لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- قسد
قسد: القِسْوَدُّ: الغليظُ الرقبةِ القويُّ؛ وأَنشد: ضَخْمَ الذَّفارى قاسِياً قِسْوَدَّا
- حكك
حكك: الحَكُّ: إِمْرار جِرْم عَلَى جِرْمٍ صَكّاً، حَكَّ الشَّيْءَ بِيَدِهِ وَغَيْرِهَا يَحُكُّه حَكّاً؛ قَالَ الأَصمعي: دَخَلَ أَعرابي الْبَصْرَةَ فَآذَاهُ الْبَرَاغِيثُ فأَنشأَ يَقُولُ: لَيْلَةَ حَكٍّ لَيْسَ فِيهَا شَكُّ، ... أَحُكُّ حَتَّى ساعِدِي مُنْفَكُّ، أَسْهَرَني الأُسَيْوِدُ الأَسَكُ وتَحَاكَّ الشيئَان: اصْطَكَّ جُرْمَاهُمَا فَحَكَّ أَحدهما الْآخَرَ؛ وحَكَكْتُ الرأْس؛ وإِذا جعلت الفعل للرأْس قلت: احْتَكّ رأْسي احْتِكاكاً. وحَكَّني وأَحَكَّني واسْتَحَكَّني: دَعَانِي إِلى حَكِّه، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَعضاء، وَالِاسْمُ الحِكَّةُ والحُكاكُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ النَّاسِ حَكَّني رأْسي غَلَطٌ لأَن الرأْس لَا يَقَعُ مِنْهُ الحَكّ. واحْتَكَّ بِالشَّيْءِ أَي حَكّ نَفْسَهُ عَلَيْهِ. والحِكَّة، بِالْكَسْرِ: الجَرَب. والحُكاكة: مَا تَحاكّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ إِذا حُكّ أَحدهما بِالْآخَرِ لِدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحُكاكة مَا حُكَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ اكْتُحِلَ بِهِ مِنْ رَمَدٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحُكاك مَا حكَّ مِنْ شيء على شيء فَخَرَجَتْ مِنْهُ حُكاكة. وَالْحَيَّةُ تَحُكّ بعضَها بِبَعْضٍ وتَحَكَّكُ، والجِذلُ المُحَكَّك: الَّذِي يُنْصَبُ فِي العَطَن لتَحْتَكّ بِهِ الإِبل الجَرْبى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ الأَنصاري يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب؛ وَمَعْنَاهُ أَنه مَثَّل نَفْسَهُ بالجِذْل، وَهُوَ أَصل الشَّجَرَةِ، وَذَلِكَ أَن الجَرِبةَ مِنَ الإِبل تَحْتَكّ إِلى الجِذل فَتَشْتَفِيَ بِهِ، فَعَنَى أَنه يُشْتَفى برأْيه كَمَا تَشْتَفِي الإِبل بِهَذَا الجِذْل الَّذِي تَحْتَكّ إِليه؛ وَقِيلَ: هُوَ عُودٌ يُنْصَبُ للإِبل الجَرْبى لتَحْتَكّ بِهِ مِنَ الْجَرَبِ؛ قَالَ الأَزهري: وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ أَحب إِليّ، وَهُوَ أَنه أَراد أَنه مُنَجَّذٌ قَدْ جَرَّب الأُمور وَعَرَفَهَا وجُرِّب، فَوُجِدَ صُلْبَ المَكْسَر غَيْرَ رِخْو ثَبْتَ الغَدَر لَا يَفِرّ عَنْ قِرْنه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنا دُونَ الأَنصار جِذْل حِكاكٍ لمن عاداهم ونواهم فَبِي تُقْرَنُ الصَّعْبةُ، وَالتَّصْغِيرُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ، وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: اجْذُلْ لِلْقَوْمِ أَي انْتَصِبْ لَهُمْ وَكُنْ مْخَاصِمًا مُقَاتِلًا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ جِذْلُ حِكاكٍ خَشَعَتْ عَنْهُ الأُبَنُ؛ يَعْنُونَ أَنه مُنَقِّح لَا يُرْمَى بِشَيْءٍ إِلا زَلّ عَنْهُ ونَبا. والحَكِيكُ: الْكَعْبُ المَحْكوك، وَهُوَ أَيضاً الْحَافِرُ النَّحِيتُ؛ وأَنشد الأَزهري هُنَا: وَفِي كُلِّ عَامٍ لَنَا غَزْوَةٌ، ... تَحُكُّ الدَّوابرَ حَكَّ السَّفَنْ وَقِيلَ: كُلُّ خفيٍّ نحيتٍ حَكِيكٌ. والأَحَكُّ مِنَ الْحَوَافِرِ: كالحَكِيك، وَالِاسْمُ مِنْهَا الحَكَكُ. وحَكِكَت الدابةُ، بإِظهار التَّضْعِيفِ، عَنْ كُرَاعٍ: وَقَعَ فِي حَافِرِهَا الحَكَكُ، وَهُوَ أَحد الْحُرُوفِ الشَّاذَّةِ، كلَحِحَتْ عَيْنُهُ وأَخواتها. وَفَرَسٌ حَكِيك: مُنْحَت الْحَوَافِرِ، وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبي جَهْلٍ: حَتَّى إِذا تحاكَّت الرُّكَبُ قَالُوا مِنَّا نَبِيٌّ، وَاللَّهِ لَا أَفعل أَي تَمَاسَّتْ واصطَكَّت، يُرِيدُ تُسَاوِيهِمْ فِي الشَّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ، وَقِيلَ: أَراد تَجاثِيَهُمْ عَلَى الرُّكَب لِلتَّفَاخُرِ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِذا حَكَكْتُ قُرْحةً دَمَّيْتُها أَي إِذا أَمَّمْتُ غَايَةً تَقَصَّيْتُهَا وبلغتُها. والحاكَّةُ: السِّنّ لأَنها تَحُكّ صَاحِبَتَهَا أَو تَحُكّ مَا تأْكله، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وَرَجُلٌ أَحَكّ: لا حاكَّة فِي فَمِهِ كأَنه عَلَى السَّلْبِ. وَيُقَالُ: مَا فِي فِيهِ حاكَّة أَي سِن. والتَّحَكُّك: التَّحرّش وَالتَّعَرُّضُ. وإِنه لَيَتَحكَّكُ بِك أَي يَتَعَرَّضُ لشرِّك. وَهُوَ حِكُّ شَرٍّ وحِكاكُهُ أَي يُحاكُّه كَثِيرًا. والمُحاكَّةُ: كالمُباراة. وحَكَّ الشيءُ فِي صَدْرِي وأَحَكَّ واحتَكَّ: عَمِلَ، والأَول أَجود، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ جَحْداً فَقَالَ: مَا حَكَّ هَذَا الأَمرُ فِي صَدْرِي وَلَا يُقَالُ: مَا أَحاكَ.، وَمَا أَحاكَ فِيهِ السلاحُ: لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذَكَرْتُهُ هُنَا لأَفرق بينَ حكَّ وأَحاكَ، فإِن الْعَوَامَّ يَسْتَعْمِلُونَ أَحاكَ فِي مَوْضِعِ حَكَّ فَيَقُولُونَ: مَا أَحاكَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي وَمَا حَكَّ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءٌ أَي مَا تَخالَجَ. وَيُقَالُ: حَكَّ فِي صَدْرِي واحْتَكّ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِي خَلَدِك مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ. والحَكَّاكاتُ: مَا يَقَعُ فِي قَلْبِكَ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِياكم والحَكَّاكات فإِنها الْمَآثِمُ وَهِيَ الَّتِي تَحُكّ فِي الْقَلْبِ فَتَشْتَبِهُ عَلَى الإِنسان؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ حَكَّاكَةٍ وَهِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْقَلْبِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَن النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ سأَله عَنِ البِرِّ والإِثم فَقَالَ: البِرُّ حُسْن الْخُلُقِ والإِثم مَا حَكَّ فِي نفسكَ وَكَرِهْتَ أَن يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ؛ قَوْلُهُ مَا حَكّ فِي نَفْسِكَ إِذا لَمْ تَكُنْ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ بِهِ وَكَانَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ وأَوهمك أَنه ذَنْبٌ وَخَطِيئَةٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ وإِن أَفتاك المُفْتُون؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: الإِثم حَوازُّ الْقُلُوبِ، يَعْنِي مَا حزَّ فِي نَفْسِكَ وحَكَّ فَاجْتَنِبْهُ فإِنه الإِثم وإِن أَفتاك فِيهِ النَّاسُ بِغَيْرِهِ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا أَصح مِمَّا قِيلَ فِي الحَكَّاكات إِنها الْوَسَاوِسُ. وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ قَالَ: سأَل رَجُلٌ النَّبِيَّ، ﷺ: مَا الإِثْمُ؟ فَقَالَ: مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ فدَعْه، قَالَ: مَا الإِيمان؟ قَالَ: إِذا ساءتْك سيئتُك وسرتْك حَسنتك فأَنت مُؤْمِنٌ؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ، ﷺ: مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ أَي شَكَكْتَ فِيهِ أَنه حَلَالٌ أَو حَرَامٌ فَالِاحْتِيَاطُ أَن تَتْرُكَهُ. أَبو عَمْرٍو: الحِكّة الشَّكُّ فِي الدِّينِ وَغَيْرِهِ. والحَكَكُ: مِشْيَةٌ فِيهَا تَحَرُّك شَبِيهٌ بِمِشْيَةِ المرأَة الْقَصِيرَةِ إِذا تَحَرَّكت وَهَزَّتْ مَنْكِبيها. والحَكَكُ: حَجَرٌ رخْو أَبيض أَرخى مِنَ الرُّخام وأَصلب مِنَ الْجَصِّ، وَاحِدَتُهُ حَكَكَةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما ظَهَرَ فِيهِ التَّضْعِيفُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ فَعْل وفَعَل. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَكَكَةُ أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ مِثْلِ الرُّخَامِ رِخْوةٍ. وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: الحَكَكات هِيَ أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ بِيضٍ كأَنها الأَقِطُ تَتَكَسَّرُ تَكَسُّرًا، وإِنما تَكُونُ فِي بَطْنِ الأَرض. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالحُكَيْكاتِ وبالأَحاجِي وبالأَلغاز بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَاحِدَتُهَا حُكَيْكةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الحُكُكُ الملِحُّون فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ. والحُكُك: أَصحاب الشَّرِّ. والحُكاكُ: البورَقُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه مَرَّ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بالحِكَّة فأَمر بِهَا فدُفنت؛ هِيَ لِعْبَةٌ لَهُمْ يأْخذون عَظْمًا فيَحُكُّونه حَتَّى يَبْيَضّ ثُمَّ يَرْمُونَهُ بَعِيدًا فَمَنْ أَخذه فَهُوَ الْغَالِبُ. والحُكَكاتُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: عَرَفْتُ رَسْماً لسُعاد مائِلا، ... بِحَيْثُ نامِي الحُكَكاتِ عَاقِلَا
- رذذ
رذذ: الرَّذاذ، الْمَطَرُ، وَقِيلَ: السَّاكِنُ الدَّائِمُ الصِّغَارُ الْقَطْرِ كأَنه غُبَارٌ، وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الطَّلِّ. قَالَ الأَصمعي: أَخف الْمَطَرِ وأَضعفه الطَّلُّ ثُمَّ الرَّذاذُ، والرَّذاذُ فَوْقَ القِطْقِطِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كأَنَّ هَفْتَ القِطْقِطِ المنثورِ، ... بَعْدَ رَذَاذ الدِّيمَةِ الدَّيْجُورِ، عَلَى قَرَاهُ فِلَقُ الشُّذُورِ فَجَعَلَ الرَّذَاذَ لِلدِّيمَةِ، وَاحِدَتُهُ رَذَاذَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَصاب أَصحاب مُحَمَّدٍ يَوْمَ بَدْرٍ إِلا رَذاذٌ لَبَّد لَهُمُ الأَرض؛ الرَّذَاذُ: أَقل الْمَطَرِ، قِيلَ: هُوَ كَالْغُبَارِ؛ وأَما قَوْلُ بَخْدَجٌ يَهْجُو أَبا نُخَيْلَةَ: لَاقَى النخيلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ... مِنِّي، وشَلًّا للأَعادي مِشْقَذَا وقافِياتٍ عارماتٍ شُمَّذَا، ... مِنْ هاطِلاتٍ وَابِلًا ورَذَذَا فإِنه أَراد رَذَاذًا فَحُذِفَ لِلضَّرُورَةِ كَقَوْلِ الْآخَرِ: مَنَازِلُ الْحَيِّ تُعْفِي الطِّلَل أَراد الطِّلالَ فَحُذِفَ، وَشَبَّهَ بَخْدَجٌ شِعْرَهُ بِالرَّذَاذِ فِي أَنه لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ، لَا أَنه عَنَى بِهِ الضَّعِيفَ بَلْ يَشْتَدُّ مَرَّةً فَيَكُونُ كَالْوَابِلِ، وَيَسْكُنُ مَرَّةً فَيَكُونُ كَالرَّذَاذِ الَّذِي هُوَ دَائِمٌ سَاكِنٌ. ويومٌ مُرِذٌّ وَقَدْ أَرَذَّت السَّمَاءُ وأَرض مُرَذٌّ عَلَيْهَا ومُرَذَّةٌ ومَرْذوذَةٌ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقَدْ أَرَذَّتْ، فَهِيَ تُرِذُّ إِرْذَاذاً ورَذَاذاً، وأَرَذَّتِ العينُ بِمَائِهَا وأَرَذَّ السِّقاءُ إِرْذَاذاً إِذا سَالَ مَا فِيهِ. وأَرَذَّتِ الشَّجَّةُ إِذا سَالَتْ؛ وَكُلُّ سَائِلٍ: مُرذٌّ. قَالَ الأَصمعي: لَا يُقَالُ أَرض مُرَذَّة وَلَا مَرْذُوذَةٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: أَرض مُرَذٌّ عَلَيْهَا. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَرض مُرَذَّةٌ ومَطْلُولَةٌ. الأُموي: يَوْمٌ مُرِذ وَذُو رَذاذٍ.
- حكل
حكل: الحُكْلة كالعُجْمة لَا يُبين صاحبُها الْكَلَامَ. والحُكْلة والحَكِيلة: اللُّثْغة. ابْنُ الأَعرابي: فِي لِسَانِهِ حُكْلَة أَي عُجْمة لَا يُبين الْكَلَامَ. والحُكْلُ العُجْم مِنَ الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: لَوْ أَنَّني أُعْطِيتُ عِلْم الحُكْل، ... عِلْمَ سُلَيْمَانَ كلامَ النَّمْل هكذا أَورده الجوهري والأَزهري، ونسبه الأَزهري لِرُؤْبَةَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لِلْعَجَّاجِ، وَصَوَابُهُ: أَو كُنْتُ، وَقَبْلَهُ: فقُلْتُ: لَوْ عُمِّرْتُ عُمْرَ الحِسْل، ... وَقَدْ أَتاه زَمَنُ الفِطَحْل، والصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كطِين الوَحْل، ... أَو كُنْتُ قَدْ أُوتِيتُ علْمَ الحُكْل، كنتُ رَهِينَ هَرَمٍ أَو قَتْل قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحُكْل مِنَ الْحَيَوَانِ مَا لَا يُسْمع لَهُ صَوْتٌ كالذَّرّ والنَّمْل؛ قَالَ: ويَفْهَم قَوْلَ الحُكْل، لَوْ أَنَّ ذَرَّةً ... تُساوِدُ أُخْرَى، لَمْ يَفُتْه سِوادُها وكلامُ الحُكْل: كلامٌ لَا يُفْهَم؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وحَكَلَ عَلَيْهِ الأَمرُ وأَحْكَلَ واحْتَكَلَ: التَبَس وَاشْتَبَهَ كعَكَل. وأَحْكَل عَلَى الْقَوْمِ إِذا أَبَرَّ عَلَيْهِمْ شَرًّا؛ وأَنشد: أَبَوْا عَلَى النَّاسِ أَبَوْا فأَحْكَلُوا، ... تأْبى لَهُمْ أُرُومة وأَوَّلُ، يَبْلى الحَدِيدُ قَبْلَهَا والجَنْدَل الْفَرَّاءُ: أَشْكَلَتْ عليّ الأَخبار وأَحْكَلَت وأَعلكت واحْتَكَلت أَي أَشكلت. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَكَلَ وأَحْكَلَ وأَعْكَل واعْتَكَل بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والحَكَل فِي الْفَرَسِ: امِّساحُ نَساه ورَخاوة كَعْبِهِ. والحَوْكَل : القَصير، وَقِيلَ الْبَخِيلُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أُحِقُّه. والحَاكِل: المُخَمِّن.
