لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- هلس
هلس: الهَلْس والهُلاسُ: شِبْهُ السُّلال، وَفِي التَّهْذِيبِ: شِدَّةُ السُّلال مِنَ الهُزال. وَرَجُلٌ مَهْلُوسٌ، وهَلَسَه الدَّاءُ يَهْلِسُه هَلْساً: خامَره؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: يُعالِجْنَ أَدْواءَ السُّلالِ الهَوالِسا والمَهْلُوس مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَأْكل وَلَا يُرى أَثرُ ذَلِكَ فِي جِسْمِهِ. ورَكَبٌ مَهْلوسٌ: قَلِيلُ اللَّحْمِ لَازِقٌ عَلَى الْعَظْمِ يَابِسٌ، وَقَدْ هُلِسَ هَلْساً. وامرأَة مَهْلوسَةٌ: ذَاتُ رَكَبٍ مَهْلوس كأَنما جَفَلَ لَحْمُهُ جَفْلًا. الْجَوْهَرِيُّ: الهُلاس السِّلُّ. وَرَجُلٌ مَهْلوس الْعَقْلِ أَي مَسْلُوبُهُ. وَرَجُلٌ مُهْتَلَسُ الْعَقْلُ ذَاهِبُهُ. وَيُقَالُ: السُّلاس فِي الْعَقْلِ والهُلاس فِي الْبَدَنِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، فِي الصَّدَقَةِ: وَلَا يَنْهَلِس؛ الهُلاس: السِّلُّ، وَقَدْ هَلَسَه المرضُ. وَفِي حَدِيثِهِ أَيضاً: نَوازِعُ تَقْرَع الْعَظْمَ وتَهْلِسُ اللَّحْمَ. والإِهْلاسُ: ضَحِكٌ فِيهِ فُتُورٌ. وأَهْلَسَ فِي الضَّحِكِ: أَخفاه؛ قَالَ: تَضْحَكُ مِنِّي ضَحِكاً إِهْلاسا أَراد: ذَا إِهْلاسٍ، وإِن شئتَ جَعَلْتَهُ بَدَلًا مِنْ ضَحِكَ؛ وأَما قَوْلُ الْمَرَّارِ: طَرَقَ الخَيالُ فهاجَ لِي، مِنْ مَضْجَعِي، ... رَجْعُ التَّحِيَّةِ فِي الظَّلامِ المُهْلِسِ أَراد بالمُهْلِس الضعيفَ مِنَ الظَّلَامِ. ابْنُ الأَعرابي: الهُلُسُ النُّقَّة مِنَ الرِّجَالِ، والهُلُسُ الضُّعَفَاءُ وإِن لَمْ يَكُونُوا نُقَّهاً. وأَهْلَسَ إِليه أَي أَسرَّ إِليه حَدِيثًا. وهالَسَ الرجلَ: سارَّه؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: مُهالَسَة، والسِّتْرُ بَيْني وبَيْنَه، ... بِداراً كَتَكْحِيلِ القَطا جازَ بالضَّحْل
- هزنع
هزنع: الهُزْنُوعُ: أَصل نَبَاتٍ يُشْبِهُ الطُّرْثُوثَ.
- ضفس
ضفس: ضَفَسْتُ الْبَعِيرَ: جَمَعْت لَهُ ضِغْثاً مِنْ خَلًى فأَلْقَمْته إِياه كَضفَزْته.
- بذنج
بذنج: الباذَنْجَانُ: اسْمٌ فَارِسِيٌّ، وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ كَثِيرٌ.
- بربخ
بربخ: البَرْبَخة: الإِرْدَبَّةُ. وبَرْبَخُ البولِ: مَجْراه.
- حرف
حرف: الحَرْفُ مِنْ حُروف الهِجاء: مَعْرُوفٌ وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي. والحَرْفُ: الأَداة الَّتِي تُسَمَّى الرابِطةَ لأَنها تَرْبُطُ الاسمَ بِالِاسْمِ والفعلَ بِالْفِعْلِ كَعَنْ وَعَلَى وَنَحْوِهِمَا، قَالَ الأَزهري: كلُّ كَلِمَةٍ بُنِيَتْ أَداةً عَارِيَةً فِي الْكَلَامِ لِتَفْرِقَة المعاني واسمُها حَرْفٌ، وَإِنْ كَانَ بِنَاؤُهَا بِحَرْفٍ أَو فَوْقَ ذَلِكَ مِثْلُ حَتَّى وَهَلْ وبَلْ وَلَعَلَّ، وكلُّ كَلِمَةٍ تقرأُ عَلَى الْوُجُوهِ مِنَ الْقُرْآنِ تُسَمَّى حَرْفاً، تَقُولُ: هَذَا فِي حَرْف ابْنِ مَسْعُودٍ أَي فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والحَرْفُ القِراءة الَّتِي تقرأُ عَلَى أَوجُه، وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف كلُّها شافٍ كافٍ، أَراد بالحرْفِ اللُّغَةَ. قال أَبو عبيد وأَبو الْعَبَّاسِ. نَزَلَ عَلَى سَبْعِ لُغات مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يَكُونَ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ سَبْعَةُ أَوجُه هَذَا لَمْ يُسْمَعْ بِهِ، قَالَ: وَلَكِنْ يَقُولُ هَذِهِ اللُّغَاتُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْقُرْآنِ، فَبَعْضُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هوازِنَ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هُذَيْل، وَكَذَلِكَ سَائِرُ اللُّغَاتِ وَمَعَانِيهَا فِي هَذَا كُلِّهِ وَاحِدٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يَكُونَ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ سبعةُ أَوجه، عَلَى أَنه قَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مَا قَدْ قُرِئ بِسَبْعَةٍ وَعَشْرَةٍ نَحْوُ: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ القراءة فوجدتهم متقاربين فاقرأُوا كَمَا عُلِّمْتمْ إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحدكم هَلمّ وتعالَ وأَقْبِلْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِيهِ أَقوال غَيْرُ ذَلِكَ، هَذَا أَحسنها. والحَرْفُ فِي الأَصل: الطَّرَفُ والجانِبُ، وَبِهِ سُمِّيَ الحَرْفُ مِنْ حُرُوفِ الهِجاء. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف فَقَالَ: مَا هِيَ إِلَّا لُغَاتٌ. قَالَ الأَزهري: فأَبو الْعَبَّاسِ النحْويّ وَهُوَ وَاحِدُ عصْره قَدِ ارْتَضَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عُبَيْدٍ واستصوَبه، قَالَ: وَهَذِهِ السَّبْعَةُ أَحرف الَّتِي مَعْنَاهَا اللُّغَاتُ غَيْرُ خَارِجَةٍ مِنَ الَّذِي كُتِبَ فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي اجْتَمَعَ عَلَيْهَا السلَف المرضيُّون والخَلَف الْمُتَّبَعُونَ، فَمَنْ قرأَ بِحَرْفٍ وَلَا يُخالِفُ الْمُصْحَفَ بِزِيَادَةٍ أَو نُقْصَانٍ أَو تَقْدِيمِ مؤخّرٍ أَو تأْخير مُقَدَّمٍ، وَقَدْ قرأَ بِهِ إِمَامٌ مِنْ أَئمة القُرّاء الْمُشْتَهِرِينَ فِي الأَمصار، فَقَدْ قرأَ بِحَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا، وَمَنْ قرأَ بِحَرْفٍ شَاذٍّ يُخَالِفُ الْمُصْحَفَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جُمْهُورَ الْقُرَّاءِ الْمَعْرُوفِينَ، فَهُوَ غَيْرُ مُصِيبٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهل الْعِلْمِ الَّذِينَ هُمُ القُدوة وَمَذْهَبُ الرَّاسِخِينَ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَإِلَى هَذَا أَوْمأَ أَبو الْعَبَّاسِ النَّحْوِيُّ وأَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري فِي كِتَابٍ لَهُ أَلفه فِي اتِّبَاعِ مَا فِي الْمُصْحَفِ الإِمام، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ مُقْرِئ أَهل الْعِرَاقِ وَغَيْرُهُ مِنَ الأَثبات المتْقِنِين، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُ مَا قَالُوا، وَاللَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُنَا لِلِاتِّبَاعِ وَيُجَنِّبُنَا الِابْتِدَاعَ. وحَرْفا الرأْس: شِقاه. وَحَرْفُ السَّفِينَةِ وَالْجَبَلِ: جَانِبُهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْرُفٌ وحُرُوفٌ وحِرَفةٌ. شَمِرٌ: الحَرْفُ مِنَ الْجَبَلِ مَا نَتَأَ فِي جَنْبِه مِنْهُ كهَيْئة الدُّكانِ الصَّغِيرِ أَو نَحْوِهِ. قَالَ: والحَرْفُ أَيضاً فِي أَعْلاه تَرى لَهُ حَرْفاً دَقِيقًا مُشفِياً عَلَى سَواء ظَهْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: حرْفُ كُلِّ شَيْءٍ طَرفُه وشفِيرُه وحَدُّه، وَمِنْهُ حَرْفُ الْجَبَلِ وَهُوَ أَعْلاه المُحدَّدُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَهلُ الْكِتَابِ لَا يأْتون النِّساء إِلَّا عَلَى حَرْفٍ أَي عَلَى جَانِبٍ. والحَرْفُ مِنَ الإِبل: النَّجِيبة الماضِيةُ الَّتِي أَنْضَتها الأَسفار، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ السَّيْفِ فِي مَضَائِهَا وَنَجَائِهَا ودِقَّتها، وَقِيلَ: هِيَ الضّامِرةُ الصُّلْبَةُ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ الْجَبَلِ فِي شِدَّتها وصَلابتها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ، يَشُلُّها ... وظِيفٌ أَزَجُّ الخَطْوِ رَيّانُ سَهْوَقُ فَلَوْ كَانَ الحَرْفُ مَهْزُولًا لَمْ يَصِفْهَا بأَنها جُمالية سِناد وَلَا أَنَّ وظِيفَها رَيّانُ، وَهَذَا الْبَيْتُ يَنْقُضُ تَفْسِيرَ مَنْ قَالَ نَاقَةٌ حَرْفٌ أَي مَهْزُولَةٌ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ كِتَابَةٍ لِدِقَّتِهَا وهُزالها؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: الحرْف النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ، وَقَالَ الأَصمعي: الحرْفُ النَّاقَةُ الْمَهْزُولَةُ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: حَرْفٌ أَخُوها أَبوها مِنْ مُهَجَّنةٍ، ... وعَمُّها خالُها قَوْداء شِمْلِيلُ قَالَ: يَصِفُ النَّاقَةَ بالحَرْفِ لأَنها ضامِرٌ، وتُشَبَّهُ بالحَرْف مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهُوَ الأَلف لدِقَّتِها، وَتُشَبَّهُ بحَرْف الْجَبَلِ إِذَا وُصِفَتْ بالعِظَمِ. وأَحْرَفْتُ نَاقَتِي إِذَا هَزَلْتَها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا يُقَالُ جملٌ حَرْف إِنَّمَا تُخَصّ بِهِ الناقةُ؛ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ: مَتَى مَا تَشأْ أَحْمِلْكَ، والرَّأْسُ مائِلٌ، ... عَلَى صَعْبةٍ حَرْفٍ، وَشِيكٍ طُمُورُها كَنَى بالصعبةِ الحَرْفِ عَنِ الدَّاهِيةِ الشَّدِيدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَرْكُوبٌ. وحرْفُ الشَّيْءِ: ناحِيَتُه. وَفُلَانٌ عَلَى حَرْف مِنْ أَمْره أَي ناحيةٍ مِنْهُ كأَنه يَنْتَظِرُ ويتوقَّعُ، فَإِنْ رأَى مِنْ نَاحِيَةِ مَا يُحِبُّ وَإِلَّا مَالَ إِلَى غَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فُلَانٌ عَلَى حَرْف مِنْ أَمره أَي نَاحِيَةٍ مِنْهُ إِذَا رأَى شَيْئًا لَا يُعْجِبُهُ عَدَلَ عَنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ؛ أَي إِذَا لَمْ يرَ مَا يُحِبُّ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ، قِيلَ: هُوَ أَن يَعْبُدَهُ عَلَى السرَّاء دُونَ الضرَّاء. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: عَلَى حَرْف أَي عَلَى شَكّ، قَالَ: وَحَقِيقَتُهُ أَنه يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ أَي عَلَى طَرِيقَةٍ فِي الدِّينِ لَا يدخُل فِيهِ دُخُولَ مُتَمَكِّنٍ، فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ أَي إِنْ أَصابه خِصْبٌ وكثُرَ مالُه وماشِيَتُه اطْمَأَنَّ بِمَا أَصابه ورضِيَ بِدِينِهِ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ اخْتِبارٌ بِجَدْبٍ وقِلَّة مالٍ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ أَي رَجَعَ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ وعِبادة الأَوْثان. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ قَالَ: أَما تَسْمِيَتُهُمُ الحَرْفَ حرْفاً فحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ نَاحِيَتُهُ كحَرْفِ الْجَبَلِ وَالنَّهْرِ وَالسَّيْفِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الأَزهري: كأَن الْخَيْرَ والخِصْب نَاحِيَةٌ وَالضُّرُّ وَالشَّرُّ وَالْمَكْرُوهُ نَاحِيَةٌ أُخرى، فَهُمَا حَرْفَانِ وَعَلَى الْعَبْدِ أَن يَعْبُدَ خَالِقَهُ عَلَى حَالَتَيِ السَّرَّاءِ والضرَّاء، وَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَلَى السرَّاء وَحْدَهَا دُونَ أَن يَعْبُدَهُ عَلَى الضرَّاء يَبْتَلِيه اللَّهُ بِهَا فَقَدْ عَبَدَهُ عَلَى حَرْفٍ، وَمَنْ عَبَدَهُ كَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ بِهِ الحالُ فَقَدْ عَبَدَهُ عِبَادَةَ عَبْدٍ مُقِرّ بأَنَّ لَهُ خَالِقًا يُصَرِّفُه كَيْفَ يَشاء، وأَنه إِنِ امْتَحَنَه باللَّأْواء أَو أَنْعَم عَلَيْهِ بالسرَّاء، فَهُوَ فِي ذَلِكَ عَادِلٌ أَو مُتَفَضِّلٌ غَيْرُ ظَالِمٍ وَلَا مُتَعَدٍّ لَهُ الْخَيْرَ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ وَلَا خِيرةَ لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ أَي عَلَى غَيْرِ طمأْنينة عَلَى أَمر أَي لَا يَدْخُلُ فِي الدِّينِ دُخُولَ مُتَمَكِّنٍ. وحَرَفَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْرِفُ حَرْفاً وانْحَرَفَ وتَحَرَّفَ واحْرَوْرَفَ: عَدَلَ. الأَزهري. وَإِذَا مالَ الإِنسانُ عَنْ شَيْءٍ يُقَالُ تَحَرَّف وَانْحَرَفَ واحْرَورَفَ؛ وأَنشد الْعَجَّاجُ فِي صِفَةِ ثَوْرٍ حَفَرَ كِناساً فَقَالَ: وإنْ أَصابَ عُدَواء احْرَوْرَفَا ... عَنْهَا، وولَّاها ظُلُوفاً ظُلَّفا أَي إِن أَصابَ مَوانِع. وعُدَواءُ الشي: مَوانِعُه. وتَحْرِيفُ الْقَلَمِ: قَطُّه مُحَرَّفاً. وقَلمٌ مُحَرَّفٌ: عُدِلَ بأَحد حَرفَيْه عَنِ الْآخَرِ؛ قَالَ: تَخالُ أُذْنَيْهِ، إِذَا تَشَوَّفا، ... خافِيةً أَو قَلَماً مُحَرَّفا وتَحْرِيفُ الكَلِم عَنْ مواضِعِه: تَغْيِيرُهُ. وَالتَّحْرِيفُ فِي الْقُرْآنِ وَالْكَلِمَةِ: تَغْيِيرُ الحرفِ عَنْ مَعْنَاهُ وَالْكَلِمَةُ عَنْ مَعْنَاهَا وَهِيَ قَرِيبَةُ الشَّبَهِ كَمَا كَانَتِ الْيَهُودُ تُغَيِّرُ مَعانيَ التَّوْرَاةِ بالأَشباه، فوصَفَهم اللَّهُ بِفِعْلِهِمْ فَقَالَ تَعَالَى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ*. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: آمَنْتُ بمُحَرِّفِ الْقُلُوبِ؛ هُوَ المُزِيلُ أَي مُمِيلُها ومُزيغُها وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُحَرِّكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يأْتون النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ أَي عَلَى جَنْب. والمُحَرَّفُ: الَّذِي ذَهَب مالُه. والمُحارَفُ: الَّذِي لَا يُصيبُ خَيْرًا مِنْ وجْهٍ تَوَجَّه لَهُ، وَالْمَصْدَرُ الحِرافُ. والحُرْفُ: الحِرْمان. الأَزهري: وَيُقَالُ لِلْمَحْرُومِ الَّذِي قُتِّرَ عَلَيْهِ رزقُه مُحارَفٌ. وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قوله: وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، أَن السَّائِلَ هُوَ الَّذِي يسأَل النَّاسَ، وَالْمَحْرُومَ هُوَ المُحارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الإِسلام سَهْم، وَهُوَ مُحارَفٌ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنه قَالَ: كلُّ مَنِ اسْتَغنَى بِكَسْبه فَلَيْسَ لَهُ أَن يسأَل الصدقةَ، وَإِذَا كَانَ لَا يبلُغُ كسبُه مَا يُقِيمُه وعيالَه، فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ المفسِّرون أَنه الْمَحْرُومُ المُحارَف الَّذِي يَحْتَرِفُ بيدَيه، قَدْ حُرِم سَهْمَه مِنَ الْغَنِيمَةِ لَا يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَقِيَ محْروماً يُعْطى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَسُدُّ حِرْمانَه، وَالِاسْمُ مِنْهُ الحُرْفَةُ، بِالضَّمِّ، وأَما الحِرْفَةُ فَهُوَ اسْمٌ مِنَ الاحْتِرَافِ وَهُوَ الاكْتِسابُ؛ يُقَالُ: هُوَ يَحْرِفُ لعِيالِه ويَحْتَرِفُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ بِمَعْنَى يَكْتَسِبُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَقِيلَ: المُحَارَفُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، هُوَ الْمَحْرُومُ الْمَحْدُودُ الَّذِي إِذَا طَلَب فَلَا يُرْزَق أَو يَكُونُ لَا يَسْعَى فِي الْكَسْبِ. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ مُحَارَف، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَي مَحْدُودٌ مَحْرُومٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِكَ مُبارَكٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مُحارَفٌ بِالشَّاءِ والأَباعِرِ، ... مُبارَكٌ بالقَلَعِيِّ الباتِرِ وَقَدْ حُورِفَ كَسْبُ فُلَانٍ إِذَا شُدِّد عَلَيْهِ فِي مُعاملَته وضُيِّقَ فِي مَعاشِه كأَنه مِيلَ بِرِزْقه عَنْهُ، مِنَ الانْحِرافِ عَنِ الشَّيْءِ وَهُوَ الْمَيْلُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: موتُ الْمُؤْمِنِ بعَرَقِ الْجَبِينِ تَبْقَى عَلَيْهِ البقِيّةُ مِنَ الذُّنوبِ فَيُحارَفُ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَي يُشَدَّد عَلَيْهِ لتُمَحَّصَ ذُنُوبُهُ، وُضِعَ وَضْعَ المُجازاةِ والمُكافأَة، وَالْمَعْنَى أَن الشدَّة الَّتِي تَعْرِض لَهُ حَتَّى يَعْرَقَ لَهَا جَبينُه عِنْدَ السِّياقِ تَكُونُ جَزَاءً وَكَفَّارَةً لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، أَو هُوَ مِنَ المُحارَفةِ وَهُوَ التشْديدُ فِي المَعاش. وَفِي التَّهْذِيبِ: فيُحَارَفُ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَي يُقايَسُ بِهَا فَتَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ، وَمَعْنَى عَرَقِ الْجَبِينِ شدَّةُ السِّيَاقِ. والحُرْفُ: الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ رَجُلٌ مُحَارَفٌ أَي مَنْقُوصُ الحَظِّ لَا يَنْمُو لَهُ مَالٌ، وَكَذَلِكَ الحِرْفَةُ، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَحِرْفَةُ أَحدِهم أَشَدُّ عليَّ مِنْ عَيْلَتِه أَي إغْناءُ الفَقِير وكفايةُ أَمْرِه أَيْسَرُ عليَّ مِنْ إصْلاحِ الفاسدِ، وَقِيلَ: أَراد لَعَدم حِرْفةِ أَحدِهم والاغْتِمامُ لِذَلِكَ أَشَدُّ عليَّ مِنْ فَقْرِه. والمُحْتَرِفُ: الصانِعُ. وَفُلَانٌ حَريفي أَي مُعامِلي. اللِّحْيَانِيُّ: وحُرِفَ فِي مَالِهِ حَرْفَةً ذهَب مِنْهُ شَيْءٌ، وحَرَفْتُ الشَّيْءَ عَنْ وجْهه حَرْفاً. وَيُقَالُ: مَا لِي عَنْ هَذَا الأَمْرِ مَحْرِفٌ وَمَا لِي عَنْهُ مَصْرِفٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي مُتَنَحًّى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ: أَزُهَيْرُ، هَلْ عَنْ شَيْبةٍ مِنْ مَحْرِفِ، ... أَمْ لَا خُلُودَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ؟ والمُحْرِفُ: الَّذِي نَما مالُه وصَلَحَ، وَالِاسْمُ الحِرْفَةُ. وأَحْرَفَ الرجلُ إِحْرَافًا فَهُوَ مُحْرِفٌ إِذَا نَما مالُه وصَلَحَ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالحِلْقِ والإِحْرَاف إِذَا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ. والحِرْفَةُ: الصِّناعةُ. وحِرْفَةُ الرجلِ: ضَيْعَتُه أَو صَنْعَتُه. وحَرَفَ لأَهْلِه واحْتَرَفَ: كسَب وطلَب واحْتالَ، وَقِيلَ: الاحْتِرَافُ الاكْتِسابُ، أَيّاً كَانَ. الأَزهري: وأَحْرَفَ إِذَا اسْتَغْنى بَعْدَ فَقْرٍ. وأَحْرَفَ الرجلُ إِذَا كَدَّ عَلَى عِياله. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَقَدْ عَلِم قَوْمِي أَن حِرْفَتِي لَمْ تكن تَعْجِز عن مؤونة أَهلي وشُغِلْتُ بأَمر الْمُسْلِمِينَ فسيأْكل آلُ أَبي بَكْرٍ مِنْ هَذَا ويَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ؛ الحِرْفَةُ: الصِّناعةُ وجِهةُ الكَسْب؛ وحَرِيفُ الرَّجُلِ: مُعامِلُه فِي حِرْفَتِه، وأَراد باحْتِرَافِه لِلْمُسْلِمِينَ نَظَره فِي أُمورهم وتَثْميرَ مَكاسِبهمْ وأَرْزاقِهم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِنِّي لأَرى الرَّجُلَ يُعْجِبُني فأَقول: هَلْ لَهُ حِرْفَة؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا، سَقَطَ مِنْ عَيْنِي؛ وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ الأَوَّل هُوَ أَن يَكُونَ مِنَ الحُرْفَة والحِرْفَة، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حِرْفَة الأَدَبِ، بِالْكَسْرِ. وَيُقَالُ: لَا تُحارِفْ أَخاكَ بالسوء أَي تُجازِه بِسُوءِ صنِيعِه تُقايِسْه وأَحْسِنْ إِذَا أَساء واصْفَحْ عَنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: أَحْرَفَ الرجلُ إِذَا جَازَى عَلَى خَيْر أَو شَرٍّ، قَالَ: وَمِنْهُ الخَبرُ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحارَفُ عَنْ عَمَلِهِ الْخَيْرَ أَو الشَّرَّ أَي يُجازى. وَقَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: سَلِّطْ عَلَيْهِمْ مَوْتَ طاعُونٍ دَفِيفٍ يُحَرِّفُ القُلوبَ أَي يُمِيلها ويَجْعَلُها عَلَى حرْفٍ أَي جَانِبٍ وطَرَفٍ، وَيُرْوَى يَحُوفُ، بِالْوَاوِ، وَسَنَذْكُرُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَوَصَفَ سُفيانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَها أَي أَمالَها، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: وَقَالَ بِيَدِهِ فَحَرَفَهَا كأَنه يُرِيدُ الْقَتْلَ وَوَصَفَ بِهَا قطْع السيفِ بحَدِّه. وحَرَفَ عَيْنَه: كَحَلها؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: بِزَرْقاوَيْنِ لَمْ تُحْرَفْ، ولَمَّا ... يُصِبْها عائِرٌ بشَفير ماقِ أَراد لَمْ تُحْرَفا فأَقام الْوَاحِدُ مُقام الاثْنين كَمَا قَالَ أَبو ذُؤَيب: نامَ الخَلِيُّ، وبتُّ الليلَ مُشْتَجِراً، ... كأَنَّ عيْنَيَّ فِيهَا الصَّابُ مَذْبوحُ والمِحْرَفُ والمِحْرافُ: المِيلُ الَّذِي تقاسُ بِهِ الجِراحات. والمِحْرَفُ والمِحْرافُ أَيضاً: المِسْبارُ الَّذِي يُقاسُ بِهِ الجُرح؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ يَذْكُرُ جِراحةً: إِذَا الطَّبيبُ بمِحْرافَيْه عالَجَها، ... زادَتْ عَلَى النَّقْرِ أَو تَحْريكها ضَجَما وَيُرْوَى عَلَى النَّفْرِ، والنَّفْرُ الوَرَمُ، وَيُقَالُ: خُرُوجُ الدَّمِ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: فإنْ يَكُ عَتَّابٌ أَصابَ بسَهْمِه ... حَشاه، فَعَنَّاه الجَوى والمَحارِفُ والمُحارَفةُ: مُقايَسَةُ الجُرْحِ بالمِحْرافِ، وَهُوَ المِيل الَّذِي تُسْبَرُ بِهِ الجِراحاتُ؛ وأَنشد: كَمَا زَلَّ عَنْ رأْسِ الشَّجِيجِ المحارفُ وَجَمْعُهُ مَحارِفُ ومَحَارِيفُ؛ قَالَ الجَعْدي: ودَعَوْتَ لَهْفَك بَعْدَ فاقِرةٍ، ... تُبْدي مَحارِفُها عَنِ العَظْمِ وحارَفَه: فاخَرَه؛ قَالَ ساعِدةُ بْنُ جُؤَيَّة: فإنْ تَكُ قَسْرٌ أَعْقَبَتْ مِنْ جُنَيْدِبٍ، ... فَقَدْ عَلِمُوا فِي الغَزْوِ كيْفَ نُحارِفُ والحُرْفُ: حَبُّ الرَّشادِ، وَاحِدَتُهُ حُرْفةٌ. الأَزهري: الحُرْفُ حَبٌّ كالخَرْدَلِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُرف، بِالضَّمِّ، هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ حبَّ الرَّشاد. والحُرْفُ والحُرافُ: حَيّةٌ مُظْلِمُ اللَّوْنِ يَضْرِبُ إِلَى السَّواد إِذَا أَخذ الإِنسانَ لَمْ يَبْقَ فِيهِ دَمٌ إِلَّا خَرَجَ. والحَرافةُ: طَعْم يُحْرِقُ اللِّسانَ والفَمَ. وَبَصَلٌ حِرِّيفٌ: يُحْرِقُ الْفَمَ وَلَهُ حَرارةٌ، وَقِيلَ: كُلُّ طَعَامٍ يُحْرِقُ فَمَ آكِلِهِ بحَرارة مَذاقِه حِرِّيفٌ، بِالتَّشْدِيدِ، لِلَّذِي يَلْذَعُ اللسانَ بحَرافَتِه، وَكَذَلِكَ بَصَلٌ حِرِّيفٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ حَرِّيف.
- قشنز
قشنز: القَشْنِيزَةُ: عُشْبَةٌ ذاتُ جِعْثِنَةٍ وَاسِعَةٍ تُورِق وَرَقًا كَوَرَقِ الهِنْدِباء الصِّغَارِ وَهِيَ خَضْرَاءُ كَثِيرَةُ اللَّبَنِ حُلْوَة يأْكلها الناسُ وَيُحِبُّهَا الْغَنَمُ جِدًّا؛ حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ.
- نفطر
نفطر: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ ابْنُ الأَعرابي: النَّفاطِير البَثْرُ؛ وأَنشد الْمُفَضَّلُ: نَفاطِيرُ المِلاحِ بوَجْهِ سَلْمى ... زَمَانًا، لَا نَفاطِيرُ القِباحِ قَالَ الأَزهري: وقرأْت بِخَطِّ أَبي الهَيْثَمِ بَيْتًا لِلْحُطَيْئَةِ فِي صِفَةِ إِبل نَزَعَتْ إِلى نَبْتِ بَلَدٍ فَقَالَ: طَباهُنَّ، حَتَّى أَطْفَلَ الليلُ دُونَهَا، ... نَفاطِيرُ وَسْمِيٍّ رَواءٌ جُذُورُها أَي دَعَاهُنَّ نفاطِيرُ وَسْمِيٍّ. وَالنَّفَاطِيرُ: نَبْذٌ مِنَ النَّبْتِ يَقَعُ فِي مَوَاقِعَ مِنَ الأَرض مُخْتَلِفَةٍ. وَيُقَالُ: النَّفَاطِيرُ أَول النَّبْتِ. قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا أُخِذَ نَفاطِيرُ البَثْرِ. وأَطْفَلَ الليلُ أَي أَظلم. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّفَاطِيرُ مِنَ النَّبَاتِ وَهُوَ رِوَايَةُ الأَصمعي. والتَّفاطِيرُ، بالتاء: النَّوْرُ.
