لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- حبس
حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَا أَي حَبَس نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ. والحُبْسة، بِالضَّمِّ: الِاسْمُ مِنَ الاحْتِباس. يُقَالُ: الصَّمْتُ حُبْسَة. سِيبَوَيْهِ: حَبَسَه ضَبَطَهُ واحْتَبَسَه اتَّخَذَهُ حَبيساً، وَقِيلَ: احْتِباسك إِياه اختصاصُك نَفْسَكَ بِهِ؛ تَقُولُ: احْتَبَسْتُ الشَّيْءَ إِذا اخْتَصَصْتَهُ لِنَفْسِكَ خَاصَّةً. والحَبْسُ والمَحْبَسَةُ والمَحْبِسُ: اسْمُ الْمَوْضِعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَحْبِسُ يَكُونُ مَصْدَرًا كالحَبْس، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ*؛ أَي رُجُوعكم؛ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ؛ أَي الحَيْضِ؛ وَمِثْلُهُ مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ لِلرَّاعِي: بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فوقَ مَزَلَّةٍ، ... لَا يَسْتَطِيعُ بِهَا القُرادُ مَقِيلا أَي قَيْلُولة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا بِمُطَّرِدٍ إِنَّمَا يُقْتَصَرُ مِنْهُ عَلَى مَا سُمِعَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَحْبِسُ عَلَى قِيَاسِهِمُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْبَس فِيهِ، والمَحْبَس الْمَصْدَرُ. اللَّيْثُ: المَحْبِسُ يَكُونُ سِجْنًا وَيَكُونُ فِعْلًا كَالْحَبْسِ. وإِبل مُحْبَسَة: داجِنَة كأَنها قَدْ حُبِسَتْ عَنِ الرَّعْي. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: لَا يُحْبَسُ دَرُّكُم أَي لَا تُحْبَسُ ذواتُ الدَّرِّ، وَهُوَ اللَّبَنُ، عَنِ المَرْعَى بحَشْرِها وسَوْقِها إِلى المُصَدِّقِ ليأْخذ مَا عَلَيْهَا مِنَ الزَّكَاةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الإِضرار بِهَا. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيبِية: حَبَسها حابِسُ الْفِيلِ؛ هُوَ فِيلُ أَبْرَهَةَ الحَبَشِيِّ الَّذِي جَاءَ يَقْصِدُ خَرَابَ الْكَعْبَةِ فَحَبَس اللَّه الفيلَ فَلَمْ يَدْخُلِ الْحَرَمَ ورَدَّ رأْسَه رَاجِعًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ، يَعْنِي أَن اللَّه حَبَسَ نَاقَةَ رَسُولِهِ لَمَّا وَصَلَ إِلى الْحُدَيْبِيَةِ فَلَمْ تَتَقَدَّمْ وَلَمْ تَدْخُلِ الْحَرَمَ لأَنه أَراد أَن يَدْخُلَ مَكَّةَ بِالْمُسْلِمِينَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: إِن الإِبل ضُمُر حُبْسٌ مَا جُشِّمَتْ جَشِمَتْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَقَالَ: الحُبُسُ جَمْعُ حَابِسٍ مِنْ حَبَسَه إِذا أَخره، أَي أَنها صَوَابِرُ عَلَى الْعَطَشِ تُؤَخِّرُ الشُّرْبَ، وَالرِّوَايَةُ بالخاء والنون. و [المَحْبِسُ] المَحْبَسُ: مَعْلَفُ الدَّابَّةِ. والمِحْبَسُ: المِقْرَمَةُ يَعْنِي السِّتْرَ، وَقَدْ حَبَسَ الفِراشَ بالمِحْبَس، وَهِيَ المِقْرَمَةُ الَّتِي تُبْسَطُ عَلَى وَجْهِ الفِراشِ لِلنَّوْمِ. وَفِي النَّوَادِرِ: جَعَلَنِي اللَّه رَبيطَةً لِكَذَا وحَبِيسَة أَي تَذْهَبُ فَتَفْعَلُ الشَّيْءَ وأُوخَذُ بِهِ. وزِقٌّ حابِسٌ: مُمْسِك لِلْمَاءِ، وَتُسَمَّى مَصْنَعَة الماءِ حابِساً، والحُبُسُ، بِالضَّمِّ: مَا وُقِفَ. وحَبَّسَ الفَرَسَ فِي سَبِيلِ اللَّه وأَحْبَسَه، فَهُوَ مُحَبَّسٌ وحَبيسٌ، والأُنثى حَبِيسَة، وَالْجَمْعُ حَبائس؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: سِبَحْلًا أَبا شِرْخَيْنِ أَحْيا بَناتِه ... مَقالِيتُها، فَهِيَ اللُّبابُ الحَبائِسُ وَفِي الْحَدِيثِ: ذَلِكَ حَبيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّه؛ أَي مَوْقُوفٌ عَلَى الْغُزَاةِ يَرْكَبُونَهُ فِي الْجِهَادِ، والحَبِيسُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَكُلُّ مَا حُبِسَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَبيسٌ. اللَّيْثُ: الحَبيسُ الْفَرَسُ يُجْعَلُ حَبِيساً فِي سَبِيلِ اللَّه يُغْزى عَلَيْهِ. الأَزهري: والحُبُسُ جَمْعُ الحَبِيس يَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَقَفَهُ صَاحِبُهُ وَقْفًا مُحَرَّمًا لَا يُورَثُ وَلَا يُبَاعُ مِنْ أَرض وَنَخْلٍ وَكَرْمٍ ومُسْتَغَلٍّ، يُحَبَّسُ أَصله وَقْفًا مُؤَبَّدًا وتُسَبَّلُ ثَمَرَتُهُ تَقَرُّبًا إِلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ، لِعُمَرَ فِي نَخْلٍ لَهُ أَراد أَن يَتَقَرَّبَ بِصَدَقَتِهِ إِلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ لَهُ: حَبِّسِ الأَصلَ وسَبِّل الثَّمَرَةَ؛ أَي اجْعَلْهُ وَقْفًا حُبُساً، وَمَعْنَى تَحْبِيسِهِ أَن لَا يُورَثَ وَلَا يُبَاعَ وَلَا يُوهَبَ وَلَكِنْ يُتْرَكُ أَصله وَيُجْعَلَ ثَمَرُهُ فِي سُبُلِ الْخَيْرِ، وأَما مَا رُوِيَ عَنْ شُرَيْح أَنه قَالَ: جاءَ مُحَمَّدٍ، ﷺ، بإِطلاق الحُبْس فإِنما أَراد بِهَا الحُبُسَ، هُوَ جَمْعُ حَبِيسٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ، وأَراد بِهَا مَا كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَحْبِسُونه مِنَ السَّوَائِبِ وَالْبَحَائِرِ وَالْحَوَامِي وَمَا أَشبهها، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بإِحلال مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنْهَا وإِطلاق مَا حَبَّسوا بِغَيْرِ أَمر اللَّه مِنْهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ لأَنه عَطَفَ عَلَيْهِ الْحُبُسُ الَّذِي هُوَ الْوَقْفُ، فإِن صَحَّ فَيَكُونُ قَدْ خَفَّفَ الضَّمَّةَ، كَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ رَغِيفٍ رُغْفٌ، بِالسُّكُونِ، والأَصل الضَّمُّ، أَو أَنه أَراد بِهِ الْوَاحِدَ. قَالَ الأَزهري: وأَما الحُبُسُ الَّتِي وَرَدَتِ السنَّة بِتَحْبِيسِ أَصلها وَتَسْبِيلِ ثَمَرِهَا فَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَى مَا سَنَّها الْمُصْطَفَى، ﷺ، وَعَلَى مَا أَمر بِهِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: أَن خَالِدًا جَعَلَ رَقِيقَه وأَعْتُدَه حُبُساً فِي سَبِيلِ اللَّه؛ أَي وَقْفًا عَلَى الْمُجَاهِدِينَ وَغَيْرِهِمْ. يُقَالُ: حَبَسْتُ أَحْبِسُ حَبْساً وأَحْبَسْتُ أُحْبِسُ إِحْباساً أَي وَقَفْتُ، وَالِاسْمُ الحُبس، بِالضَّمِّ؛ والأَعْتُدُ: جَمْعُ العَتادِ، وَهُوَ مَا أَعَدَّه الإِنسان مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: لَا حُبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ، أَي لَا يُوقَف مَالٌ وَلَا يُزْوَى عَنْ وَارِثِهِ، إِشارة إِلى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ حَبْس مَالِ الْمَيِّتِ وَنِسَائِهِ، كَانُوا إِذا كَرِهُوا النِّسَاءَ لِقُبْحٍ أَو قِلَّةِ مَالٍ حَبَسُوهُنَّ عَنِ الأَزواج لأَن أَولياء الْمَيِّتِ كَانُوا أَولى بِهِنَّ عِنْدَهُمْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ لَا حُبْسَ، يَجُوزُ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَبِضَمِّهَا عَلَى الِاسْمِ. والحِبْسُ: كلُّ مَا سدَّ بِهِ مَجْرى الْوَادِي فِي أَيّ مَوْضِعٍ حُبِسَ؛ وَقِيلَ: الحِبْس حِجَارَةٌ أَو خَشَبٌ تُبْنَى فِي مَجْرَى الْمَاءِ لِتَحْبِسَهُ كَيْ يَشْرَبَ القومُ ويَسقوا أَموالَهُم، وَالْجَمْعُ أَحْباس، سُمِّيَ الْمَاءُ بِهِ حِبْساً كَمَا يُقَالُ لَهُ نِهْيٌ؛ قَالَ أَبو زُرْعَةَ التَّيْمِيُّ: مِنْ كَعْثَبٍ مُسْتَوْفِز المَجَسِّ، ... رَابٍ مُنِيفٍ مثلِ عَرْضِ التُّرْسِ فَشِمْتُ فِيهَا كعَمُود الحِبْسِ، ... أَمْعَسُها يَا صاحٍ، أَيَّ مَعْسِ حَتَّى شَفَيْتُ نَفْسَها مِنْ نَفْسي، ... تِلْكَ سُلَيْمَى، فاعْلَمَنَّ، عِرْسِي الكَعْثَبُ: الرَّكَبُ. والمَعْسُ: النِّكَاحُ مِثْلُ مَعْسِ الأَديم إِذا دُبِغَ ودُلِكَ دَلْكاً شَدِيدًا فَذَلِكَ مَعْسُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سأَل أَين حِبْسُ سَيَل فإِنه يُوشِكُ أَن يَخْرُجَ مِنْهُ نَارٌ تُضِيءُ مِنْهَا أَعناق الإِبل بِبُصْرَى؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ: هُوَ فلُوقٌ فِي الحَرَّة يَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءٌ لَوْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ أُمَّة لَوَسِعَهُمْ. وحِبْسُ سَيَل: اسْمُ مَوْضِعٍ بِحَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّوارِقيَّة مَسِيرَةُ يَوْمٍ، وَقِيلَ: حُبْسُ سَيَل، بِضَمِّ الْحَاءِ، الْمَوْضِعُ الْمَذْكُورُ. والحُباسَة والحِباسَة كالحِبْس؛ أَبو عَمْرٍو: الحَبْس مِثْلُ المَصْنَعة يُجْعَلُ لِلْمَاءِ، وَجَمْعُهُ أَحْباسٌ. والحِبْس: الْمَاءُ الْمُسْتَنْقَعُ، قَالَ اللَّيْثُ: شَيْءٌ يُحْبَسُ بِهِ الْمَاءُ نَحْوَ الحُباسِ [الحِباسِ] فِي المَزْرَفَة يُحْبَس بِهِ فُضول الْمَاءِ، والحُباسة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَزْرَفَة، وهي الحُباسات [الحِباسات] فِي الأَرض قَدْ أَحاطت بالدَّبْرَةِ، وَهِيَ المَشارَةُ يُحْبَسُ فِيهَا الْمَاءُ حَتَّى تمتلئَ ثُمَّ يُساق الْمَاءُ إِلى غَيْرِهَا. ابْنُ الأَعرابي: الحَبْسُ الشَّجَاعَةُ، والحِبْسُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله [والحبس بالكسر] حكى المجد فتح الحاء أَيضاً]]، حِجَارَةٌ تَكُونُ فِي فُوْهَة النَّهْرِ تَمْنَعُ طُغْيانَ الماءِ. والحِبْسُ: نِطاق الهَوْدَج. والحِبْسُ: المِقْرَمَة. والحِبْسُ: سِوَارٌ مِنْ فِضَّةٍ يُجْعَلُ فِي وَسَطِ القِرامِ، وَهُوَ سِتْرٌ يُجْمَعُ بِهِ ليُضِيء الْبَيْتَ. وكَلأٌ حابسٌ: كَثِيرٌ يَحْبِسُ المالَ. والحُبْسَة والاحْتِباس فِي الْكَلَامِ: التَّوَقُّفُ. وتحَبَّسَ فِي الْكَلَامِ: توقَّفَ. قَالَ الْمُبَرِّدُ فِي بَابِ عِلَلِ اللِّسَانِ: الحُبْسَةُ تَعَذُّرُ الْكَلَامِ عِنْدَ إِرادته، والعُقْلَة الْتِوَاءُ اللِّسَانِ عِنْدَ إِرادة الْكَلَامِ. ابْنُ الأَعرابي: يَكُونُ الْجَبَلُ خَوْعاً أَي أَبيض وَيَكُونُ فِيهِ بُقْعَة سَوْدَاءُ، وَيَكُونُ الجبلُ حَبْساً أَي أَسودَ وَيَكُونُ فِيهِ بُقْعَةٌ بَيْضَاءُ. وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ: أَنه بَعَثَ أَبا عُبَيْدَةَ عَلَى الحُبْسِ؛ قَالَ القُتَيبي: هُمُ الرَّجَّالة، سُمُّوا بِذَلِكَ لِتَحَبُّسِهِمْ عَنِ الرُّكْبَانِ وتأَخرهم؛ قَالَ: وأَحْسِبُ الْوَاحِدَ حَبيساً، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ حَابِسًا كأَنه يَحْبِسُ مَنْ يَسِيرُ مِنَ الرُّكبان بِمَسِيرِهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَكثر مَا يُرْوَى الحُبَّس، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا، فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَلَا يَكُونُ وَاحِدُهَا إِلا حَابِسًا كَشَاهِدٍ وشُهَّد، قَالَ: وأَما حَبيس فَلَا يُعْرَفُ فِي جَمْعِ فَعِيل فُعَّلٌ، وإِنما يُعْرَفُ فِيهِ فُعُل كنَذِير ونُذُر، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الحُبُسُ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَالتَّخْفِيفِ، الرَّجَّالة، سُمُّوا بِذَلِكَ لِحَبْسِهِمُ الْخَيَّالَةَ ببُطْءِ مَشْيِهِمْ، كأَنه جَمْعُ حَبُوس، أَو لأَنهم يَتَخَلَّفُونَ عَنْهُمْ وَيَحْتَبِسُونَ عَنْ بُلُوغِهِمْ كأَنه جَمْعُ حَبِيسٍ؛ الأَزهري: وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: حَتْف الحِمام والنُّحُوسَ النُّحَّسا الَّتِي لَا يَدْرِي كَيْفَ يَتَّجِهُ لَهَا. وحابَسَ الناسُ الأُمُورَ الحُبَّسا أَراد: وحابَسَ الناسَ الحُبَّسُ الأُمورُ، فَقَلَبَهُ وَنَصَبَهُ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وَقَدْ سَمَّتْ حابِساً وحَبِيساً، والحَبْسُ: مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ذَاتَ حَبِيس، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ. وحَبِيس أَيضاً: مَوْضِعٌ بالرَّقَّة بِهِ قُبُورُ شُهَدَاءِ صِفِّينَ. وحابِسٌ: اسْمُ أَبي الأَقرع التميمي.
- وهط
وَهَطَ: وهَطَه وَهْطاً، فَهُوَ مَوْهُوط ووَهِيطٌ: ضرَبه، وَقِيلَ: طعنَه. ووَهَطه يَهِطُه وَهْطاً: كسَره وَكَذَلِكَ وَقَصَه؛ وأَنشد: يمرُّ أَحْلافاً يَهِطْنَ الجَنْدَلا والوَهْطُ: شِبْهُ الوَهْنِ والضَّعْف. ووهَط يَهِطُ وَهْطاً أَي ضَعُف. ورَمَى طَائِرًا فأَوْهَطَه أَي أَضْعَفَه. وأَوْهَط جَنَاحَهُ وأَوْهَطه: صرَعه صَرْعةً لَا يَقُوم مِنْهَا، وَهُوَ الإِيهاطُ، وَقِيلَ: الإِيهاطُ القَتل والإِثْخانُ ضَرْباً أَو الرَّمْي المُهْلك؛ قَالَ: بأَسْهُمٍ سَرِيعة الإِيهاط قَالَ عَرّام السُّلَمِي: أَوْهَطْت الرَّجل وأَوْرَطْته إِذا أَوْقَعْتَه فِيمَا يَكْرَهُ. والأَوْهاطُ: الخُصومة والصِّياح. والوَهْطُ: الْجَمَاعَةُ. والوَهْطُ: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض المُستوي ينبُت فِيهِ العِضاهُ والسَّمُر والطَّلْح والعُرْفُطُ، وخَصّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْبِت الْعُرْفُطِ، وَالْجَمْعُ أَوْهاط ووِهاطٌ. وَيُقَالُ لِمَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض وَهْطة، وَهِيَ لُغَةٌ فِي وَهْدةٍ، وَالْجَمْعُ وَهْطٌ ووِهاطٌ، وَبِهِ سُمِّي الوَهْط. وَيُقَالُ: وَهْط مِنْ عُشَر، كَمَا يُقَالُ: عِيصٌ مِنْ سِدْر. وَفِي حَدِيثِ ذِي المِشْعارِ الهَمْدانيّ: عَلَى أَن لَهُمْ وِهاطَها وعَزازَها؛ الوِهاطُ: الْمَوَاضِعُ المطمئنَّة، وَاحِدَتُهَا وَهْط، وَبِهِ سُمِّي الوَهْطُ مالٌ كَانَ لعَمرو بْنِ الْعَاصِ، وَقِيلَ: كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالطَّائِفِ، وَقِيلَ: الوَهْط مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: قَرية بِالطَّائِفِ. والوهْطُ: مَا كَثُرَ مِنَ العُرفط.
