لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- ضفدع
ضفدع: الضِّفْدِعُ: مِثَالُ الخِنْصِر، والضَّفْدَع: مَعْرُوفٌ، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، والأُنثى ضِفْدِعةٌ وضَفْدَعةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَنَاسٌ يَقُولُونَ ضِفْدَعٌ؛ قَالَ الْخَلِيلُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْلَلٌ إِلا أَربعةَ أَحرف: دِرْهَمٌ وهِجْرَعٌ وهِبْلَعٌ وقِلْعَمٌ، وَهُوَ اسْمٌ. الأَزهري: الضِّفْدِعُ جَمْعُهُ ضَفادِعُ وَرُبَّمَا قَالُوا ضَفَادِي؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: ولِضَفادِي جَمّه نَقانِقُ أَي لضفادِع فَجَعَلَ الْعَيْنَ يَاءً كَمَا قَالُوا أَراني وأَرانِبَ. وَيُقَالُ: نَقَّتْ ضَفادِعُ بطنِه إِذا جَاعَ كَمَا يُقَالُ نَقَّت عَصافِيرُ بَطْنِه. والضِّفْدِعُ، بِكَسْرِ الدَّالِ فَقَطْ: عَظْمٌ يَكُونُ فِي بَاطِنِ حَافِرِ الفَرَس. وضَفْدَعَ الرجلُ: تَقَبَّضَ، وَقِيلَ سَلَح، وَقِيلَ ضَرطَ؛ قَالَ[[. هذا البيت لجرير وفي ديوانه: خُورٌ مكان خوراً]]: بِئْسَ الفَوارِسُ، يَا نَوارُ، مُجاشِعٌ ... خُوراً، إِذا أَكَلُوا خَزِيراً ضَفْدَعُوا وَقَوْلُ لَبِيدٍ: يَمَّمْنَ أَعْداداً بِلُبْنَى أَو أَجَا ... مُضَفْدِعاتٍ، كُلُّها مُطَحْلِبَهْ يُرِيدُ مِيَاهًا كَثِيرَةَ الضَّفادع.
- أصفط
أصفط: الأَصمعي: الإِصْفِنْط الْخَمْرُ بِالرُّومِيَّةِ، وَهِيَ الإِسْفِنْطُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ خَمْرٌ فِيهَا أَفاوِيهُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ أَعلى الْخَمْرِ وصَفْوَتُها، وَقِيلَ: هِيَ خُمور مَخْلُوطَةٌ، قَالَ شَمِرٌ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْهَا فَقَالَ: الإِسفنط اسْمٌ مِنْ أَسمائها لَا أَدري مَا هُوَ؛ وَقَدْ ذَكَرَهَا الأَعشى فَقَالَ: أَو اسْفِنْطَ عانةَ بَعْدَ الرُّقادِ ... ، شَكَّ الرّصافُ إِليها غَدِيرا
- كعسب
كعسب: كَعْسَبَ فلانٌ ذاهِباً إِذا مَشَى مِشْيةَ السَّكْران. وكَعْسَبٌ: اسْمٌ. وكَعْسَبَ وكَعْسَمَ إِذا هَرَبَ. وكَعْسَبَ يُكَعْسِبُ إِذا عَدا عَدْواً شَدِيدًا، مثل كَعْظَل يُكَعْظِلُ.
- بعر
بعر: البَعيرُ: الجَمَل البازِلُ، وَقِيلَ: الجَذَعُ، وَقَدْ يَكُونُ للأُنثى، حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ بَعيري وصَرَعَتْني بَعيري أَي نَاقَتِي، وَالْجَمْعُ أَبْعِرَةٌ فِي الْجَمْعِ الأَقل، وأَباعِرُ وأَباعيرُ وبُعْرانٌ وبِعْرانٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَباعِرُ جَمْعُ أَبْعِرةٍ، وأَبْعِرَةٌ جَمْعُ بَعير، وأَباعِرُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَلَيْسَ جَمْعًا لِبَعِيرٍ، وَشَاهِدُ الأَباعر قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ الصِّقّيل العُقَيْلي أَحد اللُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ بِالْبَادِيَةِ وَكَانَ قَدْ تَابَ: أَلا قُلْ لرُعْيانِ الأَباعِرِ: أَهْمِلوا، ... فَقَدْ تابَ عَمّا تَعْلَمونَ يَزيدُ وإِنَّ امْرَأً يَنْجو من النار، بَعْدَ ما ... تَزَوَّدَ منْ أَعْمالِها، لسَعيدُ قَالَ: وَهَذَا الْبَيْتُ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهِ النَّاسُ وَلَا يَعْرِفُونَ قَائِلَهُ، وَكَانَ سَبَبُ تَوْبَةِ يَزِيدَ هَذَا أَن عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَجَّه إِلى الشَّامِ جَيْشًا غَازِيًا، وَكَانَ يَزِيدُ هَذَا فِي بَعْضِ بَوَادِي الْحِجَازِ يَسْرِقُ الشَّاةَ وَالْبَعِيرَ وإِذا طُلب لَمْ يُوجَدْ، فَلَمَّا أَبصر الْجَيْشَ مُتَوَجِّهًا إِلى الْغَزْوِ أَخلص التَّوْبَةَ وَسَارَ مَعَهُمْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْبَعِيرُ مِنَ الإِبل بِمَنْزِلَةِ الإِنسان مِنَ النَّاسِ، يُقَالُ لِلْجُمَلِ بَعيرٌ وَلِلنَّاقَةِ بَعيرٌ. قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ بَعِيرٌ إِذا أَجذع. يُقَالُ: رأَيت بَعِيرًا مِنْ بَعِيدٍ، وَلَا يُبَالِي ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى. وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ بِعير، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وشِعير، وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ بَعير، وَهُوَ أَفصح اللُّغَتَيْنِ؛ وَقَوْلُ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيِّ: فإِن كنتَ تَبْغِي للظُّلامَةِ مَرْكَباً ... ذَلُولًا، فإِني ليسَ عِنْدِي بَعِيرُها يَقُولُ: إِن كُنْتَ تُرِيدُ أَن أَكون لَكَ رَاحِلَةً تَرْكَبُنِي بِالظُّلْمِ لَمْ أُقرّ لَكَ بِذَلِكَ وَلَمْ أَحتمله لَكَ كَاحْتِمَالِ الْبَعِيرِ مَا حُمّلَ. وبَعِرَ الجَمَلُ بَعَراً: صَارَ بَعِيرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي الْبَعِيرِ سُؤَالٌ جَرَى فِي مَجْلِسِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ، وَكَانَ السَّائِلُ ابْنُ خالويه والمسؤُول الْمُتَنَبِي، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وَالْبَعِيرُ أَيضاً الْحِمَارُ وَهُوَ حَرْفٌ نَادِرٌ أَلقيته عَلَى الْمُتَنَبِّي بَيْنَ يَدَيْ سَيْفِ الدَّوْلَةِ، وَكَانَتْ فِيهِ خُنْزُوانَةٌ وعُنْجُهِيَّة، فَاضْطَرَبَ فَقُلْتُ: الْمُرَادُ بِالْبَعِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ، الحمارُ فَكَسَرَتْ مِنْ عِزَّتِهِ، وَهُوَ أَن الْبَعِيرَ فِي الْقُرْآنِ الْحِمَارُ، وَذَلِكَ أَن يَعْقُوبَ وَأُخْوَةَ يُوسُفَ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانُوا بِأَرْضِ كَنْعَانَ وَلَيْسَ هُنَاكَ إِبل وَإِنَّمَا كَانُوا يَمْتَارُونَ عَلَى الْحَمِيرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ، أَي حِمْلُ حِمَارٍ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي تَفْسِيرِهِ. وَفِي زَبُورِ دَاوُدَ: أَن الْبَعِيرَ كُلُّ مَا يُحْمَلُ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا يُحْمَلُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ بِعِيرٌ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: اسْتَغْفَرَ لِي رسولُ اللَّهِ، ﷺ، لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً؛ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي اشْتَرَى فِيهَا رسولُ اللَّهِ، ﷺ، مِنْ جَابِرٍ جَمَلَهُ وَهُوَ فِي السَّفَرِ. وَحَدِيثُ الْجَمَلِ مَشْهُورٌ. والبَعْرَة: وَاحِدَةُ البَعْرِ. والبَعْرُ والبَعَرُ: رَجِيعُ الخُف والظِّلف مِنَ الإِبل وَالشَّاءِ وَبَقْرِ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءِ إِلَّا الْبَقَرَ الأَهلية فَإِنَّهَا تَخْثي وَهُوَ خَثْيُها، وَالْجَمْعُ أَبْعَارٌ، والأَرنب تَبْعَرُ أَيضاً، وَقَدْ بَعَرَتِ الشاةُ وَالْبَعِيرُ يَبْعَرُ بَعْراً. والمِبْعَرُ والمَبْعَرُ: مكانُ البَعَرِ مِنْ كُلِّ ذِي أَربع، وَالْجَمْعُ مَباعِرُ. والمِبْعارُ: الشَّاةُ وَالنَّاقَةُ تُباعِرُ حالِبَها. وباعَرَتِ الشاةُ وَالنَّاقَةُ إِلى حَالِبِهَا: أَسْرَعَتْ، والاسمُ البِعارُ، ويُعَدُّ عَيْبًا لأَنها رُبَّمَا أَلقت بَعَرَها فِي المِحْلَب. والبَعْرُ: الْفَقْرُ التَّامُّ الدَّائِمُ، والبَعَرَةُ: الكَمَرَةُ. والبُعَيْرَةُ: تَصْغِيرُ البَعْرَة، وَهِيَ الغَضْبَةُ فِي اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ. وَمِنْ أَمثالهم: أَنت كَصَاحِبِ البَعْرَة؛ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ أَن رَجُلًا كَانَتْ لَهُ ظِنَّة فِي قَوْمِهِ فَجَمَعَهُمْ يَسْتَبْرِئُهُمْ وأَخذ بَعْرَة فَقَالَ: إِني رَامٍ بِبَعْرَتِي هَذِهِ صَاحِبَ ظِنِّتي، فَجَفَلَ لَهَا أَحَدُهُم وَقَالَ: لَا تَرْمِنِي بِهَا، فأَقرّ عَلَى نَفْسِهِ. والبَعَّارُ: لَقَبُ رَجُلٍ. والبَيْعَرَة: مَوْضِعٌ. وأَبناء الْبَعِيرِ: قَوْمٌ. وَبَنُو بُعْرَان: حَيٌّ.
