لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- نيع
نيع: ناعَ يَنِيعُ نَيْعاً واسْتَناعَ: تقَدَّم كاسْتَنعى.
- غلفق
غلفق: الغَلْفَقُ: الطُّحْلُب وَهُوَ الْخُضْرَةُ عَلَى رأْس الْمَاءِ، وَيُقَالُ يَنْبُتُ فِي الْمَاءِ ذُو وَرَقٍ عِراضٍ؛ قَالَ الزَّفَيان: ومَنْهَل طامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ ... يُنيرُ، أَوْ يُسْدي بِهِ الخَدَرْنَقُ وَقَالَ آخَرُ: يَكْشِفْنَ عَنْهُ غَلْفَقَ العِرْمَاضِ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِوَرَقِ الكَرْم الغَلْفَقُ، والغَلْفَقُ الخُلَّبُ مَا دَامَ عَلَى شَجَرَتِهِ، أَعني بالخُلَّب وَرَقَ الكَرْم ولِيفَ النَّخْلِ. والغَلْفَقُ: الْقَوْسُ اللَّيِّنة جِدًّا حَتَّى يَكُونَ لِينُهَا رَخَاوَةً وَلَا خَيْرَ فِيهَا، قَالَ الرَّاجِزُ: تَحْمِلُ فَرْع شَوْحَطٍ لَمْ تُمْحَقِ، ... لَا كَزَّةِ العُودِ وَلَا بِغَلْفَقِ وَيُقَالُ: إِنَّ اللَّامَ فِي ذَلِكَ زَائِدَةٌ. وَقَوْسٌ غَلْفَق أَيْ رَخْوَةٌ. والغَلْفَقُ مِنَ النِّسَاءِ: الرطبةُ الهَنِ، وَقِيلَ: هِيَ الخَرْقاءُ السَّيِّئَةُ الْعَمَلِ وَالْمَنْطِقِ. وامرأَة غِلْفَاقُ الْمَشْيِ: سَرِيعَتُهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للمرأَة الطَّوِيلَةِ الْعَظِيمَةِ الْجِسْمِ غِلْفاق وخِرْباقٌ ومُزَنَّرَةٌ ولُبَاخِيَّة. وَدَلْوٌ غَلْفَقٌ: كَبِيرَةٌ. وغُلافِقُ: مَوْضِعٌ. والغَلْفَقِيقُ: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ السَّرِيعُ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وَعَيْشٌ غَلْفَقٌ: رخيّ.
- سرمد
سرمد: السرْمَدُ: دَوَامُ الزَّمَانِ مِنْ لَيْلٍ أَو نَهَارٍ. وَلَيْلٌ سَرْمَدٌ: طَوِيلٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: السَّرْمَدُ الدَّائِمُ فِي اللُّغَةِ. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ: جَوّابُ لَيْلٍ سَرْمَد؛ السَّرْمَدُ: الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ.
- رذل
رذل: الرَّذْل والرَّذِيل والأَرذَل: الدُّون مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الدُّون فِي مَنْظَره وَحَالَاتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الدُّون الخَسيس، وَقِيلَ: هُوَ الرَّديء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ رَذْل الثِّيَابِ وَالْفِعْلِ، وَالْجَمْعُ أَرْذَال ورُذَلاء ورُذُول ورُذَال؛ الأَخيرة مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ، والأَرْذَلون، وَلَا تُفَارِقُ هَذِهِ الأَلف وَاللَّامُ لأَنها عَقِيبة مِن. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ؛ قَالَهُ قَوْمُ نُوحٍ لَهُ، قَالَ الزَّجَّاجُ: نَسَبُوهُمْ إِلى الحِياكة والحِجامة، قَالَ: والصِّناعات لَا تَضُرُّ فِي بَابِ الدِّيَانَاتِ، والأُنثى رَذْلة، وَقَدْ رَذُلَ فُلَانٌ، بِالضَّمِّ، يَرْذُلُ رَذَالَة ورُذُولَة، فَهُوَ رَذْلٌ ورُذَال، بِالضَّمِّ، وأَرْذَلَه غَيْرُهُ، ورَذَلَه يَرْذُلُه رَذْلًا: جَعَلَهُ كَذَلِكَ، وَهُمُ الرَّذْلون والأَرْذَال وَهُوَ مَرْذُول. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ رُذِلَ، قَالَ: كأَنه وُضِعَ ذَلِكَ فِيهِ يَعْنِي أَنه لَمْ يَعْرض لرُذِل، وَلَوْ عَرض لَهُ لَقَالَ رذَّله وشَدَّد. وَثَوْبٌ رَذْل ورَذيل: وَسِخٌ رديءٌ. والرُّذَال والرُّذَالَة: مَا انْتُقي جَيِّده وَبَقِيَ رَدِيئُهُ. والرَّذِيلَة: ضِدُّ الْفَضِيلَةِ. ورُذَالَة كُلِّ شَيْءٍ: أَردؤُه. وَيُقَالُ: أَرْذَلَ فُلَانٌ دَرَاهِمِي أَي فَسَّلها، وأَرْذَلَ غَنَمِي وأَرْذَلَ مِنْ رِجَالِهِ كَذَا وَكَذَا رَجُلًا، وَهُمْ رُذَالَة النَّاسِ ورُذَالهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ*؛ قِيلَ: هُوَ الَّذِي يَخْرَف مِنَ الكِبَر حَتَّى لَا يَعْقِل، وبَيَّنه بقوله: لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَعوذ بِكَ مِنْ أَن أُرَدَّ إِلى أَرْذَل الْعُمُرِ أَي آخِرِهِ فِي حَالِ الكِبَر وَالْعَجْزِ. والأَرْذَل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الرَّديء مِنْهُ.
- لزأ
لزأ: لَزَأَ الرجلَ ولَزَّأَه كِلَاهُمَا: أَعطاهُ. ولَزَأَ إِبِلي ولَزَّأَها كِلَاهُمَا: أَحسنَ رِعْيَتَها. وأَلْزَأَ غَنَمِي: أَشْبَعَها. غَيْرُهُ: ولَزَّأْتُ الإِبلَ تَلْزِئةً إِذَا أَحْسَنْتَ رِعْيَتَها. وتَلَزَّأَتْ رِيّاً إِذَا امْتَلأَتْ رِيّاً، وَكَذَلِكَ تَوَزَّأَتْ رِيّاً. ولَزَأْتُ القِرْبةَ إِذَا مَلأْتَها. وقَبَحَ اللَّهُ أُمّاً لَزَأَتْ به.
- زغدب
زغدب: الزَّغْدَبُ والزُّغادِبُ: الهَديرُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَرُجُّ زَأْراً وهَديراً زَغْدَبا وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ فَحْلًا: وزَبَداً، مِنْ هَدْرِه، زُغادِبا والزَّغْدَبُ: مِنْ أَسماءِ الزَّبَد. والزَّغْدَبُ: الإِهالةُ؛ أَنشد ثعلب: وأَتَتْه بزَغْدَبٍ وحَتِيٍّ، ... بعدَ طِرْمٍ، وتامِكٍ، وثُمالِ أَراد: وسَنامٍ تامِكٍ. وَذَهَبَ ثَعْلَبٌ إِلى أَن الباءَ، مِنْ زَغْدَب، زَائِدَةٌ، وأَخَذَه مِنْ زَغْدِ الْبَعِيرِ فِي هَديره. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كلامٌ تَضِيقُ عَنِ احتمالِه المَعاذيرُ، وأَقْوَى مَا يُذْهَبُ إِليه فِيهِ أَن يَكُونَ أَرادَ أَنهما أَصلانِ مُتَقارِبانِ كسَبِطٍ وسِبَطْرٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وإِن أَراد ذَلِكَ أَيضاً فإِنه قَدْ تَعَجْرَفَ. والزُّغادِبُ: الضَّخْمُ الوجهِ، السَّمِجُه، العظيمُ الشَّفَتَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ العظيمُ الجسْمِ. وزَغْدَبَ عَلَى النَّاسِ: أَلحفَ في المَسأَلةِ.
