لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- قشعر
قشعر: القُشْعُر: القِثَّاء، وَاحِدَتُهُ قُشْعُرة، بِلُغَةِ أَهل الحَوْفِ مِنَ اليَمن. والقُشَعْرِيرة: الرِّعْدَة واقْشِعْرارُ الْجِلْدِ؛ وأَخَذَتْه قُشَعْرِيرة وَقَدِ اقْشَعَرَّ جلدُ الرَّجُلِ اقْشِعْراراً، فَهُوَ مُقْشَعِرّ؛ وَرَجُلٌ مُتَقَشْعِرٌ: مُقْشَعِرّ، وَالْجَمْعُ قَشاعِرُ، بِحَذْفِ الْمِيمِ لأَنها زَائِدَةٌ. والقُشاعِرُ: الخَشِنُ المَسِّ. الأَزهري: اقْشَعَرَّتِ الأَرضُ مِنَ المَحْلِ. وَفِي حَدِيثِ كعبٍ: إِن الأَرض إِذا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهَا المطرُ ارْبَدَّتْ واقْشَعَرَّتْ أَي تَقَبَّضَت وَتَجَمَّعَتْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: قَالَتْ لَهُ هِنْد لَمَّا ضَرَبَ أَبا سيفان بالدِّرَّة: لَرُبَّ يومٍ لَوْ ضَرَبْتَه لاقْشَعَرَّ بطنُ مَكَّةَ فَقَالَ: أَجَلْ. واقْشَعَرَّ الجلدُ مِنَ الجَرَبِ والنباتُ إِذا لَمْ يُصِبْ رِيًّا، فَهُوَ مُقْشَعِرٌّ؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ: أَصْبَحَ البيتُ بيتُ آلِ بَيانٍ ... مُقْشَعِرًّا، والحَيُّ حَيٌّ خُلُوفُ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ؛ قَالَ: تَقْشَعِرُّ مِنْ آيَةِ الْعَذَابِ ثُمَّ تَلِينُ عِنْدَ نُزُولِ آيَةِ الرَّحْمَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ؛ أَي اقْشَعَرَّت؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: نَفَرَتْ واقْشَعَرَّ جلدُه إِذا قَفَّ.
- نفغ
نفغ: النَّفَغُ: التَّنَفُّطُ. نَفِغَتْ يدُه تَنْفَغُ نَفَغاً ونَفَغَتْ تَنْفَغُ نَفْغاً ونُفُوغاً: نَفِطَتْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وإنْ تَرَيْ كَفَّكِ ذاتَ النَّفْغِ
- مصخ
مصخ: المَصْخ: اجْتِذَابُكَ الشَّيْءَ عَنْ جَوْفِ شيءٍ آخَرَ. مَصَخَ الشيءَ يمصَخُه مَصْخاً وامْتَصَخه وتمصَّخه: جَذَبَهُ مِنْ جَوْفِ شَيْءٍ آخَرَ. وامْتَصخ الشيءُ مِنَ الشَّيْءِ: انْفَصَلَ. والأُمْصوخَة: أُنبوب الثُّمام؛ اللَّيْثُ: وَضَرْبٌ مِنَ الثُّمَامِ لَا وَرَقَ لَهُ إِنما هِيَ أَنابيب مُرَكَّبٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، كُلُّ أُنبوبة مِنْهَا أُمْصوخَة إِذا اجتذبْتَها خَرَجَتْ مِنْ جَوْفِ أُخرى، كأَنها عِفَاصٌ أُخرج مِنَ الْمَكْحَلَةِ، وَاجْتِذَابُهُ المَصْخُ والإِمْصاخ. وأَمْصَخ الثمامُ: خَرَجَتْ أَماصيخُه، وأَحْجَن: خَرَجَتْ حجنَته، وَكِلَاهُمَا خُوصُ الثُّمَامِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُمصوخة والأُمصوخ كِلَاهُمَا مَا تَنْزِعُهُ مِنَ النَّصيّ مثلَ الْقَضِيبِ؛ قَالَ: والأُمْصُوخة أَيضاً شَحْمَةُ الْبَرْدِيِّ الْبَيْضَاءُ؛ وتمصَّخها: نَزَعَ لُبَّهَا؛ والمُصُوخ: جُدُر الثُّمام بَعْدَ شَهْرَيْنِ. والأُمصوخة: خُوصَةُ الثُّمَامِ والنَّصيّ، وَالْجَمْعُ الأُمصوخ والأَماصيخ؛ وَمَصَخْتُهَا وَامْتَصَخْتَهَا إِذا انْتَزَعْتَهَا مِنْهُ وأَخذتها. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ ضَرَبَكَ بأُمصُوخِ عَيْشُومَةٍ لَقَتَلَك؛ الأُمصوخ: خُوصُ الثُّمَامِ، وَهُوَ أَضعف مَا يَكُونُ؛ قَالَ الأَزهري: رأَيت فِي الْبَادِيَةِ نَبَاتًا يُقَالُ لَهُ المُصَّاخ والثُّدَّاءُ، لَهُ قُشُورٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بعض كُلَّمَا قَشَّرْتَ أُمصوخة ظَهَرَتْ أُخرى، وَقُشُورُهُ تقوِّي جَيِّدًا وأَهل هُرَاةَ يُسَمُّونَهُ دَلِيزَاذَ. والمَصُوخة مِنَ الْغَنَمِ: الْمُسْتَرْخِيَةُ أَصل الضَّرْعِ. التَّهْذِيبُ: المَصُوخة مِنَ الْغَنَمِ مَا كَانَ ضَرْعُهَا مُسْتَرْخِي الأَصل، كَمَا امْتَصَخَت ضرَّتها فأَمصَخَت عَنِ البطْن أَي انْفَصَلَتْ. وَالْمَصْخُ: لُغَةٌ فِي الْمَسْخِ مُضَارَعَةٌ.
- ودع
ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ جُوفٌ فِي جَوْفها دُوَيْبّةٌ كالحَلَمةِ؛ قَالَ عَقِيلُ بْنُ عُلَّفَة: وَلَا أُلْقِي لِذي الوَدَعاتِ سَوْطِي ... لأَخْدَعَه، وغِرَّتَه أُرِيدُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: أُلاعِبُه وزَلَّتَه أُرِيدُ وَاحِدَتُهَا ودْعةٌ وودَعةٌ. ووَدَّعَ الصبيَّ: وضَعَ فِي عنُقهِ الوَدَع. وودَّعَ الكلبَ: قَلَّدَه الودَعَ؛ قَالَ: يُوَدِّعُ بالأَمْراسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ، ... مِنَ المُطْعِماتِ اللَّحْمَ غيرَ الشَّواحِنِ أَي يُقَلِّدُها وَدَعَ الأَمْراسِ. وذُو الودْعِ: الصبيُّ لأَنه يُقَلَّدُها مَا دامَ صَغِيرًا؛ قَالَ جَمِيلٌ: أَلَمْ تَعْلَمِي، يَا أُمَّ ذِي الوَدْعِ، أَنَّني ... أُضاحِكُ ذِكْراكُمْ، وأَنْتِ صَلُودُ؟ وَيُرْوَى: أَهَشُّ لِذِكْراكُمْ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَنْ تَعَلَّقَ ودَعةً لَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ، وإِنما نَهَى عَنْهَا لأَنهم كَانُوا يُعَلِّقُونَها مَخافةَ الْعَيْنِ، وَقَوْلُهُ: لَا ودَعَ اللهُ لَهُ أَي لَا جَعَلَهُ فِي دَعةٍ وسُكُونٍ، وَهُوَ لَفْظٌ مَبْنِيٌّ مِنَ الْوَدَعَةِ، أَي لَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَخافُه. وَهُوَ يَمْرُدُني الوَدْعَ ويَمْرُثُني أَي يَخْدَعُني كَمَا يُخْدَعُ الصَّبِيُّ بِالْوَدْعِ فَيُخَلَّى يَمْرُثُها. وَيُقَالُ للأَحمق: هُوَ يَمْرُدُ الوْدَع، يُشَبَّهُ بِالصَّبِيِّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: والحِلْمُ حِلْم صبيٍّ يَمْرُثُ الوَدَعَهْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد الأَصمعي هَذَا الْبَيْتَ فِي الأَصمعيات لِرَجُلٍ مِنْ تَمِيمٍ بِكَمَالِهِ: السِّنُّ مِنْ جَلْفَزِيزٍ عَوْزَمٍ خلَقٍ، ... والعَقْلُ عَقْلُ صَبيٍّ يَمْرُسُ الوَدَعَهْ قَالَ: وَتَقُولُ خَرَجَ زَيْدٌ فَوَدَّعَ أَباه وابنَه وكلبَه وفرسَه ودِرْعَه أَي ودَّع أَباه عِنْدَ سَفَرِهِ مِنَ التوْدِيعِ، ووَدَّع ابْنَهُ: جَعَلَ الوَدعَ فِي عُنُقه، وكلبَه: قَلَّدَه الْوَدْعَ، وفرسَه: رَفَّهَه، وَهُوَ فَرَسٌ مُوَدَّعُ ومَوْدُوع، عَلَى غَيْرِ قِياسٍ، ودِرْعَه، والشيءَ: صانَه فِي صِوانِه. والدَّعةُ والتُّدْعةُ[[. قوله [والتدعة] أي بالسكون وكهمزة أفاده المجد]] عَلَى الْبَدَلِ: الخَفْضُ فِي العَيْشِ والراحةُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ. والوَديعُ: الرَّجُلُ الْهَادِئُ الساكِنُ ذُو التُّدَعةِ. وَيُقَالُ ذُو وَداعةٍ، وَدُعَ يَوْدُعُ دَعةً ووَداعةً، زَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ووَدَعَه، فَهُوَ وَديعٌ ووادِعٌ أَي ساكِن؛ وأَنشد شَمِرٌ قَوْلَ عُبَيْدٍ الرَّاعِي: ثَناءٌ تُشْرِقُ الأَحْسابُ مِنْهُ، ... بِهِ تَتَوَدَّعُ الحَسَبَ المَصُونا أَيْ تَقِيه وتَصُونه، وَقِيلَ أَي تُقِرُّه عَلَى صَوْنِه وادِعاً. وَيُقَالُ: وَدَعَ الرجلُ يَدَعُ إِذا صَارَ إِلى الدَّعةِ والسُّكونِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ سُوِيدِ بْنِ كُرَاعٍ: أَرَّقَ العينَ خَيالٌ لَمْ يَدَعْ ... لِسُلَيْمى، ففُؤادِي مُنْتَزَعْ أَي لَمْ يَبْقَ وَلَمْ يَقِرَّ. وَيُقَالُ: نَالَ فُلَانٌ المَكارِمَ وادِعاً أَي مِنْ غَيْرِ أَن يَتَكَلَّفَ فِيهَا مَشَقّة. وتوَدَّعَ واتَّدعَ تُدْعةً وتُدَعةً وودَّعَه: رَفَّهَه، وَالِاسْمُ المَوْدوعُ. وَرَجُلٌ مُتَّدِعٌ أَي صاحبُ دَعَةٍ وراحةٍ؛ فأَما قَوْلُ خُفافِ بْنِ نُدْبة: إِذا مَا اسْتَحَمَّتْ أَرضُه مِنْ سَمائِه ... جَرى، وَهُوَ موْدوعٌ وواعِدُ مَصْدَق فكأَنه مَفْعُولٌ مِنَ الدَّعةِ أَي أَنه يَنَالُ مُتَّدَعاً مِنَ الجرْيِ مَتْرُوكًا لَا يُضْرَبُ وَلَا يْزْجَرُ مَا يسْبِقُ بِهِ، وَبَيْتُ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ هَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ وَفَسَّرَهُ فَقَالَ أَي مَتْرُوكٌ لَا يُضْرَبُ وَلَا يُزْجَرُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَوْدوعٌ هَاهُنَا مِنَ الدَّعةِ الَّتِي هِيَ السُّكُونُ لَا مِنَ التَّرْكِ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَيْ أَنه جَرَى وَلَمْ يَجْهَدْ كَمَا أَوردناه، وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: فرَسٌ ودِيعٌ وموْدوعٌ ومُودَعٌ؛ وَقَالَ ذُو الإِصبَع العَدواني: أُقْصِرُ مِنْ قَيْدِه وأُودِعُه، ... حَتَّى إِذا السِّرْبُ رِيعَ أَو فَزِعا والدَّعةُ: مِنْ وَقارِ الرجُلِ الوَدِيعِ. وَقَوْلُهُمْ: عليكَ بالمَوْدوع أَي بالسكِينة وَالْوَقَارِ، فإِن قُلْتَ: فإِنه لَفْظُ مفْعولٍ وَلَا فِعْل لَهُ إِذ لَمْ يَقُولُوا ودَعْتُه فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ قِيلَ: قَدْ تَجِيءُ الصِّفَةُ وَلَا فِعْلَ لَهَا كَمَا حُكي مِنْ قَوْلِهِمُ رجل مَفْؤودٌ للجَبانِ، ومُدَرْهَمٌ لِلْكَثِيرِ الدِّرهم، وَلَمْ يَقُولُوا فُئِدَ وَلَا دُرْهِمَ. وَقَالُوا: أَسْعَده اللَّهُ، فَهُوَ مَسْعودٌ، وَلَا يُقَالُ سُعِدَ إِلا فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ. وإِذا أَمَرْتَ الرَّجُلَ بالسكينةِ والوَقارِ قُلْتَ لَهُ: تَوَدَّعْ واتَّدِعْ؛ قَالَ الأَزهري: وَعَلَيْكَ بالموْدوعِ مِنْ غَيْرِ أَن تَجْعَلَ لَهُ فِعْلًا وَلَا فَاعِلًا مِثْل المَعْسورِ والمَيْسورِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ عَلَيْكَ بِالْمَوْدُوعِ أَي بالسكينةِ وَالْوَقَارِ، قَالَ: لَا يُقَالُ مِنْهُ ودَعه كَمَا لَا يُقَالُ مِنَ المَعْسور والمَيْسور عَسَرَه ويَسَرَه. ووَدَعَ الشيءُ يَدَعُ واتَّدَعَ، كِلَاهُمَا: سكَن؛ وَعَلَيْهِ أَنشد بَعْضُهُمْ بَيْتَ الْفَرَزْدَقُ: وعَضُّ زَمانٍ يَا ابنَ مَرْوانَ، لَمْ يَدَعْ ... مِنَ الْمَالِ إِلّا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّفُ فَمَعْنَى لَمْ يَدَعْ لَمْ يَتَّدِعْ وَلَمْ يَثْبُتْ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَ زَمَانٍ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ لِكَوْنِهَا صِفَةً لَهُ، وَالْعَائِدُ مِنْهَا إِليه مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِمَوْضِعِهِ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ لَمْ يَدَعْ فِيهِ أَو لأَجْلِه مِنَ الْمَالِ إِلا مُسحَتٌ أَو مُجَلَّف، فَيَرْتَفِعُ مُسْحت بِفِعْلِهِ ومجَلَّفُ عُطِفَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَدَعْ لَمْ يَبْقَ وَلَمْ يَقِرَّ، وَقِيلَ: لَمْ يَسْتَقِرَّ، وأَنشده سلمةُ إِلا مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ أَي لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الْمَالِ إِلَّا شَيْئًا مُسْتأْصَلًا هالِكاً أَو مُجَلَّفٌ كَذَلِكَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ رَوَاهُ الْكِسَائِيُّ وَفَسَّرَهُ، قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِكَ ضَرَبْتَ زَيْدًا وعمروٌ، تُرِيدُ وعمْرٌو مَضْرُوبٌ، فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْفِعْلُ رُفِعَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِسُوَيْدِ بْنِ أَبي كَاهِلٍ: أَرَّقَ العَيْنَ خَيالٌ لَمْ يَدَعْ ... مِنْ سُلَيْمى، فَفُؤادي مُنْتَزَعْ أَي لَمْ يَسْتَقِرّ. وأَودَعَ الثوبَ ووَدَّعَه: صانَه. قَالَ الأَزهري: والتوْدِيعُ أَن تُوَدِّعَ ثَوْبًا فِي صِوانٍ لَا يَصِلُ إِليه غُبارٌ وَلَا رِيحٌ. وودَعْتُ الثوبَ بِالثَّوْبِ وأَنا أَدَعُه، مُخَفَّفٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: المِيدَعُ كُلُّ ثَوْبٍ جَعَلْتَهُ مِيدَعاً لِثَوْبٍ جَدِيدٍ تُوَدِّعُه بِهِ أَي تَصُونه بِهِ. وَيُقَالُ: مِيداعةٌ، وَجَمْعُ المِيدَعِ مَوادِعُ، وأَصله الْوَاوُ لأَنك ودَّعْتَ بِهِ ثوبَك أَي رفَّهْتَه بِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هِيَ الشمْسُ إِشْراقاً، إِذا مَا تَزَيَّنَتْ، ... وشِبْهُ النَّقا مُقْتَرَّةً فِي المَوادِعِ وَقَالَ الأَصمعي: المِيدَعُ الثوبُ الَّذِي تَبْتَذِلُه وتُودِّعُ بِهِ ثيابَ الحُقوق لِيَوْمِ الحَفْل، وإِنما يُتَّخَذ المِيدعُ لِيودَعَ بِهِ المَصونُ. وتودَّعَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا ابْتَذَلَهُ فِي حَاجَتِهِ. وتودَّع ثيابَ صَونِه إِذا ابْتَذَلَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: صَلى معه عبدُ الله ابن أُنَيْسٍ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مُتَمَزِّقٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَا لَهُ بِثَوْبٍ فَقَالَ: تَوَدَّعْه بخَلَقِكَ هَذَا أَي تَصَوَّنْه بِهِ، يُرِيدُ الْبَسْ هَذَا الَّذِي دَفَعْتُهُ إِليك فِي أَوقات الِاحْتِفَالِ والتزَيُّن. والتَّوديعُ: أَن يَجْعَلَ ثَوْبًا وقايةَ ثَوْبٍ آخَرَ. والمِيدَعُ والميدعةُ والمِيداعةُ: مَا ودَّعَه بِهِ. وثوبٌ مِيدعٌ: صِفَةٌ؛ قَالَ الضَّبِّيُّ: أُقَدِّمُه قُدَّامَ نَفْسي، وأَتَّقِي ... بِهِ الموتَ، إِنَّ الصُّوفَ للخَزِّ مِيدَعُ وَقَدْ يُضاف. والمِيدع أَيضاً: الثَّوْبُ الَّذِي تَبْتَذِله المرأَة فِي بَيْتِهَا. يُقَالُ: هَذَا مِبْذَلُ المرأَة ومِيدعُها، ومِيدَعَتُها: الَّتِي تُوَدِّعُ بِهَا ثِيَابَهَا. وَيُقَالُ لِلثَّوْبِ الَّذِي يُبْتَذَل: مِبْذَلٌ ومِيدَعٌ ومِعْوز ومِفْضل. والمِيدعُ والمِيدَعةُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ؛ قَالَ شَمِرٌ أَنشد ابْنُ أَبي عدْنان: فِي الكَفِّ مِنِّي مَجَلاتٌ أَرْبَعُ ... مُبْتَذَلاتٌ، مَا لَهُنَّ مِيدَعُ قَالَ: مَا لهنَّ مِيدع أَي مَا لَهُنَّ مَنْ يَكْفيهنَّ العَمَل فيَدَعُهُنَّ أَي يصونهُنَّ عَنِ العَمَل. وكلامٌ مِيدَعٌ إِذا كَانَ يُحْزِنُ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ كَلَامًا يُحْتَشَمُ مِنْهُ وَلَا يُسْتَحْسَنُ. والمِيداعةُ: الرَّجُلُ الَّذِي يُحب الدَّعةَ؛ عَنِ الْفَرَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا لَمْ يُنْكِر الناسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ أَي أُهْمِلوا وتُرِكوا وَمَا يَرْتَكِبونَ مِنَ المَعاصي حَتَّى يُكثِروا مِنْهَا، وَلَمْ يُهْدَوْا لِرُشْدِهِمْ حَتَّى يَسْتَوْجِبُوا الْعُقُوبَةَ فَيُعَاقِبَهُمُ اللَّهُ، وأَصله مِنَ التوْدِيع وَهُوَ التَّرْكُ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْمَجَازِ لأَن المُعْتَنيَ بإِصْلاحِ شأْن الرَّجُلِ إِذا يَئِسَ مِنْ صلاحِه تَرَكَهُ واسْتراحَ مِنْ مُعاناةِ النَّصَب مَعَهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ تَوَدَّعْتُ الشيءَ أَي صُنْتُه فِي مِيدَعٍ، يَعْنِي قَدْ صَارُوا بِحَيْثُ يُتَحَفَّظُ مِنْهُمْ ويُتَصَوَّن كَمَا يُتَوَقَّى شِرَارُ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِذا مَشَتْ هَذِهِ الأُمّةُ السُّمَّيْهاءَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ارْكَبُوا هَذِهِ الدوابَّ سَالِمَةً وايْتَدِعُوها سَالِمَةً أَي اتْرُكُوها ورَفِّهُوا عَنْهَا إِذا لَمْ تَحْتاجُوا إِلى رُكُوبها، وَهُوَ افْتَعَلَ مَنْ وَدُعَ، بِالضَّمِّ، ودَاعةً ودَعةً أَي سَكَنَ وتَرَفَّهَ. وايْتَدَعَ، فَهُوَ مُتَّدِعٌ أَي صَاحِبُ دَعةٍ، أَو مِنْ وَدَعَ إِذا تَرَكَ، يُقَالُ اتَّدَعَ وايْتَدَعَ عَلَى الْقَلْبِ والإِدغام والإِظهار. وَقَوْلُهُمْ: دَعْ هَذَا أَي اتْرُكْه، ووَدَعَه يَدَعُه: تَرَكَهُ، وَهِيَ شَاذَّةٌ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ: دَعْني وذَرْني ويَدَعُ ويَذَرُ، وَلَا يَقُولُونَ ودَعْتُكَ وَلَا وَذَرْتُكَ، اسْتَغْنَوْا عَنْهُمَا بتَرَكْتُكَ وَالْمَصْدَرُ فِيهِمَا تَرْكًا، وَلَا يُقَالُ ودْعاً وَلَا وَذْراً؛ وَحَكَاهُمَا بَعْضُهُمْ وَلَا وادِعٌ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَيْتٍ أَنشده الْفَارِسِيُّ فِي الْبَصْرِيَّاتِ: فأَيُّهُما مَا أَتْبَعَنَّ، فإِنَّني ... حَزِينٌ عَلَى تَرْكِ الَّذِي أَنا وادِعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ وادِعٌ فِي شِعْرِ مَعْنِ بْنِ أَوْسٍ: عَلَيْهِ شَرِيبٌ لَيِّنٌ وادِعُ العَصا، ... يُساجِلُها حمَّاته وتُساجِلُه وَفِي التَّنْزِيلِ: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى؛ أَي لَمْ يَقْطَعِ اللهُ الوحيَ عَنْكَ وَلَا أَبْغَضَكَ، وَذَلِكَ أَنه، ﷺ، اسْتأَخر الوحْيُ عَنْهُ فَقَالَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ: إِن مُحَمَّدًا قَدْ وَدَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاه، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى، الْمَعْنَى وَمَا قَلاكَ، وسائر القُرّاء قرؤوه: وَدَّعَكَ، بِالتَّشْدِيدِ، وقرأَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَا وَدَعَك رَبُّكَ، بِالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ، أَي مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ؛ قَالَ: وَكَانَ مَا قَدَّمُوا لأَنْفُسِهم ... أَكْثَرَ نَفْعاً مِنَ الَّذِي وَدَعُوا وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنما هَذَا عَلَى الضَّرُورَةِ لأَنّ الشَّاعِرَ إِذَا اضْطُرَّ جَازَ لَهُ أَن يَنْطِقَ بِمَا يُنْتِجُه القِياسُ، وإِن لَمْ يَرِدْ بِهِ سَماعٌ؛ وأَنشد قولَ أَبي الأَسودِ الدُّؤلي: لَيْتَ شِعْرِي، عَنْ خَلِيلي، مَا الَّذِي ... غالَه فِي الحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ؟ وَعَلَيْهِ قرأَ بَعْضُهُمْ: مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلى، لأَن الترْكَ ضَرْبٌ مِنَ القِلى، قَالَ: فَهَذَا أَحسن مِنْ أَن يُعَلَّ بَابُ اسْتَحْوَذَ واسْتَنْوَقَ الجَمَلُ لأَنّ اسْتِعْمالَ ودَعَ مُراجعةُ أَصل، وإِعلالُ اسْتَحْوَذَ وَاسْتَنْوَقَ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْمُصَحِّحِ تركُ أَصل، وَبَيْنَ مُرَاجَعَةِ الأُصول وَتَرْكِهَا مَا لَا خَفاء به؛ وهذا بيت رَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ أَخي الأَصمعي أَن عَمَّهُ أَنشده لأَنس بْنِ زُنَيْمٍ اللِّيثِيِّ: لَيْتَ شِعْرِي، عَنْ أَمِيري، مَا الَّذِي ... غالَه فِي الْحُبِّ حَتَّى ودَعهْ؟ لَا يَكُنْ بَرْقُك بَرْقاً خُلَّباً، ... إِنَّ خَيْرَ البَرْقِ مَا الغَيْثُ مَعَهْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ رُوِيَ الْبَيْتَانِ لِلْمَذْكُورَيْنِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَرَبُ لَا تَقُولُ ودَعْتُهُ فأَنا وادعٌ أَي تَرِكْتُهُ وَلَكِنْ يَقُولُونَ فِي الْغَابِرِ يَدَعُ، وَفِي الأَمر دَعْه، وَفِي النَّهْيِ لَا تَدَعْه؛ وأَنشد: أَكْثَرَ نَفْعاً مِنَ الَّذِي ودَعُوا يَعْنِي تَرَكُوا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: لَيَنْتَهيَنَّ أَقوامٌ عَنْ وَدْعِهم الجُمُعاتِ أَو ليُخْتَمَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَي عَنْ تَرْكهم إِيّاها والتَّخَلُّفِ عَنْهَا مِنْ وَدَعَ الشيءَ يَدَعُه وَدْعاً إِذا تَرَكَهُ، وَزَعَمَتِ النحويةُ أَنّ الْعَرَبَ أَماتُوا مَصْدَرَ يَدَعُ ويَذَرُ واسْتَغْنَوْا عَنْهُ بتَرْكٍ، وَالنَّبِيُّ، ﷺ، أَفصح الْعَرَبِ وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما يُحْمل قَوْلُهُمْ عَلَى قِلَّةِ اسْتِعْمَالِهِ فَهُوَ شاذٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ صَحِيحٌ فِي الْقِيَاسِ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ حَتَّى قُرِئَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا وَدَعَك رَبُّكَ وَمَا قَلى، بِالتَّخْفِيفِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسُوَيْدِ بن أَبي كاهِلٍ: سَلْ أَمِيري: مَا الَّذِي غَيَّرَه ... عَنْ وِصالي، اليوَمَ، حتى وَدَعَه؟ وأَنشد لآخر: فَسَعَى مَسْعاتَه فِي قَوْمِه، ... ثُمَّ لَمْ يُدْركْ، وَلَا عَجْزاً وَدَعْ وَقَالُوا: لَمْ يُدَعْ وَلَمْ يُذَرْ شاذٌّ، والأَعرف لَمْ يُودَعْ وَلَمْ يُوذَرْ، وَهُوَ الْقِيَاسُ. والوَداعُ، بِالْفَتْحِ: التَّرْكُ. وَقَدْ ودَّعَه ووَادَعَه ووَدَعَه ووادَعَه دُعاءٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: فهاجَ جَوًى فِي القَلْبِ ضُمِّنَه الهَوَى، ... بِبَيْنُونةٍ يَنْأَى بِهَا مَنْ يُوادِعُ وَقِيلَ فِي قَوْلِ ابْنِ مُفَرِّغٍ: دَعيني مِنَ اللَّوْم بَعْضَ الدَّعَهْ أَيِ اتْرُكِيني بعضَ الترْك. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي المررية[[. قوله [في المررية] كذا بالأَصل]] الَّذِي يَتَصَنَّعُ فِي الأَمر ولا يُعْتَمَدُ منه عَلَى ثِقةٍ: دَعْني مِنْ هِنْدَ فَلَا جَدِيدَها ودَعَتْ وَلَا خَلَقَها رَقَعَتْ. وَفِي حَدِيثِ الخَرْصِ: إِذا خَرَصْتُم فخُذُوا ودَعُوا الثُّلُثَ، فإِن لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فدَعوا الرُّبعَ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ذَهَبَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ إِلى أَنه يُتْرَكُ لَهُمْ مِنْ عُرْضِ المالِ تَوْسِعةً عَلَيْهِمْ لأَنه إِن أُخِذَ الحقُّ مِنْهُمْ مُسْتَوْفًى أَضَرَّ بِهِمْ، فإِنه يَكُونُ مِنْهَا الساقِطةُ والهالِكةُ وَمَا يأْكله الطَّيْرُ وَالنَّاسُ، وَكَانَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يأْمر الخُرّاصَ بِذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا يُترك لَهُمْ شيءٌ شائِعٌ فِي جُمْلَةِ النَّخْلِ بَلْ يُفْرَدُ لَهُمْ نَخلاتٌ مَعْدودةٌ قَدْ عُلِمَ مِقْدارُ ثَمَرِهَا بالخَرْصِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنهم إِذا لَمْ يَرْضَوْا بِخَرْصِكُم فدَعوا لَهُمُ الثُّلُثَ أَو الرُّبُعَ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ وَيَضْمَنُوا حَقَّهُ وَيَتْرُكُوا الْبَاقِيَ إِلى أَن يَجِفَّ ويُؤخذ حَقُّه، لَا أَنه يُتْرَكُ لَهُمْ بِلَا عِوَضٍ وَلَا إِخْرَاجٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: دَعْ داعِيَ اللَّبنِ أَي اتْرُكْ مِنْهُ فِي الضَّرْع شَيْئًا يَسْتَنْزِلُ اللَّبَنَ وَلَا تَسْتَقْصِ حَلْبَه. والوَداعُ: تَوْدِيعُ النَّاسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي المَسِيرِ. وتَوْدِيعُ المُسافِرِ أَهلَه إِذا أَراد سَفَرًا: تخليفُه إِيّاهم خافِضِينَ وادِعِينَ، وَهُمْ يُوَدِّعُونه إِذا سَافَرَ تفاؤُلًا بالدَّعةِ الَّتِي يَصِيرُ إِليها إِذا قَفَلَ. وَيُقَالُ ودَعْتُ، بِالتَّخْفِيفِ، فَوَدَعَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: وسِرْتُ المَطِيّةَ مَوْدُوعةً، ... تُضَحّي رُوَيْداً، وتُمْسي زُرَيْقا وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ فرَسٌ ودِيعٌ ومَوْدُوعٌ وموَدَّعٌ. وتَوَدَّعَ القومُ وتَوادَعُوا: وَدَّعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والتوْدِيعُ عِنْدَ الرَّحِيل، وَالِاسْمُ الوَادع، بِالْفَتْحِ. قَالَ شَمِرٌ: والتوْدِيعُ يَكُونُ لِلْحَيِّ وَالْمَيِّتِ؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ: فَوَدِّعْ بالسَّلام أَبا حُرَيْزٍ، ... وقَلَّ وداعُ أَرْبَدَ بالسلامِ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ: قِفي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُباعا، ... وَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْك الوَداعا أَراد وَلَا يَكُ مِنْكِ مَوْقِفَ الوَداعِ وَلْيَكُنْ مَوْقِفَ غِبْطةٍ وإِقامة لأَنَّ مَوْقِفَ الْوَدَاعِ يَكُونُ لِلفِراقِ وَيَكُونُ مُنَغَّصاً بِمَا يَتْلُوهُ مِنَ التبارِيحِ والشوْقِ. قَالَ الأَزهريّ: والتوْدِيعُ، وإِن كَانَ أَصلُه تَخْليفَ المُسافِرِ أَهْله وذَوِيه وادِعينَ، فإِنّ الْعَرَبَ تَضَعُهُ مَوْضِعَ التحيةِ وَالسَّلَامِ لأَنه إِذا خَلَّفَ دَعَا لَهُمْ بِالسَّلَامَةِ وَالْبَقَاءِ ودَعوْا بمثْلِ ذَلِكَ؛ أَلا تَرَى أَن لَبِيدًا قَالَ فِي أَخِيهِ وَقَدْ مَاتَ: فَوَدِّعْ بِالسَّلَامِ أَبا حُرَيْزٍ أَراد الدُّعَاءَ لَهُ بِالسَّلَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَدْ رَثَاهُ لَبِيدٌ بِهَذَا الشِّعْرِ وودَّعَه تَوْدِيعَ الْحَيِّ إِذا سَافَرَ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ التوْدِيعُ تَرْكَه إِياه فِي الخفْضِ والدَّعةِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تُوُدِّعَ مِنِّي أَي سُلِّمَ عَلَيَّ. قَالَ الأَزهري: فَمَعْنَى تُوُدِّعَ مِنْهُمْ أَي سُلِّمَ عَلَيْهِمْ لِلتَّوْدِيعِ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ قَوْلَ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وَذَكَرَ نَاقَتَهُ: قاظَتْ أُثالَ إِلى المَلا، وتَرَبَّعَتْ ... بالحَزْنِ عازِبةً تُسَنُّ وتُودَعُ قَالَ: تُودَعُ أَي تُوَدَّعُ، تُسَنُّ أَي تُصْقَلُ بالرِّعْي. يُقَالُ: سَنَّ إِبلَه إِذا أَحْسَنَ القِيامَ عَلَيْهَا وصَقَلَها، وَكَذَلِكَ صَقَلَ فَرَسَه إِذا أَراد أَن يَبْلُغَ مِنْ ضُمْرِه مَا يَبْلُغُ الصَّيْقَلُ مِنَ السَّيْفِ، وَهَذَا مَثَلٌ؛ وَرَوَى شِمْرٌ عَنْ مُحَارِبٍ: ودَّعْتُ فُلَانًا مِنْ وادِع السَّلَامِ. ووَدَّعْتُ فُلَانًا أَي هَجَرْتُه. والوَداعُ: القِلى. والمُوادَعةُ والتَّوادُعُ: شِبْهُ المُصالحةِ والتَّصالُحِ. والوَدِيعُ: العَهْدُ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ: قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَكُمْ يَا بَنِي نهْدٍ ودائِعُ الشِّرْكِ ووضائعُ الْمَالِ؛ ودائِعُ الشرْكِ أَي العُهودُ والمَواثِيقُ، يُقَالُ: أَعْطَيْتُه وَدِيعاً أَي عَهْداً. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَن يُرِيدُوا بِهَا مَا كَانُوا اسْتُودِعُوه مِنْ أَمْوالِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الإِسلام، أَراد إِحْلالَها لَهُمْ لأَنها مَالُ كَافِرٍ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عَهْدٍ وَلَا شرْطٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ وَلَا مَوْعِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه وادَعَ بَني فُلَانٍ أَي صالَحَهم وسالَمَهم عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ والأَذى، وَحَقِيقَةُ المُوادعةِ المُتاركةُ أَي يَدَعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ فِيهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَكَانَ كَعْبٌ القُرَظِيُّ مُوادِعاً لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. وَفِي حَدِيثِ الطَّعَامِ: غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ، لا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبّنا أَي غَيْرَ مَتْرُوكِ الطاعةِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الوَداعِ وإِليه يَرْجِعُ. وتَوادَعَ الْقَوْمُ: أَعْطى بعضُهم بَعْضًا عَهْداً، وَكُلُّهُ مِنَ الْمُصَالَحَةِ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَقَالَ الأَزهري: تَوادَعَ الفَريقانِ إِذا أَعْطى كُلٌّ مِنْهُمُ الآخرِينَ عَهْدًا أَن لَا يَغْزُوَهُم؛ تَقُولُ: وادَعْتُ العَدُوَّ إِذا هادَنْتَه مُوادَعةً، وَهِيَ الهُدْنةُ والمُوادعةُ. وَنَاقَةٌ مُوَدَّعةٌ: لَا تُرْكَب وَلَا تُحْلَب. وتَوْدِيعُ الفَحلِ: اقْتِناؤُه للفِحْلةِ. واسْتَوْدَعه مَالًا وأَوْدَعَه إِياه: دَفَعَه إِليه لِيَكُونَ عِنْدَهُ ودِيعةً. وأَوْدَعَه: قَبِلَ مِنْهُ الوَدِيعة؛ جَاءَ بِهِ الْكِسَائِيُّ فِي بَابِ الأَضداد؛ قَالَ الشَّاعِرُ: اسْتُودِعَ العِلْمَ قِرْطاسٌ فَضَيَّعَهُ، ... فبِئْسَ مُسْتَودَعُ العِلْمِ القَراطِيسُ وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: لَا أَعرف أَوْدَعْتُه قَبِلْتُ وَدِيعَته، وأَنكره شَمِرٌ إِلا أَنه حَكَى عَنْ بَعْضِهِمُ اسْتَوْدَعَني فُلانٌ بَعِيرًا فأَبَيْتُ أَن أُودِعَه أَي أَقْبَلَه؛ قَالَ الأَزهري: قَالَهُ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ المَنْطِقِ والكسائِيُّ لَا يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ شَيْئًا إِلا وقد ضَبَطَه وحفِظه. وَيُقَالُ: أَوْدَعْتُ الرَّجُلَ مَالًا واسْتَوْدَعْتُه مَالًا؛ وأَنشد: يَا ابنَ أَبي وَيَا بُنَيَّ أُمِّيَهْ، ... أَوْدَعْتُكَ اللهَ الَّذِي هُو حَسْبِيَهْ وأَنشد ابْنِ الأَعرابي: حَتَّى إِذا ضَرَبَ القُسُوس عَصاهُمُ، ... ودَنا منَ المُتَنَسِّكينَ رُكُوعُ، أَوْدَعْتَنا أَشْياءَ واسْتَوْدعْتَنا ... أَشْياءَ، ليْسَ يُضِيعُهُنَّ مُضِيعُ وأَنشد أَيضاً: إِنْ سَرَّكَ الرّيُّ قُبَيْلَ النَّاسِ، ... فَوَدِّعِ الغَرْبَ بِوَهْمٍ شاسِ ودِّعِ الغَرْبَ أَي اجْعَلْهُ ودِيعةً لِهَذَا الجَمَل أَي أَلْزِمْه الغَرْبَ. والوَدِيعةُ: وَاحِدَةُ الوَدائِعِ، وَهِيَ مَا اسْتُودِعَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ؛ المُسْتَوْدَعُ مَا فِي الأَرحام، واسْتَعاره عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، للحِكْمة والحُجّة فَقَالَ: بِهِمْ يَحفظ اللهُ حُجَجَه حَتَّى يودِعوها نُظراءَهُم ويَزرَعُوها فِي قُلوبِ أَشباهِهِم؛ وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو: فمستقِرّ، بِكَسْرِ الْقَافِ، وقرأَ الْكُوفِيُّونَ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِالْفَتْحِ وَكُلُّهُمْ قَالَ: فَمُسْتَقِرّ فِي الرَّحِمِ وَمُسْتَوْدَعٌ فِي صُلْبِ الأَب، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَلَكُم فِي الأَرْحامِ مُسْتَقَرٌّ وَلَكُمْ فِي الأَصْلاب مُسْتَوْدَعٌ، وَمَنْ قرأَ فمستقِرّ، بِالْكَسْرِ، فَمَعْنَاهُ فَمِنْكُمْ مُسْتَقِرٌّ فِي الأَحياء وَمِنْكُمْ مُسْتَوْدَعٌ فِي الثَّرى. وَقَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها أَي مُستَقَرَّها فِي الأَرحام ومُسْتَوْدَعَها فِي الأَرض. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ؛ يَقُولُ: اصْبِرْ عَلَى أَذاهم. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَدَعْ أَذاهُمْ أَي أَعْرِضْ عَنْهُمْ؛ وَفِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ: مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ، حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ المُسْتَوْدَعُ: المَكانُ الَّذِي تُجْعَلُ فِيهِ الْوَدِيعَةُ، يُقَالُ: اسْتَوْدَعْتُه ودِيعةً إِذا اسْتَحْفَظْتَه إِيّاها، وأَراد بِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ بِهِ آدمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ الرَّحِمَ. وطائِرٌ أَوْدَعُ: تحتَ حنَكِه بَيَاضٌ. والوَدْعُ والوَدَعُ: اليَرْبُوعُ، والأَوْدَع أَيضاً مِنْ أَسماء الْيَرْبُوعِ. والوَدْعُ: الغَرَضُ يُرْمَى فِيهِ. والوَدْعُ: وثَنٌ. وذاتُ الوَدْعِ: وثَنٌ أَيضاً. وَذَاتُ الوَدْعِ: سَفِينَةَ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَتِ الْعَرَبُ تُقْسِمُ بِهَا فَتَقُولُ: بِذاتِ الودْع؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ العبّادِي: كَلّا، يَمِيناً بذاتِ الوَدْعِ، لَوْ حَدَثَتْ ... فِيكُمْ، وقابَلَ قَبْرُ الماجِدِ الزَّارَا يُرِيدُ سفينةَ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَحْلِفُ بِهَا وَيَعْنِي بالماجِدِ النُّعمانَ بنَ المنذِرِ، والزَّارُ أَراد الزَّارَةَ بِالْجَزِيرَةِ، وَكَانَ النُّعْمَانُ مَرِضَ هُنَالِكَ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: ذاتُ الودْعِ مكةُ لأَنها كَانَ يُعَلَّقُ عَلَيْهَا فِي سُتُورِها الوَدْعُ؛ وَيُقَالُ: أَراد بِذَاتِ الوَدْعِ الأَوْثانَ. أَبو عَمْرٍو: الوَدِيعُ المَقْبُرةُ. والودْعُ، بِسُكُونِ الدَّالِ: جائِرٌ يُحاطُ عَلَيْهِ حائطٌ يَدْفِنُ فِيهِ القومُ مَوْتَاهُمْ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي عَنْ المَسْرُوحِيّ؛ وأَنشد: لَعَمْرِي، لَقَدْ أَوْفى ابنُ عَوْفٍ عشِيّةً ... عَلَى ظَهْرِ وَدْعٍ، أَتْقَنَ الرَّصْفَ صانِعُهْ وَفِي الوَدْعِ، لَوْ يَدْري ابنُ عَوْفٍ عشِيّةً، ... غِنى الدهْرِ أَو حَتْفٌ لِمَنْ هُوَ طالِعُهْ قَالَ الْمَسْرُوحِيُّ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي رُوَيْبَةَ بْنِ قُصَيْبةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَقُولُ: أَوْفَى رَجُلٍ مِنَّا عَلَى ظَهْرِ وَدْعٍ بالجُمْهُورةِ، وَهِيَ حُرَّةٌ لِبَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مَا أَنْشَدْناه، قَالَ: فَخَرَجَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى أَتى قُرَيْشًا فأَخبر بِهَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ فأَرسل مَعَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقَالَ: احْفِرُوه واقرؤوا الْقُرْآنَ عِنْدَهُ واقْلَعُوه، فأَتوه فَقَلَعُوا مِنْهُ فَمَاتَ سِتَّةٌ مِنْهُمْ أَو سَبْعَةٌ وَانْصَرَفَ الْبَاقُونَ ذَاهِبَةً عُقُولُهُمْ فَزَعاً، فأَخبروا صَاحِبَهُمْ فكَفُّوا عَنْهُ، قَالَ: وَلَمْ يَعُدْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحد؛ كُلُّ ذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي عَنْ الْمَسْرُوحِيِّ، وَجَمْعُ الوَدْعِ وُدُوعٌ؛ عَنِ الْمَسْرُوحِيِّ أَيضاً. والوَداعُ: وادٍ بمكةَ، وثَنِيّةُ الوَداعِ مَنْسُوبَةٌ إِليه. وَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ، ﷺ، مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ اسْتَقْبَلَهُ إِماءُ مكةَ يُصَفِّقْنَ ويَقُلْن: طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا ... مِنْ ثَنيّاتِ الوداعِ، وجَبَ الشكْرُ عَلَيْنَا، ... مَا دَعا للهِ داعِ ووَدْعانُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: ببيْض وَدْعانَ بِساطٌ سِيُ ووادِعةُ: قَبِيلَةٌ إِما أَن تَكُونَ مِنَ هَمْدانَ، وإِمّا أَن تَكُونَ هَمْدانُ مِنْهَا، وموْدُوعٌ: اسْمُ فَرَسِ هَرِمِ بْنِ ضَمْضَمٍ المُرّي، وَكَانَ هَرِمٌ قُتِلَ فِي حَرْبِ داحِسٍ؛ وَفِيهِ تَقُولُ نائحتُه: يَا لَهْفَ نَفْسِي لَهَفَ المَفْجُوعِ، ... أَنْ لَا أَرَى هَرِماً عَلَى مَوْدُوعِ
- حضجم
حضجم: الحِضْجِمُ والحُضاجِمُ: الْجَافِي الْغَلِيظُ اللَّحْمِ؛ وأَنشد: لَيْسَ بمِبْطان ولا حُضاجِمِ
- ضين
ضين: الضِّينُ والضَّيْنُ: لُغَتَانِ فِي الضأْن، فإِما أَن يَكُونَ شَاذًّا، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ لَفْظِ آخَرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الصحيح عندي.
- علق
علق: عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فِيهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا عَلِقَتْ مَخَالبُهُ بِقِرْنٍ، ... أَصابَ القَلْبَ أَو هَتَك الحِجابا وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقَت الأَعراب بِهِ أَي نَشِبوا وَتَعَلَّقُوا، وَقِيلَ طَفِقُوا؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ: إِذا عَلِقَتْ قِرْناً خَطَاطيفُ كَفِّهِ، ... رأَى الموتَ رَأْيَ العينِ أَسودَ أَحمرا وَهُوَ عالِقٌ بِهِ أَي نَشِبٌ فِيهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العَلَقُ النُّشوب فِي الشَّيْءِ يَكُونُ فِي جَبَلٍ أَو أَرض أَو ما أَشبهها. وأَعْلَقَ الحابلُ: عَلِق الصيدُ فِي حِبَالته أَي نَشِب. وَيُقَالُ لِلصَّائِدِ: أَعْلَقْتَ فأَدْرِكْ أَي عَلِقَ الصيدُ فِي حِبالتك. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الإِعْلاقُ وُقُوعُ الصَّيْدِ فِي الْحَبْلِ. يُقَالُ: نَصَب لَهُ فأَعْلقه. وعَلِقَ الشيءَ عَلَقاً وعَلِقَ بِهِ عَلاقَةً وعُلوقاً: لَزِمَهُ. وعَلِقَتْ نفُسه الشيءَ، فَهِيَ عَلِقةٌ وعَلاقِيةٌ وعَلِقْنَةٌ: لَهِجَتْ بِهِ؛ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا، والنَّفْسُ منِّي عَلِقْنَةٌ ... عَلاقِيَةٌ تَهْوَى، هَوَاهَا المُضَلَّلُ وَيُقَالُ للأَمر إِذا وَقَعَ وَثَبَتَ عَلِقَتْ مَعَالِقَها وصَرَّ الجُنْدَبُ وَهُوَ كَمَا يُقَالُ: جفَّ الْقَلَمُ فَلَا تَتَعَنَّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي الْمَثَلِ: عَلِقَتْ مَعالِقَها وصَرَّ الجُنْدب يُضْرَبُ هَذَا لِلشَّيْءِ تأْخذه فَلَا تُرِيدُ أَن يُفْلِتَكَ. وَقَالُوا: عَلِقَتْ مَراسِيها بِذِي رَمْرامِ، وَبِذِي الرَّمْرَام؛ وَذَلِكَ حِينَ اطمأَنت الإِبل وقَرَّت عُيُونُهَا بِالْمَرْتَعِ، يُضْرَبُ هَذَا لِمَنِ اطمأَنَّ وقَرَّتْ عَيْنُهُ بِعَيْشِهِ، وأَصله أَنَّ رَجُلًا انْتَهَى إِلى بِئْرٍ فأَعْلَقَ رِشَاءَه بِرِشَائِها ثُمَّ صَارَ إِلى صَاحِبِ الْبِئْرِ فادَّعَى جِوارَه، فَقَالَ لَهُ: وَمَا سَبَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: عَلَّقْت رِشائي برِشائكَ، فأَبى صَاحِبُ الْبِئْرِ وأَمره أَن يَرْتَحِلَ؛ فقال: عَلِقَتْ مَعالقَها صَرَّ الجُنْدب أَي جاءَ الحرُّ وَلَا يُمْكِنُنِي الرَّحِيلُ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ: قَدْ عَلِقَ الكِبَرُ مَعَالقَهُ؛ جَمْعُ مِعْلَقٍ وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقتْ مِنْهُ كلَّ معْلق أَي أَحبها وشُغِفَ بِهَا. يُقَالُ: عَلِقَ بِقَلْبِهِ عَلَاقَةً، بِالْفَتْحِ. وكلُّ شيءٍ وَقَعَ مَوْقِعه فَقَدْ عَلِقَ مَعَالِقَه، والعَلاقة: الْهَوَى والحُبُّ اللَّازِمُ لِلْقَلْبِ. وَقَدْ عَلِقَها، بِالْكَسْرِ، عَلَقاً وعَلاقةً وعَلِقَ بِهَا عُلوقاً وتَعَلَّقها وتَعَلَّقَ بِهَا وعُلِّقَها وعلِّق بِهَا تَعْلِيقاً: أَحبها، وَهُوَ مُعَلَّقُ الْقَلْبِ بِهَا؛ قَالَ الأَعشى: عُلِّقْتُها عَرَضاً، وعُلِّقَتْ رَجُلًا ... غَيْري، وعُلِّقَ أُخْرَى غَيْرها الرجلُ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: تَعَلَّقَهُ مِنْهَا دَلالٌ ومُقْلَةٌ، ... تَظَلُّ لأَصحاب الشَّقاءِ تُديرُها أَراد تَعَلَّقَ مِنْهَا دَلالًا ومُقْلةً فَقَلَبَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العَلَقُ الْهَوَى يَكُونُ لِلرَّجُلِ فِي المرأَة. وَإِنَّهُ لَذُو عَلَقٍ فِي فُلَانَةَ: كَذَا عدَّاه بِفِي. وَقَالُوا فِي الْمَثَلِ: نَظْرةٌ مِنْ ذِي عَلَقٍ أَي مِنْ ذِي حُبّ قَدْ عَلِقَ بِمَنْ هَوِيَهُ؛ قَالَ كثيِّر: وَلَقَدْ أَرَدْتُ الصبرَ عنكِ، فعاقَني ... عَلَقٌ بقَلْبي، مِنْ هَواكِ، قديمُ وعَلِقَ حبُّها بِقَلْبِهِ: هَوِيَها. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: لَهَا فِي قَلْبِي عِلْقُ حبٍّ وعَلاقَةُ حُبٍّ وعِلاقَةُ حبٍّ، قَالَ وَلَمْ يَعْرِفِ الأَصمعي عِلْق حُبٍّ وَلَا عِلاقةَ حبٍّ، إِنما عَرَفَ عَلاقَةَ حُب، بِالْفَتْحِ، وعَلَق حبٍّ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ، والعَلاقَةُ، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ الْمَرَّارُ الأَسدي: أَعَلاقَةً، أُمَّ الوُلَيِّدِ، بعد ما ... أَفْنانُ رأْسِكِ كالثَّغامِ المُخْلِس؟ واعْتَلَقَهُ أَي أَحبه. وَيُقَالُ: عَلِقْتُ فلانةَ عَلاقةً أَحببتها، وعَلِقَتْ هِيَ بِقَلْبِي: تَشَبَّثَتْ بِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَقَدْ عَلِقَتْ مَيٌّ بِقَلْبِي عَلاقةً، ... بَطِيئاً عَلَى مَرِّ اللَّيَالِي انْحِلالُها وَرَجُلٌ علاقِيَةٌ، مِثْلُ ثَمَانِيَةٍ، إِذا عَلِقَ شَيْئًا لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ. وأَعْلَقَ أَظفارَه فِي الشَّيْءِ: أَنشَبها. وعَلَّقَ الشيءَ بِالشَّيْءِ وَمِنْهُ وَعَلَيْهِ تَعْليقاً: ناطَهُ. والعِلاقةُ: مَا عَلَّقْتَه بِهِ. وتَعَلَّقَ الشيءَ: عَلقَهُ مِنْ نَفْسِهِ؛ قَالَ: تَعَلَّقَ إِبريقاً، وأَظْهَرَ جَعْبةً، ... ليُهْلِكَ حَيّاً ذَا زُهاءٍ وجَامِلِ وَقِيلَ: تَعَلَّق هُنَا لَزِمَهُ، وَالصَّحِيحُ الأَول، وتَعَلَّقَهُ وتَعَلَّق بِهِ بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: تَعَلَّقْتُهُ بِمَعْنَى عَلَّقْتُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لأَبي الأَسود: لَوْ تَعَلَّقْتَ مَعَاذَةً لِئَلَّا تُصِيبَكَ عَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَعَلَّق شَيْئًا وكِلَ إِليه أَي مَنْ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ التَّعَاوِيذِ والتَّمائم وأَشباهها مُعْتِقِدًا أَنها تَجْلُب إِليه نَفْعًا أَو تَدْفَعُ عَنْهُ ضُرًّا. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ: أَدُّوا العَلائِقَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا العَلائِقُ؟ وَفِي رِوَايَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا العَلائِقُ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُم؛ العَلائِقُ: المُهُور، الْوَاحِدَةُ عَلاقَةٌ، قَالَ وكلُّ مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنَ الْعَيْشِ فَهُوَ عُلْقةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْمَكَانِ: والعِلْقةُ، بِالْكَسْرِ، الشَّوْذَرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا هِيَ إِلَّا فِي إزارٍ وعِلْقَةٍ، ... مَغَارَ ابنِ هَمَّامٍ عَلَى حَيِّ خَثْعَمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاسْتِشْهَادُ بِهِ. وَيُقَالُ: لَمْ تَبْقَ لِي عِنْدَهُ عُلْقةٌ أَي شيءٌ. والعَلاقةُ: مَا يُتبلغ بِهِ مِنَ عَيْشٍ. والعُلْقةُ والعَلاقُ: مَا فِيهِ بُلْغة مِنَ الطَّعَامِ إِلى وَقْتِ الْغِذَاءِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا يأْكل فُلَانٌ إِلا عُلْقَةً أَي مَا يُمْسِكُ نَفْسَهُ مِنَ الطَّعَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وتَجْتَزِئُ بالعُلْقَةِ أَي تَكْتَفِي بالبُلْغةِ مِنَ الطَّعَامِ. وَفِي حَدِيثِ الإِفك: وإِنما يأْكلْنَ العُلْقةَ مِنَ الطَّعَامِ. قَالَ الأَزهري: والعُلْقةُ مِنَ الطَّعَامِ والمركبِ مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ وإِن لَمْ يَكُنْ تَامًّا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: ارْضَ مِنَ المَرْكب بالتَّعْلِيقِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُؤْمَرُ بأَن يَقْنَعَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ دُونَ تَمَامِهَا كَالرَّاكِبِ عَلِيقةً مِنَ الإِبل سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ؛ وَيُقَالُ: هَذَا الْكَلَامُ لَنَا فِيهِ عُلْقةٌ أَيْ بُلْغَةٌ، وَعِنْدَهُمْ عُلْقةٌ مِنْ مَتَاعِهِمْ أَي بَقِيَّةٌ. وعَلَقَ عَلاقاً وعَلوقاً: أَكل، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَحْدِ، يُقَالُ: مَا ذُقْتُ عَلاقاً وَلَا عَلوقاً. وَمَا فِي الأَرض عَلاقٌ وَلَا لَماقٌ أَي مَا فِيهَا مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنَ عَيْشٍ، وَيُقَالُ: مَا فِيهَا مَرْتَع؛ قَالَ الأَعشى: وفَلاة كأَنّها ظَهْرُ تُرْسٍ، ... ليسَ إِلا الرَّجِيعَ فِيهَا عَلاقُ الرَّجِيعُ: الجِرَّةُ؛ يَقُولُ لَا تَجِدُ الإِبل فِيهَا عَلاقاً إِلا مَا تردُّه مِنْ جِرَّتها. وَفِي الْمَثَلِ: لَيْسَ المُتَعَلِّق كالمُتَأَنِّق؛ يُرِيدُ لَيْسَ مَنْ عَيشُه قَلِيلٌ يَتَعَلَّق بِهِ كَمَنْ عَيْشُهُ كَثِيرٌ يَخْتَارُ مِنْهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسَ مَنْ يَتَبَلَّغ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ كَمَنْ يتأَنَّق يأْكل مَا يَشَاءُ. وَمَا بِالنَّاقَةِ عَلُوق أَي شَيْءٌ مِنَ اللَّبَنِ. وَمَا تَرَكَ الْحَالِبُ بِالنَّاقَةِ عَلاقاً إِذا لَمْ يَدَعْ فِي ضَرْعِهَا شَيْئًا. والبَهْمُ تَعْلُق مِنَ الوَرَق: تُصِيبُ، وَكَذَلِكَ الطَّيْرُ مِنَ الثَّمَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَرواح الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ؛ قَالَ الأَصمعي: تَعْلُق أَي تَناوَل بأَفواهها، يُقَالُ: عَلَقَتْ تَعْلُق عُلوقاً؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ يَصِفُ نَاقَتَهُ: أَو فَوْقَ طاوِيةِ الحَشَى رَمْلِيَّة، ... إِنْ تَدْنُ مِنْ فَنَن الأَلاءَةِ تَعْلُق يَقُولُ: كأَن قُتُودي فَوْقَ بَقَرَةٍ وَحْشِيَّةٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ فِي الأَصل للإِبل إِذا أَكلت العِضاهَ فَنَقَلَ إِلى الطَّيْرِ، وَرَوَاهُ الْفَرَّاءُ عَنِ الدُّبَيْرِيِّينَ تَعْلَق مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العَلْق أَكل الْبَهَائِمِ وَرَقَ الشَّجَرِ، عَلَقَتْ تَعْلُق عَلْقاً. وَالصَّبِيُّ يَعْلُقُ: يَمُصُّ أَصابعه. والعَلوقُ: مَا تَعْلُقه الإِبل أَي تَرْعَاهُ، وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ؛ قَالَ الأَعشى: هُوَ الوَاهِبُ الْمِائَةِ المُصْطَفاة، ... لاطَ العَلوقُ بهنَّ احْمرارَا أَي حَسَّنَ النبْتُ أَلوانها؛ وَقِيلَ: إِنه يَقُولُ رَعَيْنَ العَلُوقَ حِينَ لَاطَ بِهِنَّ الِاحْمِرَارُ مِنَ السِّمَن والخِصْب؛ وَيُقَالُ: أَراد بالعَلُوق الْوَلَدَ فِي بَطْنِهَا، وأَراد بِالِاحْمِرَارِ حُسْنَ لَوْنِهَا عِنْدَ اللَّقْحِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العَلُوق ماءُ الْفَحْلِ لأَن الإِبل إِذا عَلِقَتْ وَعَقَدَتْ عَلَى الْمَاءِ انْقَلَبَتْ أَلوانها واحْمَرَّت، فَكَانَتْ أَنْفَسَ لَهَا فِي نَفْسِ صَاحِبِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الَّذِي فِي شِعْرِ الأَعشى: بأَجْوَدَ مِنْهُ بِأُدْمِ الرِّكابِ، ... لاطَ العَلوقُ بِهِنَّ احْمِرَارَا قَالَ: وَذَلِكَ أَن الإِبل إِذا سَمِنَتْ صَارَ الآدمُ مِنْهَا أصْهبَ والأَصْهبُ أَحمر؛ وأَما عَجُزُ الْبَيْتِ الَّذِي صَدْرُهُ: هُوَ الواهبُ الْمِائَةَ المُصْطَفاة، ... لاطَ العَلوقُ بهنَّ احْمرارا فإِنه: إِما مَخَاضاً وإِما عِشَارَا والعَلْقَى: شَجَرٌ تَدُومُ خُضْرَتُهُ فِي القَيْظ وَلَهَا أَفنان طُوَالٌ دِقاق وَوَرَقٌ لِطاف، بَعْضُهُمْ يَجْعَلُ أَلفها لِلتَّأْنِيثِ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا للإِلحاق وَتُنَوَّنُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَلْقَى نَبْتٌ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: تَكُونُ وَاحِدَةً وَجَمْعًا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ ثَوْرًا: فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكورِ، ... بَيْنَ تَواري الشَّمْسِ والذُّرُورِ وَفِي الْمُحْكَمِ: يَسْتَنُّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكورِ وَقَالَ: وَلَمْ يُنَوِّنْهُ رُؤْبَةُ، وَاحِدَتُهُ عَلْقاة، قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: الأَلف فِي عَلْقاة لَيْسَتْ للتأْنيث لِمَجِيءِ هَاءِ التأْنيث بَعْدَهَا، وإِنما هِيَ للإِلحاق بِبِنَاءِ جَعْفَرٍ وَسَلْهَبٍ، فإِذا حَذَفُوا الْهَاءَ مِنْ عَلْقاة قَالُوا عَلْقَى غَيْرَ مُنَوَّنٍ، لأَنها لَوْ كَانَتْ للإِلحاق لَنُوِّنَتْ كَمَا تُنَوِّنُ أَرْطًى، أَلا تَرَى أَن مَنْ أَلحق الْهَاءَ فِي عَلْقاةٍ اعْتَقَدَ فِيهَا أَن الأَلف للإِلحاق وَلِغَيْرِ التأْنيث؟ فإِذا نَزَعَ الْهَاءَ صَارَ إِلى لُغَةِ مَنِ اعْتَقَدَ أَن الأَلف للتأْنيث فَلَمْ ينوِّنها كَمَا لَمْ يُنَوِّنْهَا، وَوَافَقَهُمْ بَعْدَ نزعِهِ الهاءَ مِنْ عَلْقاة عَلَى مَا يَذْهَبُونَ إِليه مِنْ أَن أَلف عَلْقَى للتأْنيث. وَبَعِيرٌ عَالِقٌ: يَرْعَى العَلْقَى. والعالِقُ أَيضاً: الَّذِي يَعْلُقُ العِضاه أَي ينتِف مِنْهَا، سُمِّيَ عَالِقًا لأَنه يَعْلُق الْعِضَاهَ لِطُولِهَا. وعَلَقَت الإِبلُ العِضاه تَعْلُق، بِالضَّمِّ، عَلْقاً إِذا تَسنَّمتها أَي رَعَتْهَا مِنْ أَعلاها وَتَنَاوَلَتْهَا بأَفواهها، وَهِيَ إِبل عَوالق. وَرَجُلُ ذُو مَعْلَقَةٍ أَي مُغِيرٌ يَعْلَقُ بِكُلِّ شَيْءٍ أَصابه؛ قَالَ: أَخاف أَن يَعْلَقَها ذُو مَعْلَقَهْ وَجَاءَ بعُلَقَ فُلَقَ أَي الدَّاهِيَةُ، وَقَدْ أَعْلَقَ وأَفْلَقَ. وعُلَقُ فُلَقُ: لَا يَنْصَرِفُ؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: أَعْلَقْتَ وأَفْلَقْتَ أَي جِئْتَ بعُلَقَ فُلَقَ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ، لَا يَجْرِي مَجْرَى عُمَرَ. وَيُقَالُ: العُلَقُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ. والعَوْلَقُ: الغُول، وَقِيلَ: الْكَلْبَةُ الْحَرِيصَةُ، قَالَ: وَكَلْبَةٌ عَوْلَقٌ حَرِيصَةٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: عَوْلقُ الحِرْصِ إِذا أَمْشَرَتْ، ... ساوَرَتْ فِيهِ سُؤورَ المُسامِي وَقَوْلُهُمْ: هَذَا حَدِيثٌ طَوِيلُ العَوْلَقِ أَي طَوِيلُ الذَّنَب. وَقَالَ كُرَاعٌ: إِنه لَطَوِيلُ العَوْلَقِ أَي الذَّنْبُ، فَلَمْ يَخصَّ بِهِ حَدِيثًا وَلَا غَيْرَهُ. والعَليقةُ: الْبَعِيرُ أَو النَّاقَةُ يُوَجِّهُهُ الرَّجُلُ مَعَ الْقَوْمِ إِذا خَرَجُوا مُمْتارين وَيَدْفَعُ إِليهم دَرَاهِمَ يَمْتَارُونَ لَهُ عَلَيْهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَرسلها عَلِيقةً، وَقَدْ عَلِمْ ... أَن العليقَاتِ يُلاقِينَ الرَّقِمْ يَعْنِي أَنهم يُودِعُون رِكَابَهُمْ وَيَرْكَبُونَهَا وَيَزِيدُونَ فِي حَمْلِهَا. وَيُقَالُ: عَلَّقْتُ مَعَ فُلَانٍ عَلِيقةً، وأَرسلت مَعَهُ عليقَةً، وَقَدْ عَلَّقها مَعَهُ أَرسلها؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: إِنَّا وَجَدْنا عُلَبَ العلائِقِ، ... فِيهَا شِفاءٌ للنُّعاسِ الطَّارِقِ وَقِيلَ: يُقَالُ لِلدَّابَّةِ عَلوق. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَلِيقةُ والعَلاقةُ الْبَعِيرُ يَضُمُّهُ الرَّجُلُ إِلى الْقَوْمِ يَمْتَارُونَ لَهُ مَعَهُمْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وقائلةٍ لَا تَرْكَبَنَّ عَلِيقةً، ... ومِنْ لذَّة الدُّنْيَا رُكوبُ العَلائِقِ شَمِرٌ: عَلاقةُ المَهْر مَا يَتَعَلَّقون بِهِ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: بِأَيّ عَلاقَتِنا تَرْغَبُونَ ... عَنْ دمِ عَمْرٍو، عَلَى مَرْثَدِ؟[[. قوله: عن دم عمرو؛ هكذا في الأَصل. وفي رواية أخرى: أَعَنْ، بإدخال همزة الاستفهام على عن]]. قَالَ: العَلاقةُ النَّيْل، وَمَا تَعَلَّقُوا بِهِ عَلَيْهِمْ مثلَ عَلاقةِ الْمَهْرِ. والعِلاقةُ: المِعْلاق الَّذِي يُعَلَّقُ بِهِ الإِناء. والعِلاقةُ، بِالْكَسْرِ: عِلاقةُ السيفِ وَالسَّوْطِ، وعِلاقةُ السَّوْطِ مَا فِي مَقْبِضه مِنَ السَّيْرِ، وَكَذَلِكَ عِلاقةُ القَدَحِ وَالْمُصْحَفِ وَالْقَوْسِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ. وأَعْلَقَ السوطَ وَالْمُصْحَفَ وَالسَّيْفَ وَالْقَدَحَ: جَعَلَ لَهَا عِلاقةً، وعَلَّقهُ عَلَى الوَتِدِ، وعَلَّقَ الشيءَ خَلْفَهُ كَمَا تُعَلَّق الحقِيبةُ وَغَيْرُهَا مِنْ وَرَاءِ الرَّحل. وتَعَلَّقَ بِهِ وتَعَلَّقَه، عَلَى حَذْفِ الوَسيط، سَوَاءٌ. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَلاقةٌ أَي بقيةُ نصيبٍ، والدَّعْوى لَهُ عَلاقةٌ. وعَلِقَ الثوبُ مِنَ الشَّجَرِ عَلَقاً وعُلوقاً: بَقِيَ مُتَعِلِّقًا بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: رُئِيَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ عَلَقٌ وَقَدْ خيَّطه بالأُسْطُبَّةِ؛ العَلَقُ: الْخَرْقُ، وَهُوَ أَن يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ أَو شَوْكَةٍ فتَعْلَقَ بِثَوْبِهِ فَتَخْرِقُهُ. والعَلْقُ: الْجَذْبَةُ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْهُ. والعَلَقُ: كُلُّ مَا عُلِّقَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ[[. قوله [وقال اللحياني إلخ] عبارة شرح القاموس: والمعالق، بغير ياء، من الدواب: هي العلوق؛ عن اللحياني]]: وَهِيَ العَلوق والمَعالِق بِغَيْرِ ياءٍ. والمِعْلاقُ والمُعْلوق: مَا عُلِّقَ مِنْ عِنَبٍ وَلَحْمٍ وَغَيْرِهِ، لَا نَظِيرَ لَهُ إِلا مُغْرود لِضَرْبٍ مِنَ الكمأَة، ومُغفُور ومُغْثور ومُغْبورٌ فِي مُغْثور ومُزْمور لِوَاحِدِ مَزَامِيرِ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَيُقَالُ للمِعْلاق مُعْلوق وَهُوَ مَا يُعَلَّق عَلَيْهِ الشَّيْءُ. قَالَ اللَّيْثُ: أَدخلوا عَلَى المُعلوقِ الضَّمَّةَ وَالْمَدَّةَ كأَنهم أَرادوا حَدَّ المُنْخُل والمُدْهُن، ثُمَّ أَدخلوا عَلَيْهِ الْمَدَّةَ. وكلُّ شَيْءٍ عُلِّقَ بِهِ شَيْءٌ، فَهُوَ مِعْلاقه. ومَعاليقُ العُقود والشُّنوف: مَا يُجْعَلُ فِيهَا مِنْ كُلِّ مَا يحْسُن، وَفِي الْمُحْكَمِ: ومَعالِيق العِقْدِ الشُّنُوفُ يُجْعَلُ فِيهَا من كل ما يحسن فِيهِ. والأَعالِيقُ كالمَعالِيقِ، كِلَاهُمَا: مَا عُلِّقَ، وَلَا وَاحِدَ للأَعالِيقِ. وَكُلُّ شَيْءٍ عُلِّقَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَهُوَ مِعْلاقه. ومِعْلاقُ الْبَابِ: شَيْءٌ يُعَلَّقُ بِهِ ثُمَّ يُدْفع المِعْلاقُ فَيَنْفَتِحُ، وَفَرْقُ مَا بَيْنَ المِعْلاقِ والمِغْلاق أنَ المِغْلاق يُفْتَحُ بالمِفْتاح، والمِعْلاق يُعَلَّقُ بِهِ البابُ ثُمَّ يُدْفع المِعْلاق مِنْ غَيْرِ مِفْتَاحٍ فَيَنْفَتِحُ، وَقَدْ عَلَّق الْبَابَ وأَعلَقه. وَيُقَالُ: عَلِّق الْبَابَ وأَزْلِجْهُ. وتَعْلِيق البابِ أَيضاً: نَصْبه وترْكِيبُه، وعَلَّق يدَه وأَعْلَقها؛ قَالَ: وكنتُ إِذا جاوَرْتُ، أَعْلَقْتُ فِي الذُّرى ... يَدَيَّ، فَلَمْ يُوجَدْ لِجَنْبَيَّ مَصْرَعُ والمِعْلَقة: بَعْضُ أَداة الرَّاعِي؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والعُلَّيْقُ: نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ يتعلَّق بِالشَّجَرِ ويَلْتَوي عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُلَّيق شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ لَا يُعَظَّمُ، وإِذا نَشِب فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَكَدْ يتخلَّص مِنْ كَثْرَةِ شَوْكِهِ، وشَوكُه حُجَز شِدَادٌ، قَالَ: وَلِذَلِكَ سمِّي عُلَّيْقاً، قَالَ: وَزَعَمُوا أَنها الشَّجَرَةُ الَّتِي آنَسَ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فِيهَا النارَ، وأَكثر مَنَابِتِهَا الغِياضُ والأَشَبُ. وعَلِقَ بِهِ عَلَقاً وعُلوقاً: تَعَلَّقَ. والعَلوق: مَا يُعَلَّقُ بالإِنسان؛ والمنيّةُ عَلوق وعَلَّاقة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَلوق المنيَّة، صفة غالبة؛ قال الْمُفَضَّلُ الْبَكْرِيُّ: وَسَائِلَةٍ بثَعْلبةَ بنِ سَيْرٍ، ... وَقَدْ عَلِقَتْ بثعلبةَ العَلوقُ يُرِيدُ ثَعْلَبَةَ بْنَ سَيَّار فَغَيَّرَهُ لِلضَّرُورَةِ. والعُلُق: الدَّوَاهِي. والعُلُق: المَنايا. والعُلُق: الأَشغال أَيضاً. وَمَا بَيْنَهُمَا عَلاقةٌ أَي شيءٌ يتَعَلَّقُ بِهِ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ. وَلِي فِي الأَمر عَلوق ومُتعلَّق أَي مُفْتَرض؛ فأَما قَوْلُهُ: عَيْنُ بَكِّي لِسامةَ بْنِ لُؤَيٍّ، ... عَلِقَتْ مِلْ أُسامةَ العَلَّاقَهْ[[. قوله [مل أُسامة] هكذا هو بالأَصل مضبوطاً، وقد ذكره في مادة فوق بلفظ ساق سامة مع ذكر قصته]]. فإِنه عَنَى الْحَيَّةَ لتَعَلّقها لأَنها عَلِقَتْ زِمام نَاقَتِهِ فَلَدَغَتْهُ، وَقِيلَ: العَلَّاقة، بِالتَّشْدِيدِ الْمَنِيَّةُ وَهِيَ العَلوق أَيضاً. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ فِي هَذَا الأَمر عَلاقة أَي دَعْوَى ومُتعَلَّق؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: حَمَّلْتُ مِنْ جَرْمٍ مَثاقيلَ حاجَتي، ... كَريمَ المُحَيَّا مُشْنِقاً بالعَلائِقِ أَي مُسْتَقِلًّا بِمَا يُعَلَّقُ بِهِ مِنَ الدِّيات. والعَلَق: الَّذِي تُعَلَّق بِهِ البَكَرةُ مِنَ الْقَامَةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَعْقَعةَ المِحْوَر خُطَّافَ العَلَقْ يُقَالُ: أَعرني عَلَقَك، أَي أَداة بَكَرتك، وَقِيلَ: العَلَقُ البَكَرة، وَالْجَمْعُ أَعْلاق؛ قَالَ: عُيونُها خُرْزٌ لصوتِ الأَعْلاقْ وَقِيلَ: العَلَقُ القامةُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَقِيلَ: العَلَق أَداة البَكَرة، وَقِيلَ: هُوَ البَكَرةُ وأَداتها، يَعْنِي الخُطَّاف والرِّشاءَ وَالدَّلْوَ، وَهِيَ العَلَقةُ. والعَلَق: الْحَبَلُ المُعَلَّق بالبَكَرة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كلَّا زَعَمْت أَنَّني مَكْفِيُّ، ... وفَوْق رأْسي عَلَقٌ مَلْوِيُ وَقِيلَ: العَلَقُ الْحَبْلُ الَّذِي فِي أَعلى البكَرة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي أَيضاً: بِئْسَ مَقامُ الشَّيْخِ بالكرامهْ، ... مَحالةٌ صَرَّارةٌ وقامَهُ، وعَلَقٌ يَزْقُو زُقاءَ الهامَهْ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ القامةُ مُعَلَّقة فِي الْحَبْلِ جُعِلَ الزُّقاء لَهُ وإِنما الزُّقاء للبَكرة، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العَلَق الرِّشاءُ والغَرْب والمِحْور والبَكرة؛ قَالَ: يَقُولُونَ أَعيرونا العَلَق فيُعارون ذَلِكَ كُلَّهُ، قَالَ الأَصمعي: العَلَق اسْمٌ جَامِعٌ لِجَمِيعِ آلَاتِ الاسْتِقاء بِالْبَكَرَةِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا الْخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تُنْصَبَانِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ ويُلاقى بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا الْعَالِيَيْنِ بِحَبَلٍ، ثُمَّ يُوتَدانِ عَلَى الأَرض بِحَبْلٍ آخَرَ يُمدّ طَرَفَاهُ للأَرض، ويُمَدَّان فِي وَتِدَينِ أُثْبتا فِي الأَرض، وتُعَلَّق القامةُ وَهِيَ البَكَرة فِي أَعلى الْخَشَبَتَيْنِ ويُسْتَقى عَلَيْهَا بِدَلْوَيْنِ يَنْزِع بِهِمَا سَاقِيَانِ، وَلَا يَكُونُ العَلَقُ إِلا السَّانِيَة، وَجُمْلَةُ الأَداة مِنَ الخُطَّافِ والمِحْوَرِ والبَكَرةِ والنَّعامَتَيْنِ وَحِبَالِهَا؛ كَذَلِكَ حَفِظْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ. وعَلَقُ الْقِرْبَةِ: سَيَّرٌ تُعَلَّقُ بِهِ، وَقِيلَ: عَلَقُها مَا بَقِيَ فِيهَا مِنَ الدُّهْنِ الَّذِي تُدْهَنُ بِهِ. وَيُقَالُ: كَلِفْتُ إِليك عَلَقَ الْقِرْبَةِ، لُغَةٌ فِي عَرَق الْقِرْبَةِ، فأَما عَلَقُ الْقِرْبَةِ فَالَّذِي تُشَدُّ بِهِ ثُمَّ تُعَلَّق، وأَما عَرَقُها فأَن تَعْرَق مِنْ جُهْدِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وإِنما قَالَ كَلِفْتُ إِليك عَلَق الْقِرْبَةِ لأَن أَشد الْعَمَلِ عِنْدَهُمُ السَّقْيُ. وَفِي الْحَدِيثِ: خَطَبَنَا عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَيها النَّاسُ، أَلا لَا تُغَالوا بصَداق النساءِ، فإِنه لَوْ كَانَ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَتَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلاكُم بِهَا النَّبِيَّ ﷺ، مَا أَصْدَقَ امرأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَت امرأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكثر مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقيّةً، وإِن الرَّجُلَ ليُغَالي بصَداق امرأَته حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ لَهَا فِي قَلْبِهِ عَدَاوَةً حَتَّى يَقُولَ قَدْ كَلِفْتُ عَلَقَ القربةِ، وَفِي النِّهَايَةِ يَقُولُ: حَتَّى جَشِمْتُ إِليكِ عَلَقَ القربةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: عَلَقُها عِصَامُها الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ، فَيَقُولُ: تَكَلَّفْت لكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عِصَامَ الْقِرْبَةِ. والمُعَلَّقة مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي فُقِد زَوجُها، قَالَ تَعَالَى: فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَقَالَ تَعَالَى فِي المرأَة الَّتِي لَا يُنْصِفُها زَوْجُهَا وَلَمْ يُخَلِّ سبيلَها: فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ، فَهِيَ لَا أَيِّم وَلَا ذَاتُ بَعْل. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: إِن أَنْطق أُطَلَّقْ، وإِن أَسكت أُعَلَّقْ أَي يتركْني كالمعَلَّقة لَا مُمْسَكةً وَلَا مُطَلَّقَةً. والعَلِيقُ: القَضِيمُ يُعَلَّق عَلَى الدَّابَّةِ، وعَلّقها: عَلَّق عَلَيْهَا. والعَليقُ: الشَّرَابُ عَلَى الْمَثَلِ. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلشَّرَابِ عَلِيق؛ وأَنشد لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ وأَظن أَنه لَبِيدٌ وإِنشاده مَصْنُوعٌ: اسْقِ هَذَا وذَا وذاكَ وعَلِّقْ، ... لَا تُسَمِّ الشَّرابَ إِلا عَلِيقَا والعَلاقة: بِالْفَتْحِ: عَلاقة الْخُصُومَةِ. وعَلِقَ بِهِ عَلَقاً: خَاصَمَهُ. يُقَالُ: لِفُلَانٍ فِي أَرض بَنِي فُلَانٍ عَلاقةٌ أَي خُصُومَةٌ. وَرَجُلٌ مِعلاقٌ وَذُو مِعْلاق: خَصِيمٌ شَدِيدُ الْخُصُومَةِ يتعلَّق بِالْحُجَجِ ويستَدْركها؛ وَلِهَذَا قِيلَ فِي الْخَصِيمِ الجَدِل: لَا يُرْسِلُ الساقَ إِلا مُمْسِكاً ساقَا أَي لَا يَدَع حُجة إِلا وَقَدْ أَعَدّ أُخرى يتعلَّق بِهَا. والمِعْلاق: اللِّسَانُ الْبَلِيغُ؛ قَالَ مِهَلْهِلٌ: إِن تحتَ الأَحْجارِ حَزْماً وجُوداً، ... وخَصِيماً أَلَدَّ ذَا مِعْلاقِ ومعْلاق الرَّجُلِ: لِسَانُهُ إِذا كَانَ جَدِلًا. والعَلاقَى، مَقْصُورٌ: الأَلقاب، وَاحِدَتُهَا عَلاقِيَة وَهِيَ أَيضاً العَلائِقُ، واحدَتها عِلاقةٌ، لأَنها تُعَلَّقُ عَلَى النَّاسِ. والعَلَقُ: الدَّمُ، مَا كَانَ وَقِيلَ: هُوَ الدَّمُ الْجَامِدُ الْغَلِيظُ، وَقِيلَ: الْجَامِدُ قَبْلَ أَن يَيْبَسَ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلَقة. وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ: فإِذا الطَّيْرُ تَرْمِيهِمْ بالعَلَقِ أَي بِقِطَعِ الدَّمِ، الْوَاحِدَةُ عَلَقةٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبي أَوْفَى: أَنه بَزَقَ عَلَقَةٌ ثُمَّ مَضَى فِي صَلَاتِهِ أَي قِطْعَةَ دمٍ مُنْعَقِدٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَاءِ عَلَقةٌ لأَنها حَمْرَاءُ كَالدَّمِ، وَكُلُّ دَمٍ غَلِيظٍ عَلَقٌ، والعَلَقُ: دُودٌ أَسود فِي الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، الْوَاحِدَةُ عَلَقةٌ. وعَلِق الدابةُ عَلَقاً: تعلَّقَتْ بِهِ العَلَقَة. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَلِقَت الدابةُ إِذا شَرِبَتِ الماءَ فعَلِقَت بِهَا العَلَقة. وعَلِقَتْ بِهِ عَلَقاً: لَزِمَتْهُ. وَيُقَالُ: عَلِقَ العَلَقُ بحَنَك الدَّابَّةِ عَلَقاً إِذا عَضّ عَلَى مَوْضِعِ العُذْرة مِنْ حَلْقِهِ يَشْرَبُ الدَّمَ، وَقَدْ يُشْرَطُ موضعُ المَحَاجم مِنَ الإِنسان ويُرْسل عَلَيْهِ العَلَقُ حَتَّى يَمُصَّ دَمَهُ. والعَلَقَةُ: دُودَةٌ فِي الْمَاءِ تمصُّ الدَّمَ، وَالْجَمْعُ عَلَق. والإِعْلاقُ: إِرسال العَلَق عَلَى الْمَوْضِعِ لِيَمُصَّ الدَّمَ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللدُود أَحب إِليّ مِنَ الإِعْلاقِ. وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ: خيرُ الدواءِ العَلَقُ وَالْحِجَامَةُ؛ العَلَق: دُوَيْدةٌ حَمْرَاءُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ تَعْلَقُ بِالْبَدَنِ وَتَمُصُّ الدَّمَ، وَهِيَ مِنْ أَدوية الْحَلْقِ والأَورام الدَّمَوِيّة لِامْتِصَاصِهَا الدَّمَ الْغَالِبَ عَلَى الإِنسان. وَالْمَعْلُوقُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالنَّاسِ: الَّذِي أَخَذ العَلَقُ بِحَلْقِهِ عِنْدَ الشُّرْبِ. والعَلوقُ: الَّتِي لَا تُحِبُّ زَوْجَهَا، وَمِنَ النُّوقِ الَّتِي لَا تأْلف الْفَحْلَ وَلَا تَرْأَمُ الْوَلَدَ، وَكِلَاهُمَا عَلَى الفأْل، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَرْأَمُ بأَنفها وَلَا تَدِرُّ، وَفِي الْمَثَلِ: عامَلَنا مُعاملةَ العَلُوقِ تَرْأَمُ فتَشُمّ؛ قَالَ: وبُدِّلْتُ مِنْ أُمٍّ عليَّ شَفِيقةٍ ... عَلوقاً، وشَرُّ الأُمهاتِ عَلُوقُها وَقِيلَ: العَلوق الَّتِي عُطِفت عَلَى وَلَدٍ غَيْرِهَا فَلَمْ تَدِرَّ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي تَرْأَمُ بأَنفها وَتَمْنَعُ دِرَّتها؛ قَالَ أُفْنُون التَّغْلَبِيُّ: أَمْ كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تأْتي العَلوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنَّ باللَّبَنِ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِلنَّابِغَةِ الجعدي: ومانَحَني كمِنَاح العَلُوقِ، ... مَا تَرَ مِنْ غِرّةٍ تَضْرِبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ تضربُ، بِرَفْعِ الْبَاءِ، وَصَوَابُهُ بِالْخَفْضِ لأَنه جَوَابُ الشَّرْطِ؛ وَقَبْلَهُ: وَكَانَ الخليلُ، إِذا رَابَني ... فعاتَبْتُه، ثُمَّ لَمْ يُعْتِبِ يَقُولُ: أَعطاني مِنْ نَفْسِهِ غَيْرَ مَا فِي قَلْبِهِ كَالنَّاقَةِ الَّتِي تُظْهر بشمِّها الرأْم وَالْعَطْفَ وَلَمْ تَرْأَمه. والمَعَالق مِنَ الإِبل: كالعَلُوق. وَيُقَالُ: عَلَّق فُلَانٌ رَاحِلَتَهُ إِذا فَسَخَ خِطَامها عَنْ خَطْمِها وأَلقاه عَنْ غَارِبِهَا ليَهْنِئَها. والعِلْق: الْمَالُ الْكَرِيمُ. يُقَالُ: عِلْقُ خَيْرٍ، وَقَدْ قَالُوا عِلْق شرٍّ، وَالْجُمَعُ أَعْلاق. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عِلْقُ علمٍ وتِبْعُ علمٍ وطلْب علمٍ. وَيُقَالُ: هَذَا الشيءُ عِلْقُ مَضِنَّةٍ أَي يُضَنُّ بِهِ، وَجَمْعُهُ أَعْلاق. وَيُقَالُ: عِرْق مَضِنَّةٍ، بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العِلْقُ الثَّوْبُ الْكَرِيمُ أَو التُّرْس أَو السَّيْفُ، قَالَ: وَكَذَا الشيءُ الْوَاحِدُ الْكَرِيمُ مِنْ غَيْرِ الرُّوحَانِيِّينَ، وَيُقَالُ لَهُ العَلوق. والعِلْق، بِالْكَسْرِ: النَّفِيسُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ أَعْلاقَنا أَي نَفَائِسَ أَموالنا، الْوَاحِدُ عِلْق، بِالْكَسْرِ، سُمِّيَ بِهِ لتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِ. والعِلْقُ أَيضاً: الْخَمْرُ لِنَفَاسَتِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْقَدِيمَةُ مِنْهَا؛ قَالَ: إِذا ذُقْت فاهَا قُلت: عِلْقٌ مُدَمَّسٌ ... أُرِيدَ بِهِ قَيْلٌ، فَغُودِرَ فِي سَابِ أَراد سأْباً فَخَفَّفَ وأَبدل، وَهُوَ الزِّقّ أَو الدَّنّ. والعَلَق فِي الثَّوْبِ: مَا عَلِق بِهِ. وأَصاب ثَوْبِي عَلْقٌ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَا عَلِقَهُ فَجَذَبَهُ. والعِلْقُ والعِلْقةُ: الثَّوْبُ النَّفِيسُ يَكُونُ لِلرَّجُلِ. والعِلْقةُ: قَمِيصٌ بِلَا كُمَّيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبٌ صَغِيرٌ يُتَّخَذُ لِلصَّبِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ أَول ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ الْمَوْلُودُ؛ قَالَ: وَمَا هِيَ إِلَّا فِي إِزارٍ وعِلْقةٍ، ... مَغَارَ ابنِ اهَمّامٍ عَلَى حَيّ خَثْعَما وَيُقَالُ: مَا عَلَيْهِ عِلْقة، إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ لَهَا قِيمَةٌ، وَيُقَالُ: العِلْقة للصُّدْرة تَلْبَسُهَا الْجَارِيَةُ تَبْتَذِلُ بِهَا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بأَيِّ عَلاقَتِنا تَرْغَبُون ... عَنْ دمِ عَمْروٍ عَلَى مَرْثَدِ؟[[. راجع الملاحظة المثبتة في صفحة 265.]]. وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاسْتِشْهَادُ بِهِ فِي الْمَهْرِ؛ قَالَ أَبو نَصْرٍ: أَراد أَيَّ عَلاقتنا ثُمَّ أَقحم الْبَاءَ، والعَلاقة: التَّبَاعُدُ؛ فأَراد أَيَّ ذَلِكَ تَكْرَهُونَ، أَتأْبون دم عمرو على مرثد وَلَا تَرْضَوْنَ بِهِ؟ قَالَ: والعَلاقةُ مَا كَانَ مِنْ مَتَاعٍ أَو مَالٍ أَو عِلْقةٌ أَيضاً، وعِلْق لِلنَّفِيسِ مِنَ الْمَالِ، وَقِيلَ: كَانَ مَرْثَدٌ قَتَلَ عَمْرًا فَدَفَعُوا مَرْثَدًا ليُقْتل بِهِ فَلَمْ يَرْضَوْا، وأَرادوا أَكثر مِنْ رَجُلٍ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: بأَيِّ ضَعْفٍ وَعَجْزٍ رأَيتم مِنَّا إِذ طَمَعْتُمْ فِي أَكْثَرَ مِنْ دَمٍ بِدَمٍ؟ والعُلْقة: نَبَاتٌ لَا يَلْبَثُ. والعُلْقةُ: شَجَرٌ يَبْقَى فِي الشِّتَاءِ تَتَبَلَّغُ بِهِ الإِبل حَتَّى تُدْرك الرَّبِيعَ. وعَلَقَت الإِبل تَعْلُق عَلْقاً، وتَعَلَّقت: أَكلت مِنْ عُلْقةِ الشَّجَرِ. والعَلَقُ: مَا تَتَبَلَّغُ بِهِ الْمَاشِيَةُ مِنَ الشَّجَرِ، وَكَذَلِكَ العُلْقةُ، بِالضَّمِّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العَلائِقُ الْبَضَائِعُ. وعَلِقَ فلانٌ يَفْعَلُ كَذَا، ظَلَّ، كَقَوْلِكَ طَفِقَ يفعل كذا؛ فال الرَّاجِزِ: عَلِقَ حَوْضي نُغَر مُكِبُّ، ... إِذا غَفَلْتُ غَفْلةً يَعُبُ أَي طَفِقَ يرِدهُ، وَيُقَالُ: أَحبه وَاعْتَادَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقُوا وَجْهَهُ ضَرْبًا أَي طَفِقُوا وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ. والإِعْلاقُ: رَفْعُ اللَّهاةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَنْهُ مِنَ العُذْرةِ فَقَالَ: عَلامَ تَدْغَرْنَ أَولادكن بِهَذِهِ العُلُق؟ عَلَيْكُمْ بِكَذَا، وَفِي حَدِيثِ: بِهَذَا الإِعْلاق، وَفِي حَدِيثِ أُم قَيْسٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، بابنٍ لِي وَقَدْ أَعلقتُ عَلَيْهِ؛ الإِعْلاقُ: مُعَالَجَةُ عُذْرةِ الصَّبِيِّ، وَهُوَ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَوَرَمٌ تَدْفَعُهُ أُمه بأُصبعها هِيَ أَو غَيْرُهَا. يُقَالُ: أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ أُمُّه إِذا فَعَلَتْ ذَلِكَ وغَمَزت ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بأُصبعها وَدَفَعَتْهُ. أَبو الْعَبَّاسٍ: أَعْلَقَ إِذا غَمَزَ حَلْقَ الصَّبِيِّ المَعْذور وَكَذَلِكَ دَغَر، وَحَقِيقَةُ أَعْلقتُ عَنْهُ أَزلتُ العَلُوقَ وَهِيَ الدَّاهِيَةُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ أَعْلَقَت عَلَيْهِ وإِنما هُوَ أَعْلَقَتْ عَنْهُ أَي دفَعت عَنْهُ، وَمَعْنَى أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ أَوْرَدَتْ عَلَيْهِ العَلُوقَ أَي مَا عَذَّبَتْهُ بِهِ مِنْ دَغْرها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَعْلَقْتُ عَليَّ إِذا أَدخلت يَدِي فِي حَلْقِي أَتَقَيَّأُ، وجاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ العِلاق، وإِنما الْمَعْرُوفُ الإِعْلاق، وَهُوَ مَصْدَرُ أَعْلَقْتُ، فإِن كَانَ العِلاقُ الاسمَ فيَجُوز، وأَما العُلُق فَجَمْعُ عَلُوق، والإِعْلاق: الدَّغْر. والمِعْلَقُ: العُلْبة إِذا كَانَتْ صَغِيرَةً، ثُمَّ الجَنْبة أَكبر مِنْهَا تُعْمَلُ مِنْ جَنْب النَّاقَةِ، ثُمَّ الحَوْأَبة أَكبرهن. والمِعْلَقُ: قَدَحٌ يُعَلِّقُهُ الرَّاكِبُ مَعَهُ، وَجَمْعُهُ مَعَالق. والمَعَالقُ: العِلاب الصِّغَارُ، وَاحِدُهَا مِعْلَق؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وإِنا لنُمْضي بالأَكُفِّ رِماحَنا، ... إِذا أُرْعِشَتْ أَيديكُم بالمَعَالِقِ والمِعْلَقة: مَتَاعُ الرَّاعِي؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَو قَالَ: بَعْضُ مَتَاعِ الرَّاعِي. وعَلَقَه بِلِسَانِهِ: لَحاهُ كَسَلَقَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ويقال سَلَقَه بِلِسَانِهِ وعَلَقَه إِذا تَنَاوَلَهُ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الأَعشى: نهارُ شَرَاحِيلَ بْنِ قَيْسَ يَرِيبنُي، ... ولَيْل أَبي عِيسَى أَمَرُّ وأَعَلق ومَعَاليق: ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ يَذْكُرُ نَخْلًا: لئِنْ نجَوْتُ ونجَتْ مَعَالِيقْ ... مِنَ الدَّبَى، إِني إِذاً لَمَرْزُوقْ والعُلَّاقُ: شَجَرٌ أَو نَبْتٌ. وَبَنُو عَلْقَةَ: رَهْطُ الصِّمَّةِ، وَمِنْهُمُ العَلَقاتُ، جَمَعُوهُ عَلَى حَدِّ الهُبَيْراتِ. وعَلَقَةُ: اسْمٌ. وَذُو عَلاقٍ: جَبَلٌ. وَذُو عَلَقٍ: اسْمُ جَبَلٍ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ؛ وأَنشد ابْنِ أَحمر: مَا أُمُّ غُفْرٍ عَلَى دَعْجاء ذِي عَلَقٍ، ... يَنْفِي القَراميدَ عَنْهَا الأَعْصَمُ الوَقِلُ [الوَقُلُ] وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ: رَكِبْتُ أَتاناً لِي فَخَرَجْتُ أَمام الرَّكْبِ حَتَّى مَا يَعْلَقُ بِهَا أَحد مِنْهُمْ أَي مَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيَلْحَقُهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّ امرَأً بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ: أَنَّى عَلِقَها فإِن رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَفْعَلُهَا؟ أَي مِنْ أَين تعلَّمها وَمِمَّنْ أَخذها؟ وَفِي حَدِيثِ المِقْدام: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: إِن الرَّجُلَ مِنْ أَهل الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ المرأَة وَمَا يَعْلَقُ على يديها الخير وَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَماً؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: يَقُولُ مِنْ صِغَرِهَا وقلَّةِ رِفْقها فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَا هَرَماً، وَالْمُرَادُ حثُّ أَصْحَابِهِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ أَي أَن أَهل الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسَائِهِمْ. وعَلِقَت المرأَة أَي حَبِلَتْ. وعَلِقَ الظَّبْيُ فِي الْحِبَالَةِ. والعُلَّيْقُ، مِثَالُ القُبَّيْط: نَبْتٌ يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ [سَبرَنْد][[. قوله [سبرند] كذا بالأصل، والذي في الصحاح: سرند مضبوطاً كفرند]]. وَرُبَّمَا قَالُوا العُلَّيْقَى مِثَالُ القُبَّيْطَى. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: لَنَا حَقٌّ إِن نُعْطَهُ نأْخُذْه، وإِن لَمْ نُعْطَهُ نركبْ أَعجاز الإِبل؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَى قَوْلِهِ نَرْكَبْ أَعجاز الإِبل أَي نَرْضَى مِنَ الْمَرْكِبِ بالتَّعْلِيق، لأَنه إِذا مُنِعَ التَّمَكُّن مِنَ الظَّهْرِ رَضِيَ بعَجُزِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ التَّعْليق، والأَولى بِهَذَا أَن يَذْكُرَ فِي تَرْجَمَةِ عَجُزٍ، وقد تقدم.
- مصد
مصد: المَصْدُ والمَزْدُ والمَصادُ: الهَضْبةُ الْعَالِيَةُ الْحَمْرَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ أَعْلى الجَبَل؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا أَبْرَزَ الرَّوْعُ الكَعابَ فإِنَّهُمْ ... مَصادٌ، لِمَنْ يَأْوِي إِليهم، ومَعْقِلُ وَالْجَمْعُ أَمْصِدةٌ ومُصدانٌ. الأَصمعي: المُصْدانُ أَعالي الجِبالِ، وَاحِدُهَا مَصادٌ. قَالَ الأَزهري: مِيمُ مَصادٍ مِيمُ مَفْعَلٍ وجُمِع عَلَى مُصْدانٍ كَمَا قَالُوا مَصِيرٌ ومُصْرانٌ، عَلَى تَوَهُّمِ أَن الْمِيمَ فَاءُ الفِعل. والمَصْدُ: البَرْد؛ وَمَا وَجَدْنَا لَهَا العامَ مَصْدةً ومَزْدةً، عَلَى الْبَدَلِ، تُبْدَلُ الصَّادُ زَايًا، يَعْنِي الْبَرْدَ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: يَعْنِي شِدَّةَ البرْد وَشِدَّةَ الْحَرِّ، ضِدٌّ. وَمَا أَصابتنا العامَ مَصْدة أَي مَطْرة. والمَصْد: الرَّعْد. والمَصْد: الْمَطَرُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا لَهَا مَصْدَة أَي مَا للأَرض قُرٌّ وَلَا حَرٌّ. ومَصَدَ الرِّيقَ: مصَّه. ابْنُ الأَعرابي: المَصْدُ المَصُّ؛ مَصَدَ جَارِيَتَهُ ورَفَّها ومَصَّها ورَشَفها بِمَعْنًى وَاحِدٍ. اللَّيْثُ: المَصْدُ: ضَرْب مِنَ الرَّضَاعِ، يُقَالُ: قَبَّلَها فمصَدَها. والمَصْدُ: الْجِمَاعُ. يُقَالُ: مَصَد الرَّجُلُ جَارَيْتَهُ وعَصَدها إِذا نَكَحَهَا؛ وأَنشد: فَأَبِيتُ أَعْتَنِقُ الثُّغُورَ، وأَتَّقي ... عَنْ مَصْدِها، وشِفاؤُها المَصْدُ قَالَ الرِّيَاشِيُّ: المَصْدُ البَرْد، وَرَوَاهُ وأَنتفي عَنْ مصدها أَي أَتَّقي.