- ديل
دَيَلَ: الدِّيلُ: حيٌّ فِي عَبْدِ القَيْس يُنْسَبُ إِليهم الدِّيليُّ، وَهُمَا دِيلانِ: أَحدهما الدِّيل بْنُ شَنّ بْنِ أَفْصى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصى، وَالْآخَرُ الدِّيل بْنُ عَمْرِو بْنِ وَدِيعةَ بْنِ أَفصى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ، مِنْهُمْ أَهلُ عُمان. ابْنُ سِيدَهْ: وَبَنُو الدِّيل مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مناةَ بْنِ كِنانَة. غَيْرُهُ: وأَما الدُّئلُ، بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَهُمْ حَيٌّ مِنْ كِنَانَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَيُنْسَبُ إِليهم أَبو الأَسود الدُّؤَلي، فَتَفْتَحُ الْهَمْزَةُ اسْتِثْقَالًا لتوالي الكسرات.
- فدن
فدن: الفَدَنُ: القَصْرُ المَشِيدُ؛ قَالَ المُثَقِّبُ العَبْديّ: يُنْبِي تَجاليدِي وأَقْتادَها ... ناوٍ، كرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ وَالْجَمْعُ أَفْدانٌ؛ وأَنشد كَمَا تَرَاطَنَ فِي أَفْدانِها الرُّومُ وَبِنَاءٌ مُفَدَّنٌ: طَوِيلٌ. والفَدانُ، بِتَخْفِيفِ الدَّالِ: الَّذِي يَجْمَعُ أَداةَ الثَّوْرَيْنِ فِي القِرانِ للحَرْثِ، وَالْجَمْعُ أَفْدِنَةٌ وفُدُنٌ. والفَدَّانُ: كالفَدَانِ، فَعَّال بِالتَّشْدِيدِ، وَقِيلَ: الفَدَّانُ الثَّوْرُ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الفَداَّنُ الثَّوْرَانِ اللَّذَانِ يُقْرَنَانِ فَيُحْرَثُ عَلَيْهِمَا، قَالَ: وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا فدانٌ. أَبو عَمْرٍو: الفَدَّانُ وَاحِدُ الفَدَادِينِ، وَهِيَ الْبَقَرُ الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: أَنشدني أَبو خَلِيفَةَ الحُصَيْنِيُّ لِرَجُلٍ يَصِفُ الجُعَل: أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ، وَلَيْسَ بِاللَّيْلِ، ... لَهُ جناحانِ، وَلَيْسَ بالطَّيْر، يَجُرُّ فَداَّناً، وَلَيْسَ بالثَّوْر فَجَمَعَ بَيْنَ الرَّاءِ وَاللَّامِ فِي الْقَافِيَةِ وَشَدَّدَ الفَدَّانَ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الفَدَان، بِتَخْفِيفِ الدَّالِ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: تَقُولُ الْعَامَّةُ الفَدَّان، وَالصَّوَابُ الفَدَان، بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَصحابه فَدَان، بِالتَّخْفِيفِ، وَجَمَعَهُ عَلَى أَفْدِنة وَقَالَ: العِيَانُ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مَتَاعِ الفَدَان، وَضَبَطُوا الفَدَان بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ: وأَما الفَدَّان، بِالتَّشْدِيدِ، فَهُوَ الْمَبْلَغُ الْمُتَعَارَفُ، وَهُوَ أَيضاً الثَّوْرُ الَّذِي يُحْرَثُ بِهِ، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي الْحَسَنِ الصِّقِلِّي فِي تَرْجَمَةِ عَيْنٍ قَالَ: الفدَان، بِالتَّخْفِيفِ، الْآلَةُ التي يحرث بها. والفَدَّان أَيضاً: المَزْرَعة. وفُدَيْنٌ والفُدَيْنُ: مَوْضِعٌ. والفَدَنُ صِبْغ أَحمر.
- بعص
بعص: البَعْصُ والتَّبَعُّصُ: الاضطرابُ. وتَبَعْصَصَت الحيةُ: ضُرِبَتْ فَلَوَتْ ذَنَبها. والبُعْصُوصُ والبَعَصُوصُ: الضَّئِيلُ الجسمِ. والبَعْصُ: نَحافةُ البدَن ودِقّتُه، وأَصله دُودةٌ يُقَالُ لَهَا البُعْصُوصةُ: دُوَيْبّة صَغِيرَةٌ كالوزَغةِ لَهَا بَريقٌ مِنْ بَيَاضِهَا. قَالَ: وسَبُّ الْجَوَارِي: يَا بُعْصوصةُ كُفِّي وَيَا وجهَ الكُتَع. وَيُقَالُ لِلصَّبِيِّ الصَّغِيرِ والصبيَّة الصَّغِيرَةِ: بُعْصُوصةٌ لصِغَر خَلْقِه وضَعْفِه. والبُعْصُوص مِنَ الإِنسان: العظْمُ الصغيرُ الَّذِي بَيْنَ أَلْيتيه. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ لِلْحَيَّةِ إِذا قُتِلَتْ فَتَلوّتْ: قَدْ تَبَعْصَصَت وَهِيَ تَبَعْصَصُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ نَاقَتَهُ: كأَنّ تَحْتي حَيَّةً تَبَعْصَصُ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للجُوَيْرية الضاوِيةِ البُعْصُوصة والعِنْفِصُ والبَطِيطة والحَطِيطةُ.
