لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- بلهن
بلهن: البُلَهْنِية والرُّفَهْنِية: سَعَة الْعَيْشِ، وَكَذَلِكَ الرُّفَغْنِية. يُقَالُ: هُوَ فِي بُلَهْنِية مِنَ الْعَيْشِ أَي فِي سَعة ورَفاغِية، وَهُوَ مُلْحق بِالْخُمَاسِيِّ بأَلف فِي آخِرِهِ، وَإِنَّمَا صَارَتْ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: بُلَهْنِية حَقُّهَا أَن تُذْكر فِي بَلَهَ فِي حَرْفِ الْهَاءِ لأَنها مُشتقة مِنَ البَلَه أَي عَيْش أَبْلَه قَدْ غَفَل[[. قوله [قد غفل] عبارة القاموس: وعيش أبله ناعم كأن صاحبه غافل عن الطوارق]]. والنونُ والياءُ فِيهِ زَائِدَتَانِ للإِلحاق بخُبَعْثِنةٍ، والإِلحاق هُوَ بِالْيَاءِ فِي الأَصل، فأَما أَلف مِعْزًى فَإِنَّهَا بَدَلٌ مِنْ يَاءِ الإِلحاق.
- زملق
زملق: الزُّمَّلِقُ: الْخَفِيفُ الطَّائِشُ؛ وأَنشد: إِن الزُّبَيْرَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ. والزُّمَّلِق مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي إِذا أَراد امرأَة أَنزل قَبْلَ أَن يمسَّها، وَهُوَ الزُّمالِق والاسم الزَّمْلَقة. الأَزهري: والزِّهْلِقُ الْحِمَارُ وَهُوَ الزُّمَّلِق، وَقَدْ ذُكِرَ عَامَّةُ ذَلِكَ فِي زَلَقَ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلْغُلَامِ النّزِّ الخَفِيفِ زُمْلوق وزُمالِق، لَا يَكَادُ يَقْبِضُ عَلَيْهِ مَن طلَبه لخفّتِه فِي عَدْوِه ورَوَغانِه.
- هنبث
هنبث: الهَنَابِثُ: الدَّواهي، وَاحِدَتُهَا هَنْبَثَةٌ؛ وَقِيلَ: الهَنَابِثُ الأُمور والأَخْبار المختلطة؛ يقال: وَقَعَتْ بَيْنَ النَّاسِ هَنَابِثُ، وَهِيَ أُمورٌ وَهَناتٌ؛ قَالَ رؤْبة: وكنتُ لَمَّا تُلْهِني الهَنَابِثُ وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ. والهَنْبَثَةُ: الِاخْتِلَاطُ فِي الْقَوْلِ، وَيُقَالُ: الأَمر الشَّدِيدُ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن فَاطِمَةَ قَالَتْ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِنَا رسول الله، ﷺ: قَدْ كَانَ بعدكَ أَنْبَاءٌ وهَنْبَثَةٌ، ... لَوْ كنتَ شَاهدَها، لَمْ تَكْثُرِ الخُطَبُ إِنا فَقَدْناك فَقْدَ الأَرضِ وابِلَها، ... فاختَلَّ قومُك، فاشْهَدْهم وَلَا تَغِب[[. في هذا البيت إقواء.]] الهَنْبَثَةُ: وَاحِدَةُ الهَنَابِثِ، وَهِيَ الأُمور الشِّدَادُ الْمُخْتَلِفَةُ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الشِّعْرُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ. قَالَ: لَمَّا قُبض سَيِّدُنَا رَسُولُ الله، ﷺ، خَرَجَتْ صَفِيَّةُ تَلْمَعُ بِثَوْبِهَا وَتَقُولُ البيتين.
- سهد
سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِدَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَدُ سَهَداً وسُهْداً وسُهاداً: لَمْ يَنَمْ. وَرَجُلٌ سُهُدٌ: قليلُ النَّوْمِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً، ... سُهُداً، إِذا مَا نامَ ليلُ الهَوْجَلِ وَعَينٌ سُهُدٌ كَذَلِكَ. وَقَدْ سَهَّدَه الهمُّ والوجعُ. وَمَا رأَيتُ مِنْ فُلَانٍ سَهْدَةً أَي أَمراً أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَو بَرَكَةٍ أَو خَبرٍ أَو كَلَامٍ مُقْنِع. وَفُلَانٌ ذُو سَهْدَةٍ أَي ذُو يَقَظَةٍ. وَهُوَ أَسْهَدُ رَأْياً مِنْكَ. وَفِي بَابِ الإِتباع: شيءٌ سَهْدٌ مَهْدٌ أَي حَسَن. والسَّهْوَدُ: الطويلُ الشَّدِيدُ؛ شَمِرٌ: يُقَالُ غُلَامٌ سَهْوَدٌ إِذا كَانَ غَضّاً حَدَثاً؛ وأَنشد: ولَيْتَه كَانَ غُلَامًا سَهْوَدا، ... إِذا عَسَت أَغصانُه تَجدّدا وسَهَّدْتُه أَنا فَهُوَ مُسَهَّدٌ. وَفُلَانٌ يُسَهَّدُ أَي لَا يُتْرَكُ أَن يَنَامَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: يُسَهَّدُ مِنْ نومِ العشاءِ سَليمُها، ... لِحَلْيِ النساءِ فِي يَدَيْهِ قَعاقِعُ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للمرأَة إِذا ولَدَت ولَدَها بزَحْرة وَاحِدَةٍ: قَدْ أَمْصَعَتْ بِهِ وأَخْفَدَتْ بِهِ وأَسْهَدَتْ بِهِ وأَمْهَدَتْ بِهِ وحَطَأَتْ بِهِ. وسُهْدُد: اسْمُ جَبَلٍ لَا يَنْصَرِفُ كأَنهم يَذْهَبُونَ بِهِ إِلى الصَّخْرَةِ أَو البقعة.
- زخلب
زخلب: فُلانٌ مُزَخْلِبٌ: يَهْزَأُ بالناس.
- غنبل
غنبل: الغُنْبُول والنُّغْبُول: طَائِرٌ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بثبت.
- سبرج
سبرج: سَبْرَجَ فلانٌ عَلَيَّ الأَمْرَ إِذا عمَّاه.
