لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- لهس
لهس: لهَسَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أُمِّه لَهْساً: لَطَعَه بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَمْصَصْهُ. والمُلاهِسُ: المُزاحِم عَلَى الطَّعَامِ مِنَ الحِرْص؛ قَالَ: مَلاهِسُ القَوْم عَلَى الطَّعامِ، ... وجائِزٌ فِي قَرْقَفِ المُدَامِ، شُرْبَ الهِجانِ الوُلُهِ الهِيامِ الْجَائِزُ: العابُّ فِي الشَّرَابِ. وَفُلَانٌ يُلاهِسُ بَنِي فُلَانٍ إِذا كَانَ يَغْشَى طعامَهم. واللَّهْس: لُغَةٌ فِي اللَّحْس أَو هَهَّةٌ، يُقَالُ: مَا لَكَ عِنْدِي لُهْسَة، بِالضَّمِّ، مِثْلُ لُحْسَة أَي شيء.
- لهد
لهد: أَلهَدَ الرجلُ: ظَلَمَ وجارَ. وأَلْهَدَ بِهِ: أَزْرَى. وأَلْهَدْتُ بِهِ إِلهاداً وأَحْضَنْتُ بِهِ إِحْضاناً إِذا أَزْرَيتَ بِهِ؛ قَالَ: تَعَلَّمْ، هَداكَ اللَّهُ، أَن ابنَ نَوْفَلٍ ... بِنا مُلْهِدٌ، لَوْ يَمْلِكُ الضَّلْعَ، ضالِعُ والبعيرُ اللَّهِيدُ: الَّذِي أَصابَ جَنْبَه ضَغْطَةٌ مِنْ حِمْل ثَقِيلٍ فأَورثه دَاءً أَفسد عَلَيْهِ رِئَتَهُ، فَهُوَ مَلْهُود؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: نُطْعِمُ الجَيْأَلَ اللَّهِيدَ مِن الكُومِ، ... وَلَمْ نَدْعُ مَن يُشِيطُ الجَزُورا واللَّهِيدُ مِنَ الإِبل: الَّذِي لَهَدَ ظهرَه أَو جَنْبَهُ حِمْل ثَقِيلٌ أَي ضَغَطَه أَو شَدَخَه فَوَرِمَ حَتَّى صارَ دَبِراً؛ وإِذا لُهِدَ البعيرُ أُخْلِيَ ذَلِكَ الموضعُ مِنْ بِدادَيِ القَتَبِ كَيْ لَا يَضْغَطَه الحِمل فَيَزْدَادَ فَسَادًا، وإِذا لَمْ يُخْلَ عَنْهُ تَفَتَّحَتِ اللَّهْدَة فَصَارَتْ دَبَرَة. ولَهَدَه الحِمْلُ يَلْهَدُه لَهْداً، فَهُوَ مَلْهُود ولَهِيدٌ: أَثقله وضَغَطه. واللَّهْدُ: انْفِرَاجٌ يُصيبُ الإِبل فِي صُدُورِهَا مِنْ صَدْمة أَو ضَغْطِ حِمْل؛ وَقِيلَ: اللَّهْدُ ورَمٌ فِي الْفَرِيصَةِ مِنْ وِعَاءٍ يُلِحُّ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ فَيَرِمُ. التَّهْذِيبُ: وَاللَّهْدُ دَاءً يأْخذ الإِبل فِي صُدُورِهَا؛ وأَنشد: تَظْلَعُ مِنْ لَهْدٍ بِهَا ولَهْد ولَهَدَ القومُ دوابَّهم: جَهَدُوها وأَحْرَثوها؛ قَالَ جَرِيرٌ: وَلَقَدْ تَرَكتُكَ يَا فَرَزدقُ خاسِئاً، ... لمَّا كَبَوْتَ لَدَى الرِّهانِ لَهِيدا أَي حَسِيراً. واللَّهْدُ: دَاءٌ يصيبُ النَّاسَ فِي أَرجلهم وأَفخاذهم وَهُوَ كَالِانْفِرَاجِ. وَاللَّهْدُ: الضَّرْبُ فِي الثَّدْيَيْنِ وأُصول الكَتِفَينِ. ولَهَدَه يَلْهَدُه لَهْداً ولَهَّده: غَمَزه؛ قَالَ طَرَفَةُ: بَطِيءٍ عَنِ الجُلَّى سَرِيعٍ إِلى الخَنَى ... ذَلولٍ بإِجْماعِ الرجالِ مُلَهَّدِ اللَّيْثُ: اللَّهْدُ الصَّدْمَةُ الشَّدِيدَةُ فِي الصَّدْرِ. ولَهَدَه لَهْداً أَي دَفَعَهُ لذُلِّه، فَهُوَ مَلْهُودٌ؛ وَكَذَلِكَ لَهَّده؛ قَالَ طَرَفَةُ، وأَنشد الْبَيْتَ: ذَلُولٍ بإِجماعِ الرجالِ مُلَهَّدِ أَي مُدَفَّع، وإِنما شَدَّدَ لِلتَّكْثِيرِ. الْهَوَازِنِيُّ: رَجُلٌ مُلَهَّد أَي مُسْتَضْعَفٌ ذَلِيلٌ. وَيُقَالُ: لَهَدْتُ الرَّجُلَ أَلهَدُه لهْداً أَي دَفَعْتُهُ، فَهُوَ مَلْهُودٌ. وَرَجُلٌ مُلَهَّد إِذا كَانَ يُدَفَّع تَدْفِيعًا مِنْ ذُلِّه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: لَوْ لقيتُ قاتِلَ أَبي فِي الْحَرَمِ مَا لَهَدْته أَي مَا دفَعْتُه؛ واللَّهْد: الدَّفْعُ الشَّدِيدُ فِي الصَّدْرِ، وَيُرْوَى: مَا هِدْته أَي حَرَّكْته. وَنَاقَةٌ لَهِيدٌ: غَمَزَها حِمْلُها فَوَثَأَها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ولَهَدَ مَا فِي الإِناءِ يَلْهَدُه لَهْداً: لَحِسَه وأَكله؛ قَالَ عَدِيٌّ: ويَلْهَدْنَ مَا أَغْنى الوَليُّ فَلَمْ يُلِثْ، ... كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعا لَمْ يُلِثْ: لَمْ يُبْطِئْ أَن يَنْبُتَ. والنِّهاءُ: الغُدُر، فَشَبَّهَ الرِّيَاضَ[[. قوله [فشبه الرياض إلخ] كذا بالأَصل.]] بِحَافَاتِهَا الْمَزَارِعَ. وأَلْهَدْتُ بِهِ إِلهاداً إِذا أَمْسَكْتَ أَحد الرجُلين وخَلَّيْتَ الآخرَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقَاتِلُهُ. قَالَ: فإِن فَطَّنْتَ رَجُلًا بِمُخاصَمة صاحبِه أَو بِمَا صاحِبُه يُكَلِّمُه ولَحَنْت لَهُ ولقَّنْت حُجَّتَهُ، فَقَدْ أَلهدت بِهِ؛ وإِذا فَطَّنْته بِمَا صَاحِبُهُ يُكَلِّمُهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا قُلْتَهَا إِلا أَن تُلْهِدَ عَلَيَّ أَي تُعِين عَلَيَّ. واللَّهِيدةُ: مِنْ أَطعمة الْعَرَبِ. واللَّهِيدةُ: الرِّخْوة مِنَ الْعَصَائِدِ لَيْسَتْ بِحَسَاءٍ فَتُحْسى وَلَا غَلِيظَةٍ فَتُلْتَقَم، وَهِيَ الَّتِي تُجَاوِزُ حَدَّ الحَرِيقةِ والسَّخينةِ وتقْصُر عَنِ العَصِيدة؛ وَالسَّخِينَةُ: الَّتِي ارْتَفَعَتْ عَنِ الحساءِ وثَقُلت أَن تُحْسَى.
- زنفلج
زنفلج: الزَّنْفَلِيجَةُ والزِّنْفِلِيجَةُ: الكِنْفُ. الْجَوْهَرِيُّ: والزِّنْفِيلَجَةُ، بِكَسْرِ الزَّايِ وَالْفَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: شَبِيهٌ بالكِنْفِ؛ قَالَ: وَهُوَ معرَّب، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ: زِين بِيلَهْ، فإِن قَدَّمْتَ اللَّامَ عَلَى الْيَاءِ كَسَرْتَهَا وَفَتَحْتَ مَا قبلها، فقلت: الزَّنْفَلِيجَة.
- جسأ
جَسَأَ: جَسَأَ الشيءُ يَجْسَأُ جُسُوءاً وجُسأَةً، فَهُوَ جَاسِئٌ: صَلُبَ وخَشُنَ. والجاسِياء: الصَّلابةُ والغِلَظُ. وَجَبَلٌ جاسِئٌ وأَرض جاسِئةٌ ونبتٌ جاسِئٌ: يَابِسٌ. ويدٌ جَسْآء: مُكْنِبةٌ مِنَ الْعَمَلِ. وجَسَأَتْ يدُه مِنَ الْعَمَلِ تجسَأُ جَسْأً: صَلُبَت، وَالِاسْمُ الجُسْأَةُ مِثْلُ الجُرعة. وجَسَأَتْ يَدُ الرَّجُلِ جُسوءاً: إِذَا يَبِست، وَكَذَلِكَ النَّبتُ إِذَا يبِس، فَهُوَ جاسِئٌ فِيهِ صَلابة وَخُشُونَةٌ. وجُسِئَتِ الأَرضُ، فَهِيَ مَجْسُوءةٌ مِنَ الجَسْءِ: وَهُوَ الْجِلْدُ الخَشِنُ الذي يُشبِه الحَصا الصِّغار. وَمَكَانٌ جاسِئٌ وشاسِئٌ: غَلِيظٌ. والجُسْأَةُ فِي الدَّوَابِّ: يُبْس المَعْطِف، وَدَابَّةٌ جاسئةُ القوائِم.
- سلس
سلس: شَيْءٌ سَلِسٌ: لَيّنٌ سَهْلٌ. ورجلٌ سَلِسٌ أَي لَيِّنٌ مُنْقَادٌ بَيِّنُ السَّلَسِ والسَّلاسَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَلِسَ سَلَساً وسَلاسَة وسُلُوساً فَهُوَ سَلِسٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: ممكورَةٌ غَرْثى الوِشاحِ السَّالِسِ، ... تَضْحَكُ عَنْ ذِي أُشُرٍ عُضارِسِ وسَلِسَ المُهْرُ إِذا انْقَادَ. والسَّلْسُ، بِالتَّسْكِينِ: الْخَيْطُ يُنْظَمُ فِيهِ الخَرَزُ، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: الخَرَزُ الأَبيضُ الَّذِي تلبَسُه الإِماء، وَجَمْعُهُ سُلُوسٌ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ الدُّول: وَلَقَدْ لَهَوتُ، وكلُّ شَيْءٍ هالِكٌ، ... بنَقاةِ جَيْبِ الدِّرْعِ غيرِ عَبُوسِ ويَزينُها فِي النَّحْرِ حَلْيٌ واضِحٌ، ... وقَلائدٌ مِنْ حُبْلَةٍ وسُلُوسِ ابْنُ بَرِّيٍّ: النَّقَاةُ النَّقِيَّةُ، يُرِيدُ أَن الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الْجَيْبُ مِنْهَا نَقِيٌّ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ أَن ثَوْبَهَا نَقِيٌّ وأَنها لَيْسَتْ بِصَاحِبَةِ مَهْنَةٍ وَلَا خِدْمَة، وَقَدْ يُعَبِّرُونَ بِالْجَيْبِ عَنِ الْقَلْبِ لأَنه يَكُونُ عَلَيْهِ كَمَا يُعَبِّرُونَ بمعْقِد الإِزار عَنِ الْفَرْجِ، فَيُقَالُ: هُوَ طَيِّبُ مَعْقِدِ الإِزار، يُرِيدُ الْفَرْجَ، وَهُوَ نَقيُّ الجَيْب أَي الْقَلْبِ أَي هُوَ نَقِيٌّ مِنْ غِشٍّ وحِقْد. وَالْوَاضِحُ: الَّذِي يَبْرُق. وَالدِّرْعُ: قَمِيصُ المرأَة؛ وَقَالَ المُعَطِّلُ الْهُذَلِيُّ: لَمْ يُنْسِني حُبَّ القَبُولِ مَطارِدٌ، ... وأَفَلُّ يَخْتَضِمُ الفَقارَ مُسَلَّسُ أَراد بالمَطارد سِهَامًا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وأَراد بِقَوْلِهِ مُسَلَّسٌ مُسَلْسَلٌ أَي فيه مثل السِّلْسِلة من الفِرِنْدِ. والسُّلُوس: الخُمُر؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: قَدْ مَلأَتْ مَرْكُوَّها رُؤُوسا، ... كأَنَّ فِيهِ عُجُزاً جُلُوسا، شُمْطَ الرُّؤُوسِ أَلْقَتِ السُّلُوسا شَبَّهَهَا وَقَدْ أَكلت الحَمْض فَابْيَضَّتْ وُجُوهُهَا ورؤوسها بعُجُزٍ قَدْ أَلقين الخُمُر. وَشَرَابٌ سَلِسٌ: لَيِّنُ الِانْحِدَارِ. وسَلِسَ بولُ الرَّجُلِ إِذا لَمْ يتهيأْ لَهُ أَن يُمْسِكَهُ. وَفُلَانٌ سَلِسُ الْبَوْلِ إِذا كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ قَلِق، فَهُوَ سَلِسٌ. وأَسْلَسَت النخلةُ فَهِيَ مُسْلِسٌ إِذا تَنَاثَرَ بُسْرُها. وأَسْلَسَتِ الناقةُ إِذا أَخرجت الْوَلَدَ قَبْلَ تَمَامِ أَيامه، فَهِيَ مُسْلِسٌ. والسَّلِسَةُ: عُشْبَة قَرِيبَةُ الشَّبَهِ بالنَّصِيِّ وإِذا جَفَّتْ كَانَ لَهَا سَفاً يَتَطَايَرُ إِذا حُرِّكَت كَالسِّهَامِ يَرْتَدُّ فِي الْعُيُونِ وَالْمَنَاخِرِ، وَكَثِيرًا مَا يُعْمِي السَّائِمَةُ. والسُّلاسُ: ذَهَابُ الْعَقْلِ، وَقَدْ سُلِسَ سَلَساً وسَلْساً؛ الْمَصْدَرَانِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَرَجُلٌ مَسْلُوس: ذَاهِبُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَسْلُوسُ الذَّاهِبُ الْعَقْلِ غَيْرُهُ: المَسْلُوسُ الْمُجْنُونُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنه إِذ راحَ مَسْلُوسُ الشَمَقْ وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ مَسْلُوسٌ فِي عَقْلِهِ فإِذا أَصابه ذَلِكَ فِي بدنه فهو مَهْلُوسٌ.