- فدم
فدم: الفَدْم مِنَ النَّاسِ: العَيِيُّ عَنِ الْحَجَّةِ وَالْكَلَامِ مَعَ ثِقَلٍ وَرَخَاوَةٍ وَقِلَّةِ فَهْمٍ، وَهُوَ أَيْضًا الْغَلِيظُ السَّمِينُ الأَحمق الْجَافِي، وَالثَّاءُ لُغَةٌ فِيهِ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَنَّ الثاءَ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ، وَالْجَمْعُ فِدام، والأُنثى فَدْمَة وثَدْمة، وَقَدْ فَدُمَ فَدامة وفُدومة؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَالْجَمْعُ فُدْم[[. قوله [والجمع فدم] كذا ضبط بالأصل. ووقع في نسخة التهذيب مضبوطاً بشكل القلم أيضاً ككتب]]. والمُفْدَم مِنَ الثِّيَابِ: المُشْبَع حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَتْ حُمرته شَدِيدَةً. وأَحْمر فَدْم: مُشْبَعٌ. قَالَ شَمِرٌ: والمُفَدَّمة مِنَ الثِّيَابِ المُشْبَعة حُمْرَةً؛ قَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذْلِيُّ: وَلَا بَطَلًا إِذَا الكُماةُ تَزَيَّنُوا، ... لَدَى غَمَراتِ المَوْتِ، بالحالِكِ الفَدْمِ يَقُولُ: كأنَّما تَزَيَّنُوا فِي الْحَرْبِ بِالدَّمِ الْحَالِكِ. والفَدْم: الثقيلُ مِنَ الدَّمِ، والمُفَدَّم مأْخوذ مِنْهُ. وَثَوْبٌ فَدْم إِذَا أُشبع صَبْغُه. وَثَوْبٌ فَدْم، سَاكِنَةُ الدَّالِ، إِذَا كَانَ مَصْبُوغًا بِحُمْرَةٍ مُشْبَعًا. وصِبْغ مُفْدَم أَيْ خاثِر مُشْبَع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والفَدم الدَّمُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَقولُ لكامِلٍ فِي الحَرْب لَمَّا ... جَرى بالحالِكِ الفَدْمِ البُحورُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الثَّوْبِ المُفْدَم؛ هُوَ الْمُشْبَعُ حُمْرَةً كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يُقدر عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِتَنَاهِي حُمْرَتِهِ فَهُوَ كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ قَبُولِ الصَّبْغِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، أَنْ أَقرأَ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ أَلبَسَ المُعَصْفَر المُفْدَم. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: أَنَّهُ كَرِهَ المُفْدَم للمُحرم وَلَمْ يرَ بالمُضَرَّج بأْساً؛ المُضَرَّج: دُونَ المُفْدَم، وَبَعْدَهُ المُوَرَّد. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ اللَّهَ ضَرَبَ النَّصَارَى بِذلّ مُفْدَم أَيْ شَدِيدٍ مُشْبَعٍ، فَاسْتَعَارَهُ مِنَ الذَّوَاتِ لِلْمَعَانِي. والفَدْم: الدَّمُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلثَّقِيلِ: فَدْم تَشْبِيهًا بِهِ. والفِدامُ: شَيْءٌ تشدُّه الْعَجَمُ عَلَى أَفْوَاهِهَا عِنْدَ السَّقْي، الْوَاحِدَةُ فِدامَة، وَأَمَّا الفِدام فَإِنَّهُ مِصْفاة الْكُوزِ والإِبريق وَنَحْوِهِ، وسُقاةُ الأَعاجم الْمَجُوسِ إِذَا سَقَوا الشِّرْبَ فَدَّمُوا أَفواههم، فَالسَّاقِي مُفَدَّم، والإِبريق الَّذِي يُسقى مِنْهُ الشِّرْب مُفَدَّم. والفَدَّام: شَيْءٌ تَمْسَحُ بِهِ الأَعاجم عِنْدَ السَّقْيِ، وَاحِدَتُهُ فَدَّامة؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كأَنَّ ذَا فَدَّامةٍ مُنَطَّفا ... قَطَّفَ مِن أَعْنابه مَا قَطَّفا يُرِيدُ صَاحِبَ فَدَّامة، تَقُولُ مِنْهُ: فَدَّمْت الْآنِيَةَ تَفدِيماً. والمُفَدَّمات: الأَباريق وَالدِّنَانُ. والفِدامُ والثِّدامُ: المِصْفاة. والفِدام: مَا يُوضَعُ فِي فَمِ الإِبريق، والفَدَّام بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ مِثْلُهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْخِرْقَةُ الَّتِي يَشدّ بِهَا الْمَجُوسِيُّ فَمَهُ. وَإِبْرِيقٌ مُفْدَم ومَفدُوم ومُفَدَّم: عَلَيْهِ فِدام، الثَّاءُ عِنْدَ يَعْقُوبَ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ. والفَدامُ: لُغَةٌ فِي الفِدام. وفَدَّم الإِبريقَ: وَضَعَ عَلَى فَمِهِ الفِدَام؛ قال عنترة: بِزُجاجةٍ صَفْراءَ ذاتِ أسِرَّةٍ، ... قُرِنَتْ بأَزْهَر فِي الشِّمال مُفَدَّمِ وَقَالَ أَبُو الهِندي: مُفَدَّمة قَزّاً، كأنَّ رِقابَها ... رِقابُ بَناتِ الْمَاءِ أفْزَعَها الرَّعْدُ عدَّى مُفَدَّمة إِلَى مَفْعُولَيْنِ لأَن الْمَعْنَى مُلْبَسَةٌ أَوْ مَكْسُوَّةٌ. وفَدَم فَاهُ وَعَلَى فِيهِ بالفِدام يَفْدِم فَدْماً وفَدَّم: وَضَعَهُ عَلَيْهِ وغطَّاه؛ وَمِنْهُ رَجُلٌ فَدْمٌ أَيْ عَييّ ثَقِيلٌ بَيِّن الفَدامة والفُدومة. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّكُمْ مَدْعُوُّون يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُفَدَّمة أفواهُكُم بالفِدام؛ هُوَ مَا يُشَدُّ عَلَى فَمِ الإِبريق وَالْكُوزِ مِنْ خِرْقَةٍ لِتَصْفِيَةِ الشَّراب الَّذِي فِيهِ أَيْ أَنَّهُمْ يُمنعون الْكَلَامَ بأَفواههم حَتَّى تَتَكَلَّمَ جَوَارِحُهُمْ وَجُلُودُهُمْ، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالْفِدَامِ، وَقِيلَ: كَانَ سُقاة الأَعاجم إِذَا سَقَوْا فَدَّموا أَفْوَاهَهُمْ أَيْ غَطَّوْها، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَتَّى تَكَلَّمَ أَفْخَاذُهُمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الفَدَّام، قَالَ: وَوَجْهُ الْكَلَامِ الْجَيِّدِ الفِدام. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: يُحشر النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِمُ الفِدام؛ والفِدام هُنَا يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا، فَإِذَا كَانَ وَاحِدًا كَانَ اسْمًا دَالًّا عَلَى الْجِنْسِ، وَإِذَا كَانَ جَمْعًا كَانَ كَكِرام وظِراف. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: الْحِلْمُ فِدام السَّفِيهِ أَيْ الْحِلْمُ عَنْهُ يُغَطِّي فَاهُ ويُسْكته عَنْ سَفَهِهِ. والفِدام: الغِمامة. وفَدَّم البعيرَ: شدَّد على فيه الفِدامة.
- ديم
دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ ... تَرْوي الخَمائِلَ، دَائِمًا تَسْجامُها ثُمَّ يُشَبَّه بِهِ غَيْرُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَسُئِلَتْ عَنِ عَمَلِ سيدنا رسول الله، ﷺ، وَعِبَادَتِهِ فَقَالَتْ: كَانَ عملُه دِيمةً؛ الدِّيمةُ الْمَطَرُ الدَّائِمُ فِي سُكُونٍ، شَبَّهَتْ عَمَلَهُ فِي دَوَامِهِ مَعَ الِاقْتِصَادِ بِدِيمَةِ الْمَطَرِ الدَّائِمِ، قَالَ: وأَصله الْوَاوُ فَانْقَلَبَتْ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: وَذَكَرَ الْفِتَنَ فَقَالَ إِنها لآتِيَتُكُم دِيَماً دِيَماً أَي أَنها تملأُ الأَرض فِي دَوامٍ، ودِيَمٌ جَمْعُ دِيمَةِ الْمَطَرُ، وَقَدْ دَيَّمَت السماءُ تَدْيِيماً؛ قَالَ جَهْم بْنُ سَبَلٍ يَمْدَحُ رَجُلًا بالسَّخاء: أَنا الجَواد ابْنُ الجَواد ابْنِ سَبَلْ، ... إِن دَيَّمُوا جادَ، وإِن جَادُوا وَبَل[[. قوله [أَنا الْجَوَادُ ابْنُ الْجَوَادِ إِلخ] قد تقدم في المادة قبل هذه هو الجواد. وكذلك الجوهري أَورده في مادة سبل وقال: إِن سبلًا فيه اسم فرس، وقد تقدم للمؤلف هناك عن ابن بري أَن الشِّعْرُ لِجَهْمِ بْنِ سَبَلَ وأَن أَبا زياد الكلابي أَدركه يُرْعَدُ رأْسه وَهُوَ يَقُولُ: أَنا الجواد إِلخ انتهى. فظهر من هذا أَن سبلًا ليس اسم فرس بل اسم لوالد جهم القائل هذا الشعر يمدح به نفسه لا رجلًا آخر]]. والدَّيامِيمُ: المفاوِزُ. وَمَفَازَةٌ دَيْمومَةٌ أَي دَائِمَةُ الْبُعْدِ. وَفِي حَدِيثِ جُهَيْشِ بْنِ أَوْس: ودَيْمومَةٍ سَرْدَحٍ؛ هِيَ الصَّحْرَاءُ الْبَعِيدَةُ، وَهِيَ فَعْلُولة مِنَ الدَّوامِ، أَي بَعِيدَةُ الأَرْجاء يَدُومُ السَّيْرُ فِيهَا، وَيَاؤُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وَقِيلَ: هِيَ فَيْعُولة مِنْ دَمَمْتُ الْقِدْرَ إِذا طَلَيْتُهَا بِالرَّمَادِ أَي أَنها مُشْتَبِهَةٌ لَا عَلَمَ بِهَا لِسَالِكِهَا. وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ: مَا زَالَتِ السَّمَاءُ دَيْماً دَيْماً أَي دَائِمَةَ الْمَطَرِ، قَالَ: وأَراها مُعَاقِبَةً لِمَكَانِ الْخِفَّةِ، فإِذا كَانَ هَذَا لَمْ يُعْتَدّ بِهِ فِي الْيَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ: دامَتِ السَّمَاءُ تَديمُ مَطَرَتْ دِيمةً، فإِن صَحَّ هَذَا الْفِعْلُ اعْتُدَّ بِهِ فِي الْيَاءِ. وأَرض مَديمةٌ ومُدَيَّمةٌ: أَصابتها الدِّيمةُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي دَوَمَ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: رَبيبةُ رَمْلٍ دافعَتْ فِي حُقوفِهِ ... رَخاخَ الثَّرى، والأُقحُوانَ المُدَيَّما وَقَالَ كُرَاعٌ: اسْتَدامَ الرَّجُلُ إِذا طأْطأَ رأْسه يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ، مَقْلُوبٌ عن اسْتَدْمى.