- ققس
ققس: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي مصنَّف ابْنِ أَبي شَيْبَةَ أَن جَابِرَ بْنَ سَمُرة قَالَ: رأَيت رَسُولَ اللَّه، ﷺ، فِي جِنَازَةِ أَبي الدَّحْداحَة وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَتَقَوْقَس بِهِ وَنَحْنُ حَوْلَه؛ فسَّره أَصحاب الْحَدِيثِ أَنه ضرْب مِنْ عَدْو الخيل. والمُقَوْقِس: صاح الإِسكندرية الَّذِي راسَل النَّبِيَّ، ﷺ، وأَهْدى إِليه، وفُتِحت مصرُ عَلَيْهِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، وَهُوَ مِنْهُ؛ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَحد مِنْ أَهل اللُّغَةِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِيمَا انْتَهَى إِلينا، واللَّه أَعلم.
- خشن
خشن: الخَشِنُ والأَخشَنُ: الأَحرشُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ: والحجرَ الأَخْشَن والثِّنايه. وَجَمْعُهُ خِشانٌ والأُنثى خَشِنة وخَشْناء؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي يَعْنِي جُلَّة التَّمْرِ: وَقَدْ لَفَّفا خَشْناءَ ليْسَتْ بوَخشةٍ، ... تُوارِي سماءَ البيتِ، مُشْرِفةَ القُتْرِ. خَشُنَ خُشْنةً وخَشانة وخُشونة ومَخْشَنة، فَهُوَ خَشِنَ أَخشَن، والمُخاشنة فِي الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ. وَرَجُلٌ أَخشن: خَشِن. والخُشونة: ضِدُّ اللِّينِ، وَقَدْ خَشُن، بِالضَّمِّ، فَهُوَ خَشِن. واخشَوْشنَ الشيءُ: اشتَدَّت خُشونتُه، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِمْ أَعشَبت الأَرضُ واعْشَوْشَبتْ، وَالْجَمْعُ خُشْنٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: تعَلَّمَنْ يَا زَيْدُ، يَا ابنَ زَينِ، ... لأُكْلَةٌ مِنْ أَقِطٍ وسَمْنِ، وشَرْبتان مِنْ عكِيِّ الضَّأْنِ، ... أَلْيَنُ مَسّاً فِي حَوايا البَطْنِ. مِنْ يَثْرَبِيّاتٍ قِذاذٍ خُشْنٍ، ... يَرْمي بِهَا أَرْمى مِنِ ابنِ تِقْنِ. يَعْنِي بِهِ الجُدُد. وَفِي الْحَدِيثِ: أُخَيْشِنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ؛ هُوَ تَصْغِيرُ الأَخشَنِ للخَشِن. وتخَشَّنَ واخشَوْشَن الرجلُ: لَبِسَ الخَشِن وَتَعَوَّدَهُ أَو أَكله أَو تَكَلَّمَ بِهِ أَو عَاشَ عَيشاً خَشِناً، وَقَالَ قَوْلًا فِيهِ خُشونة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: اخشَوْشنوا، فِي إِحدى رِوَايَاتِهِ، وفي حديث الْآخَرِ أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: نِشْنِشة مِنْ أَخشَن أَي حجرٌ مِنْ جبَل، وَالْجِبَالُ تُوصَفُ بالخُشونة. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيان: ذَنِّبوا خِشانَه؛ الخِشانُ: مَا خَشُن مِنَ الأَرض، وَمَعْنَى خَشُن دُونَ مَعْنَى اخْشَوْشَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْرِيرِ الْعَيْنِ وَزِيَادَةِ الْوَاوِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا كاعشَوْشَبَ وَنَحْوِهِ. واستَخْشَنه: وَجَدَهُ خَشِناً، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَذْكُرُ الْعُلَمَاءَ الأَتقياء: واستَلانوا مَا اسْتَخْشَنَ المُتْرَفُون. وخاشَنَه: خَشُن عَلَيْهِ، يَكُونُ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. وَفُلَانٌ خَشِن الْجَانِبِ أَي صَعْب لَا يُطاق. وإِنه لَذُو خُشْنةٍ وخُشونة ومَخْشَنة إِذا كَانَ خَشِن الْجَانِبِ. وَفِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ خُشونة، ومُلاءَة خشْناء: فِيهَا خُشونة إِما مِنَ الجِدَّة، وإِما مِنَ الْعَمَلِ. والخَشْناء: الأَرض الْغَلِيظَةُ. وأَرض خَشْناء: فِيهَا حِجَارَةٌ وَرَمْلٌ كخَشّاء. وكَتيبة خَشْناء: كَثِيرَةُ السِّلَاحِ. وَفِي حَدِيثِ الْخُرُوجِ إِلى أُحُد: فإِذا بكَتيبة خَشْناء أَي كَثِيرَةِ السِّلَاحِ خَشِنته، ومعشَر خُشْنٌ، وَيَجُوزُ تَحْرِيكُهُ فِي الشِّعْرِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذاً لَقامَ بنَصْري مَعْشَرٌ خُشُنٌ، ... عندَ الحفيظةِ، إِنْ ذُو لُوثةٍ لَانَا. قَالَ: هُوَ مِثْلَ فَطِنٍ وفُطُن؛ قَالَ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ فِي فُطُنٍ: لَا يَفْطِنُون لَعَيْبِ جارِهِم، ... وهُمُ لحِفْظِ جِوارِه فُطُنُ. وخاشَنْتُه: خِلَافُ لايَنْته. وخَشَّنْت صدرَه تَخْشيناً: أَوْغَرْتُ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: لعَمري لَقَدْ أَعْذَرْت لَوْ تَعْذُرينني، ... وخَشَّنْتُ صَدْراً جَيْبُه لَكِ ناصِحُ. والخُشْنة: الخُشونة؛ قَالَ حَكِيمُ بْنُ مُصعَب: تشَكَّى إِليَّ الكلبُ خُشْنةَ عَيْشِه، ... وَبِي مثلُ مَا بِالْكَلْبِ أَوْ بِيَ أَكثر. وَقَالَ شَمِرٌ: اخْشَوْشَنَ عَلَيْهِ صدْرُه وخَشُن عَلَيْهِ صدْرُه إِذا وَجَد عَلَيْهِ. والخَشْناء والخُشَيْناء: بَقْلَةٌ خَضْرَاءُ وَرَقُهَا قَصِيرٌ مِثْلُ الرَّمْرام، غَيْرُ أَنها أَشد اجْتِمَاعًا، وَلَهَا حبٌّ تَكُونُ فِي الرَّوْض والقِيعان، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لخُشونتها؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخُشَيناء بَقْلَةٌ تَنفَرش عَلَى الأَرض، خَشْناء فِي المَسِّ لَيِّنَةٌ فِي الْفَمِ، لَهَا تَلزُّج كتَلزُّج الرِّجْلة، ونَوْرتها صَفْرَاءُ كنَوْرة المُرّة، وَتُؤْكَلُ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مَرْعًى. وخُشَيْنة: بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ الْعَرَبِ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم خُشَنيٌّ. وَبَنُو خَشْناء وخُشَين: حَيّان، وَقَدْ سَمَّوْا أَخْشَنَ ومُخاشِناً وخُشَيْناً وخَشِناً. وأَخْشَنُ: جَبَلٌ. وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي هَذَا الْمَثَلُ: شِنْشِنة أَعرفها مِنْ أَخْشَنَ، وَفَسَّرَهُ بأَنه اسْمُ جَبَلٍ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَعرفها مِنْ أَخْزَم، فَهُوَ اسم رجل.
- حبط
حبط: الحَبَط مِثْلُ العَرَبِ: مِنْ آثارِ الجُرْحِ. وَقَدْ حَبِطَ حَبَطاً وأَحْبَطَه الضرْبُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ حَبِط الجرحُ حَبَطاً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي عَرِب ونُكس. ابْنُ سِيدَهْ: والحَبَطُ وَجَعٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فِي بطْنه مِنْ كَلإٍ يَسْتَوْبِلُه، وَقَدْ حَبِطَ حَبَطاً، فَهُوَ حَبِطٌ، وإِبِل حَباطَى وحَبَطةٌ، وحَبِطَت الإِبلُ تَحْبَطُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَبَطُ أَن تأْكل الْمَاشِيَةُ فتُكْثِرَ حتى تَنْتَفِخَ لذلك بطونُها ولا يخرج عنها مَا فِيهَا. وحَبِطتِ الشَّاةُ، بِالْكَسْرِ، حَبَطاً: انْتَفَخَ بَطْنُهَا عَنْ أَكل الذُّرَقِ، وَهُوَ الحَنْدَقُوقُ. الأَزهري: حَبِطَ بطنُه إِذا انْتَفَخَ يحبَطُ حَبَطاً، فَهُوَ حَبِطٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: وإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أَو يُلِمُ، وَذَلِكَ الدَّاء الحُباطُ، قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ التَّخَبُّطِ، وَهُوَ الاضْطِرابُ. قَالَ الأَزهريّ: وأَما قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: وإِنَّ مِمَّا يُنبِت الربيعُ مَا يقْتُلُ حَبَطاً أَو يُلمّ، فإِن أَبا عُبَيْدٍ فَسَّرَ الحَبَطَ وَتَرَكَ مِنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَشياء لَا يَستغْني أَهلُ العلمِ عَنْ مَعْرِفتها، فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ لأُفَسِّر مِنْهُ كلَّ مَا يحتاجُ مِنْ تَفْسِيرِهِ، فَقَالَ وذَكر سَنَدَهُ إِلى أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَلَسَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، عَلَى المِنْبر وجَلسنا حولَه فَقَالَ: إِني أَخاف عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهرةِ الدُّنْيَا وزِينتِها، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ أَوَيَأْتي الخيرُ بالشرّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، ورأَيْنا أَنه يُنْزَلُ عَلَيْهِ فأَفاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحضاء وَقَالَ: أَين هَذَا السائلُ؟ وكأَنه حَمِدَه؛ فَقَالَ: إِنه لَا يأْتي الخيرُ بِالشَّرِّ، وإِنَّ مِمَّا يُنبِت الربيعُ مَا يَقتل حبَطاً أَو يُلمّ إِلّا آكِلةَ الخَضِر، فإِنها أَكلت حَتَّى إِذا امتلأَت خَاصِرَتَاهَا استَقْبَلَتْ عينَ الشمسِ فثَلَطَتْ وبالَتْ ثُمَّ رتَعَتْ، وإِن هَذَا الْمَالَ خَضِرةٌ حُلوةٌ، ونِعْم صاحبُ المُسْلمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطى المِسْكينَ واليتيمَ وابنَ السبيلِ؛ أَو كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: وإِنه مَن يأْخذه بِغَيْرِ حَقِّهِ فَهُوَ كَالْآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ الأَزهري: وإِنما تَقَصَّيْتُ رِوَايَةَ هَذَا الْخَبَرِ لأَنه إِذا بُتِرَ اسْتَغْلَقَ مَعْنَاهُ، وَفِيهِ مَثَلَانِ: ضرَب أَحدَهما للمُفْرِط فِي جَمْعِ الدُّنْيَا مَعَ مَنْعِ مَا جمَع مِنْ حَقِّهِ، وَالْمَثَلُ الْآخَرُ ضَرَبَهُ للمُقْتَصِد فِي جمْعِ الْمَالِ وبذْلِه فِي حقِّه، فأَما قَوْلُهُ: ﷺ: وإِنَّ مِمَّا يُنبت الربيعُ مَا يَقْتُلُ حبَطاً، فَهُوَ مِثْلُ الحَرِيصِ والمُفْرِط فِي الجمْع والمنْع، وَذَلِكَ أَن الرَّبِيعَ يُنبت أَحْرار الْعُشْبِ الَّتِي تَحْلَوْلِيها الماشيةُ فَتَسْتَكْثِرُ مِنْهَا حَتَّى تَنْتَفِخَ بُطُونُهَا وتَهْلِكَ، كَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا ويَحْرِصُ عَلَيْهَا ويَشِحُّ عَلَى مَا جمَع حَتَّى يمنَعَ ذَا الحقِّ حقَّه مِنْهَا يَهْلِكُ فِي الْآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ واسْتِيجابِ العذابِ، وأَما مَثَلُ المُقْتَصِد الْمَحْمُودِ فَقَوْلُهُ، ﷺ، إِلَّا آكِلةَ الخَضِر فإِنها أَكلت حَتَّى إِذا امتلأَتْ خَواصِرُها اسْتَقْبَلَتْ عينَ الشمسِ فثَلَطَتْ وبالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وَذَلِكَ أَن الخَضِرَ لَيْسَ مِنْ أَحْرارِ الْبُقُولِ الَّتِي تَسْتَكْثِرُ مِنْهَا الْمَاشِيَةُ فتُهْلِكه أَكلًا، وَلَكِنَّهُ مِنَ الجَنْبةِ الَّتِي تَرْعاها بَعْدَ هَيْجِ العُشْبِ ويُبْسِه، قَالَ: وأَكثر مَا رأَيت الْعَرَبَ يَجْعَلُونَ الخَضِرَ مَا كَانَ أَخْضَرَ مِنَ الحَلِيِّ الَّذِي لَمْ يصفَرّ والماشيةُ تَرْتَعُ مِنْهُ شَيْئًا شَيْئًا وَلَا تَسْتَكْثِرُ مِنْهُ فَلَا تحبَطُ بطونُها عَنْهُ؛ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَهُ طرَفةُ فَبَيَّنَ أَنه مِنْ نَبَاتِ الصَّيْفِ فِي قَوْلِهِ: كَبَناتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ، إِذا ... أَنْبَتَ الصيْفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ فالخَضِرُ مِنْ كَلإِ الصيفِ فِي القَيْظِ وَلَيْسَ مِنْ أَحرارِ بُقولِ الرَّبيع، والنَّعَمُ لَا تَسْتَوْبِلُه وَلَا تَحْبَطُ بطونُها عَنْهُ، قَالَ: وبناتُ مَخْرٍ أَيضاً وَهِيَ سحائبُ يأْتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ، قَالَ: وأَما الخُضارةُ فَهِيَ مِنَ البُقول الشَّتْوِيّة وَلَيْسَتْ مِنَ الجَنْبة، فَضَرَبَ النَّبِيُّ، ﷺ، آكِلةَ الخَضِرِ مَثَلًا لِمَنْ يَقْتَصِد فِي أَخذ الدُّنْيَا وجمْعِها وَلَا يُسْرِفُ فِي قَمِّها[[. قوله [قمها] أي جمعها كما بهامش الأصل.]] والحِرص عَلَيْهَا، وأَنه يَنْجُو مِنْ وَبالِها كَمَا نَجَتْ آكلةُ الخَضِر، أَلا تَرَاهُ قَالَ: فإِنها إِذا أَصابت مِنَ الخَضِر اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فثَلطت وَبَالَتْ؟ وإِذا ثَلَطَتْ فَقَدْ ذَهَبَ حبَطُها، وإِنما تَحْبَطُ الماشيةُ إِذا لَمْ تَثْلِطْ وَلَمْ تَبُلْ وأْتُطِمَت عَلَيْهَا بُطُونُهَا، وَقَوْلُهُ إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ مَعْنَاهُ لكنَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ. وأَما قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: إِن هَذَا الْمَالَ خَضِرةٌ حُلْوة، هَاهُنَا النَّاعِمَةُ الغَضّةُ، وحَثَّ عَلَى إِعطاء المِسكين وَالْيَتِيمِ مِنْهُ مَعَ حَلاوتِه ورَغْبةِ النَّاسِ فِيهِ، ليَقِيَه اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وبالَ نَعْمَتِها فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ. والحبَطُ: أَن تأْكل الماشية فتكثر حتى تَنْتَفِخَ لِذَلِكَ بُطُونُهَا وَلَا يخرج عنها ما فيها. ابْنُ سِيدَهْ: والحبَطُ فِي الضَّرْعِ أَهْونُ الورَمِ، وَقِيلَ: الحبَطُ الانْتِفاخُ أَين كَانَ مِنْ دَاءٍ أَو غَيْرِهِ. وحَبِطَ جِلدُه: وَرِمَ. وَيُقَالُ: فَرَسٌ حَبِطُ القُصَيْرَى إِذا كَانَ مُنْتَفِخَ الْخَاصِرَتَيْنِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ: فَلِيق النَّسا حَبِيط المَوْقِفَيْنِ، ... يَسْتَنُّ كالصَّدَعِ الأَشْعَبِ قَالَ: وَلَا يَقُولُونَ حَبِط الفرسُ حَتَّى يُضِيفُوه إِلى القُصَيْرَى أَو إِلى الخاصِرةِ أَو إِلى المَوْقِفِ لأَن حبَطَه انتفاخُ بطنِه. واحْبَنْطَأَ الرجلُ: انْتَفَخَ بَطْنُهُ. والحَبَنْطَأُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ: الغَلِيظ القَصِير البطِينُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: المُحْبَنْطِئ، مَهْمُوزٌ وَغَيْرُ مَهْمُوزٍ، الممْتَلئ غضَباً، وَالنُّونُ وَالْهَمْزَةُ والأَلف وَالْبَاءُ زَوائدُ للإِلحاق، وَقِيلَ: الأَلف للإِلحاق بِسَفَرْجَلٍ. وَرَجُلٌ حَبَنْطًى، بِالتَّنْوِينِ، وحَبَنْطاةٌ ومُحْبَنْطٍ، وَقَدِ احْبَنْطَيْتَ، فإِن حَقَّرْتَ فأَنت بِالْخِيَارِ إِن شِئْتَ حَذَفْتَ النُّونَ وأَبدلت مِنَ الأَلف يَاءً وَقُلْتَ حُبَيْطٍ، بِكَسْرِ الطَّاءِ مُنَوَّنًا لأَن الأَلف لَيْسَتْ للتأْنيث فَيُفْتَحُ مَا قَبْلَهَا كَمَا نَفْتَحُ فِي تَصْغِيرِ حُبْلى وبُشْرى، وإِن بقَّيت النُّونَ وَحَذَفْتَ الأَلف قُلْتَ حُبَيْنِطٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ اسْمٍ فِيهِ زِيَادَتَانِ للإِلحاق فَاحْذِفْ أَيَّتَهما شِئْتَ، وإِن شئتَ أَيضاً عوَّضْتَ مِنَ الْمَحْذُوفِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وإِن شئتَ لَمْ تُعَوِّضْ، فإِن عوَّضت فِي الأَوّل قُلْتَ حُبَيِّطٍ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالطَّاءِ مَكْسُورَةً، وَقُلْتَ فِي الثَّانِي حُبَيْنِيطٌ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي عَفَرْنى. وامرأَة حَبَنْطاةٌ: قَصِيرَةٌ دَمِيمةٌ عَظيمةُ البطْنِ. والحَبَنْطى: المُمْتلئ غضَباً أَو بِطْنَةً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: رَجُلٌ حَبَنْطًى، مَقْصُورٌ، وحِبَنْطًى، مَكْسُورٌ مَقْصُورٌ، وحَبَنْطأٌ وحَبَنْطَأَةٌ أَي مُمْتلئ غَيْظًا أَو بِطنة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ: إِني إِذا أَنْشَدْتُ لَا أَحْبَنْطِي، ... وَلَا أُحِبُّ كَثْرةَ التَّمَطِّي قَالَ وَقَالَ فِي الْمَهْمُوزِ: مَا لَكَ تَرْمِي بالخَنى إِلينا، ... مُحْبَنْطِئاً مُنْتَقِماً عَلَيْنَا؟ وَقَدْ تَرْجَمَ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى حَبْطَأَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ أَن يَذْكُرَ فِي تَرْجَمَةِ حبط لأَن الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بأَصلية، وَقَدِ احْبَنْطَأْت واحْبَنْطَيْت، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الحبَطِ الَّذِي هُوَ الورَمُ، وَلِذَلِكَ حَكَمَ عَلَى نُونِهِ وَهَمْزَتِهِ أَو يَائِهِ أَنهما مُلْحِقتان لَهُ بِبِنَاءِ سَفَرْجل. والمُحْبَنْطِئُ: اللَّازِقُ بالأَرض. وفي الحديث: إِن السِّقط ليَظَلُّ مُحْبَنْطِياً عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَسَّرُوهُ مُتَغَضِّباً، وَقِيلَ: المُحْبَنْطِي المُتغَضِّبُ المُسْتَبْطِئُ لِلشَّيْءِ، وَبِالْهَمْزِ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: المُحْبَنْطِئُ، بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ، المُتَغَضِّبُ المُسْتَبْطِئُ لِلشَّيْءِ، وَقِيلَ: هُوَ الممتنِعُ امتِناعَ طلَبٍ لَا امْتِنَاعَ إِباء. يُقَالُ: احبنطأْت واحْبَنْطَيْت، وَالنُّونُ وَالْهَمْزَةُ والأَلف وَالْيَاءُ زَوَائِدُ للإِلحاق. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ المُحْبَنطِي، بِغَيْرِ هَمْزٍ، المتغضِّبُ، وَبِالْهَمْزِ الْمُنْتَفِخُ. وحَبِطَ حبْطاً وحُبوطاً: عَمِلَ عَملًا ثُمَّ أَفْسَدَه، وَاللَّهُ أَحْبَطه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ*. الأَزهري: إِذا عَمِلَ الرَّجُلُ عَمَلًا ثُمَّ أَفْسَدَه قِيلَ حَبِطَ عَمَلُه، وأَحْبَطَه صاحبُه، وأَحْبَطَ اللَّهُ أَعمالَ مَنْ يُشْرِكُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ حَبِطَ عملُه يَحْبَطُ حبْطاً وحُبُوطاً، فَهُوَ حَبْطٌ، بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَطَلَ ثَوَابُهُ وأَحبطه اللَّهُ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه حَكَى عَنْ أَعرابي قرأَ: فَقَدْ حبَط عملُه، بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَقَالَ: يَحْبِطُ حُبوطاً، قَالَ الأَزهري، وَلَمْ أَسمع هَذَا لِغَيْرِهِ، وَالْقِرَاءَةُ: فَقَدْ حَبِط عملُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَحْبَط اللَّهُ عَمَلَهُ أَي أَبْطَلَه، قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَحْبَطه غيرُه، قَالَ: وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ حَبِطَت الدابةُ حبَطاً، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا أَصابت مَرْعًى طيِّباً فأَفرطت فِي الأَكل حَتَّى تَنْتَفِخَ فَتَمُوتَ. والحَبَطُ والحَبِطُ: الحرث بْنُ مازِنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَميم، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ فِي سَفَرٍ فأَصابه مِثْلُ الحَبَط الَّذِي يصيبُ الْمَاشِيَةَ فنَسَبُوا إِلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن بَطْنَهُ وَرِمَ مِنْ شَيْءٍ أَكله، والحَبِطاتُ والحَبَطاتُ: أَبناؤه عَلَى جِهَةِ النسَب، والنِّسْبة إِليهم حَبَطِيٌّ، وَهُمْ مِنْ تَمِيمٍ، وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ؛ وَقِيلَ: الحَبِطاتُ الحرثُ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَميم والعَنْبَرُ بْنُ عَمْرٍو والقُلَيْبُ بْنُ عَمْرٍو ومازِنُ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَقِيَ دَغْفَلٌ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: مِمَّنْ أَنت؟ قَالَ: مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: إِنما عَمْرٌو عُقابٌ جاثِمةٌ، فَالْحَبِطَاتُ عُنُقُها، والقُلَيْبُ رأْسها، وأُسَيِّدٌ والهُجَيْمُ جَناحاها، والعَنْبَرُ جِثْوتُها وجَثوتُها، ومازنٌ مِخْلَبُها، وكَعْب ذَنَبُهَا، يَعْنِي بِالْجَثْوَةِ بَدَنَهَا ورأْسها. الأَزهري: اللَّيْثُ الحَبِطاتُ حَيٌّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْهُمُ المِسْوَرُ بْنُ عِبَادٍ الحَبَطِيُّ، يُقَالُ: فُلَانٌ الْحَبَطِيُّ، قَالَ: وإِذا نَسَبُوا إِلى الحَبِطِ قَالُوا حَبَطِيٌّ، وإِلى سَلِمةَ سَلَمِيّ، وإِلى شَقِرةَ شَقَرِيٌّ، وَذَلِكَ أَنهم كَرِهُوا كَثْرَةَ الْكَسْرَاتِ فَفَتَحُوا؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَرى حَبْط العَمل وبُطْلانه مأْخوذاً إِلا مِنْ حبَط الْبَطْنِ لأَن صَاحِبَ الْبَطْنِ يَهْلِكُ، وَكَذَلِكَ عملُ الْمُنَافِقِ يَحْبَطُ، غَيْرَ أَنهم سَكَّنُوا الْبَاءَ مِنْ قَوْلِهِمْ حَبِطَ عَمَلُهُ يَحْبَطُ حبْطاً، وَحَرَّكُوهَا مِنْ حَبِطَ بَطْنُهُ يَحْبَطُ حَبَطاً، كَذَلِكَ أُثبت لَنَا؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: حَبِطَ دَمُ الْقَتِيلِ يَحْبَطُ حَبْطاً إِذا هُدِرَ. وحَبِطَتِ الْبِئْرُ حبْطاً إِذا ذَهَبَ ماؤُها. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِحْباطُ أَن تُذْهِب مَاءَ الرَّكِيَّةِ فَلَا يَعُودُ كَمَا كان.
- فضا
فضا: الفَضَاءُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ مِنَ الأَرض، وَالْفِعْلُ فَضا يَفْضُو فُضُوّاً[[. قوله [يَفْضُو فُضُوّاً] كذا بالأصل وعبارة ابن سيدة يَفْضُو فَضَاءً وفُضُوّاً وكذا في القاموس فالفَضَاء مشترك بين الحدث والمكان]] فَهُوَ فَاضٍ؛ قال رؤبة: أَفْرَخَ فَيْضُ بَيْضِها المُنْقاضِ، ... عَنكُم، كِراماً بالمَقام الفَاضِي وَقَدْ فَضَا المكانُ وأَفْضَى إِذا اتَّسَعَ. وأَفْضَى فلانٌ إِلى فُلَانٍ أَي وَصَل إِليه، وَأَصْلُهُ أَنه صَارَ فِي فُرْجَته وفَضائه وحَيِّزه؛ قَالَ ثَعْلَبُ بْنُ عُبَيْدٍ يَصِفُ نَحْلًا: شَتَتْ كثَّةَ الأَوْبارِ لَا القُرَّ تتَّقي، ... وَلَا الذِّئْب تَخْشى، وَهْيَ بالبَلدِ المُفْضِي أَي العَراء الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ، وأَفْضَى إِليه الأَمْرُ كَذَلِكَ. وأَفْضَى الرَّجُلُ: دَخَلَ عَلَى أَهله. وأَفْضى إِلى المرأَة: غَشِيها، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذا خَلَا بِهَا فَقَدْ أَفْضَى، غَشِيَ أَو لَمْ يَغْشَ، والإِفضاء فِي الْحَقِيقَةِ الِانْتِهَاءُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ؛ أَي انْتَهى وأَوى، عدَّاه بإِلى لأَن فِيهِ مَعْنَى وصَل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ. ومَرَة مُفْضَاة: مَجْمُوعَةُ المَسْلَكين. وأَفْضَى المرأَةَ فَهِيَ مُفْضَاة إِذا جامَعها فجعلَ مَسْلَكَيْها مَسْلَكاً وَاحِدًا كأَفاضها، وَهِيَ المُفْضَاة مِنَ النِّسَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَفْضَى الرجلُ إِلى امرأَته باشَرها وَجَامَعَهَا. والمُفْضَاةُ: الشَّريمُ. وأَلقى ثَوبه فَضاً: لَمْ يُودعْه. وَفِي حَدِيثِ دُعائه لِلنَّابِغَةِ: لَا يُفْضِي اللهُ فَاكَ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَمَعْنَاهُ أَن لَا يَجْعَلَهُ فَضاء لَا سنَّ فِيهِ. والفَضَاء: الْخَالِي الْفَارِغُ الْوَاسِعُ مِنَ الأَرض. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: ضَرَبَهُ بِمرْضَافَةٍ وسَط رأْسه حَتَّى يُفْضِيَ كلُّ شَيْءٍ مِنْهُ أَي يَصِيرَ فَضاء. والفَضَاء: الساحةُ وَمَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. يُقَالُ: أَفْضَيت إِذا خَرَجْتَ إِلى الْفَضَاءِ. وأَفْضَيْت إِلى فُلَانٍ بِسِرِّي. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لَا يُفْضِ اللهُ فَاكَ مِنْ أَفْضَيْت. قَالَ: والإِفْضَاء أَن تَسقط ثَنَايَاهُ مِنْ فَوْقُ وَمِنْ تَحْتُ وَكُلُّ أَضراسه؛ حَكَاهُ شَمِرٌ عَنْهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَنْ هَذَا إِفْضَاء المرأَة إِذا انْقَطَعَ الحِتار الَّذِي بَيْنَ مَسْلَكَيْهَا؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ: ومَنْ يوفِ لَا يُذْمَمْ، ومَنْ يُفْضِ قَلْبه ... إِلى مُطْمَئِنِّ البِرِّ لَا يَتَجَمْجَمِ أَي مَن يَصر قلبُه إِلى فَضاء مِنَ الْبِرِّ لَيْسَ دُونَهُ سَتْرٌ لَمْ يَشتبه أَمره عَلَيْهِ فيتجَمجم أَي يَتَرَدَّدَ فِيهِ. والفَضَى، مَقْصُورٌ: الشَّيْءُ الْمُخْتَلِطُ، تَقُولُ: طَعَامٌ فَضًى أَي فَوْضى مُخْتَلِطٌ. شَمِرٌ: الفَضاء مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض وَاتَّسَعَ، قَالَ: وَالصَّحْرَاءُ فَضَاء. قال أَبو بَكْرٍ: الفِضَاء، مَمْدُودٌ، كالحِساء وَهُوَ مَا يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَاحِدَتُهُ فَضِيَّةٌ[[. قوله [واحدته فضية] هذا ضبط التكملة، وفي الأصل فتحة على الياء فمقتضاه أنه من باب فعلة وفعال.]]؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فصَبَّحْن قَبْلَ الوارِداتِ مِنَ القَطا، ... ببَطْحاءِ ذِي قارٍ، فِضَاءً مُفَجَّرا والفَضْيَةُ: الْمَاءُ المُسْتَنْقِع، وَالْجَمْعُ فِضَاء، مَمْدُودٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ فأَما قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ الرِّقاع: فأَوْرَدها، لَمَّا انْجَلى الليلُ أَوْ دَنا، ... فِضًى كُنَّ للجُونِ الحَوائِم مَشْرَبا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُرْوَى فَضًى وفِضًى، فَمَنْ رَوَاهُ فَضًى جَعَلَهُ مِنْ بَابِ حَلْقةٍ وحَلَقٍ ونَشْفةٍ ونَشَفٍ، وَمَنْ رَوَاهُ فِضًى جَعَلَهُ كَبَدْرَةٍ وبِدَرٍ. والفَضَا: جانِب[[. قوله [والفَضَا جانب إلخ] كذا بالأصل، ولعله الضفا بتقديم الضاد إذ هو الذي بمعنى الجانب وبدليل قوله: وَيُقَالُ فِي تَثْنِيَتِهِ ضَفَوَانِ، وبعد هذا فإيراده هنا سهو كما لا يخفى]] الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ، يُكْتَبُ بالأَلف، وَيُقَالُ فِي تَثْنِيَتِهِ ضَفَوانِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: قَفْراً بِمُنْدَفِع النَّحائِتِ مِنْ ... ضَفَوَيْ أُلاتِ الضّالِ والسِّدْرِ النَّحَائِتُ: آبَارٌ مَعْرُوفَةٌ. وَمَكَانٌ فاضٍ ومُفْضٍ أَي وَاسِعٌ. وأَرض فَضاء وبَرازٌ، والفَاضِي: البارِزُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَسَهُ: أَمّا إِذا أَمْسَى فَمُفْضٍ مَنْزِلُه، ... نَجْعَلُه فِي مَرْبَطٍ، نَجْعَلُه مُفْضٍ: وَاسْعٌ. والمُفْضَى: المُتَّسَع؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: خَوْقاء مُفْضَاها إِلى مُنْخاقِ أَي مُتَّسَعُها؛ وَقَالَ أَيضاً: جاوَزْته بالقَوْم حَتَّى أَفْضَى ... بهِم، وأَمْضىَ سَفَرٌ مَا أَمْضَى[[. قوله [ما أمضى] كذا في الأصل، والذي في نسخة التهذيب: ما أفضى.]] قَالَ: أَفْضَى بَلَغَ بِهِمْ مَكَانًا وَاسِعًا أَفْضَى بِهِمْ إِليه حَتَّى انْقَطَعَ ذَلِكَ الطَّرِيقُ إِلى شَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ. وَيُقَالُ: قَدْ أَفْضَيْنا إِلى الفَضاء، وَجَمْعُهُ أَفْضِيَة. وَيُقَالُ: تَرَكْتُ الأَمر فَضاً أَي تَرَكْتُهُ غيرَ مُحْكَم. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: يُقَالُ مَا بَقِيَ فِي كِنانته إِلَّا سَهْمٌ فَضاً؛ فَضاً أَي وَاحِدٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: سَهْمٌ فَضاً إِذا كَانَ مُفْرداً لَيْسَ فِي الكِنانة غَيْرُهُ. وَيُقَالُ: بَقِيت مِنْ أَقْراني فَضاً أَي بَقِيتُ وَحْدِي، وَلِذَلِكَ قِيلَ للأَمر الضَّعِيفِ غَيْرِ الْمُحْكَمِ فَضاً، مَقْصُورٌ. وأَفْضَى بِيَدِهِ إِلى الأَرض إِذا مَسَّها بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ فِي سُجوده. والفَضَا: حَبُّ الزَّبيب. وَتَمْرٌ فَضاً: مَنْثُورٌ مُخْتَلِطٌ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْمُخْتَلِطُ بِالزَّبِيبِ؛ وأَنشد: فَقُلْتُ لهَا: يَا خَالَتِي لَكِ ناقَتي، ... وتمرٌ فَضاً، فِي عَيْبَتي، وزَبيبُ أَي مَنْثُورٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُ المتأَخرين: يَا عَمَّتي. وأَمرُهم بَيْنَهُمْ فَضاً أَي سَوَاءٌ. ومَتاعُهم بَيْنَهُمْ فَوْضَى فَضاً أَي مُخْتَلِطٌ مُشْتَرَكٌ. غَيْرُهُ: وأَمرهم فَوْضَى وفَضاً أَي سَوَاءٌ بَيْنَهُمْ؛ وأَنشد للمُعَذِّل البَكْريِّ: طَعامُهُمُ فَوْضَى فَضاً فِي رِحالِهم، ... وَلَا يُحْسِنُون الشَّرَّ إِلَّا تَنادِيا وَيُقَالُ: الناسُ فَوْضَى إِذا كانوا لَا أَميرَ عَلَيْهِمْ وَلَا مَنْ يَجْمَعُهُمْ. وأَمرُهُم فَضاً بَيْنَهُمْ أَي لَا أَمير عَلَيْهِمْ. وأَفْضَى إِذا افْتَقَرَ.
- خلنج
خلنج: الخَلَنْجُ: شَجَرٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ تُتَّخَذُ مِنْ خَشَبِهِ الأَواني؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: يَلْبَسُ الْحَيْشَ بِالْحُيُوشِ، وَيَسْقِي ... لبَنَ البُخْتِ فِي عِسَاسِ الخَلَنْجِ[[. قوله [يَلْبَسُ الْحَيْشَ بِالْحُيُوشِ وَيَسْقِي] كذا بالأَصل. وفي شرح القاموس: ويلبس الجيش بالجيوش ويسقي. وفيه في مادة ب خ ت وأَنشد لابن قيس الرقيات: إِنْ يَعِشْ مُصْعَبٌ فَإِنَّا بِخَيْرٍ ... قَدْ أَتَانَا مِنْ عَيْشِنَا مَا نُرَجِّي يَهَبُ الأَلف وَالْخُيُولَ وَيَسْقِي ... لَبَنَ الْبُخْتِ فِي قِصَاعِ الْخَلَنْجِ]] وَالْجَمْعُ الخَلانِجُ؛ قَالَ هِمْيانُ بْنُ قُحَافَةَ: حَتَّى إِذا مَا قَضَتِ الحَوَائِجا، ... ومَلأَتْ حُلَّابُها الخَلانِجا مِنْهَا، وثَمُّوا الأَوْطُبَ النَّواشِجا وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ جَفْنَةٍ وَصَحْفَةٍ وَآنِيَةٍ صُنِعَتْ مِنْ خَشَبٍ ذِي طرائق وأَساريع مُوَشَّاةٍ.
