْهِ: بأَعْيُنٍ منها مَلِيحاتِ النُّقَبْ [النِّقَبْ]، ... شَكْلِ التِّجارِ، وحَلالِ المُكْتَسَبْ يُرْوَى: النُّقَبَ والنِّقَبَ؛ رَوَى الأُولى سِيبَوَيْهِ، وَرَوَى الثانيةَ الرِّياشِيُّ؛ فَمَن قَالَ النُّقَب، عَنَى دوائرَ الْوَجْهِ، ومَن قَالَ النِّقَب، أَرادَ جمعَ نِقْبة، مِن الانتِقاب بالنِّقاب. والنِّقاب: الْعَالِمُ بالأُمور. وَمِنْ كَلَامِ الْحَجَّاجِ فِي مُناطَقَتِه للشَّعْبِيِّ: إِن كَانَ ابنُ عَبَّاسٍ لنِقاباً، فَمَا قَالَ فِيهَا؟ وَفِي رِوَايَةٍ: إِن كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لمِنْقَباً. النِّقابُ، والمِنْقَبُ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ: الرَّجُلُ الْعَالِمُ بالأَشياءِ، الكثيرُ البَحْثِ عَنْهَا، والتَّنْقِيبِ عَلَيْهَا أَي مَا كَانَ إِلا نِقاباً. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النِّقابُ هُوَ الرَّجُلُ العَلَّامة؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الرَّجُل العالمُ بالأَشياءِ، المُبَحِّث عَنْهَا، الفَطِنُ الشَّديدُ الدُّخُولِ فِيهَا؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر يَمْدَحُ رَجُلًا: نَجِيحٌ جَوادٌ، أَخُو مَأْقِطٍ، ... نِقابٌ، يُحَدِّثُ بالغائِبِ وَهَذَا الْبَيْتُ ذِكْرَهُ الْجَوْهَرِيُّ: كَرِيمٌ جَوَادٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالرِّوَايَةُ: نَجِيحٌ مَلِيحٌ، أَخو مأْقِطٍ قَالَ: وإِنما غَيَّرَهُ مَنْ غَيَّرَهُ، لأَنه زَعَمَ أَن الْمَلَاحَةَ الَّتِي هِيَ حُسْن الخَلْق، لَيْسَتْ بِمَوْضِعٍ لِلْمَدْحِ فِي الرِّجَالِ، إِذ كَانَتِ المَلاحة لَا تَجْرِي مَجْرَى الْفَضَائِلِ الْحَقِيقِيَّةِ، وإِنما المَليحُ هُنَا هُوَ المُسْتَشْفَى برأْيه، عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو، قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: قريشٌ مِلْح الناسِ أَي يُسْتَشْفَى بِهِمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: المَلِيحُ فِي بَيْتِ أَوْسٍ، يُرادُ بِهِ المُسْتَطابُ مُجالَسَتُه. ونَقَّبَ فِي الأَرض: ذَهَبَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ؟ قَالَ الفَرَّاء: قرأَه القُراء فَنَقَّبوا[[. قوله [قرأه الفراء إلخ] ذكر ثلاث قراءات: نقبوا بفتح القاف مشددة ومخخفة وبكسرها مشددة، وفي التكملة رابعة وهي قراءة مقاتل بن سليمان فنقبوا بكسر القاف مخففة أي ساروا في الأنقاب حتى لزمهم الوصف به.]]، مُشَدَّداً؛ يَقُولُ: خَرَقُوا البلادَ فَسَارُوا فِيهَا طَلَباً للمَهْرَبِ، فَهَلْ كَانَ لَهُمْ محيصٌ مِنَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: وَمَنْ قرأَ فنَقِّبوا، بِكَسْرِ الْقَافِ، فإِنه كَالْوَعِيدِ أَي اذْهَبُوا فِي الْبِلَادِ وجِيئُوا؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فنَقِّبُوا، طَوِّفُوا وفَتِّشُوا؛ قَالَ: وقرأَ الْحَسَنُ فنَقَبُوا، بِالتَّخْفِيفِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَقَدْ نَقَّبْتُ فِي الآفاقِ، حَتَّى ... رَضِيتُ مِنَ السَّلامةِ بالإِيابِ أَي ضَرَبْتُ فِي البلادِ، أَقْبَلْتُ وأَدْبَرْتُ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْقَبَ الرجلُ إِذا سَارَ فِي الْبِلَادِ؛ وأَنْقَبَ إِذا صَارَ حاجِباً؛ وأَنْقَبَ إِذا صَارَ نَقِيباً. ونَقَّبَ عَنِ الأَخْبار وَغَيْرِهَا: بَحَثَ؛ وَقِيلَ: نَقَّبَ عَنِ الأَخْبار: أَخْبر بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِني لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ الناسِ أَي أُفَتِّشَ وأَكْشِفَ. والنَّقِيبُ: عَريفُ الْقَوْمُ، والجمعُ نُقَباءُ. والنَّقيب: العَريفُ، وَهُوَ شاهدُ الْقَوْمِ وضَمِينُهم؛ ونَقَبَ عَلَيْهِمْ يَنْقُبُ نِقابةً: عَرَف. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً. قَالَ أَبو إِسحاق: النَّقِيبُ فِي اللغةِ كالأَمِينِ والكَفِيلِ. وَيُقَالُ: نَقَبَ الرجلُ عَلَى القَومِ يَنْقُبُ نِقابةً، مِثْلَ كَتَبَ يَكْتُبُ كِتابةً، فَهُوَ نَقِيبٌ؛ وَمَا كَانَ الرجلُ نَقِيباً، وَلَقَدْ نَقُبَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذا أَردتَ أَنه لَمْ يَكُنْ نَقِيباً ففَعَل، قُلْتَ: نَقُبَ، بِالضَّمِّ، نَقابة، بِالْفَتْحِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: النِّقَابَةُ، بِالْكَسْرِ، الِاسْمُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، مِثْلُ الوِلاية والوَلاية. وَفِي حَدِيثِ عُبادة بْنِ الصَّامِتِ: وَكَانَ مِنَ النُّقباءِ؛ جَمْعُ نَقِيبٍ، وَهُوَ كالعَرِيف عَلَى الْقَوْمِ، المُقَدَّم عَلَيْهِمُ، الَّذِي يَتَعَرَّف أَخْبَارَهم، ويُنَقِّبُ عَنْ أَحوالهم أَي يُفَتِّشُ. وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، قَدْ جَعلَ، ليلةَ العَقَبَةِ، كلَّ وَاحِدٍ مِنَ الجماعة الذين بَايَعُوهُ بِهَا نَقيباً عَلَى قَوْمِهِ وَجَمَاعَتِهِ، ليأْخُذوا عَلَيْهِمُ الإِسلامَ ويُعَرِّفُوهم شَرائطَه، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقيباً كُلُّهُمْ مِنَ الأَنصار، وَكَانَ عُبادة بْنُ الصَّامِتِ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: النَّقِيبُ الرئيسُ الأَكْبَرُ. وَقَوْلُهُمْ: فِي فلانٍ مَنَاقِب جميلةٌ أَي أَخْلاقٌ. وَهُوَ حَسَنُ النَّقِيبةِ أَي جميلُ الْخَلِيقَةِ. وإِنما قِيلَ للنَّقِيب نَقيبٌ، لأَنه يَعْلَمُ دخيلةَ أَمرِ الْقَوْمِ، وَيَعْرِفُ مَناقبهم، وَهُوَ الطريقُ إِلى مَعْرِفَةِ أُمورهم. قَالَ: وَهَذَا الْبَابُ كلُّه أَصلُه التأْثِيرُ الَّذِي لَهُ عُمْقٌ ودُخُولٌ؛ وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ: نَقَبْتُ الْحَائِطَ أَي بَلغت فِي النَّقْب آخرَه. وَيُقَالُ: كَلْبٌ نَقِيبٌ، وَهُوَ أَن يَنْقُبَ حَنْجَرَةَ الكلبِ، أَو غَلْصَمَتَه، ليَضْعُفَ صوتُه، وَلَا يَرْتَفِع صوتُ نُباحِه، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ البُخلاء مِنَ الْعَرَبِ، لِئَلَّا يَطْرُقَهم ضَيْفٌ، بِاسْتِمَاعِ نُباح الْكِلَابِ. والنِّقَابُ: البطنُ. يُقَالُ فِي المَثل، فِي الِاثْنَيْنِ يَتَشَابَهانِ: فَرْخَانِ فِي نِقابٍ. والنَّقِيبُ: المِزْمارُ. وناقَبْتُ فُلَانًا إِذا لَقِيتَه فَجْأَةً. ولَقِيتُه نِقاباً أَي مُواجَهة؛ وَمَرَرْتُ عَلَى طَرِيقٍ فَناقَبَني فِيهِ فلانٌ نِقاباً أَي لَقِيَني عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَا اعْتِمَادٍ. وورَدَ الماءَ نِقاباً، مِثْلُ التِقاطاً إِذا ورَد عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَشْعُرَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ. ونَقْبٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سُلَيْكُ بنُ السُّلَكَة: وهُنَّ عِجَالٌ مِنْ نُباكٍ، وَمِنْ نَقْبِ
- جدف
جدف: جَدَفَ الطائِرُ يَجْدِفُ جُدُوفاً إِذَا كَانَ مَقْصُوصَ الْجَنَاحَيْنِ فرأَيته إِذَا طَارَ كأَنه يَرُدُّهما إِلَى خَلْفه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَرَزْدَقِ: وَلَوْ كنتُ أَخْشى خَالِدًا أَنْ يَرُوعَني، ... لَطِرْتُ بوافٍ ريشُه غيرِ جادِفِ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكْسِرَ مِنْ جَنَاحِهِ شَيْئًا ثُمَّ يَميلَ عِنْدَ الفَرَقِ مِنَ الصَّقْر؛ قَالَ: تُناقِضُ بالأَشْعارِ صَقْراً مُدَرَّباً، ... وأَنتَ حُبارَى خِيفَةَ الصَّقْرِ تَجْدِفُ الْكِسَائِيُّ: والمصدرُ مِنْ جَدَفَ الطائرُ الجَدْفُ، وَجَنَاحَا الطَّائِرِ مِجْدافاه، وَمِنْهُ سُمِّي مِجْداف السَّفينة. وَمِجْدَافُ السَّفِينَةِ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ. ابْنُ سِيدَهْ: مِجْداف السَّفِينَةِ خَشَبَةٌ فِي رأْسها لَوْحٌ عَرِيضٌ تُدْفَعُ بِهَا، مُشتَقٌ مِنْ جَدَفَ الطائرُ، وَقَدْ جَدَفَ المَلَّاحُ السَّفِينَةَ يَجْدِفُ جَدْفاً. أَبو عَمْرٍو: جَدَف الطائرُ وجَدَفَ الملَّاحُ بالمِجْدافِ، وَهُوَ المُرْدِيُّ والمِقْذَفُ والمِقْذافُ. أَبو المِقْدامِ السُّلَمِيُّ: جَدَفَتِ السماءُ بِالثَّلْجِ وجَذَفَتْ تَجْذِفُ إِذَا رَمَتْ بِهِ. والأَجْدَفُ: القَصِيرُ؛ وأَنشد: مُحِبٌّ لِصُغْراها، بَصِيرٌ بنَسْلِها، ... حَفِيظٌ لأُخْراها، حُنَيِّفُ أَجْدَفُ والمِجْدافُ: العُنُق، عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ: بأَتْلَعِ المِجْدافِ ذَيّالِ الذَّنَبْ والمِجْدافُ: السوطُ، لُغَةٌ نَجْرانِيَّة؛ عَنِ الأَصمعي؛ قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيّ: تَكادُ إِنْ حُرِّكَ مِجْدافُها، ... تَنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها وَالْيَدِ[[. قوله [واليد] كذا بالأَصل وشرح القاموس، والذي في عِدَّةَ نُسَخٍ مِنَ الصِّحَاحِ: باليد.]] وَرَجُلٌ مَجْدُوفُ اليدِ والقميصِ والإِزارِ: قصيرُها؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤيّةَ: كحاشِيةِ المَجْدُوفِ زَيَّنَ لِيطَها، ... مِنَ النَّبْعِ، أَزْرٌ حاشِكٌ وكَتُومُ وجَدَفَتِ المرأَة تَجْدِفُ: مَشَتْ مَشْيَ القِصارِ. وجَدَفَ الرَّجُلُ فِي مِشْيَتِه: أَسْرَعَ، بِالدَّالِ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ، فأَما أَبو عُبَيْدٍ فَذَكَرَهَا مَعَ جَدَفَ الطائرُ وجَدَفَ الإِنسانُ فَقَالَ فِي الإِنسان: هَذِهِ بِالذَّالِ، وَصَرَّحَ الْفَارِسِيُّ بِخِلَافِهِ كَمَا أَرَيْتك فَقَالَ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ. والجَدْفُ: القَطْعُ. وجدَفَ الشيءَ جَدْفاً: قَطَعَه؛ قَالَ الأَعشى: قَاعِدًا