- روع
روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِذا شَمِطَ الإِنسانُ فِي عارِضَيْه فَذَلِكَ الرَّوْعُ، كأَنه أَراد الإِنذار بِالْمَوْتِ. قَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ شَيْءٍ يَروعُك مِنْهُ جَمَالٌ وكَثرة تَقُولُ رَاعَنِي فَهُوَ رَائِعٌ. والرَّوْعةُ: الفَزْعة. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ آمِنْ رَوعاتي؛ هِيَ جَمْعُ رَوْعة وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّوْع الفَزَعِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، بَعَثَهُ ليَدِيَ قَوْمًا قتَلَهم خالدُ بْنُ الْوَلِيدِ فأَعطاهم مِيلَغةَ الْكَلْبِ ثُمَّ أَعطاهم بِرَوْعةِ الْخَيْلِ؛ يُرِيدُ أَن الْخَيْلَ رَاعَتْ نِساءهم وصبْيانهم فأَعطاهم شَيْئًا لِما أَصابهم مِنْ هَذِهِ الرَّوْعة. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: أَفْرَخَ رَوْعُه أَي ذَهب فَزَعُه وَانْكَشَفَ وسكَن. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَفْرِخ رَوعك، تَفْسِيرُهُ لِيَذْهَبْ رُعْبُك وفزَعُك فإِن الأَمر لَيْسَ عَلَى مَا تُحاذِر؛ وَهَذَا الْمَثَلُ لِمُعَاوِيَةَ كَتَبَ بِهِ إِلى زِيَادٍ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ عَلَى الْبَصْرَةَ وَكَانَ المُغيرةُ بْنُ شُعْبَةَ عَلَى الْكُوفَةِ، فتُوُفِّيَ بِهَا فَخَافَ زِيَادٌ أَن يُوَلِّيَ مُعاويةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مَكَانَهُ، فَكَتَبَ إِلى مُعَاوِيَةَ يُخْبِرُهُ بِوَفَاةِ الْمُغِيرَةِ ويُشير عَلَيْهِ بِتَوْلِيَةِ الضَّحَّاك بْنِ قَيْسٍ مَكَانَهُ، ففَطِن لَهُ مُعَاوِيَةُ وَكَتَبَ إِليه: قَدْ فَهِمْت كِتَابَكَ فأَفْرِخْ رَوْعَكَ أَبا الْمُغِيرَةِ وَقَدْ ضَمَمْنَا إِليك الْكُوفَةَ مَعَ الْبَصْرَةَ؛ قَالَ الأَزهري: كُلٌّ مَنْ لَقِيتُهُ مِنَ اللُّغَوِييِنَ يَقُولُ أَفْرَخَ رَوْعه، بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ رَوَّعَهُ، إِلا مَا أَخبرني بِهِ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه كَانَ يَقُولُ: إِنما هُوَ أَفْرَخَ رُوعهُ، بِضَمِّ الرَّاءِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ خَرَجَ الرَّوْعُ مِنْ قَلْبِهِ. قَالَ: وأَفْرِخْ رُوعَك أَي اسْكُن وأْمَنْ. والرُّوع: مَوْضِعُ الرَّوْع وَهُوَ الْقَلْبُ؛ وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: جَذْلانَ قَدْ أَفْرَخَتْ عَنْ رُوعِه الكُرَبُ قال: وَيُقَالُ أَفرخت الْبَيْضَةُ إِذا خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْهَا. قَالَ: والرَّوْع الفزَعُ، والفزَعُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَزْعِ، إِنما يَخْرُجُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، وَهُوَ الرُّوع. قَالَ: والرَّوْعُ فِي الرُّوعِ كالفَرْخِ فِي الْبَيْضَةِ. يُقَالُ: أَفرخت الْبَيْضَةُ إِذا انْفَلَقَتْ عَنِ الفرْخ فَخَرَجَ مِنْهَا، قَالَ: وأَفْرَخَ فؤادُ الرَّجُلِ إِذا خَرَجَ رَوْعه مِنْهُ؛ قَالَ: وقلَبَه ذُو الرُّمَّةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِالْمَعْنَى فَقَالَ: جذلانَ قَدْ أَفرخت عَنْ رُوعه الْكُرَبُ قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو الْهَيْثَمِ بَيِّنٌ غَيْرَ أَني أَستوحش مِنْهُ لِانْفِرَادِهِ بِقَوْلِهِ، وَقَدِ استدرَكَ الخلف عن السَّلَفِ أَشياء رُبَّمَا زَلُّوا فِيهَا فَلَا نُنْكِرُ إِصابة أَبي الْهَيْثَمِ فِيمَا ذَهَبَ إِليه، وَقَدْ كَانَ لَهُ حَظّ مِنَ الْعِلْمِ مُوَفَّر، رَحِمَهُ اللَّهُ. وارْتاعَ مِنْهُ وَلَهُ ورَوَّعه فتَرَوَّعَ أَي تَفَزَّعَ. ورُعْت فُلَانًا ورَوَّعْتُه فارْتاعَ أَي أَفْزَعْتُه فَفَزِعَ. وَرَجُلٌ رَوِعٌ ورائعٌ: متروِّع، كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، صَحَّتِ الْوَاوُ فِي رَوِع لأَنهم شَبَّهُوا حَرَكَةَ الْعَيْنِ التَّابِعَةِ لَهَا بِحَرْفِ اللِّين التابِع لَهَا، فكأَنَّ فَعِلًا فَعِيل، كَمَا يَصِحُّ حَويل وطَويل فعَلى نحْوٍ مِنْ ذَلِكَ صَحَّ رَوِعٌ؛ وَقَدْ يَكُونُ رَائِعٌ فَاعِلًا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ كَقَوْلِهِ: ذَكَرْت حَبِيباً فاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ وَقَالَ: شُذَّانُها رائعةٌ مِن هَدْرِه أَي مُرْتاعة. ورِيعَ فُلَانٌ يُراع إِذا فَزِع. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، رَكِبَ فَرَسًا لأَبي طَلْحَةَ لَيْلًا لِفَزَعٍ نابَ أَهلَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا رجَع قَالَ: لَنْ تُراعُوا لَنْ تُرَاعُوا إِنّي وجدْته بَحْراً؛ مَعْنَاهُ لَا فزَع وَلَا رَوْعَ فاسْكنوا واهْدَؤوا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَقَالَ لَهُ المَلك لَمْ تُرَعْ أَي لَا فزَعَ وَلَا خَوْف. وراعَه الشيءُ رُؤوعاً ورُوُوعاً، بِغَيْرِ هَمْزٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، ورَوْعةً: أَفْزَعَه بِكَثْرَتِهِ أَو جَمَالِهِ. وَقَوْلُهُمْ لَا تُرَعْ أَي لَا تَخَف وَلَا يَلْحَقْك خَوْفٌ؛ قَالَ أَبو خِراش: رَفَوْني وَقَالُوا: يَا خُوَيْلِد لَا تُرَعْ ... فقلتُ، وأَنْكَرْتُ الوُجوهَ: هُمُ هُمُ وللأُنثى: لَا تُراعِي؛ وَقَالَ مَجْنُونُ قَيْسِ بْنُ مُعاذ الْعَامِرِيُّ، وَكَانَ وَقَعَ فِي شرَكه ظَبْيَةٌ فأَطْلَقها وَقَالَ: أَيا شِبْهَ لَيْلى، لَا تُراعِي فَإِنَّني ... لَكِ اليومَ مِن وَحْشيّةٍ لَصَدِيقُ وَيَا شِبْهَ لَيْلَى لَا تَزالي بِرَوضَةٍ، ... عَلَيْكِ سَحابٌ دائمٌ وبُرُوقُ أَقُولُ، وَقَدْ أَطْلَقْتُها مِنْ وِثاقِها: ... لأَنْتِ لِلَيْلى، مَا حَيِيتُ، طَلِيقُ فَعَيْناكِ عَيْناها وجِيدُكِ جِيدُها، ... سِوى أَنَّ عَظْمَ السَّاقِ مِنْكِ دَقِيقُ قَالَ الأَزهري: وَقَالُوا راعَه أَمْرُ كَذَا أَي بلَغ الرَّوْعُ رُوعَه. وَقَالَ غَيْرُهُ: رَاعَنِي الشيءُ أَعجبني. والأَرْوَعُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يُعْجِبُك حُسْنه. والرائعُ مِنَ الجَمال: الَّذِي يُعْجِب رُوع مَن رَآهُ فيَسُرُّه. والرّوْعةُ: المَسْحةُ مِنَ الْجَمَالِ، والرَّوْقةُ: الجَمال الرَّائِقُ. وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: إِلى الأَقْيال العَباهِلة الأَرْواعِ؛ الأَرواعُ: جَمْعُ رَائِعٍ، وَهُمُ الحِسانُ الوُجوهِ، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَرُوعُون النَّاسَ أَي يُفْزِعُونهم بمنْظَرِهم هَيْبةً لَهُمْ، والأَوّل أَوجَه. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ: فيَرُوعُه مَا عَلَيْهِ مِنَ اللِّباس أَي يُعْجبه حُسنه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ: يُكره للمُحرِم كلُّ زِينةٍ رائعةٍ أَي حَسَنة، وَقِيلَ: كلُّ مُعْجِبة رائقةٍ. وَفَرَسٌ روْعاء ورائعةٌ: تَرُوعك بعِتْقِها وَصِفَتِهَا؛ قَالَ: رَائِعَةٌ تَحْمِلُ شَيْخاً رَائِعَا ... مُجَرَّباً، قَدْ شَهِدَ الوَقائعا وَفَرَسٌ رائعٌ وامرأَة رَائِعَةٌ كَذَلِكَ، ورَوْعاء بَيِّنة الرَّوَعِ مِنْ نِسْوَةٍ رَوائعَ ورُوعٍ. والأَرْوَعُ: الرَّجُلُ الْكَرِيمُ ذُو الجِسْم والجَهارة وَالْفَضْلِ والسُّودَد، وَقِيلَ: هُوَ الْجَمِيلُ الَّذِي يَرُوعُك حُسنه ويُعجبك إِذا رأَيته، وَقِيلَ: هُوَ الْحَدِيدُ، وَالِاسْمُ الرَّوَعُ، وَهُوَ بَيِّنُ الرَّوَعِ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدٌ، فالمتعدِّي كَالْمُتَعَدِّي، وَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَغَيْرِ الْمُتَعَدِّي؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقِيَاسُ فِي اشْتِقَاقِ الْفِعْلِ مِنْهُ رَوِعَ يَرْوَعُ رَوَعاً. وَقَلْبٌ أَرْوَعُ ورُواعٌ: يَرْتاع لحِدّته مِنْ كُلِّ مَا سَمِع أَو رَأَى. وَرَجُلٌ أَرْوعُ ورُواعٌ: حَيُّ النَّفْسِ ذَكيٌّ. وَنَاقَةٌ رُواعٌ ورَوْعاء: حديدةُ الفؤادِ. قَالَ الأَزهري: نَاقَةٌ رُواعة الْفُؤَادِ إِذا كَانَتْ شَهْمةً ذَكِيّة؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: رَفَعْتُ لَهَا رَحْلي عَلَى ظَهْرِ عِرْمِسٍ، ... رُواعِ الفُؤادِ، حُرّةِ الوَجْهِ عَيْطَلِ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: رَوْعاء مَنْسِمُها رَثِيمٌ دَامِي وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ، وَلَا يُوصَفُ بِهِ الذَّكَرُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: فَرَسٌ رُواعٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فَرَسٌ رَوْعاء لَيْسَتْ مِنَ الرَّائِعَةِ وَلَكِنَّهَا الَّتِي كأَنّ بِهَا فزَعاً مِنْ ذَكائها وخِفّةِ روحِها. وَقَالَ: فَرَسٌ أَروع كَرَجُلٍ أَروع. وَيُقَالُ: مَا راعَني إِلا مَجِيئك، مَعْنَاهُ مَا شَعَرْت إِلا بِمَجِيئِكَ كأَنه قَالَ: مَا أَصاب رُوعي إِلا ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَلَمْ يَرُعْني إِلا رَجُلٌ أَخذَ بمَنْكِبي أَي لَمْ أَشعُر، كأَنه فاجأَه بَغْتةً مِنْ غَيْرِ مَوْعِد وَلَا مَعْرِفة فَرَاعَهُ ذَلِكَ وأَفزعه. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ سَقَانِي فُلَانٌ شَرْبةً راعَ بِهَا فُؤادِي أَي بَرَدَ بِهَا غُلّةُ رُوعي؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: سَقَتْني شَرْبةً راعَت فؤادِي، ... سَقاها اللهُ مِن حَوْضِ الرَّسُولِ قَالَ أَبو زَيْدٍ: ارْتاعَ للخَبَر وارتاحَ لَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ورُواعُ القَلْبِ ورُوعُه: ذِهْنُه وخَلَدُه. والرُّوعُ، بِالضَّمِّ: القَلبُ والعَقْل، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي رُوعِي أَي نَفْسي وخَلَدِي وَبَالِي، وَفِي حديثٍ: نَفْسِي. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ رُوح القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعي، وَقَالَ: إِنَّ نَفْساً لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفيَ رِزْقَها فاتَّقُوا اللَّهَ وأَجْمِلُوا فِي الطلَب؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةُ: مَعْنَاهُ فِي نفْسي وخَلَدي وَنَحْوِ ذَلِكَ، ورُوحُ القُدُس: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِي بَعْضِ الطُّرق: إِنَّ رُوحَ الأَمين نفَثَ فِي رُوعي. والمُرَوَّعُ: المُلْهَم كأَنّ الأَمر يُلْقَى فِي رُوعه. وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ: إِنّ فِي كُلِّ أُمة مُحَدَّثِين ومُرَوَّعِين، فإِن يَكُنْ فِي هَذِهِ الأُمةِ مِنْهُمْ أَحد فَهُوَ عُمر؛ المُرَوَّعُ: الَّذِي أُلقي فِي رُوعه الصَّوَابُ والصِّدْق، وَكَذَلِكَ المُحَدَّث كأَنه حُدِّثَ بِالْحَقِّ الْغَائِبِ فَنَطَقَ بِهِ. وراعَ الشيءُ يَروعُ رُواعاً: رجَع إِلى مَوْضِعِهِ. وارْتاع كارْتاح. والرُّواع: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ بُشَيْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: تَحَمَّلَ أَهلُها مِنْهَا فَبانُوا، ... فأَبْكَتْني مَنازِلُ للرُّواعِ وَقَالَ رَبِيعة بْنُ مَقْرُوم: أَلا صَرَمَتْ مَوَدَّتَكَ الرُّواعُ، ... وجَدَّ البَيْنُ مِنْهَا والوَداعُ وأَبو الرُّواعِ: مِنْ كُناهم. شَمِرٌ: رَوَّع فُلَانٌ خُبْزه ورَوَّغَه إِذا رَوَّاه[[. قوله [إذا رواه] أي بالدسم.]]. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَجَسَ فِي شَرْحِ بَيْتِ الرَّاعي يَصِفُ إِبلًا: غَيْر أَروعا، قَالَ: الأَرْوَعُ الَّذِي يَرُوعك جَماله؛ قَالَ: وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يُسْرِعُ إِليه الارْتياعُ.
