لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- هأهأ
هأهأ: الهأْهاءُ: دُعاءُ الإِبل إِلَى العَلَفِ؛ وَهُوَ زجْر الْكَلْبِ وإشْلاؤُه؛ وَهُوَ الضَّحِكُ العالِي. وهَأْهَأَ إِذَا قَهْقَهَ وأَكثر المَدَّ. وأَنشد: أَهَأْ أَهَأْ، عِند زادِ القَوْمِ، ضِحْكُهُمُ، ... وأَنْتُمُ كُشُفٌ، عندَ اللِّقا، خُورُ؟[[. قوله [أهأ أهأ إلخ] هذا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُعْتَلِّ فقال: أَهَا أَهَا، عِنْدَ زَادِ القوم، ضحكتهم. والوغى بدل اللقا.]] الأَلف قَبْلَ الْهَاءِ، لِلْاسْتِفْهَامِ، مُسْتَنْكر. وهَأْهَأَ بالإِبِلِ هِئْهاءً وهَأْهاءً، الأَخيرة نادرةٌ: دَعَاهَا إِلَى العَلَفِ، فَقَالَ هِئْ هِئْ. وَجَارِيَةٌ هَأْهأَةٌ، مَقْصُورٌ: ضَحَّاكةٌ. وجَأْجَأْتُ بالإِبل: دَعَوْتُها للشُّرْب. وَالْاسْمُ الهِيءُ والجِيءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ. الأَزهري: هاهَيْتُ بالإِبل: دَعَوْتُها. وهَأْهَأْتُ للْعَلَف، وجَأْجَأْتُ بالإِبل لِتَشْرَبَ. وَالْاسْمُ مِنْهُ: الهِيءُ والجِيءُ. وأَنشد لِمُعَاذِ بْنِ هَرَّاءٍ: وَمَا كانَ، عَلَى الهِيءِ، ... وَلَا الجِيءِ، امْتِداحِيكا رأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ المُرْسِي بْنِ أَبي الفَضْل: أَنَّ بِخَطِّ الأَزهري الهِيءِ والجِيءِ، بِالْكَسْرِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قيَّدهما فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي جَامِعِ اللِّحْيَانِيِّ: رجلٌ هَأْهَأٌ وهَأْهَاءٌ مِنَ الضَّحِكِ. وأَنشد: يَا رُبَّ بَيْضاءَ مِنَ العَواسِجِ، ... هَأْهَأَةٍ، ذاتِ جَبِينٍ سارج[[. قوله [سارج] في التهذيب أي حسن، اشتقاقه من السراج، وفي التكملة السارج الواضح.]]
- سوع
سوع: السَّاعَةُ: جُزْءٌ مِنْ أَجزاء اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْجَمْعُ ساعاتٌ وساعٌ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: وكُنّا كالحَرِيقِ لَدَى كِفاح، ... فَيَخْبُو سَاعَةً ويَهُبُّ ساعَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَيْتِ: وَكُنَّا كالحَريقِ أَصابَ غَابًا وَتَصْغِيرُهُ سُوَيْعَةٌ. وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَعًا أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَةً، وإِذا اعْتَدَلَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، وَجَاءَنَا بَعْدَ سَوْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَعْدَ سُواع أَي بَعْدَ هَدْءٍ مِنْهُ أَو بَعْدَ سَاعَةٍ. والساعةُ: الْوَقْتُ الْحَاضِرُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ؛ يَعْنِي بِالسَّاعَةِ الْوَقْتَ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ الْقِيَامَةُ فَلِذَلِكَ تُرِكَ أَن يُعَرَّف أَيُّ ساعةٍ هِيَ، فإِن سُمِّيَتِ الْقِيَامَةُ سَاعَةً فعَلى هَذَا، وَالسَّاعَةُ: الْقِيَامَةُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: السَّاعَةُ اسْمٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَصْعَقُ فِيهِ العِبادُ والوقتِ الَّذِي يُبْعَثُونَ فِيهِ وَتَقُومُ فِيهِ الْقِيَامَةُ، سُمِّيَتِ سَاعَةً لأَنها تَفْجَأُ النَّاسَ فِي سَاعَةٍ فَيَمُوتُ الْخُلُقُ كُلُّهُمْ عِنْدَ الصَّيْحَةِ الأُولى الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السَّاعَةِ[[. قوله [ذكر الساعة] هي يوم القيامة.]]، وَشُرِحَتْ أَنها السَّاعَةُ، وَتَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ. وَالسَّاعَةُ فِي الأَصل تُطْلَقُ بِمَعْنَيَيْنِ: أَحدهما أَن تَكُونَ عِبَارَةً عَنْ جُزْءٌ مِنْ أَربعة وَعِشْرِينَ جُزْءًا هِيَ مَجْمُوعُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالثَّانِي أَن تَكُونَ عِبَارَةً عَنْ جُزْءٍ قَلِيلٍ مِنَ النَّهَارِ أَو اللَّيْلِ. يُقَالُ: جَلَسْتُ عِنْدَكَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ أَي وَقْتًا قَلِيلًا مِنْهُ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِاسْمِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى السَّاعَةِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ الْوَقْتُ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ الْقِيَامَةُ، يُرِيدُ أَنها سَاعَةً خَفِيفَةً يَحْدُثُ فِيهَا أَمر عَظِيمٌ فَلِقِلَّةِ الْوَقْتِ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ سَمَّاهَا سَاعَةً. وساعةٌ سوْعاءُ أَي شَدِيدةٌ كَمَا يُقَالُ لَيْلةٌ لَيْلاءُ. وساوَعَه مُساوَعةً وسِواعاً: استأْجَره الساعةَ أَو عَامَلَهُ بِهَا. وعامَلَه مُساوَعة أَي بِالسَّاعَةِ أَو بِالسَّاعَاتِ كَمَا يُقَالُ عَامَلَهُ مُياوَمةً مِنَ اليَوْمِ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُمَا إِلا هَذَا. والسّاعُ والسّاعةُ: المَشَقَّةُ. وَالسَّاعَةُ: البُعْدُ؛ وَقَالَ رَجُلٌ لأَعرابية: أَين مَنْزِلُكِ؟ فَقَالَتْ: أَمَّا عَلَى كَسْلانَ وانٍ فَساعةٌ، ... وأَمَّا عَلَى ذِي حاجةٍ فَيَسِيرُ حَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: السُّواعِيُّ مأْخوذ مِنَ السُّواعِ وَهُوَ المذْيُ وَهُوَ السُّوَعاءُ، قَالَ: وَيُقَالُ سُعْ سُعْ إِذا أَمرته أَن يَتَعَهَّد سُوَعاءَه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ لِرُؤْبَةَ: مَا الوَدْيُ؟ فَقَالَ: يُسَمَّى عِنْدَنَا السُّوَعاءَ. وَحُكِيَ عَنْ شَمِرٍ: السُّوَعاءُ مَمْدُودٌ المذْي الَّذِي يَخْرُجُ قَبْلَ النُّطْفَةِ، وَقَدْ أَسْوَعَ الرجلُ وأَنْشَرَ إِذا فَعَلَ ذَلِكَ. والسُّوَعاءُ، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ: المَذْي، وَقِيلَ: الوَدْيُ، وَقِيلَ القَيْءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي السُّوَعاءِ الوُضوءُ؛ فَسَّرَهُ بِالْمَذْيِ وَقَالَ: هُوَ بِضَمِّ: السِّينِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ. وساعَتِ الإِبلُ سَوْعاً: ذَهَبَتْ فِي المَرْعَى وَانْهَمَلَتْ، وأَسَعْتُها أَنا. وَنَاقَةٌ مِسْياعٌ: ذَاهِبَةٌ فِي الْمَرْعَى، قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ مَعَ قُرْبِ الْكَسْرَةِ حَتَّى كأَنهم توهَّموها عَلَى السِّينِ. وأَسَعْتُ الإِبل أَي أَهْمَلْتُها فَساعَتْ هِيَ تَسُوعُ سَوْعاً، وساعَ الشيءُ سَوْعاً: ضاعَ، وَهُوَ ضائِعٌ سائِعٌ، وأَساعَه أَضاعَه؛ وَرَجُلٌ مُسِيعٌ مُضِيعٌ وَرَجُلٌ مِضْياعٌ مِسْياعٌ لِلْمَالِ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلشَّاعِرِ: وَيْلُ أُمّ أَجْيادَ شاة شاةَ مُمْتَنِحٍ ... أَبي عِيالٍ، قَلِيلِ الوَفْرِ، مِسْياعِ أُم أَجياد: اسْمُ شَاةٍ وصَفَها بِغُزْرِ اللَّبَن. وَشَاةً مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الساعةُ الهَلْكَى والطاعةُ المُطِيعُون والجاعةُ الجِياعُ. وسُواعٌ: اسْمُ صَنَم كَانَ لهَمْدان، وَقِيلَ: كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ صَارَ لهُذَيْل وَكَانَ بِرُهاط يَحُجُّون إِليه؛ قَالَ الأَزهري: سُواعٌ اسْمُ صَنَمٍ عُبِدَ زَمَنَ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَغَرَّقَه اللَّهُ أَيام الطُّوفان وَدَفَنَهُ، فَاسْتَثَارَهُ إِبليس لأَهل الْجَاهِلِيَّةِ فَعَبَدُوهُ. ويَسُوعُ: اسْمٌ من أَسماء الجاهلية.