- غوق
غوق: الغَوِيق: الصَّوْتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْعَيْنُ أَعلى، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والغَاقُ والغَاقَة: مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ. وغاقِ: حِكَايَةُ صَوْتِ الْغُرَابِ، فإِن نكَّرته نَوَّنته، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي غَيَقَ؛ قَالَ الْقُلَاخُ بْنُ حَزْن: مُعاوِدٌ للجُوع والإِمْلاقِ، ... يَغْضَب إِن قَالَ الغُراب: غاقِ أَبْعَدَكُنَّ اللهُ مِنْ نِياقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده مُعاوداً لِلْجُوعِ لأَن قَبْلَهُ: انْفَدْ، هداكَ اللهُ، مِنْ خُناقِ، ... وصَعْدَةُ العاملُ للرُّسْتاقِ أَقْبَلَ مِنْ يَثْرِبَ فِي الرِّفاقِ، ... مُعاوِداً لِلْجُوعِ والإِمْلاقِ أَبْعدَكُنَّ اللهُ مِنْ نِياقِ ... إِن لَمْ تُنَجّين مِنَ الوِثاقِ بأَربع مِنْ كَذِبٍ سُماقِ وأَنشد شَمِرٌ: عَنْهُ وَلَا قَوْل الغرابِ غَاقِ، ... وَلَا الطَّبِيبان ذَوَا التِّرْياق وَيُقَالُ: سَمِعْتُ غاقِ غاقِ وغاقٍ غاقٍ، ثُمَّ سُمِّيَ الْغُرَابُ غَاقاً فَيُقَالُ: سَمِعْتُ صَوْتَ الغَاقِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا سُمِّيَ الْغُرَابُ بِهِ لِصَوْتِهِ؛ قَالَ: وَلَوْ تَرَى، إِذ جُبَّتِي مِنْ طَاقِ، ... ولِمَّتي مِثْلُ جَناح غَاقِ أَي مِثْلُ جَنَاحِ غُرَابٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذا قلتَ حِكَايَةَ صَوْتِ الْغُرَابِ غاقٍ غاقٍ فكأَنك قلتَ بُعْداً بُعْداً وفِراقاً فِراقاً، وإِذا قُلْتَ غاقِ غاقِ فكأَنك قُلْتَ البُعْدَ البُعْدَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وَتَرْكُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ. والوَغِيقُ: صَوْتُ قُنْبِ الدَّابَّةِ وَهُوَ وِعَاءُ جُرْدَانه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كأَنه مَقْلُوبٌ عَنِ الغَوِيقِ أَو لُغَةٌ فيه.
- قفزع
قفزع: امرأَة قَفَنْزَعةٌ: قصيرةٌ؛ عن كراع.
- لغز
لغز: أَلْغَزَ الكلامَ وأَلْغَزَ فِيهِ: عَمَّى مُرادَه وأَضْمَرَه عَلَى خِلَافِ مَا أَظهره. واللُّغَّيْزَى، بِتَشْدِيدِ الْغَيْنِ، مِثْلَ اللَّغَز وَالْيَاءُ لَيْسَتْ لِلتَّصْغِيرِ لأَن يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا تَكُونُ رَابِعَةً، وإِنما هِيَ بِمَنْزِلَةِ خُضَّارَى لِلزَّرْعِ، وشُقَّارَى نَبْتٌ. واللُّغْزُ واللُّغَزُ واللَّغَزُ: مَا أُلْغِزَ مِنْ كَلَامٍ فَشُبِّه مَعْنَاهُ، مِثْلَ قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده الفراءُ: وَلَمَّا رأَيتُ النَّسْرَ عَزَّ ابْنَ دَأْيَةٍ ... وعَشَّشَ فِي وَكْرَيْهِ، جاشَتْ لَهُ نَفْسي أَراد بِالنَّسْرِ الشَّيْبَ شَبَّهَهُ بِهِ لِبَيَاضِهِ، وَشَبَّهَ الشَّبَابَ بِابْنِ دَأْيَةَ، وَهُوَ الْغُرَابُ الأَسود، لأَن شَعْرَ الشَّبَابِ أَسود. واللُّغَزَ: الْكَلَامُ المُلَبَّس. وَقَدْ أَلْغَزَ فِي كَلَامِهِ يُلْغِزُ إِلغازاً إِذا ورَّى فِيهِ وعَرَّضَ ليَخْفَى، وَالْجَمْعُ أَلغاز مِثْلَ رُطَب وأَرطاب. واللُّغْزُ واللَّغْزُ واللُّغَزُ واللُّغَيْزَى والإِلْغازُ، كُلُّهُ: حُفْرَةٌ يَحْفِرُهَا اليَرْبُوع فِي جُحْرِه تَحْتَ الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ جُحْر الضَّبِّ والفأْرِ واليَرْبُوع بَيْنَ القاصِعاءِ والنَّافِقاءِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن هَذِهِ الدَّوَابَّ تَحْفُرُهُ مُسْتَقِيمًا إِلى أَسفل، ثُمَّ تَعْدِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ عُروضاً تَعْتَرِضُهَا تُعَمِّيهِ ليخفَى مكانُه بِذَلِكَ الإِلغاز، وَالْجَمْعُ أَلغازٌ، وَهُوَ الأَصل فِي اللَّغَزِ. واللُّغَيْزَى واللُّغَيْزاءُ والأُلْغوزَة: كاللَّغَزِ. يُقَالُ: أَلْغَزَ اليَرْبُوع إِلْغَازًا فَيَحْفِرُ فِي جَانِبٍ مِنْهُ طَرِيقًا وَيَحْفِرُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ طَرِيقًا، وَكَذَلِكَ فِي الْجَانِبِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، فإِذا طَلَبَهُ البَدَوِيُّ بِعَصَاهُ مِنْ جَانِبٍ نَفَقَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ. ابْنُ الأَعرابي: اللُّغَزُ الحَفْرُ الْمُلْتَوِي. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه مرَّ بِعَلْقَمَةَ بْنِ القَعْواء يُبَايِعُ أَعرابيّاً يُلْغِزُ لَهُ فِي الْيَمِينِ، ويَرَى الأَعرابيُّ أَنه قَدْ حَلَفَ لَهُ، ويَرَى علقمةُ أَنه لَمْ يَحْلِفْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا هَذِهِ الْيَمِينُ اللُّغَيْزاءُ اللُّغَيْزَاءُ، مَمْدُودٌ: مِنَ اللُّغَزِ، وَهِيَ جِحَرَةُ الْيَرْبُوعِ تَكُونُ ذَاتَ جِهَتَيْنِ يَدْخُلُ مِنْ جِهَةٍ وَيَخْرُجُ مِنْ أُخرى فَاسْتُعِيرَ لِمَعَارِيضِ الْكَلَامِ ومَلاحته. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ اللُّغَّيْزى، مُثَقَّلَةُ الْغَيْنِ، جَاءَ بِهَا سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ مَعَ الخُلَّيْطَى وَهِيَ فِي كِتَابِ الأَزهري مُخَفَّفَةٌ؛ قَالَ: وَحَقُّهَا أَن تَكُونَ تَحْقِيرَ الْمُثَقَّلَةِ كَمَا يُقَالُ فِي سُكَيْتٍ إِنه تَحْقِيرُ سِكِّيتٍ، والأَلْغازُ: طُرُقٌ تَلْتَوِي وتُشْكِلُ عَلَى سَالِكِهَا. وَابْنُ أَلْغَزَ: رجلٌ. وَفِي الْمَثَلِ: فُلَانٌ أَنْكَح مِنِ ابْنِ أَلْغَزَ، وَكَانَ رَجُلًا أُوتيَ حَظًّا مِنَ الْبَاهِ وبَسْطَةً فِي الغَشْيَة، فَضَرَبَتْهُ الْعَرَبُ مَثَلًا فِي هَذَا الْبَابِ، فِي باب التشبيه.
