لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- زلف
زلف: الزَّلَفُ والزُّلْفةُ والزُّلْفَى: القُربةُ والدَّرَجة والمَنزلةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى؛ قَالَ: هِيَ اسْمٌ كأَنه قَالَ بِالَّتِي تقرِّبكم عِنْدَنَا ازْدِلافاً؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجُ: ناجٍ طَواه الأَيْنُ مِما وَجَفَا، ... طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفاً فَزُلَفا، سَماوةَ الهِلالِ حَتَّى احْقَوقَفا يَقُولُ: مَنْزِلَةً بَعد منزلةٍ وَدَرَجَةً بَعْدَ درجةٍ. وزَلَفَ إليه وازْدَلَفَ وتَزَلَّفَ: دَنَا مِنْهُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: حَتَّى إِذَا اعْصَوْصَبُوا، دُونَ الرِّكابِ مَعاً، ... دَنَا تَزَلُّفَ ذِي هِدْمَيْنِ مَقْرُورِ وأَزْلَفَ الشيءَ: قَرَّبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ*؛ أَي قُرِّبَتْ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وتأْويله أَي قَرُبَ دُخُولُهُمْ فِيهَا ونَظَرُهُم إِلَيْهَا. وازْدَلَفَه: أَدْناه إِلَى هَلَكةٍ. ومُزْدَلِفَةُ والمُزْدَلِفَة: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاقْتِرَابِ النَّاسِ إِلَى مِنًى بَعْدَ الإِفاضة مِنْ عرَفات. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدْري كَيْفَ هَذَا. وأَزْلَفَه الشَّيْءَ صَارَ جَمِيعُهُ[[. قوله [وَأَزْلَفَهُ الشَّيْءَ صَارَ جَمِيعُهُ] كذا بالأصل.]]؛ حَكَاهُ الزَّجَّاجُ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: ومُزْدَلِفَةُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ؛ مَعْنَى أَزْلَفْنا جَمَعْنَا، وَقِيلَ: قَرَّبْنا الْآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ وَهُمْ أَصحاب فِرْعَوْنَ، وَكِلَاهُمَا حَسَن جَمِيلٌ لأَن جَمْعَهم تَقريبُ بعضِهم مِنْ بَعْضٍ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ جَمْعاً. وأَصل الزُّلْفَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ القُرْبَى. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أَي رأَوا الْعَذَابَ قَرِيبًا. وَفِي الْحَدِيثِ إِذَا أَسْلَمَ العبدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كلَّ سَيِّئَةٍ أَزْلَفَها أَي أَسْلَفَها وقدَّمها، والأَصل فِيهِ القُرْبُ والتَّقدُّم. والزُّلْفةُ: الطائفةُ مِنْ أَوّل اللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ زُلَفٌ وزُلَفَاتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وزُلَفُ الليلِ: سَاعَاتٌ مِنْ أَوّله، وَقِيلَ: هِيَ ساعاتُ اللَّيْلِ الآخذةُ مِنَ النَّهَارِ وَسَاعَاتُ النَّهَارِ الْآخِذَةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَاحِدَتُهَا زُلْفَةٌ، فأَما قِرَاءَةُ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: وزُلُفاً مِنَ اللَّيْلِ، بِضَمِّ الزَّايِ وَاللَّامِ، وزُلْفاً مِنَ اللَّيْلِ، بِسُكُونِ اللَّامِ، فإنَّ الأُولى جَمْعُ زُلُفةٍ كبُسُرةٍ وبُسُرٍ، وأَما زُلْفاً فَجَمْعُ زُلْفةٍ جَمَعَهَا جَمْعَ الأَجناس الْمَخْلُوقَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَوْهَرًا كَمَا جَمَعُوا الْجَوَاهِرَ الْمَخْلُوقَةَ نَحْوَ دُرَّةٍ ودُرٍّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذِكْرُ زُلَفِ الليلِ، وَهِيَ سَاعَاتُهُ، وَقِيلَ: هِيَ الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ، قَلِيلَةً كَانَتْ أَو كَثِيرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ؛ فطَرَفا النهارِ غُدْوةٌ وعَشِيَّةٌ، وصلاةُ طَرَفي النَّهَارِ: الصبحُ فِي أَحد الطَّرَفَيْنِ والأُولى، والعصرُ فِي الطرَف الأَخير؛ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ كَمَا تَقُولُ جِئْتُ طَرَفَيِ النَّهَارِ وأَوّل اللَّيْلِ، وَمَعْنَى زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ الصَّلَاةُ الْقَرِيبَةُ مِنْ أَول اللَّيْلِ، أَراد بالزُّلَفِ المغربَ وَالْعِشَاءَ الأَخيرة؛ ومن قرأَ وزُلْفاً فَهُوَ جَمْعُ زَلِيفٍ مِثْلُ القُرْب والقَريب. وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيّة: أُتي بِبَدَناتٍ خَمْسٍ أَو سِتٍّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ أَي يَقْرُبْنَ مِنْهُ، وَهُوَ يَفْتَعِلْنَ مِنَ القُرْبِ فأَبدل التَّاءُ دَالًا لأَجل الزَّايِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه كَتَبَ إِلَى مُصْعبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ بالمَدينة: انْظُرْ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي تَتَجَهَّزُ فِيهِ الْيَهُودُ لِسَبْتِهَا، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فازْدَلِفْ إِلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ وَاخْطُبْ فِيهِمَا أَي تَقَرَّبْ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ والنَّسَّابة: فَمِنْكُمُ المزْدَلِفُ الحُرُّ صاحِبُ العِمامة الفَرْدةِ؛ إِنَّمَا سُمِّيَ المُزْدَلِف لِاقْتِرَابِهِ إِلَى الأَقْران وإِقْدامِه عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: لأَنه قَالَ فِي حَرْبِ كُلَيْبٍ: ازْدَلِفُوا قَوْسي أَو قَدْرَها أَي تَقَدَّموا فِي الْحَرْبِ بِقَدْرِ قَوْسي. وَفِي حَدِيثِ الباقِر: مَا لَك مِنْ عَيْشِك إِلَّا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بكَ إِلَى حِمامك أَي تُقَرِّبُك إِلَى مَوْتِكَ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ المَشْعَرُ الحرامُ مُزْدَلِفةَ لأَنه يُتَقَرَّبُ فِيهَا. والزَّلَفُ[[. قوله [والزلف] كذا ضبط بالأصل، وضبط فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ بسكون اللام.]] والزَّلِيفُ والتَّزَلُّفُ: التَّقَدُّمُ مِنْ مَوْضع إِلَى مَوْضِعٍ. والمُزْدَلِفُ: رَجُلٌ مِنْ فُرْسان الْعَرَبِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه أَلْقى رُمْحَه بَيْنَ يَدَيْهِ فِي حرْب كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ ثُمَّ قَالَ: ازْدَلِفُوا إلى رُمْحي. وزَلَفْنا لَهُ أَي تَقَدَّمْنا. وزَلَفَ الشيءَ وزَلَّفَه: قَدَّمه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وتَزَلَّفُوا وازْدَلفُوا أَي تَقَدَّموا. والزَّلَفةُ: الصَّحْفةُ الْمُمْتَلِئَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، والزَّلَفةُ: الإِجّانةُ الخَضْراء، والزَّلَفةُ: المِرآة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الزَّلَفةُ وجْه المِرآة. يُقَالُ: البِرْكَةُ تَطْفَح مِثْلَ الزَّلفة، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ زَلَفٌ، والزَّلَفةُ المَصْنَعةُ، وَالْجَمْعُ زَلَفٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: حَتَّى تَحَيَّرتِ الدِّبارُ كأَنها ... زَلَفٌ، وأُلْقِيَ قِتْبُها المَحْزومُ وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتُ شَاهِدًا عَلَى الزَّلَفِ جَمْعِ زَلَفَةٍ وَهِيَ المَحارةُ. قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمرو الزَّلَفُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَصانِعُ الْمَاءِ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للعُمانيّ: حَتَّى إِذَا ماءُ الصَّهاريجِ نَشَفْ، ... مِنْ بعدِ مَا كانتْ مِلاءً كالزَّلَفْ قَالَ: وَهِيَ المَصانِعُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ الأَجاجِينُ الخُضْر، قَالَ: وَهِيَ المَزالِفُ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ يأْجُوجَ ومأْجُوجَ: ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا فيَغْسِل الأَرض حَتَّى يَتْرُكَها كالزَّلَفةِ، وَهِيَ مَصْنَعةُ الْمَاءِ؛ أَراد أَن الْمَطَرَ يُغَدِّرُ فِي الأَرض فَتَصِيرُ كأَنها مَصنعة مِنْ مَصانِعِ الْمَاءِ، وَقِيلَ: الزَّلَفةُ المِرآةُ شَبَّهَهَا بِهَا لِاسْتِوَائِهَا ونَظافتها، وَقِيلَ: الزَّلَفَةُ الرَّوْضةُ، وَيُقَالُ بِالْقَافِ أَيضاً، وَكُلُّ مُمْتَلئٍ مِنَ الْمَاءِ زَلَفَةٌ، وأَصبحت الأَرضُ زَلَفَةً وَاحِدَةً عَلَى التَّشْبِيهِ كَمَا قَالُوا أَصبحت قَرْواً وَاحِدًا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّلَفُ الغديرُ الملآنُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: جَثْجاثُها وخُزاماها وثامِرُها ... هَبائِبٌ تَضْرِبُ النُّغْبانَ والزَّلَفَا[[. قوله [هبائب إلخ] كذا بالأصل ومثله شرح القاموس.]] وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ: طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفاً فَزُلَفا، أَي قَلِيلًا قَلِيلًا؛ يَقُولُ: طوَى هَذَا البعيرَ الإِعياءُ كَمَا يَطْوي الليلُ سَماوةَ الهِلالِ أَي شَخْصَه قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى دَقَّ واسْتَقْوَس. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ قَالَ: الزَّلَفَةُ ثَلَاثَةُ أَشياء: البِركةُ والرَّوْضَةُ والمِرآة، قَالَ: وَزَادَ ابْنُ خَالَوَيْهِ رَابِعًا أَصْبَحَتِ الأَرضُ زَلَفة ودَثَّة مِنْ كَثْرَةِ الأَمطار. والمَزالِفُ والمَزْلَفةُ: الْبَلَدُ، وَقِيلَ: القُرى الَّتِي بَيْنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ كالأَنْبار والقادِسِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا. وزَلَّفَّ فِي حَدِيثِهِ: زَادَ كَزَرَّفَ، يُقَالُ: فُلَانٌ يُزَلِّفُ فِي حَدِيثِهِ ويُزَرِّفُ أَي يَزيدُ. وَفِي الصِّحَاحِ: المَزالِفُ البَراغيلُ وَهِيَ الْبِلَادُ الَّتِي بَيْنَ الرِّيفِ والبَر، الْوَاحِدَةُ مَزلفة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنِّي حَجَجْتُ مِنْ رأْس هِرّ أَو خارَكَ أَو بَعْضِ هَذِهِ المَزالِفِ؛ رأْسُ هِرٍّ وخارَكُ: مَوْضِعَانِ مِنْ ساحِلِ فارسَ يُرابَطُ فِيهِمَا، والمَزالِفُ: قُرَى بَيْنَ الْبَرِّ والرِّيف. وَبَنُو زُلَيْفةَ: بَطْنٌ؛ قَالَ أَبو جُنْدَبَ الهُذليُّ: مَنْ مُبْلغٌ مَآلِكِي حُبْشيّا؟ ... أَجابَني زُلَيْفةُ الصُّبْحيّا
- منأ
منأ: المَنِيئَةُ، عَلَى فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ثُمَّ أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذَا أَنْقَعه فِي الدِّباغِ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِذَا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئةَ باكَرَتْ ... مَداكاً لَها، مِنْ زَعْفَرانٍ وإثْمِدا ومَنأْتُه: وافَقْتُه، عَلَى مِثْلِ فَعَلْتُه. والمَنِيئةُ، عِنْدَ الفارِسيِّ، مَفْعِلةٌ مِنَ اللَّحم النِّيءِ، أَنْبأَ بِذَلِكَ عَنْهُ أَبُو العَلاء، ومَنَأَ تَأْبَى ذَلِكَ. والمَنِيئةُ: المَدْبَغةُ. والمَنِيئةُ: الجِلد مَا كَانَ فِي الدِّباغ. وبَعَثَتِ امرأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ بِنْتًا لَهَا إِلَى جَارَتِهَا فَقَالَتْ: تَقُولُ لَكِ أُمّي أَعْطِيني نَفْساً أَو نَفْسَيْن أَمْعَسُ بِهِ مَنِيئَتِي، فإنِّي أَفِدةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: وآدِمةٌ فِي المَنِيئةِ أَي فِي الدِّباغ. وَيُقَالُ لِلْجِلْدِ مَا دَامَ فِي الدِّباغ: مَنِيئةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئةً لَهَا. والمَمْنَأَةُ: الأَرض السَّوْداءُ، تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ. والمَنِيَّةُ، مِنَ المَوْت، معتل.
- هشر
هشر: الهَشْرُ: خِفَّة الشَّيْءِ ورِقَّتُه. وَرَجُلٌ هَيْشَرٌ: رِخْوٌ ضَعِيفٌ طَوِيلٌ. والهَيْشَرُ والهَيْشُور: شَجَرٌ، وَقِيلَ: نَبَاتٌ رِخْوٌ فِيهِ طُولٌ عَلَى رأْسه بُرْعُومَةٌ كأَنه عُنُقُ الرَّأْلِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِرَاخَ النَّعام: كأَن أَعْناقَها كُرَّاثُ سائِفَةٍ ... طارَتْ لَفائِفُه، أَوْ هَيْشَرٌ سُلُبُ أَي مَسْلُوبُ الْوَرَقِ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: باتتْ تَعَشَّى الحَمْضَ بالقَصِيم ... لُبايَةً مِنْ هَمِقٍ هَيْشُور قوله [لباية] بموحدة فمثناة تحتية بينهما ألف، كذا بالأصل ونسخة من القاموس شرح عليها السيد مرتضى وصوَّبها. وفي نسخ من الصحاح والقاموس: لبابة بموحدتين. وَفِي رِوَايَةٍ: هَيْشُوم، وَقِيلَ: الْهَيْشُورُ شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ يَطُولُ وَيَسْتَوِي وَلَهُ كمأَة، البَزْرُ فِي رأْسه. وَالسَّائِفَةُ: مَا اسْتَرَقَّ مِنَ الرَّمْلِ. غَيْرُهُ: الهَيْشَرُ كَنْكَرُ البَرِّ يَنْبُتُ فِي الرِّمَالِ. ابْنُ الأَعرابي: الهُشَيْرَةُ تَصْغِيرُ الهُشْرَةِ، وَهِيَ البَطَرُ. وَفِي النَّوَادِرِ: شَجَرَةٌ هَشُورٌ وهَشِرَةٌ وهَمُورٌ وهَمِرَةٌ إِذا كَانَ وَرَقُهَا يَسْقُطُ سَرِيعًا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنَ العُشْب الهَيْشَرُ وَلَهُ وَرَقَةٌ شاكَةٌ فِيهَا شَوْكٌ ضَخْمٌ وَهُوَ يُسَمِّقُ، وَزَهْرَتُهُ صَفْرَاءُ وتطولُ، لَهُ قصبةٌ مِنْ وَسَطِهِ حَتَّى تَكُونَ أَطول مِنَ الرَّجُلِ، وَاحِدَتُهُ هَيْشَرَةٌ. والمِهْشارُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَضْبعُ قَبْلَها قوله [التي تضبع قبلها] أي تشتهي الفحل قبل الإبل. ووقع في القاموس: التي تضع أي من الوضع قبلها أي بضمتين، وخطأه شارحه وصوّب ما في اللسان وصوّب وتَلْقَحُ فِي أَوّل ضَرْبَة وَلَا تُمارِنُ. والمَهْشُورُ مِنَ الإِبل: المُحْتَرِقُ الرِّئَةِ.
- فدح
فدح: الفَدْحُ: إِثقالُ الأَمرِ والحِمْلِ صاحبَه. فَدَحَه الأَمرُ والحِمْلُ والدَّينُ يَفْدَحُه فَدْحاً: أَثقله، فَهُوَ فَادِحٌ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيج: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَن لَا يَتْرُكُوا فِي الإِسلام مَفْدُوحاً فِي فِداءٍ أَو عَقْل؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الَّذِي فَدَحَه الدَّين أَي أَثقله؛ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ: مُفْدَحاً. فأَما قَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي الْمَفْعُولِ مُفْدَح فَلَا وَجْهَ لَهُ لأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَفْدَحَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ: لكَشْفِكَ الكَرْبَ الَّذِي فَدَحَنا أَي أَثقلنا. والفادِحةُ: النَّازِلَةُ؛ تَقُولُ: نَزَلَ بِهِ أَمرٌ فَادِحٌ إِذا غَالَهُ وبَهَظه. وَلَمْ يُسمع أَفْدَحه الدَّين مِمَّنْ يُوثَقُ بعربيته.