- بنط
بنط: الأَزهري: أَما بَنَطَ فَهُوَ مُهْمَلٌ فإِذا فُصِلَ بَيْنَ الْبَاءِ وَالنُّونِ بِيَاءٍ كَانَ مُسْتَعْمَلًا، يَقُولُ أَهل الْيَمَنِ للنّسَّاج البِيَنْطُ، وَعَلَى وَزْنِهِ البِيَطْرُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
- وهوه
الوَهْوَهَةُ: صِيَاحُ النِّسَاءِ فِي الحُزْنِ. ووَهْوَه الكلبُ فِي صَوْتِهِ إِذا جَزِعَ فردَّده، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. ووَهْوَهَ العَيْرُ: صَوَّتَ حَوْلَ أُتُنِه شَفَقَةً. وحمارٌ وَهْواهٌ: يَفْعَلُ ذَلِكَ ويُوَهْوِه حَوْلَ عانَتِه؛ قَالَ رؤْبة يَصِفُ حِمَارًا: مُقْتَدِرُ الضَّيْعَةِ وَهْواهُ الشَّفَقْ والوَهْوَهةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ الفَرَسِ إِذا غَلُظَ، وَهُوَ مَحْمُودٌ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يَكُونُ فِي حَلْقِه آخِرَ صَهِيله. وَفَرَسٌ وَهْواهُ الصَّهِيل إِذا كَانَ ذَلِكَ يَصْحَبُ آخِر صَهيلِه. أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ أَصوات الْفَرَسِ الوَهْوهةُ. وَفَرَسٌ مُوَهْوِهٌ: وَهُوَ الَّذِي يَقْطَعُ مِنْ نفَسِه شِبْهَ النَّهْمِ غَيْرَ أَن ذَلِكَ خلقةٌ مِنْهُ لَا يَسْتَعِينُ فِيهِ بحَنْجَرَتِه. قَالَ: والنَّهْمُ خروجُ الصوتِ عَلَى الإِبْعاد؛ وأَنشد بَيْتَ رؤْبة: وَهْواهُ الشَّفَقْ؛ وأَنشد أَيضاً لَهُ: وَدُونَ نَبْحِ النابحِ المُوَهْوِه قَالَ أَبو بَكْرٍ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِ رؤْبة وَهْواهُ الشَّفَقْ: يُوَهْوِهُ مِنَ الشَّفقة يُدارِكُ النَّفَس كأَنَّ بِهِ بُهْراً، قَالَ: وَقَوْلُهُ مُقْتَدِر الضَّيْعةِ؛ مَعْنَاهُ أَن ضَيْعة هَذَا المِسْحَلِ فِي هَذِهِ الأُتُنِ لَيْسَ فِي أُتُنٍ كَثِيرَةٍ فتنتشِر عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَنَى بالضَّيْعةِ عَنْ أُتُنِه أَي أُتُنُه عَلَى قدرِ نحوٍ مِنْ ثمانٍ أَو عشرٍ فحِفظُها متيسِّر عَلَيْهِ. والوَهْوَهُ والوَهْواهُ مِنَ الْخَيْلِ أَيضاً: النشِيطُ الْحَدِيدُ الَّذِي يَكَادُ يُفْلِتُ عَنْ كُلِّ شيءٍ مِنْ حِرْصِه ونَزَقِه، وَقِيلَ: فَرَسٌ وَهْوَهٌ ووَهْواهٌ إِذا كَانَ حَرِيصًا عَلَى الجَرْي نشِيطاً؛ قَالَ ابْنُ مُقْبلٍ يَصِفُ فَرَسًا يَصِيدُ الْوَحْشَ: وَصَاحِبِي وَهْوهٌ مُسْتَوْهِلٌ زَعِلٌ، ... يَحُولُ دُونَ حِمارِ الوَحْشِ والعَصَرِ ووَهْوهَ الأَسدُ فِي زَئيره، فَهُوَ وَهْواهٌ، والوَهْوهُ: الَّذِي يُرْعَدُ مِنَ الامْتِلاء. وَرَجُلٌ وَهْواهٌ: مَنْخُوب الْفُؤَادِ.
- سلبج
سلبج: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: السَّلابِجُ الدُّلْبُ الطِّوالُ.
- هتلم
هتلم: الهَتْلَمَة: الكَلام الخَفِيّ. والهَتْمَلة: كالهَتْلَمة. وهَتْلَمَ الرَّجُلَانِ: تكلَّما بِكَلَامٍ يسِرَّانه عَنْ غيرهما، وهي الهَتْمَلة.
- كبرتل
كبرتل: التَّهْذِيبِ فِي الْخُمَاسِيِّ: ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ لِذَكَرِ الخُنفُساء المُقَرَّضُ والحُوَّاز والكَبَرْتَل والمُدَحْرِج والجُعَل.
- رمي
رمي: اللَّيْثُ: رَمى يَرْمِي رَمْياً فَهُوَ رامٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: لَيْسَ هَذَا نَفْيَ رَمْيِ النبي، ﷺ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ خُوطِبَت بِمَا تَعْقِل. وَرُوِيَ أَنّ النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ لأَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ناوِلْني كَفّاً مِنْ تُرابِ بَطْحاءِ مكةَ، فناولَهُ كَفًّا فرَمَى بِهِ فَلَمْ يَبقَ مِنْهُمْ أَحدٌ مِنَ العدُوّ إِلَّا شُغِلَ بعَيْنهِ، فأَعْلَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَن كَفّاً مِنْ تُرابٍ أَو حَصًى لَا يَمْلأُ بِهِ عُيونَ ذَلِكَ الْجَيْشِ الْكَثِيرِ بَشَرٌ، وأَنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى توَلَّى إيصالَ ذَلِكَ إِلَى أَبصارهم فَقَالَ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ أَي لَمْ يُصِبْ رَمْيُك ذَلِكَ ويبْلُغ ذَلِكَ المَبْلَغ، بَلْ إِنَّمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَّى ذَلِكَ، فَهَذَا مَجازُ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى، وَرَوَى أَبو عَمْرٍو عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ وَمَا رَمَيْتَ الرُّعْبَ والفَزَعَ فِي قُلُوبِهِمْ إذْ رَمَيْتَ بالحَصى وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: مَعْنَاهُ مَا رَمَيْتَ بِقُوَّتِكَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنْ بِقُوَّةِ اللَّهِ رَمَيْتَ. ورَمى اللهُ لِفُلَانٍ: نَصَره وصنَع لَهُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، قَالَ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الرَّمْيِ لأَنه إِذَا نَصَرَهُ رَمى عدُوَّه. وَيُقَالُ: طَعَنه فأَرْمَاه عَنْ فَرسه أَي أَلقاه عَنْ ظَهْرِ دَابَّتِهِ كَمَا يُقَالُ أَذْراه. وأَرْمَيْتُ الحجَرَ مِنْ يَدِي أَي أَلقيت. ابْنُ سِيدَهْ: رَمَى الشيءَ رَمْياً ورَمَى بِهِ ورَمَى عَنِ القوْس ورَمَى عَلَيْهَا، وَلَا يُقَالُ رَمَى بِهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَرْمِي عَلَيْهَا وَهِيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ، ... وَهِيَ ثلاثُ أَذْرُعٍ وإصْبَعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَّمَا جَازَ رَمَيْتُ عَلَيْهَا لأَنه إِذَا رَمى عَنْهَا جعَلَ السهمَ عَلَيْهَا. ورَمَى القَنَصَ رَمْياً لَا غَيْرُ. وخرجتُ أَرْتَمِي وَخَرَجَ يَرْتَمِي إِذَا خَرَجَ يَرْمي القنَصَ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ: خَلَتْ غيرَ آثارِ الأَراجِيلِ تَرْتَمِي، ... تَقَعْقَع فِي الآباطِ مِنْهَا وِفاضُها قَالَ: تَرْتَمِي أَي تَرْمي الصَّيدَ، والأَراجِيلُ رجالةٌ لُصوصٌ [لِصوصٌ]. أَبو عُبَيْدَةَ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الأَمر يُتقدَّم فِيهِ قَبْلَ فِعْلِه: قَبْلَ الرِّماءِ تُمْلأُ الكَنائنُ. والرِّماءُ: المُراماةُ بالنَّبْلِ. والتِّرْماءُ: مِثْلُ الرِّماءِ والمُراماةِ. وخرجْت أَتَرَمَّى وخرجَ يَتَرَمَّى إِذَا خَرَجَ يَرْمي فِي الأَغْراضِ وأُصُول الشَّجَرِ. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ: خرجتُ أَرْتَمِي بأَسْهُمي، وَفِي رِوَايَةٍ: أَتَرَامَى. يُقَالُ رَمَيْت بالسَّهْمِ رَمْياً وارْتَمَيْت وتَرَامَيْت تَرَامِياً ورَامَيْت مُرَاماةً إِذَا رَمَيْت بِالسِّهَامِ عَنِ القِسِيّ، وَقِيلَ: خرجتُ أَرْتَمِي إِذَا رَمَيْت القَنَصَ، وأَتَرَمَّى إِذَا خَرَجْتَ تَرْمي فِي الأَهْدافِ ونحوِها. وَفُلَانٌ مُرْتَمىً لِلْقَوْمِ[[. قوله [وفلان مُرْتَمىً للقوم إلخ] كذا بالأَصل والتهذيب بهذا الضبط، والذي في القاموس والتكملة: مرتم، بكسر الميم الثانية وحذف الياء]]. ومُرْتَبىً أَيْ طَلِيعَةٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ وراءَ اللهِ مَرْمىً أَي مَقْصِدٌ تُرْمى إِلَيْهِ الآمالُ ويوجَّه نحوهَ الرَّجاءُ. والمَرْمَى: مَوْضِعُ الرَّمْيِ تَشْبِيهًا بالهَدَف الَّذِي تُرْمى إِلَيْهِ السِّهَامُ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: أَنَّهُ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فتَرَامَى بِهِ الأَمرُ إِلَى أَن صَارَ إِلَى خَدِيجَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فوَهَبَتْه لِلنَّبِيِّ، ﷺ، فأَعْتَقَه؛ تَرامَى بِهِ الأَمرُ إِلَى كَذَا أَي صَارَ وأَفْضى إِلَيْهِ، وكأَنه تَفاعَل مِنَ الرَّمْي أَي رَمَتْه الأَقدارُ إِلَيْهِ. وتَيْسٌ رَمِيٌّ: مَرْمِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى وَجَمْعُهَا رَمَايَا، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفُوا ذَكَرًا مِنْ أُنثى فَهِيَ بِالْهَاءِ فِيهِمَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَنْزٌ رَمِيٌّ ورَمِيَّة، والأَول أَعلى. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ: يَمْرُقون مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُق السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة؛ الرَّمِيَّة: هِيَ الطَّرِيدَةُ الَّتِي يَرْميها الصَّائِدُ، وَهِيَ كلُّ دابةٍ مَرْمِيَّةٍ، وأُنِّثَتْ لأَنها جُعِلَت اسْمًا لَا نَعْتًا، يُقَالُ بِالْهَاءِ لِلذَّكَرِ والأُنثى: قَالَ ابْنُ الأَثير: الرَّمِيَّة الصَّيْدُ الَّذِي تَرْميه فتَقْصِدهُ ويَنْفُذُ فِيهِ سَهْمُك، وَقِيلَ: هِيَ كلُّ دَابَّةٍ مَرْمِيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّمِيَّة الصَّيْدُ يُرْمى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بِئْسَ الرَّمِيَّةُ الأَرْنَبُ؛ يُرِيدُونَ بِئْسَ الشيءُ مِمَّا يُرْمى، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي غَالِبِ الأَمر إِنَّمَا تَكُونُ للإِشعار بأَن الْفِعْلَ لَمْ يَقَعْ بعدُ بِالْمَفْعُولِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: هَذِهِ ذَبِيحَتُكَ، لِلشَّاةِ الَّتِي لَمْ تُذْبَح بعدُ كالضَّحية، فَإِذَا وَقَعَ بِهَا الْفِعْلُ فَهِيَ ذبيحٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِمْ بِئْسَ الرَّمِيَّة الأَرنب: أَي بِئْسَ الشيءُ مِمَّا يُرْمى بِهِ الأَرنب، قَالَ: وَإِنَّمَا جَاءَتْ بِالْهَاءِ لأَنها صَارَتْ فِي عِدَادِ الأَسماء، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى رُمِيَتْ فَهِيَ مَرْمِيَّة، وعُدِلَ بِهِ إِلَى فَعِيلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بئسَ الشيءُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا يُرْمى الأَرْنَبُ. وَبَيْنَهُمْ رَمِّيَّا أَي رَمْيٌ. وَيُقَالُ: كَانَتْ بَيْنَ القومِ رِمِّيَّا ثُمَّ حَجَزَتْ بَيْنَهُمْ حِجِّيزى، أَي كَانَ بَيْنَ الْقَوْمِ تَرامٍ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ توسَّطَهم مَنْ حجزَ بَيْنَهُمْ وكفَّ بعضَهم عَنْ بَعْضٍ. والرِّمى: صَوْتَ الْحَجَرِ الَّذِي يَرْمي بِهِ الصَّبِيُّ. والمِرْماةُ: سهمٌ صَغِيرٌ ضَعِيفٌ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ مثلٌ لِلْعَرَبِ إِذَا رأَوْا كثرةَ المَرَامِي فِي جَفِير الرَّجُلِ قَالُوا: ونَبْلُ العبدِ أَكثرُها المَرَامِي قِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الحُرَّ يُغَالِي بِالسِّهَامِ فَيَشْتَرِي المِعْبَلة والنَّصْل لأَنه صَاحِبُ حربٍ وصيدٍ، وَالْعَبْدُ إِنَّمَا يَكُونُ رَاعِيًا فتُقْنِعُه المَرَامِي لأَنها أَرخصُ أَثماناً إِنِ اشْتَرَاهَا، وَإِنِ اسْتَوهَبها لَمْ يَجُدْ لَهُ أَحد إِلَّا بمرْماة. والمِرْمَاة: سهمُ الأَهداف؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: يَدَعُ أَحدُهم الصلاةَ وَهُوَ يُدْعى إِلَيْهَا فَلَا يُجيبُ، وَلَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ لأَجابَ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَوْ أَن أَحدهم دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْن لأَجابَ وَهُوَ لَا يُجيب إِلَى الصَّلَاةِ، فَيُقَالُ المِرْمَاةُ الظِّلْفُ ظِلْفُ الشاةِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ إِنَّ المرمَاتَينِ مَا بَيْنَ ظِلْفَي الشاةِ، وتُكْسَر ميمُه وتُفتح. قَالَ: وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ لَوْ أَن رَجُلًا دَعا النَّاسَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ أَو عَرْقٍ أَجابوه، قَالَ: وَفِيهَا لُغَةٌ أُخرى مَرْمَاة، وَقِيلَ: المِرْمَاةُ، بِالْكَسْرِ، السَّهمُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُتَعلَّمُ فِيهِ الرَّمْيُ وَهُوَ أَحْقَرُ السِّهَامِ وأَرْذَلُها، أَي لَوْ دُعِي إِلَى أَن يُعْطى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَامِ لأَسْرَعَ الإِجابة؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِوَجِيهٍ، وَيَدْفَعُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الأُخرى لَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَين أَو عَرْقٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا حَرْفٌ لَا أَدري مَا وَجْهُهُ إِلَّا أَنه هَكَذَا يُفَسَّر بِمَا بَيْنَ ظِلْفَي الشاةِ يُرِيدُ بِهِ حقارَته قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ القَطاع المِرْمَاة مَا فِي جَوْفِ ظِلْف الشَّاةِ مِنْ كُراعِها، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: المِرْمَاةُ، بِالْكَسْرِ، السَّهْمُ الَّذِي يُرْمى بِهِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: والمَرَامِي مِثْلُ المَسالِّ دقيقةٌ فِيهَا شيءٌ مِنْ طُولٍ لَا حُروفَ لَهَا، قَالَ: والقِدْحُ بِالْحَدِيدِ مِرْمَاةٌ، وَالْحَدِيدَةُ وَحْدَهَا مِرْمَاةٌ، قَالَ: وَهِيَ لِلصَّيْدِ لأَنها أَخَفّ وأَدَقُّ، قَالَ: والمِرْمَاةُ قِدْح عَلَيْهِ رِيشٌ وَفِي أَسْفَلهِ نَصْلٌ مثلُ الإِصْبع؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: المِرْمَاتانِ، فِي الْحَدِيثِ، سَهْمَانِ يَرْمي بِهِمَا الرجلُ فيُحْرِزُ سَبَقَه فَيَقُولُ سَابَق إِلَى إحْرازِ الدُّنْيَا وسَبَقِها ويَدَع سَبَق الْآخِرَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: المِرْمَاة مِثْلُ السِّرْوةِ وَهُوَ نَصْل مدَوَّرٌ للسَّهْم. ابْنُ سِيدَهْ: المِرْمَاة والمَرْمَاة هَنَة بَيْنَ ظِلْفَي الشَّاةِ. وَيُقَالُ: أَرْمَى الفرسُ براكِبه إِذَا أَلقاه. وَيُقَالُ: أَرْمَيْت الحِمْل عَنْ ظَهْرِ البَعِير فارْتَمَى عَنْهُ إِذَا طَاحَ وسَقَط إِلَى الأَرض؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وسَوْقاً بالأَماعِزِ يَرْتَمِينا أَراد يَطِحْن ويَخْرِرْنَ. ورَمَيْت بالسَّهْم رَمْياً ورِمَايَةً ورَامَيْتُه مُرَامَاةً ورِمَاءً وارْتَمَيْنَا وتَرَامَيْنا وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ رِمِّيَّا ثُمَّ صَارُوا إِلَى حِجِّيزى. وَيُقَالُ للمرأَة. أَنتِ تَرْمِينَ وأَنْتُنَّ تَرْمِينَ، الْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ فِي رِمِّيَّا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالْحِجَارَةِ؛ الرِّمِّيَّا، بِوَزْنِ الهِجِّيرى والخِصِّيصى: مِنَ الرَّمْي، وَهُوَ مصدرٌ يُراد بِهِ الْمُبَالَغَةُ. وَيُقَالُ: تَرامَى الْقَوْمُ بِالسِّهَامِ وارْتَمَوْا إِذَا رَمَى بعضُهم بَعْضًا. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَيْت الشيءَ مِنْ يَدي أَي أَلْقَيْته فارْتَمَى. ابْنُ سِيدَهْ: وأَرْمَى الشيءَ مِنْ يدهِ أَلقاه. ورَمَى اللَّهُ فِي يدِه وأَنْفِه وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعضائهِ رَمْياً إِذَا دُعِي عَلَيْهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: قُعوداً لَدَى أَبْياتِهم يَثْمِدُونَها، ... رَمَى اللهُ فِي تِلْكَ الأُنوفِ الكَوانِعِ والرَّمِيُّ: قِطَعٌ صِغَارٌ مِنَ السَّحَابِ، زَادَ التَّهْذِيبُ: قدرُ الكَفِّ وأَعظمُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ سَحَابَةٌ عظيمةُ القَطرِ شَدِيدَةُ الوقْعِ، وَالْجَمْعُ أَرْمَاءٌ وأَرْمِيَةٌ ورَمَايا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذؤَيب يَصِفُ عَسَلًا: يَمانِيَةٍ أَجْبى لَهَا مَظَّ مائِدٍ، ... وآلِ قُراسٍ صوبُ أَرْميَةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى: صوبُ أَسْقِية. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّمِيّ السّقيُّ وَهِيَ السَّحَابَةُ الْعَظِيمَةُ القطرِ. الأَصمعي: الرَّمِيّ والسَّقِيُّ، عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ، هُمَا سَحَابَتَانِ عَظِيمَتَا الْقَطْرِ شَدِيدَتَا الْوَقْعِ مِنْ سَحَائِبِ الْحَمِيمِ وَالْخَرِيفِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الأَصمعي؛ وَقَالَ مُلَيح الهُذَلي فِي الرَّميّ السَّحَابِ: حَنِين اليَماني هاجَه، بعْدَ سَلْوةٍ، ... ومِيضُ رَميٍّ، آخرَ اللَّيلِ، مُعْرِقِ وَقَالَ أَبو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ وَجَمَعَهُ أَرْمِيَةً: هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْت، أَتاكَ منْهمُ ... رجالٌ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحَميم والحَميم: مطرُ الصَّيْفِ، وَيَكُونُ عظيمَ الْقَطْرِ شديدَ الوَقْع. والسحابُ يَتَرَامَى أَي يَنْضم بعضهُ إِلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ يَرْمِي؛ قَالَ المُتَنَخِّل الْهُذَلِيُّ: أَنْشَأَ فِي العَيْقةِ يَرْمِي لَهُ ... جُوفُ رَبابٍ وَرِهٍ مُثْقَلِ ورَمَى بِالْقَوْمِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ: أَخْرَجهم مِنْهُ، وَقَدِ ارْتَمَت بِهِ البلادُ وتَرَامَتْ بِهِ؛ قَالَ الأَخطل: وَلَكِنْ قَذاها زائرٌ لَا تُحِبُّهُ، ... تَرَامَتْ بِهِ الغِيطانُ مِنْ حيثُ لَا يَدْرِي ابْنُ الأَعرابي: ورَمَى الرَّجلُ إِذَا سَافَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِآخَرَ أَيْنَ. تَرْمِي؟ فَقَالَ: أُرِيدُ بلَدَ كَذَا وَكَذَا؛ أَراد بِقَوْلِهِ أَيْنَ تَرْمِي أَيَّ جهةٍ تَنْوِي. ابْنُ الأَعرابي: ورَمَى فُلَانٌ فُلَانًا بأَمرٍ قبيحٍ أَي قَذَفَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ؛ مَعْنَاهُ القَذْف. ورَمَى فُلَانٌ يَرْمِي إِذَا ظَنَّ ظَنّاً غيرَ مُصيب؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ رَجْماً بِالْغَيْبِ؛ قَالَ طُفَيْل يَصِفُ الْخَيْلَ: إِذَا قيلَ: نَهْنِهْها وَقَدْ جَدَّ جِدُّها، ... تَرَامَتْ كخُذْرُوفِ الوَلِيد المُثَقَّفِ تَرَامَتْ: تَتابَعَت وازْدادَتْ. يُقَالُ: مَا زَالَ الشرُّ يَتَرَامَى بَيْنَهُمْ أَي يَتَتابَع. وتَرَامَى الجُرْحُ والحَبْنُ إِلَى فَسادٍ أَي تَراخَى وَصَارَ عَفِناً فَاسِدًا. وَيُقَالُ: تَرَامَى أَمرُ فلانٍ إِلَى الظَّفَرِ أَو الخِذْلانِ أَي صَارَ إِلَيْهِ. والرَّمْي: الزِّيَادَةُ فِي العُمْرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وعَلَّمَنا الصَّبْرَ آباؤُنا، ... وخُطَّ لَنا الرَّمْيُ فِي الوافِرَهْ الْوَافِرَةُ: الدُّنْيَا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الرَّمْي أَن يُرْمَى بالقومِ إِلَى بَلَدٍ. ورَمَى عَلَى الْخَمْسِينَ رَمْياً وأَرْمَى: زَادَ. وكلُّ مَا زَادَ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ أَرْمَى عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَلَمَّا تَرَامَاهُ الشَّباب وغَيُّه، ... وَفِي النَّفْسِ منِهُ فِتْنَةٌ وفُجورُها قَالَ السُّكّري: تَرَامَاهُ الشَّباب أَي تَمَّ. والرَّمَاء، بالمَدَّ: الرِّبا؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ عَلَى البَدَل. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: لَا تَبيعُوا الذَّهَبَ بالفِضَّة إلَّا يَداً بِيَدٍ هاءَ وَهَاءَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاء؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ بالفَتْح وَالْمَدِّ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بالرَّمَاء الزِّيَادَةَ بِمَعْنَى الرِّبَا، يَقُولُ: هُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَحِلُّ. يُقَالُ: أَرْمَى عَلَى الشيءِ إرْمَاءً إِذَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا يُقَالُ أَرْبى؛ وَمِنْهُ قِيلَ: أَرْمَيْت عَلَى الخَمْسين أَي زِدْتُ عَلَيْهَا إرْماءً، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: إِنِّي أَخاف عَلَيْكُمُ الإِرْمَاءَ، فجاءَ بِالْمَصْدَرِ؛ وأَنشد لِحَاتِمِ طَيِّءٍ: وأَسْمَرَ خَطِّيّاً، كأَنَّ كُعوبَهُ ... نَوَى القَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِراعاً عَلَى العَشْرِ أَي قَدْ زَادَ عَلَيْهَا، وأَرْمَى وأَرْبى لُغَتَانِ. وأَرْمَى فلانٌ أَي أَرْبَى. ويقال: سابَّهُ ف أَرْمَى عَلَيْهِ إِذَا زادَ، وَحَدِيثُ عَدِيٍّ الجُذَامِي: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كانَ لِي امْرَأَتانِ فاقْتَتَلَتا فَ رَمَيْتُ إحْداهما ف رُمِيَ فِي جنَازَتِها أَي ماتَتْ فَقَالَ: اعْقِلْها وَلَا تَرِثهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ رُمِيَ فِي جنازةِ فُلَانٍ إِذَا مَاتَ لأَنَّ الجِنازَة تَصيرُ مَرْميّاً فِيهَا، وَالْمُرَادُ بالرَّمْيِ الحَمْلُ والوَضْعُ، والفِعلُ فاعِلهُ الَّذِي أُسْنِدَ إِلَيْهِ هُوَ الظَّرْفُ بِعَيْنِهِ كَقَوْلِكَ سِيرَ بِزَيْدٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّث الْفِعْلُ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فرُمِيَتْ فِي جِنازَتها، بِإِظْهَارِ التَّاءِ. ورُمَيٌّ ورِمِّيانُ: مَوْضِعَانِ. وأَرْمِيَا: اسمُ نَبِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحْسبه مُعَرَّباً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ورَمَى اسْمُ وادٍ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل: أَحَقّاً أَتاني أَنَّ عَوْفَ بنَ مالِكٍ ... ببَطْنِ رَمَى يُهْدِي إلَيَّ القَوافِيَا؟[[. قوله [ببطن رمى] في ياقوت: ببين رمى، وقال: بِين رمى، بكسر الباء، موضع إلخ]].