- حقب
حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَيُقَدِّمَه؛ تَقُولُ مِنْهُ: أَحْقَبْتُ البَعِيرَ. وحَقِبَ، بِالْكَسْرِ، حَقَباً فَهُوَ حَقِبٌ: تَعَسَّرَ عَلَيْهِ البَوْلُ مِن وُقُوعِ الحَقَبِ عَلَى ثِيلِه؛ وَلَا يُقَالُ: ناقةٌ حَقِبةٌ لأَنَّ النَّاقَةَ لَيس لَهَا ثِيلٌ. الأَزهري: مِنْ أَدَواتِ الرَّحْلِ الغَرْضُ والحَقَبُ، فأَما الغَرْضُ فَهُوَ حِزامُ الرَّحْلِ، وأَما الحَقَبُ فَهُوَ حَبْلٌ يَلِي الثِّيلَ. وَيُقَالُ: أَخْلَفْتُ عَنِ البَعِير، وَذَلِكَ إِذَا أَصابَ حَقَبُه ثِيلَه، فيَحْقَبُ هُوَ حَقَباً، وَهُوَ احْتِباسُ بَوْلِه؛ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الناقةِ لأَنَّ بَوْلَ الناقةِ مِنْ حَيائها، وَلَا يَبْلُغُ الحَقَبُ الحَياءَ؛ والإِخْلافُ عَنْهُ: أَن يُحَوَّلَ الحَقَبُ فيُجْعَلَ مِمَّا يَلِي خُصْيَتَي البَعِير. وَيُقَالُ: شَكَلْت عَنِ البَعير، وَهُوَ أَن تَجْعَلَ بَيْنَ الحَقَب والتَّصْدير خَيْطاً، ثُمَّ تَشُدَّه لِئَلَّا يَدْنُوَ الحَقَبُ مِنَ الثِّيلِ. وَاسْمُ ذَلِكَ الخَيْطِ: الشِّكالُ. وجاءَ فِي الْحَدِيثِ: لَا رَأْي لِحازِقٍ، وَلَا حاقِبٍ، وَلَا حاقِنٍ؛ الحازِقُ: الَّذِي ضاقَ عَلَيْهِ خُفُّه، فَحَزَقَ قَدَمَه حَزْقاً، وكأَنه بِمَعْنَى لَا رأْي لِذِي حَزْقٍ؛ والحاقِبُ: هُوَ الَّذِي احْتاجَ إِلَى الخَلاءِ، فَلَمْ يَتَبَرَّزْ، وحَصَرَ غائطَه، شُبِّه بالبَعِير الحَقِبِ الَّذِي قَدْ دَنا الحَقَبُ مِن ثِيلِه، فمنَعَه مِنْ أَن يَبُولَ. وَفِي الْحَدِيثِ: نُهِيَ عَنْ صَلَاةِ الحاقِبِ والحَاقِن. وَفِي حَدِيثِ عُبادةَ بْنِ أَحْمَر: فجمَعْتُ إبِلي، ورَكِبْتُ الفَحْلَ، فحَقِبَ فَتَفاجَّ يَبُولُ، فَنَزَلْتُ عَنْهُ. حَقِبَ البعيرُ إِذَا احْتَبَسَ بَوْلُه. وَيُقَالُ: حَقِبَ العامُ إِذَا احْتَبَس مَطَرُه. والحَقَبُ والحِقابُ: شَيْءٌ تُعَلِّقُ بِهِ المرأَةُ الحَلْيَ، وتَشُدُّه فِي وسَطِها، وَالْجَمْعُ حُقُبٌ. والحِقابُ: شيءٌ مُحَلّىً تَشُدُّه المرأَةُ عَلَى وَسَطِها. قَالَ اللَّيْثُ: الحِقابُ شَيْءٌ تَتَّخِذُهُ المرأَة، تُعَلِّق بِهِ مَعالِيقَ الحُليِّ، تَشُدُّه عَلَى وسَطها، وَالْجَمْعُ الحُقُبُ. قال الأَزهري: الحِقابُ هُوَ البَرِيمُ، إلَّا أَنَّ البَريمَ يَكُونُ فِيهِ أَلوانٌ مِنَ الخُيُوطِ تَشُدُّه المرأَة عَلَى حَقْوَيْها. والحِقابُ: خَيْط يُشَدُّ فِي حَقْوِ الصبيِّ، تُدْفَعُ بِهِ العينُ. والحَقَبُ فِي النَّجائبِ: لَطافةُ الحَقْوَيْنِ، وشِدَّةُ صِفاقِهما، وَهِيَ مِدْحةٌ. والحِقابُ: الْبَيَاضُ الظَّاهِرُ فِي أَصل الظُّفُر. والأَحْقَبُ: الحِمار الوَحْشِيُّ الَّذِي فِي بَطْنِه بَيَاضٌ، وَقِيلَ: هُوَ الأَبيضُ موضعِ الحَقَبِ؛ والأَوّل أَقْوَى؛ وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمي بِذَلِكَ لبياضٍ فِي حَقْوَيْهِ، والأَنثى حَقْباءُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ يُشَبِّه ناقَتَه بأَتانٍ حَقْباءَ: كَأَنَّهَا حَقْباء بَلْقاءُ الزَّلَقْ، ... أَو جادِرُ اللِّيتَيْنِ، مَطْوِيُّ الحَنقْ والزَّلَقُ: عَجِيزَتُها حَيْثُ تَزْلَقُ مِنْهُ. والجادِرُ: حِمارُ الوَحْشِ الَّذِي عَضَّضَتْه الفُحُول فِي صَفْحَتَيْ عُنُقِه، فَصَارَ فِيهِ جَدَراتٌ. والجَدَرةُ: كالسِّلْعة تَكُونُ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ، وأَراد باللِّيتَيْن صَفْحَتَي العُنقِ أَي هُوَ مَطْوِيٌّ عِنْدَ الحنَقِ، كَمَا تَقُولُ: هُوَ جَرِيءُ المَقْدَمِ أَي جَرِيءٌ عِنْدَ الإِقْدامِ والعَرب تُسَمِّي الثَّعْلَبَ مُحْقَباً، لبيَاضِ بَطْنِه. وأَنشد بعضُهم لأُم الصَّريح الكِنْدِيّةِ، وَكَانَتْ تحتَ جَرير، فوَقَع بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُخت جَرِيرٍ لِحَاءٌ وفِخارٌ، فَقَالَتْ: أَتَعْدِلِينَ مُحْقَباً بأَوْسِ، ... والخَطَفَى بأَشْعَثَ بنِ قَيْسِ، مَا ذاكِ بالحَزْمِ وَلَا بالكَيْسِ عَنَتْ بذلكَ: أَنَّ رِجالَ قَوْمِها عِنْدَ رِجالِها، كالثَّعْلَب عِنْدَ الذِّئب. وأَوْسٌ هُوَ الذِّئْبُ، وَيُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ. والحَقِيبةُ كَالبَرْذَعةِ، تُتَّخَذ لِلحِلْسِ والقَتَبِ، فأَمّا حَقِيبةُ القَتَبِ فَمِنْ خَلْفُ، وأَمّا حَقِيبةُ الحِلْسِ فَمُجَوَّبةٌ عَنْ ذِرْوةِ السَّنامِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَقِيبةُ تَكُونُ عَلَى عَجُزِ البَعِير، تَحْتَ حِنْوَيِ القَتَبِ الآخَرَيْن. والحَقَبُ: حَبْلُ تُشَدُّ بِهِ الحَقِيبةُ. والحَقِيبةُ: الرِّفادةُ فِي مُؤَخَّر القَتَبِ، وَالْجَمْعُ الحَقائبُ. وكلُّ شيءٍ شُدّ فِي مؤَخَّر رَحْل أَو قَتَب، فَقَدِ احْتُقِبَ. وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ: ثُمَّ انْتَزَع طَلَقاً مِنْ حَقِبه أَي مِنَ الحَبْلِ المَشْدُود عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ، أَو مِنْ حَقِيبتِه، وَهِيَ الزِّيادةُ الَّتِي تُجْعَل فِي مُؤَخَّر القَتَب، والوعاءُ الَّذِي يَجْعَل الرَّجُلُ فِيهِ زادَه. والمُحْقِبُ: المُرْدِفُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: كنتُ يَتِيماً لابنِ رَواحةَ فَخرجَ بِي إِلَى غَزْوةِ مُؤْتةَ، مُرْدِفي عَلَى حَقِيبةِ رَحْلِه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَحْقَبَها عبدُ الرَّحْمَنِ عَلَى ناقةٍ، أَي أَرْدَفَها خَلْفَه عَلَى حَقِيبةِ الرَّحْل. وَفِي حَدِيثِ أَبي أُمامة: أَنه أَحْقَبَ زادَه خَلْفَه عَلَى راحِلَتِه أَي جعلَه وَرَاءَهُ حَقِيبةً. واحتَقَبَ حَيْراً أَو شَرًّا، واسْتَحْقَبه: ادَّخَره، عَلَى المثَل، لأَنّ الإِنسان حامِلٌ لعَمَلِه ومُدَّخِرٌ لَهُ. واحْتَقَبَ فُلَانٌ الإِثْم: كأَنَّه جَمَعَه واحْتَقَبَه مِنْ خَلْفهِ؛ قَالَ إمْرُؤُ الْقَيْسِ: فاليَوْمَ أُسْقَى، غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ، ... إثْماً، مِنَ اللهِ، وَلَا واغِلِ واحْتَقَبَه واسْتَحْقَبَه، بِمَعْنَى أَي احْتَمَلَه. الأَزهري: الاحْتِقابُ شَدُّ الحَقِيبةِ مِنْ خَلْفٍ، وَكَذَلِكَ مَا حُمِلَ مِن شَيْءٍ مِنْ خَلْفٍ، يُقَالُ: احْتَقَبَ واسْتَحْقَبَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: مُسْتَحْقِبِي حَلَقِ الماذِيِّ، يَقْدُمُهم ... شُمُّ العَرانِينِ، ضَرَّابُون لِلهامِ[[. قوله [مستحقي حلق إلخ] كذا في النسخ تبعاً للتهذيب والذي في التكملة: مستحقبو حلق الماذي خلفهمو.]] الأَزهري: وَمِنْ أَمثالهم: اسْتَحْقَبَ الغَزْوُ أَصْحابَ البَراذِينِ؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ ضِيق المخَارِج؛ وَيُقَالُ فِي مِثْلِهِ: نَشِبَ الحَديدةُ والتَوَى المِسمارُ؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تأْكيد كُلِّ أَمر لَيْسَ مِنْهُ مَخْرَجٌ. والحِقْبةُ مِنَ الدَّهر: مُدَّةٌ لَا وَقْتَ لَهَا. والحِقْبةُ، بِالْكَسْرِ: السَّنةُ؛ وَالْجَمْعُ حِقَبٌ وحُقُوبٌ كحِلْيةٍ وحُلِيٍّ. والحُقْبُ والحُقُبُ: ثَمَانُونَ سَنةً، وَقِيلَ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَجَمْعُ الحُقْبِ حِقابٌ، مِثْلُ قُفٍّ وقِفافٍ، وَحَكَى الأَزهري فِي الْجَمْعِ أَحْقَاباً. والحُقُبُ: الدَّهرُ، والأَحْقابُ: الدُهُور؛ وَقِيلَ: الحُقُبُ السَّنةُ، عَنْ ثَعْلَبٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ بِهِ لُغَةَ قَيْسٍ خاصَّة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَنَةً؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سِنِينَ، وبسِنينَ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ. قَالَ الأَزهري: وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه ثَمَانُونَ سَنَةً، فالحُقُب عَلَى تَفْسِيرِ ثَعْلَبٍ، يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً، لأَنّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمْ يَنْوِ أَن يَسِيرَ ثَمانين سَنةً، وَلَا أَكثر، وَذَلِكَ أَنّ بَقِيَّةَ عُمُرِه فِي ذَلِكَ الوَقْت لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ؛ وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَحْقابٌ وأَحْقُبٌ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمةَ: وَقَدْ وَرِثَ العَبّاسُ، قَبْلَ مُحمدٍ، ... نَبِيَّيْنِ حَلَّا بَطْنَ مَكَّةَ أَحْقُبا وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً؛ قَالَ: الحُقْبُ ثمانُون سَنَةً، والسَّنةُ ثَلاثُمائة وَسِتُّونَ يَوْمًا، اليومُ مِنْهَا أَلفُ سَنَةٍ مِنْ عَدد الدُّنْيَا، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى غَايَةٍ، كَمَا يَظُنّ بعضُ النَّاسِ، وَإِنَّمَا يدُل عَلَى الغايةِ التوْقِيتُ، خمسةُ أَحْقاب أَو عَشْرَةٌ، وَالْمَعْنَى أَنهم يَلْبَثُون فِيهَا أَحْقاباً، كُلَّما مضَى حُقْب تَبِعه حُقْب آخَر؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى أَنهم يَلْبَثُون فِيهَا أَحْقاباً، لَا يذُوقُون فِي الأَحْقابِ بَرْداً وَلَا شَراباً، وَهُمْ خَالِدُونَ فِي النَّارِ أَبداً، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؛ وفي حَدِيثِ قُسّ: وأَعْبَدُ مَن تَعَبَّدَ فِي الحِقَبْ هُوَ جَمْعُ حِقْبةٍ، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ السنةُ، والحُقْبُ، بِالضَّمِّ؛ ثَمانُون سَنةً، وَقِيلَ أَكثر، وَجَمْعُهُ حِقابٌ. وقارةٌ حَقْباء: مُسْتَدِقّةٌ طَويلةٌ فِي السَّمَاءَ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَرَى القُنَّةَ الحَقْباء، مِنْها، كَأَنَّها ... كُمَيْتٌ، يُبارِي رَعْلةَ الخَيْلِ، فارِدُ وَهَذَا الْبَيْتُ مَنْحُول. قَالَ الأَزهري، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقَالُ لَهَا حَقْباء، حَتَّى يَلْتَوِيَ السَّرابُ بِحَقْوَيْها؛ قَالَ الأَزهري: والقارةُ الحَقْباء الَّتِي فِي وسَطها تُرابٌ أَعْفَرُ، وَهُوَ يَبْرُقُ ببياضِه مَعَ بُرْقةِ سائِرِه. وحَقِبَت السماءُ حَقَباً إِذَا لَمْ تُمْطِرْ. وحَقِبَ المطَرُ حَقَباً: احْتَبَسَ. وكُلّ مَا احْتَبَس فَقَدْ حَقِبَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ: حَقِبَ أَمْرُ النَّاسِ أَي فَسَدَ واحْتَبَس، مِن قَوْلِهِمْ حَقِبَ المَطَرُ أَي تأَخَّر واحْتَبَسَ. والحُقْبَةُ: سُكُونُ الرِّيحِ، يمانيةٌ. وحَقِبَ المَعْدِنُ، وأَحْقَبَ: لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، وَفِي الأَزهري: إِذَا لَمْ يُرْكِزْ. وحَقِبَ نائِلُ فُلَانٍ إِذَا قلَّ وانْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الإِمَّعةُ فِيكُمُ اليَوْمَ المُحْقِبُ الناسَ دِينَه؛ وَفِي رِوَايَةٍ: الَّذِي يُحْقِبُ دِينَه الرِّجالَ؛ أَراد: الَّذِي يُقَلِّد دينَه لِكُلِّ أَحد أَي يَجْعَلُ دِينَه تَابِعًا لدينِ غيره، بلا حُجّة وَلَا بُرْهانٍ وَلَا رَوِيَّةٍ، وَهُوَ مِنَ الإِرْدافِ عَلَى الْحَقِيبَةِ. وَفِي صِفَةِ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كانَ نُفُجَ الحَقِيبةِ أَي رابِيَ العَجُز، نَاتِئَهُ، وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَالْفَاءِ؛ وَمِنْهُ انْتَفَجَ جَنْبا الْبَعِيرِ أَي ارْتَفَعَا. والأَحْقَبُ: زَعَمُوا اسْمَ بعض الجنْ الذين جاؤُوا يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ مِنَ النَّبِيَّ، ﷺ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الأَحقب، وَهُوَ أَحَدُ النفَر الذين جاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ، مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ، قِيلَ: كَانُوا خَمْسَةً: خَسا، ومَسا، وشاصهْ، وباصهْ، والأَحقَب. والحِقابُ: جَبَلٌ بعَيْنه، مَعْروف؛ قَالَ الرَّاجِزُ، يَصِفُ كَلْبةً طَلَبَتْ وَعِلًا مُسِنّاً فِي هَذَا الجَبَل: قَدْ قُلْتُ، لمَّا جَدَّتِ العُقابُ، ... وضَمَّها، والبَدنَ، الحِقابُ: جِدِّي، لكلِّ عامِلٍ ثَوابُ، ... الرَّأْسُ والأَكْرُعُ والإِهابُ البَدنُ: الوَعِلُ المُسِنُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الرَّجَزُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ ضَمَّها، والبَدنَ، الحِقابُ قَالَ: وَالصَّوَابُ: وضَمَّها، بِالْوَاوِ، كَمَا أَوردناه. والعُقابُ: اسْمُ كَلْبَتِه؛ قَالَ لَهَا لمَّا ضَمَّها والوَعِل الجَبَلُ: جِدِّي فِي لَحاق هَذَا الوَعِلِ لتأْكُلِي الرَّأْسَ والأَكْرُعَ والإِهابَ.