- بغسل
بغسل: الأَزهري: بَغْسَلَ الرجلُ إِذا أَكثر الجماع.
- عسقل
عسقل: العَسْقَلة: مكانٌ فِيهِ صَلابةٌ وحجارةٌ بيضٌ. والعَسْقَلُ والعُسْقُولُ والعُسْقولَة، كُلُّه: ضَرْبٌ مِنَ الكَمْأَة بِيضٌ تُشَبَّهُ فِي لَوْنِهَا بِتِلْكَ الْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: هِيَ الكَمْأَةُ الَّتِي بَيْنَ البياضِ والحُمْرة، وَقِيلَ: هُوَ أَكبر مِنَ الفِقْع وأَشدُّ بَيَاضًا واستِرْخاءً؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ العَساقيل؛ قَالَ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: وَلَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلًا، ... وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَناتِ الأَوْبَرِ الأَزهري: القَعْبَلُ الفُطْرُ وَهُوَ العَسْقَل. والعَسْقَلُ والعَسْقَلَة والعَسقُول، كُلُّه: تَلمُّعُ السَّراب وتَرَيُّعُه، وَقِيلَ: عَسَاقِيلُ السّرابِ قِطَعُه لَا وَاحِدَ لَهَا؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: عَيْرانةٌ كأَتان الضَّحْل ناجِيةٌ، ... إِذا تَرَقَّصَ بالقُورِ العَسَاقِيلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: كأَنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها، إِذا عَرِقَتْ، ... وَقَدْ تَلَفَّعَّ بالقُورِ العَسَاقِيلُ والقُور: الرُّبى، أَي قَدْ تَغَشَّاها السَّرابُ وغَطَّاها، قَالَ: وَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ لأَن القُورَ هِيَ الَّتِي تَلَفَّعَت بالعَساقيل؛ وعَساقِل: جَمْعٌ عَسْقَلة، وعَساقيل: جَمَعَ عُسْقُول؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد: وَقَدْ تَلَفَّعَتْ القُورُ بالعَساقيل، فَقَلب، وَقِيلَ: الْعَسَاقِيلُ والعَساقِل السَّرابُ جُعِلا اسْمًا لِوَاحِدٍ كَمَا قَالُوا حَضاجِر. قَالَ الأَزهري: وقِطَعُ السَّراب عساقِل؛ قَالَ رُؤْبَةُ: جَرَّدَ مِنْهَا جُدَداً عَساقِلا، ... تَجْرِيدَكَ المَصْقُولةَ السَّلائِلا يَعْنِي المِسْحَل جَرَّدَ أُتُناً أَنْسَلَتْ شَعرَها فَخَرجَتْ جُدداً بِيضًا كأَنَّها عَساقِلُ السَّراب. وَيُقَالُ: ضَرَب عَسْقَلانه، وَهُوَ أَعلى رأْسه. الْجَوْهَرِيُّ: العَساقِيلُ ضَرْبٌ مِنَ الكَمْأَة وَهِيَ الكَمْأَة الكِبار البِيضُ يُقَالُ لَهَا شَحْمة الأَرض؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: وأَغْبَر فِلٍّ مُنِيفِ الرُّبى، ... عَلَيْهِ العَساقِيلُ مِثلُ الشَّحَم وَيُقَالُ فِي الْوَاحِدِ عَسْقَلة وعُسْقُول؛ قَالَ الرَّاجِزُ: عَساقِلٌ وجَبَأٌ فِيهَا قَضَض وعَسْقَلانُ: مَدِينَةٌ وَهِيَ عَرُوس الشَّام. وعَسْقَلان: سُوقٌ تَحُجُّه النَّصَارَى فِي كُلِّ سَنَةٍ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: كأَنَّ الوُحُوش بِهِ عَسْقَلانُ، ... صادَفَ فِي قَرْنِ حَجٍّ دِيافا شَبَّه ذَلِكَ المكانَ لِكَثْرَةِ الوُحوش بسُوقِ عَسْقَلان. وَقَالَ الأَزهري: عَسْقَلان مِنْ أَجناد الشام.
- سنبخ
سنبخ: فِي النَّوَادِرِ: ظَلِلْتُ اليومَ مُسَرْبَخاً ومُسنَبخاً أَي ظَلِلْتُ أَمشي فِي الظَّهِيرَةِ.
- تمهل
تمهل: أَبو زَيْدٍ: المُتْمَهِلُّ الْمُعْتَدِلُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ الشَّيْءُ اتْمِهْلالًا أَي طَالَ، وَيُقَالُ اعْتَدَلَ، وَكَذَلِكَ اتْمَأَلَّ واتْمَأَرَّ أَي طال واشتَدَّ.
- سوغ
سوغ: ساغَ الشرابُ فِي الحَلْقِ يَسُوغُ سَوْغاً وسَواغاً: سَهُلَ مَدْخَلهُ فِي الحلقِ. وساغَ الطعامُ سَوْغاً: نَزَلَ فِي الحلقِ، وأَساغَه هُوَ وساغَه يَسُوغُه ويَسِيغُه سَوْغاً وسَيْغاً وأَساغَه اللَّهُ إِيّاه. وَيُقَالُ: أَساغَ فلانٌ الطعامَ والشرابَ يُسِيغُه وسَوَّغَه مَا أَصابَ: هَنَّأَه، وَقِيلَ: تَرَكَه لَهُ خَالِصًا. وسِغْتُه أَسِيغُه وسُغْتُه أَسُوغُه يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، والأَجْوَدُ أَسَغْتُه إِساغةً. يُقَالُ: أَسِغْ لِي غُصَّتي أَي أَمْهِلْنِي وَلَا تُعْجِلْني. وَقَالَ تَعَالَى: يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ. والسِّواغُ، بِكَسْرِ السِّينِ: مَا أَسَغْتَ بِهِ غُصَّتَكَ. يُقَالُ: الْمَاءُ سِواغُ الغُصَص؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ: وكانَتْ سِواغاً أَنْ جَئِزْت بِغُصَّةٍ وشرابٌ سائِغُ وأَسْوَغُ: عَذْبٌ. وطَعامٌ أَسْوَغُ سَيِّغٌ: يَسُوغُ فِي الحَلْقِ؛ وقوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الهُذَليِّ: قدْ ساغَ فِيهِ لَهَا وَجْهُ النهارِ كَمَا ... ساغَ الشَّرابُ لِعَطْشانٍ، إِذَا شَرِبا أَرادَ سَهُلَ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي النَّهَارِ عَلَى الْمَثَلِ. وساغ لَهُ مَا فَعَلَ أَي جازَ لَهُ ذَلِكَ، وأَنا سَوَّغْتُه لَهُ أَي جَوَّزْتُه. قَالَ ابْنُ بُزْرُجٍ: أَساغَ فلانٌ بِفُلَانٍ أَي بِهِ تَمَّ أَمرُه وَبِهِ كَانَ قضاءُ حاجتِه، وَذَلِكَ أَنه يُرِيدُ عِدَّةَ رجالٍ أَو عِدَّةَ دَراهِمَ فَيَبْقَى وَاحِدٌ بِهِ يَتِمُّ الأَمرُ، فإِذا أَصابَه قِيلَ أَساغَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكثر مِنْ ذَلِكَ قِيلَ أَساغُوا بِهِمْ. وسَوْغُ الرجلِ: الَّذِي يُولَدُ عَلَى أَثره، إن لَمْ يَكُ أَخاه. وسَوْغُه: أَخوه لأَبيه وأُمه، وَذَلِكَ إِذَا وُلِدَ بَعْدَهُ عَلَى أَثره لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ أَحدهما سَوْغُه، وَقَالَ الْآخَرُ سَوْغَتُه، مَعْنَاهُ يَتْلُوهُ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: هُوَ سَوْغُه وسَيْغُه، بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ. وَيُقَالُ: هُوَ أَخوه سَوْغُه وَهِيَ أُخته سَوْغُه إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ هَذَا سَوْغُ هَذَا وَسَيغُ هَذَا لِلَّذِي وُلِدَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُولَدْ بَيْنَهُمَا. وَسَوْغُهُ وسَوْغَتُه: أُخته الَّتِي وُلِدَتْ عَلَى أَثره. وأَسْواغُه: الَّذِينَ وُلِدُوا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ بَعْدَهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بَطْنٌ سِوَاهُمْ، وَالصَّادُ فِيهِ لُغَةٌ. وأَسْوَغَ الرجلُ أَخاه إِسْواغاً إِذَا وُلِدَ مَعَهُ. وَقَدْ سَاغَتْ بِهِ الأَرضُ سَوْغاً مِثْلُ سَاخَتْ سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي أَيوب: إِذَا شِئْتَ فارْكَبْ ثُمَّ سُغْ فِي الأَرض مَا وجدْتَ مَساغاً أَي ادْخُلُ فِيهَا مَا وجدْت مَدْخَلًا.
- جحلم
جحلم: جَحْلمه: صَرَعَه؛ قَالَ: هُمْ شَهِدُوا يومَ النِّسارِ المَلْحَمَهْ، ... وغادَرُوا سَراتَكُمْ مُجَحْلَمَهْ وجَحْلَم الحبلَ: مِثْلُ حَمْلَجَه.