- نبأ
نبأ: النَّبَأُ: الْخَبَرُ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاءٌ، وإنَّ لِفُلَانٍ نَبَأً أَي خَبَرًا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. قِيلَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ عَنِ البَعْث، وَقِيلَ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ، ﷺ. وَقَدْ أَنْبَأَه إِيّاه وَبِهِ، وَكَذَلِكَ نَبَّأَه، مُتَعَدِّيَةٌ بِحَرْفٍ وَغَيْرِ حَرْفٍ، أَي أَخبر. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: أَنا أَنْبُؤُك، عَلَى الإِتباع. وَقَوْلُهُ: إِلَى هِنْدٍ مَتَى تَسَلِي تُنْبَيْ أَبدل هَمْزَةَ تُنْبَئِي إِبدالًا صَحِيحًا حَتَّى صَارَتِ الْهَمْزَةُ حَرْفَ عِلَّةٍ، فَقَوْلُهُ تُنْبَيْ كَقَوْلِهِ تُقْضَيْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْبَيْتُ هَكَذَا وُجِدَ، وَهُوَ لَا مَحَالَةَ نَاقِصٌ. واسْتَنْبأَ النَّبَأَ: بحَث عَنْهُ. ونَابَأْتُ الرجلَ ونابَأَنِي: أَنْبَأْته وأَنْبأَنِي. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَهْجُو قَوْمًا: زُرْقُ العُيُونِ، إِذَا جاوَرْتَهُم سَرَقُوا ... مَا يَسْرِقُ العَبْدُ، أَو نَابَأْتَهُم كَذَبُوا وَقِيلَ: نَابَأْتَهم: تركْتَ جِوارَهم وتَباعَدْت عَنْهُمْ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَساءَلُونَ. قَالَ الفرَّاءُ: يَقُولُ الْقَائِلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ*؛ كَيْفَ قَالَ هَهُنَا: فَهُمْ لَا يتساءَلُون؟ قَالَ أَهل التَّفْسِيرِ: إِنَّهُ يَقُولُ عَمِيتْ عَلَيْهِمُ الحُجَجُ يومئذٍ، فَسَكَتُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَهُمْ لَا يَتَساءَلُونَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سمَّى الحُجَج أَنْبَاءً، وَهِيَ جَمْعُ النَّبَإِ، لأَنَّ الحُجَجَ أَنْبَاءٌ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ. الْجَوْهَرِيُّ: والنَبِيءُ: المُخْبِر عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَكِّيَّةٌ، لأَنه أَنْبَأَ عَنْهُ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فاعِلٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعِل مِثْلَ نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر وأَلِيمٍ بِمَعْنَى مُؤْلِمٍ. وَفِي النِّهَايَةِ: فَعِيل بِمَعْنَى فاعِل لِلْمُبَالَغَةِ مِنَ النَّبَإِ الخَبَر، لأَنه أَنْبَأَ عَنِ اللَّهِ أَي أَخْبَرَ. قَالَ: وَيَجُوزُ فِيهِ تَحْقِيقُ الْهَمْزِ وَتَخْفِيفُهُ. يُقَالُ نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ أَحد مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا وَيَقُولُ تَنَبَّأَ مُسَيْلِمة، بِالْهَمْزِ، غَيْرَ أَنهم تَرَكُوا الْهَمْزَ فِي النبيِّ كَمَا تَرَكُوهُ فِي الذُرِّيَّةِ والبَرِيَّةِ والخابِيةِ، إِلَّا أَهلَ مَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ يَهْمِزُونَ هَذِهِ الأَحرف وَلَا يَهْمِزُونَ غَيْرَهَا، ويُخالِفون الْعَرَبَ فِي ذَلِكَ. قَالَ: وَالْهَمْزُ فِي النَّبِيءِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، يَعْنِي لِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا، لَا لأَنَّ الْقِيَاسَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِ سيِّدِنا رسولِ اللَّهِ، ﷺ: وَقَدْ قِيلَ يَا نَبِيءَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَنْبِر باسْمي، فَإِنَّمَا أَنا نَبِيُّ اللَّهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ لستُ بِنَبِيءِ اللَّهِ ولكنِّي نبيُّ اللَّهِ. وَذَلِكَ أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنكر الْهَمْزَ فِي اسْمِهِ فرَدَّه عَلَى قَائِلِهِ لأَنه لَمْ يَدْرِ بِمَا سَمَّاهُ، فأَشْفَقَ أَن يُمْسِكَ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ شيءٌ يَتَعَلَّقُ بالشَّرْع، فَيَكُونَ بالإِمْساك عَنْهُ مُبِيحَ مَحْظُورٍ أَو حاظِرَ مُباحٍ. وَالْجَمْعُ: أَنْبِئَاءُ ونُبَآءُ. قَالَ العَبَّاسُ بْنُ مِرْداسٍ: يَا خاتِمَ النُّبَآءِ، إنَّكَ مُرْسَلٌ ... بالخَيْرِ، كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُداكا إنَّ الإِلهَ ثَنَى عَلَيْكَ مَحَبَّةً ... فِي خَلْقِه، ومُحَمَّداً سَمَّاكا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُجْمع أَنْبِيَاء، لأَن الْهَمْزَ لَمَّا أُبْدِل وأُلْزِم الإِبْدالَ جُمِعَ جَمْعَ مَا أَصلُ لَامِهُ حَرْفُ الْعِلَّةِ كَعِيد وأَعْياد، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ. قَالَ الفرَّاءُ: النبيُّ: هُوَ مَنْ أَنْبَأَ عَنِ اللَّهِ، فَتُرِك هَمزه. قال: وإن أُخِذَ مِنَ النَّبْوةِ والنَّباوةِ، وَهِيَ الِارْتِفَاعُ عَنِ الأَرض، أَي إِنه أَشْرَف عَلَى سَائِرِ الخَلْق، فأَصله غَيْرُ الْهَمْزِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: القِرَاءَة الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا، فِي النَّبِيِّين والأَنْبِياء، طَرْحُ الْهَمْزِ، وَقَدْ هَمَزَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا. وَاشْتِقَاقُهُ من نَبَأَ وأَنْبَأَ أَي أَخبر. قَالَ: والأَجود تَرْكُ الْهَمْزِ؛ وسيأْتي فِي الْمُعْتَلِّ. وَمِنْ غَيْرِ الْمَهْمُوزِ: حَدِيثُ البَراءِ. قُلْتُ: ورَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فردَّ عَليَّ وَقَالَ: ونَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنَّمَا ردَّ عَلَيْهِ ليَخْتَلِفَ اللَّفْظانِ، وَيَجْمَعَ لَهُ الثناءَ بَيْنَ مَعْنَى النُّبُوَّة والرِّسالة، وَيَكُونَ تَعْدِيدًا لِلنِّعْمَةِ فِي الحالَيْن، وَتَعْظِيمًا لِلمِنَّةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. والرَّسولُ أَخصُّ مِنَ النَّبِيِّ، لأَنَّ كُلَّ رَسُولٍ نَبِيٌّ وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا. وَيُقَالُ: تَنَبَّى الكَذَّابُ إِذَا ادَّعَى النُّبُوّةَ. وتَنَبَّى كَمَا تَنَبَّى مُسَيْلِمةُ الكَذّابُ وغيرُه مِنَ الدَّجَّالِينَ المُتَنَبِّينَ. وَتَصْغِيرُ النَّبِيءِ: نُبَيِّئٌ، مثالُ نُبَيِّعٍ. وَتَصْغِيرُ النُّبُوءَة: نُبَيِّئَةٌ، مِثَالُ نُبَيِّعةٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَصْغِيرِ النَّبِيءِ نُبَيِّئٌ، بِالْهَمْزِ عَلَى الْقَطْعِ بِذَلِكَ. قَالَ: وَلَيْسَ الأَمر كَمَا ذَكر، لأَن سِيبَوَيْهِ قَالَ: مَنْ جَمَعَ نَبِيئاً عَلَى نُبَآء قَالَ فِي تَصْغِيرِهِ نُبَيِّئ، بِالْهَمْزِ، وَمَنْ جَمَعَ نَبيئاً عَلَى أَنْبِياء قَالَ فِي تَصْغِيرِهِ نُبَيٌّ، بِغَيْرِ هَمْزٍ. يُرِيدُ: مَنْ لَزِمَ الْهَمْزَ فِي الْجَمْعِ لَزِمَهُ فِي التَّصْغِيرِ، وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ فِي الْجَمْعِ تَرَكَهُ فِي التَّصْغِيرِ. وَقِيلَ: النَّبيُّ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّبَاوةِ، وَهِيَ الشيءُ المُرْتَفِعُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي التَّصْغِيرِ: كَانَتْ نُبَيِّئةُ مُّسَيْلِمَة نُبَيِّئةَ سَوْءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الَّذِي ذكره سيبوبه: كَانَتْ نُبُوّةُ مُسَيْلِمَةَ نُبَيِّئةَ سَوْءٍ، فَذَكَرَ الأَول غَيْرَ مُصَغَّرٍ وَلَا مَهْمُوزٍ لِيُبَيِّنَ أَنهم قَدْ هَمَزُوهُ فِي التَّصْغِيرِ، وإِن لَمْ يَكُنْ مَهْمُوزًا فِي التَّكْبِيرِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ. فَقَدَّمَهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عَلَى نُوحٍ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فِي أَخذ المِيثاق، فَإِنَّمَا ذَلِكَ لأَنّ الْوَاوَ مَعْنَاهَا الاجْتِماعُ، وَلَيْسَ فِيهَا دليلٌ أَن الْمَذْكُورَ أَوّلًا لَا يَسْتَقِيمُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ التأْخير، فَالْمَعْنَى عَلَى مَذْهَبِ أَهل اللُّغَةِ: وَمِنْ نُوح وإِبراهيم ومُوسَى وَعِيسَى بنِ مريمَ ومِنْكَ. وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنّي خُلِقْتُ قَبْلَ الأَنبياء وبُعِثْتُ بعدَهم. فَعَلَى هَذَا لَا تَقْدِيمَ وَلَا تأْخير فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ عَلَى نَسَقِه. وأَخْذُ المِيثاقِ حِينَ أُخْرِجوا مِنْ صُلْب آدمَ كالذَّرّ، وَهِيَ النُّبُوءَةُ. وتَنَبَّأَ الرَّجل: ادّعَى النُّبُوءَةَ. ورَمَى فأَنْبَأَ أَي لَمْ يَشْرِمْ وَلَمْ يَخْدِشْ. ونَبَأْتُ عَلَى الْقَوْمِ أَنْبَأُ نَبْأً إِذَا طَلَعْتَ عَلَيْهِمْ. وَيُقَالُ نَبَأْتُ مِنَ الأَرض إِلَى أَرض أُخرى إِذَا خرجتَ مِنْهَا إِلَيْهَا. ونَبَأَ مِنْ بَلَدِ كَذَا يَنْبَأُ نَبْأً ونُبُوءاً: طَرأَ. والنابِئُ: الثَّوْرُ الَّذِي يَنْبَأُ مِنْ أَرض إِلَى أَرض أَي يَخْرُج. قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا: ولَهُ النَّعْجةُ المَرِيُّ تُجاهَ الرَّكْبِ، ... عِدْلًا بالنَّابِئِ المِخْراقِ أَرادَ بالنَّابِئِ: الثَّوْرَ خَرَج مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، يُقَالُ: نَبَأَ وطَرَأَ ونَشِطَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. ونَبَأْتُ مِنْ أَرض إِلَى أَرض إِذَا خَرَجْتَ مِنْهَا إِلَى أُخرى. وسَيْلٌ نابِئٌ: جَاءَ مِنْ بَلَدٍ آخَر. وَرَجُلٌ نابِئٌ. كَذَلِكَ قَالَ الأَخطل: أَلا فاسْقِياني وانْفِيا عَنِّيَ القَذَى، ... فليسَ القَذَى بالعُودِ يَسْقُطُ فِي الخَمْرِ وليسَ قَذاها بالَّذِي قَدْ يَريبُها، ... وَلَا بِذُبابٍ، نَزْعُه أَيْسَرُ الأَمْرِ [[. [وليس قذاها إلخ] سيأتي هذا الشعر في ق ذ ي على غير هذا الوجه.]] ولكِنْ قَذاها كُلُّ أَشْعَثَ نابِئٍ، ... أَتَتْنا بِه الأَقْدارُ مِنْ حَيْثُ لَا نَدْري وَيُرْوَى: قَدَاهَا، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. قَالَ: وَصَوَابُهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. وَمِنْ هُنَا قَالَ الأَعرابي لَهُ، ﷺ، يَا نَبِيءَ اللَّهِ، فهَمز، أَي يَا مَن خَرَج مِنْ مكةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فأَنكر عَلَيْهِ الْهَمْزَ، لأَنه لَيْسَ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ. ونَبَأَ عَلَيْهِمْ يَنْبَأُ نَبْأً ونُبُوءاً: هَجَم وطَلَع، وَكَذَلِكَ نَبَهَ ونَبَع، كِلَاهُمَا عَلَى الْبَدَلِ. ونَبَأَتْ بِهِ الأَرضُ: جاءَت بِهِ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَكَ أَحْرِزْ، فإِنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلَّ وَادِ ونَبَأَ نَبْأً ونُبُوءاً: ارْتَفَعَ. والنَّبْأَةُ: النَّشْزُ، والنَبِيءُ: الطَّريقُ الواضِحُ. والنَّبْأَةُ: صوتُ الكِلاب، وَقِيلَ هِيَ الجَرْسُ أَيّاً كَانَ. وَقَدْ نَبَأَ نَبْأً. والنَّبْأَةُ: الصوتُ الخَفِيُّ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَقَدْ تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ، نَدُسٌ، ... بِنَبْأَةِ الصَّوْتِ، مَا فِي سَمْعِه كَذِبُ الرِّكْزُ: الصوتُ. والمُقْفِرُ: أَخُو القَفْرةِ، يُرِيدُ الصَّائِدَ. والنَّدُسُ: الفَطِنُ. التَّهْذِيبُ: النَّبْأَةُ: الصوتُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ. قَالَ الشَّاعِرُ: آنَسَتْ نَبْأَةً، وأَفْزَعَها القَنَّاصُ ... قَصْراً، وقَدْ دَنا الإِمْساءُ أَرادَ صاحِبَ نَبْأَةٍ.
- كهم
كهم: كَهُمَ الرجلُ وكَهَمَ يَكْهَمُ كَهَامَةً، فَهُوَ كَهَامٌ وكَهِيمٌ، وتكَهَّمَ: بَطُؤَ عَنِ النُّصرة وَالْحَرْبِ؛ قَالَ مِلْحة الْجَرْمِيُّ: إِذا مَا رَمى أَصْحابَه بِجَنيبِه، ... سُرى اللَّيلةِ الظَّلْمَاءِ، لَمْ يَتَكَهَّمِ[[. قوله [بجنيبه] كذا بالأصل مضبوطاً، والذي في نسخة المحكم: بحنيبه، بالحاء المهملة بدل الجيم]]. وفَرَس كَهَام: بِطيء عَنِ الْغَايَةِ. وَرَجُلٌ كَهَام وكَهِيم: ثَقِيلٌ مُسِنٌّ دَثور لَا غَناء عِنْدَهُ، وَقَوْمٌ كَهَامٌ أَيضاً. وَسَيْفٌ كَهَام وكَهِيم: لَا يَقْطَعُ، كَلِيل عَنِ الضَّرْبَةِ. وَفِي مَقتل أَبي جَهْلٍ: إِن سَيْفَكَ كَهَامٌ أَي كَليل لَا يَقْطَعُ. وَلِسَانٌ كَهِيمٌ: كَليل عَنِ الْبَلَاغَةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لِسَانٌ كَهَامٌ. الْجَوْهَرِيُّ: لِسَانٌ كَهَام عَيِيٌّ. وَيُقَالُ: أَكْهَمَ بَصَرُه إِذا كَلَّ ورَقَّ. وكَهَّمَتْه الشدائدُ: نكَّصَتْه عَنِ الإِقدام وجبَّنَتْه. وكَيْهَمٌ: اسْمٌ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُسامة: فَجَعَلَ يتَكهَّمُ بِهِمْ؛ التَّكَهُّم: التعرُّض لِلشَّرِّ وَالِاقْتِحَامُ بِهِ، وَرُبَّمَا يَجْري مَجرى السُّخرية، وَلَعَلَّهُ إِن كَانَ مَحْفُوظًا مَقْلُوبٌ مِنَ التَّهَكُّم، وَهُوَ الِاسْتِهْزَاءُ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ كَهْكَهَ: الكَهْكاهةُ المُتَهَيِّب، قَالَ: وكَهْكَامَة، بِالْمِيمِ، مِثْلَ كَهْكاهةٍ المُتَهيِّبُ، وَكَذَلِكَ كَهْكَمٌ، قَالَ: وأَصله كَهامٌ فَزِيدَتِ الْكَافُ؛ وأَنشد: يَا رُبَّ شَيْخٍ مِن عَدِيٍّ كَهْكَمِ[[. قوله [من عديّ] كذا في الأصل والتهذيب، والذي في التكملة على إصلاح بدل علي لكيز بصيغة التصغير]]. وأَنشد اللَّيْثُ قَوْلَ أَبي الْعِيَالِ الْهُذَلِيِّ: وَلَا كَهْكَامَةٌ بَرَمٌ، ... إِذا مَا اشتَدَّتِ الحِقَبُ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا كَهكَاهةٌ بَرَمٌ بِالْهَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. ابْنُ الأَعرابي: الكَهْكَمُ والكَهْكَبُ الباذِنجان.
- شكأ
شكأ: الشُّكاءُ، بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ: شِبْه الشُّقاقِ فِي الأَظفار. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أشْكَأَتِ الشجرةُ بغُصُونِها: أَخْرَجَتْها. الأَصمعي: إبلٌ شُوَيْقِئَةٌ وشُوَيْكِئَةٌ حِينَ يَطْلُع نابُها، مِنْ شَقَأَ نابُه وشَكَأَ وشاكَ أَيضاً، وأَنشد: عَلَى مُسْتَظِلَّات الْعُيُونِ، سَواهِمٍ، ... شُوَيْكِئةٍ، يَكْسُو بُراها لُغامُها أَراد بِقَوْلِهِ شُوَيْكِئة: شُوَيْقِئة، فقُلِبت الْقَافُ كَافًا، مِنْ شَقَأَ نابُهُ إِذَا طَلَعَ، كَمَا قِيلَ كُشِطَ عَنِ الْفَرَسِ الجُلُّ، وقُشِطَ. وَقِيلَ: شُوَيْكِيَةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ: إِبِلٌ مَنْسُوبَةٌ[[. قوله [منسوبة] مقتضاه تشديد الياء ولكن وقع في التكملة في عدة مواضع مخفف الياء مع التصريح بأنه منسوب لشويكة الموضع أو لإبل ولم يقتصر على الضبط بل رقم في كل موضع من النثر والنظم خف إشارة إلى عدم التشديد.]]. التَّهْذِيبِ: سَلَمَةُ قَالَ: بِهِ شُكَأٌ شَدِيدٌ، تَقَشُّر. وَقَدْ شَكِئَتْ أَصَابِعُهُ، وَهُوَ التَّقَشُّر بَيْنَ اللَّحْمِ والأَظفار شَبيه بالتَّشَقُّقِ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ. وَفِي أَظفاره شَكَأٌ إِذَا تشَقَّقَت أَظفارُه. الأَصمعي: شَقَأَ نابُ الْبَعِيرِ، وشَكَأَ إِذَا طَلَعَ، فَشَقَّ اللحمَ.
- ديث
دَيَثَ: دَيَّثَ الأَمرَ: لَيَّنَه، ودَيَّثَ الطريقَ: وَطَّأَه. وطريقٌ مُدَيَّثٌ أَي مُذَلَّل، وَقِيلَ: إِذا سُلِكَ حَتَّى وَضَحَ وَاسْتَبَانَ. ودَيَّثَ البعيرَ: ذَلَّله بَعْضَ الذُّلّ. وجَملٌ مُدَيَّثٌ ومُنوَّقٌ إِذا ذُلِّلَ حَتَّى ذهَبَتْ صُعوبتُه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وجهه: ودُيِّثَ بالصَّغارِ أَي ذُلِّلَ، وَمِنْهُ بَعِيرٌ مُديَّثٌ إِذا ذُلِّلَ بِالرِّيَاضَةِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ: كَانَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فأَتاه رجلٌ فِيهِ كالدِّياثةِ واللخْلَخانيَّة. الدِّياثةُ: الالْتِواء فِي اللِّسَانِ، وَلَعَلَّهُ مِنَ التَّذْلِيل والتَّلْيين. ودَيَّثَ الجِلدَ فِي الدِّباغ والرُّمْحَ فِي الثِّقاف، كَذَلِكَ. ودَيَّثَتِ المطارقُ الشيءَ: لَيَّنَتْه. ودَيَّثه الدهرُ: حَنَّكه وذلَّله. ودَيَّثَ الرجلَ: ذلَّله ولَيَّنه. قَالَ: والدَّيُّوثُ القَوَّاد عَلَى أَهله. وَالَّذِي لَا يَغارُ عَلَى أَهله: دَيُّوثٌ. والتَّدييثُ: القِيادة. وَفِي الْمُحْكَمِ: الدَّيُّوثُ والدَّيْبُوثُ الَّذِي يدخُل الرجالُ عَلَى حُرْمته، بِحَيْثُ يَرَاهُمْ، كأَنه ليَّنَ نفسَه عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي تُؤْتى أَهلُه وَهُوَ يعلَم، مشتقٌّ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّثَ ثعلبٌ الأَهلَ عَلَى مَعْنَى المرأَة. وأَصلُ الحرفِ بالسُّريانية، أُعْرِبَ، وَكَذَلِكَ القُندُعُ والقُنذُع. وَفِي الْحَدِيثِ: تَحْرُمُ الجنةُ عَلَى الدَّيُّوث، هُوَ الَّذِي لَا يَغارُ عَلَى أَهله. والدَّيَثانُ: الكابوسُ يَنزلُ عَلَى الإِنسان، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها دَخيلةً. والأَدْيَثُونُ: مَوْضِعٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحمر: بحَيْثُ هَراقَ فِي نَعْمانَ خَرْجٌ، ... دَوافِعُ فِي بِراقِ الأَدْيَثِينا
- فوق