- سلسل
سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل، بِالضَّمِّ، مِثْلُهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ السَّلْسَل قَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: أَم لَا سَبِيلَ إِلى الشَّبابِ، وذِكْرُه ... أَشْهَى إِليَّ مِنَ الرَّحِيق السَّلْسَلِ قَالَ: وَشَاهِدُ السُّلاسِل قَوْلُ لَبِيدٌ: حَقائبُهُم راحٌ عَتِيقٌ ودَرْمَكٌ، ... ورَيْطٌ وفاثُوريَّةٌ وسُلاسِلُ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: مِنْ مَاءِ لِصْبٍ سُلاسِل[[. قوله [من ماء لصب] هذا بعض بيت من الطويل تقدم في ترجمة شرج: فَشَرَّجَهَا مِنْ نُطْفَةٍ رَحَبِيَّةٍ ... سُلَاسِلَةٍ مِنْ مَاءِ لِصْبٍ سُلَاسِلِ]] وَقِيلَ: مَعْنَى يَتَسَلْسَل[[. قوله [وقيل معنى يتسلسل] هكذا في الأَصل، ولعل يتسلسل محرف عن سلسل بدليل الشاهد بعد]] أَنه إِذا جَرى أَو ضَرَبَتْه الرِّيح يَصِيرُ كالسِّلْسِلة؛ قَالَ أَوس: وأَشْبَرَنِيها الهالِكِيُّ، كأَنَّه ... غَديرٌ جَرَت فِي مَتنِه الرِّيحُ سَلْسَلُ وخَمْرٌ سَلْسَلٌ وسَلْسَال: لَيِّنَة؛ قَالَ حَسَّان: بَرَدى يُصَفَّقُ بالرَّحِيق السَّلْسَل وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ السَّلْسَل وَهُوَ الْمَاءُ العَذْب الصَّافِي إِذا شُرب تَسَلْسَل فِي الحَلْق. وتَسَلْسَلَ الماءُ فِي الْحَلْقِ؛ جَرى، وسَلْسَلْتُهُ أَنا: صَبَبْته فِيهِ؛ وَقَوْلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَة: إِنَّهُمْ عندَ رَبِّهِم فِي جِنانٍ، ... يَشْرَبُون الرَّحِيقَ والسَّلْسَبيلا الرَّحِيق: الخَمْر، والسَّلْسَبيل: السَّهْل المَدْخَل فِي الحَلْق، وَيُقَالُ: شَرابٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ وسَلْسَبيلٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَمْ أَسمع سَلْسَبيل إِلَّا فِي الْقُرْآنِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سَلْسَبيل اسْمُ الْعَيْنِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ لِمَا كَانَ فِي غَايَةِ السَّلاسة فكأَنَّ الْعَيْنَ سُمِّيت لصِفتها؛ غَيْرُهُ: سَلْسَبيل اسْمُ عَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنه صِفَةٌ، وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ السَّلْسَبيل اسْمًا لِلْعَيْنِ فنُوِّن، وحَقُّه أَن لَا يُجْرى لِتَعْرِيفِهِ وتأْنيثه ليكون موافقاً رؤوس الْآيَاتِ المُنوَّنة إِذ كَانَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا أَخَفَّ عَلَى اللِّسَانِ وأَسهل عَلَى الْقَارِئِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ سَلْسَبيل صِفَةً لِلْعَيْنِ وَنَعْتًا لَهُ، فإِذا كَانَ وَصْفًا زَالَ عَنْهُ ثِقَلُ التَّعْرِيفِ واسْتَحَقَّ الإِجراء، وَقَالَ الأَخفش: هِيَ مَعْرِفة وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ رأْس آيَةٍ وَكَانَ مَفْتُوحًا زِيدَتْ فِيهِ الأَلف كَمَا قَالَ: كَانَتْ قَوَارِيرَ قَوَارِيرَا؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَلْسَبيلًا يَنْسَلُّ فِي حُلوقهم انْسِلالًا، وَقَالَ أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَعْنَاهَا لَيِّنة فِيمَا بَيْنُ الحَنْجَرَة وَالْحَلْقِ؛ وأَما مَنْ فَسَّرَهُ سَلْ رَبَّك سَبيلًا إِلى هَذِهِ الْعَيْنِ فَهُوَ خطأٌ غَيْرُ جَائِزٍ. وَيُقَالُ: عَيْنٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ وسَلْسَبيلٌ مَعْنَاهُ أَنه عَذْب سَهْل الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ، قِيلَ: جَمْعُ السَّلْسَبيل سَلاسِبُ وسَلاسِيبُ، وَجَمْعُ السَّلْسَبيلة سَلْسَبيلات. وتَسَلْسَل الماءُ: جَرى فِي حَدُور أَو صَبَب؛ قَالَ الأَخطل: إِذا خَافَ مِنْ نَجْمٍ عَلَيْهَا ظَماءَةً، ... أَدَبَّ إِليها جَدْوَلًا يَتَسَلْسَلُ والسَّلْسَبِيل: اللَّيِّن الَّذِي لَا خُشُونَةَ فِيهِ، وَرُبَّمَا وُصف بِهِ الْمَاءُ. وَثَوْبٌ مُسَلْسَلٌ ومُتَسَلْسِلٌ: رَدِيءُ النَّسْج رَقِيقه. اللِّحْيَانِيُّ: تَسَلْسَل الثوبُ وتَخَلْخَل إِذا لُبِس حَتَّى رَقَّ، فَهُوَ مُتَسَلْسِلٌ. والتَّسَلْسُل: بَريق فِرِنْد السَّيْفِ ودَبيبُه. وسَيْفٌ مُسَلْسَل وَثَوْبٌ مُلَسْلَسٌ[[. قوله [وثوب ملسلس] وقوله [وبعض يقول مسلسل] هكذا في الأَصل ومثله في التهذيب، وفي التكملة عكس ذلك]] فِيهِ وَشْيٌ مُخَطَّطٌ، وبَعْضٌ يَقُولُ مُسَلْسَلٌ كأَنه مَقْلُوبٌ؛ وَقَالَ الْمُعَطِّلُ الْهُذَلِيُّ: لَمْ يُنْسِني حُبَّ القَبُولِ مَطارِدٌ، ... وأَفَلُّ يَخْتَصِمُ الفُقَارَ مُسَلَّسُ أَراد بالمَطارِد سِهاماً يُشْبِه بَعْضُهَا بَعْضًا، وأَراد بِقَوْلِهِ مُسَلَّس مُسَلْسَل أَي فِيهِ مثل السِّلْسِلة من الفِرِنْد. والسَّلْسَلة: اتصالُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ. والسِّلْسِلةُ: مَعْرُوفَةٌ، دَائِرَةٌ مِنْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ مِنَ الْجَوَاهِرِ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَجِبَ رَبُّك مِنْ أَقوام يُقادُون إِلى الجنَّة بالسَّلاسِل؛ قِيلَ: هُمُ الأَسرى يُقادُون إِلى الإِسلام مُكْرَهين فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ لَيْسَ أَنَّ ثَمَّ سَلْسلَة، وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلٌّ مَنْ حُمِل عَلَى عَمَل مِنْ أَعمال الْخَيْرِ. وسَلاسِلُ البَرْق: مَا تَسَلْسَل مِنْهُ فِي السَّحَابِ، وَاحِدَتُهُ سِلْسِلة، وَكَذَلِكَ سَلاسِل الرَّمْل، وَاحِدَتُهَا سِلْسِلة وسِلْسِلٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: خَلِيلَيَّ بَيْنَ السِّلْسِلَيْنِ لَوَ انَّني ... بنَعْفِ اللِّوى، أَنْكَرْتُ مَا قلتُما لِيَا وَقِيلَ: السِّلْسِلان هُنَا مَوْضِعَانِ. وبَرْقٌ ذُو سَلاسِل، وَرَمْلٌ ذُو سَلاسِل: وَهُوَ تَسَلْسُله الَّذِي يُرى فِي الْتِوَائِهِ. والسَّلاسِل: رَمْلٌ يتَعَقَّد بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَيَنْقَادُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو: فِي الأَرض الْخَامِسَةِ حَيَّات كسَلاسِل الرَّمْل؛ هُوَ رَمْل يَنْعَقِدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مُمْتَدًّا. ابْنُ الأَعرابي: البَرْق المُسَلْسَل الَّذِي يتَسَلْسَل فِي أَعاليه وَلَا يَكَادُ يُخْلِف. وَشَيْءٌ مُسَلْسَلٌ: مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَمِنْهُ سِلْسِلة الْحَدِيدِ. وسِلْسِلة الْبَرْقِ: مَا اسْتَطَالَ مِنْهُ فِي عَرْض السَّحَابِ. وبِرْذَوْنٌ ذُو سَلاسِل إِذا رأَيت فِي قَوَائِمِهِ شَبَهَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غَزْوة السُّلاسل، وَهُوَ بِضَمِّ السِّينِ الأُولى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ، مَاءٌ بأَرض جُذام، وَبِهِ سُمِّيَتِ الغَزاة، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمَاءُ السَّلْسال، وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى السَّلْسَل. وَيُقَالُ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ الرُّوحِ: لُسْلُسٌ وسُلْسُل. والسِّلْسِلانُ: بِبِلَادِ بَنِي أَسَد. وسَلْسَلٌ: حَبْلٌ مِنَ الدَّهْناء؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَكْفِيك، جَهْلَ الأَحْمَق المُسْتَجْهَل، ... ضَحْيانةٌ مِنْ عَقَدات السَّلْسَل
- بعزج
بعزج: بَعْزَجَةُ: اسمُ فُرْسِ المِقْداد، شَهِدَ عَلَيْهَا يَوْمَ السَّرْحِ.