- عترس
عترس: العَتْرَسَةُ: الغَصْب والغَلَبَة والأَخذ بشدِّة وعُنْفٍ وجَفاء وغِلْظَةٍ، وَقِيلَ: الغَلَبَةُ والأَخْذُ غَصْباً. يُقَالُ: أَخَذَ مالَه عَتْرَسَةً. وعَتْرَسَه مالَه، مُتَعَدٍّ إِلى مَفْعُولَيْنِ: غَصَبَهُ إِياه وَقَهَرَهُ. وعَتْرَسَهُ: أَلزقه بالأَرض، وَقِيلَ: جَذَبَهُ إِليها وضَغَطَهُ ضَغْطاً شَدِيدًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُرِقَتْ عَيْبَةٌ لِي وَمَعَنَا رَجُلٌ يُتَّهَمُ فاسْتَعْدَيْتُ عَلَيْهِ عُمَرَ وَقُلْتُ: لَقَدْ أَردتُ أَن آتِيَ بِهِ مَصْفُوداً، فَقَالَ: تأْتيني بِهِ مَصْفُودًا تُعَتْرِسُه؟ أَي تَقْهَرُه مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ أَوجب ذَلِكَ؛ وَقَالَ الأَزهري فِي الْحَدِيثِ: إِن رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بَرْجُلٍ قَدْ كَتَفَهُ فَقَالَ: أَتُعَتْرِسُه؟ يَعْنِي أَتَقْهَرُه وَتَظْلِمُهُ دُونَ حُكْمِ حاكمٍ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَرْفُ مصحَّفاً عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَهِيَ تَصْحِيفُ تُعَتْرِسُه؛ قَالَ: وَهَذَا مُحَالٌ لأَنه لَوْ أَقام عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْحُكْمِ أَن يُكَتِّفَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه: إِذا كَانَ الإِمامُ تَخاف عَتْرَسَتَه فقل: اللهم رَبَّ السموات السَّبْعِ ورَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ كُنْ لِي جَارًا مِنْ فُلَانٍ. والعَتْرَسُ والعَتَرَّسُ والعِتْريسُ، كُلُّهُ: الضَّابِطُ الشَّدِيدُ، وَقِيلَ: هُوَ الجَبَّار الغَضْبان. والعِتْريسُ والعَنْتَريسُ: الدَّاهِيَةُ. والعِتْريسُ: الذَّكَرُ مِنَ الغِيلانِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ. والعَنْتَريسُ: النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ الوثيقةُ الشَّدِيدَةُ الكثيرةُ اللَّحْمِ الْجَوَادُ الْجَرِيئَةُ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الْفَرَسُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مِنْ العَتْرَسَةِ الَّتِي هِيَ الشِّدَّةُ، لَمْ يَحْكِ ذَلِكَ غَيْرهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النُّونُ زَائِدَةٌ لأَنه مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَتْرَسَةِ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلدِّيكِ العُتْرُسانُ والعِتْرِسُ، وَقِيلَ: العِتْرِسُ الرَّجُلُ الحادِرُ الخَلْقِ العظيمُ الجْسمِ العَبْلُ المفاصلِ، وَمِثْلُهُ الْعَرْدَسُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: ضَخْم الخُباساتِ إِذا تَخَبَّسا ... عَصْباً، وإِن لَاقَى الصِّعابَ عَتْرَسا يُقَالُ: عَتْرَسَ أَخذ بِجَفَاءٍ وخُرْقٍ. والعَنْتَريسُ: الشُّجَاعُ؛ وأَنشد قَوْلِ أَبي دُواد يَصِفُ فَرَسًا: كلُّ طِرْفٍ مُوَثَّقٍ عَنْتَريسٍ، ... مُسْتَطِيلِ الأَقْرابِ والبُلْعُومِ وَعَنَى بِالْبُلْعُومِ جَحْفَلَتَه، أَراد بَيَاضًا سائلًا على جَحْفَلَتِه.
- لهط
لهط: لَهَطَ يَلْهَطُ لَهْطاً: ضُرِبَ بِالْيَدِ والسَّوطِ، وَقِيلَ: اللَّهْطُ الضَّرْبُ بِالْكَفِّ مَنْشُورة أَيَّ الجسدِ أَصابت، لَهَطَه لَهْطاً؛ ولَهَطَتِ المرأَة فَرجَها بِالْمَاءِ لَهْطاً: ضَرَبَتْهُ بِهِ. ولَهَطَ بِهِ الأَرض: ضَرَبَهَا بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: اللَّاهِطُ الَّذِي يَرُشُّ بابَ دارِه ويُنَظِّفُه.
- نصم
نصم: ابْنِ الأَعرابي: الصَّنَمةُ[[. قوله [الصنمة] هو في الأَصل بهذا الضبط، وفي القاموس والتكملة بفتح فسكون]] والنَّصَمةُ الصورةُ الَّتِي تُعْبَدُ.
- طرأ
طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِمْ مِنْ فَجْوةٍ. وَهُمُ الطُّرَّاءُ والطُّرَآءُ. وَيُقَالُ للغُرباء الطُّرآء، وَهُمُ الَّذِينَ يأْتُون مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصله الْهَمْزُ مِنْ طَرَأَ يَطْرَأُ. وَفِي الْحَدِيثِ: طَرَأَ عَلَيَّ حزْبي مِن القرآنِ، أَي وَرَدَ وأَقبل. يُقَالُ: طَرَأَ يَطْرَأُ، مَهْمُوزًا، إِذَا جاءَ مُفاجَأَةً، كأَنه فَجِئَه الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يُؤَدي فِيهِ وِرْدَه مِن القرآنِ، أَو جَعَلَ ابْتِداءَه فِيهِ طُرُوءاً مِنْهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ يُترك الْهَمْزُ فِيهِ. فَيُقَالُ: طَرَا يَطْرُو طُرُوّاً. وطَرَأَ مِن الأَرض: خَرَجَ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ الطُّرْآنِيُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: طُرْآنُ جَبَلٌ فِيهِ حَمَامٌ كَثِيرٌ، إِلَيْهِ يُنْسَبُ الحمامُ الطُّرْآنِيُّ؛ لَا يُدْرَى مِن حَيْثُ أَتى. وَكَذَلِكَ أَمْرٌ طُرْآنِيٌّ، وَهُوَ نَسَبٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَذْكُرُ عَفافَه: إنْ تَدْنُ، أَو تَنْأَ، فَلَا نَسِيُّ، ... لِما قَضَى اللهُ، وَلَا قَضِيُ [[. قوله [إن تدن إلخ] كذا في النسخ.]] وَلَا مَعَ الماشِي، وَلَا مَشِيُّ ... بِسِرِّها، وَذَاكَ طُرْآنِيُ وَلَا مَشِيٌّ: فَعُولٌ مِنَ المَشْيِ. والطُّرْآنِيُّ يَقُولُ: هُوَ مُنْكَر عَجَبٌ. وَقِيلَ حَمامٌ طُرآنِيٌّ: منكَر، مِنْ طَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَي طَلَع وَلَمْ نَعرفه. قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: حَمامٌ طُورانِيٌّ، وَهُوَ خطأٌ. وَسُئِلَ أَبو حَاتِمٍ عَنْ قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: أَعارِيبُ طُورِيُّونَ، عَنْ كُلِّ قَرْيةٍ، ... يَحِيدُون عَنْهَا مِنْ حِذارِ المَقادِرِ فَقَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ طَرَأَ وَلَوْ كَانَ مِنْهُ لَقَالَ طَرْئِيُّون، الهمزةُ بَعْدَ الراءِ. فَقِيلَ لَهُ: مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ: أَراد أَنهم مِنْ بِلَادِ الطُّور يَعْنِي الشَّامَ فَقَالَ طُورِيُّون كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: دانَى جَناحَيْهِ مِنَ الطُّور فَمَرْ أَراد أَنه جاءَ مِنَ الشَّامِ. وطُرأَةُ السَّيْلِ: دُفْعَتُه. وطَرُؤَ الشيءُ طَراءَةً وطَراءً فَهُوَ طَرِيءٌ وَهُوَ خِلَافُ الذّاوِي. وأَطْرَأَ القومَ: مَدَحَهُم، نادرة، والأَعرف بالياء.
- جسا
جَسَا: ضِدُّ لَطُفَ، وجَسَا الرجلُ جَسْواً وجُسُوّاً: صَلُبَ. ويَدٌ جَاسِيَةٌ: يَابِسَةُ الْعِظَامِ قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. وجَسِيَتِ اليَدُ وغيرُها جُسُوّاً وجَسَاً: يَبِسَتْ. وجَسَا الشيخُ جُسُوّاً: بَلَغَ غَايَةَ السِّنِّ. وجَسا الماءُ: جَمُدَ. ودابَّةٌ جَاسِيَةُ الْقَوَائِمِ: يابستُها. ورِماحٌ جاسِيَةٌ: كَزَّةٌ صُلْبة، وَقَدْ ذُكِرَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْهَمْزِ. والجَيْسُوانُ، بِضَمِّ السِّينِ: جِنْسٌ مِنَ النَّخْلِ لَهُ بُسْرٌ جَيِّدٌ، وَاحِدَتُهُ جَيْسُوانَةٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مُرَّةُ: سُمِّيَ الجَيْسُوانَ لطُول شَماريخه، شُبِّه بالذَّوائب، قَالَ: والذَّوائبُ بالفارسية كَيْسُوان.
