لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- كسعم
كسعم: الكُعْسُوم: الحِمار، بالحِمْيرية. وَيُقَالُ: بَلِ الكُسْعُوم، والأَصل فِيهِ الكُسْعة، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَجَمْعُ الكُسْعُوم كَسَاعِيم، سُمِّيَتْ كُسْعُوماً لأَنها تُكْسَع مِن خَلْفِها.
- قربع
قربع: المُقْرَنْبِعُ: الْمُجْتَمِعُ، واقْرَنْبَعَ الرَّجُلُ فِي مَجْلِسِهِ أَي تَقَبَّضَ مِنَ الْبَرْدِ، قَالَ: وَمِثْلُهُ اقْرَعَبَّ أَي انْقَبَضَ.
- طمه
طمه: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي المُطَمَّهُ المُطَوَّلُ، والمُمَطَّهُ المُمَدَّد، والمُهَمَّطُ المُظلَّمُ. يقال: هَمَطَ إِذا ظَلَم.
- طمم
طمم: طَمَّ الماءُ يَطِمُّ طَمّاً وطُمُوماً: عَلا وغَمَر. وكلُّ مَا كَثُرَ وعَلا حَتَّى غَلَب فَقَدْ طَمَّ يطِمُّ. وطَمَّ الشيءَ يَطُمُّه طَمّاً: غَمَره. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: لَا تُطَمُّ امْرأَةٌ أَوْ صبيٌّ تَسْمَعُ كلامَكم أَيْ لَا تُراعُ وَلَا تُغْلَب بكلِمة تَسْمَعُها مِنَ الرَّفَثِ، وأَصله مِنْ طَمَّ الشيءُ إِذَا عَظُمَ. وطَمَّ الماءُ إِذَا كَثُرَ، وَهُوَ طامٌّ. والطامَّةُ: الدَّاهِيَةُ تَغْلِب مَا سِواها. وطَمَّ الإِناءَ طَمّاً: مَلأَه حَتَّى عَلا الكيلُ أصبارَه. وَجَاءَ السيلُ فطَمَّ رَكيّة آلِ فُلَانٍ إِذَا دفَنها وَسَوَّاهَا؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ: فصَبَّحَتْ، والطيرُ لَمْ تَكَلَّمِ، ... خابِيةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفْعَمِ وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الَّذِي يَكثُر حَتَّى يَعْلو: قَدْ طَمَّ وَهُوَ يَطِمُّ طَمّاً. وَجَاءَ السيلُ فطَمَّ كلَّ شَيْءٍ أَيْ عَلَاهُ، وَمِنْ ثمَّ قِيلَ: فَوْقَ كلِّ شَيْءٍ طامَّةٌ، وَمِنْهُ سُمِّيت الْقِيَامَةُ طَامَّةً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ؛ قَالَ: هِيَ القيامةُ تَطُمُّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَيُقَالُ تَطِمُّ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الطامّةُ هِيَ الصَّيْحةُ الَّتِي تَطِمُّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة: مَا مِنْ طامّةٍ إِلَّا وَفَوْقَهَا طامَّةٌ أَيْ مَا مِنْ أمرٍ عظيمٍ إلَّا وفوْقه مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَمَا مِن داهيةٍ إلا وفَوْقها داهيةٌ. وَجَاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ: الطِّمُّ الْمَاءُ، وَقِيلَ: مَا عَلَى وجْههِ مِنَ الغُثاء وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: الطِّمُّ والرِّمُّ وَرَقُ الشَّجَرِ وَمَا تَحاتَّ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ الثَّرَى، وَقِيلَ: بالطِّمِّ والرِّمِّ أَيِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ. والطَّمُّ: طَمُّ الْبِئْرِ بِالتُّرَابِ، وَهُوَ الكَبْس وطَمَّ الشَّيْءَ بِالتُّرَابِ طَمّاً: كَبَسه. وطَمَّ البئرَ يَطِمُّها ويَطُمُّها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: يَعْنِي كبَسَها. وطَمَّ رأْسَه يَطُمُّه طَمّاً: جَزَّه أَوْ غَضَّ مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: طَمَّ شَعَره أَيْ جَزَّه، وطَمَّ شعَره أَيضاً طُموماً إِذَا عَقَصَه، فَهُوَ شَعَرٌ مَطمومٌ. وأَطَمَّ شَعَرُه أَيْ حَانَ لَهُ أَنْ يُطَمَّ أَيْ يُجَزَّ، واسْتَطَمَّ مِثْلُهُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة: خَرَج وَقَدْ طَمَّ شعَرَه أَيْ جَزَّه واستأْصَله. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: أَنَّهُ رُؤي مَطموم الرأْس. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: وَعِنْدَهُ رجلٌ مَطموم الشعَر. قَالَ أَبو نصر: يقال للطائر إذا وقَعَ عَلَى غُصْن قَدْ طَمَّمَ تَطمِيماً، وَقِيلَ: الطِّمُّ البَحْرُ والرِّمُّ الثَّرَى. والطَّمُّ، بِالْفَتْحِ: هُوَ الْبَحْرُ فكُسِرت الطَّاءُ ليزدَوج مَعَ الرِّمّ. وَيُقَالُ: جَاءَ بالطِّمّ والرِّمّ أَيْ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ، وَإِنَّمَا كَسَرُوا الطِّمَّ إِتْبَاعًا للرِّمّ، فَإِذَا أفرَدوا الطَّمَّ فَتَحُوهُ. الأَصمعي: جَاءَهُمُ الطِّمُّ والرِّمُّ إِذَا أَتَاهُمُ الأَمر الْكَثِيرُ، قَالَ: وَلَمْ نَعْرِفْ أَصْلَهُمَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ جَاءَ بالضِّحّ والرِّيح مِثْلُهُ. وَرَوَى ابْنُ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّي البحرُ الطِّمَّ لأَنه طَمَّ عَلَى مَا فِيهِ، والرِّمُّ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرض مِنْ فُتاتِها، أَرَادُوا الْكَثْرَةَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: جَاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ مَعْنَاهُ جَاءَ بِالْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ. والطِّمُّ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، والرِّمُّ: مَا كَانَ بالِياً مِثْلَ العَظم وَمَا يُتَقمَّمُ. وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: سُمِّيت الأَرضُ رِمّاً لأَنها تَرِمُّ. والطُّمّة: الشَّيْءُ مِنَ الكَلإِ، وأَكثر مَا يُوصَف بِهِ اليَبيسُ. والطِّمُّ: الكِبْسُ[[. قوله [والطم الكبس] بكسر أولهما والباء موحدة ساكنة أي التراب الذي يطم ويكبس به نحو البئر. وفي القاموس: الكيس أي بالمثناة التحتية بوزن سيد]]. وطُمَّةُ الناسِ: جماعَتُهم ووَسَطهم. وَيُقَالُ: لَقِيتُهُ فِي طُمّة الْقَوْمِ أَيْ فِي مُجْتَمعهم. والطَّمَّةُ: الضَّلالُ والحَيرةُ. والطُّمَّةُ: القَذَرُ. وطَمَّ الفرَسُ والإِنسانُ يَطُمُّ ويَطِمُّ طَمِيماً: خَفَّ وأَسرعَ، وَقِيلَ: ذَهَبَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَقِيلَ: ذَهَبَ أَيّاً كَانَ. الأَصمعي: طَمَّ البعيرُ يَطُمُّ طُموماً إِذَا مرَّ يَعْدو عَدْواً سَهْلًا؛ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَإٍ: حَوَّزَها، مِنْ بُرَقِ الغَمِيمِ، ... أهْدَأُ يَمْشِي مِشْيَةَ الظَّليمِ بالحَوْزِ والرِّفْقِ وبالطَّمِيمِ قَالَ: حَوَّزَ إِبِلَهُ وجَّهَها نَحْوَ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ. والرجلُ يَطُمُّ ويَطِمُّ فِي سَيره طَمِيماً: وَهُوَ مَضاؤُه وخِفّتُه، ويَطِمُّ رأْسُه طَمّاً. والطَّمِيمُ: الفرسُ المُسْرع. ومَرَّ يَطِمُّ، بِالْكَسْرِ، طَميماً أَيْ يَعدو عَدْواً سَهْلًا. وَفَرَسٌ طَمومٌ: سَرِيعَةٌ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادِ طِمٌّ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَسًا: أَلصَقَ مِنْ رِيشٍ عَلَى غِرائِه، ... والطِّمُّ كالسَّامي إِلَى ارْتِقائه، يَقْرَعُه بالزَّجْرِ أَوْ إشْلائِه قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّاهُ طِمّاً لِطَميم عَدْوِه، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهه بِالْبَحْرِ كَمَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ بَحْرٌ وغَرْبٌ وسَكْبٌ. والطِّمُّ: العَدَد الْكَثِيرُ. وطَمِيمُ النَّاسِ: أخْلاطُهم وَكَثْرَتُهُمْ. وطَمِمٌ صُلْبٌ: كَذَا جَاءَ فِي شعْر عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدْرِي أللشِّعْر أَمْ هُوَ مِنْ بَابِ لَحِحَتْ عَينُه وأَلِلَ السِّقاءُ؛ قَالَ: تَعْدو عَلَى الجَهْدِ مَغْلولًا مَناسِمُها، ... بَعْدَ الكَلالِ، كَعَدْو القارِح الطَّمِمِ والطَّمْطَمةُ: العُجْمة. والطِّمْطِمُ والطِّمْطِميُّ والطُّماطِم والطُّمْطُمانيُّ: هُوَ الأَعجَم الذي لا يُفْصِح. ورجلٌ طِمطِمٌ، بِالْكَسْرِ، أَيْ فِي لِسَانِهِ عُجْمة لَا يُفْصِح؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: حِزَقٌ يَمانِيةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ وَفِي لِسَانِهِ طُمْطُمانِيَّةٌ، والأُنثى طِمْطِمِيَّةٌ وطُمْطُمانِيَّةٌ، وَهِيَ الطَّمْطَمةُ أَيْضًا. وَفِي صِفَةِ قُرَيْشٍ: لَيْسَ فيهم طُمطُمانِيَّةُ حِمْيرَ؛ شَبَّه كَلَامَ حِمْير لِمَا فِيهِ مِنَ الأَلفاظ المُنْكَرة بِكَلَامِ العُجْم. يُقَالُ: أَعْجَم طِمْطِميٌّ، وَقَدْ طَمْطَم فِي كَلَامِهِ. والطِّمْطِمُ: ضرْب مِنَ الضأْن لَهَا آذانٌ صِغارٌ وَأَغْبَابٌ كأَغباب الْبَقَرِ تَكُونُ بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ. والطِّمطام: النارُ الْكَبِيرَةُ. ابْنُ الأَعرابي: طَمْطَمَ إِذَا سَبَحَ فِي الطَّمْطام، وَهُوَ وَسَطُ الْبَحْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قِيلَ لَهُ: هَلْ نفَعَ أَبَا طَالِبٍ قرابَتُه منكَ؟ قَالَ: بَلَى وَإِنَّهُ لَفي ضَحضاحٍ مِنْ نارٍ، ولوْلايَ لَكَانَ فِي الطَّمْطامِ أَيْ فِي وَسَط النَّارِ. وطَمْطامُ الْبَحْرِ: وسَطه؛ استعارَه هَاهُنَا لمُعْظَم النَّارِ حَيْثُ اسْتَعَارَ ليَسيرها الضَّحْضاح، وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي يَبْلغ الْكَعْبَيْنِ. أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ إِذَا نصَحْتَ الرجلَ فأَبى إِلَّا اسْتِبْداداً برأْيه: دَعْه يترمَّع فِي طُمَّتِه ويُبْدِع في خُرْئِه. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبُو تُرَابٍ الطَّماطِمُ العُجْم؛ وَأَنْشَدَ للأَفوه الأَوْدِيّ: كالأَسْودِ الحَبَشِيِّ الحَمْسِ يَتْبَعُه ... سُودٌ طَماطِمُ، فِي آذانِها النُّطَفُ قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ المفضَّل يَقُولُ: سأَلت رَجُلًا مِنْ أَعلم النَّاسِ عَنْ قَوْلِ عَنْتَرَةَ: تَأْوي لَهُ قُلُصُ النَّعامِ، كَمَا أَوَتْ ... حِزَقٌ يَمانِيَةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ فَقَالَ: يَكُونُ بِالْيَمَنِ مِنَ السَّحَابِ مَا لَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ مِنَ البُلدان فِي السَّمَاءِ، قَالَ: وَرُبَّمَا نشأَت سَحابةٌ فِي وسَط السَّمَاءِ فيُسْمَع صَوْتُ الرعْدِ فِيهَا كأَنه مِنْ جَمِيعِ السَّمَاءِ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ السَّحابُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فالحِزَقُ اليَمانِيةُ تِلْكَ السَّحائبُ. والأَعْجَمُ الطِّمْطِمُ: صَوْتُ الرَّعْدِ؛ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي قَوْلِ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ نَاقَةً: باتَتْ عَلَى ثَفِنٍ لأْمٍ مَراكِزُه، ... جَافَى بِهِ مُسْتَعِدَّاتٌ أطامِيمُ ثَفِنٍ لأْمٍ: مُسْتَوِيات، مَراكِزهُ: مَفَاصِلُهُ، وأَراد بالمُستَعِدّاتِ القوائِمَ، وَقَالَ: أَطاميمُ نَشِيطةٌ لَا واحدَ لَهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَطَامِيمُ تَطِمُّ فِي السَّيْرِ أَي تُسرِع.
- دبعك
دبعك: الْفَرَّاءُ: رَجُلٌ دَبَعْبَك ودَبَعْبَكِيّ: لِلَّذِي لَا يُبَالِي مَا قِيلَ لَهُ مِنَ الشر.
- فرشط
فرشط: فَرْشَط الرجلُ فَرْشَطة: أَلصق أَليتيه بالأَرض وتوسَّد سَاقَيْهِ. وفَرْشَط البعيرُ فَرْشَطة وفِرْشاطاً: برَك بُروكاً مُسْتَرْخِيًا فأَلصق أَعضاده بالأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَنْتَشِرَ، بِرْكةَ الْبَعِيرِ عِنْدَ البُروك. وفَرْشَطَت الناقة إِذا تفَحَّجَت للحلَب. وفَرْشَط الجملُ إِذا تفَحَّجَ لِلْبَوْلِ، والفَرْشَطةُ: أَن تُفَرِّجَ رِجْلَيْكَ قَائِمًا أَو قَاعِدًا. والفَرْشَطةُ: بِمَعْنَى الفَرْحَجة. وفَرْشَطَ الشيءَ وفَرْشَط بِهِ: مدَّه؛ قَالَ: فَرْشَط لَمَّا كُرِه الفِرْشاطُ ... بفَيْشةٍ، كأَنَّها مِلْطاطُ وَفَرْشَطَ اللحمَ: شرْشَره. ابْنُ بُزُرْجَ: الفَرْشَطة بَسْطُ الرِّجْلَيْنِ فِي الرُّكُوبِ مِنْ جَانِبٍ واحد.
- كنعت
كنعت: الكَنْعَتُ: ضَرْبٌ مِنْ سَمَك الْبَحْرِ، كالكَنْعَد، وأُرى تاءَه بدَلًا.
- زمخر
زمخر: الزَّمْخَرُ: الْمِزْمَارُ الْكَبِيرُ الأَسودُ. والزَّمْخَرَةُ: الزَّمَّارَةُ، وَهِيَ الزانية. زَمْخَرَ الصوتُ وازْمَخَرَّ: اشتدَّ. وتَزَمْخَرَ النَّمرُ: غَضِبَ وَصَاحَ. والزَّمْخَرَةُ: كُلُّ عَظْمٍ أَجْوَفَ لَا مُخَّ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الزَّمْخَرِيُّ. وَظَلِيمٌ زَمْخَريُّ السَّوَاعِدِ أَي طَوِيلُهَا؛ قَالَ الأَعْلَمُ يصف ظَلِيماً: عَلَى حَتِّ البُرايَةِ زَمْخَرِيِّ ... السَّواعِدِ، ظَلَّ فِي شَرْيٍ طِوالِ وأَراد بِالسَّوَاعِدِ هُنَا مَجَارِيَ الْمُخِّ فِي الْعِظَامِ؛ أَراد عِظَامَ سَوَاعِدِهِ أَنها جُوفٌ كالقَصَب. وَزَعَمُوا أَن النَّعَامَ والكَرَى لَا مُخَّ لَهَا. الأَصمعي: الظَّلِيمُ أَجوف الْعِظَامِ لَا مُخَّ لَهُ، قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا وَلَهُ مُخٌّ غَيْرُ الظَّلِيمِ، فإِنه لَا مُخَّ لَهُ، وَذَلِكَ لأَنه لَا يَجِدُ الْبَرْدَ. والزَّمْخَرُ: الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ، وزَمْخَرَتُه: الْتِفَافُهُ وكثرته. وزَمْخَرةُ الشَّبَاب: امْتِلَاؤُهُ وَاكْتِهَالُهُ. والزَّمْخَرَةُ: النُّشَّابُ. والزَّمْخَرُ: السِّهامُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقِيقُ الطُّوالُ مِنْهَا؛ قَالَ أَبو الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ وَفِي التَّهْذِيبِ قَالَ أُمية ابن أَبي الصَّلْتِ فِي الزَّمْخَرِ السَّهْم: يَرْمُونَ عَنْ عتلٍ، كأَنها غُبُطٌ ... بِزَمْخرٍ، يُعْجِلُ المَرْمِيَّ إِعْجالا الْعَتَلُ: الْقِسِيُّ الْفَارِسِيَّةُ، وَاحِدَتُهَا عَتَلَةٌ. وَالْغُبُطُ: جَمْعُ غبِيط، والغُبُطُ: خشبُ الرِّحَالِ، وَشَبَّهَ الْقِسِيَّ الْفَارِسِيَّةَ بِهَا، وَهَذَا الْبَيْتُ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِهِ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنٍ، أَبو عَمْرٍو: الزَّمْخَرُ السهمُ الرَّقِيقِ الصَّوْتِ النَّاقِزُ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد السِّهَامَ الَّتِي عِيدَانُهَا مِنْ قَصَبٍ، وقَصَبُ الْمَزَامِيرِ زَمْخَرٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ: حَناجِرُ كالأَقْماعِ جَاءَ حَنينُها، ... كَمَا صَيَّحَ الزَّمَّارُ فِي الصُّبْحِ، زَمْخَرَا والزَّمْخَرِيُّ: النباتُ حِينَ يَطُولُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: فَتَعَالى زَمْخَرِيٌّ وارِمٌ، ... مالَت الأَعْرَاقُ مِنْهُ واكْتَهَلْ الْوَارِمُ: الْغَلِيظُ الْمُنْتَفِخُ. وعُودٌ زَمْخَرِيُّ وزُماخِرٌ: أَجوف؛ وَيُقَالُ لِلْقَصَبِ: زَمْخَرٌ وزَمْخَرِيٌّ.
- خنت
خنت: الخِنَّوْتُ: العَيِيُّ الأَبْله. وخِنَّوْتٌ: لقبٌ. والخِنَّوتُ: دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ.