- سطح
سطح: سَطَحَ الرجلَ وَغَيْرَهُ يَسطَحه، فَهُوَ مسْطوحٌ وسَطِيح: أَضْجَعَه وَصَرَعَهُ فَبَسَطَهُ عَلَى الأَرض. وَرَجُلٌ مَسْطُوحٌ وسَطِيحٌ: قَتيلٌ منبَسِطٌ؛ قَالَ اللَّيْثُ: السَّطِيحُ المَسْطُوحُ هُوَ الْقَتِيلُ: وأَنشد: حَتَّى يَراه وَجْهها سَطِيحا والسَّطِيح: الْمُنْبَسِطُ، وَقِيلَ: الْمُنْبَسِطُ الْبَطِيءُ الْقِيَامُ مِنَ الضَّعْفِ. والسَّطِيح: الَّذِي يُولَدُ ضَعِيفًا لَا يقدر عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، فَهُوَ أَبداً مُنْبَسِطٌ. والسَّطِيح: الْمُسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ مِنَ الزِّمَانَةِ. وسَطِيحٌ: هَذَا الْكَاهِنُ الذِّئْبيُّ، مِنْ بَنِي ذِئْب، كَانَ يَتَكَهَّنُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ إِذا غَضِبَ قَعَدَ مُنْبَسِطًا فِيمَا زَعَمُوا؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْنَ مَفَاصِلِهِ قَصَبٌ تَعْمِدُه، فَكَانَ أَبداً مُنْبَسِطًا مُنْسَطِحاً عَلَى الأَرض لَا يَقْدِرُ عَلَى قِيَامٍ وَلَا قُعُودٍ، وَيُقَالُ: كَانَ لَا عَظْمَ فِيهِ سِوَى رأْسه. رَوَى الأَزهري بإِسناده عَنِ مَخْزُوم بْنِ هانئٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبيه: وأَتت لَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ؛ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، ارْتَجَسَ إِيوانُ كِسْرى وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَربع عَشْرَةَ شُرْفةً، وخَمِدَتْ نَارُ فارِسَ وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ مِائَةَ عَامٍ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَة ساوَةَ؛ ورأَى المُوبِذانُ إِبلًا صِعاباً تَقُودُ خَيْلًا عِراباً قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَة وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا، فَلَمَّا أَصبح كِسْرَى أَفزعه مَا رأَى فَلَبِسَ تَاجَهُ وأَخبر مرازِبَتَه بِمَا رأَى، فَوَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ بِخُمُودِ النَّارِ؛ فَقَالَ المُوبِذانُ: وأَنا رأَيت فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الإِبل، فَقَالَ لَهُ: وأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: حَادَثَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعَرَبِ. فَبَعَثَ كِسْرَى إِلى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ: أَنِ ابْعَثْ إِليَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ لِيُخْبِرَنِي عَمَّا أَسأَله؛ فَوَجَّه إِليه بِعَبْدِ المَسيح بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلَة الغسَّانيّ، فأَخبره بِمَا رأَى؛ فَقَالَ: عَلِمَ هَذَا عِنْدَ خَالِيَ سَطِيح، قَالَ: فأْتِه وسَلْه وأْتنِي بِجَوَابِهِ؛ فَقَدِمَ عَلَى سَطِيح وَقَدْ أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فأَنشأَ يَقُولُ: أَصَمّ أَم يَسْمَعُ غِطرِيفُ اليَمنْ؟ ... أَم فادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنْ؟ يَا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ ...[[. قوله [يا فاصل إلخ] في بعض الكتب، بين هذين الشطرين، شطر، وهو: [وكاشف الكربة في الوجه الغضن].]]، أَتاكَ شَيْخُ الحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ رسولُ قَيْلِ العُجْمِ يَسْري للوَسَنْ، ... وأُمُّه مِنْ آلِ ذِئْبِ بنِ حَجَنْ أَبْيضُ فَضْفاضُ الرِّداءِ والبَدَنْ، ... تَجُوبُ بِي الأَرْضَ عَلَنْداةٌ شَزَنْ، تَرْفَعُنِي وَجْناً وتَهْوِي بِي وَجَنْ ...[[. قوله [ترفعني وجناً إلخ] الوجن، بفتح فسكون، وبفتحتين: الأَرض الغليظة الصلبة كالوجين، كأمير. ويروى وجناً، بضم الواو وسكون الجيم، جمع وجين انتهى. نهاية.]]، حَتَّى أَتى عارِي الْجَآجِي والقَطَنْ، لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنْ، ... تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ [[. قوله [بَوْغَاءُ الدِّمَنْ] الْبَوْغَاءُ: التُّرَابُ الناعم. والدمن، جمع دمنة، بكسر الدال: ما تدمّن أي تجمع وتلبد، وَهَذَا اللَّفْظُ كَأَنَّهُ مِنَ المقلوب تقديره تَلُفُّهُ الرِّيحُ فِي بَوْغَاءِ الدمن، وَتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الأَخرى: [تَلُفُّهُ الرِّيحُ بِبَوْغَاءِ الدِّمَنِ] انتهى. من نهاية ابن الأَثير.]]، كأَنما حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ[[. قوله [كأَنما حثحث] أي حثّ وأسرع من حضني، تثنية حضن، بكسر الحاء: الجانب. وثكن، بمثلثة محركاً: جبل انتهى.]] قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ سَطِيحٌ شِعْرَهُ رَفَعَ رأْسه، فَقَالَ: عبدُ الْمَسِيحِ، عَلَى جَمَل مُسيح، إِلى سَطيح، وَقَدْ أَوْفى عَلَى الضَّريح، بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ، لِارْتِجَاسِ الإِيوان، وخُمُود النِّيرَانِ، ورُؤيا المُوبِذان، رَأَى إِبلًا صِعاباً، تَقُود خَيْلًا عِراباً، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذا كَثُرَتِ التِّلاوَة، وبُعِثَ صَاحِبُ الهِراوة، وغاضَتْ بُحَيْرَة سَاوَةْ، فَلَيْسَ الشَّامَ لِسَطِيحٍ شَامًا[[. قوله [فَلَيْسَ الشَّامَ لِسَطِيحٍ شَامًا] هكذا في الأَصل وفي عبارة غيره فليست بابل للفرس مقاماً ولا الشام إلخ انتهى.]]، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلوكٌ ومَلِكات، عَلَى عددِ الشُّرُفاتِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، ثُمَّ قُبِضَ سطيحٌ مَكَانَهُ، وَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: شَمِّرْ فإِنك، مَا عُمِّرْتَ، شِمِّيرُ ... لَا يُفْزِعَنَّك تَفْريقٌ وتَغْييرُ إِن يُمْسِ مُلْكُ بَنِي ساسانَ أَفْرَطَهُمْ، ... فإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوارٌ دَهارِيرُ فَرُبَّما رُبَّما أَضْحَوا بمنزلةٍ، ... تَخافُ صَولَهُمُ أُسْدٌ مَهَاصِيرُ مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرام، وإِخْوَتُهُمْ، ... وهُرْمُزانٌ، وسابورٌ، وسَابُورُ والناسُ أَوْلادُ عَلَّاتٍ، فَمَنْ عَلِمُوا ... أَن قَدْ أَقَلَّ، فمَهْجُورٌ ومَحْقُورُ وَهُمْ بَنُو الأُمِّ لمَّا أَنْ رَأَوْا نَشَباً، ... فذاكَ بالغَيْبِ محفوظٌ ومنصورُ والخيرُ والشَّرُّ مَقْرُونانِ فِي قَرَنٍ، ... فالخَيرُ مُتَّبَعٌ والشَّرُّ مَحْذورُ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى كِسْرَى أَخبره بِقَوْلِ سَطِيحٍ؛ فَقَالَ كِسْرَى: إِلى أَن يَمْلِكَ مِنَّا أَربعة عَشَرَ مَلِكًا تَكُونُ أُمور، فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشْرَةٌ فِي أَربع سِنِينَ، وَمَلَكَ الْبَاقُونَ إِلى زَمَنِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ ذِكْرُ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ نُبُوَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، ﷺ، قَبْلَ مَبْعَثِهِ، قَالَ: وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وانْسَطَحَ الرجلُ: امتدَّ عَلَى قَفَاهُ وَلَمْ يَتَحَرَّكِ. والسَّطْحُ: سَطْحُك الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض كَمَا تَقُولُ فِي الْحَرْبِ: سَطَحُوهم أَي أَضْجَعُوهم عَلَى الأَرض. وتَسَطَّحَ الشيءُ وانْسَطَحَ: انْبَسَطَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ للمرأَة الَّتِي مَعَهَا الصِّبْيَانُ: أَطْعِمِيهم وأَنا أَسْطَحُ لَكِ أَي أَبْسُطه حَتَّى يَبْرُدَ. والسَّطْحُ: ظَهْرُ الْبَيْتِ إِذا كَانَ مُسْتَوِيًا لِانْبِسَاطِهِ؛ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَعلاه، وَالْجَمْعُ سُطوح، وفعلُك التَّسطيحُ. وسَطَحَ البيتَ يَسْطَحُه سَطْحاً وسَطَّحه سوَّى سَطْحه. ورأَيت الأَرضَ مَساطِحَ لَا مَرْعَى بِهَا: شُبِّهَتْ بِالْبُيُوتِ الْمَسْطُوحَةِ. والسُّطَّاحُ مِنَ النَّبْتِ: مَا افْتَرَشَ فَانْبَسَطَ وَلَمْ يَسْمُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وسَطَحَ اللهُ الأَرضَ سَطْحاً: بَسَطَهَا. وتَسطِيحُ الْقَبْرِ: خِلَافُ تَسْنِيمِه. وأَنفٌ مُسَطَّحٌ: منبسِط جِدًّا. والسُّطَّاحُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: نَبتَةٌ سُهْلِيَّة تَنسَطِح عَلَى الأَرض، وَاحِدَتُهُ سُطَّاحة. وَقِيلَ: السُّطَّاحة شَجَرَةٌ تَنْبُتُ فِي الدِّيَارِ فِي أَعطان الْمِيَاهِ مُتَسَطِّحَة، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وَلَيْسَتْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: والسُّطَّاحة بَقْلَةٌ تَرْعَاهَا الْمَاشِيَةُ ويُغْسَلُ بوَرَقِها الرؤوس. وسَطَحَ النَّاقَةَ: أَناخها. والسَّطيحة والسَّطيح: المَزادة الَّتِي مِنْ أَدِيمَيْن قُوبل أَحدُهما بِالْآخَرِ، وَتَكُونُ صَغِيرَةً وَتَكُونُ كَبِيرَةً، وَهِيَ مِنْ أَواني الْمِيَاهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ فِي بَعْضِ أَسفاره فَفَقَدوا الماءَ، فأَرْسَل عَلِيًّا وَفُلَانًا يَبْغِيان الْمَاءَ فإِذا هما بامرأَة بين سَطِيحَتَيْن؛ قَالَ: السَّطِيحة المَزادة تَكُونُ مِنْ جِلْدَيْنِ أَو المَزادة أَكبر مِنْهَا. والمِسْطَحُ: الصَّفاة يحاط عليها بالحجارة فيجتمع فِيهَا الْمَاءُ؛ قَالَ الأَزهري: والمِسْطَحُ أَيضاً صَفِيحة عَرِيضَةٌ مِنَ الصَّخْر يُحَوَّط عَلَيْهَا لِمَاءِ السَّمَاءِ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا خَلَقَ اللَّهُ عِنْدَ فَمِ الرَّكِيَّة صَفاةً مَلْساء مُسْتَوِيَةً فَيُحَوَّطُ عَلَيْهَا بِالْحِجَارَةِ وتُسْقَى فِيهَا الإِبلُ شِبْهَ الحَوْض؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاح: فِي جنبي مريٍّ ومِسْطَحِ[[. قوله [فِي جَنْبَيْ مَرِيٍّ وَمِسْطَحِ] كذا بالأَصل.]] والمِسْطَحُ: كُوز ذُو جَنْبٍ وَاحِدٍ، يُتَّخَذُ لِلسَّفَرِ. والمِسْطَحُ والمِسْطَحَةُ: شِبْهُ مِطْهَرة لَيْسَتْ بمربعة، والمِسْطَحُ [المَسْطَحُ]، تُفْتَحُ مِيمُهُ وَتُكْسَرُ: مَكَانٌ مستوٍ يُبْسَطُ عَلَيْهِ التَّمْرُ وَيُجَفَّفُ ويُسَمَّى الجَرِينَ، يَمَانِيَةٌ. والمِسْطَحُ: حَصِيرٌ يُسَفُّ مِنْ خُوصِ الدَّوْم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ: إِذا الأَمْعَزُ المَحْزُوُّ آضَ كأَنه، ... مِنَ الحَرِّ فِي حَدِّ الظَّهِيرَةِ، مِسْطَحُ الأَزهري: قَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ المِسْطَحُ[[. قوله [هو المسطح إلخ] كذا بالأَصل، وفي القاموس: المسطح المحور، يبسط به الخبز. وقال في مادة شبق: الشوبق، بالضم، خشبة الخباز، معرب.]] والمِحْوَرُ والشُّوبَقُ. والمِسْطَحُ: عمودٌ مِنْ أَعمِدَة الخِباءِ والفُسْطاط؛ وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنَّ حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: كُنْتُ بَيْنَ جَارَتَيْنِ لِي فضربتْ إِحداهما الأُخرى بمسْطَح، فأَلقت جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، بِدِيَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ؛ وَجَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّة؛ وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ النَّضْرِيُّ، وَفِي حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّضْرِيِّ: تَعرَّضَ ضَيطارُو خُزاعَةَ دونَنا، ... وَمَا خَيرُ ضَيطارٍ يُقَلِّبُ مِسْطَحا يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ سِلَاحٌ يُقَاتِلُ بِهِ غَيْرَ مِسْطَح. والضَّيْطارُ: الضَّخْمُ الَّذِي لَا غَناءَ عِنْدَهِ. والمِسْطَحُ: الْخَشَبَةُ المُعَرَّضة عَلَى دِعامَتَيِ الكَرْم بالأُطُرِ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْل: إِذا عُرِّشَ الكَرْمُ، عُمِدَ إِلى دَعَائِمَ يَحْفِرُ لَهَا فِي الأَرض، لِكُلِّ دِعامةٍ شُعْبَتان، ثُمَّ تؤْخذ شُعْبَةٌ فتُعَرَّضُ عَلَى الدِّعامَتين، وتسمَّى هَذِهِ الْخَشَبَةُ الْمُعَرَّضَةُ المِسْطَح، وَيُجْعَلُ عَلَى المَساطِح أُطُرٌ مِنْ أَدناها إِلى أَقصاها؛ تُسَمَّى المَساطِحُ بالأُطُر مَساطِحَ.
- حزد
حزد: ابْنُ سِيدَهْ: الحَزْدُ: لُغَةٌ فِي الحَصْدِ مُضَارِعَةٌ.
- مرهم
مرهم: اللَّيْثُ: هُوَ أَلْيَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الدَّوَاءُ الَّذِي يُضَمَّدُ بِهِ الجرحُ، يقال: مَرْهَمْتُ الجُرْحَ.
- لغس
لغس: اللَّغْوَسَة: سُرْعة الأَكل وَنَحْوِهِ. واللَّغْوَس: السَّرِيعُ الأَكل. واللَّغْوَس: الذِّئْبُ الشَّرِه الْحَرِيصُ، وَالْعَيْنُ فِيهِ لُغَةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وماءٍ هَتَكْتُ السِّتْرَ عَنْهُ، وَلَمْ يَرِدْ ... رَوايا الفِراخِ والذِّئابُ اللَّغاوِسُ وَيُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. وَذِئْبٌ لَغْوَس ولِصٌّ لَغْوَس: خَتُول خَبِيثٌ. واللَّغْوَس: عُشْبة مِنَ المَرْعى؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ قَالَ: واللَّغْوَس أَيضاً الرَّقيق الْخَفِيفُ مِنَ النَّبات؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ ثَوْرًا: فَبَدرْتُه عَيْناً، ولَجَّ بِطَرْفِه ... عَنِّي لُعَاعَةُ لَغْوَس مُتَزَيِّدِ[[. قوله [متزيد] ويروى مترئد، كما في شرح القاموس.]] مَعْنَاهُ أَني نظرتُ إِليه وشغَلَتْه عَنِّي لُعاعَةُ لَغْوس، وَهُوَ نَبْتٌ ناعِم رَيَّان، وَقِيلَ: اللَغْوَس عُشْب ليِّن رَطْب يُؤْكَلُ سَرِيعًا. وَلَحْمٌ مُلَغْوَس ومَلْغُوس: أَحمر لَمْ يَنْضَج. ابْنُ السِّكِّيتِ: طَعَامٌ مُلَهْوَج ومُلَغْوس وَهُوَ الَّذِي لم يَنْضَج.