- وأل
وَأَلَ: وَأَلَ إِليه وَأْلًا ووُؤُولًا وَوَئِيلًا ووَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئالًا: لجأَ. والْوَأْلُ والمَوْئِلُ: الملجأُ، وَكَذَلِكَ المَوْأَلَةُ مِثَالُ المَهْلَكة؛ وَقَدْ وَأَلَ إِليه يَئِلُ وَأْلًا ووُؤُولًا عَلَى فُعول أَي لجأَ، ووَاءَلَ مِنْهُ عَلَى فَاعَلَ أَي طَلَبَ النَّجَاةَ، ووَاءَلَ إِلى الْمَكَانِ مُوَاءَلَةً ووِئَالًا: بَادَرَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَن دِرْعَه كَانَتْ صَدْراً بِلَا ظَهْر، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ احترزتَ مِنْ ظَهْرِك، فَقَالَ: إِذا أَمْكَنْت مِنْ ظَهْرِي فَلَا وَأَلْتُ أَي لَا نجوْت. وَقَدْ وَأَلَ يَئِلُ، فَهُوَ وَائِلٌ إِذَا التجأَ إِلى مَوْضِعٍ ونَجا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ البَراء بْنِ مَالِكٍ: فكأَنَّ نَفْسِي جاشَتْ فَقُلْتُ: لَا وَأَلْتِ أَفِراراً أَوَّل النَّهَارِ وجُبْناً آخِرَهُ؟ وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: فوَأَلْنا إِلى حِواءٍ أَي لجَأْنا إِليه، والحِواء: البيوتُ المجتمِعة. اللَّيْثُ: المَآلُ والمَوْئِلُ المَلْجأُ. يُقَالُ مِنَ المَوْئِل وَأَلْتُ مِثْلَ وَعَلْت وَمِنَ الْمَآلِ أُلْتُ مِثْلَ عُلْت مَآلًا، بِوَزْنِ مَعَالًا؛ وأَنشد: لَا يَسْتَطيعُ مَآلًا مِنْ حَبائِلهِ ... طيرُ السَّمَاءِ، وَلَا عُصْم الذُّرَى الوَدِقِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: المَوْئِل المَنْجَى وَهُوَ المَلْجأُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنه لَيُوَائِل إِلى مَوْضِعِهِ يُرِيدُونَ يَذْهَبُ إِلى مَوْضِعِهِ وَحِرْزِهِ؛ وأَنشد: لَا وَاءَلَتْ نفسُك خلَّيتها ... للعامِرِيَّيْن، وَلَمْ تُكْلَم يُرِيدُ: لَا نَجَتْ نفسُك. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ وَأَلَ يَئِلُ وَأْلًا ووَأْلَةً ووَاءَلَ يُوَائِلُ مُوَاءَلَةً ووِئَالًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى إِذا لَمْ يَجِدْ وَأْلًا ونَجْنَجَها، ... مَخافةَ الرَّمْي حَتَّى كلُّها هِيمُ يُرْوَى: وَعْلًا: وَيُرْوَى: وَغْلًا، فالوَأْل المَوْئل، والوَغْل المَلْجَأُ يَغِل فِيهِ أَي يَدْخُلُ فِيهِ. يُقَالُ: وغَل يَغِل فَهُوَ واغِل، وَكُلُّ ملجإٍ يُلجأ إِليه وَغْل ومَوْغِل، ومَن رواه وَغْلًا فَهُوَ مِثْلُ الوَأْل سَوَاءٌ، قُلبت الْهَمْزَةُ عَيْنًا؛ ونَجْنَجَها أَي حَرَّكها وردَّدها مَخَافَةَ صَائِدٍ أَن يَرْمِيَهَا. اللَّيْثُ: الوَأْلُ والوَعْل الْمَلْجَأُ. التَّهْذِيبُ: شَمِرٌ قَالَ أَبو عَدْنَانَ قَالَ لِي مَن لَا أُحْصِي مِنْ أَعْراب قيسٍ وَتَمِيمٍ: إِيلةُ الرَّجُلِ بَنُو عَمِّهِ الأَدْنون. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَن أَطاف بِالرَّجُلِ وحلَّ مَعَهُ مِنْ قَرابته وَعَشِيرَتِهِ فَهُوَ إِيلَتُه. وَقَالَ الْعُكْلِيُّ: هُوَ مِنْ إِيلَتِنا أَي مِنْ عشيرتِنا. ابْنُ بُزُرْج: إِلَةُ فُلَانٍ الَّذِينَ يَئِلُ إِليهم وَهُمْ أَهله دِنْياً، وَهَؤُلَاءِ إِلَتُك وَهُمْ إِلَتِي الَّذِينَ وأَلْت إِليهم. وَقَالُوا: رَدَدْته إِلى إِيلَته أَي إِلى أَصله؛ وأَنشد: وَلَمْ يَكُنْ فِي إِلَتِي غَوَالِي يُرِيدُ أَهلَ بَيْتِهِ وَهَذَا مِنْ نَوَادِرِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَمّا إِلَةُ الرَّجُلِ فَهُمْ أَهلُ بيتِه الَّذِينَ يَئِلُ إِليهم أَي يَلجَأُ إِليهم، مِنْ وَأَلَ يَئِلُ. وإِلَةٌ: حَرْفٌ نَاقِصٌ أَصله وِئْلةٌ مِثْلُ صِلةٍ وزِنةٍ أَصلهما وِصْلة ووِزْنة، وأَما إِيلةُ الرَّجُلِ فَهُمْ أَصله الذين يَؤُولُ إِليهم، وَكَانَ أَصلُه إِوْلةٌ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً. التَّهْذِيبُ: وأَيْلة قَرْيَةٌ عربيَّة كأَنها سُمِّيَتْ أَيلة لأَن أَهلها يَؤُولون إِليها، وأَمَّا إِلْيةُ الرَّجُلِ فقَراباته، وَكَذَلِكَ لِيَتُه. والمَوْئل: الْمَوْضِعُ الَّذِي يستقِرُّ فِيهِ السَّيْل. والأَوَّل: الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ نَقِيضُ الآخِر؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: أَدانَ، وأَنْبَأَهُ الأَوَّلونَ ... بأَنَّ المُدَانَ مَلِيٌّ وفِيّ الأَوَّلون: النَّاسُ الأَوَّلون والمَشْيخة، يَقُولُ: قَالُوا لَهُ إِنَّ الَّذِي بَايَعْتَهُ مَلِيٌّ وفِيٌّ فاطمئِن، والأُنثى الأُولى وَالْجَمْعُ الأُوَل مِثْلُ أُخْرى وأُخَر، قَالَ: وَكَذَلِكَ لِجَمَاعَةِ الرِّجَالِ مِنْ حَيْثُ التأْنيث؛ قَالَ بَشير بْنُ النِّكْث: عَوْدٌ عَلَى عَوْدٍ لأَقوامٍ أُوَلْ، ... يَموتُ بالتَّرْكِ ويَحْيا بالعَمَلْ يَعْنِي نَاقَةً مسنَّة عَلَى طَرِيقٍ قَديم، وإِن شِئْتَ قُلْتَ الأَوَّلون. وَفِي حَدِيثِ الإِفك: وأَمْرُنا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَل؛ يُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ الأُولَى، وَيَكُونُ صِفَةً للعَرب، وَيُرْوَى أَيضاً بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صِفَةً للأَمر، وَقِيلَ: هُوَ الْوَجْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رضي اللَّهُ عَنْهُ، وأَضيافِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الأُولَى لِلشَّيْطَانِ، يَعْنِي الْحَالَةَ الَّتِي غَضِبَ فِيهَا وحلَف أَن لَا يأْكل، وَقِيلَ: أَراد اللُّقْمة الأُولى الَّتِي أَحنثَ بِهَا نفسَه وأَكَلَ؛ وَمِنْهُ الصلاةُ الأُولَى، فَمَنْ قَالَ صَلَاةُ الأُولَى فَهُوَ مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ أَو عَلَى أَنه أَراد صلاةَ الساعةِ الأُولى مِنَ الزَّوال. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ الْجَاهِلِيَّةُ الأُولَى مَن كَانَ مِنْ لَدُن آدَمَ إِلى زَمَنِ نُوحٍ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؛ وَقِيلَ: مُنْذ زَمَنَ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلى زَمَنِ إِدريس، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِيلَ: مُنْذ زَمَنُ عِيسَى إِلى زَمَنِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: وَهَذَا أَجود الأَقوال لأَنهم الْجَاهِلِيَّةُ الْمَعْرُوفُونَ وَهُمْ أَوَّل مِنْ أُمة سيدنا رسول الله، ﷺ، وَكَانُوا يتَّخِذون البَغايا يُغْلِلْن لَهُمْ؛ قَالَ: وأَما قَوْلُ عَبيد بْنِ الأَبرص: فاتَّبَعْنا ذاتَ أُولانا الأُولى ... الْمُوقِدِي الحرْب، ومُوفٍ بالحِبال فإِنه أَراد الأُوَل فقلَب وأَراد وَمِنْهُمْ مُوفٍ بالحِبال أَي الْعُهُودِ؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ جِنِّي مِنْ قَوْلُ الأَسْود بْنِ يَعْفُرَ: فأَلْحَقْتُ أُخْراهُمْ طَريقَ أُلاهُمُ فإِنه أَراد أُولاهم فَحَذَفَ اسْتِخْفَافًا، كَمَا تُحْذَفُ الْحَرَكَةُ لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وقَدْ بَدا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ وَنَحْوُهُ، وَهُمُ الأَوَائِل أَجْرَوْه مُجْرى الأَسماء. قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: أَما قَوْلُهُمْ أَوَائِل، بِالْهَمْزِ، فأَصله أَواوِل، وَلَكِنْ لَمَّا اكْتَنَفَتِ الأَلفَ واوانِ ووَلِيَت الأَخيرةُ مِنْهُمَا الطرَفَ فَضَعُفَتْ، وَكَانَتِ الْكَلِمَةُ جَمْعًا وَالْجَمْعُ مُسْتَثْقَلٌ، قُلِبَتِ الأَخيرة مِنْهُمَا هَمْزَةً وَقَلَبُوهُ فَقَالُوا الأَوَالِي؛ أَنشد يعقوب لذي الرُّمَّةِ: تَكادُ أَوَالِيها تُفَرِّي جُلودَها، ... ويَكْتَحِل التَّالِي بِمُورٍ وحاصِبِ أَراد أَوائلَها. وَالْجَمْعُ الأُوَل. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ الأَوَائِل مِنَ الأُول فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَوَّلُ تأسيسِ بِنائِه من همزة وواوٍ ولامٍ، وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ تأْسيسُه مِنْ وَاوَيْنِ بَعْدَهُمَا لامٌ، ولكلٍّ حُجَّةٌ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: جَهام تَحُثُّ الوَائِلاتِ أَواخِرُهْ قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو الدُّقَيش الأَوَّلاتِ؛ قَالَ: والأَوَّل والأُولى بِمَنْزِلَةِ أَفعَل وفُعْلى، قَالَ: وَجَمْعُ أَوَّل أَوَّلُون وَجَمْعُ أُولَى أُولَيَات. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ جُمِعَ أَوَّل عَلَى أُوَل مِثْلُ أَكْبَر وكُبَر، وَكَذَلِكَ الأُولَى، وَمِنْهُمْ مَنْ شدَّد الواوَ مِنْ أَوَّل مَجْمُوعًا؛ اللَّيْثُ: مَنْ قَالَ تأْليف أَوَّل مَنْ هَمْزَةٍ وَوَاوٍ وَلَامٍ فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ أَفعَل مِنْهُ أَأْوَل بِهَمْزَتَيْنِ، لأَنك تَقُولُ مِنْ آبَ يَؤُوب أَأْوَب، وَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الأَصل كَانَ أَأْوَل، فَقُلِبَتْ إِحدى الْهَمْزَتَيْنِ وَاوًا ثُمَّ أُدغمت فِي الْوَاوِ الأُخرى فَقِيلَ أَوَّل، ومَن قَالَ إِنَّ أَصلَ تأْسيسِه واوانِ وَلَامٌ، جَعَلَ الْهَمْزَةَ أَلف أَفْعَل، وأَدغم إِحدى الْوَاوَيْنِ فِي الأُخرى وشدَّدهما؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصل أَوَّل أَوْأَل عَلَى أَفعَل مهموزَ الأَوْسط قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا وأُدغم، يدلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: هَذَا أَوَّل مِنْكَ، وَالْجَمْعُ الأَوَائِل والأَوَالِي أَيضاً عَلَى القَلْب، قَالَ: وَقَالَ قومٌ أَصله وَوَّل عَلَى فَوْعَل، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الأُولى هَمْزَةً. قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ أَصْل أَوَّل أَوْأَل هُوَ قَوْلٌ مَرْغوبٌ عَنْهُ، لأَنه كَانَ يجِب عَلَى هَذَا إِذا خفِّفت هَمْزَتُهُ أَن يُقَالَ فِيهِ أَوَل، لأَن تَخْفِيفَ الهمزة إِذا سكَن مَا قَبْلَهَا