- قتم
قتم: القُتْمة: سَوَادٌ لَيْسَ بِشَدِيدٍ، قَتَمَ يَقْتِم قَتامةً فَهُوَ قاتِمٌ وقَتِم قَتَماً وَهُوَ أَقتَمُ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: سيُصْبِحُ فَوقي أَقتَمُ الرِّيش واقِعاً ... بِقالِيقَلا أَوْ مِن وَراء دَبِيلِ[[. 1 قوله «واقعاً» كذا في الأصل تبعاً لابن سيدة، والذي في معجم ياقوت في غير موضع: كاسراً.]] التَّهْذِيبِ: الأَقتم الَّذِي يَعْلُوهُ سَوَادٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ وَلَكِنَّهُ كَسَوَادِ ظَهْرِ البازي، وأَنشد: كَمَا انقَضَّ بازٍ أَقتَمُ اللَّوْن كاسِرُ وَالْمَصْدَرُ القُتْمة. وَسَنَةٌ قَتْماء: شَاحِبَةٌ. وقَتَم وَجْهُهُ قُتوماً: تغَيَّر. وأَسودُ قاتِمٌ وقاتِنٌ، بِالنُّونَ، مُبالَغ فِيهِ كحالِكٍ، حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الإِبدال، وَقِيلَ: إِنه لُغَةٌ وَلَيْسَ بِبَدَلٍ. والقاتمُ: الأَحمر، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِيهِ حُمْرَةٌ وغُبرة، وَهُوَ القُتْمة، وَقَدِ اقتَمَّ اقتِماماً، وبازٍ أَقتمُ الريشِ. ومكانٌ قاتِم الأَعماق: مُغْبَرُّ النَّواحي. والقَتَمُ والقَتامُ: الغُبار، وَحَكَى يَعْقُوبُ فِيهِ القَتان، وَهُوَ لُغَةٌ فِيهِ، وَقَدْ قَتَمَ يَقْتِمُ قُتوماً إِذا ضَرَبَ إِلى السَّوَادِ، وأَنشد: وقاتِم الأَعماقِ خَاوِيِ المُخْتَرَق وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: وقَتْلِ الكُماةِ وتَمْتِيعِهم ... بِطَعْنِ الأَسِنَّة تَحْتَ القَتَمْ وَقَالَ الأَصمعي: إِذا كَانَتْ فِيهِ غُبرة وَحُمْرَةٌ فَهُوَ قاتِم، وَفِيهِ قُتْمةٌ، جَاءَ بِهِ فِي الثِّيَابِ وأَلوانها. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّه يَوْمَ صِفِّين انظُر أَين تَرَى عَلِيًّا؟ قَالَ: أَراه فِي تِلْكَ الكَتِيبة القَتْماء، فَقَالَ: للَّه دَرُّ ابْنِ عمَر وَابْنِ مَالِكٍ! فَقَالَ لَهُ: أَيْ أَبَهْ فَمَا يَمْنَعُك إِذ غَبَطْتَهم أَن تَرجِع؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَنا أَبو عَبْدِ اللَّه إِذا حَكَكْتُ قَرْحة دَمَّيْتُها، القَتْماء: الْغَبْرَاءُ مِنَ القَتام، وتَدْمِيةُ القَرْحة مَثَلٌ أَي إِذا قَصَدْتُ غَايَةً تَقصَّيْتُها، وَابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدُ اللَّه، وَابْنُ مَالِكٍ: هُوَ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقَّاصٍ، وَكَانَا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْفَرِيقَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: أَحمر قاتِمٌ شَدِيدُ الحُمرة، وأَنشد: كُوماً جِلاداً عِند جَلْدٍ قاتِم وأَقتَم اليومُ: اشتدَّ قَتَمُه، عَنْ أَبي عَلِيٍّ. والقَتَمُ: رِيحٌ ذاتُ غُبار كَرِيهَةٌ. وقُتَيْمٌ: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ. والقَتَمةُ: رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَهِيَ ضِدُّ الخَمْطة، والخَمْطة تُسْتَحَبُّ والقَتَمة تُكره. قَالَ الأَزهري: أَرى الَّذِي أَراده ابْنُ الْمُظَفَّرِ القَنَمة، بِالنُّونَ، يُقَالُ: قَنِمَ السِّقاء يَقْنَمُ إِذا أَرْوَحَ، وأَما القَتَمةُ، بِالتَّاءِ، فَهِيَ فِي اللَّوْنِ الَّذِي يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ، والقَنَمةُ، بِالنُّونَ: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ.
- عقنب
عقنب: عُقابٌ عَقَنْباةٌ، وعَبَنْقاة، وقَعَنْباة، وبَعَنْقاة، عَلَى القَلْبِ: حديدةُ المَخالِبِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: هِيَ ذاتُ المَخالِبِ المُنْكَرةِ، الخَبيثة؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ، وَقِيلَ هُوَ لجِرانِ العَوْدِ: عُقابٌ عَقَنْباةٌ، كأَنَّ وَظِيفَها ... وخُرْطُومَها الأَعْلى، بِنارٍ، مُلَوَّحُ وَقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ الخَطْفِ، المُنْكَرةُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، كَمَا قَالُوا: أَسَدٌ أَسِدٌ، وكَلْبٌ كَلِبٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَقَنْباةُ الداهِيةُ مِنَ العِقْبان، وجَمْعُه عَقَنْبَيات.
- غطس
غطس: الغَطْس فِي الْمَاءِ: الغَمْسُ فِيهِ. غَطَسَه فِي الْمَاءِ يَغْطِسُه غَطْساً وغَطَّسَه فِي الْمَاءِ وقَمَسَه ومَقَلَه: غَمَسَه فِيهِ. وَهُمَا يَتَغاطَسان فِي الْمَاءِ يَتَقامَسان إِذا تَماقَلَا فِيهِ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: وأَلْقَتْ ذِراعَيْها، وأَدْنَتْ لَبَانَها ... مِنَ الْمَاءِ، حَتَّى قُلْت: فِي الجَمِّ تَغْطِسُ وتَغاطَسَ القومُ فِي الْمَاءِ: تَغاطُّوا فِيهِ؛ قَالَ مَعْن بْنُ أَوس: كأَنَّ الكُهُولَ الشُّمْطَ فِي حُجُراتِها ... تَغاطَسُ فِي تَيَّارِها، حِين تَحْفِلُ وليلٌ غاطِس: كغاطِش. والمَغْنِيطِسُ: حَجَرٌ[[. قوله [والمغنيطس حجر] ويقال له أيضاً مغنطيس ومغناطيس، بكسر الميم فيهما، وسكون الغين، وفتح النون، وكسر الطاء كما في القاموس.]] يَجْذِبُ الْحَدِيدَ، وَهُوَ معرّب.
- هردب
هردب: الهِرْدَبُّ والهِرْدَبَّةُ: الجَبانُ الضَّخْمُ، المُنْتَفِخُ الجوفِ الَّذِي لَا فُؤَاد لَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الجَبانُ الضَّخْمُ، القليلُ العَقْلِ. والهِرْدَبَّةُ: العجوزُ؛ قَالَ: أُفٍّ لِتِلْكَ الدِّلْقِمِ الهِرْدَبَّهْ، ... العَنْقَفِيرِ، الجِلْبِحِ، الطُّرْطُبَّهْ العَنْقَفيرُ والجِلْبِح: المُسِنَّةُ. والطُّرْطُبَّة: الكبيرةُ الثَّدْيَيْنِ. الأَزهري: يُقَالُ لِلرَّجُلِ العَظيمِ الطويلِ الجسمِ هِرْطالٌ وهِرْدَبَّة وهَقَوَّر وقَنَوَّرٌ. والهَرْدَبةُ: عَدْوٌ فِيهِ ثِقَلٌ، وَقَدْ هَرْدَبَ.
- علطمس
علطمس: العَلْطَمِيسُ: النَّاقَةُ الضَّخْمَةُ ذَاتُ أَقطار وسَنام. والعَلْطَمِيس: الضَّخْم الشَّدِيدُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَمَّا رأَتْ شَيْبَ قَذالي عِيسا، ... وهامَتي كالطَّسْتِ عَلْطَمِيسا، لَا يَجِدُ القمْلُ بِهَا تَعْريسا وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِي الصِّحَاحِ علطبس، بِالْبَاءِ، وَقَالَ: العَلْطَبِيسُ الأَمْلَسُ البَرَّاق، وأَنشد هَذَا الرَّجَزَ بِعَيْنِهِ، وَفِيهِ: وهامَتِي كالطَّسْتِ عَلْطَبِيسا بِالْبَاءِ.
- حثرف
حثرف: الحَثْرفةُ: الخُشونةُ والحُمْرةُ تكون في العين. وتَحَثْرَفَ الشيءُ مِنْ يَدِي: تَبَدَّدَ. وحَثْرَفَه مِنْ مَوْضِعِهِ: زَعْزَعَه؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بثبت.
- عثا
عثا: العَثَا: لَونٌ إِلَى السَّوادِ مَعَ كَثْرَةِ شَعَر. والأَعْثَى: الكثيرُ الشَّعَرِ الْجَافِي السَّمِجُ، والأُنثى عَثْوَاءُ. والعُثْوَةُ: جُفوفُ شَعَرِ الرأَس والْتبادُهُ وبُعْدُ عَهْده بالمَشْطِ. عَثِيَ شعرهُ يَعْثَى عَثْوًا وعَثاً، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ الشَّعَرِ أَعْثَى، وَلِلْعَجُوزِ عَثْوَاء، وضِبْعانٌ أَعْثَى: كثيرُ الشَّعَرِ، والأُنثى عَثْوَاء، وَالْجَمْعُ عُثْوٌ وعُثْيٌ مُعاقبَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذَّكَرُ مِنَ الضِّباعِ يُقَالُ لَهُ عِثْيَانٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعِثْيانُ الذَّكَرُ مِنَ الضِّباعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ للضَّبُع غَثْواء، بالغين المعجمة أَيضاً، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: فِي الرأْس العُثْوَة، وَهُوَ جُفوف شَعَرِهِ والْتِبَادُه مَعاً. وَرَجُلٌ أَعْثى: كَثِيرُ الشَّعَرِ. وَرَجُلٌ أَعْثى: كَثِيفُ اللحْية؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الأَعْثَى الكَثِير الشَّعَر لِشَاعِرٍ: عَرَضَتْ لَنَا تَمْشِي فيَعْرِضُ، دُونَها، ... أَعْثَى غَيُورٌ فاحِشٌ مُتَزَعِّمُ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ شابَ عُثَا الأَرضِ إِذا هَاجَ نَبْتُها، وأَصل العُثَا الشَّعَر ثُمَّ يُستَعار فِيمَا تَشَعَّثَ مِنَ النَّبَاتِ مِثْلُ النَّصِيِّ والبُهْمى والصِّلِّيان؛ وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ: بِسَرارة حَفَشَ الرَّبِيعُ غُثَاها، ... حوَّاءَ يَزْدَرِعُ الغَمِيرَ ثَراها حَتَّى اصْطَلى وَهَجَ المَقِيظ، وخانَه ... أَنْقَى مَشارِبِه، وشابَ عُثاها أَي يَبِسَ عُشْبُها. والأَعْثَى: لونٌ إِلَى السَّوَادِ. والأَعْثَى: الضَّبُع الْكَبِيرُ. أَبو عَمْرٍو: العَثْوَة والوَفْضةُ[[. قوله [والوفضة] هكذا في الأصول.]] والغُسْنة هِيَ الجُمَّة مِنَ الرَّأْسِ وَهِيَ الوَفْرة. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُثَى اللِّمَم الطِّوال؛ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّقَاعِ: لَوْلَا الحَياءُ، وأَنَّ رأْسِيَ قَدْ عَثَا ... فِيهِ المَشِيبُ، لَزُرْتُ أَمَّ القاسم عَثَا فِيهِ المَشيبُ أَي أَفسد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَثَا عُثُواً وعَثِيَ عُثُوّاً أَفْسَدَ أَشَدَّ الإِفسادِ، وَقَالَ: وَقَدْ ذُكِرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ في المعتل بالياء على غَيْرَ هَذِهِ الصِّيغَةِ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرَهُ: عَثِيَ فِي الأَرضِ عُثِيًّا وعِثِيّاً وعَثَياناً وعَثَى يَعْثَى؛ عَنْ كُرَاعٍ نادرٌ، كلُّ ذَلِكَ أَفسد. وَقَالَ كُرَاعٌ: عَثَى يَعْثَى مَقلوبٌ مِنْ عَاثَ يَعيثُ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا يَعْثي إلَّا أَنه نادرٌ، وَالْوَجْهُ عَثِيَ فِي الأَرض يَعْثَى. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ*؛ القُرَّاء كلُّهم قرؤوا وَلا تَعْثَوْا*، بِفَتْحِ الثَّاءِ، مِنْ عَثِيَ يَعْثَى عُثُوّاً وَهُوَ أَشدُّ الْفَسَادِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ أُخْرَيان لَمْ يُقْرأْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا: إِحْدَاهُمَا عَثَا يَعْثُو مِثْلُ سمَا يَسْمُو؛ قَالَ ذَلِكَ الأَخفش وَغَيْرُهُ، وَلَوْ جَازَتِ الْقِرَاءَةُ بِهَذِهِ اللُّغَةِ لَقُرِئَ وَلَا تَعْثُوا، وَلَكِنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّة وَلَا يُقْرأُ إلَّا بِمَا قَرأَ بِهِ القرَّاء، وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ عاثَ يَعِيثُ، وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِهِ. ابْنُ بُزُرْجَ: وَهُمْ يَعْثَوْنَ مثْل يَسْعَوْن، وعَثَا يَعْثُو عُثُوّاً. قَالَ الأَزهري: وَاللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ عَثِيَ يَعْثَى لأَن فَعَل يَفْعَل لا يَكُونُ إلَّا فِيمَا ثَانِيهِ أَوْ ثالثُه أحدُ حُرُوفِ الْحَلْقِ؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو: وحاصَ مِنِّي فَرَقاً وطَحْرَبا، ... فأَدْرَكَ الأَعْثَى الدَّثُورَ الخُنْتُبا، فَشَدّ شَدّاً ذَا نَجاءٍ مُلْهبا ابْنُ سِيدَهْ: الأَعْثَى الأَحْمَقُ الثَّقِيلُ، لامُه ياءٌ لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِه عُثْيٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: فوَلَدتْ أَعْثَى ضَروطاً عُنْبُجا والعَثَوْثَى: الْجَافِي الغليظ.
- أدد
أدد: الإِدُّ والإِدَّةُ: العَجبُ والأَمر الْفَظِيعُ الْعَظِيمُ وَالدَّاهِيَةُ، وكذلك الآدّ مثل الفاعل، وَجَمْعُ الإِدِّ إِدادٌ وجمعُ الإِدَّة إِدَدٌ؛ وأَمر إِدٌّ وُصِفَ بِهِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي التزيل الْعَزِيزِ: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا؛ قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ إِدّاً، بكَسر الأَلف، إِلا مَا رُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قرأَ: أَدّاً. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لَقد جِئْتَ بِشَيْءٍ آدٍّ مِثْلُ مَادٍّ، قَالَ: وَهُوَ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِشَيْءٍ عَظِيمٍ؛ وأَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ: يَا أُمّنا ركبتُ أَمراً إِدّا، ... رأَيتُ مشبوحَ الذِّراع نَهْدا، فنِلتُ مِنْهُ رَشْفَاً وبَرْدا والإِدّ: الدَّاهِيَةُ تَئِدُّ وَتَؤُدُّ أَدّاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى اللحياني حكى تأَدُّ، فإِما أَن يَكُونَ بُنِيَ مَاضِيهِ عَلَى فَعُلَ، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ أَبى يأْبى. وأَدّه الأَمر يؤُدّه وَيَئِدُّهُ إِذا دَهَاهُ. اللَّيْثُ: يُقَالُ أَدّت فُلَانًا دَاهِيَةٌ تَؤُدُّهُ أَدّاً، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: والإِدَدَ الإِدادَ والعَضائِلا والإِدّ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: الشدَّة. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: رأَيت النَّبِيَّ، ﷺ، فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: مَا لَقِيتُ بَعْدَكَ مِنَ الإِدَدِ والأَوَدِ؛ الإِدد، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: الدَّوَاهِي الْعِظَامُ، وَاحِدَتُهَا إِدّة، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، والأَوَدُ: الْعِوَجُ. والأَدُّ: الغلبةُ والقوّةُ؛ قَالَ: نَضَوْنَ عَنِّي شِدَّةً وأَدّا، ... مِنْ بعدِ مَا كنتُ صُمُلًّا نَهْدا وأَدّت النَّاقَةُ: والإِبل تَؤُدُّ أَدّاً: رجَّعت الْحَنِينَ فِي أَجوافها. وأَدُّ النَّاقَةِ: حَنِينُهَا وَمَدُّهَا لِصَوْتِهَا؛ عَنْ كُرَاعٍ. وأَدّ البعيرُ يَؤُدُّ أَدّاً: هَدَرَ. وأَدّ الشيءَ وَالْحَبْلَ يَؤُدُّهُ أَدّاً: مَدَّهُ. وأَدّ فِي الأَرض يَؤُدُّ أَدّاً: ذَهَبَ. وأَدَدُ الطَّرِيقِ: دَررُه. والأَدُّ: صَوْتُ الْوَطْءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَتْبَعُ أَرضاً جِنُّها يُهوّلُ، ... أَدٌّ وسَجْعٌ ونَهِيمٌ هَتْمَلُ والأَديد: الْجَلَبَةُ. وشديدٌ أَديدٌ: إِتباع لَهُ. وأُدُد وأُدَد: أَبو عَدْنَانَ وَهُوَ أُدّ بْنُ طَابِخَةَ[[. قوله [وَهُوَ أُدُّ بْنُ طَابِخَةَ إلى قوله بمنزلة عمر] كذا في نسخة المؤلف وعبارة القاموس وشرحه وأدد كعمر مصروفا وأدد، بضمتين، لغة فيه عن سيبويه أبو قبيلة من حمير وَهُوَ أُدَدُ، بْنُ زَيْدِ بْنِ كلان بْنِ سَبَأِ بْنِ حِمْيَرٍ وأدّ، بالضم، ابن طَابِخَةَ بْنِ الْيَاسِ بْنِ مُضَرَ أبو قبيلة أخرى.]] بْنِ الْيَاسِ بْنِ مُضَرَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أُدُّ بْنُ طابِخةٍ أَبونا، فانسبُوا ... يومَ الفَخارِ أَباً كأُدٍّ، تُنْفَروا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسب أَنّ الْهَمْزَةَ فِي أُدّ وَاوٌ لأَنه مِنَ الْوُدِّ أَي الْحُبِّ، فأُبدلت الواو همزة، كما قالوا أُقِّتَتْ وأَرخ الْكِتَابَ. وأُدَد: أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ أُدَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ حِمْيَرٍ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ أُدَداً، جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ ثُقَب وَلَمْ يَجْعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ عُمَرَ؛ الأَزهري: وَكَانَ لِقُرَيْشٍ صَنَمٌ يَدْعُونَهُ وُدّاً وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ أُدّ.