- طثرج
طثرج: أَبو عَمْرٍو: الطَّثْرَجُ النَّمْلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرْ لِذَلِكَ شَاهِدًا، قَالَ: وَفِي الْحَاشِيَةِ شَاهِدٌ عَلَيْهِ وَهُوَ لِمَنْظُورِ بْنِ مَرْثَدٍ: والبِيضُ فِي مُتُونِها كالمَدْرَجِ ... أَثْرٌ كآثارِ فِرَاخِ الطَّثْرَجِ قَالَ: وأَراد بِالْبِيضِ السُّيوفَ. والمَدْرَج: طَرِيقُ النَّمْلِ. والأَثْرُ: فِرِنْد السَّيْفِ، شَبَّهَه بالذرّ.
- هلض
هلض: هلَضَ الشيءَ يَهْلِضُه هَلْضاً: انْتَزَعه كَالنَّبْتِ تَنْتَزِعُه مِنَ الأَرض، ذَكَرَ أَبو مَالِكٍ أَنه سَمِعَهُ مِنْ أَعراب طيّء، وليس بثَبَت.
- عنشط
عنشط: العَنْشَطُ: الطَّوِيل مِنَ الرِّجالِ كالعَشَنَّطِ. والعَنْشَطُ أَيضاً: السَّيِءُ الخُلُقِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَتاكَ مِنَ الفِتْيانِ أَرْوَعُ ماجِدٌ، ... صَبُورٌ عَلَى مَا نابَه غيرُ عَنْشَطِ وعَنْشَطَ: غَضِبَ. العَنْشَطُ: الطويلُ، وكذلك العَشَنَّطُ كالعَشَنَّقِ.
- عبقص
عبقص: العَبْقَصُ والعُبْقُوصُ: دُوَيْبّة.
- هلط
هلط: الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الهالِطُ المُسْترْخي البطنِ، والهاطِلُ الزرعِ المُلْتَفُّ.
- كحف
كحف: الأَزهري خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي الكُحُوفُ الأَعضاء، وَهِيَ القُحوف.
- قرهب
قرهب: القَرْهَب مِنَ الثِّيرَانِ: المُسِنُّ الضَّخْمُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: منَ الأَرْحَبِيَّاتِ العِتاقِ، كأَنها ... شَبُوبُ صِوَارٍ فَوْقَ عَلْياءَ قَرْهَبُ وَاسْتَعَارَهُ صَخْرُ الغَيِّ للوَعِل المُسِنِّ الضَّخْمِ؛ فَقَالَ يَصِفُ وَعْلًا: بِهِ كانَ طِفْلًا ثُمَّ أَسْدَسَ فاسْتَوَى، ... فأَصْبَح لِهْماً فِي لُهُوم قَراهِبِ الأَزهري: القَرْهَبُ العَلْهَبُ، وَهُوَ التَّيْسُ المُسِنُّ. قَالَ: وأَحْسِبُ القَرْهَب المُسِنَّ، فعَمَّ بِهِ لَفْظاً. وَقَالَ يَعْقُوبُ: القَرهَبُ مِن الثِّيرَانِ الْكَبِيرُ الضَّخْم، وَمِنَ الْمَعْزِ: ذواتُ الأَشْعار، هَذَا لَفْظُهُ. والقَرْهَبُ: السيد؛ عن اللحياني.
- حرن
حرن: حَرَنتِ الدابةُ تَحْرُن حِراناً وحُراناً وحَرُنَتْ، لُغَتَانِ، وَهِيَ حَرونٌ: وَهِيَ الَّتِي إِذا استُدِرَّ جَرْيُها وقَفَتْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ خاصَّة، ونظيرُه فِي الإِبل اللِّجانُ والخِلاءُ، وَاسْتَعْمَلَ أَبو عُبَيْدٍ الحِرانَ فِي النَّاقَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا خَلأَت وَلَا حَرَنَتْ وَلَكِنْ حَبَسَها حابِسُ الفِيل. وَفَرَسٌ حَرُونٌ مِنْ خَيْل حُرُنٍ: لَا يَنْقادُ، إِذا اشْتَدَّ بِهِ الجَرْيُ وَقَف. وَقَدْ حَرَنَ يَحْرُنُ حُرُوناً وحَرُنَ، بِالضَّمِّ أَيضاً: صَارَ حَرُوناً، وَالِاسْمُ الحِرانُ. والحَرُونُ: اسْمُ فَرَسٍ كَانَ لباهِلَة، إِلَيْهِ تُنْسَبُ الْخَيْلُ الحَرُونِيَّة. والحَرُونُ: اسْمُ فَرَسِ مُسْلم بْنِ عمروٍ الباهليِّ فِي الإِسلام كَانَ يُسابِق الخيلَ، فإِذا اسْتُدرَّ جَرْيه وقَف حَتَّى تكادَ تسْبِقُه، ثُمَّ يَجْرِي فيسبِقها، وَفِي الصِّحَاحِ: حَرون اسمُ فرسِ أَبي صَالِحٍ مُسْلم بْنِ عمروٍ الْبَاهِلِيِّ وَالِدِ قُتَيْبة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا مَا قُريش خَلَا مُلْكُها، ... فإِنَّ الخِلافةَ فِي باهِلَهْ لِرَبِّ الحَرونِ أَبي صَالِحٍ، ... وَمَا ذَاكَ بالسُّنَّة العادلَهْ. وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ مِنْ نَسْل أَعوج، وَهُوَ الحَرون بْنُ الأَثاثيّ بْنِ الخُزَز بْنِ ذِي الصُّوفة بْنِ أَعْوج، قَالَ: وَكَانَ يسبِق الخيلَ ثمَ يَحْرُن حَتَّى تَلْحَقَه، فإِذا لَحِقَتْه سبَقها ثُمَّ حرَن ثُمَّ سبَقَها، وَقِيلَ: الحَرونُ فرسُ عُقبة بْنِ مُدْلِجٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِحَبِيبِ بْنِ المهلَّب أَو مُحَمَّدِ بْنِ المُهلَّب الحَرُون، لأَنه كَانَ يَحْرُنُ فِي الْحَرْبِ فَلَا يَبْرَحُ، اسْتُعِيرَ ذَلِكَ لَهُ وإِنما أَصله فِي الْخَيْلِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَرَنَت الناقةُ قَامَتْ فَلَمْ تَبْرَحْ، وخَلأَت بركَتْ فَلَمْ تَقُمْ؛ والحَرونُ فِي قَوْلِ الشَّمَّاخِ: وَمَا أَرْوَى، وإِن كَرُمَتْ عَلَيْنَا، ... بأَدْنَى مِنْ مُوَقَّفةٍ حَرونِ. هِيَ الَّتِي لَا تَبْرَحُ أَعلى الجَبل مِنَ الصَّيْد. وَيُقَالُ: حَرَن فِي الْبَيْعِ إِذَا لَمْ يَزِد وَلَمْ يَنْقُص. والمَحارينُ مِنَ النَّحْل: اللَّواتي يَلْصَقْنَ بالخَلِيَّة حَتَّى يُنْتزَعْنَ بالمَحابِض؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: كأَنَّ أَصْواتَها، مِنْ حَيْثُ نسمَعُها، ... نَبْضُ المَحابضِ يَنْزِعْنَ المَحارِينا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهاءُ فِي أَصواتها تعودُ عَلَى النَّواقيس فِي بيتٍ قَبْله، والمَحابضُ: عِيدانٌ يُشارُ بِهَا العسلُ، قَالَ: والمَحارينُ جَمْعُ مِحْرانٍ، وَهُوَ مَا حَرُنَ عَلَى الشَّهْد مِنَ النَّحْلِ فَلَا يَبْرَح عَنْهُ؛ الأَزهري: المَحارينُ مَا يموتُ مِنَ النَّحْلِ فِي عَسَلِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: المَحارينُ مِنَ الْعَسَلِ مَا لَزِقَ بالخلِيَّة فعَسُر نَزْعُه، أُخذ مِنْ قَوْلِكَ حَرُن بِالْمَكَانِ حُرونة إِذَا لَزِمَهُ فَلَمْ يُفارِقْه، وكأَنَّ العسلَ حَرُن فعسُر اشتِيارُه؛ قَالَ الرَّاعِي: كِناس تَنوفةٍ ظَلَّت إِليها ... هِجانُ الوَحْشِ حَارِنَةً حُرونا. وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ حَارِنَةً: متأَخرة، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: لازِمة. والمَحارينُ: الشِّهادُ، وَهِيَ أَيضاً حَبّات القُطن، واحدتُها مِحْرانٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ بَيْتِ ابْنِ مُقْبِلٍ: يَخْلِجْنَ المَحارينا. وحَرّان: اسْمُ بَلَدٍ، وَهُوَ فَعّال، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعْلانَ، وَالنِّسْبَةُ إِليه حَرْنانيٌّ، كَمَا قَالُوا مَنانيّ فِي النِّسْبَةِ إِلَى مَانِي، وَالْقِيَاسُ مانَوِيّ، وحَرّاني عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ. وحُرَينٌ: اسمٌ. وَبَنُو حِرْنَة: بُطَين[[. قوله [وبنو حرنة بطين] كذا في الأَصل والمحكم بكسر فسكون، وفي القاموس والتكملة بكسر الحاء والراء وشد النون]].