- درل
درل: دَرَوْلِيَّة ودِرَوْلِيَّة: اسْمُ بَلَدٍ فِي أَرض الرُّومِ.
- قسأ
قسأ: قُساءٌ: مَوْضِعٌ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ قُساءً هَذَا هُوَ قَسىً الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَحمر فِي قَوْلِهِ: بِجَوٍّ، مِن قَسىً، ذَفِرِ الخُزامَى، ... تَهادَى الجِربِياءُ بِهِ الحَنِينا قَالَ: فإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْيَاءِ، وسنذكره في موضعه.
- غدف
غدف: الغُداف: الغُراب، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ غُراب الْقَيْظِ الضخْمَ الوافِرَ الْجَنَاحَيْنِ، وَالْجَمْعُ غُدْفانٌ، وَرُبَّمَا سُمّي النَّسْرُ الكثيرُ الريشِ غُدَافاً، وَكَذَلِكَ الشَّعْرُ الأَسود الطَّوِيلُ وَالْجَنَاحُ الأَسود. وشعرٌ غُدَاف: أَسود وَافِرٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: تَصَيَّدُ شُبَّانَ الرِّجَالِ بفاحِم ... غُدَافٍ، وتَصْطادين عُثّاً وجُدْجُدا[[. قوله [عثاً] بالثاء المثلثة كما في مادة عثت فما وقع فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي مادة جدد عشاً بالشين المعجمة تبعاً للأصل خطأ.]] وَقَالَ رُؤْبَةُ: رُكِّب فِي جناحِك الغُدافي ... مِنَ القُدامى وَمِنَ الخَوافي وجَناح غُداف: أَسود طَوِيلٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ الظَّليمَ وبَيْضَه: يَكْسُوه وحْفاً غُدافاً مِنْ قَطيفته ... ذاتِ الفُضُولِ مَعَ الإِشفاق والحَدَب وَيُقَالُ: أَسود غُدافيٌّ إِذَا كَانَ شَدِيدَ السَّوَادِ نُسبَ إِلَى الغُدَاف، وَقِيلَ: كُلُّ أَسْودَ حالِكٍ غُدافٌ. واغدَوْدَفَ الليلُ وأَغْدَفَ: أَقْبَل وأَرخى سُدُولَه. وأَغْدَفَ الليلُ سُتُورَهُ إِذَا أَرسل سُتُورَ ظُلَمه؛ وأَنشد: حَتَّى إِذَا الليلُ البَهِيمُ أَغْدَفا وأَغْدَفَتِ المرأَة قِناعها: أَرسلته. وأَغْدَف قِناعَه: أَرسله عَلَى وَجْهِهِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: إنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ، فَإِنَّنِي ... طَبٌّ بأَخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْئِم وأَغْدَفَ عَلَيْهِ سِتْراً: أَرْسله. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَغْدَفَ عَلَى عَلِيٍّ وفاطِمة، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، سِتراً أَي أَرسله؛ رُوِيَ أَنه حِينَ قِيلَ لَهُ هَذَا عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ قائمينِ بالسُّدَّة فأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا، فأَغْدَفَ عَلَيْهِمَا خَمِيصةً سَوْدَاءَ أَي أَرسلها. وأَغْدَفَ بِالطَّائِرِ وأَغْدَفَ عَلَيْهِ: أَرسل عَلَيْهِ الشَّبَكَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إنَّ قلْب الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ اضْطِراباً مِنَ الخَطيئة يُصيبُها مِنَ الطَّائِرِ حِينَ يُغْدَفُ بِهِ؛ أَراد حِينَ تُطْبَقُ الشِّباكُ عَلَيْهِ فَيَضْطَرِبُ ليُفْلَتَ؛ وأَغْدَفَ الصيادُ الشَّبَكَةَ عَلَى الصَّيْدِ. والغِدْفَةُ: لِباسُ المَلِك. والغِدْفَةُ والغَدَفَةُ: لِبَاسُ الْفُولِ[[. قوله [والغدفة لباس الفول] كذا ضبط في الأصل.]] والدَّجْر وَنَحْوِهِمَا. وعَيْش مُغْدِف: مُلْبس وَاسِعٌ. والقومُ فِي غِدَافٍ مِنْ عِيشَتِهِمْ أَي فِي نَعْمة وخصْب وسعَة. وأَغْدَفَ فِي خِتان الصَّبِيِّ: استأْصَله؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن أَغْدَف تَرَكَ مِنْهُ وأَسْحَتَ استأْصله. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَغْدَف فِي خِتان الصَّبِيِّ إِذَا لَمْ يُسْحِت، وأَسْحَت إِذَا استأْصل. وَيُقَالُ: إِذَا خَتَنْت فَلَا تُسحت، وَمَعْنَى لَمْ يُغْدف أَي لَمْ يُبْق شَيْئًا كَبِيرًا مِنَ الْجِلْدِ، وَلَمْ يَطْحر: لَمْ يَسْتأْصل. وأَغْدَفَ الْبَحْرُ اعْتَكرَت أَمْواجه. والغَادِفُ: المَلَّاح، يَمَانِيَّةٌ. والغَادِفُ والمِغْدَفَةُ والغَادُوف والمِغْدَفُ: المِجْدافُ، يَمَانِيَّةٌ. واغْتَدَفَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ اغْتِدَافاً إِذَا أَخذ مِنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا.
- حنضل
حنضل: الحَنْضَلَة: الْمَاءُ فِي الصَّخْرة؛ قَالَ أَبو الْقَادِحِ: حَنْضَلَةُ القادحِ فَوْقَ الصَّفا، ... أَبْرَزَها المائحُ والصادِرُ وَقَالَ آخَرُ: حَنْضَلة فَوْقَ صَفا ضاهِرٍ، ... مَا أَشْبَه الضَّاهِرَ بالنَّاضِر الضَّاهِرُ والضَّهْرُ: أَعلى الجَبَل، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَالنَّاضِرُ: الطُّحْلُب. والحَنْضَلة أَيضاً؛ القَلْتُ فِي صَخْرة؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: الحَنْضَل غَدِير الماء.
- بيع
بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يخْطُبِ الرجلُ عَلَى خِطْبة أَخِيه وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَانَ أَبو عُبَيْدَةَ وأَبو زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهل الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنما النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ لَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخيه إِنما هُوَ لَا يَشْتَرِ عَلَى شِرَاءِ أَخيه، فإِنما وَقَعَ النَّهْيُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ لِلْحَدِيثِ عِنْدِي وَجْهٌ غَيْرَ هَذَا لأَن الْبَائِعَ لَا يَكَادُ يَدْخُلُ عَلَى الْبَائِعِ، وإِنما المعروف أَن يُعطى الرجلُ بِسِلْعَتِهِ شَيْئًا فَيَجِيءَ مُشْتَرٍ آخَرُ فَيَزِيدَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخيه: هُوَ أَن يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ سِلْعَةً وَلَمَّا يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا فَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ، أَن يَعْرِضَ رَجُلٌ آخرُ سِلْعةً أُخرى عَلَى الْمُشْتَرِي تُشْبِهُ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَى وَيَبِيعَهَا مِنْهُ، لأَنه لَعَلَّ أَن يردَّ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَى أَولًا لأَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، جَعَلَ للمُتبايعين الخيارَ مَا لَمْ يَتفرَّقا، فَيَكُونُ البائعُ الأَخير قَدْ أَفسد عَلَى الْبَائِعِ الأَول بَيْعَه، ثُمَّ لَعَلَّ الْبَائِعَ يَخْتَارُ نَقْضَ الْبَيْعِ فَيَفْسُدُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُتَبَايِعِ بَيْعُهُ، قَالَ: وَلَا أَنهى رَجُلًا قَبْلَ أَن يَتبايَع الْمُتَبَايِعَانِ وإِن كَانَا تساوَما، وَلَا بَعد أَن يتفرَّقا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ، عَنْ أَن يَبِيعَ أَي الْمُتَبَايِعَيْنِ شَاءَ لأَن ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ عَلَى بَيْعِ أَخيه فيُنْهى عَنْهُ؛ قَالَ: وَهَذَا يُوَافِقُ حَدِيثَ: الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فإِذا بَاعَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى بَيْعِ أَخيه فِي هَذِهِ الْحَالِ فَقَدْ عَصَى اللهَ إِذا كَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ فِيهِ، والبيعُ لَازِمٌ لَا يَفْسَدُ. قَالَ الأَزهري: البائعُ وَالْمُشْتَرِي سَوَاءٌ فِي الإِثم إِذا بَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخيه أَو اشْتَرَى عَلَى شِرَاءِ أَخيه لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ اسْمُ الْبَائِعِ، مُشْتَرِيًا كَانَ أَو بَائِعًا، وكلٌّ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: هُمَا مُتَسَاوِيَانِ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ، فإِذا عَقَدَا الْبَيْعَ فَهُمَا مُتَبَايِعَانِ وَلَا يسمَّيان بَيِّعَيْنِ وَلَا مُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا فِي السَّوْمِ قَبْلَ الْعَقْدِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ تأَول بَعْضُ مَنْ يَحْتَجُّ لأَبي حَنِيفَةَ وذَوِيه وقولهِم لَا خِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ بأَنهما يُسَمَّيَانِ مُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِهِمَا الْبَيْعَ؛ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّمَّاخِ فِي رَجُلٍ بَاعَ قَوْسًا: فوافَى بِهَا بعضَ المَواسِم، فانْبَرَى ... لَها بَيِّع، يُغْلِي لَهَا السَّوْمَ، رائزُ قَالَ: فَسَمَّاهُ بَيِّعاً وَهُوَ سَائِمٌ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا وهَمٌ وتَمْوِيه، وَيَرُدُّ مَا تأَوَّله هَذَا الْمُحْتَجُّ شَيْئَانِ: أَحدهما أَن الشَّمَّاخَ قَالَ هَذَا الشِّعْرَ بعد ما انْعَقَدَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وتفرَّقا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ فَسَمَّاهُ بَيِّعاً بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُونَا أَتَمّا الْبَيْعَ لَمْ يُسَمِّهِ بَيِّعاً، وأَراد بِالْبَيِّعِ الَّذِي اشْتَرَى وَهَذَا لَا يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ يَجْعَلُ الْمُتَسَاوِمَيْنِ بَيِّعَيْنِ وَلَمَّا يَنْعَقِدْ بَيْنَهُمَا الْبَيْعُ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنه يَرُدُّ تأْويله مَا فِي سِيَاقِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنه، ﷺ، قَالَ: البَيِّعانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتفرَّقا إِلَّا أَن يُخَيِّرَ أَحدُهما صاحبَه، فإِذا قَالَ لَهُ: اخْتَرْ، فَقَدْ وجَب البيعُ وإِن لَمْ يتفرَّقا، أَلا تَرَاهُ جَعَلَ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بأَحد شَيْئَيْنِ: أَحدهما أَن يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ، وَالْآخَرُ أَن يُخَيِّرَ أَحدهما صَاحِبَهُ؟ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ إِلا بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ لَا يَبِعْ أَحدكم عَلَى بَيْعِ أَخيه: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما إِذا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَطَلَبَ طالبٌ السلعةَ بأَكثر مِنَ الثَّمَنِ ليُرغب الْبَائِعَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ لأَنه إِضرار بِالْغَيْرِ، وَلَكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لأَن نفْسَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالنَّهْيِ فإِنه لَا خَلَلَ فِيهِ، الثَّانِي أَن يُرَغِّبَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ بعَرْض سِلْعَةٍ أَجودَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا أَو مِثْلِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فإِنه مِثْلُ الأَول فِي النَّهْيِ، وَسَوَاءٌ كَانَا قَدْ تَعَاقَدَا عَلَى الْمَبِيعِ أَو تَسَاوَمَا وَقَارَبَا الِانْعِقَادَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ، فَعَلَى الأَول يَكُونُ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ، تَقُولُ بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبي عُبَيْدٍ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِنَّ الشَّبابَ لَرابِحٌ مَن باعَه، ... والشيْبُ لَيْسَ لبائِعيه تِجارُ يَعْنِي مَنِ اشْتَرَاهُ. وَالشَّيْءُ مَبيع ومَبْيُوع مِثْلُ مَخيط ومَخْيُوط عَلَى النَّقْصِ والإِتمام، قَالَ الْخَلِيلُ: الَّذِي حُذِفَ مِنْ مَبِيع وَاوُ مَفْعُولٍ لأَنها زَائِدَةٌ وَهِيَ أَولى بِالْحَذْفِ، وَقَالَ الأَخفش: الْمَحْذُوفَةُ عَيْنُ الْفِعْلِ لأَنهم لَمَّا سَكَّنوا الْيَاءَ أَلْقَوا حَرَكَتَهَا عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا فَانْضَمَّتْ، ثُمَّ أَبدلوا مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً لِلْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا، ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً كَمَا انْقَلَبَتْ وَاوُ مِيزان لِلْكَسْرَةِ؛ قَالَ الْمَازِنِيُّ: كِلَا الْقَوْلَيْنِ حُسْنٌ وَقَوْلُ الأَخفش أَقيس. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الْبَيْعُ مِنْ حُرُوفِ الأَضداد فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. يُقَالُ بَاعَ فُلَانٌ إِذا اشْتَرَى وَبَاعَ مِنْ غَيْرِهِ؛ وأَنشد قَوْلَ طَرَفَةَ: ويأْتِيك بالأَنباء مَن لَمْ تَبِعْ لَهُ ... نَباتاً، وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ أَراد مَنْ لَمْ تَشْتَرِ لَهُ زَادًا. والبِياعةُ: السِّلْعةُ، والابْتِياعُ: الِاشْتِرَاءُ. وَتَقُولُ: بِيعَ الشَّيْءُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، إِن شِئْتَ كَسَرْتَ الْبَاءَ، وإِن شِئْتَ ضَمَمْتَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ الْيَاءَ وَاوًا فَيَقُولُ بُوع الشَّيْءُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي كِيلَ وقِيلَ وأَشباهها، وَقَدْ باعَه الشيءَ وباعَه مِنْهُ بَيْعاً فِيهِمَا؛ قَالَ: إِذا الثُّرَيّا طَلَعَتْ عِشاء، ... فَبِعْ لراعِي غَنَمٍ كِساء وابْتاعَ الشيءَ: اشْتَرَاهُ، وأَباعه. عَرَّضه لِلْبَيْعِ؛ قَالَ الهَمْداني: فَرَضِيتُ آلَاءَ الكُمَيْتِ، فَمَنْ يُبِعْ ... فَرَساً، فليْسَ جَوادُنا بمُباعِ أَي بمُعَرَّض لِلْبَيْعِ، وآلاؤُه: خِصالُه الجَمِيلة، وَيُرْوَى أَفلاء الْكُمَيْتِ. وبايَعَه مُبايعة وبِياعاً: عارَضَه بِالْبَيْعِ؛ قَالَ جُنادةُ بْنُ عَامِرٍ: فإِنْ أَكُ نائِياً عَنْهُ، فإِنِّي ... سُرِرْتُ بأَنَّه غُبِنَ البِياعا وَقَالَ قَيْسُ بْنُ ذَريح: كمغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ، ... تَبَيَّنَ غَبْنُه بعدَ البِياع واسْتَبَعْتُه الشَّيْءَ أَي سأَلْتُه أَن يبِيعَه مِنِّي. وَيُقَالُ: إِنه لحسَنُ البِيعة مِنَ الْبَيْعِ مِثْلُ الجِلْسة والرِّكْبة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنه كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بسَقَّاطٍ وَلَا صاحِب بِيعةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ؛ البِيعةُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الْبَيْعِ: الْحَالَةُ كالرِّكبة والقِعْدة. والبَيِّعان: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَجَمْعُهُ باعةٌ عِنْدَ كُرَاعٍ، وَنَظِيرُهُ عَيِّلٌ وعالةٌ وَسَيِّدٌ وسادةٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن ذَلِكَ كُلَّهُ إِنما هُوَ جَمْعُ فَاعِلٍ، فأَمّا فيْعِل فَجَمْعُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وكلُّ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَائِعٌ وبَيِّع. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ: المُتبايِعانِ بالخِيار مَا لَمْ يَتفَرَّقا. والبَيْعُ: اسْمُ المَبِيع؛ قَالَ صَخْر الغَيّ: فأَقْبَلَ مِنْهُ طِوالُ الذُّرى، ... كأَنَّ عليهِنَّ بَيْعاً جَزِيفا يَصِفُ سَحَابًا، وَالْجَمْعُ بُيُوع. والبِياعاتُ: الأَشياء الَّتِي يُتَبايَعُ بِهَا فِي التِّجَارَةِ. وَرَجُلٌ بَيُوعٌ: جَيِّدُ الْبَيْعِ، وبَيَّاع: كثِيره، وبَيِّعٌ كبَيُوعٍ، وَالْجَمْعُ بَيِّعون وَلَا يكسَّر، والأُنثى بَيِّعة وَالْجَمْعُ بَيِّعاتٌ وَلَا يُكْسَرُ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ المفضَّل الضبيُّ: يُقَالُ بَاعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْعِ فُلَانٍ، وَهُوَ مَثَلٌ قَدِيمٌ تَضْرِبُهُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ يُخاصم صَاحِبَهُ وَهُوَ يُرِيغُ أَن يُغالبه، فإِذا ظَفِر بما حاوَلَه قِيلَ: باعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْع فُلَانٍ، وَمِثْلُهُ: شَقَّ فُلَانٌ غُبار فُلَانٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ بَاعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْعِكَ أَي قَامَ مَقامك فِي الْمَنْزِلَةِ والرِّفْعة؛ وَيُقَالُ: مَا بَاعَ عَلَى بَيْعِكَ أَحد أَي لَمْ يُساوِك أَحد؛ وَتَزَوَّجَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أُم مِسْكِين بِنْتَ عَمْرٍو عَلَى أُم هَاشِمٍ[[. قوله [على أم هاشم] عبارة شارح القاموس: على أم خالد بنت أبي هاشم، ثم قال في الشعر: ما لك أُم خالد.]] فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ أُمَّ هاشِمٍ تُبَكِّينْ؟ ... مِن قَدَرٍ حَلَّ بِكُمْ تَضِجِّينْ؟ باعَتْ عَلَى بَيْعِك أُمُ مِسْكِينْ، ... مَيْمُونةً مِنْ نِسْوةٍ ميامِينْ وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْن فِي بَيْعةٍ، وَهُوَ أَن يَقُولَ: بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ نَقْداً بِعَشَرَةٍ، ونَسِيئة بِخَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَا يَجُوزُ لأَنه لَا يَدْرِي أَيُّهما الثَّمَنُ الَّذِي يَختارُه ليَقَع عَلَيْهِ العَقْد، وَمِنْ صُوَره أَن تَقُولَ: بِعْتُك هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَن تَبِيعَني ثَوْبَكَ بِعِشْرَةٍ فَلَا يَصِحَّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ ولأَنه يَسْقُط بسُقوطه بعضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا، وَقَدْ نُهِي عَنْ بَيْعٍ وشرْط وَبَيْعٍ وسَلَف، وَهُمَا هذانِ الْوَجْهَانِ. وأَما مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ المُزارعة: نَهى عَنْ بَيْع الأَرض، قَالَ ابْنُ الأَثير أَي كِرَائِهَا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا تَبِيعُوها أَي لا تَكْرُوها. والبَيْعةُ: الصَّفْقةُ عَلَى إِيجاب البيْع وَعَلَى المُبايعةِ والطاعةِ. والبَيْعةُ: المُبايعةُ والطاعةُ. وَقَدْ تبايَعُوا عَلَى الأَمر: كَقَوْلِكَ أَصفقوا عَلَيْهِ، وبايَعه عَلَيْهِ مُبايَعة: عاهَده. وبايَعْتُه مِنَ البيْع والبَيْعةِ جَمِيعًا، والتَّبايُع مِثْلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ: أَلا تُبايِعُوني عَلَى الإِسلام ؟ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ المُعاقَدةِ والمُعاهَدةِ كأَن كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا باعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وأَعطاه خَالِصَةَ نَفْسِه وطاعَتَه ودَخِيلةَ أَمره، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. والبِيعةُ: بِالْكَسْرِ: كَنِيسةُ النَّصَارَى، وَقِيلَ: كَنِيسَةُ الْيَهُودِ، وَالْجَمْعُ بِيَعٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ؛ قَالَ الأَزهري: فإِن قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ هَدْمَها مِنَ الفَساد وَجَعْلَهَا كَالْمَسَاجِدِ وَقَدْ جَاءَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِنَسْخِ شَرِيعة النَّصَارَى وَالْيَهُودِ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَن البِيَعَ والصَّوامعَ كَانَتْ مُتعبَّدات لَهُمْ إِذ كَانُوا مُسْتَقِيمِينَ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ غَيْرِ مبدِّلين وَلَا مُغيِّرين، فأَخبر اللَّهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، أَن لَوْلَا دَفْعُه الناسَ عَنِ الْفَسَادِ بِبَعْضِ النَّاسِ لَهُدِّمَتْ مُتعبَّداتُ كلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَهل دِينِهِ وطاعتِه فِي كُلِّ زَمَانٍ، فبدأَ بِذِكْرِ البِيَعِ عَلَى الْمَسَاجِدِ لأَن صَلَوَاتِ مَنْ تقدَّم مِنْ أَنبياء بَنِي إِسرائيل وأُممهم كَانَتْ فِيهَا قَبْلَ نُزُولِ الفُرقان وقبْل تَبْدِيلِ مَن بدَّل، وأُحْدِثت الْمَسَاجِدُ وَسُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ بَعْدَهُمْ فبدأَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذِكْرِ الأَقْدَم وأَخَّر ذِكْرَ الأَحدث لِهَذَا الْمَعْنَى. ونُبايِعُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وكأَنَّها بالجِزْع جِزعِ نُبايعٍ، ... وأُولاتِ ذِي العَرْجاء، نَهْبٌ مُجْمَعُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فِعْلٌ مَنْقُولٌ وزْنه نُفاعِلُ كنُضارِبُ وَنَحْوِهِ إِلا أَنه سُمِّيَ بِهِ مُجَرَّدًا مِنْ ضَمِيرِهِ، فَلِذَلِكَ أُعرب وَلَمْ يُحْكَ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ ضَمِيرُهُ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لأَنه كَانَ يَلْزَمُ حكايتُه إِن كَانَ جُمْلَةً كذَرَّى حَبًّا وتأبَّطَ شَرًّا، فَكَانَ ذَلِكَ يَكْسِرُ وَزْنَ البيت لأَنه كَانَ يَلْزَمُهُ مِنْهُ حذفُ سَاكِنِ الْوَتَدِ فَتَصِيرُ مُتَفَاعِلُنْ إِلى متفاعِلُ، وَهَذَا لَا يُجِيزه أَحد، فإِن قُلْتَ: فَهَلَّا نوَّنته كَمَا تُنوِّن فِي الشِّعْرِ الْفِعْلَ نَحْوَ قَوْلِهِ: مِنْ طَلَلٍ كالأَتْحمِيّ أَنْهَجَنْ وَقَوْلِهِ: دايَنْتُ أَرْوَى والدُّيُون تُقْضَيَنْ فَكَانَ ذَلِكَ يَفِي بِوَزْنِ الْبَيْتِ لِمَجِيءِ نُونِ مُتَفَاعِلُنْ؟ قِيلَ: هَذَا التَّنْوِينُ إِنما يَلْحَقُ الْفِعْلَ فِي الشِّعْرِ إِذا كَانَ الْفِعْلُ قَافِيَةً، فأَما إِذا لَمْ يَكُنْ قَافِيَةً فإِن أَحداً لَا يُجِيزُ تَنْوِينَهُ، وَلَوْ كَانَ نُبَايِعُ مَهْمُوزًا لَكَانَتْ نُونُهُ وَهَمْزَتُهُ أَصليتين فَكَانَ كعُذافِر، وَذَلِكَ أَن النُّونَ وَقَعَتْ مَوْقِعَ أَصل يُحْكَمُ عَلَيْهَا بالأَصلية، وَالْهَمْزَةُ حَشْو فَيَجِبُ أَن تَكُونَ أَصلًا، فإِن قُلْتَ: فَلَعَلَّهَا كَهَمْزَةِ حُطائطٍ وجُرائض؟ قِيلَ: ذَلِكَ شَاذٌّ فَلَا يَحْسُنُ الحَمْل عَلَيْهِ وصَرْفُ نُبايعٍ، وَهُوَ مَنْقُولٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّعْرِيفِ والمِثال، ضرورةٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