- قتن
قتن: رَجُلٌ قَتِينٌ: قَلِيلُ الطُّعْم وَاللَّحْمِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ. وجاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، حِينَ زوَّجَ ابْنَةَ نُعَيْمٍ النَّحَّامِ قَالَ: مَنْ أَدُلُّه عَلَى القَتِينِ؛ يَعْنِي الْقَلِيلَةَ الطُّعْمِ. قَتُنَ، بِالضَّمِّ، يَقْتُنُ قَتَانة: صَارَ قَلِيلَ الطُّعْم، فَهُوَ قَتِين، وَالِاسْمُ القَتَنُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ فِي امرأَة: إِنَّهَا وَضِيئة قَتِينٌ؛ القَتِينُ: الْقَلِيلَةُ الطُّعْمِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: امرأَة قَتِينٌ بَيِّنَةُ القَتَانة والقَتَنِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الرجلُ. وَرَجُلٌ قَتَنٌ أَيضاً: قَلِيلُ اللَّحْمِ. وقُرادٌ قَتِينٌ: قَلِيلُ الدَّمِ: قَالَ الشَّمَّاخ فِي نَاقَتِهِ: وَقَدْ عَرِقَتْ مَغابِنُها، وجادَتْ ... بدِرَّتها قِرَى حَجِنٍ قَتِينِ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُسَمَّى القُرادُ قَتِيناً لِقِلَّةِ دَمِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ القَتينِ المرأَةِ الْقَلِيلَةِ الطُّعْم مَا رُوِيَ: أَن رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ، ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ فلانةَ، فَقَالَ: بَخٍ تَزَوَّجْتَ بِكْراً قَتِيناً أَيْ قَلِيلَةَ الطُّعْم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرَادَ بِذَلِكَ قِلَّةُ الجِماعِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: عَلَيْكُمْ بالأَبْكارِ فإنهنَّ أَرْضَى بِالْيَسِيرِ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن يُقَالَ سُمِّيَ القُراد قَتِيناً لِقِلَّةِ طُعْمه لأَنه يُقِيمُ المدَّة الطَّوِيلَةَ مِنَ الزَّمَانِ لَا يَطْعَمُ شَيْئًا. وَقَوْلُهُ: قِرَى حَجِنٍ؛ الحَجِنُ الْقَلِيلُ الطُّعْم، وقِرَى بَدَلٌ مِنْ دِرَّتها، جَعَلَ عَرَقَ هَذِهِ النَّاقَةِ قُوتًا للقُراد، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قِرَى مَفْعُولًا مِنْ أَجله. والقَتِينُ والقَنِيتُ واحدٌ مِنَ النِّسَاءِ: وَهِيَ الْقَلِيلَةُ الطُّعْم النَّحِيفَةُ، وَقِيلَ: القَتُون مِنْ أَسماء القُراد، وَلَيْسَ بصفةٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ دَمِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والقَتِينُ السِّنَانُ اليابِسُ الَّذِي لَا يَنْشَفُ دَماً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُحاوِلُ أَنْ يَقُومَ، وَقَدْ مَضَتْهُ ... مُغابِنةٌ بِذِي خُرُصٍ قَتِينِ المُغابِنَةُ: تَغْبِنُ مِنْ لَحْمِهِ أَي تَثْنيه. والقاتنُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ. وسِنَانٌ قَتِينٌ: دَقِيقٌ، ومَسْكٌ قاتنٌ. وقَتَنَ المَسْكُ قُتُوناً: يَبِسَ وَلَا نَدَى فِيهِ. وأَسْوَدُ قاتنٌ: كقاتِمٍ؛ قَالَ الطِّرمَّاحُ: كطَوْفِ مُتَلِّي حَجَّةٍ بين عَبْعَبٍ ... وقُرَّة، مُسْوَدّ مِنَ النَّسْكِ قاتِنِ عَبْعَبُ وقُرَّةُ: صَنمان. قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذَهَبَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْباني إِلَى أَنه أَراد قاتِمٍ أَي أَسْودَ، فأَبدل الْمِيمَ نُونًا، قَالَ: وَقَدْ يُمْكِنُ غيرُ مَا قَالَ؛ وَذَلِكَ أَنه يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِقَوْلِهِ قاتِن فَاعِلًا مِنْ قَوْلِ الشَّمَّاخ: قِرَى حَجِنٍ قَتِينِ وَدَمٌ قاتِنٌ وقاتِمٌ: وَذَلِكَ إِذَا يَبِسَ واسْوَدَّ، وأَنشد بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ. والقَتِينُ: الرُّمْح. والقَتَين: الْحَقِيرُ الضَّئِيلُ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ بَيْتُ الطِّرِمَّاحِ أَيْ مُسْوَدّ مِنَ النَّسْكِ، حَقيرٍ للضَّرِّ والجَهْدِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَدَلًا. والقَتانُ: الغُبار كالقَتام؛ أَنشد يَعْقُوبُ: عادَتُنا الجلادُ والطِّعانُ، ... إِذَا عَلَا فِي المَأْزِقِ القَتَانُ وَزَعَمَ فِيهِ مثلَ مَا زعم في قَاتِنٍ.
- فول
فول: الفُول: حَبٌّ كالحِمَّص، وأَهل الشَّامِ يُسَمُّونَ الفُول البَاقِلَّا، الْوَاحِدَةُ فُولَة؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ اليابِس. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه سأَل الْمَفْقُودَ مَا كَانَ طَعَامُ الْجِنِّ؟ قَالَ: الفُول؛ هُوَ الباقِلَّا، وَاللَّهُ أَعلم.
- غطش
غطش: الغَطَشُ فِي الْعَيْنِ: شِبْهُ العَمَشِ، غَطِشَ غَطَشاً واغْطَاشَّ، وَرَجُلٌ غَطِشٌ وأَغْطَشُ وَقَدْ غَطِشَ وامرأَة غَطْشَى بَيّنا الغَطَشِ. والغَطَشُ: الضَّعْفُ فِي الْبَصَرِ كَمَا يَنْظُر بِبَعْضِ بَصَرِهِ؛ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَا يَفْتَحُ عَيْنَيه فِي الشَّمْسِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أُرِيهُمُ بالنظَرِ التغْطِيش والغُطَاشُ: ظلمةُ اللَّيْلِ واختلاطُه، لَيْلٌ أَغْطَشُ وَقَدْ أَغْطشَ الليلُ بِنَفْسِهِ. وأَغْطَشَه اللَّه أَي أَظْلَمه. وغَطَشَ الليلُ، فَهُوَ غاطِشٌ أَي مُظْلم. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَغْطَشَ لَيْلَها، أَي أَظلم ليلَها. وَقَالَ الأَصمعي: الغَطْشُ السَّدَفُ. يُقَالُ: أَتيتُه غَطْشاً وَقَدْ أَغطَشَ اللَّيْلُ، وَجَعَلَ أَبو تُرَابٍ الغَطْشَ مُعاقِباً للغَبَش. ومفَازةٌ غَطْشى: غَمَّةُ المَسالكِ لَا يُهتدى فِيهَا؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي. وَفَلَاةٌ غَطْشَى: لَا يُهتدى لَهَا. والمُتَغاطِشُ: المُتعامي عَنِ الشَّيْءِ. وَفَلَاةٌ غَطْشاءُ وغَطِيشٌ: لَا يُهتدى فِيهَا لِطَرِيقٍ. وَفَلَاةٌ غَطْشى، مَقْصُورٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ: مُظْلمة حَكَاهَا مَعَ ظَمْأَى وغَرْثَى ونحوِهما مِمَّا قَدْ عُرِفَ أَنه مَقْصُورٌ؛ قَالَ الأَعشى: ويَهْماء بِاللَّيْلِ غَطْشى الفَلاةِ، ... يُؤْنِسُني صوْتُ فيَّادِها الأَصمعي فِي بَابِ الْفَلَوَاتِ: الأَرض اليَهْماء الَّتِي لَا يُهْتَدَى فِيهَا لطَريق، والغَطْشى مثلُه. وغَطِّشْ لِي شَيْئًا حَتَّى أَذْكُر أَي افْتَحْ لِي. اللِّحْيَانِيُّ: غَطِّشْ لِي شَيْئًا ووَطِّشْ لِي شَيْئًا أَي افْتَحْ لِي شَيْئًا ووجْهاً. وسَمَتَ لَهُمْ يسْمِتُ سَمْتاً إِذا هُوَ هيَّأَ لَهُمْ وجهَ الْعَمَلِ والرأْي وَالْكَلَامِ، وَقَدْ وَحَى لَهُمْ يَحي ووَطّشَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ مِنْ لُغَةِ أَبي ثَرْوَانَ. والمُتغاطِشُ: الْمُتَعَامِي عَنِ الشَّيْءِ. أَبو سَعِيدٍ: هُوَ يتَغاطَشُ عَنِ الأَمر ويَتَغاطَسُ أَي يَتَغافَلُ. ومِياهُ غُطَيْشٍ: مِنْ أَسماء السَّراب؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَهُوَ تَصْغِيرُ الأَغْطَش تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ وَذَلِكَ لأَن شِدَّةَ الْحَرِّ تَسْمَدِرُّ فِيهِ الأَبصارُ فَيَكُونُ كَالظُّلْمَةِ وَنَظِيرُهُ صَكّةُ عُمَيٍّ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي تَقْوِيَةِ ذَلِكَ: ظَلِلْنا نخْبِطُ الظَّلْماءَ ظُهْراً ... لَدَيْه، والمَطِيُّ له أُوارُ
- ببب
ببب: بَبَّةُ حِكَايَةُ صَوْتِ صَبِيٍّ. قَالَتْ هِنْدُ بنتُ أَبي سُفْيانَ تُرَقِّصُ ابْنها عبدَ اللهِ بنَ الحَرِث: لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ ... جارِيةً خِدَبَّهْ، مُكْرَمةً مُحَبَّه، ... تَجُبُّ أَهلَ الكَعْبه أَي تَغْلِبُ نساءَ قُرَيْشٍ فِي حُسْنِها. وَمِنْهُ قَوْلُ الراجِز: جَبَّتْ نِساءَ العالَمينَ بالسَّبَبْ وَسَنَذْكُرُهُ إِن شاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الصِّحَاحِ: بَبَّةُ: اسْمُ جَارِيَةٍ، وَاسْتَشْهَدَ بِهَذَا الرَّجَزِ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا سَهْوٌ لأَن بَبَّةَ هَذَا هُوَ لَقَبُ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْحَرِثِ بْنِ نَوْفل بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالِي الْبَصْرَةِ، كَانَتْ أُمه لقَّبَتْه بِهِ فِي صِغَره لِكَثْرَةِ لَحْمِه، وَالرَّجَزُ لأُمه هِنْدَ، كَانَتْ تُرَقِّصُه بِهِ تُرِيدُ: لأُنْكِحَنَّه، إِذا بلَغَ، جارِيةً هَذِهِ صِفَتُهَا، وَقَدْ خَطَّأَ أَبو زَكَرِيَّا أَيضاً الجَوْهَريَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ. غَيْرُهُ: بَبَّةُ لقَب رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيُوصَفُ بِهِ الأَحْمَقُ الثَّقِيلُ. والبَبَّةُ: السَّمِينُ، وَقِيلَ: الشابُّ المُمْتَلئُ البَدنِ نَعْمةً، حَكَاهُ الهروِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. قَالَ: وَبِهِ لُقِّب عبدُ اللَّهِ بْنِ الْحَرِثِ لِكَثْرَةِ لَحْمِهِ فِي صِغَره، وَفِيهِ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ: وبايَعْتُ أَقْواماً وفَيْتُ بعَهْدِهِمْ، ... وبَبَّةُ قَدْ بايَعْتُه غيرَ نادِمِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سَلَّم عَلَيْهِ فَتىً مِنْ قُرَيْشٍ، فَردَّ عَلَيْهِ مثْلَ سَلامِه، فَقَالَ لَهُ: مَا أَحْسِبُكَ أَثْبَتَّنِي. قَالَ: أَلسْتَ بَبَّةً؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ للشابِّ المُمْتَلِئِ البَدنِ نَعْمَةً وشَباباً بَبَّةٌ. والبَبُّ: الغلامُ السائلُ، وَهُوَ السَّمِينُ، وَيُقَالُ: تَبَبَّبَ إِذَا سَمِنَ. وبَبَّةُ: صَوتٌ مِنَ الأَصْوات، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ، وَكَانَتْ أُمه تُرَقِّصه بِهِ. وَهُمْ عَلَى بَبَّانٍ وَاحِدٍ وبَبانٍ[[. قوله [وهم على ببان إلخ] عبارة القاموس وهم ببان واحد وعلى ببان واحد ويخفف انتهى فيستفاد منه استعمالات أربعة.]] أَي عَلَى طَريقةٍ. قَالَ: وأُرَى بَباناً مَحْذُوفًا مِنْ بَبَّانٍ، لأَنَّ فَعْلانَ أَكثر مِنْ فَعالٍ، وَهُمْ بَبَّانٌ واحِدٌ أَي سَواءٌ، كَمَا يُقَالُ بَأْجٌ واحِدٌ. قَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَئن عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ آخِرَ الناسِ بأَوَّلِهم حَتَّى يَكُونُوا بَبَّاناً واحِداً. وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ: إنْ عِشْتُ فَسَأَجْعَلُ الناسَ بَبَّاناً واحِداً، يُرِيدُ التَّسويةَ فِي القَسْمِ، وَكَانَ يُفَضِّل المُجاهِدِينَ وأَهل بَدْر فِي العَطاءِ. قَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: يعني شيئا وَاحِدًا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَذَاكَ الَّذِي أَرَادَ. قَالَ: وَلَا أحْسِبُ الكلمةَ عَربيةً. قَالَ: وَلَمْ أَسمعها فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبو سَعيد الضَّريرُ: لَا نَعْرفُ بَبَّاناً فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا بَيَّاناً وَاحِدًا. قَالَ: وأَصلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ إِذَا ذَكَرت مَنْ لَا يُعْرَفُ هَذَا هَيَّانُ بنُ بَيَّانَ، كَمَا يُقَالُ طامرُ بنَ طامِرٍ. قَالَ: فَالْمَعْنَى لأُسَوِّيَنَّ بَيْنَهُمْ فِي العَطاءِ حَتَّى يَكُونُوا شَيْئًا وَاحِدًا، وَلَا أُفَضِّلُ أَحداً عَلَى أَحد. قَالَ الأَزهريُّ: لَيْسَ كَمَا ظَنَّ، وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ رَوَاهُ أَهلُ الإِتْقانِ، وكأَنها لُغَةٌ يمَانِيَةٌ، وَلَمْ تَفْشُ فِي كَلَامِ مَعَدٍّ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا الْحَرْفُ هَكَذَا سُمِعَ وناسٌ يَجْعلونه هيَّانَ بنَ بَيَّانَ. قَالَ: وَمَا أُراه مَحْفُوظًا عَنِ الْعَرَبِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: بَبَّانُ حَرْف رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وأَبو مَعْشَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم عَنْ أَبيه سَمِعْتُ عُمَر، ومِثْلُ هؤُلاءِ الرُّواة لَا يُخْطِئُونَ فيُغَيِّرُوا، وبَبَّانُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا مَحْضاً، فَهُوَ صَحِيحٌ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ اللَّيْثُ: بَبَّانُ عَلَى تَقْدِيرِ فَعْلانَ، وَيُقَالُ عَلَى تَقْدِيرٍ فَعَّالٍ. قَالَ: وَالنُّونُ أَصلية، وَلَا يُصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ. قَالَ: وَهُوَ والبَأْجُ بِمَعْنًى وَاحِدٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَانَ رَأْيُ عمرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي أَعْطِيةِ النَّاسِ التَّفْضِيلَ عَلَى السَّوابِقِ؛ وَكَانَ رأْيُ أَبي بكرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، التَّسْوِيةَ، ثُمَّ رجَع عمرُ إِلَى رأْي أَبي بكر، والأَصل فِي رُجُوعِهِ هَذَا الْحَدِيثُ. قَالَ الأَزهري: وبَبَّانُ كأَنها لُغَةٌ يمَانِيةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْلَا أَن أَتْرُكَ آخِرَ الناسِ بَبَّاناً وَاحِدًا مَا فُتِحَتْ عليَّ قَريةٌ إِلَّا قَسَمْتُها أَي أَتركهم شَيْئًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ إِذَا قَسَمَ البِلادَ الْمَفْتُوحَةَ عَلَى الغانِمين بَقِيَ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الغَنِيمةَ ومَن يَجِيءُ بَعْدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ شيءٍ مِنْهَا، فَلِذَلِكَ ترَكَها لِتَكُونَ بَيْنَهُمْ جَمِيعهم. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: الناسُ بَبَّانٌ واحِد لَا رأْسَ لَهُمْ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: هَذَا فَعَّالٌ مِنْ بَابِ كَوْكَبٍ، وَلَا يَكُونُ فَعْلانَ، لأَن الثَّلَاثَةَ لَا تَكُونُ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وبَبَّةُ يَرُدُّ قَوْلَ أَبي عَلِيٍّ.