- محل
محل: المَحْلُ: الشِّدَّةُ. والمَحْلُ: الْجُوعُ الشَّدِيدُ وإِن لَمْ يَكُنْ جَدْب. والمَحْل: نَقِيضُ الخِصْب، وَجَمْعُهُ مُحول وأَمْحال. الأَزهري: المُحُولُ والقُحوطُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ. وأَرض مَحْلٌ وقَحْطٌ: لَمْ يُصِبْهَا الْمَطَرُ فِي حِينِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَحْل الجدبُ وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ ويُبْسُ الأَرض مِنَ الكَلإِ. غَيْرُهُ قَالَ: وَرُبَّمَا جَمَعَ المَحْل أَمْحالًا؛ وأَنشد: لَا يَبْرَمُون، إِذا مَا الأُفْقُ جلَّله ... صِرُّ الشِّتَاءِ مِنَ الأَمْحال كالأَدَمِ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَمْحَلَ البلدُ، هو مَاحِل، وَلَمْ يَقُولُوا مُمْحِل، قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: إِمَّا تَرَيْ رأْسي تَغَيَّر لَوْنُه ... شَمَطاً، فأَصْبَحَ كالثَّغامِ المُمْحِلِ فَلَقَدْ يَراني المُوعِدي، وكأَنَّني ... فِي قَصْرِ دُومَةَ أَو سَوَاءِ الهَيْكَلِ ابْنُ سيدَة: أَرْضٌ مَحْلة ومَحْلٌ ومَحُول، وَفِي التَّهْذِيبِ: ومَحُولة أَيضاً، بِالْهَاءِ، لَا مَرْعَى بِهَا وَلَا كَلأَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى أَبا حَنِيفَةَ قَدْ حَكَى أَرض مُحُولٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ، وأَرَضُون مَحْل ومَحْلة ومُحُولٌ وأَرض مُمْحِلة ومُمْحِل؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ؛ الأَزهري: وأَرض مِمْحال؛ قَالَ الأَخطل: وبَيْداء مِمْحالٍ كأَنّ نَعامَها، ... بأَرْحائها القُصْوَى، أَباعِرُ هُمَّلُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَمَا مَرَرتَ بِوادي أَهلِك مَحْلًا أَي جَدْباً؛ والمَحْل فِي الأَصْل: انْقِطَاعُ الْمَطَرِ. وأَمْحَلَت الأَرْضُ والقومُ وأَمْحَلَ البلدُ، فَهُوَ مَاحِل عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَرَجُلٌ مَحْل: لَا يُنْتفع بِهِ. وأَمْحَلَ المطرُ أَي احْتَبَسَ، وأَمْحَلْنا نَحْنُ، وإِذا احْتَبَسَ القَطْر حَتَّى يمضِيَ زمانُ الوَسْمِيِّ كَانَتِ الأَرض مَحُولًا حَتَّى يُصِيبَهَا المطرُ. وَيُقَالُ: قَدْ أَمْحَلْنا مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ مَحُلَت الأَرض ومَحَلَت. وأَمْحَلَ القومُ: أَجْدبوا، وأَمْحَلَ الزمانُ، وَزَمَانٌ مَاحِلٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَالْقَائِلُ القَوْل الَّذِي مِثْلُه ... يُمْرِعُ مِنْهُ الزَّمَنُ المَاحِلُ الْجَوْهَرِيُّ: بَلَدٌ مَاحِلٌ وَزَمَانٌ مَاحِلٌ وأَرض مَحْل وأَرض مُحُول، كَمَا قَالُوا بَلَدٌ سَبْسَب وَبَلَدٌ سَباسِب وأَرض جَدْبَة وأَرض جُدوب، يُرِيدُونَ بِالْوَاحِدِ الْجَمْعَ، وَقَدْ أَمْحَلَت. والمَحْل: الغُبار؛ عَنْ كُرَاعٍ. والمُتَمَاحِل مِنَ الرِّجَالِ: الطويلُ الْمُضْطَرِبُ الخلْق؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وأَشْعَثَ بَوْشِيٍّ شَفَيْنا أُحاحَه، ... غَدَاتَئِذٍ، ذِي جَرْدَةٍ مُتَمَاحِل قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مِنْ صِفَةِ أَشْعَث، والبَوْشِيُّ: الْكَثِيرُ البَوْشِ والعِيال، وأُحاحُه: مَا يَجِدُهُ فِي صَدْره مَنْ غَمَر وغَيْظٍ أَي شفَينا مَا يَجِدُهُ مِنْ غَمَر العِيال؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: يَطْوِي الحَيازيمَ عَلَى أُحاحِ والجَرْدةُ: بُرْدة خلَق. والمُتَمَاحِلُ: الطَّوِيلُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: إِنّ مِنْ وَرائكم أُموراً مُتَمَاحِلَة أَي فِتَناً طَوِيلَةَ الْمُدَّةِ تطولُ أَيامها وَيَعْظُمُ خَطَرُها ويَشتدّ كَلَبُها، وَقِيلَ: يَطُولُ أَمرها. وسَبْسَب مُتَمَاحِل أَي بَعِيدُ مَا بَيْنَ الطرَفين. وفَلاة مُتَمَاحِلَة: بَعِيدَةُ الأَطراف؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي وَجْزَةَ: كأَنّ حَرِيقًا ثاقِباً فِي إِباءةٍ، ... هَدِيرُهُما بالسَّبْسَب المُتَمَاحِل وَقَالَ آخَرُ: بَعِيدٌ مِنَ الْحَادِي، إِذا مَا تَدَفَّعَتْ ... بناتُ الصُّوَى فِي السَّبْسَب المُتَمَاحِل وَقَالَ مُزَرِّدٌ: هَواها السَّبْسَبُ المُتَمَاحِلُ وَنَاقَةٌ مُتَمَاحِلَة: طَوِيلَةٌ مُضطَربة الخلْق أَيضاً. وَبَعِيرٌ مُتَمَاحِل: طَوِيلٌ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ مُسانِدُ الخلْق مُرْتَفِعهُ. والمَحْلُ: البُعد. وَمَكَانٌ مُتَمَاحِل: مُتباعد؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: مِنَ المُسْبَطِرَّاتِ الجِيادِ طِمِرَّةٌ ... لَجُوجٌ، هَواها السَّبْسَبُ المُتَمَاحِلُ أَي هَواها أَن تَجِدَ مُتَّسعاً بَعِيدُ مَا بَيْنَ الطرَفين تَغْدُو بِهِ. وتَمَاحَلَتْ بهم الدارُ: تَبَاعَدَتْ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وأُعْرِض، إِنِّي عَنْ هَوَاكُنَّ مُعْرِض؛ ... تَمَاحَلَ غِيطانٌ بكُنَّ وبِيدُ دَعَا عَلَيْهِنَّ حين سلا عنهن بِكِبَرٍ أَو شُغْلٍ أَو تَبَاعُدٍ. ومَحَلَ لِفُلَانٍ حَقَّهُ: تكلَّفه لَهُ. والمُمَحَّل مِنَ اللَّبَنِ: الَّذِي قَدْ أَخذ طَعْمًا مِنْ الْحُمُوضَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي حُقِن ثُمَّ لَمْ يُتْرَكْ يأْخذ الطَّعْمَ حَتَّى شُرِبَ؛ وأَنشد: مَا ذُقْتُ ثُفْلًا، مُنْذُ عامٍ أَوّلِ، ... إِلَّا مِنَ القارِصِ والمُمَحَّلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لأَبي النَّجْمِ يَصِفُ رَاعِيًا جَلْداً، وَصَوَابُهُ: مَا ذاقَ ثُفْلًا؛ وَقَبْلُهُ: صُلْب العَصا جافٍ عَنِ التَّغَزُّلِ، ... يحلِف بِاللَّهِ سِوى التَّحَلُّلِ والثُّفْل: طَعَامُ أَهل القُرى مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِهِمَا. الأَصمعي: إِذا حُقِن اللَّبَنُ فِي السِّقاء وَذَهَبَتْ عَنْهُ حَلاوة الحَلَب وَلَمْ يَتَغَيَّرْ طعمُه فَهُوَ سامِطٌ، فإِن أَخذ شَيْئًا مِنَ الرِّيحِ فَهُوَ خامِطٌ، فإِن أَخذ شَيْئًا مِنْ طَعْمٍ فَهُوَ المُمَحَّل. وَيُقَالُ: مَعَ فُلَانٍ مَمْحَلَة أَي شَكْوة يُمَحِّل فِيهَا اللَّبَنَ، وَهُوَ المُمَحَّل وَيُدِيرُهَا[[. هكذا بياض في الأَصل]] ... الْجَوْهَرِيُّ: والمُمَحَّل، بِفَتْحِ الْحَاءِ مُشَدَّدَةً، اللَّبَنُ الَّذِي ذَهَبَتْ مِنْهُ حَلَاوَةُ الحَلَب وتغيَّر طعمُه قَلِيلًا. وتَمَحَّلَ الدراهمَ: انْتَقَدَها. والمِحالُ: الكَيْد ورَوْمُ الأَمرِ بالحِيَل. ومَحِلَ [مَحَلَ] بِهِ يَمْحَلُ[[. قوله [ومَحلَ به يَمْحَلُ إلخ] عبارة القاموس: ومَحلَ به مثلثة الحاء مَحْلًا ومحالًا؛ كَادَهُ بِسِعَايَةٍ إِلَى السُّلْطَانِ]] مَحْلًا: كَادَهُ بسِعاية إِلى السُّلْطَانِ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: سَمِعْتُ أَحمد بْنُ يَحْيَى يَقُولُ: المِحال مأْخوذ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَحَلَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ أَي سَعَى بِهِ إِلى السُّلْطَانِ وعَرَّضه لأَمر يُهْلِكه، فَهُوَ مَاحِل ومَحُول، والمَاحِلُ: السَّاعِي؛ يُقَالُ: مَحَلْت بِفُلَانٍ أَمْحَلَ إِذا سَعَيْتَ بِهِ إِلى ذِي سُلْطَانٍ حَتَّى تُوقِعه فِي وَرْطة ووَشَيْتَ بِهِ. الأَزهري: وأَما قَوْلُ النَّاسِ تمَحَّلْت مَالًا بِغَرِيمِي فإِن بَعْضَ النَّاسِ ظَنَّ أَنه بِمَعْنَى احْتَلْتُ وقدَّر أَنه مِنَ الْمَحَالَةِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهِيَ مَفْعلة مِنَ الْحِيلَةِ، ثُمَّ وُجِّهت الْمِيمُ فِيهَا وِجْهة الْمِيمِ الأَصلية فَقِيلَ تمَحَّلْت، كَمَا قَالُوا مَكان وأَصله مِنَ الكَوْن، ثُمَّ قَالُوا تمكَّنت مِنْ فُلَانٍ ومَكَّنْت فُلَانًا مِنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَلَيْسَ التَّمَحُّل عِنْدِي مَا ذَهَبَ إِليه فِي شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ مِنَ المَحْل وَهُوَ السَّعْيُ، كأَنه يَسْعَى فِي طَلَبِهِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ. والمَحْل: السِّعايةُ مِنْ نَاصِحٍ وَغَيْرِ نَاصِحٍ. والمَحْل: المَكْر وَالْكَيْدُ. والمِحَال: الْمَكْرُ بالحقِّ. وَفُلَانٌ يُمَاحِلُ عَنِ الإِسلام أَي يُماكِر ويُدافِع. والمِحالُ: الْغَضَبُ. والمِحالُ: التَّدْبِيرُ. والمُمَاحَلَة: المُماكَرة والمُكايَدة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: شَدِيدُ الْمِحالِ؛ وَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ: لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُم ... ومِحَالُهم، عَدْواً، مِحالَك أَي كيدَك وَقُوَّتَكَ؛ وَقَالَ الأَعشى: فَرْع نَبْعٍ يَهْتزُّ فِي غُصُنِ المَجْدِ، ... غزِير النَّدَى، شَدِيدُ المِحال[[. قوله [في غصن المجد] هكذا ضبط في الأصل بضمتين]]. أَي شَدِيدُ الْمَكْرِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ولبّسَ بَيْنَ أَقوامٍ، فكُلٌّ ... أَعَدَّ لَهُ الشَّغازِبَ والمِحَالا وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: إِن إِبراهيم يَقُولُ لسْتُ هُناكُم أَنا الَّذِي كَذَبْتُ ثلاثَ كَذَباتٍ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: واللهِ مَا فِيهَا كَذْبة إِلا وَهُوَ يُماحِلُ بِهَا عَنِ الإِسلام أَي يُدافِع ويُجادِل، مِنَ المِحال، بالكسر، وَهُوَ الْكَيْدُ، وَقِيلَ: الْمَكْرُ، وَقِيلَ: الْقُوَّةُ والشدَّة، وَمِيمُهُ أَصلية. وَرَجُلٌ مَحِلٌ أَي ذُو كَيْد. وتمَحَّلَ أَي احْتَالَ، فَهُوَ مُتَمَحِّلٌ. يُقَالُ: تَمَحَّلْ لِي خَيْرًا أَي اطلُبْه. الأَزهري: والمِحَالُ مُمَاحَلَة الإِنسان، وَهِيَ مُناكَرتُه إِياه، يُنْكر الَّذِي قَالَهُ. ومَحَلَ فلانٌ بِصَاحِبِهِ ومَحِلَ بِهِ إِذا بَهَتَه وَقَالَ: إِنه قَالَ شَيْئًا لَمْ يَقُلْه. ومَاحَلَه مُمَاحَلةً ومِحَالًا: قَاوَاهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَيّهما أَشدّ. والمَحْل فِي اللُّغَةِ: الشِّدَّةُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ شَدِيدُ الْقُدْرَةِ وَالْعَذَابِ، وَقِيلَ: شَدِيدُ الْقُوَّةِ وَالْعَذَابِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: أَصله أَن يَسْعَى بِالرَّجُلِ ثُمَّ يَنْتَقِلَ إِلى الهَلَكة. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِن هَذَا الْقُرْآنَ شافِعٌ مُشَفَّع ومَاحِلٌ مُصدَّق؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: جَعَلَهُ يَمْحَلُ بِصَاحِبِهِ إِذا لَمْ يتَّبع مَا فِيهِ أَو إِذا هُوَ ضيَّعه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي خَصْم مُجادل مُصدَّق، وَقِيلَ: ساعٍ مُصدَّق، مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلَ بِفُلَانٍ إِذا سَعَى بِهِ إِلى السُّلْطَانِ، يَعْنِي أَن مَنِ اتَّبعه وعَمِل بِمَا فِيهِ فإِنه شَافِعٌ لَهُ مَقْبُولُ الشَّفَاعَةِ ومُصدَّق عَلَيْهِ فِيمَا يَرْفع مِنْ مَساوِيه إِذا تَرك العملَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: لَا يُنْقَض عهدُهم عَنْ شِيَةِ مَاحِلٍ أَي عَنْ وَشْي واشٍ وسِعاية ساعٍ، وَيُرْوَى: سنَّة مَاحِل، بِالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَحَلَ بِهِ كادَه، وَلَمْ يُعَيِّن أَعِنْد السُّلْطَانِ كَادَهُ أَم عِنْدَ غَيْرِهِ؛ وأَنشد: مَصادُ بنَ كَعْبٍ، والخطوبُ كَثِيرَةٌ، ... أَلم تَرَ أَن اللَّهَ يَمْحَل بالأَلْف؟ وَفِي الدُّعَاءِ: وَلَا تجْعَلْه مَاحِلًا مُصدَّقاً. والمِحَالُ مِنَ اللَّهِ: العِقابُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ تعالى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ؛ وَهُوَ مِنَ النَّاسِ العَداوةُ. ومَاحَلَه مُمَاحَلَة ومِحَالًا: عَادَاهُ؛ وَرَوَى الأَزهري عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ؛ قَالَ: شَدِيدُ الانتِقام، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ: شَدِيدُ الحِيلة، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُريج: أَي شَدِيدُ الحَوْل، قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَراه أَراد المَحال، بِفَتْحِ الْمِيمِ، كأَنه قرأَه كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ الحَوْلَ، قَالَ: والمِحَال الْكَيْدُ وَالْمَكْرُ؛ قَالَ عَدِيٌّ: مَحَلُوا مَحْلَهم بصَرْعَتِنا العام، ... فَقَدْ أَوْقَعُوا الرَّحى بالثُّفال قَالَ: مكَروا وسَعَوْا. والمِحَال، بكسر الميم: المُمَاكَرة؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: شَدِيدُ المِحَال أَي شَدِيدُ الْكَيْدِ وَالْمَكْرِ، قَالَ: وأَصلُ المِحَال الحِيلةُ؛ وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: أَعدَّ لَهُ الشغازِبَ والمِحالا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: المِحَالُ الجِدالُ؛ مَاحَلَ أَي جادَلَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ أَي الحيلةِ غلَطٌ فَاحِشٌ، وكأَنه تَوَهَّمَ أَن مِيمَ المِحال مِيمُ مِفْعَل وأَنها زَائِدَةٌ، وَلَيْسَ كَمَا توهَّمه لأَن مِفْعَلًا إِذا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ فإِنه يَجِيءُ بإِظهار الْوَاوِ وَالْيَاءِ، مِثْلَ المِزْوَد والمِحْوَل والمِحْوَر والمِعْيَر والمِزْيَل والمِجْوَل وَمَا شَاكَلَهَا، قَالَ: وإِذا رأَيت الْحَرْفَ عَلَى مِثَالِ فِعال أَوّله مِيمٌ مَكْسُورَةٌ فَهِيَ أَصلية مِثْلَ مِيمِ مِهاد ومِلاك ومِراس ومِحال وَمَا أَشبهها؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِ الْمَصَادِرِ: المِحَال الْمُمَاحَلَةُ. يُقَالُ فِي فَعَلْت: مَحَلْت أَمْحَل مَحْلًا، قَالَ: وأَما المَحالة فَهِيَ مَفْعَلة مِنَ الحِيلة، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وقرأَ الأَعرج: وَهُوَ شَدِيدُ المَحال، بِفَتْحِ الْمِيمِ، قَالَ: وَتَفْسِيرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى الْفَتْحِ لأَنه قَالَ: الْمَعْنَى وَهُوَ شَدِيدُ الحَوْل، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: يُقَالُ مَحِّلْني يَا فُلَانُ أَي قَوِّني؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُهُ شَدِيدُ الْمِحالِ أَي شَدِيدُ الْقُوَّةِ. والمَحالة: الفَقارة. ابْنُ سِيدَهْ: والمَحَالة الفِقْرة مِنْ فَقار الْبَعِيرِ، وَجَمْعُهُ مَحال، وَجَمْعُ المَحال مُحُل؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنّ حَيْثُ تَلْتَقِي مِنْهُ المُحُلْ، ... مِنْ قُطُرَيْهِ وَعِلانِ وَوَعِلْ يَعْنِي قُرونَ وَعِلَين ووَعِلٍ، شبَّه ضُلُوعَهُ فِي اشْتِبَاكِهَا بقُرون الأَوْعال؛ الأَزهري: وأَما قَوْلُ جَنْدَلٍ الطَّهَويّ: عُوجٌ تَسانَدْنَ إِلى مُمْحَلِ فإِنه أَراد مَوْضِعَ مَحال الظَّهْرِ، جَعَلَ الْمِيمَ لَمَّا لَزِمَتِ المَحَالَة، وَهِيَ الفَقارة مِنْ فَقار الظَّهْرِ، كالأَصلية. والمَحِلُ: الَّذِي قَدْ طُرِد حَتَّى أَعيا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: نَمْشِي كَمَشْيِ المَحِلِ المَبْهور وَفِي النَّوَادِرِ: رأَيت فُلَانًا مُتماحِلًا وماحِلًا وناحِلًا إِذا تَغَيَّرَ بدَنه. والمَحالُ: ضرْب مِنَ الحَلي يُصَاغُ مُفَقَّراً أَي مُحَزَّزاً عَلَى تَفْقِيرِ وَسَطِ الْجَرَادِ؛ قَالَ: مَحال كأَجْوازِ الجَرادِ، وَلُؤْلُؤٌ ... مِنَ القَلَقِيِّ والكَبِيسِ المُلَوَّب والمَحَالةُ: الَّتِي يَسْتَقِي عَلَيْهَا الطيَّانون، سُمِّيَتْ بفَقارة الْبَعِيرِ، فَعالة أَو هِيَ مَفْعَلة لتَحوُّلها فِي دَوَرانها. وَالْمَحَالَةُ وَالْمَحَالُ أَيضاً: البكَرة الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَسْتَقِي بِهَا الإِبل؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط: يَرِدْن، والليلُ مُرِمٌّ طائرُه، ... مُرْخًى رِواقاه هُجودٌ سامِرُه، وِرْدَ المَحال قَلِقَتْ مَحاوِرُهْ والمَحالةُ: البكَرة، هِيَ مَفْعَلة لَا فَعالة بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى مَحاوِل، وإِنما سُمِّيَتْ مَحالة لأَنها تَدُورُ فَتُنْقَلُ مِنْ حَالَةٍ إِلى حَالَةٍ، وَكَذَلِكَ المَحالة لفِقْرة الظَّهْرِ، هِيَ أَيضاً مَفْعَلة لَا فَعالة، مَنْقُولَةٌ مِنَ المَحالة الَّتِي هِيَ البكَرة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَحَقُّ هَذَا أَن يُذْكَرَ فِي حول. غَيْرُهُ: المَحالة البكَرة الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَكُونُ للسَّانية. وَفِي الْحَدِيثِ: حَرَّمْت شَجَرَ الْمَدِينَةِ إِلَّا مَسَدَ مَحالة؛ هِيَ البكَرة الْعَظِيمَةُ الَّتِي يُسْتَقى عَلَيْهَا، وَكَثِيرًا مَا تَسْتَعْمِلُهَا السَّفَّارة عَلَى البِئار الْعَمِيقَةِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا مَحَالَةَ يُوضَعُ مَوْضِعَ لَا بُدَّ وَلَا حِيلَةَ، مَفْعلة أَيضاً مِنَ الحَوْل والقوَّة؛ وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: أَيْقَنْتُ أَني، لا مَحَالةَ، ... حَيْثُ صَارَ القومُ، صائِرْ أَي لَا حِيلَةَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الحَوْل الْقُوَّةُ أَو الْحَرَكَةُ، وَهِيَ مَفْعَلة مِنْهُمَا، وأَكثر مَا تُسْتَعْمَلُ لَا مَحالة بِمَعْنَى الْيَقِينِ والحقيقةِ أَو بِمَعْنَى لَا بُدَّ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: إِنْ حَوَّلْناها عَنْكَ بِمِحْوَلٍ؛ الْمِحْوَلُ، بِالْكَسْرِ: آلةُ التحويلِ، وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَوْضِعُ التحويل، والميم زائدة.
- قسر
قسر: القَسْرُ: القَهْرُ عَلَى الكُرْه. قَسَرَه يَقْسِرُه قَسْراً واقْتَسَرَه: غَلَبه وقَهَره، وقَسَرَه عَلَى الأَمر قَسْراً: أَكرهه عَلَيْهِ، واقْتَسَرْته أَعَمُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَرْبُوبونَ اقْتِساراً؛ الاقْتِسارُ افْتِعال مِنَ القَسْر، وَهُوَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ. والقَسْوَرَةُ: الْعَزِيزُ يَقْتَسِر غيرَه أَي يَقْهَرُه، وَالْجَمْعُ قَساوِرُ. والقَسْوَرُ: الرَّامِي، وَقِيلَ: الصَّائِدُ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وشَرْشَرٍ وقَسْوَرٍ نَصْرِيِ وَقَالَ: الشَّرْشَرُ الْكَلْبُ والقَسْوَرُ الصَّيَّادُ والقَسْوَرُ الأَسد، وَالْجَمْعُ قَسْوَرَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ وَتَحْرِيرُهُ أَن القَسْوَرَ والقَسْوَرَة اسْمَانِ للأَسد، أَنثوه كَمَا قَالُوا أُسامة إِلا أَن أُسامة مَعْرِفَةٌ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ، قِيلَ: هُمُ الرُّمَاةُ مِنَ الصَّيَّادِينَ؛ قَالَ الأَزهري: أَخطأَ اللَّيْثُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ مِمَّا فَسَّر، فَمِنْهَا قَوْلُهُ: الشَّرْشَرُ الْكَلْبُ، وإِنما الشَّرْشَرُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، قَالَ: وَقَدْ رأَيته فِي الْبَادِيَةِ تُسَمَّنُ الإِبل عَلَيْهِ وتَغْزُر، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ فِي أَسماء نُبُوت الْبَادِيَةِ؛ وَقَوْلُهُ: القَسْوَرُ الصَّيَّادُ خطأٌ إِنما القَسْوَر نَبْتٌ مَعْرُوفٌ نَاعِمٌ؛ رَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده لِجُبَيها فِي صِفَةِ مِعْزَى بِحُسْنِ القُبول وسُرْعة السِّمَن عَلَى أَدْنى المَرْتَعِ: فَلَوْ أَنها طافَتْ بطُنْبٍ مُعَجَّمٍ، ... نَفَى الرِّقَّ عَنْهُ جَدْبُه، وَهُوَ صالِحُ لجاءَتْ كأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها ... عَسالِيجَهُ، والثَّامِرُ المُتَناوِحُ قَالَ: القَسْوَرُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، واحدتُهُ قَسْوَرَةٌ. قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ القَسْوَرُ الصَّيَّادُ وَالْجَمْعُ قَسْوَرَة، وَهُوَ خطأٌ لَا يُجْمَعُ قَسْوَرٌ عَلَى قَسْوَرة إِنما القَسْورة اسْمٌ جَامِعٌ للرُّماة، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. ابْنُ الأَعرابي: القَسْوَرة الرُّماة والقَسْوَرَة الأَسد والقَسْوَرة الشجاعُ والقَسْوَرة أَول اللَّيْلِ والقَسْوَرة ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ، قَالَ: الرُّماة، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ بإِسناده: هُوَ الأَسد. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنه قِيلَ لَهُ: القَسْوَرة، بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، الأَسد، فَقَالَ: القَسْوَرة الرُّماة، والأَسَدُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ عَنْبَسَةُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَة: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ القَسْوَرة نُكْرُ النَّاسِ، يُرِيدُ حِسَّهُم وأَصواتهم. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَسْوَرَة فَعْوَلَةٌ مِنَ القَسْر، فَالْمَعْنَى كأَنهم حُمُرٌ أَنفرها مَنْ نَفَّرَها بِرَمْيٍ أَو صَيْدٍ أَو غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَوَرَدَ القَسْوَرة فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: القَسْوَرة الرُّماة مِنَ الصَّيَّادِينَ، وَقِيلَ الأَسد، وَقِيلَ كُلُّ شَدِيدٍ. والقَيَاسِرُ والقَياسِرَةُ: الإِبل الْعِظَامُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَعَلَى القَياسِرِ فِي الخُدُورِ كَواعِبٌ ... رُجُحُ الرَّوادِفِ، فالقَياسِرُ دُلَّفُ الْوَاحِدُ: قَيْسَريٌّ، وَقَالَ الأَزهري: لَا أَدري مَا وَاحِدُهَا. وقَسْوَرَةُ اللَّيْلِ: نِصْفُهُ الأَول، وَقِيلَ مُعْظَمه؛ قَالَ تَوْبَةُ بْنُ الحُمَيَّر: وقَسْوَرَةُ الليلِ الَّتِي بَيْنَ نِصْفِهِ ... وَبَيْنَ العِشاءِ، قَدْ دَأَبْتُ أَسِيرُها وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَوله إِلى السَّحَر. والقَسْوَرُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ سُهْلِيٌّ، وَاحِدَتُهُ قَسْوَرة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَسْوَرُ حَمْضَة مِنَ النَّجِيل، وَهُوَ مِثْلُ جُمَّةِ الرَّجُلِ يَطُولُ ويَعْظُم والإِبل حُرَّاص عَلَيْهِ؛ قَالَ جُبَيْها الأَشْجَعِيّ فِي صِفَةِ شَاةٍ مِنَ الْمَعْزِ: وَلَوْ أُشْلِيَتْ فِي لَيْلَةٍ رَحَبِيَّةٍ، ... لأَرْواقِها قَطْرٌ مِنَ الماءِ سافِحُ لجاءتْ كأَنَّ القَسْوَر الجَوْنَ بَجَّها ... عَسالِيجَه، والثَّامِرُ المُتَناوِحُ يَقُولُ: لَوْ دُعيت هَذِهِ الْمَعْزُ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الشَّتَوِيَّةِ الشَّدِيدَةِ الْبَرْدِ لأَقْبَلتْ حَتَّى تُحْلَب، ولجاءَت كأَنها تَمَأّتْ مِنَ القَسْوَر أَي تَجِيءُ فِي الجَدْب وَالشِّتَاءِ مِنْ كَرَمها وغَزَارتها كأَنها فِي الخِصْب وَالرَّبِيعِ. والقَسْوَرِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الجِعْلانِ أَحمر. والقَيْسَرِيّ مِنَ الإِبل: الضَّخْمُ الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ، وَهِيَ القَيَاسِرَة. والقَيْسَرِيّ: الْكَبِيرُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: تَضْحَكُ مِنِّي أَن رأَتْني أَشْهَقُ، ... والخُبْزُ فِي حَنْجَرَتي مُعَلَّقُ، وقد يَغَضُّ القَيْسَرِيُّ الأَشْدَقُ. ورُدّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: إِنما القَيْسَرِيّ هُنَا الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ؛ وأَما قَوْلُ الْعَجَّاجِ: أَطَرَباً وأَنتَ قَيْسَرِىُّ؟ ... والدَّهْرُ بالإِنسان دَوَّارِيُ فَهُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَيضاً، وَيُرْوَى قِنِّسْرِيّ، بِكَسْرِ النُّونِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَيْسَرِيُّ الضَّخْمُ الْمَنِيعُ الشَّدِيدُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ قنسر لأَنه لَا يَقُومُ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَةِ النُّونِ، وَسَنَذْكُرُهُ هناك مُسْتَوْفى. والقَوْسَرَة والقَوْسَرَّة، كِلْتَاهُمَا: لُغَةٌ فِي القَوْصَرَة والقَوْصَرَّة. وبنو قَسْرٍ: بَطْنٌ مِنْ بَجِيلَة، إِليهم يُنْسَبُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ القَسْرِيُّ مِنَ الْعَرَبِ وَهُمْ رَهْطُه. والقَسْرُ: اسْمُ رَجُلٍ قِيلَ هُوَ رَاعِي ابنِ أَحْمَرَ، وإِياه عَنَى بِقَوْلِهِ: أَظُنُّها سَمِعتْ عَزْفاً، فتَحْسِبُه ... أَشاعَه القَسْرُ لَيْلًا حِينَ يَنْتَشِرُ وقَسْرٌ: مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: شَرِقاً بِمَاءِ الذَّوْب يَجْمَعُه ... فِي طَوْدِ أَيْمَنَ مِنْ قُرَى قَسْرِ
- ظفف
ظفف: الْكِسَائِيُّ: ظَفَفْتُ قوائَم الْبَعِيرِ وغيرِه أَظُفُّها ظَفّاً إِذَا شَدَدْتَها كلَّها وَجَمَعْتَهَا. وَفِي تَرْجَمَةِ ضَفَفَ: ماءٌ مَضْفوف إِذَا كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا يَستقي فِي النَّزَحِ المَضْفوفِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ الْمَظْفُوفِ، بِالظَّاءِ، وَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ مَاءً مَظْفوفاً أَي مَشْغُولًا؛ وأَنشد: لَا يَستقي فِي النَّزَحِ المَظْفُوفِ وَقَالَ أَيضاً: المَظْفُوف المقارَبُ بَيْنَ الْيَدَيْنِ فِي القَيْد؛ وأَنشد: زَحْفَ الكَسِير، وَقَدْ تَهَيَّضَ عَظْمُه، ... أَو زَحْف مَظْفُوفِ الْيَدَيْنِ مُقيَّدِ وَابْنُ فَارِسٍ ذَكَرَهُ بِالضَّادِ لَا غَيْرُ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ الليث.
