لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- نعط
نعط: ناعِطٌ: حِصْن فِي رأْس جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ قَدِيمٌ مَعْرُوفٌ، كَانَ لِبَعْضِ الأَذْواء. وناعِطٌ: جبَل، وَقِيلَ: نَاعِطٌ جَبَلٌ بِالْيَمَنِ. وناعِطٌ: بَطْنٌ مِنْ هَمْدانَ، وَقِيلَ: هُوَ حِصْنٌ فِي أَرضهم؛ قَالَ لَبِيدٌ: وأَفْنى بناتُ الدَّهْرِ أَرْبابَ ناعِطٍ، ... بمُسْتَمَعٍ دُون السَّمَاءِ ومَنْظَرِ وأَعْوَصْنَ بالدُّوميِّ مِنْ رأْسِ حِصْنِه، ... وأَنْزَلْنَ بالأَسْبابِ رَبَّ المُشَقَّرِ أَعْوَصْنَ بِهِ أَي لَوَيْنَ عَلَيْهِ أَمره. والدُّومِي: هُوَ أُكَيْدِرُ صاحبُ دُومَةِ الجَنْدلِ. والمشقَّر: حِصْنٌ، ورَبّه: أَبو امْرِئِ الْقَيْسِ. والنُّعُطُ: الْمُسَافِرُونَ سَفَرًا بَعِيدًا، بِالْعَيْنِ. والنُّعُط: القاطِعو اللُّقَم بِنِصْفَيْنِ فيأْكلون نِصْفًا وَيُلْقُونَ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي الغَضارة، وَهُمُ النُّعُط والنُّطُع، وَاحِدُهُمْ ناعِطٌ وناطِعٌ، وَهُوَ السيِء الأَدَبِ فِي أَكله ومُروءته وعَطائه. وَيُقَالُ: أَنْطَعَ وأَنْعَطَ إِذا قطَع لُقَمه. والنُّغُط، بَالْغَيْنِ: الطِّوال من الرّجال.
- همك
همك: هَمَكه فِي الأَمر فانْهَمَك: لَجَّجَه فَلَجَّ. وانْهَمكَ الرَّجُلُ فِي الأَمر أَيْ جَدَّ ولَجَّ وتَمادَى فِيهِ، وَكَذَلِكَ تَهَمَّك فِي الأَمر، وَتَقُولُ: مَا الَّذِي هَمَكه فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ النَّاسَ انْهَمَكُوا فِي الْخَمْرِ؛ الانْهماكُ التَّمادي فِي الشَّيْءِ واللَّجاجُ فِيهِ. وَيُقَالُ: فَرَسٌ مَهْموك المَعَدَّيْنِ أَيْ مُرْسَلُ المَعَدَّينِ؛ وَقَالَ أَبُو دُواد: سَلِطُ السُّنْبُكِ لأْمٌ فَصُّه، ... مُكْرَبُ الأَرْساغِ مَهْموكُ المَعَدّ واهْمَأكَّ فُلَانٌ يَهْمَئِكُّ، فَهُوَ مُهْمَئِكٌّ ومُزْمَئِكٌّ ومُصْمَئِكٌّ إِذَا امتلأَ غضباً.
- فزرق
فزرق: الفَزْرَقةُ: السُّرْعَةُ كالزَّرْفَقةِ.
- شتت
شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُقامِ وشَتَّته اللهُ وأَشَتَّه، وشَعْبٌ شَتِيتٌ مُشَتَّتٌ؛ قَالَ: وَقَدْ يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَينِ، بعد ما ... يَظُنَّانِ، كلَّ الظَّنِّ، أَنْ لَا تَلاقِيا وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً؛ قَالَ أَبو إِسحاق: أَي يَصْدُرُونَ متفرِّقين، مِنْهُمْ مَن عَمِلَ صَالِحًا، ومِنهم مَن عَمِلَ شَرًّا. الأَصمعي: شَّتَّ بِقَلْبِي كَذَا وَكَذَا أَي فَرَّقه. وَيُقَالُ: أَشَتَّ بِي قَوْمِي أَي فَرَّقُوا أَمْري. وَيُقَالُ: شَتُّوا أَمْرَهم أَي فَرَّقوه. وَقَدِ اسْتَشَتَّ وتَشَتَّتَ إِذا انْتَشَر. وَيُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَشْتاتاً، وشَتاتَ شَتاتَ. وَيُقَالُ: وَقَعُوا فِي أَمْرٍ شَتٍّ وشَتَّى. وَيُقَالُ: إِني أَخافُ عَلَيْكُمُ الشَّتاتَ أَي الفُرْقة. وثَغْرٌ شَتِيتٌ: مُفَرَّقٌ مُفَلَّج؛ قَالَ طَرَفَةُ: عَنْ شَتِيتٍ كأَقاحِ الرَّمْلِ غُرّ وأَمْرٌ شَتٌّ أَي مَتَفَرِّقٌ. وشَتَّ الأَمْرُ يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً: تَفَرَّقَ. واسْتَشَتَّ مثلُه، وَكَذَلِكَ التَّشَتُّتُ. وشَتَّته تَشْتِيتاً: فَرَّقه. والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّقُ؛ قَالَ رؤْبة يَصِفُ إِبلًا: جاءَتْ مَعاً، واطَّرَقَتْ شَتِيتا، ... وَهِيَ تُثِيرُ السَّاطِعَ السِّخْتِيتا وقومٌ شَتَّى: مُتَفَرِّقون؛ وأَشياء شَتَّى. وَفِي الْحَدِيثِ: يَهْلِكُون مَهْلَكاً وَاحِدًا، ويَصْدُرونَ مَصادِرَ شَتَّى. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الأَنبياء: وأُمهاتُهُم شَتَّى أَي دينُهم واحدٌ وشرائعُهم مُخْتَلِفَةٌ؛ وَقِيلَ: أَراد اخْتِلَافَ أَزمانهم. وجاءَ القَوْم أَشْتاتاً: مُتَفَرِّقين، واحدُهم شَتٌّ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَنَا مِنْ شَتٍّ أَي تَفْرقةٍ. وإِنَّ الْمَجْلِسَ لَيَجْمَعُ شُتُوتاً مِنَ النَّاسِ وشَتَّى أَي فِرَقاً؛ وَقِيلَ: يَجْمَعُ نَاسًا لَيْسُوا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ. وشَتَّانَ مَا زيدٌ وعمرٌو، وشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا أَي بَعُدَ مَا بَيْنَهُمَا؛ وأَبَى الأَصمَعيُّ شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ فأَنشدته قولَ ربيعةَ الرَّقِّيِّ: لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ اليَزِيدَينِ فِي النَّدَى: ... يَزيدِ سُلَيْمٍ، والأَغَرِّ بنِ حاتِم[[. قوله [يزيد سليم] كذا في التهذيب. والذي في المحكم: يزيد أُسيد انتهى. وضُبطا بالتصغير.]] فَقَالَ: لَيْسَ بِفَصِيحٍ يُلْتَفَتُ إِليه؛ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، إِنما هُوَ مولَّد؛ وَالْحُجَّةُ الجَيِّدُ قولُ الأَعشى: شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِها، ... ويَوْمُ حَيَّانَ، أَخي جابِرِ مَعْنَاهُ: تَباعَدَ الَّذِي بَيْنَهُمَا. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ شَتَّانَ مَا هُمَا. وَقَالَ الأَصْمَعي: لَا أَقول شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَيْتِ رَبِيعَةَ الرَّقِّيِّ: إِنه يَمْدَحُ يزيدَ بنَ حاتِم بْنِ قَبِيصة بْنِ المُهَلَّبِ، ويهجُو يزيدَ بنَ أُسَيْدٍ السُّلَمِيّ؛ وَبَعْدَهُ: فَهَمُّ الفَتى الأَزْدِيّ إِتْلافُ مالِه، ... وهَمُّ الفَتى القَيْسِيِّ جمعُ الدَّراهِمِ فَلَا يَحْسَبُ التَّمْتامُ أَني هَجَوْتُه، ... ولكَنَّني فَضَّلْتُ أَهلَ المكارِمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ الأَصمعي: لَا أَقول شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا، لَيْسَ بشيءٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي أَشعار الفُصَحاء مِنَ الْعَرَبِ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَليِّ: فإِنْ أَعْفُ، يَوْمًا، عَنْ ذُنُوبٍ وتَعْتَدِي، ... فإِنَّ العَصا كانتْ لِغَيْرِكَ تُقْرَعُ وشَتَّانَ مَا بَيْنِي وبينَكَ، إِنَّني، ... عَلَى كلِّ حالٍ، أَسْتَقِيمُ، وتَظْلَعُ قَالَ: وَمِثْلُهُ قولُ البَعِيثِ: وشَتَّانَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ ابنِ خالدٍ، ... أُمَيَّةَ، فِي الرِّزْق الَّذِي يَتَقَسَّمُ وَقَالَ آخَرُ: شَتَّانَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ رُعاتِها، ... إِذا صَرْصَرَ العُصْفُورُ فِي الرُّطَبِ الثَّعْدِ وَقَالَ الأَحْوَصُ: شَتَّانَ، حينَ يَنِثُّ [يَنُثٌ] الناسُ فِعْلَهُما، ... مَا بَيْنَ ذِي الذَّمِّ، والمحمودِ إِن حُمِدا قَالَ: وَيُقَالُ شَتَّانَ بَيْنَهُمَا، مِن غَيْرِ ذكر ما؛ قال حَسَّان بْنُ ثَابِتٍ: وشَتَّانَ بَيْنَكُمَا فِي النَّدَى، ... وَفِي البأْسِ، والخُبْرِ والمَنظَرِ وَقَالَ آخَرُ: أُخاطِبُ جَهْراً، إِذ لَهُنَّ تَخافُتٌ، ... وشَتَّانَ بَيْنِ الجَهْرِ، والمَنْطِقِ الخَفْتِ وَقَالَ جَمِيلٌ: أُرِيدُ صَلاحَها، وتُريد قَتْلي، ... وشَتَّا بَيْنَ قَتْلي والصَّلاحِ فَحَذَفَ نُونَ شَتَّانَ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ. وشَتَّانَ: مَصْرُوفَةٌ عَنْ شَتُتَ، فَالْفَتْحَةُ الَّتِي فِي النُّونِ هِيَ الْفَتْحَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي التَّاءِ، وَتِلْكَ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنه مَصْرُوفٌ عَنِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَكَذَلِكَ وَشْكانَ وسَرْعانَ مَصْرُوفٌ مِنْ وَشُكَ وسَرُعَ؛ تَقُولُ: وَشْكانَ ذَا خُروجاً، وسَرْعانَ ذَا خُروجاً وأَصله وَشُكَ ذَا خُروجاً، وسَرُع ذَا خُروجاً؛ رَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ الأَصمعي. أَبو زَيْدٍ: شَتَّانَ مَنْصُوبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لأَنه لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: شَتَّانَ بَيْنُهُما فِي كلِّ مَنْزِلةٍ، ... هذا يُخافُ وَهَذَا يُرْتَجى أَبدا فَرَفَعَ الْبَيْنَ، لأَن الْمَعْنَى وقَع لَهُ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَنْصِبُ بَيْنَهُمَا، فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَيَقُولُ: شَتَّانَ بينَهما، ويُضْمِر مَا، كأَنه يَقُولُ شَتَّ الَّذِي بَيْنَهُمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: شَتَّانَ أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ مَا أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ مَا بَيْنَ أَخيك وأَبيك. فَمَنْ قَالَ: شَتَّانَ، رَفَعَ الأَخَ بشَتَّانَ، ونَسَقَ الأَبَ عَلَى الأَخ، وَفَتَحَ النُّونُ مِنْ شَتَّان، لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وَشَبَّهَهُمَا بالأَدوات، وَمَنْ قَالَ: شَتَّانَ مَا أَخوك وأَبوك، رَفَعَ الأَخ بِشَّتَانَ، ونَسَقَ الأَبَ عَلَيْهِ، ودَخَلَ مَا صِلَةً، وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ شَتَّانِ، بِكَسْرِ النُّونِ، عَلَى أَنه تَثْنِيَةُ شَتٍّ. والشَّتُّ: المُتَفَرِّق، وَتَثْنِيَتُهُ: شَتَّانِ، وَجَمْعُهُ: أَشْتاتٌ. وَمَنْ قَالَ: شَتَّانَ مَا بَيْنَ أَخيك وأَبيك، رَفَعَ مَا بِشَّتَانَ عَلَى أَنها بِمَعْنَى الَّذِي، وَبَيْنَ صِلَةُ مَا؛ وَالْمَعْنَى شَتَّانَ الَّذِي بَيْنَ أَخيك وأَبيك؛ وَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا الْوَجْهِ كَسْرُ النُّونِ، لأَنها رَفَعَتِ اسْمًا وَاحِدًا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: شَتَّانَ وشَتَّى، كسَرْعانَ وسَكْرى؛ يَعْنِي أَن شَتَّى لَيْسَ مؤنثَ شَتَّان، كَسَكْرانَ وسَكْرى، وإِنما هُمَا اسْمَانِ تَوَارَدَا وَتَقَابَلَا فِي عُرْضِ اللُّغَةِ، مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا إِيثارٍ، لتَقاوُدِهما.
- غدد
غدد: الغُدَّةُ والغُددَةُ: كُلُّ عُقْدَةٍ فِي جَسَدِ الإِنسان أَطاف بِهَا شَحْم. والغُدَدُ: الَّتِي فِي اللَّحْمِ، الْوَاحِدَةُ غُدَّةٌ وغُدَدَةٌ. والغُدٌةُ والغُدَدَة: كُلُّ قِطعة صُلْبة بَيْنَ العصَب. والغُدَّةُ: السِّلْعَة يَرْكَبُهَا الشَّحْمُ. والغُدَّة: مَا بَيْنَ الشَّحْمِ وَالسَّنَامِ. والغُدَّة والغُدَدُ: طَاعُونُ الإِبل. وغُدَّ الْبَعِيرُ فأَغَدَّ، فَهُوَ مُغِدٌّ أَي بِهِ غُدَّة والأُنثى مُغِدٌّ بِغَيْرِ هَاءٍ. وَلَمَّا مَثَّل سِيبَوَيْهِ قَوْلَهُمْ أَغُدَّةً كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ قَالَ: أُغَدُّ غُدَّةً، فجاءَ بِهِ عَلَى صِيغَةِ فِعل الْمَفْعُولِ. وأَغَدَّ القومُ: أَصابت إِبِلَهم الغُدَّةُ. وأَغَدَّتِ الإِبِلُ: صَارَتْ لَهَا غُدَد مِنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ مِنْ دَاءٍ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: لَا بَرِئَتْ غُدَّةُ مَن أَغَدَّا قَالَ: والغُدّة أَيضاً تَكُونُ فِي الشَّحْمِ؛ قَالَ الأَصمعي: مِنْ أَدواء الإِبل الغُدَّةُ، وَهُوَ طَاعُونُهَا. يُقَالُ: بَعِيرٌ مُغِدٌّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الغُدَّةُ لَا تَكُونُ إِلا فِي الْبَطْنِ فإِذا مَضَتْ إِلى نَحْرِهِ ورُفْغِه قِيلَ: بَعِيرٌ دَابِرٌ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ غُدَّتِ الإِبلُ، فَهِيَ مَغْدُودةٌ مِنَ الغُدَّةِ. وغُدَّتِ الإِبلُ، فَهِيَ مُغَدَّدَة[[. قوله [وَغُدَّتِ الإِبل فَهِيَ مُغَدَّدَةٌ] كذا بالأَصل وليس الوصف جارياً على الفعل.]]. وَبَنُو فُلَانٍ مُغِدُّون إِذا ظَهَرَتِ الغُدَّةُ فِي إِبلهم. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: أَغَدَّتِ النَّاقَةُ وأُغِدَّت. وَيُقَالُ: بَعِيرٌ مَغْدُود وغادٌّ ومُغِدٌّ ومُغَدٌّ، وإِبل مَغادُّ؛ وأَنشد فِي الْغَادِّ: عَدِمْتُكُمُ ونَظْرَتَكُمْ إِلينا، ... بِجَنْبِ عُكاظَ، كالإِبِلِ الغِدادِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذكَرَ الطاعونَ فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تأْخذهم فِي مَراقِّهم أَي فِي أَسفلِ بُطُونِهِمْ؛ الغُدَّةُ: طاعونُ الإِبل وَقَلَّمَا تَسْلَمُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ ومَوْتٌ فِي بَيْتٍ سَلُولِيَّةٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: مَا هِيَ بمُغِدٍّ فَيَسْتَحْجِيَ[[. قوله [فيستحجي] معناه يتغير كما في النهاية وإن أغفله الصحاح والقاموس.]] لحمُها؛ يَعْنِي النَّاقَةَ وَلَمْ يُدْخِلها تَاءُ التأْنيث لأَنه أَراد ذَاتَ غُدَّةٍ. والغِدادُ جَمْعُ الْغَادِّ؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ: وأَحْمَدْتَ إِذ نَجَّيْتَ بالأَمْسِ صِرْمَةً، ... لَهَا غُدَداتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَقُ قَالَ: والغُدَداتُ فُضولُ السِّمَنِ وَمَا كَانَ مِنْ فُضُولِ وَبَرٍ حَسَنٍ. وأَغَدَّ عَلَيْهِ: انْتَفَخَ وغَضِبَ، وأَصله مِنْ ذَلِكَ. والمُغِدُّ: الغَضْبانُ. وَرَجُلٌ مِغْدادٌ: كَثِيرُ الغضَب. ورأَيت فُلَانًا مُغِدّاً ومُسْمَغِدّاً إِذا رأَيتَه وَارِمًا مِنَ الْغَضَبِ. وامرأَة مِغْدادٌ إِذا كَانَ مِنْ خُلُقِها الغضبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا رَبِّ مَنْ يَكْتُمُني الصِّعادا، ... فَهَبْ لَهُ حَلِيلَةً مِغْدادا الأَصمعي: أَغَدَّ الرجلُ، فَهُوَ مُغِدٌّ، أَي غَضِبَ، وأَضَدَّ، فَهُوَ مُضِدٌّ أَي غَضْبَانُ. وَرَجُلٌ مِغْدادٌ: كَثِيرُ الْغَضَبِ. وَعَلَيْهِ غُدَّةٌ مِنْ مَالٍ أَي قِطْعة، وَالْجَمْعُ غَدائِدُ كَحُرَّة وحَرائِرَ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ لَبِيدٍ: تَطِيرُ غَدائِدُ الأَشْراكِ شَفْعاً ... وَوِتْراً، والزَّعامَةُ للغلامِ والاعْرَفُ عَدَائِدُ. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي شَرْحِ الْبَيْتِ: الْغَدَائِدُ الفُضول. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الغَدائدُ والغِدادُ الأَنْصِباء فِي قَوْلِ لَبِيدٍ.