عندَه النَّدامى، فما يَنْفَكُّ ... يُؤْتى بمُوكَرٍ مَجْدُوفِ وَإِنَّهُ لَمَجْدُوفٌ[[. قوله [وإنه لمجدوف إلخ] كذا بالأصل، وعبارة القاموس: وإنه لمجدّف عليه العيش كمعظم مضيق.]] عَلَيْهِ العَيْشُ أَي مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ جَذَفَ قَالَ: وَالْمَجْذُوفُ الزِّقُّ، وأَنشد بَيْتَ الأَعشى هَذَا، وَقَالَ: وَمَجْدُوفٌ، بِالْجِيمِ وَبِالدَّالِ وَبِالذَّالِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُمَا المَقْطُوعُ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مَنْدُوف، قَالَ: وأَما مَحْذُوفٌ فَمَا رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ. والتَّجديفُ: هُوَ الكُفْرُ بالنِّعم. يقال منه: جَدَّفَ يُجَدِّفُ تَجْدِيفاً. وجَدَّفَ الرجلُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ: كفَرها وَلَمْ يَقْنَعْ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: شَرُّ الحديثِ التَّجْديفُ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي كُفْرَ النِّعْمة واسْتِقلال مَا أَنعم اللَّهُ عَلَيْكَ؛ وأَنشد: ولكِنِّي صَبَرْتُ، وَلَمْ أُجَدِّفْ، ... وَكَانَ الصَّبْرُ غَايَةَ أَوَّلينا وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُجَدِّفوا بنِعْمة اللَّهِ أَي لَا تَكْفُروها وتَسْتَقِلُّوها. والجَدَفُ: القَبْرُ، وَالْجَمْعُ أَجْدافٌ، وَكَرِهَهَا بَعْضَهُمْ وَقَالَ: لَا جَمْعَ للجَدَفِ لأَنه قَدْ ضَعُفَ بالإِبْدال فَلَمْ يَتَصَرَّفْ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَدَفُ الْقَبْرُ وَهُوَ إِبْدَالُ الجَدَثِ وَالْعَرَبُ تُعَقِّبُ بَيْنَ الْفَاءِ وَالثَّاءِ فِي اللُّغَةِ فَيَقُولُونَ جَدَثٌ وجَدَفٌ، وَهِيَ الأَجداثُ والأَجْدافُ. والجَدَفُ مِنَ الشَّراب: مَا لَمْ يُغَطَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ سأَل الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ الجنُّ اسْتَهْوَتْه: مَا كَانَ طَعامُهم؟ قَالَ: الفُولُ، وَمَا لَمْ يُذْكَر اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا كَانَ شَرابُهم؟ قَالَ: الجَدَفُ، وَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه مَا لَا يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الجدَف لَمْ أَسمعه إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا جَاءَ إِلَّا وَلَهُ أَصل، وَلَكِنْ ذَهَبَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَيَتَكَلَّمُ بِهِ كَمَا قَدْ ذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِمْ شَيْءٌ كَثِيرٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الجَدَفُ مِنَ الجَدْف وَهُوَ القَطْع كأَنه أَراد مَا يُرْمى بِهِ مِنَ الشَّرَابِ مِنْ زَبَد أَو رَغْوة أَو قَذًى كأَنه قُطِعَ مِنَ الشَّرَابِ فَرُمِيَ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ عَنِ الْقُتَيْبِيِّ وَالَّذِي جَاءَ فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَن القَطْع هُوَ الجَذْفُ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُهْمَلَةِ، وأَثبته الأَزهري فِيهِمَا وَقَدْ فُسِّرَ أَيضاً بِالنَّبَاتِ الَّذِي يَكُونُ بِالْيَمَنِ لَا يَحْتَاجُ آكله إلى شُرْب ماء. ابْنُ سِيدَهْ: الجدَفُ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ تأْكله الإِبل فتَجْزَأُ بِهِ عَنِ الْمَاءِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: لَا يُحْتاج مَعَ أَكله إِلَى شُرْبِ مَاءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ جَرِيرٍ: كانُوا إِذَا جعَلوا فِي صِيرِهِم بَصَلًا، ... ثُمَّ اشْتَوَوْا كَنْعَداً مِنْ مالِحٍ، جَدَفُوا والجُدافى، مَقْصُورٌ: الْغَنِيمَةُ. أَبو عَمْرٍو: الجَدافاةُ الْغَنِيمَةُ؛ وأَنشد: قَدْ أَتانا رامِعاً قِبِّراهْ، ... لَا يَعْرِفُ الحَقَّ وليْس يَهْواهْ، كَانَ لَنا، لَمَّا أَتَى، جَدافاهْ[[. قوله [قد أتانا] كذا في الأصل وشرح القاموس بدون حرف قبل قد، وقوله كان لنا إلخ بهامش الأصل صوابه: فكان لما جاءنا جدافاه.]] ابْنُ الأَعرابي: الجَدافاءُ والغُنامى والغُنْمى والهُبالةُ وَالْإِبَالَةُ والحُواسةُ والحُباسةُ.
- نقذ
نقذ: نَقَذَ يَنْقُذُ نَقْذاً: نَجَا؛ وأَنْقَذَه هُوَ وتنقَّذه وَاسْتَنْقَذَهُ. والنَّقَذُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَالنَّقِيذُ وَالنَّقِيذَةُ: مَا استُنْقذ وَهُوَ فَعَل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ نَفَضٍ وقَبَضٍ. الْجَوْهَرِيُّ: أَنقَذَه مِنْ فُلَانٍ وَاسْتَنْقَذَهُ مِنْهُ وتَنَقَّذه بِمَعْنًى أَي نَجَّاهُ وخلَّصه. وَفَرَسٌ نَقَذٌ إِذا أُخِذَ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ. وَخَيْلٌ نَقَائِذٌ: تُنُقِّذَتْ مِنْ أَيدي النَّاسِ أَو الْعَدُوِّ، وَاحِدُهَا نَقِيذٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: وزُفَّتْ لِقَوْمٍ آخرينَ كَأَنَّها ... نَقِيذٌ حَوَاها الرُّمحُ مِنْ تحتِ مُقْصِدِ قَالَ لُقَيْمُ بْنُ أَوْسٍ الشَّيْباني: أَو كَانَ شُكرك أَن زعَمْت نَفَاسَةً ... نَقْذِيكَ أَمسِ، وَلَيْتَنِي لَمْ أَشْهَدِ نَقْذِيك: مِنَ الإِنقاذ كَمَا تَقُولُ ضَرْبِيكَ. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ نَقَذْتُه وأَنقذته وَاسْتَنْقَذْتُهُ وتنقَّذته أَي خَلَّصْتَهُ وَنَجَّيْتَهُ. وَوَاحِدُ الْخَيْلِ النَّقَائِذِ: نَقِيذ، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَالنَّقَائِذُ مِنَ الْخَيْلِ: مَا أَنقذته مِنَ العدوِّ وأَخذته مِنْهُمْ، وَقِيلَ: وَاحِدُهَا نَقِيذَةٌ. قَالَ الأَزهري: وقرأْت بِخَطِّ شَمِرٍ: النَّقِيذَةُ الدِّرْع المُسْتَنْقَذة مِنْ عَدُوٍّ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعِقِ: أَعْدَدْتُ للحِدْثانِ كلَّ نَقِيذَةٍ ... أُنُفٍ كلائِحَة المُضِلِّ جَرُور أُنُف: لَمْ يَلْبَسْهَا غَيْرُهُ. كَلَائِحَةِ المُضِلِّ: يَعْنِي السَّرَابَ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: النَّقِيذَةُ الدِّرْعُ لأَن صَاحِبَهَا إِذا لَبِسَهَا أَنقذته مِنَ السُّيُوفِ. والأُنف الطَّوِيلَةُ جَعَلَهَا تَبْرُقُ كالسَّراب لحدَّتها. وَرَجُلٌ نَقَذٌ: مُسْتَنْقَذ. ومُنْقِذٌ: مِنْ أَسمائهم. ونَقَذَة: موضع.
- ربغ
ربغ: خُذْهُ بِرَبَغِه أَي بحدْثانِه ورُبّانِه، وَقِيلَ بأَصله. والرَّبْغُ: التُّرابُ المدَقَّقُ كالرَّفْغِ. والأَربَغُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ الرَّباغةُ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّبْغُ الرِّيُّ، والإِرْباغُ إرْسال الإِبل عَلَى الْمَاءِ كُلَّمَا شَاءَتْ وَرَدَتْ بِلَا وَقْتٍ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَالصَّحِيحُ الإِرْباعُ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تقدَّم، وَتَقُولُ مِنْهُ: أَرْبَغَها فَهِيَ مُرْبَغةٌ، وَقَدْ ربَغَتْ هِيَ. وَيُقَالُ: تُرِكَتْ إِبلُها هَمَلًا مُرْبَغةً، وَفِي التَّهْذِيبِ: هَمَلًا مُرْبَغاً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: هَلْ لَكَ فِي نَاقَتَيْنِ مُرْبَغَتَينِ سَمِينَتَيْنِ أَي مُخصِبَتين؛ الإِرْباغُ: إِرسال الإِبل عَلَى الْمَاءِ تَرِدُه أَيَّ وَقْتٍ شَاءَتْ، أَراد نَاقَتَيْنِ قَدْ أَرْبَغَتا حَتَّى أَخصَبت أَبْدانُهما وسَمِنتا. وعَيشٌ رابِغٌ رافِغٌ أَي ناعِم. ورَبَغَ القومُ فِي النَّعِيمِ إِذا أَقاموا فِيهِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الشيطانَ قَدْ أَرْبَغَ فِي قُلُوبِكُمْ وعَشَّشَ أَي أَقام عَلَى فَساد اتَّسع لَهُ المُقامُ مَعَهُ. قَالَ: والرَّابِغُ الَّذِي يُقيم عَلَى أَمْر ممْكِن لَهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: ورابِغٌ وادٍ يَقْطَعُه الحاجُّ بَيْنَ البَزْواءِ والجُحْفةِ دُون عَزْوَر؛ قَالَ كُثَيِّر: أَقولُ، وقدْ جاوَزْنَ مِنْ عَيْنِ رابِغٍ ... مَهامِهَ غُبْراً يَرْفَعُ الأُكْمَ آلُها وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ رَابِغٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، بَطْنُ وادٍ عِنْدَ الْجُحْفَةِ. ويَرْبَغُ وأَرباغ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ الشَّنْفَرَى: وأُصْبِحُ بالعَضْداءِ أَبْغِي سَراتَهم، ... وأُسْلِكُ خِلًّا بَيْنَ أَرْباغَ والسَّرْدِ
- خلبص
خلبص: الخَلْبصَةُ: الفِرارُ، وَقَدْ خَلْبَصَ الرجلُ؛ قَالَ عُبَيْدٌ المُرّي: لَمَّا رَآنِي بالبِرازِ حَصْحَصا ... فِي الأَرض مِنِّي هرَباً، وخَلْبَصا وكادَ يَقْضي فَرَقاً وخَبَّصا، ... وغادَرَ العَرْماءَ فِي بَيْتٍ وَصَى[[. قوله [العرماء في بيت إلخ] كذا بالأَصل. وقوله وصى يقال وصى النَّبْتُ اتَّصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فلعل قوله بيت محرف عن نبت بالنون. وقوله والعرماء الغمة، في القاموس: العرماء الحية الرقشاء.]] وَالتَّخْبِيصُ: الرُّعْب. والعَرْماءُ: الغُمَّة. رأَيت فِي نُسْخَةٍ مِنْ أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ مَا صورتُه كَذَا فِي أَصل ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وخَبّصا، بِالتَّشْدِيدِ، والتَّخْبِيصُ عَلَى تَفْعِيلٍ، قَالَ: ورأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ زَيْدانَ: وخَبَصا، بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ، وَبَعْدَهُ والخَبَص الرُّعْب عَلَى وَزْنِ فَعَل، قَالَ: وَهَذَا الْحَرْفُ لَمْ يَذْكُرْهُ الجوهري.