- ظفر
ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالكسر، وقالوا: الظُّفْر لِمَا لَا يَصِيد، والمِخْلَبُ لِمَا يَصِيد؛ كُلُّهُ مُذَكَّرٌ صَرَّحَ بِهِ اللِّحْيَانِيُّ، وَالْجَمْعُ أَظفار، وَهُوَ الأُظْفُورُ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ أَظافيرُ، لَا عَلَى أَنه جَمْعُ أَظفار الَّذِي هُوَ جَمْعُ ظُفْر لأَنه لَيْسَ كُلُّ جَمْعٍ يُجْمَعُ، وَلِهَذَا حَمَلَ الأَخفش قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ، عَلَى أَنه جَمْعُ رَهْن ويُجَوّز قِلَّته لِئَلَّا يضْطَرَّه إِلى ذَلِكَ أَن يَكُونَ جمعَ رِهانٍ الَّذِي هُوَ جمعُ رَهْنٍ، وأَما مَنْ لَمْ يَقُلْ إِلَّا ظُفْر فإِن أَظافِيرَ عِنْدَهُ مُلْحَقةٌ بِبَابِ دُمْلوج، بِدَلِيلِ مَا انْضَافَ إِليها مِنْ زِيَادَةِ الْوَاوِ مَعَهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا مَذْهَبُ بَعْضِهِمْ. اللَّيْثُ: الظُّفْر ظُفْر الأُصبع وظُفْر الطَّائِرِ، والجمع الأَظفار، وجماعة الأَظْفار أَظافِيرُ، لأَن أَظفاراً بِوَزْنِ إِعْصارٍ، تَقُولُ أَظافِيرُ وأَعاصيرُ، وإِنْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الأَشعار جَازَ وَلَا يُتَكلّم بِهِ بِالْقِيَاسِ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ غَيْرَ أَن السَّمْعَ آنَسُ، فإِذا وَرَدَ عَلَى الإِنسان شَيْءٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْكَلَامِ اسْتوحَشَ مِنْهُ فَنَفَر، وَهُوَ فِي الأَشعار جيّدٌ جَائِزٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ؛ دَخَلَ فِي ذِي الظُّفْرِ ذواتُ الْمَنَاسِمِ مِنَ الإِبل والنعامِ لأَنها كالأَظْفار لَهَا. وَرَجُلٌ أَظْفَرُ: طَوِيلُ الأَظفار عريضُها، وَلَا فَعْلاء لَهَا مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ، ومَنْسِم أَظْفَرُ كَذَلِكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بأَظْفَرَ كالعَمُودِ إِذا اصْمَعَدّتْ ... عَلَى وَهَلٍ، وأَصفَرَ كالعَمُودِ والتَّظْفيرُ: غَمْزُ الظُّفْرِ فِي التُّفَّاحة وَغَيْرِهَا. وظَفَرَه يَظْفِرُه وظَفَّرَه واظَّفَرَه: غرزَ فِي وَجْهه ظُفْرَه. ويقال: ظَفَّرَ فلانٌ فِي وَجْهِ فلانٍ إِذا غَرَزَ ظُفْرَه فِي لَحْمِهِ فعَقَره، وَكَذَلِكَ التَّظْفِيرُ فِي القِثَّاء والبطِّيخ. وكلُّ مَا غَرَزْت فِيهِ ظُفْرَك فشَدَخْتَه أَو أَثّرْتَ فِيهِ، فَقَدْ ظَفَرْته؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لخَنْدَق بْنِ إِياد: وَلَا تُوَقّ الحَلْقَ أَن تَظَفّرَا واظّفَرَ الرجلُ واطَّفَر أَي أَعْلَقَ ظُفْرَه، وَهُوَ افْتَعَلَ فأَدغم؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ بَازِيًا: تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ ... أَبْصَرَ خِرْبانَ فَضاءٍ فَانْكَدَرْ شاكِي الكَلالِيبِ إِذا أَهْوَى اظَّفَرْ الكَلالِيبُ: مَخالِيبُ الْبَازِي، الْوَاحِدُ كَلّوب. وَالشَّاكِي: مأْخوذ مِنَ الشَّوْكةِ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ، أَي حادُّ المَخالِيبِ. واظّفَرَ أَيضاً: بِمَعْنَى ظَفِرَ بِهِمْ. وَرَجُلٌ مُقلَّم الظُّفْرِ عَنِ الأَذَى وكَلِيل الظُّفْرِ عَنِ العِدَى، وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِنه لمَقْلُومُ الظُّفُرِ أَي لَا يُنْكي عَدُوّاً؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: لَسْتُ بالفَانِي وَلَا كَلِّ الظُّفُرْ وَيُقَالُ للمَهين: هُوَ كَليلُ الظُّفُرِ. وَرَجُلٌ أَظْفَرُ بَيِّن الظُّفُرِ إِذا كَانَ طويلَ الأَظْفارِ، كَمَا تَقُولُ رَجُلٌ أَشْعَرُ طَوِيلُ الشَّعْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: والظُّفْرُ ضَرْبٌ مِنَ العِطْر أَسْوَدُ مُقْتَلَفٌ مِنْ أَصله عَلَى شَكْلِ ظُفْر الإِنسان، يُوضَعُ فِي الدُّخْنَةِ، وَالْجَمْعُ أَظْفارٌ وأَظافِيرُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقَالَ الأَزهري: لَا يُفْرَدُ مِنْهُ الْوَاحِدُ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَظْفارةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ بِجَائِزٍ فِي الْقِيَاسِ، وَيَجْمَعُونَهَا عَلَى أَظافِيرَ، وَهَذَا فِي الطِّيب، وإِذا أُفرد شَيْءٌ مِنْ نَحْوِهَا يَنْبَغِي أَن يَكُونَ ظُفْراً وفُوهاً، وَهُمْ يَقُولُونَ أَظفارٌ وأَظافِيرُ وأَفْواهٌ وأَفاوِيهُ لِهَذَيْنِ العِطْرَينِ. وظَفَّرَ ثَوبه: طيَّبَه بالظُّفْر. وَفِي حَدِيثِ أُمّ عَطِيَّةَ: لَا تَمَسّ المُحِدّ إِلَّا نُبْذَةً مِنْ قُسْطِ أَظفارٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ قُسْطٍ وأَظفار؛ قَالَ: الأَظْفارُ جِنْسٌ مِنَ الطِّيب، لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةُ ظُفْر، وَهُوَ شَيْءٌ مِنَ العِطْر أَسود والقطعةُ مِنْهُ شبيهةٌ بالظُّفْرِ. وظَفَّرَت الأَرض: أَخْرجت مِنَ النَّبَاتِ مَا يُمْكِنُ احْتِفَارُهُ بالظُّفْرِ. وظَفَّرَ العَرْفَجُ والأَرْطى: خَرَجَ مِنْهُ شِبهُ الأَظفار وَذَلِكَ حِينَ يُخَوِّصُ. وظَفَّرَ البَقْلُ: خَرَجَ كأَنه أَظفارُ الطَّائِرِ. وظَفَّرَ النَّصِيُّ والوَشِيجُ والبَرْدِيُّ والثُّمامُ والصِّلِّيَانُ والعَرَزُ والهَدَبُ إِذا خَرَجَ لَهُ عُنْقُرٌ أَصفر كالظُّفْرِ، وَهِيَ خُوصَةٌ تَنْدُرُ مِنْهُ فِيهَا نَوْرٌ أَغبر. الْكِسَائِيُّ: إِذا طَلَعَ النَّبْتُ قِيلَ: قَدْ ظَفَّرَ تَظْفِيراً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مأْخوذ مِنَ الأَظْفارِ. الْجَوْهَرِيُّ: والظَّفَرُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وأَنبت. وَيُقَالُ: ظَفَّرَ النبتُ إِذا طَلَعَ مِقْدَارَ الظُّفْرِ. والظُّفْرُ والظَّفَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ يَتَجَلَّلُها مِنْهُ غاشِيةٌ كالظُّفْرِ، وَقِيلَ: هِيَ لُحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ المَآقي حَتَّى تَبْلُغَ السَّوَادَ وَرُبَّمَا أَخَذَت فِيهِ، وَقِيلَ: الظَّفَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، جُلَيْدَة تُغَشِّي العينَ تَنْبُتُ تِلْقَاءَ المَآقي وَرُبَّمَا قُطعت، وإِن تُركت غَشِيَتْ بَصر الْعَيْنِ حَتَّى تَكِلَّ، وَفِي الصِّحَاحِ: جُلَيْدة تُغَشِّي الْعَيْنَ نَابتة مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الأَنف عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ إِلى سوادهَا، قَالَ: وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا ظُفْرٌ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: وَعَلَى عَيْنِهِ ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، بِفَتْحِ الظَّاءِ وَالْفَاءِ، وَهِيَ لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ المَآقي وَقَدْ تَمْتَدُّ إِلى السَّوَادِ فتُغَشِّيه؛ وَقَدْ ظَفِرَتْ عينُه، بِالْكَسْرِ، تَظْفَرُ ظَفَراً، فَهِيَ ظَفِرَةٌ. وَيُقَالُ ظُفِرَ فلانٌ، فَهُوَ مَظْفُورٌ؛ وَعَيْنٌ ظَفِرَةٌ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: مَا القولُ فِي عُجَيِّزٍ كالحُمّره، ... بِعَيْنها مِنَ البُكاء ظَفَرَه، حَلَّ ابنُها فِي السِّجْن وَسْطَ الكَفَرَه؟ الْفَرَّاءُ: الظَّفَرَةُ لَحْمَةٌ تَنْبُتُ فِي الحَدَقَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الظُّفْر لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ وَرُبَّمَا جَلَّلَ الحَدَقَةَ. وأَظْفَارُ الْجِلْدِ: مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ فَصَارَتْ لَهُ غُضُونٌ. وظَفَّرَ الجلدَ: دَلَكَهُ لِتَمْلاسَّ أَظْفارُه. الأَصمعي: فِي السِّيَةِ الظُّفْرُ وَهُوَ مَا وَرَاءَ معْقِدِ الوتَرِ إِلى طرَف القَوْس، وَالْجَمْعُ ظِفَرَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: هُنَا يُقَالُ للظُّفْرِ أُظْفُورٌ، وَجَمْعُهُ أَظافير؛ وأَنشد: مَا بَيْنَ لُقْمَتِها الأُولى، إِذا ازْدَرَدتْ، ... وبَيْنَ أُخْرَى تَلِيها، قِيسُ أُظْفُورِ والظَّفَرُ، بِالْفَتْحِ: الْفَوْزُ بِالْمَطْلُوبِ. اللَّيْثُ: الظَّفَرُ الْفَوْزُ بِمَا طلبتَ والفَلْجُ عَلَى مَنْ خَاصَمْتَ؛ وَقَدْ ظَفِرَ بِهِ وَعَلَيْهِ وظَفِرَهُ ظَفَراً، مِثْلَ لَحِقَ بِهِ ولَحِقَهُ فَهُوَ ظَفِرٌ، وأَظْفَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَعَلَيْهِ وظَفَّرَهُ بِهِ تَظْفِيراً. وَيُقَالُ: ظَفِرَ اللهُ فُلاناً عَلَى فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ أَظْفَرَهُ اللهُ. وَرَجُلٌ مُظَفَّرٌ وظَفِرٌ وظِفِّيرٌ: لَا يُحَاوِلُ أَمراً إِلَّا ظَفِرَ بِهِ؛ قَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ يَمْدَحُ رَجُلًا: هُوَ الظَّفِرُ المَيْمُونُ، إِنْ رَاحَ أَو غَدَا ... بِهِ الركْبُ، والتِّلْعابةُ المُتَحَبِّبُ وَرَجُلٌ مُظَفَّرٌ: صَاحِبُ دَوْلَةٍ فِي الْحَرْبِ. وَفُلَانٌ مُظَفَّرٌ: لا يَؤُوب إِلَّا بالظَّفَر فثُقِّلَ نعتُه لِلْكَثْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ. وإِن قِيلَ: ظَفَّرَ اللَّهُ فُلَانًا أَي جَعَلَهُ مُظَفَّراً جَازَ وحسُن أَيضاً. وَتَقُولُ: ظَفَّره اللَّهُ عَلَيْهِ أَي غَلّبه عَلَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ إِذا سُئِلَ: أَيهما أَظْفَرُ، فأَخْبِرْ عَنْ وَاحِدٍ غلَب الْآخَرَ؛ وَقَدْ ظَفّره. قَالَ الأَخفش: وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ظَفِرْت عَلَيْهِ فِي مَعْنَى ظَفِرْت بِهِ. وَمَا ظَفَرتْكَ عَيْني مُنْذ زمانٍ أَي مَا رَأَتْك، وَكَذَلِكَ مَا أَخَذَتْكَ عيني مند حِينٍ. وظَفَّرَه: دَعا لَه بالظَّفَر؛ وظَفِرْت بِهِ، فأَنا ظافرٌ وَهُوَ مَظْفُورٌ بِهِ. وَيُقَالُ: أَظْفَرَنيَ اللَّهُ بِهِ. وتَظَافَرَ القومُ عَلَيْهِ وتظاهَرُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وظَفارِ مِثْلَ قَطَامِ مَبْنِيَّةٌ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هِيَ قَرْية مِنْ قُرَى حِمْير إِليها يُنْسَبُ الجَزْع الظَّفارِيّ، وَقَدْ جَاءَتْ مَرْفُوعَةً أُجْرِيَت مُجْرَى رَبابِ إِذا سَمّيْتَ بِهَا. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ جَزْعٌ ظَفارِيّ مَنْسُوبٌ إِلى ظَفارِ أَسد مَدِينَةٍ بِالْيَمَنِ، وَكَذَلِكَ عُودٌ ظَفارِيّ مَنْسُوبٌ، وَهُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخّر بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَنْ دَخل ظَفارِ حَمّرَ أَي تَعَلَّمَ الحِمْيَريّة؛ وَقِيلَ: كُلُّ أَرض ذَاتِ مَغَرّةٍ ظَفارِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ لباسُ آدَم، عَلَيْهِ السَّلَامُ، الظُّفُرَ؛ أَي شَيْءٌ يُشْبِه الظُّفُرَ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وكثافِته. وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: عِقد مِنْ جَزْع أَظفار؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ وأُريد بِهَا العطْرُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا كأَنه يُؤْخَذُ فيُثْقَبُ ويُجْعل فِي العِقْد وَالْقِلَادَةِ؛ قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَةِ أَنه مِنْ جَزْعِ ظَفارِ مَدِينَةٍ لحِمْير بِالْيَمَنِ. والأَظْفارُ: كِبارُ القِرْدانِ وكواكبُ صِغارٌ. وظَفْرٌ ومُظَفَّرٌ ومِظْفارٌ: أَسماء. وَبَنُو ظَفَر: بَطْنانِ بَطْنٌ فِي الأَنصار.، وَبَطْنٌ فِي بني سليم.
- دغفق
دغفق: الدَّغْفَقُ: الماءُ الْمَصْبُوبُ. دَغْفَقَ الماءَ دَغْفَقَةً: صَبَّهُ كدَغْرَقَه. وَفِي الْحَدِيثِ: فتوضأْنا كلُّنا مِنْهَا وَنَحْنُ أَربع عَشْرةَ مِائَةً نُدَغْفِقُها دَغْفَقةً؛ دَغْفقَ الماءَ إِذَا دفَقه وصبَّه صَبّاً كَثِيرًا وَاسِعًا. ودغْفقَ مالَه دَغْفقةً ودِغْفاقاً: صَبَّهُ فأَنفَقه وفرَّقه وبذَّره وعيشٌ دغْفقٌ: واسعٌ مخْصِب مِثْلُ دَغْفلٍ. وَفُلَانٌ فِي عَيش دَغْفَقٍ أَي واسعٍ. وعامٌ دغْفَقٌ ودغْفَلٌ إِذَا كان مخصباً.
- قندل
قندل: قَنْدَل الرجلُ: مَشى فِي اسْتِرْسَالٍ. والقَنْدَل: الطَّوِيلُ. والقَنْدل والقُنادِل: الضَّخْمُ الرأْس مِنَ الإِبل وَالدَّوَابِّ مِثْلُ العَنْدَل؛ قَالَ: تَرَى لَهَا رأْساً وَأًى قَنْدَلَّا أَراد قَنْدَلًا فثقَّل كَقَوْلِهِ: بِبازِلٍ وَجْناء أَو عَيْهَلِ وقَنْدَلَ الرجلُ: ضخُم رأْسه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وأَراه قَنْدَل الجمَل. الْجَوْهَرِيُّ: القَنْدَل الْعَظِيمُ الرأْس مِثْلُ العَنْدَل. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: القَنْدَل الْعَظِيمُ الرأْس والعَنْدَل الطَّوِيلُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يهدِي بِنا كُلُّ نِيافٍ عَنْدَلِ، ... رُكِّبَ فِي ضَخْم الذَّفارى قَنْدَلِ والقَنْدَوِيلُ: كالقَنْدَل، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَقِيلَ: القَنْدَوِيل الْعَظِيمُ الْهَامَةِ مِنَ الرِّجَالِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقَنْدَوِيل: الطَّوِيلُ القَفا؛ وإِنّ فُلَانًا لقَنْدَلُ الرأْس وصَنْدَل الرأْس. وَيُقَالُ: مَرَّ الرَّجُلُ مُسَنْدِلًا ومُقَنْدِلًا، وَذَلِكَ اسْتِرْخَاءٌ فِي الْمَشْيِ. والقَنْدَليُّ: شَجَرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقِنْدِيل: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ فِعْلِيل.
- حبلق
حبلق: الحَبَلَّق: الصَّغِيرُ القَصير؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يُحابي بِنَا فِي الحَقِّ كُلَّ حَبَلَّقٍ، ... لَنَا البَول عَنْ عِرْنِينِه يتفرَّقُ والحَبَلَّقُ: غَنَمٌ صِغَارٌ لَا تكْبُر؛ قَالَ الأَخطل: واذْكُرْ غُدانةَ عِدّاناً مُزَنَّمةً ... مِنَ الحَبَلَّقِ، يُبْنى حَوْلَها الصِّيَرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حبق: غُدانةُ بْنُ يَرْبُوع بْنِ حَنْظَلةَ، وعِدّانٌ جَمْعُ عَتُود مِثْلُ عِتْدان، وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَهُ عَلَى الذَّمِّ. والحَبلَّقةُ: غَنَمٌ بجُرَش.