- حثكل
حثكل: حَثْكَل: اسم.
- بيح
بيح: بَيَّحَ بِهِ: أَشْعَره سِرًّا. والبِياحُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ مُخَفَّفٌ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ صغارٌ أَمثالُ شِبْرٍ، وَهُوَ أَطيب السَّمَكِ؛ قَالَ: يَا رُبَّ شَيْخٍ مِنْ بَنِي رَباحِ، ... إِذا امْتَلا البَطْنُ مِنَ البِياحِ، صاحَ بليلٍ أَنْكَرَ الصِّياحِ وَرُبَّمَا فُتِحَ وَشُدِّدَ. والبَيَّاحة: شَبَكَةُ الْحُوتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَيُّما أَحَبُّ إِليك كَذَا أَو كَذَا أَو بِياحٌ مُرَبَّبٌ؛ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ، وَقِيلَ: الْكَلِمَةُ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ. والمُرَبَّبُ: الْمَعْمُولُ بالصِّباغِ. وبَيْحانُ: اسْمٌ، والله أَعلم.
- قذعر
قذعر: المُقْذَعِرُّ مِثْلُ المُقْذَحِرِّ: الْمُتَعَرِّضُ لِلْقَوْمِ لِيَدْخُلَ فِي أَمرهم وَحَدِيثِهِمْ. واقْذَعَرَّ نَحْوَهُمْ يَقْذَعِرّ: رَمَى بِالْكَلِمَةِ بَعْدَ الكلمة وتَزَحَّفَ إِليهم.
- محج
محج: مَحَجَ الأَديمَ يَمْحَجُه مَحْجاً: دَلَكَه لِيَمْرُنَ. والمَحْجُ: مَسْحُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى ينالَ المَسْحُ جِلْدَ الشَّيْءِ لِشِدَّةِ مَسْحِكَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. والرِّيحُ تَمْحَجُ الأَرضَ مَحْجاً: تَذْهَبُ بِالتُّرَابِ حَتَّى تتناوَلَ مِنْ أَرُومةِ العَجَاجِ؛ قَالَ العَجَّاجُ: ومَحْجُ أَرْواحٍ يُبارِينَ الصَّبا، ... أَغْشَيْنَ مَعرُوفَ الدِّيارِ التَّيْرَبَا وَيُرْوَى التَّوْرَبا، وَكِلَاهُمَا التُّرَابُ. ومَحَجَ المرأَةَ يَمْحَجُها مَحْجاً نَكَحَها، وَكَذَلِكَ مَخَجَها. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: اخْتَصَمَ شَيْخانِ غَنَوِيٌّ وباهِليٌّ، فَقَالَ أَحدهما لِصَاحِبِهِ: الكاذِبُ مَحَجَ أُمَّه، فَقَالَ الْآخَرُ: انْظُرُوا مَا قَالَ لِي: الْكَاذِبُ مَحَجَ أُمَّه أَي ناكَ أُمَّه؛ فَقَالَ لَهُ الْغَنَوِيُّ: كَذَبَ مَا قُلْتُ لَهُ هَكَذَا، وَلَكِنِّي قُلْتُ: مَلَجَ أُمَّه أَي رَضَعها. ابْنُ الأَعرابي: المَحَّاجُ الكذَّابُ؛ وأَنشد: ومَحَّاجٌ إِذا كَثُرَ التَّجَنِّي قَالَ الأَزهري: فَمَحَجَ، عِنْدَ ابْنِ الأَعرابي، لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما الجِماعُ، وَالْآخَرُ الكَذِبُ. ومَحَجَ مَحْجاً: أَسرَعَ. ومَحَجَ العُودَ مَحْجاً: قَشَرَهُ. ومَحَجَ الدَّلْوَ مَحْجاً: خَضْخَضَها كمَخَجَها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ: قَدْ صَبَّحَتْ قَلَمَّساً هَمُوما، ... يَزِيدُها مَحْجُ الدِّلا جُمُوما وَيُرْوَى: مَخْجُ الدِّلا، وَهِيَ أَعرفُ وأَشهر. وماحَجَه: ماطَله. ومَحَجَ اللبنَ ومَخَجَه إِذا مَخَضَه. ابْنُ سِيدَهْ: ومِحاجٌ ومَحاجِ: اسْمُ فَرسٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ؛ قَالَ: اقْدُمْ مَحاجِ، إِنه يَومٌ نُكُرْ، ... مِثْلي عَلَى مِثْلِكَ يَحْمِي ويَكُرْ ومَحاجٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ أَنشد ثعلب: لَعَنَ اللهُ بَطْنَ لَقْفٍ مَسِيلًا ... ومَحاجاً، فَلَا أُحِبُّ مَحاجَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ مَحاجٌ مَفْعَلًا كالمَقالِ والمَقامِ، فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: المَحَجَّةُ جادَّةُ الطريقِ، مَفْعَلَةٌ مِنَ الحَجِّ القَصْدِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَجَمْعُهَا المَحاجُّ، بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: ظَهَرَتْ مَعالِمُ الجَوْرِ وتُرِكَتْ مَحاجُّ السُّنَنِ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي موضعه.
- مني
مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِ مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره. وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ: لعَمرُ أَبي عَمْرٍو لقَدْ ساقَه المَنى ... إِلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأَهاضِبِ أَي ساقَه القَدَرُ. والمَنى والمَنِيَّةُ: الْمَوْتُ لأَنه قُدِّر عَلَيْنَا. وَقَدْ مَنى اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ يَمْنِي، ومُنِي لَهُ أَي قُدِّر؛ قَالَ أَبو قِلابة الْهُذَلِيُّ: وَلَا تَقُولَنْ لشيءٍ: سَوْفَ أَفْعَلُه، ... حَتَّى تُلاقِيَ مَا يَمْني لَكَ المَانِي وَفِي التَّهْذِيبِ: حَتَّى تبَيّنَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي أَي مَا يُقَدِّر لَكُ الْقَادِرُ؛ وأَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ بَيْتٍ: حَتَّى تُلاقيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِيهِ: الشِّعْرُ لسُوَيْد بْنِ عامرٍ المُصْطلِقي وَهُوَ: لَا تَأْمَنِ المَوتَ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ، ... إِنَّ المَنَايا تُوافي كلَّ إِنْسانِ واسْلُكْ طَريقَكَ فِيها غَيْرَ مُحْتَشِمٍ، ... حتَّى تُلاقيَ مَا يَمْني لَكَ المَانِي وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مُنْشِدًا أَنشد النَّبِيَّ، ﷺ: لَا تَأْمَنَنَّ، وإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ، ... حَتَّى تلاقيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي فالخَيْرُ والشَّرُّ مَقْرونانِ فِي قَرَنٍ، ... بكُلِّ ذلِكَ يأْتِيكَ الجَدِيدانِ فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: لَوْ أَدرك هَذَا الإِسلام؛ مَعْنَاهُ حَتَّى تُلاقيَ مَا يُقدِّر لكَ المُقَدِّرُ وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. يقال: مَنَى اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا يَمْنِي مَنْياً، وَبِهِ سُمِّيَتِ المَنِيَّةُ، وَهِيَ الْمَوْتُ، وَجَمْعُهَا المَنَايا لأَنها مُقدَّرة بِوَقْتٍ مخصوص؛ وقال آخر: مَنَتْ لَكَ أَن تُلاقِيَني المَنَايَا ... أُحادَ أُحادَ فِي الشَّهْر الحَلالِ أَي قدَّرت لك الأَقْدارُ. وقال الشَّرفي بْنُ الْقُطَامِيِّ: المَنَايا الأَحْداث، والحِمامُ الأَجَلُ، والحَتْفُ القَدَرُ، والمَنُونُ الزَّمانُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَنِيَّة قدَرُ الْمَوْتِ، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: مَنَايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها ... جِهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجُبْلِ فَجَعَلَ الْمَنَايَا تُقرِّب الْمَوْتَ وَلَمْ يَجْعَلْهَا الْمَوْتَ. وامْتَنَيْت الشيءَ: اخْتَلقْته. ومُنِيتُ بِكَذَا وَكَذَا: ابْتُلِيت بِهِ. ومَنَاه اللهُ بحُبها يَمنِيه ويَمْنُوه أَي ابْتلاه بحُبِّها مَنْياً ومَنْواً. وَيُقَالُ: مُنِيَ ببَلِيَّة أَي ابْتُلي بِهَا كأَنما قُدِّرت لَهُ وقُدِّر لَهَا. الْجَوْهَرِيُّ: منَوْتُه ومَنَيْته إِذا ابْتَلَيْتَهُ، ومُنِينا لَهُ وُفِّقْنا. ودارِي مَنَى دارِك أَي إِزاءَها وقُبالَتها. وَدَارِي بمَنَى دارِه أَي بِحِذَائِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد ابْنُ خَالَوَيْهِ: تَنَصَّيْتُ القِلاصَ إِلى حَكِيمٍ، ... خَوارِجَ مِنْ تَبالَةَ أَو مَناها فَمَا رَجَعَتْ بخائبةٍ رِكابٌ، ... حَكِيمُ بنُ المُسَيَّبِ مُنتَهاها وَفِي الْحَدِيثِ: البيتُ المَعْمُور مَنَى مَكَّةَ أَي بِحذائها فِي السَّمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: إِن الْحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاه مِن السماواتِ السَّبْعِ والأَرَضِين السَّبْعِ أَي حِذاءه وقَصْدَه. والمَنى: القَصْدُ؛ وَقَوْلُ الأَخطل: أَمْسَتْ مَناها بأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُها، ... بصاحِبِ الهَمِّ، إِلَّا الجَسْرةُ الأُجُدُ قِيلَ: أَراد قَصْدَها وأَنَّث عَلَى قَوْلِكَ ذهَبت بعضُ أَصابعه، وإِن شِئْتَ أَضمرت فِي أَمْسَتْ كَمَا أَنشده سِيبَوَيْهِ: إِذا مَا المَرْءُ كَانَ أَبُوه عَبْسٌ، ... فحَسْبُكَ مَا تُريدُ إِلى الكَلامِ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الأَخطل أَرادَ مَنازِلها فَحَذَفَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ: دَرَسَ المَنا بمُتالِعٍ فأَبانِ قِيلَ: إِنه أَراد بالمَنَا المَنازِل فَرَخَّمَهَا كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: قَواطِناً مكةَ منْ وُرْقِ الحَما أَراد الحَمام. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُ دَرَس الْمَنَا أَراد الْمَنَازِلَ، وَلَكِنَّهُ حَذَفَ الْكَلِمَةَ اكْتِفاء بالصَّدْر، وَهُوَ ضَرُورَةٌ قَبِيحَةٌ. والمَنِيُّ، مشَدّد: مَاءُ الرَّجُلِ، والمَذْي والوَدْي مُخَفَّفَانِ؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَخطل يَهْجُو جَرِيرًا: مَنِيُّ العَبْدِ، عَبْدِ أَبي سُواجٍ، ... أَحَقُّ مِنَ المُدامةِ أَنْ تَعيبا قَالَ: وَقَدْ جَاءَ أَيضاً مُخَفَّفًا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ رُشَيْدُ بْنُ رُمَيْضٍ: أَتَحْلِفُ لَا تَذُوقُ لَنا طَعاماً، ... وتَشْرَبُ مَنْيَ عَبْدِ أَبي سُواجِ؟ وجمعهُ مُنْيٌ؛ حَكَاهُ ابْنُ جِني؛ وأَنشد: أَسْلَمْتُموها فباتَتْ غيرَ طاهِرةٍ، ... مُنْيُ الرِّجالِ عَلَى الفَخذَيْنِ كالمُومِ وَقَدْ مَنَيْتُ مَنْياً وأَمْنَيْتُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى؛ وَقُرِئَ بِالتَّاءِ عَلَى النُّطْفَةِ وَبِالْيَاءِ عَلَى المَنِيِّ، يُقَالُ: مَنَى الرَّجلُ وأَمْنَى مِنَ المَنِيِّ بِمَعْنًى، واسْتَمْنَى أَي اسْتَدْعَى خُرُوجَ الْمَنِّي. ومَنَى اللهُ الشَّيْءَ: قَدَّرَه، وَبِهِ سُمِّيَتْ مِنًى، ومِنًى بِمَكَّةَ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ أَي يُراق، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مِن قَوْلِهِمْ مَنَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ أَي قدَّره لأَن الهَدْيَ يُنحر هُنَالِكَ. وامْتَنَى الْقَوْمُ وأَمْنَوْا أَتوا مِنى؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: سُمِّيَ مِنًى لأَن الْكَبْشَ مُنِيَ بِهِ أَي ذُبح، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أُخذ مِنَ المَنايا. يُونُسُ: امْتَنَى الْقَوْمُ إِذا نَزَلُوا مِنًى. ابْنُ الأَعرابي: أَمْنَى القومُ إِذا نَزَلُوا مِنًى. الْجَوْهَرِيُّ: مِنًى، مَقْصُورٌ، مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، قَالَ: وَهُوَ مُذَكَّرٌ، يُصْرَفُ. ومِنًى: مَوْضِعٌ آخَرُ بِنَجْدٍ؛ قِيلَ إِياه عَنَى لَبِيدٌ بِقَوْلِهِ: عَفَتِ الدِّيارُ محَلُّها فَمُقامُها ... بمِنًى، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها والمُنَى، بِضَمِّ الْمِيمِ: جَمْعُ المُنْيَة، وَهُوَ مَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ. والمَنْوَةُ: الأُمْنِيَّةُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراهم غَيَّرُوا الآخِر بالإِبدال كَمَا غَيَّرُوا الأَوَّل بِالْفَتْحِ. وَكَتَبَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلى الْحَجَّاجِ: يَا ابنَ المُتَمَنِّيةِ، أَراد أُمَّه وَهِيَ الفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّام؛ وَهِيَ الْقَائِلَةُ: هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلى خَمْرٍ فأَشْرَبَها، ... أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ؟ وَكَانَ نَصْرٌ رَجُلًا جَمِيلًا مِنْ بَنِي سُلَيم يَفْتَتِنُ بِهِ النِّسَاءُ فَحَلَقَ عُمَرُ رأْسه وَنَفَاهُ إِلى الْبَصْرَةِ، فَهَذَا كَانَ تَمَنِّيهَا الَّذِي سَمَّاهَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبير لِلْحَجَّاجِ: إِن شِئْتَ أَخبرتك مَنْ لَا أُمَّ لَهُ يَا ابنَ المُتَمنِّية. والأُمْنِيّة: أُفْعولةٌ وَجَمْعُهَا الأَمَانِي، وَقَالَ اللَّيْثُ: رُبَّمَا طُرِحَتِ الأَلف فَقِيلَ مِنْيَةٌ عَلَى فعلة قوله [فَقِيلَ مِنْيَةٌ عَلَى فِعْلَةٍ] كذا بالأصل وشرح القاموس، ولعله على فعولة حتى يتأتى ردّ أَبي منصور عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ.: وَهَذَا لَحْنٌ عِنْدَ الْفُصَحَاءِ، إِنما يُقَالُ مُنْيَة عَلَى فُعْلة وَجَمْعُهَا مُنًى، وَيُقَالُ أُمْنِيّةٌ عَلَى أُفْعولة وَالْجَمْعُ أَمَانِيُّ، مشدَّدة الْيَاءِ، وأَمانٍ مُخَفَّفَةٌ، كَمَا يُقَالُ أَثافٍ وأَثافيُّ وأَضاحٍ وأَضاحِيُّ لِجَمْعِ الأُثْفِيّةِ والأُضْحيَّة. أَبو الْعَبَّاسِ: أَحمد بْنُ يَحْيَى التَّمَنِّي حَدِيثُ النَّفْسِ بِمَا يَكُونُ وَبِمَا لَا يَكُونُ، قَالَ: والتَّمَنِّي السُّؤَالُ لِلرَّبِّ فِي الْحَوَائِجِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا تَمَنَّى أَحدُكم فَلْيَسْتَكثِرْ فإِنَّما يسْأَل رَبَّه، وَفِي رِوَايَةٍ: فلْيُكْثِرْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: التَّمَنِّي تَشَهِّي حُصُولِ الأَمر المَرْغوب فِيهِ وحديثُ النَّفْس بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ، وَالْمَعْنَى إِذا سأَل اللهَ حَوائجَه وفَضْله فلْيُكْثِرْ فإِن فَضْلَ اللَّهِ كَثِيرٌ وَخَزَائِنَهُ وَاسِعَةٌ. أَبو بَكْرٍ: تَمَنَّيْتُ الشيءَ أَي قَدَّرته وأَحْبَبْتُ أَن يَصِيرَ إِليَّ مِن المَنَى وَهُوَ الْقَدْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ تَمَنَّيْت الشيءَ ومَنَّيْتُ غَيْرِي تَمْنِيةً. وتَمَنَّى الشيءَ: أَراده، ومَنَّاه إِياه وَبِهِ، وَهِيَ المِنْيَةُ والمُنْيَةُ والأُمْنِيَّةُ. وتَمَنَّى الكتابَ: قرأَه وكَتَبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ؛ أَي قَرَأَ وتَلا فأَلْقَى فِي تِلاوته مَا لَيْسَ فِيهِ؛ قَالَ فِي مَرْثِيَّةِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَمَنَّى كتابَ اللهِ أَوَّلَ لَيْلِه، ... وآخِرَه لاقَى حِمامَ المَقادِرِ[[. قوله [أول ليله وآخره] كذا بالأصل، والذي في نسخ النهاية: أول ليلة وآخرها.]] والتَّمَنِّي: التِّلاوةُ. وتَمَنَّى إِذا تَلا الْقُرْآنَ؛ وَقَالَ آخَرُ: تَمَنَّى كِتابَ اللهِ آخِرَ لَيْلِه، ... تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ عَلَى رِسْلِ أَي تَلَا كِتَابَ اللَّهِ مُتَرَسِّلًا فِيهِ كَمَا تَلَا داودُ الزَّبُورَ مترَسِّلًا فِيهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتِّلاوةُ سُمِّيَتْ أُمْنِيَّة لأَنَّ تَالِيَ القرآنِ إِذا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنَّاها، وإِذا مرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ تَمَنَّى أَن يُوقَّاه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ الْكِتَابُ إِلا تِلاوة، وَقِيلَ: إِلَّا أَمانِيَ إِلا أَكاذيبَ، والعربُ تَقُولُ: أَنت إِنما تَمْتَنِي هَذَا القولَ أَي تَخْتَلِقُه، قال: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَمَانِيَّ نُسِب إِلى أَنْ الْقَائِلَ إِذا قَالَ مَا لَا يَعْلَمُهُ فكأَنه إِنما يَتَمَنَّاه، وَهَذَا مستَعمل فِي كَلَامِ النَّاسِ، يَقُولُونَ لِلَّذِي يَقُولُ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَهُوَ يُحبه: هَذَا مُنًى وَهَذِهِ أُمْنِيَّة. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: لَيْسَ الإِيمانُ بالتَّحَلِّي وَلَا بالتَّمَنِّي وَلَكِنْ مَا وَقَر فِي الْقَلْبِ وصَدَّقَتْه الأَعْمال أَي لَيْسَ هُوَ بِالْقَوْلِ الَّذِي تُظهره بِلِسَانِكَ فَقَطْ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَن تَتْبَعَه معرِفةُ الْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّمَنِّي الْقِرَاءَةُ والتِّلاوة. يُقَالُ: تَمَنَّى إِذا قرأَ. والتَّمَنِّي: الكَذِب. وَفُلَانٌ يَتَمَنَّى الأَحاديث أَي يَفْتَعِلها، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ المَيْنِ، وَهُوَ الْكَذِبُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ وَلَا شَرِبت خَمراً فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسلام، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أَسلمت أَي مَا كَذَبْت. والتَّمَنِّي: الكَذِب، تَفَعُّل مِن مَنَى يَمْنِي إِذا قَدَّر لأَن الْكَاذِبَ يُقدِّر فِي نَفْسِهِ الْحَدِيثَ ثُمَّ يَقُولُهُ، وَيُقَالُ للأَحاديث الَّتِي تُتَمَنَّى الأَمَانِيُّ، وَاحِدَتُهَا أُمْنِيّةٌ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: فَلَا يغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وعَدَتْ، ... إِنَّ الأَمَانِيَّ والأَحْلامَ تَضلِيلُ وتَمَنَّى: كَذَبَ ووضَعَ حَدِيثًا لَا أَصل لَهُ. وتَمَنَّى الحَديث: اخْتَرَعَهُ. وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ دَأْبٍ وَهُوَ يُحدِّث: أَهذا شَيْءٌ رَوَيْتَه أَم شَيْءٌ تَمَنَّيْته؟ مَعْنَاهُ افْتَعَلْتَه واخْتَلَقْته وَلَا أَصل لَهُ. وَيَقُولُ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا تَمَنَّيْت هَذَا الْكَلَامَ وَلَا اخْتَلَقْته. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مُنْيةُ النَّاقَةِ الأَيام الَّتِي يُتعَرَّف فِيهَا أَلاقِحٌ هِيَ أَم لَا، وَهِيَ مَا بَيْنَ ضِرابِ الفَحْل إِياها وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَهِيَ الأَيام الَّتِي يُسْتَبْرَأُ فِيهَا لَقاحُها مِنْ حِيالها. ابْنُ سِيدَه: المُنْيَةُ والمِنْيَة أَيّام النَّاقَةِ الَّتِي لَمْ يَسْتَبِنْ فِيهَا لَقاحُها مِنْ حِيالها، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ فِي أَوَّل مَا تُضرب: هِيَ فِي مُنْيَتِها، وَذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا أَبها حَمْلٌ أَم لَا، ومُنْيَةُ البِكْر الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ قَبْلَ ذَلِكَ عشرُ لَيَالٍ، وَمُنْيَةُ الثِّنْي وَهُوَ الْبَطْنُ الثَّانِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، قِيلَ: وَهِيَ مُنْتَهَى الأَيام، فإِذا مَضَتْ عُرف أَلاقِح هِيَ أَم غَيْرُ لَاقِحٍ، وَقَدِ استَمْنَيْتُها. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: البِكْرُ مِنَ الإِبل تُسْتَمْنَى بَعْدَ أَربع عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، والمُسِنَّةُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيام، قَالَ: والاسْتِمْنَاء أَن يأْتي صَاحِبُهَا فَيَضْرِبَ بِيَدِهِ عَلَى صَلاها ويَنْقُرَ بِهَا، فإِن اكْتارَتْ بِذَنَبِهَا أَو عَقَدت رأْسها وَجَمَعَتْ بَيْنَ قُطْرَيها عُلِم أَنها لَاقِحٌ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: قامَتْ تُريكَ لَقاحاً بعدَ سابِعةٍ، ... والعَيْنُ شاحِبةٌ، والقَلْبُ مَسْتُورُ قَالَ: مَسْتُورٌ إِذا لَقِحَت ذهَب نَشاطُها. كأَنَّها بصَلاها، وهْي عاقِدةٌ، ... كَوْرُ خِمارٍ عَلَى عَذْراءَ مَعْجُورُ قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ مُنْيَةُ القِلاصِ والجِلَّةِ سَواء عَشْرُ لَيَالٍ: وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ: تُمْتَنَى القِلاصُ لِسَبْعِ لَيَالٍ إِلا أَن تَكُونَ قَلُوص عَسْراء الشَّوَلانِ طَويلة المُنية فتُمْتَنى عَشْرًا وَخَمْسَ عَشْرَةَ، والمُنْيَة الَّتِي هِيَ المُنْية سَبْعٌ، وَثَلَاثٌ للقِلاص وللجِلَّةِ عَشْر لَيالٍ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ تُمْتَنى القِلاصُ لِسَبْعٍ: إِنَّهُ خطأٌ، إِنما هُوَ تَمْتَني القِلاصُ، لَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ امْتَنَيْتُ الناقةَ أَمْتَنِيها، فَهِيَ مُمْتَناةٌ، قَالَ: وَقُرِئَ عَلَى نُصَير وأَنا حَاضِرٌ. يُقَالُ: أَمْنَتِ الناقةُ فَهِيَ تُمْنِي إِمْنَاء، فَهِيَ مُمْنِيةٌ ومُمْنٍ، وامْتَنَتْ، فَهِيَ مُمْتَنِيَة إِذا كَانَتْ فِي مُنْيَتِها عَلَى أَن الفِعل لَهَا دُونَ راعِيها، وَقَدِ امْتُنيَ لِلْفَحْلِ؛ قَالَ: وأَنشد فِي ذَلِكَ لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضَةً: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا، وأُمُّها ... إِذا مَا رأَتْنا زيِلَ مِنَّا زَويلُها نَتُوجٍ، وَلَمْ تُقْرَفْ لِما يُمْتَنى لَهُ، ... إِذا نُتِجَتْ ماتَتْ وحَيَّ سَلِيلُها وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ: لِمَا يُمْتَنَى، بِالْيَاءِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا رَوَى شَمِرُ لَكَانَتِ الرِّوَايَةُ لِمَا تَمْتَني لَهُ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْرَفْ لَمْ تُدانَ لِما يُمْتَنى لَهُ أَي يُنْظَرُ إِذا ضُربت أَلاقح أَم لَا أَي لَمْ تَحْمِلِ الْحَمْلَ الَّذِي يُمْتَنَى لَهُ؛ وأَنشد نُصَيْرٌ لِذِي الرُّمَّةِ أَيضاً: وَحَتَّى اسْتَبانَ الفَحْلُ بَعْدَ امْتِنائِها، ... مِنَ الصَّيْف، مَا اللَّاتي لَقِحْنَ وحُولها فَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ امْتِنائه فَيَكُونُ الْفِعْلُ لَهُ إِنما قَالَ بَعْدَ امْتِنائها هِيَ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ الْفَرَّاءُ مُنْية النَّاقَةِ ومِنْية النَّاقَةِ الأَيام الَّتِي يُستبرأُ فِيهَا لَقاحها مِنْ حِيالها، وَيُقَالُ: النَّاقَةُ فِي مُنْيَتِها. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُنْيَةُ اضْطِراب الْمَاءِ وامِّخاضه فِي الرَّحِم قَبْلَ أَن يَتَغَيَّرَ فَيَصِيرَ مَشِيجاً، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْرَف لِمَا يُمْتَنى لَهُ يَصِفُ الْبَيْضَةَ أَنها لَمْ تُقْرَف أَي لَمْ تُجامَع لِمَا يُمْتنى لَهُ فيُحتاج إِلى مَعْرِفَةِ مُنْيتها؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَقُولُ هِيَ حَامِلٌ بِالْفَرْخِ مِنْ غَيْرِ أَن يُقَارِفَهَا فَحْلٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ: نَتُوجٍ وَلَمْ تُقْرِف لِمَا يُمْتَنى له بِكَسْرِ الرَّاءِ، يُقَالُ: أَقْرَفَ الأَمرَ إِذا دَانَاهُ أَي لَمْ تُقْرِف هَذِهِ البيضةُ لِمَا لَهُ مُنيةٌ أَي هَذِهِ البيضةُ حَمَلت بالفَرْخ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ حَمْلِ النَّاقَةِ، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً صَحِيحٌ أَي لَمْ تُقْرَف بِفَحْلٍ يُمْتَنَى لَهُ أَي لَمْ يُقارِفْها فَحْلٌ. والمُنُوَّةُ[[. قَوْلُهُ [والمنوَّة] ضبطت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الأصل بالضم، وقال في شرح القاموس: هي بفتح الميم.]]: كالمُنْية، قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِلضَّمَّةِ؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ لِثَعْلَبَةَ بْنُ عُبَيْدٍ يَصِفُ النَّخْلَ: تَنادَوْا بِجِدٍّ، واشْمَعَلَّتْ رِعاؤها ... لِعِشْرينَ يَوماً مِنْ مُنُوَّتِها تَمْضِي فَجَعَلَ المُنوَّة لِلنَّخْلِ ذَهَابًا إِلى التَّشْبِيهِ لَهَا بالإِبل، وأَراد لِعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ مُنوَّتها مَضَتْ فَوَضَعَ تَفعل مَوْضِعَ فَعلت، وَهُوَ وَاسِعٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: اعْلَمْ أَن أَفْعَلُ قَدْ يقع موضع فَعَلْت؛ وأَنشد: ولَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّني، ... فَمَضَيْتُ ثُمَّت قلتُ لَا يَعْنِيني أَراد: وَلَقَدْ مَرَرْتُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مُنْيَة الحِجْر عِشْرُونَ يَوْمًا تُعْتَبَرُ بِالْفِعْلِ، فإِن مَنَعت فَقَدَ وسَقَتْ. ومَنَيْت الرَّجُلَ مَنْياً ومَنَوْتُه مَنْواً أَي اخْتَبَرْتُهُ، ومُنِيتُ بِهِ مَنْياً بُلِيت، ومُنِيتُ بِهِ مَنْواً بُلِيت، ومانَيْتُه جازَيْتُه. وَيُقَالُ: لأَمْنِينَّك مِناوَتَك أَي لأَجْزِيَنَّك جَزَاءَكَ. ومَانَيْته مُمَانَاة: كافأْته، غَيْرُ مَهْمُوزٍ. ومَانَيْتُك: كافأْتك؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسَبْرة بْنِ عَمْرٍو: نُمَانِي بِهَا أَكْفاءَنا ونُهينُها، ... ونَشْرَبُ فِي أَثْمانِها ونُقامِرُ وَقَالَ آخَرُ: أُمَانِي بِهِ الأَكْفاء فِي كلِّ مَوْطِنٍ، ... وأَقْضِي فُروضَ الصَّالِحينَ وأَقْتَري ومانَيْتُه: لَزِمْته. ومانَيْتُه: انْتَظَرْتُه وطاوَلْتُه. والمُمَانَاة: المُطاولةُ. والمُمَاناةُ: الانْتِظار؛ وأَنشد يَعْقُوبُ: عُلِّقْتُها قَبْلَ انْضِباحِ لَوْني، ... وجُبْتُ لَمَّاعاً بَعِيدَ البَوْنِ، مِنْ أَجْلِها بفِتْيةٍ مانَوْنِي أَي انتَظَرُوني حَتَّى أُدْرِك بُغْيَتي. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الرِّجْزُ بِمَعْنَى المُطاولة أَيضاً لَا بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ؛ وأَنشد لغَيْلان بْنِ حُريث: فإِنْ لَا يَكُنْ فِيهَا هُرارٌ، فإِنَّني ... بسِلٍّ يُمانِيها إِلى الحَوْلِ خائفُ والهُرار: داءٌ يأْخذ الإِبل تَسْلَح عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي صُخَيْرة: إِيَّاكَ فِي أَمْركَ والمُهاواهْ، ... وكَثْرةَ التَّسْويفِ والمُمَانَاهْ والمُهاواةُ: المُلاجَّةُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَنشدني أَبو عَمْرٍو: صُلْبٍ عَصاه للمَطِيِّ مِنْهَمِ، ... ليسَ يُمَانِي عُقَبَ التَّجَسُّمِ قَالَ: يُقَالُ مانَيْتُك مُذُ اليومِ أَي انْتَظَرْتُكَ. وَقَالَ سَعِيدٌ: المُنَاوَة المُجازاة. يُقَالُ: لأَمْنُوَنَّكَ مِناوَتَك ولأَقْنُوَنَّك قِناوَتَكَ. وتَمَنٍّ: بَلَدٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: كأَنَّ دُموعَ العَيْنِ، لِمَا تَحَلَّلَتْ ... مَخارِمَ بِيضاً مِنْ تَمَنٍّ جِمالُها، قَبَلْنَ غُروباً مِنْ سُمَيْحَةَ أَتْرَعَتْ ... بِهِنَّ السَّواني، فاسْتدارَ مَحالُها والمُمَانَاةُ: قِلَّة الغَيرةِ عَلَى الحُرَمِ. والمُمَانَاةُ: المُداراةُ. والمُمَانَاةُ: المُعاقَبةُ فِي الرُّكوب. والمُمَانَاةُ: المكافأَةُ. وَيُقَالُ للدَّيُّوث: المُماذِلُ والمُمَانِي والمُماذِي. والمَنَا: الكَيْلُ أَو المِيزانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بالأَلف، والمِكيال الَّذِي يَكِيلون بِهِ السَّمْن وَغَيْرَهُ، وَقَدْ يكون من الْحَدِيدِ أَوزاناً، وَتَثْنِيَتُهُ مَنَوانِ ومَنَيانِ، والأَوَّل أَعلى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْيَاءَ مُعَاقَبَةً لِطَلَبِ الْخِفَّةِ، وَهُوَ أَفصح مِنَ المَنِّ، وَالْجَمْعُ أَمْناء، وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ هُوَ مَنٌّ ومَنَّانِ وأَمْنانٌ، وَهُوَ مِنِّي بِمَنَى مِيلٍ أَي بقَدْرِ مِيلٍ. قَالَ: ومَناةُ صَخْرَةٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: صَنَمٌ كَانَ لهُذَيْل وخُزاعَة بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، يَعْبُدونها مِنْ دُونِ اللَّهِ، مِنْ قَوْلِكَ مَنَوتُ الشَّيْءَ، وَقِيلَ: مَنَاةُ اسْمُ صَنَم كَانَ لأَهل الْجَاهِلِيَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى؛ وَالْهَاءُ للتأْنيث ويُسكت عَلَيْهَا بالتاءِ، وَهُوَ لُغَةٌ، وَالنِّسْبَةُ إِليها مَنَوِيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم كَانُوا يُهِلُّون لمَناة؛ هُوَ هَذَا الصَّنَمُ الْمَذْكُورُ. وعبدُ مناةَ: ابْنُ أُدِّ بْنِ طابِخَة. وزيدُ مَناةَ: ابْنُ تَميم بْنِ مُرٍّ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛ قَالَ هَوْبَر الحارِثي: أَلا هَلْ أَتَى التَّيْمَ بنَ عَبْدِ مَناءَةٍ ... عَلَى الشِّنْءِ، فِيمَا بَيْنَنا، ابنُ تَمِيمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْوَزِيرُ مَنْ قَالَ زيدُ مَناه بِالْهَاءِ فَقَدْ أَخطأَ؛ قَالَ: وَقَدْ غَلِطَ الطَّائِيُّ فِي قَوْلِهِ: إِحْدَى بَني بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاه، ... بَينَ الكئيبِ الفَرْدِ فالأَمْواه وَمَنِ احْتَجَّ لَهُ قَالَ: إِنما قَالَ مَناةٍ وَلَمْ يُرِدِ التَّصْرِيعَ.
- نعظ
نعظ: نَعَظَ الذكَرُ يَنْعَظُ نَعْظاً ونعَظاً ونُعُوظاً وأَنْعَظَ: قَامَ وانْتَشر، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كتبْتَ إِلَيَّ تَسْتَهِدي الجَوارِي، ... لقدْ أَنْعَظْتَ مِن بلَدٍ بَعيدِ وأَنْعَظَ صاحِبُه. والإِنْعاظ: الشبَقُ. وأَنْعَظَتِ المرأةُ: شَبِقَت وَاشْتَهَتْ أَن تُجامَع، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ النَّعْظُ، ويُنشد: إِذا عَرِق المُهْقُوعُ بالمَرء أَنْعَظَتْ ... حَلِيلَتُه، وابْتَلّ مِنْهَا إِزارُها وَيُرْوَى: وَازْدَادَ رَشْحاً عِجانُها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَجاب هَذَا الشاعرَ مُجِيب فَقَالَ: قَدْ يَرْكَبُ المَهْقُوعَ مَن لَسْتَ مِثْلَه، ... وَقَدْ يَرْكَبُ المهقوعَ زَوْجُ حَصانِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنه قَالَ: كَانَ بالبَصْرةِ رَجُلٌ كَحَّال فأَتته امرأَة جَمِيلَةٌ فَكحَلَها وأَمَرَّ المِيلَ عَلَى فَمِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ السلطانَ فَقَالَ: واللَّهِ لأَفُشَّنَّ نَعْظَه، فأَخذه وَلَفَّهُ فِي طُنِّ قَصب وأَحْرقه. وإِنْعاظُ الرَّجُلِ: انتِشار ذَكَرِهِ. وأَنْعظَ الرَّجُلُ: اشْتَهَى الْجِمَاعَ. وَحِرٌ نَعِظ: شَبِقٌ، أَنشد ابْنُ الأَعرابي: حَيّاكة تمْشِي بِعُلْطَتَيْنِ، ... وذِي هبابٍ نَعِظِ العَصْرَيْنِ وَهُوَ عَلَى النَّسَبِ لأَنه لَا فِعْل لَهُ، يَكُونُ نَعِظٌ اسْمَ فَاعِلٍ مِنْهُ، وأَراد نَعِظ بِالْعَصْرَيْنِ أَي بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ أَو بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ. أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا فَتَحَتِ الْفَرَسُ ظَبْيَتها وقبَضَتها واشْتَهت أَن يضْرِبَها الحِصانُ قِيلَ: انْتَعَظَتِ انْتِعاظاً. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُسْلِمٍ الخَوْلانيّ أَنه قَالَ: يَا مَعْشَرَ خَوْلانَ، أَنْكِحوا نِساءكم وأَياماكُم، فإِنّ النَّعْظ أَمر عارِمٌ فأَعدُّوا لَهُ عُدّة، وَاعْلَمُوا أَنه لَيْسَ لمُنْعظٍ رَأْي، الإِنعاظُ: الشَّبَقُ، يَعْنِي أَنه أَمر شَدِيدٌ. وأَنعظت الدَّابَّةُ إِذا فتَحت حَياءها مَرَّةً وقبضَته أُخرى وَبَنُو نَاعِظٍ: قبيلة.
- همل
همل: الهَمْل، بِالتَّسْكِينِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَمَلَتْ عينُه تَهْمُلُ وتَهْمِلُ هَمْلًا وهُمُولًا وهَمَلاناً. وانْهَمَلَتْ: فَاضَتْ وَسَالَتْ. وهَمَلَتِ السماءُ هَمْلًا وهَمَلاناً وانْهَمَلَتْ: دَامَ مطرُها مَعَ سكونٍ وضعفٍ، وهَمَلَ دمعُه، فَهُوَ مُنْهَمِلٌ. والهَمَل: السُّدى الْمَتْرُوكُ لَيْلًا أَو نَهَارًا. وَمَا تَرَكَ اللَّهُ النَّاسَ هَمَلًا أَي سُدًى بِلَا ثوابٍ وَلَا عِقاب، وَقِيلَ: لَمْ يَتْرُكْهُمْ سُدى بِلَا أَمر وَلَا نَهْيٍ وَلَا بَيَانٍ لِمَا يَحْتَاجُونَ إِليه، وهَمَلتِ الإِبل تَهْمُلُ، وبعيرٌ هَامِل مِنْ إِبل هَوامِل وهُمَّلٌ وهَمَلٌ، وَهُوَ اسْمُ الْجَمْعِ كَرَائِحٍ ورَوَح لأَن فَاعِلًا لَيْسَ مِمَّا يكسَّر عَلَى فَعَلٍ، وَقَدْ أَهْمَلَها، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْغَنَمِ. ابْنُ الأَعرابي: إِبِل هَمْلَى مُهْمَلة، وإِبِل هَوامِل مُسَيَّبة لَا رَاعِيَ لَهَا، وأَمر مُهْمَل مَتْرُوكٌ؛ قَالَ: إِنَّا وجَدْنا طَرَدَ الهَوَامِلِ ... خَيْرًا مِنَ التَّأْنانِ والمَسائلِ أَراد: إِنَّا وَجَدْنَا طَرَدَ الإِبل المُهْملة وسَوْقَها سَلًّا وسَرِقة أَهْون عَلَيْنَا مِنْ مَسَأَلَةِ النَّاسِ والتَّباكي إِليهم. وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ: فَلَا يَخْلُص مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَم؛ الهَمَل: ضَوالُّ الإِبلِ، وَاحِدُهَا هَامِلٌ، أَي أَنَّ النَّاجِيَ مِنْهُمْ قَلِيلٌ فِي قلَّة النَّعَم الضالَّة. وَفِي حَدِيثُ طَهْفَةَ: وَلَنَا نَعَم هَمَلٌ أَي مهمَلة لَا رِعاءَ لَهَا وَلَا فِيهَا مَنْ يُصلحها ويَهديها فَهِيَ كالضَّالة؛ وَمِنْهُ حديثُ سُرَاقَةَ: أَتيته يَوْمَ حُنَين فسأَلته عَنِ الهَمَل. وَفِي حَدِيثِ قَطَن بْنِ حَارِثَةَ: عَلَيْهِمْ فِي الهَمُولَة الرَّاعِيَةِ فِي كُلِّ خَمْسِينَ ناقةٌ؛ هِيَ الَّتِي أُهْمِلت تَرْعَى بأَنفسها، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فَعولة بِمَعْنَى مَفْعولة. وأَهْمَلَ أَمرَه: لَمْ يُحْكِمْه. والهَمَل، بِالتَّحْرِيكِ: الإِبلُ بِلَا راعٍ، مِثْلُ النَّفَش، إِلَّا أَن الهَمَل بِالنَّهَارِ[[. قوله [إِلَّا أَنَّ الهَمَل بِالنَّهَارِ إلخ] مثله في التهذيب، وعبارة الصحاح: إلا أن النفش لَا يَكُونُ إِلَّا لَيْلًا والهَمَل يَكُونُ لَيْلًا وَنَهَارًا انتهى. ويوافقه ما يأتي للمؤلف بعد]]. والنَّفَش لَا يَكُونُ إِلَّا لَيْلًا. يُقَالُ: إِبِل هَمَلٌ وهَامِلَة وهُمَّال وهَوَامِل، وتركْتها هَمَلًا أَي سُدًى إِذا أَرسلتها تَرْعَى لَيْلًا بِلَا راعٍ. وَفِي الْمَثَلِ: اختلطَ المَرْعيُّ بالهَمَل، والمَرْعيُّ: الَّذِي لَهُ راعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: فسأَلته عَنِ الهَمَل يَعْنِي الضَّوالَّ مِنَ النَّعَم، وَاحِدُهَا هَامِل مِثْلُ حارِس وحَرَس وَطَالِبٍ وَطَلَب. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي الهَمُولَة الراعِية كَذَا مِنَ الصدَقة؛ يَعْنِي الَّتِي قَدْ أُهْمِلَت تَرْعَى. والهَمَل أَيضاً: الْمَاءُ الَّذِي لَا مَانِعَ لَهُ. وأَهْمَلْت الشَّيْءَ: خلَّيت بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ. والمُهْمَل مِنَ الْكَلَامِ: خِلَافُ المستعمَل. والهَمَلُّ: الْبَيْتُ الصَّغِيرُ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو؛ وأَنشد لأَبي حَبِيبٍ الشَّيْبَانِيِّ: دخلتُ عَلَيْهَا فِي الهَمَلّ، فأَسْمَحَتْ ... بأَقْمَرَ، فِي الحِقْوَيْن، جَأْبٍ مُدَوَّرِ والأَقْمرُ: الأَبيض. وَثَوْبٌ هَمالِيل: مخرَّق. وكِساءٌ هِمِلٌّ: خَلَق. والهِمِلُّ: الْكَبِيرُ السِّنِّ. والهَمَل: اللِّيف الْمُتَنَزِّعُ، وَاحِدَتُهُ هَمَلَة؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وهُمَيل وهَمَّال: اسْمَانِ. وأَرض هُمَّال بَيْنَ النَّاسِ: قَدْ تَحامَتْها الحُروب فَلَا يَعْمُرها أَحد. وَشَيْءٌ هُمَّال: رِخْوٌ. واهْتَمَلَ الرجلُ إِذا دَمْدَمَ بِكَلَامٍ لَا يُفهم؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ بِهَذَا الْمَعْنَى هَتْمَل، وهو رباعي.
- يرمق
يَرْمُقُ: فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: الدِّرْهَمُ يُطْعِمُ الدَّرْمَقَ وَيَكْسُو اليَرْمَق؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَفَسَّرَ اليَرْمَق أَنه القَباء بِالْفَارِسِيَّةِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْقَبَاءِ أَنه اليَلْمق بِاللَّامِ، وأَنه مُعَرَّبٌ، فأَما اليَرْمق فَهُوَ الدِّرْهَمُ بِالتُّرْكِيَّةِ، وَرَوِي بِالنُّونِ، وَقَدْ تقدم.
- درش
درش: الدَّارِشُ: جلدٌ أَسود.
- محح
محح: المَحُّ: الثوبُ الخَلَقُ الْبَالِي. مَحَّ يَمِحُّ ويَمُحُّ ويَمَحُّ مُحُوحاً ومَحَحاً وأَمَحَّ يُمِحُّ إِذا أَخْلَقَ؛ وَكَذَلِكَ الدَّارُ إِذا عَفَتْ؛ وأَنشد: أَلا يَا قَتْلَ قَدْ خَلُقَ الجَدِيدُ، ... وحُبُّكِ مَا يُمِحُّ وَمَا يَبِيدُ وَثَوْبٌ ماحٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَنْ تأْتِيَكَ حُجَّةٌ إِلا دَحَضَتْ وَلَا كِتَابُ زُخْرُفٌ إِلا ذَهَبَ نُورُهُ ومَحَّ لونُه؛ مَحَّ الكتابُ وأَمحَّ أَي دَرَس. وَثَوْبٌ مَحٌّ: خَلَقٌ. وَفِي حَدِيثِ المُنَعَّمةِ. وَثَوْبِي مَحٌ أَي خَلَقٌ بالٍ. ومُحُّ كُلِّ شيءٍ: خَالِصُهُ. والمُحُّ والمُحَّةُ: صُفْرة الْبَيْضِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما يُرِيدُونَ فَصَّ الْبَيْضَةِ لأَن المُحَّ جَوْهَرٌ وَالصُّفْرَةَ عَرَضٌ، وَلَا يُعَبَّرُ بِالْعَرَضِ عَنِ الْجَوْهَرِ، اللَّهُمَّ إِلا أَن تَكُونَ الْعَرَبُ قَدْ سَمَّتْ مُحَّ الْبَيْضَةِ صُفْرَةً، قَالَ: وَهَذَا مَا لَا أَعرفه وإِن كَانَتِ الْعَامَّةُ قَدْ أُولِعَتْ بِذَلِكَ؛ وأَنشد الأَزهري لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرى: كَانَتْ قُرَيشٌ بَيْضَةً فتَفَلَّقَتْ، ... فالمُحُّ خالِصُها لعبدِ مَنافِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ رَوَى خَالِصَةً، بِالتَّاءِ، فَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ كَالْعَافِيَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ، فَذِكْرَى فَاعِلَةٌ بِخَالِصَةٍ، تَقْدِيرُهُ بأَن خَلَصَتْ لَهُمْ ذِكْرَى الدَّارِ، وَقَدْ قرئَ بالإِضافة، وَهِيَ فِي القِراءَتين مَصْدَرٌ؛ وَمَنْ رَوَى خَالِصَهُ بِالْهَاءِ فَلَا إِشكال فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْل: مُحُّ الْبَيْضِ مَا فِي جَوْفِهِ مِنْ أَصفر وأَبيض، كلُّه مُحٌّ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: المُحَّةُ الصَّفْرَاءُ، والغِرْقئُ البياضُ الَّذِي يؤْكل. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِبَيَاضِ الْبَيْضِ الَّذِي يؤْكل الآحُ، وَلِصُفْرَتِهَا الماحُ. والمُحاحُ: الجوعُ. وَرَجُلٌ مَحَّاحٌ: كَذَّابٌ يُرْضِي الناسَ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: يُرْضِي الناسَ بِكَلَامِهِ وَلَا فِعْلَ لَهُ وَهُوَ الْكَذُوبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْكَذَّابُ الَّذِي لَا يَصْدُقُكَ أَثره يَكْذِبُكَ مِنْ أَين جاءَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبهم رَوَوْا هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ الأَخفش؛ وَيُقَالُ: مَحَّ الْكَذَّابُ يَمُحُّ مَحاحَةً. وَرَجُلٌ مَحْمَحٌ ومُحامِحٌ[[. قوله [ومحامح] الذي في القاموس: المحمح والمحماح أي بفتح فسكون فيهما، لكن الشارح أقر ما هنا، فيكون ثلاث لغات، وزاد المجد أيضاً. المحاح كسحاب الأَرض القليلة الحمض. والأَمح: السمين، كالأَبج. وتمحمح: تبحبح، وتمحمحت المرأَة دنا وضعها.]]: خَفِيفٌ نَذْلٌ، وَقِيلَ: ضَيِّقٌ بَخِيلٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ: إِذا قِيلَ لَنَا أَبَقِيَ عِنْدَكُمْ شيءٌ؟ قُلْنَا: مَحْماح أَي لَمْ يَبْقَ شيءٌ. الأَزهري: مَحْمَحَ الرجلُ إِذا أَخلص مَوَدَّتَهُ.
- نعع
نعع: النُّعاعةَ: بَقْلَةٌ ناعمةٌ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: النعاعةُ اللُّعاعةُ، وَهِيَ بقلةٌ ناعمةٌ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النَّعْناعُ البَقْلُ، والنُّعاعةُ مَوْضِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَا مالَ إِلا إِبِلٌ جَمَّاعهْ، ... مَشْرَبُها الجَيْأَةُ أَو نُعاعَهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى يَعْقُوبُ أَن نُونُهَا بَدَلٌ مِنْ لَامِ لُعاعةٍ، وَهَذَا قَوِيٌّ لأَنهم قَالُوا أَلَعَّتِ الأَرضُ وَلَمْ يَقُولُوا أَنَعَّتْ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّعاعُ النَّبَاتُ الغَضُّ الناعِمُ فِي أَوّلِ نباتِه قَبْلَ أَن يَكْتَهِلَ، وَوَاحِدَتُهُ بِالْهَاءِ. والنُّعْنُعُ: الذَّكَرُ المُسْتَرْخِي. والنَّعْنَعةُ: ضَعْفُ الغُرْمُولِ بَعْدَ قُوَّتِهِ. والنُّعْنُعُ: الرجُل الطوِيلُ المُضْطَربُ الرَّخْوُ، والنُّعُّ: الضعِيفُ. والتَّنَعْنُعُ: الاضْطِرابُ والتّمايُلُ؛ قَالَ طُفَيْلٌ: منَ النّيِّ حَتَّى اسْتَحْقَبَتْ كلَّ مِرْفَقٍ ... رَوادِفَ، أَمثالَ الدِّلاءِ تَنَعْنَعُ والتَّنَعْنُعُ: التَّباعُدُ؛ وَمِنْهُ قولُ ذِي الرُّمّة: عَلَى مِثْلِها يَدْنو البَعِيدُ، ويَبْعُدُ ... القَرِيبُ، ويُطْوَى النازِحُ المُتَنَعْنِعُ والنُّعْنُعُ: الفَرْجُ الطوِيل الرَّقِيقُ؛ وأَنشد: سَلُوا نِساءَ أَشْجَعْ: ... أَيُّ الأُيُورِ أَنْفَعْ؟ أَالطَّوِيلُ النُّعْنُعْ؟ ... أَم القَصِيرُ القَرْصَعْ؟ القَرْصَعُ: القَصِيرُ المُعَجَّرُ. وَيُقَالُ لِبَظْرِ المرأَةِ إِذا طالَ: نُعْنُعٌ؛ قَالَ المُغِيرةُ بْنُ حَبْناءَ: وإِلَّا جِئْتُ نُعْنُعَها بقَوْلٍ، ... يُصَيِّره ثَماناً فِي ثَمانِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ ثَماناً لَحْنٌ وَالصَّحِيحُ ثَمانِياً، وإِن رُوِيَ: يُصَيِّرُه ثَمانٍ فِي ثَمان عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ رأَيت قاضٍ كَانَ جَائِزًا، قَالَ الأَصمعي: المَعِدَةُ مِنَ الإِنسان مِثْلُ الكَرِشِ مِنَ الدَّوَابِّ، وَهِيَ مِنَ الطَّيْرِ القانِصةُ بِمَنْزِلَةِ الْقَبِّ[[. قوله [القب] كذا بالأصل.]] عَلَى فُوهةِ المَصارِينِ، قَالَ: والحَوْصَلةُ يُقَالُ لَهَا النُّعْنُعةُ؛ وأَنشد: فَعَبَّتْ لَهُنَّ الماءَ فِي نُعْنُعاتِها، ... ووَلَّيْنَ تَوْلاةَ المُشِيح المُحاذِر قَالَ: وحَوْصَلةُ الرجُلِ كلُّ شَيْءٍ أَسفلَ السُّرَّةِ. والنُّعْنُعُ والنَّعْنَعُ والنَّعْناعُ: بَقْلةٌ طَيِّبةُ الرِّيحِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّعْنُعُ، هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الرُّواة بِالضَّمِّ، بَقْلَةٌ طَيِّبَةُ الريحِ وَالطَّعْمِ فِيهَا حَرارةٌ عَلَى اللِّسَانِ، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ نَعْنَعٌ، بِالْفَتْحِ، وَفِي الصِّحَاحِ: ونَعْنَعٌ مَقْصُورٌ مِنْهُ، وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلى الْعَامَّةِ. والنَّعْنَعةُ: حِكايةُ صَوْتٍ يَرْجِعُ إِلى الْعَيْنِ وَالنُّونِ.