- خضب
خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُفْرةٍ، أَو غيرِهما؛ قَالَ الأَعشى: أَرَى رَجُلًا، مِنْكُمْ، أَسِيفاً، كأَنما ... يَضُمُّ، إِلَى كَشْحَيْهِ، كَفًّا مُخَضَّبا ذَكَّر عَلَى إِرَادَةِ العُضْوِ، أَو عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا مُزْنةٌ ودَقَتْ وَدْقَها، ... وَلَا أَرضَ أَبْقَلَ إبْقالَها وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لرجلٍ، أَو حَالًا مِنَ المضْمَر فِي يَضُمُّ، أَو المخفوضِ فِي كَشْحَيْهِ. وخَضَبَ الرَّجلُ شَيْبَه بالحِنَّاءِ يَخْضِبُه؛ والخِضابُ: الِاسْمُ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: عبدُ المطَّلب أَوّلُ مَن خَضَبَ بالسَّوادِ مِنَ الْعَرَبِ. وَيُقَالُ: اخْتَضَبَ الرَّجلُ واخْتَضَبَتِ المرأَةُ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الشَّعَرِ. وكلُّ مَا غُيِّرَ لَوْنهُ، فَهُوَ مَخْضُوبٌ، وخَضِيبٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، يُقَالُ: كَفٌّ خَضِيبٌ، وامرأَةٌ خَضِيبٌ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْياني، وَالْجَمْعُ خُضُبٌ. التَّهْذِيبُ: كلُّ لوْنٍ غَيَّر لوْنَه حُمْرةٌ، فَهُوَ مَخْضُوبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: بَكَى حَتَّى خضَبَ دَمْعُه الحَصى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي بَلَّها، مِنْ طَريقِ الاسْتِعارةِ؛ قَالَ: والأَشْبَهُ أَن يَكُونَ أَراد المُبالغةَ فِي البُكاءِ، حَتَّى احْمَرَّ دمعهُ، فَخَضَبَ الحَصى. والكَفُّ الخَضِيبُ: نَجْمٌ عَلَى التَّشْبِيه بِذَلِكَ. وَقَدِ اخْتَضَبَ بالحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وتَخَضَّبَ، واسْمُ مَا يُخْضَبُ بِهِ: الخِضابُ. والخُضَبةُ، مِثَالُ الهُمَزةِ: المرأَةُ الكثيرةُ الاخْتِضابِ. وبنانٌ خَضيبٌ مُخَضَّبٌ، شُدِّد للمبالغةِ. اللَّيْثُ: والخاضِبُ مِنَ النَّعامِ؛ غَيْرُهُ: والخاضِبُ الظَلِيمُ الَّذِي اغْتَلَمَ، فاحْمَرَّتْ ساقاهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي قَدْ أَكلَ الرَّبِيعَ، فاحْمَرَّ ظُنْبُوباهُ، أَو اصْفَرَّا، أَو اخْضَرَّا؛ قَالَ أَبو دُواد: لَهُ ساقا ظَلِيمٍ خاضِبٍ، ... فُوجئَ بالرُّعْبِ وَجَمْعُهُ خَواضِبُ؛ وَقِيلَ: الخاضِبُ مِن النَّعامِ الَّذِي أَكلَ الخُضْرةَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَمّا الخاضِبُ مِن النَّعامِ، فَيَكُونُ مِن أَنّ الأَنوارَ تَصْبُغُ أَطْرافَ رِيشِه، وَيَكُونُ مِنْ أَنّ وَظِيفَيْهِ يحْمَرَّانِ فِي الرَّبيعِ، مِن غَيْرِ خَضْبِ شيءٍ، وَهُوَ عارِضٌ يَعْرِضُ للنَّعامِ، فتحْمَرُّ أَوْظِفَتُها؛ وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ أقوالٌ، فَقَالَ بعضُ الأَعراب، أَحْسِبُه أَبا خَيْرةَ: إِذَا كَانَ الرَّبِيعُ، فأَكلَ الأَساريعَ، احْمَرَّت رِجلاه ومِنقارُه احْمِرارَ العُصْفُر. قَالَ: فَلَوْ كَانَ هَذَا هَكَذَا، كَانَ مَا لَمْ يأْكل مِنْهَا الأَساريعَ لَا يَعْرِضُ لَهُ ذَلِكَ؛ وَقَدْ زَعَمَ رِجالٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّ البُسْرَ إِذَا بدَأَ يَحْمَرُّ، بَدأَ وَظِيفا الظَّلِيمِ يَحْمَرَّانِ، فَإِذَا انْتَهَت حُمرةُ البُسْرِ، انْتَهَتْ حُمْرَة وَظِيفَيْه؛ فَهَذَا عَلَى هَذَا، غَريزةٌ فِيهِ، وَلَيْسَ مِنْ أَكل الأَسارِيعِ. قَالَ: وَلَا أَعْرِف النَّعام يأْكل مِنَ الأَساريعِ. وَقَدْ حُكي عَنْ أَبي الدُّقَيْشِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الخاضِبُ مِنَ النّعامِ إِذَا اغْتَلَمَ فِي الرَّبيع، اخضرَّتْ ساقاهُ، خَاصٌّ بِالذَّكَرِ. والظَّلِيمُ إِذَا اغْتَلمَ، احْمَرَّتْ عُنُقُه، وصَدْرُه، وفَخِذاه، الجِلْدُ لَا الرِّيشُ، حُمرةً شَدِيدَةً، وَلَا يَعْرِضُ ذَلِكَ للأُنثى؛ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا للظَّلِيمِ، دُونَ النَّعامةِ. قَالَ: وَلَيْسَ مَا قِيلَ مِن أَكله الأَسارِيعَ بشيءٍ، لأَنَّ ذَلِكَ يَعْرِضُ للدَّاجِنةِ فِي البُيوت، الَّتِي لَا تَرى اليَسْرُوعَ بَتَّةً، وَلَا يَعْرض ذَلِكَ لإِناثِها. قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ الأَصمعي، إِلَّا مِنْ خَضْبِ النَّوْرِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَكَانَ أَيضاً يَصْفَرُّ، ويَخْضَرُّ، وَيَكُونُ عَلَى قَدْرِ أَلوان النَّوْر والبَقْل، وكانتِ الخُضْرةُ تَكُونُ أَكثرَ لأَن البقْلَ أَكثرُ مِن النَّورِ، أَوَلا تَرَاهُمْ حِينَ وصَفُوا الخَواضِبَ مِن الوَحْشِ، وَصَفُوها بالخُضرة، أَكثر مَا وَصَفُوا ومِن أَيِّ مَا كَانَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ: الخاضِبُ مِن أَجْل الحُمرة الَّتِي تَعْترِي ساقَيْهِ، والخاضِبُ وَصْفٌ لَهُ عَلَمٌ يُعرَفُ بِهِ، فَإِذَا قَالُوا خاضِبٌ، عُلِمَ أَنَّهُ إِيَّاهُ يريدُون؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَذاكَ أَم خاضِبٌ، بالسِّيِّ، مَرْتَعُه، ... أَبو ثَلاثين أَمْسَى، وَهُوَ مُنْقَلِبُ؟ فَقَالَ: أَم خاضِبٌ، كَمَا أَنه لَوْ قَالَ: أَذاكَ أَمْ ظَلِيمٌ، كَانَ سَوَاءً؛ هَذَا كلُّه قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ. قَالَ: وَقَدْ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ بَتَّةً، لأَنّ سِيبَوَيْهِ إِنَّمَا حَكَاهُ بالأَلف وَاللَّامِ لَا غيرُ، وَلَمْ يُجز سُقوط الأَلف وَاللَّامِ مِنْهُ، سَماعاً مِنَ الْعَرَبِ. وَقَوْلُهُ: وَصْفٌ لَهُ عَلم، لَا يَكُونُ الوَصْفُ عَلماً، إِنَّمَا أَرَادَ أَنه وَصْفٌ قَدْ غَلَبَ، حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ الاسْم العَلمِ، كما تقول الحرث وَالْعَبَّاسُ. أَبو سَعِيدٍ: سُمِّيَ الظَّلِيمُ خاضِباً، لأَنه يَحْمَرُّ مِنقارُه وساقاهُ إِذَا ترَبَّع، وَهُوَ فِي الصَّيْفِ يَفْرَعُ[[. قوله [يفرع إلخ] هكذا في الأصل والتهذيب ولعله يقزع.]] ويَبْيَضُّ ساقاهُ. وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ: خاضِبٌ إِذَا اخْتَضَبَ بالحنَّاءِ[[. قوله [وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ خَاضِبٌ إذا اختضب بالحناء إلخ] هكذا في أصل اللسان بيدنا ولعل فيه سقطاً والأصل ويقال للرجل خَاضِبٌ إِذَا اخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ.]]، وَإِذَا كَانَ بِغَيْرِ الحِنَّاء قِيلَ: صَبَغَ شَعَره، وَلَا يُقَالُ: خَضَبَه. وخَضَبَ الشجَرُ يَخْضِبُ خُضُوباً وخَضِبَ وخُضِبَ واخْضَوْضَبَ: اخْضَرَّ. وخَضَبَ النَّخْلُ خَضْباً: اخْضَرَّ طَلْعُه، واسمُ تِلْكَ الخُضْرَة الخَضْبُ، وَالْجُمَعُ خُضُوبٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: فَلَمَّا غَدَتْ، قَدْ قَلَّصَتْ غَيرَ حِشْوةٍ، ... مِنَ الجَوْفِ، فِيهِ عُلَّفٌ وخُضُوبُ وَفِي الصِّحَاحِ: مَعَ الْجَوْفِ، فِيهَا عُلَّف وَخُضُوبُ وخَضَبَتِ الأَرضُ خَضْباً: طَلَعَ نَباتُها واخْضَرَّ. وخَضَبَتِ الأَرضُ: اخْضَرَّتْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَخْضَبَتِ الأَرضُ إخْضاباً إِذَا ظَهَرَ نَبْتُها. وخَضَبَ العُرْفُطُ والسَّمُرُ: سَقَطَ ورَقُه، فاحْمَرَّ واصْفَرَّ. ابْنُ الأَعرابي، يُقَالُ: خَضَبَ العَرْفَجُ وأَدْبى إِذَا أَورَقَ، وخَلَعَ العِضَاه. قَالَ: وأَوْرَسَ الرِّمْثُ، وأَحْنَطَ وأَرْشَمَ الشَّجَرُ، وأَرْمَشَ إِذَا أَوْرَقَ. وأَجْدَرَ الشَّجَرُ وجَدَّرَ إِذَا أَخْرَجَ وَرَقَه كأَنه حِمَّصٌ. والخَضْبُ: الجَديدُ مِنَ النَّباتِ، يُصيبه المَطَرُ فيَخْضَرُّ؛ وَقِيلَ: الخَضْبُ مَا يَظْهر فِي الشَّجَر مِنْ خُضْرة، عِنْدَ ابتداءِ الإِيراقِ، وَجَمْعُهُ خُضُوبٌ؛ وَقِيلَ: كلُّ بَهِيمةٍ أَكَلَتْه، فَهِيَ خاضِبٌ، وخَضَبَتِ العِضاهُ وأَخضَبَتْ. والخَضُوبُ: النَّبْتُ الَّذِي يُصِيبُه الْمَطَرُ، فيَخْضِبُ مَا يَخْرجُ مِنَ البَطْنِ. وخُضُوب القَتادِ: أَنْ تخْرُجَ فِيهِ وُرَيْقةٌ عِنْدَ الرَّبِيعِ، وتُمِدَّ عِيدانه، وَذَلِكَ فِي أَوَّل نَبْتِه؛ وَكَذَلِكَ العُرْفُطُ والعَوْسَجُ، وَلَا يَكُونُ الخُضُوب فِي شيءٍ مِنْ أَنواع العِضاهِ غَيرِها. والمِخْضَبُ، بِالْكَسْرِ: شِبهُ الإِجَّانةِ، يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيابُ. والمِخْضَبُ: المِرْكَنُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه قَالَ فِي مَرضه الَّذِي ماتَ فِيهِ: أَجْلِسُوني فِي مِخضَبٍ، فاغْسِلُوني.
- دقط
دقط: الدَّقِطُ والدَّقْطانُ: الغَضْبانُ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصلْت: مَنْ كَانَ مُكْتَئِباً من سَيّءٍ دَقِطاً، ... فَزَادَ فِي صَدْرِه، ما عاشَ، دَقْطانا
- يطب
يَطِبْ: مَا أَيْطَبه: لُغَةٌ فِي مَا أَطْيَبه وأَقبلت الشاةُ فِي أَيْطَبَتِها أَي فِي شِدَّةِ اسْتِحْرامِها، وَرَوَاهُ أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: فِي أَيْطِبَّتها، مُشَدَّدًا، قَالَ: وإِنها أَفْعِلَّة، وإِن كَانَ بِنَاءً لَمْ يأْت، لِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ أَولًا، وَلَا يَكُونُ فَيْعِلَّة، لِعَدَمِ الْبِنَاءِ، وَلَا مِنْ بَابِ اليَنْجَلِبِ، وانْقَحْلٍ، لِعَدَمِ الْبِنَاءِ، وَتَلَافِي الزيادتين، والله أَعلم.
- رذم
رذم: رَذَمَ أَنفُه يَرْذُمُ ويَرْذِمُ رَذْماً ورَذَماناً: قَطَرَ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: مَا ليَ مِنْهَا، إِذا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ، ... وَمِنْ أُوَيْسٍ، إِذا مَا أَنْفُهُ رَذَما وَنَاقَةٌ راذِمٌ إِذا دَفَعَتْ بِاللَّبَنِ. والرَّذُومُ: السَّائِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وقَصعة رَذُومٌ: مَلأَى تُصَبَّبُ جوانبُها حَتَّى إِن جَوَانِبَهَا لتَنْدى أَو كَأَنَّهَا تَسيلُ دَسَماً لِامْتِلَائِهَا، وَالْجَمْعُ رُذُمٌ؛ قَالَ أُمَيَّة بْنُ أَبي الصَّلْتِ يَمْدَحُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُذْعانَ: لَهُ داعٍ بِمَكَّةَ مُشْمَعِلٌّ، ... وآخرُ فَوْقَ دارَتِه يُنَادِي إِلى رُذُمٍ مِنَ الشِّيزَى مِلاءٍ ... لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ الْجَوْهَرِيُّ: وجِفانٌ رُذُمُ ورَذَمٌ مِثْلَ عَمُودٍ وعُمُدٍ وعَمَدٍ، وَلَا تَقُلْ رِذَمٌ، وَقَدْ رَذِمَتْ تَرْذَمُ رَذَماً وأَرْذَمَتْ، قَالَ: وَقَلَّمَا يُسْتَعْمَلُ إِلا بِفِعْلٍ مُجَاوِزٍ مِثْلَ أَرْذَمَتْ؛ وَقَوْلُهُ: أَعني ابنَ لَيْلى عبدَ العزيزِ بِبابِ ... الْيُونِ تَغْدُو جِفانُه رَذَما قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا رَوَاهُ الأَصمعي، سَمَّاهَا بِالْمَصْدَرِ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ رُذُماً جَمْعُ رَذُوم. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الرَّذُوم القَطُور مِنَ الدَّسَم، وَقَدْ رَذَمَ يَرْذِمُ إِذا سَالَ. الْجَوْهَرِيُّ: رَذَمَ الشيءُ سَالَ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ. وَفِي حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: فِي قُدور رَذِمة أَي مُتَصَبِّبة مِنَ الامْتلاء. والرَّذْمُ: القَطر والسَّيلان. وجَفْنة رَذوم وجِفان رُذُم: كَأَنَّهَا تَسِيلُ دَسَمًا لِامْتِلَائِهَا. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي الْكَيْلِ: لَا دَقَّ وَلَا رَذْم وَلَا زَلْزَلَة؛ هُوَ أَن يملأَ المِكيال حَتَّى يجاوِز رأْسه. وكِسْر رَذُوم: يَسِيلُ وَدَكُه؛ قَالَ: وعاذِلةٍ هَبَّت بَليلٍ تَلُومُني، ... وَفِي كفِّها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ الأَبحُّ: الْعَظِيمُ الْمُمْتَلِئُ مِنَ المُخّ، وَالْجَفْنَةُ إِذا مُلِئَتْ شَحماً وَلَحْمًا فَهِيَ جَفنة رَذُوم، وجِفان رُذُم. ابْنُ الأَعرابي: الرُّذُم الْجِفَانُ الملأَى، والرُّذُم الأَعضاء المُمِخَّة؛ وأَنشد غَيْرُهُ: لَا يَمْلَأُ الدلْوَ صُبابات الوَذَمْ، ... إِلّا سِجالٌ رَذَمٌ عَلَى رَذَمْ قَالَ اللَّيْثُ: الرَّذَم هَاهُنَا الِامْتِلَاءُ، والرَّذَم الِاسْمُ، والرَّذْم الْمَصْدَرُ، والرَّذْم والرُّذام الفَسْلُ. وأَرْذم على الخمسين: زاد.