- شهدر
شهدر: الشِّهْدارة، بِدَالٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ فِيهِ: وَلَمْ تَكُ شِهْدارَةَ الأَبْعَدِينَ، ... وَلَا زُمَّحَ الأَقْرَبِينَ الشَّرِيرَا وَرَجُلٌ شِهْدارة أَي فَاحِشٌ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ جميعاً.
- صها
صها: صَهْوَةُ كُلِّ شيءٍ: أَعْلاهُ؛ وأَنشد بَيْتَ عارِقٍ: فأَقْسَمْتُ لَا أَحْتَلُّ إِلَّا بصَهْوَةٍ ... حَرامٍ عليَّ رَمْلُه وشَقائِقُهْ[[. قوله [حرام علي] هكذا في الأَصل، وفي الصحاح: عليك]]. وَهِيَ منَ الفَرَسِ موضِعُ اللِّبْدِ من ظَهْرِه، وَقِيلَ: مَقْعَدُ الفارِسِ وَقِيلَ: هِيَ مَا أَسْهَلَ مِنْ سَرَاةِ الفَرَسِ مِنْ ناحِيتيْها كِلْتَيْهِما، والصَّهْوَةُ: مُؤَخَّر السَّنامِ، وَقِيلَ: هِيَ الرَّادِفة تَراها فوْقَ العَجُزِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ نَاقَةً: إِلَى صَهْوَةٍ تَتْلُو مَحالًا كأَنها ... صَفاً دَلَّصَتْهُ طَحْمَةُ السَّيْلِ أَخْلَقُ وَالْجَمْعُ صَهَواتٌ وصِهاءٌ. الْجَوْهَرِيُّ: أَعْلى كلِّ جَبلٍ صَهْوَتُهُ. والصِّهَاءُ: مَنابِعُ الماءِ، الْوَاحِدَةُ صَهْوةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: تَظَلَّلُ فِيهِنَّ أَبْصارُها، ... كَمَا ظَلَّل الصَّخْر مَاءَ الصِّهاءْ والصَّهْوةُ: مَا يُتَّخَذُ فوقَ الرَّوابي مِنَ البُروُج فِي أَعاليها، والجمعُ صُهًى نادِرٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: والصَّهَواتُ؛ وأَنشد: أَزْنَأَني الحُبُّ في صُهَى تَلَفٍ، ... ماكنتُ لَوْلَا الرَّبابُ أَزْنَؤُها والصَّهْوةُ: مكانٌ مُتَطامِنٌ مِنَ الأَرض تأْوي إِلَيْهِ ضَوَالُّ الإِبِل: والصَّهَواتُ: أَوْساطُ المَتْنَيْنِ إِلَى القَطاةِ. وهاصاهُ: كسَرَ صُلْبَه. وصَاهَاه: رَكِبَ صَهْوَتَه. والصَّهْوة: كالغارِ فِي الجَبل يكونُ فِيهِ الماءُ، وَقَدْ يكونُ فِيهِ ماءُ المَطَر، والجمعُ صِهاءٌ. وصَهَا الجُرْحُ، بِالْفَتْحِ، يَصْهى صَهْياً: نَدِيَ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: صَهِيَ الجُرْحُ، بِالْكَسْرِ. وأَصْهَى الصَّبيَّ: دَهَنه بالسَّمْنِ ووضَعه فِي الشَّمْسِ مِنْ مرضٍ يُصِيبهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَمَلْناهُ عَلَى الواوِ لأَنّا لَا نَجِدُ هـ ص ي. ابْنُ الأَعرابي: تَيْسٌ ذُو صَهَواتٍ إِذَا كَانَ سَمِينًا؛ وأَنشد: ذَا صَهَواتٍ يَرْتَعِي الأَدْلاسا، ... كأَنَّ فوقَ ظَهْرِه أَحْلاسا، مِنْ شَحْمِه ولَحْمِهِ دِحاسا والدَّلْسُ: أَرضٌ أَنْبَتتْ بعدَ ما أُكِلَتْ. وصَها إِذَا كَثُرَ مالهُ. الأَصمعي: إِذَا أَصابَ الإِنسانَ جُرْحٌ فجعَلَ يَنْدَى قيلَ صَها يَصْهى. وصِهْيَوْنُ: هِيَ الرُّوم، وَقِيلَ: هِيَ بيتُ المَقْدِس؛ وأَنشد: وإنْ أَجْلَبَتْ صِهْيَوْنُ يَوْمًا عليكُما، ... فإنَّ رَحى الحَرْبِ الدَّلوك رَحاكُما
- نيب
نيب: النَّابُ مُذَكَّرٌ[[. قوله [الناب مذكر] مثله في التهذيب والمصباح.]]: مِنَ الأَسنانِ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّابُ هِيَ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرَّباعِيَةِ، وَهِيَ أُنثى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا نَابًا، فِي حَدِّ الرَّفْعِ، تَشْبِيهًا لَهُ بأَلِف رَمَى، لأَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ ياءٍ، وَهُوَ نَادِرٌ؛ يَعْنِي أَن الأَلِف الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الياءِ وَالْوَاوِ، إِنما تُمَالُ إِذا كَانَتْ لَامًا، وَذَلِكَ فِي الأَفعال خَاصَّةً، وَمَا جَاءَ مِنْ هَذَا فِي الِاسْمِ، كالمَكا، نَادِرٌ؛ وأَشذُّ مِنْهُ مَا كَانَتْ أَلفه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ عَيْنًا، وَالْجَمْعُ أَنْيُبٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَنْيابٌ ونُيُوبٌ وأَناييبُ، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، جمعُ الْجَمْعِ كأَبْياتٍ وأَبايِيتَ. وَرَجُلٌ أَنْيَبُ: غَليظُ النابِ، لَا يَضْغَمُ شَيْئًا إِلَّا كَسَرَه، عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: فَقُلْتُ: تَعَلَّمْ أَنَّني غيرُ نائمٍ ... إِلى مُسْتَقِلٍّ بالخِيانَةِ، أَنْيَبا ونُيُوبٌ نُيَّبٌ: عَلَى المُبالغة؛ قَالَ: مَجُوبةٌ جَوْبَ الرَّحَى، لَمْ تُثْقَبِ، ... تَعَضُّ مِنْهَا بالنُّيُوبِ النُّيَّبِ ونِبْتُه: أَصَبْتُ نَابَهُ، وَاسْتَعَارَ بعضُهم الأَنْيابَ للشَّرِّ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أَفِرُّ حِذارَ الشَّرِّ، والشَّرُّ تارِكي، ... وأَطْعُنُ فِي أَنْيابِه، وَهُوَ كالِحُ والنَّابُ والنَّيُوبُ: الناقةُ المُسِنَّة، سَمَّوْها بِذَلِكَ حِينَ طَالَ نابُها وعَظُم، مؤَنثة أَيضاً، وَهُوَ مِمَّا سُمِّي فِيهِ الكُلُّ بِاسْمِ الجُزْءِ. وتصغيرُ النَّابِ مِنَ الإِبل: نُيَيْبٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَهَذَا عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِمْ للمرأَة: مَا أَنتِ إِلَّا بُطَيْنٌ، وَلِلْمَهْزُولَةِ: إِبْرةُ الكَعْبِ وإِشْفَى المِرْفَقِ. والنَّيُوبُ: كالنَّابِ، وَجَمْعُهُمَا مَعًا أَنْيابٌ ونُيُوبٌ ونِيبٌ، فَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن نِيباً جمعُ نابٍ، وَقَالَ: بَنَوها عَلَى فُعْل، كَمَا بَنَوا الدارَ عَلَى فُعْل، كَرَاهِيَةَ نُيُوبٍ، لأَنها ضَمَّةٌ فِي ياءٍ، وَقَبْلَهَا ضَمَّةٌ، وَبَعْدَهَا وَاوٌ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا فِيهَا أَيضاً: أَنْيابٌ، كقَدَم وأَقْدامٍ؛ هَذَا قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ أَنْياباً جَمْعُ نابٍ، عَلَى مَا فَعَلْتُ فِي هَذَا النَّحْوِ، كقَدَمٍ وأَقْدامٍ؛ وأَن نِيباً جَمْعُ نَيُوب، كَمَا حَكَى هُوَ عَنْ يُونُسَ، أَن مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ صِيدٌ وبِيضٌ، فِي جَمْعِ صَيُود وبَيُوض، عَلَى مَنْ قَالَ رُسْل، وَهِيَ التميميَّة؛ وَيُقَوِّي مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ أَن نِيباً، لَوْ كَانَتْ جَمْعَ نَيُوبٍ، لكانتْ خَليقةً بِنُيُب، كَمَا قالوا في صَيُود صُيُد، وَفِي بَيُوض بُيُض، لأَنهم لَا يَكْرَهُونَ فِي الياءِ، مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، كَمَا يَكْرَهُونَ فِي الْوَاوِ، لخفَّتها وَثِقَلِ الْوَاوِ، فإِن لَمْ يَقُولُوا نُيُب، دليلٌ عَلَى أَن نِيباً جمعُ نابٍ، كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ، وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ قياسٌ إِذا صَحَّتْ نَيُوب، وإِلَّا فنِيبٌ جَمْعُ نابٍ، كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ، قِيَاسًا عَلَى دُورٍ. وَنَابَهُ يَنِيبُه أَي أَصابَ نَابَهُ. ونَيَّبَ سَهْمَه أَي عَجمَ عُودَه، وأَثَّرَ فِيهِ بِنَابِهِ. والنَّابُ: المُسِنَّة مِنَ النُّوق. وَفِي الْحَدِيثِ: لَهُمْ مِنَ الصَّدَقةِ الثِّلْبُ والنَّابُ. وَفِي الْحَدِيثِ، أَنه قَالَ لقَيْسِ بْنِ عاصمٍ: كيفَ أَنْتَ عِنْدَ القِرَى؟ قَالَ: أُلْصِقُ بالنَّاب الفانيةِ، وَالْجَمْعُ النِّيبُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مَا حَنَّتِ النِّيبُ؛ قال مَنْظُورُ ابنُ مَرْثَدٍ الفَقْعَسِيُّ: حَرَّقَها حَمْضُ بلادٍ فِلِّ، ... فَمَا تَكادُ نِيبُها تُوَلِّي أَي تَرْجِعُ مِنَ الضَّعْفِ، وَهُوَ فُعْلٌ، مِثْلُ أَسَدٍ وأُسْدٍ، وإِنما كَسروا النُّونَ لِتَسْلَمَ الياءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: أَعْطاهُ ثلاثةَ أَنيابٍ جَزائر؛ وَالتَّصْغِيرُ نُيَيْبٌ؛ يُقَالُ: سُمِّيَتْ لِطُولِ نابِها، فَهُوَ كَالصِّفَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَلْحقه الْهَاءُ، لأَن الهاءَ لَا تَلحقُ تَصْغِيرَ الصِّفَاتِ. تَقُولُ مِنْهُ: نَيَّبَتِ الناقةُ أَي صَارَتْ هَرِمَةً؛ وَلَا يُقَالُ لِلْجَمَلِ نابٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي تَصْغِيرِ نابٍ: نُوَيْبٌ، فيجيءُ بِالْوَاوِ، لأَن هَذِهِ الأَلف يَكْثُرُ انقلابُها مِنَ الْوَاوَاتِ، وَقَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: هَذَا غَلَطٌ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَن ابْنَ السَّرَّاجِ غلَّط سِيبَوَيْهِ، فِيمَا حَكَاهُ، قَالَ: وَلَيْسَ الأَمر كَذَلِكَ، وإِنما قَوْلُهُ: وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ، مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ، إِلَّا أَنه قَالَ: مِنْهُمْ؛ وغَيَّره ابْنُ السَّرَّاجِ، فَقَالَ: مِنْهُ، فإِن سِيبَوَيْهِ قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُمْ أَي مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَقُولُونَهُ كَذَلِكَ. وَقَوْلُ ابْنِ السَّرَّاجِ غَلَطٌ مِنْهُ، هُوَ بِمَعْنَى غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ، لَيْسَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ السَّرَّاجِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: النَّابُ مِنَ الإِبل مؤَنثة لَا غَيْرَ، وَقَدْ نَيَّبَتْ وَهِيَ مُنَيِّبٌ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثابتٍ: أَن ذِئباً نَيَّبَ فِي شَاةٍ، فذَبَحُوها بمَرْوَة أَي أَنْشَبَ أَنْيابَه فِيهَا. والنَّابُ: السِّنُّ التي خلف الرَّباعِية. ونابُ الْقَوْمِ: سيدُهم. والنَّابُ: سيدُ الْقَوْمِ، وَكَبِيرُهُمْ؛ وأَنشد أَبو بَكْرٍ قولَ جَمِيلٍ: رَمَى اللهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بالقَذَى، ... وَفِي الغُرِّ مِنْ أَنْيابِها، بالقَوادِحِ قَالَ: أَنْيابُها ساداتُها أَي رَمَى اللهُ بِالْهَلَاكِ وَالْفَسَادِ فِي أَنيابِ قَومِها وساداتِها إِذ حَالُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زِيَارَتِي؛ وَقَوْلُهُ: رَمَى اللهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنةَ بالقَذَى كَقَوْلِكَ: سُبحانَ اللهِ مَا أَحْسَنَ عَيْنَها. ونحوٌ مِنْهُ: قاتَله اللهُ مَا أَشْجَعه، وهَوَتْ أُمُّه مَا أَرْجَلَه. وَقَالَتِ الكِنْدِيَّة تَرْثي إِخْوَتَها: هَوَتْ أُمُّهُمْ، مَا ذامُهُمْ يَوْمَ صُرِّعُوا، ... بنَيْسانَ مِنْ أَنْيابِ مَجْدٍ تَصَرَّمَا وَيُقَالُ: فلانٌ جَبَلٌ مِنَ الجِبالِ إِذا كَانَ عَزِيزًا، وعِزُّ فلانٍ يُزاحِمُ الجِبالَ؛ وأَنشد: أَلِلبأْسِ، أَمْ لِلْجُودِ، أَمْ لمُقاوِمٍ، ... مِنَ العِزِّ، يَزْحَمْنَ الجِبالَ الرَّواسِيا؟ ونَيَّبَ النَّبْتُ وتَنَيَّبَ: خرجتْ أَرومَتُه، وَكَذَلِكَ الشَّيْبُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى التَّشبيه بالنَّابِ؛ قَالَ مُضَرِّسٌ: فَقَالَتْ: أَما يَنْهاكَ عَنْ تَبَع الصِّبا ... مَعالِيكَ، والشَّيْبُ الذي قد تَنَيَّبا؟
- عنقر
عنقر: العُنْقُرُ: البَرْدِيُّ، وَقِيلَ: أَصلهُ، وَقِيلَ: كلُّ أَصلِ نَباتٍ أَبيضَ فَهُوَ عُنْقُر، وَقِيلَ: العُنْقُر أَصل كُلِّ قِضَة أَو بَرْديّ أَو عُسْلوجة يَخْرُجُ أَبيضَ ثُمَّ يَسْتَدِيرُ ثُمَّ يتقشَّر فَيَخْرُجُ لَهُ وَرَقٌ أَخضر، فإِذا خَرَجَ قَبْلَ أَن تنتشِر خضرتهُ فَهُوَ عُنْقُر؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُنْقُر أَصل البَقل وَالْقَصَبِ والبَرْدِيّ، مَا دَامَ أَبيض مُجْتَمِعًا وَلَمْ يَتَلَوَّنْ بِلَوْنٍ وَلَمْ يَنْتَشِرْ. والعُنْقُر أَيضاً: قَلْبُ النَّخْلَةِ لِبَيَاضِهِ. والعُنْقُر: أَولاد الدَّهاقِين لِبَيَاضِهِمْ وتَرارتِهم، وفتحُ الْقَافِ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ بِالزَّايِ؛ قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سأَلت عَامِرِيًّا عَنْ أَصل عُشْبة رأَيتها مَعَهُ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: عُنْقُر، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَهُ يَقُولُ عُنْقَر، بِفَتْحِ الْقَافِ؛ وأَنشد: يُنْجِدُ بَيْنَ الإِسْكَتَيْنِ عُنْقَرهْ، ... وَبَيْنَ أَصْلِ الوَرِكَيْنِ قَنْفَرهْ الْجَوْهَرِيُّ: وعُنْقُر الرجل عُنْصُره.