أَن تحذَف وَتُلْقَى حركتُها عَلَى مَا قَبْلَهَا، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَيضاً أَن يَكُونَ أَصله وَوْأَل عَلَى فَوْعَل، لأَنه يَجِبُ عَلَى هَذَا صَرْفه، إِذْ فَوْعَل مَصْرُوفٌ وأَوَّل غَيْرُ مَصْرُوفٍ فِي قَوْلِكَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَوَّلَ، وَلَا يَصِحُّ قَلْبَ الْهَمْزَةِ وَاوًا فِي وَوْأَل عَلَى مَا قدَّمت ذكرَه فِي الْوَجْهِ الأَوَّل، فَثَبَتَ أَن الصَّحِيحَ فِيهَا أَنها أَفْعَل مِنْ وَوَل، فَهِيَ مِنْ بَابِ دَوْدَن[[. قوله [أَنَّهَا أَفْعَلُ مِنْ وَوَلَ فَهِيَ مِنْ بَابِ دَوْدَنَ إلخ] هكذا في الأَصل]] وكَوْكَب مِمَّا جَاءَ فَاؤُهُ وعينُه مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وأَصحابه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وإِنما لَمْ يُجمع عَلَى أَواوِل لِاسْتِثْقَالِهِمُ اجتماعَ الْوَاوَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلفُ الْجَمْعِ، قَالَ: وَهُوَ إِذا جَعَلْتَهُ صِفَةً لَمْ تَصْرِفْهُ، تَقُولُ: لَقِيتُه عَامًا أَوَّلَ، وإِذا لَمْ تَجْعَلْهُ صِفَةً صَرَفْتَهُ، تَقُولُ: لقيتُه عَامًا أَوَّلًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا غَلَطٌ فِي التَّمْثِيلِ لأَنه صِفَةٌ لِعَامٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَيضاً، وَصَوَابُهُ أَن يمثِّله غَيْرَ صِفَةٍ فِي اللَّفْظِ كَمَا مثَّله غَيْرُهُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ مَا رأَيت لَهُ أَوَّلًا وَلَا آخِراً أَي قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَلَا تَقُلْ عامَ الأَوَّلِ. وَتَقُولُ: مَا رأَيته مُذْ عامٌ أَوَّلُ ومُذْ عامٍ أَوَّلَ، فمَنْ رَفَعَ الأَوَّل جَعَلَهُ صِفَةً لعامٍ كأَنه قَالَ أَوَّلُ مِنْ عامِنا، ومنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ كالظرْف كأَنه قَالَ مُذْ عامٍ قَبْلَ عامِنا، وإِذا قُلْتَ ابْدَأْ بِهَذَا أَوَّلُ ضَمَمْته عَلَى الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ: افْعَلْه قبلُ، وإِن أَظهرت الْمَحْذُوفَ نصَبت قُلْتُ: ابْدَأْ بِهِ أَوَّلَ فِعْلك، كَمَا تَقُولُ قبلَ فِعْلِك؛ وَتَقُولُ: مَا رأَيته مُذْ أَمْسِ، فإِنْ لَمْ تَره يَوْمًا قَبْلَ أَمْس قُلْتَ: مَا رأَيته مُذْ أَوَّلُ مِنْ أَمْس، فإِنْ لَمْ تَره مُذْ يَوْمَيْنِ قبلَ أَمْس قُلْتَ: مَا رأَيته مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَوَّلَ مِنْ أَمْس، وَلَمْ تُجاوِز ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلَ جَرَى مَجْرى الِاسْمِ فَجَاءَ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: لَقِيتُهُ عامَ الأَوَّلِ بإِضافة العامِ إِلى الأَوَّلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي الْعَارِمِ الْكِلَابِيِّ يَذْكُرُ بنتَه وامرأَته: فأَبْكل لَهُمْ بَكِيلةً فأَكلوا ورَمَوْا بأَنفسهم فكأَنما مَاتُوا عامَ الأَوَّلِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَتيْتُك عامَ الأَوَّلِ والعامَ الأَوَّلَ وَمَضَى عامُ الأَوَّلِ عَلَى إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ. والعامُ الأَوَّلُ وعامٌ أَوَّلٌ مَصْرُوفٌ، وعامُ أَوَّلَ وَهُوَ مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ أَيضاً. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: مَا لَقِيتُهُ مُذْ عامٌ أَوَّلَ، نَصَبَهُ عَلَى الظرْف، أَراد مُذْ عامٌ وقَع أَوَّل؛ وَقَوْلُهُ: يَا لَيْتَها كَانَتْ لأَهْلي إِبِلا، ... أَو هُزِلَتْ فِي جَدْب عامٍ أَوَّلا يَكُونُ عَلَى الْوَصْفِ وَعَلَى الظرفِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وإِذا قُلْتَ عامٌ أَوَّلُ فإِنما جَازَ هَذَا الْكَلَامُ لأَنك تَعْلَمُ أَنك تَعْنِي العامَ الَّذِي يَلِيه عامُك، كَمَا أَنك إِذا قُلْتَ أَوَّل مِنْ أَمْس وَبَعْدَ غَدٍ فإِنما تَعْنِي بِهِ الَّذِي يَلِيهِ أَمْس وَالَّذِي يَلِيه غَد. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ رأَيته عَامًا أَوَّل لأَن أَوَّل عَلَى بِنَاءِ أَفْعَل، قَالَ اللَّيْثُ: ومَنْ نَوَّن حَمَلَهُ عَلَى النَّكِرَةِ، ومَنْ لَمْ ينوِّن فَهُوَ بَابُهُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: لَقِيته أَوَّل ذِي يَدَيْنِ أَي سَاعَةَ غَدَوْت، واعْمَل كَذَا أَوَّل ذَاتِ يَدَيْنِ أَي أَوَّل كُلِّ شَيْءٍ تعمَله. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَوَّل فَوْعَل، قَالَ: وَكَانَ فِي الأَصل ووَّل، فَقُلِبَتِ الواوُ الأُولى هَمْزَةً وأُدغمت إِحدى الْوَاوَيْنِ فِي الأُخْرى فَقِيلَ أَوَّل. أَبو زَيْدٍ: لَقِيتُهُ عامَ الأَوَّل ويومَ الأَوَّل، جَرَّ آخِرَه؛ قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِكَ أَتيت مسجدَ الجامِعِ مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نعتِه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ جَاءَ فِي أَوَّلِيَّة النَّاسِ إِذا جَاءَ فِي أَولهم. التَّهْذِيبُ: قَالَ الْمُبَرِّدُ فِي كِتَابِ الْمُقْتَضَبِ: أَوَّل يَكُونُ عَلَى ضَرْبين: يَكُونُ اسْمًا، وَيَكُونُ نَعْتًا مَوْصُولًا بِهِ مِنْ كَذَا، فأَما كَوْنُهُ نَعْتًا فَقَوْلُكَ: هَذَا رَجُلٌ أَوَّلُ مِنْكَ، وَجَاءَنِي زَيْدٌ أَوَّلَ مِنْ مَجِيئِكَ، وَجِئْتُكَ أَوَّلَ مِنْ أَمس، وأَما كَوْنُهُ اسْمًا فَقَوْلُكَ: مَا تَرَكْتُ أَوَّلًا وَلَا آخِراً كَمَا تَقُولُ مَا تَرَكْتُ لَهُ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا، وَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ سميْت بِهِ رَجُلًا انْصَرَفَ فِي النَّكِرَةِ، لأَنه فِي بَابِ الأَسماء بِمَنْزِلَةِ أَفْكل، وَفِي بَابِ النُّعُوتِ بِمَنْزِلَةِ أَحْمَر. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: تَقُولُ الْعَرَبُ أَوَّلُ مَا أَطْلَع ضَبٌّ ذنَبَه، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَصْنَعُ الْخَيْرَ وَلَمْ يَكُنْ صَنَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَرْفَعُ أَوَّل وَتَنْصِبُ ذنَبَه عَلَى مَعْنَى أَوَّل مَا أَطْلَع ذنبَه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُ أَوَّل وَيَرْفَعُ ذنبَه عَلَى مَعْنَى أَوّلُ شَيْءٍ أَطلعه ذنَبُه، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصِبُ أَوَّل وَيَنْصِبُ ذَنَبَه عَلَى أَن يَجْعَلَ أَوّل صِفَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصِبُ أَوّل وَيَرْفَعُ ذنَبَه عَلَى مَعْنَى فِي أَول مَا أَطلع ضَبٌّ ذنَبُهُ أَي ذنبُهُ فِي أَوّل ذَلِكَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ، قَالَ: أَوَّل فِي اللُّغَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ابتداءُ الشَّيْءِ، قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ الْمُبْتَدَأُ لَهُ آخِر، وَجَائِزٌ أَن لَا يَكُونُ لَهُ آخِرٌ، فالواحدُ أَوَّل العَدَدِ والعَدد غَيْرُ متناهٍ، ونعيمُ الْجَنَّةِ لَهُ أَوَّل وَهُوَ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ؛ وَقَوْلُكَ: هَذَا أَوَّلُ مَالٍ كسَبته جَائِزٌ أَن لَا يَكُونَ بَعْدَهُ كَسْب، وَلَكِنْ أَراد بَلْ هَذَا ابْتِدَاءُ كَسْبي، قَالَ: فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ أَوَّلُ عبدٍ أَملكهُ حُرٌّ فَمَلَكَ عَبْدًا لَعَتَقَ ذَلِكَ العبدُ، لأَنه قَدِ ابتدأَ الْمِلْكَ فَجَائِزٌ أَن يَكُونَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي لَمْ يَكُنِ الحجُّ إِلى غَيْرُهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَصْل أَوَّل وَاشْتِقَاقِهِ مِنَ اللُّغَةِ، قَالَ: وَقِيلَ تَفْسِيرُ الأَوَّل فِي صِفَةِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنه الأَوَّل لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ والآخِر لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، قَالَ: وَجَاءَ هَذَا فِي الْخَبَرِ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَلَا يَجُوزُ أَن نَعْدُوَ فِي تَفْسِيرِ هَذَيْنِ الاسْمين مَا رُوي عَنْهُ، ﷺ، قَالَ: وأَقرب مَا يَحْضُرني فِي اشتقاقِ الأَوَّل أَنه أَفْعَل من آل يؤول، وأُولَى فُعْلى مِنْهُ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّل فِي الأَصل أَأْوَل فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ وَاوًا وأُدغمت فِي الْوَاوِ الأُخرى فَقِيلَ أَوَّل، قَالَ: وأُراه قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، وكأَنه من قولهم آل يَؤُولُ إِذا نَجَا وَسَبَقَ؛ وَمِثْلُهُ وأَلَ يَئِل بِمَعْنَاهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُهُمْ ابْدَأْ بِهَذَا أَوَّلُ، فإِنما يُرِيدُونَ أَوَّلَ مِنْ كَذَا وَلَكِنَّهُ حُذِفَ لِكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِمْ، وبُنِيَ عَلَى الْحَرَكَةِ لأَنه مِنَ المتمكِّن الَّذِي جُعِلَ فِي مَوْضِعٍ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ المتمكِّن؛ قَالَ: وَقَالُوا ادخُلُوا الأَوَّلَ فالأَوَّلَ، وَهِيَ مِنَ المَعارف الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ الْحَالِ، وَهُوَ شَاذٌّ، وَالرَّفْعُ جَائِزٌ عَلَى الْمَعْنَى أَي ليَدْخُل الأَوَّلُ فالأَوَّلُ. وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ: مَا ترَك لَهُ أَوَّلًا وَلَا آخِراً أَي قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا، جَعَلَهُ اسْمًا فنكَّر وصرَف، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: هنَّ الأَوَّلاتُ دُخولًا والآخِراتُ خُرُوجًا، وَاحِدَتُهَا الأَوَّلَة وَالْآخِرَةُ، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ هَذَا أَصل الْبَابِ وإِنما أَصل الْبَابِ الأَوَّل والأُولَى كالأَطْوَل والطُّولى. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَما أُولَى بأُولى فإِنِّي أَحمَد اللَّهَ، لَمْ يزدْ عَلَى ذَلِكَ. وَتَقُولُ: هَذَا أَوَّلُ بَيّنُ الأَوَّلِيَّة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ماحَ البِلادَ لَنَا فِي أَوَّلِيَّتِنا، ... عَلَى حَسُود الأَعادي، مائحٌ قُثَمُ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: وَمَا فَخْرُ مَن لَيْسَتْ لَهُ أَوَّلِيَّةٌ ... تُعَدُّ، إِذا عُدَّ القَديمُ، وَلَا ذِكْرُ يَعْنِي مَفاخِر آبَائِهِ. وأَوَّلُ مُعَرَّفَةً: الأَحَدُ فِي التَّسمية الأُولى؛ قَالَ: أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ، وأَنَّ يَوْمي ... بأَوَّلَ أَو بأَهْوَنَ أَو جُبَارِ وأَهْوَن وجُبَار: الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: الرُّؤْيا لأَوَّلِ عابِرٍ أَي إِذا عَبَرها بَرٌّ صادقٌ عَالِمٌ بأُصولها وفُروعها واجتهدَ فِيهَا وقعتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ ممن فَسَّرها بعدَه. والوَأْلَةُ مِثْلُ الوَعْلة: الدِّمْنةُ والسِّرْجِينُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَبْعارُ الْغَنَمِ والإِبلِ جَمِيعًا تَجْتَمِعُ وتَتَلَبَّد، وَقِيلَ: هِيَ أَبوالُ الإِبل وأَبْعارُها فَقَطْ. يُقَالُ: إِن بَني فُلَانٍ وَقُودُهم الوَأْلة. الأَصمعي: أَوْأَلَتِ الماشيةُ فِي الْمَكَانِ، عَلَى أَفْعَلَتْ، أَثَّرت فِيهِ بأَبْوالها وأَبْعارها، واسْتَوْأَلَتِ الإِبلُ: اجْتَمَعَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَالَ لِرَجُلٍ أَنت مِنْ بَني فُلَانٍ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فأَنت مِنْ وَأْلَةَ إِذاً قُمْ فَلَا تقرَبَنِّي؛ قِيلَ: هِيَ قَبِيلَةٌ خسيسةٌ سُمِّيَتْ بالوَأْلَةِ وَهِيَ الْبَعْرَةُ لخسَّتها. وَقَدْ أَوْأَلَ المكانُ، فَهُوَ مُوئِل، وَهُوَ الوَأْلُ والوَأْلةُ وأَوْأَلَهُ هُوَ؛ قَالَ فِي صِفَةِ مَاءٍ: أَجْنٍ ومُصْفَرِّ الجِمامِ مُوئِل وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ: أَجْنٌ ومُصْفَرُّ الجِمامِ مُوأَلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده كَمَا أَنشده أَبو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ المصنَّف أَجْنٍ؛ وَقَبْلَهُ بأَبيات: بمَنْهَلٍ تَجْبِينه عَنْ مَنْهَلِ ووَائِل: اسْمُ رَجُلٍ غلَب عَلَى حيٍّ مَعْرُوفٍ، وَقَدْ يُجْعَل اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ فَلَا يُصرف، وَهُوَ وَائِل بنُ قاسِط بْنِ هِنْب بنِ أَفْصَى بنِ دُعْمِيٍّ. ومَوْأَلَةُ: اسْمٌ أَيضاً؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَاءَ عَلَى مَفْعَل لأَنه لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ، إِذ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَكَانَ مَفْعِلًا، وأَيضاً فإِن الأَسماءَ الأَعْلامَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا مَا لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنما ذَلِكَ فِيمَنْ أَخذه مِنْ وَأَلَ، فأَما مَنْ أَخذه مِنْ قَوْلِهِمْ مَا مأَلْت مَأْلَةً، فإِنما هُوَ حِينَئِذٍ فَوْعَلة، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ومَوْأَلةُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: وبنُو مَوْأَلَةَ بطْن. قَالَ خَالِدُ بنُ قَيْس بنِ مُنْقِذ بْنِ طَرِيفِ لِمَالِكِ بن بُحَبره[[. قوله [لمالك بن بحبره] هكذا في الأصل من غير نقط]]: ورَهَنَته بَنُو مَوْأَلَة بْنِ مَالِكٍ فِي دِيةٍ ورَجَوْا أَن يَقْتُلُوهُ فَلَمْ يَفْعَلوا؛ وَكَانَ مَالِكٌ يحمَّق فَقَالَ خَالِدٌ: لَيْتَك إِذ رُهِنْتَ آلَ مَوْأَلَهْ، ... حَزُّوا بنَصلِ السيفِ عِنْدَ السَّبَلهْ، وحَلَّقت بِكَ العُقابُ القَيْعَلهْ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِن كَانَ مَوْأَلَة مِنْ وَأَل فَهُوَ مُغَيَّر عَنْ مَوْئلة للعلميَّة، لأَن مَا فَاؤُهُ واوٌ إِنما يَجِيءُ أَبداً عَلَى مَفْعِل بِكَسْرِ الْعَيْنِ نَحْوَ مَوْضِع ومَوْقِع، وَقَدْ ذُكِرَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي مأَل.
- بأبأ
بأبأ: اللَّيْثُ البَأْبَأَةُ قولُ الإِنسان لصاحبهِ بِأَبي أَنْتَ، ومعناهُ أَفْدِيكَ بِأَبي، فيُشتقُّ مِنْ ذَلِكَ فِعْلٌ فَيُقَالُ: بَأْبَأَ بِهِ. قَالَ وَمِنَ العربِ مَنْ يَقُولُ: وا بِأَبَا أَنتَ، جَعَلُوهَا كَلِمَةً مبنِيَّةً عَلَى هَذَا التأْسيس. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ يا وَيْلَتى *، معْناهُ يَا وَيْلَتي، فقلبَ الياءَ أَلفاً، وكذلكَ يَا أَبَتا معناهُ يَا أَبَتِي، وَعَلَى هَذَا تُوَجَّهُ قراءَة مَنْ قرأَ: يَا أَبَتَ إِني، أَراد يَا أَبتا، وَهُوَ يُرِيدُ يَا أَبَتي، ثُمَّ حذفَ الأَلفَ، وَمَنْ قالَ يَا بِيَبَا حوَّلَ الْهَمْزَةَ يَاءً والأَصل: يَا بِأَبَا مَعْنَاهُ يَا بِأَبِي. وَالْفِعْلُ مِنْ هَذَا بَأْبأَ يُبَأْبِئُ بَأْبَأَةً. وبَأْبَأْتُ الصبيَّ وبَأْبأْتُ بِهِ: قلتُ لَهُ بأَبي أَنتَ وأُمي؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وصاحِبٍ ذِي غَمْرةٍ داجَيْتُه، ... بَأْبَأْتُهُ، وإِنْ أَبَى فَدَّيْتُه، حَتَّى أَتى الحيَّ، وَمَا آذَيْتُه وبأْبَأْته أَيضاً، وبأْبأْتُ بِهِ قلتُ لَهُ: بَابَا. وَقَالُوا: بَأْبَأَ الصبيَّ أَبوهُ إِذَا قَالَ لَهُ: بَابَا. وبَأْبَأَهُ الصبيُّ، إِذَا قَالَ لَهُ: بَابَا. وَقَالَ الفَرَّاءُ: بَأْبأْتُ بالصبيِّ بِئْباءً إِذَا قلتُ لَهُ: بِأَبي. قَالَ ابنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عَلِيٍّ فقلتُ لَهُ: بَأْبَأْتُ الصَّبيَّ بَأْبأَةً إِذَا قلتُ لَهُ بَابَا، فَمَا مثالُ البَأْبَأَةِ عندكَ الْآنَ؟ أَتزنها عَلَى لَفْظِهَا فِي الأَصل، فَتَقُولُ مِثَالُهَا البَقْبَقَةُ بِمَنْزِلَةِ الصَلْصَلةِ والقَلْقَلةِ؟ فَقَالَ: بَلْ أَزِنُها عَلَى مَا صارَت إِلَيْهِ، وأَترك مَا كَانَتْ قبلُ عَلَيْهِ، فأَقولُ: الفَعْلَلة. قَالَ: وَهُوَ كَمَا ذُكِرَ، وَبِهِ انعقادُ هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ أَيضاً: إِذا قُلْتَ بأَبي أَنتَ، فَالْبَاءُ فِي أَوَّلِ الاسمِ حرفُ جَرٍّ بِمَنْزِلَةِ اللامِ فِي قولكَ: لِلَّهِ أنتَ، فَإِذَا اشتَقَقْتَ منهُ فِعْلًا اشْتِقَاقًا صَوْتِيّاً اسْتَحَالَ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ فَقُلْتَ: بَأْبَأْتُ بِهِ بِئباءً، وَقَدْ أَكثرت مِنَ البَأْبأَة، فَالْبَاءُ الْآنَ فِي لفظِ الأَصل، وإِن كَانَ قَدْ عُلم أَنها فِيمَا اشْتُقَّت منهُ زائدةٌ للجَرِّ؛ وَعَلَى هَذَا مِنْهَا البِأَبُ، فصارَ فِعْلًا مِنْ بَابِ سَلِسَ وقَلِقَ؛ قَالَ: يَا بِأَبِي أَنْتَ، وَيَا فَوْقَ البِأَبْ فالبِأَبُ الآنَ بمنزلةِ الضِّلَعِ والعِنَبِ. وَبَأْبَؤُوه: أَظْهَروا لَطافَةً؛ قَالَ: إِذَا مَا القبائِلُ بَأْبَأْنَنا، ... فَماذا نُرَجِّي بِبئْبائِها؟ وَكَذَلِكَ تَبأْبئُوا عليهِ. والبَأْباءُ، ممدودٌ: تَرْقِيصُ الْمَرْأَةِ ولدَها. والبَأْباءُ: زَجْرُ السِّنَّوْر، وَهُوَ الغِسُّ؛ وأَنشَدَ ابنُ الأَعرابي لرجلٍ فِي الخَيْل: وهُنَّ أَهلُ مَا يَتمازَيْن؛ ... وهُنَّ أَهلُ مَا يُبَأْبَيْن أَي يُقَالُ لَهَا: بِأَبي فَرَسِي نَجَّانِي مِنْ كَذَا؛ وَمَا فِيهِمَا صِلة مَعْنَاهُ أَنهنَّ، يَعْنِي الخيْلَ، أَهْلٌ للمُناغاةِ بِهَذَا الكلامِ كَمَا يُرَقَّصُ الصبيُّ؛ وَقَوْلُهُ يَتمازَيْنَ أَي يَتَفاضَلْنَ. وبَأْبَأَ الفَحْلُ، وَهُوَ تَرْجِيعُ الباءِ فِي هَدِيرهِ. وبَأْبأَ الرَّجُلُ: أَسْرَعَ. وبأْبأْنا أَي أَسْرَعْنا. وتَبَأْبأْتُ تَبَأْبُؤاً إِذا عَدَوْتُ. والبُؤْبُؤُ: السيِّد الظَّريفُ الخفيفُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والبؤْبُؤُ: الأَصلُ، وَقِيلَ الأَصلُ الكريمُ أَو الخَسيسُ. وَقَالَ شَمِرٌ: بُؤْبُؤُ الرجلِ: أَصلُهُ. وَقَالَ أَبو عَمرو: البُؤْبُؤُ: العالِمُ المُعَلِّمُ. وَفِي الْمُحْكَمِ: العالمُ مثلُ السُّرْسُورِ، يُقَالُ: فُلَانٌ فِي بُؤْبُؤ الكَرَمِ. وَيُقَالُ: البُؤْبُؤُ إِنسانُ العَيْن. وَفِي التَّهْذِيبِ: البُؤْبُؤُ: عَيْرُ العَيْن. وَقَالَ ابْنُ خالَوَيْهِ: البؤْبؤُ بِلَا مَدّ عَلَى مِثَالِ الفُلْفُل. قالَ: البؤْبؤُ: بُؤْبؤُ العَيْنِ، وأَنشدَ شَاهِدًا عَلَى البُؤْبؤِ بِمَعْنَى السَّيِّد قولَ الرَّاجز فِي صفةِ امرأةٍ: قَدْ فاقَتِ البؤْبُؤَ الْبُؤَيْبِيَهْ، ... والجِلدُ مِنْها غِرْقِئُ القُوَيْقِيَهْ الغِرْقِئُ: قِشْرُ البَيْضة. والقُويقِيةُ: كِنَايَةٌ عَنِ البَيْضة. قَالَ ابنُ خَالَوَيْهِ: البؤْبُؤُ، بِغَيْرِ مدٍّ: السَّيِّد، والبُؤَيْبِيَةُ: السيِّدة، وأَنْشدَ لِجَرِيرٍ: فِي بؤْبُؤ المَجْدِ وبُحْبوحِ الكَرَمْ وأَمَّا القَالي فإِنهُ أَنْشده: فِي ضِئْضئِ المَجْدِ وبُؤْبُوءِ الكَرَمْ وَقَالَ: وَكَذَا رأَيتُهُ فِي شعرِ جَرِيرٍ؛ قَالَ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ[[. قوله [وعلى هذه الرواية إلخ] كذا بالنسخ والمراد ظاهر.]] مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ كونهِ مِثَالَ سُرسُور. قَالَ وكأَنهما لُغَتَانِ، التَّهْذِيبُ، وأَنشدَ ابنُ السِّكِّيتِ: ولكِنْ يُبَأْبِئُهُ بُؤْبؤٌ، ... وبِئباؤُهُ حَجَأ أَحْجَؤُه قَالَ ابْنُ السِكِّيت: يُبَأْبِئه: يُفَدِّيه، بُؤْبُؤٌ: سيدٌ كريمٌ، بِئبْاؤُهُ: تَفْدِيَتُه، وحَجَأ: أَي فَرَحٌ، أَحْجَؤُهُ: أَفْرَحُ بهِ. ويقالُ فلانٌ فِي بُؤْبؤِ صِدقٍ أَي أَصْلِ صِدْقٍ، وَقَالَ: أَنا فِي بُؤْبؤِ صِدْقٍ، ... نَعَمْ، وفي أَكْرَمِ أَصْلِ[[. قوله [أنا في بؤبؤ إلخ] كذا بالنسخ وانظر هل البيت من المجتث وتحرّفت في بؤبؤ عن ببؤبؤ أو اختلس الشاعر كلمة في.]]