- نبق
نبق: النَّبِق: ثَمَرُ السِّدْر. والنَّبِقُ والنَّبَق والنِّبْق والنَّبْقُ، مُخَفَّفٌ: حَمْلُ السِّدْر، الْوَاحِدَةُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِالْهَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: نَبِقة ونَبِق ونَبِقات مِثْلُ كَلِمة وكَلِم وكَلِمات. وَفِي حَدِيثِ سِدْرة المُنْتَهى: فَإِذَا نَبِقُها أَمْثَالُ القِلال. ونَبَّق النخلُ: فَسَدَ وَصَارَ تَمْرُهُ صَغِيرًا مِثْلَ النَّبَقِ، وَقِيلَ: نَبَّق أَزْهى. وَنَخْلٌ مُنَبَّق، بِالْفَتْحِ، ومُنَبِّق: مُصْطفّ عَلَى سَطْرٍ مُسْتَوٍ، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ مستوٍ مُهَذَّب؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وحَدِّثْ بأَن زَالَتْ بليْلٍ حُمُولُهم، ... كنَخْلٍ مِنَ الأَعراض غيرِ مُنَبَّقِ وَيُرْوَى غَيْرُ مُنَبِّق. الْمُفَضَّلُ فِي قَوْلِهِ غَيْرُ مُنَبِّق: غَيْرُ بَالِغٍ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُتَلَمِّسِ: والبيتُ ذُو الشُّرُفاتِ مِنْ ... سِنْدادَ، والنخلُ المُنَبِّقْ والنَّبْقُ مِثْلُ النَّمْقِ: الْكِتَابَةُ. ونَبَّقَ الْكِتَابَ: سَطره وَكَتَبَهُ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْبَقَ ونَبَقَ ونَبَّقَ كُلَّهُ إِذَا غَرَسَ شِراكاً وَاحِدًا مِنَ الْوَادِيِّ. أَبُو عَمْرٍو: النَّبْقُ دَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْ لُبّ جِذْع النَّخْلَةِ حُلو يُقَوَّى بالصَّفْر يُنْبَذُ فَيَكُونُ نِهَايَةً فِي الجَودْة، وَيُقَالُ لِنَبِيذِهِ الضَّرِيّ. أَبُو زَيْدٍ: إِذَا كَانَتِ الضَّرْطَةُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةٍ قِيلَ أَنْبَق بِهَا إنْباقاً، وَكَذَلِكَ نَبّق بِهَا أَي حَبَق حَبْقاً غَيْرَ شَدِيدٍ. يُقَالُ: أَنبق إِذَا حَبَق بِصَوْتٍ، وطَحْرَب بِغَيْرِ صَوْتٍ، وَإِذَا عَظُمَ الصَّوْتُ قِيلَ رَدَمَ. الْفَرَّاءُ: النُّباقِيّ مأْخوذ مِنَ النُّبَاقِ وَهُوَ الحُصاص الضَّعِيفُ. أَبُو زَائِدَةَ وَخَتْرَشَ: هُوَ يَنْتَبقُ للكلام انْتباقاً ويَنْتَبِطُه أَيْ يَسْتَخْرِجُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ انْباقَ عَلَيْنَا بِالْكَلَامِ أَي انْبَعَثَ مِثْلُ انْباع؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ انْباقَ عَلَيْنَا أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ بَوَقَ كَمَا ذُكِرَ فِيهِ انْباقَتْ عليهم بائِقةُ شرٍّ. وَبَنُو أَبِي نَبْقة: بُطين مِنْ بَنِي الْحَرْثِ. وَذُو نَبَقٍ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: تَبَيَّنْ خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائنٍ ... بِذِي نَبَقٍ، زَالَتْ بهنَّ الأَباعِرُ؟
- عسقب
عسقب: العِسْقِبُ والعِسْقِبةُ: كِلَاهُمَا عُنَيْقِيدٌ صَغِيرٌ يَكُونُ مُنْفَرِدًا، يَلْتَصِقُ بأَصْل العُنْقُود الضَّخْمِ، وَالْجَمْعُ: العَساقِبُ. والعَسْقَبَةُ: جُمُودُ الْعَيْنِ فِي وَقْتِ البُكاء. قَالَ الأَزهري: جَعَلَهُ اللَّيْثُ العَسْقَفةَ، بالفاءِ؛ والباءُ، عِنْدِي، أَصوب.
- بعط
بعط: البَعْطُ والإِبْعاطُ: الغُلُوّ فِي الجَهْلِ والأَمْر القَبِيح. وأَبْعَطَ الرجلُ فِي كَلَامِهِ إِذا لَمْ يُرْسِلْه عَلَى وَجْهِهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وقُلْت أَقْوالَ امرِئٍ لَمْ يُبْعِطِ: ... أَعْرِضْ عَنِ الناسِ وَلَا تَسَخَّطِ وأَبْعَطَ فِي السَّوْمِ: تَباعَدَ وتَجاوَزَ القَدْرَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شاهِدُه قولُ حَسَّانَ: ونَجا أَراهِطُ أَبْعَطُوا، ولَوَ انَّهم ... ثَبَتُوا، لمَا رَجَعُوا إِذاً بِسَلَامِ وَكَذَلِكَ طمَح فِي السَّوْمِ وأَشَطَّ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَكَذَلِكَ المُعْتَنِزُ والمُبْعِطُ والصُّنْتُوتُ. والفَرْدُ والفَرِدُ والفَرُودُ: الَّذِي يَكُونُ وَحْدَهُ. والإِبْعاطُ: أَن تُكَلِّفَ الإِنسانَ مَا لَيْسَ فِي قُوَّتِهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ناجٍ يُعَنِّيهِنَّ بالإِبْعاطِ، ... إِذا اسْتدى نَوَّهْنَ بالسِّياطِ ورواه ثعلب يُغَنِّيهِنّ بالإِبْعاطِ. اسْتدى: افْتَعَل مِنَ السَّدْو. والإِبْعاطُ: الإِبْعادُ، قَالَ: وَمَشَى أَعرابي فِي صُلْحٍ بَيْنَ قَوْمٍ فَقَالَ: لَقَدْ أَبْعَطُوا إِبْعاطاً شَدِيدًا أَي أَبْعَدُوا وَلَمْ يَقْرُبوا مِنَ الصُّلْحِ؛ وَقَالَ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ: لَا يُبْعِطُ النَّقْدَ مِنْ دَيْني فيَجْحَدَني، ... وَلَا يُحَدّثُني أَنْ سَوْفَ يَقْضِيني وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: يُبْدلون الدَّالَّ طَاءً فَيَقُولُونَ: مَا أَبْعَطَ طارَك، يُرِيدُونَ: مَا أَبعد دَارَكَ، وَيَقُولُونَ: بَعَطَ الشاةَ وشَحَطَها وذَمَطَها وبَذَحَها وذَعَطَها إِذا ذَبَحَهَا. والبَعْطُ والمِبْعَطةُ: الاسْتُ.