- سوق
سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ؛ قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: سائقٌ يَسُوقها إِلَى مَحْشَرِهَا، وشَهِيد يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا، وَقِيلَ: الشَّهِيدُ هُوَ عملها نفسه، وأَساقَها واسْتاقَها فانْساقت؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: لَوْلَا قُرَيْشٌ هَلَكَتْ مَعَدُّ، ... واسْتاقَ مالَ الأَضْعَفِ الأَشَدُّ وسَوَّقَها: كساقَها؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: لَنَا غَنَمٌ نُسَوِّقُها غِزارٌ، ... كأنَّ قُرونَ جِلَّتِها العِصِيُ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطان يَسُوق النَّاسَ بعَصاه؛ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ استقامةِ النَّاسِ وانقيادِهم إِلَيْهِ واتِّفاقِهم عَلَيْهِ، وَلَمْ يُرِدْ نَفْسَ الْعَصَا وَإِنَّمَا ضَرَبَهَا مَثَلًا لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِمْ وَطَاعَتِهِمْ لَهُ، إِلَّا أَنَّ فِي ذِكْرِهَا دَلَالَةً عَلَى عَسْفِه بِهِمْ وخشونتِه عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: وسَوَّاق يَسُوق بِهِنَّ أَيْ حادٍ يَحْدُو الإِبلَ فَهُوَ يسُوقهن بحُدائِه، وسَوَّاق الإِبل يَقْدُمُها؛ وَمِنْهُ: رُوَيْدَك سَوْقَك بالقَوارير. وَقَدِ انْساقَت وتَساوَقَت الإِبلُ تَساوُقاً إِذَا تَتَابَعَتْ، وَكَذَلِكَ تقاوَدَت فهي مُتَقاوِدة ومُتَساوِقة. وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: فَجَاءَ زَوْجُهَا يَسُوق أعْنُزاً مَا تَساوَقُ أَيْ مَا تتابَعُ. والمُساوَقة: المُتابعة كَأَنَّ بعضَها يَسُوقُ بَعْضًا، والأَصل فِي تَساوَقُ تتَساوَق كأَنَّها لضعفِها وفَرْطِ هُزالِها تتَخاذَلُ ويتخلَّفُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ. وساقَ إِلَيْهَا الصَّداق والمَهرَ سِياقاً وأَساقَه، وَإِنْ كَانَ دراهمَ أَو دَنَانِيرَ، لأَن أَصل الصَّداق عِنْدَ الْعَرَبِ الإِبلُ، وَهِيَ الَّتِي تُساق، فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ وَغَيْرِهِمَا. وساقَ فلانٌ مِنِ امْرَأَتِهِ أَيْ أَعْطَاهَا مَهْرَهَا. والسِّياق: الْمَهْرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ رَأَى بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَضَراً مِنْ صُفْرة فَقَالَ: مَهْيَمْ، قَالَ: تزوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنصار، فَقَالَ: مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟ أَي مَا أَمْهَرْتَها، قِيلَ لِلْمَهْرِ سَوْق لأَن الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا تَزَوَّجُوا سَاقُوا الإِبل وَالْغَنَمَ مَهْرًا لأَنها كَانَتِ الغالبَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَضَعَ السَّوق مَوْضِعَ الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِبِلًا وَغَنَمًا؛ وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ: مَا سُقْتُ مِنْهَا، بِمَعْنَى الْبَدَلِ كَقَوْلِهِ: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ؛ أَيْ بَدَلَكُمْ. وأَساقه إِبِلًا: أَعطاه إِيَّاهَا يسُوقها. والسَّيِّقةُ: مَا اختَلَس مِنَ الشَّيْءِ فساقَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِنَّمَا ابنُ آدَمَ سَيِّقةٌ يسُوقُه اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ وَقِيلَ: السَّيِّقةُ الَّتِي تُساقُ سوْقاً؛ قَالَ: وَهَلْ أَنَا إِلَّا مثْل سَيِّقةِ العِدا، ... إِنِ اسْتَقْدَمَتْ نَجْرٌ، وَإِنْ جَبأَتْ عَقْرُ؟ وَيُقَالُ لِمَا سِيقَ مِنَ النَّهْبِ فطُرِدَ سَيِّقة، وأَنشد الْبَيْتَ أَيْضًا: وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِثْلُ سيِّقة الْعِدَا الأَزهري: السَّيِّقة مَا اسْتاقه العدوُّ مِنَ الدَّوَابِّ مِثْلُ الوَسِيقة. الأَصمعي: السَّيِّقُ مِنَ السَّحَابِ مَا طَرَدَتْهُ الرِّيحُ، كَانَ فِيهِ مَاءٌ أَو لَمْ يَكُنْ، وَفِي الصِّحَاحِ: الَّذِي تَسوقه الرِّيحُ وَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ. وساقةُ الجيشِ: مؤخَّرُه. وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَانَ يَسُوق أَصحابَه أَي يُقَدِّمُهم وَيَمْشِي خَلْفَهُمْ تواضُعاً وَلَا يَدع أَحَدًا يَمْشِي خَلْفَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الأَولياء: إِنْ كَانَتِ الساقةُ كَانَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْجَيْشِ[[. قوله [في الجيش] الذي في النهاية: في الحرس، وفي ثابتة في الروايتين]]. كَانَ فِيهِ الساقةُ؛ جَمْعُ سَائِقٍ وَهُمُ الَّذِينَ يَسُوقون جَيْشَ الغُزاة وَيَكُونُونَ مِنْ وَرَائِهِ يَحْفَظُونَهُ؛ وَمِنْهُ ساقةُ الْحَاجِّ. والسَّيِّقة: النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَتَرُ بِهَا عَنِ الصَّيْدِ ثُمَّ يُرْمَى؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والمِسْوَق: بَعِير تَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الصَّيْدِ لتَخْتِلَه. والأَساقةُ: سيرُ الرِّكابِ لِلسُّرُوجِ. وساقَ بِنَفْسِهِ سِيَاقًا: نَزَع بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ. تَقُولُ: رَأَيْتُ فلاناً يَسُوق سُوُوقاً أَيْ يَنْزِع نَزْعاً عِنْدَ الْمَوْتِ، يَعْنِي الْمَوْتَ؛ الْكِسَائِيُّ: تَقُولُ هُوَ يَسُوق نفْسَه ويَفِيظ نفسَه وَقَدْ فَاظَتْ نفسُه وأَفاظَه اللَّهُ نفسَه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي السِّياق أَيْ فِي النَّزْع. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَأَيْتُ فُلَانًا بالسَّوْق أَيْ بِالْمَوْتِ يُساق سَوْقًا، وَإِنَّهُ نَفْسه لتُساق. والسِّياق: نَزْعُ الرُّوحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَخَلَ سَعِيدٌ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ فِي السَّوْق أَيِ النَّزْعِ كأَنّ رُوحَهُ تُساق لِتَخْرُجَ مِنْ بدَنه، وَيُقَالُ لَهُ السِّياق أَيْضًا، وأَصله سِواق، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ السِّينِ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ مِنْ ساقَ يَسُوق. وَفِي الْحَدِيثِ: حَضَرْنا عَمْرَو بْنَ العاصِ وَهُوَ فِي سِياق الْمَوْتِ. والسُّوق: مَوْضِعُ الْبِيَاعَاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: السُّوق الَّتِي يُتعامل فِيهَا، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي التَّذْكِيرِ: أَلم يَعِظِ الفِتْيانَ مَا صارَ لِمَّتي ... بِسُوقٍ كثيرٍ ريحُه وأَعاصِرُهْ عَلَوْني بِمَعْصوبٍ، كأَن سَحِيفَه ... سَحيفُ قُطامِيٍّ حَماماً يُطايِرُهْ المَعْصوب: السَّوْطُ، وسَحِيفُه صَوْتُهُ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: إنِّي إِذَا لَمْ يُنْدِ حَلْقاً رِيقُه، ... ورَكَدَ السَّبُّ فَقَامَتْ سُوقُه، طَبٌّ بِإهْداء الْخَنَا لبِيقُه وَالْجَمْعُ أَسْوَاقٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ؛ والسُّوقة لُغَةٌ فِيهِ. وتَسَوَّق القومُ إِذَا بَاعُوا واشتَروا. وَفِي حَدِيثِ الجُمعة: إِذَا جَاءَتْ سُوَيْقة أَى تِجَارَةٌ، وَهِيَ تصغير السُّوق، سُمِّيَتْ بِهَا لأَن التِّجَارَةَ تُجْلَبُ إِلَيْهَا وتُساق المَبيعات نحوَها. وسُوقُ القتالِ والحربِ وسوقَتُه: حَوْمتُه، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ سَوْقِ النَّاسِ إِلَيْهَا. اللَّيْثُ: الساقُ لِكُلِّ شَجَرَةٍ وَدَابَّةٍ وَطَائِرٍ وَإِنْسَانٍ. والساقُ: ساقُ الْقَدَمِ. والساقُ مِنَ الإِنسان: مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالْقَدَمِ، وَمِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ والإِبل: مَا فَوْقَ الوَظِيف، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ: مَا فَوْقَ الكُراع؛ قَالَ: فَعَيْناكِ عَيْناها، وجِيدُك جِيدُها، ... وَلَكُنَّ عَظْمَ السَّاقِ منكِ رَقيقُ وَامْرَأَةٌ سوْقاء: تارّةُ السَّاقَيْنِ ذَاتُ شَعَرٍ. والأَسْوَق: الطَّوِيلُ عَظْمِ الساقِ، وَالْمَصْدَرُ السَّوَق؛ وأَنشد: قُبٌّ مِنَ التَّعْداءِ حُقْبٌ فِي السَّوَقْ الْجَوْهَرِيُّ: امْرَأَةٌ سَوْقاء حسنَة الساقِ. والأَسْوَقُ: الطَّوِيلُ السَّاقَيْنِ؛ وَقَوْلُهُ: للْفَتى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ، ... حَيْثُ تَهْدِي ساقَه قَدَمُهْ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ إِنِ اهتدَى لرُشْدٍ عُلِمَ أَنَّهُ عَاقِلٌ، وَإِنِ اهْتَدَى لِغَيْرِ رشدٍ عُلِمَ أَنه عَلَى غَيْرِ رُشْد. والساقُ مُؤَنَّثٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْل: فَإِذَا قامَتْ إِلَى جاراتِها، ... لاحَت الساقُ بِخَلْخالٍ زَجِلْ وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: يَكْشِفُ عَنْ ساقِه؛ الساقُ فِي اللُّغَةِ الأَمر الشَّدِيدُ، وكَشْفُه مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الأَمر كَمَا يُقَالُ لِلشَّحِيحِ يدُه مَغْلُولَةٌ وَلَا يدَ ثَمَّ وَلَا غُلَّ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الْبُخْلِ، وَكَذَلِكَ هَذَا. لَا ساقَ هُنَاكَ وَلَا كَشْف؛ وأَصله أَن الإِنسان إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ يُقَالُ: شمَّر ساعِدَه وكشفَ عَنْ ساقِه للإِهتمام بِذَلِكَ الأَمر الْعَظِيمِ. ابْنُ سِيدَهْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ، إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ شِدَّةَ الأَمر كَقَوْلِهِمْ: قَامَتِ الحربُ عَلَى سَاقٍ، وَلَسْنَا نَدْفَعُ مَعَ ذَلِكَ أَنَ السَّاقَ إِذَا أُريدت بِهَا الشِّدَّةُ فَإِنَّمَا هِيَ مشبَّهة بِالسَّاقِ هَذِهِ الَّتِي تَعْلُو الْقَدَمَ، وأَنه إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لأَن الساقَ هِيَ الْحَامِلَةُ للجُمْلة والمُنْهِضَةُ لَهَا فذُكِرت هُنَا لِذَلِكَ تَشْبِيهًا وَتَشْنِيعًا؛ وَعَلَى هَذَا بَيْتُ الْحَمَاسَةِ لِجَدِّ طَرَفَةَ: كَشَفَتْ لَهُمْ عَنْ ساقِها، ... وَبَدَا مِنَ الشرِّ الصُّراحْ وَقَدْ يَكُونُ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ لأَن النَّاسَ يَكِشفون عَنْ ساقِهم ويُشَمِّرون لِلْهَرَبِ عِنْدَ شدَّة الأَمر؛ وَيُقَالُ للأَمر الشَّدِيدِ ساقٌ لأَن الإِنسان إِذَا دَهَمَتْه شِدّة شَمّر لَهَا عَنْ ساقَيْه، ثُمَّ قِيلَ للأَمر الشَّدِيدِ ساقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ دُرَيْدٍ: كَمِيش الإِزار خارِج نصْفُ ساقِه أَراد أَنه مُشَمِّرٌ جادٌّ، وَلَمْ يُرِدْ خُرُوجَ السَّاقِ بِعَيْنِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ساوَقَه أَيْ فاخَره أَيُّهم أَشدّ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَكْشِفُ الرحمنُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ ساقِه فَيَخِرّ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّداً، وَتَكُونُ ظهورُ الْمُنَافِقِينَ طَبَقاً طَبَقًا كَأَنَّ فِيهَا السَّفافيد. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ، فالسُّوق جَمْعُ ساقٍ مِثْلُ دارٍ ودُورٍ؛ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ سُوق، مِثْلَ أَسَدٍ وأُسْد، وسِيقانٌ وأَسْوقٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِسَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ: كَأَنَّ مُناخاً، مِنْ قُنونٍ ومَنْزلًا، ... بِحَيْثُ الْتَقَيْنا مِنْ أَكُفّ وأَسْوُقِ وَقَالَ الشَّمَّاخُ: أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ ... لَهُ الأَرضُ، تَهْتَزُّ العِضاهُ بأَسْوُقِ؟ فأَقْسَمْتُ لَا أَنْساك مَا لاحَ كَوكَبٌ، ... وَمَا اهتزَّ أَغصانُ العِضاهِ بأَسْوُقِ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يسْتَخرجُ كنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ؛ هُمَا تَصْغِيرُ السَّاقِ وهي مؤنثة فذلك ظَهَرَتِ التَّاءُ فِي تَصْغِيرِهَا، وَإِنَّمَا صَغَّر السَّاقَيْنِ لأَن الْغَالِبَ عَلَى سُوق الْحَبَشَةِ الدقَّة والحُموشة. وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقان: الأَسْوَقُ الأَعْنَقُ؛ هُوَ الطَّوِيلُ السَّاقِ والعُنُقِ. وساقُ الشجرةِ: جِذْعُها، وَقِيلَ مَا بَيْنَ أَصلها إِلَى مُشَعّب أَفنانها، وَجَمْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَسْوُقٌ وأَسْؤُقٌ وسُوُوق وسؤوق وسُوْق وسُوُق؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، تَوَهَّمُوا ضَمَّةَ السِّينِ عَلَى الْوَاوِ وَقَدْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ أَبِي حيَّة النُّمَيْرِيِّ؛ وهَمَزَها جَرِيرٌ فِي قَوْلِهِ: أَحَبُّ المُؤقدانِ إِلَيْكَ مُؤسي وَرُوِيَ أَحَبُّ الْمُؤْقِدَيْنِ وَعَلَيْهِ وَجَّهَ أَبو عَلِيٍّ قراءةَ مَنْ قرأَ: عَادًا الأُؤْلى. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: قَالَ رَجُلٌ خَاصَمْتُ إِلَيْهِ ابنَ أَخِي فَجَعَلْتُ أَحُجُّه، فَقَالَ: أَنتَ كَمَا قَالَ: أَنَّى أُتيحُ لَهُ حِرْباء تَنْضُبَةٍ، ... لَا يُرْسِلُ الساقَ إِلَّا مُمْسِكاً سَاقَا[[. قوله [إِني أُتيح له إلخ] هو هكذا بهذا الضبط في نسخة صحيحة من النهاية]]. أَراد بِالسَّاقِ هَاهُنَا الْغُصْنَ مِنْ أَغصان الشَّجَرَةِ؛ الْمَعْنَى لَا تَنْقضِي لَهُ حُجّة إِلَّا تَعَلَّق بأُخرى، تَشْبِيهًا بالحِرْباء وَانْتِقَالِهِ مِنْ غُصنٍ إِلَى غُصْنٍ يَدُورُ مَعَ الشَّمْسِ. وسَوَّقَ النَّبتُ: صَارَ لَهُ ساقٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَهَا قَصَبٌ فَعْمٌ خِدالٌ، كَأَنَّهُ ... مُسَوِّقُ بَرْدِيّ عَلَى حائرٍ غَمْرِ وساقَه: أَصابَ ساقَه. وسُقْتُه: أَصَبْتُ ساقَه. والسَّوَقُ: حُسْن الساقِ وَغِلَظُهَا، وسَوِق سَوَقاً وَهُوَ أَسْوَقُ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: بِمُخْدِرٍ مِنَ المَخادِير ذَكَرْ، ... يَهْتَذُّ رَدْمِيَّ الحديدِ المُسْتَمرْ، هذَّك سَوَّاقَ الحَصادِ المُخْتَضَرْ الحَصاد: بَقْلَةٌ يُقَالُ لَهَا الحَصادة. والسَّوَّاقُ: الطَّوِيلُ السَّاقِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا سَوَّقَ وَصَارَ عَلَى ساقٍ مِنَ النَّبْتِ؛ والمُخْدِرُ: الْقَاطِعُ خِدْرَه، وخَضَرَه: قَطَعه؛ قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبو زَيْدٍ، سَيْفٌ مُخْدِر. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ وَلَدَتْ فلانةُ ثلاثةَ بَنِينَ عَلَى ساقٍ وَاحِدَةٍ أَيْ بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ لَيْسَ بَيْنَهُمْ جَارِيَةٌ؛ ووُلِدَ لِفُلَانٍ ثلاثةُ أَوْلَادٍ سَاقًا عَلَى ساقٍ أَيْ وَاحِدٌ فِي إِثْرِ وَاحِدٍ، وولَدَتْ ثَلَاثَةً عَلَى ساقٍ وَاحِدَةٍ أَيْ بعضُهم فِي إِثْرِ بَعْضٍ لَيْسَتْ بَيْنَهُمْ جَارِيَةٌ، وَبَنَى الْقَوْمُ بيوتَهم عَلَى ساقٍ وَاحِدَةٍ، وَقَامَ فلانٌ عَلَى ساقٍ إِذَا عُنِيَ بالأَمر وتحزَّم بِهِ، وَقَامَتِ الحربُ عَلَى ساقٍ، وَهُوَ عَلَى المَثَل. وَقَامَ الْقَوْمُ عَلَى ساقٍ: يُرَادُ بِذَلِكَ الْكَدُّ وَالْمَشَقَّةُ. وَلَيْسَ هُنَاكَ ساقٌ، كَمَا قالوا: جاؤوا عَلَى بَكْرة أَبيهم إِذَا جاؤوا عَنْ آخرِهم، وَكَمَا قَالُوا: شرٌّ لَا يُنادى وَليدُه. وأَوهت بِسَاقٍ أَيْ كِدْت أَفعل؛ قَالَ قُرْطٌ يَصِفُ الذِّئْبَ: ولكِنّي رَمَيْتُك منْ بَعِيدٍ، ... فَلَمْ أَفْعَلْ، وَقَدْ أَوْهَتْ بِساقِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هُنَا قَرُبَتِ الْعِدَّةُ. وَالسَّاقُ: النَّفْسُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي حَرْبِ الشُّراة: لَا بُدَّ لِي مِنْ قِتَالِهِمْ وَلَوْ تَلِفَت سَاقِي؛ التَّفْسِيرُ لأَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ. والساقُ: الْحَمَامُ الذَّكَرُ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: تغْريد ساقٍ عَلَى ساقٍ يُجاوِبُها، ... مِنَ الهَواتف، ذاتُ الطَّوْقِ والعُطُل عَنَى بالأَول الوَرَشان وَبِالثَّانِي ساقَ الشَّجَرَةِ، وساقُ حُرّ: الذَّكَرُ مِنَ القَمارِيّ، سُمِّيَ بِصَوْتِهِ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: وَمَا هاجَ هَذَا الشَّوْقَ إِلَّا حمامةٌ ... دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحةً وتَرنُّما وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا السَّاق؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: كَادَتْ تُساقِطُني والرَّحْلَ، إِذْ نَطَقَتْ ... حمامةٌ، فَدَعَتْ سَاقًا عَلَى ساقِ وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمُ الساقُ الْحَمَامُ وحُرٌّ فَرْخُها. وَيُقَالُ: ساقُ حُرّ صَوْتُ القُمْريّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: السُّوقة بِمَنْزِلَةِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي تَسُوسُها الْمُلُوكُ، سُمُّوا سُوقة لأَن الْمُلُوكَ يَسُوقُونَهُمْ فَيَنْسَاقُونَ لَهُمْ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ سُوقة وَلِلْجَمَاعَةِ سُوقة. الْجَوْهَرِيُّ: والسُّوقة خِلَافُ المَلِك، قَالَ نَهْشَلُ بْنُ حَرِّيّ: ولَمْ تَرَ عَيْني سُوقةً مِثْلَ مالِكٍ، ... وَلَا مَلِكاً تَجْبي إِلَيْهِ مَرازِبُهْ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْمُذَكَّرُ؛ قَالَتْ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ: فَبينا نَسُوس الناسَ والأَمْرُ أَمْرُنا، ... إِذَا نحنُ فِيهِمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ أَي نخْدُم النَّاسَ، قَالَ: وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى سُوَق. وَفِي حَدِيثِ الْمَرْأَةِ الجَوْنيَّة الَّتِي أَراد النَّبِيُّ، ﷺ، أَن يَدْخُلَ بِهَا: فَقَالَ لَهَا هَبي لِي نَفْسَك، فَقَالَتْ: هَلْ تَهَبُ المَلِكةُ نَفْسَها للسُّوقة؟ السُّوقةُ مِنَ النَّاسِ: الرَّعِيَّةُ ومَنْ دُونَ الملِك، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أَن السُّوقة أَهل الأَسْواق. والسُّوقة مِنَ النَّاسِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَا سُلْطان، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْجَمْعُ السُّوَق، وَقِيلَ أَوساطهم؛ قَالَ زُهَيْرٌ: يَطْلُب شَأو امْرأَين قَدَّما حَسَناً، ... نَالَا المُلوكَ وبَذَّا هَذِهِ السُّوَقا والسَّوِيق: مَعْرُوفٌ، وَالصَّادُ فِيهِ لُغَةٌ لِمَكَانِ الْمُضَارَعَةِ، وَالْجَمْعُ أَسْوِقة. غَيْرُهُ: السَّوِيق مَا يُتَّخذ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. وَيُقَالُ: السَّويقُ المُقْل الحَتِيّ، والسَّوِيق السّبِق الفَتِيّ، والسَّوِيق الْخَمْرُ، وسَوِيقُ الكَرْم الْخَمْرُ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِزِيَادٍ الأَعْجَم: تُكَلِّفُني سَوِيقَ الكَرْم جَرْمٌ، ... وَمَا جَرْمٌ، وَمَا ذاكَ السَّويقُ؟ وَمَا عَرَفَتْ سَوِيق الكَرْمِ جَرْمٌ، ... وَلَا أَغْلَتْ بِهِ، مُذْ قَامَ، سُوقُ فَلَمَّا نُزِّلَ التحريمُ فِيهَا، ... إِذَا الجَرْميّ مِنْهَا لَا يُفِيقُ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السُّوقةُ مِنَ الطُّرْثوث مَا تَحْتَ النُّكَعة وَهُوَ كأَيْرِ الْحِمَارِ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَطيب مِنْ سُوقتِه وَلَا أَحلى، وَرُبَّمَا طَالَ وَرُبَّمَا قَصُرَ. وسُوقةُ أَهوى وسُوقة حَائِلٍ: مَوْضِعَانِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَهانَفْتَ واسْتَبْكاكَ رَسْمُ المَنازِلِ، ... بسُوقةِ أَهْوى أَو بِسُوقةِ حائِلِ وسُوَيْقة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: هَيْهاتَ مَنْزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقةٍ، ... كَانَتْ مُباركةً مِنَ الأَيّام وَسَاقَانِ: اسْمُ مَوْضِعٍ. والسُّوَق: أَرض مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَرْمِي ذِراعَيْه بجَثْجاثِ السُّوَقْ وسُوقة: اسم رجل.
- شرعب
شرعب: الشَّرْعَبُ: الطَّوِيلُ. رجُل شَرْعَبٌ: طويلٌ خفيفُ الجسمِ، والأُنثى بالهاءِ. والشَّرْعَبِيُّ: الطويلُ، الحَسَنُ الجسمِ. وشَرْعَبَ الشيءَ: طَوَّلَه؛ قَالَ طُفَيْلٌ: أَسِيلةُ مَجْرَى الدَّمْعِ، خُمْصانةُ الحَشَى، ... بَرُودُ الثَّنايا، ذاتُ خَلْقٍ مُشَرْعَبِ والشَّرْعَبةُ: شَقُّ اللحمِ والأَديمِ طُولًا. وشَرْعَبَه: قطَعَه طُولًا. والشَّرْعَبةُ: القِطْعةُ مِنْهُ. والشَّرْعَبِيُّ والشَّرْعَبِيَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرُودِ؛ أَنشد الأَزهري: كالبُستانِ والشَّرْعَبَى، ذَا الأَذْيال[[. قوله [كالبستان إلخ] كذا هو في التهذيب]] وَقَالَ رؤْبة يَصِفُ نَابَ الْبَعِيرِ: قَدًّا بخَدّادٍ، وهَذًّا شَرْعَبَا والشَّرْعَبِيَّةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَخطل: ولَقَدْ بَكَى الجَحَّافُ ممَّا أَوْقَعَتْ ... بالشَّرْعَبِيَّةِ، إِذْ رَأَى الأَطْفالا
- صهب
صهب: الصُّهْبةُ: الشُّقْرة فِي شَعْرِ الرأْس، وَهِيَ الصُّهُوبةُ. الأَزهري: الصَّهَبُ والصُّهْبة: لونُ حمْرةٍ فِي شَعَرِ الرأْس وَاللِّحْيَةِ، إِذا كَانَ فِي الظَّاهِرِ حُمْرةٌ، وَفِي الْبَاطِنِ اسودادٌ، وَكَذَلِكَ فِي لَوْنِ الإِبل؛ بعيرٌ أَصْهَبُ وصُهابيٌّ وَنَاقَةٌ صَهْباء وصُهابِيَّةٌ؛ قَالَ طَرَفة: صُهابِيَّةُ العُثْنُونِ، مُؤْجَدَةُ القَرَا، ... بَعيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ، مَوَّارَةُ اليَدِ الأَصمعي: الأَصْهَبُ: قريبٌ مِنَ الأَصْبَح. والصَّهَبُ والصُّهْبَة: أَن يَعْلُوَ الشعرَ حُمْرَةٌ، وأُصُولُه سُودٌ، فإِذا دُهِنَ خُيِّل إِليك أَنه أَسود. وَقِيلَ: هُوَ أَن يَحْمَرَّ الشَّعَرُ كُلُّهُ. صَهِبَ صَهَباً واصْهَبَّ واصْهابَّ وَهُوَ أَصْهَبُ. وَقِيلَ: الأَصْهَبُ مِنَ الشَّعر الَّذِي يُخالط بياضَه حمرةٌ. وَفِي حَدِيثِ اللِّعانِ: إِن جاءَت بِهِ أَصْهَبَ فَهُوَ لِفُلَانٍ؛ هُوَ الَّذِي يَعْلُو لونَه صُهْبَةٌ، وَهِيَ كالشُّقْرة، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَالْمَعْرُوفُ أَن الصُّهْبة مُخْتَصَّةٌ بِالشِّعْرِ، وَهِيَ حُمْرَة يَعْلُوهَا سَوَادٌ. والأَصْهَبُ مِنَ الإِبل: الَّذِي لَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ: قُريشُ[[. قوله [قريش الإِبل إلخ] بإضافة قريش للإِبل كما ضبطه في المحكم ولا يخفى وجهه]]. الإِبل صُهْبُها وأُدْمُها؛ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلى تَشْرِيفِهَا عَلَى سَائِرِ الإِبل. وَقَدْ أَوضحوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: خيرُ الإِبل صُهْبُها وحُمْرُها، فَجَعَلُوهَا خَيْرَ الإِبل، كَمَا أَن قُرَيْشًا خيرُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ. وَقِيلَ: الأَصْهَبُ مِنَ الإِبل الَّذِي يُخَالِطُ بياضَه حُمرةٌ، وَهُوَ أَن يَحْمَرَّ أَعلى الوَبَر وتَبْيَضَّ أَجْوافُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: وليستْ أَجوافُه بالشديدةِ البياضِ، وأَقْرابُه ودُفُوفه فِيهَا تَوضِيحٌ أَي بَياض. قَالَ: والأَصْهَبُ أَقلُّ بَيَاضًا مِنَ الآدَم، فِي أَعاليه كُدْرة، وَفِي أَسافله بياضٌ. ابْنُ الأَعرابي: الأَصْهَبُ مِنَ الإِبل الأَبيضُ. الأَصمعي: الآدَمُ مِنَ الإِبل: الأَبيضُ، فإِن خَالَطَتْهُ حُمْرة، فَهُوَ أَصْهَبُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ حُنَيْفُ الحَناتِم، وَكَانَ آبَلَ النَّاسَ: الرَّمْكَاءُ بُهْيَا، والحَمْراءُ صُبْرَى، والخَوَّارَةُ غُزْرَى، والصَّهْبَاءُ سُرْعَى. قَالَ: والصُّهْبَةُ أَشْهَرُ الأَلوان وأَحسنُها، حِينَ تَنْظُر إِليها؛ ورأَيتُ فِي حاشيةٍ: البُهْيا تأْنيث البَهِيَّةِ، وَهِيَ الرَّائِعَةُ. وجَمَلٌ صُهابيٌّ أَي أَصْهَبُ اللَّوْنِ، وَيُقَالُ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى صُهابٍ: اسْمُ فَحل أَو مَوْضِعٌ. التَّهْذِيبُ: وإِبل صُهابِيَّةٌ: مَنْسُوبَةٌ إِلى فَحْلٍ اسْمُهُ صُهابٌ. قَالَ: وإِذا لَمْ يُضِيفُوا الصُّهابِيَّة، فَهِيَ مِنْ أَولاد صُهابٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: صُهابِيَّةٌ غُلْبُ الرِّقابِ، كأَنَّما ... يُناطُ بأَلْحِيها فَراعِلَةٌ غُثْرُ قِيلَ: نُسبت إِلى فَحْل فِي شِقِّ الْيَمَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَرْمي الجِمارَ عَلَى ناقةٍ لَهُ صَهْباء. وَيُقَالُ للأَعداء: صُهْبُ السِّبالِ، وسُود الأَكباد، وإِن لَمْ يَكُونُوا صُهْبَ السِّبال، فَكَذَلِكَ يُقَالُ لَهُمْ؛ قَالَ: جاؤوا يَجُرُّونَ الحَديدَ جَرَّا، ... صُهْبَ السِّبالِ يَبْتَغُونَ الشَّرَّا وإِنما يريد أَنَّ عداوتهم لَنَا كَعَدَاوَةِ الرُّومِ. والرومُ صُهْبُ السِّبال وَالشُّعُورِ، وإِلّا فَهُمْ عَرَبٌ، وأَلوانهم: الأُدْمَةُ والسُّمْرةُ والسَّوادُ؛ وَقَالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: فَظِلالُ السُّيوفِ شَيَّبْنَ رأْسِي، ... واعْتِناقي فِي القَوْمِ صُهْبَ السِّبالِ وَيُقَالُ: أَصله لِلرُّومِ، لأَن الصُّهُوبةَ فِيهِمْ، وَهُمْ أَعداءُ الْعَرَبِ. الأَزهري: وَيُقَالُ للجَراد صُهابِيَّةٌ؛ وأَنشد: صُهابِيَّةٌ زُرْقٌ بعيدٌ مَسيرُها والصَّهْباءُ: الخَمْر؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلَوْنِهَا. قِيلَ: هِيَ الَّتِي عُصِرَت مِنْ عِنَبٍ أَبيضَ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَكُونُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ إِذا ضَرَبَتْ إِلى البَياض؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصَّهْباءُ اسْمٌ لَهَا كالعَلَم، وَقَدْ جاءَ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ لأَنها فِي الأَصل صِفَةٌ؛ قَالَ الأَعشى: وصَهْباءَ طافَ يَهودِيها، ... وأَبْرَزَها، وَعَلَيْهَا خَتَمْ وَيُقَالُ للظَّلِيم: أَصْهَبُ البَلَدِ أَي جِلْدُه. والموتُ الصُّهابيُّ: الشَّدِيدُ كَالْمَوْتِ الأَحمر؛ قَالَ الجَعْدِيُّ: فَجِئْنا إِلى المَوتِ الصُّهابيِّ بعد ما ... تَجَرَّدَ عُرْيانٌ، مِنَ الشَّرِّ، أَحدَبُ وأَصْهَبَ الرجلُ: وُلِدَ لَهُ أَولادٌ صُهْبٌ. والصُّهابيُّ: كالأَصْهَب؛ وقولُ هِمْيانَ: يُطيرُ عَنْهَا الوَبَرَ الصُّهَابِجَا أَراد الصُّهَابيَّ، فخفَّف وأَبدل؛ وَقَوْلُ الْعَجَاجِ: بِشَعْشَعانيٍّ صُهابيٍّ هَدِلْ إِنما عَنَى بِهِ المِشْفَرَ وحدَه، وَصَفَهُ بِمَا تُوصَفُ بِهِ الْجُمْلَةُ. وصُهْبى: اسْمُ فرسِ النَّمِر بْنِ تَوْلَب، وإِياها عَنَى بِقَوْلِهِ: لَقَدْ غَدَوْتُ بصُهْبَى وَهِيَ مُلْهِبَةٌ، ... إِلْهابُها كضِرامِ النارِ فِي الشِّيحِ قَالَ: وَلَا أَدري أَشْتَقَّه مِنَ الصَّهَبِ، الَّذِي هُوَ اللَّوْنُ، أَم ارْتَجَلَه عَلَماً. والصُّهَابيُّ: الْوَافِرُ الَّذِي لَمْ يَنْقُصْ. ونَعَمٌ صُهَابيٌّ: لَمْ تُؤْخَذْ صَدَقتُه بَلْ هُوَ بِوَفْرِه. والصُّهَابيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا دِيوَانَ لَهُ. ورَجُلٌ صَيْهَبٌ: طَويلٌ. التَّهْذِيبُ: جَمَلٌ صَيْهَبٌ، وَنَاقَةٌ صَيْهَبَة إِذا كَانَا شَدِيدَيْنِ، شُبِّها بالصَّيْهَبِ، الحِجارةِ؛ قَالَ هِمْيَانُ: حَتَّى إِذا ظَلْماؤُها تَكَشَّفَتْ ... عَنِّي، وعَنْ صَيْهَبَةٍ قَدْ شَدِفَتْ أَي عَنْ ناقةٍ صُلْبَةٍ قَدْ تَحَنَّتْ. وصَخرةٌ صَيْهَبٌ: صُلْبَة. والصَّيْهَبُ الْحِجَارَةُ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ؛ قَالَ القُطاميّ: حَدا، فِي صَحَارَى ذِي حماسٍ وعَرْعَرٍ، ... لِقاحاً يُغَشِّيها رُؤُوسَ الصَّياهِب[[. [ذي حماس وعرعر] موضعان كما في ياقوت والبيت في التكملة أيضاً.]] قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ الصَّيْهَبُ الْمَوْضِعُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ كَثِيرٌ: عَلَى لاحِبٍ، يَعْلُو الصَّيَاهِبَ، مَهْيَعِ ويومٌ صَيْهَبٌ وصَيْهَدٌ: شَديد الحَرِّ. والصَّيْهَبُ شِدَّةُ الحَرِّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَحْدَهُ وَلَمْ يَحْكِهِ غيرهُ إِلا وَصْفاً. وصُهابُ: مَوْضِعٌ جَعَلُوهُ اسْمًا للبُقْعة؛ أَنشد الأَصمعي: وأَبي الَّذِي تَرَكَ المُلُوكَ وجَمْعَهم، ... بصُهابِ هامِدةٍ، كأَمْسِ الدَّابِر وَبَيْنَ البَصْرة وَالْبَحْرَيْنِ عينٌ تُعرف بِعَيْنِ الأَصْهَبِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ، فَجَمَعَهُ عَلَى الأَصْهَبِيَّات: دَعاهُنَّ مِنْ ثَأْجٍ، فأَزْمَعْنَ وِرْدَه، ... أَو الأَصْهَبِيَّات، العُيُونُ السَّوائحُ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الصَّهْباءِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عَلَى رَوْحةٍ من خَيْبَر. وصُهَيْبُ بْنُ سِنانٍ: رَجُلٌ، وَهُوَ الَّذِي أَراده الْمُشْرِكُونَ مَعَ نَفَرٍ مَعَهُ عَلَى تَرْكِ الإِسلام، وَقَتَلُوا بَعْضَ النَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ، فَقَالَ لَهُمْ صُهَيْبٌ: أَنا شَيْخٌ كَبِيرٌ، إِنْ كنتُ عَلَيْكُمْ لَمْ أَضُرَّكُم، وإِن كنتُ مَعَكُمْ لَمْ أَنفعكم، فخَلُّوني وَمَا أَنا عَلَيْهِ، وخُذُوا مَالِي. فقَبلوا مِنْهُ، وأَتى المدينةَ فَلَقِيَهُ أَبو بَكْرٍ الصديقُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: رَبِحَ الْبَيْعُ يَا صُهَيْبُ. فَقَالَ لَهُ: وأَنتَ رَبِحَ بيعُك يَا أَبا بَكْرٍ. وَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ. وَفِي حاشيةٍ: والمُصَهَّبُ: صَفِيفُ الشِّواءِ والوَحْشِ المُخْتَلِطُ.
- نيت
نيت: ناتَ نَيْتاً: تَمايلَ.
- سوم
سوم: السَّوْمُ: عَرْضُ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَيْعِ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّوْمُ فِي الْمُبَايَعَةِ يُقَالُ مِنْهُ ساوَمْتُهُ سُواماً، واسْتامَ عليَّ، وتساوَمْنا، الْمُحْكَمُ وَغَيْرُهُ: سُمْتُ بالسلْعةِ أَسومُ بِهَا سَوْماً وساوَمْت واسْتَمْتُ بِهَا وَعَلَيْهَا غَالَيْتُ، واسْتَمْتُه إِياها وَعَلَيْهَا غالَيْتُ، واسْتَمْتُهُ إِياها سأَلته سَوْمَها، وسامَنيها ذَكَرَ لِي سَوْمَها. وإِنه لِغَالِي السِّيمَةِ والسُّومَةِ إِذا كَانَ يُغْلي السَّوْمَ. وَيُقَالُ: سُمْتُ فُلَانًا سِلعتي سَوْماً إِذا قلتَ أَتأْخُذُها بِكَذَا مِنَ الثَّمَنِ؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ سُمْتُ بسِلْعتي سَوْماً. وَيُقَالُ: اسْتَمْتُ عَلَيْهِ بسِلْعتي استِياماً إِذا كنتَ أَنت تَذْكُرُ ثَمَنَهَا. وَيُقَالُ: اسْتامَ مِنِّي بسِلْعتي اسْتِياماً إِذا كَانَ هُوَ الْعَارِضُ عَلَيْكَ الثَّمَن. وَسَامَنِي الرجلُ بسِلْعته سَوْماً: وَذَلِكَ حِينَ يَذْكُرُ لَكَ هُوَ ثَمَنَهَا، وَالِاسْمُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ السُّومَةُ والسِّيمَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى أَن يَسومَ الرجلُ عَلَى سَومِ أَخيه؛ المُساوَمَةُ: الْمُجَاذَبَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى السِّلْعةِ وفصلُ ثَمَنِهَا، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَن يَتَساوَمَ المتبايعانِ فِي السِّلْعَةِ ويتقارَبَ الانعِقادُ فَيَجِيءُ رَجُلٌ آخَرُ يُرِيدُ أَن يَشْتَرِيَ تِلْكَ السِّلْعَةَ وَيُخْرِجَهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الأَوَّل بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ الأَمرُ عَلَيْهِ بَيْنَ المُتساوِمَيْنِ وَرَضِيَا بِهِ قَبْلَ الِانْعِقَادِ، فَذَلِكَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُقَارَبَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِفساد، وَمُبَاحٌ فِي أَوَّل العَرْضِ والمُساوَمَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهَى عَنِ السَّوْم قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: السَّوْمُ أَن يُساوِمَ بسِلْعَتِه، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لأَنه وَقْتٌ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِغَيْرِهِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ السَّوْمُ مِنْ رَعْي الإِبل، لأَنها إِذا رَعَت الرِّعْي قَبْلَ شُرُوقِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ وَهُوَ نَدٍ أَصابها مِنْهُ دَاءٌ قَتَلَهَا، وَذَلِكَ معروف عند أَهل المال مِنَ الْعَرَبِ. وسُمْتُكَ بَعِيرَك سِيمةً حَسَنَةً، وإِنه لَغَالِي السِّيمةِ. وسامَ أَي مَرَّ؛ وَقَالَ صَخْرٌ الْهُذَلِيُّ: أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ، ... إِذا سامَتْ عَلَى المَلَقاتِ ساما وسَوْمُ الرِّيَاحِ: مَرُّها، وسامَتِ الإِبلُ والريحُ سَوْماً: اسْتَمَرَّتْ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: ومُسْتامة تُسْتامُ، وَهِيَ رَخِيصةٌ، ... تُباعُ بِصاحاتِ الأَيادي وتُمْسَحُ يَعْنِي أَرضاً تَسُومُ فِيهَا الإِبل، مِنَ السَّوْم الَّذِي هُوَ الرَّعْي لَا مِنَ السَّوْم الَّذِي هُوَ الْبَيْعُ، وتُباعُ: تَمُدُّ فِيهَا الإِبل باعَها، وتَمْسَحُ: مِنَ الْمَسْحِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ، مِنْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ. الأَصمعي: السَّوْمُ سُرْعَةُ المَرِّ؛ يُقَالُ: سامَتِ الناقَةُ تَسُومُ سَوْماً؛ وأَنشد بَيْتَ الرَّاعِي: مَقَّاء مُنْفَتَقِ الإِبطَيْنِ ماهِرَة ... بالسَّوْمِ، ناطَ يَدَيْها حارِكٌ سَنَدُ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ ذِي النِّجادَيْنِ يُخَاطِبُ ناقةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: تَعَرَّضي مَدارِجاً وسُومي، ... تَعَرُّضَ الجَوْزاء للنُّجومِ وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّوْمُ سُرْعَةُ المَرِّ مَعَ قَصْدِ الصَّوْب فِي السَّيْرِ. والسَّوَامُ والسائمةُ بِمَعْنًى: وَهُوَ الْمَالُ الرَّاعِي. وسامَتِ الراعيةُ والماشيةُ وَالْغَنَمُ تَسُومُ سَوْماً: رَعَتْ حَيْثُ شَاءَتْ، فَهِيَ سائِمَةٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: ذاكَ أَمْ حَقْباءُ بَيْدانةٌ ... غَرْبَةُ العَيْنِ، جِهادُ المَسامْ[[. قوله [جهاد المسام] البيت للطرماح كما نسبه إليه في مادة جهد، لكنه أبدل هناك المسام بالسنام وهو كذلك فِي نُسْخَةٍ مِنَ الْمُحْكَمِ]] وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: المَسامُ الَّذِي تَسومُهُ أَي تَلْزَمُهُ وَلَا تَبْرَحُ مِنْهُ. والسَّوامُ والسائمةُ: الإِبل الرَّاعِيَةُ. وأَسامَها هُوَ: أَرعاها، وسَوَّمَها، أَسَمْتُها أَنا: أَخرجتها إِلى الرَّعْيِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فِيهِ تُسِيمُونَ. والسَّوَامُ: كُلُّ مَا رَعَى مِنَ الْمَالِ فِي الفَلَواتِ إِذا خُلِّيَ وسَوْمَهُ يَرْعَى حَيْثُ شَاءَ. والسَّائِمُ: الذَّاهِبُ عَلَى وَجْهِهِ حَيْثُ شَاءَ. يُقَالُ: سامَتِ السائمةُ وأَنا أَسَمْتُها أُسِيمُها إِذا رَعَّيْتَها. ثَعْلَبٌ: أَسَمْتُ الإِبلَ إِذا خَلَّيْتَها تَرْعَى. وَقَالَ الأَصمعي: السَّوامُ وَالسَّائِمَةُ كُلُّ إِبل تُرْسَلُ تَرْعَى وَلَا تُعْلَفُ فِي الأَصل، وجَمْعُ السَّائم والسائِمة سَوائِمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي سائِمَةِ الغَنَمِ زكاةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: السَّائِمَةُ جُبَارٌ، يَعْنِي أَن الدَّابَّةَ المُرْسَلَة فِي مَرْعاها إِذا أَصابت إِنساناً كَانَتْ جنايتُها هَدَراً. وَسَامَهُ الأَمرَ سَوْماً: كَلَّفَه إِياه، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَولاه إِياه، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَذَابِ وَالشَّرِّ وَالظُّلْمِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ*؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: يَسُومُونَكُمْ يُولُونَكم؛ التهذيب: والسَّوْم مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ* ؛ قَالَ اللَّيْثُ: السَّوْمُ أَن تُجَشِّمَ إِنساناً مَشَقَّةً أَو سُوءًا أَو ظُلْمًا، وَقَالَ شَمِرٌ: سامُوهم أَرادوهم بِهِ، وَقِيلَ: عَرَضُوا عَلَيْهِمْ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَرَضَ عليَّ سَوْمَ عالَّةٍ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْعَامَّةِ عَرْضٌ سابِريٌّ؛ قَالَ شَمِرٌ: يُضْرَبُ هَذَا مَثَلًا لِمَنْ يَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا أَنت عَنْهُ غَنيّ، كَالرَّجُلِ يَعْلَمُ أَنك نَزَلْتَ دَارَ رَجُلٍ ضَيْفًا فَيَعْرِضُ عَلَيْكَ القِرى. وسُمْتُه خَسْفاً أَي أَوليته إِياه وأَردته عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: سُمْتُه حَاجَةً أَي كَلَّفْتُهُ إِياها وجَشَّمْتُه إِياها، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ*؛ أَي يُجَشِّمونَكم أَشَدَّ الْعَذَابِ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ: أَنها أَتت النَّبِيَّ، ﷺ، بِبُرْمةٍ فِيهَا سَخِينَةٌ فأَكل وَمَا سَامَنِي غَيْرَهُ، وَمَا أَكل قَطُّ إِلَّا سَامَنِي غَيْرَهُ؛ هُوَ مِنَ السَّوْمِ التَّكْلِيفِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَرَضَ عَليَّ، مِنَ السَّوْمِ وَهُوَ طَلَبُ الشِّرَاءِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَن تَرَكَ الجهادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذِّلَّةَ وسِيمَ الخَسْف أَي كُلِّفَ وأُلْزِمَ. والسُّومَةُ والسِّيمةُ والسِّيماء والسِّيمِياءُ: الْعَلَامَةُ. وسَوَّمَ الفرسَ: جَعَلَ عَلَيْهِ السِّيمة. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنها مُعَلَّمة بِبَيَاضٍ وَحُمْرَةٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مُسَوَّمة بِعَلَّامَةٍ يُعْلَمُ بِهَا أَنها لَيْسَتْ مِنْ حِجَارَةِ الدُّنْيَا وَيُعْلَمُ بِسِيمَاهَا أَنها مِمَّا عَذَّبَ اللهُ بِهَا؛ الْجَوْهَرِيُّ: مُسَوَّمة أَي عَلَيْهَا أَمثال الْخَوَاتِيمِ. الْجَوْهَرِيُّ: السُّومة، بِالضَّمِّ، الْعَلَامَةُ تُجْعَلُ عَلَى الشَّاةِ وَفِي الْحَرْبِ أَيضاً، تَقُولُ مِنْهُ: تَسَوَّمَ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: قَوْلُهُمْ عَلَيْهِ سِيما حَسَنَةٌ مَعْنَاهُ عَلَامَةٌ، وَهِيَ مأُخوذة مِنْ وَسَمْتُ أَسِمُ، قَالَ: والأَصل فِي سِيَمَا وِسْمى فَحُوِّلَتِ الْوَاوُ مِنْ مَوْضِعِ الْفَاءِ فَوُضِعَتْ فِي مَوْضِعِ الْعَيْنِ، كَمَا قَالُوا مَا أَطْيَبَهُ وأَيْطَبَه، فَصَارَ سِوْمى وَجُعِلَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الْخَيْلُ المُسَوَّمة المُرْسَلة وَعَلَيْهَا رُكْبَانُهَا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: سَوَّمْتُ فُلَانًا إِذا خَلَّيته وسَوْمه أَي وَمَا يُرِيدُ، وَقِيلَ: الْخَيْلُ المُسَوَّمة هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا السِّيما والسُّومةُ وَهِيَ الْعَلَامَةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السِّيَمُ العلاماتُ عَلَى صُوف الْغَنَمِ. وَقَالَ تَعَالَى: مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ؛ قرئَ بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَراد مُعَلَّمين. والخَيْلُ المُسَوَّمة: المَرْعِيَّة، والمُسَوَّمَةُ: المُعَلَّمةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مُسَوِّمِينَ، قَالَ الأَخفش: يَكُونُ مُعَلَّمين وَيَكُونُ مُرْسَلِينَ مِنْ قَوْلِكَ سَوَّم فِيهَا الخيلَ أَي أَرسلها؛ وَمِنْهُ السَّائِمَةُ، وإِنما جَاءَ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ لأَن الْخَيْلَ سُوِّمَتْ وَعَلَيْهَا رُكْبانُها. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن لِلَّهِ فُرْساناً مِنْ أَهل السَّمَاءِ مُسَوَّمِينَ أَي مُعَلَّمِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ سَوِّمُوا فإِن الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ أَي اعْمَلُوا لَكُمْ عَلَامَةً يَعْرِفُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ: سِيماهُمُ التَّحْلِيقُ أَي عَلَامَتُهُمْ، والأَصل فِيهَا الْوَاوُ فَقُلِبَتْ لِكَسْرَةِ السِّينِ وَتُمَدُّ وَتُقْصَرُ، اللَّيْثُ: سَوَّمَ فلانٌ فَرَسَهُ إِذا أَعْلَم عَلَيْهِ بِحَرِيرَةٍ أَو بِشَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ، قَالَ: والسِّيما يَاؤُهَا فِي الأَصل وَاوٌ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ يُعْرَفُ بِهَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ؛ قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى السِّيماء بِالْمَدِّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: غُلامٌ رَماه اللهُ بالحُسْنِ يافِعاً، ... لَهُ سِيماءُ لا تَشُقُّ على البَصَرْ[[. قوله سيماء؛ هكذا في الأَصل، والوزن مختل، ولعلَّها سيمياء كما سوف يأتي في الصفحة التالية]]. تأْنيث سِيما غيرَ مُجْرىً. الْجَوْهَرِيُّ: السِّيمَا مَقْصُورٌ مِنَ الْوَاوِ، قَالَ تَعَالَى: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ؛ قال: وَقَدْ يَجِيءُ السِّيما والسِّيميَا مَمْدُودَيْنِ؛ وأَنشد لأُسَيْدِ بْنِ عَنْقاء الفَزارِيِّ يَمْدَحُ عُمَيْلَةَ حِينَ قَاسَمَهُ مالَه: غُلامٌ رَماه اللَّهُ بالحُسْنِ يَافِعًا، ... له سِيمِياءٌ لا تَشُقُّ عَلَى البَصَرْ كأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فَوْقَ نَحْرِهِ، ... وَفِي جِيدِه الشِّعْرَى، وَفِي وَجْهِهِ القَمَر لَهُ سِيمياء لَا تَشُقُّ عَلَى الْبَصَرِ أَي يَفْرَح بِهِ مَنْ يَنْظُرُ إِليه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ عليُّ بنُ حَمْزَة أَن أَبا رِياشٍ قَالَ: لَا يَرْوي بيتَ ابْنِ عَنْقَاءَ الْفَزَارِيِّ: غُلَامٌ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْحُسْنِ يَافِعًا إِلا أَعمى الْبَصِيرَةِ لأَن الحُسْنَ مَوْلود، وإِنما هُوَ: رَمَاهُ اللَّهُ بِالْخَيْرِ يَافِعًا قَالَ: حَكَاهُ أَبو رِياشٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ. الأَصمعي: السِّيماءُ، مَمْدُودَةٌ، السِّيمِياءُ؛ أَنشد شَمِرٌ فِي بَابِ السِّيما مَقْصُورَةً للجَعْدِي: ولهُمْ سِيما، إِذا تُبْصِرُهُمْ، ... بَيَّنَتْ رِيبةَ مَنْ كانَ سَأَلْ والسَّامةُ: الحَفْرُ الَّذِي عَلَى الرَّكِيَّة، وَالْجَمْعُ سِيَمٌ، وَقَدْ أَسامَها، والسَّامَةُ: عِرْقٌ فِي الجَبل مُخالف لجِبِلَّتِه إِذا أُخذَ مِنَ المَشْرِقِ إِلى الْمَغْرِبِ لَمْ يُخْلِف أَن يَكُونَ فِيهِ مَعْدِنُ فضَّة، وَالْجَمْعُ سامٌ، وَقِيلَ: السَّامُ عُروق الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الحَجر، وَقِيلَ: السَّامُ عُروق الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَاحِدَتُهُ سامَةٌ، وَبِهِ سُمِّيَ سامَةُ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ؛ قَالَ قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ: لَوَ انَّكَ تُلْقِي حَنْظَلًا فَوْقَ بَيْضِنا، ... تَدَحْرَجَ عَنْ ذِي سامِهِ المُتَقارِبِ أَي عَلَى ذِي سَامِهِ، وَعَنْ فِيهِ بِمَعْنَى عَلَى، وَالْهَاءُ فِي سَامِهِ تَرْجِعُ إِلى الْبَيْضِ، يَعْنِي البَيْضَ المُمَوَّهَ به أَي الْبَيْضَ الَّذِي لَهُ سامٌ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَنهم تَراصُّوا فِي الْحَرْبِ حَتَّى لَوْ وَقَعَ حَنْظَلٌ على رؤوسهم عَلَى امِّلاسه واسْتِواءِ أَجزائه لَمْ يَنْزِلْ إِلى الأَرض، قال: وقال الأَصمعي وابن الأَعرابي وَغَيْرُهُ: السامُ الذَّهَبُ والفضة؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيانيُّ: كأَنَّ فَاهَا، إِذا تُوَسَّنُ، مِنْ ... طِيبِ رُضابٍ وحُسْنِ مُبْتَسَمِ رُكِّبَ فِي السَّامِ والزبيب أَقاحِيُّ ... كَثِيبٍ، يَنْدَى مِنَ الرِّهَمِ قَالَ: فَهَذَا لَا يَكُونُ إِلا فِضَّةً لأَنه إِنما شَبَّهَ أَسنان الثَّغْرِ بِهَا فِي بَيَاضِهَا، والأَعْرَفُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَن السَّامَ الذهبُ دُونَ الْفِضَّةِ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لِلْفِضَّةِ بِالْفَارِسِيَّةِ سِيمٌ وَبِالْعَرَبِيَّةِ سامٌ. والسامُ: المَوْتُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: فِي الحَبَّةِ السَّوداء شفاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ، قِيلَ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: المَوْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذا سَلَّموا عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، قَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ، ويُظْهرون أَنهم يريدون السلام عَلَيْكُمْ، فَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، يَرُدُّ عليهم فَيَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ أَي وَعَلَيْكُمْ مثلُ مَا دَعَوْتم. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنها سَمِعَتِ الْيَهُودَ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبا الْقَاسِمِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكُمُ السامُ والذامُ واللعنةُ، وَلِهَذَا قَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِذا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهل الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ، يَعْنِي الَّذِي يَقُولُونَ لَكُمْ رُدُّوه عَلَيْهِمْ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: عَامَّةُ المُحَدِّثِينَ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ يَقُولُونَ وَعَلَيْكُمْ، بإِثبات وَاوِ الْعَطْفِ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيهِ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لأَنه إِذا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمُ الَّذِي قَالُوهُ بِعَيْنِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ خَاصَّةً، وإِذا أَثبت الْوَاوَ وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ لأَن الْوَاوَ تَجْمَعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَاللَّهُ أَعلم. وَفِي الْحَدِيثِ: لِكُلِّ داءٍ دواءٌ إِلا السَّامَ يَعْنِي الْمَوْتَ. والسَّامُ: شَجَرٌ تُعْمَلُ مِنْهُ أَدْقالُ السُّفُنِ؛ هَذِهِ عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَنشد شَمِرٌ قَوْلَ الْعَجَّاجِ: ودَقَلٌ أَجْرَدُ شَوْذَبيُّ ... صَعْلٌ مِنَ السَّامِ ورُبَّانيُ أَجْرَدُ يَقُولُ الدَّقَلُ لَا قِشْر عَلَيْهِ، والصَّعْلُ الدَّقِيقُ الرأْس، يَعْنِي رأْس الدَّقَل، والسَّام شَجَرٌ يَقُولُ الدَّقَلُ مِنْهُ، ورُبَّانيٌّ: رأْس المَلَّاحين. وسامَ إِذا رَعى، وسامَ إِذا طَلَبَ، وسامَ إِذا بَاعَ، وسامَ إِذا عَذَّبَ. النَّضْرُ: سامَ يَسُوم إِذا مَرَّ. وسامَتِ الناقةُ إِذا مَضَتْ، وَخَلَّى لَهَا سَومْها أَي وَجْهها. وَقَالَ شُجَاعٌ: يُقَالُ سارَ القومُ وَسَامُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: السَّامَةُ الساقةُ، والسَّامَةُ المَوْتَةُ، والسَّامَةُ السَّبِيكةُ مِنَ الذَّهب، والسَّامةُ السَّبِيكة مِنَ الْفِضَّةِ، وأَما قَوْلُهُمْ لَا سِيمَّا فإِن تَفْسِيرَهُ فِي مَوْضِعِهِ لأَن مَا فِيهَا صِلَةٌ. وسامَتِ الطيرُ عَلَى الشَّيْءِ تَسُومُ سَوْماً: حَامَتْ، وَقِيلَ: كُلُّ حَومٍ سَوْمٌ. وخلَّيْتُه وسَوْمَه أَي وَمَا يُرِيدُ. وسَوَّمَه: خَلَّاه وسَوْمَه أَي وَمَا يُرِيدُ. وَمِنْ أَمثالهم: عَبْدٌ وسُوِّمَ أَي وخُلِّيَ وَمَا يُرِيدُ. وسَوَّمه فِي مَالِي: حَكَّمَه. وسَوَّمْتُ الرجلَ تَسْوِيماً إِذا حَكَّمْتَه في مالك. وسَوَّمْتُ عَلَى الْقَوْمِ إِذا أَغَرْتَ عَلَيْهِمْ فعِثْتَ فِيهِمْ. وسَوَّمْتُ فُلَانًا فِي مَالِي إِذا حَكَّمْتَه في مالك. والسَّوْمُ: العَرْضُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والسُّوامُ: طَائِرٌ. وسامٌ: مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَى أَلفه بِالْوَاوِ لأَنها عَيْنٌ. الْجَوْهَرِيُّ: سامٌ أَحد بَنِي نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَبو الْعَرَبِ. وسَيُومُ: جَبَلٌ[[. قوله [وسيوم جبل إلخ] كذا بالأصل، والذي في القاموس والتكملة: يسوم، بتقديم الياء على السين، ومثلهما في ياقوت]]. يَقُولُونَ، وَاللَّهُ أَعلم: مَنْ حَطَّها مِنْ رأْسِ سَيُومَ؟ يُرِيدُونَ شَاةً مَسْرُوقَةً مِنْ هَذَا الجبل.
- عنقز
عنقز: العَنْقَزُ والعُنْقُزُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: المَرْزَنْجُوش، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والعُنْقُزانُ مِثْلُهُ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَلَا يَكُونُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِهَا، وَمِنْهُ يَكُونُ هُنَاكَ اللَّاذَنُ؛ قَالَ الأَخطل يَهْجُو رَجُلًا: أَلا اسْلَمْ، سَلِمْتَ أَبا خالِدٍ ... وحَيَّاكَ رَبُّكَ بالعَنْقَزِ ورَوَّى مُشاشَكَ بالخَنْدَرِيسِ ... قَبْل الْمَمَاتِ فَلَا تَعْجَزِ أَكَلْتَ القِطاطَ فأَفْنَيْتَها ... فَهَلْ فِي الخَنانِيصِ مِنْ مَغْمَزِ؟ ودِينُكَ هذا كدين الحِمارِ ... بَلْ أَنتَ أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزِ وَقِيلَ: العَنْقَزُ جُرْدانُ الْحِمَارِ[[. قوله [وَقِيلَ الْعَنْقَزُ جُرْدَانُ الْحِمَارِ] وهو المراد في الأَبيات حتى يكون هجواً.]] والعَنْقَزُ: أَصلُ القَصَبِ الغَضِّ، وَهُوَ بِالرَّاءِ أَعلى، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ كُرَاعٌ بِالرَّاءِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ ذَكَرَ العُنْقُزان؛ العُنْقُزُ أَصل القَصَب الغَضّ. والعُنْقُزُ أَبناء الدَّهاقِينِ، وَقِيلَ: العَنْقَزُ السَّمُّ[[. قوله [وقيل العنقز السم إلخ] كذا بالأَصل بوزن جعفر، وتبعه شارح القاموس. وعبارة المجد: والعنقزة، بهاء، الراية والداهية والسم.]] والعَنْقَزُ: الدَّاهِيَةُ مِنْ كِتَابِ أَبي عَمْرٍو، وَاللَّهُ أَعلم.
- قهقم
قهقم: القِهْقَمُّ: الَّذِي يَبْتَلِعُ كُلَّ شَيْءٍ. الأَزهري: القَهْقَم الْفَحْلُ الضَّخْمُ الْمُغْتَلِمُ. أَبو عَمْرٍو: القَهْقَبُّ والقَهْقَمُّ الْجَمَلُ الضخم.
- دقا
دقا: دَقِيَ الفَصيل، بِالْكَسْرِ، يَدْقى دَقىً وأَخِذَ أَخَذاً إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ وأَكثر حَتَّى يَتَخَثَّرَ بَطْنُه ويَفْسُدَ ويَبْشَمَ ويَكْثُرَ سَلْحُه. يُقَالُ: فَصِيلُ دَقٍ، عَلَى فَعِلٍ، ودَقِيٌّ ودَقْوَانُ، والأُنثى دَقِيَة، وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ مِثْلُ فَرِحٍ وفَرِحَة، فَمَنْ أَدْخَل فرْحانَ عَلَى فَرِحٍ قَالَ فَرْحانُ وفَرْحَى، وَقَالَ عَلَى مِثَالِهِ دَقْوَانُ ودَقْوَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأُنثى دَقْوَى؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي الدَّقَى: إِنِّي، وإنْ تُنْكِرْ سُيوحَ عَباءَتي، ... شِفاءُ الدَّقى، يَا بَكْرَ أُمِّ تَمِيمِ يَقُولُ: إِنَّكَ إِنْ تُنْكِرْ سُيوحَ عَبَاءَتِي يَا جملَ أُمِّ تميمٍ فَإِنِّي شفاءُ الدَّقى أَي أَنا بصيرٌ بِعِلَاجِ الإِبِلِ أَمنع مِنَ البَشَمِ، لأَني أَسقي اللبنَ الأَضيافَ فَلَا يَبْشَم الفَصِيلُ، لأَنه إِذَا سُقِيَ اللَبنَ الضَّيْفُ لَمْ يَجِدِ الفصيلُ ما يَرْضَعُ.
- جلخب
جلخب: ضرَبَه فاجْلَخَبَّ أَي سَقَطَ.