- وظب
وظب: وَظبَ عَلَى الشيءِ، ووَظِبَه وُظُوباً، وواظَب: لَزِمَه، وَدَاوَمَهُ، وتَعَهَّدَه. اللَّيْثُ: وَظَب فلانٌ يَظِبُ وُظُوباً: دَامَ. والمُواظَبةُ: المُثابَرةُ عَلَى الشيءِ، والمُداومَة عَلَيْهِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ فلانٌ مُواكِظٌ عَلَى كَذَا وَكَذَا، وواكِظٌ وواظِبٌ ومُواظِبٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي مُثابرٌ؛ وَقَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل يَصِفُ وَادِيًا: شِيبِ المَبارِكِ، مَدْرُوسٍ مَدافِعُه، ... هَابِي المَراغ، قليلِ الوَدْقِ، مَوْظُوبِ أَراد: شِيب مَباركه، وَلِذَلِكَ جَمَعَ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ مَوظُوب: قَدْ وُظِب عَلَيْهِ حَتَّى أُكِلَ مَا فِيهِ. وَقَوْلُهُ: هَابِي المَراغ أَي منتفخُ التُّراب، لَا يَتَمَرَّغ بِهِ بَعِيرٌ، قَدْ تُرِكَ لِخَوْفِهِ. وَقَوْلُهُ: مَدْرُوس مَدافِعُه أَي قَدْ دُقَّ، ووُطِئَ، وأُكِلَ نَبْتُه. ومَدافِعُه: أَوْدِيَتُه شِيبُ المَبارك، قَدِ ابْيَضَّتْ مِنَ الجُدوبة. والمُواظَبة: المُثابرَةُ عَلَى الشيءِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: كُنَّ أُمَّهاتي يُواظِبْنَني عَلَى خِدْمَتِه أَي يَحْمِلْنَني ويَبْعَثْنَني عَلَى مُلَازَمَةِ خِدْمَتِهِ، والمُداومة عَلَيْهَا، ورُوي بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهَمْزِ، مِنَ المواطأَة عَلَى الشيءِ. وأَرض مَوْظُوبةٌ، ورَوْضَةٌ مَوْظُوبة: تُدُووِلَتْ بالرَّعْيِ، وتُعُهِّدَت حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهَا كَلأٌ، ولَشَدَّ مَا وُطِئَتْ. ووادٍ مَوْظُوبٌ: مَعْرُوكٌ. والوَظْبَةُ: الحَياءُ مِنْ ذَواتِ الْحَافِرِ. ومَوْظَبٌ، بِفَتْحِ الظاءِ: أَرض مَعْرُوفَةٌ؛ وَقَالَ أَبو العَلاء: هُوَ مَوْضعُ مَبْرَكِ إِبل بَنِي سَعْد، مِمَّا يَلِي أَطرافَ مَكَّةَ، وَهُوَ شَاذٌّ كمَوْرَقٍ، وَكَقَوْلِهِمْ: ادْخُلوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَقُّ هَذَا كُلِّهِ الْكَسْرُ، لأَنَّ آتِيَ الْفِعْلِ مِنْهُ، إِنما هُوَ عَلَى يَفْعِل، كيَعِد؛ قَالَ خِدَاش بْنِ زُهَير: كذَبْتُ عَلَيْكُمْ، أَوْعِدُوني وعَلِّلوا ... بِيَ الأَرضَ والأَقْوامَ، قِرْدَانَ مَوْظَبا أَي عَلَيْكُمْ بِي وَبِهِجَائِي يَا قِرْدَانَ مَوْظَبَ إِذا كنتُ فِي سَفَر، فاقْطَعُوا بذِكْري الأَرضَ؛ قَالَ: وَهَذَا نَادِرٌ، وقياسُه مَوْظِبٌ. وَيُقَالُ لِلرَّوْضَةِ إِذا أُلِحَّ عليها فِي الرَّعْي: قَدْ وُظِبَتْ، فَهِيَ مَوْظُوبة. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَظِبُ عَلَى الشيءِ، ويُواظِبُ عَلَيْهِ. ورجلٌ مَوْظُوبٌ إِذا تَدَاوَلَتْ مالَه النَّوائب؛ قَالَ سلامةُ بنُ جَنْدَلٍ: كُنَّا نَحُلُّ، إِذا هَبَّتْ شآمِيَةٌ، ... بكلِّ وادٍ، حديثِ البَطْنِ، مَوْظُوبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: حَطِيبِ الجَوْنِ مَجْدُوبِ قَالَ: وأَما مَوْظُوبٌ، فَفِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ: شِيبِ المَباركِ، مَدْرُوسٍ مَدافِعُه، ... هَابِي المَراغِ، قليلِ الوَدْقِ، مَوْظُوبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ فِي اسْتِشْهَادِ غَيْرِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ. والمَجْدُوبُ: المُجْدِبُ، وَيُقَالُ: المَعِيبُ، مِنْ قَوْلِهِمْ جَدَبْتُه أَي عِبْتُه. وشِيبُ المَبارك: بيضُ الْمَبَارِكِ، لِغَلَبَةِ الجَدْب عَلَى الْمَكَانِ. والمَدافع: مواضعُ السَّيْلِ. ودُرِسَتْ أَي دُقَّتْ، يَعْنِي مَدافعُ الْمَاءِ إِلى الأَودية، الَّتِي هِيَ مَنابِتُ العُشب، قَدْ جَفَّتْ وأُكِلَ نَبْتُها، وَصَارَ تُرَابُهَا هابِياً. وَهَابِي المَراغِ: مثلُ قَوْلِكَ هَابِي التُّراب، وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ أَيضاً فِي صَدْرِ التَّرْجَمَةِ، وَاللَّهُ أَعلم.
- لخجم
لخجم: اللَّخْجَمُ: البعيرُ المُجْفَر الْجَنْبَيْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: اللَّخْجَم البعيرُ الواسع الجوف.
- غدق
غدق: الغَدَق: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْعَامُّ، وَقَدْ غَيْدَقَ المطرُ: كَثُرَ؛ عَنْ أَبي العَمَيْثل الأَعرابي. والغَدَق أَيضاً: الْمَاءُ الْكَثِيرُ وإِن لَمْ يكُ مَطَرًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفْرِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابَ اغْترارٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ. والماءُ الغَدَقُ: الْكَثِيرُ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الغَدَقُ الْمَصْدَرُ، والغَدِقُ اسْمُ الْفَاعِلِ؛ يُقَالُ: غَدِقَ يَغْدَقُ غَدَقاً فَهُوَ غَدِقٌ إِذا كَثُرَ الندَى فِي الْمَكَانِ أَو الماءُ، قَالَ: ويقرأُ مَاءً غَدِقاً؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَوْلُهُ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً أَي لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبواب الْمَعِيشَةِ لِنَفْتِنَهُمْ بِالشُّكْرِ وَالصَّبْرِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِثْلُهُ يَقُولُ: لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفْرِ لزِدْنا فِي أَموالهم فِتْنَةً عَلَيْهِمْ وَبَلِيَّةً، وَقَالَ غَيْرُهُ: وأَن لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الهُدَى لأَسقيناهم مَاءً كَثِيرًا، وَدَلِيلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ؛ أَراد بِالْمَاءِ الغَدَقِ الْمَاءَ الْكَثِيرَ. وأَرض غَدِقةٌ: فِي غَايَةِ الرِّيِّ وَهِيَ النَّدِيّة الْمُبْتَلَّةُ الرُّبى الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ، وعُشْبُها غَدِقٌ وغَدَقُهُ بلَلُه ورِيُّه، وَكَذَلِكَ عُشْبٌ غَدِقٌ بيِّن الغَدَق: مبتلٌّ رَيّان؛ رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَعَزَاهُ إِلى النَّضِرِ. وغَدِقَتِ الأَرض غَدَقاً وأَغْدقَتْ: أَخصبت. وغَدِقَتِ الْعَيْنُ غَدَقاً، فَهِيَ غَدِقة، واغْدَوْدَقَتْ: غَزُرَتْ وعذُبت. وماءٌ مُغْدَوْدِقٌ وغَيْداقٌ: غَزِيرٌ. وَمَطَرٌ مُغْدَوْدقٌ: كَثِيرٌ. وغَدِقَتْ عَيْنُ الْمَاءِ، بِالْكَسْرِ، أَي غَزُرت. وَعَامٌ غَيْداقٌ: مُخْصب، وَكَذَلِكَ السَّنَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ. أَبو عَمْرٍو: غَيْثٌ غَيْداق كَثِيرُ الْمَاءِ، وَعَيْشٌ غَيْدَق وغَيْداقٌ وَاسِعٌ مُخْصِبٌ، وَقِيلَ: الغَيْداقُ اسْمٌ؛ وَهُمْ فِي غَدَقٍ مِنَ الْعَيْشِ وغَيْداقٍ. وغَيْدَقَ الرجلُ: كَثُرَ لُعابه عَلَى التَّشْبِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: اسْقِنَا غَيْثاً غَدَقاً مُغْدِقاً؛ الغَدَق، بِفَتْحِ الدَّالِ: الْمَطَرُ الْكِبَارُ القَطْرِ، والمُغْدِقُ مُفْعل مِنْهُ أَكَّده بِهِ؛ وأَغْدَقَ المطرُ يُغْدِق إِغْداقاً، فَهُوَ مُغْدِق. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا نشأَت السَّحَابَةُ مِنْ قِبَل الْعَيْنِ فَتِلْكَ عينٌ غُدَيْقةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِذا نشأَت بَحْرِيَّةً فَتَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عينٌ غُدَيْقةٌ أَي كَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ هَكَذَا جَاءَتْ مُصَغَّرَةً وَهُوَ مِنْ تَصْغِيرِ التَّعْظِيمِ. وشابٌّ غَيْدَقٌ وغَيْداقٌ أَي نَاعِمٌ. والغَيْداقُ: الْكَرِيمُ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ الْخَلْقِ الْكَثِيرُ الْعَطِيَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الْوَاسِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وإِنه لغَيْداق الْجَرْيِ والعَدْوِ؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا: حَتَّى نجَوْتُ، وَلَمَّا يَنزِعُوا سَلَبي، ... بوالهٍ مِنْ قَنِيصِ الشَّدِّ غَيْداقِ وَشَدٌّ غَيْداق: وَهُوَ الحُضْر الشَّدِيدُ. والغَيْداق: الطَّوِيلُ مِنَ الْخَيْلِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والغَيْدَقُ والغَيْداق والغَيْدَقانُ: الرَّخْصُ النَّاعِمُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بَعْدَ التَّصابي والشَّبابِ الغَيْدَقِ وَقَالَ آخَرُ: رُبَّ خليلٍ ليَ غَيْداقٍ رَفِلْ وَقَالَ آخَرُ: جَعْد العَناصي غَيْدَقاناً أَغْيَدَا والغَيْدَاق مِنَ الْغِلْمَانِ: الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ، وَقِيلَ: هُوَ ذُو الرَّخاصة والنَّعْمة. والغَيْداقُ مِنَ الضِّباب: الرَّخْصُ السَّمِينُ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ وَلَدِ الضِّباب فَوْقَ المُطَبِّخِ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ المُطَبِّخِ وَفَوْقَ الحِسْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّبُّ بَيْنَ الضَّبَّيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّبُّ الْمُسِنُّ الْعَظِيمُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِوَلَدِ الضَّبِّ حِسْل ثُمَّ يَصِيرُ غَيْدَاقاً ثُمَّ يَصِيرُ مُطَبِّخاً ثُمَّ يَكُونُ ضَبّاً مُدْركاً، وَلَمْ يَذْكُرِ الخُضَرِمَ بَعْدَ المُطَبِّخ، وَذَكَرَهُ خَلَفٌ الأَحمر. والغَياديقُ: الْحَيَّاتُ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بِئْرِ غَدَق، بِفَتْحَتَيْنِ، بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَاللَّهُ أعلم.