- رثعن
رثعن: ارْثَعَنَّ المطرُ: كثرَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ[[. قوله [ذو الرمة] الذي في المحكم: قال رؤبة]].: كأَنه بعدَ رياحٍ تَدْهَمُه، ... ومُرْثَعِنَّاتِ الدُّجُون تَثِمُهْ. الأَزهري: المُرْثَعِنُّ مِنَ الْمَطَرِ المُسْتَرْسِل السَّائِلُ؛ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: وكُلُّ مُلِثٍّ مُكْفَهِرٍّ سحابُه، ... كَمِيش التَّوالي، مُرْثَعِنِّ الأَسافِلِ. قَالَ: مُرْثَعنّ مُتَسَاقِطٍ لَيْسَ بِسَرِيحٍ، وَبِذَلِكَ يُوصَفُ الْغَيْثُ. وارْثَعَنَّ الْمَطَرُ إِذَا ثَبَتَ وجادَ، وَهُوَ يَرْثَعِنُّ ارْثِعْنَاناً. والمُرْثَعِنُّ: السَّيْلُ الْغَالِبُ. والمُرْثَعِنُّ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الْمُسْتَرْخِي. وارْثَعَنَّ: اسْتَرْخَى. وَكُلُّ مُسْتَرْخٍ مُتَسَاقِطٍ مُرْثَعِنّ. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ مُرْثَعِنّاً ساقطَ الأَكتاف أَي مُسْتَرْخِيًا. والارْثِعْنانُ: الِاسْتِرْخَاءُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ أَبي الأَسود العِجْلي: لَمَّا رَآهُ جَسْرباً مُجِنّاً، ... أَقْصَرَ عَنْ حَسْناء وارْثَعَنَّا. والمُرْثَعِنُّ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يَمضي على هَوْلٍ.
- سلط
سلط: السَّلاطةُ: القَهْرُ، وَقَدْ سَلَّطَه اللهُ فتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ، وَالِاسْمُ سُلْطة، بِالضَّمِّ. والسَّلْطُ والسَّلِيطُ: الطويلُ اللسانِ، والأُنثى سَلِيطةٌ وسَلَطانةٌ وِ سِلِطانةٌ، وَقَدْ سَلُطَ سَلاطةً وسُلوطةً، وَلِسَانٌ سَلْطٌ وسَلِيطٌ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ سَلِيطٌ أَي فَصِيحٌ حَدِيدُ اللِّسَانِ بَيّنُ السَّلاطةِ والسُّلوطةِ. يُقَالُ: هُوَ أَسْلَطُهم لِساناً، وامرأَة سَليطة أَي صَخّابة. التَّهْذِيبِ: وإِذا قَالُوا امرأَة سَلِيطةُ اللسانِ فَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَنها حَدِيدَةُ اللِّسَانِ، وَالثَّانِي أَنها طَوِيلَةُ اللِّسَانِ. اللَّيْثُ: السَّلاطةُ مَصْدَرُ السَّلِيط مِنَ الرِّجَالِ والسلِيطةِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالْفِعْلُ سَلُطَتْ، وَذَلِكَ إِذا طَالَ لسانُها واشتدَّ صَخَبُها. ابْنُ الأَعرابي: السُّلُطُ القَوائمُ الطِّوالُ، والسَّلِيطُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعَرَبِ الزيْتُ، وَعِنْدَ أَهل الْيَمَنِ دُهْنُ السِّمْسِم؛ قَالَ امْرُؤٌ الْقَيْسَ: أَمالَ السَّلِيطَ بالذُّبال المُفَتَّلِ وَقِيلَ: هُوَ كلُّ دُهْنٍ عُصِر مِنْ حَبٍّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: دُهن السِّمْسِمِ هُوَ الشَّيْرَجُ والحَلُّ؛ ويُقَوّي أَنَّ السَّلِيط الزيتُ قولُ الجعدِيّ: يُضِيءُ كَمِثْلِ سِراجِ السَّلِيطِ، ... لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحاسا قَوْلُهُ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحاساً أَي دُخاناً دَلِيلٌ عَلَى أَنه الزَّيْتُ لأَن السَّلِيطَ لَهُ دُخان صالِحٌ، وَلِهَذَا لَا يُوقد فِي الْمَسَاجِدِ والكنائِس إِلا الزيتُ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: ولكِنْ دِيافِيُّ أَبُوه وأُمُّه، ... بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُهْ وحَوْرانُ: مِنَ الشَّامِ والشأْم لَا يُعْصَرُ فِيهَا إِلا الزيتُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رأَيت عَلِيًّا وكأَنَّ عَيَنَيْه سِراجا سَلِيطٍ؛ هُوَ دُهْن الزيتِ. والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ والبُرْهان، وَلَا يُجْمَعُ لأَن مَجْرَاهُ مَجْرى المصدرِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: هُوَ مِنَ السلِيط. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ*، أَي وحُجَّةٍ بَيِّنةٍ. والسُّلطان إِنما سُمِّيَ سُلْطاناً لأَنه حجةُ اللهِ فِي أَرضه، قال: واشتاق السُّلْطَانِ مِنَ السَّليط، قَالَ: والسليطُ مَا يُضاء بِهِ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلزَّيْتِ: سَلِيطٌ، قَالَ: وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ، أَي حَيْثُمَا كُنْتُمْ شاهَدْتم حُجَّةً لِلَّهِ تعالى وسُلطاناً يَدُلُّ عَلَى أَنه وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ: فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ وصَفاء الْقَوَارِيرِ، قَالَ: وَكُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ حُجَّةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ، مَعْنَاهُ ذَهَبَ عَنِّي حجتُه. والسلطانُ: الْحُجَّةُ وَلِذَلِكَ قِيلَ للأُمراء سَلاطين لأَنهم الَّذِينَ تُقَامُ بِهِمُ الْحُجَّةُ والحُقوق. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ، أَي مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حُجَّةٍ كَمَا قَالَ: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ*؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ أَي مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حُجَّةٍ يُضِلُّهم بِهَا إِلَّا أَنَّا سَلَّطْناه عَلَيْهِمْ لِنَعْلَمَ مَن يُؤمن بِالْآخِرَةِ. والسُّلْطانُ: الْوَالِي، وَهُوَ فُعْلان، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ السَّلاطِينُ. والسُّلْطان والسُّلُطانُ: قُدْرةُ الملِك، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: السُّلْطَانُ مُؤَنَّثَةٌ، يُقَالُ: قَضَتْ بِهِ عَلَيْهِ السُّلْطانُ، وَقَدْ آمَنَتْه السُّلْطان. قَالَ الأَزهري: وَرُبَّمَا ذُكِّر السُّلْطَانُ لأَن لَفْظَهُ مُذَكَّرٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بِسُلْطانٍ مُبِينٍ*. وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّلْطانُ قُدْرةُ المَلِك وقُدرةُ مَن جُعل ذَلِكَ لَهُ وإِن لَمْ يَكُنْ مَلِكاً، كَقَوْلِكَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ سُلطاناً عَلَى أَخذ حقِّي مِنْ فُلَانٍ، وَالنُّونُ فِي السُّلْطَانِ زَائِدَةٌ لأَن أَصل بِنَائِهِ السلِيطُ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي السُّلْطَانُ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن يَكُونَ سُمِّيَ سُلْطَانًا لتَسْلِيطِه، وَالْآخَرُ أَن يَكُونَ سُمِّيَ سُلْطَانًا لأَنه حُجَّةٌ مِنْ حُجَج اللَّهِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: السُّلْطَانُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحُجَّةُ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ ذَكَّرَ السُّلْطَانَ ذَهَبَ بِهِ إِلى مَعْنَى الرَّجُلِ، وَمَنْ أَنثه ذَهَبَ بِهِ إِلى مَعْنَى الْحُجَّةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: مَنْ ذَكَّرَ السُّلْطَانَ ذَهَبَ بِهِ إِلى مَعْنَى الْوَاحِدِ، وَمَنْ أَنثه ذَهَبَ بِهِ إِلى مَعْنَى الْجَمْعِ، قَالَ: وَهُوَ جَمْعٌ وَاحِدِهُ سَلِيطٌ، فسَلِيطٌ وسُلْطان مِثْلُ قَفِيزٍ وقُفْزانٍ وبَعير وبُعران، قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ هَذَا غَيْرُهُ. والتسْلِيطُ: إِطلاق السُّلْطانِ وَقَدْ سلَّطه اللَّهُ عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ. وسُلْطانُ الدَّم: تبيُّغُه. وسُلْطانُ كُلِّ شَيْءٍ: شِدَّتُه وحِدَّتُه وسَطْوَتُه، قِيلَ مِنَ اللسانِ السَّليطِ الحدِيدِ. قَالَ الأَزهري: السَّلاطة بِمَعْنَى الحِدَّةِ، قَدْ جَاءَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نُصُلًا محدَّدة: سِلاطٌ حِدادٌ أَرْهَفَتْها المَواقِعُ وَحَافِرٌ سَلْطٌ وسَلِيطٌ: شَدِيدٌ. وإِذا كَانَ الدابةُ وَقاحَ الْحَافِرِ، والبعيرُ وَقاحَ الخُفِّ، قِيلَ: إِنَّهُ لَسلْط الْحَافِرِ، وَقَدْ سَلِطَ يَسْلَطُ سَلاطةً كَمَا يُقَالُ لِسَانٌ سَلِيطٌ وسَلْطٌ، وَبَعِيرٌ سَلْطُ الْخُفِّ كَمَا يُقَالُ دَابَّةٌ سَلْطةُ الْحَافِرِ، والفعلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ سَلُطَ سَلاطةً؛ قَالَ أُميَّة بْنُ أَبي الصلْت: إِنَّ الأَنامَ رَعايا اللهِ كلُّهُمُ، ... هُوَ السَّلِيطَطُ فوقَ الأَرضِ مُسْتَطِرُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ الْقَاهِرُ مِنَ السَّلاطة، قَالَ: وَيُرْوَى السِّلِيطَطُ وَكِلَاهُمَا شاذٌّ. التَّهْذِيبِ: سَلِيطَطٌ جَاءَ فِي شِعْرِ أُمية بِمَعْنَى المُسَلَّطِ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا حَقِيقَتُهُ. والسِّلْطةُ: السهْمُ الطويلُ، وَالْجَمْعُ سِلاطٌ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: كأَوْبِ الدَّبْرِ غامِضةً، وليْسَتْ ... بمُرْهَفةِ النِّصالِ، وَلَا سِلاطِ قَوْلُهُ كأَوْب الدَّبْرِ يَعْنِي النصالَ، وَمَعْنَى غَامِضَةً أَي أُلْطِفَ حَدُّها حَتَّى غمَضَ أَي لَيْسَتْ بمرْهَفات الخِلقة بَلْ هِيَ مُرهفات الحدِّ. والمَسالِيطُ: أَسنان الْمَفَاتِيحِ، الْوَاحِدَةُ مِسْلاطٌ. وسَنابِكُ سَلِطاتٌ أَي حِدادٌ؛ قَالَ الأَعشى: هُوَ الواهِبُ المائةِ المُصْطَفاةِ، ... كالنَّخل طافَ بِهَا المُجْتَزِمْ وكلِّ كُمَيْتٍ، كجِذْعِ الطَّرِيقِ، ... يَجْرِي عَلَى سَلِطاتٍ لُثُمْ المُجْتَزِمُ: الخارِصُ، وَرَوَاهُ أَبو عَمْرٍو المُجْترِم، بِالرَّاءِ، أَي الصارِمُ.