- طرمذ
طرمذ: رَجُلٌ فِيهِ طَرْمَذَة أَي أَنه لَا يُحَقِّقُ الأُمور، وَقَدْ طَرْمَذَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ طِرماذ: مُبَهْلِقٌ صَلِفٌ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الطِّرْمِذار؛ قَالَ: سَلامُ مَلَّاذٍ عَلَى مَلَّاذِ، ... طَرْمَذَةً مِنِّي عَلَى الطِّرْماذِ الْجَوْهَرِيُّ: الطَّرْمَذةُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهل الْبَادِيَةِ. والمُطَرْمِذُ: الَّذِي لَهُ كَلَامٌ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ثَعْلَبٌ فِي أَماليه: الطَّرْمَذَةُ غَرِيبَةٌ. قَالَ: والطِّرْماذُ الْفَرَسُ الْكَرِيمُ الرَّائِعُ. والطِّرْمِذار: الْمُتَكَثِّرُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، وَقِيلَ: الطِّرْمِذارُ والطِّرْماذُ هُوَ المُتَنَدِّخُ. يُقَالُ تَنَدَّخَ أَي تشبَّع بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ أَشجع السُّلَمِيِّ: لَيْسَ لِلْحَاجَاتِ إِلّا مِنْ لَهُ وَجْهٌ وَقَاحُ، ... ولِسانٌ طِرْمِذَارٌ؛ وغُدُوٌّ وَرَواح ابْنُ الأَعرابي: فِي فُلَانٍ طَرْمَذَةٌ وبَهْلَقَةٌ ولَهْوَقةٌ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَي كِبْرٌ. أَبو الْهَيْثَمِ: المُفَايَشة الْمُفَاخَرَةُ وَهِيَ الطَّرْمَذَةُ بِعَيْنِهَا، والنَّفْخُ مِثْلُهُ. يُقَالُ: رَجُلٌ نَفَّاجٌ وفَيَّاشٌ وطِرْماذ وفَيُوشٌ وطِرْمِذانُ، بِالنُّونِ، إِذا افْتَخَرَ بِالْبَاطِلِ وَتَمَدَّحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ.
- عزن
عزن: ابْنُ الأَعرابي: أَعْزَنَ الرجلُ الرجلَ إِذا قَاسَمَ نَصِيبَهُ، فأَخذ هَذَا نَصِيبَهُ، وَهَذَا نَصِيبَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وكأَن النُّونَ مُبْدَلَةً مِنَ اللَّامِ فِي هَذَا الْحَرْفِ.
- سحف
سحف: سَحَفَ رأْسَه سَحْفاً وجَلَطَه وسَلَتَه وسَحته: حَلَقَه فاستأْصل شَعْرَهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فأَقْسَمْتُ جَهْداً بالمَنازِلِ من مِنًى، ... وما سُحِفَتْ فِيهِ المَقادِيمُ والقَمْلُ أَي حُلِقَتْ. قَالَ: ورَجل سُحَفةٌ أَي مَحْلُوقُ الرأْسِ. والسُّحَفْنِيةُ: مَا حَلَقْت. وَرَجُلٌ سُحَفْنِيةٌ أَي مَحْلوقُ الرأْسِ، فَهُوَ مَرَّةٌ اسْمٌ ومرَّة صِفة، وَالنُّونُ فِي كُلِّ ذَلِكَ زَائِدَةٌ. والسَّحْفُ: كَشْطُكَ الشعَر عَنِ الْجِلْدِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ. وسَحَفَ الجِلْدَ يَسْحَفُه سَحْفاً: كَشَطَ عَنْهُ الشَّعْرَ. وسَحَفَ الشيءَ: قَشَرَه. والسَّحِيفةُ مِنَ المَطر: الَّتِي تَجْرُفُ كُلِّ مَا مَرَّت بِهِ أَي تَقْشُره. الأَصمعي: السَّحِيفَةُ، بِالْفَاءِ، المَطْرَةُ الحَديدةُ الَّتِي تَجْرُفُ كُلَّ شَيْءٍ، والسَّحِيقةُ، بِالْقَافِ: الْمَطَرَةُ العظيمةُ القَطْرِ الشديدةُ الوَقْعِ القليلةُ العَرْضِ، وجمعُهما السحائفُ والسحائقُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لجِران العَوْدِ يَصِفُ مَطَراً: وَمِنْهُ عَلَى قَصْرَيْ عُمانَ سَحِيفةٌ، ... وبالخَطِّ نضَّاخُ العَثانِينِ واسِعُ[[. قوله [ومنه على إلخ] تقدم إنشاده سخيفة بالخاء المعجمة في مادة نضخ تبعاً للأصل المعول عليه والصواب ما هنا.]] والسَّحيفةُ والسَّحائفُ: طَرَائِقُ الشَّحْمِ الَّتِي بَيْنَ طَرائق الطَّفاطِفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُرى مِنْ شَحْمة عَريضةٍ مُلْزَقَةٍ بِالْجِلْدِ. وَنَاقَةٌ سَحُوفٌ: كَثِيرَةُ السَّحائف. والسَّحْفةُ: الشَّحْمةُ عامَّةً، وَقِيلَ: الشَّحْمَةُ الَّتِي عَلَى الجَنْبَين وَالظَّهْرِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنَ السِّمَنِ، وَلَهَا سَحْفَتانِ: الأُولى مِنْهُمَا لَا يُخالِطُها لَحْمٌ، والأُخرى أَسْفَلُ مِنْهَا وَهِيَ تُخَالِطُ اللَّحْمَ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ ساحَّةً، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَاحَّةً فَلَهَا سَحْفةٌ وَاحِدَةٌ. وكلُّ دابَّةٍ لَهَا سَحْفةٌ إِلَّا ذَواتِ الخُفِّ فإنَّ مكانَ السحفةِ مِنْهَا الشَّطَّ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَ فِي الدَّوَابِّ شَيْءٌ لَا سَحْفة لَهُ إِلَّا البَعير؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمُ السَّحْفَةَ فِي الخُفِّ فَقَالَ: جَمل سَحوفٌ وَنَاقَةٌ سَحُوفٌ ذاتُ سَحْفةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّحْفَةُ الشَّحْمَةُ الَّتِي عَلَى الظَّهْرِ المُلْتَزِقةُ بِالْجِلْدِ فِيمَا بَيْنُ الْكَتِفَيْنِ إِلَى الوَرِكَيْنِ. وسَحَفْتُ الشحْمَ عَنْ ظَهْرِ الشَّاةِ سَحْفاً: وَذَلِكَ إِذَا قَشَرْتُهُ مِنْ كَثْرَتِهِ ثُمَّ شَوَيْتُهُ، وَمَا قَشَرْتُهُ مِنْهُ فَهُوَ السَّحيفةُ، وَإِذَا بَلَغَ سِمَنُ الشَّاةِ هَذَا الْحَدَّ قِيلَ: شاةٌ سَحُوفٌ وَنَاقَةٌ سَحُوف. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والسَّحُوفُ أَيضاً الَّتِي ذَهَبَ شَحْمُهَا كأَنَّ هَذَا عَلَى السلْب. وشاةٌ سَحُوفٌ وأُسْحوفٌ: لَهَا سَحْفةٌ أَو سَحْفَتانِ. ابْنُ الأَعرابي: أَتونا بِصِحافٍ فِيهَا لِحامٌ وسِحافٌ أَي شُحُومٌ، وَاحِدُهَا سَحْفٌ. وَقَدْ أَسْحَفَ الرجلُ إِذَا بَاعَ السَّحْفَ، وَهُوَ الشَّحْمُ. وناقةٌ أُسْحُوفُ الأَحاليل: غَزيرةٌ واسِعةٌ. قَالَ أَبو أَسلم ومَرَّ بِنَاقَةٍ فَقَالَ: إِنَّهَا وَاللَّهِ لأُسْحُوفُ الأَحاليل أَي واسِعَتُها، فَقَالَ الْخَلِيلُ: هَذَا غَرِيبٌ؛ والسَّحُوفُ مِنَ الْغَنَمِ: الرَّقيقة صُوفِ الْبَطْنِ. وأَرْضٌ مَسْحَفَةٌ رقيقةُ الكلإِ. والسُّحَافُ: السِّلُّ، وَقَدْ سَحَفَه اللَّهُ. يُقَالُ: رَجُلٌ مَسْحُوفٌ. والسِّيَحْفُ مِنَ الرِّجَالِ والسِّهام والنِّصال: الطويلُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النِّصَالِ العريضُ. والسَّيْحَفُ: النَّصْلُ العَريضُ، وَجَمَعَهُ السَّيَاحِفُ؛ وأَنشد: سَيَاحِفَ فِي الشِّرْيانِ يَأْمُلُ نَفْعَها ... صِحابي، وأَولى حَدَّهَا مَنْ تَعَرَّما وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للشَّنْفَرى: لَهَا وفْضةٌ فِيهَا ثَلَاثُونَ سَيْحَفاً، ... إِذَا آنَسَتْ أُولى العَدِيِّ اقْشَعَرَّتِ أُولى العَدِيِّ: أَوَّلُ مَن يَحْمِلُ مِنَ الرَّجّالة. وسَحِيفُ الرَّحى: صَوْتُها. وسَمِعْتُ حَفيفَ الرَّحى وسَحِيفَها أَي صَوْتَها إِذَا طَحَنت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ السَّحِيف لِلصَّوْتِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: عَلَوْني بِمَعْصوبٍ، كأَن سَحِيفَه ... سَحِيفُ قَطاميٍّ حَماماً تُطايِرُهْ والسُّحَفْنِيَةُ: دابّةٌ؛ عَنِ السِّيرافي، قَالَ: وأَظُنّها السُّلَحْفِيةُ. والأُسْحُفانُ: نَبْتٌ يَمتَدُّ حِبالًا عَلَى الأَرض لَهُ ورَق كورَق الحَنْظَلِ إِلَّا أَنه أَرَقُّ، وَلَهُ قُرُون أَقصر مِنْ قُرُونِ اللُّوبياء فِيهَا حَبٌّ مُدَوّر أَحمر لَا يُؤْكَلُ، وَلَا يَرْعى الأُسْحُفَانَ شَيْءٌ، وَلَكِنْ يُتداوى بِهِ مِنَ النَّسا؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.
- عزم
عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْبُك مِنْ أَمْرٍ أَنَّكَ فاعِلُه؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ: يَرْمي بِهَا فَيُصِيبُ النَّبْلُ حاجَته ... طَوْراً، ويُخْطِئُ أَحْياناً فيَعْتَزِمُ قَالَ: يَعودُ فِي الرَّمْي فَيَعْتَزِمُ عَلَى الصَّوَابِ فيَحْتَشِدُ فِيهِ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ يَعْتزِمُ عَلَى الخطإِ فَيَلِجُ فِيهِ إِنْ كَانَ هَجاهُ. وتَعَزَّم: كعَزَم؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: فأَعْرَضنَ، لَمَّا شِبْتُ، عَني تَعَزُّماً، ... وهَلْ لِيَ ذَنْبٌ فِي اللَّيالي الذُّواهِبِ؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ عَزَمْتُ عَلَى الأَمر وعَزَمْتُه؛ قَالَ الأَسْود بْنُ عُمارة النَّوْفَليُّ. خَلِيلَيَّ منْ سُعْدَى، أَلِمَّا فسَلِّمَا ... عَلَى مَرْيَمٍ، لَا يُبْعِدُ اللهُ مَرْيَمَا وقُولا لَهَا: هَذَا الفراقُ عَزَمْتِه ... فهلْ مَوْعِدٌ قَبْل الفِراقِ فيُعْلَما؟ وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لأَبي بَكْرٍ مَتى تُوتِرُ؟ فَقَالَ: أَوَّلَ الليلِ، وَقَالَ لِعُمَر: مَتَى تُوتِرُ؟ قَالَ: مِن آخرِ الليلِ، فَقَالَ لأَبي بَكرٍ: أَخَذْتَ بالحَزْم، وَقَالَ لِعُمَر: أَخَذْتَ بالعَزْمِ؛ أَراد أَن أَبا بكرٍ حَذِرَ فَوات الوِتْرِ بالنَّوْم فاحْتاطَ وقدَّمَه، وأَن عُمَر وَثِقَ بالقوّةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فأَخَّرَه، وَلَا خَيرَ فِي عَزْمٍ بِغَيْرِ حَزْمٍ، فإِن القُوَّة إِذا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا حَذَرٌ أَوْرَطَتْ صاحبَها. وعَزَمَ الأَمرُ: عُزِمَ عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ؛ وَقَدْ يَكُونُ أَراد عَزَمَ أَرْبابُ الأَمْرِ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ فَاعِلٌ مَعْنَاهُ الْمَفْعُولُ، وَإِنَّمَا يُعْزَمُ الأَمرُ وَلَا يَعْزِم، والعَزْمُ للإِنسان لَا لِلأَمرِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ هَلكَ الرجلُ، وَإِنَّمَا أُهْلِك. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ: فَإِذَا جَدَّ الأَمرُ ولَزِمَ فَرْضُ الْقِتَالِ، قَالَ: هَذَا مَعْنَاهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ عَزَمْتُ الأَمرَ وعَزَمْتُ عَلَيْهِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. وَتَقُولُ: مَا لِفلان عَزِيمةٌ أَيْ لَا يَثْبُت عَلَى أمرٍ يَعْزِم عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ، ﷺ، قَالَ: خَيرُ الأُمُورِ عَوازِمُها أَيْ فَرائِضُها الَّتِي عَزَمَ اللهُ عَلَيْكَ بِفِعْلِها، وَالْمَعْنَى ذواتُ عَزْمِها الَّتِي فيه عَزْمٌ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ خيرُ الأُمورِ مَا وَكَّدْتَ رَأْيَك وعَزْمَك ونِيَّتَك عَلَيْهِ وَوَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ فِيهِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤتَى رُخَصُه كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤتَى عَزائِمُه؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: عَزائِمُه فَرائِضُه الَّتِي أَوْجَبَها اللَّهُ وأَمَرنا بِهَا. والعَزْمِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: المُوفي بِالْعَهْدِ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: عَزْمةٌ مِنْ عَزَماتِ اللهِ أَيْ حَقٌّ مِنْ حُقوقِ اللَّهِ وواجبٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُونُوا قِرَدَةً*؛ هَذَا أَمرٌ عَزْمٌ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ؛ هَذَا فرْضٌ وحُكْمٌ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ سَلَمة: فَعزَمَ اللهُ لِي أَيْ خَلَقَ لِي قُوَّة وصبْراً. وعَزَم عَلَيْهِ ليَفْعَلنَّ: أَقسَمَ. وعَزَمْتُ عليكَ أَيْ أَمَرْتُك أَمْرًا جِدّاً، وَهِيَ العَزْمَةُ. وَفِي حَدِيثِ عُمر: اشْتدَّتِ العزائمُ؛ يُرِيدُ عَزَماتِ الأُمراء عَلَى النَّاسِ فِي الغَزْو إِلَى الأَقطار الْبَعِيدَةِ وأَخْذَهُم بِهَا. والعزائمُ: الرُّقَى. وعَزَمَ الرَّاقي: كأَنه أَقْسَمَ عَلَى الدَّاء. وعَزَمَ الحَوَّاءُ إِذَا اسْتَخْرَجَ الْحَيَّةَ كأَنه يُقْسِم عَلَيْهَا. وعزائمُ السُّجودِ: مَا عُزِمَ عَلَى قَارِئِ آيَاتِ السُّجُودِ أَنَّ يَسْجُدَ لِلَّهِ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ سُجُودِ الْقُرْآنِ: ليستْ سَجْدَةُ صادٍ مِنْ عزائِمِ السُّجودِ. وعزائمُ القُرآنِ: الآياتُ الَّتِي تُقْرأُ عَلَى ذَوِي الآفاتِ لِمَا يُرْجى مِنَ البُرْءِ بِهَا. والعَزِيمةُ مِنَ الرُّقَى: الَّتِي يُعزَمُ بِهَا عَلَى الجِنّ والأَرواحِ. وأُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ: الذينَ عَزَمُوا عَلَى أَمرِ اللَّهِ فِيمَا عَهِدَ إِلَيْهِمْ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ أُولي العَزْمِ نُوحٌ[[. قوله [نوح إلخ] قد أَسقط المؤلف من عددهم على هذا القول سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام كما في شرح القاموس]] وإبراهيمُ وَمُوسَى، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، ومحمّدٌ، ﷺ، مِنْ أُولي العَزْم أَيضاً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ، وَفِي الْحَدِيثِ: ليَعْزِم المَسأَلة أَيْ يَجِدَّ فِيهَا ويَقْطَعها. والعَزْمُ: الصَّبْرُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ آدمَ: فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً؛ قِيلَ: العَزْمُ والعَزِيمةُ هُنَا الصَّبرُ أَيْ لَمْ نَجِدْ لَهُ صَبْراً، وَقِيلَ: لَمْ نَجِدْ لَهُ صَرِيمةً وَلَا حَزْماً فِيمَا فَعَلَ، والصَّرِيمةُ والعَزِيمةُ واحدةٌ، وَهِيَ الْحَاجَةُ الَّتِي قَدْ عَزَمْتَ عَلَى فِعْلِها. يُقَالُ: طَوَى فلانٌ فُؤادَه عَلَى عَزِيمةِ أمرٍ إِذَا أَسرَّها فِي فُؤادِه، والعربُ تقولُ: مَا لَه مَعْزِمٌ وَلَا مَعْزَمٌ وَلَا عَزِيمةٌ وَلَا عَزْمٌ وَلَا عُزْمانٌ، وَقِيلَ فِي قوله لم نَجِدْ لَهُ عَزْماً أَيْ رَأْياً مَعْزوماً عَلَيْهِ، والعَزِيمُ والعزيمةُ واحدٌ. يُقَالُ: إنَّ رأْيَه لَذُو عَزِيمٍ. والعَزْمُ: الصَّبْرُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ، يَقُولُونَ: مَا لِي عَنْكَ عَزْمٌ أَيْ صَبْرٌ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: فَلَمَّا أصابَنا البَلاءُ اعْتَزَمْنا لِذَلِكَ أَيِ احْتَمَلْناه وصبَرْنا عَلَيْهِ، وَهُوَ افْتَعَلْنا مِنَ العَزْم. والعَزِيمُ: العَدْوُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبّيُّ: لَوْلَا أُكَفْكِفُه لكادَ، إِذَا جَرى ... مِنْهُ العَزِيمُ، يَدُّقُّ فَأْسَ المِسْحَلِ والاعْتِزامُ: لزُومُ القَصدِ فِي الحُضْر والمَشْي وَغَيْرِهِمَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِذَا اعْتَزَمْنَ الرَّهْوَ فِي انْتِهاضِ والفَرسُ إِذَا وُصِفَ بالاعْتِزامِ فَمَعْنَاهُ تَجْلِيحُه فِي حُضْرِه غَيْرُ مُجِيبٍ لراكبِه إِذَا كَبَحَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: مُعْتَزِم التَّجْلِيحِ مَلَّاخ المَلَق واعْتَزَمَ الفَرَسُ فِي الجَرْيِ: مَرَّ فِيهِ جامِحاً. واعْتَزَمَ الرجلُ الطريقَ يَعْتَزِمُه: مَضَى فِيهِ وَلَمْ يَنْثَنِ؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ: مُعْتَزِماً للطُّرُقِ النَّواشِطِ ... والنَّظَرِ الباسِطِ بَعْدَ الباسِطِ وأُمُّ العِزْم وأُمُّ عِزْمَةَ وعِزْمةُ: الاسْتُ. وَقَالَ الأَشْعَث لعَمْرو بن مَعْديكربَ: أمَا واللهِ لئِن دَنَوْتَ لأُضْرِطَنَّكَ قَالَ: كلَّا، وَاللَّهِ إِنَّهَا لَعَزُومٌ مُفَزَّعَةٌ؛ أَرَادَ بالعَزُومِ اسْته أَيْ صَبُورٌ مُجِدّةٌ صحيحةُ العَقْدِ، يُرِيدُ أَنها ذاتُ عَزْمٍ وصرامةٍ وحَزْمٍ وقُوَّةٍ، ولَيْسَتْ بِواهِيةٍ فتَضْرطَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْسَه، وَقَوْلُهُ مُفَزَّعَةٌ بِهَا تَنْزِل الأَفزاعُ فتجْلِيها. وَيُقَالُ: كَذَبَتْه أُمُّ عِزْمَة. والعَزُومُ والعَوْزَمُ والعَوْزَمَةُ: الناقةُ المُسِنَّةُ وَفِيهَا بَقِيَّةُ شَبابٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي للمَرَّارِ الأَسَدِيِّ: فأَمَّا كلُّ عَوْزَمةٍ وبَكرٍ، ... فمِمَّا يَسْتَعِينُ بِهِ السَّبِيلُ وَقِيلَ: نَاقَةٌ عَوْزَمٌ أَكِلَتْ أَسْنانُها مِنَ الكِبَر، وَقِيلَ: هِيَ الهَرِمَةُ الدِّلْقِمُ. وَفِي حَدِيثِ أَنجَشةَ: قَالَ لَهُ رُوَيْدَكَ سَوْقاً بالعَوازِمِ؛ العَوازِمُ: جمعُ عَوْزَمٍ وَهِيَ الناقةُ المُسِنَّة وَفِيهَا بَقِيَّةٌ، كَنَى بِهَا عَنِ النِّساء كَمَا كَنَى عَنْهُنَّ بِالْقَوَارِيرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرادَ النُّوق نفسَها لضَعفها. والعَوْزَم: الْعَجُوزُ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: لقدْ غَدَوْتُ خَلَقَ الأَثوابِ، ... أَحمِلُ عِدْلَينِ مِنَ التُّرابِ لعَوْزَمٍ وصِبْيةٍ سِغابِ، ... فآكِلٌ ولاحِسٌ وآبِي والعُزُمُ: الْعَجَائِزُ، وَاحِدَتُهُنَّ عَزُومٌ. والعَزْمِيُّ: بَيّاع الثَّجير. والعُزُمُ: ثَجِير الزَّبيب، وَاحِدُهَا عَزْمٌ. وعُزْمةُ الرَّجُلِ: أُسرَتُه وَقَبِيلَتُهُ، وَجَمَاعَتُهَا العُزَمُ. والعَزَمة: المصحِّحون للموَدَّة.