- بعض
بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِنما قُلْنَا البَعْض وَالْكُلَّ مَجَازًا، وَعَلَى اسْتِعْمَالِ الْجَمَاعَةِ لهُ مُسامحة، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ غير جائر يَعْنِي أَن هَذَا الِاسْمَ لَا يَنْفَصِلُ مِنَ الإِضافة. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قُلْتُ للأَصمعي رأَيت فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُقَفَّعِ: العِلْمُ كثيرٌ وَلَكِنْ أَخْذُ البعضِ خيرٌ مِنْ تَرْكِ الْكُلِّ، فأَنكره أَشدَّ الإِنكار وَقَالَ: الأَلف وَاللَّامُ لَا يَدْخُلَانِ فِي بَعْضٍ وَكُلٍّ لأَنهما مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلف ولامٍ. وَفِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَلَا تَقُولُ الْعَرَبُ الْكُلَّ وَلَا الْبَعْضَ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّاسُ حَتَّى سِيبَوَيْهِ والأَخفش فِي كُتُبهما لِقِلَّةِ عِلْمِهِمَا بِهَذَا النَّحْوِ فاجْتَنِبْ ذَلِكَ فإِنه لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَالَ الأَزهري: النَّحْوِيُّونَ أَجازوا الأَلف وَاللَّامَ فِي بَعْضٍ وَكُلٍّ، وإِنْ أَباهُ الأَصمعيُّ. وَيُقَالُ: جَارِيَةٌ حُسّانةٌ يُشْبِه بعضُها بَعْضاً، وبَعْضٌ مُذَكَّرٌ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا. وبَعّضَ الشَّيْءَ تَبْعِيضاً فتبَعَّضَ: فَرَّقَهُ أَجزاء فَتَفَرَّقَ. وَقِيلَ: بَعْضُ الشَّيْءِ كلُّه؛ قَالَ لبيد: أَو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه أَهل اللُّغَةِ مِنْ أَن البَعْضَ فِي مَعْنَى الْكُلِّ، هَذَا نَقْضٌ وَلَا دَلِيلَ فِي هَذَا الْبَيْتِ لأَنه إِنما عَنَى بِبَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَه. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: أَجمع أَهل النَّحْوِ عَلَى أَن الْبَعْضَ شَيْءٌ مِنْ أَشياء أَو شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ إِلّا هِشَامًا فإِنه زَعَمَ أَن قَوْلَ لَبِيدٍ: أَو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا فَادَّعَى وأَخطأَ أَن البَعْضَ هَاهُنَا جَمْعُ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عَمَلِهِ وإِنما أَرادَ لَبِيدٌ بِبَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَه. وقوله تعالى: تلْتَقِطه بَعْضُ السَّيَّارَةِ، بالتأْنيث فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِ فإِنه أَنث لأَنّ بَعْضَ السَّيَّارَةِ سَيّارةٌ كَقَوْلِهِمْ ذهَبتْ بَعْضُ أَصابعه لأَن بَعْض الأَصابع يَكُونُ أُصبعاً وأُصبعين وأَصابع. قَالَ: وأَما جَزْمُ أَو يَعْتَلِقْ فإِنه رَدَّهُ عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ الأَول، وَمَعْنَاهُ جَزَاءٌ كأَنه قَالَ: وإِن أَخرجْ فِي طَلَبِ الْمَالِ أُصِبْ مَا أَمَّلْت أَو يَعْلَق الموتُ نَفْسِي. وَقَالَ: قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ وَمَا أَجراه عَلَى لِسَانِهِ فِيمَا وَعَظَ بِهِ آلَ فِرْعَوْنَ: إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ، إِنه كَانَ وَعَدَهم بِشَيْئَيْنِ: عَذَابُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْآخِرَةِ فَقَالَ: يُصِبْكم هَذَا الْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ بَعْضُ الوَعْدَينِ مِنْ غَيْرِ أَن نَفى عَذَابَ الْآخِرَةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: بَعْضُ الْعَرَبِ يَصِلُ بِبَعْضٍ كَمَا تَصِلُ بِمَا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ؛ يُرِيدُ يُصِبْكُمُ الَّذِي يَعِدُكُمْ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ أَي كلُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ أَي إِن يَكُنْ مُوسَى صَادِقًا يُصِبْكُمْ كُلُّ الَّذِي يُنْذِرُكم به ويتوَعّدكم، لَا بَعْضٌ دونَ بَعضٍ لأَن ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الكُهَّان، وأَما الرُّسُلُ فَلَا يُوجد عَلَيْهِمْ وَعْدٌ مَكْذُوبٌ؛ وأَنشد: فَيَا لَيْتَهُ يُعْفى ويُقرِعُ بَيْنَنَا ... عنِ المَوتِ، أَو عَنْ بَعْض شَكواه مقْرعُ لَيْسَ يُرِيدُ عَنْ بَعْضِ شَكْوَاهُ دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُرِيدُ الْكُلَّ، وبَعْضٌ ضدُّ كلٍّ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يُخَاطِبُ ابْنَتَيْ عَصَر: لَوْلا الحَياءُ وَلَوْلَا الدِّينُ، عِبْتُكما ... بِبَعْضِ مَا فِيكُما إِذْ عِبْتُما عَوَري أَراد بِكُلِّ مَا فِيكُمَا فِيمَا يُقَالُ. وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ: مِنْ لَطِيفِ الْمَسَائِلِ أَن النَّبِيَّ، ﷺ، إِذا وَعَدَ وعْداً وَقَعَ الوَعْدُ بأَسْرِه وَلَمْ يَقَعْ بَعْضُه، فَمِنْ أَين جَازَ أَن يَقُولَ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ وحَقُّ اللَّفْظِ كلُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ؟ وَهَذَا بابٌ مِنَ النَّظَرِ يَذْهَبُ فِيهِ الْمُنَاظِرُ إِلى إِلزام حُجَّتِهِ بأَيسر مَا فِي الأَمر. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَعْنَى الْكُلِّ وإِنما ذَكَرَ الْبَعْضَ لِيُوجِبَ لَهُ الْكُلَّ لأَن البَعْضَ هُوَ الْكُلُّ؛ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ: قَدْ يُدْرِكُ المُتَأَنّي بَعْضَ حاجتِه، ... وَقَدْ يكونُ مَعَ المسْتَعْجِل الزَّلَلُ لأَن الْقَائِلَ إِذا قَالَ أَقلُّ مَا يَكُونُ للمتأَني إِدراكُ بَعْضِ الْحَاجَةِ، وأَقلُّ مَا يَكُونُ لِلْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ، فَقَدْ أَبانَ فضلَ المتأَني عَلَى الْمُسْتَعْجِلِ بِمَا لَا يَقْدِرُ الخصمُ أَن يَدْفَعَه، وكأَنّ مؤمنَ آلِ فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُمْ: أَقلُّ مَا يَكُونُ فِي صِدْقه أَن يُصِيبَكم بعضُ الَّذِي يَعِدكم، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ هلاكُكم، فَهَذَا تأْويل قَوْلِهِ يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ. والبَعُوض: ضَرْبٌ مِنَ الذُّبَابِ مَعْرُوفٌ، الْوَاحِدَةُ بَعُوضة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ البَقّ، وَقَوْمٌ مَبْعُوضُونَ. والبَعْضُ: مَصْدر بَعَضَه البَعُوضُ يَبْعَضُه بَعْضاً: عَضَّه وَآذَاهُ، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ البَعُوض؛ قَالَ يَمْدَحُ رَجُلًا بَاتَ فِي كِلّة: لَنِعْم البَيْتُ بَيْتُ أَبي دِثارٍ، ... إِذا مَا خافَ بَعْضُ القومَ بَعْضا قَوْلُهُ بَعْضا: أَي عَضًّا. وأَبو دِثَار: الكِّلة. وبُعِضَ القومُ: آذَاهُمُ البَعُوضُ. وأَبْعَضُوا إِذا كَانَ فِي أَرضهم بَعُوضٌ. وأَرض مَبْعَضة ومَبَقّة أَي كَثِيرَةُ البَعُوضِ والبَقّ، وَهُوَ البَعُوضُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَطِنُّ بَعُوضُ الْمَاءِ فَوْقَ قَذالها، ... كَمَا اصطَخَبَتْ بعدَ النَجِيِّ خُصومُ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كَمَا ذبّبَتْ عَذْراء، وَهِيَ مُشِيحةٌ، ... بَعُوض القُرى عَنْ فارِسيٍّ مُرَفّل مُشيحة: حَذِرة. والمُشِيحُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ: المُجدُّ؛ وإِذا أَنشد الْهُذَلِيُّ هَذَا الْبَيْتَ أَنشده: كَمَا ذَبَّبَتْ عَذْرَاءُ غَيْرُ مُشِيحَةٍ وأَنشد أَبو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَعرابي: ولَيْلة لَمْ أَدْرِ مَا كَرَاهَا، ... أُسامِرُ البَعُوضَ فِي دُجَاهَا كُلُّ زجُولٍ يُتَّقَى شَذاها، ... لَا يَطْرَبُ السامعُ مِنْ غِناها وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ البَعُوض وَهُوَ الْبَقُّ. والبَعُوضة: مَوْضِعٌ كَانَ لِلْعَرَبِ فِيهِ يَوْمٌ مَذْكُورٌ؛ قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ يَذْكُرُ قَتْلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ: عَلَى مِثْلِ أَصحابِ الْبَعُوضَةِ فاخْمُشِي، ... لَكِ الويلُ حُرَّ الْوَجْهِ أَو يَبْكِ مَن بَكَى ورَمْل البَعُوضة: مَعْرُوفَةٌ بِالْبَادِيَةِ.