- ثأط
ثأط: الثَّأْطةُ: دُوَيْبّة، لَمْ يَحْكِهَا غَيْرُ صَاحِبِ العين. والثَّأْطةُ: الحَمْأَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: ثَأْطَةٌ مُدَّتْ بِمَاءٍ؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يشْتَدُّ مُوقُه وحُمْقُه لأَن الثأْطة إِذا أَصابها الْمَاءُ ازْدَادَتْ فَساداً ورُطوبة، وَقِيلَ لِلَّذِي يُفْرِطُ فِي الحُمْق ثأْطة مُدَّتْ بِمَاءٍ، وَجَمْعُهَا ثَأْطٌ؛ قَالَ أُمية يَذْكُرُ حَمَامَةَ نُوحٍ، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فجاءَتْ، بَعْدَ ما رَكَضَتْ، بقِطْفٍ، ... عَلَيْهِ الثَّأْط والطِّينُ الكُبارُ وَقِيلَ: الثأْطُ والثَّأْطةُ الطِّينُ، حمأَةً كَانَ أَو غَيْرَ ذَلِكَ؛ وَقَالَ أُمية أَيضاً: بلَغَ المَشارِقَ والمَغارِبَ، يَبْتَغِي ... أَسْبابَ أَمْرٍ مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِدِ فأَتَى مَغِيبَ الشمْسِ عِنْدَ مآبِها، ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثأْطٍ حَرْمِدِ[[. قوله [فأتى إلخ] تقدم للمؤلف في مادة حرمد: فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مسائها]] وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى الثأْطة الحمأَة فَقَالَ: وأَنشد شِمْرٌ لتُبَّع، وَكَذَلِكَ أَورده ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَالَ: إِنه لتُبَّع يَصِفُ ذَا القَرْنَيْن، قَالَ: والخُلُب الطِّينُ بِكَلَامِهِمْ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا فِي شِعْرِ تُبَّع الْمَرْوِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. والثأْطة: دُوَيْبَّة لَسَّاعةٌ. والثأْطاء: الْحَمْقَاءُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الثأْطة. وَمَا هُوَ بِابْنِ ثأْطاء وثأَطاء وثأْطانَ وثأَطانَ أَي بِابْنِ أَمة، وَيُكَنَّى به عن الحُمْق.
- جنجل
جنجل: الجُنْجُل: بَقْلة بِالشَّامِ نَحْوُ الهِلْيَوْنِ تُؤْكَلُ مَسْلوقة.
- نقز
نقز: النَّقَزُ والنَّقَزَانُ: كالوَثَبانِ صُعُداً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، نَقَزَ الظَّبْيُ، وَلَمْ يُخَصِّصِ ابنُ سِيدَة شَيْئًا بَلْ قَالَ: نَقَزَ يَنْقُز ويَنْقِزُ نَقْزاً ونَقَزاناً ونِقازاً، ونَقَزَ: وَثَبَ صُعُداً، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الطَّائِرِ المعتادِ الوَثْبِ كَالْغُرَابِ وَالْعُصْفُورِ. والتَّنْقِيزُ: التَّوْثِيبُ. والنَّقَّازُ، والنُّقَّاز كِلَاهُمَا: الْعُصْفُورُ، سُمِّيَ بِهِ لنَقَزانِه، وَقِيلَ: الصَّغِيرُ مِنَ الْعَصَافِيرِ، وَقِيلَ: هُمَا عُصْفُورٌ أَسود الرأْس وَالْعُنُقِ وَسَائِرُهُ إِلى الوُرْقَةِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْر: يُسَمَّى الْعُصْفُورُ نَقَّازاً، وَجَمْعُهُ النَّقاقيزُ، لنَقَزانِه أَي وَثْبه إِذا مَشَى؛ والعصفورُ طَيَرانُه نَقَزانٌ أَيضاً لأَنه لَا يَسْمَحُ بِالطَّيَرَانِ كَمَا لَا يَسْمَحُ بِالْمَشْيِ، قَالَ: والخُرَّقُ والقُبَّرُ والحُمَّرُ كُلُّهَا مِنَ الْعَصَافِيرِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ يُصلي الظُّهْرَ والجَنادِبُ تَنْقُزُ مِنَ الرَّمْضاء أَي تَقْفِزُ وتَثِبُ مِنْ شِدَّةِ حَرَارَةِ الأَرض؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تَنْقُزانِ القِرَبُ[[. قوله [تنقزان القرب إلخ] قال في النهاية: وفي نصب القرب بعد لأن تنقز غير متعد، وأوله بعضهم بعدم الجار، ورواه بعضهم بضم التاء من أنقز فعداه بالهمز، يريد تحريك القرب ووثوبها بشدة العدو والوثب، وروي برفع القرب على الابتداء وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ]] عَلَى مُتُونِهما أَي تُحَمِّلَانِهَا وتَقفِزانِ بِهَا وَثْباً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فرأَيتُ عَقِيصَتَيْ أَبي عُبَيْدَةَ تَنْقُزانِ وَهُوَ خَلْفَه، وَقَدِ استُعمل النَّقْزُ فِي بَقَر الْوَحْشِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كأَنَّ صِيرانَ المَها المُنَقَّزِ والنُّقازُ: دَاءٌ يأْخذ الْغَنَمَ فتَثْغُو الشَّاةُ مِنْهُ ثَغْوَةً وَاحِدَةً وتَنْزُو وتَنْقُزُ فَتَمُوتُ، مِثْلُ النُّزاءِ، وقد انْتَقَزَتِ الغَنَمُ. والنَّواقِزُ: الْقَوَائِمُ لأَن الدَّابَّةَ تَنْقُزُ بِهَا، وَفِي الْمُصَنَّفِ: النَّواقِزُ؛ وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي شِعْرِ الشَّمَّاخِ: هَتوف إِذا مَا خَالَطَ الظبيَ سهمُها، ... وإِن رِيغَ مِنْهَا أَسلمته النَّوَاقِزُ وَيُرْوَى: النَّوَافِزُ. والنَّقَزُ: الرَّدِيءُ الفَسْلُ. والنِّقْزُ والنَّقَزُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْخَسِيسُ والرُّذالُ مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ، وَاحِدَةُ النَّقَزِ نَقَزَةٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع للنَّقَزِ بِوَاحِدٍ؛ وأَنشد الأَصمعي: أَخَذْتُ بَكْراً نَقَزاً مِنَ النَّقَزْ، ... ونابَ سَوْءٍ قَمَزاً مِنَ القَمَزْ والنَّقَزُ مِنَ النَّاسِ: صِغَارُهُمْ ورُذالُهُم. وانْتَقَزَ لَهُ مالَه: أَعطاه خَسِيسَهُ. وَمَا لِفُلَانٍ بِمَوْضِعِ كَذَا نُقْزٌ ونُقْرٌ أَي بِئْرٌ أَو مَاءٌ؛ الضَّمُّ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، بِالزَّايِ وَالرَّاءِ، وَلَا شِرْبٌ وَلَا مِلْكٌ[[. قوله [ولا ملك إلخ] الأول مثلث الميم والثاني بضمتين والثالث بالتحريك كما في القاموس]] وَلَا مَلْكٌ ولا مُلُكٌ ولا مَلَكٌ. ومَلَكَنا الماءُ أَي أَرْوانا. ونَقَزَه عَنْهُمْ: دَفَعَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا كَانَ اللَّهُ ليُنْقِزَ عَنْ قَاتِلِ الْمُؤْمِنِ أَي ليُقْلِعَ ويَكُفَّ عَنْهُ حَتَّى يُهْلكه. وَقَدْ أَنْقَزَ عَنِ الشَّيْءِ إِذا كَفَّ وأَقْلَعَ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْقَزَ الرجلُ إِذا دَامَ عَلَى شُرْب النَّقِزِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْعَذْبُ الصَّافِي. والنَّقَزُ والنَّقِزُ: اللَّقَبُ. وأَنْقَزَ إِذا وَقَعَ فِي إِبله النُّقازُ، وَهُوَ دَاءٌ. وأَنْقَزَ عَدُوَّه إِذا قَتَلَهُ قَتْلًا وَحِيًّا. وأَنْقَزَ إِذا اقْتَنَى النَّقَزَ مِنْ رَدِيءِ الْمَالِ، وَمِثْلُهُ أَقْمَزَ وأَغْمَزَ. أَبو عَمْرٍو: انْتَقَزَ لَهُ شَرَّ الإِبل أَي اخْتَارَ لَهُ شَرَّهَا. وعَطاء ناقِزٌ وَذُو ناقِزٍ إِذا كَانَ خَسِيسًا؛ وأَنشد: لَا شَرَطٌ فِيهَا وَلَا ذُو ناقِزِ، ... قاظَ القَرِيَّاتِ إِلى العَجالِزِ
- فرقس
فرقس: فِرْقِس وفُرْقُوسْ: دعاءُ الْكَلْبِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ قرقس.
- قلحس
قلحس: القِلْحاس: الْقَبِيحُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: القِلْحَاس مِنَ الرِّجَالِ السَّمْج القبيح.