- خشي
خشي: الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْية أَي خَافَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي الخَشْية الخَشَاةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ، ... يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم كِراءُ: ثَنِيَّة بِيشَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: خَشِيَه يَخْشَاه خَشْياً وخَشْيَة وخَشاةً ومَخْشاةً ومَخْشِيةً وخِشياناً وتَخَشَّاه كِلَاهُمَا خافَهُ، وَهُوَ خاشٍ وخَشٍ وخَشْيانُ، والأُنثى خَشْيا، وَجَمْعَهُمَا مَعًا خَشايا، أَجروه مُجْرى الأَدْواء كحَباطَى وحَباجَى وَنَحْوِهِمَا لأَن الخَشْية كالدَّاء. وَيُقَالُ: هَذَا الْمَكَانُ أَخْشَى مِنْ ذَلِكَ أَي أَشدُّ خَوْفًا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: قَطَعْت أَخْشَاهُ إِذا مَا أَحْبَجا وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: أَنه لَمَّا أَخَذ الرَّايَةَ يومَ مُوتة دَافَع الناسَ وخَاشَى بِهِمْ أَي أَبْقى عَلَيْهِمْ وحَذِر فانْحازَ؛ خَاشَى: فاعَلَ مِنَ الخَشْية. خاشَيْت فُلَانًا: تارَكْته. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى فَخَشِينا أَي فعَلِمْنا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَخَشِينا مِنْ كَلَامِ الخَضِر، وَمَعْنَاهُ كَرِهْنا، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَخَشِينا عَنِ اللَّهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنه مِنْ كَلَامِ الخَضِر قَوْلُهُ: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَخَشِينا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لأَنّ الخَشْية مِنَ اللَّهِ مَعْنَاهَا الكَراهة، وَمِنَ الآدَمِيِّين الخوفُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فأَرَدْنا بِمَعْنَى أَراد اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لقَد أَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ حَتَّى خَشِيتُ أَن يكونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ لَكَ عِنْدَ نُزُوله؛ خَشِيت هُنَا بِمَعْنَى: رَجَوْت. وَحَكَى ابن الأَعرابي: فَعَلْت ذَلِكَ خَشاةَ أَن يَكُونَ كَذَا؛ وأَنشد: فتَعَدَّيْتُ خَشاةً أَنْ يَرَى ... ظالمٌ أَني كَمَا كَانَ زَعَمْ وَمَا حَمَلَه عَلَى ذَلِكَ إِلَّا خِشْيُ فُلَانٍ[[. قوله [إلا خشي فلان] ضبط في المحكم بفتح الخاء وكسرها مع سكون الشين فيهما]]. وخَشَّاهُ بالأَمْر تَخْشِيَة أَي خَوَّفَه. وَفِي الْمَثَلِ: لَقَدْ كُنْت وَمَا أُخَشَّى بالذِّئْبِ. وَيُقَالُ: خَشّ ذُؤَالَةَ بالحِبالة، يَعْنِي الذِّئْبَ. وخَاشَاني فَخَشَيْتُه أَخْشِيهِ: كنتُ أَشَدَّ مِنْهُ خَشْيَةً. وَهَذَا المكانُ أَخْشى مِنْ هَذَا أَي أَخْوَفُ، جَاءَ فِيهِ التعجبُ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَهَذَا نَادِرٌ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْهُ أَشياء. والخَشِيُّ، عَلَى فَعِيلٍ، مِثْلُ الحَشِيِّ: اليابسُ مِنَ النَّبْتِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها، إِذا خَمى، ... صَوْتُ أَفاعٍ فِي خَشِيٍّ أَعْشَما يَحْسَبُه الجاهلُ، مَا كَانَ عَما، ... شَيْخاً عَلَى كُرْسيِّه مُعَمَّما لَوْ أَنَّه أَبانَ أَو تَكَلَّما، ... لَكَانَ إِيَّاه، وَلَكِنْ أَحْجَما قَالَ: الخَشِيُّ الْيَابِسُ العَفِنُ، قَالَ: وخَمى بِمَعْنَى خَمَّ، وَقَوْلُهُ: مَا كَانَ عَمَا، يَقُولُ نَظَرَ إِليه مِنْ بُعْدٍ، شَبَّهَ اللَّبَنَ بالشَّيْخِ؛ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: اسْتَثْبتُّ فِيهِ أَبا الْعَبَّاسِ فَقَالَ يُقَالُ خَشِيّ وحَشِيّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُرْوَى فِي حَشِيٍّ وَهُوَ مَا فَسَدَ أَصله وعَفِنَ وَهُوَ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ: نَبْتٌ خَشِيٌّ وحَشِيٌّ أَي يَابِسٌ. ابْنُ الأَعرابي: الخَشَا الزَّرْعُ الأَسْود من البَرْد، وخشو الخَشْوُ الحَشَفُ من التَّمْر. وخشو خَشَت النخلةُ خشو تَخْشُو خشو خَشْواً: أَحْشَفَتْ، وَهِيَ لُغَةُ بَلْحرث بْنِ كَعْبٍ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: إِنَّ بَني الأَسْودِ أَخْوالُ أَبي ... فإِنَّ عندِي، لَوْ رَكِبتُ مِسْحَلي، سَمَّ ذَرارِيحَ رِطابٍ وخَشِي أَراد: وخَشِيّ فحذَف إِحدى الْيَاءَيْنِ لِلضَّرُورَةِ، فَمَنْ حَذَفَ الأُولى اعتلَّ بِالزِّيَادَةِ وَقَالَ: حذفُ الزَّائِدِ أَخف منْ حَذْفِ الأَصل، وَمَنْ حَذف الأَخيرة فلأَنَّ الْوَزْنَ إِنما ارْتَدَعَ هُنَالِكَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: كأَنَّ صوتَ خِلْفِها والخِلْفِ، ... والقادِمَيْن عِنْدَ قَبْضِ الكَفِّ، صوتُ أَفاعٍ فِي خَشِيِّ القُفّ قَالَ: قَوْلُهُ صَوْتُ خلِفها؛ وَالْخِلْفُ مِثْلُ قَوْلِ الْآخَرِ: بَيْن فَكِّها والفَكِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَقَدْ خَشِيتُ بأَنَّ مَنْ تَبِعَ الهُدى ... سَكَنَ الجنانَ مَعَ النبيِّ مُحَمَّدِ ﷺ. قَالُوا: مَعْنَاهُ عَلِمْتُ، وَاللَّهُ أَعلم.
- جلحز
جَلْحَزَ: رَجُلٌ جَلْحَزٌ وجِلْحاز: ضيِّق بَخِيلٌ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْحَرْفُ فِي كِتَابِ الْجَمْهَرَةِ لِابْنِ دُرَيْدٍ مَعَ حروف غيره لَمْ أَجد أَكثرها لأَحد مِنَ الثِّقَاتِ وَيَجِبُ الْفَحْصُ عَنْهَا، فَمَا وُجِدَ لإِمام مَوْثُوقٍ بِهِ أُلحق بِالرُّبَاعِيِّ وإِلا فَلْيُحْذَرْ منها.
- عزه
عزه: رَجُلٌ عِزْهاةٌ وعِنْزَهْوَةٌ وعِزْهاءةٌ وعِزْهىً، مُنَوَّن: لَئِيمٌ، وَهَذِهِ الأَخيرة شَاذَّةٌ لأَن أَلف فِعْلى لَا تَكُونُ للإِلحاق إِلا فِي الأَسماء نَحْوَ مِعْزىً، وإِنما يَجِيءُ هَذَا الْبِنَاءُ صِفَةً وَفِيهِ الْهَاءُ، وَنَظِيرُهُ فِي الشُّذُوذِ مَا حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ كِيصىً كاصَ طعامَهُ يَكِيصُهُ أَكَلَهُ وحْده. وَرَجُلٌ عِزْهاةٌ وعِزْهاءَةٌ وعِزْهىً وعِزْهٌ وعَزِهٌ وعِزْهِيٌّ وعِزْهاءُ، بِالْمَدِّ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، قُلِبَتِ الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهِ أَلفاً لِوُقُوعِهَا طَرَفاً بَعْدَ أَلف زَائِدَةٍ، ثُمَّ قُلِبَتِ الأَلف هَمْزَةً، وعِنْزَهْوةٌ وعِنْزَهْوٌ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ كلُّه: عازِفٌ عَنِ اللَّهْوِ وَالنِّسَاءِ لَا يَطْرَبُ لِلَّهْوِ وَيَبْعُدُ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لعِنْزَهْوٍ إِلا أَن تَكُونَ الْعَيْنُ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنه مِنَ الزَّهْوِ، وَالَّذِي يَجْمَعُهُمَا الانقباضُ والتأَبِّي، فَيَكُونُ ثانِيَ إِنْقَحْلٍ، وإِن كَانَ سِيبَوَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ لإِنْقَحْلٍ ثَانِيًا فِي اسْمٍ وَلَا صِفَةٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ هَمْزَةً إِنْزَهْوٍ بَدَلًا مِنْ عَيْنٍ فَيَكُونُ الأَصل عِنْزَهْوِ فِنْعَلْوٌ مِنَ العِزْهاةِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، وَالْتِقَاؤُهُمَا أَن فِيهِ انْقِبَاضًا وإِعْراضاً، وَذَلِكَ طَرَفٌ مِنْ أَطراف الزَّهْوِ؛ قَالَ: إِذا كُنْتَ عِزْهاةً عَنِ اللَّهْوِ والصِّبا، ... فكُنْ حَجَراً مِنْ يابسِ الصَّخْرِ جَلْمَدا فإِذا حَمَلْتَهُ عَلَى هَذَا لَحِقَ ببابٍ أَوسعَ مِنْ بَابِ إِنْقَحْلٍ، وَهُوَ بَابٌ قِنْدَأْوٍ وسِنْدَأْوٍ وحِنْطَأْوٍ وكِنْثَأْوٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رَجُلٌ عِزْهىً وعِزْهاةٌ وعِزْهٌ وعِنْزَهْوةٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُحدِّث النِّساءَ وَلَا يُريدُهُنَّ وَلَا يَلْهُو وَفِيهِ غَفْلة؛ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ جَحْدَلٍ اللِّحْيَانِيُّ: فَلَا تَبْعَدنْ، إِمَّا هَلَكْت، فَلَا شَوىً ... ضَئِيلٌ، وَلَا عِزْهًى مِنَ الْقَوْمِ عانِسُ قَالَ: ورأَيت عِزْهًى مُنَوَّناً. والعِنْزاهُ والعِنْزَهْوَةُ: الكِبْرُ. يُقَالُ: رَجُلٌ فِيهِ عِنْزَهْوَةٌ أَي كِبْرٌ، وَكَذَلِكَ خُنْزُوانةٌ. أَبو مَنْصُورٍ: النُّونُ وَالْوَاوُ وَالْهَاءُ الأَخيرة زَائِدَاتٌ فِيهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: جَمْعُ العِزْهاةِ عِزْهُونَ، تُسْقِطُ مِنْهُ الْهَاءَ والأَلف الْمُمَالَةَ لأَنها زَائِدَةٌ فَلَا تَسْتَخْلِف فَتْحَةً وَلَوْ كَانَتْ أَصليةً مثلَ أَلف مُثَنّىً لاسْتَخْلَفَتْ فَتْحَةً كَقَوْلِكَ مُثَنَّوْنَ، قَالَ: وكُلُّ ياءٍ مُمالةٍ مِثْلُ عِيسى ومُوسى فَهِيَ مَضْمُومَةٌ بِلَا فَتْحَةٍ، تَقُولُ فِي جَمْعِ عِيسَى وَمُوسَى عِيسُونَ ومُوسونَ، وَتَقُولُ فِي جَمْعِ أَعْشى أَعْشَوْنَ ويَحْيى يَحْيَوْنَ، لأَنه عَلَى بِنَاءِ أَفْعَل ويَفْعَل، فَلِذَلِكَ فُتِحَتْ فِي الْجَمْعِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ عَزاهٍ مِثْلُ سِعْلاةٍ وسَعالٍ، وعِزْهُون، بِالضَّمِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ عِزْهاةٌ لِلرَّجُلِ والمرأَة؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الحَكَم: فَحَقّاً أَيْقِني لَا صَبْرَ عنْدي ... عَليْهِ، وأَنْتِ عِزْهاةٌ صَبُورُ
- سحك
سحك: المُسْحَنْكِكُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَزِيدًا، وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ والعِضاه مُسْحَنْكِكاً. واسْحَنْكك الليلُ إِذَا اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُهُ، وَيُرْوَى مُسْتَحْنِكاً أَيْ مُنْقَلِعاً مِنْ أَصله. وشعَر مُسْحَنْكِك أَي شَدِيدُ السَّوَادِ. وَشَعْرٌ سُحْكوك: أَسْوَدُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى هَذَا اللَّفْظَ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ: تَضْحَكُ مِنِّي شَيْخةٌ ضَحُوكُ ... واسْتَنْوَكَتْ، وللشَّبابِ نُوكُ، وَقَدْ يَشِيبُ الشَّعَرُ السُّحْكوكُ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أسودُ سُحْكوك وحُلْكوكٌ. قال الأَزهري: ومُسْحَنْكِك مُفْعَنْلِلٌ مِنْ سَحَك. واسْحَنْكَك الليلُ أَي أَظلم. وَفِي حَدِيثِ المُحْرَقِ: إِذَا مُتُّ فاسْحَكوني أَو قَالَ اسْحَقوني؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَهُمَا بِمَعْنًى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اسْهَكوني بِالْهَاءِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ؛ الأَزهري: أَصل هَذَا الْحَرْفِ ثُلَاثِيٌّ صَارَ خُمَاسِيًّا بِزِيَادَةِ نُونٍ وَكَافٍ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الأَفعال.