- دبج
دبج: الدَّبْجُ: النَّقْشُ وَالتَّزْيِينُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. ودَبَجَ الأَرضَ المطرُ يَدْبُجُها دَبْجاً: رَوَّضَها. والدِّيباحُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، مُوَلَّدٌ، وَالْجَمْعُ دَيابيجُ وَدَبَابِيجُ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ دَبَابِيجُ يَدُلُّ عَلَى أَن أَصله دِبَّاجٌ، وأَنهم إِنما أَبدلوا الْبَاءَ يَاءً اسْتِثْقَالًا لِتَضْعِيفِ الْبَاءِ، وَكَذَلِكَ الدِّينَارُ وَالْقِيرَاطُ، وَكَذَلِكَ فِي التَّصْغير. وَفِي الحَديثِ ذكْرُ الدِّيباجِ، وَهِيَ الثِّيَابُ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْإِبْرِيسِمِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ تُفتح دَالُهُ. وَسَمَّى ابْنُ مَسْعُودٍ الْحَوَامِيمَ دِيبَاجَ الْقُرْآنِ. اللَّيْثُ: الدِّيباج أَصوب مِنَ الدَّيْباج، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي الدِّيباج والدِّيوان، وَجَمْعُهُمَا دَبابِيجُ ودَواوينُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنه كَانَ لَهُ طَيْلَسانٌ مُدَبَّجٌ، قَالُوا: هُوَ الَّذِي زُيِّنَتْ أَطْرَافُهُ بِالدِّيبَاجِ. وَمَا بالدَّارِ دِبِّيجٌ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، أَي مَا بِهَا أَحد، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فِعِّيل مِنْ لَفْظِ الدِّيباج وَمَعْنَاهُ، وَذَلِكَ أَن النَّاسَ هُمُ الذين يَشُونَ الأَرضَ وَبِهِمْ تَحْسُنُ وَعَلَى أَيديهم وَبِعِمَارَتِهِمْ تَجْمُلُ. الْفَرَّاءُ عَنِ الدَّهْرِيَّةِ: مَا فِي الدَّارِ سَفْرٌ وَلَا دِبِّيجٌ وَلَا دَبِّيجٌ، وَلَا دِبِّيٌّ وَلَا دَبِّيٌّ. قَالَ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَالْحَاءُ أَفصح اللُّغَتَيْنِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وسأَلت عَنْهُ فِي الْبَادِيَةِ جَمَاعَةً مِنَ الأَعراب فَقَالُوا: مَا فِي الدارِ دِبِّيٌّ، قَالَ: وَمَا زَادُونِي عَلَى ذَلِكَ قَالَ: وَوَجَدْتُ بِخَطِّ أَبي مُوسَى الْحَامِضِ: مَا فِي الدارِ دِبِّيجٌ مُوَقَّعٌ، بِالْجِيمِ، عَنْ ثَعْلَبٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْجِيمُ فِي دبِّيج مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ فِي دِبِّيّ، كَمَا قَالُوا صِيصِيٌّ وصِيصِجٌّ ومُرِّيٌّ ومُرِّجٌّ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. والدِّيباجَتانِ: الْخَدَّانِ، وَيُقَالُ هُمَا اللِّيتَانِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الْبَعِيرَ: يَسْعَى بِهَا بازِلٌ، دُرْمٌ مَرافِقُه، ... يَجْري بِديباجَتَيْه الرَّشْحُ، مُرْتَدِعُ الرَّشْحُ: الْعَرَقُ. وَالْمُرْتَدِعُ: الْمُلْتَطِخُ أَخذه مِنَ الرَّدْعِ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ: يَخْدي بِهَا كُلُّ مَوَّارٍ مَناكِبُه، ... يَجْري بِديباجَتَيْهِ الرَّشْحُ، مُرْتَدِعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمُرْتَدِعُ هُنَا الَّذِي عَرِقَ عَرَقاً أَصفر، وأَصله مِنَ الرَّدْعِ، وَالرَّدْعُ أَثر الخَلوق، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهَا: يَعُودُ عَلَى امرأَة ذَكَرَهَا. وَالْبَازِلُ مِنَ الإِبل: الَّذِي لَهُ تِسْعُ سِنِينَ، وَذَلِكَ وَقْتُ تَنَاهِي شَبَابِهِ وَشِدَّةِ قوَّته. ورُوي فُتْلٌ مَرافِقُه؛ والفُتْلُ: الَّتِي فِيهَا انْفِتَالٌ وتَباعُدٌ عَنْ زَوْرِها، وَذَلِكَ مَحْمُودٌ فِيهَا. ودِيباجَةُ الْوَجْهِ ودِيباجُهُ: حُسْنُ بَشَرَتِهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلنَّجَاشِيِّ: هُمُ البِيضُ أَقْداماً ودِيباجُ أَوْجُهٍ، ... كِرامٌ، إِذا اغْبَرَّتْ وُجُوهُ الأَشائِم وَرَجُلٌ مُدَبَّجٌ: قَبِيحُ الْوَجْهِ وَالْهَامَةِ وَالْخِلْقَةِ. والمُدَبَّجُ: طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ قَبِيحُ الْهَيْئَةِ. التَّهْذِيبُ: والمُدَبَّجُ ضَرْبٌ مِنَ الْهَامِّ وَضَرْبٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، يُقَالُ لَهُ: أَغْبَرُ مُدَبَّجٌ، مُنْتَفِخُ الرِّيشِ قَبِيحُ الْهَامَةِ يَكُونُ فِي الْمَاءِ مَعَ النُّحَامِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذا كَانَتْ فَتِيَّةً شَابَّةً: هِيَ الْقِرْطَاسُ والدِّيباج والدِّعْلِبَةُ والدِّعْبلُ والعَيْطموس.
- أوب
أوب: الأَوْبُ: الرُّجُوعُ. آبَ إلى الشيءِ: رَجَعَ، يَؤُو بُ أَوْباً وإياباً وأوْبَةً وأَيْبَةً، عَلَى المُعاقبة، وإيبَةً، بِالْكَسْرِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: رَجَعَ. وأوَّبَ وتَأَوَّبَ وأَيَّبَ كُلُّه: رَجَعَ وآبَ الغائبُ يَؤُوبُ مَآبًا إِذَا رَجَع، وَيُقَالُ: لِيَهْنِئْكَ أَوْبةُ الغائِبِ أَي إِيابُه. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ سَفَر قَالَ: آيِبُونَ تائِبُون، لِرَبِّنَا حامِدُونَ، وَهُوَ جَمْعُ سَلَامَةٍ لِآيِبٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ* أَي حُسْنَ المَرجِعِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ. قَالَ شَمِرٌ: كُلُّ شَيْءٍ رجَعَ إِلَى مَكانِه فَقَدْ آبَ يَؤُوبُ إِياباً إِذَا رَجَع. أَبو عُبَيْدةَ: هُوَ سَرِيعُ الأَوْبَةِ أَيِ الرُّجُوعِ. وَقَوْمٌ يُحَوِّلُونَ الْوَاوَ يَاءً فَيَقُولُونَ: سَريعُ الأَيْبةِ. وَفِي دُعاءِ السَّفَرِ: تَوْباً لِربِّنا أَوْباً أَي تَوْباً رَاجِعًا مُكَرَّراً، يُقال منه: آبَ يَؤُوبُ أَوباً، فَهُوَ آيِبٌ[[. قوله [فهو آيب] كل اسم فاعل من آب وقع في المحكم منقوطاً باثنتين من تحت وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ النهاية آئبون لربنا بالهمز وهو القياس وكذا في خط الصاغاني نفسه في قولهم والآئبة شربة القائلة بالهمز أيضاً.]]. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ وإيَّابَهُمْ أَي رُجُوعَهم، وَهُوَ فِيعالٌ مِنْ أَيَّبَ فَيْعَلَ. وقال الفرَّاءُ: هو بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ، والتشديدُ فِيهِ خَطَأٌ. وقال الزَّجَّاجُ: قُرِئَ إيَّابهم، بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَيَّبَ إيَّاباً، عَلَى مَعْنَى فَيْعَلَ فِيعالًا، من آبَ يَؤُوبُ، والأَصل إِيوَابًا، فأُدغمت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ إِلَى الْيَاءِ، لأَنها سُبِقت بِسُكُونٍ. قَالَ الأَزهريّ: لَا أَدري مَنْ قرأَ إيَّابهم، بِالتَّشْدِيدِ، والقُرّاءُ عَلَى إِيابَهُمْ مُخَفَّفًا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ، ويُقْرَأُ أُوبِي مَعَهُ، فَمَنْ قرأَ أَوِّبِي مَعَهُ، فَمَعْنَاهُ يَا جِبالُ سَبِّحي مَعَهُ وَرَجِّعي التَّسْبيحَ، لأَنه قَالَ سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ؛ وَمَنْ قرأَ أُوبِي مَعَهُ، فَمَعْنَاهُ عُودي مَعَهُ فِي التَسْبيح كُلَّمَا عادَ فِيهِ. والمَآبُ: المَرْجِعُ. وَأْتابَ: مِثْلُ آبَ، فَعَلَ وافْتَعَل بِمَعْنًى. قَالَ الشَّاعِرُ: ومَن يَتَّقْ، فإِنّ اللَّهَ مَعْهُ، ... ورِزْقُ اللهِ مُؤْتابٌ وَغَادِي وقولُ ساعِدةَ بْنِ عَجْلانَ: أَلا يَا لَهْفَ أَفْلَتَنِي حُصَيبٌ، ... فَقَلْبِي، مِنْ تَذَكُّرِهِ، بَليدُ فَلَوْ أَنِّي عَرَفْتُكَ حينَ أَرْمِي، ... لآبَكَ مُرْهَفٌ مِنْهَا حديدُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ آبَكَ مُتَعَدِّياً بنَفْسه أَي جاءَك مُرْهَفٌ، نَصْلٌ مُحَدَّد، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد آبَ إليكَ، فَحَذَفَ وأَوْصَلَ. وَرَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْم أُوَّابٍ وأُيَّابٍ وأَوْبٍ، الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: جَمْعُ آيِبٍ. وأَوَّبَه إِلَيْهِ، وآبَ بِهِ، وَقِيلَ لَا يَكُونُ الإِيابُ إِلَّا الرُّجُوع إِلَى أَهله ليْلًا. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَرْجِعُ بالليلِ إِلَى أَهلهِ: قَدْ تَأَوَّبَهم وأْتابَهُم، فَهُوَ مُؤْتابٌ ومُتَأَوِّبٌ، مِثْلُ ائْتَمَره. وَرَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْمٍ أَوْبٍ، وأَوَّابٌ: كَثِيرُ الرُّجوع إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مِنَ ذنبه. والأَوْبَةُ: الرُّجوع، كالتَّوْبةِ. والأَوَّابُ: التائِبُ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِمْ رجلٌ أَوَّابٌ سبعةُ أَقوال: قَالَ قَوْمٌ: الأَوّابُ الراحِمُ؛ وَقَالَ قَوْمٌ: الأَوّابُ التائِبُ؛ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: الأَوّابُ المُسَّبِّحُ؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: الأَوّابُ الَّذِي يُذنِبُ ثُمَّ يَتُوب ثُمَّ يُذنِبُ ثُمَّ يتوبُ، وَقَالَ قَتادةُ: الأَوّابُ المُطيعُ؛ وَقَالَ عُبَيد بْنُ عُمَيْر: الأَوّاب الَّذِي يَذْكر ذَنْبَه فِي الخَلاءِ، فيَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْهُ، وَقَالَ أَهل اللُّغَةِ: الأَوّابُ الرَّجَّاعُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى التَّوْبةِ والطاعةِ، مِن آبَ يَؤُوبُ إِذَا رَجَعَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. قَالَ عُبَيْدٌ: وكلُّ ذِي غَيْبةٍ يَؤُوبُ، ... وغائِبُ المَوتِ لا يَؤُوبُ وَقَالَ: تَأَوَّبَهُ مِنْهَا عَقابِيلُ أَي راجَعَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ. قَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَيْر: الأَوّابُ الحَفِيظُ[[. قوله [الأَوّاب الحفيظ إلخ] كذا في النسخ ويظهر أن هنا نقصاً ولعل الأَصل: الَّذِي لَا يَقُومُ مِنْ مجلسه حتى يكثر الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ والاستغفار.]] الَّذِي لَا يَقوم مِنْ مَجْلِسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: صلاةُ الأَوّابِينَ حِين ترْمَضُ الفِصالُ؛ هُوَ جَمْعُ أَوّابٍ، وَهُوَ الكثيرُ الرُجوع إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، بالتَوْبَة؛ وَقِيلَ هُوَ المُطِيعُ؛ وَقِيلَ هُوَ المُسَبِّحُ يُريد صَلَاةَ الضُّحى عِنْدَ ارتِفاعِ النَّهَارِ وشِدَّة الحَرِّ. وآبَتِ الشمسُ تَؤُوبُ إِيَابًا وأُيوباً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ: غابَتْ فِي مَآبِها أَي فِي مَغِيبها، كأَنها رَجَعت إِلَى مَبْدَئِها. قَالَ تُبَّعٌ: فَرَأَى مَغِيبَ الشمسِ، عندَ مَآبِها، ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ[[. قوله [حرمد] هو كجعفر وزبرج.]] وقال عتيبة[[. قوله [وقال عتيبة] الذي في معجم ياقوت وقالت أمية بنت عتيبة ترثي أباها وذكرت البيت مع أبيات.]] بن الحرِث الْيَرْبُوعِيُّ: تَرَوَّحْنا، مِنَ اللَّعْباءِ، عَصْراً، ... وأَعْجَلْنا الأَلاهة أَنْ تَؤُوبا أَراد: قَبْلَ أَن تَغِيبَ. وَقَالَ: يُبادِرُ الجَوْنَةَ أَن تَؤُوبا وَفِي الْحَدِيثِ: شَغَلُونا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطى حَتَّى آبَتِ الشمسُ مَلأَ اللهُ قُلوبهم نَارًا، أَي غَرَبَتْ، مِنَ الأَوْبِ الرُّجوعِ، لأَنها تَرجِعُ بِالْغُرُوبِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَعَتْ مِنْهُ، وَلَوِ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي طُلوعِها لَكَانَ وَجْهًا لَكِنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ. وتَأَوَّبَه وتَأَيَّبَه عَلَى المُعاقَبةِ: أَتاه لَيْلًا، وَهُوَ المُتَأَوَّبُ والمُتَأَيَّبُ. وَفُلَانٌ سَرِيع الأَوْبة. وَقَوْمٌ يُحوِّلون الْوَاوَ يَاءً، فَيَقُولُونَ: سَرِيعُ الأَيْبةِ. وأُبْتُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ، وتَأَوَّبْتُهم إِذَا أَتيتَهم لَيْلًا. وتَأَوَّبْتُ إِذَا جِئْتُ أَوّل اللَّيْلِ، فأَنا مُتَأَوِّبٌ ومُتَأَيِّبٌ. وأُبْتُ الماءَ وتَأَوَّبْتُه وأْتَبْتُه: وَرَدْتُهُ لَيْلًا. قَالَ الهذليُّ: أَقَبَّ رَباعٍ، بنُزْهِ الفَلاةِ، ... لَا يَرِدُ الماءَ إِلَّا ائْتِيابَا وَمَنْ رَوَاهُ انْتِيابا، فَقَدَ صَحَّفَه. والآيِبَةُ: أَنَ ترِد الإِبلُ الماءَ كلَّ ليلة. أَنشد ابن الأَعرابي، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تَرِدَنَّ الماءَ، إِلَّا آيِبَهْ، ... أَخشَى عليكَ مَعْشَراً قَراضِبَهْ، سودَ الوجُوهِ، يأْكُلونَ الآهِبَهْ والآهِبةُ: جَمْعُ إهابٍ. وَقَدْ تقدَّم. والتَّأْوِيبُ فِي السَّيْرِ نَهاراً نَظِيرُ الإِسْآدِ فِي السَّيْرِ لَيْلًا. والتَّأْوِيبُ: أَن يَسِيرَ النهارَ أَجمع ويَنْزِلَ اللَّيْلَ. وَقِيلَ: هُوَ تَباري الرِّكابِ فِي السَّير. وَقَالَ سلامةُ بْنُ جَنْدَلٍ: يَوْمانِ: يومُ مُقاماتٍ وأَنْدِيَةٍ، ... ويومُ سَيْرٍ إِلَى الأَعْداءِ، تَأْوِيب التَأْوِيبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: سَيرُ النهارِ كلِّه إِلَى اللَّيْلِ. يُقَالُ: أَوَّبَ القومُ تَأْوِيباً أَي سارُوا بِالنَّهَارِ، وأَسْأَدُوا إِذَا سارُوا بِاللَّيْلِ. والأَوْبُ: السُّرْعةُ. والأَوْبُ: سُرْعةُ تَقْلِيبِ اليَدَيْن وَالرِّجْلَيْنِ فِي السَّيْر. قَالَ: كأَنَّ أَوْبَ مائحٍ ذِي أَوْبِ، ... أَوْبُ يَدَيْها بِرَقاقٍ سَهْبِ وَهَذَا الرَّجَزُ أَورد الجوهريُّ البيتَ الثَّانِيَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَوْبُ، بِضَمِّ الْبَاءِ، لأَنه خَبَرُ كَأَنَّ. والرَّقاقُ: أَرضٌ مُسْتَوِيةٌ ليِّنةُ التُّراب صُلْبةُ مَا تحتَ التُّراب. والسَّهْبُ: الواسِعُ؛ وصَفَه بِمَا هُوَ اسْمُ الفلاةِ، وَهُوَ السَّهْبُ. وَتَقُولُ: ناقةٌ أَؤُوبٌ، عَلَى فَعُولٍ. وَتَقُولُ: مَا أَحْسَنَ أَوْبَ دَواعِي هَذِهِ الناقةِ، وَهُوَ رَجْعُها قوائمَها فِي السَّيْرِ، والأَوْبُ: تَرْجِيعُ الأَيْدِي والقَوائِم. قَالَ كعبُ بْنُ زُهَيْرٍ: كأَنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها، وَقَدْ عَرِقَتْ، ... وَقَدْ تَلَفَّعَ، بالقُورِ، العَساقِيلُ أَوْبُ يَدَيْ ناقةٍ شَمْطاءَ، مُعْوِلةٍ، ... ناحَتْ، وجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ قَالَ: والمُآوَبةُ: تَباري الرِّكابِ فِي السَّيْرِ. وأَنشد: وإنْ تُآوِبْه تَجِدْه مِئْوَبا وجاؤُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَي مِن كُلِّ مآبٍ ومُسْتَقَرٍّ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَآبَ إلَيهِ ناسٌ أَي جاؤُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ ناحيَةٍ. وجاؤُوا مِنْ كُلّ أَوْبٍ أَي مِنْ كُلِّ طَريقٍ ووجْهٍ وناحيةٍ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا رمَى الوَحْشَ: طَوَى شَخْصَه، حَتَّى إِذَا مَا تَوَدَّفَتْ، ... عَلَى هِيلةٍ، مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، نِفَالها عَلَى هِيلةٍ أَي عَلَى فَزَعٍ وهَوْلٍ لِمَا مَرَّ بِهَا مِنَ الصَّائِد مرَّةً بعدَ أُخرى. مِنْ كلِّ أَوْبٍ أَي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لأَنه لَا مَكْمَنَ لَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَنْ يَمينها وَعَنْ شِمالها وَمِنْ خَلْفِها. ورَمَى أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي وَجْهاً أَو وَجْهَيْنِ. ورَمَيْنا أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي رِشْقاً أَو رِشْقَيْن. والأَوْبُ: القَصْدُ والاسْتِقامةُ. وَمَا زالَ ذَلِكَ أَوْبَه أَي عادَتَه وهِجِّيراهُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والأَوْبُ: النَّحْلُ، وَهُوَ اسْمُ جَمْع كأَنَّ الواحِدَ آيِبٌ. قَالَ الهذليُّ: رَبَّاءُ شَمَّاء، لَا يَأْوِي لِقُلَّتها ... إِلَّا السَّحابُ، وَإِلَّا الأَوْبُ والسَّبَلُ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: سُمِّيت أَوْباً لإِيابِها إِلَى المَباءَة. قَالَ: وَهِيَ لَا تَزَالُ فِي مَسارِحِها ذاهِبةً وراجِعةً، حَتَّى إِذَا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّها، حَتَّى لَا يَتَخَلَّف مِنْهَا شَيْءٌ. ومَآبةُ البِئْر: مِثْلُ مَباءَتِها، حَيْثُ يَجْتَمِع إِلَيْهِ الماءُ فِيهَا. وآبَه اللَّهُ: أَبْعَدَه، دُعاءٌ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ إِذَا أَمَرْتَه بِخُطَّةٍ فَعَصاكَ، ثُمَّ وقَع فِيمَا تَكْرَهُ، فأَتاكَ، فأَخبرك بِذَلِكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ لَهُ: آبَكَ اللهُ، وأَنشد[[. قوله [وأنشد] أي لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ يخاطب قلبه: فآبك هلّا إلخ. وأنشد في الأَساس بيتا قبل هذا: أخبرتني يا قلب أنك ذو عرا ... بليلى فذق ما كنت قبل تقول]]: فآبَكَ، هَلَّا، واللَّيالِي بِغِرَّةٍ، ... تُلِمُّ، وَفِي الأَيَّامِ عَنْكَ غُفُولُ وَقَالَ الْآخَرُ: فآبَكِ، ألَّا كُنْتِ آلَيْتِ حَلْفةً، ... عَلَيْهِ، وأَغْلَقْتِ الرِّتاجَ المُضَبَّبا وَيُقَالُ لِمَنْ تَنْصَحُه وَلَا يَقْبَلُ، ثُمَّ يَقَعُ فِيمَا حَذَّرْتَه مِنْهُ: آبَكَ، مِثْلَ وَيْلَكَ. وأَنشد سِيبَوَيْهِ: آبَكَ، أيّهْ بِيَ، أَو مُصَدِّرِ ... مِنْ حُمُر الجِلَّةِ، جَأْبٍ حَشْوَرِ وَكَذَلِكَ آبَ لَك. وأَوَّبَ الأَدِيمَ: قَوَّرَه، عَنْ ثَعْلَبٍ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَنا عُذَيْقُها المُرَجَّبُ وحُجَيْرُها المُأَوَّبُ. قَالَ: المُأَوَّبُ: المُدَوَّرُ المُقَوَّرُ المُلَمْلَمُ، وَكُلُّهَا أَمثال. وفي ترجمة جلب بَيْتٍ لِلْمُتَنَخِّلِ: قَدْ حالَ، بَيْنَ دَرِيسَيْهِ، مُؤَوِّبةٌ، ... مِسْعٌ، لَهَا، بعِضاهِ الأَرضِ، تَهْزِيزُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مُؤَوِّبةُ: رِيحٌ تأْتي عِنْدَ اللَّيْلِ. وآبُ: مِن أَسماءِ الشُّهُورِ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ومَآبُ: اسْمُ موضِعٍ[[. قوله [اسم موضع] في التكملة مآب مدينة من نواحي البلقاء وفي القاموس بلد بالبلقاء.]] مِنْ أَرْضِ البَلْقاء. قَالَ عبدُ اللَّهِ بْنُ رَواحةَ: فَلَا، وأَبي مَآبُ لَنَأْتِيَنْها، ... وإنْ كانَتْ بِهَا عَرَبٌ ورُومُ