- حكم
حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، وَمَعَانِي هَذِهِ الأَسماء متقارِبة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَراد بِهَا، وَعَلَيْنَا الإِيمانُ بأَنها مِنْ أَسمائه. ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الحَكَمُ والحَكِيمُ وَهُمَا بِمَعْنَى الحاكِم، وَهُوَ الْقَاضِي، فَهو فعِيلٌ بِمَعْنَى فاعِلٍ، أَوْ هُوَ الَّذِي يُحْكِمُ الأَشياءَ وَيُتْقِنُهَا، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ، وَقِيلَ: الحَكِيمُ ذُو الحِكمة، والحِكْمَةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ أَفْضَلِ الأَشياء بِأَفْضَلِ الْعُلُومِ. وَيُقَالُ لمَنْ يُحْسِنُ دَقَائِقَ الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى الحاكِمِ مِثْلَ قَدِير بِمَعْنَى قَادِرٍ وعَلِيمٍ بِمَعْنَى عالِمٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُكْم الحِكْمَةُ مِنَ الْعِلْمِ، والحَكِيمُ العالِم وَصَاحِبُ الحِكْمَة. وَقَدْ حَكُمَ أَيْ صَارَ حَكِيماً؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَب: وأَبْغِض بَغِيضَكَ بُغْضاً رُوَيْداً، ... إِذا أَنتَ حاوَلْتَ أَن تَحْكُما أَي إِذا حاوَلتَ أَن تَكُونَ حَكيِماً. والحُكْمُ: العِلْمُ وَالْفِقْهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا، أَي عِلْمًا وَفِقْهًا، هَذَا لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: الصَّمْتُ حُكْمٌ وقليلٌ فاعِلُهْ وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لحُكْماً أَيْ إِن فِي الشِّعْرِ كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَعُ مِنَ الْجَهْلِ والسَّفَهِ ويَنهى عَنْهُمَا، قِيلَ: أَراد بِهَا الْمَوَاعِظَ والأَمثال الَّتِي يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهَا. والحُكْمُ: العِلْمُ وَالْفِقْهُ وَالْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَكَمَ يَحْكُمُ، وَيُرْوَى: إِن مِنَ الشِّعْرِ لحِكْمَةً، وَهُوَ بِمَعْنَى الحُكم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الخِلافةُ فِي قُرَيش والحُكْمُ فِي الأَنصار؛ خَصَّهُم بالحُكْمِ لأَن أَكثر فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ، منهم مُعاذُ ابن جَبَلٍ وأُبَيّ بن كَعْبٍ وزيد بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ اللَّيْثُ: بَلَغَنِي أَنه نَهَى أَن يُسَمَّى الرجلُ حكِيماً[[. قوله [أَن يُسَمَّى الرَّجُلُ حَكِيمًا] كذا بالأَصل، والذي في عبارة الليث التي في التهذيب: حكماً بالتحريك]]، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ سَمَّى الناسُ حَكيماً وحَكَماً، قَالَ: وَمَا علمتُ النَّهي عَنِ التَّسْمِيَةِ بِهِمَا صَحيحاً. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا الحَكَمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ: إِن اللَّهَ هُوَ الحَكَمُ، وَكَنَّاهُ بأَبي شُرَيْحٍ، وإِنما كَرِه لَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُشارِكَ اللَّهَ فِي صِفَتِهِ؛ وَقَدْ سَمّى الأَعشى الْقَصِيدَةَ المُحْكمَةَ حَكِيمَةً فَقَالَ: وغَريبَةٍ، تأْتي المُلوكَ، حَكِيمَةٍ، ... قَدْ قُلْتُها ليُقالَ: مَنْ ذَا قالَها؟ وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ: وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ أَيِ الحاكِمُ لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ، أَوْ هُوَ المُحْكَمُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا اضْطِرَابَ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ، أُحْكِمَ فَهُوَ مُحْكَمٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قرأْت المُحْكَمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؛ يُرِيدُ المُفَصَّلَ مِنَ الْقُرْآنِ لأَنه لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَشَابِهًا لأَنه أُحْكِمَ بيانُه بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلى غَيْرِهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: حَكَمْتُ وأَحْكَمْتُ وحَكَّمْتُ بِمَعْنَى مَنَعْتُ وَرَدَدْتُ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْحَاكِمِ بَيْنَ النَّاسِ حاكِمٌ، لأَنه يَمْنَعُ الظَّالِمَ مِنَ الظُّلْمِ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِمْ: حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا؛ قَالَ الأَصمعي: أَصل الْحُكُومَةِ رَدُّ الرَّجُلِ عَنِ الظُّلْمِ، قَالَ: وَمِنْهُ سُمِّيَتْ حَكَمَةُ اللِّجَامِ لأَنها تَرُدُّ الدَّابَّةَ؟ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: أَحْكَمَ الجِنْثِيُّ مِنْ عَوْراتِها ... كلَّ حِرْباءٍ، إِذا أُكْرِهَ صَلّ والجِنْثِيُّ: السَّيْفُ؛ الْمَعْنَى: رَدَّ السيفُ عَنْ عَوْراتِ الدِّرْعِ وَهِيَ فُرَجُها كلَّ حِرْباءٍ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَحْرَزَ الجِنثيُّ وَهُوَ الزَّرَّادُ مَسَامِيرَهَا، وَمَعْنَى الإِحْكامِ حِينَئِذٍ الإِحْرازُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحُكْمُ القَضاء، وَجَمْعُهُ أَحْكامٌ، لَا يكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ بالأَمر يَحْكُمُ حُكْماً وحُكومةً وَحَكَمَ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ. والحُكْمُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ يَحْكُمُ أَيْ قَضَى، وحَكَمَ لَهُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ. الأَزهري: الحُكْمُ الْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ؛ قَالَ النابغة: واحْكمْ كحكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ، إِذ نَظَرَتْ ... إِلى حَمامٍ سِراعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ[[. قوله [حمام سراع] كذا هو في التهذيب بالسين المهملة وكذلك في نسخة قديمة من الصحاح، وقال شارح الديوان: ويروى أيضاً شراع بالشين المعجمة أَي مجتمعة]]. وَحَكَى يَعْقُوبُ عَنِ الرُّواةِ أَن مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ: كُنْ حَكِيماً كَفَتَاةِ الْحَيِّ أَي إِذا قُلْتَ فأَصِبْ كَمَا أَصابت هَذِهِ المرأَة، إِذ نظَرَتْ إِلى الحمامِ فأَحْصَتْها ولم تُخْطِئ عَدَدَهَا؛ قَالَ: ويَدُلُّكَ عَلَى أَن مَعْنَى احْكُمْ كُنْ حَكِيماً قولُ النَّمر بْنِ تَوْلَب: إِذا أَنتَ حاوَلْتَ أَن تَحْكُما يُرِيدُ إِذا أَردت أَن تَكُونَ حَكِيماً فَكُنْ كَذَا، وَلَيْسَ مِنَ الحُكْمِ فِي الْقَضَاءِ فِي شَيْءٍ. والحاكِم: مُنَفّذُ الحُكْمِ، وَالْجَمْعُ حُكّامٌ، وَهُوَ الحَكَمُ. وحاكَمَهُ إِلى الحَكَمِ: دَعَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: وبكَ حاكَمْتُ أَي رَفَعْتُ الحُكمَ إِليك وَلَا حُكْمَ إِلا لَكَ، وَقِيلَ: بكَ خاصمْتُ فِي طَلَبِ الحُكْمِ وإِبطالِ مَنْ نازَعَني فِي الدِّين، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الحُكْمِ. وحَكَّمُوهُ بَيْنَهُمْ: أَمروه أَن يَحكمَ. وَيُقَالُ: حَكَّمْنا فُلَانًا فِيمَا بَيْنَنَا أَي أَجَزْنا حُكْمَهُ بَيْنَنَا. وحَكَّمَهُ فِي الأَمر فاحْتَكَمَ: جَازَ فِيهِ حُكْمُه، جَاءَ فِيهِ الْمُطَاوِعُ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ وَالْقِيَاسُ فَتَحَكَّمَ، وَالِاسْمُ الأُحْكُومَةُ والحُكُومَةُ؛ قَالَ: ولَمِثْلُ الَّذِي جَمَعْتَ لرَيْبِ الدَّهْرِ ... يَأْبى حُكومةَ المُقْتالِ يَعْنِي لَا يَنْفُذُ حُكومةُ مَنْ يَحْتَكِمُ عَلَيْكَ مِنَ الأَعداء، وَمَعْنَاهُ يأْبى حُكومةَ المُحْتَكِم عَلَيْكَ، وَهُوَ المُقْتال، فَجَعَلَ المُحْتَكِمَ المُقْتالَ، وَهُوَ المُفْتَعِلُ مِنَ الْقَوْلِ حَاجَةً مِنْهُ إِلى الْقَافِيَةِ، وَيُقَالُ: هُوَ كَلَامٌ مستعمَلٌ، يُقَالُ: اقْتَلْ عليَّ أَي احْتَكِمْ، وَيُقَالُ: حَكَّمْتُه فِي مَالِي إِذا جعلتَ إِليه الحُكْمَ فِيهِ فاحْتَكَمَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ. واحْتَكَمَ فلانٌ فِي مَالِ فُلَانٍ إِذا جَازَ فِيهِ حُكْمُهُ. والمُحاكَمَةُ: الْمُخَاصَمَةُ إِلى الحاكِمِ. واحْتَكَمُوا إِلى الحاكِمِ وتَحاكَمُوا بِمَعْنًى. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الحَكَمُ؛ الحَكَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْحَاكِمُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: أَقادَتْ بَنُو مَرْوانَ قَيْساً دِماءَنا، ... وَفِي اللَّهِ، إِن لَمْ يَحْكُمُوا، حَكَمٌ عَدْلُ والحَكَمَةُ: الْقُضَاةُ. والحَكَمَةُ: الْمُسْتَهْزِئُونَ. وَيُقَالُ: حَكَّمْتُ فُلَانًا أَي أَطلقت يَدَهُ فِيمَا شَاءَ. وحاكَمْنا فُلَانًا إِلى اللَّهِ أَي دَعَوْنَاهُ إِلى حُكْمِ اللَّهِ. والمُحَكَّمُ: الشَّارِي. والمُحَكَّمُ: الَّذِي يُحَكَّمُ فِي نَفْسِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والخَوارِج يُسَمَّوْنَ المُحَكِّمَةَ لإِنكارهم أَمر الحَكَمَيْن وقولِهِمْ: لَا حُكْم إِلا لِلَّهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وتحْكِيمُ الحَرُوريَّةِ قَوْلُهُمْ لَا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ وَلَا حَكَمَ إِلا اللهُ، وكأَن هَذَا عَلَى السَّلْبِ لأَنهم يَنْفُونَ الحُكْمَ؛ قَالَ: فكأَني، وَمَا أُزَيِّنُ مِنْهَا، ... قَعَدِيٌّ يُزَيِّنُ التَّحْكيما[[. قوله [وما أزين] كذا في الأَصل، والذي في المحكم: مما أزين]]. وَقِيلَ: إِنما بدءُ ذَلِكَ فِي أَمر عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ومعاوِيةَ. والحَكَمان: أَبو مُوسَى الأَشعريُّ وعمرو بْنُ الْعَاصِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الْجَنَّةَ للمُحَكّمين، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، فَالْفَتْحُ هُمُ الَّذِينَ يَقَعُون فِي يَدِ الْعَدُوِّ فيُخَيَّرُونَ بَيْنَ الشِّرْك وَالْقَتْلِ فَيَخْتَارُونَ الْقَتْلَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَصحاب الأُخْدودِ فُعِل بِهِمْ ذَلِكَ، حُكِّمُوا وخُيِّروا بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْكُفْرِ، فَاخْتَارُوا الثَّبات عَلَى الإِسلام مَعَ الْقَتْلِ، قَالَ: وأَما الْكَسْرُ فَهُوَ المُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَول الْوَجْهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ: إِن فِي الْجَنَّةِ دَارًا، وَوَصْفَهَا ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْزِلُها إِلا نَبِيٌّ أَو صِدِّيق أَو شَهيد أَو مُحَكَّمٌ فِي نَفْسِهِ. ومُحَكَّم اليَمامَةِ رَجُلٌ قَتَلَهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ. والمُحَكَّمُ، بِفَتْحِ الْكَافِ[[. قوله [والمحكم بفتح الكاف إلخ] كذا في صحاح الجوهري، وغلطه صاحب القاموس وصوب أَنه بكسر الكاف كمحدث، قال ابن الطيب محشيه: وجوز جماعة الوجهين وقالوا هو كالمجرب فإِنه بالكسر الذي جرب الأمور، وبالفتح الذي جربته الحوادث، وكذلك المحكم بالكسر حكم الحوادث وجربها وبالفتح حكمته وجربته، فلا غلط]]، الَّذِي فِي شِعْرِ طَرَفَةَ إِذ يَقُولُ: لَيْتَ المُحَكَّمَ والمَوْعُوظَ صوتَكُما ... تحتَ التُّرابِ، إِذا مَا الباطِلُ انْكشفا[[. قوله [ليت المحكم إلخ] في التكملة ما نصه: يقول ليت أَني والذي يأمرني بالحكمة يوم يكشف عني الباطل وأَدع الصبا تحت التراب، ونصب صوتكما لأَنه أَراد عاذليّ كفّا صوتكما]]. هُوَ الشَّيْخُ المُجَرّبُ الْمَنْسُوبُ إِلى الحِكْمة. والحِكْمَةُ: الْعَدْلُ. وَرَجُلٌ حَكِيمٌ: عَدَلٌ حَكِيمٌ. وأَحْكَمَ الأَمر: أَتقنه، وأَحْكَمَتْه التجاربُ عَلَى المَثَل، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ حَكِيمًا: قَدْ أَحْكَمَتْه التجارِبُ. وَالْحَكِيمُ: الْمُتْقِنُ للأُمور، وَاسْتَعْمَلَ ثَعْلَبٌ هَذَا فِي فَرْجِ المرأَة فَقَالَ: المكَثَّفَة مِنَ النِّسَاءِ الْمُحْكَمَةُ الْفَرْجِ، وَهَذَا طَرِيفٌ جِدًّا. الأَزهري: وحَكَمَ الرجلُ يَحْكُمُ حُكْماً إِذا بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي مَعْنَاهُ مَدْحًا لَازِمًا؛ وَقَالَ مُرَقَّشٌ: يأْتي الشَّبابُ الأَقْوَرينَ، وَلَا ... تَغْبِطْ أَخاك أَن يُقالَ حَكَمْ أَي بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي مَعْنَاهُ. أَبو عَدْنَانَ: اسْتَحْكَمَ الرجلُ إِذا تَنَاهَى عَمَّا يَضُرُّهُ فِي دِينه أَو دُنْياه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لمُسْتَحْكِمٌ جَزْل المُرُوءَةِ مؤمِنٌ ... مِنَ الْقَوْمِ، لَا يَهْوى الْكَلَامَ اللَّواغِيا وأَحْكَمْتُ الشَّيْءَ فاسْتَحْكَمَ: صَارَ مُحْكَماً. واحْتَكَمَ الأَمرُ واسْتَحْكَمَ: وثُقَ. الأَزهري: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ؛ فإِن التَّفْسِيرَ جَاءَ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بالأَمر وَالنَّهِيِ والحلالِ والحرامِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، قَالَ: وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم، أَن آيَاتِهِ أُحْكِمَتْ وفُصِّلَتْ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِليه مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَثْبِيتِ نُبُوَّةِ الأَنبياء وَشَرَائِعِ الإِسلام، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ؛ إِنه فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعَلٍ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا إِن شَاءَ اللَّهُ كَمَا قِيل، والقرآنُ يُوَضِّحُ بعضُه بَعْضًا، قَالَ: وإِنما جَوَّزْنَا ذَلِكَ وَصَوَّبْنَاهُ لأَن حَكَمْت يَكُونُ بِمَعْنَى أَحْكَمْتُ فَرُدَّ إِلى الأَصل، وَاللَّهُ أَعلم. وحَكَمَ الشَّيْءَ وأَحْكَمَهُ، كِلَاهُمَا: مَنَعَهُ مِنَ الْفَسَادِ. قَالَ الأَزهري: وَرُوِّينَا عَنْ إِبراهيم النَّخَعِيُّ أَنه قَالَ: حَكِّم اليَتيم كَمَا تُحكِّمُ وَلَدَكَ أَي امْنَعْهُ مِنَ الْفَسَادِ وأَصلحه كَمَا تُصْلِحُ وَلَدَكَ وَكَمَا تَمْنَعُهُ مِنَ الْفَسَادِ، قَالَ: وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتَهُ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ حَكَّمْتَه وأحْكَمْتَهُ، قَالَ: وَنَرَى أَن حَكَمَة الدَّابَّةِ سُمِّيَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى لأَنها تَمْنَعُ الدَّابَّةَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الجَهْل. وَرَوَى شمرٌ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِ النَّخَعِيِّ: حَكِّمِ اليَتيم كَمَا تُحكِّمُ وَلَدَكَ؛ مَعْنَاهُ حَكِّمْهُ فِي مَالِهِ ومِلْكِه إِذا صَلَحَ كَمَا تُحكِّمُ وَلَدَكَ فِي مِلْكِه، وَلَا يَكُونُ حَكَّمَ بِمَعْنَى أَحْكَمَ لأَنهما ضدان؛ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ لَيْسَ بِالْمَرْضِيِّ. ابْنُ الأَعرابي: حَكَمَ فلانٌ عَنِ الأَمر وَالشَّيْءِ أَي رَجَعَ، وأَحْكَمْتُه أَنا أَي رَجَعْتُه، وأَحْكَمه هُوَ عَنْهُ رَجَعَهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَبَني حنيفةَ، أَحْكِمُوا سُفَهاءَكم، ... إِني أَخافُ عليكمُ أَن أَغْضَبا أَي رُدُّوهم وكُفُّوهُمْ وَامْنَعُوهُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِي. قَالَ الأَزهري: جُعِلَ ابْنُ الأَعرابي حَكَمَ لَازِمًا كَمَا تَرَى، كَمَا يُقَالُ رَجَعْتُه فرَجَع ونَقَصْتُه فنَقَص، قَالَ: وَمَا سَمِعْتُ حَكَمَ بِمَعْنَى رَجَعَ لِغَيْرِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَهُوَ الثِّقَةُ المأْمون. وحَكَمَ الرجلَ وحَكَّمَه وأَحْكَمَهُ: مَنَعَهُ مِمَّا يُرِيدُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ يَرِثُ امرأَةً ذاتَ قَرَابَةٍ فيَعْضُلُها حَتَّى تموتَ أَو تَرُدَّ إِليه صَدَاقَهَا، فأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ أَي مَنَعَ مِنْهُ. يُقَالُ: أَحْكَمْتُ فُلَانًا أَي مَنَعْتُهُ، وَبِهِ سُمِّيَ الحاكمُ لأَنه يَمْنَعُ الظَّالِمَ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ حَكَمْتُ الفَرسَ وأَحْكَمْتُه وحَكَّمْتُه إِذا قَدَعْتَهُ وكَفَفْتَه. وحَكَمْتُ السَّفِيه وأَحْكَمْتُه إِذا أَخذت عَلَى يَدِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: أَبَني حَنِيفَةَ، أَحْكِمُوا سُفهاءكم وحَكَمَةُ اللِّجَامِ: مَا أَحاط بحَنَكَي الدَّابَّةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بالحَنَك، وَفِيهَا العِذاران، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَمْنَعُهُ مِنَ الْجَرْيِ الشَّدِيدِ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَجَمْعُهُ حَكَمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَنا آخِذٌ بحَكَمَة فَرَسِهِ أَي بِلِجَامِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلا وَفِي رأْسه حَكَمَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِي رأْس كُلِّ عَبْدٍ حَكَمَةٌ إِذا هَمَّ بسيئةٍ، فإِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَن يَقْدَعَه بِهَا قَدَعَه؛ والحَكَمَةُ: حَدِيدَةٌ فِي اللِّجَامِ تَكُونُ عَلَى أَنف الْفَرَسِ وحَنَكِهِ تَمْنَعُهُ عَنْ مُخَالَفَةِ رَاكِبِهِ، وَلَمَّا كَانَتِ الحَكَمَة تأْخذ بِفَمِ الدَّابَّةِ وَكَانَ الحَنَكُ متَّصلًا بالرأْس جَعَلَهَا تَمْنَعُ مَنْ هِيَ فِي رأْسه كَمَا تَمْنَعُ الحَكَمَةُ الدَّابَّةَ. وحَكَمَ الفرسَ حَكْماً وأَحْكَمَهُ بالحَكَمَةِ: جَعَلَ لِلِجَامِهِ حَكَمَةً، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَّخِذُهَا مِنَ القِدِّ والأَبَقِ لأَن قَصْدَهُمُ الشجاعةُ لَا الزِّينَةُ؛ قَالَ زُهَيْرٍ: الْقَائِدَ الخَيْلَ مَنْكوباً دوائرُها، ... قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَمات القِدِّ والأَبَقا يُرِيدُ: قَدْ أُحْكِمَتْ بحَكَماتِ القِدِّ وبحَكَماتِ الأَبَقِ، فَحَذَفَ الحَكَمات وأَقامَ الأَبَقَ مَكَانَهَا؛ وَيُرْوَى: مَحْكومَةً حَكَماتِ القِدِّ والأَبَقا عَلَى اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: عَدَّى قَدْ أُحْكِمَتْ لأَن فِيهِ مَعْنًى قُلِّدَتْ وقُلِّدَتْ مُتَعَدِّيَةٌ إِلى مَفْعُولَيْنِ. الأَزهري: وَفَرَسٌ مَحْكومةٌ فِي رأْسها حَكَمَةٌ؛ وأَنشد: مَحْكومة حَكَمات القِدِّ والأَبقا وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ: قد أُحْكِمَتْ، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ حَكَمْتُ الْفَرَسَ وأَحْكَمْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَكَمَةُ حَلْقَةٌ تَكُونُ فِي فَمِ الْفَرَسِ. وحَكَمَةُ الإِنسان: مُقَدَّمُ وَجْهِهِ. وَرَفَعَ اللَّهُ حَكَمَتَهُ أَي رأْسه وشأْنه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: إِن الْعَبْدَ إِذا تَوَاضَعَ رَفَعَ اللهُ حَكَمَتَهُ أَي قَدْرَهُ وَمَنْزِلَتَهُ. يُقَالُ: لَهُ عِنْدَنَا حَكَمَةٌ أَي قَدْرٌ، وَفُلَانٌ عَالِي الحَكَمَةِ، وَقِيلَ: الحَكَمَةُ مِنَ الإِنسان أَسفل وَجْهِهِ، مُسْتَعَارٌ مِنْ مَوْضِعِ حَكَمَةِ اللِّجَامِ، ورَفْعُها كِنَايَةٌ عَنِ الإِعزاز لأَن مِنْ صِفَةِ الذَّليل تنكيسَ رأْسه. وحَكَمة الضَّائِنَةِ: ذَقَنُها. الأَزهري: وَفِي الْحَدِيثِ: فِي أَرْش الجِراحات الحُكومَةُ؛ وَمَعْنَى الحُكومة فِي أَرش الْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دِيَةٌ مَعْلُومَةٌ: أَن يُجْرَحَ الإِنسانُ فِي موضع في بَدَنه يُبْقِي شَيْنَهُ وَلَا يُبْطِلُ العُضْوَ، فيَقْتاس الْحَاكِمُ أَرْشَهُ بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا المَجْروح لَوْ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ مَشينٍ هَذَا الشَّيْنَ بِهَذِهِ الجِراحة كَانَتْ قيمتُه أَلفَ دِرْهمٍ، وَهُوَ مَعَ هَذَا الشِّينِ قيمتُه تِسْعُمائة دِرْهَمٍ فَقَدْ نَقَصَهُ الشَّيْنُ عُشْرَ قِيمَتِهِ، فَيَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ عُشْرُ دِيَتِه فِي الحُرِّ لأَن الْمَجْرُوحَ حُرٌّ، وَهَذَا وَمَا أَشبهه بِمَعْنَى الْحُكُومَةِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ فِي أَرش الْجِرَاحَاتِ، فاعْلَمْه. وَقَدْ سَمَّوْا حَكَماً وحُكَيْماً وحَكِيماً وحَكّاماً وحُكْمان. وحَكَمٌ: أَبو حَيّ مِنَ الْيَمَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: شَفاعَتي لأَهل الْكَبَائِرِ مِنْ أُمتي حَتَّى حَكَم وحاءَ؛ وَهُمَا قَبِيلَتَانِ جافِيتان مِنْ وَرَاءِ رَمْلِ يَبرين.
- قسن
قسن: قَسَنٌ: إِتباعٌ لحَسَن بَسَن. والقِسْيَنُّ: الشَّيْخ الْقَدِيمُ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ؛ وأَنشد: وَهُمْ كمِثْلِ البازِلِ القِسْيَنّ فإِذا اشْتَقُّوا مِنْهَا فِعْلًا عَلَى مِثْلِ افْعَالَّ هَمَزُوا فَقَالُوا: اقْسَأَنَّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدِ اقْسأَنَّ، وَقِيلَ: المُقْسَئِنّ الَّذِي قَدِ انْتَهَى فِي سِنِّهِ، فَلَيْسَ بِهِ ضَعْفُ كِبَرٍ وَلَا قوّةُ شَباب، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِي آخِرِ شَبَابِهِ وأَوّل كِبَرِهِ. وَقَدِ اقْسَأَنَّ اقْسِئناناً: كَبِرَ وعَسِيَ؛ وَقَوْلُهُ: يَا مَسَدَ الخُوصِ، تَعَوَّذْ منِّي، ... إِن تَكُ لَدْناً لَيِّناً، فإِنِّي مَا شِئْتَ مِنْ أَشْمَطَ مُقْسَئِنِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَكُونُ عَلَى أَحد الْوَجْهَيْنِ الآخَرَين. واقْسَأَنَّ الشيءُ: اشْتَدَّ، وَفِيهِ قُسَأْنِينة. والقُسَأْنينة مِنَ اقْسَأَنَّ العودُ وَغَيْرُهُ إِذا يَبِسَ وَاشْتَدَّ وعَسِيَ. ابْنُ الأَعرابي: أَقْسَنَ الرجلُ إِذا صَلُبت يَدُه عَلَى الْعَمَلِ والسَّقْي. واقْسأَنَّ الليلُ: اشْتَدَّ ظَلَامُهُ؛ وأَنشد: بِتُّ لَهَا يَقْظَانَ واقْسَأَنَّتِ قَالَ الأَزهري: هَذِهِ الْهَمْزَةُ اجْتُلِبَتْ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ سَاكِنَانِ، وَكَانَ فِي الأَصل اقْسَانَّ يَقْسَانُّ.
- دقظ
دقظ: ابْنُ بَرِّيٍّ: الدَّقِظُ الغَضْبان، وَكَذَلِكَ الدَّقْظان؛ قَالَ أُمية: مَن كَانَ مُكْتَئباً مِنْ سُنَّتي دَقِظاً ... فَرابَ فِي صَدْرِه، مَا عاشَ، دَقْظانا قَالَ: قَوْلُهُ فَرَابَ أَي لَا زالَ فِي ريْب وشكّ.