- ربض
ربض: رَبَضَتِ الدابَّةُ وَالشَّاةُ والخَرُوفُ تَرْبِضُ رَبْضاً ورُبُوضاً وربْضةً حَسَنَة، وَهُوَ كالبُروك للإِبل، وأَرْبَضَها هُوَ وربَّضَها. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ: هِيَ ضَخْمَةُ الرِّبْضةِ أَي ضَخْمَةُ آثارِ المرْبض؛ ورَبَضَ الأَسَد عَلَى فَرِيسته والقِرْنُ عَلَى قِرْنِه، وأَسَدٌ رابِضٌ ورَبّاضٌ؛ قَالَ: لَيْثٍ عَلَى أَقْرانِه رَبّاضِ ورجلٌ رابِضٌ: مَرِيضٌ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والرَّبِيضُ: الْغَنَمُ فِي مرابِضِها كأَنه اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ذَعَرْتُ بِهِ سِرْباً نَقِيّاً جُلودُه، ... كَمَا ذَعَرَ السِّرْحانُ جَنْبَ الرَّبِيضِ والرَّبِيضُ: الْغَنَمُ برُعاتها الْمُجْتَمِعَةِ فِي مَرْبِضها. يُقَالُ: هَذَا رَبِيضُ بَنِي فُلَانٍ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: لَا تَبْعَثُوا الرابِضَينِ التُّركَ والحبَشةَ أَي المقِيمَيْن الساكِنَينِ، يُرِيدُ لَا تُهَيِّجوهم عَلَيْكُمْ مَا دَامُوا لَا يَقْصِدُونكم. والرَّبِيضُ والرِّبْضةُ: شَاءٌ بِرُعاتِها اجْتَمَعَتْ فِي مَرْبِضٍ وَاحِدٍ. والرِّبْضةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَالنَّاسِ وَفِيهَا رِبْضَةٌ مِنَ النَّاسِ، والأَصل لِلْغَنَمِ. والرَّبَضُ: مَرابِض الْبَقَرِ. ورَبَضُ الْغَنَمِ: مأْواها؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ: واعْتادَ أَرْباضاً لَهَا آرِيُّ، ... مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرانِ، عُدْمُلِيُ العُدْمُلِيُّ: الْقَدِيمُ. وأَراد بالأَرْباض جَمْعَ رَبَض، شبَّه كِناسَ الثَّوْرِ بمأْوَى الْغَنَمِ. والرُّبوضُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرابِضِ. وَقَوْلُهُ، ﷺ، لِلضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ حِينَ بَعَثَهُ إِلى قَوْمِهِ: إِذا أَتيتَهُم فارْبِضْ فِي دارِهم ظَبْياً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلَانِ: أَحدهما، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَنه أَراد أَقِمْ فِي دَارِهِمْ آمِناً لَا تَبْرَحْ كَمَا يُقِيم الظَّبْي الآمِنُ فِي كِناسِه قَدْ أَمِنَ حَيْثُ لَا يَرَى أَنيساً، وَالْآخَرُ، وَهُوَ قَوْلُ الأَزهري: أَنه، ﷺ، أَمره أَن يأْتيهم مُسْتَوْفِزاً مُسْتَوْحِشاً لأَنهم كفَرةٌ لَا يَأْمَنُهم، فإِذا رابَه مِنْهُمْ رَيْبٌ نَفَرَ عَنْهُمْ شارِداً كَمَا يَنْفِرُ الظَّبْيُ، وظَبْياً فِي الْقَوْلَيْنِ مُنْتَصِبٌ عَلَى الْحَالِ، وأَوقع الِاسْمَ مَوْقِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ كأَنه قَدَّرَهُ مُتَظَبِّيًا؛ قَالَ: حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: مثَلُ المنافِقِ مثلُ الشَّاةِ بَيْنَ الرَّبَضَينِ إِذا أَتتْ هَذِهِ نَطَحَتْها، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: بَيْنَ الرَّبِيضَينِ، فَمَنْ قَالَ بَيْنَ الرَّبَضَينِ أَراد مَرْبِضَيْ غَنَمَين، إِذا أَتتْ مَرْبِضَ هَذِهِ الْغَنَمِ نَطَحَهَا غَنَمُهُ، وَمَنْ رَوَاهُ بَيْنَ الرَّبِيضَينِ فالربِيضُ الْغَنَمُ نَفْسُهَا، والرَّبَضُ موضِعها الَّذِي تَرْبِضُ فِيهِ، أَراد أَنه مُذَبْذَبٌ كَالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ بَيْنَ قَطِيعَيْنِ مِنَ الْغَنَمِ أَو بَيْنَ مَرْبِضَيْهِما؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: عَنَتاً باطِلًا وظُلْماً، كما يُعْتَرُ ... عَنْ حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّباءُ وأَراد النَّبِيُّ، ﷺ، بِهَذَا الْمَثَلِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لَا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ. قَالُوا: رَبَضُ الْغَنَمُ مأْواها، سُمِّيَ رَبَضاً لأَنها تَرْبِضُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ رَبَضُ الوَحْش مأْواهُ وكِناسُه. وَرَجُلٌ رُبْضَة ومُتَرَبِّضٌ: مُقِيمٌ عَاجِزٌ. ورَبَضَ الكبشُ: عَجز عَنِ الضِّرابِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ غَيْرُهُ: رَبَضَ الكبشُ رُبُوضاً أَي حَسَرَ وتَرَكَ الضِّرابَ وعَدَلَ عَنْهُ وَلَا يُقَالُ فِيهِ جَفَرَ. وأَرْنَبةٌ رابِضةٌ: مُلْتَزِقَةٌ بِالْوَجْهِ. وَرَبَضَ اللَّيْلُ: أَلقى بِنَفْسِهِ، وَهَذَا عَلَى الْمَثَلِ؛ قَالَ: كأَنَّها، وَقَدْ بَدَا عُوارِضُ، ... والليلُ بَينَ قَنَوَيْنِ رابِضُ، بِجَلْهَةِ الوادِي، قَطاً رَوابِضُ وَقِيلَ: هُوَ الدُّوّارةُ مِنْ بَطْنِ الشَّاءِ. ورَبَضُ النَّاقَةِ: بَطْنُهَا، أُراه إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن حِشْوَتَها فِي بَطْنِهَا، وَالْجَمْعُ أَرْباض. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: الَّذِي يَكُونُ فِي بُطُونِ الْبَهَائِمِ مُتَثَنِّياً المَرْبِضُ، وَالَّذِي أَكبر مِنْهَا الأَمْغالُ، وَاحِدُهَا مُغْل[[. قوله [الأمغال واحدها مغل] كذا بالأَصل مضبوطاً.]]، وَالَّذِي مِثْلُ الأَثْناء حَفِثٌ وفَحِثٌ، وَالْجَمْعُ أَحفاثٌ وأَفحاثٌ. وربَّضْتُه بِالْمَكَانِ: ثَبَّتُّه. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ إِنه لرُبُضٌ عَنِ الْحَاجَاتِ وَعَنِ الأَسفار عَلَى فُعُل أَي لَا يَخْرُجُ فِيهَا. والرَّبَضُ والرُّبُضُ والرُّبَضُ: امرأَة الرَّجُلِ لأَنها تُرَبِّضُه أَي تُثَبِّتُه فَلَا يَبْرَحُ. ورَبَضُ الرَّجُلِ ورُبْضُه: امرأَته. وَفِي حَدِيثِ نَجَبةَ: زوَّج ابنتَه مِنْ رَجُلٍ وجَهَّزَها وَقَالَ لَا يَبِيتُ عَزَباً وَلَهُ عِنْدَنَا رَبَضٌ؛ رَبَضُ الرَّجُلِ: امرأَتُه الَّتِي تَقُومُ بشأْنه، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَنِ اسْتَرَحْتَ إِليه كالأُمّ والبنت والأُخت وَكَالْغَنَمِ والمَعيشةِ والقُوت. ابْنُ الأَعرابي: الرَّبْضُ والرُّبْضُ والرَّبَضُ الزَّوْجَةُ أَو الأُم أَو الأُخت تُعَزّبُ ذَا قَرابَتِها. وَيُقَالُ: مَا رَبَضَ امْرأً مِثْلُ أُخْت. والرُّبُضُ: جَمَاعَةُ الشَّجَرِ المُلْتَفّ. ودَوْحَةٌ رَبُوضٌ: عَظِيمَةٌ وَاحِدَةٌ. والرَّبُوضُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: شَجَرَةٌ رَبُوضٌ أَي عَظِيمَةٌ غَلِيظَةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَجَوَّفَ كلَّ أَرْطاةٍ رَبُوضٍ، ... مِنَ الدَّهْنا تَفَرَّعَتِ الحِبالا رَبُوضٌ: ضَخْمة، والحِبالُ: جَمْعُ حَبْلٍ وَهُوَ رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ، وَفِي تَفَرَّعت ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الأَرْطاة، وتَجَوَّفَ: دَخَلَ جَوْفها، وَالْجَمْعُ مِنْ رَبُوض رُبُضٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَقَالُوا: رَبُوضٌ ضَخْمةٌ فِي جِرانِه، ... وأَسْمَرُ مِنْ جِلْدِ الذِّراعَينِ مُقْفَلُ أَراد بالرَّبُوضِ سِلْسلةً رَبُوضاً أُوثِقَ بِهَا، جَعَلَهَا ضَخْمَةً ثَقِيلَةً، وأَراد بالأَسْمَرِ قِدّاً غُلَّ بِهِ فَيَبِسَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي لُبابة: أَنه ارْتَبَط بِسِلْسِلَةٍ رَبُوض إِلى أَن تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَهِيَ الضَّخْمَةُ الثَّقِيلَةُ اللَّازِقة بِصَاحِبِهَا. وفَعُولٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ. وقَرْيَةٌ رَبُوضٌ: عَظِيمَةٌ مُجْتَمِعَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن قَوْمًا مِنْ بَنِي إِسرائيل بَاتُوا بقَرْيةٍ رَبوضٍ. ودِرْعٌ رَبُوضٌ: واسِعَة. وقِرْبةٌ رَبُوضٌ: وَاسِعَةٌ. وحَلَبَ مِنَ اللبنِ مَا يُرْبِضُ الْقَوْمَ أَي يسَعُهم. وَفِي حَدِيثِ أُمّ مَعْبد: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، لَمَّا قَالَ عِنْدَهَا دَعَا بإِناءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَنه يُرْوِيهم حَتَّى يُثْقِلَهم فَيَرْبِضُوا فينامُوا لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبُوهُ ويمتدُّوا عَلَى الأَرض، مِنْ رَبَضَ بِالْمَكَانِ يَرْبِضُ إِذا لَصِقَ بِهِ وأَقامَ مُلازماً لَهُ، وَمَنْ قَالَ يُريضُ الرَّهْطَ فَهُوَ مِنْ أَراض الْوَادِي. والرَّبَضُ: مَا وَلِيَ الأَرض مِنْ بَطْنِ الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ. والرَّبَضُ: مَا تحَوَّى مِنْ مَصارِين الْبَطْنِ. اللَّيْثُ: الرَّبَضُ مَا وَلِيَ الأَرض مِنْ الْبَعِيرِ إِذا بَرَك، وَالْجَمْعُ الأَرْباضُ؛ وأَنشد: أَسْلَمَتْها مَعاقِدُ الأَرْباضِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي الرَّبَضِ وَفِيمَا احْتَجَّ بِهِ لَهُ، فأَما الرَّبَضُ فَهُوَ مَا تحَوَّى مِنْ مَصارِين الْبَطْنِ، كَذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ، قَالَ: وأَما مَعاقِدُ الأَرْباض فالأَرْباضُ الْحِبَالُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: إِذا مَطَوْنا نُسُوعَ الرَّحْلِ مُصْعِدةً، ... يَسْلُكْنَ أَخْراتَ أَرْباضِ المَدارِيج فالأَخْراتُ: حَلَقُ الحِبال، وَقَدْ فَسَّرَ أَبو عُبَيْدَةَ الأَرْباضَ بأَنها حِبال الرحْل. ابْنُ الأَعرابي: الرَّبَضُ والمَرْبَضُ والمَرْبِضُ والرَّبِيضُ مجتَمَعُ الحَوايا. والرَّبَضُ: أَسفلُ مِنَ السُّرَّةِ. والمَرْبض: تَحْتَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الْعَانَةِ. والرَّبَضُ: كُلُّ امرأَة قيِّمةِ بَيْتٍ. ورَبَضُ الرَّجُلِ: كُلُّ شيءٍ أَوَى إِليه مِنَ امرأَة أَو غَيْرِهَا؛ قَالَ: جاءَ الشِّتاءُ، ولَمّا أَتَّخِذْ رَبَضاً، ... يَا وَيْحَ كَفِّي مِنْ حَفْرِ القَرامِيصِ ورُبْضُه كَرَبَضِه. ورَبَضَتْه تَرْبِضُه: قَامَتْ بأُموره وآوَتْه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تُرْبِضُه، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لقُوت الإِنسان الَّذِي يُقِيمُه ويَكْفِيه مِنَ اللَّبَنِ: رَبَضٌ. والرَّبَضُ: قَيِّمُ الْبَيْتِ. الرِّياشي: أَرْبَضَتِ الشَّمْسُ إِذا اشتدَّ حَرُّها حَتَّى تَرْبِضَ الشاةُ والظبْيُ مِنْ شدَّة الرَّمْضَاءِ. وَفِي الْمَثَلِ: رَبَضُك مِنْكَ وإِن كَانَ سَماراً؛ السَّمار: الْكَثِيرُ الْمَاءِ، يَقُولُ: قيِّمُكَ مِنْكَ لأَنه مُهْتَمٌّ بِكَ وإِن لَمْ يَكُنْ حسَنَ القِيام عَلَيْكَ، وَذَلِكَ أَن السَّمارَ هُوَ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ، والصَّرِيحُ لَا مَحالة أَفضلُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَرباضٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: مَعْنَى الْمَثَلِ أَي مِنْكَ أَهلك وخَدَمُك وَمَنْ تأْوِي إِليه وإِن كَانُوا مُقَصِّرِين؛ قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ أَنْفُك مِنْكَ وإِن كَانَ أَجْدَعَ. والرَّبَضُ: مَا حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الفَضاءُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ؛ قَالَ بَعْضُهُمُ: الرّبضُ والرُّبْضُ، بِالضَّمِّ[[. قوله [والربض بالضم إلخ] لم يعلم ضبط ما قبله فيحتمل أَن يكون بضمتين أو بضم ففتح أو بغير ذلك.]]