- عنشق
عنشق: عَنْشَق: اسم.
- بسمل
بسمل: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: بَسْمَلَ الرجلُ إِذا كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ بَسْمَلَة؛ وأَنشد قَوْلَ الشَّاعِرِ: لَقَدْ بَسْمَلَت لَيْلى غَداةَ لَقِيتُها، ... فَيَا حَبَّذا ذَاكَ الحَبِيبُ المُبَسْمِل[[. قوله [ذاك الحبيب إلخ] كذا بالأَصل، والمشهور: الحديث المبسمل بفتح الميم الثانية]] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُولَ قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ بِهَذَا الْبَيْتِ: وبَسْمَلَ إِذا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَيضاً، وَيُنْشِدُ الْبَيْتَ. وَيُقَالُ: قَدْ أَكثرت مِنَ البَسْمَلَة أَي مِنْ قَوْلِ بسم الله.
- مجس
مجس: المَجُوسِيَّة: نِحْلَةٌ، والمَجُوسِيُّ مَنْسُوبٌ إِليها، وَالْجَمْعُ المَجُوسُ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ: المَجُوس وَالْيَهُودُ إِنما عُرِّفَ عَلَى حَدِّ يهوديٍّ ويهودٍ ومجوسيٍّ ومجوسٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ دُخُولُ الأَلف وَاللَّامِ عَلَيْهِمَا لأَنهما مَعْرِفَتَانِ مُؤَنَّثَانِ فَجَرَيَا فِي كَلَامِهِمْ مَجْرَى الْقَبِيلَتَيْنِ وَلَمْ يُجْعَلَا كَالْحَيَّيْنِ فِي بَابِ الصَّرْفِ؛ وأَنشد: أَحارِ أُرِيكَ بَرْقاً هَبَّ وهْناً، ... كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعارا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَدْرُ الْبَيْتِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ وَعَجُزُهُ للتوأَم الْيَشْكُرِيِّ؛ قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: كَانَ امْرُؤُ الْقَيْسِ مِعَنّاً عِرِّيضاً يُنَازِعُ كُلَّ مَنْ قَالَ إِنه شَاعِرٌ، فَنَازَعَ التوأَم الْيَشْكُرِيَّ[[. قوله [فنازع التوأم اليشكري] عبارة ياقوت: أَتى إمرؤ القيس قتادة بن التوأم اليشكري وأخويه الحرث وأبا شريح، فقال إمرؤ القيس يا حار أَجز: أَحار تَرَى بُرَيْقًا هَبَّ وَهْنًا إلى آخر ما قال، وأَورد الأَبيات بوجه آخر فراجعه إن شئت وعليه يظهر قول المؤلف الآتي قريباً، وَبَرِيقًا تَصْغِيرُهُ تَصْغِيرُ التَّعْظِيمِ.]] فَقَالَ لَهُ: إِن كُنْتَ شَاعِرًا فَمَلِّطْ أَنصاف مَا أَقول وأَجِزْها، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَصاح أُريك بَرْقًا هَبَّ وَهْنًا فَقَالَ التوأَم: كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ استعارا فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَرِقْتُ لَهُ ونامَ أَبو شُرَيحٍ فَقَالَ التوأَم: إِذا مَا قلْتُ قَدْ هَدَأَ اسْتَطارا فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كأَنَّ هَزيزَهُ بِوَراءِ غَيْبٍ فَقَالَ التوأَم: عِشارٌ وُلَّهٌ لاقَتْ عِشارا فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَلَمَّا أَنْ عَلا كَنَفَي أُضاخٍ فَقَالَ التوأَم: وَهَتْ أَعْجازُ رَيِّقِهِ فَحارا فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَلَمْ يَتْرُكْ بِذاتِ السِّرِّ ظَبْياً فَقَالَ التوأَم: وَلَمْ يَتْرُكْ بجَلْهَتِها حِمَارَا وَمِثْلُ مَا فَعَلَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بالتوأَم فَعَلَ عَبيدُ بْنُ الأَبْرص بِامْرِئِ الْقَيْسِ، فَقَالَ لَهُ عَبِيدٌ: كَيْفَ مَعْرِفَتُكَ بالأَوابد؟ فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَلقِ مَا أَحببت، فَقَالَ عَبِيدٌ: مَا حَيَّةٌ مَيْتَةٌ أَحْيَتْ بِمَيِّتِها ... دَرْداءَ، مَا أَنْبَتَتْ نَابًا وأَضْراسا؟ قال امْرُؤُ الْقَيْسِ: تِلْكَ الشَّعِيرَةُ تُسْقى فِي سَنابِلِها، ... فَأَخْرَجَتْ بَعْدَ طُولِ المُكْثِ أَكداسا فَقَالَ عَبِيدٌ: مَا السُّودُ والبِيضُ والأَسْماءُ واحِدَةٌ، ... لَا يَسْتَطِيعُ لَهُنَّ النَّاسُ تَمْساسا؟ فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: تِلْكَ السَّحابُ إِذا الرَّحْمَنُ أَنشأَها، ... رَوَّى بِها مِنْ مَحُولِ الأَرْضِ أَنْفاسا ثُمَّ لَمْ يَزَالَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَمَّلَا سِتَّةَ عَشَرَ بَيْتًا. تَفْسِيرُ الأَبيات الرَّائِيَّةِ: قَوْلُهُ هَبَّ وَهْنًا، الْوَهْنُ: بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَبَرِيقًا: تَصْغِيرُهُ تَصْغِيرُ التَّعْظِيمِ كَقَوْلِهِمْ دُوَيْهِيَةٌ يُرِيدُ أَنه عَظِيمٌ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارَا وَخَصَّ نَارَ المجوس لأَنهم يعيدونها. وَقَوْلُهُ: أَرقت لَهُ أَي سَهِرْتُ مِنْ أَجله مُرْتَقِبًا لَهُ لأَعلم أَين مصابُّ مائِه. وَاسْتَطَارَ: انْتَشَرَ. وَهَزِيزُهُ: صَوْتُ رَعْدِهِ. وَقَوْلُهُ: بوَرَاءِ غَيْبٍ أَي بِحَيْثُ أَسمعه وَلَا أَراه. وَقَوْلُهُ: عِشار وُلَّهٌ أَي فَاقِدَةٌ أَولادها فَهِيَ تُكْثِرُ الْحَنِينَ وَلَا سِيَّمَا إِذا رأَت عِشاراً مِثْلَهَا فإِنه يزدادُ حَنينُها، شَبَّه صَوْتَ الرَّعْدِ بأَصْوات هَذِهِ العِشارِ مِنَ النُّوقِ. وأُضاخ: اسم موضع، وكَفاه: جَانِبَاهُ. وَقَوْلُهُ: وَهَتْ أَعْجاز رَيِّقه أَي اسْتَرْخَتْ أَعجاز هَذَا السَّحَابِ، وَهِيَ مَآخِيرُهُ، كَمَا