فوق: فَوْقُ: نَقِيضُ تَحْتٍ، يَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا، مَبْنِيٌّ، فَإِذَا أُضيف أُعرب، وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَفَوْقَ تَنَامُ أَم أَسفَلَ، بِالْفَتْحِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَتَرْكِ الْبِنَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَما فَوْقَها؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَمَا دُوَنَهَا، كَمَا تَقُولُ إِذَا قِيلَ لَكَ فُلَانٌ صَغِيرٌ تَقُولُ وفَوْقَ ذَلِكَ أَيْ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فَمَا فَوْقَها أَيْ أَعْظَمُ مِنْهَا، يَعْنِي الذُّباب والعَنْكبوت. اللَّيْثُ: الفَوْق نَقِيضُ التَّحْتِ، فَمَنْ جَعَلَهُ صِفَةً كَانَ سَبِيلُهُ النَّصْبَ كَقَوْلِكَ عَبْدُ اللَّهِ فَوْقَ زيدٍ لأَنه صِفَةٌ، فَإِنْ صَيَّرْتَهُ اسْمًا رَفَعْتَهُ فَقُلْتَ فوقُه رأسُه، صَارَ رَفْعًا هَاهُنَا لأَنه هُوَ الرَّأْسُ نَفْسُهُ، وَرَفَعْتَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ الفَوْقُ بِالرَّأْسِ، والرأسُ بالفَوْقِ. وَتَقُولُ: فَوْقَهُ قَلَنْسُوتُهُ، نَصَبْتَ الفَوْقَ لأَنه صِفَةُ عَيْنِ القَلَنْسُوة، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ، لَا تَكَادُ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ مِنْ فَوْقِهِمْ لأَن عَلَيْهِمْ قَدْ تَنُوبُ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ مِنْ فَوْقِهِمْ هُنَا مُفِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الأَفعال الشَّاقَّةِ الْمُسْتَثْقَلَةِ عَلى، تَقُولُ قَدْ سِرْنا عشْراً وبَقيَتْ عَلَيْنَا لَيْلَتَانِ، وَقَدْ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَبَقِيَتْ عَلَيَّ مِنْهُ سُورَتَانِ، وَقَدْ صُمْنَا عِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ وَبَقِيَ عَلَيْنَا عَشْرٌ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الِاعْتِدَادِ عَلَى الإِنسان بِذُنُوبِهِ وقُبْح أَفْعَالِهِ: قَدْ أَخرب عَلَيَّ ضَيْعَتي وأَعْطَبَ عليَّ عَواملي، فَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ فخرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ وَلَمْ يُقَلْ مِنْ فَوْقِهِمْ، لَجَازَ أَنْ يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ كَقَوْلِكَ قَدْ خَرِبَتْ عَلَيْهِمْ دَارُهُمْ، وَقَدْ هَلَكَتْ عَلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ وَغِلَالُهُمْ، فَإِذَا قَالَ مِنْ فَوْقِهِمْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُحْتَمَلُ، وَصَارَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَقَطَ وَهُمْ مِنْ تَحْتِهِ، فَهَذَا مَعْنًى غيرُ الأَول، وَإِنَّمَا اطّردَتْ عَلَى فِي الأَفعال الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا مِثْلَ خَرِبَتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتُه، وَبَطَلَتْ عَلَيْهِ عَواملهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ عَلى فِي الأَصل لِلِاسْتِعْلَاءِ، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأَحوال كُلَفاً ومَشاقَّ تخفضُ الإِنسان وتَضَعُه وَتَعْلُوهُ وتَتَفَرَّعُه حَتَّى يَخْضَعَ لَهَا ويَخْنع لِمَا يَتَسَدَّاه مِنْهَا، كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ عَلى، أَلَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ هَذَا لَكَ وَهَذَا عَلَيْكَ؟ فتَسْتعمل اللَّامُ فِيمَا تُؤثِرهُ وَعَلَى فِيمَا تَكْرَهُهُ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: سَأحْمِلُ نَفْسي عَلَى آلَةٍ، ... فإمَّا عَلَيْها وإمَّا لَها وَقَالَ ابْنُ حِلِّزَةَ: فلَهُ هنالِكَ، لَا عَلَيْهِ، إِذَا ... دَنِعَتْ نفوسُ القومِ للتَّعْسِ فمِنْ هنا دخلت على هَذِهِ فِي هَذِهِ الأَفعال. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ؛ أَرَادَ تَعَالَى: لأَكلوا مِنْ قَطْر السَّمَاءِ وَمِنْ نَبَاتِ الأَرض، وَقِيلَ: قَدْ يَكُونُ هَذَا مِنْ جِهَةِ التَّوْسِعَةِ كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ فِي خَيْرٍ مِنْ فَرْقِهِ إِلَى قَدَمه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ؛ عَنى الأَحزاب وَهُمْ قُرَيْشٌ وغَطَفان وَبَنُو قُرَيظةَ قد جاءتهم من قَوقهم وَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وغطَفان مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِ مِنْهُمْ. وفاقَ الشيءَ فَوْقاً وفَواقاً: علاهُ. وَتَقُولُ: فُلَانٌ يَفُوق قَوْمَهُ أَيْ يَعْلُوهُمْ، وَيَفُوقُ سَطْحًا أَيْ يَعْلُوهُ. وَجَارِيَةٌ فائِقةٌ: فاقَتْ فِي الْجَمَالِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ: إِنَّهُ قَسَم الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُواقٍ أَيْ قَسَّمَهَا فِي قَدْرِ فُواقِ ناقةٍ، وَهُوَ قَدْرُ ما بين الحلبتين من الرَّاحَةِ، تُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ، وَقِيلَ: أَرَادَ التَّفْضِيلَ فِي الْقِسْمَةِ كَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أفْوقَ مِنْ بعضٍ عَلَى قَدْرِ غَنائهم وبَلائهم، وَعَنْ هَاهُنَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ أَعْطَيْتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وطِيبِ نَفْسٍ، لأَن الْفَاعِلَ وَقْتَ إِنْشَاءِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صَادِرًا عَنْهُ لَا مَحَالَةَ وَمُجَاوِزًا لَهُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْحَدِيثِ: أَرَادُوا التَّفْضِيلَ وَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ فِيهَا فَوْق بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ غِنَائِهِمْ يَوْمَئِذٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كَأَنَّهُ أَرَادَ فَعَل ذَلِكَ فِي قَدْرِ فُواق نَاقَةٍ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: مِنْ فَواق وفُواق. وفاقَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ: عَلَاهُ وَغَلَبَهُ وفَضَلَهُ. وفاقَ الرَّجُلُ أَصْحَابَهُ يَفُوقهم أَيْ عَلَاهُمْ بِالشَّرَفِ. وَفِي الْحَدِيثِ حُبّب إِلَيَّ الْجَمَالُ حَتَّى مَا أُحب أَنْ يَفُوقني أَحَدٌ بشِراك نَعْلٍ؛ فُقْت فُلَانًا أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَعْلَى وَأَشْرَفَ كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقه فِي الْمَرْتَبَةِ؛ وَمِنْهُ الشَّيْءُ الفائقُ وَهُوَ الْجَيِّدُ الْخَالِصُ فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ: فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ وفَاقَ الرجلُ فُوَاقاً إِذَا شَخَصَتِ الرِّيحُ مِنْ صَدْرِهِ. وَفُلَانٌ يَفُوق بِنَفْسِهِ فُؤوقاً إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِثْلُ يَرِيقُ بِنَفْسِهِ. وفَاقَ بِنَفْسِهِ يَفُوق عِنْدَ الموت فَوقاً وفُؤوقاً: جَادَ، وَقِيلَ: مَاتَ. ابْنُ الأَعرابي: الفَوْق نَفْسُ الْمَوْتِ. أَبُو عَمْرٍو: الفُوق الطَّرِيقُ الأَول، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الدُّعَاءِ: رَجَعَ فُلَانٌ إِلَى فُوقه أَيْ مَاتَ؛ وَأَنْشَدَ: مَا بالُ عِرْسي شَرِقَتْ بِريقِها، ... ثُمَّتَ لَا يَرجِعْ لَهَا فِي فُوقِها؟ أَيْ لَا يَرْجِعُ رِيقُهَا إِلَى مجراه. وفَاقَ يَفُوق فُؤوقاً وفُواقاً: أَخذه البَهَرُ. والفُواقُ: تَرْدِيدُ الشَّهْقة الْعَالِيَةِ. والفُواق: الَّذِي يَأْخُذُ الإِنسانِ عِنْدَ النَّزْعِ، وَكَذَلِكَ الرِّيحُ الَّتِي تَشْخَصُ مِنْ صَدْرِهِ، وَبِهِ فُواق؛ الْفَرَّاءُ: يُجْمَعُ الفُواق أفِيقَةً، والأَصل أفْوِقَة فَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْوَاوِ لِمَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا؛ وَمِثْلُهُ: أَقِيمُوا الصَّلاةَ*؛ الأَصل أقْوِمُوا فَأَلْقَوْا حَرَكَةَ الْوَاوِ عَلَى الْقَافِ فَانْكَسَرَتْ وَقَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً لِكَسْرَةِ الْقَافِ فقُرِئَتْ أَقِيمُوا*، كَذَلِكَ قَوْلُهُمْ أفِيقة. قَالَ: وَهَذَا مِيزَانٌ وَاحِدٌ، وَمِثْلُهُ مُصيبة كَانَتْ فِي الأَصل مُصْوبِة وأفْوِقَة مِثْلَ جَوَابٍ وأجْوِبة. والفُوَاق والفَوَاق: مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الْوَقْتِ لأَنها تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَك سُوَيعةً يَرْضَعُهَا الفَصيل لتَدِرّ ثُمَّ تُحْلَبُ. يُقَالُ: مَا أَقَامَ عِنْدَهُ إِلَّا فُوَاقاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: قَالَ لَهُ الأَسير يَوْمَ صفِّين: أنْظِرْني فُوَاق نَاقَةٍ أَيْ أخِّرني قدر ما بين الحلبتين. وفلان يفوق بنفسه فُؤوقاً إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ عَلَى الْخُرُوجِ. وفُوَاق النَّاقَةِ وفَواقها: رُجُوعُ اللَّبَنِ فِي ضَرْعِهَا بَعْدَ حلبها. يقال: لا تَنْتَظِرُهُ فُوَاق نَاقَةٍ، وَأَقَامَ فُوَاق نَاقَةٍ، جَعَلُوهُ ظَرْفًا عَلَى السَّعَةِ. وفُوَاق النَّاقَةِ وفَواقها: مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ إِذَا فتحتَ يَدَكَ، وَقِيلَ: إِذَا قَبَضَ الْحَالِبُ عَلَى الضَّرْع ثُمَّ أَرْسَلَهُ عِنْدَ الْحَلْبِ. وفيقَتُها: دِرَّتُهَا مِنَ الفُواق، وَجَمْعُهَا فِيقٌ وفيَقٌ، وَحَكَى كُرَاعٌ فَيْقَةَ النَّاقَةِ، بِالْفَتْحِ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ. وفَاقَت النَّاقَةُ بدِرّتها إِذَا أرسلتْها عَلَى ذَلِكَ. وأفَاقَتِ النَّاقَةُ تُفِيق إِفَاقَةً أَيِ اجْتَمَعَتِ الفِيقةُ فِي ضَرْعِهَا، وَهِيَ مُفِيق ومُفِيقةٌ: دَرّ لَبَنُهَا، وَالْجَمْعُ مَفَاويق. وفَوّقَها أهلُها واسْتَفَاقوها: نَفَّسوا حَلْبَهَا؛ وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ نَوَادِرِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْشَدَ لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلِبِيِّ يَصِفُ قِسيًّا: لَنَا مسائحُ زُورٌ، فِي مَراكِضِها ... لِينٌ، وَلَيْسَ بِهَا وَهْيٌ وَلَا رَقَقُ شُدَّت بِكُلِّ صُهَابيّ تَئِطُّ بِهِ، ... كَمَا تَئِطُّ إِذَا مَا رُدَّتِ الفُيُقُ قَالَ: الفُيُق جَمْعُ مُفِيق وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا لِبَنُهَا بَعْدَ الْحَلْبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَحْلُبُونَ النَّاقَةَ ثُمَّ يَتْرُكُونَهَا سَاعَةً حَتَّى تَفِيقَ. يُقَالُ: أفَاقَت النَّاقَةُ فاحْلُبْها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ الفُيُق جَمْعُ مُفِيقٍ قِيَاسُهُ جَمْعُ فَيُوق أَوْ فَائقٍ. وأفاقَتِ الناقةُ واسْتَفَاقها أهلُها إِذَا نَفَّسوا حَلْبَهَا حَتَّى تَجْتَمِعَ دِرّتها. والفُواق والفَوَاق: مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الْوَقْتِ، والفُواق ثَائِبُ اللَّبَنِ بَعْدَ رَضَاعٍ أَوْ حِلَابٍ، وَهُوَ أَنْ تُحْلب ثُمَّ تُتْرك سَاعَةً حَتَّى تَدِرّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَلا غلامٌ شَبَّ مِنْ لِدَاتِها، ... مُعاوِدٌ لشُرْبِ أفْوِقَاتِها أفْوِقاتٌ: جَمْعُ أفْوقَةٍ، وأفْوقةٌ جَمْعُ فُوَاقٍ. وَقَدْ فاقَتْ تَفُوقُ فُوَاقاً وفِيقةً؛ وَكُلَّمَا اجْتَمَعَ مِنَ الفُواق دِرَّةٌ، فَاسْمُهَا الفِيقةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أفاقتِ الناقةُ تُفِيقُ إِفَاقَةً وفُوَاقاً إِذَا جَاءَ حِينَ حَلْبِهَا. ابْنُ شُمَيْلٍ: الإِفاقةُ لِلنَّاقَةِ أَنْ تَرِدَ مِنَ الرَّعْيِ وتُتْرك سَاعَةً حَتَّى تَسْتَرِيحَ وَتُفِيقَ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوة: إفاقةُ الدِّرة رُجُوعُهَا، وغرارُها ذَهَابُهَا. يُقَالُ: اسْتَفِقِ الناقةَ أَيْ لَا تَحْلُبْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: لَا تَسْتَفِقْ مِنَ الشَّرَابِ أَيْ لَا تَشْرَبْهُ فِي الْوَقْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تجعَلْ لِشُرْبِهِ وَقْتًا إِنَّمَا تَشْرَبُهُ دَائِمًا. ابْنُ الأَعرابي: المُفَوَّقُ الَّذِي يُؤخَذ قَلِيلًا قَلِيلًا مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ. وَيُقَالُ: أفاقَ الزمانُ إِذَا أَخْصَبَ بَعْدَ جَدْب؛ قَالَ الأَعشى: المُهِينِينَ مَا لَهُمْ في زمان السَّوءِ، ... حَتَّى إِذَا أفَاقَ أفَاقُوا يَقُولُ: إِذَا أفاقَ الزمانُ بالخِصْب أفاقُوا مِنْ نَحْرِ الإِبل. وَقَالَ نُصَيْرٌ: يُرِيدُ إِذَا أفاقَ الزمانُ سهمَه لِيَرْمِيَهُمْ بِالْقَحْطِ أفاقُوا لَهُ سِهامهم بِنَحْرِ الإِبل. وأَفَاوِيقُ السَّحَابِ: مَطَرُهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. والأَفاويقُ: مَا اجْتَمَعَ مِنَ الْمَاءِ فِي السَّحَابِ فَهُوَ يُمطر سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فباتَتْ تَثِجُّ أفاوِيقُها، ... سِجالَ النِّطافِ عَلَيْهِ غِزَارَا أَيْ تثجُّ أفاويقُها عَلَى الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ كَسِجَالِ النِّطَافِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرَاهُمْ كَسَّرُوا فُوقاً عَلَى أَفْواقٍ ثُمَّ كَسَّرُوا أفْواقاً عَلَى أفاوِيقَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشعري وَقَدْ تَذَاكَرَ هُوَ وَمُعَاذٌ قراءةَ الْقُرْآنِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَّا أَنَا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ اللَّقوح؛ يَقُولُ لَا أَقْرَأُ جُزْئِي بِمَرَّةٍ وَلَكِنْ أَقْرَأُ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، مُشْتَقٌّ مِنْ فُوَاق النَّاقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُحلب ثُمَّ تُتْرَكُ سَاعَةً حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ، يُقَالُ مِنْهُ: فاقت تَفُوق فُواقاً وفِيقةً؛ وَأَنْشَدَ: فأضْحَى يَسُحُّ الماءَ مِنْ كُلِّ فِيقةٍ والفِيقَةُ، بِالْكَسْرِ: اسْمُ اللَّبَنِ الَّذِي يَجْتَمِعُ بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ بَقَرَةً: حَتَّى إِذَا فِيقة فِي ضَرْعِهَا اجْتَمَعَتْ، ... جَاءَتْ لتُرْضِع شِقَّ النَّفْسِ، لَوْ رَضَعا وَجَمْعُهَا فِيقٌ وأفْواقٌ مِثْلُ شِبْر وَأَشْبَارٌ، ثُمَّ أفاوِيقُ؛ قَالَ ابْنُ هَمّام السَّلُولِيُّ: وذَمُّوا لَنَا الدُّنْيا، وَهُمْ يَرْضَعُونها ... أفاوِيقَ، حَتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثعْلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تُجْمَعَ فِيقةٌ عَلَى فِيَقٍ، ثُمَّ تُجْمَعُ فِيَقٌ عَلَى أفْواقٍ، فَيَكُونُ مِثْلَ شِيعَةٍ وشِيَعٍ وأَشْيَاعٍ؛ وَشَاهِدُ أَفَوَاقٍ قَوْلُ الشَّاعِرِ: تَعْتادُهُ زَفَرَاتٌ حِينَ يَذْكرُها، ... يَسْقِينَهُ بكؤوس الْمَوْتِ أفْواقا وفَوَّقْتُ الْفَصِيلَ أَيْ سَقَيْتُهُ اللَّبَنَ فُواقاً فُواقاً. وتَفَوَّقَ الْفَصِيلُ إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ كَذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: شُدَّت بِكُلِّ صُهَابيٍّ تَئِطُّ بِهِ، ... كَمَا تَئِطُّ إِذَا مَا رُدَّتِ الفُيُقُ فَسَّرَ الفُيُقَ بِأَنَّهَا الإِبل الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا لِبَنُهَا بَعْدَ الْحَلْبِ، قَالَ: وَالْوَاحِدَةُ مُفِيقٌ؛ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَمَّا الفُيُقُ فَلَيْسَتْ بِجَمْعِ مُفِيق لأَن ذَلِكَ إِنَّمَا يُجْمَعُ عَلَى مَفَاوق ومفَاوِيق، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا جَمْعُ نَاقَةٍ فَووق، وَأَصْلُهُ فُوُقٌ فَأَبْدَلَ مِنَ الْوَاوِ يَاءً اسْتِثْقَالًا لِلضَّمَّةِ عَلَى الْوَاوِ، وَيُرْوَى الفِيَقُ، وَهُوَ أَقْيَسُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا لَها مِنْ فَواقٍ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ مِنْ فَتْرَةٍ، قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ، يُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، أَيْ مَا لَهَا مِنْ رَاحَةٍ وَلَا إِفَاقَةٍ وَلَا نَظْرَةٍ، وَأَصْلُهَا مِنَ الإِفاقة فِي الرَّضَاعِ إِذَا ارْتَضَعَتِ البَهْمةُ أُمَّها ثُمَّ تَرَكَتْهَا حَتَّى تُنْزِلَ شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ فَتِلْكَ الإِفاقة الفَواقُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ قَدْرُ فُوَاقِ ناقةٍ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَقَامَ عِنْدِي فُواقَ ناقةٍ، وَبَعْضٌ يَقُولُ فَوَاق نَاقَةٍ بِمَعْنَى الإِفاقة كإفاقةِ المَغْشِيّ عَلَيْهِ؛ تَقُولُ: أفَاقَ يُفِيقُ إفَاقَةً وفَواقاً؛ وَكُلُّ مغشيٍّ عَلَيْهِ أَوْ سَكْرَانَ معتوهٍ إِذَا انْجَلَى ذَلِكَ عَنْهُ قِيلَ: قَدْ أفاقَ واسْتَفَاقَ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: هَرِيقي مِنْ دُوموعك واسْتَفيقي ... وصَبراً إِنْ أَطقْتِ وَلَنْ تُطِيقي قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مِنْ قَرَأَ مِنْ فَوَاقٍ، بِالْفَتْحِ، أَرَادَ مَا لَهَا مِنْ إفاقةٍ وَلَا رَاحَةٍ، ذَهَبَ بِهَا إِلَى إِفَاقَةِ الْمَرِيضِ، وَمَنْ ضَمَّهَا جَعَلَهَا مِنْ فُوَاق النَّاقَةِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، يُرِيدُ مَا لَهَا مِنِ انْتِظَارٍ. قَالَ قَتَادَةُ: مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ مِنْ مَرْجُوعٍ وَلَا مَثْنَوِيّةٍ وَلَا ارْتِدَادٍ. وتَفَوَّقَ شرابَهُ: شَرِبَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَخَرَجُوا بَعْدَ أفاوِيق مِنَ اللَّيْلِ أَيْ بَعْدَ ما مَضَى عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ كَقَوْلِكَ بَعْدَ أَقْطَاعٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ رَوَاهُ ثَعْلَبٌ. وفِيقةُ الضُّحَى: أوَّلها. وأَفاق العليلُ إِفَاقَةً واسْتَفاقَ: نَقِه، وَالِاسْمُ الفُواق، وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ إِذا صَحَا. وَرَجُلٌ مْستَفيق: كَثِيرُ النَّوْمِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ غَرِيبٌ. وأَفاقَ عَنْهُ النعاسُ: أَقْلَعَ. والفَاقةُ: الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ، وَلَا فِعْلَ لَهَا. يُقَالُ مِنَ الفاقَةِ: إِنه لمُفْتاقٌ ذُو فاقةٍ. وَافْتَاقَ الرجلُ أَيِ افْتَقَرَ، وَلَا يُقَالُ فَاقَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فاقةٍ؛ الفاقةُ: الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ. والمُفْتاق: الْمُحْتَاجُ؛ وَرَوَى الزَّجَّاجِيُّ فِي أَماليه بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: خَرَجَ سَامَةُ بْنِ لؤَي بْنِ غَالِبِ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ بعُمَان وأنشأَ يَقُولُ: بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رَسُولًا: ... إِنَّ نَفْسي إِلَيْهِمَا مُشْتاقَهْ إِنْ تكنْ فِي عُمَانَ دَاري، فَإِنِّي ... ماجدٌ، مَا خرجْتُ مِنْ غَيْرِ فَاقَهْ وَيُرْوَى: فَإِنِّي غَالِبِيٌّ خَرَجْتُ؛ ثُمَّ خَرَجَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ فَقَرَاهُ وَبَاتَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَعَدَ يَسْتَنُّ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ زَوْجَةُ الأَزدي فَأَعْجَبَهَا، فَلَمَّا رَمَى سِوَاكَهُ أَخَذَتْهَا فَمَصَّتْهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا زَوْجُهَا، فَحَلَبَ نَاقَةً وَجَعَلَ فِي حِلَابِهَا سُمًّا وَقَدَّمَهُ إِلَى سَامَةَ، فَغَمْزَتْهُ الْمَرْأَةُ فَهَراقَ اللبنَ وَخَرَجَ يَسِيرُ، فَبَيَنَا هُوَ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جَوْفُ الخَمِيلةِ هَوَتْ نَاقَتُهُ إِلَى عَرْفَجةٍ فانْتَشَلَتْها وَفِيهَا أفْعى فنفَحَتْها، فَرَمَتْ بِهَا عَلَى سَاقِ سَامَةَ فَنَهَشَتْهَا فَمَاتَ، فَبَلَغَ الأَزدية فَقَالَتْ تَرِثِيهِ: عينُ بَكِّي لسامةَ بنِ لُؤيٍّ، ... علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلَّاقَهْ لَا أرَى مثلَ سامةَ بْنِ لُؤيٍّ، ... حَمَلَتْ حَتْفَهُ إِلَيْهِ النّاقَهْ رُبَّ كأسٍ هَرَقَتْها ابنَ لؤيٍّ، ... حَذَرَ الْمَوْتِ، لَمْ تَكُنْ مُهراقَهْ وحُدُوسَ السُّرى تَرَكْت رَدِيئًا، ... بَعْدَ جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَهْ وَتَعَاطَيْتَ مَفْرَقاً بحُسَامٍ، ... وتَجَنَّبْتَ قَالَةَ العَوّاقَهْ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ ليُفَوَّقونني تُراثَ مُحَمَّدٍ تَفْوْيِقاً أَيْ يُعْطُونَنِي مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: مَنْ سُئِلَ فَوقَها فَلَا يُعْطَهُ أَيْ لَا يُعْطِي الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ، وَقِيلَ: لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا لأَنه إِذَا طَلَبَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا، وَإِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ. والفُوقُ مِنَ السَّهْمِ: مَوْضِعُ الوَتَر، وَالْجَمْعُ أفْوَاق وفُوَقٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كنتَ أَخفضهم صَوْتًا وأَعلاهم فُوقاً أَيْ أَكْثَرَهُمْ حَظًّا وَنَصِيبًا مِنَ الدِّينِ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ فُوقِ السَّهْمِ مَوْضِعُ الوَتَر مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: اجْتَمَعْنَا فأمّرْنا عُثْمَانَ وَلَمْ نَألُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ أَيْ ولَّيْنَا أَعْلَانَا سَهْمًا ذَا فُوقٍ؛ أَرَادَ خَيْرَنَا وَأَكْمَلَنَا تَامًّا فِي الإِسلام وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ. والفُوق: مَشَقُّ رَأْسِ السَّهْمِ حَيْثُ يَقَعُ الوَتَر، وَحَرْفَاهُ زَنَمتَاهُ، وَهُذَيْلٌ تُسَمِّي الزَّنَمَتَينِ الفُوقَتَينِ؛ وَأَنْشَدَ: كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ مِنْهُ، ... خلالَ الرأْس، سِيطَ بِهِ مُشِيحُ وإِذا كَانَ فِي الفُوقِ مَيَل أَوِ انكِسَارٌ فِي إِحْدَى زَنَمتَيْه، فَذَلِكَ السَّهْمُ أفْوَق، وَفِعْلُهُ الفَوَقُ؛ وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ: كَسَّر مِنْ عَيْنَيْه تَقْوِيمَ الفَوَقْ وَالْجَمْعُ أفْوَاقٌ وفُوَق. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ فُوَقاً جَمْعُ فُوقةٍ؛ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقَالُ فُوقَةٌ وفُوَقٌ وأفْوَاق، وَأَنْشَدَ بَيْتَ رُؤْبَةَ أَيْضًا، وَقَالَ: هَذَا جَمْعُ فُوقَةٍ، وَيُقَالُ فُقْوَة وفُقاً، عَلَى الْقَلْبِ. ابْنُ الأَعرابي: الفَوَقَةُ الأَدباءُ الْخُطَبَاءُ. وَيُقَالُ للإِنسان تَشْخَصُ الرِّيحُ فِي صَدْرِهِ: فاقَ يَفُوقُ فُوَاقاً. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: إنَّا أصحابَ مُحَمَّدٍ اجْتَمَعْنَا فأمَّرْنا عُثْمَانَ وَلَمْ نَألُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ؛ قال الأَصعمي: قَوْلُهُ ذَا فُوقٍ يَعْنِي السَّهْمَ الَّذِي لَهُ فُوقٌ وَهُوَ مَوْضِعُ الوَتَرِ، فَلِهَذَا خصَّ ذَا الفُوقِ، وَإِنَّمَا قَالَ خَيْرَنَا ذَا فُوقٍ وَلَمْ يَقُلْ خَيْرَنَا سَهْماً لأَنه قَدْ يُقَالُ لَهُ سهمٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُصْلِح فُوقُه وَلَا أُحْكِمَ عملهُ، فَهُوَ سَهْمٌ وَلَيْسَ بِتَامٍّ كاملٍ، حَتَّى إِذَا أُصْلِح فُوقُه وأُحْكِمَ عملهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ سَهْمٌ ذُو فُوقٍ، فَجَعَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ مَثَلًا لِعُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ يَقُولُ: إِنَّهُ خَيْرَنَا سَهْمًا تَامًّا فِي الإِسلام وَالْفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ، وَالْجَمْعُ أفْواقٌ، وَهُوَ الفُوقَةُ أَيْضًا، وَالْجَمْعُ فُوَقٌ وفُقاً مقلوب؛ قال الفِنْدُ الزِّمَّانيّ شَهْلُ بْنُ شَيْبان: ونَبْلي وفُقَاها ... كَعَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: وَمِنْ دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنُونِ، ... لَا الفُوقُ نَبْلًا وَلَا النُّصَّل أَيْ لَيْسَتِ الْقَوْسُ بفَوْقاءِ النَّبْل وَلَيْسَتْ نِبالُها بفُوقٍ وَلَا بِنُصَّلٍ أَيْ بِخَارِجَةِ النِّصَالِ مِنْ أَرْعَاظِهَا، قَالَ: وَنَصَبَ نَبْلًا عَلَى تَوَهُّمِ التَّنْوِينِ وَإِخْرَاجِ اللَّامِ كَمَا تَقُولُ: هُوَ حسنٌ وَجْهاً وكريمٌ وَالِدًا. والفَوَق: لُغَةٌ فِي الفُوق. وَسَهْمٌ أفْوَقُ: مَكْسُورُ الفُوقِ. وَفِي الْمَثَلِ: رَدَدْتُهُ بأفْوَقَ ناصلٍ إِذَا أخْسَسْتَ حَظَّهُ. وَرَجَعَ فُلَانٌ بأفْوَقَ ناصلٍ إِذَا خَسَّ حَظَّهُ أَوْ خَابَ. ومثَل لِلْعَرَبِ يُضْرَبُ لِلطَّالِبِ لَا يَجِدُ مَا طَلَبَ: رَجَعَ بأفْوَقَ ناصلٍ أَيْ بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الفُوقِ لَا نَصْلَ لَهُ أَيْ رَجَعَ بحَظٍّ لَيْسَ بِتَمَامٍ. وَيُقَالُ: مَا بَلِلْتُ مِنْهُ بأفْوقَ ناصلٍ، وَهُوَ السَّهْمُ الْمُنْكَسِرُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ومَن رَمى بِكُمْ فَقَدْ رَمى بأفْوَقَ ناصلٍ أَيْ رَمَى بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الفُوقِ لَا نصل لَهُ. والأَفْوَقُ: السَّهْمُ الْمَكْسُورُ الفُوقِ. وَيُقَالُ: مَحالةٌ فَوْقاءُ إِذَا كَانَ لِكُلِّ سِنٍّ مِنْهَا فُوقَانِ مِثْلُ فُوقَيِ السَّهْمِ. وانْفَاقَ السهمُ: انْكَسَرَ فُوقُه أَوِ انْشَقَّ. وفُقْتُه أَنَا أفُوقُه: كَسَرْتُ فُوقَه. وفَوَّقْتُه تَفْوِيقاً: عَمِلْتُ لَهُ فُوقاً. وأفَقْتُ السَّهْمَ وأوفَقْتُه وأوفَقْتُ بِهِ، كِلَاهُمَا عَلَى الْقَلْبِ: وَضَعْتُهُ فِي الوَتَر لأَرْمي بِهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فَإِنْ وَضَعْتَهُ فِي الْوَتَرِ لِتَرْمِيَ بِهِ قُلْتَ فُقْتُ السَّهْمَ وأفْوَقْتهُ. وَقَالَ الأَصمعي: أفَقْتُ بِالسَّهْمِ وأوْفَقْتُ بِالسَّهْمِ، بِالْبَاءِ، وَقِيلَ: وَلَا يُقَالُ أوْفَقْتُه وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ. الأَصمعي: فَوَّق نَبْلَهُ تَفْويقاً إِذَا فَرَضَهَا وَجَعَلَ لَهَا أفْواقاً. ابْنُ الأَعرابي: الفُوقُ السِّهَامُ السَّاقِطَاتُ النُّصُول. وَفَاقَ الشيءَ يفُوقُه إِذَا كَسَرَهُ؛ قَالَ أَبُو الرُّبَيْسِ: يَكَادُ يَفُوقِ المَيْسَ، مَا لَمْ يَرُدّها ... أمينُ القوَى مِنْ صُنْعِ أيْمَنَ حَادِرِ أَمِينُ الْقُوَى: الزِّمَامُ، وأيْمَنُ: رَجُلٌ، وَحَادِرُ: غَلِيظٌ. والفُوق: أَعْلَى الْفَصَائِلِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ: وَلَكِنْ وجَدْتُ السهمَ أهْوَنَ فُوقُهُ ... عليكَ، فَقَدْ أوْدَى دَمٌ أَنْتَ طالبُهْ وَقَالَ: هَكَذَا أَنْشَدَنِيهِ الْمُفَضَّلُ، وَقَالَ: إِيَّاكَ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَرْوُونَهُ فُوقَة؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ شَنَّة وشِنان وشَنّ وشِنَان، وَيُقَالُ: رَمَيْنَا فُوقاً وَاحِدًا، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ رَمْيَةً بِجَمِيعِ مَا مَعَهُمْ مِنَ السِّهَامِ، يَعْنِي يَرْمِي هَذَا رَمْيَةً وَهَذَا رَمْيَةً. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أقْبِلْ عَلَى فُوقِ نَبْلك أَيْ أقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ وَمَا يَعْنِيكَ. النَّضْرُ: فُوقُ الذَّكَرِ أَعْلَاهُ، يُقَالُ: كَمَرَةٌ ذَاتُ فُوقٍ؛ وَأَنْشَدَ: يَا أيُّها الشيخُ الطويلُ المُوقِ، ... اغْمِزْ بهنَّ وَضَحَ الطَّريق غَمْزَك بِالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ، ... بَيْنَ مَنَاطَيْ رَكَبٍ مَحْلُوقِ وفُوقُ الرَّحِم: مَشَقّه، عَلَى التَّشْبِيهِ. والفَاقُ: البانُ. وَقِيلَ: الزَّيْتُ الْمَطْبُوخُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ شَعَرَ امْرَأَةٍ: قامَتْ تُرِيكَ أثِيثَ النبْتِ مُنْسدِلًا، ... مِثْلَ الأَسَاوِد قَدْ مُسِّحْنَ بالفاقِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ الإِنفاق وَهُوَ الْغَضُّ مِنَ الزَّيْتِ، وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو: قَدْ شُدِّخن بالفاقِ، وَقَالَ: الفاقُ الصَّحْرَاءُ. وَقَالَ مَرَّةً: هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ. والفاقُ أَيْضًا: الْمُشْطُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَبَيْتُ الشَّمَّاخِ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: الفاقُ الجَفْنة المملوءَة طَعَامًا؛ وَأَنْشَدَ: تَرَى الأَضيافَ يَنْتَجِعُونَ فَاقِي السُّلَمِيُّ: شَاعِرٌ مُفْلِقٌ ومُفِيق، بِاللَّامِ وَالْيَاءِ. والفائقُ: مَوْصل الْعُنُقِ فِي الرأْس، فَإِذَا طَالَ الفائقُ طَالَ الْعُنُقُ. واسْتَفَاق مِنْ مَرَضِهِ وَمِنْ سُكْرِهِ وَأَفَاقَ بِمَعْنًى. وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: فاستْفاقَ رسول الله، ﷺ، فَقَالَ: أيْنَ الصبيُّ؟ الاسْتِفاقةُ: اسْتِفْعَالٌ مَنْ أفاقَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِفاقةُ الْمَرِيضِ [[. قوله [وَفِي الْحَدِيثِ إِفَاقَةُ الْمَرِيضِ إلخ] هكذا في الأَصل، وفي النهاية بعد قوله وعاد إلى نفسه: ومنه إفاقة المريض]]. وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَلَا أَدْرِي أفاقَ قَبْلي أَيْ قَامَ مِنْ غَشيْته. فيق: فَاقَ يَفِيقُ: جَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، لُغَةٌ فِي يَفُوق، وَرَوَى ابْنُ الأَثير فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وتُرْويه فِيقةُ البقرةِ، الفِيقةُ، بالكسر: اسم اللين الَّذِي يَجْتَمِعُ فِي الضَّرْع بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، وأَصل الْيَاءِ وَاوٌ انْقَلَبَتْ لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وَيُجْمَعُ عَلَى فِيق ثم أَفْوَاق.
- قشعم
قشعم: القُشْعُوم: الصَّغِيرُ الْجِسْمِ، وَبِهِ سُمِّيَ القُراد، وَهُوَ القُرْشوم والقِرْشامُ. والقَشْعَمُ والقِشْعامُ: المُسِنُّ مِنَ الرِّجَالِ والنُّسور والرخَم لطول عمره، وَهُوَ صِفَةٌ، والأُنثى قَشْعَم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ترَكْتُ أَباكَ قَدْ أَطْلَى، ومالَتْ ... عَلَيْهِ القَشْعَمَانِ مِنَ النُّسور وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْمُ الْمُسِنُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ ضَخْمًا فَهُوَ قَشْعَمٌ؛ وأَنشد: وقِصَعٌ تُكْسَى ثُمالًا قَشْعَما والثُّمال: الرَّغْوة. وأُمُّ قَشْعَم: الحَرب، وَقِيلَ: المنيَّة، وَقِيلَ: الضَّبُعُ، وَقِيلَ: الْعَنْكَبُوتُ، وَقِيلَ: الذِّلة؛ وَبِكُلٍّ فُسِّرَ قَوْلُ زُهَيْرٍ: فشَدّ وَلَمْ يُفْزِعْ بُيوتاً كثِيرةً، ... لدَى حيثُ أَلقَتْ رَحْلَها أُمُّ قَشْعَمِ الأَزهري: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ يُقَالُ لَهُ قَشْعم، الْقَافُ مَفْتُوحَةٌ وَالْمِيمُ خَفِيفَةٌ، فإِذا ثُقِّلَتِ الْمِيمُ كُسِرَتِ الْقَافُ، وَكَذَلِكَ بِنَاءُ الرُّبَاعِيِّ الْمُنْبَسِطِ إِذَا ثُقل آخِرُهُ كُسِر أَوله؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ: إِذْ زَعَمَتْ رَبِيعةُ القِشْعَمُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: القِشْعَمُّ مِثْلُ القَشْعم. وقَشْعَم: مِنْ أَسماء الأَسد، وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ نِزَارٍ يُسَمَّى القَشْعَم؛ قَالَ طَرَفَةُ: والجَوْزُ مِن رَبيعةَ القَشَعْمِ أَراد القَشْعَم فَوَقَفَ، وأَلقى حَرَكَةَ الْمِيمِ عَلَى الْعَيْنِ، كَمَا قَالُوا البَكِرْ، ثُمَّ أَوقعوا القَشْعم عَلَى الْقَبِيلَةِ؛ قَالَ: إِذ زَعَمَتْ ربيعةُ القَشْعَمُ شدَّد ضَرُورَةً وأَجرى الوصل مجرى الوقف.
- فدخ
فدخ: فدَخَه يفْدَخُه فَدْخاً: شَدَخَهُ وَهُوَ رَطْبٌ. والفَدْخ: الْكَسْرُ. وفَدَخت الشَّيْءَ فَدْخًا: كسرته.
- علا
علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وعِلْوُها وسُفْلُها وعُلْوُها، وَعَلَا الشيءُ عُلُوًّا فَهُوَ عَلِيٌّ، وعَلِيَ وتَعَلَّى؛ وَقَالَ بَعْضُ الرُّجَّاز: وإنْ تَقُلْ: يَا لَيْتَه اسْتَبلَّا ... مِن مَرَضٍ أَحْرَضَه وبَلَّا، تَقُلْ لأَنْفَيْهِ وَلَا تَعَلَّى وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عنِّي أَي يَتَرَفَّع عليَّ. وعَلاه عُلُوّاً واسْتَعْلاه واعْلَوْلاه، وعَلا بِهِ وأَعْلاهُ وعَلَّاهُ وعَالاه وعَالَى بِهِ؛ قَالَ: كالثِّقْلِ إِذْ عَالَى بِهِ المُعَلِّي وَيُقَالُ: عَلا فلانٌ الجَبَلَ إِذَا رَقِيَه يَعْلُوه عُلُوّاً، وعَلا فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا قَهَرَه. والعَلِيُّ: الرَّفيعُ. وتَعَالَى: تَرَفَّع؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ: عَلَوْناهُمُ بالمَشْرَفيِّ، وعُرِّيَتْ ... نِصالُ السُّيوفِ تَعْتَلِي بالأَماثِلِ تَعْتَلي: تَعْتَمِد، وَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى تَذهَب بِهِمْ. وأَخذَه مِنْ عَلِ وَمِنْ عَلُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكوه كَمَا حَرَّكوا أَوَّلُ حِينَ قَالُوا ابْدَأْ بِهَذَا أَوَّلُ، وَقَالُوا: مِنْ عَلا وعَلْوُ، وَمِنْ عالٍ ومُعالٍ؛ قَالَ أَعْشى باهِلَة: إنِّي أَتَتْني لِسانٌ لَا أُسَرُّ بِهَا، ... مِنْ عَلْوُ لَا عَجَبٌ مِنْهَا، وَلَا سَخَرُ ويُرْوَى: مِنْ عَلْوِ وعَلْوَ أَي أَتاني خَبرٌ مِنْ أَعْلى؛ وأَنشد يَعْقُوبُ لدُكَيْن بنِ رجاءٍ فِي أَتيتُه مِنْ عالٍ: يُنْجِيِه، مِنْ مثلِ حَمامِ الأَغْلالْ، ... وَقْعُ يَدٍ عَجْلى ورِجْلٍ شِمْلالْ، ظَمأَى النَّسَا مِنْ تَحْتُ رَيَّا منْ عالْ يَعْنِي فَرَسًا؛ وَقَالَ ذُو الرمَّة فِي مِن مُعال: فَرَّجَ عَنْهُ حَلَقَ الأَغلالِ ... جَذْبُ العُرىَ وجِرْيةُ الجِبالِ، ونَغَضانُ الرَّحْلِ مِنْ مُعالِ أَراد فَرَّج عَنْ جَنِين النَّاقَةِ حَلَقَ الأَغْلالِ، يَعْنِي حَلَق الرحِمِ، سَيرُنا، وَقِيلَ: رَمَى بِهِ مِنْ عَلِ الجبَل أَي مِنْ فَوْقِه؛ وَقَوْلُ الْعِجْلِيِّ: أَقَبُّ مِنْ تَحْتُ عَرِيضٌ مِن عَلِي إِنَّمَا هُوَ مَحْذُوفُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ لأَنه مَعْرِفَةٌ وَفِي موضِع المبنِيِّ عَلَى الضَّمِّ، أَلا تَرَاهُ قابَل بِهِ مَا هَذِهِ حالُه وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ تَحْتُ، وَيَنْبَغِي أَن تُكْتَب عَلي فِي هَذَا الموضِع بِالْيَاءِ، وَهُوَ فَعِلٌ فِي مَعْنَى فاعِلٍ، أَي أَقَبُّ مِنْ تحتِه، عريضٌ مِنْ عالِيه: بِمَعْنَى أَعْلاه. والعَالِي والسافلُ: بِمَنْزِلَةِ الأَعْلى والأَسْفل؛ قَالَ: مَا هُوَ إِلَّا المَوتُ يَغْلي غالِيهْ ... مُخْتَلِطاً سافِلُه بعَالِيَهْ، لا بُدَّ يَوْمًا أَنَّني مُلاقِيه وَقَوْلُهُمْ: جئتُ مِنْ عَلُ أَي مِنْ أَعْلى كَذَا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أَتَيْته مِنْ عَلُ، بِضَمِّ اللَّامِ، وأَتَيته مِنْ عَلُو، بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وأَتيته مِن عَلِي بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ، وأَتيته مِنْ عَلْوُ، بِسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْوَاوِ، وَمِنْ عَلْوَ وَمِنْ عَلْوِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ أَتيتُه مِنْ عَلِ الدارِ، بِكَسْرِ اللَّامِ، أَي مِنْ عالٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا، ... كجلمودِ صَخْرٍ حَطَّه السَّيلُ مِنْ عَلِ وأَتيتُه مِنْ عَلا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِن عَلا، ... نَوْشاً بِهِ تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلا وأَتَيْتُه مِنْ عَلُ، بِضَمِّ اللامِ؛ أَنشد يَعْقُوبُ لعَدِيّ بْنِ زَيْدٍ: فِي كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه، ... مِنْ عَلُ الشَّفَّان، هُدَّابُ الفَنَنْ وأَما قَوْلُ أَوس: فَمَلَّكَ باللِّيطِ الَّذِي تحتَ قِشْرِها، ... كغِرْقئِ بَيْضٍ كَنَّه القَيْضُ مِنْ عَلُو فَإِنَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ، وَهِيَ لإِطلاقِ الْقَافِيَةِ وَلَا يجوزُ مثلُه فِي الْكَلَامِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ؛ قُرِئَ عالِيَهُمْ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وعَالِيهِم بِسُكُونِهَا، قَالَ: فمَن فتَحها جَعَلها كَالصِّفَةِ فوقَهم، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ قَوْمُك داخِلَ الدارِ، فيَنْصِبون داخلَ لأَنه محَلٌ، فعالِيَهُم مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَا نَعْرِفُ عالِيَ فِي الظُّرُوفِ، قَالَ: ولعلَّ الفراء سمع بِعالي فِي الظُّرُوفِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ ظَرْفًا لَمْ يَجُزْ إِسْكَانُ الْيَاءِ، وَلَكِنَّهُ نَصَبه عَلَى الْحَالِ مِنْ شَيْئَيْنِ: أَحدُهما مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ؛ أَيْ فِي حالِ عُلُوِّ الثِّيَابِ إِيَّاهُمْ، قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الوِلْدان، قَالَ: وَالنَّصْبُ فِي هَذَا بَيِّنٌ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ عالِيهِم فرفْعُه بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ ثِيابُ سُندُسٍ، قَالَ: وَقَدْ قُرِئَ عالِيَتَهُمْ، بِالنَّصْبِ، وعالِيَتُهم، بِالرَّفْعِ وَالْقِرَاءَةُ بِهِمَا لَا تَجُوزُ لِخِلَافِهِمَا الْمُصْحَفَ، وَقُرِئَ: عَلَيْهم ثيابُ سُنْدُسٍ، وَتَفْسِيرُ نَصْبِ عالِيَتَهُم وَرَفْعِهَا كَتَفْسِيرِ عالِيَهُمْ وعالِيهم. والمُسْتَعْلِي مِنَ الْحُرُوفِ سَبْعَةٌ وَهِيَ: الخاءُ وَالْغَيْنُ وَالْقَافُ وَالضَّادُ وَالصَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الحروفَ فمنخفِض، وَمَعْنَى الاسْتِعْلاء أَن تَتَصَعَّد فِي الحَنَك الأَعلى، فأَربعةٌ مِنْهَا مَعَ اسْتِعْلَائِهَا إطْباقٌ، وأَما الْخَاءُ والغينُ وَالْقَافُ فَلَا إِطْبَاقَ مَعَ اسْتِعْلَائِهَا. والعَلاءُ: الرِّفْعَة. والعلاءُ: اسْمٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْوَضْعِ دُونَ اللَّامِ، وَإِنَّمَا أُقِرَّت اللامُ بَعْدَ النَّقل وَكَوْنُهُ علَماً مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الْوَصْفِ فِيهَا قبلَ النَّقْلِ، ويدلُّ عَلَى تَعَرُّفِه بِالْوَضْعِ قولُهُم أَبو عَمْرِو بنُ العَلاء، فطَرْحُهم التنوينَ مِنْ عَمْرو إِنَّمَا هُوَ لأَنَّ ابْنًا مضافٌ إِلَى العَلَم، فجرَى مَجْرَى قولِك أَبو عمرِو بنُ بَكْرٍ، وَلَوْ كَانَ العَلاء مُعَرَّفاً باللامِ لَوَجَبَ ثُبُوتُ التَّنْوِينِ كَمَا تُثْبته مَعَ مَا تعرَّف بِاللَّامِ، نَحْوِ جاءَني أَبو عمرٍ وابن الغُلامِ وأَبو زيدٍ ابنُ الرجلِ، وَقَدْ ذهَب عَلاءً وعَلْواً. وعَلا النهارُ واعْتَلَى واسْتَعْلَى: ارْتَفَعَ. والعُلُوُّ: العَظَمة والتَّجَبُّر. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُسْلِمٌ البَطِين فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً؛ قَالَ: العُلُو التكبُّر فِي الأَرض، وَقَالَ الْحَسَنُ: الفَسادُ المَعاصي، وَقَالَ مُسْلِمٌ: الفَسادُ أَخذ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن مَعْنَاهُ طَغَى فِي الأَرض. يُقَالُ: عَلا فلانٌ فِي الأَرض إِذَا اسْتَكْبَرَ وطَغَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً؛ مَعْنَاهُ لَتَبْغُنّ ولَتَتَعَظَّمُنّ. وَيُقَالُ لِكُلِّ مُتَجَبِّر: قَدْ عَلا وتَعَظَّمَ. واللهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ العَلِيّ المُتَعَالِي العَالِي الأَعْلَى ذُو العُلا والعَلاء والمَعَالِي، تَعالى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيرًا، وَهُوَ الأَعْلى سُبْحَانَهُ بِمَعْنَى الْعَالِي، وَتَفْسِيرُ تَعالَى جلَّ ونَبَا عَنْ كلِّ ثناءٍ فَهُوَ أَعظم وأَجلُّ وأَعْلى مِمَّا يُثنى عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَتَفْسِيرُ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ يَقْرُب بعضُها مِنْ بَعْضٍ، فالعَلِيُّ الشَّرِيفُ فَعِيل مِنْ عَلا يَعْلُو، وَهُوَ بِمَعْنَى العالِي، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ. وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي عَلا الخلقَ فَقَهَرهم بِقُدْرَتِهِ. وأَما المُتَعَالي: فَهُوَ الَّذِي جَلَّ عَنْ إفْكِ المُفْتَرِين وتَنَزَّه عَنْ وَساوس المتحيِّرين، وَقَدْ يَكُونُ المُتَعَالِي بِمَعْنَى الْعَالِي. والأَعْلَى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ أَعْلى مِنْ كُلِّ عالٍ وَاسْمُهُ الأَعْلى أَي صَفَتُهُ أَعْلى الصِّفَاتِ، والعَلاءُ: الشرفُ، وَذُو العُلا: صَاحِبُ الصِّفَاتِ العُلا، والعُلا: جَمْعُ العُلْيا أَي جَمْعُ الصِّفَةِ العُليا وَالْكَلِمَةِ العلْيا، وَيَكُونُ العُلى جَمْعُ الِاسْمِ الأَعْلى، وصفةُ اللَّهِ العُلْيا شهادةُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، فَهَذِهِ أَعلى الصِّفَاتِ، وَلَا يُوصَفُ بِهَا غَيْرُ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَلِيّاً عَالِيًا مُتَعَالِيًا، تَعَالَى اللهُ عَنْ إِلحاد المُلْحدِين، وَهُوَ العَليُّ الْعَظِيمُ. وعَلا فِي الجبَل والمَكان وَعَلَى الدابَّةِ وكلِّ شَيْءٍ وعَلاهُ عُلُوّاً واسْتَعْلاه واعْتَلاه مثلُه، وتَعَلَّى أَي عَلا فِي مُهْلة. وعَلِيَ، بِالْكَسْرِ، فِي المَكارِم والرِّفْعة والشَّرَف يَعْلَى عَلاءً، وَيُقَالُ أَيضاً: عَلا، بِالْفَتْحِ، يَعْلى؛ قَالَ رُؤْبَةُ فَجَمَع بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ: لَمَّا عَلا كَعْبُك لِي عَلِيتُ، ... دَفْعك دَأْداني وَقَدْ جَوِيتُ[[. قوله [دأداني وقد جويت] هكذا في الأَصل.]] قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا أَنشده يَعْقُوبُ وأَبو عُبَيْدٍ: عَلا كَعْبُك لِي؛ وَوَجْهُهُ عِنْدِي عَلا كَعْبُكَ بِي أَي أَعْلاني، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ وَالْبَاءَ يَتَعاقبان، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَلا فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَيُقَالُ: فُلَانٌ تَعْلو عَنْهُ العَينُ بِمَعْنَى تَنْبو عَنْهُ العَين، وَإِذَا نَبا الشيءُ عَنِ الشَّيْءِ وَلَمْ يَلْصَقْ بِهِ فَقَدْ عَلا عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَعْلُو عنهُ الْعَيْنُ أَي تَنْبو عَنْهُ وَلَا تَلْصَق بِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ: وَكَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْناً أَي أَبصَرَ بِهِمْ وأَعْلَم بحالِهِم. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: لَا يزالُ كعْبُكِ؛ عالِياً أَي لَا تزالِين شَرِيفَةً مرتَفِعة عَلَى مَنْ يعادِيكِ. وَفِي حَدِيثِ حمنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: كَانَتْ تَجْلِسُ فِي المِرْكَنِ ثُمَّ تَخْرُج وَهِيَ عَالِيَة الدَّمِ أَي يَعْلُو دَمُها الماءَ. واعْلُ عَلَى الوِسادة أَي اقْعُد عَلَيْهَا، وأَعْلِ عَنْهَا أَي انْزِلْ عَنْهَا؛ أَنشد أَبو بَكْرٍ الإِياديّ لامرَأة مِنَ الْعَرَبِ عُنِّنَ عَنْها زوجُها: فَقَدْتُك مِنْ بَعْلٍ، عَلامَ تَدُكُّني ... بصَدْرِكَ؟ لَا تُغْني فَتِيلًا وَلَا تُعْلي أَي لَا تَنْزِل وأَنت عاجزٌ عَنِ الإِيلاجِ. وعالِ عنِّي وأَعْلِ عَنِّي: تَنَحَّ. وعالِ عَنَّا أَي اطْلُبْ حاجَتك عندَ غَيْرِنَا فإِنَّا نَحْن لَا نَقْدِرُ لَكَ عَلَيْهَا، كأَنك تَقُولُ تَنَحَّ عنَّا إِلى مَن سِوانا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَلَمَّا وضَعْتُ رِجْلي عَلَى مُذَمَّر أَبي جَهْل قال أَعْلِ عَنِّجْ أَي تَنَحَّ عَنِّي، وأَراد بِعَنِّجْ عَنِّي، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ فِي الوَقْف جِيمًا. وعالِ عليَّ أَي احْمِلْ؛ وَقَوْلُ أُميَّة بْنِ أَبي الصَّلْت: سَلَعٌ مَّا، ومِثْلُه عُشَرٌ مَّا ... عائِلٌ مَّا، وعالَتِ البَيْقُورا أَي أَنَّ السَّنَة الجَدْبة أَثْقَلَت البَقَر بِمَا حُمِّلَتْ مِنَ السَّلَع والعُشَر. وَرَجُلٌ عَالِي الكَعْبِ: شريفٌ ثابتُ الشَرف عَالِي الذِّكْر. وَفِي حَدِيثِ أُحدٍ: قَالَ أَبو سُفْيَانَ لمَّا انْهزَم الْمُسْلِمُونَ وظَهروا عَلَيْهِمُ: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ عُمَر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللهُ أَعْلى وأَجَلّ، فَقَالَ لعُمَر: أَنْعَمَتْ، فَعالِ عَنْهَا؛ كَانَ الرجلُ مِنْ قريشٍ إِذا أَراد ابْتِداءَ أَمْرٍ عمَد إِلى سَهْمَيْن فكَتَب عَلَى أَحدِهما نَعَمْ، وَعَلَى الْآخَرِ لَا، ثُمَّ يتَقَدَّم إِلى الصَّنَم ويُجِيلُ سِهامَه، فإِن خَرج سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَم، وإِن خَرَج سَهْم لَا امْتَنَع، وَكَانَ أَبو سُفْيَانَ لَمَّا أَراد الخُروجَ إِلى أُحدٍ اسْتَفْتى هُبَلَ فخَرَج لَهُ سَهْمُ الإِنْعامِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ لعُمَر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنْعَمَتْ فَعالِ أَي تَجافَ عَنْها وَلَا تَذْكُرْها بسُوءٍ، يَعْنِي آلهَتَهم. وَفِي حديثٍ: اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، العُلْيا المَتَعَفِّفة والسُّفْلى السَّائِلَةُ؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ورُوِيَ عَنْهُ أَنها المُنْفِقة، وَقِيلَ: العُلْيا المُعْطِيَة والسُّفْلى الآخِذة، وَقِيلَ: السُّفْلى المانِعة. والمَعْلاة: كَسْبُ الشَّرَف؛ قَالَ الأَزهري: المَعْلاة مَكْسَبُ الشَّرَف، وَجَمْعُهَا المَعالي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي وَاحِدَةِ المَعالي مَعْلُوَة. ورَجُلٌ عَلِيٌّ أَي شَرِيفٌ، وَجَمْعُهُ عِلْيةٌ. يُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ عِلْيَة النَّاسِ أَي مِنْ أَشرافهم وجِلَّتِهم لَا مِنْ سِفْلَتهم، أَبدلوا مِنَ الْوَاوِ يَاءً لِضِعْفِ حَجْز اللَّامِ السَّاكِنَةِ، وَمِثْلُهُ صبيٌّ وصبِيْة، وَهُوَ جَمْعُ رجُل عَليٍّ أَي شَريف رَفيعٍ. وفلانٌ مِنْ عِلِّيَّةِ قَوْمِه[[. قوله [من عِلِّيَّةِ قومه إلخ] هو بتشديد اللام والياء في الأصل.]] وعِلِيِّهم وعُلِيِّهِم أَي فِي الشَّرَفِ والكَثْرة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ رَجلٌ عَليٌّ أَي صُلْبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَكُلِّ عَليٍّ قُصَّ أَسْفَل ذَيْلِه، ... فشَمَّرَ عَنْ ساقٍ وأَوْظِفَةٍ عُجْرِ وَيُقَالُ: فَرَسٌ عَلِيٌّ. والعِلِّيَّة والعُلِّيَّة جَمِيعًا: الغُرفة عَلَى بِنَاءِ حُرِّية، قَالَ: وَهِيَ فِي التَّصْرِيفِ فُعُّولةٌ، وَالْجَمْعُ العَلاليُّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ فُعِّيلة مثلُ مُرِّيقةٍ، وأَصلُه عُلِّيْوَة، فأُبْدِلَت الواوُ يَاءً وأُدغمت لأَنَّ هَذِهِ الْوَاوَ إِذا سَكَن مَا قَبْلَهَا صَحَّت، كَمَا يُنْسب إِلى الدَّلْوِ دَلْوِيٌّ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هِيَ العِلِّيَّة، بِالْكَسْرِ، عَلَى فِعِّيلة، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُها مِنَ المُضاعف، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعِّيلة. وَقَالَ الأَصمعي: العِلِّيُّ جَمْعُ الغُرَفِ، وَاحِدَتُهَا عِلِّيَّة؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وبِيعَة لِسُورها عِلِيُ وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: العَلاليُّ مِنَ الْبُيُوتِ وَاحِدَتُهَا عِلِّيَّة، قَالَ: وَوَزَنَ عِلِّيَّة فِعِّيلة، الْعَيْنُ شَدِيدَةٌ. قَالَ الأَزهري: وعِلِّيَّة أَكثر مِنْ عُلِّيَّة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فارْتَقَى عُلِّيَّة، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا. وعَلا بِهِ وأَعْلاهُ وعَلَّاه: جَعَلَه عَالِيًا. والعَالِيَة: أَعْلى القَناةِ، وأَسْفَلُها السافِلةُ، وَجَمْعُهَا العَوَالِي، وَقِيلَ: العَالِيَة القَناة الْمُسْتَقِيمَةُ، وَقِيلَ: هُوَ النصفُ الَّذِي يَلي السِّنانَ، وَقِيلَ: عالِيَة الرُّمْح رأْسُه؛ وَبِهِ فَسَّرَ السُّكَّري قَوْلَ أَبي ذُؤيْب: أَقَبَّا الكُشُوحِ أَبْيَضانِ كِلاهما، ... كعَالِيَة الخَطِّيِّ وَارِي الأَزانِدِ أَي كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا كرأْسِ الرُّمْح فِي مُضِيِّه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَخذت بعَالِيَةِ رُمْحٍ، قَالَ: وَهِيَ مَا يَلي السِّنانَ مِنَ القَناةِ. وعَوَالِي الرِّمَاحِ: أَسِنَّتُها، واحدتُها عاليةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الخَنْساءِ حِينَ خَطَبَهَا دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة: أَتَرَوْنَني تارِكةً بَني عَمِّي كأَنهم عَوَالِي الرِّماح ومُرْتَثَّةً شَيْخَ بَنِي جُشَم؛ شَبَّهَتْهم بعَوَالِي الرِّماح لطَراءة شَبابهم وَبَرِيقِ سَحْنائهم وحُسْن وُجُوهِهِمْ، وَقِيلَ: عَالِيَة الرُّمْحِ مَا دَخَل فِي السِّنانِ إِلى ثُلُثِه، والعَالِيَةُ: مَا فَوْقَ أَرض نَجْدٍ إِلى أَرض تِهامَةَ وإِلى مَا وَرَاءَ مَكَّةَ، وَهِيَ الْحِجَازُ وَمَا وَالاها، وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ العَالِيَة والعَوَالِي فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَهِيَ أَماكِنُ بأَعْلى أَراضي الْمَدِينَةِ وأَدْناها مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَربعةِ أَمْيالٍ، وأَبعَدُها مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثَمَانِيَةٌ، وَالنَّسَبُ إِليها عَالِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ، وعُلْوِيٌّ نَادِرٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أَأَنْ هَبَّ عُلْوِيٌّ يُعَلِّل فِتْيَةً، ... بِنَخْلَةٍ وَهْناً، فَاضَ مِنْكَ المَدامعُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَجَاءَ أَعرابيٌّ عُلْويٌّ جافٍ. وَعَالُوا: أَتَوُا العَالِيَة. قَالَ الأَزهري: عَالِيَة الْحِجَازِ أَعلاها بَلَدًا وأَشرفُها مَوْضِعًا، وَهِيَ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ، وإِذا نَسَبُوا إِليها قِيلَ عُلْوِيٌّ، والأُنثى عُلْوِيَّة. وَيُقَالُ: عَالَى الرجلُ وأَعْلَى إِذا أَتى عالِية الْحِجَازِ ونَجْدٍ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: مُعالِيَة لَا هَمَّ إِلَّا مُحَجَّرٌ، ... وحَرَّة لَيلى السَّهْلُ مِنْهَا فَلُوبُها وحَرَّة لَيْلى وحَرَّة شَوْران وحَرَّة بَنِي سُلَيم فِي عالِية الْحِجَازِ، وَعَلَى السطحَ عَلْياً وعِلْياً،[[. قوله [وعلياً] هكذا في الأصل والمحكم بكسر العين وسكون اللام، وكذلك فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وفي القاموس وشرحه: والعِلِيّ بكسرتين وشد الياء العلو ومنه قراءة ابن مسعود ظلماً وعِلِيّاً انتهى. يعني بكسر العين واللام وتشديد الياء]]. وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ظُلْماً وعِلْياً؛ كُلُّ هَذَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَعَلَى: حَرْفُ جَرٍّ، وَمَعْنَاهُ اسْتِعْلاء الشيءِ، تَقُولُ: هَذَا عَلَى ظَهْرِ الْجَبَلِ وعَلَى رأْسه، وَيَكُونُ أَيضاً أَن يَطْوي مُسْتَعْلِياً كَقَوْلِكَ: مَرَّ الماءُ عَلَيْهِ وأَمْررْت يَدِي عَلَيْهِ، وأَما مَرَرْت عَلَى فُلَانٍ فَجَرى هَذَا كَالْمَثَلِ. وَعَلَيْنَا أَميرٌ: كَقَوْلِكَ عَلَيْهِ مالٌ لأَنه شَيْءٌ اعْتَلاهُ، وَهَذَا كالمثَل كَمَا يَثْبُت الشيءُ عَلَى الْمَكَانِ كَذَلِكَ يَثْبُت هَذَا عَلَيْهِ، فَقَدْ يَتَّسِع هَذَا فِي الْكَلَامِ، وَلَا يُرِيدُ سِيبَوَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ مَالٌ لأَنه شَيْءٌ اعْتَلاه أَنَّ اعْتَلاه مِنْ لَفْظِ عَلَى، إِنما أَراد أَنها فِي مَعْنَاهَا وَلَيْسَتْ مِنْ لفظها، وكيف يظن بسيبويه ذَلِكَ وعَلى مِنْ ع ل ي واعْتَلاه مِنْ ع ل و؟ وَقَدْ تأْتي عَلَى بِمَعْنَى فِي؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلي: ولَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظَّلامِ بِمِغْشَمٍ ... جَلْدٍ مِنَ الفِتْيانِ، غَيْرِ مُهَبَّل أَي فِي الظَّلَامِ. وَيَجِيءُ عَلَى فِي الْكَلَامِ وَهُوَ اسْمٌ، وَلَا يَكُونُ إِلا ظَرْفًا، ويَدُلُّك عَلَى أَنه اسْمٌ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ نَهَضَ مِنْ عَلَيْه؛ قَالَ مُزَاحِمٌ العُقَيْلي: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ ما تَمَّ ظِمْؤُها، ... تَصِلُّ وعَنْ قَيْضٍ بزِيزاء مَجْهَل وَهُوَ بِمَعْنَى عِنْد؛ وَهَذَا الْبَيْتُ مَعْنَاهُ غَدَتْ مِنْ عِنْدِهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فإِذا انْقَطَعَ مِنْ عَلَيها رَجع إِليه الإِيمانُ أَي منْ فَوْقها، وَقِيلَ منْ عِنْدَهَا. وَقَالُوا: رَمَيْتُ عَلَى الْقَوْسِ ورَمَيْت عَنْهَا، وَلَا يُقَالُ رَمَيْتُ بِهَا؛ قَالَ: أَرْمِي عَلَيْها وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَع وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْه جَهَنَّم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حَمَل بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظاهِره وَجَعَلَهُ عُقوبةً لِصَائِمِ الدَّهْرِ، كأَنه كَرِه صومَ الدَّهْرِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ منعُه عبدَ اللَّهِ بنَ عَمْرو عَنْ صومِ الدهرِ وكَراهيتُه لَهُ، وَفِيهِ بُعدٌ لأَنَّ صومَ الدَّهر بالجُمْلة قُرْبة، وَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، والتابِعين، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، فَمَا يَسْتَحِقُّ فاعلُه تضييقَ جهَنَّم عَلَيْهِ؛ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلى أَن عَلَى هُنَا بِمَعْنَى عَنْ أَي ضُيِّقت عَنْه فَلَا يدخُلُها، وَعَنْ وعَلَى يَتداخلان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي سُفْيَانَ: لَوْلَا أَن يأْثُروا عَلَيَّ الكَذِبَ لكَذَبْتُ أَي يَروُوا عنِّي. وَقَالُوا: ثَبَتَ عَلَيْه مالٌ أَي كَثُرَ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: عَلَيْه مالٌ، يُرِيدُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَلَا يُقَالُ لَهُ مالٌ إِلا مِنَ الْعَيْنِ كَمَا لَا يُقَالُ عَلَيْه مالٌ إِلَّا مِنْ غَيْرِ العَين؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ عَلَى فِي الأَفعال الشَّاقَّةِ الْمُسْتَثْقَلَةِ، تَقُولُ: قَدْ سِرْنا عَشْراً وبَقِيَتْ عَلَيْنا لَيْلَتَانِ، وَقَدْ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وبَقِيَت عَلَيَّ مِنْهُ سُورَتَانِ، وَقَدْ صُمْنا عِشْرين مِنَ الشَّهْرِ وبَقِيَتْ عَلَيْنَا عَشْرٌ، كَذَلِكَ يُقَالُ فِي الِاعْتِدَادِ عَلَى الإِنسان بِذُنُوبِهِ وقُبح أَفعاله، وَإِنَّمَا اطَّرَدَتْ عَلَى فِي هَذِهِ الأَفعال مِنْ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى فِي الأَصل للاسْتِعْلاءِ والتَّفَرُّع، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأَحوال كُلَفاً، ومَشاقَّ تَخْفِضُ الإِنسانَ وتَضَعُه وتَعْلُوه وتَتَفَرَّعُه حَتَّى يَخْنَع لَهَا ويَخْضع لِمَا يَتَسَدَّاه مِنْهَا، كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ عَلَى، أَلا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ هَذَا لَكَ وَهَذَا عَلَيْك، فَتُسْتَعْمَلُ اللامَ فِيمَا تُؤْثِره وعَلَى فِيمَا تَكْرَهُهُ؟ وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ: سأَحْمِلُ نَفْسي عَلى آلةٍ، ... فإِمّا عَلَيْها وإِمَّا لَها وعَلَيْكَ: مِنْ أَسماء الْفِعْلِ المُغْرى بِهِ، تَقُولُ عَلَيْك زَيْدًا أَي خُذْه، وعَلَيكَ بِزَيْدٍ كَذَلِكَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ هَلُمَّ، وإِن كَانَ أَصله الِارْتِفَاعَ، وَفَسَّرَ ثَعْلَبٌ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْكَ بزيد فقال: لم يجيء بِالْفِعْلِ وَجَاءَ بِالصِّفَةِ فَصَارَتْ كَالْكِنَايَةِ عَنِ الْفِعْلِ، فكأَنك إِذا قُلْتَ عَلَيْك بِزَيْدٍ قُلْتَ افْعَلْ بِزَيْدٍ مِثْلَ مَا تُكَنِّي عَنْ ضَرَبْتُ فَتَقُولُ فعلتُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْكُمْ بِكَذَا أَي افْعَلُوه، وَهُوَ اسمٌ لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى خُذْ، يُقَالُ: عَلَيْك زَيْدًا وعَلَيْك بزيدٍ أَي خُذْهُ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: لَيْسَ زَيْدًا مِنْ قَوْلِكَ عَلَيْكَ زَيْدًا مَنْصُوبًا بخُذ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ عَليْك، إِنما هُوَ منصوبٌ بنفسِ عَليْك مِنْ حَيْثُ كَانَ اسْمًا لفعلٍ متعدٍّ. قَالَ الأَزهري: عَلى لَهَا معانٍ والقُرَّاء كُلُّهُمْ يُفَخِّمونها لأَنها حَرْفُ أَداة. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ*؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: مَعَ رَجُلٍ مِنْكُمْ، كَمَا تَقُولُ جَاءَنِي الخَيْرُ عَلَى وَجْهِكَ وَمَعَ وَجْهِكَ. وَفِي حَدِيثِ زَكَاةِ الفِطْر: عَلَى كلِّ حُرٍّ وعبدٍ صاعٌ، قَالَ: عَلَى بِمَعْنَى مَعَ لأَن الْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ وإِنما تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: عَلَيك ودونكَ وَعِنْدَكَ إِذا جُعِلْنَ أَخباراً فَعَنِ الأَسماء، كَقَوْلِكَ: عَلَيْكَ ثوبٌ وعندَك مالٌ وَدُونَكَ مالٌ، ويُجْعَلْنَ إِغْراءً فتُجْرى مُجْرى الْفِعْلِ فيَنْصِبْنَ الأَسماء، كَقَوْلِكَ: عَلَيْكَ زَيْدًا ودونَك وَعِنْدَكَ خَالِدًا أَي الزَمْه وخُذْه، وأَما الصفاتُ سواهُنَّ فَيَرْفَعْنَ إِذا جُعِلَت أَخباراً وَلَا يغْري بِهَا. وَيَقُولُونَ: عَلَيْه دَيْن، ورأَيته عَلَى أَوْفازٍ كأَنه يُرِيدُ النُّهُوض. وتَجِيء عَلَى بِمَعْنَى عَنْ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ؛ مَعْنَاهُ إِذا اكْتَالُوا عَنْهُم. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَلى لَهَا ثلاثةُ مواضعَ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: هِيَ لَفْظَةٌ مشتَرَكة لِلِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ لَا أَن الِاسْمَ هُوَ الْحَرْفُ أَو الْفِعْلُ، وَلَكِنْ يَتَّفِق الاسمُ وَالْحَرْفُ فِي اللَّفْظِ، أَلا تَرى أَنك تَقُولُ عَلَى زيدٍ ثوبٌ، فَعَلَى هَذِهِ حرفٌ، وَتَقُولُ عَلا زَيْدًا ثوبٌ، فَعَلَا هَذِهِ فعلٌ مِنْ عَلا يَعْلُو؛ قَالَ طرَفة: وتَساقى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً، ... وعَلا الخَيْلَ دِماءٌ كالشَّقِرْ وَيُرْوَى: عَلَى الْخَيْلِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَلف عَلا زَيْدًا ثوبٌ منقلبةٌ مِنْ وَاوٍ، إِلا أَنها تُقْلَبُ مَعَ الْمُضْمَرِ يَاءً، تَقُولُ عليكَ، وبعضُ الْعَرَبِ يَتْرُكُهَا عَلَى حَالِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَيّ قَلُوصِ راكبٍ تَراها، ... فاشْدُدْ بمَثْنَيْ حَقَبٍ حَقْواها نادِيَةً ونادِياً أَباها، ... طارُوا عَلاهُنَّ فَطِرْ عَلاها وَيُقَالُ: هِيَ بلغة بَلْحَرِثِ بْنِ كَعْبٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشده أَبو زَيْدٍ: ناجِيةً وناجِياً أَباها قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نَجَا. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت أَبا عُبَيْدَةَ عَنِ هَذَا الشِّعْرِ فَقَالَ لِي: انْقُطْ عَلَيْهِ، هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُفَضَّلِ. وعَلَى: حَرْفٌ خَافِضٌ، وَقَدْ تَكُونُ اسْمًا يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَرْفٌ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّة: غَدَتْ مِنْ عَلَيْه تَنْقُضُ الطَّلَّ، بعدَ ما ... رأَتْ حاجِبَ الشمسِ اسْتَوَى فَتَرَفَّعَا أَي غَدَتْ مِنْ فَوْقِهِ لأَن حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلَ عَلَى حَرْفِ الْجَرِّ، وَقَوْلُهُمْ: كانَ كَذَا عَلَى عَهْدِ فُلَانٍ أَي فِي عَهْدِهِ، وَقَدْ يُوضَعُ مَوْضِعَ مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ؛ أَي مِنَ النَّاسِ. وَتَقُولُ: عَلَيَّ زَيْدًا وعَلَيَّ بِزَيْدٍ؛ مَعْنَاهُ أَعْطِني زَيْدًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَتَكُونُ عَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وكأَنَّهنّ ربَابةٌ، وكأَنه ... يَسَرٌ يَفِيضُ علَى القِداحِ ويَصْدَعُ أَي بالقِداحِ. وعَلَى: صفةٌ مِنَ الصِّفاتِ، وللعَرَب فِيهَا لغتانِ: كُنْت عَلَى السَّطْح وَكُنْتُ أَعْلَى السَّطْح؛ قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهم وإِليهم: الأَصل عَلاهُم وإِلاهُم كَمَا تَقُولُ إِلى زَيْد وعَلَى زَيدٍ، إِلا أَنَّ الأَلف غُيِّرَت مَعَ الْمُضْمَرِ فأُبْدلت يَاءً لتَفْصِل بينَ الأَلف الَّتِي فِي آخِرِ المُتَمَكِّنة وبَيْنَ الأَلف فِي آخِرِ غَيْرِ الْمُتَمَكِّنَةِ الَّتِي الإِضافة لَازِمَةٌ لَهَا، أَلا تَرَى أَنّ عَلَى وَلَدي وإِلى لَا تَنْفَرِدُ مِنَ الإِضافة؟ وَلِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ فِي كِلا فِي حَالِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ: رأَيْتُ كِلَيْهما وكِلَيْكُما وَمَرَرْتُ بكِلَيْهما، ففَصَلت بَيْنَ الإِضافة إِلى المُظْهرِ والمُضْمر لَمَّا كَانَتْ كِلا لَا تَنْفَرِد وَلَا تَكُونُ كَلَامًا إِلا بالإِضافة. والعِلاوَة: أَعْلَى الرَّأْسِ، وَقِيلَ: أَعْلَى العُنُق. يُقَالُ: ضَرَبْتُ عِلاوَتَه أَي رأْسه وعُنُقه. والعِلاوَة أَيضاً: رأْسُ الإِنسانِ مَا دامَ فِي عُنُقهِ. والعِلاوَة: مَا يُحْمَل عَلَى الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا وُضِع بَيْنَ العِدْلَيْنِ، وَقِيلَ: عِلاوَة كلِّ شيءٍ مَا زَادَ عَلَيْهِ. يُقَالُ: أَعطاه أَلفاً وَدِينَارًا عِلاوةً، وأَعطاه أَلفين وخمسمائةٍ عِلاوةً، وَجَمْعُ العِلاوَة عَلاوَى مِثْلُ هِراوَة وهَرَاوَى. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: قَالَ لِلَبِيدٍ الشاعِر كَمْ عَطاؤك؟ فَقَالَ: أَلفان وَخَمْسُمِائَةٍ، فَقَالَ: مَا بالُ العِلاوَةِ بينَ الفَوْدَيْنِ ؟ العِلاوَة: مَا عُوليَ فوقَ الحِمْلِ وزِيدَ عَلَيْهِ، والفَودانِ: العِدْلانِ. وَيُقَالُ: عَلِّ عَلاوَاكَ عَلَى الأَحْمال وعَالِها. والعِلاوَةُ: كلُّ مَا عَلَّيْتَ بِهِ عَلَى الْبَعِيرِ بَعْدَ تمامِ الوِقْرِ أَو عَلَّقْته عَلَيْهِ نَحْوُ السِّقاءِ والسَّفُّودِ، وَالْجَمْعُ العَلاوَى مثلُ إِداوَة وأَداوَى. والعَلْيَاءُ: رأْسُ الجَبَل، وَفِي التَّهْذِيبِ: رأْسُ كُلِّ جَبَلٍ مشرفٍ، وَقِيلَ: كلُّ مَا عَلا مِنَ الشيءِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: تَبَصَّرْ خَلِيلي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ ... تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ، مِنْ فوقِ جُرْثُم؟ والعَلْيَاءُ: السماءُ اسمٌ لَهَا، وَلَيْسَ بصفةٍ، وأَصله الْوَاوُ إِلا أَنه شَذَّ. والسَّماوات العُلَى: جَمْعُ السَّمَاءِ العُلْيَا، والثَّنايا العُلْيَا والثَّنايا السُّفْلى. يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ: عُلْيَا وسُفْلَى، لتأْنيث الْجَمَاعَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى، وَلَمْ يَقُلِ الكُبَر، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الأَسماء الحُسْنَى، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى. والعَلْياءُ: كُلُّ مكانٍ مُشْرِفٍ؛ وَفِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يمدَح النَّبِيَّ، ﷺ: حَتَّى احْتَوَى بيتُك المُهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْيَاءَ، تَحتَها النُّطُقُ قَالَ: عَلياء اسمُ الْمَكَانِ المرتَفعِ كاليفاعِ، وَلَيْسَتْ بتأْنيثِ الأَعْلَى لأَنها جَاءَتْ منكَّرة، وفَعْلاءُ أَفْعَل يلزَمها التَّعْرِيفُ. والعَلْيا: اسمٌ لِلْمَكَانِ الْعَالِي، وللفَعْلة الْعَالِيَةِ عَلَى المَثَل، صَارَتِ الْوَاوُ فِيهَا يَاءً لأَن فَعلَى إِذا كَانَتِ اسْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ أُبْدِلَت واوُه يَاءً، كَمَا أَبدلوا الواوَ مَكَانَ الْيَاءِ فِي فُعْلى إِذا كَانَتِ اسْمًا فأَدْخَلوها عَلَيْهَا فِي فعْلَى لِتَتَكَافَآ فِي التَّغَيُّرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَيُقَالُ: نَزَلَ فُلَانٌ بعالِيَة الوادِي وسافِلَته، فعالِيَتُه حَيْثُ يَنْحَدِرُ الماءُ مِنْهُ، وسافِلتُه حَيْثُ يَنْصَبُّ إِليه. وعَلا حاجتَه واسْتَعْلاها: ظَهَر عَلَيْهَا، وعَلا قِرْنَه واسْتَعْلاهُ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ عَلُوٌّ لِلرِّجَالِ عَلَى مِثَالِ عَدُوّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا يَعْقُوبُ فِي الأَشياء الَّتِي حَصَرَهَا كَحَسُوّ وفَسُوّ، وَكُلُّ مَنْ قَهَر رَجُلًا أَو عَدُوّاً فإِنه يُقَالُ عَلاه واعْتَلاه واسْتَعْلاه، واسْتَعْلَى عَلَيْهِ، واسْتَعْلَى عَلَى النَّاسِ: غَلَبَهم وقَهَرَهُم وعَلاهُم. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى؛ قَالَ اللَّيْثُ: الفرسُ إِذا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الرِّهانِ يُقَالُ قَدِ اسْتَعْلَى عَلَى الْغَايَةِ. وعَلَوْت الرَّجُلَ: غَلَبْته، وعَلَوته بِالسَّيْفِ: ضَرَبْته. والعُلْو: ارْتِفاعُ أَصل البناءِ. وَقَالُوا فِي النداءِ: تَعَالَ أَي اعْلُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الأَمر. والتَّعالِي: الارْتِفاعُ. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ الْعَرَبُ فِي النِّدَاءِ لِلرَّجُلِ تَعالَ، بِفَتْحِ اللَّامِ، وَلِلِاثْنَيْنِ تَعالَيا، وَلِلرِّجَالِ تَعالَوْا، وللمرأَة تَعالَي، وَلِلنِّسَاءِ تَعالَيْنَ، وَلَا يُبالُون أَين يَكُونُ الْمَدْعُوُّ فِي مَكَانٍ أَعْلى مِنْ مَكَانِ الدَّاعِي أَو مَكَانٍ دُونَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ مِنْهُ تعالَيْت وَلَا يُنْهى عَنْهُ. وَتَقُولُ: تَعالَيْت وإِلى أَي شَيْءٍ أَتَعَالَى. وعَلا بالأَمْرِ: اضْطَلَع بِهِ واسْتَقَلَّ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَوي يُخاطِبُ ابنَه عَلِيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَقِيلَ هُوَ لِعَلِيِّ بْنِ عديٍّ الغَنَوي المعروف بابن العرير:[[. قوله [العرير] هو هكذا في الأصل.]] اعْمِدْ لِما تَعْلُو فَمَا لكَ، بالذِي ... لَا تَسْتَطِيع مِنَ الأُمورِ، يَدانِ هَكَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فاعْمِد بالفاءِ لأَنّ قَبْلَهُ: وَإِذَا رأيتَ المرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَه ... شَعْبَ العَصا، ويَلِجُّ فِي العِصيان يَقُولُ: إِذا رَأَيْتَ المَرْءَ يَسعَى فِي فَسادِ حَالِهِ ويَلِجُّ فِي عِصْيانِك، ومُخالَفَة أَمْرِك فِيمَا يُفْسدُ حَالَهُ فدَعْه واعْمِدْ لِما تَسْتَقِلُّ بِهِ مِنَ الأَمْر وتَضْطَلِعُ بِهِ، إِذ لَا قُوَّة لَكَ عَلَى مَنْ لَا يُوافِقُك. وعَلا الفَرَسَ: رَكِبَه. وأَعْلَى عَنْهُ: نَزَلَ. وعَلَّى المَتاعَ عَنِ الدابَّة: أَنْزَله، وَلَا يُقَالُ أَعْلاهُ فِي هَذَا المَعْنى إِلَّا مُسْتَكْرَهاً. وعَالَوْا نَعِيَّهُ: أَظْهَروهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَلَا يُقَالُ أَعْلَوْه وَلَا عَلَّوه. ابْنُ الأَعرابي: تَعَلَّى فلانٌ إِذا هَجَمَ عَلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذن، وَكَذَلِكَ دَمَقَ ودَمَرَ. وَيُقَالُ: عَالَيْتُه عَلَى الْحِمَارِ وعَلَّيْتُه عَلَيْهِ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: عَالَيْتُ أَنْساعي وجِلبَ الكُورِ ... عَلَى سَراةِ رائحٍ مَمْطُورِ وَقَالَ: فَإِلَّا تَجلَّلْها يُعالُوك فَوْقَها، ... وكَيْفَ تُوَقَّى ظَهْرَ مَا أَنتَ راكِبُه؟ أَي يُعْلُوك فَوْقَهَا؛ وَقَالَ رُؤْبَةَ: وإِنْ هَوَى العاثِرُ قُلْنا: دَعْدَعا ... لَهُ، وعَالَيْنا بتَنْعِيشٍ لَعا أَبو سَعِيدٍ: عَلَوْتُ عَلَى فُلَانٍ الرِّيحَ أَي كُنْتُ فِي عُلاوَتِها. وَيُقَالُ: لَا تَعْلُ الريحَ عَلَى الصَّيْدِ فَيراحَ رِيحَكَ ويَنْفِرَ. وَيُقَالُ: كُنْ فِي عُلاوَةِ الرِّيحِ وسُفالَتِها، فعُلاوَتُها أَن تَكُونَ فَوْقَ الصيدِ، وسُفالَتُها أَن تَكُونَ تحتَ الصيدِ لئَلَّا يَجِدَ الوَحْش رائِحَتَك. وَيُقَالُ: أَتَيْتُ الناقةَ مِنْ قِبَل مُسْتَعْلاها أَي مِنْ قِبَل إِنْسِيِّها. والمُعَلَّى، بِفَتْحِ اللَّامِ: القِدْحُ السابِعُ فِي المَيْسِر، وَهُوَ أَفْضَلُها، إِذا فازَ حازَ سبعةَ أَنْصباء مِنَ الجَزُور؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَهُ سَبْعَةُ فُروض وَلَهُ غُنْمُ سَبْعَةِ أَنْصِبَاءَ إِن فَازَ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ سَبْعَةِ أَنصباء إِن لَمْ يَفُزْ. والعَلاةُ: الصَّخْرة، وَقِيلَ: صَخْرة يُجْعَلُ لَهَا إِطار مِنَ الأَخْثاء وَمِنَ اللَّبِنِ وَالرَّمَادِ ثُمَّ يُطْبَخُ فِيهَا الأَقِطُ، وَتُجْمَعُ عَلًا؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: وقالُوا: عَلَيْكُمْ عاصِماً نَسْتَغِثْ بِهِ، ... رُوَيْدَكَ حَتَّى يَصْفِقَ البَهْمَ عاصمُ وحَتَّى تَرَى أَن العَلاةَ تَمُدُّها ... جُخادِيَّةٌ، والرائحاتُ الرَّوائِمُ يُرِيدُ: أَن تِلْكَ العَلاة يَزيدُ فِيهَا جُخادِيَّة، وَهِيَ قِرْبةٌ مَلأَى لَبَناً أَو غِرارةٌ مَلأَى تَمْراً أَو حِنْطَةً، يُصَبُّ مِنْهَا فِي العَلاة للتأْقيط، فذلكَ مَدُّها فِيهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعَلاةُ حَجَرٌ يُجْعَل عَلَيْهِ الأَقِطُ؛ قَالَ مبَشِّر بْنُ هُذَيل الشَّمَجِيُّ: لَا يَنْفَعُ الشاوِيَّ فِيهَا شاتُه، ... وَلا حِمارَاه وَلَا عَلاتُه والعَلاة: الزُّبْرة الَّتِي يَضْرِب عَلَيْهَا الحدَّاد الحديدَ. وَالْعَلَاةُ: السَّنْدان. وَفِي حَدِيثِ عَطاءٍ فِي مَهْبَطِ آدَمَ: هَبَطَ بالعَلاةِ، وَهِيَ السَّنْدانُ، وَالْجَمْعُ العَلا. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: عَلاةٌ، تُشَبَّه بِهَا فِي صَلابَتِها، يُقَالُ: ناقَةٌ عَلاةُ الخَلْقِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ومَتْلَفٍ، بينَ مَوْماةٍ، بمَهْلَكَةٍ ... جاوَزْتُها بعَلاةِ الخَلْقِ علْيان أَي طَوِيلَة جَسِيمة. وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: نَاقَةٌ عِلْيان، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَذَكَرَ أَبو عَلِيٍّ أَنه يُقَالُ: رَجُلٌ عِلْيان وعِلِّيان، وأَصلُ الياءِ واوٌ انْقَلَبَتْ يَاءً كَمَا قَالُوا صِبْيَةٌ وصِبْيان؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الأَجلح: تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيان وَيُقَالُ: رجلٌ عَلْيانُ مثلُ عَطْشانَ، وَكَذَلِكَ المرأَة، يستَوي فِيهِ المذكَّر وَالْمُؤَنَّثُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَنْزَل العَلاةَ والمَرّ. وعَلَّى الحَبْلَ: أَعادَه إِلى مَوْضِعِه مِنَ البَكَرة يُعَلِّيه، ويقالُ للرجُل الَّذِي يَرُدُّ حَبْلَ المُسْتَقي بالبَكَرة إِلى مَوْضِعِهِ مِنْهَا إِذا مَرِسَ المُعَلِّي والرِّشاء المُعَلَّى. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّعْلِية أَن يَنْتَأَ بعضُ الطَّيِّ أَسفَل الْبِئْرِ فَيَنْزِلُ رَجُلٌ فِي الْبِئْرِ يُعلِّي الدَّلوَ عَنِ الْحَجَرِ الناتِئ؛ وأَنشد لِعَدِيٍّ: كَهُوِيِّ الدَّلْوِ نَزَّاها المُعَلْ أَراد المُعَلِّي وَقَالَ: لَوْ أَنَّ سَلْمى أَبْصَرَتْ مَطَلِّي ... تَمْتَحُ، أَو تَدْلِجُ، أَو تُعَلِّي وَقِيلَ: المُعَلِّي الَّذِي يرفَعُ الدَّلْوَ مَمْلُوءَةً إِلى فَوْقُ يُعين المُسْتَقيَ بِذَلِكَ. وعُلْوان الْكِتَابِ: سِمَتُه كعُنْوانِه، وَقَدْ عَلَّيْتُه، هَذَا أَقيس. وَيُقَالُ: عَلْوَنْته عَلْوَنةً وعُلْواناً وعَنْوَنْتُه عَنْوَنَةً وعُنْواناً. قَالَ أَبو زَيْدٍ: عُلْوانُ كُلِّ شَيْءٍ مَا عَلا مِنْهُ، وَهُوَ العُنْوانُ؛ وأَنشد: وحاجةٍ دُونَ أُخرى قَدْ سَمَحْتُ بِهَا، ... جَعَلْتُها للَّذي أَخْفَيْتُ عُنْوانا أَي أَظْهَرْتُ حَاجَةً وَكَتَمْتُ أُخرى وَهِيَ الَّتِي أُريغُ فَصَارَتْ هَذِهِ عُنْواناً لِمَا أَرَدْتُ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تُبَدِّلُ اللَّامَ مِنَ النُّونِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ مِثْلِ لعَلَّك ولَعَنَّك، وعَتَلَه إِلى السِّجن وعَتَنَه، وكأَنَّ عُلْوان الْكِتَابِ اللَّامُ فِيهِ مبدَلة مِنَ النُّونِ، وَقَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. وَرَجُلٌ عِلْيانٌ وعِلِّيانٌ: ضَخْم طَوِيلٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَنَاقَةٌ عِلْيان: طويلَة جسِيمة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَنشد مِنْ خَوَّارةٍ عِلْيان، ... مَضْبُورة الكاهِلِ كالبُنْيان وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: نَاقَةٌ عَلاةٌ وعَلِيَّة وعِلِّيان مُرْتَفِعة السَّيْرِ لَا تُرى أَبداً إِلَّا أَمام الرِّكاب. والعِلْيَان: الطَّوِيلُ مِنَ الضِّباع، وَقِيلَ: الذَّكَر مِنَ الضِّباعِ، قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وإِنما يُقَالُ لِذِكْرِ الضِّبَاعِ عِثْيَان، بِالثَّاءِ، فصحَّفه اللَّيْثُ وَجَعَلَ بَدَلَ الثَّاءِ لَامًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وبَعِيرٌ عِلْيَانٌ: ضَخْمٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْقَدِيمُ الضَّخْمُ. وَصَوْتٌ عِلْيَانٌ: جَهِيرٌ؛ عَنْهُ أَيضاً، وَالْيَاءُ فِي كلِّ ذَلِكَ منقلِبة عَنْ وَاوٍ لِقُرْبِ الكسْرة وَخَفَاءِ اللامِ بمشابَهَتِها النُّونَ مَعَ السُّكُونِ. والعَلايَة: موضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَما أُمُّ خِشْفٍ، بالعَلايةِ، فاردٌ ... تَنُوشُ البَرير، حَيْثُ نَالَ اهْتِصارها قَالَ ابْنُ جِنِّي: الْيَاءَ فِي العَلاية بَدَلٌ عَنْ وَاوٍ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ تَصْرِيفَ ع ل ي، إِنَّمَا هُوَ ع ل و، فكأَنه فِي الأَصل عِلَاوَةٌ، إِلَّا أَنه غُيِّر إِلى الْيَاءِ مِنْ حَيْثُ كَانَ عَلَماً، والأَعلام مِمَّا يكثرُ فِيهَا التَّغْيِيرُ وَالْخِلَافُ كمَوْهَب وحَيْوَة ومَحْبَب، وَقَدْ قَالُوا الشِّكاية، فَهَذِهِ نَظِيرُ العَلاية، إِلَّا أَن هَذَا لَيْسَ بعَلَمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ ذكْر العُلا، بالضَّمِّ والقَصْر: هُوَ مَوْضِعٌ مِنْ ناحِيةِ وَادِي القُرى نزلَه سيِّدُنا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، فِي طَرِيقِه إِلى تَبُوكَ وَبِهِ مَسْجِد. واعْتَلَى الشَّيْءَ: قَوِيَ عَلَيْهِ وعَلاه؛ قَالَ: إِني، إِذا مَا لَمْ تَصِلْني خلَّتي ... وتَباعَدَتْ مِني، اعْتَلَيْتُ بِعَادَها أَي عَلَوْتُ بِعَادَها ببِعَادٍ أَشدَّ مِنْهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِبَعْضِ وَلَدِ بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ: لَعَمْرُكَ إِني يَوْمَ فَيْدَ لمُعْتَلٍ ... بِمَا سَاءَ أَعْدائي، عَلَى كَثْرَة الزَّجْر فَسَّرَهُ فَقَالَ: مُعْتَلٍ عالٍ قادرٌ قاهرٌ. والعَلِيُّ: الصُّلْب الشديدُ القَويُّ. وعَالِيَةُ تميمٍ: هُمْ بَنُو عَمْرو بْنِ تَمِيمٍ، وَهُمْ بَنُو الهُجَيم والعَنْبَر ومازنٍ. وعُلْيا مُضَر: أَعْلاها، وَهُمْ قُرَيْش وقَيْس. والعَلِيَّة مِنَ الإِبل والمُعْتَلِيَةُ والمُسْتَعْلِيَة: القويَّة عَلَى حِمْلِها. وَلِلنَّاقَةِ حالِبانِ: أَحدُهما يُمْسِك العُلْبَة مِنَ الْجَانِبِ الأَيمن، وَالْآخَرُ يَحْلُب مِنَ الْجَانِبِ الأَيسر، فَالَّذِي يَحْلُبُ يُسمَّى المُعَلِّيَ والمُسْتَعْلِيَ، وَالَّذِي يُمْسِك يُسَمَّى البائِنَ؛ قَالَ الأَزهري: المُسْتَعْلِي هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى يَسار الحَلُوبة، وَالْبَائِنُ الَّذِي يَقُومُ عَلَى يَمِينِهَا، والمُسْتَعْلِي يأْخذ العُلْبة بيَده اليُسْرى ويَحْلُب بِالْيُمْنَى؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ فِي المُسْتَعْلِي وَالْبَائِنِ: يُبَشِّرُ مُسْتَعْلِياً بائِنٌ، ... مِنَ الحالِبَيْنِ، بأَنْ لَا غِرارا والمُسْتَعْلِي: الَّذِي يَحْلُبها مِنْ شِقِّها الأَيْسر، وَالْبَائِنُ مِنَ الأَيمن. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المُعَلِّي، بِكَسْرِ اللَّامِ، الَّذِي يأْتي الحَلُوبة مِنْ قِبَل يَمِينها. والعَلاة أَيضاً: شَبِيهٌ بالعُلْبة يُجْعَل حَوالَيْها الخِثْي، يُحْلَب بِهَا. وَنَاقَةٌ عَلاةٌ: عالِيةٌ مُشْرِفة؛ قَالَ: حَرْف عَلَنْداة عَلاة ضَمْعَج وَيُقَالُ: عَلِيَّة حَلِيَّة أَي حُلْوة المَنْظَر وَالسَّيْرِ عَلِيَّة فَائِقَةٌ. والعَلاةُ: فرسُ عَمْرِو بْنِ جَبَلة، صِفَةٌ غالِبة. وعُولِيَ السِّمَنُ والشَّحْم فِي كُلِّ ذِي سِمَنٍ: صُنِعَ حَتَّى ارْتَفَعَ فِي الصَّنْعة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد غَيْرُهُ قَوْلَ طَرَفة: لَهَا عَضُدانِ عُوليَ النَّحْضُ فِيهِمَا، ... كأَنهما بَابَا مُنِيفٍ مُمرَّدِ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ العامِريَّة: كَانَ لِي أَخٌ هَنِيُّ[[. قوله [هني إلخ] هكذا في الأصل المعتمد، وفي بعض الاصول: هييّ.]] عَلِيّ أَي يَتَأَنَّثُ لِلنِّسَاءِ. وعلِيٌّ: اسْمٌ، فإِمَّا أَن يَكُونَ مِنَ القُوَّة، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ عَلا يَعْلُو. وعِلِّيُّون: جَمَاعَةُ عِلِّيٍّ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَيْهِ يُصْعَدُ بأَرواح الْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ أَي فِي أَعلى الأَمكنة. يَقُولُ الْقَائِلُ: كَيْفَ جُمِعَتْ عِلِّيُّون بِالنُّونِ وَهَذَا مِنْ جَمْعِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذا جَمَعَتْ جَمْعاً لَا يَذْهَبُونَ فِيهِ إِلى أَن لَهُ بِنَاءً مِنْ واحدٍ وَاثْنَيْنِ، وَقَالُوا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِالنُّونِ: مِنْ ذَلِكَ عِلِّيُّون، وَهُوَ شيءٌ فَوْقَ شيءٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَاحِدُهُ وَلَا اثْنَاهُ. قَالَ: وسمِعْتُ العربَ تَقُولُ أَطْعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ؛ تُرِيدُ اللُّحْمان إِذا طُبِخَتْ بماءٍ واحدٍ؛ وأَنشد: قَدْ رَوِيَتْ إِلَّا دُهَيْدِهِينا ... قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرِينا فَجُمِعَ بِالنُّونِ لأَنه أَراد العَدَد الَّذِي لَا يُحَدُّ آخِرُهُ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قَدْ أَذاعَتْ ... بِهَا الإِعْصارُ، بَعْدَ الْوابِلِينا أَراد المَطَر بَعْدَ المَطَر غَيْرَ مَحْدُودٍ، وَكَذَلِكَ عِلِّيُّون ارتفاعٌ بَعْدَ ارتفاعٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: لَفِي عِلِّيِّينَ؛ أَي فِي أَعلى الأَمكنة، وَما أَدْراكَ مَا عِلِّيُّونَ، قَالَ: وَإِعْرَابُ هَذَا الِاسْمِ كإعرابِ الجَمْع لأَنه عَلَى لفظِ الجَمْعِ كَمَا تَقُول هَذِهِ قِنِّسْرُون ورأَيت قِنِّسْرينَ، وعِلِّيُّون السماءُ السَّابِعَةُ؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُ قولُ النَّبِيِّ، ﷺ: إِنَّ أَهل الْجَنَّةِ ليَتَراءَوْن أَهلَ عِلِّيِّين كَمَا تَراءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُق السَّمَاءِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: عِلِّيُّون اسْمٌ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لدِيوانِ الْمَلَائِكَةِ الحَفَظَة يُرفع إِلَيْهِ أَعمال الصَّالِحِينَ مِنَ العِبادِ، وَقِيلَ: أَرادَ أَعْلى الأَمكنة وأَشرف الْمَرَاتِبِ وأَقربها مِنَ اللَّهِ فِي الدارِ الْآخِرَةِ، ويُعْرَب بالحروفِ وَالْحَرَكَاتِ كقِنِّسْرين وأَشباهِها، عَلَى أَنه جمعٌ أَو وَاحِدٌ؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: هَذِهِ كَلِمَةٌ معروفةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ أَن يَقُولُوا لأَهل الشَّرَف فِي الدُّنْيَا والثَّرْوَة والغِنى أَهل عِلِّيِّين، فَإِذَا كَانُوا مَتَّضِعين قَالُوا سِفْلِيُّون. والعِلِّيُّون فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الَّذِينَ يَنزلون أَعاليَ الْبِلَادِ، فَإِذَا كَانُوا يَنْزِلُونَ أَسافِلهَا فَهُمْ سِفْلِيُّون. وَيُقَالُ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ تَسْتَعْلِي لِسَانِي إِذَا كَانَتْ تَعْتَرُّه وتَجْري عَلَيْهِ كَثِيرًا. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ذَهَبَ الرَّجُلُ عَلاءً وعُلْواً وَلَمْ يَذْهَبْ سُفْلًا إِذَا ارْتَفع. وتَعَلَّتِ المرأَةُ: طَهُرَتْ مِنْ نِفاسِها. وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعة: أَنها لَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفاسها أَي سَلِمَت، وَقِيلَ: تَشَوَّفَتْ لخُطَّابها، وَيُرْوَى: تَعَالَت أَي ارْتَفَعَت وَظَهَرَتْ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ تَعَلَّى الرجلُ مِنْ عِلَّتِه إِذَا برأَ؛ أَيْ خَرَجت مِنْ نِفَاسِهَا وسلمت وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ مِنْ نِفَاسٍ تَعَلَّتِ وتَعَلَّى المريضُ مِنْ عِلَّتِه: أَفاق مِنْهَا. ويَعْلى: اسمٌ؛ فأَما قَوْلُهُ: قدْ عَجِبَتْ مِني وَمِنْ يُعَيْلِيا، ... لَمّا رأَتْني خَلَقاً مُقْلَوْلِيا فَإِنَّهُ أَراد مِنْ يُعَيْلِي فَرَدَّهُ إِلَى أَصله بأَن حَرَّك الياءَ ضَرُورَةً، وأَصل الياءَات الْحَرَكَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنَوَّن لأَنه لا ينصرف. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ويُعَيْلِي مُصَغَّر اسْمَ رَجُلٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ يُعَيْلٍ، وَإِذَا نُسِبَ الرجلُ إِلَى عليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالُوا عَلَوِيٌّ، وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى بَنِي عَلِيٍّ وَهُمْ قَبِيلَةٌ مِنْ كِنَانَةَ قَالُوا هؤُلاء العَلِيُّون؛ وَرَوِيَ عَنِ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: بَنُو عَلِيٍّ كلُّهم سَوَاءُ قَالَ: بَنُو عَلِيٍّ مِنْ بَنِي العَبَلات مِنْ بَنِي أُمَيَّة الأَصغر، كَانَ وَلِيَ مِنْ بَعْدِ طَلْحة الطَّلَحات لأَن أُمّهم عَبْلة بِنْتُ حَادِلٍ[[. قوله [حادل] هكذا في الأَصل.]] مِنَ الْبَرَاجِمِ، وَهِيَ أُمّ وَلَدِ ابْنِ أُمية الأَصْغر. وعَلْوَان ومُعَلًّى: اسْمَانِ، وَالنِّسَبُ إِلَى مُعَلًّى مُعَلّوِيٌّ. وتِعْلَى: اسْمُ امْرَأَة[[. قوله [وتِعْلَى اسم امرأة] هكذا في الأَصل والتكملة، وفي القاموس: يِعْلَى، بكسر الياء.]]. وأَخَذَ مَالِي عَلْوَةً أَي عَنْوَة؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ عن الرُّؤاسي. وَحَكَى أَيضاً أَنه يُقَالُ لِلْكَثِيرِ الْمَالِ: اعْل بِهِ أَي ابْقَ بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ بالبَقاء؛ وَقَوْلُ طُفَيل الغَنَوي: ونَحْنُ مَنَعْنا، يَوْمَ حَرْسٍ، نِساءَكُمْ ... غَداةَ دَعانا عامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلِ إِنَّمَا أَراد مُؤْتَلي فَحَوَّلَ الْهَمْزَةَ عيْناً. يُقَالُ: فلانٌ غَيْرُ مُؤْتَلٍ فِي الأَمْر وَغَيْرُ مُعْتَلٍ أَي غَيْرُ مُقَصِّر. والمُعْتَلِي: فَرَسُ عُقْبَةَ بْنِ مُدْلجٍ. والمُعَلِّي أَيضاً:[[. قوله [والمُعَلِّي أيضاً إلخ] هكذا في الأصل والصحاح، وكتب عليه في التكملة فقال: وقال الجوهري والمُعَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ الَّذِي يَأْتِي الْحَلُوبَةَ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهَا، والمُعَلِّي أيضاً فرس الأشعر الشاعر، وفرس الأَشعر المُعَلَّى بفتح اللام.]] اسْمُ فَرَسِ الأَشْعرِ الشَّاعِرِ. وعَلْوَى: اسْمُ فَرَس سُلَيكٍ. وعَلْوَى: اسْمُ فَرَسُ خُفَاف بْنِ نُدْبة، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: وَقَفْتُ لَهُ عَلْوَى، وَقَدْ خامَ صُحْبَتِي، ... لأَبْنيَ مَجْداً، أَو لأَثْأَرَ هالِكا وَقِيلَ: عَلْوَى فَرَس خُفافِ بْنِ عُمَيْر. قَالَ الأَزهري: وعَلْوَى اسْمُ فَرَسٍ كَانَتْ مِنْ سَوابق خَيْل العَرَب.
- ضرز
ضرز: الضِّرِزُّ: مَا صَلُبَ مِنَ الْحِجَارَةِ والصُّخور. والضِّرِزُّ: الرَّجُلُ الْمُتَشَدِّدُ الشَّدِيدُ الشُّحِّ. وَرَجُلٌ ضِرِزٌّ: شَحِيحٌ شَدِيدٌ. يُقَالُ: رَجُلٌ ضِرِزّ مِثْلُ فِلِزٍّ لِلْبَخِيلِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ: هُوَ لَئِيمٌ قَصِيرٌ قَبِيحُ المَنْظَر، والأُنثى ضِرِزَّة مُوَثَّقَة الخَلْقِ قَوِيَّةٌ؛ قَالَ: باتَ يُقاسي كلَّ نابٍ ضِرِزَّةٍ ... شديدةِ جَفْنِ العينِ، ذاتِ ضَرِيرِ وامرأَة ضِرِزَّة: قَصِيرَةٌ لَئِيمَةٌ. وَنَاقَةٌ ضِمْرِز: قَلْبُ ضِرْزِم إِذا كَانَتْ قَلِيلَةَ اللَّبَنِ؛ عَدَّه يعقوبُ ثُلَاثِيًّا وَاشْتَقَّهُ مِنَ الرَّجُلِ الضِّرِزِّ، وَهُوَ الْبَخِيلُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، قَالَ: وَقِيَاسُهُ أَن يَكُونَ رُبَاعِيًّا. النَّضْرُ: ضَرْزُ الأَرض كَثْرَةُ هُبْرِها وَقِلَّةُ جَدَدِها. يُقَالُ: أَرض ذَاتُ ضَرْزٍ.
- ديج
دَيَجَ: الدَّيَجانُ: الْكَبِيرُ مِنَ الجَرادِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَديجُ دَيْجاً ودَيَجاناً إِذا مَشَى قَلِيلًا. شِمْرٌ: الدَّيَجانُ الْحَوَاشِي الصِّغَارُ؛ وأَنشد: باتَتْ تُداعي قَرَباً أَفايِجَا ... بالخَلِّ، تَدْعُو الدَّيَجانَ الدَّاجِجا[[. قوله [بالخل] أَي الطريق من الرمل، وتقدم في دجج بدل هذا الشطر: تَدْعُو بِذَاكَ الدَّجَجَانَ الدَّارِجَا فلعلهما روايتان.]]
- زلم
زلم: الزُّلَمُ والزَّلَمُ: القِدْح لَا رِيشَ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَزْلام. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّلَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، القِدْحُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بَاتَ يُقاسِيها غُلامٌ كالزَّلَمْ، ... لَيْسَ بِراعي إِبلٍ وَلَا غَنَمْ قَالَ: وَكَذَلِكَ الزُّلَمُ، بِضَمِّ الزَّايِ، وَالْجَمْعُ الأَزْلامُ وَهِيَ السِّهَامُ الَّتِي كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا. وزَلَّمَ القِدْحَ: سوَّاه وليَّنه. وزَلَّمَ الرَّحَى: أَدارها وأَخذ مِنْ حُرُوفِهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَفُضُّ الحَصَى عَنْ مُجْمِراتٍ وَقِيعَةٍ، ... كأَرْحاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْها المَناقِرُ[[. قوله [مجمرات وقيعة] هذا هو الصواب في اللفظ والضبط وما تقدم في مادة رقد تحريف]]. شَبَّهَ خُفَّ الْبَعِيرِ بالرَّحَى أَي قَدْ أَخذت المَناقِرُ والمعاوِلُ مِنْ حُرُوفِهَا وسوَّتْها. وزَلَّمْتُ الْحَجَرَ أَي قَطَعْتُهُ وأَصلحته للرَّحَى، قَالَ: وَهَذَا أَصل قَوْلِهِمْ هُوَ العبدُ زُلْمَةً، وَقِيلَ: كُلُّ مَا حُذِقَ وأُخذ مِنْ حُرُوفِهِ فَقَدْ زُلِّم. وَيُقَالُ: قِدْحٌ مُزَلَّمٌ وقِدْحٌ زَلِيمٌ إِذا طُرَّ وأُجِيدَ قَدُّه وَصَنْعَتُهُ، وعَصاً مُزَلَّمَةٌ، وَمَا أَحسن مَا زَلَّمَ سَهْمَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ؛ قَالَ الأَزهري، رَحِمَهُ اللَّهُ: الِاسْتِقْسَامُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، والأَزْلامُ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا أَمر وَنَهْيٌ وافْعَلْ وَلَا تَفْعَلْ، قَدْ زُلّمَتْ وسُوِّيَتْ ووضعتْ فِي الْكَعْبَةِ، يَقُومُ بِهَا سَدَنَةُ الْبَيْتِ، فَإِذَا أَراد رَجُلٌ سَفَرًا أَو نِكَاحًا أَتى السادِنَ فَقَالَ: أَخْرِج لِي زَلَماً، فَيُخْرِجُهُ وَيَنْظُرُ إِليه، فَإِذَا خَرَجَ قِدْحُ الأَمر مَضَى عَلَى مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، وإِن خَرَجَ قِدْحُ النَّهْيِ قَعَدَ عَمَّا أَراده، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ زَلَمانِ وَضَعَهُمَا فِي قِرابِه، فإِذا أَراد الِاسْتِقْسَامَ أَخرج أَحدهما؛ قَالَ الحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ أَبا مُوسَى الأَشعري: لَمْ يَزْجُرِ الطَّيْرَ، إِن مَرَّتْ بِهِ سُنُحاً، ... وَلَا يُفِيضُ عَلَى قِسْمٍ بأَزْلامِ وَقَالَ طَرَفَةُ: أَخَذَ الأَزْلامَ مُقْتَسِماً، ... فأَتى أَغْواهما زَلَمَهْ وَيُقَالُ: مرَّ بِنَا فُلَانٌ يَزْلِم زَلَماناً[[. قوله [يزلم زلماناً] أَي يسرع]] ويَحْذِم حَذَماناً؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ:. ..... كأَنَّها ... رَبابِيحُ تَنْزُو أَو فُرارٌ مُزَلَّمُ قَالَ: الرَّبَابِيحُ القُرود الْعِظَامُ، وَاحِدُهَا رُبَّاح. والمُزَلَّمُ: الْقَصِيرُ الذَّنْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُزَلَّمُ مِنَ الرِّجَالِ الْقَصِيرُ الْخَفِيفُ الظَّرِيفُ، شُبِّهَ بالقِدْحِ الصَّغِيرِ. وَفَرَسٌ مُزَلَّمٌ: مُقْتَدِرُ الخَلْق. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ خَفِيفَ الْهَيْئَةِ وللمرأَة الَّتِي لَيْسَتْ بِطَوِيلَةٍ: رَجُلٌ مُزَلَّمٌ وامرأَة مُزَلَّمَة مِثْلُ مُقذَّذَةٍ. وزَلَّمَ غِذاءه: أَساءه فصغُر جِرمه لِذَلِكَ. وَقَالُوا: هُوَ الْعَبْدُ زُلْماً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُلْمَةً وزُلَمَةً وزَلْمَةً وزَلَمَةً أَي قَدُّه قَدُّ العَبد وحَذْوُهُ حَذوُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كأَنه يُشْبِهُ الْعَبْدَ حَتَّى كأَنه هُوَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّكِرَةِ وَكَذَلِكَ فِي الأَمة، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي قُدَّ قَدَّ الْعَبْدِ. يُقَالُ: هَذَا الْعَبْدُ زُلْماً يَا فَتَى أَي قَدّاً وحَذْواً، وَقِيلَ: مَعْنَى كُلِّ ذَلِكَ حَقّاً. وَعَطَاءٌ مُزَلَّم: قَلِيلٌ. وزَلَّمْتُ عَطَاءَهُ: قَلَّلْتُهُ. والمُزَلَّم: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ. ابْنُ الأَعرابي: المُزَلَّمُ والمُزَنَّمُ الصَّغِيرُ الجُثَّةِ، والمُزَلَّمُ السيِء الْغِذَاءِ. والزَّلَمَةُ: هَنَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي حَلْقِ الشَّاةِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الأُذن فَهِيَ زَنَمَةٌ، وَقَدْ زَنَّمْتُها؛ وأَنشد: بَاتَ يُقاسِيها غُلامٌ كالزَّلَمْ وَقَالَ اللَّيْثُ: الزَّلَمَة تَكُونُ للمِعْزى فِي حُلُوقِهَا مُتَعَلِّقَةٌ كالقُرْط وَلَهَا زَلَمتان، وإِذا كَانَتْ فِي الأُذن فَهِيَ زَنَمَةٌ، بِالنُّونِ، وَالنَّعْتُ أَزْلَمُ وأَزْنَمُ، والأُنثى زَلْماء وزَنماء، والمُزَنَّمُ: الْمَقْطُوعُ طَرَفِ الأُذن. والمزَلَّمُ والمُزَنَّم مِنَ الإِبل: الَّذِي تُقْطَعُ أُذنه وَتُتْرَكُ لَهُ زَلَمَةٌ أَو زَنَمَةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما يُفْعَلُ ذَلِكَ بالكِرامِ مِنْهَا. وَشَاةٌ زَلْماء: مِثْلُ زَنْماء، وَالذَّكَرُ أَزْلَمُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: ازْدَلَم فُلَانٌ رأْس فُلَانٍ أَي قَطَعَهُ، وزَلَم اللَّهُ أَنفه. وأَزْلامُ الْبَقَرِ: قَوَائِمُهَا، قِيلَ لَهَا أَزْلامٌ لِلَطَافَتِهَا، شُبِّهَتْ بأَزْلامِ القِداح. والزَّلَمُ والزُّلَمُ: الظِّلْفُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ أَزْلامٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَظلاف الْبَقَرِ. والزَّلَمُ: الزَّمَعُ الَّذِي خَلْفَ الأَظلاف، وَالْجَمْعُ أَزْلام؛ قَالَ: تَزِلُّ عَلَى الأَرض أَزْلامُهُ، ... كَمَا زَلَّتِ القَدَمُ الآزِحَهْ الآزِحَةُ: الكثيرةُ لَحْمِ الأَخْمَص، شَبَّهَهَا بأَزْلامِ القِداحِ، وَاحِدُهَا زَلَمٌ، وَهُوَ القِدْح المَبْرِيّ؛ وَقَالَ الأَخْفش: وَاحِدُ الأَزْلامِ زُلَم وزَلَم. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: قَالَ سُراقَة فأَخرجت زُلَماً، وَفِي رِوَايَةٍ: الأَزْلامَ، وَهِيَ القِداح الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَضَعُهَا فِي وِعَاءٍ لَهُ، فإِذا أَراد سَفَرًا أَو رَواحاً أَو أَمراً مُهِمّاً أَدخل يَدَهُ فأَخرج مِنْهَا زُلَماً، فإِن خَرَجَ الأَمرُ مَضَى لشأْنه، وإِن خَرَجَ النَّهْيُ كَفَّ عَنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ. والأَزْلَمُ الجَذَعُ: الدَّهْرُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ الشَّدِيدُ، وَقِيلَ: الشَّدِيدُ الْمَرِّ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ البَلايا والمَنايا، وَقَالَ يَعْقُوبُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الْمَنَايَا مَنُوطة بِهِ تَابِعَةٌ لَهُ؛ قَالَ الأَخطل: يَا بِشْرُ، لَوْ لَمْ أَكُنْ مِنْكُمْ بمَنزلةٍ، ... أَلْقَى عليَّ يَدَيْهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ وَهُوَ الأَزْنَمُ الجَذَعُ، فَمَنْ قَالَهَا بِالنُّونِ فَمَعْنَاهُ أَن الْمَنَايَا مَنُوطَةٌ بِهِ، أَخذها مِنْ زَنَمَةِ الشَّاةِ، وَمَنْ قَالَ الأَزْلَم أَراد خِفَّتَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مرْداسٍ: إِني أَرَى لكَ أَكْلًا لَا يَقومُ بِهِ، ... مِنَ الأَكولة، إِلَّا الأَزْلَمُ الجَذَع قَالَ: وَقِيلَ الْبَيْتُ لِمَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ العامِرِيّ يَقُولُهُ لأَبي خُباشة عَامِرِ بْنَ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيّ بْنِ كِلاب، وأَصل الأَزْلَمِ الجَذَعِ الوَعِلُ. وَيُقَالُ للوعِلِ: مُزَلَّم؛ وَقَالَ: لَوْ كَانَ حَيٌّ ناجِياً لَنَجَا، ... من بومه، المُزَلَّمُ الأَعْصَمُ وَقَدْ ذَكَرَ أَن الوُعول وَالظِّبَاءَ لَا يَسْقُطُ لَهَا سِنٌّ فَهِيَ جُذْعان أَبداً، وإِنما يُرِيدُونَ أَن الدَّهْرَ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالُوا: أَوْدَى بِهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ والأَزْنَمُ الجَذَعُ أَي أَهلكه الدَّهْرُ، يُقَالُ ذَلِكَ لِمَا ولَّى وَفَاتَ ويُئِسَ مِنْهُ. وَيُقَالُ: لَا آتِيهِ الأَزْلَمَ الجَذَعَ أَي لَا آتِيهِ أَبداً، وَمَعْنَاهُ أَن الدَّهْرَ باقٍ عَلَى حَالِهِ لَا يَتَغَيَّرُ عَلَى طُولِ إِناه فَهُوَ أَبداً جَذَعٌ لَا يُسِنُّ. والزَّلْماء: الأُرْوِيَّةُ، وَقِيلَ: أُنثى الصُّقور؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. وزَلَمَ الإِناء: ملأَه؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وزَلَمْتُ الْحَوْضَ فَهُوَ مَزْلومٌ إِذا مَلَأْتَهُ؛ وَقَالَ: حَابِيَةٌ كالثَّغَبِ المَزْلوم أَبو عَمْرٍو: الأَزْلامُ الوِبارُ، وَاحِدُهَا زَلَمٌ؛ وَقَالَ قُحَيْفٌ: يبيتُ مَعَ الأَزْلامِ فِي رأْس حالقٍ، ... ويَرْتادُ مَا لَمْ تَحْتَرِزْه المَخاوِفُ وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: أَم فَادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنْ قَالَ ابْنُ الأَثير: فازْلَمَّ أَي ذَهَبَ مُسْرِعًا، والأَصل فِيهِ ازْلأَمَّ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ تَخْفِيفًا، وَقِيلَ: أَصلها ازْلامَّ كاشْهابَّ، فَحَذَفَ الأَلف تَخْفِيفًا، وَقِيلَ: ازلَمَّ قَبَضَ، والعَنَنُ: الْمَوْتُ أَي عَرَضَ لَهُ الْمَوْتُ فَقَبَضَهُ. وزُلَيْم وزَلَّامٌ: اسْمَانِ. وازْلأَمَّ القومُ ازْلِئْماماً: ارْتَحَلُوا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وَاحْتَمَلُوا الأُمور فازْلأَمُّوا والمُزْلَئِمُّ: الذَّاهِبُ الْمَاضِي، وَقِيلَ: هُوَ الْمُرْتَفِعُ فِي سِيَرٍ أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ كُثَيِّر: تَأَرَّض أَخْفافُ المُناخَةِ مِنْهُمُ ... مَكَانَ الَّتِي قَدْ بُعِّدَتْ فازْلأَمَّت أَي ذَهَبَتْ فَمَضَتْ، وَقِيلَ: ارْتَفَعَتْ فِي سَيْرِهَا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نَهَضَ فَانْتَصَبَ: قَدِ ازْلأَمَّ. وازْلأَمَّ النَّهَارُ إِذا ارْتَفَعَ. وازْلأَمَّت الضُّحى: انْبَسَطَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: ازْلأَمَّ القومُ ازْلِئماماً أَي ولَّوا سِراعاً. وازْلأَمَّ الشيءُ: انْتَصَبَ. وازْلأَمَّ النَّهَارُ إِذا ارْتَفَعَ ضَحاؤه، وَقِيلَ فِي شَأْوِ العَنَنِ: إِنه اعْتِرَاضُ الْمَوْتِ عَلَى الخَلْقِ.