- فطر
فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلبَ ثُمَّ ذَرَرْتِ فِيهِ ... هواكِ، فَلِيمَ، فالتَأَمَ الفُطُورُ وأَصل الفَطْر: الشَّقُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ؛ أَي انْشَقَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ أَي انْشَقَّتَا. يُقَالُ: تَفَطَّرَتْ وانْفَطَرتْ بمعنى؛، منه أُخذ فِطْرُ الصَّائِمِ لأَنه يَفْتَحُ فَاهُ. ابْنُ سِيدَهْ: تَفَطَّرَ الشيءُ وفَطَر وانْفَطَر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ؛ ذَكَّرَ عَلَى النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ. وَسَيْفٌ فُطَار: فِيهِ صُدُوعٌ وَشُقُوقٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: وَسَيْفِي كالعَقِيقَةِ، وَهُوَ كِمْعِي، ... سِلَاحِي لَا أَفَلَّ وَلَا فُطارا ابْنُ الأَعرابي: الفُطَارِيّ مِنَ الرِّجَالِ الفَدْم الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ وَلَا شَرَّ، مأْخوذ مِنَ السَّيْفِ الفُطارِ الَّذِي لَا يَقْطع. وفَطَر نابُ الْبَعِيرِ يَفْطُر فَطْراً: شَقّ وَطَلَعَ، فَهُوَ بَعِيرٌ فاطِر؛ وَقَوْلُ هِمْيَانَ: آمُلُ أَنْ يَحْمِلَني أَمِيري ... عَلَى عَلاةٍ لأْمَةِ الفُطُور يَجُوزُ أَن يَكُونَ الفُطُور فِيهِ الشُّقوق أَي أَنها مُلْتَئِمةُ مَا تُبَايِنُ مِنْ غَيْرِهَا فَلَمْ يَلْتَئِم، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ شَدِيدَةٌ عِنْدَ فُطورِ نَابِهَا موَثَّقة. وفَطَر النَّاقَةَ[[. قوله [وفطر الناقة] من باب نصر وضرب،. عن الفراء. وما سواه من باب نصر فقط أَفاده شرح القاموس]]. وَالشَّاةَ يَفْطِرُها فَطْراً: حَلَبَهَا بأَطراف أَصابعه، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَحْلُبَهَا كَمَا تَعْقِد ثلاثين بالإِبهامين وَالسَّبَّابَتَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَطْر حَلْبُ النَّاقَةِ بِالسَّبَّابَةِ والإِبهام، والفُطْر: الْقَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ حِينَ يُحْلب. التَّهْذِيبُ: والفُطْر شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنَ اللَّبَنِ يُحْلَبُ ساعتئذٍ؛ تَقُولُ: مَا حَلَبْنَا إِلَّا فُطْراً؛ قَالَ المرَّار: عاقرٌ لَمْ يُحْتلب مِنْهَا فُطُرْ أَبو عَمْرٍو: الفَطِيرُ اللَّبَنُ سَاعَةَ يُحْلَبُ. والفَطْر: المَذْي؛ شُبِّه بالفَطْر فِي الْحَلْبِ. يُقَالُ: فَطَرْتُ الناقة أَفْطُرُها أَفْطِرُها فَطْراً، وَهُوَ الْحَلْبُ بأَطراف الأَصابع. ابْنُ سِيدَهْ: الفَطْر الْمَذْيُ، شُبِّهَ بالحَلْب لأَنه لَا يَكُونُ إِلا بأَطراف الأَصابع فَلَا يَخْرُجُ اللَّبَنُ إِلا قَلِيلًا، وَكَذَلِكَ الْمَذْيُ يَخْرُجُ قَلِيلًا، وَلَيْسَ المنيّ كذلك؛ وَقِيلَ: الفَطْر مأْخوذ مِنْ تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ دَمًا أَي سالَتا، وَقِيلَ: سُمِّيَ فَطْراً لأَنه شُبِّهَ بفَطْرِ نَابِ الْبَعِيرِ لأَنه يُقَالُ: فَطَرَ نابُه طَلَعَ، فَشُبِّهَ طُلُوعُ هَذَا مِنَ الإِحْليلِ بِطُلُوعِ ذَلِكَ. وَسُئِلَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ: ذَلِكَ الفَطْرُ؛ كَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بِالْفَتْحِ، وَرَوَاهُ ابْنُ شُمَيْلٍ: ذَلِكَ الفُطْر، بِضَمِّ الْفَاءِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، فَالْفَتْحُ مِنْ مَصْدَرِ فَطَرَ نابُ الْبَعِيرِ فَطْراً إِذَا شَقّ اللَّحْمَ وَطَلَعَ فشُبِّه بِهِ خُرُوجُ الْمَذْيِ فِي قِلَّتِهِ، أَو هُوَ مَصْدَرُ فَطَرْتُ النَّاقَةَ أَفْطُرُها إِذَا حَلَبْتَهَا بأَطراف الأَصابع، وأَما الضَّمُّ فَهُوَ اسْمُ مَا يَظْهَرُ مِنَ اللَّبَنِ عَلَى حَلَمة الضَّرْع. وفَطَرَ نابُه إِذا بَزَل؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَتَّى نَهَى رائِضَه عَنْ فَرِّهِ ... أَنيابُ عاسٍ شَاقِئٍ عَنْ فَطْرِهِ وانْفَطر الثَّوْبُ إِذا انْشَقَّ، وَكَذَلِكَ تَفَطَّر. وتَفَطَّرَت الأَرض بِالنَّبَاتِ إِذا تَصَدَّعَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: كَيْفَ تَحْلُبُهَا مَصْراً أَم فَطْراً ؟ هُوَ أَن تَحْلُبَهَا بِإِصْبَعَيْنِ بِطَرَفِ الإِبهام. والفُطْر: مَا تَفَطَّر مِنَ النَّبَاتِ، والفُطْر أَيضاً: جِنْسٌ مِنَ الكَمْءِ أَبيض عِظَامٌ لأَن الأَرض تَنْفطر عَنْهُ، وَاحِدَتُهُ فُطْرةٌ. والفِطْرُ الفُطْرُ: العنب إِذا بدت رؤوسه لأَن القُضْبان تتَفَطَّر. والتَّفاطِيرُ: أَول نَبَاتِ الوَسْمِيّ، وَنَظِيرُهُ التَّعاشِيب والتَّعاجيب وتَباشيرُ الصبحِ وَلَا وَاحِدَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَربعة. والتَّفاطير والنَّفاطير: بُثَر تَخْرُجُ فِي وَجْهِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ؛ قَالَ: نَفاطيرُ الجنونِ بِوَجْهِ سَلْمَى، ... قَدِيمًا، لَا تفاطيرُ الشبابِ وَاحِدَتُهَا نُفْطور. وفَطَر أَصابعَه فَطْراً: غَمَزَهَا. وفَطَرَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَفْطُرُهم: خَلَقَهُمْ وبدأَهم. والفِطْرةُ: الِابْتِدَاءُ وَالِاخْتِرَاعُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا كُنْتُ أَدري مَا فاطِرُ السموات والأَرض حَتَّى أَتاني أَعرابيّان يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ فَقَالَ أَحدهما: أَنا فَطَرْتُها أَي أَنا ابتدأْت حَفْرها. وَذَكَرَ أَبو الْعَبَّاسِ أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: أَنا أَول مَنْ فَطَرَ هَذَا أَي ابتدأَه. والفِطْرةُ، بِالْكَسْرِ: الخِلْقة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: هَوِّنْ عليكَ فَقَدْ نَالَ الغِنَى رجلٌ، ... فِي فِطْرةِ الكَلْب، لَا بالدِّينِ والحَسَب والفِطْرةُ: مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الخلقَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ. وَقَدْ فَطَرهُ يَفْطُرُه، بِالضَّمِّ، فَطْراً أَي خَلَقَهُ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ الناسَ عَلَيْهَا، لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ؛ قَالَ: نَصَبَهُ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الفِطْرةُ الْخِلْقَةُ الَّتِي يُخْلقُ عَلَيْهَا الْمَوْلُودِ فِي بَطْنِ أُمه؛ قَالَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ؛ أَي خَلَقَنِي؛ وَكَذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَما لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي. قَالَ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: كلُّ مولودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرةِ؛ يَعْنِي الخِلْقة الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا فِي الرَّحِمِ مِنْ سعادةٍ أَو شَقَاوَةٍ، فإِذا ولَدَهُ يَهُودِيَّانِ هَوَّداه فِي حُكْم الدُّنْيَا، أَو نَصْرَانِيَّانِ نَصَّرَاه فِي الْحُكْمِ، أَو مَجُوسِيَّانِ مَجَّساه فِي الحُكم، وَكَانَ حُكْمُه حُكْمَ أَبويه حَتَّى يُعَبِّر عَنْهُ لسانُه، فإِن مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَاتَ عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنَ الفِطْرةِ الَّتِي فُطرَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ فِطْرةُ الْمَوْلُودِ؛ قَالَ: وفِطْرةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الْعَبْدُ مُسْلِمًا وَهِيَ شهادةُ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وأَن مُحَمَّدًا رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ فَتِلْكَ الفِطْرةُ لِلدِّينِ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثِ البَرَاءِ بْنِ عازِب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه علَّم رَجُلًا أَن يَقُولَ إِذَا نَامَ وَقَالَ: فإِنك إِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الفِطْرةِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها؛ فَهَذِهِ فِطْرَة فُطِرَ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ. قَالَ: وَقِيلَ فُطِرَ كلُّ إِنْسَانٍ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بأَن اللَّهَ ربُّ كلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرة الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا بَنِي آدَمَ حِينَ أَخرجهم مِنْ صُلْب آدَمَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذْ أَخذ ربُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظهورهم ذُرّياتهم وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنه سُئِلَ عَنْ تأْويل هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: تأْويله الْحَدِيثُ الْآخَرُ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، سُئِل عَنِ أَطفال الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعلم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ؛ يَذْهَبُ إِلَى أَنهم إِنَّمَا يُولدون عَلَى مَا يَصيرون إِلَيْهِ مِنْ إسلامٍ أَو كفرٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وسأَلت مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الإِسلام قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ؛ يَذْهَبُ إِلَى أَنه لَوْ كَانَ يُولدُ عَلَى الفِطْرَةِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَن يُهَوِّدَه أَبوان مَا وَرِثَهُما وَلَا وَرِثَاه لأَنه مُسْلِمٌ وَهُمَا كَافِرَانِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَبَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَعْنَى قوله الْحَدِيثِ فَذَهَبَ إِلَى أَنَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: كلُّ مَوْلُودٍ يُولد عَلَى الفِطْرةِ، حُكْم مِنَ النَّبِيَّ، ﷺ، قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الحُكْم مِنْ بَعْدُ؛ قَالَ: وَلَيْسَ الأَمرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ كلُّ مَوْلُودٍ يُولد عَلَى الفِطْرةِ خَبَرٌ أَخبر بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ، عن قضاءٍ سبقَ مِنَ اللَّهِ لِلْمَوْلُودِ، وكتابٍ كَتَبَه المَلَكُ بأَمر اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ مِنْ سعادةٍ أَو شقاوةٍ، والنَّسْخ لَا يَكُونُ فِي الأَخْبار إِنَّمَا النَّسْخُ فِي الأَحْكام؛ قَالَ: وقرأْت بِخَطِّ شِمْرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ: أَن إِسحاق بْنِ إِبراهيم الحَنْظلي رَوَى حديثَ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: كلُّ مولودٍ يُولد عَلَى الْفِطْرَةِ [الْحَدِيثَ] ثُمَّ قرأَ أَبو هُرَيْرَةَ بَعْدَمَا حَدَّثَ بِهَذَا الحديث: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها، لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَمَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ، عَلَى مَا فَسَّر أَبو هُرَيْرَةَ حِينَ قَرَأَ: فِطْرَتَ اللَّهِ، وقولَه: لَا تَبْدِيلَ، يَقُولُ: لَتلْكَ الخلقةُ الَّتِي خَلَقهم عَلَيْهَا إِمَّا لجنةٍ أَو لنارٍ حِينَ أَخْرَجَ مِنْ صُلْب آدَمَ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ هُوَ خالِقُها إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، فَيَقُولُ كلُّ مولودٍ يُولَدُ عَلَى تِلْكَ الفِطْرةِ، أَلا تَرَى غلامَ الخَضِر، عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: طَبَعهُ اللَّهُ يَوْمَ طَبَعه كَافِرًا وَهُوَ بَيْنُ أَبوين مُؤْمِنَيْنِ فأَعْلَمَ اللهُ الخضرَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِخلْقته الَّتِي خَلَقَه لَهَا، وَلَمْ يُعلم مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذَلِكَ فأَراه اللَّهُ تِلْكَ الْآيَةَ لِيَزْدَادَ عِلْماً إِلَى عِلْمِهِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ فأَبواهُ يُهوِّدانِهِ ويُنَصِّرانِه، يَقُولُ: بالأَبوين يُبَيِّن لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي أَحكامكم مِنَ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا، يَقُولُ: إِذَا كَانَ الأَبوان مُؤْمِنَيْنِ فاحْكُموا لِولدهما بِحُكْمِ الأَبوين فِي الصَّلَاةِ وَالْمَوَارِيثِ والأَحكام، وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَاحْكُمُوا لِوَلَدِهِمَا بِحَكَمِ الْكُفْرِ[[. كذا بياض بالأصل]] .... أَنتم فِي الْمَوَارِيثِ وَالصَّلَاةِ؛ وأَما خِلْقَته الَّتِي خُلِقَ لَهَا فَلَا عِلْمَ لَكُمْ بِذَلِكَ، أَلا تَرَى أَن ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، حِينَ كَتَبَ إِلَيْهِ نَجْدَةُ فِي قَتْلِ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ، كَتَبَ إِلَيْهِ: إنْ علمتَ مِنْ صِبْيَانِهِمْ مَا عَلِمَ الخضُر مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ فاقْتُلْهُم ؟ أَراد بِهِ أَنه لَا يَعْلَمُ عِلْمَ الخضرِ أَحدٌ فِي ذَلِكَ لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا خَصَّه بأَمر السَّفِينَةِ وَالْجِدَارِ، وَكَانَ مُنْكَراً فِي الظَّاهِرِ فَعَلَّمه اللَّهُ عِلْمَ الْبَاطِنِ، فَحَكَم بِإِرَادَةِ الله تَعَالَى فِي ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَذَلِكَ أَطفال قَوْمِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، الَّذِينَ دَعَا عَلَى آبَائِهِمْ وَعَلَيْهِمْ بالغَرَقِ، إِنَّمَا اسْتَجَازَ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَهُمْ أَطفال لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعلمه أَنهم لَا يُؤْمِنُونَ حَيْثُ قَالَ لَهُ: لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ، فأَعْلَمه أَنهم فُطِروا عَلَى الْكُفْرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي قَالَهُ إِسحاق هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الكتابُ ثُمَّ السنَّةُ؛ وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها: مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى اتَّبِعْ فِطْرَةَ اللَّهِ، لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ، اتَبِعِ الدينَ القَيّم اتَّبِعْ فِطْرَةَ اللَّهِ أَي خِلْقةَ اللَّهِ الَّتِي خَلَق عَلَيْهَا الْبَشَرَ. قَالَ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: كلُّ مولودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطرةِ، مَعْنَاهُ أَن اللَّهَ فَطَرَ الْخَلْقَ عَلَى الإِيمان بِهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ذريتَه كالذَّرِّ وأَشهدهم عَلَى أَنفسهم بأَنه خالِقُهم، وَهُوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ... إِلَى قَوْلِهِ: قالُوا بَلى شَهِدْنا؛ قَالَ: وكلُّ مولودٍ هُوَ مِنْ تِلْكَ الذريَّةِ الَّتِي شَهِدَتْ بأَن اللَّهَ خالِقُها، فَمَعْنَى فِطْرَة اللَّهِ أَي دينَ اللَّهِ الَّتِي فَطَر النَّاسَ عَلَيْهَا؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ إِسحاقُ بْنُ إِبراهيم فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ، قَالَ: والصحيح في قوله: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها، اعلَمْ فِطْرةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ؛ أَي لَا تَبْدِيلَ لِمَا خَلَقَهم لَهُ مِنْ جَنَّةٍ أَو نَارٍ؛ والفِطْرةُ: ابْتِدَاءُ الْخِلْقَةِ هَاهُنَا؛ كَمَا قَالَ إِسْحَاقُ. ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ: كلُّ مولودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرةِ، قَالَ: الفَطْرُ الِابْتِدَاءُ وَالِاخْتِرَاعُ، والفِطرَةُ مِنْهُ الْحَالَةُ، كالجِلْسةِ والرِّكْبةِ، وَالْمَعْنَى أَنه يُولَدُ عَلَى نَوْعٍ من الجِبِلَّةِ والطَّبْعِ المُتَهَيِّئ لِقَبُولِ الدِّين، فَلَوْ تُرك عَلَيْهَا لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَعْدل عَنْهُ مَنْ يَعْدل لِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ الْبَشَرِ وَالتَّقْلِيدِ، ثُمَّ مَثَّلَ بأَولاد الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي اتِّبَاعِهِمْ لِآبَائِهِمْ وَالْمِيلِ إِلَى أَديانهم عَنْ مُقْتَضَى الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كلُّ مولودٍ يُولد عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى والإِقرار بِهِ فَلَا تَجِد أَحداً إِلَّا وَهُوَ يُقِرّ بأَن لَهُ صَانِعًا، وَإِنْ سَمَّاه بِغَيْرِ اسْمِهِ، وَلَوْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَتَكَرَّرَ ذِكْرُ الفِطْرةِ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: عَلَى غَيْرِ فِطْرَة مُحَمَّدٍ؛ أَراد دِينَ الإِسلام الَّذِي هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَشْر مِنَ الفِطْرةِ؛ أَي مِنَ السُّنّة يَعْنِي سُنن الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الَّتِي أُمِرْنا أَن نَقْتَدِيَ بِهِمْ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وجَبَّار الْقُلُوبِ عَلَى فِطَراتِها أَي عَلَى خِلَقِها، جَمْعُ فِطَر، وفِطرٌ جَمْعُ فِطْرةٍ، وَهِيَ جَمْعُ فِطْرةٍ ككِسْرَةٍ وكِسَرَات، بِفَتْحِ طَاءِ الْجَمِيعِ. يُقَالُ فِطْرات وفِطَرَات وفِطِرَات. ابْنُ سِيدَهْ: وفَطَر الشَّيْءَ أَنشأَه، وفَطَر الشَّيْءَ بدأَه، وفَطَرْت