تَسِيلُ الْقِرْبَةُ الخَلَقُ إِذا اسْتَرْخَتْ. وريِّق الْمَطَرِ: أَوّله. وذاتُ السِّر: مَوْضِعٌ كَثِيرُ الظِّبَاءِ والحُمُر، فَلَمْ يُبْق هَذَا المطرُ ظَبْيًا بِهِ وَلَا حِمَارًا إِلَّا وَهُوَ هَارِبٌ أَو غَريق. والجَلْهَةُ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ الْوَادِي إِذا وَافَيْتَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: المَجُوسُ جِيلٌ مَعْرُوفٌ جمعٌ، وَاحِدُهُمْ مَجُوسِيٌّ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ معرَّب أَصلُه مِنْج كُوشْ، وَكَانَ رَجُلًا صَغير الأُذُنَيْن كَانَ أَوّل مَنْ دانَ بِدين المَجُوس وَدَعَا النَّاسَ إِليه، فعرَّبته الْعَرَبُ فَقَالَتْ: مَجُوسَ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِهِ، وَالْعَرَبُ رُبما تَرَكَتْ صَرْفَ مَجُوسٍ إِذا شُبِّه بِقَبِيلَةٍ مِنَ الْقَبَائِلِ، وَذَلِكَ أَنه اجْتَمَعَ فِيهِ الْعُجْمَةُ والتأْنيت؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: كَنارِ مَجُوس تَسْتَعِرُ اسْتِعارَا وَفِي الْحَدِيثِ: كلُّ مَوْلودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَة حَتَّى يَكُونَ أَبواه يُمَجِّسانِهِ أَي يُعلِّمانِهِ دِينَ المَجُوسِيَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، قِيلَ: إِنما جَعَلهم مَجُوسًا لِمُضاهاة مذهبِهِم مذهبَ الْمَجُوسِ فِي قَوْلِهِمْ بالأَصْلَيْن: وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، يَزْعُمُونَ أَن الْخَيْرَ مِنْ فِعْل النُّور، وأَن الشَّر مَنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ؛ وَكَذَا القَدَرِيّة يُضِيفُون الخيرَ إِلى اللَّه وَالشَّرَّ إِلى الإِنسان وَالشَّيْطَانِ، واللَّه تَعَالَى خالقُهما مَعًا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُمَا إِلا بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى وتَقَدَّسَ، فهُما مُضَافَانِ إِليه خَلْقاً وإِيجاداً، وإِلى الفاعِلين لَهُمَا عَمَلًا وَاكْتِسَابًا. ابْنُ سِيدَهْ: ومَجُوس اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ؛ وأَنشد أَيضاً: كَنَارِ مجوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارَا قَالَ: وإِنما قَالُوا الْمَجُوسُ عَلَى إِرادة المَجُوسِيِّين، وَقَدْ تَمَجَّسَ الرجلُ وتَمَجَّسُوا: صَارُوا مَجُوساً. ومَجَّسُوا أَولادَهم: صَيَّرُوهُم كَذَلِكَ، ومَجَّسَه غَيْرُهُ.
- عسنج
عسنج: العَسَنَّج: الظَّليم.
- مجر
مجر: المَجْرُ: مَا فِي بُطون الْحَوَامِلِ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ والمَجْرُ: أَن يُشْتَرَى مَا فِي بُطُونِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُشْتَرَى الْبَعِيرُ بِمَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ؛ وَقَدْ أَمْجَرَ فِي الْبَيْعِ ومَاجَرَ مُمَاجَرَةً ومِجَاراً. الْجَوْهَرِيُّ: والمَجْرُ أَن يُبَاعَ الشَّيْءُ بِمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ النَّاقَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهى عَنِ المَجْرِ أَي عَنْ بَيْعِ المَجْرِ، وَهُوَ مَا فِي الْبُطُونِ كَنَهْيِهِ عَنِ الْمَلَاقِيحِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ سُمِّي بَيعُ المَجْرِ مَجْراً اتِّسَاعًا وَمَجَازًا، وَكَانَ مِنْ بِياعاتِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: المَجْرُ أَن يُبَاع الْبَعِيرُ أَو غَيْرُهُ بِمَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَمْجَرْتُ فِي الْبَيْعِ إِمْجَاراً وماجَرْتُ مُمَاجَرَةً، وَلَا يُقَالُ لِمَا فِي الْبَطْنِ مَجْرٌ إِلا إِذا أَثْقَلَتِ الحامِلُ، فالمَجْرُ اسْمٌ للحَمْلِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، وحَمْلُ الَّذِي فِي بَطْنِهَا حَبَلُ الحَبَلَةِ. ومَجِرَ مِنَ الْمَاءِ واللَّبَنِ مَجَراً، فَهُوَ مَجِرٌ: تَمَلَّأَ وَلَمْ يَرْوَ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن مِيمَهُ بَدَلٌ مِنْ نُونِ نَجِرَ، وَزَعَمَ اللِّحْيَانِيُّ أَن مِيمُهُ بَدَلٌ مِنْ بَاءِ بَجِرَ. وَيُقَالُ: مَجِرَ ونَجِرَ إِذا عَطِشَ فأَكثر مِنَ الشُّرْبِ فَلَمْ يَرْوَ، لأَنهم يُبْدِلُونَ الْمِيمَ مِنَ النُّونِ، مِثْلَ نَخَجْتُ الدَّلْوَ ومَخَجْتُ. ومَجِرَتِ الشَّاةُ مَجَراً وأَمْجَرَتْ وَهِيَ مُمْجِر إِذا عَظُمَ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا فَهُزِلَتْ وثَقُلَت ولن تُطِقْ عَلَى الْقِيَامِ حَتَّى تُقَامَ؛ قَالَ: تَعْوِي كِلابُ الحَيِّ مِنْ عُوَائها، ... وتَحْمِلُ المُمْجِرَ فِي كِسائها فإِذا كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا فَهِيَ مِمْجَارٌ. والإِمْجارُ فِي النُّوق مثلُه فِي الشَّاءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. غَيْرُهُ: والمَجَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ أَمجرت الشَّاةُ، فَهِيَ مُمْجِرٌ، وَهُوَ أَن يَعْظُمَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الْحَمْلِ وَتَكُونُ مَهْزُولَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ. وَيُقَالُ: شَاةٌ مَجْرَةٌ، بِالتَّسْكِينِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَيْشِ الْعَظِيمِ مَجْرٌ لِثِقَلِه وضِخَمِه. والمَجَرُ: انْتِفَاخُ الْبَطْنِ مِنْ حَبَلٍ أَو حَبَنٍ؛ يُقَالُ: مَجِرَ بَطْنُهَا وأَمْجَرَ، فَهِيَ مَجِرَةٌ ومُمْجِرٌ. والإِمْجَارُ: أَن تَلْقَحَ الناقةُ وَالشَّاةُ فتَمْرَضَ أَو تَحْدَبَ فَلَا تَقْدِرُ أَن تَمْشِيَ وَرُبَّمَا شُقَّ بَطْنُهَا فأُخرج مَا فِيهِ لِيُرَبُّوه. والمَجَرُ: أَن يَعْظُمَ بطن الشاة الحامل فَتُهْزَلَ؛ يُقَالُ: شَاةٌ مُمْجِرٌ وغَنَمٌ مَمَاجِرُ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ صَحَّ أَن بطنَ النَّعْجَةِ المَجِرَ[[. كذا بياض بالأصل المنقول من مسودة المؤلف]] ... شَيْءٌ عَلَى حِدَةٍ وأَنه يَدْخُلُ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ، وأَن المَجَرَ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ انْتِفَاخُ بَطْنِ النَّعْجَةِ إِذا هُزِلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَيَلْتَفِتُ إِلى أَبيه وَقَدْ مَسَخَهُ اللَّهُ ضِبْعَاناً أَمْجَرَ؛ الأَمْجَرُ: العظيمُ البطنِ المهزولُ الْجِسْمِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُمْجِرُ الشاةُ الَّتِي يُصِيبُهَا مَرَضٌ أَو هُزال وَتَعْسُرُ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ. قَالَ: وأَما المَجْرُ فَهُوَ بَيْعُ مَا فِي بَطْنِهَا. وَنَاقَةٌ مُمْجِرٌ إِذا جَازَتْ وَقْتَهَا فِي النِّتَاج؛ وأَنشد: ونَتَجُوها بَعْدَ طُولِ إِمْجَار وأَنشد شَمِرٌ لِبَعْضِ الأَعراب: أَمْجَرْتَ إِرْباءً ببيعٍ غالِ، ... مُحَرَّمٍ عَلَيْكَ، لَا حَلالِ أَعْطَيْتَ كَبْشاً وارِم الطِّحَالِ، ... بالغَدَوِيَّاتِ وبالفِصَالِ وَعَاجِلًا بآجِلِ السِّخَالِ، ... فِي حَلَقِ الأَرْحامِ ذِي الأَقْفَالِ حَتَّى يُنَتَّجْنَ مِنَ المَبَالِ، ... ثُمَّتَ يُفْطَمْنَ عَلَى إِمْهَالِ؛ والمَجْرُ بَيْعُ اللَّحْمِ بالأَحْبالِ، ... لحُومِ جُزْرٍ غَثَّةٍ هِزَالِ فَطائِم الأَغْنامِ والآبالِ، ... أَلعَيْنَ بالضِّمَارِ ذِي الآجالِ والشِّفَّ بِالنَّاقِصِ لَا تُبالي والمِجَارُ: العِقَالُ، والأَعْرَفُ الهِجَارُ. وجَيْشٌ مَجْرٌ: كثيرٌ جِدًّا. الأَصمعي: المَجْرُ، بِالتَّسْكِينِ، الْجَيْشُ الْعَظِيمُ الْمُجْتَمِعُ. وَمَا لَهُ مَجْرٌ أَي مَا لَهُ عَقْلٌ. وَجَعَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ تَفْسِيرَ نَهْيِهِ عَنِ المَجْرِ غَلَطاً، وَذَهَبَ بالمجْر إِلى الْوَلَدِ يَعْظُمُ فِي بَطْنِ الشَّاةِ، قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ مَا فَسَّرَ أَبو زَيْدٍ. أَبو عُبَيْدَةَ: المَجْرُ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، قَالَ: وَالثَّانِي حَبَلُ الحَبَلَةِ، وَالثَّالِثُ الغَمِيسُ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وأَبو عُبَيْدَةَ ثِقَةٌ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ المَجَرُ، بِفَتْحِ الْجِيمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ أُخذ عَلَيْهِ لأَن المَجَرَ دَاءٌ فِي الشَّاءِ وَهُوَ أَن يعظم بطن الشاة الحامل فتهزل وربما رَمَتْ بِوَلَدِهَا، وَقَدْ مجَرَتْ وأَمْجَرَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: كلُّ مَجْرٍ حَرَامٌ؛ قَالَ: أَلَمْ تَكُ مَجْراً لَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ، ... نَهَاهُ أَمِيرُ المِصْرِ عَنْهُ وعامِلُهْ؟ ابْنُ الأَعرابي: المَجْرُ الْوَلَدُ الَّذِي فِي بَطْنِ الْحَامِلِ. والمَجْرُ: الرِّبا. والمَجْرُ: القِمَارُ. والمُحاقَلَةُ والمُزابَنَةُ يُقَالُ لَهُمَا: مَجْر. قَالَ الأَزهري: فَهَؤُلَاءِ الأَئمة أَجمعوا فِي تَفْسِيرِ الْمَجْرِ، بِسُكُونِ الْجِيمِ، عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ إِلا مَا زَادَ ابْنُ الأَعرابي عَلَى أَنه وَافَقَهُمْ عَلَى أَن الْمَجْرُ مَا فِي بَطْنِ الْحَامِلِ وَزَادَ عَلَيْهِمْ أَن الْمَجْرَ الرِّبَا. وأَما المَجَرُ فإِن المنذريَّ أَخبر عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه أَنشده: أَبْقَى لَنا اللهُ وتَقْعِيرَ المَجَرْ قَالَ: وَالتَّقْعِيرُ أَن يَسْقُطَ[[. قوله [يسقط] أي حملها لغير تمام.]] فَيَذْهَبَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَسُئِلَ ابنُ لِسانِ الحُمَّرَةِ عَنِ الضأْن فَقَالَ: مالُ صِدْقٍ قَرْيَةٌ لَا حُمَّى[[. قوله [حمى] كذا ضبط بنسخة خط من الصحاح يظن بها الصحة، ويحتمل كسر الحاء وفتح الميم]] بِهَا إِذا أَفلتت مِنْ مَجَرَتَيها؛ يَعْنِي مِنَ المَجَرِ فِي الدَّهْرِ الشَّدِيدِ وَالنَّشَرَ، وَهُوَ أَن تَنْتَشِرَ بِاللَّيْلِ فتأْتي عَلَيْهَا السِّبَاعُ، فَسَمَّاهُمَا مَجَرَتَيْنِ كَمَا يُقَالُ الْقَمَرَانِ وَالْعَمْرَانِ، وَفِي نُسْخَةِ بُنْدارٍ: حَزَّتَيْها. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمثالها والصومُ لِي وأَنا أَجْزي بِهِ، يَذَرُ طَعامَه وَشَرَابَهُ مِجْرَايَ أَي مِنْ أَجلي، وأَصله مِنْ جَرَّايَ، فَحَذَفَ النُّونَ وَخَفَّفَ الْكَلِمَةَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ.