- كهن
كهن: الكاهنُ: مَعْرُوفٌ. كَهَنَ لَهُ يَكْهَنُ ويكهُنُ وكَهُنَ كَهانةً وتكَهَّنَ تكَهُّناً وتَكْهِيناً، الأَخير نَادِرٌ: قَضى لَهُ بِالْغَيْبِ. الأَزهري: قَلَّما يُقَالُ إِلا تكَهَّنَ الرجلُ. غَيْرُهُ: كَهَن كِهانةً مِثْلَ كَتَب يكتُب كِتابة إِذا تكَهَّنَ، وكَهُن كَهانة إِذا صَارَ كاهِناً. وَرَجُلٌ كاهِنٌ مِنْ قَوْمٍ كَهَنةٍ وكُهَّان، وحِرْفتُه الكِهانةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ حُلْوان الْكَاهِنِ؛ قَالَ: الكاهِنُ الَّذِي يَتعاطي الخبرَ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ ويدَّعي مَعْرِفَةَ الأَسرار، وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنةٌ كشِقٍّ وَسَطِيحٍ وَغَيْرِهِمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُم أَن لَهُ تَابِعًا مِنَ الْجِنِّ ورَئِيّاً يُلقي إِليه الأَخبار، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنه يَعْرِفُ الأُمور بمُقدِّمات أَسباب يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يسأَله أَو فِعْلِهِ أَو حَالِهِ، وَهَذَا يخُصُّونه بِاسْمِ العَرَّاف كَالَّذِي يدَّعي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا. وَمَا كَانَ فلانٌ كاهِناً وَلَقَدْ كَهُنَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَتى كاهِناً أَو عَرَّافاً فَقَدْ كَفَر بِمَا أُنزِل عَلَى مُحَمَّدٍ أَي مَنْ صَدَّقهم. وَيُقَالُ: كَهَن لَهُمْ إِذا قَالَ لَهُمْ قولَ الكَهَنة. قَالَ الأَزهري: وَكَانَتِ الكَهانةُ فِي الْعَرَبِ قَبْلَ مَبْعَثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَلَمَّا بُعث نَبِيّاً وحُرِسَت السَّمَاءُ بالشُّهُب ومُنِعت الجنُّ والشياطينُ مِنَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وإِلقائه إِلى الكَهَنةِ بَطَلَ عِلْمُ الكَهانة، وأَزهق اللَّهُ أَباطيلَ الكُهَّان بالفُرْقان الَّذِي فَرَقَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وأَطلع اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ، ﷺ، بالوَحْيِ عَلَى مَا شاءَ مِنْ عِلْمِ الغُيوب الَّتِي عَجَزت الكَهنةُ عَنِ الإِحاطة بِهِ، فَلَا كَهانةَ الْيَوْمَ بِحَمْدِ اللَّهِ ومَنِّه وإِغنائه بِالتَّنْزِيلِ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَتى كَاهِنًا، يَشْتَمِلُ عَلَى إِتيان الْكَاهِنِ والعرَّاف والمُنَجِّم. وَفِي حَدِيثِ الجَنين: إِنما هَذَا مِنْ إِخوان الكُهَّان؛ إِنما قَالَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَجل سَجْعِه الَّذِي سَجَع، وَلَمْ يَعِبْه بِمُجَرَّدِ السَّجْع دُونَ مَا تضمَّن سَجْعُه مِنَ الْبَاطِلِ، فإِنه قَالَ: كَيْفَ نَدِيَ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِب وَلَا اسْتَهلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّ، وإِنما ضرَب الْمَثَلَ بالكُهَّان لأَنهم كَانُوا يُرَوِّجون أَقاويلهم الْبَاطِلَةَ بأَسجاع تَرُوقُ السَّامِعِينَ، ويسْتَمِيلون بِهَا الْقُلُوبَ، ويَستصغون إِليها الأَسْماع، فأَما إِذا وَضَع السَّجع فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْكَلَامِ فَلَا ذمَّ فِيهِ، وَكَيْفَ يُذَمُّ وَقَدْ جاءَ فِي كَلَامِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، كَثِيرًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا وَاسْمًا وَفِعْلًا وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْترِقُ السمعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وتُلقيه إِلى الكَهَنة، فتَزيدُ فِيهِ مَا تزيدُ وتَقْبلُه الكُفَّار منهم. والكاهِنُ أَيضاً فِي كَلَامِ الْعَرَبِ[[. قوله [والكاهن أيضاً إلخ] ويقال فيه: الكاهل باللام كما في التكملة]]: الَّذِي يَقُومُ بأَمر الرَّجُلِ ويَسْعى فِي حَاجَتِهِ وَالْقِيَامِ بأَسبابه وأَمر حُزانته. والكاهِنان: حَيَّان. الأَزهري: يُقَالُ لقُرَيْظة والنَّضير الكاهِنانِ، وَهُمَا قَبِيلا الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ، وَهُمْ أَهل كِتَابٍ وفَهْمٍ وَعِلْمٍ. وَفِي حديثٍ مَرْفُوعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ الكاهِنَين رجلٌ يقرأُ الْقُرْآنَ قِرَاءَةً لَا يقرأُ أَحد قِرَاءَتَهُ؛ قِيلَ: إِنه مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيّ وَكَانَ مِنْ أَولادهم، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كل من تعاطى عِلْمًا دَقِيقًا كاهِناً، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ والطبيبَ كاهناً.
- فدد
فدد: الفَديدُ: الصوتُ، وَقِيلَ: شِدَّتُهُ، وَقِيلَ: الفَدِيدُ والفَدْفَدَة صَوْتٌ كالحفيفِ. فَدَّ يَفِدُّ فَدّاً وفَديداً وفَدْفَدَ إِذا اشتدَّ صوتُه؛ وأَنشد: أُنْبِئْتُ أَخْوالي بَني يَزِيدُ، ... ظُلْماً عَلَيْنا لَهُمُ فَدِيدُ وَمِنْهُ الفَدْفَدَةُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: أَوابِدُ كالسَّلامِ إِذا استمرَّتْ، ... فَلَيْس يَرُدُّ فَدْفَدَها التَّظَنِّي[[. في ديوان النابغة: قوافي كالسِّلام إِذَا استمرتْ ... فَلَيْسَ يردُّ مذهبها التظنّي]]. وَرَجُلٌ فَدَّادٌ: شديدُ الصوتِ جَافِي الكلامِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ فُدْفُدٌ وفُدَفِدٌ. وفدَّ يَفِدُّ فَدًّا وفَديداً وفَدْفَدَ: اشْتَدَّ وطؤُه فَوْقَ الأَرض مَرَحاً وَنَشَاطًا. وَرَجُلٌ فَدَّادٌ: شَدِيدُ الوَطْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ حِكَايَةً عَنِ الأَرض: وَقَدْ كُنْتَ تَمْشي فَوْقِي فَدَّاداً أَي شديدَ الوَطءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الأَرض إِذا دُفِنَ فِيهَا الإِنسانُ قَالَتْ لَهُ: رُبَّمَا مَشَيْتَ عليَّ فَدَّاداً ذَا مالٍ كَثِيرٍ وَذَا أَمَلٍ كَبِيرٍ وَذَا خيلاءَ وسَعْيٍ دائمٍ. ابْنُ الأَعرابي: فَدَّدَ الرجلُ إِذا مَشَى عَلَى الأَرض كِبراً وبَطَراً. وفَدَّدَ الرجلُ إِذا صَاحَ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ. وفَدَّتِ الإِبل فَدِيداً: شَدَخَتِ الأَرضَ بِخِفافِها مِنْ شِدَّةِ وَطْئِهَا؛ قَالَ المعلوّط السعدي: أَعاذِلَ، مَا يُدْرِيكِ أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، فَدِيدُ؟ وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: فَوْقَ الفَلاةِ فَدِيد، قَالَ: وَيُرْوَى وئيدُ، قَالَ: وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وفدَّ الطائرُ يَفِدُّ فَدِيداً: حَثَّ جناحَيْه بَسْطًا وَقَبْضًا. والفَدِيد: كَثْرَةُ الإِبل. وإِبل فَديدٌ: كَثِيرَةٌ. وَالْفَدَّادُونَ: أَصحاب الإِبل الْكَثِيرَةِ الَّذِينَ يَمْلِكُ أَحدهم الْمِائَتَيْنِ مِنَ الإِبل إِلى الأَلف؛ يُقَالُ لَهُ: فَدَّادٌ إِذا بَلَغَ ذَلِكَ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ جُفاةٌ أَهلُ خُيَلاء. وَفِي الْحَدِيثِ: هَلَكَ الفدَّادون إِلَّا مَنْ أَعطى فِي نَجْدَتها ورِسْلِها، أَراد الْكَثِيرِي الإِبل، كَانَ أَحدهم إِذا ملَكَ المِئين مِنَ الإِبل إِلى الأَلف قِيلَ لَهُ: فَدَّادٌ وَهُوَ فِي مَعْنَى النَّسَب كَسَرّاجٍ وعَوَّاجٍ؛ يَقُولُ: إِلا مَنْ أَخْرَجَ زكاتَها فِي شدتِها وَرَخَائِهَا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الفَدَّادون أَصحاب الْوَبَرِ لِغِلَظِ أَصواتِهم وجفَائِهم، يَعْنِي بأَصحاب الْوَبَرِ أَهل الْبَادِيَةِ، والفدَّادون: الفلَّاحون. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَن الْجَفَاءَ والقَسْوة فِي الفَدَّادِين. قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الفَدادِينُ، مُخَفَّفَةٌ، وَاحِدُهَا فَدَّانٌ، بِالتَّشْدِيدِ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَهِيَ الْبَقَرُ الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا، وأَهلُها أَهلُ جَفَاء وغِلظة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَيْسَ الفَدادِينُ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ وَلَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُهَا إِنما هَذِهِ للرومِ وأَهلِ الشَّامِ، وإِنما افْتُتِحَتِ الشَّامُ بَعْدَ النَّبِيِّ، ﷺ، وَلَكِنَّهُمُ الفَدَّادون، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَاحِدُهُمْ فَدّادٌ؛ قَالَ الأَصمعي: وَهُمُ الَّذِينَ تَعْلُو أَصواتهم فِي حُروثِهم وأَموالهم مواشيهم وَمَا يُعَالِجُونَ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَحمر؛ وَقِيلَ: هُمُ الْمُكْثِرُونَ مِنَ الإِبل، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: فِي قَوْلِهِ الجَفاءُ، والقَسْوَةُ في الفَدَّادِينَ؛ هُمُ الجَمَّالون والرُّعْيان والبقَّارون والحَمَّارون. وفَدْفَدَ إِذا عَدَا هَارِبًا مِنْ سَبُعٍ أَو عَدُوٍّ[[. قوله [وَفَدْفَدَ إِذَا عَدَا هَارِبًا مِنْ سَبُعٍ أَوْ عَدُوٍّ] وساق الحديث وقال بعده: يقال فدفد إلخ سابق الكلام ولاحقه يقتضي أن الحديث تفدفدان وأنت تراه تفدّان هنا وشرح القاموس فلعل أصل العبارة وفدّ يفد وفدفد إذا إلخ.]] وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه رأَى رَجُلَيْنِ يُسْرِعانِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: مَا لَكُمَا تَفِدَّانِ فَدِيدَ الْجَمَلِ؟ يُقَالُ: فَدْفَدَ الإِنسان وَالْجَمَلُ إِذا عَلَا صَوْتُهُ؛ أَراد أَنهما كَانَا يَعْدُوان فَيُسْمَعُ لِعَدْوِهِمَا صَوْتٌ. والفُدادُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ، وَاحِدَتُهُ فُدَادَة. وَرَجُلٌ فَدَّادَة وفَدادَةٌ: جَبَانٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَفَدادَةٌ عِندَ اللقاءِ، وقَيْنَةٌ ... عِندَ الإِيابِ، بِخَيبَةٍ وصُدُودِ؟ وَاخْتَارَ ثَعْلَبٌ فَدَّادَةٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَي هُوَ فَدّادَةٌ، وَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَختاره.
- ديح
دَيَحَ: دَيَّحَ فِي بَيْتِهِ: أَقام. ودَيَّحَ مَالَهُ: فرَّقه كدَوَّحه. والدَّيْحانُ: الْجَرَادُ؛ عَنْ كُراع، لَا يُعرف اشْتِقَاقُهُ، وَهُوَ عِنْدُ كُرَاعٍ فَيْعالٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عندنا فَعْلان.
- زله
زله: زَلِه زَلَهاً: زَمِعَ وطَمِعَ. الأَزهري: الزَّلَهُ مَا يَصِلُ إِلَى النَّفْسِ مِنْ غَمِّ الْحَاجَةِ أَو هَمٍّ مِنْ غَيْرِهَا؛ وأَنشد: وَقَدْ زَلِهَتْ نفْسي مِنَ الجَهْدِ، وَالَّذِي ... أُطالِبُه شَقْنٌ، وَلَكِنَّهُ نَذْلُ الشَّقْنُ: الْقَلِيلُ الوَتِحُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ابْنُ الأَعرابي: الزَّلْهُ التَّحَيُّرُ[[. قوله [الزله التحير إلخ] الزله في هذه الثلاثة بفتح فسكون بخلاف ما قبلها فإنه بالتحريك كما نص عليه المجد والصاغاني]]. والزَّلْهُ نَوْرُ الرَّيْحَانِ وحُسْنُه، والزَّلْهُ الصَّخْرة الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا الساقي.
- نبب
نبب: نَبَّ التَّيْسُ يَنِبُّ نَبّاً ونَبِيباً ونُباباً، ونَبْنَبَ صاحَ عِنْدَ الهِيَاجِ. وَقَالَ عُمَرُ لوفْدِ أَهلِ الْكُوفَةِ، حِينَ شَكَوْا سَعْداً: لِيُكَلِّمْني بعضُكم، وَلَا تَنِبُّوا عِنْدِي نَبِيبَ التُّيوسِ أَي تَصيحوا. ونَبْنَبَ الرجلُ إِذا هَذَى عِنْدَ الْجِمَاعِ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدُودِ: يَعْمِدُ أَحدُهم، إِذا غَزَا الناسُ، فيَنِبُّ كَنَبِيبِ التَّيْسِ؛ النَّبِيبُ: صَوْتُ التَّيْسِ عِنْدَ السِّفادِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمر: أَنه أَتى الطائفَ، فإِذا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ أَو تَنِبُّ عَلَى الغَنم. ونَبْنَبَ إِذا طَوَّلَ عَمَلَه وحَسَّنَه. ونَبَّ عَتُود فُلان إِذا تَكَبَّر؛ قَالَ الْفَرَزْدَقِ: وكُنَّا إِذا الجَبَّارُ نَبَّ عَتُودُه، ... ضَرَبْناهُ تَحْتَ الأُنْثَيَين عَلَى الكَرْدِ اللَّيْثُ: الأُنْبُوبُ والأُنْبُوبة: مَا بَيْنَ العُقْدتين فِي الْقَصَبِ والقَناةِ، وَهِيَ أُفْعُولة، وَالْجُمَعُ أُنْبُوبٌ وأَنابيبُ. ابْنُ سِيدَهْ: أُنْبُوبُ القَصَبة والرُّمْح: كعبُهما. ونَبَّبَتِ العِجْلَةُ، وَهِيَ بَقلَة مُسْتَطِيلَةٌ مَعَ الأَرض: صَارَتْ لَهَا أَنابيبُ أَي كُعُوبٌ؛ وأُنْبُوبُ النَّبَاتِ، كَذَلِكَ. وأَنابيبُ الرِّئَةِ: مخارجُ النَّفَس مِنْهَا، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَصْهَبُ هدَّارٌ لكُلِّ أَرْكُبِ، ... بِغِيلَةٍ تَنْسَلُّ بَيْنَ الأَنْبُبِ يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِالأَنْبُبِ أَنابيبَ الرِّئةِ، كأَنه حَذَفَ زَوَائِدَ أُنبوب، فَقَالَ نَبٌّ؛ ثُمَّ كَسَّره عَلَى أَنُبٍّ، ثُمَّ أَظْهر التَّضْعِيفَ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ. وَلَوْ قَالَ: بَيْنَ الأُنْبُبِ، فَضَمَّ الْهَمْزَةَ، لَكَانَ جَائِزًا ولَوَجَّهْناه عَلَى أَنه أَراد الأُنْبُوبَ، فَحَذَفَ، ولَساغ لَهُ أَن يَقُولَ: بَيْنَ الأُنْبُبِ، وإِن كَانَ بيْن يَقْتَضِي أَكثر مِنْ وَاحِدٍ، لأَنه أَراد الْجِنْسَ، فكأَنه قَالَ: بَيْنَ الأَنابيب. وأُنْبُوبُ القَرْن: مَا فَوْقَ العُقَدِ إِلى الطَّرف؛ وأَنشد: بسَلِبٍ أُنْبُوبُه مِدْرَى والأُنْبُوبُ: السَّطر مِنَ الشَّجَرِ. وأُنْبُوبُ الجَبل: طَرِيقَةٌ فِيهِ، هُذَلِيَّةٌ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الخُناعيّ[[. قوله [الخناعي] بالنون كما في التكملة، ووقع في شرح القاموس الخزاعي بالزاي تقليداً لبعض نسخ محرفة. ونسخة التكملة التي بأيدينا بلغت من الصحة الغاية وعليها خط مؤلفها والمجد والشارح نفسه.]]: فِي رأْسِ شاهِقةٍ، أُنْبُوبُها خَصِرٌ، ... دونَ السَّماءِ لَهَا فِي الجَوِّ قُرناسُ الأُنْبُوبُ: طريقةٌ نادرةٌ فِي الجَبَل. وخَصِرٌ: باردٌ. وقُرْناسٌ: أَنْفٌ مُحَدَّدٌ مِنَ الجَبَل. وَيُقَالُ لأَشْرافِ الأَرض إِذا كانتْ رَقاقاً مُرْتفعةً. أَنابيبُ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ ورُودَ العَيْر الماءَ: بكُلِّ أُنْبُوبٍ لَهُ امْتِثالُ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا احْتَفَّتِ الأَعْلامُ بالآلِ، والْتَقَتْ ... أَنابيبُ تَنْبُو بالعُيونِ العَوارِفِ[[. قوله [وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ إِذَا احتفت إلخ] وبعده كما في التكملة: عسفت اللواتي تهلك الريح بينها ... كلالا وجنّان الهبلّ المسالف أي البلاد اللواتي. وجنان، بكسر أوله وتشديد ثانيه. والهبل كهجف أي الشياطين الضخام، والمسالف اسم فاعل الذي قد تقدم.]] أَي تُنْكِرُها عَينٌ كانَتْ تَعْرِفُها. الأَصمعي: يُقَالُ الْزَم الأُنْبُوبَ، وَهُوَ الطريقُ، والزَم المَنْحَر، وَهُوَ القَصْدُ.