إِصْبَعَ فُلَانٍ أَي ضَرَبْتُهَا فانْفَطَرتْ دَمًا. والفَطْر لِلصَّائِمِ، وَالِاسْمُ الفِطْر، والفِطْر: نَقِيضُ الصَّوْمِ، وَقَدْ أَفْطَرَ وفَطَر وأَفْطَرَهُ وفَطَّرَه تَفْطِيراً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: فَطَرْته فأَفْطَرَ، نَادِرٌ. وَرَجُلٌ فِطْرٌ. والفِطْرُ: الْقَوْمُ المُفْطِرون. وَقَوْمٌ فِطْرٌ، وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ، ومُفْطِرٌ مِنْ قَوْمِ مَفاطير؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، مِثْلُ مُوسِرٍ ومَياسير؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: إِنَّمَا ذَكَّرَتْ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ لأَن حُكْمَ مِثْلِ هَذَا أَن يُجْمَعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِي المذكَّر، وبالأَلف وَالتَّاءِ فِي الْمُؤَنَّثِ. والفَطُور: مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الفَطُورِيّ، كأَنه مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا أَقبل اللَّيْلُ وأَدبر النَّهَارُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَي دَخَلَ فِي وَقْتِ الفِطْر وحانَ لَهُ أَن يُفْطِرَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ المُفْطِرين، وَإِنْ لَمْ يأْكل وَلَمْ يَشْرَبْ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَفْطَرَ الحاجمُ والمحجومُ أَي تَعرَّضا للإِفطارِ، وَقِيلَ: حَانَ لَهُمَا أَن يُفْطِرَا، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ لَهُمَا وَالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا. وفَطَرَتِ المرأَةُ العجينَ حَتَّى اسْتَبَانَ فِيهِ الفُطْرُ، والفَطِير: خلافُ الخَمِير، وَهُوَ الْعَجِينُ الَّذِي لَمْ يَخْتَمِرُ. وفَطَرْتُ العجينَ أَفْطِره [أَفْطُره] فَطْراً إِذَا أَعجلته عَنْ إِدْرَاكِهِ. تَقُولُ: عِنْدِي خُبْزٌ خَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِيرٌ أَي طَرِيّ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: مَاءٌ نَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِير أَي طَريٌّ قَرِيبٌ حَدِيثُ العَمَل. وَيُقَالُ: فَطَّرْتُ الصائمَ فأَفْطَر، وَمِثْلُهُ بَشَّرْتُه فأَبْشَر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفطر الحاجمُ والمَحْجوم. وفَطَر العجينَ يَفْطِرُه ويَفْطُره، فَهُوَ فَطِيرٌ إِذَا اخْتَبَزَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَمْ يُخَمّرْه، وَالْجَمْعُ فَطْرَى، مَقصورة. الْكِسَائِيُّ: خَمَرْتُ الْعَجِينَ وفَطَرْته، بِغَيْرِ أَلف، وخُبْز فَطِير وخُبْزة فَطِير، كِلَاهُمَا بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الطِّينُ. وَكُلُّ مَا أُعْجِلَ عَنْ إِدْرَاكِهِ: فَطِير. اللَّيْثُ: فَطَرْتُ العجينَ وَالطِّينَ، وَهُوَ أَن تَعْجِنَه ثُمَّ تَخْتَبزَه مِنْ سَاعَتِهِ، وَإِذَا تَرَكْتَهُ ليَخْتَمِرَ فَقَدْ خَمَّرْته، وَاسْمُهُ الفَطِير. وَكُلُّ شيءٍ أَعجلته عَنْ إِدْرَاكِهِ، فَهُوَ فَطِير. يُقَالُ: إِيايَ والرأْيَ الفَطِير؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شَرُّ الرأْيِ الفَطِير. وفَطَرَ جِلْدَه، فَهُوَ فَطِيرٌ، وأَفْطَره: لَمْ يُرْوِه مِنْ دِباغٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ: قَدْ أَفْطَرْتَ جِلْدَكَ إِذَا لَمْ تُرْوِه مِنَ الدِّبَاغِ. والفَطِيرُ مِنَ السِّياطِ: المُحَرَّمُ الَّذِي لَمْ يُجَدْ دباغُه. وفِطْرٌ، مِنْ أَسمائهم: مُحَدِّثٌ، وَهُوَ فِطْرُ بن خليفة.
- غمذر
غمذر: الغَمَيْذَرُ: حَسَن الشَّبَابِ. والغَمَيْذَرُ: الْمُتَنَعِّمُ، وَقِيلَ: الْمُمْتَلِئُ سِمَنًا كالغَمَيْدَرِ؛ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ الشَّاعِرِ: للَّه دَرُّ أَبِيكَ رَبِّ غَمَيْذَرٍ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَعًا وَفَسَّرَهُمَا تَفْسِيرًا وَاحِدًا، وَقَالَ: هُوَ الْمُمْتَلِئُ سِمَنًا؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ: وَالْخَبْطُ فِي غَيْسَانِهِ الْغَمَيْذَرِ قَالَ: كَانَ ابْنُ الأَعرابي قَالَ مَرَّةً الغَمَيْذَر، بِالذَّالِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. الأَزهري: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الغَمَيْذَر، بِالذَّالِ، المُخَلِّطُ فِي كَلَامِهِ. التَّهْذِيبَ فِي تَرْجَمَةِ غذرم: الغَذْرَمَةُ كَيْلٌ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَفَاءِ. قَالَ: وَأَجَازَ بَعْضُ الْعَرَبِ غَمْذَرَ غَمْذَرَةً بِمَعْنَى غَذْرَمَ إِذَا كالَ فأَكثر.
- يهب
يَهَبُ: فِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ يِهَابٍ، وَيُرْوَى إِهابٍ[[. قوله [يهاب وإهاب] قال ياقوت بالكسر، انتهى. وكذا ضبطه القاضي عياض وصاحب المراصد كما في شرح القاموس وضبطه المجد تبعاً للصاغاني كسحاب.]]؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تعالى. الجزء الثاني
- خنث
خنث: الخُنْثَى: الَّذِي لَا يَخْلُصُ لِذَكَرٍ وَلَا أُنثى، وَجَعَلَهُ كُراعٌ وَصْفاً، فَقَالَ: رجلٌ خُنْثَى: لَهُ مَا للذَّكر والأُنثى. والخُنْثَى: الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ: خَنَاثى، مثلُ الحَبالى، وخِناثٌ؛ قَالَ: لَعَمْرُكَ، مَا الخِناثُ بَنُو قُشَيْرٍ ... بنِسْوانٍ يَلِدْنَ، وَلَا رِجالِ والانْخِناثُ: التَثَنِّي والتَّكَسُّر. وخَنِثَ الرجلُ خَنَثاً، فَهُوَ خَنِثٌ، وتَخَنَّثَ، وانْخَنَثَ: تَثَنَّى وتَكَسَّرَ، والأُنثى خَنِثَةٌ. وخَنَّثْتُ الشيءَ فتَخَنَّثَ أَي عَطَّفْتُه فتَعَطُّفَ؛ والمُخَنَّثُ مِنْ ذَلِكَ للِينهِ وتَكَسُّره، وَهُوَ الانْخِناثُ؛ وَالِاسْمُ الخُنْثُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَتُوعِدُني، وأَنتَ مُجاشِعيٌّ، ... أَرَى فِي خُنْثِ لِحْيَتِك اضْطِرابا؟ وتَخَنَّثَ فِي كَلَامِهِ. وَيُقَالُ للمُخَنَّثِ: خُناثَةُ، وخُنَيْثةُ. وتَخَنَّثَ الرّجُلُ إِذا فَعَل فِعْلَ المُخَنَّثِ؛ وَقِيلَ: المُخَنَّثُ الَّذِي يَفْعَلُ فِعْلَ الخَناثى، وامرأَة خُنُثٌ ومِخْناثٌ. وَيُقَالُ للذَّكر: يَا خُنَثُ وللأُنثى: يَا خَنَاثِ مِثْلُ لُكَعَ ولَكَاعِ. وانْخَنَثَتِ القِرْبةُ: تَثَنَّتْ؛ وخَنَثَها يَخْنِثُها خَنْثاً فانْخَنَثَتْ، وخَنَّثَها، واخْتَنَثَها: ثَنى فَاهَا إِلى خَارِجٍ فشَرِبَ مِنْهُ، وَإِنْ كَسَرْتَه إِلى دَاخِلٍ، فَقَدَ قَبَعْتَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ، نَهَى عَنِ اخْتِناثِ الأَسْقِيةِ؛ وتأْويلُ الْحَدِيثِ: أَنَّ الشُّرْب مِنْ أَفواهها رُبَّمَا يُنَتِّنُها، فإِنّ إِدامةَ الشُّرْبِ هَكَذَا، مِمَّا يُغَيِّر رِيحَها؛ وَقِيلَ: إِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَن يَكُونَ فِيهَا حَيَّةٌ أَو شيءٌ مِنَ الحَشرات، وَقِيلَ: لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ الماءُ عَلَى الشَّارِبِ، لِسَعَة فَم السِّقاء. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إباحتهُ؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ النهيُ خَاصًّا بِالسِّقَاءِ الْكَبِيرِ دُونَ الإِداوة. اللَّيْثُ: خَنَثْتُ السِّقاء والجُوالِقَ إِذا عَطَفْتَه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنها ذَكَرَتْ رسولَ اللَّهِ، ﷺ، ووفاتَه قَالَتْ: فانْخَنَثَ فِي حِجْري، فَمَا شَعَرْتُ حَتَّى قُبِضَ، أَي فانْثَنى وَانْكَسَرَ لِاسْتِرْخَاءِ أَعضائه، ﷺ، عِنْدَ الْمَوْتِ. وانْخَنَثَتْ عُنُقُه: مالَتْ، وخَنَثَ سِقاءَه: ثَنى فاه فأَخْرَجَ أَدَمَتَه، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ، والبَشَرَةُ وَمَا يَلي الشعرَ: الخارجةُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يَشْرَبُ مِنَ الإِداوةِ، وَلَا يَخْتَنِثُها، ويُسَمِّيها نَفْعَةَ؛ سَمَّاهَا بالمَرَّة مِنَ النَّفْع، وَلَمْ يَصْرِفْهَا لِلْعَلَمِيَّةِ والتأْنيث؛ وَقِيلَ: خَنَثَ فَمَ السِّقاءِ إِذا قَلَبَ فَمه، دَاخِلًا كَانَ أَو خَارِجًا. وكلُّ قَلْبٍ يُقَالُ لَهُ: خَنْثٌ. وأَصلُ الاخْتِناثِ: التَّكَسُّرُ والتَّثَنِّي، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المرأَة: خُنْثَى. تَقُولُ: إِنها لَيِّنة تَتَثَنَّى. وَيُقَالُ: أَلْقَى الليلُ أَخْناثَهُ عَلَى الأَرض أَي أَثْناءَ ظَلامه؛ وطَوَى الثَّوْبَ عَلَى أَخْناثهِ وخِناثهِ أَي عَلَى مَطاوِيهِ وكُسُوره، الْوَاحِدُ: خِنْثٌ. وأَخْناثُ الدَّلْو فُرُوغُها، الواحدُ خِنْثٌ؛ والخِنْثُ: باطِنُ الشِّدْق عِنْدَ الأَضراس، مِنْ فوقُ وأَسفلُ. وتَخَنَّثَ الرجلُ وَغَيْرُهُ: سَقَطَ مِنَ الضَّعْفِ. وخُنْثُ: اسْمُ امرأَة، لَا يُجْرَى. والخَنِثُ، بِكَسْرِ النُّونِ: المُسْتَرْخي المُتَثَنِّي. وَفِي الْمَثَلِ: أَخْنَثُ مِنْ دَلالٍ.