، وسَط الشَّيْءِ، والرَّبَضُ، بِالتَّحْرِيكِ، نَوَاحِيهِ، وَجَمْعُهَا أَرْباضٌ، والرَّبَضُ حَرِيم الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: رُبُض الْمَدِينَةِ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْبَاءِ، أَساسها، وَبِفَتْحِهِمَا: مَا حَوْلَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنا زَعِيمٌ يَبِيتُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ؛ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ، مَا حَوْلَهَا خَارِجًا عَنْهَا تَشْبِيهًا بالأَبنية الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الْمُدُنِ وَتَحْتَ القِلاع؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ: فأَخذ ابْنُ مُطِيعٍ العَتَلةَ مِنْ شقِّ الرُّبْضِ الَّذِي يَلِي دارَ بَنِي حُمَيد؛ الرُّبْض، بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ: أَساسُ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ وَسَطُهُ، وَقِيلَ هُوَ والرَّبَضُ سواءٌ كسُقْم وسَقَم. والأَرْباضُ: أَمعاء الْبَطْنِ وحِبال الرَّحْل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا غَرَّقَتْ أَرباضُها ثِنْيَ بَكْرةٍ ... بِتَيْماءَ، لَمْ تُصْبحْ رَؤُوماً سَلُوبُها وَعَمَّ أَبُو حَنِيفَةَ بالأَرْباض الحِبال، وَفَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: يَسْلُكْنَ أَخْراتَ أَرْباضِ المَداريجِ بأَنها بُطُونُ الإِبل، وَالْوَاحِدُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ رَبَضٌ. أَبو زَيْدٍ: الرَّبَضُ سَفِيفٌ يُجْعَلُ مِثْلَ النِّطاقِ فَيُجْعَلُ فِي حَقْوَي الناقةِ حَتَّى يُجاوِزَ الوَرِكَينِ مِنَ النَّاحِيَتَيْنِ جَمِيعًا، وَفِي طَرَفَيْهِ حَلْقَتَانِ يُعْقَدُ فِيهِمَا الأَنْساع ثُمَّ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ، وَجَمْعُهُ أَرْباض. التَّهْذِيبُ: أَنكر شَمِرٌ أَن يَكُونَ الرُّبْضُ وسَط الشَّيْءِ، قَالَ: والرُّبْضُ مَا مَسَّ الأَرض، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رُبْض الأَرض، بِتَسْكِينِ الْبَاءِ، مَا مَسَّ الأَرض مِنْهُ. والرُّبْضُ، فِيمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: أَساسُ الْمَدِينَةِ وَالْبِنَاءِ، والرَّبَضُ: مَا حَوْله مِنْ خَارِجٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمَا لُغَتَانِ. وَفُلَانٌ مَا تَقُومُ رابِضَتُه وَمَا تَقُومُ لَهُ رَابِضَةٌ أَي أَنه إِذا رَمَى فأَصابَ أَو نَظَرَ فعانَ قَتَلَ مكانَه[[. قتل مكانه: هكذا في الأَصل، ولعله أراد أنه قتل المصاب أو المعين في مكانه.]]. وَمِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الأَشياء فَيُصِيبُهَا بِعَيْنِهِ قَوْلُهُمْ: لَا تقومُ لِفُلَانٍ رابضةٌ، وَذَلِكَ إِذا قَتَلَ كُلَّ شيءٍ يُصِيبُهُ بِعَيْنِهِ، قَالَ: وأَكثر مَا يُقَالُ فِي الْعَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى قُبَّةً حَوْلَهَا غَنَمٌ رُبُوضٌ، جَمْعُ رَابِضٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: رأَيت كأَني على ضَرْبٍ وحَوْلي بَقَرٌ رُبُوضٌ. وَكُلُّ شيءٍ يَبْرُكُ عَلَى أَربعة، فَقَدْ رَبَضَ رُبُوضاً. وَيُقَالُ: رَبَضَتِ الْغَنَمُ، وَبَرَكَتِ الإِبل، وجَثَمَتِ الطَّيْرُ، وَالثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ يَرْبِضُ فِي كِناسِه. الْجَوْهَرِيُّ: ورُبُوضُ البَقَرِ والغَنمِ والفَرسِ وَالْكَلْبِ مثلُ بُروكِ الإِبل وجُثُومِ الطَّيْرِ، تَقُولُ مِنْهُ: رَبَضَتِ الغنمُ تَرْبِضُ، بِالْكَسْرِ، رُبُوضاً. والمَرابِضُ لِلْغَنَمِ: كالمَعاطِنِ للإِبل، وَاحِدُهَا مَرْبِض مثال مَجْلِس. والرِّبْضةُ: مَقْتَلُ قَوْمٍ قُتِلُوا فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ. والرُّبْضُ: جَمَاعَةُ الطَّلْحِ والسَّمُرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الرَّابِضةُ مَلَائِكَةٌ أُهْبِطُوا مَعَ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَهْدُونَ الضُّلَّالَ؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُ مِنَ الإِقامة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرابِضةُ بَقِيَّةُ حَمَلَةِ الْحُجَّةِ لَا تَخْلُو مِنْهُمُ الأَرضُ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ فِي الْفِتَنِ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه ذكرَ مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَنْ تَنْطقَ الرُّوَيْبِضَةُ فِي أَمْرِ العامّةِ، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الرجل التَّافِهُ الْحَقِيرُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ العامّةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثْبِتُ حَدِيثَ الرُّوَيْبِضَة الحديثُ الآخرُ: مِنْ أَشراطِ السَّاعَةِ أَن تُرَى رعاءُ الشاءِ رُؤوسَ الناسِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الرُّبَيْضةُ تَصْغِيرُ رابضةٍ وَهُوَ الَّذِي يَرْعَى الْغَنَمَ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَاجِزُ الَّذِي رَبَضَ عَنْ معَالي الأُمور وقَعَد عَنْ طَلبها، وَزِيَادَةُ الْهَاءِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ، جَعَلَ الرابِضَة راعِيَ الرَّبِيض كَمَا يُقَالُ دَاهِيَةٌ، قَالَ: وَالْغَالِبُ أَنه قِيلَ لِلتَّافِهِ مِنَ النَّاسِ رَابِضَةٌ وَرُوَيْبِضَةٌ لِرُبُوضِهِ فِي بَيْتِهِ وَقِلَّةِ انْبِعَاثِهِ فِي الأُمور الْجَسِيمَةِ، قَالَ: وَمِنْهُ يُقَالُ رَجُلٌ رُبُضٌ عَنِ الْحَاجَاتِ والأَسْفار إِذا كَانَ لَا يَنْهَضُ فِيهَا. والرُّبْضةُ: القِطْعةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الثَّريدِ. وَجَاءَ بِثَرِيدٍ كأَنه رُبْضةُ أَرْنب أَي جُثَّتُها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع بِهِ إِلا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَيُقَالُ: أَتانا بِتَمْرٍ مِثْلِ رُبْضةِ الخَرُوفِ أَي قَدْرِ الْخَرُوفِ الرَّابِضِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: فَفَتَحَ الْبَابَ فإِذا شِبْهُ الفَصِيل الرَّابِضِ أَي الْجَالِسِ الْمُقِيمِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَرُبْضةِ العَنْزِ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاءِ، أَي جُثَّتِهَا إِذا بَرَكَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عنه: والناسُ حَوْلي كَرَبِيضةِ الْغَنَمِ أَي كَالْغَنَمِ الرُّبَّضِ. وَفِي حَدِيثِ القُرّاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يومَ الجماجِم: كَانُوا رِبْضة؛ الرِّبْضةُ: مَقْتَلُ قَوْمٍ قُتِلُوا فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ. وَصَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ حُمَّى رَبِيضاً أَي مَنْ يَهْزَأُ بِهِ. ورِباضٌ ومُرَبِّضٌ ورَبَّاضٌ: أَسماءٌ.
- نقس
نقس: النِّقْسُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ، بِالْكَسْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّقْسُ المِداد، وَالْجَمْعُ أَنْقاسٌ وأَنْقُس؛ قَالَ الْمِرَارُ: عَفَتِ المنازِلُ غيرَ مِثْلِ الأَنْقُسِ، ... بعْدَ الزَّمانِ عَرَفْتَه بالقِرْطِسِ أَي فِي القِرْطاسِ، تَقُولُ مِنْهُ: نَقَّسَ دَوَاتَهُ تَنقِيساً. وَرَجُلٌ نَقِسٌ: يَعِيبُ النَّاسَ ويُلَقِّبُهم، وَقَدْ نَقِسَهم يَنْقَسُهم نَقْساً وناقَسَهم، وَهِيَ النِّقاسَة. الْفَرَّاءُ: اللَّقْسُ والنَّقْسُ والنَّقْز كُلُّهُ الْعَيْبُ، وَكَذَلِكَ القَذْل، وَهُوَ أَن يَعِيبَ القومَ ويَسْخَرَ مِنْهُمْ. والنَّاقُوس: مِضْراب النَّصَارَى الَّذِي يَضْرِبُونَهُ لأَوقات الصَّلَاةِ؛ قَالَ جَرِيرٍ: لمَّا تَذَكَّرْتُ بالدَّيْرَيْنِ، أَرَّقَني ... صَوْتُ الدَّجاجِ، وقرعٌ بالنَّواقِيسِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ مُزْمِعاً سَفَرًا صَبَاحًا، قَالَ: وَيُرْوَى وَنَقْسٌ بِالنَّوَاقِيسِ؛ والنَّقْسُ: الضَّرْبُ بِالنَّاقُوسِ. وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الأَذان: حَتَّى نَقَسُوا أَو كَادُوا يَنْقُسُون حَتَّى رأَى عَبْدِ اللَّه بْنِ زَيْدٍ الأَذان. والنَّقْسُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّوَاقِيسِ وَهِيَ الْخَشَبَةُ الطَّوِيلَةُ والوَبيلَةُ والوَبِيلُ الْخَشَبَةُ الْقَصِيرَةُ؛ وَقَوْلُ الأَسود بْنِ يَعْفُرَ: وَقَدْ سَبَأْتُ لِفِتْيانٍ ذَوِي كَرَمٍ، ... قبلَ الصَّباحِ، ولمَّا تُقْرَعِ النُّقُسُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ ناقُوسٍ عَلَى تَوَهُّمِ حَذْفِ الأَلف، وأَن يَكُونَ جَمْعَ نَقْس الَّذِي هُوَ ضَرْبٌ مِنْهَا كَرهْن ورُهُن وسَقْف وسُقُف، وَقَدْ نَقَسَ الناقُوس بالوَبِيل نَقْساً. وَشَرَابٌ ناقِس إِذا حَمُضَ. ونَقَس الشرابُ يَنْقُس نُقُوساً: حَمُضَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: جَوْنٌ كجَوْنِ الخَمَّار جَرَّدَهُ الْخَرَّاسُ، ... لَا ناقِسٌ وَلَا هَزِمُ وَرَوَاهُ قَوْمٌ: لَا نافِسٌ، بِالْفَاءِ؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ وَقَالَ لَا أَعرفه إِنما الْمَعْرُوفُ ناقِسٌ بِالْقَافِ. الأَصمعي: النَّقْس والوَقْسُ الجَرَب.
- وذف
وذف: الوَذْفُ والوَذَفَانُ: مِشْية فِيهَا اهْتِزاز وتَبَخْتُر، وَقَدْ وَذَفَ وتَوَذَّفَ. والتَّوَذُّفُ: الإِسْراع. وفَعلَ ذَلِكَ وَذْفَان كَذَا أَي حِدثانه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَزَلَ بأُم مَعْبَد وَذْفَان مَخْرجِه إِلَى الْمَدِينَةِ أَي عِنْدِ مَخْرَجِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ كَمَا تَقُولُ حِدثانَ مَخْرَجِهِ وسُرْعانه. والتَّوذُّف: مُقَارَبَةُ الْخَطْوِ وَالتَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ، وَقِيلَ: الإِسراع. ووَذْفَة: مَوْضِعٌ. التَّهْذِيبُ: الأُداف والأُذاف فَرْجُ الرَّجُلِ. والوَذَفَة والوَذَرةُ بُظارة المرأَة؟ وَرُوِيَ أَن الْحَجَّاجَ قَامَ يَتَوَذَّفُ بِمَكَّةَ فِي سِبْتَيْنِ لَهُ بَعْدَ قَتْلِهِ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَسماء بِنْتَ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّوَذُّف التَّبَخْتُرُ، وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: التَّوَذُّف الإِسراع؛ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ: يُعطي النَّجائبَ بالرِّحال كأَنَّها ... بَقَرُ الصَّرائم، والجِيادَ تَوَذَّفُ أَراد وَيُعْطِي الجِيادَ، وَيُقَالُ: مرَّ يَتَوَذَّف، بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ، إِذَا مَرَّ يُقارب الْخَطْوَ ويحرك مَنكِبيه.
- شسا
شسا: التَّهْذِيبُ فِي الْمُعْتَلِّ: ابْنُ الأَعرابي الشَّسَا البُسْرُ اليابس.
- طحف
طحف: الأَزهري: اللَّيْثُ الطَّحْفُ حَبٌّ يَكُونُ بِالْيَمَنِ يُطْبخ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ الطَّهْفُ، بِالْهَاءِ، وَلَعَلَّ الْحَاءَ تُبْدَلُ من الهاء.