- زلغب
زلغب: ازْلَغَبَّ الطائرُ: شَوَّكَ رِيشُه قَبْلَ أَن يَسْوَدَّ. والمُزْلَغِبُّ: الفَرْخ إِذا طَلَعَ رِيشُه. وازْلَغَبَّ الفَرْخُ: طَلَعَ رِيشُه، بِزِيَادَةِ اللَّامِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: ازْلَغَبَّ الطيرُ والرِّيشُ، فِي كلٍّ يُقَالُ، إِذا شَوَّكَ؛ وَقَالَ: تُرَبِّبُ جَوْناً مُزْلَغِبّاً، تَرَى لَهُ ... أَنابِيبَ، مِن مُسْتَعْجِلِ الرِّيش، جَمَّما[[. قوله [جمما] هو هكذا في التهذيب بالجيم.]] وازْلَغَبَّ الشعَرُ: وَذَلِكَ فِي أَوَّل مَا يَنْبُتُ لَيِّناً. وازْلَغَبَّ شعَرُ الشَّيخ: كازْغابَّ. وازْلَغَبَّ الشعَرُ إِذا نَبَتَ بَعْدَ الحَلْقِ.
- نظح
نظح: الأَزهري خَاصَّةً حَكَى عَنِ اللَّيْثِ: أَنْظَحَ السُّنْبُلُ إِذا رأَيت الدَّقِيقَ فِي حَبِّهِ؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي حَفِظْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ مِنَ الثِّقَاتِ: نَضَحَ السُّنبل وأَنْضَح، بِالضَّادِ، قَالَ: وَالظَّاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَصْحِيفٌ إِلا أَن يَكُونَ مَحْفُوظًا عَنِ الْعَرَبِ فَيَكُونَ لُغَةً مِنْ لُغَاتِهِمْ؛ كَمَا قَالُوا بَضْرُ المرأَة لبَظْرها.
- رود
رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجمعين: يَدْخُلُونَ رُوَّاداً وَيَخَرُجُونَ أَدلة أَي يَدْخُلُونَ طَالِبِينَ لِلْعِلْمِ مُلْتَمِسِينَ لِلْحِلْمِ مِنْ عِنْدِهِ وَيَخْرُجُونَ أَدلة هُداة لِلنَّاسِ. وأَصل الرَّائِدِ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ يُبْصِر لَهُمُ الكلأَ وَمَسَاقِطَ الْغَيْثِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ: وَسَمِعْتُ الرُّوَّاد يَدْعُونَ إِلى رِيَادَتِهَا أَي تَطْلُبُ النَّاسَ إِليها، وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: إِنَّا قوم رادَةٌ؛ وهو جَمْعُ رَائِدٍ كَحَاكَةٍ وَحَائِكٍ، أَي نَرْوُدُ الْخَيْرَ وَالدِّينَ لأَهلنا. وَفِي شِعْرِ هُذَيْلٍ: رادَهم رَائِدُهُمْ[[. قوله [رادهم رائدهم] كذا بالأصل وكتب السيد مرتضى بالهامش صوابه راد رادهم.]]، وَنَحْوُ هَذَا كَثِيرٌ فِي لُغَتِهَا، فإِما أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، وإِما أَن يَكُونَ فَعَلًا، إِلا أَنه إِذا كَانَ فَعَلًا فإِنما هُوَ عَلَى النسَب لَا عَلَى الْفِعْلِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَجُلًا حَاجًّا طَلَبَ عَسَلًا: فباتَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ تمَّ إِلى مِنًى، ... فأَصبح رَأْدًا يَبتغِي المزْجَ بالسَّحْل أَي طَالِبًا؛ وَقَدْ رَادَ أَهله مَنْزِلًا وَكَلَأً، وَرَادَ لَهُمْ رَوْداً ورِياداً وَارْتَادَ وَاسْتَرَادَ. وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وأُخته: فاستَراد لأَمر اللَّهِ أَي رَجَعَ وَلَانَ وَانْقَادَ، وَارْتَادَ لَهُمْ يَرْتَادُ. وَرَجُلٌ رادٌ: بِمَعْنَى رَائِدٍ، وَهُوَ فَعَل، بِالتَّحْرِيكِ، بِمَعْنَى فَاعِلٍ كالفَرَط بِمَعْنَى الْفَارِطِ. وَيُقَالُ: بَعَثْنَا رَائِدًا يرود لنا الكلأَ وَالْمَنْزِلَ وَيَرْتَادُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَي يَنْظُرُ وَيَطْلُبُ وَيَخْتَارُ أَفضله. قَالَ وجاءَ فِي الشِّعْرِ: بَعَثُوا رَادَهُمْ أَي رَائِدَهُمْ؛ وَمِنْ أَمثالهم: الرائدُ لَا يَكْذب أَهلَه؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي لَا يَكْذِبُ إِذا حَدَّثَ، وإِنما قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لأَنه إِن لَمْ يَصْدُقهم فَقَدْ غَرَّرَ بِهِمْ. وَرَادَ الكلأَ يَرُوده رَوْداً ورِياداً وَارْتَادَهُ ارْتِيَادًا بِمَعْنًى أَي طَلَبَهُ. وَيُقَالُ: رَادَ أَهلَه يَرُودُهُمْ مَرْعىً أَو مَنْزِلًا رِيَادًا وَارْتَادَ لَهُمُ ارْتِيَادًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذا أَراد أَحدكم أَن يَبُولَ فليَرتَدْ لِبَوْلِهِ أَي يَرْتَادُ مَكَانًا دَمِثاً لَيِّنًا مُنْحَدِرًا، لِئَلَّا يَرْتَدَّ عَلَيْهِ بَوْلُهُ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ رَشاشُه. وَالرَّائِدُ: الَّذِي لَا مَنْزِلَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْحُمَّى رائدُ الْمَوْتِ أَي رَسُولُ الْمَوْتِ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُ، كَالرَّائِدِ الَّذِي يُبْعَثُ ليَرتاد مَنْزِلًا وَيَتَقَدَّمُ قَوْمَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَوْلِدِ: أُعيذُك بِالْوَاحِدِ، مِنْ شَرِّ كلِّ حَاسِدٍ وكلِّ خَلْقٍ رَائِدٍ أَي يَتَقَدَّمُ بِمَكْرُوهٍ. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ مُسترادٌ لِمِثْلِهِ، وَفُلَانَةٌ مُسْتَرَادٌ لِمِثْلِهَا أَي مِثلُه وَمِثْلُهَا يُطلب ويُشَحُّ بِهِ لِنَفَاسَتِهِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مُسترادُ مِثلِه أَو مِثلِها، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: ولكنَّ دَلًّا مُستراداً لمِثلِه، ... وَضَرْبًا للَيْلى لَا يُرى مِثلُه ضَرْبًا ورادَ الدارَ يَرُودُها: سأَلها؛ قَالَ يَصِفُ الدَّارَ: وَقَفْتُ فِيهَا رَائِدًا أَرُودُها وَرَادَتِ الدوابُّ رَوْداً وَرَوَداناً واسترادتْ: رَعَتْ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وَكَانَ مِثلَينِ أَن لَا يَسرحَوا نَعَماً، ... حيثُ استرادَتْ مواشيهمْ، وتسريحُ ورُدْتُها أَنا وأَردتها. والروائدُ: الْمُخْتَلِفَةُ مِنَ الدَّوَابِّ؛ وَقِيلَ: الروائدُ مِنْهَا الَّتِي تَرْعَى مِنْ بَيْنِهَا وَسَائِرُهَا مَحْبُوسٌ عَنِ الْمَرْتَعِ أَو مَرْبُوطٌ. التَّهْذِيبُ: وَالرَّوَائِدُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّتِي تَرْتَعُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: كأَنَّ روائدَ المُهْراتِ مِنْهَا ورائدُ الْعَيْنِ: عُوَّارُها الَّذِي يَرُودُ فِيهَا. وَيُقَالُ: رادَ وِسادُه إِذا لَمْ يَسْتَقِرَّ. والرِّيادُ وذَبُّ الرِّياد: الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: يُمَشِّي بِهَا ذَبُّ الرِّيادِ، كأَنه ... فَتًى فارسيٌّ فِي سراويلِ رَامِحُ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: رادتِ الإِبلُ ترودُ رِياداً اخْتَلَفَتْ فِي الْمَرْعَى مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً وَذَلِكَ رِيادُها، وَالْمَوْضِعُ مَرادٌ؛ وَكَذَلِكَ مَرادُ الرِّيحِ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُذهَبُ فِيهِ ويُجاء؛ قَالَ جَنْدَلٌ: والآلُ فِي كلِّ مَرادٍ هَوْجَلِ وَفِي حَدِيثِ قَسٍّ: ومَراداً لمَحْشرِ الخَلْق طُرّا أَي مَوْضِعًا يُحْشَرُ فِيهِ الْخَلْقُ، وَهُوَ مَفْعل مِنْ رادَ يَرْودُ. وإِن ضُمَّت الْمِيمُ، فَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُرادُ أَن يُحْشَرَ فِيهِ الْخَلْقُ. وَيُقَالُ: رادَ يَرودُ إِذا جَاءَ وَذَهَبَ وَلَمْ يَطْمَئِنْ. وَرَجُلٌ رَائِدُ الوِسادِ إِذا لَمْ يَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ لِهَمٍّ أَقلَقَه وَبَاتَ رائدَ الْوِسَادَ؛ وأَنشد: تَقُولُ لَهُ لَمَّا رأَت جَمْعَ رَحلِه: ...[[. قوله [تَقُولُ لَهُ لَمَّا رَأَتْ جمع رحله] كذا بالأَصل ومثله في شرح القاموس. والذي في الأَساس: لما رأت خمع رجله، بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم أي عرج رجله.]] أَهذا رئيسُ القومِ رادَ وِسادُها؟ دَعَا عَلَيْهَا بأَن لَا تَنَامَ فَيَطْمَئِنَّ وِسَادُهَا. وامرأَة رادٌ ورَوادٌ، بِالتَّخْفِيفِ غير مهموز، ورَؤُود؛ الأَخيرة عَنْ أَبي عَلِيٍّ: طَوَّافَةٌ فِي بُيُوتِ جَارَاتِهَا، وَقَدْ رادتْ تَرودُ رَوْداً وَروَدَاناً ورُؤوداً، فَهِيَ رادَة إِذا أَكثرت الِاخْتِلَافَ إِلى بُيُوتِ جَارَاتِهَا. الأَصمعي: الرادَة مِنَ النِّسَاءِ؛ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، الَّتِي تَرودُ وَتَطُوفُ، والرَّأَدة، بِالْهَمْزِ. السَّرِيعَةُ الشَّبَابُ، مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَرَادَتِ الريحُ تَرودُ رَوْداً ورُؤوداً وروَدَاناً: جَالَتْ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا تَحَرَّكَتْ، ونَسَمَتْ تَنْسِمِ نَسَماناً إِذا تَحَرَّكَتْ تَحَرُّكًا خَفِيفًا. وأَراد الشيءَ: شاءَه؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الإِرادَة تَكُونُ مَحَبَّة وَغَيْرَ مَحَبَّةٍ؛ فأَما قَوْلُهُ: إِذا مَا المرءُ كَانَ أَبوه عَبْسٌ، ... فَحَسْبُكَ مَا تريدُ إِلى الْكَلَامِ فإِنما عَدَّاهُ بإِلى لأَن فِيهِ مَعْنَى الَّذِي يُحْوِجُكَ أَو يَجِيئُكَ إِلى الْكَلَامِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ: أُريدُ لأَنسى ذِكرَها، فكأَنما ... تَمثَّلُ لِي لَيْلى بكلِّ سبيلِ أَي أُريد أَن أَنسى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى سِيبَوَيْهِ قَدْ حَكَى إِرادتي بِهَذَا لَكَ أَي قَصْدِي بِهَذَا لَكَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ؛ أَي أَقامه الخَضِرُ. وَقَالَ: يُرِيدُ والإِرادة إِنما تَكُونُ مِنَ الْحَيَوَانِ، والجدارُ لَا يُرِيدُ إِرادَة حَقِيقِيَّةً لأَنَّ تَهَيُّؤه لِلسُّقُوطِ قَدْ ظَهَرَ كَمَا تَظْهَرُ أَفعال الْمُرِيدِينَ، فَوُصِفَ الْجِدَارُ بالإِرادة إِذ كَانَتِ الصُّورَتَانِ وَاحِدَةً؛ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي اللُّغَةِ وَالشِّعْرِ؛ قَالَ الرَّاعِي: فِي مَهْمَةٍ قَلِقَتْ بِهِ هاماتُها، ... قَلَقَ الفُؤُوسِ إِذا أَردنَ نُضولا وَقَالَ آخَرُ: يُريدُ الرمحُ صدرَ أَبي بَراء، ... ويَعدِلُ عَنْ دِماءِ بَني عَقيل وأَرَدْتُه بكلِ ريدَة أَي بِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنواع الإِرادة. وأَراده عَلَى الشَّيْءِ: كأَداره. والرَّودُ والرُّؤْدُ: المُهْلَة فِي الشَّيْءِ. وَقَالُوا: رُوَيْداً أَي مَهلًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ حِكَايَةُ أَهل اللُّغَةِ، وأَما سِيبَوَيْهِ فَهُوَ عِنْدَهُ اسْمٌ لِلْفِعْلِ. وَقَالُوا رُوَيداً أَي أَمهِلْه وَلِذَلِكَ لَمْ يُثن وَلَمْ يُجْمع وَلَمْ يُؤَنَّثْ. وَفُلَانٌ يَمْشِي عَلَى رُودٍ أَي عَلَى مَهَل؛ قَالَ الجَموحُ الظَّفَرِيُّ: تَكادِ لَا تَثلِمُ البَطحاءَ وَطْأَتُها، ... كأَنها ثَمِلٌ يَمِشي عَلَى رُودِ وَتَصْغِيرُهُ رُوَيد. أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَصحابه: تَكْبِيرُ رويدٍ رَوْدٌ وَتَقُولُ مِنْهُ أَرْوِدْ فِي السيرِ إِرْواداً ومُرْوَداً أَي ارْفُقْ؛ وَقَالَ إمرُؤ القيس: جَوَادُ المَحَصَّةِ والمُرْوَدِ وَبِفَتْحِ الْمِيمِ أَيضاً مِثْلَ المُخْرَج والمَخرج؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده جوادَ، بِالنَّصْبِ، لأَن صدرَه: وأَعدَدْتُ لِلْحَرْبِ وثَّابَةً والجَواد هُنَا الْفَرَسُ السَّرِيعَةُ. والمَحَثَّة: مِنَ الْحَثِّ؛ يَقُولُ إِذا اسْتَحْثَثْتَهَا فِي السَّيْرِ أَو رَفَقْتَ بِهَا أَعطتك مَا يُرْضِيكَ مِنْ فِعْلِهَا. وَقَوْلُهُمْ: الدهرُ أَرودُ ذُو غِيَرٍ أَي يَعمل عَمَلَهُ فِي سُكُونٍ لَا يُشَعر بِهِ. والإِرواد: الإِمهال، وَلِذَلِكَ قَالُوا رُوَيداً بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِمْ إِرْواداً الَّتِي بِمَعْنَى أَرْوِدْ، فكأَنه تَصْغِيرُ التَّرْخِيمِ بِطَرْحِ جَمِيعِ الزَّوَائِدِ، وَهَذَا حُكْمُ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ التَّحْقِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ فِي رُوَيْدٍ لأَنه جَعَلَهُ بَدَلًا مِنْ أَرْوِدْ، غَيْرَ أَن رُويداً أَقرب إِلى إِرْوادٍ مِنْهَا إِلى أَرْوِدْ لأَنها اسْمٌ مِثْلُ إِرواد، وَذَهَبَ غَيْرُ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن رُويداً تَصْغِيرُ رُود؛ وأَنشد بَيْتَ الْجَمُوحِ الظُّفْرِيِّ: كأَنها ثَمِلٌ يَمْشِي عَلَى رُود قَالَ: وَهَذَا خطأٌ لأَن رُوداً لَمْ يُوضَعْ مَوْضِعَ الْفِعْلِ كما وضعت إِرواد بِدَلِيلِ أَرود. وَقَالُوا: رُويدك زَيْدًا فَلَمْ يَجْعَلُوا لِلْكَافِ مَوْضِعًا، وإِنما هِيَ لِلْخِطَابِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَرَأَيتك زَيْدًا أَبو مَنْ؟ وَالْكَافُ لَا مَوْضِعَ لَهَا لأَنك لَوْ قُلْتَ أَرأَيت زَيْدًا أَبو مَنْ هُوَ لَا يَسْتَغْنِي الْكَلَامُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَسَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ أَردتَ الدَّرَاهِمَ لأَعطيتك رُوَيْدَ مَا الشِّعرِ؛ يُرِيدُ أَرْوِدِ الشِّعْرَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ لَوْ أَردت الدارهم لأُعْطِيَنَّك فَدَعِ الشِّعْرَ؛ قَالَ الأَزهري: فَقَدْ تَبَيَّنَ أَن رُويد فِي مَوْضِعِ الْفِعْلِ ومُتَصَرَّفِهِ يَقُولُ رُويدَ زَيْدًا، وإِنما يَقُولُ أَرود زَيْدًا؛ وأَنشد: رُويدَ عَلِيًّا، جُدَّ مَا ثَدْيُ أُمِّهم ... إِلينا، وَلَكِنْ وُدُّهم مُتَماينُ قَالَ: رَوَاهُ ابْنُ كَيْسَانَ [وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ مُتيامِنُ] وَفَسَّرَهُ أَنه ذَاهِبٌ إِلى الْيَمَنِ. قَالَ: وَهَذَا أَحب إِليّ مِنْ مُتَمَايِنُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ رُوَيْدَ زَيْدٍ كَقَوْلِهِ غَدْرَ الْحَيِّ وضَرْبَ الرِّقاب؛ قَالَ: وَعَلَى هَذَا أَجازوا رُويدك نَفْسَكَ زَيْدًا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَدْ يَكُونُ رُوَيْدُ صِفَةً فَيَقُولُونَ سَارُوا سَيْرًا رُويداً، وَيَحْذِفُونَ السَّيْرَ فَيَقُولُونَ سَارُوا رُويداً يَجْعَلُونَهُ حَالًا لَهُ، وَصَفَ كَلَامَهُ واجتزأَ بِمَا فِي صَدْرِ حَدِيثِهِ مِنْ قَوْلِكَ سَارَ عَنْ ذِكْرِ السَّيْرِ؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ ضَعْهُ رُوَيْدًا أَي وَضَعًا رُوَيْدًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ يُعَالِجُ الشَّيْءَ إِنما يُرِيدُ أَن يَقُولَ عِلَاجًا رُوَيْدًا، قَالَ: فَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْحَالِ إِلا أَن يَظْهَرَ الْمَوْصُوفُ بِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْحَالِ وَعَلَى غَيْرِ الْحَالِ. قَالَ: وَاعْلَمْ أَن رُوَيْدًا تَلْحَقُهَا الْكَافُ وَهِيَ فِي مَوْضِعِ أَفعِلْ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ رُوَيْدَكَ زَيْدًا وَرُوَيْدَكُمْ زَيْدًا، فَهَذِهِ الْكَافُ الَّتِي أُلحقت لِتَبْيِينِ الْمُخَاطَبِ فِي رُوَيْدًا، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب لأَنها لَيْسَتْ بِاسْمٍ، وَرُوَيْدٌ غَيْرُ مُضَافٍ إِليها، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلى زَيْدٍ لأَنه اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ يَعْمَلُ عَمَلَ الأَفعال، وَتَفْسِيرُ رُوَيْدٍ مَهْلًا، وَتَفْسِيرُ رُوَيْدَكَ أَمهِلْ، لأَن الْكَافَ إِنما تَدْخُلُهُ إِذا كَانَ بِمَعْنَى أَفعِل دُونَ غَيْرِهِ، وإِنما حُرِّكَتِ الدَّالُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فنُصبَ نَصْبَ الْمَصَادِرِ، وَهُوَ مُصَغَّرٌ مَأْمُورٌ بِهِ لِأَنَّهُ تَصْغِيرُ التَّرْخِيمِ مِنْ إِرْوَادٍ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَرْوَدَ يُرْوِد، وَلَهُ أَربعة أَوجه: اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَصِفَةٌ وَحَالٌ وَمَصْدَرٌ، فَالِاسْمُ نَحْوَ قَوْلِكَ رُوَيْدَ عَمْرًا أَي أَروِدْ عَمْرًا بِمَعْنَى أَمهِلْه، وَالصِّفَةُ نَحْوَ قَوْلِكَ سَارُوا سَيْرًا رُويداً، وَالْحَالُ نَحْوَ قَوْلِكَ سَارَ القومُ رُويداً لَمَّا اتَّصَلَ بِالْمَعْرِفَةِ صَارَ حَالًا لَهَا، وَالْمَصْدَرُ نَحْوَ قَوْلِكَ رُوَيْدَ عَمْرٍو بالإِضافة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَضَرْبَ الرِّقابِ. وَفِي حَدِيثِ أَنْجَشَةَ: رُويدَك رِفْقاً بِالْقَوَارِيرِ أَي أَمهل وتأَنّ وارفُق؛ وَقَالَ الأَزهري عِنْدَ قَوْلِهِ: فَهَذِهِ الْكَافُ الَّتِي أُلحقت لِتَبْيِينِ الْمُخَاطَبِ فِي رُوَيْدًا، قَالَ: وإِنما أُلحقت الْمَخْصُوصَ لأَن رُوَيْدًا قَدْ يَقَعُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ والأُنثى، فإِنما أَدخل الْكَافَ حَيْثُ خِيف الْتِبَاسُ مَنْ يُعْنى مِمَّنْ لَا يُعْنى، وإِنما حُذِفَتْ فِي الأَول اسْتِغْنَاءً بِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ لأَنه لَا يَعْنِي غَيْرَهُ. وَقَدْ يُقَالُ رُوَيْدًا لِمَنْ لَا يَخَافُ أَن يَلْتَبِسَ بِمَنْ سِوَاهُ تَوْكِيدًا، وَهَذَا كَقَوْلِكَ النَّجاءَكَ والوَحاك تَكُونُ هَذِهِ الْكَافُ عَلَمًا للمأْمورين والمنهبين. قَالَ وَقَالَ اللَّيْثَ: إِذا أَردت بِرُوَيد الْوَعِيدَ نَصَبْتَهَا بِلَا تَنْوِينٍ؛ وأَنشد: رُويدَ تَصَاهَلْ بالعِراقِ جِيادَنا، ... كأَنك بالضحَّاك قَدْ قَامَ نادِبُه قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: وَقَدْ يَكُونُ رُوَيْدًا لِلْوَعِيدِ، كَقَوْلِهِ: رُويدَ بَنِيَ شيبانَ، بعضَ وَعيدِكم ... تُلاقوا غَدًا خَيْلي عَلَى سَفَوانِ فأَضاف رُوَيْدًا إِلى بَنِي شَيْبَانَ وَنَصَبَ بعضَ وَعِيدِكُمْ بإِضمار فِعْلٍ، وإِنما قَالَ رُوَيْدَ بَنِي شَيْبَانَ عَلَى أَن بَنِي شَيْبَانَ فِي مَوْضِعِ مَفْعُولٍ، كَقَوْلِكَ رُوَيْدَ زيدٍ وكأَنه أَمر غَيْرَهُمْ بإِمهالهم، فَيَكُونُ بَعْضَ وَعِيدِكُمْ عَلَى تَحْوِيلِ الْغَيْبَةِ إِلى الْخِطَابِ؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بَنِي شَيْبَانَ مُنَادَى أَي أَمهلوا بعضَ وَعِيدِكُمْ، وَمَعْنَى الأَمر هاهنا التأْهير وَالتَّقْلِيلُ مِنْهُ، وَمَنْ رَوَاهُ رويدَ بني شيبانَ بعضَ وَعِيدِهِمْ كَانَ عَلَى الْبَدَلِ لأَن مَوْضِعَ بَنِي شَيْبَانَ نُصِبَ، عَلَى هَذَا يَتَّجِهُ إِعراب الْبَيْتِ؛ قَالَ: وأَما مَعْنَى الْوَعِيدِ فَلَا يَلْزَمُ وإِنما الْوَعِيدُ فِيهِ بِحَسَبِ الْحَالِ لأَنه يَتَوَعَّدُهُمْ بِاللِّقَاءِ وَيَتَوَعَّدُونَهُ بِمِثْلِهِ. قَالَ الأَزهري: وإِذا أَردت برُويد الْمُهْلَةَ والإِرواد فِي الشَّيْءِ فَانْصُبْ وَنَوِّنْ، تَقُولُ: امْشِ رُوَيْدًا، قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ أَروِدْ فِي مَعْنَى رُوَيْدًا الْمَنْصُوبَةِ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ فِي بَابِ رُوَيْدًا: كأَنّ رُوَيْدًا مِنَ الأَضداد، تَقُولُ رُوَيْدًا إِذا أَرادوا دَعْه وخَلِّه، وإِذا أَرادوا ارْفُقْ بِهِ وأَمسكه قَالُوا: رُوَيْدًا زَيْدًا أَيضاً، قَالَ: وتَيْدَ زَيْدًا بِمَعْنَاهَا، قَالَ: وَيَجُوزُ إِضافتها إِلى زَيْدٍ لأَنهما مَصْدَرَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَضَرْبَ الرِّقابِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: إِن لِبَنِي أُمية مَرْوَداً يَجرون إِليه، هُوَ مَفْعَل مِنَ الإِرْوادِ الإِمهال كأَنه شَبَّهَ الْمُهْلَةَ الَّتِي هُمْ فِيهَا بِالْمِضْمَارِ الَّذِي يَجْرُونَ إِليه، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. التَّهْذِيبُ: والرِّيدة اسْمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ الِارْتِيَادِ والإِرادة، وأَراد الشَّيْءَ: أَحبه وعُنِيَ بِهِ، وَالِاسْمُ الرِّيدُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: إِن الشَّيْطَانَ يُرِيدُ ابْنَ آدَم بِكُلِّ رِيدَةٍ أَي بِكُلِّ مَطْلَب ومُراد. يُقَالُ: أَراد يُرِيدُ إِرادة، وَالرَّيْدَةُ الِاسْمُ مِنَ الإِرادة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ: هَرَدْتُ الشَّيْءَ أُهَريدُه هِرادةً، فإِنما هُوَ عَلَى الْبَدَلِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أُريد لأَن تَفْعَلَ مَعْنَاهُ إِرادتي لِذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: والإِرادة الْمَشِيئَةُ وأَصله الْوَاوُ، كَقَوْلِكَ رَاوَدَهُ أَي أَراده عَلَى أَن يَفْعَلَ كَذَا، إِلا أَن الْوَاوَ سُكِّنَتْ فَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلى مَا قَبْلَهَا فَانْقَلَبَتْ فِي الْمَاضِي أَلفاً وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ يَاءً، وَسَقَطَتْ فِي الْمَصْدَرِ لِمُجَاوَرَتِهَا الأَلف السَّاكِنَةَ وَعَوَّضَ مِنْهَا الْهَاءَ فِي آخِرِهِ. قَالَ اللَّيْثُ: وَتَقُولُ راوَدَ فُلَانٌ جَارِيَتَهُ عَنْ نَفْسِهَا وراوَدَتْه هِيَ عَنْ نَفْسِهِ إِذا حَاوَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ الْوَطْءَ وَالْجِمَاعَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ؛ فَجَعَلَ الْفِعْلَ لَهَا. وراوَدْتُه عَلَى كَذَا مُراوَدَةً ورِواداً أَي أَردتُه. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: حَيْثُ يُراوِدُ عمَّه أَبا طَالِبٍ عَلَى الإِسلام أَي يُراجعه ويُرادُّه؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ الإِسراء: قَالَ لَهُ مُوسَى، صَلَّى الله عليهما وَسَلَّمَ: قَدْ وَاللَّهِ راودْتُ بَنِي إِسرائيل عَلَى أَدنى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ. وراودْته عَنِ الأَمر وَعَلَيْهِ: دَارَيْتُهُ. وَالرَّائِدُ: العُود الَّذِي يَقْبِضُ عَلَيْهِ الطَّاحِنُ إِذا أَداره. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والرائدُ مَقْبِضُ الطَّاحِنِ مِنَ الرَّحَى. ورائدُ الرَّحَى: مَقْبِضُها. وَالرَّائِدُ: يَدُ الرَّحَى. والمِرْوَدُ: الْمَيْلُ وَحَدِيدَةٌ تَدُورُ فِي اللِّجَامِ ومِحورُ الْبَكْرَةِ إِذا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ. وَفِي حَدِيثِ مَاعِزٍ: كَمَا يَدْخُلُ المِرْوَدُ فِي المكحُلةِ؛ المِرْوَدُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الْمَيْلُ الَّذِي يُكْتَحَلُ بِهِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والمِرْوَدُ أَيضاً: المَفْصِل. والمِرْوَدُ: الوَتِدُ؛ قَالَ: داوَيْتُه بالمَحْضِ حَتَّى شَتَا، ... يَجتذِبُ الأَرِيَّ بالمِرْوَد أَراد مَعَ المِروَد. وَيُقَالُ: رِيحٌ رَوْدٌ لَيِّنَةُ الهُبوب. وَيُقَالُ: رِيحٌ رَادَّةٌ إِذا كَانَتْ هَوْجاء تَجيءُ وَتَذْهَبُ. وريح رائدة: مثل رادة، وَكَذَلِكَ رُواد؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَصَعْصَعَ إِن أُمَّكَ، بَعْدَ لَيْلِي، ... رُوادُ الليلِ، مُطْلَقَةُ الكِمام وَكَذَلِكَ امرأَة رُوَادٌ ورَادة ورائدة.