- سحق
سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَا قَشَرَتْ وَجْهَ الأَرض بِشِدَّةِ هُبُوبِهَا، وسَحَقْت الشَّيْءَ فانْسَحَق إِذَا سَهَكْته. ابْنُ سِيدَهْ: سَحَقَت الريحُ الأَرض تَسْحَقُها سَحْقاً إِذَا عَفَّت الْآثَارُ وانْتَسَفَت الدِّقاقَ. والسَّحْق: أَثَرُ دَبَرة الْبَعِيرِ إذا بَرَأَت وابْيَضَّ موضعها. والسَّحْق: الثَّوْبُ الخلَق الْبَالِي؛ قَالَ مُزَرِّد: وَمَا زَوَّدُوني غيرَ سَحْقِ عِمامة، ... وخَمْسِ مِئٍ مِنْهَا قَسِيٌّ وزائفُ وَجَمْعُهُ سُحوق؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فَإِنَّكَ، إِنْ تَهْجو تَمِيماً وتَرْتَشِي ... بِتَأْبِينِ قَيْسٍ، أَوْ سُحوق العَمائم وَالْفِعْلُ: الانْسِحاق. وانْسَحَق الثوبُ وأسْحَق إِذَا سَقَطَ زئْبِرُه وَهُوَ جديد، وسَحَقَه البِلى سَحْقاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ: سَحْقَ البِلى جدَّته فأَنْهَجا وَقَدْ سَحَقَه البِلى ودَعْكُ اللُّبْس. وَثَوْبٌ سَحْق: وَهُوَ الخلَق؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الَّذِي انْسَحَق ولانَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زافَت عَلَيْهِ دَراهِمُه فَليَأْت بِهَا السُّوقَ ولْيَشْتَرِ بِهَا ثَوْبَ سَحْقٍ وَلَا يُحالفِ الناسَ أَنَّهَا جِيادٌ؛ السَّحْق: الثَّوْبُ الخلَق الَّذِي انْسَحَق وبَليَ كَأَنَّهُ بَعُدَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ. وانْسَحَقَ الثوبُ أَيْ خلَق؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ: مِنْ دِمْنةٍ كالمَرْجَليِّ [كالمِرْجَليِ] المِسْحَق وأسْحَق خفُّ الْبَعِيرِ أَيْ مَرَنَ. والإِسْحاق: ارْتِفَاعُ الضَّرْعُ وَلُزُوقُهُ بِالْبَطْنِ. وأسْحَقَ الضرعُ: يَبِسَ وبَلي وَارْتَفَعَ لَبَنُهُ وَذَهَبَ مَا فِيهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: حَتَّى إِذَا يَبِسَت وأسْحَقَ حالقٌ، ... لَمْ يُبْلِه إرْضاعُها وفِطامُها وأسْحَقَت ضَرّتُها: ضَمَرت وَذَهَبَ لبنُها. وَقَالَ الأَصمعي: أسْحَق يَبِسَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أسْحَقَ الضَّرْع ذَهَبَ وَبَلِيَ. وانْسَحَقت الدلوُ: ذَهَبَ مَا فِيهَا. الأَزهري: ومُساحَقةُ النساءِ لَفْظٌ مولَّد. والسَّحْق فِي العَدْوِ: دُونَ الحُضْر وَفَوْقَ السَّحْج؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فَهِيَ تَعَاطِي شدَّه المُكايَلا ... سَحْقاً مِنَ الجِدّ وسَحْجاً بَاطِلَا وَأَنْشَدَ الأَزهري لِآخَرَ: كَانَتْ لَنَا جَارَةٌ، فأزْعَجها ... قَاذُورَةٌ تَسْحَق النَّوى قُدُما والسَّحْق فِي العَدْوِ: فَوْقَ الْمَشْيِ وَدُونَ الحُضْر. وسَحَقت العينُ الدمعَ تَسْحَقه سَحْقاً فانْسَحَق: حَدَرَتْه، ودُموع مَساحِيق؛ وَأَنْشَدَ: قِتْب وغَرْب إِذَا مَا أُفْرِغ انْسَحقا والسُّحُق: البُعْد، وَكَذَلِكَ السُّحْق مِثْلُ عُسْر وعُسُر. وَقَدْ سَحُق الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ سَحِيق أَيْ بَعِيدٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ سَحِيق وأسْحق؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ: تَعْلُو خَناذِيذَ البَعيد الأَسْحَقِ وَفِي الدُّعَاءِ: سُحْقاً لَهُ وبُعْداً، نَصَبُوهُ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إظهارُه. وسَحَقَه اللهُ وأسْحَقه اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: قَاذُورَةٌ تَسْحَقُ النَّوَى قُدُما وأسْحَق هو وانْسَحَق: بَعُد. وَمَكَانٌ سَحِيق: بَعِيد: وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ؛ وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ ساحِقٌ. وسُحُقٌ ساحِقٌ، عَلَى الْمُبَالَغَةِ، فَإِنْ دَعَوْتَ فَالْمُخْتَارُ النَّصْبُ. الأَزهري: لُغَةُ أَهْلِ الحجاز بُعْدٌ له وسُحْقٌ لَهُ، يَجْعَلُونَهُ اسْمًا، والنصبُ عَلَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ يُرِيدُونَ بِهِ أبْعَدَه اللَّهُ؛ وأسْحَقَه سُحْقاً وبُعداً وَإِنَّهُ لَبَعِيد سَحِيق. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ فسُحْقاً لأَصحاب السَّعِير: اجْتَمَعُوا عَلَى التَّخْفِيفِ، وَلَوْ قُرِئَتْ فسُحُقاً كَانَتْ لُغَةً حَسَنَةً؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فسُحْقاً مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أسْحَقَهم اللَّهُ سُحْقاً أَيْ باعَدَهم مِنْ رَحْمَتِهِ مُباعَدة. وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ: فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً أَيْ بُعْداً بُعْداً. ومَكانٍ سَحِيقٍ: بَعِيدٌ. وَنَخْلَةٌ سَحُوق: طَوِيلَةٌ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُفَضَّلِ النُّكْرِي: كَانَ جِذْعٌ سَحُوق وَفِي حَدِيثِ قُسّ: كَالنَّخْلَةِ السَّحُوق أَيِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي بَعُد ثمرُها عَلَى الْمُجْتَنِي؛ قَالَ الأَصمعي: لَا أَدْرِي لَعَلَّ ذَلِكَ مَعَ انْحِنَاءٍ يَكُونُ، وَالْجَمْعُ سُحُق؛ فَأَمَّا قَوْلُ زُهَيْرٌ: كأنَّ عَيْنَيّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلة، ... مِنَ النَّوَاضِحِ، تَسْقِي جَنّةً سُحُقا فَإِنَّهُ أَرَادَ نخلَ جَنّة فَحَذَفَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَالُوا جَنَّةَ سُحُق، كَقَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عُلُطٌ وَامْرَأَةٌ عُطُلٌ. الأَصمعي: إِذَا طَالَتِ النَّخْلَةُ مَعَ انْجِرَادٍ فَهِيَ سَحُوق، وَقَالَ شِمْرٌ: هِيَ الْجَرْدَاءُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي لَا كَرَب لَهَا؛ وأنشد: وسالِفة كسَحُوق اللِّيان، ... أضْرَمَ فِيهَا الغَوِيُّ السُّعُرْ شَبَّهَ عُنُقَ الْفَرَسِ بِالنَّخْلَةِ الْجَرْدَاءِ. وَحِمَارٌ سَحُوق: طَوِيلٌ مُسِنّ، وَكَذَلِكَ الأَتان، وَالْجَمْعُ سُحُقٌ؛ وَأَنْشَدَ لِلَبِيدٍ فِي صِفَةِ النَّخْلِ: سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا وسَرِيُّه، ... عُمٌّ نَواعِمُ بَيْنَهُنّ كُرومُ وَاسْتَعَارَ بَعْضُهُمُ السَّحُوق لِلْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي: تُطِيف بِهِ شَدَّ النَّهَارِ ظَعِينةٌ، ... طَويلةُ أنْقاء اليدَيْنِ سَحُوقُ والسَّوْحَق: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الأَخطل: إِذَا قلتُ: نالَته العَوالي، تَقاذَفَتْ ... بِهِ سَوْحَقُ الرِّجْلَيْنِ سانحةُ الصَّدْرِ الأَصمعي: مِنَ الأَمطار السَّحائِقُ، الْوَاحِدَةُ سَحيقة، وَهُوَ الْمَطَرُ الْعَظِيمُ القَطْر الشَّدِيدُ الوَقْع القليلُ العَرِمُ، قَالَ: وَمِنْهَا السَّحِيفة، بِالْفَاءِ، وَهِيَ الْمَطَرَةُ تجرُف مَا مرَّت بِهِ. وَسَاحُوقٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَلَمَةُ الْعَبْسِيُّ: هَرَقْن بِساحُوقٍ دِماءً كَثِيرة، ... وغادَرْن قَبْلي مِنْ حَلِيب وحازِر عَنَى بِالْحَلِيبِ الرفيعَ، وَبِالْحَازِرِ الْوَضِيعِ، فَسَّرَهُ يَعْقُوبُ؛ وَأَنْشَدَ الأَزهري: وهُنَّ بِساحوقٍ تَدَارَكْنَ ذالِقا ويومُ سَاحُوقٌ: مِنْ أَيَّامِهِمْ. وَمَسَاحِقٌ: اسْمٌ. وإسْحَق: اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: ألحقوه ببناء إعْصار. وإسْحَق: اسْمُ رَجُلٍ، فَإِنْ أَرَدْتَ بِهِ الِاسْمَ الأَعجمي لَمْ تَصْرِفْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ لأَنه غُيِّر عَنْ جِهَتِهِ فَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ غَيْرَ مَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْمَصْدَرَ مِنْ قَوْلِكَ أسْحَقَه السفرُ إسْحاقاً أَيْ أَبْعَدَهُ صَرَفَتْهُ لأَنه لَمْ يُغَيَّرْ. والسُّمْحوق مِنَ النَّخْلِ: الطويلةُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والسِّمْحاق: قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ فَوْقَ عَظْمِ الرَّأْسِ بِهَا سُمِّيَتِ الشَّجّة إِذَا بَلَغَتْ إِلَيْهَا سِمْحاقاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالسِّمْحَاقُ أَثَرُ الْخِتَانِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَضْبُط، بَيْنَ فَخْذِه وساقِه، ... أيْراً بَعِيدَ الأَصْلِ منْ سِمْحاقه وسَماحيق السَّمَاءِ: القِطعُ الرِّقاقُ مِنَ الغَيْم؛ وَعَلَى ثَرْب الشَّاة سَماحِيقُ مِنْ شَحْم؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَرَى أَنَّ الْمِيمَاتِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ زوائد.
- بدل
بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه. ابْنُ سِيدَهْ: بِدْل الشَّيْءِ وبَدَله وبَدِيله الخَلَف مِنْهُ، والجمع أَبْدَال. قال سيبوبه: إِنَّ بَدَلك زَيد أَي إِنَّ بَديلك زَيْد، قَالَ: وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اذْهَبْ مَعَكَ بِفُلَانٍ، فَيَقُولُ: مَعِي رَجُلٌ بَدَلُه أَي رَجُلٌ يُغْني غَناءه وَيَكُونُ فِي مَكَانِهِ. وتَبَدَّل الشيءَ وتَبَدَّلَ بِهِ واسْتَبْدَلَهُ واسْتَبْدَلَ بِهِ، كُلُّه: اتَّخَذَ مِنْهُ بَدَلًا. وأَبْدَلَ الشيءَ مِنَ الشَّيْءِ وبَدَّلَه: تَخِذَه منه بَدَلًا. وأَبْدَلْتُ الشيءَ بِغَيْرِهِ وبَدَّلَه اللَّهُ مِنَ الْخَوْفِ أَمْناً. وتَبْدِيل الشَّيْءِ: تَغْيِيرُهُ وإِن لَمْ تأْت بِبَدَلٍ. واسْتَبْدَلَ الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ وتَبَدَّلَهُ بِهِ إِذا أَخذه مَكَانَهُ. والمُبَادَلَة: التبادُل. والأَصل فِي التَّبْدِيل تَغْيِيرُ الشَّيْءِ عَنْ حَالِهِ، والأَصل فِي الإِبْدَال جَعْلُ شَيْءٍ مَكَانَ شَيْءٍ آخَرَ كإِبدالك مِنَ الْوَاوِ تَاءً فِي تَاللَّهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَبِيعُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ المأْكولات بَدَّال؛ قَالَهُ أَبو الْهَيْثَمِ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بَقَّال. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: تَبْدِيلها، وَاللَّهُ أَعلم، تسييرُ جِبَالِهَا وَتَفْجِيرُ بِحارها وكونُها مُسْتَوِيَةً لَا تَرى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً، وتَبْدِيل السَّمَاوَاتِ انْتِثَارُ كواكِبها وانفطارُها وانشقاقُها وَتَكْوِيرُ شَمْسِهَا وَخُسُوفُ قَمَرِهَا، وأَراد غيرَ السَّمَاوَاتِ فاكتَفى بِمَا تَقَدَّمَ. أَبو الْعَبَّاسِ: ثَعْلَبٌ يُقَالُ أَبْدَلْتُ الخاتمَ بالحَلْقة إِذا نَحَّيت هَذَا وَجَعَلْتَ هَذَا مَكَانَهُ. وبَدَّلْتُ الخاتمَ بالحَلْقة إِذا أَذَبْتَه وسوَّيته حَلْقة. وَبَدَّلْتَ الحَلْقة بِالْخَاتَمِ إِذا أَذبتها وَجَعَلْتَهَا خَاتَمًا؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَحَقِيقَتُهُ أَن التَّبْدِيل تَغْيِيرُ الصُّورَةِ إِلى صُورَةٍ أُخرى والجَوْهرةُ بِعَيْنِهَا. والإِبْدَال: تَنْحيةُ الْجَوْهَرَةِ وَاسْتِئْنَافُ جَوْهَرَةٍ أُخرى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي النَّجْمِ: عَزْل الأَمير للأَمير المُبْدَل أَلا تَرَى أَنه نَحَّى جِسْمًا وَجَعَلَ مَكَانَهُ جِسْمًا غَيْرَهُ؟ قَالَ أَبو عَمْرٍو: فَعَرَضْتُ هَذَا عَلَى الْمُبَرِّدِ فَاسْتَحْسَنَهُ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ: وَقَدْ جَعَلَتِ الْعَرَبُ بَدَّلت بِمَعْنَى أَبْدَلت، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ؛ أَلا تَرَى أَنه قَدْ أَزال السَّيِّئَاتِ وَجَعَلَ مَكَانَهَا حَسَنَاتٍ؟ قَالَ: وأَمَّا مَا شَرَط أَحمد بْنُ يَحْيَى فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها. قَالَ: فَهَذِهِ هِيَ الْجَوْهَرَةُ، وَتَبْدِيلُهَا تَغْيِيرُ صُورَتِهَا إِلى غَيْرِهَا لأَنها كَانَتْ نَاعِمَةً فَاسْوَدَّتْ مِنَ الْعَذَابِ فَرُدَّتْ صورةُ جُلودهم الأُولى لَمَّا نَضِجَت تِلْكَ الصُّورَةُ، فَالْجَوْهَرَةُ وَاحِدَةٌ وَالصُّورَةُ مُخْتَلِفَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: اسْتَبْدَلَ ثَوْبًا مَكَانَ ثَوْبٍ وأَخاً مَكَانَ أَخ وَنَحْوَ ذَلِكَ الْمُبَادَلَةُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَذَا بَابُ المَبْدُول مِنَ الْحُرُوفِ وَالْمُحَوَّلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَدَهْته ومَدَحْته، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن بَدَلت مُتَعَدٍّ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: جَمْعٌ بَدِيل بَدْلَى، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن بَدِيلًا بِمَعْنَى مُبْدَل. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: سُمِّيَ البَدَّال بَدَّالًا لأَنه يُبَدِّل بَيْعًا بِبَيْعٍ فَيَبِيعُ الْيَوْمَ شَيْئًا وَغَدًا شَيْئًا آخَرَ، قَالَ: وَهَذَا كله يدل على أَن بَدَلت، بِالتَّخْفِيفِ، جَائِزٌ وأَنه مُتَعَدٍّ. والمُبَادَلَة مُفَاعَلَةٌ مِنْ بَدَلت؛ وَقَوْلُهُ: فَلَمْ أَكُنْ، والمالِكِ الأَجَلِّ، ... أَرْضى بِخِلٍّ، بعدَها، مُبْدَلِ إِنما أَراد مُبْدَل فشدَّد اللَّامَ لِلضَّرُورَةِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه شدَّدها لِلْوَقْفِ ثُمَّ اضطُرَّ فأَجرى الْوَصْلَ مُجْرى الْوَقْفِ كَمَا قَالَ: ببازِلٍ وَجْناءَ أَو عَيْهَلِ وَاخْتَارَ الْمَالِكُ عَلَى المَلك لِيَسْلَمَ الْجُزْءُ مِنَ الخَبْل، وَحُرُوفُ البَدَل: الْهَمْزَةُ والأَلف وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ وَالتَّاءُ وَالْهَاءُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالْجِيمُ، وإِذا أَضفت إِليها السِّينَ وَاللَّامَ وأَخرجت مِنْهَا الطَّاءَ وَالدَّالَ وَالْجِيمَ كَانَتْ حروفَ الزيادةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْنَا نُرِيدُ البَدَل الَّذِي يَحْدُثُ مَعَ الإِدغام إِنما نُرِيدُ الْبَدَل فِي غَيْرِ إِدغام. وبَادَلَ الرجلَ مُبَادَلَة وبِدَالًا: أَعطاه مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: قَالَ: أَبي خَوْنٌ، فَقِيلَ: لَا لَا ... لَيْسَ أَباك، فاتْبَعِ البِدَالا والأَبْدَال: قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ بِهِمْ يُقيم اللهُ الأَرض، أَربعون فِي الشَّامِ وَثَلَاثُونَ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ، لَا يَمُوتُ مِنْهُمْ أَحد إِلا قَامَ مَكَانَهُ آخَرُ، فَلِذَلِكَ سُمُّوا أَبْدَالًا، وَوَاحِدُ الأَبْدَال العُبَّاد بِدْل وبَدَل؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْوَاحِدُ بَدِيل. وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ بِسَنَدِهِ حَدِيثًا عَنْ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنه قَالَ: الأَبْدَال بِالشَّامِ، والنُّجَباء بِمِصْرَ، وَالْعَصَائِبُ بِالْعِرَاقِ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَبْدَال خِيارٌ بَدَلٌ مِنْ خِيار، وَالْعَصَائِبُ عُصْبة وَعَصَائِبُ يَجْتَمِعُونَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سُمِّيَ المُبَرِّزون فِي الصَّلَاحِ أَبْدَالًا لأَنهم أُبْدِلوا مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، قَالَ: والأَبْدَال جَمْعُ بَدَل وبِدْل، وجَمْع بَدِيل بَدْلى، والأَبْدَال: الأَولياء والعُبَّاد، سُموا بِذَلِكَ لأَنهم كُلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ أُبدل بِآخَرَ. وبَدَّلَ الشيءَ: حَرَّفه. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ أَنهم مَاتُوا عَلَى دِينِهِمْ غَيْرَ مُبَدِّلين. وَرَجُلٌ بِدْل: كَرِيمٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ أَبْدَال. وَرَجُلٌ بِدْل وبَدَل: شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَهَاتَانِ الأَخيرتان غَيْرُ خَالِيَتَيْنِ مِنْ مَعْنَى الخَلَف. وتَبَدَّلَ الشيءُ: تَغَيَّر؛ فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ: فبُدِّلَتْ، والدَّهْرُ ذُو تَبَدُّلِ، ... هَيْفا دَبُوراً بالصَّبا والشَّمْأَلِ فإِنه أَراد ذُو تَبْدِيلٍ. والبَدَل: وَجَع فِي الْيَدَيْنِ وَالرَّجُلَيْنِ، وَقِيلَ: وَجَعُ الْمَفَاصِلِ وَالْيَدَيْنِ وَالرَّجُلَيْنِ؛ بَدِلَ، بِالْكَسْرِ، يَبْدَلُ بَدلًا فَهُوَ بَدِلٌ إِذا وَجِع يَديه وَرِجْلَيْهِ؛ قَالَ الشَّوْأَل بْنُ نُعيم أَنشده يَعْقُوبُ فِي الأَلفاظ: فَتَمَذَّرَتْ نَفْسِي لِذَاكَ، وَلَمْ أَزل ... بَدِلًا نَهارِيَ كُلَّه حَتَّى الأُصُل والبَأْدَلة: مَا بَيْنَ العُنُق والتَّرْقُوَة، وَالْجَمْعُ بَآدِل؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ، لَا مُتآزفٌ، ... وَلَا رَهِلٌ لَبَّاتُه وبَآدِلُه وَقِيلَ: هِيَ لَحْمُ الصَّدْرِ وَهِيَ البَأْدَلَة والبَهْدَلة وَهِيَ الفَهْدَة. ومَشى البَأْدَلَة إِذا مَشى مُحَرِّكاً بَآدِلَهُ، وَهِيَ مِن مِشْية القِصار مِنَ النِّسَاءِ؛ قَالَ: قَدْ كَانَ فِيمَا بَيْنَنَا مُشاهَلَه، ... ثُمَّ تَوَلَّتْ، وَهِيَ تَمْشي البَادَلَه أَراد البَأْدَلة فَخَفَّف حَتَّى كأَن وَضْعَهَا أَلف، وَذَلِكَ لِمَكَانِ التأْسيس. وبَدِل: شَكَا بَأْدَلته عَلَى حُكْمِ الْفِعْلِ المَصُوغ مِنْ أَلفاظ الأَعضاء لَا عَلَى الْعَامَّةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبِذَلِكَ قَضينا عَلَى هَمْزَتِهَا بِالزِّيَادَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ فِي الْهَمْزَةِ إِذا كَانَتِ الْكَلِمَةُ تَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ؛ وَفِي الصِّفَاتِ لأَبي عُبَيْدٍ: البَأْدَلَة اللَّحمة فِي بَاطِنِ الْفَخْذِ. وَقَالَ نُصير: البَأْدَلَتَان بُطُونُ الْفَخِذَيْنِ، والرَّبْلتان لَحْمُ بَاطِنِ الفَخذ، وَالْحَاذَانِ لَحْمُ ظاهِرهما حَيْثُ يَقَعُ شَعْرُ الذَّنَب، والجاعِرتان رأْسا الْفَخِذَيْنِ حَيْثُ يُوسَم الْحِمَارُ بحَلْقة، والرَّعْثاوان والثَّنْدُوَتان يُسَمَّينَ البَآدِل، والثَّنْدُوَتان لَحْمتان فَوْقَ الثَّدْيَيْنِ. وبَادَوْلَى وبَادُولَى، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَعشى: حَلَّ أَهْلي بَطْنَ الغَمِيس فَبَادَوْلَى ... ، وحَلَّتْ عُلْوِيَّة بالسِّخَال يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ جَمِيعًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يأْتي بالرأْي السَّخِيفِ: هَذَا رأْي الجَدَّالين والبَدَّالِين. والبَدَّال: الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ إِلا بِقَدْرِ مَا يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا، فإِذا بَاعَهُ اشْتَرَى بِهِ بَدَلًا مِنْهُ يُسَمَّى بَدَّالًا، والله أَعلم.