- سهر
سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ دُعَاءِ الْعَرَبِ عَلَى الإِنسان: مَا لَهُ سَهِرَ وعَبِرَ. وَقَدْ أَسْهَرَني الهَمُّ أَو الوَجَعُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ وَوَصَفَ حَمِيرًا وَرَدَتْ مَصَايِدَ: وَقَدْ أَسْهَرَتْ ذَا أَسْهُمٍ باتَ جاذِلًا، ... لَهُ فَوْقَ زُجَّيْ مِرْفَقَيْهِ وَحاوِحُ اللَّيْثُ: السَّهَرُ امْتِنَاعُ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ. وَرَجُلٌ سُهَارُ الْعَيْنِ: لَا يَغْلِبُهُ النَّوْمُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالُوا: لَيْلٌ سَاهِرٌ أَي ذُو سَهَرٍ، كَمَا قَالُوا لَيْلٌ نَائِمٌ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: كَتَمْتُكَ لَيْلًا بالجَمُومَيْنِ سَاهِرَا، ... وهَمَّيْنِ: هَمّاً مُسْتَكِنّاً وَظَاهِرَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ سَاهِرًا نَعْتًا لِلَّيْلِ جَعَلَهُ سَاهِرًا عَلَى الِاتِّسَاعِ، وأَن يَكُونَ حَالًا مِنَ التَّاءِ فِي كَتَمْتُكَ؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: فَسَهِرْتُ عَنْهَا الكالِئَيْنِ، فَلَمْ أَنَمْ ... حَتَّى التفَتُّ إِلى السِّمَاكِ الأَعْزَلِ أَراد سَهِرْتُ مَعَهُمَا حَتَّى نَامَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: السُّهارُ والسُّهادُ، بِالرَّاءِ وَالدَّالِ. والسَّاهرَةُ: الأَرضُ، وَقِيلَ: وَجْهُها. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ؛ وَقِيلَ: السَّاهِرَةُ الْفَلَاةُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: يَرْتَدْن ساهِرَةً، كَأَنَّ جَمِيمَها ... وعَمِيمَها أَسْدافُ لَيْلٍ مُظْلِمِ وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الَّتِي لَمْ توطأْ، وَقِيلَ: هِيَ أَرض يُجَدِّدُهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اللَّيْثُ: السَّاهِرَةُ وَجْهُ الأَرض الْعَرِيضَةِ الْبَسِيطَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: السَّاهِرَةُ وَجْهُ الأَرض، كأَنها سُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ لأَن فِيهَا الْحَيَوَانَ نَوْمَهُمْ وَسَهَرَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّاهِرَةُ الأَرض؛ وأَنشد: وَفِيهَا لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍ، ... وَمَا فَاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقِيمُ وساهُورُ الْعَيْنِ: أَصلها ومَنْبَعُ مَائِهَا، يَعْنِي عَيْنَ الْمَاءِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: لاقَتْ تَمِيمُ المَوْتَ فِي ساهُورِها، ... بَيْنَ الصَّفَا والعَيْسِ مِنْ سَدِيرها وَيُقَالُ لِعَيْنِ الْمَاءِ سَاهِرَةٌ إِذا كَانَتْ جَارِيَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ ساهِرَةٌ لِعَيْنٍ نائمةٍ؛ أَي عَيْنُ مَاءٍ تَجْرِي لَيْلًا وَنَهَارًا وَصَاحِبُهَا نَائِمٌ، فَجَعَلَ دَوَامَ جَرْيِهَا سَهَراً لَهَا. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: إِنها لَساهِرَةُ العِرْقِ، وَهُوَ طُولُ حَفْلِها وكثرةُ لبنها. والأَسْهَرَانِ: عِرْقان يَصْعَدَانِ مِنَ الأُنثيين حَتَّى يَجْتَمِعَا عِنْدَ بَاطِنِ الفَيْشَلَةِ، وَهُمَا عِرْقا المَنِيِّ، وَقِيلَ: هُمَا الْعِرْقَانِ اللَّذَانِ يَنْدُرانِ مِنَ الذَّكَرِ عِنْدَ الإِنعاظ، وقيل: عِرْقَانِ فِي المَتْنِ يَجْرِي فِيهِمَا الْمَاءُ ثُمَّ يَقَعُ فِي الذَّكَرِ؛ قَالَ الشَّمَّاخِ: تُوائِلُ مِنْ مِصَكٍّ أَنْصَبَتْه ... حَوَالِبُ أَسْهَرَيْهِ بِالذَّنِينِ وأَنكر الأَصمعي الأَسهرين، قَالَ: وإِنما الرِّوَايَةُ أَسهرته أَي لَمْ تَدَعْهُ يَنَامُ، وَذُكِرَ أَن أَبا عُبَيْدَةَ غَلِطَ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَهُوَ فِي كِتَابِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْخُزَاعِيِّ وإِنما أَخذ كِتَابَهُ فَزَادَ فِيهِ أَعني كِتَابَ صِفَةِ الْخَيْلِ، وَلَمْ يَكُنْ لأَبي عُبَيْدَةَ عِلْمٌ بِصِفَةِ الْخَيْلِ. وَقَالَ الأَصمعي: لَوْ أَحضرته فَرَسًا وَقِيلَ ضَعْ يَدَكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ مَا دَرَى أَين يَضَعُهَا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي قَوْلِ الشَّمَّاخِ: حَوَالِبُ أَسهريه، قَالَ: أَسهراه ذَكَرُهُ وأَنفه. قَالَ وَرَوَاهُ شَمِرٌ لَهُ يَصِفُ حِمَارًا وأُتنه: والأَسهران عِرْقَانِ فِي الأَنف، وَقِيلَ: عِرْقَانِ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَا عِرْقَانِ فِي الْمَنْخَرَيْنِ مِنْ بَاطِنٍ، إِذا اغْتَلَمَ الْحِمَارُ سَالَا دَمًا أَو مَاءً. والسَّاهِرَةُ والسَّاهُورُ: كالغِلافِ لِلْقَمَرِ يَدْخُلُ فِيهِ إِذا كَسَفَ فِيمَا تَزْعُمُهُ الْعَرَبُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْت: لَا نَقْصَ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّ خَبِيئَهُ ... قَمَرٌ وساهُورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ وَقِيلَ: السَّاهُورُ لِلْقَمَرِ كَالْغُلَافِ لِلشَّيْءِ؛ وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ امرأَة: كَأَنَّها عِرْقُ سامٍ عِنْدَ ضارِبِهِ، ... أَو فَلْقَةٌ خَرَجَتْ مِنْ جَوفِ ساهورِ يَعْنِي شُقَّةَ الْقَمَرِ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وَقَالَ الشَّاعِرُ: كَأَنَّها بُهْثَةٌ تَرْعَى بِأَقْرِبَةٍ، ... أَو شُقَّةٌ خَرَجَتْ مِن جَنْبِ ساهُورِ البُهْثَة: الْبَقَرَةُ. والشُّقَّةُ: شُقَّةُ الْقَمَرِ؛ وَيُرْوَى: مِنْ جَنْبِ ناهُور. والنَّاهُورُ: السَّحاب. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يُقَالُ لِلْقَمَرِ إِذا كَسَفَ: دَخَلَ فِي ساهُوره، وَهُوَ الغاسقُ إِذا وَقَبَ. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ، لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وأَشار إِلى الْقَمَرِ فَقَالَ: تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ هَذَا فإِنه الغاسِق إِذا وَقَبَ؛ يُرِيدُ: يَسْوَدُّ إِذا كَسَفَ. وكلُّ شَيْءٍ اسْوَدَّ، فَقَدَ غَسَقَ. والسَّاهُورُ والسَّهَرُ: نَفْسُ الْقَمَرِ. والسَّاهُور: دَارَةُ الْقَمَرِ، كِلَاهُمَا سُرْيَانِيٌّ. وَيُقَالُ: السَّاهُورُ ظِلُّ السَّاهِرَةِ، وهي وجْهُ الأَرض.