- رذن
رذن: رَاذانُ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وَقَدْ عَلِمَتْ خيلٌ بِراذانَ أَنني ... شَدَدْتُ، وَلَمْ يَشْدُدْ مِنَ الْقَوْمِ فارِسُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن قُلْتَ كَيْفَ تَكُونُ نُونُهُ أَصلًا وَهُوَ فِي هَذَا الشِّعْرِ الَّذِي أَنشدته غَيْرُ مَصْرُوفٍ؟ قِيلَ: قَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ البُقْعة فَلَا يَصْرِفُهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ نُونُهُ زَائِدَةً، فإِن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ باب رَوَذَ أَو رَيَ ذَ إِما فَعَلاناً أَو فَعْلاناً رَوَذان أَو رَوْذان، ثُمَّ اعْتَلَّ اعْتِلَالًا شَاذًّا.
- ضجحر
ضجحر: الأَصمعي: ضَجْحَرْت القِرْبة ضَجْحَرَةً إِذا ملأَتها، وَقَدِ اضْجَحَرَّ السِّقاءُ اضْجِحْراراً إِذا امتلأَ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ إِبل غِزارٍ: تَتْرُكُ الوَطْبَ شاصِياً مُضْجَحِرّاً، ... بَعْدَ ما أَدَّتِ الحُقُوقَ الحُضُورا وضَجْحَرَ الإِناءَ: ملأَه.
- مجشن
مجشن: ذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرباع ما صورته: الماجُشُون [الماجِشُون] اسْمُ رَجُلٍ؛ حَكَاهُ ثعلب. وابن الماجُشُون [الماجِشُون]: الْفَقِيهُ المعروفُ مِنْهُ، والله أَعلم.
- يلمق
يَلْمُقُ: اليَلْمَقُ: الْقَبَاءُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ: تَجْلُو البَوارِقُ عَنْ مُجْرَنْثمٍ لَهِقٍ، ... كأَنه مُتَقَبِّي يَلْمَقٍ عَزَبُ وَجَمْعُهُ يَلامق، قَالَ عُمَارَةُ: كأَنما يَمْشِينَ فِي اليَلامِقِ
- عشب
عشب: العُشْبُ: الكَلأُ الرَّطْبُ، وَاحِدَتُهُ عُشْبَةٌ، وَهُوَ سَرَعانُ الكَلإِ فِي الرَّبِيعِ، يَهِيجُ وَلَا يَبْقَى. وجمعُ العُشْب: أَعْشابٌ. والكَلأُ عِنْدَ الْعَرَبِ، يَقَعُ عَلَى العُشْبِ وَغَيْرِهِ. والعُشْبُ: الرَّطْبُ مِنَ البُقول البَرِّيَّة، يَنْبُتُ فِي الرَّبِيعِ. وَيُقَالُ رَوض عاشِبٌ: ذُو عُشْبٍ، وروضٌ معْشِبٌ. وَيَدْخُلُ فِي العُشْب أَحرارُ البُقول وذكورُها؛ فأَحرارُها مَا رَقَّ مِنْهَا، وَكَانَ نَاعِمًا؛ وذكورُها مَا صَلُبَ وغَلُظَ مِنْهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُشْبُ كُلُّ مَا أَبادَهُ الشتاءُ، وَكَانَ نَباته ثَانِيَةً مِنْ أَرُومةٍ أَو بَذْرٍ. وأَرضٌ عاشِبَةٌ، وعَشِبَةٌ، وعَشِيبةٌ، ومُعْشِبَةٌ: بَيِّنةُ العَشابةِ، كَثِيرَةُ العُشْبِ. ومكانٌ عَشِيبٌ: بَيِّنُ العَشابة. وَلَا يُقَالُ: عَشَبَتِ الأَرضُ، وَهُوَ قياسٌ إِن قِيلَ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ: يَقُلْنَ للرائدِ أَعْشَبْتَ انْزِلِ وأَرضٌ مِعْشابة، وأَرَضُونَ مَعاشِيبُ: كريمةٌ، مَنابيتُ؛ فإِما أَن يَكُونَ جمعَ مِعْشاب، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ. وَقَدْ عَشَّبَتْ وأَعْشَبَتْ واعْشَوْشَبَتْ إِذا كَثُر عُشْبها. وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة: واعْشَوْشَبَ مَا حَوْلَها أَي نَبَتَ فِيهِ العُشْبُ الْكَثِيرُ. وافْعَوْعَلَ مِنْ أَبنية المُبالغة، كأَنه يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى الْكَثْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ، والعُموم عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا النَّحْوِ، كَقَوْلِكَ: خَشُنَ واخْشَوْشَنَ. وَلَا يُقَالُ لَهُ: حَشيش حَتَّى يَهِيجَ. تَقُولُ: بَلَدٌ عاشِبٌ، وَقَدْ أَعْشَبَ؛ وَلَا يُقَالُ فِي مَاضِيهِ إِلا أَعْشَبَتِ الأَرضُ إِذا أَنبتت العُشْبَ. ويُقال: أَرض فِيهَا تَعاشِيبُ إِذا كَانَ فِيهَا أَلوانُ العُشْبِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والتَّعاشِيبُ: العُشْبُ النَّبْذُ المُتَفَرِّقُ، لَا واحدَ لَهُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِ الرائِد: عُشْباً وتَعاشيبْ، وكَمْأَةً شِيبْ، تُثِيرُها بأَخْفافِها النِّيبْ؛ إِن العُشْبَ مَا قَدْ أَدْرَكَ، والتَّعاشِيبُ مَا لَمْ يُدْرك؛ وَيَعْنِي بالكَمْأَةِ الشِّيبِ البِيضَ، وَقِيلَ: البِيضُ الكِبارُ؛ والنِّيبُ: الإِبلُ المَسَانُّ الإِناثُ، وَاحِدُهَا نابٌ ونَيُوبٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: فِي الأَرض تَعاشِيبُ؛ وَهِيَ القِطَعُ المُتَفَرِّقَة مِنَ النَّبْتِ؛ وَقَالَ أَيضاً: التَّعاشِيبُ الضروبُ مِنَ النَّبْت؛ وَقَالَ فِي قولِ الرائدِ: عُشْباً وتَعاشِيبْ؛ العُشْبُ: المُتَّصِلُ، والتَّعاشِيبُ: المتفَرِّق. وأَعْشَبَ القومُ، واعْشَوْشَبُوا: أَصابُوا عُشْباً. وبعيرٌ عاشِبٌ، وإِبِلٌ عاشِبَةٌ: تَرْعَى العُشْبَ. وتَعَشَّبَت الإِبل: رَعَتِ العُشْبَ؛ قَالَ: تَعَشَّبَتْ مِنْ أَوَّلِ التَّعَشُّبِ، ... بينَ رِماحِ القَيْنِ وابْنَيْ تَغْلِبِ وتَعَشَّبَتِ الإِبلُ، واعْتَشَبَتْ: سَمِنَتْ عَنِ العُشْب. وعُشْبَةُ الدَّارِ: الَّتِي تَنْبُتُ فِي دِمْنَتها، وحَوْلَها عُشْبٌ فِي بَياضٍ مِنَ الأَرض والتُّراب الطَّيِّبِ. وعُشْبةُ الدارِ: الهَجينَةُ، مَثَلٌ بِذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: خَضْراءُ الدِّمَنِ. وَفِي بَعْضِ الوَصاةِ: يَا بُنَيَّ، لَا تَتَّخِذْها حَنَّانةً، وَلَا مَنَّانة، وَلَا عُشْبةَ الدَّارِ، وَلَا كَيَّةَ القَفَا. وعَشِبَ الخُبْزُ: يَبِسَ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَرَجُلٌ عَشَبٌ: قَصِيرٌ دَمِيمٌ، والأُنثى، بالهاءِ؛ وَقَدْ عَشُبَ عَشابةً وعُشوبةً، وَرَجُلٌ عَشَبٌ، وامرأَة عَشَبةٌ: يابسٌ مِنَ الهُزال؛ أَنشد يَعْقُوبُ: جَهِيزَ يَا ابْنةَ الكِرامِ أَسْجِحِي، ... وأَعْتِقِي عَشَبةً ذَا وَذَحِ والعَشَبة، بِالتَّحْرِيكِ: النابُ الْكَبِيرَةُ، وَكَذَلِكَ العَشَمة، بِالْمِيمِ. يُقَالُ: شَيْخٌ عَشَبَة، وعَشَمة، بِالْمِيمِ والباءِ. يُقَالُ: سأَلتُه فأَعْشَبَنِي أَي أَعْطانِي نَاقَةً مُسِنَّة. وعِيالٌ عَشَبٌ: لَيْسَ فِيهِمْ صَغِيرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: جَمَعْت مِنْهُمْ عَشَباً شَهابِرا وَرَجُلٌ عَشَبَةٌ: قَدِ انْحَنى، وضَمَر وكَبِرَ، وَعَجُوزٌ عَشَبة كَذَلِكَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والعَشَبةُ أَيضاً: الْكَبِيرَةُ المُسِنَّة مِنَ النِّعاج.