- بده
بده: البَدْهُ والبُدْهُ والبَدِيهة والبُداهة[[. قوله [والبداهة] بضم الباء وفتحها كما في القاموس]]: أَوّل كُلِّ شَيْءٍ وَمَا يفجأُ مِنْهُ. الأَزهري: البَدْهُ أَن تَسْتَقْبِلَ الإِنسان بأَمر مُفاجأَةً، وَالِاسْمُ البَدِيهةُ فِي أَول مَا يُفاجأُ بِهِ. وبَدَهَهُ بالأَمر: اسْتَقْبَلَهُ بِهِ. تَقُولُ: بَدَهَهُ أَمرٌ يَبْدَهُه بَدْهاً فجأَه. ابْنُ سِيدَهْ: بَدَهَهُ بالأَمر يَبْدَهُهُ بَدْهاً وبادَهَهُ مُبادَهَةً وبِداهاً فاجأَه، وَتَقُولُ: بادَهَني مُبادَهَةً أَي باغَتَني مُباغَتة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للطِّرِمَّاحِ: وأَجْوِبة كالرَّاعِبيَّةِ وَخْزُها، ... يُبادِهُها شيخُ العِراقَيْنِ أَمْردَا وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هابَهُ أَي مُفاجأَةً وَبَغْتَةً، يَعْنِي مَنْ لَقِيَهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ بِهِ هَابَهُ لِوَقَارِهِ وَسُكُونِهِ، وإِذا جَالَسَهُ وَخَالَطَهُ بَانَ لَهُ حُسْنُ خُلُقِه. وفلانٌ صاحبُ بَدِيهَة: يُصِيبُ الرأْي فِي أَول مَا يُفاجَأُ بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: بَدَّه الرجلُ إِذا أَجاب جَوَابًا سَدِيدًا عَلَى الْبَدِيهَةِ. والبُداهة والبَدِيهَةُ: أَوَّل جَرْيِ الْفَرَسِ، تَقُولُ: هُوَ ذُو بَدِيهةٍ وَذُو بُداهَةٍ. الأَزهري: بُدَاهة الْفَرَسِ أَولُ جَرْيِهِ، وعُلالتُه جَرْيٌ بَعْدَ جَرْيٍ؛ قَالَ الأَعشى: وَلَا نُقاتِلُ بالعِصِيِّ، ... وَلَا نُرامِي بالحِجاره إِلا بُدَاهَةَ، أَو عُلالَةَ ... سابِحٍ نَهْدِ الجُزَاره وَلَكَ البَدِيهَةُ أَي لَكَ أَن تَبْدَأَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْهَاءَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ. الجوهري: هُمَا يَتَبَادَهانِ بالشِّعْر أَي يَتَجَارَيَانِ، ورجلِ مِبْدَهٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بالدَّرْءِ عَنِّي دَرْءِ كُلِّ عَنْجُهِي، ... وكَيْدِ مَطَّالٍ وخَصْمٍ مِبْدَهِ
- طلغ
طلغ: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ، قَالَ: وأَخبرني الثِّقَةُ مِنْ أَصحابنا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ جَبَلَةَ عَنْ شمر عن الْكِلَابِيِّ يُقَالُ: فُلَانٌ يَطْلَغُ المِهْنةَ. قَالَ: والطَّلَغانُ أَن يَعْيا فَيَعْمَلَ عَلَى الكَلالِ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَرْفُ عِنْدَ أَصحابنا عَنْ شَمِرٍ فأَفادَنِيه أَبو طَاهِرِ بْنُ الْفَضْلِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ الْعَتْرِيفِيُّ[[. قوله [العتريفي] كذا في الأَصل بعين مهملة، وفي القاموس بغين معجمة.]] إِذا عَجَزَ الرَّجُلُ قُلْنا هُوَ يَطْلَغُ المِهْنةَ، والطَّلَغانُ: أَن يَعْيا الرَّجُلُ ثُمَّ يَعْمَلَ عَلَى الإِعْياء وهو التَّلَغُّبُ.
- حبر
حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح الباء]]. ابْنُ سِيدَهْ: الحِبْرُ الْمِدَادُ. والحِبْرُ والحَبْرُ: العالِم، ذِمِّيًّا كَانَ أَو مُسْلِمًا، بَعْدَ أَن يَكُونَ مِنْ أَهل الْكِتَابِ. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الحِبْرُ والحَبْرُ فِي الجَمالِ والبَهاء. وسأَل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَعْبًا عَنِ الحِبْرِ فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، وَجَمْعُهُ أَحْبَارٌ وحُبُورٌ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: لَقَدْ جُزِيَتْ بِغَدْرَتِها الحُبُورُ، ... كذاكَ الدَّهْرُ ذُو صَرْفٍ يَدُورُ وَكُلُّ مَا حَسُنَ مِنْ خَطٍّ أَو كَلَامٍ أَو شِعْرٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَدْ حُبِرَ حَبْراً وحُبِّرَ. وَكَانَ يُقَالُ لطُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: مُحَبِّرٌ، لِتَحْسِينِهِ الشِّعْرَ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ التَّحْبِيرِ وحُسْنِ الخَطِّ والمَنْطِقِ. وَتَحْبِيرُ الْخَطِّ والشِّعرِ وَغَيْرِهِمَا: تَحْسِينُهُ. اللَّيْثُ: حَبَّرْتُ الشِّعْر والكلامَ حَسَّنْتُه، وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: لَوْ عَلِمْتُ أَنك تَسْمَعُ لِقِرَاءَتِي لحَبَّرْتُها لَكَ تَحْبِيراً؛ يُرِيدُ تَحْسِينَ الصَّوْتِ. وحَبَّرتُ الشَّيْءَ تَحْبِيراً إِذا حَسَّنْتَه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَما الأَحْبارُ والرُّهْبان فإِن الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَبْرٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حِبْرٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما هُوَ حِبْرٌ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ أَفصح، لأَنه يُجْمَعُ عَلَى أَفْعالٍ دُونَ فَعْلٍ، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلْعَالِمِ، وإِنما قِيلَ كَعْبُ الحِبْرِ لِمَكَانِ هَذَا الحِبْرِ الَّذِي يَكْتُبُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ صَاحِبَ كُتُبٍ. قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي لَا أَدري أَهو الحِبْرُ أَو الحَبْر لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنه الحَبر، بِالْفَتْحِ، وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَامِ وَالْعِلْمِ وَتَحْسِينِهِ. قَالَ: وَهَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ كُلُّهُمْ، بِالْفَتْحِ. وَكَانَ أَبو الْهَيْثَمِ يَقُولُ: وَاحِدُ الأَحْبَارِ حَبْرٌ لَا غَيْرُ، وَيُنْكِرُ الحِبْرَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: حِبْرٌ وحَبْرٌ لِلْعَالِمِ، وَمِثْلُهُ بِزرٌ وبَزْرٌ وسِجْفٌ وسَجْفٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِبْرُ والحَبْرُ وَاحِدُ أَحبار الْيَهُودِ، وَبِالْكَسْرِ أَفصح؛ وَرَجُلٌ حِبْرٌ نِبْرٌ؛ وقال الشماخ: كَمَا خَطَّ عِبْرانِيَّةً بِيَمِينِهِ ... بِتَيْماءَ حَبْرٌ، ثُمَّ عَرَّضَ أَسْطُرَا رَوَاهُ الرُّوَاةُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الْحَبْرُ، بِالْفَتْحِ، وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ: سُمِّيَتْ سُورةَ الْمَائِدَةِ وسُورَةَ الأَحبار لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ؛ وَهُمُ الْعُلَمَاءُ، جَمْعُ حِبْرٍ وحَبْر، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ عَبَّاسٍ الحَبْرُ والبَحْرُ لِعِلْمِهِ؛ وَفِي شِعْرِ جَرِيرٍ: إِنَّ البَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقَاعِسٍ ... لَا يَقْرآنِ بِسُورَةِ الأَحْبَارِ أَي لَا يَفِيانِ بِالْعُهُودِ، يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. والتَّحْبِيرُ: حُسْنُ الْخَطِّ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ فِيمَا رَوَى سَلَمَةُ عَنْهُ: كَتَحْبِيرِ الكتابِ بِخَطِّ، يَوْماً، ... يَهُودِيٍّ يقارِبُ أَوْ يَزِيلُ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَعْبُ الحِبْرِ كأَنه مِنْ تَحْبِيرِ الْعِلْمِ وَتَحْسِينِهِ. وسَهْمٌ مُحَبَّر: حَسَنُ البَرْي. والحَبْرُ والسَّبْرُ والحِبْرُ والسِّبْرُ، كُلُّ ذَلِكَ: الحُسْنُ وَالْبَهَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهل الْبَهَاءِ قَدْ ذَهَبَ حِبْرُه وسِبْرُه؛ أَي لَوْنُهُ وَهَيْئَتُهُ، وَقِيلَ: هَيْئَتُهُ وسَحْنَاؤُه، مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءَتِ الإِبل حَسَنَةَ الأَحْبَارِ والأَسْبَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَمَالُ وَالْبَهَاءُ وأَثَرُ النِّعْمَةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الحِبْر والسَّبْرِ والسِّبْرِ إِذا كَانَ جَمِيلًا حَسَنَ الْهَيْئَةِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر وَذَكَرَ زَمَانًا: لَبِسْنا حِبْرَه، حَتَّى اقْتُضِينَا ... لأَعْمَالٍ وآجالٍ قُضِينَا أَي لَبِسْنَا جَمَالَهُ وَهَيْئَتَهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الحَبْر والسَّبْرِ، بِالْفَتْحِ أَيضاً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ عِنْدِي بالحَبْرِ أَشْبَهُ لأَنه مَصْدَرُ حَبَرْتُه حَبْراً إِذا حَسَّنْتَهُ، والأَوّل اسْمٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ حَسَنُ الحِبْر والسِّبْر أَي حَسَنُ الْبَشَرَةِ. أَبو عَمْرٍو: الحِبْرُ مِنَ النَّاسِ الدَّاهِيَةُ وَكَذَلِكَ السِّبْرُ. والحَبْرُ والحَبَرُ والحَبْرَة والحُبُور، كُلُّهُ: السُّرور؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: الحمدُ للهِ الَّذِي أَعْطى الحَبَرْ وَيُرْوَى الشَّبَرْ مِن قَوْلِهِمْ حَبَرَني هَذَا الأَمْرُ حَبْراً أَي سَرَّنِي، وَقَدْ حُرِّكَ الْبَاءُ فِيهِمَا وأَصله التَّسْكِينُ؛ وَمِنْهُ الحَابُورُ: وَهُوَ مَجْلِسُ الفُسَّاق. وأَحْبَرَني الأَمرُ: سَرَّني. والحَبْرُ والحَبْرَةُ: النَّعْمَةُ، وَقَدْ حُبِرَ حَبْراً. وَرَجُلٌ يَحْبُورٌ يَفْعُولٌ مِنَ الحُبُورِ. أَبو عَمْرٍو: اليَحْبُورُ النَّاعِمُ مِنَ الرِّجَالِ، وَجَمْعُهُ اليَحابِيرُ مأْخوذ مِنَ الحَبْرَةِ وَهِيَ النِّعْمَةُ؛ وحَبَرَه يَحْبُره، بِالضَّمِّ، حَبْراً وحَبْرَةً، فَهُوَ مَحْبُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ؛ أَي يُسَرُّونَ، وَقَالَ اللَّيْثُ: يُحْبَرُونَ يُنَعَّمُونَ وَيُكْرَمُونَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ إِن الحَبْرَةَ هَاهُنَا السَّمَاعُ فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ: الحَبْرَةُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ نَغْمَةٍ حَسَنَةٍ مُحَسَّنَةٍ. وَقَالَ الأَزهري: الحَبْرَةُ فِي اللُّغَةِ النَّعمَةُ التَّامَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ أَهل الْجَنَّةِ: فرأَى مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَة وَالسُّرُورِ؛ الحَبْرَةُ، بِالْفَتْحِ: النَّعْمَةُ وسعَةُ العَيْشِ، وَكَذَلِكَ الحُبُورُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ: آلُ عِمْرَانَ غِنًى والنِّساءُ مَحْبَرَة أَي مَظِنَّةٌ للحُبُورِ وَالسُّرُورِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ؛ مَعْنَاهُ تُكْرَمُونَ إِكراماً يُبَالَغُ فِيهِ. والحَبْرَة: الْمُبَالَغَةُ فِيمَا وُصِفَ بِجَمِيلٍ، هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ. وشَيْءٌ حِبرٌ: ناعمٌ؛ قَالَ المَرَّارُ العَدَوِيُّ: قَدْ لَبِسْتُ الدَّهْرَ مِنْ أَفْنَانِهِ، ... كُلَّ فَنٍّ ناعِمٍ مِنْهُ حَبِرْ وَثَوْبٌ حَبِيرٌ: جَدِيدٌ نَاعِمٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ قَوْسًا كَرِيمَةً عَلَى أَهلها: إِذا سَقَطَ الأَنْدَاءُ صِينَت وأُشْعِرَتْ ... حَبِيراً، وَلَمْ تُدْرَجْ عَلَيْهَا المَعَاوِزُ وَالْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ. والحَبِيرُ: السَّحَابُ، وَقِيلَ: الحَبِيرُ مِنَ السَّحَابِ الَّذِي ترى فيه كالتَّثْمِيرِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ. قَالَ الرِّياشي: وأَما الحَبِيرُ بِمَعْنَى السَّحَابِ فَلَا أَعرفه؛ قَالَ فإِن كَانَ أَخذه مِنْ قَوْلِ الْهُذَلِيِّ: تَغَذَّمْنَ فِي جَانِبَيْهِ الخَبِيرَ ... لَمَّا وَهَى مُزْنُه واسْتُبيحَا فَهُوَ بِالْخَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَكَانِهِ. والحِبَرَةُ، والحَبَرَةُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ مُنَمَّر، وَالْجَمْعُ حِبَرٌ وحِبَرات. اللَّيْثُ: بُرُودٌ حِبَرةٌ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَةِ. يُقَالُ: بُرْدٌ حَبِيرٌ وبُرْدُ حِبَرَة، مِثْلُ عِنَبَةٍ، عَلَى الْوَصْفِ والإِضافة؛ وبُرُود حِبَرَةٌ. قَالَ: وَلَيْسَ حِبَرَةٌ مَوْضِعًا أَو شَيْئًا مَعْلُومًا إِنما هُوَ وَشْيٌ كَقَوْلِكَ ثَوْب قِرْمِزٌ، والقِرْمِزُ صِبْغُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، لَمَّا خَطَبَ خَدِيجَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وأَجابته استأْذنت أَباها فِي أَن تَتَزَوَّجَهُ، وَهُوَ ثَمِلٌ، فأَذن لَهَا فِي ذَلِكَ وَقَالَ: هُوَ الفحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنفُهُ، فَنَحَرَتْ بَعِيرًا وخَلَّقَتْ أَباها بالعَبيرِ وكَسَتْهُ بُرْداً أَحْمَرَ، فَلَمَّا صَحَا مِنْ سُكْرِهِ قَالَ: مَا هَذَا الحَبِيرُ وَهَذَا العَبِيرُ وَهَذَا العَقِيرُ ؟ أَراد بِالْحَبِيرِ الْبُرْدَ الَّذِي كَسَتْهُ، وَبِالْعَبِيرِ الخَلُوقَ الَّذِي خَلَّقَتْهُ، وَبِالْعَقِيرِ البعيرَ المَنْحُورَ وَكَانَ عُقِرَ ساقُه. وَالْحَبِيرُ مِنَ الْبُرُودِ: مَا كَانَ مَوْشِيّاً مُخَطَّطاً. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطعمنا الخَمِير وأَلبسنا الْحَبِيرَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: حِينَ لَا أَلْبَسُ الحَبيرَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: مَثَلُ الْحَوَامِيمِ فِي الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الحِبَرَاتِ فِي الثِّيَابِ. والحِبْرُ: بِالْكَسْرِ: الوَشْيُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والحِبْرُ والحَبَرُ: الأَثَرُ مِنَ الضَّرْبَة إِذا لَمْ يَدُمْ، وَالْجَمْعُ أَحْبَارٌ وحُبُورٌ، وَهُوَ الحَبَارُ والحِبار. الْجَوْهَرِيُّ: والحَبارُ الأَثَرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تَمْلإِ الدَّلْوَ وَعَرِّقْ فِيهَا، ... أَلا تَرى حِبَارَ [حَبَارَ] مَنْ يَسْقِيها؟ وَقَالَ حميد الأَرقط: وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطَارُ، ... وَلَا لِحَبْلَيْهِ بِهَا حَبَارُ والجمعُ حَبَاراتٌ وَلَا يُكَسَّرُ. وأَحْبَرَتِ الضَّرْبَةُ جِلْدَهُ وَبِجِلْدِهِ: أَثرت فِيهِ. وحُبِرَ جِلْدُه حَبْراً إِذا بَقِيَتْ لِلْجُرْحِ آثَارٌ بَعْدَ البُرْء. والحِبَارُ والحِبْرُ: أَثر الشَّيْءِ. الأَزهري: رَجُلٌ مُحَبَّرٌ إِذا أَكلت الْبَرَاغِيثُ جِلْدَه فَصَارَ لَهُ آثَارٌ فِي جِلْدِهِ؛ وَيُقَالُ: بِهِ حُبُورٌ أَي آثَارٌ. وَقَدْ أَحْبَرَ بِهِ أَي تَرَكَ بِهِ أَثراً؛ وأَنشد لمُصَبِّحِ بْنِ مَنْظُورٍ الأَسَدِي، وَكَانَ قَدْ حَلَقَ شَعْرَ رأْس امرأَته، فَرَفَعَتْهُ إِلى الْوَالِي فَجَلَدَهُ وَاعْتَقَلَهُ، وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ وجُبَّة فَدَفَعَهُمَا لِلْوَالِي فَسَرَّحَهُ: لَقَدْ أَشْمَتَتْ بِي أَهْلَ فَيْدٍ، وغادَرَتْ ... بِجِسْمِيَ حِبْراً، بِنْتُ مَصَّانَ، بادِيَا وَمَا فَعَلتْ بِي ذَاكَ، حَتَّى تَرَكْتُها ... تُقَلِّبُ رَأْساً، مِثْلَ جُمْعِيَ، عَارِيَا وأَفْلَتَني مِنْهَا حِماري وَجُبَّتي، ... جَزَى اللهُ خَيْراً جُبَّتي وحِمارِيَا وثوبٌ حَبِيرٌ أَي جَدِيدٌ. والحِبْرُ والحَبْرُ والحَبْرَةُ والحُبْرَةُ والحِبِرُ والحِبِرَةُ، كُلُّ ذَلِكَ: صُفْرة تَشُوبُ بياضَ الأَسْنَان؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَجْلُو بأَخْضَرَ مِنْ نَعْمَانَ ذَا أُشُرٍ، ... كَعارِضِ البَرْق لَمْ يَسْتَشْرِبِ الحِبِرَا قَالَ شَمِرٌ: أَوّله الحِبْرُ [الحَبْرُ] وَهِيَ صُفْرَةٌ، فإِذا اخْضَرَّ، فَهُوَ القَلَحُ، فإِذا أَلَحَّ عَلَى اللِّثَةِ حَتَّى تَظْهَرَ الأَسْناخ، فَهُوَ الحَفَرُ والحَفْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِبِرَة، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ، القَلَح فِي الأَسنان، وَالْجَمْعُ بِطَرْحِ الْهَاءِ فِي الْقِيَاسِ، وأَما اسْمُ الْبَلَدِ فَهُوَ حِبِرٌّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ. وَقَدْ حَبِرتْ أَسنانه تَحْبَرُ حَبَراً مِثَالُ تَعِبَ تَعَباً أَي قَلِحَتْ، وَقِيلَ: الحبْرُ الْوَسَخُ عَلَى الأَسنان. وحُبِرَ الجُرْحُ حَبْراً أَي نُكسَ وغَفَرَ، وَقِيلَ: أَي بَرِئَ وَبَقِيَتْ لَهُ آثَارٌ. والحَبِيرُ: اللُّغام إِذا صَارَ عَلَى رأْس الْبَعِيرِ، وَالْخَاءُ أَعلى؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَبِيرُ لُغامُ الْبَعِيرِ. وَقَالَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الحَبِيرُ مِنْ زَبَدِ اللُّغامِ إِذا صار عَلَى رأْس الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ الأَزهري: صَحَّفَ اللَّيْثُ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وَصَوَابُهُ الْخَبِيرُ، بِالْخَاءِ، لِزَبَدِ أَفواه الإِبل، وَقَالَ: هَكَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ. وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ الرِّياشِي قَالَ: الْخَبِيرُ الزَّبَدُ، بِالْخَاءِ. وأَرض مِحْبَارٌ: سَرِيعَةُ النَّبَاتِ حَسَنَتُهُ كَثِيرَةُ الكلإِ؛ قَالَ: لَنَا جِبَالٌ وحِمًى مِحْبَارُ، ... وطُرُقٌ يُبْنَى بِهَا المَنارُ ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَرض السريعةُ النباتِ السهلةُ الدَّفِئَةُ الَّتِي بِبُطُونِ الأَرض وسَرَارتِها وأَراضَتِها، فَتِلْكَ المَحابِيرُ. وَقَدْ حَبِرَت الأَرض، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وأَحْبَرَتْ؛ والحَبَارُ: هَيْئَةُ الرَّجُلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، حَكَاهُ عَنْ أَبي صَفْوانَ؛ وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَهُ: أَلا تَرى حَبَارَ مَنْ يَسْقيها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ حَبَارُ هُنَا اسْمُ نَاقَةٍ، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي. والحُبْرَةُ: السِّلْعَةُ تَخْرُجُ فِي الشَّجَرِ أَي العُقْدَةُ تُقْطَعُ ويُخْرَطُ مِنْهَا الْآنِيَةُ. والحُبَارَى: ذَكَرُ الخَرَبِ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحُبَارَى طَائِرٌ، وَالْجَمْعُ حُبَارَيات[[. عبارة المصباح: الحبارى طائر معروف، وهو على شكل الأوزة، برأسه وبطنه غبرة ولون ظهره وجناحيه كلون السماني غالباً، والجمع حبابير وحباريات على لفظه أَيضاً]]. وأَنشد بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ فِي صِفَةِ صَقْرٍ: حَتْف الحُبَارَياتِ والكَراوين قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَمْ يُكَسَّرْ عَلَى حَبَارِيَّ وَلَا حَبَائِرَ ليَفْرُقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَعْلاء وفَعَالَةٍ وأَخواتها. الْجَوْهَرِيُّ: الحُبَارَى طَائِرٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، وَاحِدُهَا وَجَمْعُهَا سَوَاءٌ. وَفِي الْمَثَلِ: كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ ولَدَهُ حَتَّى الحُبَارَى، لأَنها يُضْرَبُ بِهَا المَثلُ فِي المُوقِ فَهِيَ عَلَى مُوقها تُحِبُّ وَلَدَهَا وَتُعَلِّمُهُ الطَّيَرَانَ، وأَلفه لَيْسَتْ للتأْنيث[[. قوله: [وألفه ليست للتأنيث] قال الدميري في حياة الحيوان بعد أن ساق عبارة الجوهري هذه، قلت: وهذا سهو منه بل ألفها للتأنيث كسماني، ولو لم تكن له لانصرفت انتهى. ومثله في القاموس. قال شارحه: ودعواه أنها صارت من الكلمة من غرائب التعبير، والجواب عنه عسير]]. وَلَا للإِلحاق، وإِنما بُنِيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا فَصَارَتْ كأَنها مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ لَا تَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ أَي لَا تُنَوَّنُ. والحبْرِيرُ والحُبْرور والحَبَرْبَرُ والحُبُرْبُورُ واليَحْبُورُ: وَلَدُ الحُبَارَى؛ وَقَوْلُ أَبي بردة: بازٌ جَرِيءٌ عَلَى الخَزَّانِ مُقْتَدِرٌ، ... وَمِنْ حَبَابِيرِ ذِي مَاوَانَ يَرْتَزِقُهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ جَمْعُ الحُبَارَى، وَالْقِيَاسُ يَرُدُّهُ، إِلا أَن يَكُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ. الأَزهري: وَلِلْعَرَبِ فِيهَا أَمثال جَمَّةٌ، مِنْهَا قَوْلُهُمْ: أَذْرَقُ مِنْ حُبَارَى، وأَسْلَحُ مِنْ حُبَارَى، لأَنها تَرْمِي الصَّقْرَ بسَلْحها إِذا أَراغها لِيَصِيدَهَا فَتُلَوِّثُ رِيشَهُ بِلَثَقِ سَلْحِها، وَيُقَالُ: إِن ذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَى الصَّقْرِ لِمَنْعِهِ إِياه مِنَ الطَّيَرَانِ؛ وَمِنْ أَمثالهم فِي الْحُبَارَى: أَمْوَقُ مِنَ الحُبَارَى؛ ذَلِكَ أَنَّهَا تأْخذ فَرْخَهَا قَبْلَ نَبَاتِ جَنَاحِهِ فَتَطِيرُ مُعَارِضَةً لَهُ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهَا الطَّيَرَانَ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ فِي الْعَرَبِ: كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ حَتَّى الْحُبَارَى ويَذِفُّ عَنَدَهُ. وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ يَذِفُّ عَنَدَهُ أَي تَطِيرُ عَنَدَهُ أَي تُعَارِضُهُ بِالطَّيَرَانِ، وَلَا طَيَرَانَ لَهُ لِضَعْفِ خَوَافِيهِ وَقَوَائِمِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: خَصَّ الْحُبَارَى بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ حَتَّى الْحُبَارَى لأَنها يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الحُمْق، فَهِيَ عَلَى حُمْقِهَا تُحِبُّ وَلَدَهَا فَتُطْعِمُهُ وَتُعَلِّمُهُ الطَّيَرَانَ كَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ. وَقَالَ الأَصمعي: فُلَانٌ يُعَانِدُ فُلَانًا أَي يَفْعَلُ فِعْلَهُ وَيُبَارِيهِ؛ وَمِنْ أَمثالهم فِي الْحُبَارَى: فلانٌ مَيِّتٌ كَمَدَ الحُبارَى، وَذَلِكَ أَنها تَحْسِرُ مَعَ الطَّيْرِ أَيام التَّحْسير، وَذَلِكَ أَن تُلْقِيَ الرِّيشَ ثُمَّ يُبْطِئُ نَبَاتُ رِيشِهَا، فإِذا طَارَ سَائِرُ الطَّيْرِ عَجَزَتْ عَنِ الطَّيَرَانِ فَتَمُوتُ كَمَدًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي الأَسود الدُّؤَلي: يَزِيدُ مَيّتٌ كَمَدَ الحُبَارَى، ... إِذا طُعِنَتْ أُمَيَّةُ أَوْ يُلِمُ أَي يَمُوتُ أَو يَقْرُبُ مِنَ الْمَوْتِ. قَالَ الأَزهري: وَالْحُبَارَى لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ وَيَبِيضُ فِي الرِّمَالِ النَّائِيَةِ؛ قَالَ: وَكُنَّا إِذا ظَعَنَّا نَسِيرُ فِي جِبَالِ الدَّهْنَاءِ فَرُبَّمَا الْتَقَطْنَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ بَيْضِهَا مَا بَيْنَ الأَربع إِلى الثَّمَانِي، وَهِيَ تَبِيضُ أَربع بَيْضَاتٍ، وَيَضْرِبُ لَوْنُهَا إِلى الزُّرْقَةِ، وَطَعْمُهَا أَلذ مِنْ طَعْمِ بَيْضِ الدَّجَاجِ وَبَيْضِ النَّعَامِ، قَالَ: وَالنَّعَامُ أَيضاً لَا تَرِدُ الْمَاءَ وَلَا تَشْرَبُهُ إِذا وَجَدَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: إِن الْحُبَارَى لَتَمُوتُ هُزالًا بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ؛ يَعْنِي أَن اللَّهَ تَعَالَى يَحْبِسُ عَنْهَا الْقَطْرُ بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ، وإِنما خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لأَنها أَبعد الطَّيْرِ نُجْعَةً، فَرُبَّمَا تُذْبَحُ بِالْبَصْرَةِ فَتُوجَدُ فِي حَوْصَلَتِهَا الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ، وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ وَبَيْنَ مَنَابِتِهَا مَسِيرَةُ أَيام كَثِيرَةٍ. واليَحبُورُ: طَائِرٌ. ويُحابِرٌ: أَبو مُرَاد ثُمَّ سُمِّيَتِ الْقَبِيلَةُ يُحَابِرُ؛ قَالَ: وَقَدْ أَمَّنَتْني، بَعْدَ ذَاكَ، يُحابِرٌ ... بِمَا كنتُ أُغْشي المُنْدِيات يُحابِرا وحِبِرٌّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: اسْمُ بَلَدٍ، وَكَذَلِكَ حِبْرٌ. وحِبْرِيرٌ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ. وَمَا أَصبت مِنْهُ حَبَرْبَراً أَي شَيْئًا، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ؛ التَّمْثِيلُ لِسِيبَوَيْهِ وَالتَّفْسِيرُ لِلسِّيرَافِيِّ. وَمَا أَغنى فلانٌ عَنِّي حَبَرْبَراً أَي شَيْئًا؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر الْبَاهِلِيُّ: أَمانِيُّ لَا يُغْنِينَ عَنِّي حَبَرْبَرا وَمَا عَلَى رأْسه حَبَرْبَرَةٌ أَي مَا عَلَى رأْسه شَعْرَةٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: مَا أَصاب مِنْهُ حَبَرْبَراً وَلَا تَبَرْبَراً وَلَا حَوَرْوَراً أَي مَا أَصاب مِنْهُ شَيْئًا. وَيُقَالُ: مَا فِي الَّذِي تَحَدَّثْنَا بِهِ حَبَرْبَرٌ أَي شَيْءٌ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ مَا لَهُ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَوَرْوَرٌ. وَقَالَ الأَصمعي: مَا أَصبت مِنْهُ حَبَرْبَراً وَلَا حَبَنْبَراً أَي مَا أَصبت مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَا فِيهِ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَبَنْبَرٌ، وَهُوَ أَن يُخْبِرَكَ بِشَيْءٍ فَتَقُولُ: مَا فِيهِ حَبَنْبَرٌ. وَيُقَالُ لِلْآنِيَةِ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا الحِبْرُ مِنْ خَزَفٍ كَانَ أَو مِنْ قَوارِير: مَحْبَرَةٌ ومَحْبُرَةٌ كَمَا يُقَالُ مَزْرَعَة ومَزْرُعَة ومَقْبَرَة ومَقْبُرَة ومَخْبَزَة ومَخْبُزَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: مَوْضِعُ الحِبْرِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ المِحْبَرَة، بِالْكَسْرِ. وحِبِرٌّ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي الْبَادِيَةِ. وأَنشد شَمِرٌ عَجُزَ بَيْتٍ: فَقَفا حِبِرّ. الأَزهري: فِي الْخُمَاسِيِّ الحَبَرْبَرَةُ القَمِيئَةُ المُنافِرَةُ، وَقَالَ: هَذِهِ ثُلَاثِيَّةُ الأَصل أُلحقت بِالْخُمَاسِيِّ لِتَكْرِيرِ بَعْضِ حُرُوفِهَا. والمُحَبَّرُ: فَرَسُ ضِرَارِ بْنِ الأَزوَرِ الأَسَدِيِّ. أَبو عَمْرٍو: الحَبَرْبَرُ والحَبْحَبِيُّ الجمل الصغير.