- حقد
حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ تَجِيشُ صُدورُهم ... بِغِشِّيَ، لَا يُخْفُونَ حَمْلَ الحَقائِدِ وحَقَدَ عليَّ يَحْقِدُ حَقْداً وحَقِد، بِالْكَسْرِ، حَقَداً وحِقْداً فِيهِمَا فَهُوَ حَاقِدٌ، فالحَقْدُ الْفِعْلُ، والحِقْدُ الِاسْمُ. وتَحَقَّدَ كَحَقَدَ؛ قَالَ جَرِيرٌ: يَا عَدْنَ إِنَّ وِصالهنَّ خِلابَة، ... وَلَقَدْ جَمَعْنَ مَعَ البِعادِ تَحَقُّدَا وَرَجُلٌ حَقُودٌ: كَثِيرُ الْحِقْدِ عَلَى مَا يُوجِبُ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الأَمثلة. وأَحقَدَه الأَمرُ: صَيَّرَه حَاقِدًا وأَحقده غَيْرُهُ. وحَقِدَ المطرُ حَقَداً وأَحقد: احْتَبَسَ، وَكَذَلِكَ الْمَعْدِنُ إِذا انْقَطَعَ فَلَمْ يُخرج شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَقِدَ المعدنُ وأَحقَدَ إِذا لَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَذَهَبَتْ مَنالته. وَمَعْدِنٌ حَاقِدٌ إِذا لَمْ يُنل شَيْئًا. الْجَوْهَرِيُّ: وأَحقد القومُ إِذا طَلَبُوا مِنَ الْمَعْدِنِ شَيْئًا فَلَمْ يَجِدُوا؛ قَالَ: وَهَذَا الْحَرْفُ نَقَلْتُهُ مِنْ كَلَامٍ وَلَمْ أَسمعه. والمَحْقِدُ: الأَصل؛ عَنِ ابن الأَعرابي.
- ليص
ليص: لاصَ الشيءَ لَيْصاً وأَلاصَه وأَناصَه عَلَى الْبَدَلِ إِذا حَرَّكه عَنْ مَوْضِعِهِ وأَدارَه لينتزِعَه. وأَلاصَ الإِنسانَ: أَدارَه عَنِ الشَّيْءِ يُرِيده منه.
- شمصر
شمصر: الشَّمْصرَة: الضِّيق. يُقَالُ: شَمْصَرْتُ عَلَيْهِ أَي ضيَّقت عَلَيْهِ. وشَمَنْصِيرُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: مُسْتَأْرِضاً بَيْنَ بَطْنِ اللَّيْثِ أَيْسَرُهُ ... إِلى شَمَنْصِيرَ غَيْثاً مُرْسلًا مَعَجا فَلَمْ يَصْرِفْهُ، عَنى بِهِ الأَرض أَو البُقعة. قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَجُوزُ أَن يَكُونَ محرَّفاً مِنْ شَمَنْصِيرٍ[[. قوله: [يَجُوزُ أَن يَكُونَ مُحَرَّفًا من شمنصير إلخ] كذا بالأَصل. وفي معجم ياقوت: قَالَ ابْنُ جِنِّي يَجُوزُ أَن يَكُونَ مأَخوذاً مِنَ شمصر لضرورة الوزن إِن كان عربياً]]. لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ لأَن شَمَنْصِيراً بِنَاءٌ لَمْ يَحْكِهِ سِيبَوَيْهِ، وَقِيلَ: شَمَنْصِير جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ هُذَيْلٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: شَمَنْصِير جبَل بِسايَةَ، وسايَةُ: وادٍ عَظِيمٌ، بِهَا أَكثر مِنْ سَبْعِينَ عَيْناً، وَقَالُوا شَماصِير أَيضاً.
- حقر
حقر: الحَقْرُ فِي كُلِّ الْمَعَانِي: الذِّلَّة؛ حَقَرَ يَحْقِرُ حَقْراً وحُقْرِيَّةً، وَكَذَلِكَ الاحْتِقارُ. والحَقِيرُ: الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ؛ حَقِرَ إِذا صَارَ حَقِيرًا أَي ذَلِيلًا. وتَحاقَرَتْ إِليه نَفْسُهُ؛ تَصاغَرَتْ. والتَّحْقِيرُ: التصغيرُ. والمُحَقَّراتُ: الصَّغَائِرُ. وَيُقَالُ: هَذَا الأَمر مَحْقَرَةٌ بِكَ أَي حَقارَةٌ. والحَقِيرُ: ضِدُّ الخَطِير، وَيُؤَكَّدُ فَيُقَالُ: حَقِيرٌ نَقِيرٌ وحَقْرٌ نَقْرٌ. وَقَدْ حَقُرَ، بِالضَّمِّ، حَقْراً وحَقارةً وحَقَرَ الشيءَ يَحْقِرُهُ حَقْراً ومَحْقَرَةً وحَقارَةً وحَقَّرَهُ واحْتَقَرَهُ واسْتَحقَرهُ: اسْتَصْغَرَه وَرَآهُ حقِيراً. وحَقَّرَهُ: صَيَّرَهُ حَقِيراً؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: حُقِّرْتِ أَلَّا يَوْمَ قُدَّ سَيْرِي، ... إِذ أَنَا مِثْلُ الفَلَتانِ العَيْرِ حُقِّرْتِ أَي صَيَّرَكِ اللَّهُ حَقِيرَةً هلَّا تعرَّضت إِذْ أَنَا فَتًى. وَتَحْقِيرُ الْكَلِمَةِ: تَصْغِيرُهَا. وحَقَّرَ الكلامَ: صَغَّرَه. وَالْحُرُوفُ المَحْقورةُ هِيَ: الْقَافُ وَالْجِيمُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالْبَاءُ يَجْمَعُهَا [جَدُّ قُطْبٍ] سُمِّيتَ بِذَلِكَ لأَنها تُحَقَّرُ في الوقت وتُضْغَطُ عَنْ مَوَاضِعِهَا، وَهِيَ حُرُوفُ الْقَلْقَلَةِ، لأَنك لَا تَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا إِلَّا بِصَوْتٍ وَذَلِكَ لشدَّة الحَقْر والضَّغْطِ، وَذَلِكَ نَحْوَ الحَقْ واذْهَبْ واخرُج، وَبَعْضُ الْعَرَبِ أَشدَّ تَصْوِيتًا مِنْ بَعْضٍ. وَفِي الدُّعَاءِ: حَقْراً ومَحْقَرَةً وحَقارَةً، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الصِّغَرِ. وَرَجُلٌ حَيْقَرٌ: ضَعِيفٌ؛ وَقِيلَ: لَئِيمُ الأَصل.
- سرطع
سرطع: سَرْطَعَ وطَرْسَعَ، كِلَاهُمَا: عَدا عدْواً شَدِيدًا مِنْ فَزَعٍ.
- سبرد
سبرد: سَبْردَ شعرَه إِذا حَلَقَهُ، والناقةُ إِذا أَلقت وَلَدَهَا لَا شَعَرَ عَلَيْهِ، فهو المُسَبْرَدُ.