- منن
منن: مَنَّهُ يَمُنُّه مَنّاً: قَطَعَهُ. والمَنِينُ: الْحَبْلُ الضَّعِيفُ. وحَبل مَنينٌ: مَقْطُوعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبْلٌ مَنينٌ إِذَا أخْلَقَ وَتَقَطَّعَ، وَالْجَمْعُ أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ. وَكُلُّ حَبَلٍ نُزِحَ بِهِ أَو مُتِحَ مَنِينٌ، وَلَا يُقَالُ للرِّشاءِ مِنَ الْجِلْدِ مَنِينٌ. والمَنِينُ الْغُبَارُ، وَقِيلَ: الْغُبَارُ الضَّعِيفُ الْمُنْقَطِعُ، وَيُقَالُ لِلثَّوْبِ الخَلَقِ. والمَنُّ: الإِعْياء والفَتْرَةُ. ومَنَنْتُ النَّاقَةَ: حَسَرْتُها. ومَنَّ النَّاقَةَ يَمُنُّها مَنّاً ومَنَّنَها ومَنَّن بِهَا: هَزَلَهَا مِنَ السَّفَرِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الإِنسان. وَفِي الْخَبَرِ: أَن أَبا كَبِيرٍ غَزَا مَعَ تأَبَّطَ شَرّاً فمَنَّنَ بِهِ ثلاثَ ليالٍ أَي أَجهده وأَتعبه. والمُنَّةُ، بِالضَّمِّ: القوَّة، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ قُوَّةَ الْقَلْبِ. يُقَالُ: هُوَ ضَعِيفُ المُنَّة، وَيُقَالُ: هُوَ طَوِيلُ الأُمَّة حَسَنُ السُّنَّة قَوِيُّ المُنّة؛ الأُمة: الْقَامَةُ، والسُّنّة: الْوَجْهُ، والمُنّة: الْقُوَّةُ. وَرَجُلٌ مَنِينٌ أَي ضَعِيفٌ، كأنَّ الدَّهْرَ مَنَّه أَي ذَهَبَ بمُنَّته أَي بِقُوَّتِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: مَنَّهُ السَّيْرُ أَحْمقُ أَي أَضعفه السَّيْرُ. والمَنينُ: الْقَوِيُّ. وَالمَنِينُ: الضَّعِيفُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، مِنَ الأَضداد؛ وأَنشد: يَا رِيَّها، إِنْ سَلِمَتْ يَميني، ... وَسَلِمَ السَّاقِي الَّذِي يَلِيني، وَلَمْ تَخُنِّي عُقَدُ المَنِينِ ومَنَّه السَّيْرُ يَمُنُّه مَنّاً: أَضعفه وأَعياه. ومَنَّه يَمُنُّه مَنّاً: نَقَصَهُ. أَبو عَمْرٍو: المَمْنون الضَّعِيفُ، والمَمْنون الْقَوِيُّ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المَنينُ الْحَبْلُ الْقَوِيُّ؛ وأَنشد لأَبي مُحَمَّدٍ الأَسدي: إِذَا قَرَنْت أَرْبعاً بأَربعِ ... إِلَى اثْنَتَيْنِ فِي مَنين شَرْجَعِ أَي أَربع آذَانٍ بأَربع وَذَماتٍ، وَالِاثْنَتَانِ عرْقُوتا الدَّلْوِ. والمَنينُ: الْحَبْلُ الْقَوِيُّ الَّذِي لَهُ مُنَّةٌ. والمَنِينُ أَيضاً: الضَّعِيفُ، وشَرْجَعٌ: طَوِيلٌ. والمَنُونُ: الْمَوْتُ لأَنه يَمُنُّ كلَّ شَيْءٍ يُضْعِفُهُ وَيُنْقِصُهُ وَيَقْطَعُهُ، وَقِيلَ: المَنُون الدَّهْرُ؛ وَجَعَلَهُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ جَمْعًا فَقَالَ: مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَزَّيْنَ أَمْ مَنْ ... ذَا عَلَيْه مِنْ أَنْ يُضامَ خَفِيرُ وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنث حَمَلَ عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَمَنْ ذَكَّرَ حَمَلَ عَلَى الْمَوْتِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبه تَتَوَجَّعُ، ... والدهرُ لَيْسَ بمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ رُوِيَ ورَيْبها، حملًا على المنِيَّة، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ التأْنيث رَاجِعًا إِلَى مَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَذَلِكَ لأَن الدَّاهِيَةَ تُوصَفُ بِالْعُمُومِ وَالْكَثْرَةِ وَالِانْتِشَارِ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: إِنَّمَا ذَكَّرَهُ لأَنه ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الْجِنْسِ. التَّهْذِيبُ: مَنْ ذَكَّرَ الْمَنُونَ أَراد بِهِ الدَّهْرَ؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيضاً: أَمِنَ المَنُون ورَيْبه تَتَوَجَّعُ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للأَعشى: أَأَن رأَتْ رَجُلًا أَعْشى أَضرَّ بِهِ ... رَيْبُ المَنُونِ، ودهْرٌ مُتبلٌ خبِل ابْنُ الأَعرابي: قَالَ الشَّرْقِيّ بْنُ القُطامِيِّ المَنايا الأَحداث، وَالْحِمَامُ الأَجَلُ، والحَتْفُ القَدَرُ، والمَنُون الزَّمَانُ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: والمَنُونُ يُحْمَلُ مَعْنَاهُ عَلَى المَنايا فَيُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْجَمْعِ؛ وأَنشد بَيْتَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ: مَن رأَيْتَ المَنونَ عَزَّيْنَ أَراد الْمَنَايَا فَلِذَلِكَ جَمَعَ الْفِعْلَ. والمَنُونُ: الْمَنِيَّةُ لأَنها تَقْطَعُ المَدَدَ وَتُنْقِصُ العَدَد. قَالَ الْفَرَّاءُ: والمَنُون مُؤَنَّثَةٌ، وَتَكُونُ وَاحِدَةً وَجَمْعًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَنُون الدَّهْرُ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ؛ أَي حَوَادِثَ الدَّهْرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَجَّعُ قَالَ: أَي مِنَ الدَّهْرِ وَرَيْبِهِ؛ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: والدهرُ لَيْسَ بمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ فأَما مَنْ قَالَ: وَرَيْبُهَا فَإِنَّهُ أَنث عَلَى مَعْنَى الدُّهُورِ، وَرَدَّهُ عَلَى عُمُومِ الْجِنْسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا؛ وَكَقَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: فالعَيْن بعدهُمُ كأَنَّ حِدَاقَها وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ؛ وَكَقَوْلِ الهُذَليِّ: تَراها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رأْسا قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى أَن المَنُون يرادُ بِهَا الدُّهور قَوْلُ الجَعْديّ: وعِشْتِ تعيشين إنَّ المَنُونَ ... كانَ المَعايشُ فِيهَا خِساسا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَسَّرَ الأَصمعي المَنُون هُنَا بِالزَّمَانِ وأَراد بِهِ الأَزمنة؛ قَالَ: ويدُلّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَيْتِ: فَحِيناً أُصادِفُ غِرَّاتها، ... وَحِينًا أُصادِفُ فِيهَا شِماسا أَي أُصادف فِي هَذِهِ الأَزمنة؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا أَنشده عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ الأَصمعي: غلامُ وَغىً تَقَحّمها فأَبْلى، ... فَخَانَ بلاءَه الدهرُ الخَؤُونُ فَإِنَّ عَلَى الفَتى الإِقْدامَ فِيهَا، ... وَلَيْسَ عَلَيْهِ مَا جَنَتِ المَنُونُ قَالَ: والمَنُون يُرِيدُ بِهَا الدُّهُورَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ: فخانَ بلاءَه الدَّهْرُ الخَؤُونُ قَالَ: وَمِنْ هَذَا قَوْلُ كَعْب بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري: أَنسيتمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إليكمُ، ... وَلَقَدْ أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا أَن لَا تَزالوا مَا تَغَرَّدَ طائرٌ ... أُخْرى المَنُونِ مَوالِياً إخْوانا أَي إِلى آخِرِ الدَّهْرِ؛ قَالَ: وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ: وَكُلُّ فَتىً، وإِنْ أَمْشى وأَثْرَى، ... سَتَخْلِجُه عَنِ الدُّنْيَا المَنُونُ قَالَ: فَالظَّاهِرُ أَنه الْمَنِيَّةُ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبي طَالِبٍ: أَيّ شَيْءٍ دهاكَ أَو غال مَرْعاك، ... وَهَلْ أَقْدَمَتْ عَلَيْكَ المَنُون؟ قَالَ: المَنُونُ هُنَا الْمَنِيَّةُ لَا غَيْرَ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ حَسَّان: تَمَخَّضَتِ المَنُونُ لَهُ بيَوْمٍ ... أَنَى، وَلِكُلِّ حاملةٍ تَمامُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ أَحمر: لَقُوا أُمَّ اللُّهَيْمِ فجَهَّزَتْهُمْ ... غَشُومَ الوِرْدِ نَكْنِيها المَنونا أُم اللُّهَيمِ: اسْمٌ لِلْمَنِيَّةِ، والمنونُ هُنَا: الْمَنِيَّةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي دُوَادٍ: سُلِّطَ الموتُ والمَنُونُ عَلَيْهِمْ، ... فَهُمُ فِي صَدَى المَقابِرِ هامُ ومَنَّ عَلَيْهِ يَمُنُّ مَنّاً: أَحسن وأَنعم، وَالِاسْمُ المِنَّةُ. ومَنَّ عَلَيْهِ وامْتَنَّ وتمَنَّنَ: قَرَّعَه بِمِنَّةٍ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَعْطاكَ يَا زَيْدُ الَّذِي يُعْطي النِّعَمْ، ... مِنْ غيرِ مَا تمَنُّنٍ وَلَا عَدَمْ، بَوائكاً لَمْ تَنْتَجِعْ مَعَ الغَنَم وَفِي الْمَثَلِ: كَمَنِّ الغيثِ عَلَى العَرْفَجةِ، وَذَلِكَ أَنها سَرِيعَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْغَيْثِ، فإِذا أَصابها يَابِسَةً اخضرَّت؛ يَقُولُ: أَتَمُنُّ عليَّ كمَنِّ الغيثِ عَلَى العرفجةِ؟ وَقَالُوا: مَنَّ خَيْرَهُ يمُنُّهُ مَنّاً فعَدَّوْه؛ قَالَ: كأَني، إِذْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ خَيري، ... مَنَنْتُ عَلَى مُقَطَّعَةِ النِّياطِ ومَنَّ يَمُنُّ مَنّاً: اعْتَقَدَ عَلَيْهِ مَنّاً وحسَبَهُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ، وَقِيلَ: معناهُ أَي لَا يَمُنُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ[[. قوله [أَيْ لَا يَمُنُّ اللَّهُ عليهم إلخ] المناسب فيه وفيما بعده عليك بكاف الخطاب، وكأنه انتقال نظر من تفسير آية: وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً، إلى تفسير آية: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ*، هذه العبارة من التهذيب أو المحكم فإن هذه المادة ساقطة من نسختيهما اللتين بأيدينا للمراجعة.]] بِهِ فَاخِرًا أَو مُعَظِّماً كَمَا يَفْعَلُ بخلاءُ المُنْعِمِين، وَقِيلَ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ مِنْ قَوْلِهِمْ حَبْلٌ مَنِين إِذا انْقَطَعَ وخَلَقَ، وَقِيلَ: أَي لَا يُمَنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَنُّ الْقَطْعُ، وَيُقَالُ النَّقْصُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: غُبْساً كَوَاسبَ لَا يُمَنُّ طَعامُها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الشِّعْرُ فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْقَطَّاعِ مِنَ الصِّحَاحِ: حَتَّى إِذا يَئِسَ الرُّماةُ، وأَرْسَلوا ... غُبْساً كَواسِبَ لَا يُمَنُّ طعامُها قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ، وإِنما هُوَ فِي نُسْخَةِ الْجَوْهَرِيِّ عَجُزُ الْبَيْتِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَكَمَّلَهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ بِصَدْرِ بَيْتٍ لَيْسَ هَذَا عجُزَه، وإِنما عجُزُهُ: حَتَّى إِذا يَئسَ الرُّماةُ، وأَرسلوا ... غُضُفاً دَوَاجِنَ قَافِلًا أَعْصامُها قَالَ: وأَما صَدْرُ الْبَيْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَهُوَ قَوْلُهُ: لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تنازَعَ شِلْوَه ... غُبْسٌ كوَاسِبُ لَا يُمَنُّ طعامُها قَالَ: وَهَكَذَا هُوَ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ، وإِنما غلط الجوهري فِي نَصْبِ قَوْلِهِ غُبْساً، وَاللَّهُ أَعلم. والمِنِّينَى: مِنَ المَنِّ الَّذِي هُوَ اعْتِقَادُ المَنِّ عَلَى الرَّجُلِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: المِنِّينى مِنَ المَنِّ والامْتنانِ. وَرَجُلٌ مَنُونَةٌ ومَنُونٌ: كَثِيرُ الِامْتِنَانِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا*؛ يَحْتَمِلُ المَنُّ تأْويلين: أَحدهما إِحسانُ المُحْسِن غيرَ مُعْتَدٍّ بالإِحسان، يُقَالُ لَحِقَتْ فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ مِنَّةٌ إِذا لَحِقَتْه نعمةٌ بِاسْتِنْقَاذٍ مِنْ قَتْلٍ أَو مَا أَشبهه، وَالثَّانِي مَنَّ فلانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذا عَظَّمَ الإِحسان وفخَرَ بِهِ وأَبدأَ فِيهِ وأَعاد حَتَّى يُفْسده ويُبَغِّضه، فالأَول حَسَنٌ، وَالثَّانِي قَبِيحٌ. وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الحَنّانُ المَنّانُ أَي الَّذِي يُنْعِمُ غيرَ فاخِرٍ بالإِنعام؛ وأَنشد: إِن الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهِمْ ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ لَلِئامُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي شَرْحِ المَنَّانِ، قَالَ: مَعْنَاهُ المُعْطِي ابْتِدَاءً، وَلِلَّهِ المِنَّة عَلَى عِبَادِهِ، وَلَا مِنَّة لأَحد مِنْهُمْ عَلَيْهِ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الْمُنْعِمُ المُعْطي مِنَ المَنِّ فِي كَلَامِهِمْ بِمَعْنَى الإِحسان إِلى مَنْ لَا يَسْتَثِيبُهُ وَلَا يَطْلُبُ الْجَزَاءَ عَلَيْهِ. والمَنّانُ: مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ كالسَّفَّاكِ والوَهّابِ، والمِنِّينى مِنْهُ كالخِصِّيصَى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للقُطاميّ: وَمَا دَهْري بمِنِّينَى، ولكنْ ... جَزَتْكم، يَا بَني جُشَمَ، الجَوَازي ومَنَّ عَلَيْهِ مِنَّةً أَي امْتَنَّ عَلَيْهِ. يُقَالُ: المِنَّةُ تَهْدِمُ الصَّنيعة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَحدٌ أَمَنَّ عَلَيْنَا مِنِ ابْنِ أَبي قُحافَةَ أَي مَا أَحدٌ أَجْوَدَ بِمَالِهِ وَذَاتِ يَدِهِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى؛ المَنُّ هَاهُنَا: أَن تَمُنَّ بِمَا أَعطيت وَتَعْتَدَّ بِهِ كأَنك إِنما تَقْصِدُ بِهِ الِاعْتِدَادَ، والأَذى: أَن تُوَبِّخَ المعطَى، فأَعلم اللَّهُ أَن المَنَّ والأَذى يُبْطِلان الصَّدَقَةَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ؛ أَي لَا تُعْطِ شَيْئًا مقدَّراً لتأْخذ بَدَلَهُ مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلَاثَةٌ يشْنَؤُهُمُ اللَّهُ، مِنْهُمُ الْبَخِيلُ المَنّانُ. وَقَدْ يَقَعُ المَنَّانُ عَلَى الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّه واعتَدّ بِهِ عَلَى مَنْ أَعطاه، وَهُوَ مَذْمُومٌ، لأَن المِنَّة تُفْسِد الصنيعةَ. والمَنُون مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُزَوَّجُ لِمَالِهَا فَهِيَ أَبداً تَمُنُّ عَلَى زَوْجِهَا. والمَنَّانةُ: كالمَنُونِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: لَا تتزَوَّجَنَّ حَنَّانةً وَلَا مَنَّانةً. الْجَوْهَرِيُّ: المَنُّ كالطَّرَنْجَبينِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: المَنُّ طَلٌّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ الْعَسَلِ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى بَنِي إِسرائيل. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى؛ قَالَ اللَّيْثُ: المَنُّ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى بَنِي إِسرائيل مِنَ السَّمَاءِ إِذْ هُمْ فِي التِّيه، وَكَانَ كَالْعَسَلِ الحامِسِ حَلَاوَةً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: جُمْلَةُ المَنِّ فِي اللُّغَةِ مَا يَمُنُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِمَّا لَا تَعَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، قَالَ: وأَهل التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ إِن المَنَّ شَيْءٌ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى الشَّجَرِ حُلْوٌ يُشرب، وَيُقَالُ: إِنه التَّرَنْجَبينُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ، ﷺ، الكَمْأَةُ مِنَ المَنِ: إِنما شَبَّهَهَا بالمَنِّ الَّذِي كَانَ يَسْقُطُ عَلَى بَنِي إِسرائيل، لأَنه كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ عَفْوًا بِلَا عِلَاجٍ، إِنما يُصْبِحُونَ وَهُوَ بأَفْنِيَتهم فَيَتَنَاوَلُونَهُ، وَكَذَلِكَ الكَمْأَة لَا مؤُونة فِيهَا ببَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ، وَقِيلَ: أَي هِيَ مِمَّا منَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فالمَنُّ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، والمَنُّ الِاعْتِدَادُ، والمَنُّ الْعَطَاءُ، والمَنُّ الْقَطْعُ، والمِنَّةُ الْعَطِيَّةُ، والمِنَّةُ الاعتدادُ، والمَنُّ لُغَةٌ فِي المَنَا الَّذِي يُوزَنُ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَنُّ المَنَا، وَهُوَ رِطْلَانِ، وَالْجَمْعُ أَمْنانٌ، وَجَمْعُ المَنا أَمْناءٌ. ابْنُ سِيدَه: المَنُّ كَيْلٌ أَو مِيزَانٌ، وَالْجَمْعُ أَمْنانٌ. والمُمَنُّ: الَّذِي لَمْ يَدَّعِه أَبٌ والمِنَنَةُ: الْقُنْفُذُ. التَّهْذِيبُ: والمِنَنةُ العَنْكبوت، وَيُقَالُ لَهُ مَنُونةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمَنُّ أَيضاً الفَتْرَةُ؛ قَالَ: قَدْ يَنْشَطُ الفِتْيانُ بَعْدَ المَنِ التَّهْذِيبُ عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ: مَنْ تَكُونُ اسْمًا، وَتَكُونُ جَحْداً، وَتَكُونُ اسْتِفْهَامًا، وَتَكُونُ شرْطاً، وَتَكُونُ مَعْرِفَةً، وَتَكُونُ نَكِرَةً، وَتَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَتَكُونُ خُصُوصًا، وَتَكُونُ للإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ والجِنِّ، وَتَكُونُ لِلْبَهَائِمِ إِذا خَلَطْتَهَا بِغَيْرِهَا؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ فِيمَنْ جَعَلَهَا اسْمًا هَذَا الْبَيْتَ: فَضَلُوا الأَنامَ، ومَنْ بَرا عُبْدانَهُمْ، ... وبَنَوْا بمَكَّةَ زَمْزَماً وحَطِيما قَالَ: مَوْضِعُ مَنْ خَفَضَ، لأَنه قَسَمٌ كأَنه قَالَ: فَضَلَ بَنُو هَاشِمٍ سَائِرَ النَّاسِ وَاللَّهُ الَّذِي بَرَأَ عُبْدانَهُم. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْكِسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِ مَنْ مَوْجُودَةٌ فِي الْكِتَابِ؛ أَما الِاسْمُ الْمَعْرِفَةُ فَكَقَوْلِكَ: والسماء ومَنْ بَنَاهَا؛ مَعْنَاهُ وَالَّذِي بَنَاهَا، والجَحْدُ كَقَوْلِهِ: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ؛ الْمَعْنَى لَا يَقْنَطُ. وَالِاسْتِفْهَامُ كَثِيرٌ وَهُوَ كَقَوْلِكَ: مَنْ تَعْني بِمَا تَقُولُ؟ وَالشَّرْطُ كَقَوْلِهِ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، فَهَذَا شَرْطٌ وَهُوَ عَامٌّ. ومَنْ لِلْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ؛ وَكَقَوْلِهِ: وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ. وأَما فِي الْوَاحِدِ فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ*، فوَحَّدَ؛ وَالِاثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ: تَعالَ فإِنْ عاهَدْتَني لَا تَخُونني، ... نَكُنْ مثلَ مَنْ يَا ذِئبُ يَصْطحبانِ قَالَ الْفَرَّاءُ: ثنَّى يَصْطَحِبان وَهُوَ فِعْلٌ لمَنْ لأَنه نَوَاهُ ونَفْسَه. وقال فِي جَمْعِ النِّسَاءِ: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ اسْمٌ لِمَنْ يَصْلُحُ أَن يخاطَبَ، وَهُوَ مُبْهَمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، وَهُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ وَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ؛ قَالَ الأَعشى لسْنا كمَنْ حَلَّتْ إِيادٍ دارَها ... تَكْريتَ تَنْظُرُ حَبَّها أَن يُحْصَدا فأَنث فِعْلَ مَنْ لأَنه حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى لَا عَلَى اللَّفْظِ، قَالَ: وَالْبَيْتُ رَدِيءٌ لأَنه أَبدل مِنْ قَبْلِ أَن يَتِمَّ الِاسْمُ، قَالَ: وَلَهَا أَربعة مَوَاضِعَ: الِاسْتِفْهَامُ نَحْوُ مَنْ عِنْدَكَ؟ وَالْخَبَرُ نَحْوُ رأَيت مَنْ عِنْدَكَ، وَالْجَزَاءُ نَحْوُ مَنْ يكرمْني أُكْرِمْهُ، وَتَكُونُ نَكِرَةً نَحْوَ مَرَرْتُ بمَنْ محسنٍ أَي بإِنسان مُحْسِنٍ؛ قَالَ بَشِيرُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري: وكفَى بِنَا فَضْلًا، عَلَى مَنْ غَيرِنا، ... حُبُّ النَّبِيِّ محمدٍ إِيّانا خَفَضَ غَيْرَ عَلَى الإِتباع لمَنْ، وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى أَن تُجْعَلَ مَنْ صِلَةً بإِضمار هُوَ، وَتُحْكَى بِهَا الأَعلام والكُنَى وَالنَّكِرَاتُ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ إِذا قَالَ رأَيت زَيْدًا قُلْتُ مَنْ زَيْدًا، وإِذا قَالَ رأَيت رَجُلًا قُلْتَ مَنَا لأَنه نَكِرَةٌ، وإِن قَالَ جَاءَنِي رَجُلٌ قُلْتُ مَنُو، وإِن قَالَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قُلْتَ مَنِي، وإِن قَالَ جَاءَنِي رَجُلَانِ قُلْتُ مَنَانْ، وإِن قَالَ مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ قُلْتُ مَنَينْ، بِتَسْكِينِ النُّونِ فِيهِمَا؛ وَكَذَلِكَ فِي الْجَمْعِ إِن قَالَ جَاءَنِي رِجَالٌ قُلْتَ مَنُونْ، ومَنِينْ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ، وَلَا يُحْكَى بِهَا غَيْرُ ذَلِكَ، لَوْ قَالَ رأَيت الرَّجُلَ قُلْتُ مَنِ الرجلُ، بِالرَّفْعِ، لأَنه لَيْسَ بِعَلَمٍ، وإِن قَالَ مَرَرْتُ بالأَمير قُلْتُ مَنِ الأَمِيرُ، وإِن قال رأَيت ابْنَ أَخيك قُلْتُ مَنِ ابنُ أَخيك، بِالرَّفْعِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِن أَدخلت حَرْفَ الْعَطْفِ عَلَى مَنْ رَفَعْتَ لَا غَيْرَ قُلْتُ فمَنْ زيدٌ ومَنْ زيدٌ، وإِن وَصَلْتَ حُذِفَتِ الزِّيَادَاتُ قُلْتَ مَنْ يَا هَذَا، قَالَ: وَقَدْ جَاءَتِ الزِّيَادَةُ فِي الشِّعْرِ فِي حَالِ الْوَصْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَتَوْا نَارِي فقلتُ: مَنُونَ أَنْتُمْ؟ ... فَقَالُوا: الجِنُّ قلتُ: عِمُوا ظَلاما وَتَقُولُ فِي المرأَة: مَنَهْ ومَنْتانْ ومَنَاتْ، كُلُّهُ بِالتَّسْكِينِ، وإِن وصلت قلت مَنَةً يا هَذَا ومناتٍ يَا هَؤُلَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وإِن وَصَلْتَ قُلْتَ مَنةً يَا هَذَا، بِالتَّنْوِينِ، ومَناتٍ؛ قَالَ: صَوَابُهُ وإِن وَصَلْتَ قُلْتَ مَنْ يَا هَذَا فِي الْمُفْرَدِ وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وإِن قَالَ: رأَيت رَجُلًا وَحِمَارًا، قُلْتُ مَنْ وأَيَّا، حَذَفْتَ الزِّيَادَةَ مِنَ الأَول لأَنك وَصَلْتَهُ، وإِن قَالَ مَرَرْتُ بِحِمَارٍ وَرَجُلٍ قُلْتُ أَيٍّ ومَنِي، فَقِسْ عَلَيْهِ، قَالَ: وَغَيْرُ أَهل الْحِجَازِ لَا يَرَوْنَ الْحِكَايَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَيَرْفَعُونَ الْمَعْرِفَةَ بَعْدَ مَنْ، اسْمًا كَانَ أَو كُنْيَةً أَو غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالنَّاسُ الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ؛ قَالَ: وإِذا جَعَلْتَ مَنْ اسْمًا مُتَمَكِّنًا شَدَدْتَهُ لأَنه عَلَى حَرْفَيْنِ كَقَوْلِ خِطامٍ المُجاشِعيّ: فرَحلُوها رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْ، ... حَتَّى أَنَخْناها إِلى مَنٍّ ومَنْ أَي أَبْرَكْناها إِلى رَجُلٍ وأَيّ رَجُلٍ، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ شأْنه، وإِذا سَمَّيْتَ بمَنْ لَمْ تُشَدِّدْ فَقُلْتَ هَذَا مَنٌ وَمَرَرْتُ بمَنٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وإِذا سأَلت الرَّجُلَ عَنْ نَسَبِهِ قُلْتَ المَنِّيُّ، وإِن سأَلته عَنْ بَلَدِهِ قُلْتَ الهَنِّيُّ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: يَا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا كَمَا يُقَالُ أَعيا هذا الأَمر فلاناً وَفُلَانًا عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّعْظِيمِ أَي أَعيت كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه فَحَذَفَ، يَعْنِي أَن ذَلِكَ مِمَّا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ لِعِظَمِهِ كَمَا حَذَفُوهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: بَعْدَ اللَّتَيّا وَالَّتِي، اسْتِعْظَامًا لشأْن الْمَخْلُوقِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنَّا أَي لَيْسَ عَلَى سِيرَتِنَا وَمَذْهَبِنَا وَالتَّمَسُّكِ بسُنَّتنا، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ أَنا منْك وإِليك، يُرِيدُ الْمُتَابَعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وخَرَقَ وصَلَقَ، وَقَدْ تَكَرَّرَ أَمثاله فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَذَهَبُ بَعْضُهُمْ إِلى أَنه أَراد بِهِ النَّفْيَ عَنْ دِينِ الإِسلام، وَلَا يَصِحُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَنْ اسْمٌ بِمَعْنَى الَّذِي، وَتَكُونُ لِلشَّرْطِ وَهُوَ اسْمٌ مُغْنٍ عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ الْمُتَنَاهِي فِي البِعادِ والطُّولِ، وَذَلِكَ أَنك إِذا قُلْتَ مَنْ يَقُمْ أَقُمْ مَعَهُ كَفَاكَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلَوْلَا هُوَ لَاحْتَجْتَ أَن تَقُولَ إِن يَقُمْ زَيْدٌ أَو عَمْرٌو أَو جَعْفَرٌ أَو قَاسِمٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَقِفُ حَسِيرًا مَبْهُورًا ولَمّا تَجِدْ إِلى غَرَضِكَ سَبِيلًا، فإِذا قُلْتَ مَنْ عِنْدَكَ أَغناك ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ النَّاسِ، وَتَكُونُ لِلِاسْتِفْهَامِ الْمَحْضِ، وَتُثَنَّى وَتُجْمَعُ فِي الْحِكَايَةِ كَقَوْلِكَ: مَنَانْ ومَنُونْ ومَنْتانْ ومَناتْ، فإِذا وَصَلْتَ فَهُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُفْرَدٌ مُذَكَّرٌ؛ وأَما قَوْلُ شَمِرِ بن الحرث الضَّبِّيِّ: أَتَوْا نَارِي فقلتُ: مَنُونَ؟ قَالُوا: ... سَرَاةُ الجِنِّ قُلْتُ: عِمُوا ظَلاما قَالَ: فَمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا فإِنه أَجرى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ، فإِن قُلْتَ فإِنه فِي الْوَقْفِ إِنما يَكُونُ مَنُونْ سَاكِنَ النُّونِ، وأَنت فِي الْبَيْتِ قَدْ حَرَّكْتَهُ، فَهُوَ إِذاً لَيْسَ عَلَى نِيَّةِ الْوَصْلِ وَلَا عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ؟ فَالْجَوَابُ أَنه لَمَّا أَجراه فِي الْوَصْلِ عَلَى حَدِّهِ فِي الْوَقْفِ فأَثبت الْوَاوَ وَالنُّونَ الْتَقَيَا سَاكِنَيْنِ، فَاضْطَرَّ حِينَئِذٍ إِلى أَن حَرَّكَ النُّونَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لإِقامة الْوَزْنِ، فَهَذِهِ الْحَرَكَةُ إِذاً إِنما هِيَ حَرَكَةٌ مُسْتَحْدَثَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي الْوَقْفِ، وإِنما اضْطُرَّ إِليها لِلْوَصْلِ؛ قَالَ: فأَما مَنْ رَوَاهُ مَنُونَ أَنتم فأَمره مُشْكَلٌ، وَذَلِكَ أَنه شبَّه مَنْ بأَيٍّ فَقَالَ مَنُونَ أَنتم عَلَى قَوْلِهِ أَيُّونَ أَنتم، وَكَمَا جُعِلَ أَحدهما عَنِ الْآخَرِ هُنَا كَذَلِكَ جُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي أَن جُرِّدَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا، أَلا تَرَى أَن حِكَايَةَ يُونُسَ عَنْهُمْ ضَرَبَ مَنٌ مَناً كَقَوْلِكَ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا؟ فَنَظِيرُ هَذَا فِي التَّجْرِيدِ لَهُ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ ما أَنشدناه من قول الْآخَرِ: وأَسْماءُ، مَا أَسْماءُ لَيْلةَ أَدْلَجَتْ ... إِليَّ، وأَصحابي بأَيَّ وأَيْنَما فَجَعَلَ أَيّاً اسْمًا لِلْجِهَةِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهَا التَّعْرِيفُ والتأْنيث منَعَها الصَّرْفَ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ كَانَ تَقْدِيرُهُ مَنُون كَالْقَوْلِ الأَول، ثُمَّ قَالَ أَنتم أَي أَنتم الْمَقْصُودُونَ بِهَذَا الِاسْتِثْبَاتِ، كَقَوْلِ عَدِيٍّ: أَرَوَاحٌ مَوَدّعٌ أَم بُكورُ ... أَنتَ، فانْظُرْ لأَيِّ حالٍ تصيرُ إِذا أَردت أَنتَ الهالكُ، وَكَذَلِكَ أَراد لأَي ذيْنِك. وَقَوْلُهُمْ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ رأَيت زَيْدًا المَنِّيُّ يَا هَذَا، فالمَنِّيُّ صِفَةٌ غَيْرُ مُفِيدَةٍ، وإِنما مَعْنَاهُ الإِضافة إِلى مَنْ، لَا يُخَصُّ بِذَلِكَ قبيلةٌ مَعْرُوفَةٌ كَمَا أَن مَن لَا يَخُصُّ عَيْنًا، وَكَذَلِكَ تَقُولُ المَنِّيّانِ والمَنِّيُّون والمَنِّيَّة والمَنِّيَّتان والمَنِّيَّات، فإِذا وَصَلْتَ أَفردت عَلَى مَا بَيَّنَهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَتَكُونُ لِلِاسْتِفْهَامِ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب نَحْوَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ هُوَ وَمَا هُوَ؛ وأَما قَوْلُهُ: جادَتْ بكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمى البَشَرْ فَقَدْ رُوِيَ مَنْ أَرمى البَشر، بِفَتْحِ مِيمِ مَنْ، أَي بكفَّيْ مَنْ هُوَ أَرْمى البشرِ، وَكَانَ عَلَى هَذَا زَائِدَةً، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمَا جَازَ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ لفُرُوده وَشُذُوذِهِ عَمَّا عَلَيْهِ عَقْدُ هَذَا الْمَوْضِعِ، أَلا تَرَاكَ لَا تَقُولُ مَرَرْتُ بوَجْهُه حسنٌ وَلَا نَظَرْتُ إِلى غلامُهُ سعيدٌ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي، وَرِوَايَتُنَا كَانَ مِنْ أَرْمى الْبَشَرْ أَي بكفَّيْ رجلٍ كَانَ. الْفَرَّاءُ: تَكُونُ مِنْ ابتداءَ غَايَةٍ، وَتَكُونُ بَعْضًا، وَتَكُونُ صِلةً؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ؛ أَي مَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ؛ وَلِدَايَةِ الأَحنف فِيهِ: وَاللَّهِ لَوْلَا حَنَفٌ برجْلِهِ، ... مَا كَانَ فِي فِتْيَانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِ قَالَ: مِنْ صِلةٌ هَاهُنَا، قَالَ: وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ على جمع المَحالّ إِلا عَلَى اللَّامِ وَالْبَاءِ، وَتُدْخِلُ مِنْ عَلَى عَنْ وَلَا تُدْخِلُ عَنْ عَلَيْهَا، لأَن عَنِ اسْمٌ وَمِنْ مِنَ الْحُرُوفِ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: مِنْ عَنْ يَمِينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلُ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالْعَرَبُ تضَعُ مِن مَوْضِعَ مُذْ، يُقَالُ: مَا رأَيته مِنْ سنةٍ أَي مُذْ سنةٍ؛ قَالَ زُهَيْرٍ: لِمَنِ الدِّيارُ، بقُنَّةِ الحِجْرِ، ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ؟ أَي مُذْ حِجَجٍ. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ الْعَرَبُ مَا رأَيته مِنْ سنةٍ أَي منذُ سَنَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ؛ قَالَ: وَتَكُونُ مِنْ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ؛ أَي عَلَى الْقَوْمِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ نَصَرْتُهُ مِنْ فُلَانٍ أَي مَنَعْتُهُ مِنْهُ لأَن النَّاصِرَ لَكَ مَانِعٌ عَدُوَّكَ، فَلَمَّا كَانَ نَصَرْتُهُ بِمَعْنَى مَنَعْتُهُ جَازَ أَن يَتَعَدَّى بِمِنْ، وَمِثْلُهُ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ، فَعَدَّى الْفِعْلَ بعَنْ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى يَخْرُجون عَنْ أَمره، لأَن الْمُخَالَفَةَ خُرُوجٌ عَنِ الطَّاعَةِ، وتكن مِنْ بِمَعْنَى الْبَدَلِ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً؛ مَعْنَاهُ: وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا بَدَلَكُم، وَتَكُونُ بِمَعْنَى اللَّامِ الزَّائِدَةِ كَقَوْلِهِ: أَمِنْ آلِ لَيْلَى عَرَفْتَ الدِّيارا أَراد أَلآلِ ليْلى عَرَفْتَ الدِّيَارَا. ومِنْ، بِالْكَسْرِ: حَرْفٌ خَافِضٌ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الأَماكن، وَذَلِكَ قَوْلُكَ مِنْ مَكَانِ كَذَا وَكَذَا إِلى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجْتُ مِنْ بَغْداد إِلى الْكُوفَةِ، وَتَقُولُ إِذا كَتَبْتَ: مِنْ فلانٍ إِلى فُلَانٍ، فَهَذِهِ الأَسماء الَّتِي هِيَ سِوَى الأَماكن بِمَنْزِلَتِهَا؛ وَتَكُونُ أَيضاً لِلتَّبْعِيضِ، تَقُولُ: هَذَا مِنَ الثَّوْبِ، وَهَذَا الدِّرْهم مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَهَذَا مِنْهُمْ كأَنك قُلْتَ بَعْضُهُ أَو بَعْضُهُمْ؛ وَتَكُونُ لِلْجِنْسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ أَن يَقْبَلَ الرجلُ المَهْرَ كُلَّهُ وإِنما قَالَ مِنْهُ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مِنْ هُنَا لِلْجِنْسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ، وَلَمْ نُؤْمَرْ بِاجْتِنَابِ بَعْضِ الأَوثان، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي هُوَ وَثَنٌ، وكُلُوا الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ مَهْرٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً. قَالَ: وَقَدْ تَدْخُلُ فِي موضعٍ لَوْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ كَانَ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمًا وَلَكِنَّهَا تَوْكِيدٌ بِمَنْزِلَةِ مَا إِلا أَنها تَجُرُّ لأَنها حَرْفُ إِضافة، وَذَلِكَ قَوْلُكَ: مَا أَتاني مِنْ رجلٍ، وَمَا رأَيت مِنْ أَحد، لَوْ أَخرجت مِنْ كَانَ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمًا، وَلَكِنَّهُ أُكِّدَ بمِنْ لأَن هَذَا مَوْضِعُ تَبْعِيضٍ، فأَراد أَنه لَمْ يأْته بَعْضُ الرِّجَالِ، وَكَذَلِكَ: ويْحَهُ مِنْ رَجُلٍ إِنما أَراد أَن يَجْعَلَ التَّعَجُّبَ مِنْ بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ: لِي مِلْؤُهُ مِنْ عَسَل، وَهُوَ أَفضل مِنْ زَيْدٍ، إِنما أَراد أَن يُفَضِّلَهُ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يَعُمَّ، وَكَذَلِكَ إِذا قُلْتَ أَخْزَى اللهُ الكاذِبَ مِنِّي ومِنْكَ إِلا أَن هَذَا وقولَكَ أَفضل مِنْكَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مِنْ فِيهِمَا، لأَنها تُوصِلُ الأَمر إِلى مَا بَعْدَهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَدْخُلُ منْ تَوْكِيدًا لَغْواً، قَالَ: قَالَ الأَخفش وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ؛ وَقَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ، إِنما أَدْخلَ مِنْ تَوْكِيدًا كَمَا تَقُولُ رأَيت زَيْدًا نَفْسَهُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي اسْتِشْهَادِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ، قَالَ: مِنْ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ وَلَيْسَتْ زَائِدَةً لِلتَّوْكِيدِ لأَنه لَا يَجُوزُ إِسْقَاطُهَا بِخِلَافِ وَيْحَهُ مِنْ رجلٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ مِنْ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ كَقَوْلِكَ لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ رجلٍ، فَتَكُونُ مِنْ مُفَسِّرَةً لِلِاسْمِ المَكْنِيِّ فِي قَوْلِكَ دَرُّك وتَرْجَمةً عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ؛ فالأُولى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ، وَالثَّالِثَةُ لِلْبَيَانِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وأَما قَوْلُكَ رأَيته مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فإِنك جعلتَه غَايَةَ رؤْيتك كَمَا جَعَلْتَهُ غَايَةً حَيْثُ أَردت الِابْتِدَاءَ والمُنْتَهى. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فإِذا لَقِيَتِ النونُ أَلف الْوَصْلِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْفِضُ النُّونَ فَيَقُولُ مِنِ الْقَوْمِ ومِنِ ابْنِكَ. وَحُكِيَ عَنْ طَيِءٍ وكَلْبٍ: اطْلُبُوا مِنِ الرَّحْمَنِ، وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ النُّونَ عِنْدَ اللَّامِ وأَلف الْوَصْلِ فَيَقُولُ مِنَ الْقَوْمِ ومِنَ ابْنِكَ، قَالَ: وأُراهم إِنما ذَهَبُوا فِي فَتْحِهَا إِلى الأَصل لأَن أَصلها إِنما هُوَ مِنَا، فَلَمَّا جُعِلَتْ أَداةً حُذِفَتِ الأَلف وَبَقِيَتِ النُّونُ مَفْتُوحَةً، قَالَ: وَهِيَ فِي قُضَاعَةَ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ عَنْ بَعْضِ قُضاعَةَ: بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْ، ... وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ مِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى ... أَغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظلامِ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ الْكِسَائِيُّ أَراد مِنْ، وأَصلُها عِنْدَهُمْ مِنَا، وَاحْتَاجَ إِليها فأَظهرها عَلَى الصِّحَّةِ هُنَا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَن يَكُونَ منَا فِعْلًا مِنْ مَنَى يَمْني إِذا قَدَّرَ كَقَوْلِهِ: حَتَّى تُلاقي الَّذِي يَمْني لَكَ الْمَانِي أَي يُقَدِّرُ لَكَ المُقَدِّرُ، فكأَنه تَقْدِيرُ ذَلِكَ الوقتِ وَمُوَازَنَتُهُ أَي مِنْ أَول النَّهَارِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالُوا مِنَ اللَّهِ ومِنَ الرَّسُولِ ومِنَ المؤْمنين فَفَتَحُوا، وشبَّهوها بأَيْنَ وكَيْفَ، يَعْنِي أَنه قَدْ كَانَ حُكْمُهَا أَن تُكْسَرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، لَكِنْ فَتَحُوا لِمَا ذُكِرَ، قَالَ: وَزَعَمُوا أَن نَاسًا يَقُولُونَ مِنِ اللهِ فَيَكْسِرُونَهُ ويُجْرُونه عَلَى الْقِيَاسِ، يَعْنِي أَن الأَصل فِي كُلِّ ذَلِكَ أَن تُكْسَرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْعَرَبُ فِي مِنْ إِذا كَانَ بَعْدَهَا أَلف وَصْلٍ غَيْرُ الأَلف وَاللَّامِ، فَكَسَرَهُ قَوْمٌ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهِيَ أَكثر فِي كَلَامِهِمْ وَهِيَ الْجَيِّدَةُ، وَلَمْ يَكْسِروا فِي أَلف اللَّامِ لأَنها مَعَ أَلف اللَّامِ أَكثر، إِذ الأَلف وَاللَّامُ كَثِيرَةٌ فِي الْكَلَامِ تَدَخُلُ فِي كُلِّ اسْمٍ نَكِرَةٍ، فَفَتَحُوا اسْتِخْفَافًا فَصَارَ مِنِ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّاذِّ، وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ مِنِ ابْنِكَ ومِنِ امْرِئٍ، قَالَ: وَقَدْ فَتَحَ قَوْمٌ فُصَحَاءُ فَقَالُوا مِنَ ابْنكَ فأَجْرَوْها مُجْرى قَوْلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَيَجُوزُ حَذْفُ النُّونِ مِنْ مِنْ وعَنْ عِنْدِ الأَلف وَاللَّامُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَحَذْفُهَا مِنْ مِنْ أَكثر مِنْ حَذْفِهَا مِنْ عَنْ لأَن دُخُولَ مِن فِي الْكَلَامِ أَكثر مِنْ دُخُولِ عَنْ؛ وأَنشد: أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مأْلُكَةً ... غَيْر الَّذِي قَدْ يُقَالُ مِ الكَذِبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو دَخْتَنُوس لَقِيطُ بنُ زُرَارَة ودَخْتَنُوسُ بِنْتُهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مِنَ الْآنَ ومِ الْآنَ، يَحْذِفُونَ؛ وأَنشد: أَلا أَبْلغْ بَني عَوْفٍ رَسولًا، ... فَمَا مِ الآنَ فِي الطَّيْرِ اعتذارُ يَقُولُ لَا أَعتذر بالتَّطَيُّرِ، أَنا أُفارقكم عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَوْلُهُمْ فِي القَسَم: مِنْ رَبِّي مَا فَعَلْتُ، فمنْ حَرْفُ جَرٍّ وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْبَاءِ هاهنا، لأَن حُرُوفَ الْجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إِذا لم يلتبس المعنى.
- سوأ
سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، يُخَفَّفَانِ، أَي ساءَهُ مَا رَآهُ مِنّي. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ سَوائِيَةٍ، فَقَالَ: هِيَ فَعالِيةٌ بِمَنْزِلَةِ عَلانِيَةٍ. قَالَ: وَالَّذِينَ قَالُوا سَوايةً حَذَفُوا الْهَمْزَةَ، كَمَا حَذَفُوا هَمْزَةَ هارٍ ولاثٍ، كَمَا اجْتَمَعَ أَكثرهم عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ فِي مَلَك، وأَصله مَلأَكٌ. قَالَ: وسأَلته عَنْ مَسَائِيَةٍ، فَقَالَ: هِيَ مَقْلُوبَةٌ، وَإِنَّمَا حَدُّها مَساوِئَةٌ، فَكَرِهُوا الْوَاوَ مَعَ الهمزِ لأَنهما حرفان مُسْتَثْقَلانِ. وَالَّذِينَ قَالُوا: مَسايةً، حَذَفُوا الْهَمْزَ تَخْفِيفًا. وَقَوْلُهُمْ: الخَيْلُ تَجْرِي عَلَى مَساوِيها أَي إِنها وَإِنْ كَانَتْ بِهَا أَوْصابٌ وعُيُوبٌ، فإنَّ كَرَمها يَحْمِلُها عَلَى الجَرْي. وَتَقُولُ مِنَ السُّوءِ: اسْتَاءَ فلانٌ فِي الصَّنِيعِ مِثْلَ اسْتاعَ، كَمَا تَقُولُ مِنَ الغَمِّ اغْتَمَّ، واسْتَاءَ هُوَ: اهْتَمَّ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنّ رَجُلًا قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيا فاسْتَاءَ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: خِلافةُ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ المُلْكَ مَن يَشَاءُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد أَنَّ الرُّؤْيا ساءَتْه فاسْتاءَ لَهَا، افْتَعل مِنَ المَساءَةِ. وَيُقَالُ: اسْتَاءَ فُلَانٌ بِمَكَانِي أَي ساءَه ذَلِكَ. وَيُرْوَى: فاسْتَالَها أَي طلَب تأْويلَها بالنَّظَر والتَّأَمُّل. وَيُقَالُ: ساءَ مَا فَعَلَ فُلان صَنِيعاً يَسُوءُ أَي قَبُحَ صَنِيعُه صَنِيعاً. والسُّوءُ: الفُجُورُ والمُنْكَر. وَيُقَالُ: فُلَانٌ سيِّئُ الاخْتِيار، وَقَدْ يُخَفَّفُ مِثْلُ هَيِّنٍ وهَيْنٍ، ولَيِّنٍ ولَيْنٍ. قَالَ الطُّهَوِيُّ: وَلَا يَجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ بِسَيْءٍ، ... وَلَا يَجْزُونَ مِن غِلَظٍ بِلَيْنِ وَيُقَالُ: عِنْدِي مَا سَاءَه وناءَه وَمَا يَسُوءُه ويَنُوءُه. ابْنُ السِّكِّيتِ: وسُؤْتُ بِهِ ظَنّاً، وأَسَأْتُ بِهِ الظَّنَّ، قَالَ: يُثْبِتُونَ الأَلف إِذَا جاؤُوا بالأَلف وَاللَّامِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَّمَا نَكَّرَ ظَنًّا فِي قَوْلِهِ سُؤْت بِهِ ظَنًّا لأَن ظَنّاً مُنْتَصِب عَلَى التَّمْيِيزِ، وأَما أَسَأْت بِهِ الظَّنَّ، فالظَّنُّ مَفْعُولٌ بِهِ، وَلِهَذَا أَتى بِهِ مَعْرِفةً لأَن أَسَأْت متَعدٍّ. وَيُقَالُ أَسَأْت بِهِ وَإِلَيْهِ وَعَلَيْهِ وَلَهُ، وَكَذَلِكَ أَحسَنْت. قَالَ كُثَيِّرٌ: أَسِيئِي بِنا، أَوْ أَحْسِنِي، لَا مَلُولةٌ ... لَدَيْنا، وَلَا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي. وَقَالَ عَزَّ مِن قَائِلٍ: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها. وَقَالَ: وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها*. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ. وسُؤْتُ لَهُ وجهَه: قَبَّحته. اللَّيْثُ: ساءَ يَسُوءُ: فِعْلٌ لَازِمٌ ومُجاوِز، تَقُولُ: ساءَ الشيءُ يَسُوءُ سَوْءًا، فَهُوَ سيِّئٌ، إِذَا قَبُحَ، وَرَجُلٌ أَسْوَأُ: قَبِيحٌ، والأُنثى سَوْآءُ: قَبِيحةٌ، وَقِيلَ هِيَ فَعْلاءُ لَا أَفْعَلَ لَهَا، وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: سَوْآءُ ولُودٌ خيرٌ مِن حَسْناءَ عقِيمٍ. قَالَ الأُموي: السَّوْآءُ القبيحةُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ ذَلِكَ: أَسْوأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، والأُنثى سَوْآءُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَخرجه الأَزهري حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأَخرجه غَيْرُهُ حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: السَّوْآءُ بنتُ السيِّدِ أَحَبُّ إليَّ مِنَ الحَسْناءِ بنتِ الظَّنُونِ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى، قَالَ: هِيَ جهنمُ أَعاذنا اللهُ مِنْهَا. والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ: المرأَةُ المُخالِفة. والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ: الخَلّةُ القَبِيحةُ. وكلُّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ أَو فَعْلة قبيحةٍ فَهِيَ سَوْآءُ. قَالَ أَبو زُبَيْد فِي رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ نزَل بِهِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي شَيْبانَ، فأَضافه الطَّائِيُّ وأَحْسَنَ إِلَيْهِ وسَقاه، فَلَمَّا أَسرَعَ الشرابُ فِي الطَّائِيِّ افْتَخَرَ ومدَّ يدَه، فَوَثَبَ عَلَيْهِ الشَّيْبَانِيُّ فقَطَع يدَه، فَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ: ظَلَّ ضَيْفاً أَخُوكُمُ لأَخِينا، ... فِي شَرابٍ، ونَعْمةٍ، وشِواءِ لَمْ يَهَبْ حُرْمةَ النَّدِيمِ، وحُقَّتْ، ... يَا لَقَوْمِي، للسَّوْأَةِ السَّوْآءِ وَيُقَالُ: سُؤْتُ وجهَ فُلَانٍ، وأَنا أَسُوءُه مَساءَةً ومَسائِيَةً، والمَسايةُ لُغَةٌ فِي المَساءَة، تَقُولُ: أَردت مَساءَتك ومَسايَتَكَ. وَيُقَالُ: أَسأْتُ إِلَيْهِ فِي الصَّنِيعِ. وخَزْيانُ سَوْآنُ: مِنَ القُبْح. والسُّوأَى، بِوَزْنِ فُعْلى: اسْمٌ للفَعْلة السيِّئَة بِمَنْزِلَةِ الحُسْنَى للحَسَنة، محمولةٌ عَلَى جهةِ النَّعْت فِي حَدِّ أَفْعَل وفُعْلى كالأَسْوإ والسُّوأَى. والسُّوأَى: خِلَافُ الحُسْنَى. وَقَوْلُهُ عزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى؛ الذين أَساؤُوا هُنَا الَّذِينَ أَشْرَكُوا. والسُّوأَى: النارُ. وأَساءَ الرجلُ إساءَةً: خلافُ أَحسَن. وأَساءَ إِلَيْهِ: نَقِيضُ أَحْسَن إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّف، قَالَ لِابْنِهِ لَمَّا اجْتَهد فِي العِبادة: خَيْرُ الأُمورِ أَوساطُها، والحَسَنةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْن أَي الغُلُوُّ سَيِّئةٌ والتقصيرُ سَيِّئةٌ والاقتِصادُ بَيْنَهُمَا حَسَنةٌ. وَقَدْ كَثُرَ ذِكْرُ السَّيِّئة فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ والحَسَنةُ مِنَ الصفاتِ الْغَالِبَةِ. يُقَالُ: كَلِمَةٌ حَسَنةٌ وَكَلِمَةٌ سَيِّئةٌ، وفَعْلة حَسَنة وفَعْلةٌ سيِّئة. وأَساءَ الشيءَ: أَفْسَدَه وَلَمْ يُحْسِنْ عَمَلَه. وأَساءَ فلانٌ الخِياطةَ والعَمَلَ. وَفِي الْمَثَلِ أَساءَ كارِهٌ مَا عَمِلَ. وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا أَكْرَهَه آخَرُ عَلَى عَمَلٍ فأَساءَ عَمَله. يُضْرَب هَذَا لِلرَّجُلِ يَطْلُب الحاجةَ[[. قوله [يطلب الحاجة] كذا في النسخ وشرح القاموس والذي في شرح الميداني: يطلب إليه الحاجة.]] فَلَا يُبالِغُ فِيهَا. والسَّيِّئةُ: الخَطِيئةُ، أَصلها سَيْوِئةٌ، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً وأُدْغِمت. وقولٌ سَيِّئٌ: يَسُوءُ. والسَيِّئُ والسَّيِّئةُ: عَمَلانِ قَبِيحانِ، يَصِيرُ السَيِّئُ نَعْتًا لِلذَّكَرِ مِنَ الأَعمالِ والسَّيِّئةُ الأُنثى. وَاللَّهُ يَعْفو عَنِ السَّيِّئاتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَكْرَ السَّيِّئِ، فأَضافَ. وَفِيهِ: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، وَالْمَعْنَى مَكْرُ الشِّرْك. وقرأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ومَكْراً سَيِّئاً عَلَى النَّعْتِ. وَقَوْلُهُ: أَنَّى جَزَّوْا عامِراً سَيْئاً بِفِعلِهِم، ... أَمْ كَيْف يَجْزُونَني السُّوأَى مِنَ الحَسَنِ؟ فَإِنَّهُ أَراد سَيِّئاً، فخفَّف كهَيْنٍ مِنْ هَيِّنٍ. وأَراد مِنَ الحُسْنَى فَوَضَعَ الحَسَن مَكَانَهُ لأَنه لَمْ يُمْكِنْهُ أَكثر مِنْ ذَلِكَ. وسَوَّأْتُ عَلَيْهِ فِعْلَه وَمَا صنَع تَسْوِئةً وتَسْوِيئاً إِذَا عِبْتَه عَلَيْهِ، وقلتَ لَهُ: أَسَأْتَ. وَيُقَالُ: إنْ أَخْطَأْتُ فَخطِّئْني، وإنْ أسَأْتُ فَسَوِّئْ عَليَّ أَي قَبِّحْ عَليَّ إساءَتي. وَفِي الْحَدِيثِ: فَمَا سَوَّأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَي مَا قَالَ لَهُ أَسأْتَ. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ ضَرَبَ فلانٌ عَلَى فلانٍ سَايَةً: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدُهما السايةُ، الفَعْلة مِنَ السَّوْء، فتُرك همزُها، وَالْمَعْنَى: فَعَل بِهِ مَا يؤَدِّي إِلَى مَكْرُوهٍ والإِساءة بِه. وَقِيلَ: ضَرَبَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ سَايَةً مَعْنَاهُ: جَعل لِمَا يُريد أَن يَفْعَلَهُ بِهِ طَرِيقًا. فالسايةُ فَعْلةٌ مِن سَوَيْتُ، كَانَ فِي الأَصل سَوْية فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَالسَّابِقُ سَاكِنٌ، جَعَلُوهَا يَاءً مُشَدَّدَةً، ثُمَّ اسْتَثْقَلُوا التَّشْدِيدَ، فأَتْبَعُوهما مَا قَبْلَهُ، فَقَالُوا سايةٌ كَمَا قَالُوا دِينارٌ ودِيوانٌ وقِيراطٌ، والأَصل دِوَّانٌ، فَاسْتَثْقَلُوا التَّشْدِيدَ، فأَتْبَعُوه الْكَسْرَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. والسَّوْأَة: العَوْرة وَالْفَاحِشَةُ. والسَّوْأَة: الفَرْجُ. اللَّيْثُ: السَّوْأَةُ: فَرْج الرَّجل والمرأَة. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما*. قَالَ: فالسَّوْأَةُ كلُّ عَمَلٍ وأَمْرٍ شَائِنٍ. يُقَالُ: سَوْأَةً لِفُلَانٍ، نَصْبٌ لأَنه شَتْم ودُعاء. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيةِ والمُغِيرة: وَهَلْ غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إلَّا أَمْسِ؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: السَّوْأَةُ فِي الأَصل الفَرْجُ ثُمَّ نُقِل إِلَى كُلِّ مَا يُسْتَحْيا مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ إِشارة إِلى غَدْرٍ كَانَ المُغِيرةُ فَعَله مَعَ قَوْمٍ صَحِبوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فقَتَلهم وأَخَذَ أَمْوالَهم. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ*؛ قَالَ: يَجْعلانِه عَلَى سَوْآتِهما أَي عَلَى فُرُوجِهما. ورَجُلُ سَوْءٍ: يَعملُ عَمَل سَوْءٍ، وَإِذَا عرَّفتَه وصَفْت بِهِ وَتَقُولُ: هَذَا رجلُ سَوْءٍ، بالإِضافة، وتُدخِلُ عَلَيْهِ الأَلفَ وَاللَّامَ فَتَقُولُ: هَذَا رَجُلُ السَّوْء. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وكنتُ كَذِئبِ السَّوْءِ لَمَّا رأَى دَماً ... بِصاحِبه، يوْماً، أَحالَ عَلَى الدَّمِ قَالَ الأَخفش: وَلَا يُقَالُ الرجُلُ السَّوْءُ، وَيُقَالُ الحقُّ اليَقِينُ، وحَقُّ اليَّقِينِ، جَمِيعًا، لأَنَّ السَّوْءَ لَيْسَ بالرجُل، واليَقِينُ هُو الحَقُّ. قَالَ: وَلَا يقال هذا رجلُ السُّوءِ، بِالضَّمِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ أَجاز الأَخفش أَن يُقَالَ: رَجُلُ السَّوْءِ ورَجُلُ سَوْءٍ، بِفَتْحِ السِّينِ فِيهِمَا، وَلَمْ يُجوِّزْ رَجُلُ سُوء، بِضَمِّ السِّينِ، لأَن السُّوء اسْمٌ لِلضُّرِّ وسُوء الْحَالِ، وَإِنَّمَا يُضاف إِلَى المَصْدر الَّذِي هُوَ فِعْله كَمَا يُقَالُ رجلُ الضَّرْبِ والطَّعْنِ فيَقوم مَقام قَوْلِكَ رجلٌ ضَرَّابٌ وطَعَّانٌ، فَلِهَذَا جَازَ أَن يُقَالَ: رَجُلُ السَّوْءِ، بِالْفَتْحِ، وَلَمْ يَجُز أَن يقال: هذا رجلُ السُّوءِ، بِالضَّمِّ. قَالَ ابْنُ هَانِئٍ: الْمَصْدَرُ السَّوْءُ، وَاسْمُ الفِعْل السُّوءُ، وَقَالَ: السَّوْءُ مَصْدَرُ سُؤْتُه أَسُوءُه سَوءًا، وأَما السُّوءُ فاسْم الفِعْل. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ، وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً. وَتَقُولُ فِي النَّكِرَةِ: رَجُلُ سَوْءٍ، وَإِذَا عَرَّفت قُلْتَ: هَذَا الرَّجلُ السَّوْءُ، وَلَمْ تُضِفْ، وَتَقُولُ: هَذَا عَمَلُ سَوْءٍ، وَلَا تَقُلِ السَّوْءِ، لأَن السَّوْءَ يَكُونُ نَعْتًا لِلرَّجُلِ، وَلَا يَكُونُ السَّوْء نَعْتًا لِلْعَمَلِ، لأَن الفِعل مِنَ الرَّجُلِ وَلَيْسَ الفِعل مِنَ السَّوْءِ، كَمَا تَقُولُ: قَوْلُ صِدْقٍ، والقَوْلُ الصِّدْقُ، ورَجلٌ صِدْقٌ، وَلَا تَقُولُ: رجلُ الصِّدْقِ، لأَن الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الصِّدْقِ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ؛ مِثْلُ قَوْلِكَ: رجلُ السَّوْءِ. قَالَ: ودائِرَةُ السَّوْءِ: العذابُ. السَّوْء، بِالْفَتْحِ، أَفْشَى فِي الْقِرَاءَةِ وأَكثر، وَقَلَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: دائرةُ السُّوءِ، بِرَفْعِ السِّينِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ. كَانُوا ظَنُّوا أَنْ لَنْ يَعُودَ الرسولُ والمُؤمِنون إِلَى أَهليهم، فَجَعل اللهُ دائرةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَمَنْ قَرَأَ ظَنَّ السُّوء، فَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ: وَلَا أَعلم أَحداً قَرَأَ بِهَا إلَّا أَنها قَدْ رُوِيت. وَزَعَمَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ: أَن مَعْنَى السَّوْءِ ههنا الفَساد، يَعْنِي الظانِّينَ بِاللَّهِ ظنَّ الفَسادِ، وَهُوَ مَا ظَنُّوا أَنَّ الرسولَ ومَن معَه لَا يَرجِعون. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ، أَي الفَسادُ والهلاكُ يَقَعُ بِهِمْ. قَالَ الأَزهريّ: قَوْلُهُ لَا أَعلم أَحداً قرأَ ظَنَّ السُّوءِ، بِضَمِّ السِّينِ مَمْدُودَةً، صَحِيحٌ، وَقَدْ قرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو: دَائِرَةُ السُّوءِ، بِضَمِّ السِّينِ مَمْدُودَةً، فِي سُورَةِ براءَة وَسُورَةِ الْفَتْحِ، وقرأَ سَائِرُ القرّاءِ السَّوْءِ*، بِفَتْحِ السِّينِ فِي السُّورَتَيْنِ. وَقَالَ الفرّاءُ فِي سُورَةِ براءَة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ؛ قَالَ: قرأَ القُرّاءُ بِنَصْبِ السِّينِ، وأَراد بالسَّوْءِ الْمَصْدَرَ مِنْ سُؤْتُه سَوءًا ومَساءَةً ومَسائِيةً وسَوائِيةً، فَهَذِهِ مَصَادِرُ، ومَن رَفع السِّينَ جَعَله اسْمًا كَقَوْلِكَ: عَلَيْهِمْ دائرةُ البَلاءِ والعَذاب. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ ضَمُّ السِّينِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ؛ وَلَا فِي قَوْلِهِ: وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ؛ لأَنه ضِدٌّ لِقَوْلِهِمْ: هَذَا رجلُ صِدْقٍ، وثوبُ صِدْقٍ، وليس للسَّوءِ ههنا مَعْنًى فِي بَلاءٍ وَلَا عَذاب، فَيُضَمُّ. وقرئَ قَوْلُهُ تعالى: عليهم دائرةُ السُّوءِ، يَعْنِي الهزِيمةَ والشرَّ، ومَن فَتَح، فَهُوَ مِنَ المَساءَة. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: السُّوءُ: خِيانةُ صاحِبه، والفَحْشاءُ: رُكُوبُ الْفَاحِشَةِ. وَإِنَّ اللَّيْلَ طويلٌ وَلَا يَسوءُ بالهُ أَي يَسُوءُنِي بالُه، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ الدُّعاءُ. والسُّوءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِلْآفَاتِ والداءِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ، قِيلَ مَعْنَاهُ: مَا بِي مِنْ جُنون، لأَنهم نَسَبوا النبيَّ، ﷺ، إِلى الجُنون. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: سُوءُ الحِسابِ أَن لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ حسنةٌ، وَلَا يُتجاوَز عَنْ سَيِّئَةٍ، لأَنَّ كُفرَهم أَحْبَط أَعْمالَهم، كَمَا قَالَ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ. وَقِيلَ: سُوءُ الْحِسَابِ: أَن يُسْتَقصَى عَلَيْهِ حِسابُهُ، وَلَا يُتَجاوَز لَهُ عَنْ شيءٍ مِنْ سَيّئاته، وَكِلَاهُمَا فِيهِ. أَلا تَراهم قَالُوا[[. قوله [قالوا من إلخ] كذا في النسخ بواو الجمع والمعروف قال أي النبي خطاباً للسيدة عائشة كما في صحيح البخاري.]]: مَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ. وَقَوْلُهُمْ: لَا أُنْكِرُك مِنْ سُوءٍ، وَمَا أُنْكِرُك مِنْ سُوءٍ أَي لَمْ يَكُنْ إِنْكارِي إِيَّاكَ مِنْ سُوءٍ رأَيتُه بِكَ، إِنما هُوَ لقلَّةِ الْمَعْرِفَةِ. وَيُقَالُ: إِن السُّوءَ البَرَصُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، * أَي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: أَمَّا السوءُ، فَمَا ذُكِرَ بسَيِّئٍ، فَهُوَ السُّوءُ. قَالَ: وَيُكَنَّى بالسُّوءِ عَنِ اسْمِ البرَص، وَيُقَالُ: لَا خَيْرَ فِي قَوْلِ السُّوءِ، فَإِذَا فتَحتَ السِّينَ، فَهُوَ عَلَى مَا وصَفْنا، وإِذا ضَمَمْتَ السِّينَ، فَمَعْنَاهُ لَا تَقُلْ سُوءًا. وبنو سُوءَةَ: حَيٌّ مِنْ قَيْسِ بْنِ عَلي.
- سلتم
سلتم: السِّلْتِمُ، بِالْكَسْرِ: الدَّاهِيَةُ وَالسَّنَةُ الصَّعْبَةُ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلَبيِّ فِي الدَّاهِيَةِ: ويَكْفَأُ الشِّعْبَ، إِذا مَا أَظْلَمَا، ... ويَنْثَني حِينَ يخافُ سِلْتِمَا وأَنشد فِي السَّنَةُ الصَّعْبَةِ: وَجَاءَتْ سِلْتِمٌ لَا رَجْعَ فِيهَا، ... وَلَا صَدْعٌ فَتَحْتَلِبَ الرَّعاءُ والسِّلْتِمُ: الغُولُ.
- درص
درص: الدَّرْصُ والدِّرْصُ: ولَدُ الفأْر واليَرْبُوع والقُنْفُذ والأَرنب والهِرّة وَالْكَلْبَةُ وَالذِّئْبَةُ وَنَحْوُهَا، والجمعِ دِرَصةٌ وأَدْراصٌ ودِرْصانٌ ودُرُوصٌ؛ وأَنشد: لَعَمْرُك، لَوْ تَغْدُو عليَّ بِدِرْصِها، ... عَشَرْتُ لَهَا مَالِي، إِذا مَا تأَلَّتِ أَي حَلَفَتْ. الأَحمر: مِنْ أَمثالهم فِي الحُجَّة إِذا أَضَلّها العالمُ: ضَلَّ الدُّرَيْصُ نَفَقَه أَي جُحْرَه، وَهُوَ تَصْغِيرُ الدِّرْصِ وَهُوَ وَلَدُ الْيَرْبُوعِ، يُضْرَب مَثَلًا لِمَنْ يَعْيا بأَمْرِه. وأُمُّ أَدْراصٍ: اليربوعُ؛ قَالَ طُفَيْلٌ: فَمَا أُمُّ أَدْراصٍ، بأَرْضٍ مَضَلّة، ... بِأَغْدَرَ مِنْ قَيْسٍ، إِذا الليلُ أَظْلَما قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ السِّكِّيتِ أَن هَذَا الْبَيْتَ لقيس ابن زُهَيْرٍ، وَرَوَاهُ: بأَغْدَرَ مِنْ عَوْفٍ، وَذَكَرَ أَبو سَهْلٍ الْهَرَوِيُّ عَنِ الأَخفش أَنه لِشُرَيْحِ بْنِ الأَحْوص، والجَنِينُ فِي بَطْنِ الأَتان دَرْصٌ ودِرْصٌ؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: أَذلك أَم جَأْبٌ يُطارِدُ آتُناً، ... حَمَلْنَ فأَرْبى حَمْلِهِنَّ دُروصُ يَعْنِي أَن أَجِنَّتَها عَلَى قَدْرِ الدُّرُوص، وعَنَى بالحَمْلِ هَاهُنَا المحمولَ بِهِ. وَوَقَعَ فِي أُمّ أَدْراصٍ مُضَلِّلة؛ يُضْرَب ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الشِّدَّةِ وَالْبَلَاءِ، وَذَلِكَ لأَن أُم أَدْراصٍ جِحَرَةٌ مَحْثِيّة أَي مَلأَى تُراباً فَهِيَ مُلْتَبِسة. ابْنُ الأَعرابي: الدِّرْصُ الناقةُ السَّرِيعَةُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: المَرُوص والدَّروصُ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ. وَقَالَ الأَحول: يُقَالُ للأَحْمَقِ أَبو أَدْراصٍ.