- دبح
دبح: دَبَّحَ الرجلُ: حَنَى ظَهْرَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والتَّدْبيح: تَنْكِيسُ الرأْس فِي الْمَشْيِ. والتَّدْبيح فِي الصَّلَاةِ: أَن يطأْطئ رأْسه وَيَرْفَعَ عَجُزَهُ؛ وقيل: يَبْسُطُ ظَهْرَهُ ويطأْطِئُ رأْسه فَيَكُونُ رأْسه أَشد انْحِطَاطًا مِنْ أَليتيه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى أَن يُدَبِّح الرجلُ فِي الرُّكُوعِ كَمَا يُدَبِّحُ الْحِمَارَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ يطأْطئ رأْسه فِي الرُّكُوعِ حَتَّى يَكُونَ أَخفض مِنْ ظَهْرِهِ؛ ابْنُ الأَعرابي: التَّدْبيح خَفْضُ الرأْس وَتَنْكِيسُهُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو الشَّيْباني: لَمَّا رَأَى هِراوَةً ذاتَ عُجَرْ، ... دَبَّحَ واسْتَخْفى وَنَادَى: يَا عُمَرْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَبَّح طأْطأَ رأْسه فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ ذَلِكَ فِي مَشْيٍ أَو مَعَ رَفْعِ عَجُزٍ؛ ودَبَّح: ذلَّ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري: دَبَّح الرَّجُلُ ظَهْرَهُ إِذا ثَنَاهُ فَارْتَفَعَ وَسَطُهُ كأَنه سَنام، قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ اللَّيْثُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّحِيحُ بِالْمُهْمَلَةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَمْلَةٌ مُدَبِّحة أَي حَدْباء، ورمالٌ مَدابِحُ. ابْنُ الأَعرابي: مَا بِالدَّارِ دِبِّيحٌ وَلَا دِبِّيجٌ، بِالْحَاءِ وَالْجِيمِ، وَالْحَاءُ أَفصحهما؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: مَا بِالدَّارِ دِبِّيج، بِالْجِيمِ، قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ مَنْ يَدِبّ؛ وَقِيلَ: دِبِّيحٌ مَعْنَاهُ مَا بِهَا مَنْ يُدَبِّح. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: التَّدْبيح تَدْبيحُ الصِّبْيَانِ إِذا لَعِبُوا، وَهُوَ أَن يُطَأْمِنَ أَحدُهم ظَهْرَهُ لِيَجِيءَ الْآخَرُ يَعْدُو مِنْ بَعِيدٍ حَتَّى يَرْكَبَهُ. والتَّدْبيحُ: التطأْطؤ؛ يُقَالُ: دَبّح لِي حَتَّى أَركبك. والتَّدْبيح أَيضاً: تَدْبيحُ الكَمْأَةِ وَهُوَ أَن تَنْفَتِحَ عَنْهَا الأَرضُ وَلَا تَصْلَع أَي لَا تَظْهَرَ. الغَنَوِيُّ: دَبَّح الْحِمَارُ إِذا رُكِبَ وَهُوَ يَشْتَكِي ظَهْرَهُ مِنْ دَبَرِه، فَيُرْخِي قوائمَه ويُطَأْمِنُ ظَهْرَهُ وعَجُزَه مِنَ الأَلم.
- قسمل
قسمل: القِسْمِل: وَلَدُ الأَسد. وقِسْمِل: بَطْنٌ مِنَ الأَزد. وقِسْمِيل: أَبو بَطْنٍ. والقَسَامِلَة والقَسَامِيل: الأَحياء مِنَ الْعَرَبِ. التَّهْذِيبُ: القَسَامِلَة حَيٌّ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم قِسْمليّ. وقَسْمَلَةُ الأَزديُّ: اسْمُهُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ أَخي هُناءَةَ ونِوَاء وفَراهِيم[[. قوله [ونواء وفراهيم] هكذا في الأصل]] وجَذِيمَة الأَبْرَش. والله أَعلم.
- كنعث
كنعث: تَكَنْعَثَ الشيءُ[[. قوله [تكنعث الشيء إلخ] أَثبتها في المحكم وأَهملها المجد.]]: تَجَمَّع. وكَنْعَثٌ وكَنْعَثةُ: اسْمٌ مُشْتَقٌّ منه.
- خنطل
خنطل: الخِنْطِيلة: القِطْعة مِنَ الإِبل وَالْبَقَرِ وَالسَّحَابِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: خَنَاطِيل يستقرِين كُلَّ قَرَارة، ... مِرَبٍّ نَفَتْ عَنْهَا الغُثاءَ الرَّوَائِسُ[[. قوله [مرب] كذا في الأَصل هنا، وسبق في ترجمة رأس. ومرت]]. الرَّوَائِسُ: أَعالي الْوَادِي. والخُنْطُولة: الطَّائِفَةُ مِنَ الدَّوَابِّ والإِبل وَنَحْوِهَا. وإِبِلٌ خَنَاطِيل: مُتَفَرِّقَةٌ. والخُنْطُولة: وَاحِدَةُ الخَنَاطِيل، وَهِيَ قُطْعانٌ مِنَ البَقَر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: دَعَتْ مَيَّةُ الأَعدادَ، واسْتَبْدَلتْ بِهَا ... خَنَاطِيلَ آجالٍ، مِنَ العِينِ، خُذَّل اسْتَبْدَلتْ بِهَا يَعْنِي مَنَازِلَهَا الَّتِي تَرَكَتْهَا. والأَعداد: الْمِيَاهُ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ، وَكَذَلِكَ الخَنَاطِيل مِنَ الإِبل؛ وَقَالَ سَعْدِ بْنِ زيدِ مَنَاة يُخَاطِبُ أَخاه مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاة: تَظَلُّ يومَ وِرْدِها مُزَعْفَرا، ... وَهِيَ خَنَاطِيل تَجُوسُ الخُضَرا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَنى بالمزعفَر أَخاه مَالِكًا، وَكَانَ قَدْ أَعْرَس بالنَّوَار فَقَالَتْ لِمَالِكٍ: أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخوك؟ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فأَجِبْه، قَالَ: وَمَا أَقول؟ قَالَتْ: قُلْ: أَورَدَها سَعْدٌ، وسَعْدٌ مُشْتَمِل، ... مَا هَكَذَا يَا سَعْدُ تُورَدُ الإِبل وأُم سَعْدٍ وَمَالِكٍ يُقَالُ لَهَا مُفَدَّاة بِنْتُ ثَعْلَبَةَ مِنْ دُودَان؛ قَالَ جَرِيرٌ يُخَاطِبُ عُمَر بْنَ لَجَإٍ: فَلَمْ تَلِدُوا النَّوَار، وَلَمْ تَلِدْكم ... مُفَدَّاةُ المبارَكة الوَلُودُ وخَناطِيل لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ جِنْسِهَا، وهي جماعات من الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ فِي تَفْرِقة. ولُعَابٌ خَنَاطِيل: مُتَلَزِّج مُعْتَرِض؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ بَقَرَةَ وَحْشٍ: كَادَ اللُّعَاع مِنَ الحَوْذانِ يَسْحَطُها، ... ورِجْرِجٌ بَيْنَ لَحْيَيْها خَناطِيل وَقَالَ يَعْقُوبُ: الخَنَاطِيل هُنَا القِطَع الْمُتَفَرِّقَةُ. والخُنْطُول: الذَّكَرُ الطَّوِيلُ والقَرْن الطويل.
- عشرم
عشرم: الأَزهري: العَشَرَّبُ والعَشَرَّمُ: الشَّهْمُ الْمَاضِي. ابْنُ سِيدَهْ: أَسدٌ عَشَرَّمٌ كعَشَرَّب، وَرَجُلٌ عُشارِمٌ كعُشارب.