- جدم
جدم: الجَدَمةُ، بِالتَّحْرِيكِ: القصيرُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ والغنَم، وَالْجَمْعُ جَدَمٌ؛ قَالَ: فَمَا لَيلَى مِنَ الهَيْقاتِ طُولًا، ... وَلَا لَيْلى مِنَ الجَدَمِ القِصارِ وَالِاسْمُ الجَدَم، عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ؛ هَذِهِ وَحْدَهَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي خَاصَّةً؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ فِي الجَدَمَةِ الْقَصِيرَةِ مِنَ النِّسَاءِ: لَمَّا تَمَشَّيْتُ بُعَيْدَ العَتَمَهْ، ... سَمِعْتُ مِنْ فَوْقِ البُيوتِ كَدَمَه إِذَا الخَرِيعُ العَنْقَفِيرُ الجَدَمَه، ... يَؤُرُّها فَحْلٌ شَديدُ الضَّمْضَمَهْ الكَدَمَة: الْحَرَكَةُ، والخَرِيعُ. الماجِنة، والعَنْقَفِيرُ: السَّلِطة، والجَدَمة: القصيرةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى الحُذَمة، بِالْحَاءِ عَلَى مِثَالِ هُمَزة، قَالَ: والأَوّل هُوَ المَشْهور، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبو عَمْرٍو. وشاةٌ جَدَمَةٌ: رَدِيِئة. والجَدَمُ: الرُّذالُ مِنَ النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَهُ: مِنَ الجَدَمِ القِصارِ. والجَدَمَةُ: مَا لَمْ يَنْدقَّ مِنَ السُّنْبُل وَبَقِيَ أَنصافاً. والجَدَمة أَيْضًا: مَا يُغَرْبَلُ ويُعْزَل ثُمَّ يُدَقّ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنْصافُ سُنْبُلٍ ثُمَّ يُدَقّ ثَانِيَةً، فالأُولى القَصَرة، وَالثَّانِيَةُ الجَدَمةُ والجُدامةُ، وَقِيلَ للحَبَّة قِشْرَتانِ: فالعُلْيا جَدَمةٌ والسُّفْلى قَصَرة. ابْنُ سِيدَهْ: والجَدَم ضَرْب مِنَ التَّمْرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الجُدامِيُّ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ بِالْيَمَامَةِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الشُّهْرِيز [الشِّهْرِيز] بِالْبَصْرَةِ والتَّبِّيّ بِالْبَحْرَيْنِ؛ قَالَ مُلَيْح: بذِي حُبُكٍ مثلِ القُنِيِّ، تَزِينُه ... جُدامِيَّةٌ مِنْ نَخْل خَيْبرَ دُلَّخِ التَّهْذِيبُ: والجُدامُ أَصْل السَّعَف. وَنَخْلَةٌ جُدامِيَّة: كَثِيرَةُ السَّعَف. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: أَجْدَم النخْلُ وزَبَّب إِذَا حَمل شِيصاً. وَنَخْلٌ جادِم وجُدامِيّ: مُوقَرٌ. وإجْدَمْ وهِجْدَم عَلَى البدَل كِلَاهُمَا: مِنْ زَجْر الْخَيْلِ إِذَا زُجِرت لِتَمْضِيَ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: إجْدَمْ وأَقْدِمْ إِذَا هِيجَ ليَمْضِيَ. وأَقْدِمْ أَجْودها. وأَجْدَمَ الفرسَ: قَالَ لَهُ إجْدَمْ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ مستوفى في هجدم.
- عمي
عمي: العَمَى: ذهابُ البَصَر كُلِّه، وَفِي الأَزهري: مِنَ العَيْنَيْن كِلْتَيْهِما، عَمِيَ يَعْمَى عَمًى فَهُوَ أَعْمَى، واعمايَ يَعْمايُ[[. وقد تشدد الياء كما في القاموس.]] اعْمِياءً، وأَرادوا حَذْوَ ادْهامَّ يَدْهامُّ ادْهِيماماً فأَخْرَجُوه عَلَى لفْظٍ صَحِيحٍ وَكَانَ فِي الأَصل ادْهامَمَ فأَدْغَمُوا لاجْتماع المِيمَين، فَلما بَنَوا اعْمايَا عَلَى أَصل ادهامَمَ اعْتَمَدَتِ الياءُ الأَخيرة عَلَى فَتْحَةِ الْيَاءِ الأُولى فَصَارَتْ أَلِفاً، فَلَمَّا اخْتَلَفَا لَمْ يَكُنْ للإِدْغامِ فِيهَا مَساغٌ كمساغِه فِي المِيمين، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقولوا: اعمايَّ فُلَانٌ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ. وتَعَمَّى: فِي مَعْنى عَمِيَ؛ وأَنشد الأَخْفَش: صَرَفْتَ، وَلَمْ نَصْرِف أَواناً، وبادَرَتْ ... نُهاكَ دُموعُ العَيْنِ حَتَّى تَعَمَّت وَهُوَ أَعْمَى وعَمٍ، والأُنثى عَمْياء وعَمِية، وأَما عَمْية فَعَلى حدِّ فَخْذٍ فِي فَخِذٍ، خَفَّفُوا مِيم عَمِيَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ اللَّيْثُ: رجلٌ أَعْمَى وامْرَأَةٌ عَمْياء، وَلَا يَقَعُ هَذَا النَّعْتُ عَلَى العينِ الواحِدَة لأَن الْمَعْنَى يَقَعُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، يُقَالُ: عَمِيتْ عَيْناهُ، وامرأتانِ عَمْيَاوَانِ، ونساءٌ عَمْيَاوَاتٌ، وقومٌ عُمْيٌ. وتَعَامَى الرجلُ أَي أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ. وامْرَأَةٌ عَمِيَةٌ عَنِ الصَّوَابِ، وعَمِيَةُ القَلْبِ، عَلَى فَعِلة، وقومٌ عَمُون. وَفِيهِمْ عَمِيَّتُهم أَي جَهْلُهُم، والنِّسْبَة إِلَى أَعْمَى أَعْمَوِيٌّ وَإِلَى عَمٍ عَمَوِيٌّ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: عَدَّدَ اللَّهُ نِعَم الدُّنْيا عَلَى المُخاطَبين ثُمَّ قَالَ من كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى، يَعْني فِي نِعَم الدُّنْيا الَّتِي اقْتَصَصْناها علَيكم فَهُوَ فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ أَعْمَى وأَضَلُّ سَبِيلًا، قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذَا قَالُوا هُوَ أَفْعَلُ مِنْك قَالُوهُ فِي كلِّ فَاعِلٍ وفعِيلٍ، وَمَا لَا يُزادُ فِي فِعْلِه شيءٌ عَلَى ثَلاثة أَحْرُفٍ، فَإِذَا كَانَ عَلَى فَعْلَلْت مِثْلَ زَخْرَفْت أَو عَلَى افْعَلَلت مِثْلَ احْمَرَرْت، لَمْ يَقُولُوا هُوَ أَفْعَلُ منكَ حَتَّى يَقُولُوا هُوَ أَشدُّ حُمْرَةً مِنْكَ وأَحسن زَخْرفةً مِنْكَ، قَالَ: وَإِنَّمَا جازَ فِي العَمَى لأَنه لَمْ يُرَدْ بِهِ عَمَى العَيْنَينِ إِنَّمَا أُرِيد، وَاللَّهُ أَعلم، عَمَى القَلْب، فَيُقَالُ فلانٌ أَعْمَى مِنْ فُلَانٍ فِي القَلْبِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ أَعْمَى مِنْهُ فِي العَيْن، وَذَلِكَ أَنه لمَّا جَاءَ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَر وحَمْراءَ تُرِك فِيهِ أَفْعَلُ مِنْهُ كَمَا تُرِكَ فِي كَثيرٍ، قَالَ: وَقَدْ تَلْقى بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ يقولُ أُجِيزُه فِي الأَعْمَى والأَعْشَى والأَعْرَج والأَزْرَق، لأَنَّا قَدْ نَقُول عَمِيَ وزَرِقَ وعَشِيَ وعَرِجَ وَلَا نَقُولُ حَمِرَ وَلَا بَيضَ وَلَا صَفِرَ، قال الفراء: ليس بِشَيْءٍ، إِنَّمَا يُنْظر فِي هَذَا إِلَى مَا كَانَ لصاحبِهِ فِعْلٌ يقلُّ أَو يكثُر، فَيَكُونُ أَفْعَلُ دَلِيلًا عَلَى قِلَّةِ الشَّيْءِ وكَثْرَتِه، أَلا تَرَى أَنك تقولُ فُلَانٌ أَقْوَمُ مِنْ فلانٍ وأَجْمَل، لأَنَّ قِيَامَ ذَا يزيدُ عَلَى قِيَامِ ذَا، وجَمالَهُ يزيدُ عَلَى جَمالِه، وَلَا تَقُولُ للأَعْمَيَيْن هَذَا أَعْمَى مِنْ ذَا، وَلَا لِمَيِّتَيْن هَذَا أَمْوتُ مِنْ ذَا، فَإِنْ جَاءَ شيءٌ مِنْهُ فِي شِعْرٍ فَهُوَ شاذٌّ كَقَوْلِهِ: أَمَّا المُلوك، فأَنت اليومَ أَلأَمُهُمْ ... لُؤْماً، وأَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ وَقَوْلُهُمْ: مَا أَعْماهُ إِنَّمَا يُراد بِهِ مَا أَعْمَى قَلْبَه لأَنَّ ذَلِكَ ينسبُ إِلَيْهِ الكثيرُ الضلالِ، وَلَا يُقَالُ فِي عَمَى العيونِ مَا أَعْماه لأَنَّ مَا لَا يَتزَيَّد لَا يُتَعَجَّب مِنْهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ؛ قرأَها ابنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَمٍ. وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ: مَنْ قرأَ وهُو علَيهم عَمًى فَهُوَ مصدرٌ. يُقَالُ: هَذَا الأَمرُ عَمًى، وَهَذِهِ الأُمورُ عَمًى لأَنه مَصْدَرٌ، كَقَوْلِكَ: هَذِهِ الأُمور شُبْهَةٌ ورِيبةٌ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ عَمٍ فَهُوَ نَعْتٌ، تَقُولُ أَمرٌ عَمٍ وأُمورٌ عَمِيَةٌ. وَرَجُلٌ عَمٍ فِي أَمرِه: لَا يُبْصِره، وَرَجُلٌ أَعْمَى فِي الْبَصَرِ؛ وَقَالَ الكُمَيت: أَلا هَلْ عَمٍ فِي رَأْيِه مُتَأَمِّلُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: ولكِنَّني عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِ والعامِي: الَّذِي لَا يُبْصرُ طَريقَه؛ وأَنشد: لَا تَأْتِيَنِّي تَبْتَغِي لِينَ جانِبي ... بِرَأْسِك نَحْوي عامِيًا مُتَعاشِيَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَعْمَاه وعَمَّاهُ صَيَّره أَعْمَى؛ قَالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤيَّة: وعَمَّى علَيهِ المَوْتُ يأْتي طَريقَهُ ... سِنانٌ، كعَسْراء العُقابِ ومِنْهَب[[. قوله [وعَمَّى الموت إلخ] برفع الموت فاعلًا كما في الأصول هنا، وتقدم لنا ضبطه في مادة عسر بالنصب والصواب ما هنا، وقوله وَيُرْوَى: وعَمَّى عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَابَيْ طَرِيقِهِ يَعْنِي عَيْنَيْهِ إلخ هكذا في الأصل والمحكم هنا، وتقدم لنا في مادة عسر أيضاً: ويروى يأبى طريقه يعني عيينة، والصواب ما هنا.]] يَعْنِي بِالْمَوْتِ السنانَ فَهُوَ إِذًا بدلٌ مِنَ الْمَوْتِ، وَيُرْوَى، وعَمَّى عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَابَيْ طَريقه يَعْنِي عَيْنَيْه. وَرَجُلٌ عَمٍ إِذَا كَانَ أَعْمَى القَلْبِ. وَرَجُلٌ عَمِي القَلْب أَي جاهلٌ. والعَمَى: ذهابُ نَظَرِ القَلْبِ، والفِعْلُ كالفِعْلِ، والصِّفةُ كالصّفةِ، إلَّا أَنه لَا يُبْنَى فِعْلُه عَلَى افْعالَّ لأَنه لَيْسَ بمَحسوسٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى المَثَل، وافْعالَّ إِنَّمَا هُوَ للمَحْسوس فِي اللَّوْنِ والعاهَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا مَثَل ضَرَبه اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَالْمَعْنَى وَمَا يَسْتَوي الأَعْمَى عَنِ الحَق، وَهُوَ الكافِر، والبَصِير، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُبْصِر رُشْدَهُ، وَلَا الظُّلماتُ وَلَا النورُ، الظُّلماتُ الضَّلَالَاتُ، والنورُ الهُدَى، وَلَا الظلُّ وَلَا الحَرورُ أَي لَا يَسْتَوي أَصحابُ الحَقِّ الذينَ هُمْ فِي ظلٍّ مِنَ الحَقّ وَلَا أَصحابُ الباطِلِ الَّذِينَ هُمْ فِي حَرٍّ دائمٍ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وثلاثٍ بينَ اثْنَتَينِ بها يُرْسلُ ... أَعْمَى بِمَا يَكيِدُ بَصيرَا يعني القِدْحَ، وجَعَله أَعْمى لأَنه لَا بَصَرَ لَهُ، وَجَعَلَهُ بَصِيرًا لأَنه يُصَوِّب إِلَى حيثُ يَقْصد به الرَّامِي. وتَعَامَى: أَظْهَر العَمَى، يَكُونُ فِي العَين والقَلب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى؛ قِيلَ: هُوَ مثْلُ قَوْلِهِ: وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً؛ وَقِيلَ: أَعْمَى عَنْ حُجَّته، وتأْويلُه أَنَّه لَا حُجَّة لَهُ يَهْتَدي إلَيْها لأَنه لَيْسَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حجةٌ بَعْدَ الرسُل، وَقَدْ بَشَّر وأَنْذَر ووَعَد وأَوْعَد. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً، قَالَ: أَعْمَى عَنِ الحُجَّة وَقَدْ كنتُ بَصِيرًا بِهَا. وَقَالَ نَفْطَوَيْه: يُقَالُ عَمِيَ فلانٌ عَنْ رُشْدِه وعَمِيَ عَلَيْهِ طَريقُه إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لِطَرِيقه. ورجلٌ عمٍ وقومٌ عَمُونَ، قَالَ: وكُلَّما ذكرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ العَمَى فِي كِتَابِهِ فَذَمَّه يريدُ عَمَى القَلْبِ. قَالَ تَعَالَى: فَإِنَّها لَا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ*، هُوَ عَلَى المَثَل، جَعَلهم فِي تَرْكِ العَمَل بِمَا يُبْصِرُون ووَعْي مَا يَسْمعُون بِمَنْزِلَةِ المَوْتى، لأَن مَا بَيّن مِنْ قدرتِه وصَنعته الَّتِي يَعْجز عَنْهَا الْمَخْلُوقُونَ دليلٌ عَلَى وحدانِيَّته. والأَعْمِيانِ: السَّيْلُ والجَمَل الهائِجُ، وَقِيلَ: السَّيْلُ والحَرِيقُ؛ كِلاهُما عَنْ يَعقوب. قَالَ الأَزهري: والأَعْمَى الليلُ، والأَعْمَى السَّيْلُ، وَهُمَا الأَبهمانِ أَيضاً بِالْبَاءِ للسَّيْلِ والليلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الأَعْمَيَيْن؛ هُمَا السَّيْلُ والحَريق لِمَا يُصيبُ مَنْ يُصيبانِهِ مِنَ الحَيْرَة فِي أَمرِه، أَو لأَنهما إِذَا حَدَثا ووَقَعا لَا يُبْقِيان موضِعاً وَلَا يَتَجَنَّبانِ شَيْئًا كالأَعْمَى الَّذِي لَا يَدْرِي أَينَ يَسْلك، فَهُوَ يَمشِي حَيْثُ أَدَّته رجْلُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمَّا رَأَيْتُك تَنْسَى الذِّمامَ، ... وَلَا قَدْرَ عِنْدَكَ للمُعْدِمِ وتَجْفُو الشَّرِيفَ إِذَا مَا أُخِلَّ، ... وتُدْنِي الدَّنيَّ عَلَى الدِّرْهَمِ وَهَبْتُ إخاءَكَ للأَعْمَيَيْن، ... وللأَثْرَمَيْنِ ولَمْ أَظْلِمِ أُخِلَّ: مِنَ الخَلَّة، وَهِيَ الْحَاجَةُ. والأَعْمَيانِ: السَّيْل والنارُ. والأَثْرَمان: الدهْرُ والموتُ. والعَمْيَاءُ والعَمَايَة والعُمِيَّة والعَمِيَّة، كلُّه: الغَوايةُ واللَّجاجة فِي الْبَاطِلِ. والعُمِّيَّةُ والعِمِّيَّةُ: الكِبرُ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: تَسَفَّهُوا عَمايَتَهُمْ؛ العَمايةُ: الضَّلالُ، وَهِيَ فَعالَة مِنَ العَمَى. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: تَرَكْتُهم فِي عُمِّيَّة وعِمِّيَّة، وَهُوَ مِنَ العَمَى. وقَتيلُ عِمِّيَّا أَي لَمْ يُدْرَ مَنْ قَتَلَه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قاتَلَ تحتَ رَايَةٍ عِمِّيَّة يَغْضَبُ لعَصَبَةٍ أَو يَنْصُرُ عَصَبَةً أَو يَدْعو إِلَى عَصَبَة فقُتِلَ، قُتِلَ قِتْلَةً جاهلِيَّةً؛ هُوَ فِعِّيلَةٌ مِنَ العَماء الضَّلالِة كالقتالِ فِي العَصَبِيّةِ والأَهْواءِ، وَحَكَى بعضُهم فِيهَا ضَمَّ العَيْن. وسُئل أَحْمدُ بْنُ حَنْبَل عَمَّنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ قَالَ: الأَمرُ الأَعْمَى للعَصَبِيَّة لَا تَسْتَبِينُ مَا وجْهُه. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: إِنَّمَا مَعنى هَذَا فِي تَحارُبِ القَوْمِ وَقَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ فِيهَا كَانَ هَالِكًا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: العِمِّيَّة الدَّعْوة العَمْياءُ فَقَتِيلُها فِي النَّارِ. وَقَالَ أَبو الْعَلَاءِ: العَصَبة بنُو العَمِّ، والعَصَبيَّة أُخِذَتْ مِنَ العَصَبة، وَقِيلَ: العِمِّيَّة الفِتْنة، وَقِيلَ: الضَّلالة؛ وَقَالَ الرَّاعِي: كَمَا يَذُودُ أَخُو العِمِّيَّة النَّجدُ يَعْنِي صاحبَ فِتْنَةٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَير: لِئَلَّا يموتَ مِيتَةَ عِمِّيَّةٍ أَي مِيتَةَ فِتْنَةٍ وجَهالَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيّاً فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ خطأٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِي عِمِّيَّةٍ فِي رِمِّيًّا تَكُونُ بينهم بالحجارة فهو خَطَأٌ؛ العِمِّيَّا، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ، فِعِّيلى مِنَ العَمَى كالرِّمِّيَّا مِنَ الرَّمْي والخِصِّيصَى مِنَ التَّخَصُّصِ، وَهِيَ مَصَادِرُ، وَالْمَعْنَى أَن يوجَدَ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ يَعْمَى أَمرُه وَلَا يَبِينُ قاتِلُه، فحكمُه حكْمُ قتيلِ الخَطَإ تَجِبُ فِيهِ الدِّية. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: يَنزُو الشيطانُ بينَ النَّاسِ فَيَكُونُ دَماً فِي عَمياء فِي غَير ضَغِينَة أَي فِي جَهالَةٍ مِنْ غَيْرِ حِقْدٍ وعَداوة، والعَمْيَاءُ تأْنيثُ الأَعْمَى، يُريدُ بِهَا الضَّلَالَةَ والجَهالة. وَالْعِمَايَةُ: الْجَهَالَةُ بِالشَّيْءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَجَلَّتْ عماياتُ الرِّجالِ عَنِ الصِّبَا وعَمَايَة الجاهِلَّيةِ: جَهالَتها. والأَعمَاءُ: المَجاهِلُ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ واحدُها عَمىٌ. وأَعْماءٌ عامِيَةٌ عَلَى المُبالَغة؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وبَلَدٍ عَامِيةٍ أَعْمَاؤهُ، ... كأَنَّ لَوْنَ أَرْضِه سَماؤُهُ يُرِيدُ: ورُبَّ بَلَد. وَقَوْلُهُ: عَامِيَة أَعْمَاؤُه، أَراد مُتَناهِية فِي العَمَى عَلَى حدِّ قولِهم ليلٌ لائلٌ، فكأَنه قَالَ أَعْمَاؤُه عامِيَةٌ، فقدَّم وأَخَّر، وقلَّما يأْتون بِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ المُبالَغ بِهِ إِلَّا تَابِعًا لِما قَبْلَه كَقَوْلِهِمْ شغْلٌ شاغلٌ وليلٌ لائلٌ، لَكِنَّهُ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ فقدَّم وأَخَّر. قَالَ الأَزهري: عَامِيَة دارِسة، وأَعْمَاؤُه مَجاهِلُه. بَلَدٌ مَجْهَلٌ وعَمًى: لَا يُهْتدى فِيهِ. والمَعَامِي: الأَرَضُون الْمَجْهُولَةُ، وَالْوَاحِدَةُ مَعْمِيَةٌ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا بواحدةٍ. والمَعَامِي مِنَ الأَرَضين: الأَغْفالُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَثَرُ عِمارَةٍ، وَهِيَ الأَعْمَاءُ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: إنَّ لَنَا المَعَامِيَ؛ يُريدُ الأَراضِيَ الْمَجْهُولَةَ الأَغْفالَ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَثَرُ عِمارةٍ، واحدُها مَعْمًى، وَهُوَ موضِع العَمَى كالمَجْهَلِ. وأَرْضٌ عَمْيَاءُ وعامِيَةٌ ومكانٌ أَعْمَى: لَا يُهْتَدَى فِيهِ؛ قَالَ: وأَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي: وماءٍ صَرًى عافِي الثَّنايا كأَنَّه، ... مِنَ الأَجْنِ، أَبْوالُ المَخاضِ الضوارِبِ عَمٍ شَرَكَ الأَقْطارِ بَيْني وبَيْنَه، ... مَرَارِيُّ مَخْشِيّ بِهِ المَوتُ ناضِب قَالَ ابْنُ الأَعرابي: عَمٍ شَرَك كَمَا يُقَالُ عَمٍ طَريقاً وعَمٍ مَسْلَكاً، يُريدُ الطريقَ لَيْسَ بَيِّنَ الأَثَر، وأَما الَّذِي فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: سُئِلَ ما يَجِلُّ لَنَا مِنْ ذمّتِنا؟ فَقَالَ: مِنْ عَمَاك إِلَى هُداكَ أَي إِذَا ضَلَلْتَ طَرِيقًا أَخَذْتَ مِنْهُمْ رجُلًا حَتَّى يَقِفَكَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا رَخّص سَلْمانُ فِي ذَلِكَ لأَنَّ أَهلَ الذمَّة كَانُوا صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ وشُرِطَ عَلَيْهِمْ، فأَما إِذَا لَمْ يُشْرَط فَلَا يجوزُ إلَّا بالأُجْرَة، وَقَوْلُهُ: مِنْ ذِمَّتِنا أَي مِنْ أَهلِ ذِمَّتِنا. وَيُقَالُ: لَقِيتُهُ فِي عَمَايَةِ الصُّبحِ أَي فِي ظُلْمَتِهِ قَبْلَ أَنْ أَتَبَيَّنَه. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: أَنه كَانَ يُغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ فِي عَمَايةِ الصُّبْحِ أَي فِي بقيَّة ظُلمة الليلِ. ولقِيتُه صَكَّةَ عُمَيٍّ وصَكَّةَ أَعْمَى أَي فِي أَشدَّ الهاجِرَةِ حَرّاً، وَذَلِكَ أَن الظَّبْيَ إِذَا اشتَدَّ عَلَيْهِ الحرُّ طَلَبَ الكِناسَ وَقَدْ بَرَقَتْ عينُه مِنْ بياضِ الشمسِ ولَمعانِها، فيَسْدَرُ بصرُه حَتَّى يَصُكَّ بنفسِه الكِناسَ لَا يُبْصِرُه، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ الْهَاجِرَةِ حَرًّا، وَقِيلَ: حِينَ كادَ الحَرُّ يُعْمِي مِن شدَّتِه، وَلَا يُقَالُ فِي البرْد، وَقِيلَ: حِينَ يقومُ قائِمُ الظَّهِيرة، وَقِيلَ: نِصْفُ النَّهَارِ فِي شدَّة الْحَرِّ، وَقِيلَ: عُمَيٌّ الحَرُّ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: عُمَيٌّ رجلٌ مِنْ عَدْوانَ كَانَ يُفتي فِي الحجِّ، فأَقبل مُعْتَمِرًا وَمَعَهُ ركبٌ حَتَّى نَزَلُوا بعضَ الْمَنَازِلِ فِي يومٍ شديدِ الحَرِّ فَقَالَ عُمَيٌّ: مَنْ جاءتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الساعةُ مِنْ غَدٍ وَهُوَ حرامٌ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَه، فَهُوَ حرامٌ إِلَى قابِلٍ، فوثَبَ الناسُ يَضْرِبون حَتَّى وافَوُا البيتَ، وبَينهم وبَينَه مِنْ ذَلِكَ الموضِع ليلتانِ جَوَادَانِ، فضُرِبَ مَثلًا. وَقَالَ الأَزهري: هُوَ عُمَيٌّ كأَنه تصغيرُ أَعْمى؛ قَالَ: وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: صَكَّ بِهَا عَيْنَ الظَّهِيرة غائِراً ... عُمَيٌّ، وَلَمْ يُنْعَلْنَ إِلَّا ظِلالَها وَفِي الْحَدِيثِ: نَهى رسولُ اللَّهِ، ﷺ، عَنِ الصَّلَاةِ نصفَ النَّهَارِ إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ صَكَّةَ عُمَيٍ؛ قَالَ: وعُمَيٌّ تَصْغِيرُ أَعْمَى عَلَى التَّرْخيم، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَمارَّة القَيْظِ، والإِنسان إِذَا خَرَج نصفَ النهارِ فِي أَشدّ الحرِّ لَمْ يَتَهَيّأْ لَهُ أَن يَمْلأَ عَيْنَيْهِ مِنْ عَين الشَّمْسِ، فأَرادُوا أَنه يصيرُ كالأَعْمَى، وَيُقَالُ: هُوَ اسْمُ رجلٍ مِنْ العَمالِقةِ أَغارَ عَلَى قومٍ ظُهْراً فاسْتَأْصَلَهم فنُسِبَ الوقتُ إِليه؛ وقولُ الشَّاعِرِ: يَحْسَبُه الجاهِلُ، مَا كَانَ عَمَى، ... شَيْخاً، عَلَى كُرْسِيِّهِ، مُعَمَّمَا أَي إِذا نظَرَ إِليه مِنْ بَعِيدٍ، فكأَنَّ العَمَى هُنَا البُعْد، يَصِفُ وَطْبَ اللَّبن، يَقُولُ إِذا رَآهُ الجاهلُ مِنْ بُعْدٍ ظَنَّه شَيْخًا معَمَّماً لِبَيَاضِهِ. والعَمَاءُ، ممدودٌ: السحابُ المُرْتَفِعُ، وَقِيلَ: الكثِيفُ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ شِبهُ الدُّخانِ يركب رُؤوس الْجِبَالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهِدُه قولُ حميدِ بْنِ ثورٍ: فإِذا احْزَأَلَّا فِي المُناخِ، رأَيتَه ... كالطَّوْدِ أَفْرَدَه العَماءُ المُمْطِرُ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: ووَفْراء لَمْ تُخْرَزْ بسَيرٍ، وكِيعَة، ... غَدَوْتُ بِهَا طَبًّا يَدِي بِرِشائِها ذَعَرْتُ بِهَا سِرْباً نَقِيّاً جُلودُه، ... كنَجْمِ الثُّرَيَّا أَسْفَرَتْ مِنْ عَمائِها وَيُرْوَى: إِذْ بَدَتْ مِنْ عَمَائِها وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَمَاء الغَيْمُ الكثِيفُ المُمْطِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الرقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَسودُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الأَبيض، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي هَراقَ ماءَه وَلَمْ يَتَقَطَّع تَقَطُّعَ الجِفَالِ، واحدتُه عَمَاءَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي رَزين العُقَيْلي أَنه قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: أَين كَانَ ربُّنا قبلَ أَن يَخْلُقَ السماواتِ والأَرضَ؟ قَالَ: فِي عَماءٍ تَحْتَه هَواءٌ وفَوْقَه هَواءٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَمَاء فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السَّحَابُ؛ قَالَهُ الأَصمعي وغيرُه، وهو ممدودٌ؛ وَقَالَ الْحَرْثُ بْنُ حِلِّزَة: وكأَنَّ الْمَنُونَ تَرْدِي بنا أَعْصم ... صمٍّ، يَنْجابُ عَنْهُ العَمَاءُ يَقُولُ: هُوَ فِي ارْتِفَاعِهِ قَدْ بلَغ السحابَ فالسحابُ يَنْجابُ عَنْهُ أَي يَنْكَشِفُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما تأَوَّلْنا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ المَعْقُول عَنْهُمْ وَلَا نَدْري كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ العَماءُ، قَالَ: وأَما العَمَى فِي البَصَر فَمَقْصُورٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ بلَغَني عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ، وَلَمْ يعْزُه إِليه ثقةٌ، أَنه قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ ولفظِه إِنه كَانَ فِي عَمًى، مقصورٌ، قَالَ: وكلُّ أَمرٍ لَا تدرِكه القلوبُ بالعُقولِ فَهُوَ عَمًى، قَالَ: وَالْمَعْنَى أَنه كَانَ حَيْثُ لَا تدْرِكه عقولُ بَنِي آدمَ وَلَا يَبْلُغُ كنهَه وصْفٌ؛ قَالَ الأَزهري: والقولُ عِنْدِي مَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ أَنه العَمَاءُ، ممدودٌ، وَهُوَ السحابُ، وَلَا يُدْرى كَيْفَ ذَلِكَ العَماء بصفةٍ تَحْصُرُه وَلَا نَعْتٍ يحدُّه، ويُقَوِّي هَذَا القولَ قولُه تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ، والغَمام: معروفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلا أَنَّا لَا ندْري كَيْفَ الغَمامُ الَّذِي يأْتي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يومَ الْقِيَامَةِ فِي ظُلَلٍ مِنْهُ، فَنَحْنُ نُؤْمن بِهِ وَلَا نُكَيِّفُ صِفَتَه، وَكَذَلِكَ سائرُ صِفاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي عَمًى مقصورٌ ليسَ مَعَه شيءٌ، قَالَ: وَلَا بُدَّ فِي قَوْلِهِ أَين كَانَ رَبُّنَا مِنْ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ كَمَا حُذِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ، وَنَحْوِهِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ أَين كَانَ عَرْشُ رَبِّنَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ. والعَمَايَةُ والعَمَاءَة: السحابَةُ الكثِيفة المُطْبِقَةُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الَّذِي هَراقَ ماءَه وَلَمْ يَتَقَطَّع تَقَطُّع الجَفْل[[. قوله: [هو الذي ... إلخ.] أعاد الضمير إلى السحاب المنويّ لا إلى السحابة.]] والعربُ تقولُ: أَشدُّ بردِ الشِّتاء شَمالٌ جِرْبِياء فِي غبِّ سَماء تحتَ ظِلِّ عَمَاء. قَالَ: وَيَقُولُونَ للقِطْعة الكَثِيفة عَماءةٌ، قَالَ: وبعضٌ ينكرُ ذَلِكَ ويجعلُ العَمَاءَ اسْماً جَامِعًا. وَفِي حَدِيثِ الصَّوْم: فإِنْ عُمِّيَ عَلَيكُمْ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، قِيلَ: هُوَ مِنَ العَمَاء السَّحابِ الرقِيقِ أَي حالَ دونَه مَا أَعْمى الأَبْصارَ عَنْ رُؤيَتِه. وعَمَى الشيءُ عَمْياً: سالَ. وعَمَى الماءُ يَعْمِي إِذا سالَ، وهَمى يَهْمِي مِثْلُهُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشد الْمُنْذِرِيُّ فِيمَا أَقرأَني لأَبي الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وغَبْراءَ مَعْمِيٍّ بِهَا الآلُ لَمْ يَبِنْ، ... بِهَا مِنْ ثَنَايا المَنْهَلَيْنِ، طَريقُ قَالَ: عَمَى يَعْمِي إِذا سالَ، يَقُولُ: سالَ عَلَيْهَا الآلُ. وَيُقَالُ: عَمَيْتُ إِلى كَذَا وَكَذَا أَعْمِي عَمَيَاناً وعطِشْت عَطَشاناً إِذا ذَهَبْتَ إِليه لَا تُريدُ غَيْرَهُ، غيرَ أَنَّك تَؤُمُّه عَلَى الإِبْصار والظلْمة، عَمَى يَعْمِي. وعَمَى الموجُ، بِالْفَتْحِ، يَعْمِي عَمْياً إِذا رَمى بالقَذى والزَّبَدِ ودَفَعَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَمْيُ عَلَى مِثالِ الرَّمْي رفعُ الأَمْواج القَذَى والزَّبَد فِي أَعالِيها؛ وأَنشد: رَها زَبَداً يَعْمِي بِهِ المَوْجُ طامِيا وعَمَى البَعِيرُ بلُغامه عَمْياً: هَدَرَ فرمَى بِهِ أَيّاً كَانَ، وَقِيلَ: رَمى بِهِ عَلَى هامَته. وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: رجلٌ عامٍ رامٍ. وعَمَانِي بِكَذَا وَكَذَا: رَمَانِي مِنَ التُّهَمَة، قَالَ: وعَمَى النَّبْتُ يَعْمِي واعْتَمَّ واعْتَمى، ثلاثُ لغاتٍ، واعْتَمَى الشيءَ: اخْتاره، وَالِاسْمُ العِمْيَة. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: اعْتَمَيْتُه اعْتِمَاءً أَي قَصَدته، وَقَالَ غَيْرُهُ: اعْتَمَيْتُه اختَرْته، وَهُوَ قَلب الاعْتِيامِ، وَكَذَلِكَ اعتَمْته، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَمَا واللهِ، وأَمَا واللهِ، وهَمَا وَاللَّهِ، يُبْدِلون مِنَ الْهَمْزَةِ العينَ مرَّة والهاءَ أُخْرى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: غَمَا وَاللَّهِ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. والعَمْو: الضلالُ، وَالْجَمْعُ أَعْمَاءٌ. وعَمِيَ عَلَيْهِ الأَمْرُ: الْتَبَس؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ. والتَّعْمِيَةُ: أَنْ تُعَمِّيَ عَلَى الإِنْسانِ شَيْئًا فتُلَبِّسَه عَلَيْهِ تَلْبِيساً. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرائي، مِنَ التَّعْمِيَة والإِخْفاء والتَّلْبِيسِ، حَتَّى لَا يَتبعَكُما أَحدٌ. وعَمَّيتُ مَعْنَى الْبَيْتِ تَعْمِية، وَمِنْهُ المُعَمَّى مِنَ الشِّعْر، وقُرئَ: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ، بِالتَّشْدِيدِ. أَبو زَيْدٍ: تَرَكْناهُم عُمَّى إِذا أَشْرَفُوا عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ الأَزهري: وقرأْت بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ : غَلَبْتُك بالمُفَقِّئ والمُعَمَّى، ... وبَيْتِ المُحْتَبي والخافِقاتِ قَالَ: فَخَر الْفَرَزْدَقُ فِي هَذَا الْبَيْتِ عَلَى جَرِيرٍ، لأَن الْعَرَبَ كَانَتْ إِذا كَانَ لأَحَدهم أَلفُ بَعِيرٍ فقأَ عينَ بعيرٍ مِنْهَا، فإِذا تَمَّتْ أَلفان عَمَّاه وأَعْمَاه، فَافْتَخَرَ عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ مَالِهِ، قَالَ: وَالْخَافِقَاتُ الرَّايَاتُ. ابْنُ الأَعرابي: عَمَا يَعْمو إِذا خَضَع وذَلَّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابنِ عُمر: مَثَلُ المُنافق مَثَلُ الشاةِ بينَ الرَّبيضَيْنِ، تَعْمُو مَرَّةً إِلى هَذِهِ ومَرَّةً إِلى هَذِهِ؛ يُرِيدُ أَنها كَانَتْ تَمِيلُ إِلى هَذِهِ وإِلى هَذِهِ، قَالَ: والأَعرف تَعْنُو، التَّفْسِيرُ للهَرَويِّ فِي الغريبَين؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ. والعَمَا: الطُّولُ. يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ عَما هَذَا الرجُلِ أَي طُولَه. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سأَلتُ ابنَ الأَعرابي عَنْهُ فعَرَفه، وَقَالَ: الأَعْمَاءُ الطِّوال منَ الناسِ. وعَمَايَةُ: جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ هُذَيْلٍ. وعَمَايَتَانِ: جَبَلان معروفان.